Indexed OCR Text
Pages 221-240
١٥٧٣
٢٢١
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
٦٠٧٢ - (٤) وعن عبد الرحمن بن خبَّاب، قال: شهدتُ النبيَّ وَّ وهو يحثُ على
جيش العُسْرة، فقام عثمان، فقال: يا رسول الله! عَلَيَّ مائةُ بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها في سبيل
الله، ثم حضَّ على الجيش، فقام عثمان، فقال: عليَّ مائتا بعيرٍ
اثنين لكن بشرط عدم التوالي فيتحصل منه أن الحديث ضعيف، لكنه يعتبر قوياً في الفضائل.
ويؤيده ما رواه ابن عساكر عن أبي هريرة مرفوعاً: لكل نبي خليل في أمته وإن خليلي عثمان بن
عفان. وأورد السيوطي حديث الأصل في الجامع بلفظ: لكل نبي رفيق في الجنة ورفيقي فيها
عثمان(١). رواه الترمذي عن طلحة، وابن ماجه عن أبي هريرة. وفي الرياض عن زيد بن أسلم
قال: شهدت عثمان يوم حوصر ولو ألقي حجر لم يقع إلا على رأس رجل فرأيت عثمان
أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل على الناس فقال لطلحة: أنشدك الله أتذكر يوم كنت أنا
وأنت مع رسول الله وَ# في موضع كذا وكذا ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك قال:
نعم. قال: فقال لك رسول الله: يا طلحة إنه ليس من نبي إلاّ ومعه من أصحابه رفيق في الجنة
وإن عثمان رفيقي في الجنة يعنيني. قال طلحة: اللهم نعم. ثم انصرف. أخرجه أحمد،
وأخرجه الترمذي مختصراً عن طلحة بن عبيد الله ولفظه: لكل نبي رفيق ورفيقي عثمان. ولم
يقل في الجنة (٢).
٦٠٧٢ - (وعن عبد الرحمن بن خباب) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الموحدة الأولى،
ولم يذكره المؤلف في أسمائه. (قال: شهدت النبي ◌َ#) أي حضرته(٣) (وهو بحث) بضم حاء
وتشديد مثلثة، أي يحرض. (الناس على جيش العسرة) أي على ترتيب غزوة تبوك. وسميت
جيش العسرة لأنها كانت في زمان اشتداد الحر والقحط وقلة الزاد والماء والمركب بحيث تعسر
عليهم الخروج من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم، لما كانت المناهضة إلى عدو جم العدد
شديد البأس بالنسبة إلى المسلمين مع كثرتهم حينئذ، فإنه قيل على ما ذكره شارح كان مع النبي
وَلير يوم بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر ويوم أحد سبعمائة ويوم الحديبية ألف وخمسمائة ويوم الفتح
عشرة آلاف، ويوم حنين اثنا عشر ألفاً وهم آخر مغازيه. (فقام عثمان) أي بعد (٤) حثه عليه
السلام (فقال: يا رسول الله علي) أي نذر علي (مائة بعير بأحلاسها) أي مع جلالها (وأقتابها)
أي رحالها. قال التوربشتي وغيره: الأحلاس جمع حلس بالكسر وسكون اللام وهو كساء رقيق
يجعل تحت البرذعة، والأقتاب جمع قتب بفتحتين وهو رحل صغير على قدر سنام البعير وهو
للجمل كالأكاف لغيره، يريد [علي] هذه الإِبل بجميع أسبابها وأدواتها. (في سبيل الله) أي في
طريق رضاه (ثم حض) بتشديد المعجمة، أي حث وحرض. (على الجيش) أي في ذلك المقام
أو في غيره من الزمان (فقام عثمان فقال: علي مائتا بعير) أي غير تلك المائة لا بانضمامها كما
"فوحيد 4
. لا سطاط
خرته :
(١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٢/ ٤٥٠ حديث رقم ٧٣٣١.
(٢) أحمد في المسند ٧٤/١ والترمذي ٥٨٣/٥ حديث رقم ٣٨٩٨.
الحديث رقم ٦٠٧٢: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٤/٥ حديث رقم ٣٧٠٠. وأحمد في المسند ٧٥/٤.
(٤) في المخطوطة ((يوم)).
(٣) في المخطوطة ((حضرت)).
٢٢٢
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله، ثم حضَّ، فقام عثمان، فقال: عليَّ ثلاثمائة بعيرٍ بأحلاسِها
وأقتابِها في سبيل الله، فأنا رأيتُ رسولَ الله وَله ينزل عن المنبر وهو يقول: ((ما على عثمانَ
ما عمِل بعد هذه، ما على عثمانَ ما عمِل بعد هذه)). رواه الترمذي.
٦٠٧٣ - (٥) وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان إِلى النبي وَلّ بألفٍ
دينارٍ في كُمّه حين جهّز جيش العسرة، فنثرها في
یتوهم والله أعلم. (بأحلاسها وأقتابها في سبیل الله ثم حض) أي ثالثاً، وفي رواية: ثم حض
على الجيش (فقام عثمان فقال: علي ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله) فالتزم عثمان
رضي الله عنه في كل مرتبة بحكم رتبة المقام. ففي المقام الأوّل ضمن مائة واحدة وفي الثاني
مائتين وفي الثالث ثلثمائة، فالمجموع ستمائة. وسيأتي له من الزيادة. (قال طلحة: فأنا) أي
بنفسي من غير أن أسمع من غيري (رأيت رسول الله وَظاهر ينزل عن المنبر وهو يقول: ما على
عثمان) ما هذه نافية بمعنى ليس [وفي قوله]: (ما عمل بعد هذه) موصولة اسم ليس، أي ليس
عليه. ولا يضره الذي يعمل في جميع عمره بعد هذه الحسنة. والمعنى أنها مكفرة لذنوبه
الماضية مع زيادة سيئاته الآتية. كما ورد في ثواب صلاة الجماعة. وفيه إشارة إلى بشارة له
بحسن الخاتمة. وقال شارح: ما فيه إما موصولة، أي ما بأس عليه الذي عمله من الذنوب بعد
هذه العطايا في سبيل الله، أو مصدرية أي ما على عثمان عمل من النوافل بعد هذه العطايا لأن
تلك الحسنة تنوب عن جميع النوافل. قال المظهر: أي ما عليه أن لا يعمل بعد هذه من
النوافل دون الفرائض لأن تلك الحسنة تكفيه عن جميع النوافل. اهـ. وهو حاصل المعنى وإلا
فلا يطابق المبنى. (ما على عثمان ما عمل بعد هذه) كررة تأكيداً لما قرره. قال الطيبي: ونحوه
قوله ◌ٍَّ﴾ في حديث حاطب بن أبي بلتعة: لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما
شئتم فقد غفرت لكم (١). اهـ. ولا يخفى ما بينهما من الفرق عند ذوي النهي، إذ الأوّل
مجزوم به قطعاً والثاني مبني على الرجاء. (رواه الترمذي) وكذا رواه أحمد. وقال في آخره
قال: فرأيت رسول الله وَل﴿ يقول بيده هكذا يحركها، وأخرج عبد الصمد: يحرك يده
كالمتعجب: ما على عثمان ما عمل بعدها. وقال أبو عمر: وجهز عثمان جيش العسرة
بتسعمائة وخمسين بعيراً وأتم للألف بخمسين فرساً. وعن ابن شهاب الزهري قال: حمل
عثمان بن عفان في غزوة تبوك على تسعمائة وأربعين بعيراً وستين فرساً أتم الألف بها أخرجه
القزويني والحاكمي.
٦٠٧٣ - (وعن عبد الرحمن بن سمرة) أي القرشي أسلم يوم الفتح وصحب النبي وَال
.وروى عنه ابن عباس والحسن وخلق سواهما. (قال: جاء عثمان إلى النبي رَلتر بألف دينار في
كمه حين جهز) بتشديد الهاء، أي حين رتب وعاون. (جيش العسرة فنثرها) أي كبها (في
(١) متفق عليه. راجع الحديث رقم (٦٢٢٥).
الحديث رقم ٦٠٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٥/٥ حديث رقم ٣٧٠١. وأحمد في المسند ٦٣/٥.
٢٢٣
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
حِجره، فرأيتُ النبي وَّرِ يقتِبها في حجره ويقول: ((ما ضرَّ عثمانَ ما عمل بعد اليوم))
مرتین. رواه أحمد.
٦٠٧٤ _ (٦) وعن أنس، قال: لما أمر رسول الله وَّهِ ببيعة الرضوان كان عثمانُ
[رضي الله عنه] رسولَ رسولِ اللهِ وَلَه إِلى مكة، فبايَعَ الناس،
حجره) بكسر الحاء وفتحه، أي ثوبه أو حضنه وَله. (فرأيت النبي وَلا يقلبها) أي الدنانير (بيده
في حجره ويقول: ما ضر عثمان ما عمل) فاعل ضر. والمعنى لم يضر عثمان الذي عمل أي
من الذنوب سابقاً ولاحقاً. (بعد اليوم) أي بعد عمله اليوم (مرتين) ظرف. يقول: ولعل التكرار
فيه وفيما قبله للإشعار بعدم ضرره ودوام نفعه في الدارين، والمراد بالتثنية التكرير والتكثير.
ويؤيده أنه في رواية أحمد: ويرددها مراراً. هذا وقال السيد جمال الدين في كمية رجال جيش
العسرة روايتان إحداهما أنها سبعون ألف رجل والأخرى أنها عشرون ألفاً، وعلى اختلاف
الروايتين جهز عثمان رضي الله عنه ثلث جيش العسرة فعلى هذا [لا] يكون الألف دينار الذي
جاء به عثمان إلى رسول الله وَّر في كمه ثمن ثلاثمائة بعير والله أعلم. اهـ. وفي الرياض عن
عبد الرحمن بن عوف قال: شهدت رسول الله بَّله وقد جاءه عثمان بن عفان في جيش العسرة
بتسعمائة أوقية من ذهب. أخرجه الحافظ السلفي. وهذه الاختلافات في الروايات قد توهم
التضاد بينهن، والجمع ممكن بأن يكون عثمان دفع ثلثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها على ما
تضمنه الحديث السابق ثم جاء بالألف لأجل المؤن التي لا بد للمسافر منها، ثم لما اطلع على
أن ذلك لا يكفي زاد في الإِبل وأردف بالخيل تتميماً للألف، ثم لما لم يكتف بذلك تمم
الألف أبعرة وزاد عشرين فرساً على تلك الخمسين وبعث بعشرة آلاف دينار للمؤن. وفي رواية
أخرجها الدارقطني عن عثمان: أن رسول الله و 18 نظر في وجوه القوم فقال: من يجهز هؤلاء
غفر الله له. يعني جيش العسرة، فجهزتهم حتى لم يفقدوا عقالاً ولا خطاماً. (رواه أحمد)
وأخرجه الترمذي وقال: حسن غريب، وعن حذيفة قال: بعث النبي ◌َّ إلى عثمان في جيش
العسرة فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصب بين يديه فجعل النبي وَّر يقول بيده ويقلبها
ظهراً لبطن ويقول: غفر الله لك يا عثمان ما أسررت وما أعلنت وما هو كائن إلى يوم القيامة ما
يبالي ما عمل بعدها. أخرجه الملا في سيرته والفضائلي.
٢٠٠٠٠
٦٠٧٤ - (وعن أنس رضي الله عنه لما أمر رسول الله وَلقه ببيعة الرضوان) وهي البيعة التي
كانت تحت الشجرة عام الحديبية، سميت بها لأنه نزل في أهلها: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين
إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [الفتح - ١٨]. (كان عثمان [رضي الله عنه] رسول رسول الله اله
[إلى مكة]) أي رسولاً منه إليهم مرسلاً من الحديبية إلى مكة. وفي رواية: إلى أهل مكة، أي
لتبليغ بعض الأحكام فشاع أنهم قتلوه. (فبايع) أي رسول الله وَّر (الناس) أي بيعاً خاصاً على
الحديث رقم ٦٠٧٤: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٥/٥ حديث رقم ٣٧٠٢.
...
٢٢٤
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
/١٣٥
فقال رسول الله وَّلغير: ((إِن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله)) فضرب بإحدى يديه على
الأخرى، فكانتْ يدُ رسولِ الله وَلهو لعثمانَ خيراً من أيديهم لأنفسهم. رواه الترمذي.
٦٠٧٥ - (٧) وعن ثُمامة بن حَزْنِ القشيري، قال: شهدتُ الدار حينَ أشرفَ عليهم
عثمان فقال: أنشدكم الله والإسلام هل تعلمون أن رسولَ اللهِ وَّرِ قَدِمَ المدينةَ وليس بها ماءٌ
يُستعذَب غيرُ رُومة؟ فقال: ((من يشتري بئرَ رُومةَ يجعلُ دلوه مع دلاءِ المسلمين
الموت (فبايعوه. فقال رسول الله وَله: إن عثمان في حاجة الله) أي نصرة دينه حيث احتاج خلقه
إليه، ونظيره قوله سبحانه: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ [البقرة - ٩]. حيث نزل ذاته العزيزة
شريكاً للمؤمنين تشريفاً وتعظيماً، أو يقدر مضاف ويقال: في حاجة خلفه. (وحاجة رسوله) أي
تخصيصاً، أو ذكر الله للتزيين زيادة للكلام من التحسين. وقال الطيبي: هو من باب قوله
تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ [الأحزاب - ٥٧]. في أن رسول الله وَلهو بمنزلة عند الله
ومكانة وأن حاجته حاجته، تعالى الله عن الاحتياج علواً كبيراً. اهـ. ولا يخفى أن ظاهر معنى
الآيتين أن الذين يخالفونهما كما حقق في حديث: يؤذيني ابن آدم(١) والله أعلم. (فضرب
بإحدى يديه على الأخرى) أي في البيعة عن جهة عثمان على فرض أنه حي في المكان
والزمان، والمعنى أنه جعل إحدى يديه نائبة عن يد عثمان فقل هي اليسرى، وقيل هي اليمنى
وهو الصحيح لما سيأتي بيانه بالتصريح. (فكانت يد رسول الله وي ﴿﴿ خيراً) وفي رواية: لعثمان.
أي له كما في رواية: (من أيديهم) أي من أيدي بقية الصحابة (لأنفسهم) فغيبته ليست بمنقصة
بل سبب منقبة (رواه الترمذي وقال: [حسن] صحيح غريب).
بيان
٦٠٧٥ - (وعن ثمامة) بضم المثلثة (ابن حزن) بفتح جاء مهملة وسكون زاي فنون.
(القشيري) بالتصغير يعد في الطبقة الثانية من التابعين رأى عمر وابنه عبد الله وأبا الدرداء وسمع
عائشة، وروى عنه الأسود بن شيبان البصري. (قال: شهدت الدار) أي حضرت دار عثمان
التي حاصروه فيها، وتفصيل قضيتها مذكور في الرياض وغيره. (حين أشرف عليهم عثمان) أي
اطلع على الذين قصدوا قتله (فقال: أنشدكم الله والإِسلام) بضم الشين ونصب الاسمين، أي
أسألكم بالله والإِسلام، أي بحقهما. (هل تعلمون أن رسول الله وَر قدم المدينة وليس بها ماء
يستعذب) أي يعد عذباً أي حلواً (غير بئر رومة) برفع غير وجوز نصبه. والبئر مهموزة ويبدل،
ورومة بضم الراء وسكون الواو فميم اسم بئر في العقيق الأصغر اشتراها عثمان رضي الله عنه
بمائة ألف درهم وفي المدينة عقيقان، سميا بذلك لأنهما عقا عن حرة المدينة أي قطعاً.
(فقال:) أي النبي وَل ـ (من يشتري بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين) بكسر الدال جمع
دلو وهو كناية عن الوقف العام. وفيه دليل على جواز وقف السقايات وعلى خروج الموقوف
(١) راجع الحديث رقم (٢٢).
الحديث رقم ٦٠٧٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٥/٥ حديث رقم ٣٧٠٣. والنسائي في السنن ٢٣٥/٥
حديث رقم ٣٦٠٨. والدار قطني ١٩٦/٤ حديث رقم ٢ من باب وقف المساجد والسقايات.
٢٢٥
کتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
بخيرٍ لَهُ منها في الجنة؟)). فاشتريتها من صلب مالي، وأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها
حتى أشرب من ماء البحر؟! فقالوا: اللهمَّ نعم. فقال: أنشدكم اللَّهَ والإِسلام، هل تعلمون
أن المسجد ضاقَ بأهله فقال رسول الله وَله: ((من يشتري بقعةَ آل فلانٍ فيزيدها في المسجد
بخير له منها فى الجنة؟)). فاشتريتها من صلب مالي،
عن ملك الواقف حيث جعله مع غيره سواء ذكره ابن الملك. وجملة يجعل(١) مفعول له أو
حال، أي إرادة أن يجعل أو قاصداً أن يجعل دلوه مساوياً أو مصاحباً مع دلائهم في الاستقاء
ولا يخصها من بينهم بالملكية. فقوله: مع دلاء المسلمين. هو المفعول الثاني لجعل، أي
يجعل دلوه. روي عن عثمان أنه قال: إن المهاجرين قدموا المدينة واستنكروا ماءها وكان
لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة وكان يبيع القربة منها بمد. فقال والتر: هل تبيعها بعين
في الجنة. قال: يا رسول الله ليس لي ولا لعيالي سواها فلا أستطيع ذلك. فقال: من يشتري
بئر رومة يجعل دلوه مع دلاء المسلمين. (بخير) متعلق يشتري والباء للبدل. قال الطيبي:
وليست مثلها في قولهم: اشتريت هذا بدرهم، ولا في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا
الضلالة بالهدى﴾ [البقرة - ١٦]. فالمعنى: من يشتريها بثمن معلوم ثم يبدلها بخير منها، أي
بأفضل وأكمل أو بخير حاصل. (له) أي لأجله (منها) أي من تلك البئر أو من جهتها (في الجنة
واشتريتها من صلب مالي) بضم الصاد أي من أصله أو خالصه في الرياض. قال: فبلغ ذلك
عثمان(٢) فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم، ثم أتى النبي وَّ وقال: اجعل لي مثل الذي
جعلته له عيناً في الجنة. قال: نعم. قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين. أخرجه الفضائلي
(وأنتم اليوم تمنعونني أن أشرب منها حتى أشرب من ماء البحر) أي مما فيه ملوحة كماء البحر،
والإِضافة فيه للبيان أي ما يشبه البحر. (فقالوا: اللهم نعم) قال المطرزي: قد يؤتى باللهم ما
قبل، إلا إذا كان المستثنى عزيزاً نادراً، وكان قصدهم بذلك الاستظهار بمشيئة الله تعالى في
اثبات كونه ووجوده إيماء [إلى أنه] بلغ من الندور حد الشذوذ وقبل كلمتي الجحد والتصديق
في جواب المستفهم كقوله: اللهم لا ونعم. (فقال: أنشدكم الله والإِسلام هل تعلمون أن
المسجد) أي [مسجد النبي ◌َّ﴿ في المدينة] (٣) (ضاق بأهله فقال رسول الله رَلي: من يشتري
بقعة آل فلان فنزيدها) بالرفع وفي نسخة بالنصب، أي فنزيد تلك البقعة. (في المسجد بخير له
منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي) أي بعشرين ألفاً أو خمسة وعشرين ألفاً، على ما رواه
الدارقطني(٤). وروى البخاري عن ابن عمر أن المسجد كان على عهد رسول الله وَ الو مبنياً
باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل فلم يزد فيه أبو بكر شيئاً وزاد فيه عمر وبناه على
بنائه على عهد رسول الله رَچو باللبن والجريد وأعاد عمده خشباً ثم عمره عثمان فزاد فيه زيادة
كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه
(١) في المخطوطة ((يفعل)).
(٢) في المخطوطة ((عثمان ذلك)).
(٣) في المخطوطة بدل المعكوفتين لفظ ((المدنية)).
(٤) الدارقطني ضمن حديث رقم ١ من باب وقف المساجد والسقايات.
الغا؟
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
٢٢٦
فأنتم اليوم تمنعونني أن أصلّي فيها ركعتين؟! فقالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم اللَّهَ
والإسلام، هل تعلمون أني جهَّزتُ جيشَ العسرة من مالي؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم
اللَّهَ والإِسلامَ، هل تعلمونَ أن رسول الله وَّر كان على ثبير مكة ومعه أبو بكر وعمر وأنا،
فتحرّك الجبلُ حتی تساقطت حجارته بالحضیض، فرگّضه برجله قال: ((اسکنْ ثبیرُ!
١١/١٠/١٣٣/
بالساج(١). وأخرج أبو الخير القزويني الحاكمي عن سالم بن عبد الله بن عمر أنه كان من شأن
عثمان أن رسول الله وَ الر قال لرجل من أهل مكة: يا فلان ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد
الكعبة ببيت أضمنه في الجنة فقال الرجل: يا رسول الله ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا
يؤويني وولدي بمكة شيء (٢) قال: ألا بل بعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك
في الجنة. فقال الرجل: والله ما لي إلى ذلك حاجة فبلغ ذلك عثمان وكان الرجل صديقاً له في
الجاهلية فأتاه فلم يزل به عثمان حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار. فقال: يا رسول الله
بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة وإنما هي
داري فهل أنت آخذها ببيت تضمنه لي في الجنة. فأخذها منه وضمن له بيتاً في الجنة وأشهد له
على ذلك المؤمنين. كذا في الرياض. (فأنتم) بالفاء هنا خلافاً لما تقدم (اليوم تمنعونني أن
أصلي فيها) أي في تلك البقعة فضلاً عن سائر المسجد (فقالوا: اللهم نعم. قال:) بلا فاء منا
وفيما بعده خلافاً لما قبل. (أنشدكم الله والإِسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من
مالي) أي وقال لي ما قال مما يدل على حسن حالي ومآلي (قالوا: اللهم نعم. قال: أنشدكم
الله والإِسلام هل تعلمون أن رسول الله وسليو كان على ثبير مكة) بفتح مثلثة وكسرة موحدة وتحتية
ساكنة فراء، جبل بمكة. وفي المصباح جبل بين مكة ومنى وهو يرى من منى وهو على يمين
الذاهب منها إلى مكة. وقال الطيبي: ثبير جبل بالمزدلفة على يسار الذاهب إلى منى وهو جبل
كبير مشرف على كل جبل بمنى وبمكة جبال كل منها اسمه ثبير. اهـ. والمشهور أنه جبل
مشرف على منى من جملة [العقبة] إلى تلقاء مسجد الخيف وأمامه قليلاً على يسار الذاهب إلى
عرفات. كذا حكاه عز الدين بن جماعة. وقال عياض في المشارق: إنه على يسار الذاهب إلى
منى وقال ابن جماعة: وقيل وهو جبل عظيم بالمزدلفة على يمين الذاهب إلى عرفة. قال
الطبري: وقيل هو أعظم جبل بمكة عرف برجل من هذيل(٣) كان اسمه ثبيراً دفن فيه. وقال
الجوهري والسهيلي والمطرزي في المغرب: هو جبل من جبال مكة أي بقرب مكة. وقيل:
هو جبل مقابل لجبل حراء. اهـ. وفي رواية قال: حراء مكان ثبير. (ومعه أبو بكر وعمر وأنا
فتحرك الجبل) أي اهتز ثبير (حتى تساقطت حجارته) أي بعضها (بالحضيض) أي أسفل الجبل
وقرار الأرض (فركضه) أي ضربه (برجله قال) استئناف (أسكن ثبير) فإنما عليك نبي وصديق
وشهيدان) أي حقيقيان حيث قتلا عقب الطعن وماتا قريباً من أثر الضرب وهما عمر وعثمان.
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٥٤٠ حديث رقم ٤٤٦.
(٢) في المخطوطة ((شيء بمكة)).
(٣) في المخطوطة ((هذين)).
٢٢٧
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
فإِنما عليك نبيٍّ وصدِيقٌ وشهيدانِ))؛ قالوا: اللهم نعم. قال: الله أكبر! اشهدوا وربّ الكعبة
أني شهيدٌ، ثلاثاً. رواه الترمذي، والنسائي، والدارقطني.
٦٠٧٦ - (٨) وعن مرّة بن كعب، قال: سمعتُ مِنْ رسولِ اللَّهِ وَ ل ◌َه وذكر الفتن
فَقَرَّبَها، فمَرَّ رجلٌ مقنَّعٌ في ثوبٍ فقال: ((هذا يومئذٍ على الهدى))
ولا ينافيه أن النبي ◌َّليه والصديق شهيدان حكميان حيث كان أثر موتهما من السم القديم لهما.
(قالوا: اللهم نعم. قال: الله أكبر) كلمة يقولها المتعجب عند إلزام الخصم وتبكيته ولذلك
قال: (شهدوا ورب الكعبة أني شهيد) بفتح الهمز مفعول شهدوا، أي شهد الناس أني شهيد.
(ثلاثاً) أي قال: الله أكبر إلى آخره ثلاث مرات لزيادة المبالغة في إثبات الحجة على الخصم،
وذلك لأنه لما أراد أن يظهر لهم أنه على الحق وأن خصماءه على الباطل على طريق يلجئهم
إلى الإقرار بذلك أورد حديث ثبير مكة وأنه من أحد الشهيدين مستفهماً عنه(١) فأقروا بذلك
وأكدوا إقرارهم بقولهم: اللهم نعم. فقال: الله أكبر. تعجباً وتعجيباً [وتجهيلاً] لهم واستهجاناً
لفعلهم. ونظيره قوله تعالى: ﴿هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ [الزمر -
٢٠]. فإنه تعالى لما ضرب مثل عابد الأصنام وعابد الله تعالى برجلين أحدهما له شركاء بينهم
اختلاف وتنازع كل واحد منهم يدعي أنه عبده فهم يتجاذبونه وهو متحير في أمره لا يدري أيهم
يرضى بخدمته والآخر قد سلم لمالك واحد وخلص له فهو يلتزم خدمته فهمه واحد وقلبه
مجتمع، واستفهم منهم بقوله: هل يستويان مثلاً. فلا بد لهم أن يذعنوا ويقولوا: لا. فقال:
الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون. كذا حققه الطيبي (رواه الترمذي والنسائي والدارقطني) وفي
بعض الروايات زاد: وأنشدكم بالله من شهد بيعة الرضوان إذ بعثني رسول الله وَلّ إلى
المشركين أهل مكة فقال: هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي فانتشد له رجال. زاد الدار قطني
في بعض طرقه: وأنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله ولو زوجني إحدى ابنتيه بعد الأخرى
رضاً لي ورضاً عني قالوا: اللهم نعم.
٦٠٧٦ - (وعن مرة بن كعب) بضم ميم وتشديد راء. قال المؤلف في فصل الصحابة
عداده في أهل الشام، روى عنه نفر من التابعين مات بالأردن سنة خمس وخمسين. (قال:
سمعت من رسول الله (18) لعل في زيادة من تأكيد إفادة السماع بلا واسطة. (وذكر الفتن)
جملة حالية (فقربها) بتشديد الراء، أي قرب النبي ◌ّطهر الفتن يعني وقوعها. (فمر رجل مقنع)
بفتح النون المشددة، أي مستتر في ثوب جعله كالقناع. (فقال:) أي رسول الله وَلخر (هذا) أي
هذا الرجل المقنع (يومئذ) أي يوم وقوع تلك الفتن (على الهدى) من قبيل قوله تعالى: ﴿أولئك
على هدى من ربهم﴾ [البقرة - ٥]. فمفعول محذوف دل عليه قوله: هذا يومئذ على الهدى.
(١) في المخطوطة ((عنهم)).
الحديث رقم ٦٠٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٦/٥ حديث رقم ٣٧٠٤. وابن ماجه ٤١/١ حديث
رقم ١١١. وأحمد في المسند ٣٥/٥.
٢٢٨
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
فقمتُ إِليه فإِذا هو عثمانُ بنُ عقّان. قال: فأقبلتُ عليه بوجهه فقلت: هذا؟ قال: ((نعم)).
رواه الترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
٦٠٧٧ - (٩) وعن عائشة، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((يا عثمان! إِنَّه لعلَّ اللَّهَ يقمّصُكَ
قميصاً، فإِن أرادوكَ على خلعِهِ فلا تَخْلَعْهُ لهم)). رواه الترمذي، وابن ماجه،
(فقمت إليه) أي لقرب(١) الرجل لأعرفه فإذا هو عثمان بن عفان (قال:) أي الراوي (فأقبلت عليه)
أي على النبي وَل﴿ (بوجهه) أي بوجه عثمان، والمعنى أدرت وجهه إليه ليتبين الأمر عليه. (فقلت:
هذا) أي أهذا هو الرجل الذي يومئذٍ على الهدى (قال: نعم) فيه مبالغة في استحضار القضية
وتأكيدها بتحقق الصورة الجلية. (رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحيح.) وفي الرياض عن كعب بن عجرة قال: ذكر النبي و * فتنة فقربها وعظمها قال: ثم مر
رجل مقنع في ملحفة فقال: هذا يومئذ على الحق. فانطلقت فأخذت بضبعه فقلت: هذا يا رسول
الله. قال: هذا فإذا هو عثمان بن عفان. أخرجه أحمد(٢). وأخرج الترمذي معناه عن مرة بن كعب
النهري وقال: هذا يومئذ على الهدى. ورواه أحمد أيضاً عن مرة بن كعب النهري قال: بينما نحن
مع رسول الله * في طريق من طرق المدينة قال: كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الأرض كأنها
صياصي بقر. قالوا: فنصنع ماذا يا رسول الله. قال: عليكم بهذا وأصحابه. قال: فأسرعت حتى
عطفت الرجل فقلت: هذا يا نبي الله. قال: هذا فإذا هو عثمان بن عفان. وفي رواية لأحمد قال:
فأسرعت حتى عييت فلحقت بالرجل فقلت: هذا يا نبي الله الخ(٣).
٦٠٧٧ - (وعن عائشة أن النبي وَلقر قال:) أي لعثمان ذات يوم كما في رواية (يا عثمان
إنه) أي الشأن (لعل الله) وفي رواية: أن الله لعله. (يقمصك) بتشديد الميم أي يلبسك (قميصاً)
قيل أي خلافة، والمراد خلعة الخلافة. (فإن أرادوك) أي حملوك (على خلعه) أي نزعه (فلا
تخلعه لهم) زفي رواية: فلا تخلعه ثلاثاً. والمعنى إن قصدوا عزلك فلا تعزل نفسك عن
الخلافة لأجلهم لكونك على الحق وهم على الباطل، وفي قبول الخلع إيهام وتهمة فلهذا
الحديث كان عثمان رضي الله عنه ما عزل نفسه حين حاصروه يوم الدار. قال الطيبي: استعار
القميص للخلافة ورشحها بقوله: على خلعه. قال: في أساس البلاغة ومن المجاز قمصه الله
وشي الخلافة وتقمص لباس العز، ومن هذا الباب قوله تعالى: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري.
وقولهم: المجد بين ثوبيه والكرم بين برديه انتهى. (رواه الترمذي وابن ماجه) وكذا أبو حاتم
(وقال الترمذي: حسن غريب) وفي رواية: فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه لهم ولا
كرامة يقولها مرتين أو ثلاثاً. وفي رواية: فإن أرادك المنافقون خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني يا
(٢) أحمد في المسند ٢٤٢/٤.
(١) في المخطوطة ((أي قرب)).
(٣) أحمد في المسند ٣٥/٥.
الحديث رقم ٦٠٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٧/٥ حديث رقم ٣٧٠٥. وابن ماجه في السنن ٤١/١
حديث رقم ٠١١٢ وأحمد فى المسند ٧٥/٦.
د ہم.
٢٢٩
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
وقال الترمذي في الحديث قصّةٌ طويلةٌ.
٦٠٧٨ - (١٠) وعن ابن عمر، قال: ذكَّرَ رسولُ اللهِله فتنةً فقال: ((يقتلُ هذا فيها
مظلوماً) لعثمان. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ، غريبٌ إِسناداً.
٦٠٧٩ _ (١١) وعن أبي سهلة، قال: قال لي عثمانُ يومَ الدارِ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَهل
قد عَهِدَ إِليَّ وأنا صابرٌ عليه. رواه الترمذي وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصاً فذكره ثلاث مرات. أخرجها أحمد: (وقال الترمذي: في
الحديث قصة طويلة.) وفي بعض الروايات زاد: وأنشدكم الله من شهد بيعة الرضوان إذ بعثني
رسول الله ﴿ إلى المشركين أهل مكة فقال: هذه يدي وهذه يد عثمان فبايع لي فأشتد له
رجال. زاد الدارقطني في بعض طرقه: وأنشدكم بالله هل تعلمون أن رسول الله { 8# زوجني
إحدى إبنتيه بعد الأخرى رضائي ورضا عني قالوا: اللهم نعم.
٦٠٧٨ - (وعن ابن عمر قال: ذكر رسول الله وَ ﴿ فتنة) أي عظيمة (فقال: يقتل هذا فيها
مظلوماً لعثمان) بيان هذا (رواه الترمذي. وقال: هذا حديث حسن غريب إسناداً) وأخرجه أحمد
وقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوماً. فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان.
٦٠٧٩ - (وعن أبي سهلة) قال المؤلف في فصل الصحابة: هو السائب بن خلاد يكنى أبا
سهلة الأنصاري الخزرجي مات سنة إحدى وتسعين روى عنه ابنه خلاد وعطاء بن يسار انتهى.
والظاهر أن المراد به هنا مولى عثمان كما سيأتي قريباً والله أعلم. (قال: قال لي عثمان يوم
الدار إن رسول الله ( ﴿ قد عهد إلي عهداً) أي أوصاني أن لا أخلع بقوله: وإن أرادوك على
خلعه فلا تخلعه لهم (وأنا صابر عليه) أي على تحمل ذلك العهد (رواه الترمذي وقال: هذا
حديث حسن صحيح) وعن عائشة قالت: قال لي رسول الله وَّر: ادعو لي بعض أصحابي.
قلت: أبا بكر قال: لا. قلت: عمر. قال: لا. قلت: ابن عمك. قال: لا. قلت: عثمان.
قال: نعم. فلما جاء قال: تنحي. فجعل يساره ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار وحصر
فيها قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل قال: لا إن رسول الله وجل﴿ل عهد إلي عهداً وإني صابر نفسي
عليه. رواه أحمد(١).
(١) الدارقطني ١٩٦/٤. ١٩٧ حديث رقم ٣ من باب وقف المساجد.
الحديث رقم ٦٠٧٨: أخرجه الترمذي في السنن ٥٨٨/٥ حديث رقم ٣٧٠٨. وأحمد في المسند ١١٥/٢.
الحديث رقم ٦٠٧٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩٠ حديث رقم ٣٧١١. وابن ماجه في السنن ١/ ٤٢
حديث رقم ١١٣. وأحمد في المسند ٥٨/١.
(٢) أحمد في المسند ٦/ ٥٢.
٢٣٠
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
الفصل الثالث
٦٠٨٠ - (١٢) عن عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب، قال: جاءَ رجلٌ من أهلِ مصر يريدُ
حَجَّ البيتِ فرأى قوماً جُلوساً، فقال: من هؤلاءِ القومُ؟ قالوا: هؤلاءِ قريشٌ. قال: فمن الشيخُ
فيهم؟ قالوا: عبدُ الله بنُ عمر. قال: يا ابنَ عمر! إِني سائلك عن شيءٍ فحدِّثني: هل تعلم أن
عُثمانَ فرَّ يومَ أُحُد؟ قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيّب عن بدر ولم يشهدها؟ قال: نعم.
قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: اللَّهُ أكبرُ. قال ابن
عمر: تعالَ أُبيّنْ لك أما فِراره يوم أُحد فأشهدُ أن اللَّهَ عفا عنه، وأما تغيّيُه عن بدر فإِنه كانت
(الفصل الثالث)
٦٠٨٠ - (عن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء والباء
الموحدة على ما في الجامع والمغني. وفي القاموس موهب كمقعد اسم، فما وقع في شرح
ابن حجر من ضبطه بكسر الهاء وهم. قال المؤلف: هو تيمي روى عن أبي هريرة وابن عمر
وغيرهما، وعنه شعبة وأبو عوانة. (قال: جاء رجل من أهل مصر) أي إلى مكة (بريد حج
البيت فرأى قوماً جلوساً) أي جالسين (فقال: من هؤلاء القوم. قالوا:) أي قال بعض من
سئل (هؤلاء قريش) أي أكابرهم (قال: فمن الشيخ) أي العالم المعتبر (فيهم) فإن الشيخ في
قومه كالنبي في أمته (قالوا: عبد الله بن عمر قال: يا ابن عمر إني سائلك عن شيء
فحدثني.) أي أخبرني عن جوابه. (هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد) يعني والفرار منقصة
عظيمة (قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهدها) أي لم يحضرها، ذكره
تأكيداً وأراد أنه فاته فضل أهل بدر(١). (قال: نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة
الرضوان فلم يشهدها. قال: نعم. قال: الله أكبر) قال الطيبي: قوله: الله أكبر. بعد ما عد
من الأمور بمنزلة الله أكبر في الحديث السابق فإنه أراد أن يلزم ابن عمر ويحط من منزلة
عثمان على الطريق المذكور، فلما قال ابن عمر نعم قال: الله أكبر، تعجباً وتعجيباً وإظهاراً
لإفحامه إياه. (قال ابن عمر: تعال) أي ارتفع عن حضيض مقامك من الجهل إلى علو فهم
القضايا المبهمة المبينة عند أرباب العلم(٢) والمعرفة (أبين لك) بالجزم على جواب الأمر،
وفي نسخة بالرفع أي أنا أبين لك. (أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه) وفي رواية:
وغفر له. يعني لقوله تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان
ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ﴾ [آل عمران - ١٥٥]. ومن المعلوم
أن المعفو خارج عن معتبة المعيبة بالمغيبة. (وأما تغيبه عن بدر فإنه كانت
الحديث رقم ٦٠٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤/٧. حديث رقم ٣٦٩٨. والترمذي في السنن ٥٪
٥٨٧ حديث رقم ٣٧٠٦.
(١) في المخطوطة ((وأهلة)).
(٢) في المخطوطة ((الفهم)).
٢٣١
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
تحته رقيةُ بنتُ رسولِ اللهِ وَ ﴿ وكانت مريضةً، فقال له رسول الله وَّر: ((إِنَّ لك أجرَ رجلٍ
ممَّن شهد بدراً وسهمه)). وأما تغيّبُه عن بيعة الرضوان فلو كان أحدٌ أعزَّ بِبطنٍ مكةً من
عثمان لبعثه،
تحته) أي تحت عقده (رقية) بالتصغير (بنت رسول الله ( 18) أي وهذا علامة كمال رضا
النبي ◌َّر حيث زوجه بنته، ثم الأخرى وهي أم كلثوم وبه سمي ذا النورين. ثم قال: لو كانت
لي بنت أخرى لزوجتها إياه. وفي الرياض عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: إن الله
أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان بن عفان. أخرجه الطبراني، وأخرجه خيثمة بن سليمان عن
عروة بن الزبير عن عائشة وزاد بعد قوله: كريمتي، يعني رقية وأم كلثوم. وعن أبي هريرة قال:
لقي النبي ◌َّر عثمان عند باب المسجد فقال: يا عثمان هذا جبريل أخبرني أن الله قد أمرني أن
أزوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها(١). أخرجه ابن ماجه القزويني والحافظ
أبو بكر الإسماعيلي وغيرهما. وعنه قال: قال عثمان: لما ماتت امرأته بنت رسول الله وَلقول
بكيت بكاء شديداً. فقال رسول الله: ما يبكيك. فقلت: أبكي على انقطاع صهري منك.
فقال: هذا جبريل بأمر الله عزَّ وجلَّ أن أزوجك أختها. وعن ابن عباس معناه وزاد فيه: والذي
نفسي بيده لو أن عندي مائة بنت تموت واحدة بعد واحدة زوجتك أخرى حتى لا يبقى من
المائة شيء هذا جبريل أخبرني أن الله عزَّ وجلَّ يأمرني أن أزوجك أختها وأن أجعل صداقها
مثل صداق أختها. أخرجه الفضائلي. وفي الذخائر عن سعيد بن المسيب قال: آم عثمان من
رقية وآمت حفصة بنت عمر من زوجها فمر عمر بعثمان فقال: هل لك في حفصة. وكان
عثمان قد سمع رسول الله ولم يذكرها فلم يجبه فذكر ذلك عمر للنبي وم طهر فقال: هل لك في
خير من ذلك أتزوج أنا حفصة وأزوج عثمان خيراً منها أم كلثوم. أخرجه أبو عمر. وقال:
حديث صحيح. وعن عائشة قالت: قال رسول الله وَلاير: أتاني جبريل فأمرني أن أزوّج عثمان
ابنتي. وقالت عائشة: كن لما لا ترجوه أرجى منك لما ترجوه فإن موسى عليه السلام خرج
يلتمس ناراً فرجع بالنبوّة. أخرجه الحافظ أبو نعيم البصري. (وكانت) أي رقية (مريضة) أي في
المدينة. وفي الذخائر عن ابن شهاب أنها كانت أصابتها الحصبة فمرضت وتخلف عنها عثمان
وماتت بالمدينة وجاء زيد بن حارثة بشيراً بفتح بدر وعثمان قائم على قبر رقية. أخرجه أبو
عمر. وعن ابن عباس قال: لما عزي رسول الله وَ له بابنته رقية قال: الحمد لله دفن البنات من
المكرمات. أخرجه الدولابي. (فقال له رسول الله وَلاي: إن لك أجر ممن شهد بدراً وسهمه) أي
جمع له بين أجر العقبى وغنيمة الدنيا فلا نقصان في حقه أصلاً، فيكون نظير تغيب على عن
تبوك حيث جعله خليفة علي أهله وأمره بالإِقامة فيهم، لكن لم يعرف أنه جعل لعلي سهم من
الغنيمة أيضاً أم لا والله أعلم ثم رأيته في الرياض أنه كذلك. (وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو
كان أحد أعز) أي أكثر عزة من جهة العشرة من بقية الصحابة (ببطن مكة من عثمان لبعثه) أي
مكانه كما في رواية، لكن لما فقد الأعز منه حتى امتنع عمر رضي الله عنه خوفاً على نفسه
(١) ابن ماجه في السنن ١/ ٤٠ حديث رقم ١١٠.
١/٢٠
٢٣٢
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
فَبَعثَ رسولُ اللهِ وَ ﴿ عثمان، وكانت بَيْعةُ الرضوان بعدَ ما ذهبَ عثمانُ إِلى مكة، فقال
رسول الله وَ﴿ بيده اليمنى: ((هذه يدُ عثمانَ)) فضربَ بها على يده، وقال: ((هذه لعثمان)).
ثم قال ابن عمر: اذهب بها الآن معك. رواه البخاري.
٦٠٨١ - (١٣) وعن أبي سهلة مولى عثمان [رضي الله عنهما] قال: جعلَ النبيُّ وَّل
يُسِرُّ إِلى عثمان، ولونُ عثمان يتغيّر، فلما كانَ يومُ الدارِ قلنا: ألا تقاتل؟ قال: لا، إِنَّ
رسول الله ت عَهِدَ إِليَّ أمراً، فأنا صابرٌ نفسي عليه.
معللاً: يا رسول الله ما لي قوم بمكة يعينوني ويحفظوني وراء ظهري. (فبعث رسول الله وَلقيد
عثمان) أي إلى مكة فاستقبله أهله ورهطه وركبوه قدامهم وأجاروه من تعرض أحد له وقالوا:
طف بالبيت لعمرتك. فقال: حاشا أني أطوف في غيبته وَّر. (وكانت بيعة الرضوان بعدما
ذهب عثمان إلى مكة) أي وشاع عندهم أن المشركين تعرضوا لحرب المسلمين فاستعد
المسلمون للقتال وبايعهم النبي و تحت الشجرة على أن لا يفروا، وقيل بل جاء الخبر بأن
عثمان قتل. (فقال رسول الله (َ(#) أي أشار (بيده اليمنى: هذه) أي قائلاً هذه (يد عثمان فضرب
بها على يده) أي اليسرى (وقال: هذه) أي هذه البيعة أو هذه اليد (لعثمان) أي لأجله أو عنه
على فرض وجود حياته، أو إشارة إلى تكذيب خبر مماته. (ثم قال ابن عمر: اذهب بها) أي
بالكلمات التي أجبت لك عن أسئلتك الآن معك فإنه لا يضرنا بل يضرك. قال الطيبي: فلما
نقض ابن عمر كل واحد مما بناه وأقلعه من أصله قال تهكماً: اذهب بها، أي بما جئت
وتمسكت به بعدما بينت لك الحق المحض الذي لا يرتاب فيه انتهى. والمعنى لا ينفعك
اعتقادك الفاسد(١) في عثمان بعد ما بينت لك الحق الصريح بالجواب الصحيح. (رواه
البخاري) وكذا الترمذي (٢)، واللفظ مختلف والمعنى واحد.
٦٠٨١ - (وعن أبي سهلة مولى عثمان رضي الله عنه) وفي بعض النسخ المصححة رضي
الله عنهما بلفظ التثنية تغليباً، ولم يذكره المؤلف في أسمائه. (قال: جعل النبي ◌َلّر يسر) بضم
[فكسر] فتشديد، أي يخفي الكلام. (إلى عثمان ولون عثمان يتغير) أي من البياض والحمرة
إلى الصفرة (فلما كان يوم الدار) بالرفع وينصب (قلنا ألا تقاتل) بتخفيف ألا ويشدد. (قال: لا
إن رسول الله ◌َ*) استئناف تعليل أي لأنه (عهد إلي أمراً فأنا صابر) بالتنوين (نفسي عليه) قال
الطيبي: أي أوصاني بأن أصبر ولا أقاتل ولا يجوز أن يقال هي قوله: فإن أرادوك على خلعه
فلا تخلعه لهم، فإن ذلك يوهم المقاتلة معهم للدفع فعلى هذا ينبغي أن يحمل الحديث الآخر
في الفصل الثاني على هذا المعنى ليتفقا. قلت: الأظهر أن العهد كان مركباً من عدم الخلع
وترك القتال للدفع بل لمجرد الصبر للوصول إلى مقام الجمع.
(١) في المخطوطة ((الفاسق)).
(٢) الترمذي في السنن ٥/ ٥٨٢ حديث رقم ٣٦٩٦.
الحديث رقم ٦٠٨١: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩٠ حديث رقم ٣٧١١. والبيهقي في دلائل النبوة ٦/
٣٩١.
٢٣٣
كتاب المناقب/ باب مناقب عثمان رضي الله عنه
٦٠٨٢ - (١٤) وعن أبي حبيبةً، أنَّه دخلَ الدارَ وعثمانُ محصورٌ فيها، وأنَّه سمِعَ أبا
هريرةً يستأذنُ عُثمانَ في الكلام، فأذنَ له، فقامَ فحمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: سمعتُ
رسولَ اللهِ وَلَه يقول: ((إِنكم ستَلَّقون بعدي فتنةً واختلافاً - أو قال: اختلافاً وفتنة - فقال له
قائل من النَّاس: فَمَن لنا يا رسولَ الله؟ أوَ ما تأمرنا به؟ قال: ((عليكم بالأمير وأصحابه))
وهو يشير إِلى عثمان بذلك. رواهما البيهقي في ((دلائل النبوَّة)).
٦٠٨٢ - (وعن أبي حبيبة) اسمه عمرو بن نصر الحازمي الهمداني روى عن علي بن أبي
طالب، ذكره المؤلف في التابعين. (أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها وأنه) أي أبا حبيبة
(سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام) أي عنده أو على الحاضرين من الحاضرين، ويؤيد
الثاني قوله: (فأذن له فقام فحمد الله وأثنى عليه) أي على الله وهو عطف تفسير وبيان، أو
الجمد بمعنى الشكر. (ثم قال:) أي أبو هريرة (سمعت رسول الله وَ لفي يقول: إنكم) أي أيها
الأمة أو أيها الصحابة (ستلقون بعدي فتنة) أي محنة عظيمة (واختلافاً) أي كثيراً (أو قال:
اختلافاً وفتنة) شك الراوي في تقديم أحد اللفظين. (فقال له) أي لرسول الله وَالر (قائل: فمن
لنا يا رسول الله) قال الطيبي: هو متوجه إلى قوله اختلافاً، أي ستلقون اختلافاً بين الأمير ومن
خرج عليه فمن تأمرنا أن نتبعه ونلزمه فتكون(١) لنا العاقبة لا علينا. (أو ما تأمرنا به) شك من
الراوي بين اللفظين مع أن مؤداهما في المعنى واحد. (قال: عليكم بالأمير وأصحابه وهو) أي
أبو هريرة: والأظهر أي النبي ◌ّ (يشير إلى عثمان بذلك.) أي بقوله: الأمير بأن يكون حاضراً
في ذلك المجلس أو مذكوراً فيه. (رواهما) أي الحديثين السابقين (البيهقي في دلائل النبوة) قال
المؤلف: كان إسلامه في أول الإِسلام على يدي أبي بكر قبل دخول النبي وَ ◌ّ دار الأرقم
وهاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين وكان أبيض ربعة حسن الوجه عظيم اللحية يصغرها،
استخلف أول يوم من المحرم سنة أربع وعشرين وقتله الأسود التجيبي من أهل مصر وقيل
غيره، ودفن ليلة السبت بالبقيع وله يومئذ من العمر اثنتان وثمانون سنة، وقيل ثمان وثمانون
وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أياماً، وروى عنه خلق كثير.
الحديث رقم ٦٠٨٢: رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣٩٣/٦.
(١) في المخطوطة ((يكون)).
أ جم.
------------
٢٣٤
٠ يب:
١٠٠٠
كتاب المناقب/ باب مناقب هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم
(٧) باب مناقب هؤلاء الثلاثة
رضي الله عنهم
الفصل الأول
٦٠٨٣ - (١) عن أنس، أنَّ النبيَّ وَغَ صَعِدَ أُحُداً، وأبو بكرٍ وعُمرُ وعثمانُ، فرجف
بهم، فضربه برجله، فقال: ((اثبت أُحُد، فإِنما عليك نبيٍّ وصدِيقٌ وشهيدان)). رواه البخاري.
(باب مناقب هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم)
(الفصل الأول)
٦٠٨٣ - (عن أنس أن النبي ◌َلقر صعد) بكسر العين أي طلع (أحداً) أي جبل أحد
(وأبو بكر وعمر وعثمان) أي معه (فرجف) أي تحرك (أحد بهم) أي انتعاشاً واهتزازاً
بقدومهم (فضربه) أي النبي عليه السلام (برجله فقال: أثبت أحد) أي ولا تظهر (١) شيئاً
على ظاهرك كالكاملين الواصلين على ما حكي أن الجنيد سئل: ما بالك عند السماع ظاهراً
مع تحقق حالك باطناً فقرأ: ﴿وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السنحاب﴾ [النمل
- ٨٨]. (فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان) أي وصحبة أهل التمكين والوقار لا بد لها من
تأثير خال عن الإظهار، وتقدم مثله في جبل ثبير. (رواه البخاري) وكذا أحمد والترمذي
وأبو حاتم. وأخرجه أحمد عن بريدة أن رسول الله و 18 كان جالساً على حراء ومعه أبو
بكر وعمر وعثمان فتحرك الجبل فقال رسول الله وَله: اثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي
أو صديق أو شهيد(١)، وفي رواية عن أبي هريرة أن رسول الله -لو كان على حراء هو
وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير فتحركت الصخرة فقال رسول الله واله:
اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد(٣). وفي رواية سعد بن أبي وقاص لم
يذكر علياً (٤)، خرجهما مسلم وخرجه الترمذي ولم يذكر سعداً وقال: اهدأ مكان أسكن،
وقال: حديث صحيح(٥). وخرجه الترمذي أيضاً عن سعيد بن زيد وذكر أنه كان عليه
العشرة إلا أبا عبيدة وقال: اثبت حراء الحديث(٦)، فاختلاف الروايات محمول على تعدد
الحديث رقم ٦٠٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢/٧. حديث رقم ٣٦٨٦. وأبو داود في السنن ٤٠/٥
حديث رقم ٤٦٥١. والترمذي في السنن ٥٨٣/٥ حديث رقم ٣٦٩٧. وأحمد في المسند ٣٣١/٥.
(٢) أحمد في المسند ٣٤٦/٥.
(١) في المخطوطة ((يظهر)).
(٣) مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٨٠ حديث رقم ٢٤١٧.
١١/١
(٤) ذُكر علي رضي الله عنه في الرواية: وهي حقب حديث ٢٤١٨.
(٥) الترمذي ٥/ ٥٨٢ حدیث رقم ٣٦٩.
(٦) الترمذي في السنن الحديث رقم ٣٦٩٦.
٣٠٠٠-4
697/
٠١٢٢٢
7%
٢٣٥
كتاب المناقب/ باب مناقب هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم
٦٠٨٤ _ (٢) وعن أبي موسى الأشعري، قال: كنتُ معَ النبيّ وَِّ في حائطٍ من
حيطانِ المدينة، فجاءَ رَجُلٌ فاستفتح، فقال النبي وَّهِ: ((افتح له وبشّره بالجنة)) ففتحتُ له،
فإِذا أبو بكر، فبشرته بما قال رسول الله وَلّهِ، فحمد الله، ثم جاء رجلٌ فاستفتح، فقال
النبيِ وَّهِ: ((افتح له وبشّرْهُ بالجنَّة)) ففتحت له، فإِذا عمر، فأخبرته بما قال النبي وَّ فحمد
الله، ثم استفتح رجل، فقال لي ((افتح له وبشّره بالجنة على بلوى تصيبه)) فإِذا عثمانُ،
فأخْبَرْتُه بما قال النبي بَّرَ، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان. متفق عليه.
القضية في الأوقات وإثبات الشهادة لبعضهم حقيقة وللباقين حكماً والله أعلم.
٦٠٨٤ - (وعن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع النبي ◌َّر في حائط) أي بستان (من
حيطان المدينة) بكسر الحاء جمع (فجاء رجل) أي لا يعرف حاله (فاستفتح) أي طلب الفتح
(فقال النبي ◌َّقير: افتح له وبشره بالجنة) أي العالية (ففتحت له فإذا أبو بكر فبشرته بما قال
رسول الله) وفي نسخة النبي (َ﴿ فحمد الله) أي شكره على تلك البشارة. ففي رواية قال:
اللهم حمداً. وفي رواية قال: الحمد لله. (ثم جاء رجل فاستفتح فقال النبي ◌َّقر: افتح له
وبشره بالجنة ففتحت له فإذا عمر فأخبرته بما قال النبي ◌َّر فحمد الله. ثم استفتح رجل فقال
لي:) زاده هنا لكمال الاهتمام بمعرفة القضية (افتح له وبشره بالجنة على بلوى) أي مع بلية
عظيمة (تصيبه) على ما ذكره الأشرف. وقال الطيبي: إذا جعل على متعلقاً بقوله بالجنة يكون
المبشر به مركباً، وإذا جعل حالاً من ضمير المفعول كانت البشارة مقارنة بالإنذار ولا يكون
المبشر به مركباً وهو الظاهر وعلى بمعناه انتهى. والأظهر الأوّل لأن البلاء نعمة عند أرباب
الولاء. (فإذا عثمان) وإنما خص عثمان به مع أن عمر أيضاً ابتلي به لعظم ابتلاء عثمان لا سيما
مع امتداد الزمان وقلة الأعوان من الأعيان. (فأخبرته بما قال النبي ◌َّلغير فحمد الله ثم قال: الله
المستعان) أي المطلوب منه المعونة على جميع المؤونة ومنه الصبر على مرارة تلك البلية. ثم
[في] ترتيب مأتاهم إلى الجنة التي فيها النبي ◌َّر إيماء إلى مراتبهم العلية في الجنة [العالية] في
مقعد صدق عند مليك مقتدر، ومن القرب بحضرة النبي البشير. (متفق عليه.) ذكر في الرياض
عن أبي موسى أنه خرج إلى المسجد فسأل [عن] النبي وَّر فقالوا: وجه ههنا. فخرجت في
أثره حتى دخل بئر أريس فجلست عند الباب وبابها من جريد حتى قضى رسول الله وَ لقر حاجته
فتوضأ فقمت إليه فإذا هو جالس على بئر أريس(١) وتوسط قفها، وهو بالضم ما ارتفع من
الأرض. فجلست عند الباب فقلت: لأكونن بواباً للنبي وَّلتر فجاء أبو بكر فدفع الباب فقلت:
142*5 **
الحديث رقم ٦٠٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٣. حديث رقم ٣٦٩٣. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨٦٧ حديث رقم (٢٤٠٣.٢٨). والترمذي في السنن ٥٨٩/٥ حديث رقم ٣٧١٠. وأحمد في
المسند ٤٠٦/٤.
(١) بئر أريس. ويقال له أيضاً بئر الخاتم حيث وقع فيه خاتم النبي ◌َّر من يد عثمان رضي الله عنه. ويعتقد
أنه كان غرب مسجد قباء.
٦/٠٥٦
٢٣٦
كتاب المناقب/ باب مناقب هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم
من هذا. فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك. ثم ذهبت إلى رسول الله وَ ﴿ فقلت: هذا أبو
بكر يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة. فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: أدخل ورسول الله وَلَفو
يبشرك بالجنة فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله وير معه في القف ودلا رجليه في البئر
كما صنع رسول الله ◌َ ﴿ وكشف عن ساقيه، ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ
ويلحقني فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً. يريد أخاه يأت به فإذا بإنسان يحرك الباب فقلت: من
هذا فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رسلك. ثم جئت النبي وَّر فقلت: هذا عمر بن
الخطاب يستأذتك. فقال: ائذن له وبشره بالجنة فجئت فقلت: أدخل ويبشرك رسول الله وَلد
بالجنة، فجلس مع رسول الله وَ﴿ في القف عن يساره ودلاً رجليه في البئر فرجعت وجلست
وقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يأت به فجاء إنسان فحرك الباب فقلت: من هذا فقال: عثمان
بن عفان. فقلت: على رسلك. ثم جئت إلى النبى ◌َ ﴿ فأخبرته فقال: ائذن له وبشره بالجنة
على بلوى تصيبه [فجئت] فقلت: ادخل ورسوله الله يبشرك بالجنة على بلوى تصيبك. فدخل
فوجد القف قد ملىء فجلس وجاهه من الشق الآخر. قال شريك: قال سعيد بن المسيب:
فأولتها قبورهم. أخرجه أحمد ومسلم وابن أبي حاتم، وأخرجه البخاري وزاد بعد قوله:
[فأولتها] قبورهم اجتمعت وانفرد عثمان(١). وأخرجه مسلم أيضاً من طريق أخرى عن أبي
موسى ولفظه قال: كان رسول الله ﴿ متكئاً في حائط من حيطان المدينة وهو يقول بعود في
الماء والطين ينكت به فجاء رجل فاستفتح فقال رسول الله ويقلهو: افتح له وبشره بالجنة. فإذا هو
أبو بكر ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح آخر فجلس ساعة ثم قال: افتح له وبشره بالجنة
فإذا هو عمر ففتحت له وبشرته بالجنة. ثم استفتح آخر فجلس ساعة ثم قال: افتح له وبشره
بالجنة على بلوى [تصيبه]. قال: ففتحت له فإذا هو عثمان فبشرته بالجنة وقلت له الذي قال،
فقال: اللهم صبراً (٢). وخرج الترمذي معناه عنه ولفظه: انطلقت مع رسول الله وَّير فدخل
حائطاً للأنصار فقضى حاجته فقال لي: يا أبا موسى أملك على الباب فلا يدخلن أحد علي إلا
بإذن فجاء رجل فضرب الباب فقلت: من هذا، قال: أبو بكر. قلت: يا رسول الله هذا أبو بكر
يستأذن قال: ائذن له وبشره بالجنة. ثم ذكر نحوه في عمر وعثمان (٣). وهذا الحديث يدل على
تكرر القضية، فإن أبا موسى ذكر في حديث مسلم الأوّل أنه سأل عن النبي وَ ر فقيل: وجه
ههنا فاتبع أثره. وهذا الحديث ينطق بأنه انطلق معه، ويحتمل أن يكون لما اتبع أثره لحق به
قبل دخول الحائط الذي فيه بئر أريس ثم انطلق معه حتى دخل فقال له تلك المقالة، ويكون
أبو موسى ذكر سبب جلوسه بواباً في رواية ولم يذكره في رواية واستوفى القصة في رواية
واختصرها في رواية، والقصة واحدة والله أعلم.
(١) مسلم في صحيحه ١٨٦٧/٤ حديث رقم ٢٤٠٣. والبخاري ٢١/٧ حديث رقم ٣٦٧٤.
(٢) مسلم في صحيحه ١٨٦٧/٤. حديث رقم ٢٤٠٣.
(٣) الترمذي في السنن ٥٨٩/٥ حديث رقم ٣٧١٠.
٢٣٧
كتاب المناقب/ باب مناقب هؤلاء الثلاثة رضي الله عنهم
الفصل الثاني
٦٠٨٥ _ (٣) عن ابن عمر، قال: كثَّا نقولُ ورسولُ اللهِوََّ حيّ: أبو بكر وعمرُ
وعثمانُ، رضي الله عنهم. رواه الترمذي.
الفصل الثالث
٦٠٨٦ _ (٤) عن جابر، أنَّ رسولَ اللهِ وَلِ﴿ قال: «أُرِيَ
(الفصل الثاني)
٦٠٨٥ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نقول ورسول الله وَلفر حي:) جملة حالية
معترضة بين القول ومقوله (أبو بكر وعمر وعثمان) أي على هذا الترتيب عند ذكرهم وبيان
أمرهم (رضي الله عنهم) وقال شارح: أبو بكر وما عطف عليه مبتدأ خبره رضي الله عنهم
والجملة مقول القول(١)، ورسول الله حي جملة معترضة، أي كنا نذكر هؤلاء الثلاثة بأن الله
تعالى رضي عنهم. وفي بعض النسخ بعد قوله حي: أفضل أمة النبي وَّر أبو بكر وعمر
وعثمان رضي الله عنهم، أي ونسکت عن الباقين. (رواه الترمذي) وفي رواية له عنه قال: كنا
نفاضل على عهد رسول الله ويظهر فنقول: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. فبلغ ذلك رسول الله وَلچر
فلا ينكره. وعنه: ((كنا نخير بين الناس في زمان رسول الله ◌َ ﴿ فنفضل أبا بكر ثم عمر ثم
عثمان))(٢). خرجه البخاري. وعنه: ((كنا نقول ورسول الله وَلتر: حي أفضل أمة محمد بعده أبو
بكر ثم عمر ثم عثمان))(٣). خرجه أبو داود والحافظ في الموافقات. وعنه قال: ((اجتمع
المهاجرون والأنصار على أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان)). وعنه: ((كنا
نتحدث في حياة رسول الله ﴿ وأصحابه أوفر ما كانوا أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم
عمر ثم عثمان)). خرجهما خيثمة بن سعد، وخرج معناه الحاكمي وزاد: فيبلغ ذلك النبي ◌َّ-
فلا ينكره، كذا في الرياض النضرة.
(الفصل الثالث)
٦٠٨٦ - (عن جابر أن رسول الله(وَ لافر قال: أري) بضم الهمز وكسر(٤) الراء وفتح الياء أي
الحديث رقم ٦٠٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦/٥ حديث رقم ٤٦٢٨. أخرجه الترمذي في السنن ٥٪
٥٨٨. حديث رقم ٣٨٠٧. وأحمد في المسند ٢/ ١٤.
(١) في المخطوطة ((يقول)).
(٢) البخاري في صحيحه ١٦/٧ حديث رقم ٣٦٥٠.
(٣) أخرجه أبو داود.
الحديث رقم ٦٠٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٣٠ حديث رقم ٤٦٣٦.
(٤) في المخطوطة ((بفتح)).
٢٣٨
كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
/٣٠
الليلةَ رجلٌ صالحٌ كأنَّ أبا بكر نيط برسول الله وَّر، ونيط عمر بأبي بكر، ونيط عثمان بعمر))
قال جابر: فلما قمنا من عند رسول اللهِ وَ ﴿ قلنا: أمَّا الرجلُ الصّالح فرسولُ الله، وأما نوط
بعضهم ببعض فهم ولاةُ الأمر الذي بعث الله به نبيَّة ◌َلَد. رواه أبو داود.
(٨) باب مناقب علي بن أبي طالب
رضي الله عنه
أبصر في منامه (الليلة) أي البارحة (رجل صالح كان أبا بكر نيط) بكسر أوله أي علق (برسول
الله ◌َل﴿ ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر) قال الطيبي: كان من الظاهر أن يقول: رأيت
نفسي الليلة وأبو بكر نيط بي فجرد منه وَّ ر لكونه رسول الله وحبيبه رجلاً [صالحاً] ووضع
رسول الله وَلي موضع رجلاً تفخيماً غب تفخيم انتهى. وخلاصته أن قوله: رجل صالح، بيان
للضمير المرفوع في أري على سبيل التجريد، وإنما يتم هذا على أن أرى بفتح الراء بصيغة
المجهول المتكلم على ما في نسخة لكن قيد وصحح بأنه أري بصيغة الماضي المجهول،
ورجل صالح مفعول ما لم يسم فاعله. ويؤيده أنه لما كان الرجل الصالح على صرافة إبهامه
(قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله وَ﴿ قلنا: أما الرجل الرجل الصالح فرسول الله رَلير) أي
بالاجتهاد والظن الغالب، وإلا فيحتمل [أن] صالحاً كعلي مثلاً رأى تلك الرؤيا فأخبره وَلقر أو
انكشف له بنور النبوة فأظهره لكن لحكمة أبهمه وستره. ويؤيده ما قال صاحب الرياض أخرجه
أبو حاتم في صحيحه: وهكذا أريت، والصواب: أري الليلة. (وأما نوط بعضهم [ببعض])
أي تعلقهم واتصالهم (فهم ولاة الأمر) أي أمر الدين (الذي بعث الله به نبيه وَلير، رواه أبو داود)
وفي الرياض ذكر باب ما جاء في مناقب أبي بكر وعمر وعلي عن جابر بن عبد الله قال: قال
رسول الله وَله: يطلع عليكم من تحت الصور رجل من أهل الجنة فطلع أبو بكر فهنأناه. ثم
لبث هنيهة ثم قال: يطلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة فطلع عمر فهنأناه.
ثم قال: طلع عليكم من تحت هذا الصور رجل من أهل الجنة اللهم اجعله علياً ثلاث مرات
فطلع علي. أخرجه أحمد (١). والصور جماعة النخل وسيأتي حديث على في الفصل الثاني من
باب مناقب العشرة من المختصات بالثلاثة.
(باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه)
قال أحمد والنسائي وغيرهما لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الجياد أكثر مما
جاء في علي كرم الله وجهه، وكان السبب في ذلك أنه تأخر ووقع الاختلاف في زمانه وكثر
محاربوه والخارجون عليه فكان ذلك سبباً لانتشار مناقبه لكثرة من كان يرويها من الصحابة رداً
على من خالفه، وإلا فالثلاثة قبله لهم من المناقب ما يوازيه ويزيد عليه كذا ذكره السيوطي.
(١) أحمد في المسند ٣٥٦/٣. والصور في لفظه بالسين. والله تعالى أعلم.
كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٢٣٩
الفصل الأول
٦٠٨٧ - (١) عن سعد بن أبي وقاص، قال: قال رسول الله وَلهو لعليّ:
وقد جاء في الصحيح من شعره رضي الله عنه:
* أنا الذي سمتني أمي حيدرة *
١
[وحيدرة] اسم الأسد، وكانت فاطمة أمه لما ولدته سمته باسم أبيها فلما قدم أبو
طالب كره الاسم فسماه علياً وعن سهل بن سعد قال: استعمل على المدينة رجل من آل
مروان قال فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم علياً فأبى فقال: أما إذا أبيت فقال: لعن الله أبا
تراب. فقال سهل: ما كان لعلي اسم أحب إليه من أب تراب أنه كان يفرح به إذا دعي به.
فقال له: أخبرنا عن قصته لم سمي أبا تراب. قال: جاء رسول الله وَل* بيت فاطمة فلم يجد
علياً في البيت فقال: أين ابن عمك. فقالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج ولم يقل
عندي. فقال رسول الله * الإنسان: أنظر أين هو. فقال: يا رسول الله هو في المسجد
راقد. فجاء رسول الله ور وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل
رسول الله ◌َي* يمسحه عنه ويقول: قم أبا تراب قم أبا تراب. أخرجه الشيخان(١). وفي
الرياض عن أبي سعيد التيمي قال: كنا نبيع الثياب على عواتقنا ونحن غلمان في السوق فإذا
رأينا علياً قد أقبل قلنا بزرك أشكم قال علي: ما يقولون قال: يقولون(٢) عظيم البطن. قال:
أجل أعلاه علم وأسفله طعام. وعن أبي لبيد قال: رأيت علي بن أبي طالب يتوضأ فحسر
العمامة عن رأسه فرأيت رأسه مثل راحتي عليه مثل خط الأصابع من الشعر. أخرجه ابن
الضحاك. وعن قيس بن عباد قال: قدمت المدينة أطلب العلم فرأيت رجلاً عليه بردان وله
ضغيرتان قد وضع يده على عاتق عمر فقلت: من هذا. قالوا: علي. أخرجه ابن الضحاك
أيضاً ولا تضاد بينهما، إذ يكون الشعر انحسر عن وسط رأسه وكان في جوانبه شعر مسترسل
جمع فضفر باثنتين.
ـة هور .
(الفصل الأوّل)
٦٠٨٧ - (عن سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة المبشرة (قال: قال رسول الله وَل لعلي:
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٥/١ حديث رقم ٤٤١. ومسلم في صحيحه ١٨٧٤/٤ حديث رقم
٢٤٠٩.
(٢) في المخطوطة ((تقول)).
الحديث رقم ٦٠٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧١/٧. حديث رقم ٣٧٠٦. وأخرجه مسلم في صحيحه
٤/ ١٨٧٠ حديث رقم (٢٤٠٤.٣٠). والترمذي في السنن ٥٩٦/٥ حديث رقم ٣٧٢٤. وأخرجه
ابن ماجه ٤٢/١ حديث رقم ١١٥. وأحمد في المسند ١٧٧/١.
أ
٢٤٠
كتاب المناقب/ باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
((أنتَ مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبيَّ بعدي)).
أنت مني بمنزلة هارون من موسى) يعني في الآخرة وقرب المرتبة، والمظاهرة به في أمر الدين
كذا قاله شارح من علمائنا. وقال التوربشتي: كان هذا القول من النبي ◌َّهو مخرجه إلى غزوة
تبوك وقد خلف علياً رضي الله عنه على أهله وأمره بالإقامة فيه فأرجف به المنافقون وقالوا: ما
خلفه إلا استثقالاً وتخففاً منه، فلما سمع به علي أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله والفهم
وهو نازل بالجرف فقال: يا رسول الله زعم المنافقون كذا فقال: كذبوا إنما خلفتك لما تركت
ورائي فارجع فأخلفني في أهلي وأهلك، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من
موسى. تأوّل قول الله سبحان(١): ﴿وقال موسى لأخيه هرون أخلفني في قومي ﴾ [الأعراف -
١٤٢]. والمستدل بهذا الحديث على أن الخلافة كانت له بعد رسول الله وَ ير زائغ عن منهج
الصواب، فإن الخلافة في الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد مماته، والمقايسة
التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى عليهما السلام. وإنما يستدل بهذا
الحديث على قرب منزلته واختصاصه بالمؤاخاة من قبل الرسول وي طهر. وفي شرح مسلم قال
القاضي عياض: هذا مما تعلقت به الروافض وسائر فرق الشيعة في أن الخلافة كانت حقاً لعلي
رضي الله عنه أنه وصى له بها، فكفرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره، وزاد بعضهم
فكفر علياً لأنه لم يقم في طلب حقه، وهؤلاء أسخف عقلاً وأفسد مذهباً من أن يذكر قولهم.
ولا شك في تكفير هؤلاء لأن من كفر الأمة كلها والصدر الأوّل خصوصاً فقد أبطل الشريعة
وهدم الإِسلام. ولا حجة في الحديث لأحد منهم بل فيه إثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه
لكونه أفضل من غيره وليس فيه دلالة على استخلافه بعده لأن النبي ◌َّ﴿ إنما قال هذا حين
استخلفه على المدينة في غزوة تبوك. ويؤيد هذا أن هارون المشبه به لم يكن خليفة بعد موسى
لأنه توفي قبل وفاة موسى بنحو أربعين سنة، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة.
وقال الطيبي: وتحريره من جهة علم المعاني أن قوله: مني خبر للمبتدأ ومن اتصالية ومتعلق
الخبر خاص، والباء زائدة كما في قوله تعالى: ﴿فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به﴾ [البقرة - ١٣٧].
أي فإن آمنوا إيماناً مثل إيمانكم يعني أنت متصل بي ونازل مني بمنزلة هارون من موسى. وفيه
تشبيه ووجه الشبه منه لم يفهم أنه رضي الله عنه فيما شبهه به وي طهر فبين بقوله: (إلا أنه لا نبي
بعدي) أن اتصاله به ليس من جهة النبوة، فبقي الإتصال من جهة الخلافة لأنها تلي النبوة في
المرتبة. إما أن يكون حال حياته أو بعد مماته فخرج من أن يكون بعد مماته، لأن هارون عليه
السلام مات قبل موسى فتعين أن يكون في حياته عند مسيره إلى غزوة تبوك انتهى. وخلاصته
أن الخلافة الجزئية في حياته لا تدل على الخلافة الكلية بعد مماته لا سيما وقد عزل عن تلك
الخلافة برجوعه وغير إلى المدينة. وفي شرح مسلم قال بعض العلماء في قوله: إلا أنه لا نبي
بعدي. دليل على أن عيسى ابن مريم إذا نزل ينزل حكماً من حكام هذه الأمة يدعو بشريعة
محمد *، ولا ينزل نبياً. أقول: ولا منافاة بين أن يكون نبياً ويكون متابعاً لنبينا وَلّ في بيان
(١) كذا في المخطوطة. والأفضل أن يقال ((سبحانه وتعالى)).
١٠٠