Indexed OCR Text

Pages 121-136

١٢١
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريّته ولد سنة ثمانين
ومات ببغداد سنة خمسين ومائة ودفن بمقابر الخيزران وقبره معروف ببغداد وكان في أيامه أربعة
من الصحابة: أنس بن مالك بالبصرة، وعبد الله بن أبي أوفى بالكوفة، وسهل بن سعد
الساعدي بالمدينة، وأبو الطفيل عامر بن واصلة بمكة، ولم يلق أحداً منهم ولا أخذ عنهم.
وأخذ الفقه عن حماد بن أبي سليمان، وسمع عطاء بن أبي رباح وأبا إسحاق السبيعي ومحمد
ابن المنكدر ونافعاً وهشام بن عروة وسماك بن حرب وغيرهم، روى عنه عبد الله بن المبارك
ووكيع بن الجراح ويزيد بن هارون والقاضي أبو يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم،
ونقله المنصور من الكوفة إلى بغداد وأقام بها إلى أن مات فيها، وكان أكرهه ابن هبيرة أيام
مروان بن محمد الأموي على القضاء بالكوفة فأبى فضربه مائة سوط في عشرة أيام كل يوم
عشرة، فلما رأى ذلك خلى سبيله، ولما أشخصه المنصور إلى العراق أراده على القضاء فأبى
فحلف عليه ليفعلن وحلف أبو حنيفة لا يفعل وتكررت الأيمان بينهما فحبسه المنصور ومات
في الحبس.
قال الحكم بن هشام حدثت بالشام عن أبي حنيفة أنه كان من أعظم الناس أمانة وأراده
السلطان على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره فاختار عذابهم على عذاب الله تعالى.
وروى أنه ذكر أبو حنيفة عند ابن المبارك فقال أتذكرون رجلاً عرضت عليه الدنيا
بحذافيرها ففرّ منها.
كان ربعة من الرجال وقيل كان طوالاً تعلوه سمرة، حسن الوجه، أحسن الناس منطقاً
وأحلاهم نعمة، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لأعوانه.
قال الشافعي: قيل لمالك: هل رأيت أبا حنيفة قال: نعم رأيت رجلاً لو كلمك في هذه
السارية أن يجعلها ذهباً لقام بحجة، وقال الشافعي من أراد أن يتبخّر في الفقه فهو عيال على
أبي حنيفة.
وقال أبو حامد الغزالي روي أن أبا حنيفة كان يحيي نصف الليل فأشار إليه إنسان وهو
يمشي وقال لغيره هذا هو الذي يحيى كل الليل فلم يزل بعد ذلك يحيي الليل كله وقال: أنا
أستحيي من الله تعالى أن أوصف بما ليس فيَّ من عبادة.
وقال شريك النخعي كان أبو حنيفة طويل الصمت دائم الفكر قليل المحادثة للناس وهذا
من أوضح الإمارات على علم الباطن والاشتغال بمهمات الدين، فمن أوتي الصمت والزهد
فقد أوتي العلم كله، ولو ذهبنا إلى شرح مناقبه وفضائله لأطلنا الخطب ولم نصل إلى الغرض،
فإنه كان عالماً عاملاً ورعاً زاهداً عابداً إماماً في علوم الشريعة، والغرض بإيراد ذكره في هذا
الكتاب وإن لم يرو عنه حديث في ((المشكاة)) للتبرك به لعلو مرتبته ووفور علمه.
١٠١٤ - محمد بن إدريس الشافعي: هو الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس بن عباس
ابن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد [بن] هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف
القرشي المطلبي لقي شافع النبي # وهو مترعرع وأسلم أبوه السائب يوم بدر، وكان السائب
صاحب راية بنى هاشم فأسر وفدى نفسه ثم أسلم. ولد الشافعى بغزة سنة خمسين ومائة،

١٢٢
وحمل إلى مكة وهو ابن سنتين، وقيل ولد بعسقلان وقيل باليمن وهي السنة التي مات فيها
الإمام أبو حنيفة، ومنهم من قال: إنه ولد يوم مات أبو حنيفة، قال البيهقي: هذا التقييد في
اليوم لم أجده إلاّ في بعض الروايات، أما التقييد بالعام فهو مشهور بين أهل التواريخ.
قال محمد بن عبد الحيكم: إن أم الشافعي لما حملت به رأت المشتري خرج من بطنها
وانقض [بمصر] ثم وقع في كل بلدة منه شظية فقال المعبر إنه يخرج منك عالم عظيم.
4 عدم
وقال الشافعي: رأيت النبي وَ ل# في النوم فقال لي: يا غلام من أنت؟ فقلت: من رهطك
يا رسول الله فقال: ادن مني، فدنوت منه فأخذ من ريقه ففتحت فيَّ فأمر من ريقه على لساني
وفمي وشفتي فقال: امش بارك الله فيك وقال أيضاً: رأيت النبي ه بمكة في زمان الصبا رجلاً
ذا هيبة يؤم الناس في المسجد الحرام فلما فرغ من صلاته أقبل على الناس يعلمهم فدنوت منه
فقلت علمني، فأخرج ميزاناً من كمه فأعطانيه وقال هذا لك قال الشافعي: وكان هناك معبر
فعرضت الرؤيا عليه فقال: إنك تصير إماماً في العلم وتكون على السنة لأن إمام المسجد
الحرام أفضل الأئمة كلهم، وأما الميزان فإنك تعلم حقيقة الشيء في نفسه.
وذكروا أن الشافعي كان في أول الأمر فقيراً، ولما سلموه إلى المعلم ما كانوا يجدون
أجرة المعلم فكان المعلم يقصر في التعليم، إلاّ أن المعلم كلما علَّم صبياً شيئاً كان الشافعي
يتلقّف ذلك الكلام ثم لما قام المعلم عن مكانه أخذ الشافعي يعلم الصبيان تلك الأشياء فنظر
المعلم فرأى الشافعي يكفيه أمر الصبيان من الأجرة التي كان يطلب منه فترك طلب الأجرة
واستمر [على] هذه الأحوال حتى تعلم القرآن لتسع سنين.
قال الشافعي: لما ختمت القرآن دخلت المسجد وكنت أجالس العلماء وأحفظ الحديث
والمسألة وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف كنت فقيراً بحيث ما أملك ما أشتري بها القراطيس
فكنت آخذ العظم وأکتب فيه.
وكان في أول الأمر تفقّه على مسلم بن خالد وفي أثناء الأمر وصل إليه الخبر بأن مالك
ابن أنس إمام المسلمين وسيدهم، قال الشافعي فوقع في قلبي أن أذهب إليه فاستعرت ((الموطأ»
من رجل بمكة وحفظته، ثم دخلت إلى والي مكة فأخذت كتابه إلى والي المدينة وإلى مالك
ابن أنس وقدمت المدينة وبلغت الكتاب فقال والي المدينة: يا فتى إن كلّفتني المشي من جوف
المدينة إلى جوف مكة راجلاً حافياً كان أهون عليّ من المشي إلى باب مالك، فقلت: إن رأى
الأمير أن يحضره، فقال: هيهات ليتنا إذا ركبت إليه ووقفت على بابه كثيراً فتح لنا الباب، ثم
رکب وذهبنا معه إلى دار مالك فتقدّم رجل وقرع الباب فخرجت إلينا جارية سوداء فقال لها
الأمير: قولي لمولاك إني بالباب فدخلت الجارية وأبطأت ثم خرجت فقالت: إن مولاي يقول
إن كان لك مسألة فادفعها في رقعة حتى يُخرج إليك الجواب وإن كان المجيء لمهم آخر فقد
عرفت يوم الخميس فانصرف، فقال لها إن معي كتاب والي مكة في مهم، فدخلت وخرجت
وفي يدها كرسي فوضعته فإذا مالك شيخ طوال قد خرج وعليه المهابة وهو متطيلس، فدفع
الوالي الكتاب إليه فلما بلغ إلى قوله إنه محمد بن إدريس رجل شريف من أمره كذا وكذا رمی
الكتاب من يده فقال: سبحان الله صار علم الرسول وهو بحيث يطلب بالرسائل. قال الشافعي:
فقدمت إليه فقلت: أصلحك الله إني رجل مطلبي من حالتي وقصتي كذا وكذا، فلما سمع
ص ردود »
١٣
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
٢٠٢٠/١
.
٠٠٠.
twars -.

/٥٤٧٠
٢١/٠
" .٥٧٤
١٢٣
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
كلامي نظر إليّ ساعة وكان لمالك فراسة فقال لي: اسمك؟ فقلت: محمد، فقال لي: يا محمد
اتّق الله واجتنب المعاصي فإنه سيكون لك شأن من الشؤون فقلت: نعم وكرامة، فقال: إن الله
تعالى قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفئه بالمعصية، ثم قال إذا كان غداً تجيء بمن يقرأ لك
((الموطأ)).
فقلت: إني أقرأه من الحفظ ورجعت إليه من الغد وابتدأت بالقراءة، فكلما أردت قطع
القراءة خوفاً من ملاله أعجبه حسن قراءتي فيقول: يا فتى زد، حتى قرأت في أيام يسيرة، ثم
أقمت بالمدينة إلى أن توفي مالك.
وكان الشافعي إذا حكى قولاً لمالك قال: هذا قول أستاذنا مالك.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي؟ فإني سمعتك تكثر
الدعاء له، فقال لي: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من
خلف أو عنهما عوض.
وقال أخوه صالح بن أحمد جاء الشافعي يوماً إلى أبي يعوده وكان عليلاً قال: فوثب أبي
عليه وقبّل بين عينيه ثم أجلسه في مكانه وجلس بين يديه ثم أخذ يسأله ساعة فلما قام الشافعي
وركب أخذ أبي بركابه ومشى معه فبلغ يحيى بن معين ذلك فقال سبحان [الله] لم فعلت ذلك
فقال أبي: وأنت يا أبا زكريا لو مشيت من الجانب الآخر لانتفعت به. من أراد الفقه فليشم
ذنب هذه البغلة.
وقال أحمد بن حنبل ما أعلم أحداً أعظم منّة منه على الإسلام في زمن الشافعي من
الشافعي وإني لأدعو له في أدبار صلاتي، اللهم اغفر لي ولوالدي ولمحمد بن إدريس
الشافعي.
وقال الحسين بن محمد الزعفراني: ما قرأت على الشافعي من الكتب شيئاً إلاّ وأحمد
ابن حنبل شاهد.
قال الشافعي ما طلب أحد العلم بالتعمُّق وعز النفس فأفلح، ولكن من طلبه بضيق اليد
وذلة النفس وخدمة العلماء أفلح.
وقال: ما ناظرت أحداً قط إلاّ أحببت أن يوفق ويسدد ويعاون ويكون إليه رعاية الله
وحفظه، وما ناظرت أحداً إلاّ ولم أبال أن بين الله الحق على لساني أو لسانه.
وقالو يونس بن عبد الأعلى: سمعت الشافعي يقول: ((لأن يبتلى المرء بكل ما نهى الله
عنه ما عدا الشرك خير له من أن ينظر في الكلام فإني والله اطلعت من أهل الكلام على شيء ما
ظننته قط)) وقال: ((ما ارتدی أحد بالكلام فأفلج)).
وقال أبو محمد بن أخت الشافعي عن أمه قالت: ربما قدمنا في ليلة واحدة ثلاثين مرة أو
أقل أو أكثر كان المصباح بين يدي الشافعي وكان يستلقي ويتذكّر ثم ينادي يا جارية هلمي
المصباح فتقدِّمه ويكتب ما يكتب ثم يقول ارفعيه، فقيل لأبي محمد ما أراد برد المصباح فقال:
الظلمة أجلى للقلب.
١
نمو مـ
١

١٢٤
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
وقال الشافعي: استعينوا على الكلام بالصمت وعلى الاستنباط بالفكر. وقال: من وعظ
أخاه سراً فقد نصحه وزانه، ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه.
وقال الحميدي: قدم الشافعي من صنعاء إلى مكة بعشرة آلاف في منديل فضرب خباءه
خارجاً من مكة، وكان الناس يأتونه فما برحت حتى ذهبت كلها ثم دخل مكة.
وقال المزني: ما رأيت أكرم من الشافعي خرجت معه ليلة عيد من المسجد وأنا أذاكره
في مسألة حتى أتيت باب داره، فأتاه غلام بكيس فقال له: مولاي يقرؤك السلام ويقول لك
خذ هذا الكيس فأخذه منه، فأتاه رجل قال: يا أبا عبد الله ولدت امرأتي الساعة وليس عندي
شيء، فدفع إليه الكيس وصعد وليس معه شيء. وفضائله أكثر من أن تحصى، كان إمام الدنيا
وعالم الناس شرقاً وغرباً، جمع الله له من العلوم والمفاخر ما لم يجمع لإمام قبله ولا بعده
وانتشر له من الذكر ما لم ينتشر لأ حد سواه، سمع مالك ابن أنس وسفيان بن عيينة ومسلم بن
خالد وخلقاً سواهم كثيراً. حدث عنه أحمد بن حنبل وأبو ثور وإبراهيم بن خالد وأبو إبراهيم
المزني والربيع بن سليمان المرادي وخلق كثير غيرهم.
محمد"
قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة وأقام بها سنتين ثم خرج إلى مكة ثم قدم لسنة ثمان
وتسعين ومائة فأقام بها أشهراً ثم خرج إلى مصر ومات بها عند العشاء الآخرة ليلة الجمعة ودفن
في يوم الجمعة بعد العصر وكان آخر يوم من رجب سنة أربع ومائتين وله أربع وخمسون سنة.
قال الربيع: رأيت في المنام قبل موت الشافعي بأيام، أن آدم مات ويريدون أن يخرجوا
بجنازته فلما أصبحت سألت بعض أهل العلم عنه فقال هذا موت أعلم أهل الأرض لأن الله
تعالى علم آدم الأسماء كلها فما كان يسيراً حتى مات الشافعي.
وقال المزني: دخلت على الشافعي في علّته التي مات فيها فقلت: كيف أصبحت؟
فقال: أصبحت من الدنيا راحلاً ولإخواني مفارقاً ولكأس المنية شارباً وبسوء أعمالي ملاقياً
وعلى الله وارداً فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأهنيها، أو إلى النار فأعزيها، ثم بكى وأنشأ
يقول :
جعلت رجائي نحو عفوك سلما
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته
تجود وتعفو منَّة وتكرُّما
فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل
وكيف وقد أغوى صفيك آدما
فلولاك لم يسلم من إبليس عابدٌ
وقال أحمد بن حنبل: رأيت الشافعي في المنام فقلت: يا أخي ما فعل الله بك؟ قال:
غفر لي وتؤَّجني وزوجني وقال لي: هذا بما لم تزه بما أرضيتك، ولم تعجب وتتكبّر فيما
أعطيتك.
اتّفق العلماء قاطبة من أهل الفقه والأصول والحديث واللغة والنحو وغير ذلك على ثقته
١٠٢٠
وأمانته وعدالته وزهده وورعه وتقواه وجوده وحسن سيرته وعلو قدره، فالمطنب في وصفه
مقصّر والمسهب في مدحه مقتصر.
أحوجما هما أ عبد الله أحمد بن محمد بن جنيا الشيباني

١٢٥
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
المروذي، ولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة ومات بها سنة إحدى وأربعين ومائتين، وله سبع
وسبعون سنة. كان إماماً في الفقه والحديث والزهد والورع والعبادة، وبه عرف الصحيح
والسقيم، والمجروح من المعدل، ونشأ ببغداد وطلب العلم وسمع الحديث من شيوخها ثم
رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، وكتب عن علماء ذلك
العصر. فسمع من يزيد بن هارون ويحيى بن سعيد القطان وسفيان بن عيينة ومحمد بن إدريس
الشافعي وعبد الرزاق بن الهمام وخلق كثير سواهم. روى عنه ابناه صالح وعبد الله وابن عمه
حنبل بن إسحاق ومحمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج النيسابوري وأبو زرعة وأبو
داود السبحستاني وخلق كثير سواهم، إلاّ أن البخاري لم يذكر في ((صحيحه)) عنه إلاّ حديثاً،
واحداً في آخر ((كتاب الصدقات)) تعليقاً.
وروى أحمد بن الحسن الترمذي عنه حديثاً آخر، وفضائله كثيرة ومناقبه جمة، وآثاره في
الإسلام مشهورة، ومقاماته في الدين مذكورة، انتشر ذكره في الآفاق وسرى حمده في البلاد،
وهو أحد المجتهدين المعمول بقوله ورأيه ومذهبه في كثير من البلاد.
قال إسحاق بن راهويه: أحمد بن حنبل حجة بين الله وبين عبيده في أرضه.
قال الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها أحداً أتقى وأروع ولا أفقه ولا أعلم من
أحمد بن حنبل.
وقال أحمد بن سعيد الدارمي: ما رأيت أسود الرأس أحفظ لحديث رسول الله وَ لقر ولا
أعلم بفقهه ومعانيه من أبي عبد الله أحمد بن حنبل.
وقال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث، فقيل له ما يدريك؟ قال:
ذاكرته فأخذت علیه الأبواب.
وقال إبراهيم الحربي: رأيت أحمد بن حنبل كأن الله جمع له علم الأولين والآخرين من
كل صنف يقول: ما شاء ويمسك ما شاء.
قال أبو داود السجستاني: كانت مجالسة أحمد بن حنبل مجالسة الآخرة لا يذكر فيها
شيء من أمر الدنيا، وما رأيته ذكر الدنيا قط.
وقال محمد بن موسى حمل إلى الحسن بن عبد العزيز ميراثه من مصر مائة ألف دينار
فحمل إلى أحمد بن حنبل ثلاثة أکیاس في كل كيس ألف دينار وقال يا أبا عبد الله هذه من
ميراث حلال فخذها واستعن بها على عائلتك، قال: لا حاجة لي فيها أنا في كفاية فردّها ولم
يقبل منها شيئاً.
وقال [أبو] عبد الرحمن بن أحمد: كنت أسمع أبي كثيراً يقول دبر صلاته: اللهم كما
صنت وجهي عن السجود لغيرك فصن وجهي عن المسألة لغيرك.
وقال ميمون بن الأصبع: كنت ببغداد فسمعت صيحة، فقلت ما هذا؟ فقالوا: أحمد بن
حنبل يمتحن، فدخلت فلما ضرب سوطاً قال: بسم الله، فلما ضرب الثاني قال: لا حول ولا
قوة إلاّ بالله، فلما ضرب الثالث قال: القرآن كلام الله غير مخلوق، فلما ضرب الرابع قال: لن
يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا، فضرب تسعة وعشرين سوطاً وكانت تكة أحمد حاشية ثوب

١٢٦
.- .
:٣ ١
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
فانقطعت فنزل السراويل إلى عانته فرمى أحمد طرفه إلى السماء وحرَّك شفتيه، فما كان أسرع
من ارتقاء السراويل، ولم ينزل فدخلت عليه بعد سبعة أيام فقلت: يا أبا عبد الله رأيتك تحرّك
شفتيك فأي شيء قلت؟ قال قلت: اللهم إني أسألك بإسمك الذي ملأت به العرش إن كنت
تعلم أني على الصواب فلا تهتك لي ستراً.
وقال أحمد بن محمد الكندي: رأيت أحمد بن حنبل في المنام، فقلت: ما صنع الله بك
قال: غفر لي ثم قال: يا أحمد ضربت فيّ، قال قلت: نعم يا رب، قال: يا أحمد هذا وجهي
فانظر إليه فقد أبحتك النظر إليه.
١٠١٦ - محمد بن إسماعيل البخاري: هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن
المغيرة الجعفي البخاري، وإنما قيل له الجعفي لأن المغيرة أبا جده كان مجوسياً أسلم على يد
يمان البخاري وهو الجعفي والي بخارى فنسب إليه حيث أسلم على يده. وجعفي أبو قبيلة من
اليمن وهو جعفي بن سعد والنسبة إليه كذلك، ولد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من
شوال سنة أربع وتسعين ومائة وتوفي ليلة الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، وعمره اثنتان
وستون سنة إلاّ ثلاثة عشر يوماً، ولم يعقب ولداً ذكراً. والبخاري الإمام في علم الحديث رحل
في طلب العلم إلى جميع محدثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال والعراق والحجاز والشام
ومصر، وأخذ الحديث عن المشايخ الحفاظ منهم: مكي بن إبراهيم البلخي وعبيد الله بن
موسى العبسي وأبو عاصم الشيباني وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعبد
الله بن الزبير الحميدي وغير هؤلاء من الأئمة، وأخذ عنه الحديث خلق كثير في كل بلدة حدّث
بها .
قال الفريري: سمع كتاب البخاري منه تسعون ألف رجل، فما بقي أحد يروي عنه
غيري، ورد على المشايخ وله إحدى عشرة سنة وطلب العلم وله عشر سنين.
قال البخاري: خرجت كتابي (الصحيح)) من زهاء ست مائة ألف حديث وما وضعت فيه
حديثاً إلاّ صلّيت ركعتين وقال أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح،
وجملة ما في كتابه ((الصحيح)) سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة،
وقيل إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث، ((وصحيح مسلم)) أيضاً نحو أربعة آلاف حديث
بإسقاط المكررة، وصنّف الكتاب في ستة عشر سنة وقدم البخاري بغداد فسمع به أصحاب
الحديث واجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذه الإسناد
الإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس لكل رجل عشرة أحاديث،
وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوها على البخاري فحضر المجلس جماعة من أصحاب
الحديث، فلما اطمأن المجلس بأهله انتدب إليه رجل من العشرة فسأله عن حديث من تلك
الأحاديث فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخر فقال: لا أعرفه حتى فرغ من العشرة والبخاري
يقول: لا أعرفه، فأما العلماء فعرفوا بإنكاره أنه عارف، وأما غيرهم فلم يعرفوا ذلك منه ثم
انتدب إليه رجل آخر من العشرة فكان حاله معه كذلك، ثم انتدب آخر إلى تمام العشرة
والبخاري لا يزيدهم على قوله لا أعرف فلما فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال: أما حديثك
الأول فكذا، والثاني كذا على النسق إلى آخر العشرة، فرد كل متن إلى إسناده وکل إسناد إلى
* عرفـ
١

١٢٧
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
متنه ثم فعل بالباقين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.
قال أبو مصعب أحمد بن بكر المديني: محمد بن إسماعيل أفقه عندنا وأبصر من أحمد
ابن حنبل فقال رجل من جلسائه: جاوزت الحد، فقال أبو مصعب لو أدركت مالكاً ونظرت
إلى وجهه وجه محمد بن إسماعيل البخاري لقّت كلاهما واحد في الفقه والحديث.
وقال أحمد بن حنبل: ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل وقال انتهى الحفظ
إلى أربعة من أهل خراسان وذكر منهم البخاري.
وقال رجاء بن مرجىء: فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء
فقال له رجل: يا أبا محمد كل ذلك فقال: هو آية من آيات الله يمشي على ظهر الأرض.
قال محمد بن إسحاق: ما رأيت تحت أديم هذه السماء أعلم بالحديث من محمد بن
إسماعيل البخاري.
وقال أبو سعيد بن منير: بعث الأمير خالد بن أحمد بن الذهلي والي بخارى إلى محمد
ابن إسماعيل البخاري أن احمل إليّ كتاب الجامع والتاريخ لأسمع منك فقال لرسوله: أنا لا
أذل العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كان لك إليّ شيء حاجة فاحضر في مسجدي أو في
داري، وإن لم يعجبك هذا مني فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون لي عذر عند الله يوم
القيامة. فإني لا أكتم العلم لقول النبي ◌َّر: ((من سُئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار)).
وقال غيره: إن سبب مفارقة البخاري بخارى أن خالداً سأله أن يحضر منزله فيقرأ
((الجامع)) و((التاريخ)) على أولاده فامتنع عن الحضور عنده فسأله أن يعقد مجلساً لأولاده لا
يحضره غيره فامتنع عن ذلك أيضاً وقال: لا يسعني أن أخص بالسماع قوماً دون قوم، فاستعان
خالد بعلماء بخارى عليه حتى تكلموا في مذهبه فنفاه عن البلد فدعا عليهم البخاري فاستجيب
[له] ووقعوا بعد زمان يسير في البلايا.
وقال محمد بن أحمد المروزي كنت نائماً بين الركن والمقام فرأيت النبي ◌ّر في المنام
فقال لي: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله وما
كتابك؟ قال: ((جامع محمد بن إسماعيل البخاري)).
وقال النجم بن الفضل: رأيت النبي ﴿ في المنام ومحمد بن إسماعيل خلفه، فكان
النبي وَ ل إذا خطا خطوة يخطو محمد ويضع قدمه على خطوة النبي ◌َّر ويتبع أثره.
وقال عبد الواحد بن آدم الطواويسي: رأيت النبي وَّر في النوم ومعه جماعة من أصحابه
وهو واقف في موضع ذكره فسلّمت عليه فرد السلام فقلت: ما وقوفك يا رسول الله؟ فقال:
(أنتظر محمد بن إسماعيل البخاري)) فلما كان بعد أيام بلغنا موته فنظرنا فإذا هو قد مات في
تلك الساعة التي رأيت النبي وَير فيها.
١٠١٧ - مسلم بن الحجاج: هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري
النيسابوري أحد الأئمة الحفاظ ولد سنة أربع ومائتين وتوفي في عشية يوم الأحد لست بقين من
رجب سنة إحدى وستين ومائتين، رحل إلى العراق والحجاز والشام ومصر، وأخذ الحديث
عن يحيى بن يحيى النيسابوري وقتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وأحمد ابن حنبل وعيد الله

١٢٨
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
ابن مسلمة القعنبي وغير هؤلاء من أئمة الحديث وعلمائه، وقدم بغداد غير مرة وحدّث بها.
روى عنه خلق كثير، منهم إبراهيم بن محمد بن سفيان والترمذي وابن خزيمة وكان آخر قدومه
بغداد سنة سبع وخمسين ومائتين.
وقال مسلم: صنفت ((المسند الصحيح)) من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال محمد بن إسحاق بن مندة: سمعت أبا علي النيسابوري يقول: ما تحت أديم
السماء أصح من كتاب مسلم في علم الحديث.
وقال الخطيب أبو بكر البغدادي: إنما قفا مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا
حذوه، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر مرة لازمه مسلم وأدام الاختلاف إليه.
وقال الدارقطني لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء.
١٠١٨ - سليمان بن الأشعث: هو أبو داود سليمان بن الأشعث السبحستاني، أحد من
رحل وطوف وجمع وصنّف وكتب عن العرافيين والخراسانيين والشاميين والمصريين
والجزيريين ولد سنة اثنتين ومائتين وتوفي بالبصرة لأربع عشرة من شوّال سنة خمس وسبعين
ومائتين، وقدم بغداد مراراً ثم خرج منها آخر مراته سنة إحدى وسبعين، وأخذ الحديث عن
مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب وعبد الله بن مسلمة القعنبي ويحيى بن معين وأحمد بن
حنبل وغير هؤلاء من أئمة الحديث ممن لا يحصى كثرة، وأخذ الحديث عنه ابنه عبد الله وعبد
الرحمن النيسابوري وأحمد بن محمد الخلال وغيرهم. وكان أبر داود سكن البصرة وقدم بغداد
وروى كتابه المصنف في ((السنن)) بها ونقله أهلها عنه وعرضه على أحمد ابن حنبل فاستجاده
واستحسنه .
...
١٠/١
وقال أبو داود: كتبت عن رسول الله ﴿ خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمّنته
هذا الكتاب جمعت فيه أربعة آلاف حديث وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه وما
يقاربه ويكفي الإنسان لدينه من ذلك أربعة أحاديث: أحدها قوله وله: ((إنما الأعمال بالنيات))
والثاني قوله : ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))، والثالث قوله مَ ر ((لا يكون
المؤمن مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه))، والرابع قوله وَله: ((إن الحلال بيّن وإن
الحرام بيِّن .. )) الحديث.
١٠
قال أبو بكر الخلال: أبو داود هو الإمام المقدم في زمانه، رجل لم يسبقه إلى معرفته
بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه رجل ورع مقدم.
وقال أحمد بن محمد الهروي كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله واله
وعلّله وسنده في أعلى درجة من النسك والعفاف والصلاح والورع من فرسان الحديث، وكان
لأبي داود كم واسع وكم ضيق فقيل له: يرحمك الله ما هذا؟ قال: الواسع للكتب والآخر لا
يحتاج إليه. وقال الخطابي: كتاب ((السنن)) لأبي داود كتاب شريف لم يصنف في علم الدين
کتاب مثله.
وقال أبو داود: ما ذكرت في كتابي حديثاً أجمع الناس على تركه.
وقال إبراهيم الحربي: لما صنّف أبو داود هذا الكتاب ألين لأبي داود الحديث، كما ألين
٠٠
..---

١٢٩
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
لداود عليه السلام الحديد. وقال ابن الأعرابي عن كتاب أبي داود لو أن رجلاً لم يكن عنده من
العلم إلاّ المصحف الذي فيه كتاب الله عزّ وجلّ ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من
العلم البتة .
١٠١٩ - محمد بن عيسى الترمذي: هو أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي، توفي بترمذ
ليلة الاثنين الثالث عشرة من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين، وهو أحد العلماء الحفاظ الأعلام
وله في الفقه يد صالحة أخذ الحديث عن جماعة من أئمة الحديث ولقي الصدر الأول من
المشايخ مثل قتيبة بن سعيد ومحمود بن غيلان ومحمد بن بشار وأحمد بن منيع ومحمد ابن
المثنى وسفيان بن وكيع ومحمد بن إسماعيل البخاري وغير هؤلاء وأخذ الحديث عن خلق كثير
لا يحصون كثرة، وأخذ عنه خلق كثير منهم محمد بن أحمد المحبوبي المروزي، له تصانيف
كثيرة في علم الحديث وهذا كتابه الصحيح أحسن الكتب وأحسنها ترتيباً وأكثرها فائدة وأقلها
تكراراً، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب ووجوه الاستدلال وتبيين أنواع الحديث من
الصحيح والحسن والغريب، وفيه جرح وتعديل وفي آخره كتاب العلل وقد جمع فيه فوائد
حسنة لا يخفى قدرها على من وقف عليها.
قال الترمذي: صنّفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز فرضوا به، وعرضته على
علماء خراسان فرضوا به، وعرضته على علماء العراق فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب
فكأنما في بيته نبي يتكلّم.
(الترمذي) بكسر التاء وبالذال المعجمة منسوب إلى ترمذ وهي مدينة مشهورة من وراء
جيحون على شاطئه الشرقي.
١٠٢٠ - أحمد بن شعيب النسائي: هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي. مات
بمكة سنة ثلاث وثلاثمائة وهو مدفون بها، وهو أحد الأئمة الحفاظ العلماء الفقهاء، لقي
المشايخ الكبار وأخذ الحديث عن قتيبة بن سعيد وهناد بن السري ومحمد بن بشار ومحمود بن
غيلان وأبي داود سليمان بن الأشعث وغير هؤلاء من المشايخ الحفاظ وأخذ عنه الحديث خلق
كثير منهم أبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطحاوي وأبو بكر أحمد بن إسحاق السني الحافظ
وله کتب كثيرة في الحدیث والعلل وغير ذلك.
قال مأمون المصري الحافظ: خرجنا مع أبي عبد الرحمن إلى طرطوس فاجتمع جماعة
من مشايخ الإسلام واجتمع من الحفاظ عبد الله بن أحمد بن حنبل ومحمد بن إبراهيم وغيرهما
فتشاوروا من ينتخب لهم على الشيوخ فأجمعوا على أبي عبد الرحمن النسائي وكتبوا كلهم
بانتخابه .
وقال الحاكم النيسابوري: أما كلام أبي عبد الرحمن على فقه الحديث فأكثر من أن يذكر
ومن نظر في كتابه ((السنن)) تحيّر في حسن كلامه وقال سمعت علي بن عمر الحافظ غير مرة
يقول: أبو عبد الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم في زمانه، كان شافعي المذهب
وكان ورعاً متحرياً.
(النسائي) بفتح النون وتخفيف السين المهملة وبالمد والهمزة منسوب إلى مدينة (نسأ) من
خراسان.
..... "!

١٠٠٠
164
١٣٠
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
١٠٢١ - ابن ماجه: هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني الحافظ صاحب
((السنن)) سمع أصحاب مالك والليث، وعنه أبو الحسن القطان وخلق سواه، ولد سنة تسع
ومائتين ومات سنة ثلاث وسبعين ومائتين، وله من العمر أربع وستون سنة.
١٠٢٢ - عبد الله الدارمي: هو أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي الحافظ، عالم
سمرقند. روى عن يزيد بن هارون والنضر بن شميل، وعنه مسلم وأبو داود والترمذي
وغيرهم.
قال أبو حاتم: هو إمام أهل زمانه، ولد سنة إحدى وثمانين ومائة ومات سنة خمس
وخمسين ومائتين. وله من العمر أربع وسبعون سنة.
١٠٢٣ - الدارقطني: هو أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني الحافظ الإمام العلامة
المشهور، كان فريد عصره وقريع دهره وإمام وقته انتهى إليه علم الحديث والمعرفة بعلله
وأسماء الرجال، ومعرفة الرواة مع الصدق والأمانة والثقة والعدالة وصحة الاعتقاد وسلامة
المذهب، والقيام بعلوم أخرى سوى الحديث منها: علم القرآن ومعرفة مذاهب الفقهاء، درس
فقه الشافعي على أبي سعيد الاصطخري، وكتب عنه الحديث أيضاً، ومنها معرفة الأدب
والشعر.
قال أبو الطيب: كان الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث سمع خلقاً كثيراً، وروى عنه
الحافظ أبو نعيم وأبو بكر البرقاني والجوهري والقاضي أبو الطيب الطبري وغيرهم ولد سنة
خمس وثلاثمائة، ومات يوم الأربعاء لثمان خلون من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة.
(الدار قطني) بالقاف وبالنون منسوب إلى دار القطن محلة كانت ببغداد قديماً.
١٠٢٤ ـ أبو نُعَيم: هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني صاحب ((الحلية)) هو من
مشايخ الحديث الثقات المعمول بحديثهم المرجوع إلى قولهم، كبير القدر، ولد سنة أربع
وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصفهان، وله من العمر ست وتسعون
سنة .
عدد
١٠٢٥ - الإسماعيلي: هو أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني الإمام الحافظ
جمع بين الفقه والحديث والأصول ورياسة الدين والدنيا وصنّف ((الصحيح)) على شرط
البخاري، وأخذ عنه ابنه أبو سعيد وفقهاء جرجان ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وله من العمر
أربع وتسعون سنة.
١٠٢٦ - البرقاني: هو أبو بكر أحمد بن محمد الخوارزمي المعروف بالبرقاني سمع ببلده
من أبي العباس بن أحمد بن النيسابوري وغيره، ثم خرج إلى جرجان فسمع أبا بكر
الإسماعيلي، ثم إلى بغداد فاستوطنها وحدّث بها، وكان ثقة ورعاً منقياً فهماً ثبتاً.
قال الخطيب أبو بكر البغدادي: لم أر في شيوخنا أثبت منه، كان حافظاً للقرآن عارفاً
بالفقه، له حظ من علم العربية، وله تصانيف في علم الحديث، ولد سنة ست وثلاثين
وثلاثمائة ومات في رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة، وله من العمر تسع وثمانون سنة
ودفن فى مقبرة جامع المنصور.
مقبرة
11/1/2
١٠
,7%٨.

142
١٣١
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
(البرقاني) بكسر الباء الموحدة وفتحها وبالقاف وبالنون.
١٠٢٧ - أحمد السُنّ: هو أبو بكر أحمد بن محمد السني الحافظ الدينوري حدّث عن
أحمد بن شعيب النسائي وغيره، وعنه خلق كثير. مات سنة أربع وستين وثلاثمائة.
(السني) بضم السين المهملة وتشديد النون المكسورة.
١٠٢٨ - البيهقي: هو أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي كان أوحد دهره في الحديث
والتصانيف ومعرفة الفقه، وهو من كبار أصحاب الحاكم أبي عبد الله قالوا: سبعة من الحفاظ
أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم، أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، ثم الحاكم
أبو عبد الله النيسابوري، ثم أبو محمد عبد الغني الأزدي حافظ مصر، ثم أبو نعيم أحمد بن
عبد الله الأصفهاني، ثم أبو عمر بن عبد البر النمري حافظ أهل المغرب، ثم أبو بكر أحمد بن
الحسين البيهقي، ثم أبو بكر أحمد بن الخطيب البغدادي. ولد البيهقي سنة أربع وثمانين
وثلاثمائة ومات في نيسابور في جمادي الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وله من العمر أربع
وسبعون سنة.
١٠٢٩ - محمد بن أبي نصر الحميدي: هو أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد
الله الأندلسي الحميدي صاحب كتاب ((الجمع بين صحيحي البخاري ومسلم)) وهو إمام عالم
کبیر مشهور، سمع ببلده وسمع بمصر أصحاب المهندس، وسمع بمكة أصحاب ابن فراس
وغيرهم، وسمع بالشام أصحاب ابن جميع وغيرهم ورد ببغداد فسمع أصحاب الدارقطني
وغيرهم، وصنّف تاريخاً لأهل الأندلس.
قال الأمير بن ماكولا: لم أر مثله في نزاهته وعفّته وورعه مات ببغداد في ذي الحجة سنة
ثمان وثمانين وأربعمائة، وكان مولده قبل العشرين وأربعمائة.
١٠٣٠ - الخطّابي: هو الإمام أبو سليمان أحمد بن محمد الخطابي البستي المشار إليه في
عصره والعلامة، فريد دهره في الفقه والحديث والأدب ومعرفة الغريب، له التصانيف
المشهورة والتأليفات العجيبة مثل معالم ((السنن)) و((أعلام السنن)) و((غريب الحديث)) وغير ذلك.
١٠٣١ - أبو محمد الحسين البغوي: هو أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي الفقيه
الشافعي صاحب كتاب ((المصابيح)) و((شرح السنّة)) وكتاب ((التهذيب في الفقه)) و((معالم التنزيل
في التفسير)) له من التصانيف الحسان، كان إماماً في الفقه والحديث، وكان متورعاً ثبتاً حجّة
صحيح العقيدة في الدين، مات بعد المائة الخامسة سنة ست عشرة وخمسمائة.
(البغوي) بفتح الباء وفتح الغين المعجمة منسوب إلى مدينة تسمى (بغشور) من مدن
خراسان نسبوا إليها على غير قياس، وقيل: اسم الدينة (بغ).
١٠٣٢ - رزين بن معاوية: هو أبو الحسن رزين بن معاوية العبدري الحافظ صاحب
كتاب ((التجريد في الجمع بين الصحاح)) مات بعد العشرين وخمسمائة.
١٠٣٣ - المبارك بن محمد الجزري: هو أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري
المشهور بابن الأثير صاحب كتاب ((جامع الأصول)) و((مناقب الأخيار)) و((النهاية)) كان عالماً
محدثاً لغوياً روى عن خلق من الأئمة الكبار، كان بالجزيرة وانتقل إلى الموصل سنة خمس

١٣٢
في ذكر أئمة أصحاب الأصول
وستين وخمسمائة، ولم يزل بها إلى أن قدم بغداد حاجاً، وعاد إلى الموصل ومات بها يوم
الخميس سلخ ذي الحجة سنة ست وستمائة.
-ay
١٠٣٤ - ابن الجوزي: هو أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي الواعظ
ببغداد وتصانيفه مشهورة، وكان مولده سنة عشر وخمسمائة ومات سنة سبع وتسعين
و خمسمائة .
١٠٣٥ - الإمام النووي: هو أبو زكريا محيي الدين بن يحيى بن شرف النووي إمام أهل
زمانه، كان عالماً فاضلاً متورعاً فقيهاً محدثاً ثبتاً حجة له مصنّفات كثيرة مشهورة، وتأليفات
عجيبة مفيدة في الفقه مثل ((الروضة)) وفي الحديث مثل ((الرياض)) و((الأذكار)) وفي شروحه مثل
((شرح مسلم)» وغير ذلك من معرفة علوم الحديث واللغة سمع من المشايخ الكبار، ومنه خلق
كثير، وأجاز رواية ((شرح مسلم)) و((الأذكار» لجميع المسلمين، وكان من أهل (نوى) قرية من
أعمال دمشق نشأ بها وحفظ الختمة، وقدم دمشق في سنة خمسين وستمائة، وله تسع عشرة
سنة فتفقّه وبرع، وكان خشن العيش قانعاً بالقوت تاركاً للشهوات صاحب عبادة وخوف، وكان
قوّالاً بالحق صغير العمامة كبير الشأن كثير السهر مكباً على العلم والعمل مات في رجب سنة
ست وسبعين وستمائة وقبره يزار بنوى عاش خمساً وأربعين سنة.
ريجيجا٢٣ جـ-٩٠-٠
قال المؤلف رحمه الله: وقع ذكره في آخر الكتاب، كما وقع اسمه في آخر الحروف ثم
إني ما اعتمدت في نقل ما أوردته إلاّ على كتب الأئمة الثقات مثل ((الاستيعاب)) لابن عبد البر
و ((حلية الأولياء)) لأبي نعيم الأصفهاني و((جامع الأصول)) و((مناقب الأخيار)) لأبي السعادات
الجزري و((الكاشف)) لأبي عبد الله الذهبي الدمشقي، وفرغت من هذه تصنيفاً يوم الجمعة
عشرين رجب الحرام الفرد سنة أربعين وسبعمائة من جمعه وتهذيبه وتشذيبه، وأنا أضعف العباد
الراجي إلى عفو الله تعالى وغفرانه. محمد ابن عبيد الله الخطيب بن محمد بمعاونة شيخي
ومولاي سلطان المفسّرين إمام المحققين شرف الملّة والدين حجة الله على المسلمين: الحسين
ابن عبد الله بن محمد الطيبي متّعه الله بطول بقائه، ثم عرضته عليه كما عرضت ((المشكاة))
فاستحسنه كما استحسنها واستجادها والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد
وآله وأصحابه أجمیعن.
٠٫٠٠٠
Time
بتمے
/ 99924

فهرس المحتويات
مقدمة المؤلف
٤
الباب الأول: في ذكر الصحابة ومن تابعهم
حرف الهمزة
٥
فصل في الصحابة
٥
فصل في التابعين
فصل في الصحابيات
٩
١١
١٢
١٢
فصل في التابعين
١٤
١٥
فصل في الصحابيات
٫٫٠٠٠
فصل في التابعيات
١٦
حرف الثاء
١٦
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
١٦
حرف التاء
فصل في الصحابة
١٦
١٧
فصل في التابعين
حرف الجيم
١٧
١٧
١٩
فصل في التابعين
٢١
حرف الحاء
٢١
فصل في الصحابة
٢١
فصل في التابعين
٢٥
٢٧
فصل في الصحابيات
فصل في التابعيات
٢٨
٢٩
حرف الخاء
فصل في الصحابة
٢٩
١٣٣
٥
حرف الباء
فصل في الصحابة
١٦
١٦
فصل في الصحابة
فصل في الصحابيات

بيوي .
فهرس المحتويات
١٣٤
٣٠
فصل في التابعين
٣١
فصل في الصحابيات
٣٢
حرف الدال
٣٢
فصل في الصحابة
٣٢
فصل في التابعين
٣٣
فصل في الصحابات
٣٣
حرف الذال
٣٣
فصل في الصحابة
٣٣
حرف الراء
٣٣
فصل في الصحابة
٣٥
فصل في التابعين
٣٦
فصل في الصحابيات
٣٦
حرف الزاي
٣٦
فصل في الصحابة
٣٨
فصل في الصحابيات
فصل في التابعيات
٣٩
٤٠
حرف السين
٤٠
فصل في الصحابة
٤٥
فصل في التابعين
٤٨
فصل في الصحابيات
٤٩
.
حرف الشین
٤٩
فصل في الصحابة
٥٠
فصل في التابعين
٥١
فصل في الصحابيات
٥١
حرف الصاد
٥١
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
٥٢
فصل في الصحابيات
٥٣
٥٤
/١٠٣٠/١٠
حرف الضاد
٥٤
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
٥٤
٥٤
حرف الطاء
٥٤
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
٥٥
فصل في التابعين
٣٩

فهرس المحتويات
١٣٥
حرف الظاء
٥٦
فصل في الصحابة
٥٦
حرف العين
٥٦
٨ جيع ثر
فصل في الصحابة
٥٦
فصل في التابعين
٧٤
فصل في الصحابيات
٨٤
٨٥
فصل في التابعيات
حرف الغين
٨٥
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
حرف الفاء
٨٥
٨٥
٨٥
فصل في التابعين
فصل في الصحابيات
٨٧
فصل في التابعيات
٨٧
٨٨
٨٨
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
٨٩
فصل في التابعيات
حرف الكاف
٩١
٩١
٩١
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
فصل في التابعيات
٩٢
٩٢
٩٣
حرف اللام
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
٩٣
٩٣
٩٤
فصل في الصحابيات
ـم ٦جمميسي
حرف الميم
٩٤
فصل في الصحابة
٩٤
فصل في التابعين
١٠٢
١٠٨
فصل في الصحابيات
١٠٨
فصل في التابعيات
١٠٨
حرف النون
١٠٨
فصل في الصحابة
فصل في التابعين
١١٠
JB
حرف القاف
٨٥
فصل في الصحابة
٨٦

١٣٦
فهرس المحتويات
حرف الواو
١١١
فصل في الصحابة
١١٢
فصل في التابعين
١١٣
حرف الهاء
١١٣
فصل في الصحابة
١١٤
فصل في التابعين
١١٥
فصل في الصحابيات
حرف الياء
فصل في الصحابة
١١٧
فصل في التابعين
١١٨
الباب الثاني: في ذكر أئمة أصحاب الأصول
١١٩
/١٣٩٠
١١١
١١٦
١١٦
فصل في الصحابيات