Indexed OCR Text
Pages 361-380
BTKA? . 12774 ٣٦١ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب المحيا محياكم، والممات مماتكم)) قالوا: والله ما قلنا إِلاَّ ضتّاً بالله ورسوله. قال: ((فإِنَّ اللَّهَ ورسوله یصدقانکم ویغذرانِکم». رواه مسلم. ١٩٨٩. ٦٢٢٠ - (٢٥) وعن أَنْس، أنَّ النبيَّ ◌َله رأى صبياناً ونساءً مقبلين من عُرس، فقام النبيُّ وَّرِ فقال: ((اللهمَّ أنتم من أحبَّ الناس إِليَّ، اللهمَّ أنتم من أحبِّ الناسِ إِليَّ)). يعني الأنصار. متفق عليه. أبوالخير ٦٢٢١ - (٢٦) وعنه، قال: مرَّ أبو بكرٍ والعبّاسُ بمجلسٍٍ من الهجرة كان إلى الله، وأن التهاجر كان من دار قومي إلى داركم. (المحيا) أي محياي (محياكم والممات) أي مماتي (مماتكم) والمعنى ما حييت أحيى في بلادكم كما تحيون فيها وإذا توفيت توفيت في بلادكم كما تتوفون، لا أفارقكم حياً ولا ميتاً. (قالوا:) أي الأنصار (والله ما قلنا) أي ما قلناه (إلا ضناً) بكسر الضاد المعجمة وتشديد النون، أي شحاً وبخلاً (بالله ورسوله) أي من شرف الجوار والصحبة، واسم الله للتحسين والتزيين. وقال الطيبي: يريدون ما قلنا ذلك إلا ضنة بما آتانا الله من كرامته خشية أن يفوتنا فيناله غيرنا، وشحاً برسوله وي ليه أن ينتقل من بلدتنا إلى بلدته انتهى. وتوضيحه أنهم عنوا أن الآدمي مجبول على حب الأقارب والأوطان فخشينا أن تميل عنا إليهم فحركناك بهذا الكلام وجربناك ليتبين لنا المرام، فلا يرد أنهم كيف قالوا ذلك مع قوله تعالى: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾ [النور - ٦٣]. على ما أورده الطيبي [رحمه الله] (قال: فإن الله ورسوله يصدقانكم) أي في إخباركم عن أخباركم (ويعذرانكم) بفتح أوله ويضم، أي يقبلان ما ذكرتم من اعتذاركم فيما قلتم من دعوى الضنة. وفيه دلالة على جواز البخل بالعلماء والصلحاء وعدم الرضا بمفارقتهم. (رواه مسلم). ٦٢٢٠ - (وعن أنس أن النبي ◌َّليزر رأى صبياناً ونساء مقبلين) أي راجعين (من عرس) وهو بضم العين طعام الوليمة ذكره ابن الملك. والأظهر ما في القاموس: العرس الإقامة في الفرح، [ويضم] وبالضم، وبضمتين طعام الوليمة والوليمة طعام العرس، أو كل طعام صنع لدعوة وغيرها. (فقام النبي وَل98) أي عن طريقهم أو إلى لقيهم (فقال: اللهم) فيه التفات، والتقدير: اللهم أنت تعلم صدقي فيما أقول في حق الأنصار. ثم خاطبهم بقوله: (أنتم من أحب الناس إلي [اللهم أنتم من أحب الناس إلي، اللهم أنتم من أحب الناس إلي]) كرره للتأكيد. وفي الخطاب التفات وتغليب للصبيان على النساء أو للغائبين على الحاضرين. ويؤيده قول الراوي يعني الأنصار، أي يريد النبي ◌َّلته بقوله أنتم طائفة الأنصار. (متفق عليه). ٦٢٢١ - (وعنه) أي عن أنس (قال: مر أبو بكر) أي الصديق (والعباس بمجلس من الحديث رقم ٦٢٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ١١٣. حديث رقم ٣٧٨٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٤٨. حدیث رقم (١٧٤ . ٢٥٠٨). الحديث رقم ٦٢٢١: أخرجه البخاري فى صحيحه ٧/ ١٢٠. حديث رقم ٣٧٩٩. وأخرجه مسلم فى= L'A'T ٣٦٢ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب مجالس الأنصارِ وهم يبكون. فقالا: ما يُبكيكم؟ فقالوا ذكرنا مجلسَ النبيَّ وَّرَ منَّا، فدخل أحدُهما على النبيَّ ◌ََّ، فأخبره بذلك، فخرج النبيِّ وَّهِ وقد عصَّبَ على رأسه حاشيةُ بُزْدٍ، فصَعِدَ المنبر ولم يَصْعَد بعدَ ذلك اليوم. فحمد الله تعالى وأثنى عليه. ثم قال: ((أوصيكم بالأنصار، فإِنهم کِرْشيَّ وعَيْبَتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فأقبلوا من محسنهم، وتجاوزا عن مسيئهم)). رواه البخاري. مجالس الأنصار وهم) أي والحال أن أهل ذلك المجلس (يبكون) أي في أيام مرضه وَلؤ (فقالا: ما يبكيكم. قالوا: ذكرنا مجلس النبي (98) يعنون نخاف فوته إن قدر الله موته (فدخل أحدهما) روي أنه العباس (على النبي صل﴿ فأخبره بذلك) أي بما ذكر من بكائهم وسبب عنائهم (فخرج النبي ◌َلي وقد عصب) بتشديد الصاد، أي ربط وشد. (على رأسه حاشية برد) أي على هيئة عصابة لدفع وجع رأسه من الشدة (فصعد) بكسر العين، أي طلع. (المنبر، ولم يصعد بعد ذلك اليوم. فحمد الله) أي شكره على ما أنعم (وأثنى عليه) أي بالوجه الأتم (ثم قال: أوصيكم) أي أيها الناس أو المهاجرون (بالأنصار) أي برعايتهم وحمايتهم (فإنهم كرشي) بفتح فكسر، وفي نسخة بكسر فسكون، أي بطانتي. (وعييتي) بفتح المهملة وسكون المثناة بعدها موحدة، أي وخاصتي كذا ذكره الزركشي. وفي القاموس الكرش بالكسر وككتف (١)، لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان مؤنثة وعيال الرجل وصغار ولده والجماعة. وفي النهاية: أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته، أو أراد الجماعة أي جماعتي وأصحابي. وفي المصباح أي أنهم في المحبة والرأفة بمنزلة الأولاد الصغار، لأن الإنسان مجبول على محبة ولده الصغير. قال التوربشتي: الكرش لكل مجتر بمنزلة المعدة للإنسان، والعرب تستعمل الكرش في كلامهم موضع البطن، والبطن مستودع مكتوم السر، والعيبة مستودع مكنون المتاع. والأول أمر باطن والثاني أمر ظاهر، فيحتمل أنه ضرب المثل بهما إرادة اختصاصهم به في أموره الظاهرة والباطنة. وفي شرح السنة: عيبتي، أي خاصتي وهو موضع سري، والعرب تكني عن القلب والصدر بالعيبة لأنهما مستودع السرائر، كما أن العياب مستودع الثياب. (وقد قضوا) أي أدى الأنصار (الذي عليهم) أي من الوفاء بما وقع لهم من المبايعة ليلة العقبة، فإنهم بايعوا على أنهم ينصرون النبي ◌َّ * ولهم الجنة فوفوا بذلك، ذكره العسقلاني. (وبقي الذي لهم) أي من الأجر والثواب عند الله تعالى (فأقبلوا من محسنهم) أي إن أتوا بعذر فيما صدر عنهم (وتجاوزوا عن مسيئهم) أي إن عجزوا عن عذر (رواه البخاري). صحيحه ١٩٤٩/٤ حديث رقم (٢٥١٠.١٧٦). وأخرجه الترمذي في السنن ٦١٧/٥ حديث رقم = ٣٩٠٤ وأحمد في المسند ١٨٨/٣. (١) في المخطوطة (تكثف)). ٣٠/١٣٤/٠ ٣٦٣ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٢٢ - (٢٧) وعن ابن عبَّاس، قال: خرج النبيُّ وَطِّ في مرَضه الذي ماتَ فيه حتى جلس على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، فإِن الناسَ يَكثرون ويَقلُّ الأنصار، حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام، فمن وَلِيَ منكم شيئاً يَضُرُّ فيه قوماً وينفع فيه آخرين فَلْيقبلْ من مُحسِنهم وليتجاوزْ عن مُسيئهم)). رواه البخاري. ٦٢٢٣ - (٢٨) وعن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله بَّر: ((اللهمَّ اغفر للأنصار ولأبناء الأنصارِ، وأَبناءِ أبناءِ الأنصار)). رواه مسلم. ٦٢٢٢ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج النبي وَّر في مرضه الذي مات فيه) أي من حجرته واستمر على مشيته (حتى جلس على المنبر فحمد الله) أي على ما وجد من النعمة لديه (وأثنى عليه) أي بما ألهمه إليه (ثم قال: أما بعد) أي بعد الحمد والثناء (فإن الناس) أي أهل الإسلام لأنهم خلاصة الناس (يكثرون) بضم المثلثة إخبار بالغيب (ويقل الأنصار) بفتح الياء وكسر القاف وتشديد اللام. قال التوربشتي: لأن الأنصار هم الذين آووا رسول الله وَ الد ونصروه في حال الضعف والعسرة، وهذا أمر قد انقضى زمانه لا يلحقهم اللاحق ولا يدرك شأوهم السابق، فكلما مضى منهم واحد مضى من غير بدل فيكثر غيرهم ويقلون. (حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام) أي من حيث إن الملح بوصف القلة سبب لكمال الطعام في اللذة، وهذه الجملة الأخيرة تؤيد ما قال الطيبي. وهذا المعنى أي التقليل قائم في حق المهاجرين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، ولعل الحمل على الحقيقة أظهر لأن المهاجرين وأولادهم كثروا وتبسطوا في البلاد وانتشروا فيها وملكوها بخلاف الأنصار انتهى. وهذا أمر مشاهد في الأشراف والعلويين والعباسية وبني خالد وأمثالهم. (فمن ولى منكم) بفتح الواو وكسر لام، وفي نسخة بضم فتشديد، أي من تولى منكم أيها المهاجرين مثلاً (شيئاً) يجوز أن يكون مفعولاً به وأن يكون في موضع مصدر، أي قليلاً من الولاية. وقوله: (يضر فيه قوماً) أي مسيئين (وينفع فيه آخرين) أي محسنين صفة كاشفة (فليقبل) أي المتولي منكم (من محسنهم) أي إحسانهم (وليتجاوز عن مسيئهم) أي إساءتهم (رواه البخاري). ٦٢٢٣ - (وعن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ويلات: اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار) وهم التابعون (وأبناء أبناء الأنصار) وفي نسخة ولأبناء الأنصار وهم الأتباع، فدعا لأهل القرون الثلاثة التي هي خير القرون. ولا يبعد أن يراد به أبناؤهم ولو بوسائط إلى يوم القيامة. (رواه مسلم). الحديث رقم ٦٢٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٣٦٢٤. حديث رقم ٣٦٢٨. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٤٩ حديث رقم (٢٥١٠.١٧٦) وأحمد في المسند ٢٨٩/١. الحديث رقم ٦٢٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ٦٥٠. حديث رقم ٤٩٠٦. وأخرجه مسلم في صحيحه ١٩٤٨/٤ حديث رقم (١٧٢. ٢٥٠٦). والترمذي في السنن ٦٧٢/٥ حديث رقم ٣٩٠٩. وابن ماجه في السنن ٥٨/١ حديث رقم ١٦٥. ٣٦٤ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٢٤ - (٢٩) وعن أبي أُسَيْد، قال: قال رسول اللهِوَ له: ((خيرُ دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثمَّ بنو الحارث بن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خيرٌ)). متفق عليه. ٦٢٢٥ - (٣٠) وعن عليّ رضي الله عنه قال: بعثني رسولُ اللَّهِ و ◌َ و أنا والزبير والمقداد - ٦٢٢٤ - (وعن أبي أسيد) بالتصغير (قال: قال رسول الله وَله: خير دور الأنصار) أي أفضل قبائلهم (بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن الخزرج ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير) أي فضل بالنسبة إلى غيرهم من أهل المدينة، وهو تعميم بعد تخصيص. قال العسقلاني: الخير الأول بمعنى أفضل، والثاني بمعنى الفضل يعني الخير حاصل في جميع الأنصار وإن تفاوتت مراتبهم. وقال النووي: خیر دور الأنصار خیر قبائلهم، وكانت كل قبيلة تسكن محلة فسمى تلك المحلة دار بني فلان، ولهذا جاء في كثير من الروايات بنو فلان من غير ذكر الدار. قالوا: تفضيلهم على قدر سبقهم في الإسلام ومآثرهم فيه، وفي هذا دليل على جواز تفضيل القبائل والأشخاص من غير مجازفة ولا هوى، ولا يكون هذا غيبة. قال القاضي: إن أراد بها ظاهرها فقوله: بنو النجار، على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، ويكون خيريتها بسبب خيرية أهلها وما يوجد فيها من الطاعات والعبادات. (متفق عليه) ورواه الترمذي والنسائي. وفي الجامع: خير ديار الأنصار بنو النجار. رواه الترمذي عن جابر. وفي رواية للترمذي عنه: خير ديار الأنصار بنو عبد الأشهل(١). /٠٣/١٣ /١٣٠ ٦٢٢٥ - (وعن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله ( * أنا) كذا في جميع النسخ الحاضرة، والظاهر إياي فكأنه من باب استعارة المرفوع للمنصوب. (والزبير) أي ابن العوام، وقد سبق ذكره في العشرة. (والمقداد) بكسر الميم، وهو ابن عمرو الكندي، وذلك أن أباه حالف كندة فنسب إليها. وإنما سمي [با] بن الأسود لأنه كان حليفه أو لأنه كان في حجره. وقيل بل كان عبداً فتبناه وكان سادساً في الإِسلام. روى عنه علي وطارق بن شهاب وغيرهما، مات بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الناس ودفن بالبقيع سنة ثلاث الحديث رقم ٦٢٢٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٥/٧. حديث رقم ٣٧٨٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٥٠ حديث رقم (٢٥١١.١٧٩). والترمذي في السنن ٦٧٣/٥ حديث رقم ٣٩١١. (١) الجامع الصغير ٢٤٧/٢ حديث رقم ٤٠٦٥. و٢٤٨/٢ حديث رقم ٤٠٦٦ والترمذي في السنن حديث رقم ٣٩١٢. الحديث رقم ٦٢٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٤٣. حديث رقم ٣٠٠٧. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٤١ حديث رقم (١٦١ . ٢٤٩٤) وأبو داود في السنن ١٠٨/٣ حديث رقم ٢٦٥٠. والترمذي في السنن ٣٨١/٥ حديث رقم ٣٣٠٥. وأخرجه الدارمي ٤٠٤/٢ حديث رقم ٢٧٦١. وأحمد في المسند ٨٠/١. سمير :*** ٣٦٥ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب وفي رواية: وأبا مَرْتَد بدلَ المقداد - فقال: ((انطلقوا حتى تأتوا روضةً خاخ، فإنَّ بها ظعينةً معها كتابٌ فخذوه منها، فانطلقنا تتعادى بنا خيلُنا حتى أتينا إِلى الروضة، فإِذا نحن بالظعينة، فقلنا: أَخرجي الكتاب. قالت: ما معي من كتابٍ. فقلنا: لتُخْرجِنَّ الكتاب أو لتُلْقِيَنَّ الثياب، وثلاثين وهو ابن سبعين. (وفي رواية: وأبا مرثد بدل المقداد.) بفتح الميم والمثلثة وسكون راء بينهما. قال المؤلف: هو كناز بن حصين، ويقال ابن حصين الغنوي مشهور بكنيته، شهد بدراً هو وابنه مرثد وهو من كبار الصحابة. روى عن حمزة وعنه واثلة بن الأسقع وعبد الله بن عمر، مات سنة اثنتي عشرة. وقال السيد جمال الدين: هو وابنه حليفا حمزة بن عبد المطلب. قال الواقدي وابن إسحاق: آخى رسول الله ◌َ ل9 بينه وبين عبادة بن الصامت. قال محمد بن سعد: شهد أبو مرثد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله وص وره، ومات بالمدينة في خلافة أبي بكر الصديق وهو ابن ست وستين سنة. ثم الحاصل من الجمع بين الروايتين أنه * بعث الأربعة، إلا أن المذكور في بعض الروايات المقداد وفي بعضها أبو مرثد. وتوضيحه ما قال الطيبي: إنه لم يرد بذلك إن المبدل منحى، بل المراد أنه ذكر في رواية هذا وفي رواية ذاك، لأن الأربعة قد بعثوا لهذا الأمر انتهى. ولا يخفى أن المبدل منحى في الرواية الثانية ولذا قال بدل المقداد، وإن كان في نفس الأمر غير منحى عن المراد. وفي شرح مسلم وعن علي رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله وَ طير وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام. وفي الرواية السابقة: والمقداد بدل أبا مرثد، ولا منافاة بل بعث الأربعة علياً والزبير والمقداد وأبا مرثد. (فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين مصروفاً وقد لا يصرف. قال الطيبي: بالخاءين المعجمتين هو الصواب، وهي موضع بين مكة والمدينة [بقرب المدينة]. وفي القاموس: وخاخ يصرف ويمنع. (فإن بها ظعينة) أي امرأة اسمها سارة، وقيل أم سارة مولاة لقريش. (معها كتاب) أي مكتوب من أهل المدينة إلى أهل مكة (فخذوه منها. فانطلقنا تتعادى) أي تتسابق (بنا خيلنا حتى أتينا إلى الروضة) أي روضة خاخ (فإذا نحن بالظعينة) أي المرأة (فقلنا: أخرجي الكتاب. قالت: ما معي من كتاب) من زائدة لمزيد تأكيد النفي (فقلنا: لتخرجن) بفتح لام فضم فسكون فكسرتين وتشديد نون، أي لتظهرن (الكتاب أو لتلقين) بفتح فضم فسكون فكسر ففتح فتشديد. وفي نسخة صحيحة بكسر التحتية، وفي نسخة بحذفها وهو ظاهر، أي لترمين. (الثياب) وتتجردن عنها ليتبين لنا الأمر. وفي نسخة بصيغة المجهول ورفع الثياب وهو ظاهر أيضاً. قال ميرك: كذا جاءت الرواية بإثبات الياء مكسورة ومفتوحة. فإن قلت: القواعد العربية تقتضي أن تحذف تلك الياء ويقال: لتلقن. قلت: القياس ذلك وإذا صحت الرواية بالياء فتأويل الكسرة أنها المشاكلة لتخرجن والفتح بالحمل على المؤنث الغائب على طريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. وفي بعض النسخ بفتح القاف ورفع الثياب كذا قاله الكرماني في شرح البخاري. وقال الشيخ ابن حجر العسقلاني في شرحه: كذا فيه بإثبات الياء والوجه حذفها، وقيل إنما ثبتت لمشاكلة لتخرجن قال: ويظهر لي أن صواب الرواية: لتلقين الثياب، بالنون بلفظ الجمع وهو ظاهر جداً لا شك فيه البتة ولا يحتاج إلى تخريج ٢٠١٨٦ مرجفيبخير ٦/٠٠ جور 3 - 4 التو٩٠٪ ١٩٠ ٢٥٠٠ "77119.771 8- ١٠٫٠٠٠٠ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٣٦٦ :/ فأخرجتْه من عِقاصها، فأتينا به النبيَّ وَّ، فإِذا فيه: من حاطبٍ بنِ أبي بلتعةَ إِلى ناسٍ من المشركين من أهلِ مكة، يُخْبِرُهم ببعضٍ أمرِ رسولِ اللهِ وَ له. فقال رسول اللهِ وَلّى: ((يا حاطبُ! ما هذا؟!)). فقال: يا رسول الله! لا تعجل عليَّ، إِني كنتُ امرءاً مُلْصَقاً في قريش، ولم أكن من أنفسهم، وكان مَنْ معك من المهجرين لهم قرابة يحمون بها أموالهم وأهليهم بمكة، فأحببتُ إِذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أَتَّخذ فيهم يداً يحمونَ بها قرابتي، وما فعلتُ كفراً، ولا ارتداداً عن ديني، ولا رضىّ بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله وَلقر: ((إِنه قد صدقكم)). فقال عمر: دعني يا رسول الله! أضربْ عُنُق هذا المنافق. ٠٣٣/٠ تكلف والله أعلم انتهى كلامه. أقول: ويؤيده ما وقع عند البخاري في باب فضل من شهد به بدراً بلفظ: لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. انتهى. (فأخرجته من عقاصها) وهو بكسر العين جمع عقيصة وهي الشعر المضفور. قال العسقلاني: والجمع بينه وبين رواية: أخرجته من حجزتها، بضم الحاء وسكون الجيم وبالزاي، أي معقد الإِزار لأن عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها فربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها. (فأتينا به النبي ◌َّفي فإذا فيه) أي في الكتاب (من حاطب) بكسر الطاء (ابن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين) قال الطيبي: ليس هذا حكاية المكتوب بل هو من كلام الراوي وضع موضع قوله: إلى فلان وفلان وفلان. (من أهل مكة يخبرهم) أي حاطب، أو مكتوبه مجازاً (ببعض أمر رسول الله وَ ي) أي ببعض شأنه وحاله، وهو أن رسول الله * يريدكم فخذوا حذركم فنزل جبريل فأخبره. (فقال رسول الله وَلاجر:) أي لحاطب (ما هذا) أي الفعل الشنيع (فقال: يا رسول الله لا تعجل علي) أي في الحكم بالكفر ونحوه، ثم استأنف يبين عذره في فعله بقوله: (إني كنت امراء ملصقاً) بصيغة المجهول، أي حليفاً. (في قريش) أي فيما بينهم (ولم أكن من أنفسهم) قال النووي: وكان حليف الزبير بن العوام (وكان من معك من المهاجرين لهم قرابة) أي ذوو قرابة أي أقارب أو قرابة مع ناس (يحمون) أي الأقارب أو الناس الذين أقاربهم يحفظون ويراعون (بها) أي بتلك القرابة (أموالهم) أي أموال المهاجرين (وأهليهم بمكة) يحتمل أن يكون ظرفاً ليحمون، والأقرب أن التقدير: أموالهم وأهليهم الكائنين بمكة. (فأحببت إذ فاتني ذلك) أي القرب من النسب (فيهم) أي في قريش. قال الطيبي: إذا فاتني تعليل وقع بين الفعل ومفعوله، وهو قوله: (أن أتخذ فيهم يداً) أي صنيعة (يحمون) أي قريش (بها) أي بتلك اليد (قرابتي) أي الكائنة بمكة. قال الطيبي: قوله: يحمون صفة يداً، وأراد باليد يد إنعام أو قدرة. (وما فعلت) أي ذلك (كفراً) أي أصلياً (ولا ارتداداً عن ديني) أي حادثاً (ولا رضاً بالكفر) أي بوجوده (بعد الإِسلام) أي بعد حصوله، وهو تأكيد لما قبله أو تعميم لأنواع حدوث الكفر (فقال رسول الله ملاقي:) أي خطاباً للأصحاب (إنه قد صدقكم) بتخفيف الدال، أي قال الصدق. (فقال عمر: دعني) أي اتركني (يا رسول الله أضرب) بالجزم أي أقطع (عنق هذا المنافق) وإنما قال ذلك مع تصديق رسول الله * لحاطب في معذرته لما كان عند عمر من قوة في الدين وبغض من ينتسب إلى النفاق، وظن أن من خالف ما أمره النبي له استحق القتل لكنه لم يجزم بذلك، فلذلك استأذن فى قتله ٣٦٧ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب فقال رسول الله وَهُ: ((إنه قد شهد بدراً، وما يُذْريك لعلَّ اطّلعَ على أهلِ بدرٍ فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنةُ». وفي رواية: ((فقد غفرتُ لكم)) فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوِّي وعدؤَّكم أولياء ﴾. متفق عليه. وأطلق عليه منافقاً لكونه أبطن خلاف ما أظهر، وعذر حاطب ما ذكره فإنه صنع ذلك متأولاً ولا ضرر فيه. (فقال رسول الله وَلجر: إنه) أي حاطباً (قد شهد بدراً) أي حضره (وما يدريك) أي أي شيء يعلمك أنه مستحق للقتل (لعل الله اطلع) بتشديد الطاء أي أقبل (على أهل بدر) ونظر إليهم نظر الرحمة والمغفرة (فقال: اعملوا ما شئتم) أي من الأعمال الصالحة والأفعال النافلة قليلة أو كثيرة (فقد وجبت لكم الجنة) أي ثبتت أو وجبت بموجب إيجابي من الوعد الواجب وقوعه. قال الطيبي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر رضي الله عنه لأن وقوع هذا الأمر محقق عند رسول الله ﴿ وأوثر على التحقيق بعثاً له على التفكر والتأمل فلا يقطع الأمر في كل شيء انتهى. والأقرب أن ذكر لعل لئلا يتكل من شهد بدراً على ذلك وينقطع عن العمل بقوله: اعملوا ما شئتم، فإن المراد به إظهار العناية لا الترخص لهم في كل فعل، بل الحديث الآتي عن حفصة صريح في أنه ﴿ كان في مقام الرجاء لا في حال القطع والله أعلم. (وفي رواية: فقد غفرت لكم) وهي أرجى مما قبلها كما لا يخفى. قال النووي: هذا في الآخرة وأما في الدنيا فلو توجه على أحد منهم حد أو غيره أقيم عليه، وقد أقام رسول الله يَّقر على مسطح حد الفرية وكان بدرياً، وفيه معجزة ظاهرة لرسول الله* وجواز هتك أستار الجواسيس وقراءة كتبهم، وفيه هتك ستر المفسد إذا كان فيه مصلحة أو كان في الستر مفسدة. وما فعله حاطب كان كبيرة قطعاً لأنه يتضمن إيذاء النبي ◌ّ ف﴿ لقوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ﴾ [الأحزاب - ٥٧]. ولا يجوز قتله لأنه لا يكفر به انتهى كلامه. وفيه أنه لو ارتكب كبيرة متضمنة لأذى النبي وَله لكان كفراً، فالصواب أنه لم يقصد به أذى النبي ێ، بل إنما قصد دفع أذى الكفار عن قرابته على ظن أنه لا يضر النبي وفر هذا الإبلاغ، وقد صدقه النبي ◌َّر على ذلك. نعم قصر في اجتهاده حيث أخفى أمره ولم يستأذن منه وَّ في فعله ذلك والله أعلم. (فأنزل الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي﴾) أي الذين أعاديهم ((وعدوكم﴾) أي الذين يعادونكم وهم الكفار (﴿أولياء﴾) أي أحباء، وما بعده: ﴿تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم والله بما تعملون بصير قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله﴾ [الممتحنة - ١ - ٢ - ٣ - ٤] الآية. وإنما عم الخطاب ليدخل فيه أمثال حاطب ولذا قيل: العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. (متفق عليه). ٹ هو ... ٣٦٨ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٢٦ - (٣١) وعن رفاعة بن رافع، قال: جاء جبريل إلى النبي وَ ◌ّر فقال: ((ما تعدون أهل بدر فيكم)). قال: ((من أفضلِ المسلمين)). أو كلمةً نحوها قال: ((وكذلك من شهد بدراً من الملائكة)). رواه البخاري. ٦٢٢٧ - (٣٢) وعن حفصةً، قالت: قال رسول الله وَّ: ((إِني لأرجو أن لا يَدْخلَ النارَ إِن شاء الله أحدٌ شهدَ بدراً والحديبيةَ)). قلت: يا رسول الله! أليس قد قال الله تعالى: ﴿إِن منكم إلا واردها﴾ قال: ((فلم تسمعيه يقول: ﴿ثم ننجّي الذين اتقوا﴾)). *** ٦٢٢٦ - (وعن رفاعة) بكسر الراء (ابن رافع) يكنى أبا معاذ الزرقي الأنصاري شهد بدراً واحداً وسائر المشاهد مع رسول الله وَّر، وشهد مع علي الجمل وصفين. مات في أول ولاية معاوية، روى عنه أبناه عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد. (قال: جاء جبريل إلى النبي وَلقر قال:) أي جبريل (ما تعدون) بضم عين وتشديد دال، أي ما تعتبرون. (أهل بدر فيكم) والخطاب لرسول الله وَّير والجمع للتعظيم أو له ولمن كان من أصحابه معه، والمعنى أي شيء من مراتب الفضل تحسبونها لأهل بدر. (قال: من) أي هم من (أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها.) والظاهر أنها هم أفضل المسلمين (قال:) أي جبريل (وكذلك) أي عندنا حكم (من شهد بدراً من الملائكة) أي هم أفضل ممن لم يشهد منهم فيكونون أفضل الملائكة، أو من أفاضلهم. وقال الطيبي: أي ممن يعدون ليطابقه الجواب وهو من أفضل المسلمين، وأتى بما بدل من تعظيماً لشأنهم نحو قولهم: سبحان ما سخركن لنا، انتهى. ولا يخفى عدم ظهور افادة التعظيم من العدول من من إلى ما، وإنما جاء ما في مواضع بمعنى من، أو أريد به الوصف كما في المثال المذكور، ونحوه قوله تعالى: ﴿ونفس وما سواها﴾ [الشمس - ٧]. (رواه البخاري). ـــ جـبير. ٦٢٢٧ - (وعن حفصة) أي بنت عمر أم المؤمنين (قالت: قال رسول الله وَلاو: إني لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحد شهد بدراً والحديبية) بالتخفيف ويشدد (قلت: يا رسول الله أليس قد قال تعالى: ﴿وإن منكم﴾) أي ما منكم (﴿إلا واردها﴾)(١) أي مار بها أو حاضرها، وكانت حفصة ظنت أن معنى واردها داخلها (قال: فلم تسمعيه) أي أفلم تسمعي كلام الله (يقول:) أي بعد ذلك (﴿ثم ننجي الذين اتقوا﴾)(٢) أي من الدخول. وقال ابن الملك: أي فينجي الله المتقين بفضله عنها فتكون عليهم برداً وسلاماً كما كانت على إبراهيم، ويترك الحديث رقم ٦٢٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١١/٧. حديث رقم ٣٩٩٢. وابن ماجه ٥٦/١ حديث رقم ١٦٠. الحديث رقم ٦٢٢٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٤٢ حديث رقم (١٦٣ . ٢٤٩٦) وأبو داود في السنن ٤١/٥ حديث رقم ٤٦٥٣. والترمذي في السنن ٦٥٢/٥ حديث رقم ٣٨٦٠. وابن ماجه ١٤٣١/٢ حديث رقم ٤٢٨١. (١) سورة: مريم- آية رقم ٧١. (٢) سورة مريم- آية رقم ٧٢. ٣٦٩ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب وفي رواية: ((لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة - أحدٌ - الذين بايعوا تحتها)). رواه مسلم. ٦٢٢٨ - (٣٣) وعن جابر، قال: كنّا يومَ الحديبية ألفاً وأربعمائة. قال لنا الكافرين فيها بعدله انتهى. ويوافقه قول الطيبي: يعني أردت بقولي أن لا يدخل النار دخولاً يعذب فيها ولا نجاة [له] منها انتهى. ويؤيد ما اخترناه سابقاً ما قاله النووي في شرح مسلم: الصحيح أن المراد بالورود المرور على الصراط وهو جسر منصوب على جهنم فيقع فيها أهلها وينجو الآخرون. قال الطيبي: والأوّل هو الوجه على ما يظهر بأدنى تأمل. قلت: تأملنا كثيراً فلم يظهر وجه أرجحيته ولا قدراً يسيراً، بل ظهر أن المعنى الثاني أبلغ وأتم والله أعلم. ثم قال الطيبي: وفيه جواز المناظرة والاعتراض، والجواب على وجه الاسترشاد وهو مقصود حفصة لا أنها أرادت رد مقالته وَطهر. قلت: وفي تسميته مناظرة واعتراضاً وجواباً لا يخلو عن سوء أدب يرجي مسامحته، بل الصواب أنها استشكلت معنى الحديث حيث ظاهره على ظنها غير موافق للآية، فسألت سؤال استرشاد لا سؤال اعتراض كما هو طريق أرباب المناظرة، بل على سبيل ما هو واجب على كل من لم يفهم معنى آية أو حديث أو جمع بينهما أو غير ذلك من المسائل أن يسأل واحداً من العلماء كما قال تعالى: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾ [الأنبياء - ٧]. وإنما تسمى بالمناظرة المباحثة والمجادلة بين النظراء والأمثال في المعاصرة. (وفي رواية: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها)(١) بيان لأصحاب الشجرة أو بدل. (رواه مسلم) وكذا أبو داود والترمذي وابن ماجه، ذكره السيد جمال الدين. وقال ميرك: ظاهر إيراد المصنف يقتضي أن هذا الحديث في صحيح مسلم من مسند حفصة وليس كذلك، فإن فيه من مسند أم مبشر الأنصارية أنها سمعت رسول الله # # عند حفصة يقول: لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد الذين بايعوا تحتها. فقالت: بلى يا رسول الله، فانتهرتها حفصة. فقالت: ﴿وإن منكم إلا واردها) [مريم - ٧١]. فقال النبي ◌َّ: قد قال الله عزَّ وجلّ: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً﴾ [مريم - ٧٢]. هكذا في صحيح مسلم. وليس حديث حفصة في واحد من الصحيحين بل هو في صحيح مسلم من حديث أم مبشر، نعم رواه ابن ماجه من طريق أم مبشر عن حفصة كما هو في المصابيح، وكذا رواه في شرح السنة [والله أعلم]. هذا محصل ما أورده الجزري في تصحيح المصابيح انتهى. ولا يخفى أن معنى هذا الحديث مروي عن حفصة في صحيح مسلم، فصح إسناده إليه. ٦ :٦/٦/٠ ٦٢٢٨ - (وعن جابر قال: كنا يوم الحديبية ألفاً وأربعمائة) قد سبق الخلاف فيه (قال لنا (١) في المخطوطة ((تحت الشجرة)). الحديث رقم ٦٢٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٣/٧، حديث رقم ٤١٥٤. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٨٤ حديث رقم (١٨٥٦.٧١). تهم: ٣٧٠ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب النبي ◌َّهُ: ((أنتم اليوم خيرُ أهلِ الأرض)). متفق عليه. ٦٢٢٩ - (٣٤) وعنه، قال: قال رسول الله وَله: من يصعدِ الثنيةَ ثنيةَ المُرار فإنه يُحَطّ عنه ما حُطَّ عن بني إِسرائيل)). وكان أوَّلَ من صعدها خيلُنا خيلُ بني الخزرج، ثم تتامَّ الناسُ، فقال رسول اللّهَ وَّ: ((كلكم مغفورٌ له، إلا صاحب الجملِ الأحمر)). فأتيناه، فقلنا: تعالَ يستغفر لك رسوله الله وَلّه قال: لأَن أَجِدَ ضالَّتي أحبُّ إِليَّ من أن يستغفرَ لي صاحبکم. رواه مسلم. وذكر حديث أنس قال لأبيِّ بن كعب: ((إِنَّ الله أمرَني أن النبي وله: أنتم اليوم خير أهل الأرض) ولذا قال بعض العلماء منهم السيوطي، أن أفضل الصحابة الخلفاء الأربعة ثم بقية العشرة ثم أهل أحد ثم أهل الحديبية. (متفق عليه). ٦٢٢٩ - (وعنه) أي عن جابر (قال: قال رسول الله وَلاير: من يصعد الثنية) بكسر الدال على أنه مجزوم حرك لالتقاء الساكنين، وفي نسخة بالرفع على أن من موصولة مبتدأ متضمن معنى الشرط. والثنية هي الطريق العالي في الجبل. وقوله: (ثنية المرار) بالنصب بدل أو عطف بيان، والمرار بضم الميم وهو المشهور على ما في النهاية. وبعضهم يكسرها وبعضهم يقوله بالفتح، وهو موضع بين مكة والحديبية من طريق المدينة. وإنما حثهم على صعودها لأنها عقبة شاقة وصلوا إليها ليلاً حين أرادوا مكة سنة الحديبية، فرغبهم في صعودها بقوله: (فإنه يحط عنه) بصيغة المجهول، أي يوضع عنه. (ما حط) أي مثل ما وضع (عن بني إسرائيل) أي لو قالوا ما أمروا به، وفيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾ [البقرة - ٥٨]. أي حط عنا ذنوبنا حطة. (فكان) بالفاء، وفي نسخة وكان. (أوّل من صعدها خيلنا) بالرفع وأبدل منه (خيل بني الخزرج) والمعنى أنه كان خيلنا أوّل خيل من صعدها. (ثم تتام) بتشديد الميم تفاعل من التمام، أي تتابع. (الناس) وجاؤوا كلهم وتموا والمعنى صعد الثنية كلهم. (فقال رسول الله وَلخير: كلكم مغفور له إلا صاحب الجمل الأحمر) وهو عبد الله بن أبي، رئيس المنافقين، فالاستثناء منقطع نحو: جاء القوم إلا حماراً. (فأتيناه فقلنا: تعال) أي إلى الحضرة العلية (يستغفر) بالجزم على جواب الأمر. وفي نسخة: أن يستغفر، فالتقدير لأن يستغفر. (لك رسول الله وَ ﴿. قال: لأن أجد ضالتي) أي من جمل أو خيل (أحب إلي من أن يستغفر لي صاحبكم) وهذا كفر صريح منه، وقد أشار إليه قوله تعالى: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم ﴾ [المنافقون - ٥ - ٦]. (رواه مسلم. وذكر حديث أنس قال) أي النبي عليه الصلاة والسلام (لأبي بن كعب: إن الله أمرني أن الحديث رقم ٦٢٢٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٤٤/٤ حديث رقم (١٢. ٢٨٨٠). والترمذي في السنن ٦٥٣/٥ حديث رقم ٣٨٦٣. ٥ جوزى ٣٧١ وده. ٢٠٠٠ م س وحدي كتاب المناقب/ باب جامع المناقب أقرأ عليك)) في ((بابٍ)) بعدَ فضائل القرآن. الفصل الثاني ٦٢٣٠ - (٣٥) عن ابن مسعود، عن النبيّ وَّ قال: «اقتدوا بالْلذَيْنِ من بعدي من أصحابي: أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمّارٍ، وتمسكوا بعهدِ ابنِ أُمّ عبدٍ». وفي رواية حذيفة ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه أقرأ عليك) أي القرآن قراءة المعلم على المتعلم تعليماً له، وفيه منقبة عظيمة ومرتبة جسيمة حيث إن الله تعالى وتعظم ذكره ميزه عن أقرانه بإقراء حبيبه عليه ليكون إيماء إلى أنه رئيس القراء. (في باب بعد فضائل القرآن) متعلق بقوله: ذكر. (الفصل الثاني) ٦٢٣٠ - (عن ابن مسعود عن النبي ◌َ﴿ قال: اقتدوا باللذين) بصيغة التثنية، وفي نسخة الذين بصيغة الجمع، ولعله للتعظيم أو بناء على أن أقل الجمع اثنان. (من بعدي) أي من بعد موتي أو من بعد الاقتداء بي (من أصحابي) أي من جملة أصحابي (أبي بكر وعمر) بدل أو بيان للذين (واهتدوا بهدي عمار) أي سيروا بسيره، وكأن الاقتداء أعم من الاهتداء حيث يتعلق [به] القول والفعل، بخلاف الاهتداء فإنه يختص بالفعل. (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) أي بوصية ابن مسعود وقوله، ولذا يختار إمامنا الأعظم روايته. وقوله على سائر الصحابة بعد الخلفاء الأربعة لكمال فقاهته ونصح وصيته. قال التوربشتي: يريد عهد عبد الله بن مسعود وهو ما يعهد إليه(١) فيوصيهم به، وأرى أشبه الأشياء بما يراد من عهده أمر الخلافة فإنه أول من شهد بصحتها وأشار إلى استقامتها من أفاضل الصحابة وأقام عليها الدليل فقال: لا نؤخر من قدمه رسول الله ** ألا نرضى لدنيانا من ارتضاه لديننا(٢). ومما يؤيد هذا المعنى المناسبة الواقعة بين أول الحديث وآخره، ففي أوله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، وفي آخره: وتمسكوا بعهد ابن أم عبد. ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه قوله: (وفي رواية حذيفة: ما حدثكم ابن مسعود فصدقوه) وهذه إشارة إلى ما أسر إليه من أمر الخلافة في الحديث الذي نحن فيه، ويشهد لذلك الاستدراك الذي أوصله بحديث الخلافة فقال: لو استخلفت عليكم فعصيتموه الحديث رقم ٦٢٣٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٧/٥ حديث رقم ٣٧٩٩. وابن ماجه ٣٧/٢ حديث رقم ٩٧ وأحمد في المسند ٣٩٩/٥. (١) في المخطوطة ((عهد إليهم)). (٢) في المخطوطة ((ألا نرضى من ارتضاه لديننا من ارتضاه لدنياه)). وهذا خطأ واضح والله تعالى أعلم. ٣٧٢ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب بدل وتمسکوا بعهد ابن أم عبد. رواه الترمذي. ٦٢٣١ - (٣٦) وعن عليّ، [رضي اللَّهُ عنه]، قال: قال رسولُ اللهِ وَّل: ((لو كنتُ مؤمّراً من غيرِ مَشوَرةٍ، لأَمَّرْتُ عليهِم ابنَ أُمَّ عبْدٍ)). رواه الترمذيُّ، وابن ماجه. عذبتم، ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه. وحذيفة هو الذي يروي عن رسول الله وَلاتر: اقتدوا باللذين من بعدي. ولم أر في التعريض بالخلافة في سنن رسول الله و لقد أوضح من هذين الحديثين ولا أصح من حديث أبي سعيد: ((سدوا عني كل خوخة إلا خوخة أبي بكر رضي الله عنه)»(١). ثم قوله بدل (وتمسكوا بعهد ابن أم عبد) الظاهر بدل تمسكوا، فإن الواو العاطفة لا بد من وجودها على التقديرين من (رواه الترمذي) الرواية الأولى رواها الترمذي من حديث ابن مسعود وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سلمة بن كهيل وهو يضعف في الحديث والرواية الثانية رواها الترمذي أيضاً لكن من حديث حذيفة قال: كنا جلوساً عند النبي المول فقال: لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي، وأشار بأبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه. وقال: حديث حسن، نقله ميرك عن التصحيح. أقول: وحديث حذيفة رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه. وفي الجامع الصغير: ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)) (٢). رواه أحمد والترمذي وابن ماجه، ثم أورد الحديث الذي في المشكاة وقال: رواه الترمذي عن ابن مسعود، والروياني عن حذيفة، وابن عدي عن أنس. ٦٢٣١ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله و ◌َلاير: لو كنت مؤمراً) وفي نسخة زيادة أحداً على أنه مفعوله وهو بتشديد الميم المكسورة، أي جاعل أحداً أميراً يعني أمير جيش بعينه، وفي رواية لو كنت مستخلفاً. (من غير مشورة) بفتح فسكون ففتح، وفي نسخة بفتح فضم والوجهان في الصحاح. وفي القاموس مشورة [مفعلة] لا مفعولة يعني كمقولة: (لأمرت عليهم ابن أم عبد. رواه الترمذي وابن ماجه) وفي الجامع بلفظ: ((لو كنت مؤمراً على أمتي أحداً من غير مشورة منهم لأمرت عليهم ابن أم عبد» (٣) قال التوربشتي: ومن أي وجه روي هذا الحديث فلا بد أن يؤوّل على أنه هو أراد به تأميره على جيش بعينه، أو استخلافه في أمر من أموره حال حياته. ولا يجوز أن يحمل على غير ذلك، فإنه وإن كان من العلم والعمل بمكان وله الفضائل الجمة والسوابق الجلة، فإنه لم يكن من قريش وقد نص رسول الله وَ لخدم على أن هذا الأمر في قريش فلا يصح حمله إلا على الوجه الذي ذكرناه. ١٠ (١) راجع الحديث رقم ٦٠٦٩. (٢) الجامع الصغير ٨٢/١ دیث رقم ٦٣١٨. الحديث رقم ٦٢٣١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٢/٥ حديث رقم ٣٨٠٩. وأخرجه ابن ماجه ٤٩/١ حديث رقم ١٣٧. وأحمد في المسند ١/ ١٠٧. (٣) الجامع الصغير ٤٥٨/٢ حديث رقم ٧٤٨٤ / ٠ imet 6po -٠٠/١٠ ٠٤٣٧٠ ٣٧٣ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٦٢٣٢ - (٣٧) وعن خيثمةَ بن أبي سبْرَةَ، قال: أتيتُ المدينةَ فسألتُ الله أن يُيَسّرَ لي جليساً صالحاً، فيسر لي أبا هريرة، فجلستُ إِليه فقلتُ: إِني سألتُ الله أن يُيَسّرَ لي جليساً صالحاً، فوُفْقتَ لي. فقال: مِن أين أنتَ؟ قلت: من أهل الكوفة، جئتُ ألتمسُ الخيرَ وأطلبه. فقال: أليس فيكم سعدُ بنُ مالك مجابُ الدعوة؟ وابنُ مسعودٍ صاحبُ طَهور رسولٍ الله ◌َ﴿ ونعليه؟ وحذيفةُ صاحبُ سرِّ رسولِ اللَّهِ وَلَ؟ وعمَّارُ الذي أجاره الله منَ الشيطانِ على لسانٍ نبيّهِ وَ﴿؟ وسلمانُ صاحب الكتابين؟ يعني الإِنجيل والقُرآن. رواه الترمذي. ٦٢٣٣ - (٣٨) وعن أبي هريرةٍ، قال: قال رسول الله وَّر: ((نعم الرجل أبو بكرٍ، نعم الرجل عمرَ، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل أُسَيْد حضير، ٦٢٣٢ - (وعن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء التحتية وفتح الثاء المثلثة. (ابن أبي سبرة) بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة. قال المؤلف: هو خيثمة بن عبد الرحمن ابن أبي سبرة الجعفي، وكان خيثمة من كبار التابعين سمع علياً وابن عمر وغيرهما، وعنه الأعمش ومنصور وعروة بن مرة، وورث مائتي ألف فأنفقهما على العلماء. (قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر) أي يسهل (لي جليساً صالحاً) أي مجالساً يصلح أن يجلس معه ويستفاد من مجالسته. (فيسر لي أبا هريرة فجلست إليه فقلت: إني سألت الله أن ييسر لي جليساً صالحاً فوفقت لي) أي جعلت أنت موافقاً لي واتفق لي مجالستك. (فقال: من أين أنت. قلت: من أهل الكوفة جئت ألتمس الخير) أي العلم المقرون بالعمل المعبر عنهما بالحكمة التي قال الله فيها: ﴿ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً﴾ [البقرة - ٢٦٩]. وقد يقال: لا خير خير منه أو لا خير غيره. (وأطلبه) عطف تفسير يفيد بيان المبالغة. (فقال: أليس فيكم) أي في بلدكم (سعد بن مالك) وهو سعد بن أبي وقاص (مجاب الدعوة) وقد تقدم ذكره وبيان إجابة دعوته. (وابن مسعود صاحب طهور رسول الله (38) بفتح الطاء، أي ما يطهر به فإنه كان صاحب مطهرته. (ونعليه) وكذا صاحب وسادته ونحوها مما يدل على كمال خدمته وقربه المنتجة لكمال معرفته وحسن أدبه. (وحذيفة صاحب سر رسول الله ◌َ#* [وعمار الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه وَ*]، وسلمان صاحب الكتابين) يعني الإنجيل والقرآن فإنه آمن بالإنجيل قبل نزول القرآن وعمل به ثم آمن بالقرآن أيضاً. وهو المعروف بسلمان الجر، ولم يعرف اسم أبيه فسئل عنه فقال: أنا ابن الإسلام. وكان يأكل من كسب يده بعمل الخوص، وقد سبق بعض ترجمته. (رواه الترمذي). ٦٢٣٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وكلماته: نعم الرجل أبو بكر نعم الرجل عمر نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح) وقد تقدم ذكرهم (نعم الرجل أسيد بن حضير) بالتصغير الجرباء الحديث رقم ٦٢٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٣/٥ حديث رقم ٣٨١١. الحدیث رقم ٦٢٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٥/٥ حديث رقم ٣٧٩٥. ٩٫٦,٩٣ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٣٧٤ إنعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس، نعم الرجل معاذ بن جبل، نعم الرجلُ معاذ بن عمرو ابن الجموح)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٦٢٣٤ - (٣٩) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَله: ((إِن الجنةَ تشتاق إلى ثلاثة: عليّ، وعمَّارٍ، وسلمانَ)). رواه الترمذي. ٦٢٣٥ - (٤٠) وعن عليّ [رضي الله عنه] قال: استأذن عمَّارُ على النبي ◌َّله فقال: (ائذنوا له، مرحباً بالطيّبِ المطيِّبِ)). رواه الترمذي. ٦٢٣٦ - (٤١) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله وَ له: ((ما خُيّرَ عمَّارٌ فيهما. قال المؤلف: أنصاري أوسي كان ممن شهد العقبة الثانية، وكان بين العقبتين سنة. شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، روى عنه جماعة من الصحابة. مات بالمدينة سنة عشرين ودفن أبالبقيع. (نعم الرجل ثابت بن قيس بن شماس) بتشديد الميم (نعم الرجل معاذ بن جبل) وسبق ذكرهما (نعم الرجل معاذ بن عمرو بن الجموح) بفتح جيم فضم ميم. قال المؤلف: أنصاري خزرجي شهد العقبة وبدراً هو وأبوه عمرو، وهو الذي قتل مع معاذ ابن عفراء أبا جهل ولهما ذكر في باب قسمة الغنائم. روى ابن عبد البر عن أبي إسحاق أن معاذ بن عمرو قطع رجل أبي أجهل وصرعه. قال: وضرب ابنه عكرمة بن أبي جهل يد معاذ فطرحها، ثم ضربه معاذ ابن عفراء حتى أثبته ثم تركه وبه رمق، ثم وقف عليه عبد الله بن مسعود واحتز رأسه حين أمره رسول الله وَلير أن يلتمس أبا جهل في القتلى. روى عنه عبد الله بن عباس، ومات في زمن عثمان. (رواه الترمذي) وكذا النسائي (وقال:) أي الترمذي (هذا حديث غريب). <wup ٦٢٣٤ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلاغير: إن الجنة تشتاق) أي اشتياقاً كثيراً (إلى ثلاثة) أي أشخاص (علي) بالجر، وجوّز رفعه. (وعمار وسلمان) قال الطيبي: سبيل اشتياق الجنة إلى هؤلاء الثلاثة سبيل اهتزاز العرش لموت سعد بن معاذ. قلت: ولعل وجه الاختصاص أن علياً وعماراً وقعا بين طائفة غريبة من أهل البغي والفساد والتعدي والعناد فقاتلا على طريق السداد حتى قتلا فيمن قتل من العباد، وسلمان وقع في الغربة مدة كثيرة من الزمن وابتلي بالعبودية والمحن (رواه الترمذي). ٦٢٣٥ - (وعن علي رضي الله عنه قال: استأذن عمار على النبي ◌َّلغير فقال: ائذنوا له، مرحباً بالطيب المطيب) فيه مبالغة كظل ظليل (رواه الترمذي) وكذا ابن ماجه. ٦٢٣٦ - (وعن عائشة قال: قال رسول الله وَلفر: ما خير عمار) بضم فتشديد تحتية، أي الحديث رقم ٦٢٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٦/٥ حديث رقم ٣٧٩٧. الحديث رقم ٦٢٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٦/٥ حديث رقم ٣٧٩٨. وابن ماجه ٥٢/١ حديث رقم ١٤٦. الحديث رقم ٦٢٣٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٧/٥ حديث رقم ٣٧٩٩. وابن ماجه ١/ ٥٢ حديث رقم ١٤٨. وأحمد فى المسند ٣٨٩/١. ٠,٣٧ ٢٦٠٠ ج مے ٣٧٥ ١٢٧٠ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب بين أمرينٍ إِلا اختار أرشدهما)). رواه الترمذي. ٤٠٠/٧ ٦٢٣٧ - (٤٢) وعن أنس قال: لما حُمِلَتْ جنازة سعد بن معاذ قال المنافقون: ما أخفَّ جنازته! وذلك لحُكمِهِ في بني قريظة، فبلغ ذلكَ النبيَّ وَّرَ، فقال: ((إِنَّ الملائكة کانت تحمله». رواه الترمذي. ٦٢٣٨ - (٤٣) وعن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله و 18 يقول: ((ما أظلَّت الخضراء، ولا أقلَّت الغبراء أصدق من أبي ذر». ٤٠ جرجـ ما جعل مخيراً. (بين أمرين إلاّ اختار أرشدهما) وهو أصل الترمذي أي أصلحهما. وفي نسخة صحيحة وهو أصل المصابيح أشدهما بالشين المعجمة، أي أصعبهما. فقيل: هذا بالنظر إلى نفسه فلا ينافي رواية: ما اختير عمار بين أمرين إلاّ اختار أيسرهما. فإنه بالنظر إلى غيره. وفي نسخة: أسدهما، بالسين المهملة أي أصوبهما. والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما فيما تبيّن ترجيحه، وإلاّ فاختار أيسرهما. (رواه الترمذي) وكذا النسائي وابن ماجه. وفي الجامع بلفظ: أرشدهما(١). قال: ورواه الترمذي والحاكم. وروى ابن عساكر عن عائشة مرفوعاً: كم [من] ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره(٢). ٦٢٣٧ - (وعن أنس قال: لما حملت جنازة سعد بن معاذ) أي لما حملها الناس ورأوها خفيفة (قال المنافقون: ما أخف جنازته) ما للتعجب (وذلك) أي استخفافه واستحقاره (لحكمه في بني قريظة) أي بأن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية، فنسبه المنافقون إلى الجور والعدوان، وقابـ شهد رسول الله وَلقوله بالإصابة في حكمه كما سبق في محله. (فبلغ ذلك) أي كلامهم (النبي عليه فقال: إن الملائكة كانت تحمله) أي ولذا كانت جنازته خفيفة على الناس، وأيضاً ثقل الميت مشعر بتعلَّقه إلى الدنيا وخفته إلى قوّة شوقه للمولى وسرعة طيران روحه إلى المقصد الأعلى. قال تعالى: ﴿ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ﴾ [المنافقون - ٨]. قال الطيبي: كانوا يريدون بذلك حقارته وازدراءه، فأجاب ◌َّله بما يلزم من تلك(٣) الخفة بتعظيم شأنه وتفخيم أمره. (رواه الترمذي). ٦٢٣٨ - (وعن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: مَّ أظلت الخضراء) أي على أحد (ولا أقلت) بتشديد اللام، أي حملت ورفعت (الغبراء) أي الأرض (أصدق من أبي ذر) مفعول أقلت وصفة للأحد المقدر وهو نوع من التنازع، والمراد (١) الجامع الصغير ٢/ ٤٨٣ حديث رقم ٧٩٠٥. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ٣٨٨/٣. (٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٣٩٩/٢ حديث رقم ٦٤١٣. الحديث رقم ٦٢٣٧: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٦/٥ حديث رقم ٣٨٤٧. (٣) في المخطوطة ((بذلك)). الحديث رقم ٦٢٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٨/٥ حديث رقم ٣٨٠١. وابن ماجه في السنن ٥٥/١ حديث رقم ١٥٦. وأحمد في المسند ٢/ ١٧٥. :٦٨ ٣٧٦ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب رواه الترمذي. ٦٢٣٩ - (٤٤) وعن أبي ذرّ، قال: قال رسول الله وَله: ((ما أظلت الخضراءُ ولا أقلت الغبراءُ من ذي لهجةٍ أصدقَ ولا أوْفى من أبي ذرّ شِبْهِ عيسى ابن مريم». يعني في الزهد. بهذا الحصر التأكيد والمبالغة في صدقه لا أنه أصدق من غيره مطلقاً، إذ لا (١) يصح أن يقال أبو ذر أصدق من أبي بكر رضي الله عنه وهو صديق هذه الأمة وخيرها بعد نبيها، وقد كان النبي وَالر أصدق من أبي ذر وغيره، كذا قالوا. وفيه أنه وَّل﴿ وسائر الأنبياء مستثنى شرعاً، وأما الصديق لكثرة تصديقه لا يمنع أن يكون أصدق في قوله، وقد جاء في الحديث: أقرؤكم أبي وأقضاكم علي. ولا بد أن يكون في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، أو يشترك هو والأفضل في صفة من الصفات على وجه التسوية. (رواه الترمذي). ٦٢٣٩ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَله: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة) بفتح فسكون وقيل بفتحتين وهي اللسان، وقيل طرفه. والمعنى من ذي نطق، وقيل لهجة اللسان ما ينطق به أي من صاحب كلام. (أصدق) أي أكثر صدقاً (ولا أوفى) أي بكلامه من الوعد والعهد. (من أبي ذر) قال الطيبي: من زائدة وذي لهجة معمول أقلت، وقد تنازع فيه العاملان فأعمل الثاني وهو مذهب البصريين. وهذا دليل ظاهر لهم كقوله تعالى: ﴿يستغفر لكم رسول الله﴾ [المنافقون - ٥]. إذ لو عمل(٢) الأول لنصب رسول الله فعلى هذا أصدق في الحديث صفة موصوف محذوف، أي ولا أقلت الغبراء ذا لهجة أصدق. قلت: الموصوف الذي ذكر [٥] بعينه مذكور لكنه يحتاج إلى موصوف آخر، فالتقدير ولا أقلت الغبراء أحداً ذا لهجة (٣) أصدق. ثم قوله: لو أعمل الأول لنصب رسول الله فيه مسامحة، لأن تعالوا غير متعد بنفسه بل بحرف الجر كما في قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ﴾ [آل عمران - ٦٤]. فالأظهر أن متعلقة محذوف للاكتفاء بظهوره فلا يكون من هذا الباب والله أعلم بالصواب. (شبه عيسى ابن مريم) بالجر بدل، أي شبيهه. وفي الاستيعاب من الحديث: من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى ابن مريم فلينظر إلى أبي ذر. انتهى. فالتشبيه يكون من جهة التواضع. فقول الراوي: (يعني في الزهد) مبني على عدم اطلاعه للحديث المذكور، مع أنه لا منافاة بين أن يكون متواضعاً وزاهداً، بل الزهد هو الموجب للتواضع. ثم قوله يعني في الزهد ليس في المصابيح، وإنما هو من زوائد صاحب المشكاة. (رواه الترمذي) قال ميرك: وزاد فيه: فقال عمر بن الخطاب: أفتعرف ذلك له، قال: نعم فعرفوه له. انتهى. وهو حديث رجاله (١) في المخطوطة ((ولا)). الحديث رقم ٦٢٣٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٨/٥ حديث رقم ٣٨٠٢. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٥٥/١ حديث رقم ١٥٦. وأحمد في المسند ١٧٥/٢. (٢) في المخطوطة ((ولو عمل)). (٣) في المخطوطة ((واللهجة)). :" بيبو وبين " ٣٧٧ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب رواه الترمذي. ٦٢٤٠ - (٤٥) وعن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال: التَمِسوا العلم عند أربعة: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان، وعند ابن مسعود، وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم، فإني سمعت رسول الله وَّهِ يقول: ((إِنه عاشرُ عشرة في الجنَّة)). موثوقون. وفي الجامع رواه أحمد والترمذي وأبو داود، والحاكم في مستدركه عن ابن عمر (١). وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر. قال التوربشتي: قوله: أصدق من أبي ذر، مبالغة في صدقه، لا أنه أصدق من كل على الإطلاق لأنه لا يكون أصدق من أبي بكر بالإجماع، فيكون عاماً قد خص. قال الطيبي: يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام فلا يرخي عنان كلامه ولا يواسي مع الناس ولا يسامحهم، ويظهر الحق البحص والصدق المحض ومن ثمة عقبه بقوله: ولا أوفى، أي يوفي حق الكلام إيفاء(٢) لا يغادر شيئاً منه. وقد روى الإمام أحمد عن أبي ذر أنه استأذن على عثمان فأذن له وبيده عصاه فقال عثمان: يا كعب إن عبد الرحمن توفي وترك مالاً فما ترى فيه. فقال: إن كان يصل فيه حق الله تعالى فلا بأس عليه. فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعباً وقال: سمعت رسول الله وَلو يقول: ما أحب لو أن لي هذا الجبل ذهباً أنفقه ويتقبّل مني أذر خلفي منه ست أواقي أنشدك بالله يا عثمان أسمعته، ثلاث مرات. قال: نعم(٣). وروى ابن عبر البر أن عثمان استقدمه لشكوى معاوية منه فأسكنه الربذة فمات بها، وقال علي في حقه: ذاك رجل وعى علماً عجز عنه الناس ثم أوكىء عليه شيء. ٦٢٤٠ - (وعن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال:) أي معاذ (التمسوا العلم) أي علم الكتاب والسنة، أو علم الحلال والحرام وهو الأظهر لقوله وَلير: ((أعلمكم بالحلال أو الحرام معاذ بن جبل)) (٤). وبهذا يظهر أيضاً وجه الخصوصية. (عند أربعة) أي من الرجال (عند عويمر) تصغير عامر (أبي الدرداء) قال المؤلف: هو عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي واشتهر بكنيته، والدرداء ابنته. تأخر إسلامه قليلاً وحسن إسلامه، وكان فقيهاً عالماً سكن الشام ومات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين. (وعند سلمان وعند ابن مسعود وعند عبد الله بن سلام الذي كان يهودياً فأسلم) صفة كاشفة. قال الطيبي: ليس بصفة مميزة لعبد(6) الله لأنه لا يشارك في اسمه غيره، بل هو مدح له في التوصية بالتماس العلم منه لأنه جمع بين الكتابين. (فإني سمعت رسول الله وي يقول: إنه) أي عبد الله بن سلام (عاشر عشرة في الجنة) أي مثل عاشر (١) الحاكم في المستدرك ٣٤٢/٣ والحديث عن ((ابن عمرو)) وليس عن ((ابن عمر)) كذا في الجامع الصغير ٤٧٩/٢ حديث رقم ٧٨٢٥. (٢) في المخطوطة ((أيضاً». (٣) أحمد في المسند ٦٣/١. الحديث رقم ٦٢٤٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٠/٥ حديث رقم ٣٨٠٤. وأحمد في المسند ٢٤٣/٥. (٥) في المخطوطة ((بعبد)). (٤) راجع الحديث رقم (٦١٢٠). ٣٧٨ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب رواه الترمذي. ٦٢٤١ - (٤٦) وعن حذيفة، قال: قالوا: يا رسولَ اللَّهِ لو استخلفتَ؟ قال: ((إِن استخلفتُ عليكم فعصيتموه عُذِّبتم، ولكن ما حدَّثكم حذيفةُ فصدقوه، وما أقرأكم عبدُ الله فاقرؤوه)). رواه الترمذي. ٠٠٠. ٦٢٤٢ - (٤٧) وعنه، قال: ما أحدٌ من الناس تُدركه الفتنة عشرة، ونحوه أبو يوسف أبو حنيفة إذ ليس هو من العشرة المبشرة كذا ذكره ميرك، وهو قول الطيبي. أو المعنى يدخل بعد تسعة نفر من الصحابة في الجنة ذكره السيد جمال الدين. وفيه أنه يلزم تقدُّمه على بعض العشرة، فلعله العاشر من الذين أسلموا من اليهود أو مما عدا العشرة المبشرة فيدخل الجنة بعد تسعة عشر من الصحابة والله أعلم. (رواه الترمذي). ٦٢٤١ - (وعن حذيفة قال: قالوا:) أي بعض الصحابة بعد امتناعه من الاستخلاف (يا رسول الله لو استخلفت) أي إن استخلفت شخصاً فمن يكون. وقال الطيبي: لو هذه للتمني، أي ليتنا، أو الامتناعية وجوابه محذوف، أي لكان خيراً. اهـ. وفيه أنه نزع اعتراض (قال: إن استخلفت عليكم) أي أحداً (فعصيتموه) أي استخلافي أو مستخلفي (عذبتم) أي عذاباً شديداً. قال الطيبي: عذبتم جواب الشرط، ويجوز أن يكون مستأنفاً، والجواب فعصيتموه. والأول أوجه لما يلزم من الثاني أن يكون الاستخلاف سبباً للعصيان، والمعنى أن الاستخلاف المستعقب للعصيان سبب للعذاب. وقوله: (ولكن ما حدثكم حذيفة فصدقوه، وما أقرأكم عبد الله) أي ابن مسعود (فاقرؤوه) من الأسلوب الحكيم لأنه زيادة على الجواب كأنه قيل: لا يهمكم استخلافي فدعوه، ولكن يهمكم العمل بالكتاب والسنة فتمسكوا بهما. وخص حذيفة لأنه كان صاحب سر رسول الله وَ ل ﴿ ومنذرهم من الفتن الدنيوية، وعبد الله بن مسعود لأنه كان منذرهم من الأمور الأخروية. اهـ. والأظهر أنه استدراك من مفهوم ما قبله، والمعنى: ما أستخلف عليكم أحداً ولكن الخ. ثم وجه اختصاصهما بهذا المقام أنهما شاهدان على صحة خلافة الصديق على ما تقدم والله أعلم. ففيه إشارة إلى الخلافة دون العبارة لئلا يترتب على الثاني شيء من المعصية الموجبة للتعذيب بخلاف الأول، فإنه يبقى للاجتهاد مجال. (رواه الترمذي) قال ميرك: وفي إسناده شريك وفيه مقال. قلت: وخرجه ابن السمان عن حذيفة ولفظه: قالوا: يا رسول الله ألا نستخلف قال: إني أن استخلفت عليكم فعصيتم خليفتي نزل العذاب بكم قالوا ألا نستخلف أبا بكر. قال: إن تستخلفوه تجدوه قوياً في أمر الله ضعيفاً في نفسه. قالوا: ألا نستخلف عمر [قال: إن تستخلفوه تجدوه قوياً في أمر الله قوياً في بدنه، قالوا: ألا نستخلف علياً]. قال: إن تستخلفوه تجدوه هادياً مهدياً يسلك بكم الطريق المستقيم. ٦٢٤٢ - (وعنه) أي عن حذيفة (قال: ما أحد من الناس تدركه الفتنة) أي البلية الدنيوية الحديث رقم ٦٢٤١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٣/٥ حديث رقم ٣٨١٢. الحديث رقم ٦٢٤٢ : أخرجه أبو داود ٤٩/٥ حديث رقم ٤٦٦٣. ٣٧٩ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب إلا أنا أخافها عليه، إلا محمد بن مسلمةً، فإِنِي سمعت رسول الله وَله يقول: ((لا تضرُّك الفتنة)). رواه [أبو داود]. ٦٢٤٣ - (٤٨) وعن عائشةَ، أنَّ النبي ◌َّ رأى في بيت الزبير مصباحاً فقال: ((يا عائشةُ! ما أُرى أسماءَ إِلا قد نُفِستْ، ولا تُسمُّوه حتى أُسمّيهِ)) فسمَّاه عبدَ اللَّهِ وحنّكهُ بتمرةٍ بيده. رواه الترمذي. (إلا أنا أخافها عليه إلاّ محمد بن مسلمة) بكسر فسكون ففتح. (فإني سمعت رسول الله وَلقه يقول:) أي مخاطباً له (لا تضرك الفتنة) قال المؤلف: أنصاري حارثي شهد المشاهد كلها إلا تبوك، روى عن عمر وغيره من الصحابة وكان من فضلاء الصحابة وكان من الذين أسلموا على يد مصعب بن عمير بالمدينة. ومات بها سنة ثلاث وأربعين، وهو ابن سبع وسبعين سنة. (رواه ) هنا بياض في أصل المصنف وكتبوا فيه. رواه أبو داود وسكت عنه وأقره عبد العظيم. ٦٢٤٣ - (وعن عائشة أن النبي ◌َلّ رأى في بيت الزبير) أي ابن العوّام (مصباحاً) أي سراجاً (فقال: يا عائشة ما أرى) بضم الهمزة وفتح الراء، أي ما أظن (أسماء) وهي أخت عائشة زوجة الزبير (إلا قد نفست) بضم النون وكسر الفاء وقد يفتح النون، أي ولدت وصارت ذا نفاس (ولا تسموه) بالواو وفي المصابيح فلا تسموه وهو بصيغة الخطاب تغليباً للحاضر على الغائب، والضمير للمولود. (حتى أسميه. فسماه عبد الله وحنكه بتمرة) بتشديد النون (بيده). يقال: حنكت الصبي إذا مضغت تمراً أو غيره ثم دلكته بحنكه؛ وفيه أنه إذا ولد ولد لأحد ولد أن يطلب من شريف القوم أن يسمي ذلك الولد ويحنكه بتمرة أو عسل ونحوهما من الحلواء (! تبرُّكاً ببزاقه. قال المؤلف: هو أسدي قرشي كناه النبي ◌َّهه بكنية جده لأمه أبي بكر الصديق وسماه باسمه، وهو أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين بالمدينة أول سنة من الهجرة. وأذن. أبو بكر في أذنه. ولدته أمه أسماء بقباء وأتت به النبي ◌َّ فوضعته في حجره فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه وحنكه، وكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله وَّر ثم دعا له. وبرك عليه. وكان أملس لا شعر له في وجهه كان كثير الصيام والصلاة شهماً ذا أنفة شديد البأس قائلاً بالحق وصولاً للرحم، اجتمع له ما لم يجتمع لغيره. أبوه حواري رسول الله وَلقوله وأمه أسماء بنت الصديق، وجده الصديق وجدته صفية عمة النبي وَ طير وخالته عائشة زوج النبي ◌َّهِ. وبايع رسول الله ◌َيَّر وهو ابن ثمان سنين. قتله الحجاج بن يوسف بمكة وصلبه يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين. وكان بويع له بالخلافة سنة أربع وستين، وكان قبل ذلك لا يخاطب بالخلافة فاجتمع على طاعته أهل الحجاز واليمن والعراق وخراسان وغير ذلك ما عدا الشام أو بعضه. وحج بالناس ثماني حجج، روى عنه خلق كثير. (رواه الترمذي). الحديث رقم ٦٢٤٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٣٩/٥ حديث رقم ٣٨٢٦. وأحمد في المسند ٩٣/٦. ٢٠٠٠٠ ١٣٩٢ كتاب المناقب/ باب جامع المناقب ٣٨٠ ٦٢٤٤ - (٤٩) وعن عبد الرحمن بن أبي عَمِيرة، عن النبي ◌َ﴿ أنه قال لمعاويةً: اللهمّ اجعله هادياً مهدياً، وأهدٍ بِهِ». رواه الترمذي. ٦٢٤٤ - (وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة) بفتح فكسر مدني صحابي كذا ذكره ميرك. وقال المؤلف: مدني، وقيل قرشي مضطرب الحديث لا يثبت في الصحابة، قاله ابن عبد البر. وهو شامي روى عنه نفر. (عن النبي وَلفي أنه قال لمعاوية:) الظاهر المتبادر من الإطلاق أنه معاوية بن أبي سفيان، وإلاّ فمعاوية بن الحكم ومعاوية بن جاهمة أيضاً من الصحابة على ما ذكره المؤلف في أسماء رجاله. (اللهم اجعله هادياً) أي للناس، أو دالاً على الخير (مهدياً) بفتح الميم وتشديد الياء، أي مهتدياً في نفسه. (واهد به) أي بمعاوية الناس. فيه تأكيد لمعنى الهداية المتعدية. اعلم أن الهداية إما مجرد الدلالة أو الدلالة الموصلة إلى البغية. قال الإمام محمد بن إسماعيل البخاري: فهديناهم دللناهم على الخير والشر، كقوله تعالى: ﴿وهديناه النجدين ﴾ [البلد - ١٠]. والهدي الذي للإرشاد بمعنى الإسعاد، من ذلك قوله سبحانه: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام - ٩٠]. وقال غيره: معنى الهداية في اللغة الدلالة، هداه في الدين يهديه هداية إذا دله على الطريق. والهدى يذكر لحقيقة الإرشاد أيضاً ولهذا جاز النفي والإثبات قال تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت﴾ [القصص - ٦٥]. وقال تعالى: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى - ٥٢]. قال الطيبي: لو حمل قوله: هادياً على المعنى الأول، كان قوله: مهدياً، تكميلاً له لأنه رب هاد ولا يكون مهدیاً. وقوله: واهد به، تتميماً لأن الذي فاز بمدلوله فوزاً يتبعه كل أحد فكمل ثم تمم، وإذا ذهب إلى المعنى الثاني كان مهدياً تأكيداً وقوله: اهد به، تكميلاً يعني أنه كامل مكمل. ولا ارتياب أن دعاء النبي و ﴿ مستجاب، فمن كان هذا حاله كيف يرتاب في حقه. ومن أراد زيادة بيان في معنى الهداية فعليه بفتوح الغيب فإن فيه ما يكفيه. قال المؤلف: قرشي أموي وأمه هند بنت عتبة، كان هو وأبوه من مسلمة الفتح ثم من المؤلفة قلوبهم، وهو أحد الذين كتبوا لرسول الله ێے، وقيل لم یکتب له من الوحي، شيئاً إنما کان یکتب له کتبه. روى عنه ابن عباس وأبو سعيد، تولى الشام بعد أخيه يزيد في زمن عمر ولم يزل بها متولياً وحاكماً إلى أن مات وذلك أربعون سنة، منها في أيام عمر أربع سنين أو نحوها ومدة خلافة عثمان وخلافة علي وابنه الحسن، وذلك تمام عشرين سنة. ثم استوثق له الأمر بتسليم الحسن بن علي إليه في سنة إحدى وأربعين ودام له عشرين سنة. ومات في رجب بدمشق وله ثمان وسبعون سنة وكان أصابته لقوة في آخر عمره، وكان يقول في آخر عمره: يا ليتني كنت رجلاً من قريش بذي طوى ولم أر من هذا الأمر شيئاً. وكان عنده إزار رسول الله وَالر ورداؤه وقميصه وشيء من شعره وأظفاره، فقال: كفنوني في قميصه وأدرجوني في ردائه وأزروني بإزاره واحشوا منخري وشدقي ومواضع السجود مني بشعره وظفره، وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين. (رواه الترمذي). ١٩/١٠٠ الحديث رقم ٦٢٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ٦٤٥/٥ حديث رقم ٣٨٤٢. وأحمد في المسند ٢١٦/٤.