Indexed OCR Text
Pages 1-20
مسْند
الإمام في بكر عبدِالدين الزّسي القُرّيشيّ
المَدِى
الْمُتَوَّفِى سَنَةٍ (٢١٩) هـ
الجزء الأول
١ - ٧٤٤
حَقَّقَ نُصُوصَُهُ وَخَرَّجَ أَحَادِيثَهُ
حسَين سليم أسـ
((الدَّارَانيّ)) دار القا
دمشق- داريا
الرقم المتسلسل: ١٥
الموضوع: ماسمعه الحميدي من حديث رسول الله لَ ﴾.
التأليف: الإمام أبي بَكر عَبْدِ الله بْنِ الزُّبَيْرِ القُرشِيّ الحُمَيْدِيّ.
التحقيق: حُسَينْ سَلیم اُسَد.
الناشر: دار السقا.
الصف الضوئي: رؤى، هاتف: ٦٢١١١٢٥
الطبعة: الأولى.
موافقة الإعلام: ٢٧٧٢٥
التاريخ: ١٩٩٦م
الحقوق: جميع الحقوق محفوظه.
دار السقا
للطباعة والنشر والتوزيع
سوريا -دمشق- داريا: هاتف وفاكس: ٦٢١٠٤١٢
٣
بينــ
وبه نستعين
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن
سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ولاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأنْتُمْ مُسْلِمونَ﴾
[آل عمران: ١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا
وَبَثْ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً ونِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَّاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: ١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ
لَكُمْ ذُنوبَكُمْ ومَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠].
وبعد، فقد تتابعت موجات الغزو الفكري على بلاد المسلمين، ونفثت سمومها فيها
موهة بما أسمته نزاهة البحث العلمي، فسرت فيها سريان النار في الهشيم، لأن الغرب قد
بهر الكثير منا بتقدمه العلمي فظن هذا الكثير -القليل- أن ما قذفه الغرب نحونا صحيحاً
ولو كان مخالفاً للدين والخلق والعادات والتقاليد.
لقد أحيا الغزاة أفكاراً محنطة في متحف التاريخ: شكّكوا في القرآن الكريم،
وأنكروا أنه وحي من عند الله تعالى، وزعموا أنه حُرِّفَ وبُدِّلَ، وقُدِّم فيه وأُخْرٍ ...
ولكن حملتهم على السنة كانت أعمق وأشمل. وأكثر تركيزاً وداباً، لأنها التفسير
العملي لكتاب الله، ولأنها القواعد التي صاغت الحياة الإسلامية بكل جوانبها وأبعادها.
زعموا - مجانبين لقواعد العلم - أنها من صنع المسلمين في القرون الثلاثة الأولى،
مستغلين بعض الأحاديث الموضوعة والضعيفة، أسقطوا ما عرفوه عن تراتهم على ميراثنا،
وتجاهلوا حقائق تاريخ يعرفونها - حسداً وحقداً- وجهلوا - أو تجاهلوا- ما بذله علماء
المسلمين من جهد في تقعيد قواعد الجرح والتعديل الدقيقة، التي برعوا فيها براعة حسدتهم
عليها الأمم قديمها وحديثها.
لقد غربلوا السنة إسناداً ومتناً، وميّزوا منها الصحيح، والحسن واطرحوا الضعيف
والموضوع، فكان لهذا الجهد والدأب أكبر الأثر في استقرار الطمأنينة في القلوب المتعطشة
لمعرفة الحق، وكان هذا الجهد أيضاً الدليل على تعهد الله تعالى حفظ الوحي ورعايته.
ولذا فإنني أمهد لعملي مدخل أذكر فيه بإيجاز وظيفة الرسول الكريم { # وأين
تنتهي، ووجوب طاعته والاستجابة لما يدعو إليه، وأبين أن القرآن والسنة وحي من الله
تعالى محفوف بعنايته، موضحاً طرق جمع كل منهما، مشيراً إلى الجهد المبذول في سبيل
ذلك، مبتدئاً باسمه تعالى قائلاً:
إن الله تعالى خلق الإنسان وكرمه، وأجزل عليه نعمه، وفضله على الكثير من
خلقه، فقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرْ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ
الطَّيباتِ وفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٠].
وهو تعالى بالإنسان وما يصلحه عليم، وله رقيب، ومنه قريب: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنا
الإنْسانِ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦].
وهو به لطيف خبير: ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الملك: ١٤].
ولرحمته عباده لم يتركهم عرضة للأهواء، تتجاذبهم الميول والرغبات، وتفترسهم
الشهوات، بل أرسل لهم الرسل مبشرين ومنذرين، رسموا لهم طريق الخير والهناء والسعادة
في الدارين، وبينوا لهم طريق الشقاء وحذروهم مما فيه من قلق وعناء، واضطراب وبلاء،
وذلك: ﴿لِعَلَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً ﴾
[النساء: ١٦٥].
لقد أرسل سبحانه الرسول 48 وحدد له وظيفته فقال:
﴿ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ﴾ [النور: ٥٤]، و[العنكبوت: ١٨].
﴿فَهَلْ عَلَى الرَّسُولِ إِلَّ البَلاَغَ﴾ [النحل: ٣٥].
٦
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البَلاَغُ الْمُبِينُ﴾ [النحل: ٨٢].
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أُرْسَلْنَاكَ عَلَيهِمْ حَفِيظً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ﴾ [الشورى: ٤٨].
فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَّلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ ﴾
[آل عمران: ٢٠].
فعليه إذاً أن يبلغ الحق الذي أنزل إليه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ بَلْغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رِبُّكَ،
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ﴾ [المائدة: ٦٧]. ولكن قد يُشْكِلُ فهم بعض ما أُنْزِلَ على
الناس، فعلى الرسول 8# أن يوضح ما غمض بأقواله وأفعاله: يفصل المجمل، ويوضح
المبهم، ويخصص العام، ويقيد المطلق، قال تعالى:
﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيْنَ لِلنَّاسِ مَا نُزُّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَفَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٤٤].
﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ إِلَّ لِتُبَيْنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدَى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ﴾ [النحل: ٦٤].
أي: عليك أيها الرسول أن تبلغ ما أنزل إليك من ربك، وأن تبينه البيان الشافي
B
الكافي، وأن لا تخشى أحداً من الخلق: ﴿وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
فهو الذي يحفظك ويرعاك، ويكلؤك ويسدد خطاك، ويؤيدك بنصره:
﴿ وَمَا النَّصْرُ إِلَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [آل عمران: ١٢٩].
وبعد إبلاغ الحق، وتبيينه للناس، وتوضيح ما يراد منه، ورسم الأنموذج بسلوك النبي
الكريم، وتطبيقه الحكيم لهذا الحق العظيم، فلا بد من تبشير من أطاع، وإنذار من عصى،
والشهادة على هؤلاء وعلى أولئك، قال تعالى:
﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشيراً ونَذيراً﴾ [البقرة: ١١٩]، و[فاطر: ٣٤].
﴿ وَمَا أرْسَلْنَاكَ إِلَّ مُبَشْراً ونَذيراً ﴾ [الفرقان: ٥٦].
﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشْراً وَنَذِيراً ﴾ [الفتح: ٨].
هذه هي وظائف الرسول الكريم: إبلاغ الحق الذي أرسل به، وتبيين هذا الحق
للناس، ثم تبشير وإنذار وشهادة، لا زيادة ولا نقصان، وإلاّ ... فإن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ
تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٤-٤٥].
٧
وليس للرسول 8# أن يجبر أحداً على الإيمان، فقد قال تعالى:
﴿ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارِ﴾ [ق:٤٥]. يتسلط عليهم فيرغمهم على الإيمان، بل:
﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكَّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢].
ذلك لأن الهدى والضلال بيد الله تعالى، فقد قال:
﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢].
﴿ إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْيَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ﴾ [القصص: ٥٦].
﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ﴾ [فاطر:٨].
وفصل الأمر مرهون باختيارهم: ﴿فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَّلَّوْا فَإِنَّمَا
عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ﴾ [آل عمران: ٢٠]، يوم يقوم الناس لرب العالمين، الذي يعلم
خائنة الأعين وما تخفي الصدور، يوم تقول الملائكة لمن أطاعوا واتقوا: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمُ
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٢
ويقول تعالى لمن عصى واستكبر: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُون
[سبأ: ٤٢].
نعم، ليس للرسول # أن يجبر أحداً على الإيمان، غير أن الله تعالى فرض طاعته
على الناس في كتابه العزيز، فقال:
﴿ وَمَا أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولِ إِلَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ [النساء: ٦٤].
﴿وَمَنْ يُطِعِ الرَّسُولُ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ... ﴾ [النساء: ٨٠].
﴿﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [النور: ٥٦].
﴿ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمّد:٣٣].
﴿ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ﴾ [النور: ٥٤].
وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].
﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١].
وهكذا فقد جعل الله تعالى طاعة رسوله طاعةً له، كما جعلها طريق الهداية للتي
هي أقوم، وسبيل استمطار الرحمة، وصلاح الأعمال، ومحبة الله تعالى، وغفران الذنوب.
ولم يكتف الله تعالى بإفراد فرض طاعة الرسول :8#. وإنما قرنها بطاعته أيضاً فقال:
﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: ٣٢].
﴿ وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢].
وَأَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا﴾ [المائدة: ٩٢].
يَاأَيُّهَا الْذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَّلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ﴾ [الأنفال: ٢٠]
﴿ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحَكُمْ ... ﴾ [الأنفال: ٤٦].
﴿وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ١٣].
. وقد بين الله تعالى لعباده ثواب طاعته وطاعة رسوله، وعظم أجر من أطاع،
ونفاسة مصيرة. فقال: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ
النَّبِينَ وَالصديقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
ويفصل الله تعالى بين الطاعة وبين الخشية والتقوى، فالطاعة واجبة لله ولرسوله،
ولكن الخشية والتقوى حق لله تعالى لا يشاركه فيهما أحد:
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَى اللهَ وَيَبْقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور : ٥٢].
وقد فرض الله تعالى على العباد الاستجابة لما يدعوهم إليه الرسول الكريم، لأنه
لا يدعوهم إلا إلى الحياة بكل صورها الزاهية، وبكل معانيها الكريمة:
إنه يدعوهم إلى عقيدة لاتعقيد فيها تبعث الحياة والنشاط في القلوب والعقول،
وتحررها من أوهام الجهل وشطحات الخرافة، وتصونها من التشبيه والتمثيل، والتأويل،
والتعطيل.
يدعوهم إلى شريعة تكرم الإنسان وتفضله على الكثير مما خلق الله تعالى.
إنه يدعوهم إلى منهج للحياة، ومنهج للفكر، ومنهج للتصور، وضعه من خلق
الإنسان ويعلم ما توسوس به نفسه وهو به لطيف خبير.
٩
إنه يدعوهم إلى القوة وإلى الاستعلاء على كل ما في الحياة من مغريات، وإلى
الاعتزاز بهذا الدين الذي أكمله الله، ورضيه لهم وهو العزيز الحكيم.
إنه يدعوهم إلى النصح للعباد، وإلى الأخوة في الله، وإلى التواصي بالحق والبنتواضي
بالصبر، وقد أجمل الله تعالى ذلك كله وغيره أيضاً - مما هو به أعلم- بقوله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ، وَاعْلَمُوا
أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤].
إنه تعالى ينادي عباده ليستجيبوا استجابة الحر المأجور، لا استجابة العبد المقهور،
"لأنه لو أراد قهرهم وإجبارهم ﴿ لَجَمَعَهُمْ عَلَى اهْدَى﴾ [الأنعام: ٣٥]، لأن الاستجابة إذا لم
تكن عن طواعية، وعن إرادة حرة، فإنها تعجز عن السمو بإنسانية الإنسان إلى مستوى
الأمانة التي أبى كل شيء حملها، وحملها الإنسان: أمانة الهداية المختارة، أمانة الخلافة
الواعية، أمانة الإرادة المتصرفة عن قصد ومعرفة.
إنها أمانة الالتزام بأحكام هذه الشريعة وتحكيمها في كل شأن من شؤون الحياة
دِقّها رجلِّها: ﴿فَلاَ وَرِبِكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي
أُنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ [النساء: ٦٥].
يقسم الله تعالى بذاته أن أولئك الذين رغبوا عن التحاكم إلى رسول الله 8* ومن
ماثلهم من المنافقين لا يؤمنون الإيمان الحق إلا إذا اجتمعت فيهم ثلاث خصال:
الأولى: أن يحكموا الرسول في كل قضية يختصمون فيها.
والثانية: أن لايجدوا ضيقاً ولاحرجاً مما يحكم به الرسول الكريم، مذعنة له نفوسهم
إذعاناً منبعثاً من سويداء قلوبهم: رضى فؤاد، واطمئنان قلب، وطيب نفس.
والثالثة: أن ينقادوا ويسلموا لذلك الحكم تسليماً لايخالطه ردّ، ولا تشوبه مخالفة،
موقنين بصدق الرسول في حكمه، وبعصمته عن الخطأ.
يعزّز ما تقدم قوله تعالى:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أنْ يَكُونِ لَهُمُ الْخِيرَةُ
مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً ﴾ [الأحزاب: ٣٦].
١٠
وقال الشوكاني في ((إرشاد الفحول)) ص (٣٣): ((والحاصل أن ثبوت حجية
السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية ولا يخالف في ذلك إلامن لاحَظ له
في دين الإسلام)).
وبالإضافة إلى ما تقدم من أدلة قرآنية، فإننا نجد أدلة كثيرة في السنة المطهرة
تؤكد فرض اتباعه وطاعته منها قوله {﴿: ((مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، ومَنْ عَصائِي فَقَدْ
عَصَى الله))(١).
ومنها قوله ﴿: («كُلُّ أَمَّتِي يَدْخُلون الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ أَبَى)). قالوا: ومن يأبى
يارسول الله؟. قال: ((مَنْ أَطَاعَتِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، ومَنْ عَصَانِي فَقَدْ آبی))(٢).
ومنها أيضاً قوله {﴾: ((مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنِّي فَلَيْسَ مِنِّي)(٣).
وقال﴿: ((عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الَهْدِيِينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا، عُضُوا
عَلَيْها بِالْنُواجذِ ... ))(٤).
وقال في حجة الوداع: ((يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ،
فَلَنْ تَضِلُّوا أَبَداً: كِتَابَ اللهِ وسُنِّي))(٥).
(١)- حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٥٧) باب: يقاتل من وراء الإمام ويتقي به،
ومسلم في الإمارة (١٨٣٥) باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية.
وقد استوفینا آخر؛جه في «صحيح ابن حبان)) برقم (٤٥٥٦).
(٢)- حديث صحيح، أخرجه البخاري في الاعتصام (٧٢٨٠) باب: الاقتداء بسنن رسول الله 388 من
حديث أبي هريرة.
وقد استوفينا تخريجه في ((مستدرك الحاكم)) برقم (١٨٦).
(٣)- حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٦٣) باب: الترغيب في النكاح، ومسلم في
النكاح (١٤٠٤) باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد المؤونة.
وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (١٤)، انظره مع التعليق عليه.
(٤)- حديث صحيح، وقد استوفينا تخريجه في ((صحيح ابن حبان)) برقم (٥)، وفي («موارد الظمآن))
برقم (١٠٢).
(٥)- حديث صحيح أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (٢٤٠٨) باب: من فضائل علي رضي الله
عنه. وانظر («مسند الموصلي)) برقم (١٠٢١، ١١٤٠).
١١
وهناك أيضاً ما يوجب على العقل اتباع هذا الرسول: الرحمة المهداة، ويلزم
بطاعته لأنه أتى الناس: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيباتِ
وَيُحَرِمُ عَلَيْهِمِ الْخَبائِثَ وَيُضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾
[الأعراف: ١٥٧].
إن من يدعو إلى هذا لجدير عقلاً بالحماية من كل من يعاديه، وبالنصر باليد
واللسان مع التعظيم والإجلال.
فيا سعادة من آمن به واتبع هديه في دنياه وفي آخرته: ﴿قَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ
وَنَصَرِوهُ وَاْبَعُوا النُّورَ الِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
وأعتقد أنه قد آن لنا أن نرجع إلى قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَّا
نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؛ لنسأل: بماذا جاء الرسول الكريم؟ وما الذي أمر بتبليغه
للناس؟ وما الذي فرض على الناس اتباعه والاستجابة إليه؟.
في الإجابة نقول: لقد أتى الرسول / بأمرين لن يضل الناس ماتمسكوا بهما، وهما:
أولاً- القرآن الکریم: کتاب الله، فیه نبأ ما كان قبلکم، وخبر ما بعد کم، وحكم
مابینکم، هو الفصل لیس باهزل، من تر که من جبار، قصمه الله، ومن ابتغى الهدى في غيره،
أضله الله، وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم.
هو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق
على كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه.
هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَباً يَهْدِي إِلَى
الرُّشْدِ قَامَنَّا بِهِ ﴾ [الجن: ١-٢)؛ من قال به: صدق، ومن عمل به: أجر، ومن حكم به:
عدل، ومن دعا إليه: هدي إلى صراط مستقيم.
وهو الكتاب الذي يجمل صدق النسب إلى قائله، قال تعالى:
﴿ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُن حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴾ [النحل: ٦].
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِ فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصَاً لَهُ الدينَ﴾ [الزمر: ٢].
...
١٢
[النساء: ١٠٥].
﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ [!
﴿ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيْنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [النحل:٤٤].
﴿ وَتَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْياناً لِكُلِ شَيْءٍ وَهُدَى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾
[النحل: ٨٩].
﴿ وَنَزِلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ ﴾ [الإسراء: ٨٢].
﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ ولِيَذَّكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].
﴿ وَهِذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبارَكْ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٥].
﴿يا أيها النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِكُمْ وشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾
[يونس: ٥٧].
﴿ الله نَزَّلَ أحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ
رَبَّهُمْ ... ﴾ [الزمر: ٢٣].
وَلَقَدْ جِسْاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدَى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾
[الأعراف: ٥٢].
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمَاً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ
الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِكَ بِالْحَقِ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ [الأنعام: ١١٤].
﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِكَ صِدْقاً وعَدْلاَ لاَ مُبَدِلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾
[الأنعام: ١١٥].
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ
يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَميدٍ﴾ [فصلت: ٤١-٤٢].
وعلاوة على ما تقدم فإن في آيات الكتاب الكريم الردّ على كل افتراء يخطر على
بال للتشكيك في صحة نسب القرآن الكريم إلى الله تعالى، كأن يقال: إن هذا الكتاب
من كلام محمّد الذي يمتلك الذكاء المفرط، ونفاذ البصيرة، وشفافية الروح، والسيطرة على
نواصي جوامع الكلم، وأرقى أساليب البيان.
١٣
أويقال: إن محمداً تعلمه من غيره من العرب أو من العجم.
أويقال: إن الذي أوحاه إليه وعلمه إياه طائفة من الجن.
وفي الجواب نقول: أما أن یکون محمّد ټ﴾ قد صاغه فغیر مقبول، لأنه ليس
معقولاً أن تكون هذه الدرر الغراء من صياغة أحد، ثم يزعم أنها من صياغة غيره، ومجمدة
** لم يزعم أنه صاحب هذا الكتاب العظيم.
وقد امتن الله تعالى على محمّد وقومه إذ علمهم ما لم يكونوا يعلمون، فقد أورد
تعالى قصة نوح في سورة هود، ثم قال: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ
تَعْلَمُها أنْتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [هود: ٤٩].
ويقول تعالى: ﴿وَلَيِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْ حَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا.
[الإسراء: ٨٧،٨٦]، فلو كان الكتاب
وَكِيلاً إِلَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيراً﴾
من إنشاء محمّد لما جاء فيه هذا الكلام.
ولقد اختبر أهل مكة صدق محمّد® فكان عندهم الصادق الأمين، ولذا فقد
وجب تصديقه في كل ما يقول. وقد أخبر محمّد ﴿ بأن هذا القرآن أوحاه الله إليه ليخرج
الناس من الظلمات إلى النور.
ثم لو كان القرآن الكريم من صياغة محمّد / لكان أسلوبه وأسلوب الحديث
الصحيح الذي هو كلام البي واحداً، ولكن الفرق بين أسلوب القرآن وبين أسلوب
الحديث، كالفرق بين العزيز الحكيم وبين عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين .!
فالحديث الشريف تبدو فيه لغة المحادثة، والتفهم، والتعليم، والخطابة، في صورها
المعروفة في أساليب العرب وإن كان يمتاز بالإيجاز، وباختيار الألفاظ التي كثيراً ما تكون
من جوامع الكلم، بخلاف اسلوب القرآن الكريم الذي لا يعرف له شبيه في أساليب كلام
العرب.
وأمر آخر ذو بال، وهو أنك لو تدبرت حديث رسول الله ﴿ لشعرت من وراء
أسلوبه بشخصية بشرية وذاتٍ إنسانية يعتريها الضعف أحياناً، ولكنها شديدة الاعتزاز
بهذا الضعف أمام الله تعالى.
١٤
وأما أسلوب القرآن فإنه يظهر لك بوضوح ذاتاً جبارة، عادلة، حكيمة، رحيمة،
خبيرة، عليمة، وتجد أن هذه الذات لا تضعف حتى في المواطن التي تعبر فيها عن الرحمة
والعطف والإحسان.
يقول الباقلاني في (إعجاز القرآن)) ص(٣٨): ((إن نظم القرآن على تصرف وجوهه
واختلاف مذاهبه خارج عن المعهود من نظام جميع كلام العرب، ومباين للمألوف من
ترتيب خطابهم، وله أسلوب يختص به ويتميز في تصرفه عن أساليب الكلام المعتاد)).
وقال أيضاً فيه ص (٢٦٩): ((ومن ذلك يخلص لنا أن القرآن الكريم إنما ينفرد
بأسلوبه، لأنه ليس وضعاً إنسانياً البتة، ولو كان من وضع إنسان، لجاء على طريقة تشبه
أسلوباً من أساليب العرب، أو من جاء بعدهم إلى هذا العهد)).
وأما أن محمداً فَ﴿ تعلم هذا القرآن من قومه وهم أرباب الفصاحة وأمراء البيان،
فإن الله تعالى قد تحداهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن، أو بعشر سور مثله، أو بسورة من
مثله، فقال: ﴿ قُلْ لَيْنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذا القُرْآنِ لاَ يَأْتُون
بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِيَعْضٍ ظَهِيراً ﴾ [النحل: ٨٨].
﴿ أَمْ يَقولُونَ: اقْتَراهُ، قُلْ: فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرِ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَّعْتُمْ
مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [هود:١٣].
﴿وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا
شُهدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَنْ تَفْعَلُوا، فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي
وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٣-٢٤].
ولو أنهم كانوا المعلمين، لردوا هذا التحدي بالبيان، ولقضوا على هذه الدعوة دون
أن یقوم ها بنیان.
وأما قولهم: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] فإن هذا البشر إما أن يكون من أهل
الكتاب العرب، وإما أن يكون من الأعاجم.
١٥
فأما أن يكون من أهل الكتاب العرب فهذا هو المستحيل عينه، لأن القرآن الكريم
قد فضح ما كتموا، وكشف ما ستروا، وصحح ما حرفوا، وأظهر عوارهم فيما زادوا
وأنقصوا، ولذا فإنه من غير المعقول أن يكونوا هم مصدره، لأنه لا يمكن أن يصفوا
أنفسهم بما جاء في القرآن الكريم من أوصافهم، والله أعلم.
وأما أن يكون المعلم من الأعاجم، فقد جاء الرد في كتاب الله تعالى على هذه
الفرية: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدونَ إِلَيْهِ أعْجَمِئٌ
وَهِذَا لِسَانَ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٠٣].
ولما أعيت قريشاً الحيلة طاشت سهامها، وصارت تقذف الاتهامات دونما تفكر
أوتدبر، وقد عرض القرآن الكريم هذه الافتراءات كما أطلقوها لأن الله تعالى يعلم
-وهو علام الغيوب- أنها زبد، وأن الزبد سيذهب جفاء، ولا يبقى إلا ما ينفع الناس.
وقد ذيل بعض هذه الآيات التي تحكي افتراءات القوم على الصادق الأمين بما يرد هذه
الافتراءات ويدحض هذه التهم، ويثبت أن القرآن الكريم تنزيل من عزيز حكيم.
فقد اتهموا رسول الله بأنه شاعر، وقد علموا أن القرآن ليس بشعر.
﴿بَلْ قَالُوا: أضْغَاتُ أَحْلاَمِ، بَلِ افْتَرَاهُ، بَلْ هُوَ شَاعِرٌ﴾ [الأنبياء: ٥].
﴿أَمْ يَقُولُونَ: شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ﴾ [الطور: ٣٠].
وقد رد تعالى ذلك فقال: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّ ذِكْرٌ
وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾ [يس: ٢٩].
﴿ فَلاَ أَقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَمَا لاَ تُبْصِرونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولِ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ
شاعِرٍ قَليلاً ما تُؤْمِنون وَلاَ بِقَوْلٍ كَاهِنِ قَليلاً ما تُذَكَّرونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِ الْعَالَمِينَ﴾
[الحاقة: ٣٨- ٤٣].
وقد رموه بالسحر أيضاً وهم يعلمون أنه ليس بساحر.
﴿وَعَجِبوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ، وَقَالَ الكافِرِونِ هِذَا سَاحِرٌ كَذَابٌ﴾ [ص: ٤].
١٦
..-
﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلاَءٍ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمْ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينَ، ولَمَّا جاءَهُمْ
الْحَقُّ قَالُوا: هذا سِخْرُ وَإِنَّا بِهِ كَافِرونَ، وَقَالُوا: لَوْلاَ نُزِّلَ هذا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٌ﴾ [الزعرف: ٢٩-٣١].
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِ لَمَّا جَاءَهُمْ: إن هذا إلاَّ سِخْرٌ مُبِينٌ﴾ [سبأ:٤٣].
﴿ وَإِذَا تُحْلَى عَلَيْهِمْ آيَاكُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ: هذا سِخْرٌ
مُبِينَ﴾ [الأحقافـ
﴿أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النّاسَ وَبَشْرِ الَّذِينَ آمَنُوا
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِهِمْ قَالَ الْكافِرونَ: إِنَّ هذا لَساحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢].
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسِوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَروا: إِنْ هذَا
إلاَّ سِخْرٌّ مُبِينٌ﴾ [الأنعام: ٧].
وقال من أنعم الله عليه ورزقه المال والولد يريد أن يقدح بكتاب الله تعالى
وقد ﴿ ... نَظَرَ، ثُمَّ عَيْسَ وَبَسَرَ ... فقال: إن هذا إلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إن هذا إلاَّ قَوْلُ
الْبَشَرِ﴾ [المدثر:١)
وأخيراً جن جنونهم فرموه بالجنون وهم يعلمون أنه الأعقل والأرزن والأحكم،
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونَ﴾ [الحجر: ٦].
وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّ سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ
لَمَجْنُونٌ، وَمَا هُوَ إِلَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: ٥١-٥٢].
﴿أَنِّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ، ثُمَّ تَوَلُّوا عَنْهُ وَقَالُوا: مُعَلِّمٌ
مَجْنونَ﴾ [الدخان: ١٣ -١٤].
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ: لاَ إِلهَ إِلَّ اللهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقولُونَ: أَنَِّّا لَارِكُو آلِهِتَنَا
لِشَاعِرٍ مَجْنونٌ، بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ٣٥-٣٧].
ولم يقف عند الرد الذي تقدم، وإنما قال تعالى أيضاً:
﴿ وَمَا صَاحِيَكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ [التكوير: ٢٢].
١٧
قُلْ إِنَّما أعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ: أنْ تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادِى ثُمَّ تَتَفَكَّروا ما
بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ [سبأ:٤٦].
﴿أَوَلَّمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٤].
﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرونَ؟ أمْ يَقُولُونَ: بِهِ جِنّةٌ؟ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَق
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِ كَارِهونَ﴾ [المؤمنون: ٦٩ -٧٠].
وهذا تقليد توارثه البشر، يلجؤون إليه عند افتقارهم إلى الحجة الدامغة والدليل
القاطع: ﴿ كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولِ إِلاَّ قَالُوا: سَاحِرٌ أَوْ مَجْنونَ ﴾
[الذاريات: ٥٢].
وعزَّى تعالى رسوله وواساه، وبرأه مما رماه به كفار قومه، فقال تعالى:
﴿ فَذَكَّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنونٍ ﴾ [الطور: ٢٩] ..
مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢].
﴿ قَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُ لَيَحْزِّلُكَ الَّذِي يَقولونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينُ
بآياتِ اللهِ يَجْحَدونَ﴾ [الأنعام: ٣٣].
فهذا شأن الكافرين والظالمين، ولكن الذين حرروا عقولهم من تقاليد الآباء
والأجداد، واندفعوا بجد لمعرفة الحق وما فيه خير البلاد والعباد، فقد قال الله تعالى فيهم:
( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى
صراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [سباً:٦].
وبعد ما تقدم ليس عجباً أن نقول: لو أنهم تدبروا القرآن الكريم حق تدبره
لوجدوا فيه مايفرض عليهم عقلاً صحة نسبه إلى الله تعالى، فهو مؤتلف لااختلاف فيه،
لاتفاوت، ولاتناقض، وما أكثر هذا في قول البشر، وما أخبر عنه فهو مطابق للواقع لأنه
﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيْرٍ﴾ [هود: ١]، يؤكد كل ذلك
قوله تعالى: ﴿أَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافَاً
كَثِيراً﴾ [النساء: ٨٢].
١٨
وقد أنزله تعالى كتاباً مهيمناً، ورسالة خاتمة، وشرعة باقية مادامت السماوات
والأرض، فيه الشفاء للناس، وفيه اطمئنان القلوب، وفيه الحل لكل جديد من مشكلات
الحياة، لأنه دائماً وأبداً ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمٌ وَيُبَشِرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلونَ
الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أجْراً كَبِيراً ﴾ [الإسراء: ٩].
إ
فالقرآن إذا يحتاج إلى حماية وحفظ كي لايطاله عبث العابثين، وانتحال المبطلين،
وتحريف الغالين، وقد ضمن ذلك العزيز الحكيم فقال مؤكداً: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: ٩].
ومن وسائل الحفظ وَعْيُ النبي له، فقد أخرج البخاري في بدء الوحي عن عائشة
-رضي الله عنها- أن الحارث بن هشام - رضي الله عنه - سأل رسول اللهصل* فقال:
يارسولَ اللهِ، كَيفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ ؟.
فَقَالَ رَسُولُ الله ◌َِّ: «أَحْيَاناً يَأْتِينِي مِثْلِ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فِنْفَصِمُ
عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ، وَأَحْياناً يَتَمَّثَّلُ لي رَجُلاً فِيَكُلِّمُنِي فَأَعي ما يَقُولُ ... )(١).
ومن الوسائل أيضاً أن هناك كتبة للوحي كانوا يكتبون القرآن، فيكتب أحدهم
الآية في السورة، وفي المكان الذي يحدده له رسول الله﴾.
وكان لتشجيع رسول الله / أصحابه على تعلم القرآن وتعليمه أكبر الأثر على
استظهاره وحفظه في صدور الكثير من الرجال، فقد أخرج الشيخان عن عثمان بن عفان
-رضي الله عنه - عن النبي ﴿ قال: ((خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ))(٢).
(١)- حديث متفق عليه، أخرجه البخاري في بدء الوحي (٢) وفي بدء الخلق (٣٢١٥) باب: ذكر
الملائكة، ومسلم في الفضائل (٢٣٣٣) باب: عرق النبي ﴾.
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان)) برقم (٣٨).
(٢) - حديث صحيح، وأخرجه البخاري في فضائل القرآن (٥٠٢٧) باب: ((خيركم من تعلم
القرآن وعلمه)).
وقد استوفينا تخريجه في «صحيح ابن حبان)) برقم (١١٨).
١٩
وعونهم على ذلك حافظة واعية، وذاكرة قوية، يزيدها تمكيناً لما تحفظ أن القرآن
الكريم جاء بأسلوب خلب أرباب الفصاحة، وبيان سحر أمراء البيان، وهذا ما جعلهم
أشد حرصاً على حفظه، فكثر آخذوه واعْتَزَّ به ناقلوه.
قال الباقلاني في ((إعجاز القرآن)) ص(١٦): ((وتظاهر بينهم حتى حفظه الرجال،
وتنقلّت به الرحال، وتعلمه الكبير والصغير إذا كان عمدة دينهم، وعلماً عليه، والمفروض
تلاوته في صلواتهم. والواجب استعماله في أحكامهم)).
ومن أهم وسائل الحفظ معارضة جبريل القرآن، فقد أخرج البخاري في المناقب
(٣٦٢٤) باب: علامات النبوة في الإسلام، عن فاطمة - رضي الله عنها - قالت: أُسَرَّ لي
- تعني: أباها- «أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعارِضِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنةٍ مرَّةً، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ
مرََّيْن، ولاَ أراهُ إِلاَّ حَضَرَ أجَلي ... )).
ومن هذه الوسائل أن عمر بن الخطاب لما رأى القتل اسْتَحَرَّ بقرَّاء القرآن يوم اليمامة،
طلب من أبي بكر أن يأمر بجمع القرآن، ومازال يراجعه بذلك حتى شرح الله صدره لذلك،
ثم طلب أبو بكر من زيد بن ثابت أن يجمع القرآن، وكان زيد قد شهد العرضة
الأخيرة لكتاب الله تعالى، و کان یقریء الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده الصدیق في
جمعه، کما ولاه عثمان کتبة المصحف كما يأتي.
وعندما شرح الله صدر زيد، قام بجمع القرآن من الْعُسُبِ، واللَّخَافِ، وصدور
الرجال وقد كتب القرآن فيها والرسول 8# بينهم، واحتفظ أبو بكر بهذه الصحف حتى
توفي، ثم بقيت عند عمر حتى اختاره الله إلى جواره، ومن ثم بقيت عند حفصة -
رضي الله عنهم جميعاً - حتى طلبها عثمان منها.
وقد أخرج البخاري حديث زيد بن ثابت وجمعه القرآن بطوله في فضائل القرآن
(٤٩٨٦) باب: جمع القرآن.
ومن وسائل هذا الحفظ أيضاً أنه لما ظهر النزاع بين بعض المسلمين في زمن عثمان
-رضي الله عنه- بسبب الاختلاف في الأحرف التي يقرأ بها القرآن، قال أنس بن مالك:
٢