Indexed OCR Text

Pages 181-200

فَقَالَ أَبو حَرْبٍ: فَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: فَعَجِبْتُ مِنْهُ، وَقُلْتُ: رَجُلٌ مُحَارِبٌ يُحَدثُ
بِمِثْلِ هِذَا عَنْ نَفْسِهِ(١)؟
٥٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حَدَّثنا أبو إسحاق، عن الحارث،
عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الهِّ: ((قَدْ تَجَاوَزْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ
وَالرَّقِيقٍ))(٢).
٥٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث،
عَنْ عَلِيٌ أَنَّ رَسُول الله :﴿ قَضَى أَنَّ أَعَيَانَ يَّنِي الأُمِّ يَتَوَارَثُون دُونَ بَنِي الْعَلَّتِ(٣).
٥٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن الحارث،
عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِّ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَأَنْتُمْ تَقْرَؤُونَ
الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ (٤).
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه أبو يعلى في (المسند)) ٣٨١/١ برقم (٤٩١)، وابن حبان في («موارد
الظمآن)) ١٤٨/٧ برقم (٢٢١٠) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وانظر («صحيح ابن حبان)) (٦٧٣٣) بتحقيقنا.
(٢) - إسناده حسن، الحارث بن عبد الله الأعور فصلنا القول فيه عند الحديث (١١٥٤) في موارد
الظمآن. وقد سبق أن حكمنا بضعفه تقليداًلمن ضعفه ، فلما استبان لنا الحق فيه ذهبنا إلى تحسين حديثه.
وأخرجه الموصلي في («المسند)) ٤٣٧،٤٣٦،٢٥٦/١ برقم (٢٩٩، ٥٨٠) وهناك استوفينا تخريجه.
وانظر أيضاً الحديث (٥٦١) في المسند المذكور.
(٣)- إسناده حسن، وانظر التعليق السابق. وأخرجه الموصلي في ((المسند)) ٤٦١،٢٥٧/١ برقم
(٣٠٠، ٦٢٥) من طريق سفيان، بهذا الإسناد. وعند الرواية الأولى استوفينا تخريجه وعلقنا عليه. وانظر
أيضاً الحديث (٣٦١) لإستكمال التخريج. والحديث التالي.
وقال الترمذي بعد تخريجه إياه برقم (٢٠٩٦،٢٠٩٥) باب: ما جاء في ميراث الإخوة من الأب
والأم: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي. وقد تكلم بعض أهل
العلم في الحارث، والعمل على هذا الحديث عند عامة أهل العلم».
(٤)- إسناده حسن، وأخرجه الترمذي في الفرائض (٢٠٩٥) باب: ما جاء في ميراث الإخوة من
الأب والأم، وأبو يعلى في المسند ٢٥٧/١ برقم (٣٠٠) من طريق سفيان، بهذا الإسناد.
وانظر مسند الموصلي لتمام التخريج، وانظر الحديث السابق أيضاً.
١٨١

٥٧- حدثنا الحميدي، قَالَ: حدثنا سفيان، عن مسعر، وابن أبي ليلى، وشعبة،
عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة،
عَنْ عَلِيُّ: أَنَّ رَسُولَ الله ﴿ لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّ أَنْ يَكُونَ حُبً(١)
٥٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا يحيى بن عيسى، حدثنا الأعمش، حدثنا
عديّ بن ثابت، عن زر بن حبيش قال:
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: لَقَدْ عَهِدَ إِلَيَّ الَّيُّ: ﴿ِ الأُمِّيُّ ((أَنَّهُ لاَ يُحِبُّكَ إِلاَّ مُؤْمِنٌ،
وَلاَ يُبْغِضُكَ إِلَّ مُنَافِقٌ)(٢).
٥٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا عبد الملك بن إبراهيم، قال: حدثني إسماعيل بن
مسلم العبديّ، حدثنا أبو كثير قَالَ:
كُنْتُ مَعَ سَيدِي عَلِيٍّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ حِينَ قَتَلَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ، فَكَانَ النَّاسِّ قَدْ
وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ قَتْلِهِم] (٣). فَقَالَ عَلِيّ: أَيُّهَا النّاسُ! إِنَّ نَبِيَّ الله ◌َلاَ حَدَّثني ((أَنَّ
أَنَاساً يَخْرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَخْرُجُ السَّهْمُ مِنَ الرََِّّةِ، وَلاَ يَعُودُونَ فِيهِ أَبَداً، أَلاَ وَإِنَّ
آيَةَ ذلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً أَسْوَدَ مُجَدَّعَ (٤) الْيَدِ، إِحْدَى يَدَيْهِ كَفَدْي الْمَرَأَةِ، لَهَا حَلْمَةٌ
كَحَلْمَةِ الْمَرْأَةِ)).
(١)- إسناده حسن، وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه تعليقاً وافياً في موارد الظمآن ٣١٢/١-٣٢٠
برقم (١٩٢) وانظر أيضاً (مسند الموصلي)) برقم (٢٨٧، ٣٤٨، ٥٢٤،٤٠٦، ٦٢٣،٥٧٩).
(٢)- يحيى بن عيسى فيه لين، ولكنه لم ينفرد به، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٥٦/١٢ -٥٧ برقم
(١٢١١٣) من طريق أبي معاوية ووكيع، عن الأعمش، عن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن علي
ابن أبي طالب ... وهذا إسناد صحيح.
ومن طريق ابن أبي شيبة هذه أخرجه مسلم في الإيمان (٧٨) باب: الدليل على أن حب الأنصار وعلي
-رضي الله عنهم- من الإيمان.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)) ٢٥١/١ برقم (٢٩١)، وفي «صحيح ابن حبان)) برقم (٥٩٢٤)
(٣)- ما بين حاصرتين سقط من (ع). وكان بدء السقط من أوائل الحديث المتقدم برقم (٤٥).
(٤)- المجدع: مقطع الأعضاء، وعند الموصلي: «مُخْدَج اليد)، والمخدج: ناقص الخلق وفي رواية =
١٨٢

قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: حَوْلَهَا سَبْعُ هَلَبَاتٍ(١) فَالْتَمِسُوهُ فَإِّي لاَ أَرَاهُ إِلاَّ فِيهِمْ، فَوَحَدُوهُ
عَلَى شَفيرِ النَّهْرِ تَحْتَ الْقَتْلَى.
فَقَالَ: صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ، وَإِنَّ عَلِياً لَمُتَقَلِّدٌ قَوْساً لَهُ عَرَبَّةٌ يَطْعَنُ بِهَا فِي
مَخْدَجَتِهِ(٢)،
قَالَ: فَفَرِحَ النَّاسُ حِينَ رَأَوْهُ وَاسْتَبْشَرُوا، وَذَهَبَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَجِدُونَ(٣).
= أخرى عند الموصلي: ((مُودَثُ اليد)). ومودن اليد: ناقص اليد.
وجاء في رواية ثالثة عند الموصلي « مدون الید). ومثدون الید: صغیر الید مجتمعها.
(١)- هَلَبَات: شعرات. أو خصلات من الشعر، واحدها هَلْبَةٌ. والغُلْبُ: الشعر. وقيل: ما غلظ من
شعر الذنب.
(٢)- أي: يده الناقصة الخلق.
وقال الحافظ في الفتح ٢٩٥/١٢: ((فيهم رجل مخرج - كذا - اليد، أو مودن اليد، أو مثدون
اليد ... )) وكلها بمعنى وهو الناقص.
(٣)- أبو كثير الأنصاري ترجمه البخاري في الكبير ٦٤/٩، وإبن أبي حاتم في الجرح والتعديل
٤٢٩/٩ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، بل ذكرا له أول هذا الحديث. فهو على شرط ابن حبان. وانظر
تعجيل المنفعة ص (٥١٦) أيضاً.
وأخرجه الموصلي في المسند ٣٧٢/١ برقم (٤٧٨) من طريق نصر بن علي الجهضمي، حدثني أبي،
عن إسماعيل بن مسلم، بهذا الإسناد.
ولتمام تخريجه انظر الأحاديث (٣٣٧،٣٢٤،٢٦١، ٣٥٨، ٤٧٢، ٤٧٣، ٤٧٦، ٤٧٧، ٤٨٠،٤٧٩،
٤٨١، ٤٨٢) في المسند المذكور وهو حديث صحيح.
وانظر أيضاً (فتح الباري)) ٢٩٣/١٢ -٢٩٨.
١٨٣

أحاديث الزبير بن العوام رضي الله عنه
٦٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن علقمة،
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير قال:
قَالَ الزُّبَيْرُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبُّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]،
قَالَ الزُّبِيْرُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُكَرَّرُ عَلَيْنَا الْخُصُومَةُ بَعْدَ الَّذِي كَانَ بَيْنَا فِي الدُّنْيَا؟.
فَقَالَ: (نَعَمْ)). فَقُلْتُ: إِنَّ الأَمْرَ إِذَاً لَشَدِيدٌ.(١)
٦١ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن يحيى
ابن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، قال:
قَالَ الزُّبَيْرُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِدٍ عَنِ النَّعْمِ﴾ [التكاثر: ٨)، قُلْتُ:
يَارَسُولَ الله! وَأَيُّ نَعِيمٍ تُسْأَلُ عَنْهُ؟ وَإِنْمَا هُمَا الأَسْوَدَانِ: الّمْرُ والْمَاءُ،
قَالَ: ((أَمَا إِن ذلِكَ سَيَگُون)).(٢) .
قَالَ الْحُمَيْدِيّ: فَكَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا قَالَ: قَالَ الزُّبِيْرُ، وَرَّمَا قَالَ: عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ
الزُّبَيْرِ، ثُمَّ يَقُولُ: فَقَالَ: الزُّبِيْرُ.
٦٢ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، عن محمد بن
عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن (ع:١٦) بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير،
(١)- إسناده حسن، محمد بن عمرو بن علقمة لا ينهض حديثه إلى مرتبة الصحيح، وأخرجه أبو يعلى
الموصلي في «المسند)) ٤٦/٢ برقم (٦٨٧) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، حدثنا سفيان بن عيينة،
بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى أيضاً برقم (٦٦٨) من طريق أبي خيثمة، حدثنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن
عمرو، بالإسناد السابق. وهناك استوفينا تخريجه. وانظر الحديث الآتي برقم (٦٢).
(٢)- إسناده حسن. وأخرجه أحمد ١٦٤/١، وأبو يعلى الموصلي في («المسند)) ٣٧/٢ برقم (٦٧٦)
من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وانظر ((مسند الموصلي)) لتمام التخريج. وانظر أيضاً (الدر المنثور))
٣٨٨/٦، والتفسير لابن كثير ٣٦٣/٧ - ٣٦٤. وقد أخرجه الموصلي برقم (٦٦٣٦) من حديث أبي
هريرة، فانظره إذا رغبت.
١٨٤

عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَواْمَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَّامَةِ عِنْدَ رَبُّكُمْ
تُخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١]، قال الزُّبَيْرُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيْكَرَّرُ عَلَيْنَا الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا
مَعَ خَوَاصٌ الذنوب ؟.
فَقَالَ: ((نَعَم حَتَّى تُؤَدُّوا إِلَى كُلِّ ذِي حَقْ حَقَّهُ)).(١)
٦٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث المخزومي، قال: حدثني
محمد بن عبد الله بن إنسان، عن أبيه، عن عروة بن الزبير،
عَنِ الزُّبْرِ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اله ◌َلِ مِنْ لِيَّةٍ(٢) خَتَّى إِذَا كُنَا عِنْدَ السِّدْرَةِ(٣) وَقَفَ
رَسُول اللّهَ عَلَى طَرَفِ الْقَرْنِ الأَسْوَدِ(٤) حَذْوَهَا فَاسْتَقْبَلَ نَخْبٌ(٥) بِبَصَرِهِ، وَوَقَفَ حَتَّى
أَتْقَفَ(٦) النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ صَيْدَ وَجِ(٧)، وَعِضَاهَهُ(٨) حَرَمٌ مُحَرَّمُ الله))، وَذِلِكَ قَبْلَ
نُزُولِهِ الطّائِفَ وَحِصَارِهِ ثَقِيفاً. (٦)
(١)- إسناده حسن، وقد تقدم برقم (٦٠).
(٢)- ثيّ: بكسر اللام، وتشديد المثناة من تحت بالفتح -وآخرها هاء -: موضع نواحي الطائف
وهو واد كثير المياه والزرع ويمر جنوب الطائف بنحو خمسة عشر كيلاً. وانظر («معجم ما استعجم))
البكري ١١٦٧/٢-١١٦٨، و(«المعالم الأثيرة)) ص: (٢٣٦).
(٣)- لعل (ال) هنا عهدية، والسدرة شجرة معروفة، والله أعلم.
(٤)- القرن الأسود: الجبل الصغير. وهو اسم قرية عند الطائف أيضاً. وقد جاء ذكره في طريق
رسول الله * إلى الطائف.
(٥)- نَخْبّ: واد صغير يمر جنوب الطائف بحوالي خمسة أكيال، ويصب في لِيَّة في ضفتها اليسرى.
(٦)- تحرفت عند أحمد والبيهقي إلى: «انْفَقَ)). والْقَفَ الناس، أي: حتى وقفوا يقال: وقفته فوقف
واتقف، وأصله: او تقف على وزن افتعل، من الوقوف، فقلبت واوه ياء للكسرة قبلها، ثم قلبت الياء تاء
وأُدغمت في التاء بعدها مثال: وصفته فَاتَّصَفَ ووعدته، فَاتَّعَدَ.
(٧)- وَجُّ: وادي الطائف، يمر في طرفها الجنوبي الغربي، فإلى الجنوب، ثم إلى الشرق.
وقال الخطابي في «معالم السنن» ٢/ ٢٢٥: ((ولست أعلم لتحريمه وَجَّا معنى إلاّ أن يكون ذلك
التحريم إنما كان في وقت معلوم وفي مدة محصورة، ثم نسخ، ويدل على ذلك قوله: (وذلك قبل نزوله
الطائف وحصاره ثقيفا)، ثم عاد الأمر إلى الإباحة كسائر بلاد الخل)).
(٨)- العِضَاهُ: كل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عِضَةٌ، وقيل: عِضَاهة. ويقال: عَضَهْتُ الْعِضَاةِ، إذا قطعتها
(٩)- إسناده حسن، وأخرجه البيهقي في الحج (٢٠٠) باب: كراهية قتل الصيد وقطع الشجر بوج
من الطائف، من طريق الحميدي هذه.
وأخرجه أحمد ١٦٥/١، وأبو داود في المناسك (٢٠٢٣) من طريق عبد الله بن الحارث، بهذا الإسناد.
١٨٥

أحاديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
٦٤- حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت
بحالة يقول:
لَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الَمْجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ
رَسُولَ الله :﴿ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوْسٍ أَهْلِ هَجَرَ.(١)
٦٥- حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، قال:
اشْتَكَى أَبوُ الرَّدَّادِ، فَعَادَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ أَبُو الرَّدَّادِ: إِنَّ أُخْيَرَهُمْ (٢)
وَأَوَصَلَهُمْ -مَا عَلِمْتُ - أَبُو مُحْمَّدٍ.
فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمِنِ بْنُ عَوْفٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ :﴿ يَقُولُ: ((يَقُولُ اللهُ: أَنَا الله،
وَأَنَا الرَّحْمِنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَاشْتَقَفْتُ(٣) لَهَا اسْماً مِنْ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا، وَصَلْتُهُ،
وَمَنْ قَطَعَهَا، بَنْتُّهُ)). (٤) (ع:١٧)
(١)- إسناده صحيح. وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)) ١٦٧/٢-١٦٨ برقم (٨٦٠ - ٨٦١)
(٢)- تحذف همزة (أفعل التفضيل)) في ثلاث كلمات، هي: خير، وشر، وحب، وهذه الأسماء الثلاثة
أسماء تفضيل، وأصلها: أخير، وأشر، وأحب، فحذفوا همزاتها لكثرة الإستعمال والدوران على الألسنة،
ويجوز إتباعها على الأصل.
(٣)- في المسند: ((شققت)). أي: أخذت وأخرجت اسمها.
وفي هذا الحديث إشارة إلى أن المناسبة الإسمية واجبة الرعاية في الجملة، وإن كان المعنى على أنها أثر
من آثار رحمة الرحمن.
ويتعين على المؤمن التعلق والتخلق بمعاني أسمائه تعالى. وهذا هو الطريق إلى الرقي في مدارج الكمال.
(٤)- إسناده صحيح، وانظر («مسند الموصلي)) ١٥٣/١-١٥٥ برقم (٨٤١،٨٤٠)، ((وموارد
الظمآن)) برقم (٢٠٣٣)، ((وصحيح ابن حبان)) برقم (٤٤٣) لتمام التخريج.
والبت: القطع المستأصل للمقطوع. يقال: بَتَّ، يَبتُ. بتوقاً، الشيء: انقطع. وبَتَّ، يَبْتُّ، بتاً : -
الشيء: قطعه مستأصلاً.
.١٨٦

أحادیث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
٦٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهري، أخبرني عامر بن
سعد بن أبي وقاص،
عَنْ أَبَيْهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضاً أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَاني
رَسُولُ الله:﴿ يَعُودُّنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! إِنَّ لِي مَالاً كَثِيراً وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلاّ ابْتِي،
أَفَأَتَصَدَّقُ بِتُلُثَيْ مَالي؟،
قَالَ: (لا). قَلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ِ. قَالَ: (لَاَ). قُلْتٌ: فَالْثّلُثُ، قَالَ: «الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ
كَثِيرٌ، إنَّكَ أَنْ تَتْرُكَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرَكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفّفُونَ النَّاسَ.
وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلاَّ أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى اللَّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ)).
فَقُلْتَ: يَا رَسُولَ الله! أُخَلِّفُ عَلَى هِجْرَتِي؟، فَقَالَ: ((إِنَّكَ لَنْ تُخَلِّفَ بَعْدِي،
فَتَعْمَلَ عَمَلاً تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهُ إِلاَّ ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةٌ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلِّفَ بَعْدي
حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ.
اللَّهُمَّ! أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلاَ تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، وَلَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدَ
ابْنَ خَوْلَةً)) يَرِْي لَّهُ رَسُولُ الله ◌ِ﴿ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةً.(١)
قال سفيان: وسعد بن خولة رجل من بني عامر بن لؤي.
٦٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الزهريّ، عن عامر بن سعد،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َ﴿: ((أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمَاً مَنْ سَأَلَ
عَنْ أَمْرٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلٍ مَسْأَلَِّهِ)).(٢)
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الفرائض (٦٧٣٣) باب: ميراث البنات. ولتمام تخريجه
انظر «مسند الموصلي)) ٩٢،٨٠،٧٩/٢ برقم (٧٤٧،٧٢٧)، و ((صحيح ابن حبان) برقم (٤٢٤٩). وقد
علقنا عليه في ((مسند الموصلي)) تعليقاً يحسن الرجوع إليه.
(٢)- إسناده صحيح، وهو حديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في الاعتصام (٧٢٨٩) باب:
مايكره من كثرة السؤال، ومسلم في الفضائل (٢٣٥٨) (١٢٣) باب: توقيره * وترك سؤاله عما لاضرورة إليه.
وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي )) برقم (٧٦١، ٧٦٢، ٧٦٤،٧٦٣) وعلقنا عليه.
١٨٧

٦٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا معمر، عن الزهريّ، عن
عامر بن سعد،
عَنْ أَبيِهِ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ﴿ قَسْماً، (ع: ١٨) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أَعْطٍ
فُلاَناً فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ،
فَقَالَ النّيُّ ◌َ﴿: (أَوْ مُسْلِمٌ)).
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَعْطٍ فُلاَناً فَإِنَّهُ مُؤْمِنٌ، فَقَالَ النِّيُّ ◌َ﴿: (أَوْ مُسْلِمٌ)). ثُمَّ قَالَ:
(إِنِي لِأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يُكِبَّهُ اللهِ فِي النّارِ)).(١)
٦٩- حدثنا الحميدي، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الَّيِّ :﴿ بِنَحْوِ هذَا الْحَديثِ، وَزَادَ فِيهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَتَرِى أَنَّ
الإِسْلاَمَ الْكَلِمَةُ، وَأَنَّ الإِمَانَ الْعَمَلُ.(٧)
٧٠ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، وأبو ضمرة، قالا:
حدثنا هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن عامر بن سعد،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: «مَنْ تَصَّحَ بِسَبْعِ ثَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ(٣) لَمْ يَضُرَّهُ
ذِلِكَ الْيَوْمَ سُمٍّ وَلاَ سِخْرٌ)).(٤)
(١) - صحيح، وهو متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في الإيمان (٢٧) باب: إذا لم يكن الإسلام على
الحقيقة، ومسلم في الإيمان (١٥٠) (٢٣٧) باب: تآلف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)) ٦٩/٢-٧٠ برقم (٧١٤) وبرقم (٧٧٨،٧٣٣) أيضاً، وفي
«صحيح ابن حبان» برقم (١٦٥).
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه ابن حبان في صحيحه ٢٢٧/١ برقم (١٦٣) نشرت منه مؤسسة
الرسالة الجزء الأول بتحقيقي، وانظر المقدمة لهذا الكتاب، وانظر الحديث السابق.
(٣) - يجوز فيها: الإضافة فنقول: ((سبع تمراتٍ عجوةٍ)) ويجوز التنوين على أنه عطف بيان أو صفة،
ويجوز النّصب على تقدير فعل فتكون مفعولاً به، أو على التمييز.
وقوله: تَصَبِّح، وفي رواية البخاري (٥٧٦٨): ((اصطيح)) أي: تناول صباحاً.
وقال الحافظ في الفتح ٢٣٨/١٠: «في رواية أبي أسامة: (من تصبح)، وكذا في رواية جمعة عن
مروان الماضية في الأطعمة، وكذا لمسلم عن ابن عمرو. وكلاهما بمعنى التناول صباحاً)).
وأصل الصبوح، والإصطباح تناول الشراب صبحاً، ثم استعمل في الأكل. ومقابله: الغبوق والإعتباق.
(٤)- إسناده صحيح، والحديث متفق عليه: أخرجه البخاري في الأطعمة (٥٤٤٥) باب: العجوة =
١٨٨

٧١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عليّ بن زيد بن جدعان،
قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول:
بَلَغَنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصِ الْحَديثُ، ثُمَّ لَقِيتُ سَعْداً فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ الَّهَلاّ
قَالَ لِعَلِّيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟)).(١)
٧٢ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، قال:
سمعت جابر بن سمرة السوائيّ يقول:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ لِسَعْدِ بنِ أَبيٍ وَقَّاصٍ: وَالله! لَقَدْ شَكَاكَ أَهْلُ
الْكُوفَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتّى زَعَمُوا أَنْكَ لِأَتُحْسِنُ تُصَلِّي بِهِمْ،
فَقَالَ سَعْدٌ(ع: ١٩): أَمَا فَوا لهِمَا كُنْتُ أَلُو(٢) بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ الله ◌َ﴿ِ فِي الظُّهْرِ
وَالْعَصْرِ: أَرْكُهُ(٣) فِي الأُولَيْنِ، وَأَحْذِفُ(٤) فِي الأُخْرَبَيْنِ.
قَالَ: فَسَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: ذلِكَ الَظُنُّ بِكَ، ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ.(٥)
٧٣ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، مِثْلَهُ. إِلاَّ أَنْهُ قَالَ: ذلِكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ. زَادَ فِيهِ
سُفْيَانُ: فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ أَنْ يُوقَفَ لِلنَّاسِ، فَجَعلَ لاَ يَمُرُّ عَلَى قَبِيلَةٍ إَلاَّ أَنْنَوْاْ خَيْراً حَتَّى مَرَّ
بِمَحْلِسٍ لِبَنِي عَبْسٍ فَانْبَرَى(٦) شَقِيٌّ مِنْهُمْ يُكِّى أَبَا سَعْدَةَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُهُ لاَ يَعْدِلُ فِي
= -وأطرافه -، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٧) باب: فضل تمر المدينة.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)» برقم (٧٨٧،٧٨٦،٧١٧).
(١)- إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.
ولكن المتن صحيح. فهو عندالبخاري، ومسلم، وقد استوفينا تخريجه في («مسند الموصلي)) (٦٩٨،
٧٣٩،٧١٨،٧٠٩)، وفي «صحيح ابن حبان)) (٦٦٤٣، ٦٩٢٧،٦٩٢٦).
(٢)- ما آلو: ما أقصر بهم ولا أدخر جهداً يجعل صلاتي مثل صلاة رسول الله ﴾.
(٣)- أي: أسكن وأطيل القيام في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية.
(٤)- أي: أخفف وأحذف الإطالة.
(٥)- إسناده صحيح، والحديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الأذان (٧٥٨،٧٥٥) باب: وجوب
قراءة الإمام والمأموم في الصلاة، ومسلم في الصلاة (٤٥٣) باب: القراءة في الظهر والعصر.
وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه في «مسند الموصلي)) (٦٩٣،٦٩٢)، وفي «صحيح ابن حبان)) برقم
(٢١٤٠،١٩٣٧،١٨٥٩)، وانظر الحديث التالي.
(٦)- انیری له: اعترض له.
١٨٩

الرَّعيَّةِ، وَ لاَ يَخرِجُ فِي السَّرِّيَّةِ، وَلاَ يَقسِمُ بِالسَّوِيَّةِ.
فَقَالَ سَعْدٌ: أَمَا اللَّهُمَّ! إِنْ كَانَ كَذَابً، فَأَطِلْ عُمُرَهُ، وأَكْثِرْ وَلَدَهُ، وَابْتَلِهِ بِالْفَقْرِ،
وَافْتِنْهُ.
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرِ: فَأَنَا رَأَيْتُهُ شَيْجاً كبيراً يَغْمِزُ الْجَوَارِيَ فِي الطُّرُقِ، فَيَّقَالُ
لَهُ فِي ذلِكَ، فَيَقُولُ: شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقِيرٌ مَفْتُونٌ أَصَابَتْهُ دَعْوَةُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ سَعْدٍ. لاَ تَكُونُ
فِتْنَةٌ إِلاَّ وَتَبَ فِيهَا.(١).
٧٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا العلاء بن أبي العباس: أنه
سمع أبا الطفيل يحدث عن بكر بن قرواش،
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبيٍ وَقَّاصٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّه ◌ُ: ذَا النَّدَيَّةِ، فَقَالَ: ((شَيْطَانُ
الرَّذهَةِ(٢) رَاعِي الْخَيْلِ - أَوْ رَاعِي الْجَبَلِ(٣) - يَحْتَدِرُهُ(٤) رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقالُ لَهُ
الأَشْهَبُ - أَوِ ابْنُ الأَشْهَبِ - عَلَامَةٌ فِي قَوْمٍ ظَلَمَةٍ)).
قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي عَمَّرُ الدُّهْنِيّ أَنَّهُ جاءَ بِهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ الأَشْهَبُ - أَوْ
ابْنُ الأَشْهَبِ -. (٥)
(١)- إسناده صحيح، فقد صرح عبدالملك بالتحديث في الرواية السابقة.
وأخرجه ابن حبان برقم (١٦٦١) بتحقيقنا. وانظر الحديث السابق.
(٢)- شيطان الردهة، قال الزمخشري: هو الحية. والرَّدهة: النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء. وقيل:
الرَّدهة: قَلّة الرابية.
(٣)- عند الفسوي (( شيطان الردهة کراعي الخیل)).
وعند البيهقي: ((شيطان الردهة راعي الخيل أو للخيل)). وكذلك جاءت في (ظ) غير أن كلمة
((للحل)) غير منقوطة هكذا.
وعند ابن كليب «راعي الجبل أو راعي للجبل)».
وعند البزار «راعي إيل أو ابن راعي إبل)).
(٤)- عند أحمد. والفسوي ((يحتذره)) وعند الموصلي في روايتيه ((يجدره). وفي بقية المصادر
(يتدره) كما هنا. والمعنى: يحطه من الأعلى إلى الأسفل.
(٥)- العلاء بن أبي العباس - واسمه: السائب بن فروخ- ترجمه البخاري في الكبير ٥١٣،٥١٢/٦
وقال: ((وكان ابن عيينة يثني عليه). وأورد ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٥٦/٦ إلى ابن معين أنه
سئل عنه فقال: (( ثقة، ثقة) . =
١٩٠

حوقال ابن أبي حاتم أيضاً: (سألت أبي عنه فقال: كان من عتق الشيعة).
وقال ابن حبان في الثقات ٢٦٥/٧: «وقد روى عن أبي الطفيل إن كان سمع منه)).
وترجمه الحسينى في إكماله الورقة (٢/٧١)، ولم يترجم له ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) وهو على
شرطه، وانظر ذيل الكاشف ص (٢١٨).
وبكر بن قرواش ترجمه البخاري في الكبير ٩٤/٢ فقال: ((سمع منه أبو الطفيل. قال لي عليّ: لم أسمع
بدکره إلا في هذا، وحديث قتادة ... وفيه نظر».
وترجمه أبي ابن حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣٩١/٢ ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال الذهبي في ((ميزان الإعتدال)) ٣٤٧/١: ((لا يعرف، والحديث منكر)). وانظر أيضاً («المغني))
١١٣/١، و((لسان الميزان)) ٥٦/٢ .. والكامل ٤٦٢/٢، و«الضعفاء الكبير)) ١٥١/٢ وذكره ابن حبان في
الثقات ٧٥/٤.
وقال العجلي في ((تاريخ الثقات)) ص (٨٥) برقم (١٦٣): (( تابعي من كبار التابعين، من أصحاب
علي. وكان له فقه، ثقة)). وانظر ((تعجيل المنفعة)) ص (٥٤).
وأخرجه الفسوي في « المعرفة والتاريخ» ٣١٥/٣- ٣١٦ - ومن طريق الفسوي هذه ذكره ابن كثير
في البداية ٢٩٨/٧ - والحاكم ٥٢١/٤، والبيهقي في «دلائل النبوة) ٤٣٣/٦-٤٣٤ والهيثم بن كليب في
مسنده ٢٠٩/١ برقم (١٦٤)، من طريق الحميدي هذه،
وقال الحاکم: « صحيح الإسناد ولم يخر جاه)).
وتعقبه الذهبي فقال: (( ما أبعده عن الصحة وأنكره !! ).
وأخرجه أحمد ١٧٩/١، وابن أبي شيبة ٣٢٢/١٥-٣٢٣ برقم (١٩٧٦٧)، وابن عدي في كامله
٤٦٢/٢، والعقيلي في الضعفاء ١٥١/٢، والموصلي في المسند برقم (٧٥٣، ٧٥٤) من طرق: حدثنا
سفيان، بهذا الإسناد.
وقال الدار قطني في («العلل الواردة في الأحاديث النبوية)) ٣٨٢/٤-٣٨٤ وقد سئل عن هذا
الحديث: («فقال: هذا حديث يرويه ابن عيينه، واختلف عنه، فرواه أصحاب ابن عيينه عنه، عن العلاء بن
أبي العباس الأعمى، عن أبي الطفيل، عن بكر بن قرواش.
وخالفهم عباس البحراني فرواه عن ابن عيينه، عن عمار الدهني، عن أبي الطفيل -وحدث به
الكديمي، عن الحميدي وغيره، عن ابن عيينه، عن عمار الدهني، عن العلاء بن أبي العباس، عن أبي
الطفيل،
كلاهما: وهم، والصحيح القول الأول)).
١٩١

٧٥- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا إسماعيل بن أمية، عن
عبد الله بن يزيد، عن ابن عياش،
قَالَ: تَبَايَعَ رَجُلانِ (ع: ٢٠) عَلَى عَهْدِ سَعْدِ بْنِ أَبي وَقَّاصٍ بِسُلْتٍ وَشَعِيرِ، فَقَالَ
سَعْدٌ: تَبَايَعَ رَجُلانٍ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ ﴾َ بِتَمْرٍ وَرُطَبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهَ: ((هَلْ
يَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ؟)).
قَالُوا نَعَمْ، قَالَ: ((فَلاَ إِذاً)).(١)
٧٦- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي
ملیکة، عن عبيد الله بن أبي نهيك، :
عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللّهَ: (َيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ
بالْقُرْآنِ)).
قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي: يَسْتَغْنِي بِهِ.(٢)
٧٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، حدثنا ابن جريج، عن عبد الله بن أبي
مليكة، عن عبد الله بن أبي نهيك قال:
لَقِيَنِي سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصِ فِي السُّوقِ فَقَالَ: أَتُجَّارٌ كَسَبَةٌ، أَتْجَّارٌ كَسَبَةٌ ؟! سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ ﴿ يَقُولُ: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ)).(٣)
(١)- إسناده صحيح، وابن عياش هو زيد بن عياش أبو عياش. وعبدالله بن يزيد هو مولى الأسود
ابن سفيان.
وأخرجه الحاكم ٣٨/٢ من طريق الحميدي هذه. وكذلك الدار قطني ٥٠/٣ برقم (٢٠٦).
وأخرجه مالك في البيوع (٢٢) باب: ما يكره من بيع التمر. ولتمام تخريجه انظر («مسند الموصلي))
(٨٢٥،٧١٣،٧١٢)، و((صحيح ابن حبان)) برقم (٤٩٩٧). والحاكم (٥٦٩/١، و٣٨/٢-٣٩. والبيهقي
٢٩٤/٥ باب: ما جاء في النهي عن بيع الرطب بالتمر.
والسلت: ضرب من الشعير أبيض لا قشر له. وقيل: هو نوع من الحنطة.
(٢)- إسناده صحيح، ولتمام تخريجه والإطلاع على التعليق عليه، انظر («مسند الموصلي)» برقم
(٦٨٩)، وصحيح ابن حبان برقم (١٢٠). ولم يورده الهيثمي في الموارد وهو على شرطه والله أعلم.
(٣)- في إسناده عنعنة ابن جريج، وأخرجه الحاكم ١/ ٥٦٩ من طريق الشافعي، وابن أبي عمر،
جميعاً: حدثنا سفيان، بهذا الإسناد. وانظر التعليق السابق.
١٩٢

٧٨- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال:
سمعت قيس بن أبي حازم يقولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ:
أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّه ◌َ سَابِعَ سَبْعَةٍ،
وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلاَّ الْخَبْلَةَ وَوَرَقَ السَّمُرِ خَتَّىَ لَقَدْ قَرَّحَتْ أَشْدَاقْنَا حَتَّى إِنْ كَانَ أَحَدُنَا لَيَضَعُ
مِثْلَ مَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَالَهُ خِلْطُ (١)، ثُمَّ أَصْبَحْتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الدِّينِ، لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَا
وَخَابَ عَمَلِي.(٢)
٧٩- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا أبو يعفور، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ
سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ:
(١)- خِلْطٌ - بكسر الخاء المعجمة من فوق، وسكون اللام -: لا يختلط نَجْوُهُمْ بعضه ببعض لجفافه
ويبسه. والخِلْطُ من التمر: المختلط من أنواعٍ حَتّى، والسَّمُر - وزان: رجل -: شجر الطلح.
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه أحمد ١٧٤/١، والبخاري في الأطعمة (٥٤١٢) باب: ما كان النبي
45 وأصحابه يأكلون، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٩٢/١ من طريق شعبة،
وأخرجه أحمد ١٨١/١، والبخاري في الرقاق (٦٤٥٣) باب: كيف كان عيش النبى آ₪ وأصحابه،
والترمذي في الزهد (٢٣٦٧) باب: ما جاء في معيشة أصحاب النبي ◌َ من طريق يحيى بن سعيد،
وأخرجه أحمد ١/ ١٨٦ من طریق یزید بن هارون،
وأخرجه البخاري في فضائل الصحابة (٣٧٢٨) باب: مناقب سعد بن أبي وقاص، من طريق خالد بن
عبد الله،
وأخرجه مسلم في الزهد (٢٩٦٦) من طريق المعتمر، وعبد الله بن نمير، وابن بشر، ووكيع،
وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٩٩/١/٣ من طريق عبد الله بن غير، ويعلى ومحمد ابنا عبيد،
جميعهم: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٢٣٦٦) من طريق مجالد بن سعيد، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، به. وهذا
إسناد ضعيف.
١٩٣

صِلْتُ إِلَى حَنْبِ أَبِي، فَطَبَقْتُ، فَنَهَانِي وَقَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُهُ فُهِينَا، يَعْنِي: الَِّّْ(١)
٨٠- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا (ع: ٢١) سفيان، عن موسى الجهني، عن
مصعب بن سعد،
عَنْ أَبيِهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴿: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكْسِبَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ
حَسَنَةٍ؟)). [فَسَأَلَهُ سَائِلٌ مِنْ جُلَّسَائِهِ: كَيْفَ يَكْسِبُ أَحَدُنَا فِي كُلِ يَوْمٍ أَلْفَ حَسَنَةٍ ؟.
قَالَ:](٢) (( يُسَبِحُ مِنَةً، أَوْ يُكَبِرُ مِنَّةً، فَهِيَ أَلْفُ حَسَنَةٍ)).(٣)
:
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في الآذان (٧٩٠) باب: وضع الأكف على الركب في
الر کوع، ومسلم في المساجد (٥٣٥) باب: الندب إلى وضع الآیدي على الر کب في الركوع.
وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه في مسند الموصلي برقم (٨١٢)، وفي صحيح ابن حبان.
(١٨٨٢،١٨٧٤،١٨٧٣).
. (٢)- ما بين حاصرتين ساقط من (ظ).
(٣)- إسناده صحيح، وأخرجه مسلم في الذكر والدعاء (٢٦٩٨) باب: فضل التهليل والتسبيح
والدعاء.
وقد خرجناه في ((مسند الموصلي)) برقم (٧٢٣)، وفي ((صحيح ابن حبان) برقم (٨٢٥).
وتضيف هنا: وأخرجه أبو نعيم في «ذكر أخبار أصبهان) ١١٧،٨٣/١.
١٩٤

أحاديث سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدويّ رضي الله عنه
٨١- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير، قال:
.
سمعت عمرو بن حريث يقول:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ يَقُولُ: قَالَ: رَسُولُ الله ◌َ﴾: «الْكَمْأَةُ مِنَ
الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ الله عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)).(١)
٨٢- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، حدثنا الأعمش، عن شمر بن عطية، عن
شهر بن حوشب،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ:﴿: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلعَيْنِ، وَالْعَجَوَةُ نَزَلَ
بَعْلُهَا (٢) مِنَ الْجَنَّةِ، وَفِيهَا شِفَاءٌ مِنَ السُّمُ)).(٢)
٨٣- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال حدثنا الزهري، قال: أخبرني طلحة
ابن عبد الله بن عوف ابن أخي عبد الرحمن بن عوف،
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البخاري في التفسير (٤٦٣٩) باب: ﴿و لما جاء موسى لميقاتنا
وكلمه ربه ..... ﴾- وطرفيه -، ومسلم في الأشربة (٢٠٤٩) باب: فضل الكمأة ومداواة العين بها.
وقد استوفينا تخريجه وعلقنا عليه تعليقاً يحسن الرجوع إليه في مسند الموصلي (٩٦١، ٩٦٧،٩٦٥،
٩٦٨) فانظره مع التعليق عليه. وانظر أيضاً (سير أعلام النبلاء) ١٢٥/١ بتحقيقي والزميل
شعيب أرنووط ط: ١
والكمأة: نبات لا ورق لها ولا ساق توجد في الأرض من غير أن تزرع. وانظر رفتح
الباري)) ١٦٣/١٠.
(٢)- أي: أصلها. قال الأزهري: أراد ببعلها فَسْبَهَا - القَسْبُ: الشديد اليابس من كل شيء -
الراسخة عروقه في الماء، لا يسقى بنضح ولا غيره، ويجيء تمره يابساً. يقال: استبعل النخل، إذا صار بعلاً.
(٣)- إسناده حسن، شهر بن حوشب فصلنا الكلام فيه عند الحديث (٧٣٧٠) في («مسند الموصلي)).
وهو مرسل. والذي نذهب إليه أنه سقط من الإسناد: ((عن أبي هريرة». فقد أخرجه أحمد، والطيالسي،
والترمذي، والدارمي من طرق عن شهر بن حوشب، عن أبي هريرة، ولتفصيل ذلك انظر الأحاديث
(٦٣٩٨، ٦٤٠٧،٦٤٠٠) في مسند الموصلي.
وانظر أيضاً حديث أبي سعيد الخدري في مسند الموصلي (١٣٤٨) مع التعليق عليه.
١٩٥

عَنْ سَعِيدٍ بْنِ زَيْدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ لَ﴾: ((مَنْ ظَلَّمَ مِنَ
الأَرضِ شِيْراً طَوّقَهُ(١) مِنْ سَبْعٍ أَرَضِينَ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)).(٢)
(١)- طُوَّقَةُ - بضم الطاء على البناء للمجهول، والمعنى: قال الخطابي: («قوله: (طوقه) له وجهان:
أحدهما أن معناه أنه يكلف نقل ماظلم منها في القيامة إلى المحشر ويكون كالطوق في عنقه، لا أنه طوق
حقيقة.
الثاني: معناه أنه يعاقب بالخسف إلى سبع أرضين، أي: فتكون كل أرض في تلك الحالة طوق في
عنقه». وانظر فتح الباري)) ١٠٣/٥-١٠٥.
(٢)- إسناده صحيح، وقد قال ابن المديني: «لم يثبت عندنا لقي طلحة لزید)).
وقال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ١/ ١٢٦ بعد تخريجه هذا الحديث: ((هذا الحديث صالح الإسناد،
لكنه فيه إنقطاع لأن طلحة بن عبد الله بن عوف لم يسمعه من سعيد ... )).
نقول: إن سماعه من عمه سعيد حاصل لا شك فيه، فقد توفي سعيد - رضي الله عنه- سنة (٥٠)
أو (٥١)، وتوفي طلحة سنة (٩٧) وعمره أنذاك (٧٢) سنة فيكون عمره عند وفاة عمه سعيد حوالي (٢٥)
سنة، والله اعلم.
وقال الحافظ في فتح الباري)) ١٠٤/٥: «وجعلوه من رواية طلحة، عن سعيد بن زيد نفسه.
وفي مسند أحمد، وأبي يعلى، وصحيح ابن خزيمة، من طريق ابن إسحاق: (حدثني الزهري عن طلحة
ابن عبد الله أنني أروى بنت أويس في نفر من قريش فيهم عبد الرحمن بن سهل ...
ويمكن الجمع بین الروایتین بأن یکون طلحة سمع هذا الحدیث من سعید بن زيد، وثبته فيه عبد الرحمن
ابن عمرو بن سهل، فلذلك كان ربما أُدخله في السند، وربما حذفه والله أعلم».
وقال الدار قطني في «العلل الواردة ... )) ٤٢٧/٤ وقد سئل عن حديث رواه عبد الرحمن بن عمرو بن
سهل العامري، عن سعيد، وذكر الإختلاف فيه على الزهري، وذكر الزيادة في متته والإختلاف عليها :
أيضاً: ((وأحبها إليَّ - أحب الطرق التي ذكرها- من قال: عن الزهري، عن طلحة (بن عبد الله)، عن عبد
الرحمن، عن سعيد بن زید».
وأخرجه الهيثم بن كليب في المسند ٢٤٣/١ برقم (٢٠٤) من طريق الحميدي هذه.
وأخرجه أحمد ١٩٠،١٨٧/١، والترمذي في الدیات (١٤١٨) باب: ما جاء فيمن قتل دون ماله فهو
شهید، وأبو یعلی في المسند ٢٥١،٢٥٠،٢٤٨/٢ برقم (٩٤٩، ٩٥٣،٩٥٠)،والحاکم في «علوم الجدیث»
ص (١٧٦)، والخطيب في («تاريخ بغداد)) ٨١/١٠، والبغوي في («شرح السنة) ٢٤٩/١٠ برقم (٢٥٦٤)،
والذهبي في «سير أعلام النبلاء» ١٢٦/١، من طريق سفيان، بهذا الإسناد . =
١٩٦

٨٣ مكرر- حدثنا الحميدي، قيل لسفيان: فَإِنَّ مَعْمَراً يُدْخِلُ بَيْنَ طَلْحَةَ وَبَيْنَ سَعيدٍ
رَجُلاً ؟(١).
فَقَالَ سُفْيَانُ: مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا أَحَداً.
٨٤- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، حدثنا حصين بن عبد الرحمن
السلميّ، عن هلال بن یساف، عن ابن ظالم،
عَنْ سَعِيدٍ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: قَالَ [ع: ٢٢] رَسُولُ اللهِ ﴾: «عَشَرَّةٌ مِنْ
قُريْشٍ فِي الْجَنَّةِ: أَنَا، في الْجَنّةِ، وَأَبُو بَكْرٍ، في الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي
الْجَنَّةِ، وَعَلِيٍّ فِي الْجَنّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ
فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ))، ثُمَّ سَكَتَ سَعِيدٌ ؛ فَقَالُوا: مَنِ الْعَاشِرُ؟ .
فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا.(٢)
= وأخرجه أحمد ١٨٨/١، ١٨٩، والبخاري في المظالم (٢٤٥٢) باب: إثم من ظلم شيئاً من الأرض،
والترمذي في الدیات (١٤١٨) باب: فيمن قتل دون ماله فهو شهيد، وعبد بن حميد برقم (١٠٥)، والبيهقي
في الغصب ٩٨/٦ باب: التشديد في غصب الأراضي، من طريق الزهري، عن طلحة بن عَبْد الله، عن
عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعید ین زید.
ولتمام تخريجه انظر («مسند الموصلى» (٩٤٩، ٩٥٠، ٩٥١، ٩٥٢، ٩٥٣، ٩٥٥،٩٥٤، ٩٥٦، ٩٥٩،
٩٦٢)، و((صحيح ابن حبان)) برقم (٥١٤١) و(٦٩٩٣، ٦٩٩٦)، و«العلل)) للدار قطني ٤٢٤/٤-٤٢٧.
(١)- أخرجه الترمذي في الديات (١٤١٨)، وعبد بن حميد برقم (١٠٥) وغيرهما.
(٢) - إسناده صحيح، وقد خرجناه في ((مسند الموصلي) برقم (٩٧٠،٩٦٩، ٩٧١)، وفي «صحيح
ابن حبان» برقم (٦٩٩٦،٦٩٩٣)، وهو على شرط الهيثمي ولم يورده في موارده.
ونضيف هنا: وأخرجه الهيثم بن كليب ١/ ٢٣٤ - ١٤١ برقم (١٩٠ - ٢٠٠). والبزار في «البحر
الزخار)) ٩١/٤ برقم (١٢٦٣).
١٩٧

أحاديث أبي عبيدة بن الجراح [رضي الله عنه ](*)
٨٥ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا إبراهيم بن ميمون منولى
آل سمرة، عن سعد بن سمرة ، عن أبيه،
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: ((أَخْرِجُوا يَهُودَ الْحِجَازِ مِنَ
الْحِجَازِ)).(١)
(*)- سقط من (ع) قوله: ((رضي الله عنه)).
(١) إسناده جيد، وقد استوفينا تخريجه في («مجمع الزوائد)) برقم (٢٠٩١)، وفي («مسند الموصلي))
١٧٧/٢ برقم (٨٧٢). وانظر أيضاً ((الجلل ... )) للدار قطني ٤٣٩/٤ برقم (٦٧٩).
١٩٨.

أحاديث عبد الله بن مسعود
٨٦ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد،
عن أبي معمر،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُوٍ قَالَ: دَخَلَ الَّيُّ ◌َ﴿ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ثَلاَثٌ مِئَةٍ
وَسِتُّونَ نُصُباً، فَجَعَلَ يَطْعُهَا بُعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: (جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِىُّ الْبَاطِلُ وَمَا
يُعيدُ﴾ [سبأ: ٤٩] ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقَا﴾(١) [الإسراء: ٨١].
٨٦ مكرر - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن
أبي معمر،
عَنْ عَبْدِ الله بْنٍ مَسْعُودٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ◌ِ﴿ شِقْيْنِ، فَقَالَ
النّبِيِّ مَ﴿: ((اشْهَدُوا، اشْهَدُوا)). (٢)
قال الحميدي: قال سفيان: أثبت لنا ابن أبي نجيح هذين الحديثين، عن أبي معمر(٣).
٨٧- حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان (ع: ٢٣) حدثنا ابن أبي نجيح، عن
مجاهد، عن أبي معمر،
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلاثَةُ نَفَر: قُرَشِيَّانِ وَنَقَفِيٌّ - أَوْ
تَقَفِيَّانِ وَ قُرَشِيٌّ - قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ.
فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ الله يَسْمَعُ مَا نَقُولُ ؟.
(١)- إسناده صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((مسند الموصلي)) ٣٧٦/٨ - ٣٧٨ برقم (٤٩٦٧).
وانظر أيضاً (البحر الزخار) برقم (١٨٠٠).
(٢)- إسناده صحيح، وأخرجه الهيثم بن كليب ١٨٩/١ - ١٩٠ برقم (٧٥٧) من طريق الحميدي هذه.
وقد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي)) ٣٧٨/٨ -٣٧٩ برقم (٤٩٦٨) وبرقم (٥٠٧٠،
٥١٩٦)، وفي ((صحيح ابن حبان) برقم (٦٤٦١)، وانظر الطبراني الكبير ٩٤/١٠ برقم (١٠٠٠٩)،
والعلل للدار قطني ١٦٩/٥، ومسند الهيثم بن كليب ١٨٨/٢ برقم (٧٥٤) وبرقم (٧٥٥، ٧٥٦).
والبحر الزخار ٢٠١/٥ برقم (١٨٠١).
(٣)- سقط هذا الحديث من (ع)، ومن المطبوع، واستدركناه من (ظ).
١٩٩

فَقَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا.
فَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا.
قَالَ: فَأَنْزَلَ الله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتِرُون أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ﴾(١)
الآيَةُ [فصلت: ٢٢].
وكان سفيان أولا يقول في هذا الحديث: حدثنا منصور أو ابن أبي نجيح أو حميد
الأعرج، أحدهم أو اثنان منهم، ثم ثبت على منصور في هذا الحديث.
٨٨ - حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عبد الملك بن عمير غير
مرة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود،
عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَّسُولُ الَّهُ﴾: ((نَضَّرَ (٢) الله عَبْدَاَ سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا
وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهٍ غَيْرٍ فَقِيهِ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ.
ثَلاَثٌ لاَ يَغِلُ (٣) عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاَصُ الْعَمَلِ، وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ،
وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّغْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ)). (٤)
(١)- إسناده صحيح، وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات)) ص: (١٧٧) باب: ما جاء في إثبات
صفة السمع،من طريق الحميدي هذه،
و قد استوفينا تخريجه في «مسند الموصلي» ١٣٠/٩، ١٦٠ برقم (٥٢٤٦،٥٢٤٥،٥٢٠٤)، وانظر
الطبراني ١٣٨/١٠ برقم (١٠١٣٩،١٠١٣٨)، و((البحر الزخار)) ١٩٩/٥ برقم (١٧٩٨)، و«العلل)
للدار قطني ٢٧٩/٥ -٢٨٠.
(٢)- قال القاضي الرامهرمزي في (المحدث المفاصل)) ص (١٦٧): نضر الله امرأً مخفف، وأكثر
المحدثين يقولونه بالتثقيل إلاّ من ضبط منهم. والصواب التخفيف. ويحتمل معناه وجهين:
أحدهما: يكون في معنى ألبسه الله النّضِرَةَ، وهي الحسن وخلوص اللون، فیکون تقديره: جمله الله وزینه.
والوجه الثاني: أن يكون في معنى أوصله الله إلى نضرة الجنة وهي نعمتها ونضارتها. قال الله عز
وجل -: ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِمْ نَصْرَةَ النَّعِيمِ﴾ ... ))، ويستعمل فعل نَضَر لازماً ومتعدياً.
(٣) - يَغِلّ - بفتح المثناة من تحت -: من الغِلّ، والغِلُّ: الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد یزیله عن
الحق و نصرته.
ويُغلُّ - بضم المثناة من تحت -: من الإغلال، والإغلال: الخيانة في كل شيء.
ويروى: يَغِلُ - بالتخفيف - من الوغول، وهو الدخول في الشر.
والمعنى: أن هذه الخلال الثلاث تستصلح بها القلوب، فمن تمسك بها طهر قلبه من الخيانة والدَّغَل والشَّر.
(٤)- إسناده صحيح، عبد الملك بن عمير من الطبقة الثالثة من المدلسين، وهذه الطبقة احتمل =
٢٠٠٠