Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب الفضائل والشمائل/ باب هجرة أصحابه وَّلخير من مكة ووفاته لو كان وأنا حيٍّ فأستغفرُ لك وأدعو لك)) فقالت عائشة: واتُكْلياه! والله إني لأظنُّك تحِبُّ موتي، فلو كان ذلك لظَلِلْتَ آخرَ يومك مُعْرساً ببعض أزواجك فقال النبي وَلّ: ((بل أنا وارأساه! لقد هممت - أو أردت - أن أرسل إِلى أبي بكر وابنه وأَعْهَد، أن يقول القائلون، أو يتمنَّى المتمنُّون، ثم قلت: يأبى اللَّهُ ويدفع المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون)). (لو كان) أي إن حصل ذاك أي موتك (وأنا حي) أي والحال أني حي (فأستغفر لك) أي لمحو سيئاتك (وأدعو لك) أي لرفع درجاتك (فقالت عائشة: والكلياه) الثكل بالضم ويحرك على ما في القاموس الموت والهلاك وفقدان الحبيب أو الولد. وقال غيره: الثكل كقفل فقد الموت أو من يعز على الفاقد، وليست حقيقته بمرادة هنا بل هو كلام يجري على ألسنتهم عند المصيبة . (والله إني لأظنك) أي أحسبك (تحب موتي. فلو كان ذلك) أي لو حصل موتي في يوم (لظللت) بكسر اللام أي صرت في ذلك النهار (آخر يومك معرساً) بضم ميم فسكون فكسر وفي نسخة بتشديد الراء أي عريساً. (ببعض أزواجك) والمعنى إن فقدتني وعشت بعدي تفرغت لغيري ونسيتني سريعاً. يقال: عرس وأعرس إذا بنى على زوجته، ثم استعمل في كل جماع ذكره ابن حجر. وفي النهاية: التعريس نزول آخر الليل. يقال: منه عرس وأعرس. وأعرس الرجل فهو معرس بنى بامرأته، ولا يقال: عرس. وفي القاموس: أعرس اتخذ عروساً وبأهله بنى عليها. والقوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرسوا وهذا أكثر. (فقال النبي وَيّ: بل أنا وارأساه) بل للإضراب أي دعي ما تجدين من وجع رأسك واشتغلي بي فإنه أهم من أمرك. وفي توافق محنتهما إيماء إلى كمال محبتهما على وفق خروج الدم من بدن(١) المجنون العامري وقت اقتصاد ليلى. (لقد هممت) أي قصدت (أو أردت) شك من الراوي (أن أرسل إلى أبي بكر وابنه) أي عبد الرحمن (وأعهد) أي أوصي أبا بكر بالخلافة بعدي واجعله لي عهدي (أن يقول القائلون) أي لئلا يقول القائلون أو مخافة أن يقول القائلون لم يعهد رسول الله وَلَّه إلى أبي بكر الخلافة الكبرى، وإنما اقتصر على الخلافة الصغرى وهي الإمامة مع أن فيها الإشارة إلى إقامة تلك الأمانة. (أو يتمنى المتمنون) أي الخلافة لغيره من أنفسهم أو لغيرهم، فأو للتفريع لا للشك. وقال ابن الملك: أي كراهة أن يقول قائل أنا أحق منه بالخلافة أو يتمنى أحد أن يكون الخليفة غيره. وقال الطيبي: أن يقول مفعول له على تقدير محذوف، أي أجعل أبا بكر ولي عهدي كراهة أن يقول الخ. وأنت تعرف أن الفعل المعلل مذكور وهو أعهد، ولعله محذوف في أصل الطيبي والله أعلم. (ثم قلت:) أي في الخاطر وفي الظاهر (يأبى الله) أي إلا خلافته (ويدفع المؤمنون) أي غير خلافة أبي بكر (أو يدفع الله) شك من الراوي (ويأبى المؤمنون) أي أيضاً لاستخلافي [إياه] في الإمامة الصغرى، فإنها أمارة الإمارة الكبرى كما فهم بعض كبراء الصحابة حيث قال عند المنازعة: اختاره وَّ لأمر ديننا أفلا نختاره لأمور دنيانا. فهذا برهان جلي وتبيان علي عند كل ولي. ثم في قوله: ويأبى الله والمؤمنون. إشارة إلى تكفير من أنكر حقية خلافة الصديق، اللهم إلا أن يقال المراد بالمؤمنين أكثرهم، (١) في المخطوطة ((يدي)). ١٢٢ كتاب الفضائل والشمائل/ باب هجرة أصحابه وَ لخير من مكة ووفاته رواه البخاري. ٥٩٧١ - (١٦) وعنها: قالت: رجَعَ إِليَّ رسولُ اللهَ وَّل ذات يوم من جنازةٍ من البقيع فوجدَني وأنا أجدُ صُداعاً، وأنا أقول: وارأساه! قال: ((بل أنا يا عائشةً! وارأساه)) قال: وما ضرَّكِ لو متِّ قبلي، فغسلتُكِ وكفَّنتك، وصلَّيتُ عليكِ، ودفنتُكِ؟)) قلت: لكأنّي بك واللّهِ لو فعلتَ ذلك لرجعتَ إِلى بيتي فعرَّسْتَ فيه بعض نسائك، فتبسَّمَ رسولُ اللهِوَله ثمَّ بُدِيءَ في وجعه الذي مات فيه. رواه الدارمي. ٥٩٧٢ - (١٧) وعن جعفر بن محمَّدٍ، عن أبيه، أن رجلاً من قريشِ دخلَ على أبيه علي بن الحسين، ففيه إثبات مخالفتهم لجمهور المسلمين. وقال ابن الملك: أي تركت الإيصاء اعتماداً على أن الله تعالى يأبى كون غيره خليفة ويدفع المؤمنون غيره، وقال ابن الملك: أي تركت الإيصاء اعتماداً على أن الله تعالى يأبى كون غيره خليفة ويدفع المؤمنون غيره، وفيه فضيلة لأبي بكر وإخبار بما سيقع فكان كما قال. (رواه البخاري). 1: ٥٩٧١ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: رجع رسول الله وَلفي ذات يوم من جنازة) أي من أجل جنازة فهو مفعول له (من البقيع) متعلق برجع (١) (فوجدني وأنا أجد صداعاً) بضم أوّله أي فصادفني والحال أني أحس وجع رأس بي (وأنا أقول: وارأساه. قال: بل أنا يا عائشة وا رأساه. قال: وما ضرك لو مت قبلي) بضم الميم وكسرها (فغسلتك) بالتخفيف (وكفنتك) بالتشديد (وصليت عليك ودفنتك) فيه إيماء إلى أن موتها في حياته خير من حياتها بعد مماته. (قلت: لكأني بك) أي والله لكأني ملتبسة بك. قال الطيبي: اللام فيه جواب قسم محذوف والمذكور معترض بين الحال وصاحبها. المعنى: والله لكأني أبصر بك والكال كيت وكيت. (لو فعلت ذلك) أي [ما ذكر] من الغسل وغيره (لرجعت إلى بيتي) أي مكاني (فعرست فيه ببعض نسائك) بتشديد الراء، ففي الصحاح أعرس الرجل بأهله إذا بنى بها. ولا تقل عرس والعامة تقوله. اهـ. والحديث حجة على اللغويين، اللهم إلا أن يراد بالتعريس هنا النزول للاستراحة في آخر الليل أو مطلقاً على سبيل التجريد، ويكون كناية عن الجماع، أو يجعل من باب الاستعارة التبعية. (فتبسم رسول الله ◌َي) أي لما يدل عبارتها على كمال غيرتها حتى بعد وفاتها (ثم بديء) بصيغة المجهول أي شرع (في وجعه الذي مات فيه رواه الدارمي). ٥٩٧٢ - (وعن جعفر) أي الصادق (ابن محمد) الباقر (عن أبيه) أي محمد (أن رجلاً من قريش دخل على أبيه) أي أبي محمد (علي بن الحسين) بدل أو بيان لأبيه، والمراد به زين الحديث رقم ٥٩٧١: أخرجه الدارمي ٥١/١ حديث رقم ٨٠. (١) في المخطوطة ((خرج)). الحديث رقم ٥٩٧٢: رواه البيهقي في دلائل النبوة ٢٦٧/٧. ١٢٣ كتاب الفضائل والشمائل/ باب هجرة أصحابه 3 * من مكة ووفاته فقال: ألا أُحدثُكَ عن رسولِ الله؟ قال: بَلى حدثنا عن أبي القاسم ◌َّ قال: لما مَرِضَ رسولُ اللهِ﴿ أتاه جبريلُ فقال: ((يا محمَّد! إِنَّ الله أرسلني إليك تكريماً لك، وتشريفاً لك، خاصةً لك يسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدُني يا جبريل! مغموماً، وأجدني يا جبريل! مكروباً)). ثم جاءه اليوم الثاني، فقال له ذلك، فردّ عليه النبي ◌َ﴿ كما ردَّ أوَّل يوم، ثم جاءَه اليومَ الثالث، فقال له كما قال أوَّل یوم، وردّ عليه كما ردّ عليه، وجاءَ معَه ملَكٌ يقال له: إِسماعيل على مائة ألف مَلَك، كلُّ مَلَكِ على مائة ألف ملَكِ، فاستأذن عليه، فسأله عنه. ثم قال جبريل: هذا مَلَكُ الموتِ يستأذنُ عليك، ما استأذنَ على آدميّ قبلك، ولا يستأذن على آدميّ بعدك. فقال: ائذن له، فأذِنَ له، فسلّم عليه، ثم قال: يا محمَّد! إِنَّ الله أرسلني إِليك، فإِن أمرتني أن أقبضَ روحك قبضتُ، وإن أمرتني أن أتركه تركته؛ فقال: وتفعلُ يا ملكَ الموت؟ قال: نعم، بذلك أُمرتُ، وأُمرتُ أن أطیعَك؛ العابدين. (فقال:) أي علي بن الحسين رضي الله عنهم. (ألا أحدثك عن رسول الله وَلفي قال:) أي الرجل (بلى حدثنا عن أبي القاسم ◌َّر. قال:) أي علي بن الحسين مرسلاً فإنه من أجلاء التابعين. (لما مرض رسول الله ◌َ﴿ أتاه جبريل) أي للعيادة والرسالة (فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك تكريماً لك وتشريفاً لك) أي تعظيماً (خاصة لك) أي في قوله: (يسألك) أي الله سبحانه (عما هو أعلم به منك) أي فإنه أقرب إلى المريد من حبل الوريد (يقول: كيف تجدك) أي من الأحوال (قال: أجدني يا جبريل مغموماً) أي مهموماً (وأجدني يا جبريل مكروباً) أي محزوناً، وإنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأقول في كل حال الحمد لله. (ثم جاءه اليوم الثاني) أي جبريل (فقال له ذلك) أي ما سبق من السؤال (فرد عليه النبي وولفر كما رد أوّل يوم) أي من بيان الحال (ثم جاءه اليوم الثالث فقال له كما قال أول يوم) أي أسبقه حقيقة أو إضافة(١) (ورد عليه كما رد عليه) أي فيما تقدم (وجاء معه ملك) أي في هذا اليوم أو يوماً آخر (يقال له إسماعيل على مائة ألف ملك) أي حاكم (كل ملك على مائة ألف ملك) أي أمير (فاستأذن عليه) أي بالدخول (فسأله) أي جبريل (عنه ثم قال) أي فقال أو بعد تأمل قال (جبريل: هذا ملك الموت يستأذن عليك) أي بالدخول (ما استأذن على آدمي قبلك) أي من الأنبياء (ولا يستأذن على آدمي بعدك) أي من الأولياء بالأولى (فقال:) أي لجبريل (ائذن له. فأذن له فسلم عليه) أي فرد [عليه] (ثم قال: يا محمد إن الله أرسلني إليك) أي حتى أعرض الأمر عليك (فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضت وإن أمرتني أن أتركه تركته) والروح يذكر ويؤنث، وفي نسخة بترك الضميرين. (فقال: وتفعل) أي أو تفعل مأموري (يا ملك الموت. قال: نعم بذلك) أي بتخييرك (أمرت وأمرت أن أطيعك) أي فيما اخترت به، وهذا أولى من قول الطيبي قوله: (١) في المخطوطة ((حفيفية)) أو ((طافية)). ١٢٤ ٢٣٠ ٤٠٢٠ كتاب الفضائل والشمائل/ باب هجرة أصحابه وَظفر من مكة ووفاته قال: فنظَرَ النبيُّ وَّهَ إِلى جبريل عليه السلام، فقال جبريل: يا محمّد! إِنَّ الله قد اشتاق إِلى لقائك، فقال النبيُّ وَّر لملك الموت: ((امض لما أُمِرْتَ به)) فَقَبَضَ روحَهُ، فلما توفي رسولُ الله ◌َّهِ وجاءت التَّعزيةُ سمعوا صوتاً من ناحية البيت: السَّلامُ عليكم أهلَ البيت ورحمةُ اللهِ وبركاته، إِنَّ في اللَّهِ عزاءً من كلِّ مصيبةٍ، وخَلَفاً من كلِّ هالكِ، ودَرَكاً من كلِّ فائت، فبالله فاتَّقوا، وإِيَّاه فارجوا، فإِنما المصابُ من حرُم الثواب. ٦٥٠٠ . % وأمرت. عطف على قوله: بذلك أمرت، أي بقبض روحك من العطف المخصص للمعطوف عليه. (قال:) أي علي بن الحسين (فنظر النبي ◌َّفي إلى جبريل عليه السلام) أي كالمستشير إليه (فقال جبريل: يا محمد إن الله قد اشتاق إلى لقائك) أي وإلا لما أرسل إلى موجب عنائك. (فقال النبي ◌َ ﴿ لملك الموت: امض) بكسر همز الوصل والضاد أي أنفذ (لما أمرت به) ولا تتوقف فيه. قال الطيبي: وإلى ههنا ذكره ابن الجوزي في كتاب الوفاء، وذكر بعده: فقال جبريل عليه السلام: السلام عليك يا رسول الله، هذا آخر موطئي الأرض إنما كنت حاجتي في الدنيا. (فقبض روحه) إنا لله وإنا إليه راجعون. (فلما توفي رسول الله وَلفيه وجاءت التعزية) أي من كل ناحية البيت (سمعوا صوتاً من ناحية البيت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبر كاته إن في الله) أي في كتابه (عزاء) بفتح العين أي تسلية (من كل مصيبة) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾ [البقرة - ١٥٥ - ١٥٦]. أو في ثوابه عوضاً من كل محنة وبلية. قال صاحب النهاية: وفي الحديث: من لم يتعز بعزاء الله، قيل أراد بالتعزي في هذا الحديث التسلي والتصبر عند المصيبة وأن يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. قال الطيبي: فعلى هذا يجوز أن يقدر مضاف في قوله: في الله. أي إن في لقاء الله تعالى تسلياً وتصبراً من كل مصيبة، وأن يراد إن في الله تسلية على التجريد أي الله معز ومسل(١)، نحو قوله: وفي الرحمن للضعفاء كاف، ويؤيده القرينتان يعني قوله: (وخلفاً) بفتحتين أي عوضاً (من كل هالك ودركاً) بفتح الدال والراء أي تداركاً (من كل فائت) وما أحسن من قال من أرباب الحال [شعر] لكل شيء إذا فارقته خلف * وليس لله إن فارقت من عوض (فبالله) أي فإذا كان الأمر كذلك فبعونه وحوله وقوّته (فاتقوا) أي الجزع والفزع إشارة إلى قوله تعالى: ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله﴾ [النحل - ١٢٧]. وفي بعض النسخ موافقاً لما في الحصن الحصين فثقوا بكسر المثلثة وتخفيف القاف المضمومة، أي فاعتمدوا به إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وتوكل على الحي الذي لا يموت﴾ [الفرقان - ٥٨]. (وإياه فارجوا) أي لا ترجوا سواه فإنه لا إله إلا الله، أو من عنده فارجوا الثواب. (فإنما المصاب) أي [في] الحقيقة (من حرم الثواب) بصيغة المفعول أي من منع المثوبة بسبب قلة الصبر في قضية المصيبة، والصبر المعتبر عند المولى هو الذي يكون عند الصدمة الأولى. هذا وقال الطيبي؛ الفاء في قوله: (١) في المخطوطة ((سلي)). ١٢٥ كتاب الفضائل والشمائل/ باب هجرة أصحابه و # من مكة ووفاته فقال عليٍّ: أتدرونَ من هذا؟ هو الخَضِر عليه السلام. رواه البيهقي في ((دلائل النبوَّة)). فبالله، جواب الشرط، وبالله حال قدمت على عاملها اختصاصاً كما في قوله تعالى: ﴿فإياي فاعبدون ﴾ [العنكبوت - ٥٦]. أي إذا كان الله معزياً وخلفاً ودركاً فحصوه بالتقوى مستعينين (١) به، والفاء فاتقوا وردت لتأكيد الربط، وكذا في قوله: فارجوا. تقديم المفعول ليس الإرادة التخصيص بل لتتعادل به القرينة في اقتران الفاء. قلت: لا منافاة بين إرادة الاختصاص المفيد للإخلاص وحصول التعادل بين اقتران التماثل. (فقال علي:) أي زين العابدين، أو علي بن أبي طالب. (أتدرون من هذا) أي صاحب الصوت (هذا هو الخضر عليه السلام) بفتح الخاء وكسر الضاد، وقيل بكسر وسكون. وفي تهذيب الأسماء يجوز إسكان الضاد مع فتح الخاء وكسرها(٢)، قال الطيبي: وفيه دلالة بينة على أن الخضر عليه السلام حي موجود (رواه البيهقي) أي الحديث بكماله (في دلائل النبوة) وقد علمت أن صدر الحديث إلى قوله: فلما توفي ذكره ابن الجوزي في كتابه الوفاء، وأما ما بعده فقد ذكره ابن الجزري في الحصن ولفظه: ولما توفي ◌َّطلي عتهم الملائكة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفاً من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. رواه الحاكم في مستدركه عن جابر (٣) ثم قال: ودخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى الصحابة فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضاً من كل فائت وخلفاً من كل هالك فإلى الله فأنيبوا [و] إليه فارغبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم يجبر وانصرف. فقال أبو بكر وعلي: هذا الخضر عليه السلام. رواه في المستدرك من حديث أنس، قال ميرك: وليس بصحيح. وقال العسقلاني: هذا الحديث واهي الإسناد أي ضعيف بخصوص هذا السند، لكن إذا انضم إلى غيره يتقوى ويترقى إلى درجة الحسن فاندفع ما قال الخضري (٤) في حاشية المشكاة من أن هذا الحديث موضوع، رواه عبد الله بن محرز عن يزيد الأصم عن زين العابدين، وابن محرز متروك كما في مقدمة مسلم(٥). اهـ. ولا يخفى أنه لا يستلزم من كون أحد الرواة متروكاً كون الحديث موضوعاً لا سيما إذا جاء الحديث من طريق آخر بل وتعدد طرقه فلا يشك في كونه ثابتاً. ولا يضر عدم كونه صحيحاً إذ لا يتعلق به حكم شرعي مع أن أكثر الأحكام إنما ثبت بالأحاديث الحسان لقلة الصحاح حيث لا معارض(٦) والله أعلم. (١) في المخطوطة ((مستغنين)). (٢) كررت مرتين في المخطوطة. (٣) الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٧. (٤) في المخطوطة ((الخضيري)). (٥) مقدمة مسلم في صحيحه ١/ ٧. (٦) في المخطوطة ((تعارض)). ١٢٦ كتاب الفضائل والشمائل/ باب ((ما ترك رسول الله - * ديناراً ولا درهماً» ٩٠ ٠٠٫٠٠٠٠. (١٠) باب الفصل الأول ٥٩٧٣ - (١) عن عائشةَ، قالت: ما تركَ رسول الله وَل ◌َوِ ديناراً ولا درهماً ولا شاةً ولا بعيراً، ولا أوصى بشيءٍ. رواه مسلم. ٥٩٧٤ - (٢) وعن عمرو بن الحارث أخي (باب بالرفع والإسكان) (الفصل الأوّل) ٥٩٧٣ - (عن عائشة قالت: ما ترك رسول الله و ﴿ ديناراً ولا درهماً ولا شاة ولا بعيراً ولا أوصى بشيء) قال النووي: وفي رواية أخرى ذكروا عند عائشة رضي الله عنها أن علياً رضي الله عنه كان وصياً فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته حتى مات فمتى أوصى(١). ومعنى [و] لا أوصى بشيء أي لا أوصى بثلث ماله ولا غيره، إذ لم يكن له مال. ولا أوصى إلى علي ولا إلى غيره خلاف ما يزعمه الشيعة. وأما الأحاديث الصحيحة في وصيته وَّله بكتاب الله ووصيته لأهل البيت وإخراج اليهود من جزيرة العرب وإجاز الوفد، فليست مرادة بقولها: ولا أوصى. وأما الأرض التي كانت له وَل ول بخيبر وفدك فقد سبلها ◌َخر في حياته وجعلها صدقة للمسلمين (رواه مسلم) وكذا الترمذي في الشمائل إلا قولها: ولا أوصى بشيء. ثم قال رزين الحبشي الراوي عن عائشة: وأشك في العبد والأمة. وسيأتي نفيهما أيضاً. وأما ما حكى بعض أهل السير من أن رسول الله وَ ليل كان له إبل كثيرة وكان له عشرون ناقة يحفظونها في نواحي المدينة ويأتون بألبانها في كل ليلة وكان له سبع شياه يشربون ألبانها وكان له سبع معز يشربون من ألبانها، فلا يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح، ولو صح لحمل على أنها كانت من إبل الصدقة وكان أصحابه الفقراء من أهل الصفة وغيرهم يشربون من ألبانها . ٥٩٧٤ - (وعن عمرو بن الحارث) أي الخزاعي له صحبة على ما في الشمائل (أخي الحديث رقم ٥٩٧٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٥٦/٣ حديث رقم (١٨. ١٦٣٥) وابن ماجه في السنن ٩٠٠/٢ حديث رقم ٢٦٩٥. وأحمد في المسند ٦/ ٤٤. (١) مسلم في صحيحه ١٢٥٧/٣ حديث رقم ١٦٣٦. الحديث رقم ٥٩٧٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٦/٥. حديث رقم ٢٧٣٩. وأخرجه النسائي في السنن ٢٢٩/٦ حديث رقم ٣٥٩٤. ١٢٧ كتاب الفضائل والشمائل/ باب ((ما ترك رسول الله و * ديناراً ولا درهماً)) جويرية، قال: ما ترَكَ رسولُ اللَّهِ وَله عند موته ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمةً ولا شيئاً إِلاَّ بَغْلَتَه البيضاء، وسلاحَهُ، وأرضاً جعلها صدقةً. رواه البخاري. ٥٩٧٥ _ (٣) وعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّر قال: ((لا يقتسم ورثتي ديناراً، جويرية) بالتصغير إحدى أمهات المؤمنين (قال: ما ترك رسول الله و لفر عند موته ديناراً ولا درهماً ولا عبداً ولا أمة) أي في الرق. ففيه دلالة على أن ما ذكر من رقيق النبي وَّر في جميع الأخبار كان إما مات وإما أعتقه. (ولا شيئاً) تعميم بعد تخصيص (إلا بغلته البيضاء) أي التي كان يختص بركوبها (وسلاحه) أي الذي كان يختص بلبسه من نحو سيف ورمح ودرع ومغفر وحربة. ولعل هذا الحصر إضافي في مبنى على عدم اعتبار أشياء أخر مثل الأثواب وأمتعة البيت، وإلا فقد ثبت أنه ترك أثواباً وغيرها قد بينت في موضعها. ولعل حكمة سكوت الراوي عن ذكرها كونها محقرة بالنسبة للمذكورات. (وأرضاً جعلها صدقة) قال شارح: الضمير المفعول لما ذكر من البغلة والسلاح والأرض، والظاهر المتبادر أنه للأرض. قال العسقلاني: أي تصدق بمنفعة الأرض فصار حكمها حكم الوقف. والمعنى أنه جعلها في حياته صدقة جارية باقية إلى قيامها فيدوم ثواب الصدقة بدوامها، فلا ينافي أن ما عداها من أملاكه بنفس الموت تصير صدقة كما لا يخفى. قال العلامة الكرماني في شرح البخاري: هي نصف أرض فدك وثلث أرض وادي القرى وسهمه من خمس خيبر وحصة من أرض بني النضير، وضمير جعلها راجع إلى كل الثلاثة لا إلى الأرض فقط، فإنه ◌َ* قال: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة. اهـ. وسيأتي تحقيقه (رواه البخاري). ٥٩٧٥ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ الخير قال: لا تقسم ورثتي ديناراً) بتأنيث الفعل ورفعه فهو إخبار حقيقة. ومعناه ليس تقتسم ورثتي بعد موتي ديناراً، إذ لست أخلف بعد موتي ديناراً أملكه(١) فيقتسمون ذلك. ويحتمل أن يكون إخباراً في الصورة ونهياً في المعنى فهو أبلغ من النهي الصريح. قال الطيبي: ويجوز أن يكون بمعنى النهي، فهو على منوال قوله: * على حب لا يهتدي بمناره * أي لا دينار هناك فيقسم. اهـ. وفي نسخة بالتذكير وفي أخرى بالجزم، وفي بعض النسخ لا تقتسم من الاقتسام مرفوعاً ومجزوماً. قال ميرك: هو بإسكان الميم على النهي ويضمها على النفي وهو الأشهر، وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما ثبت أنه وَالر لم يترك مالاً يورث عنه. وتوجيه رواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئاً بل كان ذلك محتملاً فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلفه، ذكره العسقلاني. وقال ابن حجر في شرح الحديث رقم ٥٩٧٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٠٦/٥. حديث رقم ٢٧٧٦. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٣٨٢ حديث رقم (٥٥ .١٧٦٠). وأبو داود في السنن ٣٧٩/٣ حديث رقم ٢٩٧٤ ومالك في الموطأ ٩٩٣/٢ حديث رقم ٢٨ من كتاب الكلام. وأحمد في المسند ٢/ ٤٦٤. (١) في المخطوطة ((أمكن)). ٢٥٨٠٠٠٠٠ * جب .. ١٢٨ كتاب الفضائل والشمائل/ باب ((ما ترك رسول الله وَ * ديناراً ولا درهماً» ما تركتُ بعد نفقةٍ نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقةٌ)). متفق عليه. الشمائل: رواية مسلم لا يقتسم وهو نفي لا نهي، لأن المنهي عنه شرطه الإمكان وإرث النبي غير ممكن، فتمحض للإخبار بأنهم لا يقتسمون شيئاً لأنه لا يورث. اهـ. وفيه أن الشرط هو الإمكان العقلي وهو متصوّر، لا الإِمكان الشرعي لئلا يتعارضا. ثم قوله: ورثتي. أي بالقوّة وإلا فحيث لا قسمة فلا ورثة. قال ابن حجر: أي من يصلح ورثتي لو أمكنت. وقال ميرك: هم ورثته باعتبار أنهم كذلك بالقوّة لكن منعوا من الميراث بالدليل الشرعي، وهو قوله: لا نورث. ثم بين سببه وعلته مستأنفاً (ما تركت) ما موصولة مبتدأ وترکت صلته، والعائد محذوف أي الذي تركته. (بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة) والفاء لتضمين المبتدأ معنى الشرط كقولهم: الذي يأتيني فله درهم. وهو ضمير الفصل يفيد التوكيد والتأبيد. وفي شرح السنة قال سفيان بن عيينة: كان أزواج النبي ◌َّ في معنى المعتدات إذ كن لا يجوز لهن أن ينكحن أبداً فجرت لهن النفقة. وقوله: ومؤونة عاملي. أراد بالعامل الخليفة بعده، وكان النبي ◌َلقر يأخذ نفقة أهله من الصفايا التي كانت له من أموال بني النضير وفدك ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، ثم [وليها] أبو بكر ثم عمر كذلك. فلما صارت إلى عثمان استغنى عنها بماله فأقطعها مروان وغيره من أقاربه فلم يزل في أيديهم حتى ردها عمر بن عبد العزيز. وقال شارح من علمائنا: يريد بما تركه من أموال الفيء التي كان يتصرف فيها تصرُّف الملاك ولم يكن ذلك لغيره. وقوله: بعد نفقة نسائه. لأن نفقة نسائه بعده كانت تتعلق بحياة كل واحدة منهن لكونهن محبوسات عن النكاح في الله وفي رسوله وبقي حكم نكاح النبي و لتر باقياً مدة بقائهن فوجب لهن النفقة من مال الفيء وجوب نفقة النساء على أزواجهن. والحاصل أنه ليس معنى نفقة نسائه إرثهن منه بل لكونهن محبوسات وممنوعات عن الأزواج بسببه، فهن في حكم المعتدات ما دامت حياتهن. وقيل: لا عدة عليهن لأنه وَيّ حي في قبره وكذلك سائر الأنبياء، فعلى هذا لا إشكال في نفقة النساء. وقال بعضهم: لعظم حقوقهن وقدم هجرتهن و کونهن أمهات المؤمنين ولذلك اختصصن بمساکنھن ولم يرثها ورثتهن. قال الشارح: وأما نفقة عامله فإنها تتعلق بعامل ذلك وهو العامل الذي استعمله على مال الفيء فاستحق العمالة بقدر عمله ولم يكن يأخذها فاستثناها من مال الفيء. اهـ. ولفظ الحديث: ومؤونة عاملي. ففي شرح المشارق: المؤونة الثقل فعولة من مأنت القوم أي احتملت مؤونتهم. وفي الصحاح: المؤونة يهمز ولا يهمز. وقال الفراء: مفعلة من الأين وهو التعب والشدة. وقيل هي مفعلة من الأون وهو الخرج والعدل لأنها ثقل على الإِنسان. اهـ. وفي الحديث: المعونة تأتي على قدر المؤنة. وقال بعض المحققين: اختلف في المراد بقوله: مؤونة عاملي. فقيل: الخليفة بعده وهذا هو المعتمد. وقيل: يريد بذلك العامل على النخل والقيّم على الأرض، وبه جزم الطبري وابن بطال. وأبعد من قال المراد بعامله حافر قبره عليه الصلاة والسلام. وقال ابن دحية في الخصائص: المراد بعامله خادمه العامل على الصدقة. وقيل: العامل فيها كالأجير واستدل به على أجرة القسام. وقيل: كل عامل للمسلمين إذ هو عامل له ونائب عنه في أمته. (متفق عليه) ورواه الترمذي في الشمائل بزيادة: ولا درهماً. فقيل فائدة التقييد بهما التنبيه على أن ما فوقهما بذلك أولى وهذا الحكم عام فى الأنبياء لورود الحديث الآتي: لا نورث ما تركناه ١٢٩ كتاب الفضائل والشمائل/ باب ((ما ترك رسول الله وَ لفر ديناراً ولا درهماً» ٥٩٧٦ - (٤) وعن أبي بكر [رضي الله عنه] قال: قال رسول الله وَل: ((لا نُورَثُ، ما تركناه صدقةٌ)). صدقة. يعني لا نورث نحن معاشر الأنبياء فإنا من جملة الفقراء، ومن شرط الفقير عند الصوفية أنه لا يملك فما في يده إما أمانة أو وقف أو صدقة. وحاصل الحديث ما ميراثنا إلا واقع ومنحصر في صرف أحوال الفقراء والمساكين، كما جاء في حديث آخر أن النبي ◌َّ لا يورث إنما ميراثه في فقراء المسلمين والمساكين. وقيل: لئلا يفرح أحد بموته من ورثته من حيثية أخذ تركته. وخالف الحسن البصري في المسألة العامة وقال: هذا الحكم مختص بنبينا ولو لقوله تعالى: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم - ٦]. وقال: وهي وراثة(١) مال لا نبوّة وإلا لم يقل: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ [مريم]. إذ لا يخافهم على النبوّة. وصوّب الجمهور خلاف قوله لخبر النسائي: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث))(٢). والمراد في الآية وراثة النبوّة دون حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه. وعلى هذا فإنما خاف من استيلاء الموالي على مرتبته الظاهرة بالقهر والقوّة والغلبة، وهذا وقال الباجي: أجمع أهل السنة أن هذا حكم جميع الأنبياء. وقال ابن علية: إن ذلك لنبينا عليه الصلاة والسلام. وقالت الإمامية: إن جميع الأنبياء يورثون ذكره السيوطي. ٥٩٧٦ - (وعن أبي بكر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َُّ: لا نورث) بسكون الواو وفتح الراء، أي نحن معاشر الأنبياء لا نورث. قال الطيبي: أي لا يورث منا، فحذف الجار فاستمر ضمير الجمع في الفعل فانقلب الفعل عن لفظ الغائب إلى لفظ المتكلم. اهـ. وهذا بناء على أنه لا يتعدى بنفسه. وجعله بعض اللغويين متعدياً بنفسه وبمن فلا خلاف(٣) ولا تحويل عن(٤) الإسناد، كذا حققه الأستاذ مولانا عبد الله السندي رحمه الله. وقد جاء اللغتان في التنزيل: ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ [مريم - ٦]. وفي القاموس: ورث أباه، ومنه بكسر الراء يرثه كيعده وأورثه جعله من ورثته، وحكي نورث على صيغة المعلوم وكذا ضبط في نسخة، أي لا نترك مالاً ميراثاً لأحد. قال(٥) المغرب: ورث أباه مالاً يرث وارثه فهو وارث والأب والمال كلاهما موروث ومنه: إنا معاشر الأنبياء لا نورث. وكسر الراء خطأ رواية. اهـ. وبه اندفع زعم من قال إنه هو الأظهر. والمعنى إنه ليس بخطأ دراية لو صحت رواية لما قدمناه في المعنى المستفاد من القاموس (ما تركناه) الضمير راجع إلى ما الموصولة (صدقة) بالرفع (١) في المخطوطة ((وارثه)). (٢) النسائي في السنن ١٣٢/٧ حديث رقم ٤١٤١ والحديث يأتي في الرقم ٥٩٧٦. الحديث رقم ٥٩٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥/١٢. حديث رقم ٦٧٢٦. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٣٨٣ حديث رقم (٥٦ .١٧٦١). وأخرجه أبو داود في السنن ٣٨١/٣ حديث رقم ٢٩٧٦ ومالك في الموطأ ٩٩٣/٢ حديث رقم ٢٧ من كتاب الكلام. وأحمد في المسند ١٤٥/٦. (٣) في المخطوطة ((حذف)) (٥) في المخطوطة ((قول)). (٤) في المخطوطة ((على)). it': ١٣٠ كتاب الفضائل والشمائل/ باب ((ما ترك رسول اللهمرض * ديناراً ولا درهماً» متفق عليه . ٥٩٧٧ _ (٥) وعن أبي موسى، عن النبي بَّهِ، أنه قال: ((إِنَّ الله إِذا أراد رحمةَ أمَّةٍ من عباده قبض نَبِيَّها قَبلَها فجعله لها فَرَطاً وسَلَفاً بين يديْها، وإِذا أرادَ هَلَكةَ أمَّةٍ عذَّبها ونبيُّها فأهلكها وهو ينظر، فأقرَّ عينيه بهَلَكَتِهَا حين كذِّبُوه وعصَوْا أمره)). رواه مسلم. ٥٩٧٨ _ (٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّهِ: ((والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِه ليأتينَّ على أحدكم يومٌ ولا يراني، ثم لأنْ يراني أحبُّ إِليه من أهلهِ ومالهِ معهم)). رواه مسلم. جملة مستأنفة. كأنه لما قيل: لا نورث، فقيل: ما تفعلون بتركتكم. فأجيب: ما تركناه صدقة. ذكره الطيبي. ويروي صدقة بالنصب وهو كذلك في نسخة، أي ما تركناه مبذول صدقة فحذف الخبر وبقي الحال كالعوض. ونظيره قوله تعالى: ﴿ونحن عصبة﴾ [يوسف - ٨]. بالنصب في قراءة شاذة. وأما قول الشيعة إن ما نافية وصدقة مفعول تركنا فبهتان وزور، ويرده وجود الضمير في تركناه في أكثر الروايات ووجود فهو صدقة في بعضها، وصرائح بعض الأحاديث كقوله: إنا معاشر الأنبياء لا نورث. لما يلزم من التناقض بين السابق واللاحق والله الموفق للصادق. وأما ما جاء في رواية ما تركنا صدقة من غير ضمير فهو كما قال المالكي: إن ما تركنا موصولة مبتدأ وتركنا صلة والعائد محذوف وصدقة خبر وبه يحصل الجمع رواية ودراية . (متفق عليه). ٥٩٧٧ - (وعن أبي موسى عن النبي وَلاغير أنه قال: إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطاً وسلفاً) بفتحتين فيهما والثاني تفسير لأوّلهما، أي سابقاً ومقدماً وشفيعاً. (بين يديها) أي قدامها حين مات راضياً عنها (وإذا أراد) أي الله (هلكة أمة) بفتحتين أي هلاكها (عذبها ونبيها حي فأهلكها وهو ينظر) أي إليها أو إلى قدرة خالفها (فأقر) أي الله (عينيه) بالتثنية للمبالغة، أي أسرهما بما ترياه مما يشفي غيظه (بهلكتها) أي بسبب هلاكها (حين كذبوه) أي من الكفار (وعصوا أمره) أي من الفجار (رواه مسلم). ٥٩٧٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: والذي نفس محمد بيده ليأتين على أحدكم) يشمل الصحابة وغيرهم (يوم) أي زمان (ولا يراني) أي أحدكم حينئذ (ثم لأن يراني) أي لرؤيته إياي (أحب إليه من أهله وماله معهم) أي مع أهله. وهو يفيد التأكيد دفعاً لما يتوهم من أن تكون الواو بمعنى أو، أو يحمل على الأهل تارة وعلى المال أخرى. (رواه مسلم) وفي الحديث إيماء إلى معنى ما ورد من الحديث المشهور: طوبى لمن رآني وآمن بي(١). الحديث رقم ٥٩٧٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٩١/٤ حديث رقم ٢٨٨٨/٢٤. الحديث رقم ٥٩٧٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٣٦/٤ حديث رقم (٢٣٦٤.١٤٢) وأحمد في المسند ٤١٧/٢. (١) أحمد في المسند ٧١/٣. *** ***** 1 ***** كتاب المناقب (١) باب مناقب قريش وذكر القبائل الفصل الأول ٥٩٧٩ - (١) عن أبي هريرة، أنَّ النبي ◌َّرِ قال: ((الناسُ تَبَعْ لقريشٍ في هذا الشأن، مسلمُهم تَبَعّ لمسلمهم، وكافرُهم تبعّ لكافرهم». (باب مناقب قريش وذكر القبائل) المناقب جمع المنقبة وهي الشرف والفضيلة، وذكر القبائل عطف على المناقب والمراد بذکرهم أعم من مدحهم وذمهم. (الفصل الأوّل) ٥٩٧٩ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي (وَ لقر قال: الناس تبع) بفتحتين جمع تابع كخدم جمع خادم، أي الناس كلهم تابعون. (لقريش في هذا الشأن) أي في الدين والطاعة أو في الخلافة. ويؤيد المعنى الأوّل قوله: (مسلمهم) أي مسلم عامة الناس (تبع لمسلمهم) أي مسلم قريش (وكافرهم تبع لكافرهم) قال شارح: وإذا قد علمنا أن أحداً من قريش لم يبق بعده على الكفر علمنا أن المراد منه أن الإِسلام لم ينقصهم مما كانوا عليه في الجاهلية من الشرف، فهم سادة في الإِسلام كما كانوا قادة في الجاهلية. اهـ. وقيل معناه إن كانوا خياراً سلط الله عليهم أخياراً منهم، وإن كانوا أشراراً سلط الله عليهم أشراراً منهم كما قيل: أعمالكم عمالكم، وكما روي: ((كما تكونوا يولي عليكم)»(١). وفي شرح السنة معناه تفضيل قريش على قبائل العرب وتقديمها في الإمامة والإمارة. وقال المظهر: كانت العرب تقدم قريشاً وتعظمها إذ كانت دارهم موسماً والبيت الذي هم سدنته منسكاً الحديث رقم ٥٩٧٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٦/٦. حديث رقم ٣٤٩٥. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٥١ حديث رقم (٢ -١٨١٨) وأحمد في المسند ١٠١/١. (١) الديلمي في مسند الفردوس ٣٠٥/٣ حديث رقم ٤٩١٨. ١٣١ ١٣٢ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل متفق عليه . ٥٩٨٠ - (٢) وعن جابر، أنَّ النبي ◌َّهَ قال: ((الناس تَبَعْ لقريش في الخير والشر)). رواه مسلم. وكانت لهم السقاية والرفادة يعظمون الحجيج ويسقونهم، فحازوا به الشرف والرياسة عليهم. وقال القاضي: المراد بهذا الشأن الدين. والمعنى: أن مسلمي قريش قدوة غيرهم من المسلمين لأنهم المتقدمون في التصديق السابقون في الإِيمان، وكافرهم قدوة غيرهم من الكفار فإنهم أوّل من رد الدعوة وكفر بالرسول وأعرض عن الآيات. قال الأشرف: فلا يكون حينئذ قوله: وكافرهم إلى آخره، في معرض المدح. قلت: فلا يكون محذور حينئذ. مع أنه قد يقال ليس مدحاً شرعاً، لكنه يتضمن مدحاً عرفاً، وهو أن هذا الجنس متبوعون في الجملة لا تابعون، كما سيأتي: من أن الناس تبع لقريش في الخير والشر. ويؤيده أنه لما بعث * قال: عامة العرب ينظر ما يصنع قومه. فلما فتح مكة وأسلمت قريش تبعهم العرب ودخلوا في دين الله أفواجاً، ولهذا استمرت خلافة النبوة في قريش. ثم رأيت الطيبي قال: ويؤيد قول القاضي الحديث الذي يتلوه كأنه قيل متبوعون في كل أمر والناس يقتفون آثارهم. ويزعمون أن كل ما صدر عنهم خير. ونحوه قول الشاعر: ونحن التاركون لما سخطنا * ونحن الآخذون لما رضينا أقول وفيه إشعار بأن الخلق لا يأنفون عن متابعتهم وأن قابلية المتبوعية مجبولة في جبلتهم، فينبغي أن لا يخرج عنهم أمر الخلافة لئلا يترتب عليه المخالفة، وبه يحصل الجمع بين أقوال الأئمة في معنى هذا الحديث (متفق عليه.) وعن علي قال: سمعته أذناي ووعاء قلبي من رسول الله ◌َّير: الناس تبع لقريش صالحهم تبع لصالحهم وشرارهم تبع لشرارهم. أخرجه أحمد في المناقب(١). " لقدالا دبيوفق يا جوبير ٥٩٨٠ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي وَلتر قال: الناس تبع لقريش) وجه تسميتهم بقريش (٢) مبسوط في القاموس. (في الخير) أي الإِسلام (والشر) أي الكفر (رواه مسلم) وكذا أحمد. وفي الجامع الصغير: قريش صلاح الناس ولا يصلح الناس إلا بهم كما أن الطعام لا ٢٠ جوريـ (١) أحمد في المسند ١٠١/١. الحديث رقم ٥٩٨٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٥١/٣ حديث رقم (١٨١٩.٣). وأحمد في المسند ٣٧٩/٣. (٢) في المخطوطة (تبعيتهم لقريش)). وفي سبب تسميتهم بقريش عدة أسباب منها: أنه مشتق من دابة في البحر لا تدع الدواب إلا أكلتها قال الشاعر: وقريش التي تسكن البحر وبها سميت قريش قريشا وقيل سميت بذلك لتقرشها. أي تجمعها إلى مكة من حواليها. بعد تفرقها في البلاد وقد ذكر ابن منظور فى كتابه لسان العرب ذلك تفصيلاً في مادة ((قرش)). ٢٠٠٠٠ بـ٣٠٠)٦٫٠ وحد ١٣٣ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل ٥٩٨١ _ (٣) وعن ابن عمر، أنَّ النبيَّ وَّرَ قال: ((لا يزالُ هذا الأمرُ في قريش ما بقي منهم اثنان)). متفق عليه . ٢٠ الهود ز يصلح إلا بالملح(١). رواه ابن عدي في الكامل عن عائشة مرفوعاً. وفي رواية ابن عساكر عن عمرو بن العاص مرفوعاً: قريش خالصة الله تعالى. تفمن نصب لها حرباً سلب ومن أرادها بسوء خزي في الدنيا والآخرة(٢). وروى ابن عدي عن جابر مرفوعاً: قريش على مقدمة الناس يوم القيامة، ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لمحسنها عند الله من الثواب(٣). وروى أحمد والترمذي عن عمرو بن العاص مرفوعاً: قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة (٤). وفي رواية لأحمد عن أبي بكر وسعد مرفوعاً: قريش ولاة هذا الأمر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم تبع الفاجرهم(٥). وعن ابن أبي ذئب أن رسول الله وَ لقر قال: شرار قريش خير شرار الناس. أخرجه الشافعي في مسنده(٦). وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: قال رسول الله ور: قوّة رجل من قريش تعدل قوة رجلين من غيرهم، وأمانة رجل من قريش تعدل أمانة رجلين من غيرهم. رواه أحمد. وعن علي قال: قال رسول الله وَّ ر :: يا معشر بني هاشم والذي بعثني بالحق نبياً لو أخذت بحلقة الجنة ما بدأت إلا بكم. أخرجه أحمد في المناقب. And' ٥٩٨١ - (وعن ابن عمر أن النبي ◌َّ قال: لا يزال هذا الأمر) أي أمر الخلافة (في قريش ما بقي منهم) أي من الناس (اثنان) أي فيكون واحد خليفة وواحد تابع له. قال النووي: هذه الأحاديث وما أشبهها فيها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصة بقريش لا يجوز عقدها لغيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم. ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة وبين يغر أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدهر ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله ◌َ﴿ إلى الآن. اهـ. والتحقيق أن هذا خبر بمعنى الأمر، أي من كان مسلماً فليتبعهم ولا يخرج عليهم. وإلا فقد خرج هذا الأمر عن قريش في أكثر البلاد من مدة أكثر من مائتي سنة. ويحتمل أن يكون على ظاهره وأنه مقيد بقوله في الحديث الآتي: ما أقاموا الدين ولم يخرج منهم إلا وقد انتهكوا حرماته. كذا ذكره السيوطي. وقيل: هو على ظاهره، والمراد بالناس بعض الناس أي سائر العرب ذكره ابن حجر فتدبر. (متفق عليه.) وفي ذخائر العقبى نسبه إلى البخاري ورواه أحمد في مسنده. (١) الجامع الصغير ٢/ ٣٨١ حديث رقم ٦٧١٩. وأخرجه ابن عدي بلفظ: ((قريش ملح الناس)) ١٦٩٥/٥. (٢) الجامع الصغير ٣٨١/٢ حديث رقم ٦١٢٠. (٣) الجامع الصغير ٢/ ٣٨١ حديث رقم ٦١٢١. وأخرجه ابن عدي ٢٩٩/١. (٤) الترمذي في السنن ٤٣٦/٤ حديث رقم ٢٢٢٧. وأحمد في المسند ٢٠٣/٤. الجامع الصغير ٣٨١/٢ حديث رقم ٦١٢٤. (٥) (٦) مسند الإمام الشافعي ص ٢٧٩. الحديث رقم ٥٩٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٣/٦. حديث رقم ٣٥٠١، ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٥٢ حديث رقم (٤. ١٨٢٠). +هو: ١٣٤ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل ٥٩٨٢ - (٤) وعن معاوية، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَه يقول: ((إِنَّ هذا الأمرَ في قريش، لا يُعاديهم أحدٌ إِلا كبَّهُ اللَّهُ على وجهه، ما أَقَامُوا الدِّينَ)). رواه البخاري. ٥٩٨٣ _ (٥) وعن جابر بن سَمُرةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِوَ لَه يقول: ((لا يزال ٥٩٨٢ - (وعن معاوية) أي ابن أبي سفيان (قال سمعت رسول الله والله يقول: إن هذا الأمر) أي أمر الإمارة (في قريش لا يعاديهم أحد) أي لا يخالفهم (إلا كبه الله) أي أسقطه وفي رواية: إلا أكبه الله. (على وجهه) والمعنى أذله وأهانه. (ما أقاموا) [أي قريش] (الدين)(١) أي أحكام دين الإِسلام. ثم ما مصدرية والوقت مقدور وهو متعلق بقوا: كبه الله. قال ابن الملك: أي مدة محافظتهم على الدين وأهله. وقيل: المراد الصلاة لرواية: ما أقاموا الصلاة. لكن على هذا إنما يستقيم المعنى إذا علق قوله: ما أقاموا بكبه، إلاّ بأن هذا الأمر في قريش لأن منهم من لم يقم الصلاة ولم يصرف عنه الأمر كذا قاله التوربشتي. وفيه دلالة على اختصاص الإمامة بقريش وهم بنو النضر بن كنانة وجميع بطونها في ذلك بمنزلة واحدة، ولعل ذلك لعلمه ◌َ # أنه يوجد فيهم من هو جامع لأوامر الملك والدين وصالح الأمور المسلمين. وفي شرح الطيبي قال المظهري: إن الخلافة في قريش لا يعاديهم ولا يخالفهم أحد في ذلك إلا أذله الله تعالى ما داموا يحافظون الدين. اهـ. كلامه ويفهم من كلام الشيخ التوربشتي أن قوله: ما أقاموا الدين، إذا علق بكبه يستقيم المعنى إذا حمل الدين على الصلاة، وأما إذا حمل على الدين بأصوله وتوابعها فلا، لأن منهم من غير وبدل ولم يصرف عنه الأمر. وقيل معنى الحديث: لا يخالف قريشاً أحد في الأمور المتعلقة في الدين بأن أرادوا نقضه وبطلانه، وقريش تريد إقامته وإمضاءه إلا أذله الله وقهره. قال الطيبي: واللفظ لا يساعد إلا ما عليه ليظهر وهو أظهر. أقول: الظاهر أن المراد بالصلاة الدين، وإنما عبر عنه بها لأنها عماد الدين ولكونها أم العبادات وأنها تنهى عن السيئات، أو ذكرها على منوال المثال أي الصلاة ونحوها من أمور الدين والله أعلم. (رواه البخاري) وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبيه قال: خطبنا رسول الله وَ﴿ يوم الجمعة فقال: أيها الناس قدموا قريشاً ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها. أخرجه الشافعي في مسنده وأحمد في المناقب(٢). ٥٩٨٣ - (وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله وَ* يقول: لا يزال الحديث رقم ٥٩٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٥٣٢. حديث رقم ٣٥٠٠. والدارمي في السنن ٢٪ ٣١٥ حديث رقم ٢٥٢١. (١) في المخطوطة ((أي قريش)) بعد ((أقاموا الدين). (٢) أخرج الشافعي في سنده عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله و ليزر قال: ((قدموا قريشاً ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعلموها». الحديث رقم ٥٩٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١١/١٣. حديث رقم ٧٢٢٢. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٥٣ حديث رقم (١٨٢١.٧). وأحمد في المسند ١٠١/٥. ٠٠٠٠٠. ١٣٥ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل الإِسلام عزيزاً إِلى اثني عشر خليفةً، كلُّهم من قُريشٍ)). وفي رواية: ((لا يزالُ أمر النَّاسِ ماضياً ما وَلِيَهُم اثنا عشر رجلاً كلُهم من قُريشٍ)). وفي رواية: ((لا يزال الدِّين قائماً حتى تقومَ الساعة أو يكونَ عليهم اثنا عشرَ خليفة كلُّهم من قريش)). متفق عليه. الإِسلام عزيزاً) أي قوياً شديداً أو مستقيماً سديداً (إلى اثني عشر خليفة) قال الطيبي: إلى ههنا نحو حتى في الرواية الأخرى لأن التقدير: لا يزال الدين قائماً حتى يكون عليهم اثنا عشر خليفة، في أن ما بعدها داخل فيما قبلها الكشاف في قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [المائدة - ٦]. إلى تفيد معنى الغاية مطلقاً، فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور على الدليل. فما فيه دليل على الخروج قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة - ١٨٧]. لأنه لو دخل الليل لوجب الوصال. ومما فيه دليل على الدخول قولك: حفظت القرآن من أوّله إلى آخره. لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. (كلهم من قريش) قال بعض المحققين: قد مضى منهم الخلفاء الأربعة ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة. وقيل: إنهم يكونون في زمان واحد يفترق الناس عليهم. وقال التوربشتي: السبيل في هذا الحديث وما يتعقبه في هذا المعنى أن يحمل على المقسطين منهم فإنهم هم المستحقون لاسم الخليفة على الحقيقة، ولا يلزم أن يكونوا على الولاء وإن قدر أنهم على الولاء فإن المراد منه المسمون بها على المجاز. وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض: توجه هنا سؤال وهو أنه قد جاء: الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكاً عضوضاً. وهو مخالف لهذا الحديث. وأجيب بأن المراد بثلاثون سنة خلافة النبوّة، وقد جاء مفسراً في بعض الروايات: خلافة النبوّة بعدي ثلاثون سنة ثم يكون ملكاً. ولم يشترط هذا في الاثني عشر. وقيل: المراد باثني عشر أن يكونوا مستحقي الخلافة من العادلين، وقد مضى منهم من علم ولا بد من تمام هذا العدد قبل قيام الساعة. قلت: وقد حمل الشيعة الاثني عشر على أنهم من أهل بيت النبوة متوالية أعم من أن تكون لهم خلافة حقيقة أو استحقاقاً، فأوّلهم علي فالحسن فالحسين فزين العابدين فمحمد الباقر فجعفر الصادق فموسى الكاظم فعلي الرضا فمحمد التقي فعلي التقي فحسن العسكري فمحمد المهدي رضوان الله عليهم أجمعين، على ما ذكره زبدة الأولياء خواجه محمد يارسا في كتاب فصل الخطاب مفصلة، وتبعه مولانا نور الدين عبد الرحمن الجامي في أواخر شواهد النبوّة وذكر فضائلهم ومناقبهم وكراماتهم ومقاماتهم مجملة. وفيه رد على الروافض حيث يظنون بأهل السنة أنهم يبغضون أهل البيت باعتقادهم الفاسد ووهمهم الكاسد، وإلا فأهل الحق يحبون جميع الصحابة وكل أهل البيت، لا كالخوارج الأعداء لأهل بيت النبوّة ولا كالروافض المعادين لجمهور الصحابة وأكابر الأمة. (وفي رواية: لا يزال الناس) أي أمر دينهم (ماضياً) أي جارياً مستمراً على الصواب والحق (ما وليهم) أي مدة ما تولى أمرهم (اثنا عشر رجلاً كلهم من قريش. وفي رواية: لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو) [أو] بمعنى الواو لمطلق الجمع أي و (حتى يكون عليهم) أي على الناس متولياً (اثنا عشر خليفة كلهم من قریش. متفق عليه). ١٣٦ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل ٥٩٨٤ _ (٦) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((غِفارٌ غفر الله لها، وأسلم سألَمَها الله، وعُصيَّةُ عصتِ اللَّهَ ورسولَه)). متفق عليه. ٥٩٨٥ _ (٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: «قريشٌ والأنصارُ وجُهينةُ ومُزينةُ وأسلمُ وغِفارٌ وأشجعُ ٥٩٨٤ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (صل ى: غفار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء وبالراء علم قبيلة. وفي القاموس: بنو غفار ككتاب، رهط أبي ذر الغفاري. وهو مبتدأ خبره (غفر الله لها) قال ابن الملك: أي أقول في حقهم. أقول: [و] إنما يقدر مثل هذا في نحو: زيداً ضرب، حيث لا يصح حمل الجملة الإنشائية على الاسم المرفوع بالابتدائية. (وأسلم) قبيلة أخرى (سالمها الله) أي صنع الله بهم ما يوافقهم من أمر السلامة عن المكروه (وعصية) بالتصغير بطن على ما في القاموس. والمراد به قبيلة أو جماعة. (عصت الله ورسوله) وفي الحديث إيماء إلى أن الأسماء تنزل من السماء. قال الطيبي: الجملتان الأوليان يحتمل أن تكونا خبريتين (١) وأن تحملا على الدعاء لهما. وأما قوله: وعصية عصت الله فهو إخبار ولا يجوز حمله على الدعاء، لكن فيه إظهار شكاية منهم يستلزم الدعاء عليهم بالخذلان لا بالعصيان. وفي شرح السنة قيل: إنما دعا لغفار وأسلم لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب، وكانت غفار متهمة بسرقة الحجاج فدعا رسول الله وَّر بأن يمحو عنهم تلك السيئة ويغفرها لهم، وأما عصية فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة فكان النبي (98 يقنت عليهم. وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي: هو من حسن الكلام والمجانسة في الألفاظ مأخوذ من سالمته إذا لم تر فيه مكروهاً، فكأنه دعا لهم بأن يضع الله عنهم التعب الذي كانوا فيه. (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي. وفي رواية لأحمد والطبراني والحاكم عن سلمة بن الأكوع، وعن أبي هريرة مرفوعاً: أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها أما والله ما أنا قلته ولكن الله قاله(٢). وفي رواية الطبراني عن عبد الرحمن بن سندر بلفظ: أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها وتجيب أجابوا الله. ففي القاموس نجيب بن كندة بطن. ٧٢١١٣٧/١ ٥٩٨٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّاج: قريش) أي مسلموهم من أهل مكة وغيرهم (والأنصار) أي قبيلتهم من أهل المدينة. وفي القاموس إن أنصار النبي ◌َّلقر غلبت عليهم الصفة. (وجهينة) بالتصغير قبيلة (ومزينة) كذلك (وأسلم وغفار وأشجع) الحديث رقم ٥٩٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٥٤٢. حديث رقم ٣٥١٣. والترمذي في السنن ٥٪ ٦٨٨ حديث رقم ٣٩٤٨. والدارمي ٣١٦/٢ حديث رقم ٢٥٢٥. وأحمد في المسند ١٥٣/٢. .(٢) الحاكم في المستدرك ٨٢/٤ وأحمد في المسند ٤٨/٥. (١) في المخطوطة ((خبرين)) الحدیث رقم ٥٩٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٤٢/٦. حديث رقم ٣٥١٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٥٤ حديث رقم (١٨٨ -٢٥١٩). والدارمي في السنن ٣١٥/٢ حديث رقم ٣٨٥٣. ١٠٥مس : فلاوي شريحة ١٣٧ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل مواليَّ، ليس لهم مولى دونَ الله ورسوله)). متفق عليه. ٥٩٨٦ _ (٨) وعن أبي بكَرَةَ، قال: قال رسول الله وَالر: ((أسلم وغفار ومزينة وجهينة، خيرٌ من بني تميم ومن بني عامرٍ والحليفين بني أسد وغطفان». متفق عليه. ٥٩٨٧ - (٩) وعن أبي هريرة، قال: ما زِلتُ أُحبُّ بني تميم منذ ثلاثٍ سمعتُ من رسول الله ﴿ يقول فيهم، سمعته يقول: أبو قبيلة، والمراد هنا أولاده المؤمنون. (مواليّ) بفتح الميم وكسر اللام وتشديد الياء التحتية. جمع مولى مضافاً إلى ياء المتكلم. وقال شارح: يروى على الإضافة، أي أحبائي وأنصاري. ويروى موال بالتنوين، أي بعضهم لبعض أحباء (١) وأنصار لا ولاء لأحد عليهم إلا الله ورسوله. وقال النووي: أي هم ناصروه والمختصون به، وهو (٢) أيضاً وليهم وناصرهم والمتكفل بهم وبمصالحهم لقوله: (ليس لهم مولى دون الله ورسوله) أي غيرهما. قال الطيبي: جملة مقررة للجملة الأولى على الطرد والعكس، وفي تمهيد ذكر الله لذكر رسوله، وتخصيص ذكر الرسول إيذان بمكانته ومنزلته عند الله، وإشعار بأن توليه إياهم بلغ مبلغاً لا يقادر قدره ولا یکتنه کنهه. (متفق عليه). ٥٩٨٦ - (وعن أبي بكرة) بالتاء وهو الثقفي (قال: قال رسول الله وَلاير: أسلم وغفار ومزينة وجهينة خير من بني تميم) في القاموس: تميم كأمير أبو قبيلة، ويصرف. (ومن بني عامر) عطف بإعادة الجار (والحليفين) أي ومن الحليفين يعني المتحالفين على التناصر (بني أسد) بفتح فسكون (وغطفان) بفتحتين وهما بدل من الحليفين أو عطف بيان. قال النووي: وتفضيل تلك القبائل لسبقهم إلى الإِسلام وحسن آثارهم في الأحكام. (متفق عليه) إلا أن البخاري لم يذكر الحليفين ذكره ميرك. ٥٩٨٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما زلت) بكسر الزاي، أي ما برحت. (أحب بني تميم منذ ثلاث) أي خصال أو كلمات. وقوله: (سمعت) صفة لثلاث والعائد محذوف، أي سمعتها. (من رسول الله وَلي يقول فيهم) جملة حالية أي قائلاً إياها في حقهم. والمعنى أني دائماً أحبهم من الوقت الذي قال النبي في حقهم ثلاث خصال. وقال الطيبي: قوله: ثلاث، صفة موصوف محذوف وكذا سمعت. اهـ. والأظهر ما سمعت ثم قوله: (سمعته يقول:) بيان أو بدل لقوله: سمعت من رسول الله وَّل قولـ وبالجملة هو تفصيل للخصال (١) في المخطوطة ((أحبار)). (٢) في المخطوطة ((هم)). الحديث رقم ٥٩٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٥٤٣. حديث رقم ٣٥٢٣. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٥٦ حديث رقم (٢٥٢٢.١٩٤). والترمذي في السنن ٦٨٩/٥ حديث رقم ٣٩٥٢. والدارمي ٣١٦/٢ حديث رقم ٣٨٥٤. وأحمد في المسند ٢/ ٤٢٢. الحديث رقم ٥٩٨٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١٧٠. حديث رقم ٢٥٤٣. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩٥٧ حديث رقم (٢٥٢٥.١٩٨). ديود ١٣٨ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل ((هم أشدُّ أمتي على الدَّجال)) قال: وجاءت صدقاتُهم فقال رسول الله وَ لّ: ((هذه صدقاتُ قومِنا)) وكانت سبيَّةٌ منهم عند عائشة، فقال: ((أعتقيها فإِنَّها من ولد إسماعيل)). متفق عليه. الفصل الثاني ٥٩٨٨ - (١٠) عن سعد، عن النبيِّ وَلّ قال: ((من يرد هوانَ قريش أهانه الله)). رواه الترمذي . ٥٩٨٩ _ (١١) وعن ابن عبّاس، قال: قال رسول الله وَلّه: ((اللهمَّ أَذَقْتَ أوَّل قريش نکالاً، فأذِقْ آخرهم نوالاً». رواه الترمذي. الثلاث والخصال الثلاث إحداها قوله: (هم أشد أمتي على الدجال) أي حين ظهوره، وفيه إشعار بوجودهم إلى زمانه بكثرة. (قال:) أي أبو هريرة (وجاءت صدقاتهم. فقال رسول الله 38: هذه صدقات قومنا) شرفهم بإضافتهم إلى نفسه وَّر، وهذه ثانيتها. قال أبو هريرة: (وكانت سبية) بفتح فكسر فتشديد تحتية أي أسيرة (منهم عند عائشة) قال ابن الملك: فيه دليل على جواز استرقاق العرب. اهـ. وفي استدلالة نظر لا يخفى. (فقال:) أي النبي عليه الصلاة والسلام (أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل) بضم الواو وسكون اللام جمع ولد ذكره الطيبي. وفي نسخة بفتحها. ففي الصحاح الولد يكون واحداً أو جمعاً، وكذلك الولد بالضم وقد يكون الولد جمع الولد كالأسد والأسد وهذه ثالثتها. فإنه دل على أن فضيلتهم لكونهم من بني إسماعيل (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٥٩٨٨ - (عن سعد عن النبي ﴿ قال: من يرد) من الإِرادة، أي من يقصد. (هوان قريش) أي ذلهم وإهانتهم (أهانه الله) أي أذله وأخزاه. (رواه الترمذي.) وكذا الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه. ٥٩٨٩ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ولي: اللهم أذقت أوّل قريش) أي يوم بدر والأحزاب (نكالاً) بفتح النون أي بلاء ووبالاً. وقال شارح: فسر هذا بالقحط والغلاء. وقال الطيبي: النكال العبرة، وقيل العقوبة. (فأذق آخرهم نوالاً) أي إنعاماً وعطاء ثقالاً (رواه الترمذي). الحديث رقم ٥٩٨٨: أخرجه الترمذي في السنن ٦٧١/٥ حديث رقم ٣٩٠٥. وأحمد في المسند ١٧١/١. الحديث رقم ٥٩٨٩: أخرجه الترمذي في السنن ٦٧٢/٥ حديث رقم ٣٩٠٨. وأحمد في المسند ٢٤٢/١. ١٣٩ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل ٥٩٩٠ - (١٢) وعن أبي عامر الأشعريّ، قال قال رسول الله وَطاهر: ((نعم الحيُّ الأسد والأشعرونَ لا يفرُّونَ في القتال، ولا يغُلُّون، هم مني وأنا منهم)). رواه الترمذي وقال: هذا حدیث غریب. ٥٩٩١ _ (١٣) وعن أَنس، قال: قال رسول الله ◌ٍَّ: ((الأَزْد أَزْدُ اللَّهِ في الأرض، يريد الناس أن يضعوهم ويأبى الله إلا أن يرفَعهم، وليأتينَّ على النَّاسِ زمانٌ يقول الرجل: ٥٩٩٠ - (وعن أبي عامر الأشعري) لم يذكره المؤلف في أسمائه (قال: قال رسول الله ◌َله: نعم الحي) أي القبيلة (الأسد) بفتح فسكون. قال التوربشتي: هو بسكون السين أبو حي من اليمن، ويقال لهم: الأزد، وهو بالسين أفصح. وهما أزدان أزد شنوءة وأزد عمان. اهـ. وسيأتي أن المراد هنا أزد شنوءة. (والأشعرون) وفي نسخة: والأشعريون بإثبات ياء النسبة. قال الطيبي: هو بسقوط الياء في جامع الترمذي وجامع الأصول، وبإثباته في المصابيح. قال الجوهري: تقول العرب: جاءتك الأشعرون، بحذف الياء. (لا يفرون في القتال) أي في حال قتالهم مع الكفار، وهو حال القبيلتين على حد: ﴿هذان خصمان اختصموا﴾ [الحج - ١٩]. (ولا يغلون) بفتح فضم فتشديد، أي ولا يخونون. في المغنم (هم مني) أي من أتباعي في سنتي وطريقتي، أو من أوليائي. (وأنا منهم) أي من أوليائهم. وفيه إشعار بأنهم متقون لقوله تعالى: (إن أولياؤه إلا المتقون﴾ [الأنفال - ٣٤]. (رواه الترمذي. وقال: هذا حديث غريب.) ورواه ابن [سعد] عن الزهري مرسلاً: الأشعرون في الناس كصرة فيها مسك. ٥٩٩١ - (وعن أنس قال: قال رسول الله ( *: الأزد) أي أزد شنوءة. وفي القاموس: أزد بن الغوث وهو بالسين أفصح أبو حي من اليمن ومن أولاده الأنصار كلهم. (أزد الله) أي جنده وأنصار دينه (في الأرض) قد أكرمهم الله بذلك فهم يضافون إليه (بريد الناس أن يضعوهم) أي يحقروهم ويذلوهم (ويأبى الله إلا أن يرفعهم) أي ينصرهم ويعزهم ويعليهم على أعداء دينهم. قال القاضي: يريد بالأزد أزد شنوءة وهو حي من اليمن أولاد أزد بن الغوث بن ليث بن مالك بن كهلان بن سبأ، وإضافتهم إلى الله تعالى من حيث إنهم حزبه وأهل نصرة رسوله. قال الطيبي: قوله: أزد الله، يحتمل وجوهاً أحدها اشتهارهم بهذا الاسم لأنهم ثابتون في الحرب لا يفرون على ما مر في الحديث السابق وعليه كلام القاضي، وثانيها أن تكون الإضافة للاختصاص والتشريف كبيت الله وناقة الله على ما يدل عليه قوله: يريد الناس أن يضعوهم. الخ. وثالثها أن يراد بها الشجاعة والكلام على التشبيه، أي الأسد أسد الله. فجاء به إما مشاكلة أو قلب السين زاياً. اهـ. وتبعه صاحب الأزهار من شراح المصابيح، لكن إنما يتم هذا لو كان الأسد بالفتح والسكون لغة في الأسد بفتحتين كما لا يخفى وهو ليس كذلك على ما يفهم من القاموس. (وليأتين على الناس زمان يقول الرجل:) ٦ الحديث رقم ٥٩٩٠: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٧/٥ حديث رقم ٣٩٤٧. وأحمد في المسند ١٢٩/٤. الحديث رقم ٥٩٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٣/٥ حديث رقم ٣٩٣٧. ١٤٠ ٢/٧٫٨٥٤٧ كتاب المناقب/ باب مناقب قريش وذكر القبائل يا ليت أبي كان أزدياً، ويا ليت أمي كانت أزدية)). رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. ٥٩٩٢ - (١٤) وعن عمران بن حصين، قال: مات النبيُّ بَله وهو يكره ثلاثة أحياءٍ: ثقيفٍ، وبني حنيفة، وبني أميَّة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. ٥٩٩٣ - (١٥) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((في ثقيفٍ كذّابٌ ومُبِيرٌ)) قال عبد الله بن عَضْمة يقال: الكذاب هو المختار بن أبي عُبيد، أي في ذلك الزمان (يا ليت أبي كان أزدياً ويا ليت أمي كانت أزدية. رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب) قال ميرك: وقد روي موقوفاً على أنس وهو عندنا أصح. اهـ. ولا يخفى أنه ولو كان موقوفاً فهو في الحكم يكون مرفوعاً لأن مثله لا يقال من قبل الرأي والله أعلم. ٥٩٩٢ - (وعن عمران بن حصين) أسلمي وخزاعي أسلم هو وأبوه وسكن البصرة إلى أن مات بها سنة اثنتين وخمسين (قال: مات النبي ◌َّ ر وهو يكره ثلاثة أحياء) جمع حي بمعنى قبيلة (ثقيف) كأمير أبو قبيلة من هوازن واسمه قسي بن منبه بن بكر بن هوازن كما في القاموس (وبني حنيفة) كسفينة لقب أثال بن لجيم أبي حي، منهم خولة بنت جعفر الحنفية أم محمد بن علي بن أبي طالب (وبني أمية) بضم ففتح فتشديد تحتية قبيلة من قريش. قال العلماء: إنما كره ثقيفاً للحجاج وبني حنيفة لمسيلمة وبني أمية لعبيد الله بن زياد. قال البخاري: قال ابن سيرين: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين فجعله في طست وجعل ينكته بقضيب. وقال الترمذي في الجامع: قال عمارة بن عمير: لما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه في رحبة المسجد فانتهيت إليهم فقالوا: قد جاءت. فإذا حية قد جاءت حتى دخلت في منخر عبيد الله بن زياد فمكثت ساعة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت. ثم قالوا: قد جاءت. ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثاً قال الترمذي: هذا حديث صحيح. كذا في الأزهار. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب). ٥٩٩٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَّر: في ثقيف كذاب) أي مبالغ في الكذب (ومبير) بضم ميم وكسر موحدة أي مفسد ومهلك من البوار وهو الهلاك والفساد، وتنوينهما للتعظيم. (قال عبد الله بن عصمة:) بفتح فسكون كوفي حنفي، روى عن أبي سعيد وابن عمر وعنه إسرائيل وشريك. (يقال: الكذاب هو المختار بن أبي عبيد) بالتصغير وهو ابن مسعود الثقفي قام بعد وقعة الحسين ودعا الناس إلى طلب ثأره وكان غرضه في ذلك أن يصرف إلى نفسه وجوه الناس ويتوسل به إلى الإمارة، وكان طالباً للدنيا مدلساً في تحصيلها كذا ذكره القاضي. وقيل: كان يبغض علياً، وقيل: كان يدعي النبوّة بكوفة فسمي كذاباً، ومن جملة كذبه دعواه أن جبريل عليه السلام يأتيه بالوحي ذكره ابن الملك. وقال ابن عبد البر: كان أبوه من جملة الصحابة ولد المختار عام الهجرة وليست له صحبة ولا رواية ولا رؤية وأخباره الحديث رقم ٥٩٩٢: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٥/٥ حديث رقم ٣٩٤٣. الحديث رقم ٥٩٩٣: أخرجه الترمذي في السنن ٦٨٦/٥ حديث رقم ٣٩٤٤. وأحمد في المسند ٢٦/٢. ٠،٤٥