Indexed OCR Text

Pages 41-60

عك ؟
٤١
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
تُعذّبُ في قبورها)). متفق عليه.
٥٩٠٠ - (٣٣) وعن جابرٍ، قال: قدِمَ النبي وَلّ من سفر، فلما كان قربَ المدينة
هاجَتْ ريحٌ تكادُ أن تدفِن الراكبَ، فقال رسول الله وَّرَ: ((بُعثتْ هذه الريح لموتِ مُنافِقٍ)).
فقدم المدينة، فإِذا عظيمٌ من المنافقين قد مات. رواه مسلم.
٥٩٠١ - (٣٤) وعن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا مع النبي ◌َّ حتى قدمنا
عُسْفَان، فأقام بها ليالي، فقال النَّاس: ما نحن هُهُنا في شيءٍ، وإِن عيالنا لخلوف ما نأمن
عليهم، فبلغ ذلك النبي ◌َّهر فقال: (والذي نفسي بيده ما في المدينة
اليهود (تعذب في قبورها) فيه إثبات عذاب القبر ومعجزة من حيث كشف أحوالهم ([متفق
عليه] ).
٥٩٠٠ - (وعن جابر قال: قدم النبي ◌َّر من سفر فلما كان قرب المدينة) بالنصب على
نزع الخافض والخبر متعلقه، أي فلما كان النبي وَلّر واصلاً بقربها (هاجت) أي ثارت وظهرت
(ربح) أي عظيمة (تكاد أن تدفن الراكب) بكسر الفاء، أي تقرب أن تواريه من شدة ثورانها.
(فقال النبي ◌َّير: بعثت هذه الربح) بصيغة المجهول، أي أرسلت. (لموت منافق) أي في وقت
موته (فقدم المدينة فإذا عظيم من المنافقين قد مات) قيل: هو رفاعة بن دريد والسفر غزوة
تبوك. وقيل: رافع والسفر غزوة بني المصطلق. (رواه مسلم) وكذا البخاري.
٥٩٠١ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرجنا) أي من مكة (مع النبي وَل
حتى قدمنا عسفان) بضم أوله. ففي القاموس: عسفان كعثمان موضع على مرحلتين من مكة.
وقال شارح: أي رجعنا عن السفر ووصلنا إلى عسفان، موضع قريب المدينة. قال صاحب
الأزهار: [و] هو غلط بل هو على مرحلتين من مكة ذكره المغرب وغيره. (فأقام بها) أي بتلك
البقعة أو القرية (ليالي) أي وأياماً (فقال الناس:) أي بعض المنافقين أو الضعفاء في الدين
واليقين (ما نحن ههنا في شيء) أي شغل وعمل، أو في شيء من أمر الحرب. (وإن عيالنا
لخلوف) بالضم، أي لغائبون، أو نساء بلا رجال. يقال: حي خلوف إذا لم يبق فيهم (١) إلا
النساء. والخلوف أيضاً الحضور المتخلفون، والجملة حال وقوله: (ما نأمن عليهم) أي على
عيالنا خبر بعد خبر، ولعل تذكير الضمير للتغليب أو تنزيلاً منزلة الرجال في الجلادة
والشجاعة. (فبلغ ذلك (يَ﴾﴾ أي فوصله هذا الكلام (فقال: والذي نفسي بيده ما في المدينة
الحديث رقم ٥٩٠٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٤٥/٤ حديث رقم ٢٧٠٨٢/١٥. وأحمد في المسند
٣١٥/٣.
الحديث رقم ٥٩٠١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠١ حديث رقم (٤٧٥ . ١٣٧٤). وأحمد في المسند
٠٣٣١/٢
(١) في المخطوطة ((منهم

٤٢
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
شعبٌ ولا نقبٌ إِلا عليه مَلكان يحرسانها حتى تقدموا إليها)). ثم قال: ((ارتحلوا)). فارتحلنا
وأقبلنا إلى المدينة، فوالذي يُحلّفُ به ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينةَ حتى أغار علينا
بنو عبد الله بن غطفان وما يُهيّجُهم قبل ذلك شيء. رواه مسلم.
٥٩٠٢ - (٣٥) وعن أنس، قال: أصابت الناس سنَةٌ على عهد رسول الله وَلِّ، فبينا
النبي ◌َّه يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله! هلك المالُ، وجاع العيالُ،
فادع الله لنا. فرفع يديهِ وما نرى في السماءِ قزعةً، فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار
السّحابُ أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيتُ المطر يَتحادرُ على لحيته، فَمُطِرْنَا
شعب) بكسر المعجمة، طريق في الجبل. (ولا نقب) أي طريق بين الجبلين. أي ليس في
المدينة ما يطلق عليه الشعب والنقب. (إلا عليه ملكان يحرسانها)(١) بضم الراء أي يحفظانها
بأمر الله تعالى (حتى تقدموا) بفتح الدال أي ترجعوا (إليها) قال الطيبي: قوله: عليه، أي على
كل واحد من الشعب والنقب. والضمير في يحرسانها راجع إلى المدينة، والمراد شعبها
ونقبها. قلت: الأظهر أن يراد بهما جميعها (ثم قال: ارتحلوا. فارتحلنا وأقبلنا إلى المدينة) أي
متوجهين إليها (فوالذي يحلف به) أي الله سبحانه (ما وضعنا رحالنا) أي متاعنا عن ظهور
جمالنا (حين دخلنا المدينة حتى أغار علينا) أي معشر المدينة (بنو عبد الله بن غطفان) بفتح
المعجمة فالمهملة. والمعنى: أن المدينة حال غيبتهم عنها كانت محروسة كما أخبر النبي وَله
إعجازاً، ولم يكن مانعاً من الإغارة والتهييج عليها إلا حراسة الملائكة. وهذا معنى قوله: (وما
يهيجهم) بتشديد الياء، ما يثير بني عبد الله على الإِغارة. (قبل ذلك) أي قبل دخولنا المدينة
(شيء) أي من البواعث. وقال شارح: أي قبل الغارة وهو ليس بشيء. (رواه مسلم).
٥٩٠٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: أصابت الناس سنة) أي قحط (على عهد رسول
اللهَ(*) أي في زمانه (فبينا النبي ◌َّ﴿ يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله
هلك المال) أي المواشي لأنها أكثر أموالهم وهلاكها إما بتغيرها أو بمواتها (وجاع العيال) وهو
بكسر العين من يلزمه النفقة من الأهل. (فادع الله لنا) أي متضرعاً إليه (فرفع يديه) أي بالسؤال
لديه (وما نرى) أي نحن (في السماء قزعة) بفتح القاف والزاي، أي قطعة من السحاب (فوالذي
نفسي بيده ما وضعها) أي يده، وأفرد الضمير باعتبار إرادة الجنس. (حتى ثار السحاب) أي
سطع وظهر جنس السحاب ظهوراً كاملاً. (أمثال الجبال. ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت
المطر يتحادر) في النهاية: أي ينزل ويقطر وهو يتفاعل من الحدور ضد الصعود، يتعدى ولا
يتعدى. اهـ. والمعنى حتى يتساقط المطر (على لحيته) وقيل: يريد أن السقف قد وكف حتى
نزل الماء عليه ذكره ابن الملك، ولا يخفى بعده. (فمطرنا) بصيغة المفعول، أي جاءنا المطر.
(١) في المخطوطة ((يحرسان)).
الحديث رقم ٥٩٠٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤١٣. حديث رقم ٩٣٣. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦١٢
حديث رقم (٨٩٧/٨). وأخرجه النسائي ١٦٦/٣ حديث رقم ١٥٢٨. وأحمد في المسند ٢٥٦/٣.
٠ ٥م :٧

٤٣
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
يومَنا ذلك، ومن الغد، ومن بعد الغد حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي - أو غيره -
فقال: يا رسول الله! تهدَّم البناء، وغرق المال، فادعُ الله لنا، فرفَع يديه فقال: ((اللهمَّ حوالينا
ولا علينا)). فما يشير إِلى ناحيةٍ من السّحاب إلا انفرجت وصارت المدينة مثل الجوبة،
(يومنا) أي بقية يومنا (ذلك) وهو يوم الجمعة (ومن الغد ومن بعد الغد) يحتمل أن تكون من
تبعيضية، والأظهر أنها ابتدائية. لقوله: (حتى) أي إلى (الجمعة الأخرى. وقام ذلك الأعرابي)
حال، أي وقد قام ذلك الأعرابي بعينه. (أو غيره) من الأعراب أو من غيرهم. قال الحافظ
العسقلاني: وفي رواية: ثم دخل [رجل] في الجمعة المقبلة. وهذا (١) ظاهر[٥] أنه غير الأوّل.
وفي رواية: حتى جاء ذلك الأعرابي في الجمعة الأخرى. وهذا يقتضي الجمع بكونه واحداً.
فلعل أنساً ذكره بعد أن نسيه [أو نسيه] بعد أن ذكر[٥]. قلت: ويحتمل أنه تردد في كون القائم
الثاني هو الأوّل، لكن غلب على ظنه تارة أنه هو فعبر عنه بالجزم، وتارة أنه غيره فعبر عنه
بالتنكير، وتارة أتى بصيغة الشك لاستواء الأمرين عنده. فالشك منه لا من غيره والله [تعالى]
أعلم. (فقال:) أي القائم (يا رسول الله تهدم) بتشديد الدال، أي خرب. (البناء وغرق المال)
بكسر الراء، أي صار غريقاً. (فادع الله لنا فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا) أي أمطر حوالينا
بفتح اللام أي في مواضع المنافع الحاصلة لنا. ثم أكده بقوله: (ولا علينا) أي لا تمطر في
مواضع المضرة الواقعة علينا. قال العسقلاني: أي أنزل الغيث في موضع النبات لا على
الأبنية. يقال: قعد حوله وأحواله وحوليه وحواليه بفتح اللام، ولا يقال حواليه بكسر اللام؛
قاله الجوهري وغيره. ثم قال: وفي قوله: ولا علينا. بيان المراد بقوله: حوالينا. ثم في
إدخال الواو(٢) ههنا معنى لطيف، وذلك لأنه يقتضي أن طلب المطر على حوالينا. ليس مقصوداً
لعينه(٣) بل ليكون وقاية عن أذى المطر. قلت: الواو خالصة للعطف لكنها للتعليل كقولهم:
تجوع الحرة ولا تأكل بثديها. فإن الجوع ليس مقصوداً بعينه لكن لكونه مانعاً من الرضاع بأجرة،
إذ كانوا يكرهون ذلك. اهـ. وقال بعض المحققين: أوثر حوالينا لمراعاة الازدواج مع قوله:
علينا. نحو قوله تعالى: ﴿من سبأ بنبأ يقين﴾ [النمل - ٢٢]. وقال الطيبي: قوله: ولا علينا.
عطف على جملة حوالينا. ولو لم تكن الواو لكان حالاً، أي أمطر على المزارع ولا تمطر على
الأبنية. وأدمج في قوله: علينا. معنى المضرة. كأنه قيل: اجعل لنا لا علينا. (فما يشير) حكاية
حال ماضية. (إلى ناحية) أي جانب من السحاب جمع سحابة. (إلا انفرجت) أي انكشفت
وتفرقت (وصارت المدينة) أي جوّها (مثل الجوبة) بفتح الجيم وسكون الواو، الفرجة في
السحاب. والمعنى: إن المطر أو الغيم انكشف عما يحاذينا وأحاط بما حولنا بحيث صار جوّ
المدينة مثل الجوبة خالياً عن السحاب، فحذف المضاف وهو الجوّ، وأقيم المضاف إليه مقامه
كذا ذكره شارح وقيل: المعنى حتى صارت المدينة مثل الحفرة(٤) المستديرة الواسعة وصار الغيم
(١) في المخطوطة (وهو)).
(٣) في المخطوطة ((بعينه)).
٫٫٠٠
(٢) في المخطوطة ((اللام)).
(٤) في المخطوطة ((الجرة)).

٤٤
٢٠١٠٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
وسَال الوادي قناةً شهراً، ولم يجىء أحدٌ من ناحيةٍ إِلا حدَّث بالجَوْد.
وفي رواية قال: ((اللهمَّ حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون
الأودِيةِ، ومنابِتِ الشَّجر)). قال: فأقلعتْ،
محيطاً بأطراف المدينة منكشفاً عنها. (وسال الوادي قناة) بالضم على أنه بدل أو بيان للوادي
وهي علم له غير منصرف. وفي نسخة بالفتح بتقدير أعني وفي أخرى بتنوينها. (شهراً) ظرف
سال. قال ميرك: أعرب قناة بالضم على البدل بناء على أن قناة اسم الوادي، ولعله من تسمية
الشيء باسم ما جاوره. أقول: فالقناة اسم أرض بجنب الوادي، والظاهر أنها محفورة في
الأرض يكون نهر في بطنها يقال لها بالفارسية: كاريز، وسمي بها لطولها المشبه بالقناة وهي
الرمح. وقيل: هو بالنصب والتنوين على التشبيه، أي سال مثل قناة. قيل: ووقع في رواية
البخاري: حتى سال وادي قناة شهراً. وصحح بغير تنوين في هذه الرواية. اهـ. كلامه ناقلاً
عن العسقلاني. وقال شارح: قناة نصب على الحال من فاعل سال أي سال الوادي سائلاً مثل
القناة، ولما كان من شأن القناة الاستمرار على الجري حسن أن يجعل حالاً من الوادي.
ويجوز فيه المصدر، أي سيلان القناة. وقال الطيبي: نصب على الحال أو المصدر على حذف
المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي مثل القناة أو سيلان القناة في الدوام والاستمرار والقوّة
والمقدار. وقال بعض المحققين: قناة بفتح القاف والنون المخففة علم على أرض ذات مزارع
ناحية أحد وواديها أحد أودية المدينة المشهورة قاله الحازمي. وذكر محمد بن الحسن
المخزومي في أخبار المدينة: إن أوّل من سماه وادي قناة تبع اليماني لما قدم يثرب قبل
الإِسلام. وقيل: الفقهاء يقولونه بالنصب والتنوين يتوهمونه قناة من القنوات وليس كذلك، وهو
الذي جزم به بعض الشراح. وقال: المعنى على التشبيه. أي سال مثل القناة. وعبارة
البخاري: حتى سال الوادي وادي قناة شهراً. قال الكرماني: قناة علم موضع. قيل: إنه الوادي
الذي عنده قبر حمزة رضي الله عنه، وهو يأتي من الطائف. وقيل: نصب قناة على التمييز، أي
مقدار قناة، بناء على أن تفسير قناة بالرمح أولى منه بحفرة في الأرض، لأنه قلما بلغ القناة في
كثره مياهها مبلغ السيول وفيه بحث لا يخفى على ذوي النهي. (ولم يجىء أحد من ناحيته) أي
من جوانب المدينة (إلا حدث) أي أخبر (بالجود) بفتح الجيم وسكون الواو أي المطر الكثير.
(وفي رواية: قال: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام) بالمد وفي نسخة. بكسر الهمزة
جمع الأكمة وهي التل والرابية. وقيل: الأكمة يجمع على أكم ويجمع الأكم على آكام كجبل
وجبال ويجمع الآكام على أكم مثل كتاب وكتب، ويجمع الأكم على آكام كعنق وأعناق. وقال
ابن الملك: هو بفتح الهمزة ممدودة وكسرها مقصورة، جمع أكمة محركة وهو ما ارتفع من
الأرض. (والظراب) بكسر الظاء المعجمة، أي الجبال الصغار. (وبطون الأودية) أي الخالية
عن الأبنية (ومنابت الشجر) أي المنتج للثمر (قال:) أي أنس (فأقلعت) وفي نسخة بصيغة
المجهول، أي كفت السحاب عن المطر. وقيل: انكشفت. والتأنيث لأنه جمع سحابة، يقال:
أقلع المطر انقطع. وفي القاموس: أقلعت عنه الحمى تركته، والإقلاع عن الأمر الكف. وفي
المشارق: أقلع المطر كف، ومنه قوله تعالى: ﴿يا سماء أقلعي﴾. اهـ. وتبين أن صيغة
١٢٥٠

٠٦٥٢
٤٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
وخرَّجْنا نمشي في الشّمسِ. متفق عليه.
٥٩٠٣ - (٣٦) وعن جابرٍ، قال كانَ النبيُّ وَّ إِذا خطب استند إلى جذع نخلة من
سواري المسجد، فلما صُنِعٍ له المنبر فاستوى عليه، صاحت النخلة التي كان يخطب عندها
حتى كادت أن تنشقَّ، فنزل النبي ◌َِّ حتى أخذها فضَمَّها إِليه، فجعلت تئن أنين الصبي
الذي يُسكِّت حتى استقرَّت، قال: ((بكت على ما كانت تسمع من الذكر)). رواه البخاري.
٥٩٠٤ - (٣٧) وعن سلمة بن الأكوع، أن رجلاً أكل عندَ رسولِ الله وَلّه بشماله
فقال: ((كلْ بيمينكَ)). قال: لا أستطيع. قال: ((لا استطعتَ)). ما منعهُ إِلا الكبر، قال: فما
رفعها إلى فيه. رواه مسلم.
المفعول من رواية المجهول والله أعلم. (وخرجنا نمشي في الشمس) قال النووي: فيه
استحباب طلب انقطاع المطر عن المنازل والمرافق إذا كثر وتضرروا به، ولكن لا يشرع له
صلاة ولا اجتماع في الصحراء. (متفق عليه).
٥٩٠٣ - (وعن جابر قال: كان رسول الله ◌َ﴿﴿ إذا خطب استند إلى جذع نخلة) بكسر
الجيم أي أصلها وساقها (من سواري المسجد) جمع سارية بمعنى الأسطوانة. (فلما صنع له
المنبر) بصيغة المفعول (فاستوى عليه) أي قام (صاحت النخلة التي كان يخطب عندها حتى
كادت أن تنشق) أي نصفين أو قطعاً. (فنزل النبي وَ﴾) أي ومشى إليها (حتى أخذها) أي بيده
(فضمها إليه) أي إلى نفسه وَله وعانقها تسلية [لها] (فجعلت) أي طفقت الأسطوانة أو جذع
النخلة، واكتسب التأنيث من المضاف إليه. (تئن أنين الصبي الذي يسكت) بتشديد الكاف
المفتوحة، أي مثل أنينه. (حتى استقرت) أي سكتت وسكنت (قال:) أي النبي بَّر في سبب
بكائها (بكت على ما كانت تسمع من الذكر) أي على فوته وفوت قرب الذاكر (رواه البخاري).
ټبله و
٥٩٠٤ - (وعن سلمة بن الأكوع: أن رجلاً) قال التوربشتي: يقال له بشر بن راعي العير،
وقيل: بسر بالسين المهملة، وهو من أشجع. وضبط في الأذكار العير بفتح العين وبالياء المثناة
من تحت. وقال: هو صحابي. (أكل عند رسول الله وَّله بشماله فقال: كل بيمينك. قال: لا
أستطيع. قال: لا استطعت) دعاء عليه لأنه كذب في اعتذاره. (ما منعه) أي من قبول الحق.
وقال شارحٍ: أي من الأكل باليمين. (إلا الكبر) أي لا العجز. قال الطيبي: هو قول الراوي:
ورد استئنافاً البيان موجب دعاء النبي وسل# عليه كأن قائلاً قال: لم دعا عليه بلا استطعت وهو
رحمة للعالمين. فأجيب بأن ما منعه من الأكل باليمين العجز بل منعه الكبر. (قال:) أي سلمة
(فما رفعها) أي الرجل يمينه (إلى فيه) أي فمه (بعد ذلك) لدعائه وَطّر (رواه مسلم).
الحديث رقم ٥٩٠٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٩٧/٢. حديث رقم ٩١٨. والدارمي في السنن ٣٠/١
حديث رقم ٣٣.
الحديث رقم ٥٩٠٤: أخرجه مسلم ١٥٩٩/٣ حديث رقم (١٠٧ .٢٠٢١).

٤٦
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
٥٩٠٥ - (٣٨) وعن أنسٍ، أن أهل المدينة فزعوا مرةً، فرَكِبَ النبيُّ نَّهِ فَرَساً لأبي
طلحة بطيئاً وكان يقطِف، فلما رجع قال: ((وجدنا فرسكم هذا بَخراً). فكان بعد ذلك لا
يجاري.
وفي رواية: فما سُبِقَ بعد ذلك اليوم. رواه البخاري.
٥٩٠٦ - (٣٩) وعن جابرٍ، قال: توفي أبي وعليه دين، فعرضتُ على غرمائه أن
يأخذوا التمر بما عليه، فأبَوْا، فأتيت النبيِ وَ ل﴿ فقلت: قد علمتَ أن والدي استُشهدَ يوم
أُحد وتركَ دَيْناً كثيراً، وإِني أُحبُّ أن يراك الغرماءُ، فقال لي: ((اذهب فَبَيْدِرْ كلَّ تمرٍ على
ناحيةٍ، ففعلتُ، ثم دعوته، فلما نظروا إِليه كأنهم أُغروا بي
٥٩٠٥ - (وعن أنس: أن أهل المدينة فزعوا) بكسر الزاي، أي خافوا من مأتى العدوّ مرة
(فركب النبي ويلي فرساً) أي عرياناً (لأبي طلحة بطيئاً) أي في الجري والمشي (وكان) أي الفرس
(يقطف) بكسر الطاء، أي يمشي مشياً ضيقاً ذكره شارح. وقال الطيبي: أي يتقارب خطاه.
(فلما رجع) أي النبي ◌َّر وكان قد سبق الناس. (قال: وجدنا فرسكم هذا بحراً) أي جلداً،
سمي بحراً لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد ماء البحر. وقال الطيبي: هو المفعول الثاني لوجدنا،
وشبه الفرس بالبحر في سعة خطوه وسرعة جريه. (فكان) وفي نسخة: وكان (بعد ذلك لا
يجاري) بفتح الراء، أي لا يقاوم في الجري ولا يسبق. وفي رواية: لا يحاذي به فرس يجري
معه. (وفي رواية: فما سبق بعد ذلك اليوم. رواه البخاري.) وكذا مسلم.
٥٩٠٦ - (وعن جابر قال: توفي) بصيغة المجهول أي قبض ومات (أبي وعليه دين
فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر) أي جميع تمرنا (بما عليه) أي في مقابلة ما على أبي
(فأبوا) أي امتنعوا لأنه كان في أعينهم قليلاً وهم يهود (فأتيت النبي ◌َّ- فقلت: قد علمت) أي
أنت (أن والدي استشهد يوم أحد وترك ديناً كثيراً وإني) بكسر الهمزة (أحب أن يراك الغرماء)
أي عندي لعلهم يراعوني (فقال لي: اذهب فبيدر كل تمرة على ناحية) أي أجمع كل نوع صبرة
على حدة، أمر من بيدر الطعام إذا داس في البيدر وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام.
والمراد هنا اجعل كل نوع من تمرك بيدراً، أي صبرة واحدة. وقيل: فرق كل نوع في موضعه
(ففعلت) أي صبراً وبيادر (ثم دعوته) أي طلبته وَ لتر (فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي) بصيغة
المجهول أي لجوا في مطالبتي وألحوا كأن دواعيهم حملتهم على الإغراء بي، من أغريت
الكلب، أي هيجته. والمعنى: أغلظوا عليّ فكأنهم هيجوا بي. وقيل: هو من غري بالشيء إذا
الحديث رقم ٥٩٠٥: أخرجه البخاري في ٦/ ٧٠. حديث رقم ٢٨٦٧. ومسلم في صحيحه ١٨٠٢/٤
حديث رقم (٤٩. ٢٣٠٧). وأخرجه ابن ماجه في السنن ٩٢٦/٢ حديث رقم ٢٧٧٢. وأحمد في
المسند ١٤٧/٣.
الحديث رقم ٥٩٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٣٥٧. حديث رقم ٤٠٥٣.

٤٧
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
تلكَ السَّاعَة، فلما رأى ما يصنعون طاف حولَ أَعظمها بیدراً ثلاث مرّات ثم جلس عليه،
ثم قال: ((ادعُ لي أصحابَكَ)). فما زالَ يكيلُ لهم حتى أدَّى الله عن والذي أمانَتَه، وأنا
أرضى أن يُؤدِّي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي بتمرةٍ، فسلَّم الله البيادر كلَّها، وحتى
إِني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي وَل﴿ كأنّها لم تنقصُ تمرة واحدة. رواه البخاري.
٥٩٠٧ - (٤٠) وعنه، قال: إِن أُمَّ مالكٍ كانت تُهدي للنبي وَّ في عُكَّةٍ لها سمناً،
فيأتيها بنوها فيسألون الأَدُمَّ وليس عندهم شيءٌ فَتَعْمِدُ إِلى الذي
ولع به والاسم الغراء بالفتح والمد، فمعنى: أغروا بي ألصقوا بي. (تلك الساعة) أي ظناً منهم
أنه وَل﴿ يأمرهم بالمسامحة أو يحط بعض الدين أو بالصبر فأظهروا ما يدل على أنهم لا يرضون
بشيء من ذلك. (فلما رأى ما يصنعون طاف) أي دار (حول أعظمها) أي أكبر تلك البيادر
(بيدراً) التمييز للتأكيد نحو قوله تعالى: ﴿ذرعها سبعون ذراعاً) [الحاقة - ٣٢]. (ثلاث مرات)
ظرف طاف (ثم جلس عليه) أي على أعظمها (ثم قال: ادع لي أصحابك) أي أصحاب دينك
(فحضروا فما زال يكبل لهم حتى أدى الله عن والدي) أي قضى عنه (أمانته) أي دينه وسمي
أمانة لأنه ائتمن على أدائه. قال تعالى: ﴿وتخونوا أماناتكم﴾ [الأنفال ـ ٢٧]. أي ما ائتمنتكم
عليه ذكره التوربشتي. (وأنا أرضى) أي كنت أرضى حينئذ (أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع)
بالنصب، ويجوز رفعه على أن تكون الجملة حالية، أي ولا أنقلب. (إلى أخواتي بثمرة فسلم
الله البيادر كلها) أي جعلها سالمة عن النقصان ذكره شارح. أو خلصها عن أيدي الغرماء
ببركته ◌َليزر. (وحتى أني) بفتح الهمزة وجوّز كسرها. قال الطيبي: حتى هي الداخل ما بعدها
فيما قبلها وهي عاطفة على مقدر جمع أوّلاً في قوله: فسلم الله البيادر كلها، ثم فصلها بقوله:
حتى كذا وحتى كذا. اهـ. ومجمله أنها عطف على مقدر، أي فسلم الله البيادر كلها حتى لم
ينقص من تلك البيادر التي لم يكلها شيء أصلاً وحتى أني (أنظر إلى البيدر الذي كان عليه
النبي (*) أي جالساً (كأنها) أي القصة، أو البيدر، والتأنيث باعتبار الصبرة. (لم تنقص تمرة)
بالرفع على أن النقص لازم، أي لم ينتقص تمرة منها وفي نسخة بالنصب على أنها تمييز أو
مفعول، والإِسناد إلى الصبرة مجازي. وقوله: (واحدة) للتأكيد (رواه البخاري.) وكذا النسائي.
٥٩٠٧ - (وعنه) أي عن جابر (قال: إن أم مالك) أي البهزية من بني سليم لها صحبة
ورواية، وهي حجازية روى عنها طاوس ومكحول. (كانت تهدي) من الإهداء (للنبي وَّر في
عكة) بضم فتشديد قربة صغيرة ذكره شارح. وفي النهاية: هي وعاء من جلد مستدير ويختص
بالسمن والعسل وهو بالسمن أخص. (لها) أي كانت لأم مالك (سمناً) مفعول تهدي (فيأتيها
بنوها فيسألون الأدم) بضمتين ويسكن الثاني، أي الآدام. (وليس عندهم) فيه تغليب (شيء) أي
من الآدام أو مما يشترى به والجملة حال. (فتعمد) بكسر الميم أي تقصد أمهم (إلى الذي) أي
الحديث رقم ٥٩٠٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٨٤/٤. حديث رقم ٨/ ٢٢٨٠. وأحمد في المسند ٣/
٣٤٠.

٤٨
٧.٠٠ - -----
د .. بين جاد
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
كانتُ تُهدي فيه للنبي وَ ﴿ فتجد فيه سمناً، فما زال يُقيم لها أُدم بيتها حتى عَصَرتْهُ، فأتت
النبيَّ وَّ فقال: ((عصرتيها؟)). قالت: نعم. قال: ((لو تركتيها ما زال قائماً)). رواه مسلم.
٥٩٠٨ - (٤١) وعن أنس، قال: قال أبو طَلحَة لأمَّ سُلَيم: لقد سمعتُ صوتَ
رسولِ الله وَ﴿ل ضعيفاً أعرِفُ فيه الجوعَ، فهلْ عندكِ من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجتْ
أقراصاً من شعيرٍ، ثم أَخْرِجَتْ خِماراً لها فلفَّت الخبز ببعضه ثم دَسَّتْهُ تحت يدي
ولائتني ببَعْضِه، ثم أرسلتني إِلى رسول الله وَله، فذهبتُ به، فوجدتُ رسول اللهِ وَه
في المسجد ومعه الناسُ فسلمت عليهم، فقال لي رسول الله وَالر: ((أرسلك أبو
طلحة؟)). قلت: نعم.
إلى العكة والتذكير باعتبار الظرف (كانت تهدي فيه للنبي وَ* فتجد فيه سمناً. فما زال) أي
الظرف أو السمن الذي تجده فيه (يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته) أي لزيادة الطمع فانقطع
الإدام بناء على أن الحرص شؤم والحريص محروم. (فأتت النبي (*) أي وأخبرته بالخبر
جميعاً. وقال الطيبي: أي فأتت وشكت انقطاع إدام بيتها من العكة. (فقال: عصرتيها) أي
العكة والياء للإشباع وهمزة الاستفهام مقدرة (قالت: نعم. قال: لو تركتيها) بإشباع الياء أيضاً،
أي لو تركت ما فيها من السمن وما عصرتها (ما زال) أي إدام بيتك (قائماً) أي ثابتاً دائماً فإن
البركة إذا نزلت في شيء ولو كان قليلاً كثر ذلك القليل. (رواه مسلم).
٥٩٠٨ - (وعن أنس: قال أبو طلحة لأم سليم:) وهي أم أنس زوجة أبي طلحة (لقد
سمعت صوت رسول الله ◌َي ضعيفاً أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء) أي ولو قليلاً من
المأكول (فقالت: نعم فأخرجت أقراصاً من شعير ثم أخرجت خماراً لها) وهو ما تستر المرأة به
رأسها (فلفت الخبز ببعضه ثم دسته) أي خبأته وأخفته (تحت يده) أي يد أنس، ففي النهاية
يقال: دسه إذا أدخله في الشيء بقهر وقوّة (ولاثنتي) بالثاء المثلثة، أي عممتني (ببعضه) أي
ببعض الخمار وهو الطرف الآخر منه قال القاضي: أي عممتني أو لفغتني من اللوث وهو لف
الشيء بالشيء وإدارته عليه. اهـ. وفيه دلالة على كمال قلة الخبز. (ثم أرسلتني إلى رسول
الله﴿ فذهبت به) أي بالخبز إليه (فوجدت رسول الله بيلي في المسجد) قال العسقلاني: المراد
بالمسجد هو الموضع الذي أعده النبي وَلهو للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة
الخندق (ومعه الناس) أي الكثير وهم ثمانون رجلاً على ما سيأتي. (فسلمت عليهم) أي بلفظ
الجمع وقصد الجميع (فقال لي رسول الله ويتلقى: أرسلك) بهمزة مقدرة وقال العسقلاني: بهمزة
ممدودة للاستفهام أي أبعثك. (إلي أبو طلحة. قلت: نعم) وهو لا ينافي إرسال أمه لأن
الحديث رقم ٥٩٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٦/٦. حديث رقم ٣٥٧٨. ومسلم في صحيحه ٣/
١٦١٢ حديث رقم (١٤٢. ٢٠٤٠). وأخرجه الدارمي في السنن ٣٤/١ حديث رقم ٤٣. ومالك
في الموطأ ٩٢٧/٢ حديث رقم ١٠ من كتاب صفة النبي ◌َظاهر.
.- صيادى .. .%

٤٩
v976
wy.4
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
قال: ((بطعام؟)). قلت: نعم. فقال رسول الله مَ ﴿ لمن معه: ((قُومُوا)) فانطلق وانطلَقْتُ بين
أيديهم حتى جئتُ أبا طلحةً، فأخبرتُه، فقال أبو طلحة: يا أُمَّ سُلَيم قد جاء رسول الله وَلَهـ
بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهم فقالت: اللَّهُ ورسوله أعلم. فانطلق أبو طلحة حتى لقيّ
رسولَ اللهِوَ ﴿، فأقبل رسول الله وَلَهُ وأبو طلحةً معه. فقال رسول الله وَّ: ((هلمّي يَا أُمَّ
سُليم! ما عندك)). فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسولُ اللهِ وَّهِ فَفُتَّ،
مؤداهما واحد ومآلهما متحد، ولعله و # عدل عن ذكرها احتشاماً، أو لأن أبا طلحة هو الباعث
الأوّل فتأمل فإنه المعوّل. (قال: بطعام. قلت: نعم) والتفريق إما للتفهيم أو بحسب تدريج
الوحي والتعليم. (فقال رسول الله وَّلتر لمن معه: قوموا) قال ابن حجر: ظاهره أنه وَ لّ فهم أن
أبا طلحة استدعاه إلى منزله فلذا قال لمن حوله: قوموا، وأوّل الكلام يقتضي أن أم سليم وأبا
طلحة أرسلا الخبز مع أنس فيجمع بأنهما أرادا إرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي وَل
فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس استحى وظهر له أن يدعو النبي وَّر ليقوم معه وحده
إلى المنزل، فيحصل مقصودهم من إطعامه. ويحتمل أن يكون ذلك على رأي من أرسله عهد
إليه إذا رأى كثرة الناس دعا النبي ول# خشية أن لا يكفيهم ذلك الشيء، وقد عرفوا إيثار
النبي وَّر وأنه لا يأكل وحده. وقد وجدت أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى
النبي ◌َّر في هذه الواقعة. قلت: هذا الكلام كله غير مستقيم على المنهج القويم، لأنه وَّ لما
عرف بنور الوحي أن أبا طلحة أرسل أنساً طعام وأخبره به، كيف يفهم أن أبا طلحة استدعاه
إلى منزله. ثم قوله: وأوّل الكلام يقتضي الخ، ليس في محله لأنه صريح في ذلك المرام لا
مقتضي الكلام، ثم لا دلالة للاستحياء والاستدعاء المنسوبين لأنس لأنه ليس له ولاية ذلك،
ولا على رأي من أرسله، لأنه لو كان بأمر أبي طلحة لما حصل له فزع واضطراب بمأتى
النبي ◌َّيهو إليه. فالصواب أنه ويلو أراد إظهار المعجزة وهو إشباع جمع كثير بخبز قليل، ومنضمة
إلى معجزة أخرى وهي قضية العكة الآتية في بيت أبي طلحة وأنس وأمه ليحصل لهم بركة
عظيمة بحسن نيتهم وإخلاص طويتهم وآداب خدمتهم، ويكون نظير ما تقدم والله أعلم. (قال
أنس: فانطلق) أي النبي وَل﴿ ومن معه من الناس (وانطلقت بين أيديهم) أي قدامهم كهيئة
الخادم والمضيف أو مسرعاً لإيصال الخبر. لقوله: (حتى جئت أبا طلحة فأخبرته) أي بإتيانهم
(فقال أبو طلحة: يا أم سليم قد جاء رسول الله(﴿﴿ بالناس) أي معهم (وليس عندنا ما نطعمهم)
أي غير ما أرسلناه إليه وثم جمع كثير فكيف نقدم لهم شيئاً قليلاً (فقالت: الله ورسوله أعلم)
أي فلا بد من ظهور بعض الحكم. قال النووي: فيه منقبة عظيمة لأم سليم ودلالة عظيمة على
عظم دينها ورجحان عقلها وقوّة يقينها، تعني أنه وَّ ر [علم] قدر الطعام فهو أعلم بالمصلحة
ولو لم يعلم المصلحة لما فعلها. (فانطلق أبو طلحة) أي مسارعاً (حتى لقي رسول الله تَالقلم
فأقبل رسول الله وَلقر وأبو طلحة معه) أي حتى دخلا على أم سليم والناس وراءهما (فقال رسول
الله ◌َيير: هلمي يا أم سليم) أي عجلي وأحضري (ما عندك) أي من الخبز (فأنت بذلك الخبز
فأمر به رسول الله(*) أي أبا طلحة أو غيره بالخبز يعني بتفتيته (ففت) بصيغة المجهول
الماضي أي جعل فتيتاً، أي قطعاً صغاراً مفتوتاً. قال شارح: أو هو أمر مخاطب ولعل تقديره
٠٠٠٠

٥٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
وعَصّرت أُم سليم عُكّة فأدَمتْه، ثم قال رسول الله وَّر فيه ما شاء الله أن يقول، ثم قال:
ائذَنْ لعشرةٍ)». فأذِن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثمَّ خرجوا، ثم قال ائذن لعشرة ثم لعشرة
[فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم فأكلوا حتى
شبعوا، ثم خرجوا. ثم قال: ائذن لعشرة] فأكل القوم كلَّهم وشَبعُوا، والقومُ سبعون أو
ثمانون رجلاً. متفق عليه.
وفي رواية لمسلم أنه قال: ((ائذن لعشرة)) فدخلوا فقال: ((كلوا وسمُّوا الله)) فأكلا حتى
فعلَ ذلك بثمانين رجلاً، ثمَّ أكل النبيُّ ◌َّهِ وأهل البيت وترك سُؤْراً.
وفي رواية للبخاري، قال: ((أَدْخِلْ عَلَيَّ عشرةً، حتى عدَّ أربعين، ثمَّ أكلَ النبيُّ وَّ
فأمر به وقال: ففت. (وعصرت أم سليم مكة فأدمته) بفتح الهمزة. وفي نسخة بمدها. أي
جعلت ما خرج من العكة وهو السمن إداماً لذلك الفتيت (ثم قال رسول الله وَ * فيه) [لك] أي
في ذلك الخبز مع الإدام أو فيما ذكر من الخبز والإدام (ما شاء الله أن يقول) أي من الدعاء أو
الأسماء وفي رواية: ثم قال: باسم الله اللهم أعظم فيهما البركة. (ثم قال:) أي لأبي طلحة
ولأنس أو لغيرهما (ائذن لعشرة) وإنما أذن لعشرة عشرة ليكون أرفق بهم، فإن القصعة التي فيها
الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم ذكره الطيبي. وقيل: إنما
لم يأذن للكل مرة واحدة لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل
ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم والحرص عليه يمحق البركة، ويمكن أن يكون بناء على أن
الجمع الجليل إذا أبصروا الطعام القليل لآثر بعضهم بعضاً على أنفسهم أو استحيوا من الأكل
الكثير واستقلوا في أكلهم ولم يحصل لهم مرادهم من القوّة في الشجاعة وعلى أداء الطاعة.
وقيل: لضيق المنزل. (فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة ثم لعشرة)
أي وهلم جرا (فأكل القوم كلهم وشبعوا والقوم سبعون أو ثمانون رجلاً.) قال ابن حجر: كذا
وقع هنا بالشك. وفي غير هذه الجزم بالثمانين، وفي رواية بضعة وثمانين، وفي رواية ابن أبي
ليلى فعل ذلك بثمانين رجلاً. وفي رواية عند أحمد قلت: كم كانوا. قال: كانوا نيفاً وثمانين.
ولا منافاة بينها لاحتمال أن يكون ألغى الكسر. لكن في رواية عند أحمد: حتى أكل منه
أربعون وبقيت كما هي. وهذا يؤيد التغاير وأن القضية متعددة. قلت: القضية متحدة والجمع
بأن الجمع الأوّل كانوا أربعين ثم لحقهم أربعون أخر ممن كانوا وراءهم، أو وقع منه وَلّهه
دعاؤهم (متفق عليه).
(وفي رواية لمسلم أنه قال: ائذن لعشرة فدخلوا. فقال: كلوا وسموا الله. فأكلوا حتى
فعل ذلك بثمانين رجلاً ثم) أي بعد فراغ أكل أصحابه (١) (أكل النبي وَ ي وأهل البيت وترك
سؤراً) بضم سين وسكون همزة ويبدل، وجزم التوربشتي وقال: هو بالهمز، أي بقية. (وفي
رواية للبخاري قال: أدخل علي عشرة حتى عد أربعين ثم أكل النبي ◌َلي) أي من غير انتظار
(١) في المخطوطة ((أصحاب)).

٥١
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
فجعلتُ أنظرُ هل نقص منها شيء؟
وفي رواية لمسلم: ثمَّ أخذ ما بقي فجمعه، ثمَّ دعا فيه بالبركةِ فعادَ كما كان. فقال:
(دونگم هذا)).
٥٩٠٩ - (٤٢) وعنه، قال: أَتَيَ النبيُّ ◌َّهِ بِناءِ وهو بالزَّوراءِ، فوضع يده في الإِناءِ،
فجعلَ الماءُ ينبُعُ من بينِ أصابعِه، فتوضَّأ القومُ. قال قتادةُ: قلت لأنسٍ: كم كنتم؟ قال:
ثلاثمائةٍ أو زهاءَ ثلاثمائةٍ.
للأربعين الأخر ليحصل بركته للطرفين من الأربعين، أو المعنى ثم بعد فراغ الكل(١) أكل.
(فجعلت أنظر) أي أتفكر وأتردّد وأتأمل (هل نقص منها شيء) أي أم لا فلا يظهر منه نقص
أصلاً. (وفي رواية لمسلم: ثم أخذ ما بقي فجمعه ثم دعا فيه بالبركة فعاد كما كان فقال:) أي
لأهل البيت (دونكم هذا) أي خذوه. قال التوربشتي: فإن قيل كيف تستقيم هذه الروايات من
صحابي واحد ففي إحداها يقول: ترك سؤراً، وفي الأخرى يقول: فجعلت أنظر هل نقص منها
شيء، وفي الثالثة: ثم أخذ ما بقي. فجمعه الحديث. قلنا وجه التوفيق فيهن هين بين وهو أن
نقول إنما قال: وترك سؤراً باعتبار أنهم كانوا يتناولون منه فما فضل منه سماه سؤراً، وإن كان
بحيث يحسب أنه لم ينقص منه شيء. أو أراد بذلك ما فضل عنهم بعد أن فرغوا منه. وقيل:
أخبر في الأولى أنه دعا فيه بالبركة وفي الثانية يحكيه على ما وجده عليه بعد الدعاء وعوده إلى
المقدار الذي كان عليه قبل التناول، والثالثة لا التباس فيها على ما ذكرناه.
٥٩٠٩ - (وعنه) أي عن أنس (قال: أتي النبي #) أي جيء (بإناء وهو بالزوراء) بالفتح
والمد وهي البئر البعيدة القعر. وقيل: موضع قريب بالمدينة ذكره شارح. والظاهر أن الثاني هو
المراد. قال ابن حجر: هو مكان بالمدينة عند السوق. وفي القاموس: موضع بالمدينة قرب
المسجد. (فوضع يده في الإِناء فجعل) أي شرع (الماء ينبع) بفتح الموحدة وضمها وجوّز
كسرها. فقيل: فيه ثلاث لغات، والمختار الفتح. وفي المصباح نبع كنصر وكمنع لغة. وفي
القاموس: نبع ينبع مثلثة خرج من العين. (من بين أصابعه) قال النووي في كيفية هذا النبع
قولان حكاهما القاضي وغيره أحدهما: أن الماء يخرج من نفس أصابعه وينبع من ذاتها وهو
قول المزني وأكثر العلماء وهو أعظم في المعجزة من نبعه من حجر، ويؤيده ما جاء في رواية:
فرأيت الماء ينبع من أصابعه. وثانيهما أنه تعالى أكثر الماء في ذاته فصار يفور من بين أصابعه.
(فتوضأ القوم) أي منه (قال قتادة: قلت لأنس: كم كنتم) أي يومئذ (قال: ثلثمائة) بالنصب
على تقدير كنا، وفي نسخة بالرفع. أن نحن أو القوم ثلثمائة وكذا قوله (أو زهاء ثلاثمائة)
بنصب زهاء وبرفعه وهو بضم الزاي وبالمد أي مقدارها. قال الطيبي: ثلاثمائة منصوب على
(١) في المخطوطة ((الأكل)).
الحديث رقم ٥٩٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٥٨٠. حديث رقم ٣٥٧٢. ومسلم في صحيحه ٤/
١٧٨٣ حديث رقم (٢٢٧٩/٦). وأخرجه الترمذي في السنن ٥٥٦/٥ حديث رقم ٣٦٣١. وأحمد
في المسند ١٤٧/٣.

٥٢
كتاب الفضائل والشمائل / باب في المعجزات
متفق عليه .
٥٩١٠ _ (٤٣) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: كنَّا نعُدُّ الآياتِ بركةً، وأنتم تعدُّونَها
تخويفاً. كنَّا مع رسولِ الله وََّ في سفَّرٍ، فقلَّ الماءُ. فقال: ((اطلبوا فضلةً من ماء)) فجاؤوا
بإِناءٍ فيه ماءٌ قليلٌ. فأدخلَ
أنه خبر لكان المقدر. وزهاء ثلثمائة، أي قدر ثلثمائة من زهوت القوم إذا جزرتهم. (متفق
عليه).
/١١٣٥/ ٦٦٤/١٣٢
١١/ ١٢/
٥٩١٠ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: كنا نعد الآيات) أي المعجزات والكرامات (بركة
وأنتم تعدونها تخويفاً) أي إنذاراً وهلكة. قال شارح: وسميت آية لأنها علامة نبوّته، فقيل:
أراد ابن مسعود رضي الله عنه بذلك أن عامة الناس لا ينفع فيهم إلا الآيات التي نزلت بالعذاب
والتخويف وخاصتهم، يعني الصحابة كان ينفع فيهم الآيات المقتضية للبركة. اهـ. وحاصله أن
طريق الخواص مبني على غلبة المحبة والرجاء، وسبيل العوام مبني على كثرة الخوف والعناء،
ويسمي الأوّلون بالطائرين المجذوبين المرادين، والآخرون بالسائرين السالكين المريدين،
وتفصيل هذا المرام مما لا يقتضيه المقام. قال الطيبي: قوله: وأنتم تعدونها تخويفاً، هو من
قوله تعالى: ﴿وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً﴾ [الإسراء - ٥٩]. والآيات إما أن يراد بها
المعجزات أو آيات الكتاب المنزلة، وكلاهما بالنسبة إلى المؤمن الموافق بركة وازدياد في
إيمانه(١)، وبالنسبة إلى المخالف المعاند إنذار وتخويف. يعني: لا نرسلها إلا تخويفاً من نزول
العذاب العاجل كالطليعة والمقدمة [له]. وفيه مدح للصحابة الذين استسعدوا بصحبة خير البرية
ولزموا طريقته، وذم لمن عدل عن الطريق المستقيم. قلت: إيراد الآية المذكورة في هذا المقام
غير مناسب للمرام، فإن معناها على ما قاله المفسرون: وما نرسل بالآيات، أي بالآيات
المقترحة كما يدل عليه ما قبله من قوله: ﴿وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها
الأوّلون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها﴾ [الإسراء - ٥٩]. وقوله: إلا تخويفاً، أي من
نزول العذاب المستأصل فإن لم يخافوا نزل. أو بغير المقترحة كالمعجزات وآيات القرآن إلا
تخويفاً بعذاب الآخرة، فإن أمر من بعث إليهم مؤخر إلى يوم القيامة. فالتخويف مطلوب من
المؤمنين على كلا المعنيين على ما نطق به الكتاب على أبلغ وجه وآكده حيث أتى بصيغة
الحصر، فكيف يستقيم لابن مسعود رضي الله عنه أن ينكر عليهم في عدها تخويفاً. فتبين أن
مراده غير هذا المعنى مما تقدم والله أعلم. والأظهر أن يقال معناه: كنا نعد خوارق العادات
الواقعة من غير سابقة طلب مما يترتب عليها البركة آيات ومعجزات، وأنتم تحصرون خوارق
العادات على الآيات المقترحة التي يترتب عليها مخافة العقوبة. ويدل عليه بيانه بقوله: (كنا مع
رسول الله ﴿ في سفر فقل الماء فقال: اطلبوا فضلة من ماء فجاؤوا بإناء فيه ماء قليل فأدخل
الحديث رقم ٥٩١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٧/٦. حديث رقم ٣٥٧٩. والترمذي في السنن ٥٪
٥٥٧ حديث رقم ٣٦٣٣. والدارمي ٢٨/١ حديث رقم ٢٩.
(١) في المخطوطة ((إيمانها).
زوق

بس۔ ۔
٥٣
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
يدَه في الإِناءِ، ثمَّ قال: ((حيَّ على الطَّهورِ المبارك، والبركة من اللَّهِ)) ولقد رأيتُ الماءَ ينبعُ
من بين أصابعِ رسولِ الله ◌ِّه، ولقد كنَّا نسمعُ تسبيحَ الطعام وهو يُؤكلُ. رواه البخاري.
٥٩١١ _ (٤٤) وعن أبي قتادةَ، قال: خطبنا رسولُ اللهِ وَله فقال: ((إِنَّكم تسيرونَ
عشيَّتكم وليلتَكم، وتأتونَ الماءَ إِنْ شاءَ اللَّهُ غداً)) فانطلقَ النَّاسُ لا يَلوي أحدٌ على أحدٍ.
قال أبو قتادةَ: فبينما رسولُ اللهِ وَه يسيرُ حتى ابْهارَّ الليلُ فمالَ عن الطريقِ، فوضع رأسَه،
ثمَّ قال: ((احفظوا علينا صلاتَنا)) فكانَ أوَّل من استيقظَ رسولُ اللهِ وَ لَّ والشمسُ في ظهرِهِ،
ثُمَّ قال: ((اركبوا)) فركبنا. فسِرنا حتى اذا ارتفعتِ الشمسُ نزلَ، ثمَّ دَعا بمیضأةِ
وعوبابوي
يده في الإِناء ثم قال: حي على الطهور) بفتح الطاء أي الماء (المبارك) أي الكثير البركة.
والمعنى: هلموا إليه وأسرعوا. (والبركة من الله) أي لا من أحد سواه (ثم قال ابن مسعود:
ولقد رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله وخلقه. ولقد كنا) أي أحياناً (نسمع تسبيح الطعام
وهو يؤكل) وذكر صاحب الشفاء وغيره عن أنس: أن النبي ◌َّلتر أخذ كفاً من حصى فسبحن في
يده حتى سمعنا التسبيح. (رواه البخاري) وكذا الترمذي.
١
٥٩١١ - (وعن أبي قتادة قال: خطبنا) أي خطب لنا (رسول الله وَلقر فقال: إنكم تسيرون
عشيتكم) أي أول ليلتكم (وليلتكم) أي بقيتها وآخرها (وتأتون الماء) أي تحضرونه (إن شاء الله
غداً. فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد) أي لا يلتفت إليه ولا يعطف عليه، بل يمشي كل
واحد على حدته من غير أن يراعى الصحبة لاهتمامه بطلب [الماء] ووصوله إليه وحصوله
لديه. (قال أبو قتادة: فبينما رسول الله (وَلا ير يسير) أي في ليلة (حتى أبهار الليل) بسكون(!
الموحدة وتشديد الراء ومصدره ابهيراراً كاحمار احميرار، أي انتصف وتوسط ذكره التوربشتي
١
ويقال: ذهب معظمه وأكثره. وقيل: ابهار الليل إذا طلعت نجومه واستنارت. (فمال عن
الطريق) أي لقصد النوم (فوضع رأسه ثم قال:) أي لبعض خدمه (احفظوا علينا صلاتنا) أي
وقتها وهي صلاة الصبح، فكأنه غلب عليهم النوم فرقدوا. (فكان أول من استيقظ رسول
الله ◌َ) وهو اسم كان أو خبره وأول عكسه. (والشمس في ظهره) أي طالعة جملة حالية (ثم
قال: اركبوا) قال ابن الملك في تأخيره وي ﴿ قضاء الصلاة، دليل على أن من نام عن صلاة أو(إ
نسيها ثم تذكرها لا يجب عليه القضاء على الفور، وعلى ندب مفارقة الموضع الذي ترك فيه (:
المأمور أو ارتكب فيه المنهي. يعني: ولو من غير قصد. لكن الأظهر أن تأخيره إنما هو لرجاء
أن يصل إلى الماء أو لخروج وقت الكراهة كما يدل عليه قوله: (فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت
الشمس) أي بقدر رمح أو أكثر (نزل ثم دعا بميضأة) بكسر الميم وفتح الهمز[ة] وفي نسخة
بألف قبل الهمز، وأصله موضأة أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها. قال ابن الملك:
بكسر الميم على [وزن] مفعلة من الوضوء، وفي الفائق هي على مفعلة ومفعالة مطهرة كبيرة
١
الحديث رقم ٥٩١١: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٧٢ حديث رقم (٦٨١.٣١١). وأخرجه الترمذي في
السنن ٢٧١/٤ حدث رقم ١٨٩٤. وأخرجه ابن ماجه ١١٣٥/٢ حديث رقم ٣٤٣٤. وأخرجه
الدارمي ١٦٤/٢ حديث رقم ٢١٣٥. وأحمد في المسند ٣٥٤/٤.
چچچم

٥٤
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
كانتْ معي فيها شيءٌ من ماءٍ، فتوضَّأَ منها وضوءاً دونَ وضوءٍ. قال: وبقي فيها شيءٌ من
ماءٍ. ثمّ قال: ((احفَظ علينا ميضأتكَ، فسيكونُ لها نبأ)). ثمَّ أذَّن بلالٌ بالصلاةِ، فصلَّى
رسولُ الله ◌َ ﴿ ركعتين، ثمّ صلَّى الغداةَ، وركبَ وركبنا معه، فانتهينا إِلى الناسِ حين امتدَّ
النهارُ وحميَ كلُّ شيءٍ، وهُم يقولونَ: يا رسولَ الله! هلَكنا وعَطِشْنا، فقال: ((لا هُلْكَ
عليكم)» ودعا بالمِيضأة فجعلَ يصبُ، وأبو قتادة يسقيهم، فلم يعدُ أنْ رأى النَّاسُ ماءً في
الميضأةِ تكابَّوا عليها، فقال رسولُ الله ◌َِّ: ((أحسِنوا المَلأَ،
يتوضأ منها ذكره الطيبي. وفي النهاية بالكسر والقصر وقد يمد، والمعنى ثم طلب مطهرة.
(كانت معي فيها شيء) أي قليل (من ماء فتوضأ منها وضوءاً دون وضوء) يعني وضوءاً وسطاً
وذلك لقلة الماء ذكره شارح ووافقه الطيبي. وقيل: أراد أنه استنجى في هذا الوضوء بالحجر لا
بالماء، والصواب الأول قاله ابن الملك: والأظهر أن يقال: وضوءاً دون وضوء يتوضأ في سائر
الأوقات من التثليث بأن اكتفى بمرة أو مرتين. (قال:) أي ابن مسعود (وبقي فيها شيء من ماء
ثم قال:) أي النبي ◌َّر (احفظ علينا) أي لأجلنا (ميضأتك) أي ذاتها وما فيها (فسيكون لنا نبأ)
أي خبر عظيم وشأن جسيم وفائدة جليلة ونتيجة جميلة يتحدث بها ويروى حكايتها. وقال ابن
الملك: أي معجزة كما سيأتي. (ثم أذن بلال بالصلاة) فيه استحباب الأذان للقضاء كما هو سنة
للأداء. (فصلى رسول الله وَّ﴿ ركعتين) أي سنة الصبح لفوتها مع فرضه المؤديين قبل الزوال،
وأما إذا فاتت وحدها فلا قضاء لها إلا عند محمد لكن بعد طلوع الشمس إلى زوالها، وبعد
الزوال لا تقضي اتفاقاً. (ثم صلى الغدوة) أي فرض الصبح قضاء (وركب وركبنا معه فانتهينا
إلى الناس) أي النازلين من أهل القافلة (حين امتد النهار) أي ارتفع (وحمي كل شيء) أي اشتد
حرارته (وهم يقولون: يا رسول الله هلكنا) أي من حرارة الهواء (وعطشنا) بكسر الطاء أي من
عدم الماء (فقال: لا هلك) بضم فسكون أي لا هلاك (عليكم) وهو دعاء أو خبر (ودعا
بالميضأة فجعل بصب) أي الماء (وأبو قتادة يسقيهم) بفتح أوله ويضم (فلم يعد) مضارع عدا،
أي لم يتجاوز. (أن رأى الناس) أن مصدرية أي رؤيتهم (ماء) أي كثيراً (في الميضأة تكابوا)
بتشديد الموحدة أي تزاحموا (عليها) أي على الميضأة مكباً بعضهم على بعض. قال الطيبي:
لم يضبط الشيخ محيي الدين هذه اللفظة، وفي أكثر نسخ المصابيح وقعت بفتح الياء وسكون
العين وضم الدال. وإثبات الفاء في قوله: فتكابوا وليس في مسلم ولا في شرحه الفاء، وأن
رأى الناس يحتمل أن يكون فاعلاً أي لم يتجاوز رؤية الناس الماء إكبابهم فتكابوا، وأن يكون
مفعولاً، أي لم يتجاوز السقي أو الصب رؤية الناس الماء في تلك الحالة وهي كبهم عليه.
(فقال رسول الله ويتلقى: أحسنوا الملأ) بفتحتين أي الخلق. ففي القاموس: الملأ محركة الخلق،
ومنه أحسنوا أملاءكم أي أخلاقكم. وفي الفائق الملأ حسن الخلق. وقيل: للخلق الحسن ملأ
لأنه أكرم ما في الرجل وأفضله من قولهم لكرام القوم(١) ووجوههم ملأ. وإنما قيل للكرام ملأ
(١) في المخطوطة ((القول)).

٥٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
كلُّكم سيُروى)) قال: ففعلوا، فجعل رسولُ اللهِ وَِّ يصُبُّ وأَسقيهم، حتى ما بقيّ غيري
وغيرَ رسولِ اللهِ وَ﴿، ثمَّ صبَّ فقال لي: ((اشربْ)) فقلتُ: لا أشربُ حتى تشربَ يا رسولَ
الله! فقال: ((إِنَّ ساقيَ القوم آخرُهم)) قال: فشربتُ وشربَ، قال: فأتى الناسُ الماء جامّينَ
رواء. رواه مسلم هكذا في ((صحيحه))، وكذا في ((كتاب الحميديّ))، و ((جامع الأصول)).
وزادَ في ((المصابيح)) بعد قوله: ((آخرُهم)) لفظة: ((شرباً)).
٥٩١٢ - (٤٥) وعن أبي هريرةَ، قال: لما كانَ يومُ غزوة تبوك، أصابَ النَّاس
مجاعةٌ. فقال عمَرُ: يا رسولَ الله! اذعُهم بفضلٍ
لأنهم يتمالؤون أي يتعاونون. أقول الأظهر أن يقال: لأنهم يملؤون المجلس أو يملؤون العيون
عظمة أو بحشمهم وخدمهم کثرة. (کلکم سیروی) بفتح الواو، أي جمیعکم تروون من هذا
الماء فلا تزدحموا ولا تسيؤوا أخلاقكم بالتدافع. (قال:) أي الراوي (ففعلوا) أي الناس إحسان
الخلق ولم يزدحموا حيث اطمأنوا (فجعل رسول الله وَلي يصب وأسقاهم حتى ما بقي غيري)
أي من الصحابة (وغير رسول الله وَله ثم صب فقال لي: اشرب. فقلت: لا أشرب حتى تشرب
يا رسول الله. فقال: إن ساقي القوم آخرهم) أي شرباً كما في بعض الروايات على ما سيأتي.
ولا شك أن الساقي حقيقة هو النبي وَ لّ فلا ينافي قول أبي قتادة وأسقيهم لأنه بمعنى أناولهم
(قال: فشربت وشرب. قال:) أي أبو قتادة (فأتى الناس الماء) أي وصلوا إلى مكان الماء
(جامین) بتشديد الميم أي مستريحين ذكره التوربشتي. (رواء) بالكسر والمد جمع راو وهو
الذي روى من الماء أو جمع ريان كعطاش(١) جمع عطشان، أي ممتلئين من الماء. وقال
شارح: قوله: جامين أي مجتمعين من الجم أو مستريحين من الجمام بالفتح وهو الراحة وزوال
الإعياء. قال التوربشتي: وأكثر ما يستعمل ذلك في الفرس، يعني لأنه كثير العطش. (رواه
مسلم. هكذا في صحيحه وكذا في كتاب الحميدي وجامع الأصول.) أي ساقي القوم آخرهم
بدون شرباً، وهو كذلك في تاريخ البخاري. ورواية أحمد وأبي داود عن عبد الله بن أبي أوفى
(وزاد في المصابيح بعد قوله آخرهم لفظة شرباً) قلت: وهو رواية الترمذي وابن ماجه عن أبي
قتادة وكذا رواه الطبراني في الأوسط والقضاعي عن المغيرة.
٥٩١٢ - (وعن أبي هريرة قال: لما كان يوم غزوة تبوك) بعدم الانصراف وقد يصرف
وهو موضع بينه وبين المدينة مسيرة شهر. قال ابن حجر: المشهور في تبوك عدم الصرف
للتأنيث والعلمية، ومن صرفها أراد الموضع. اهـ. والأظهر أنه لا يجوز صرفه للعلمية، ووزن
الفعل على وزن يزاد. قال السيوطي: وكانت سنة تسع في رجب وهي آخر غزواته وَلقر بنفسه.
وقيل: سميت بذلك لأنه ◌َ﴿ رأى قوماً من أصحابه يبوكون عين تبوك، أي يدخلون فيها القدح
أي السهم ويحركونه ليخرج الماء، فقال: ما زلتم تبوكونه بوكاً. (أصاب الناس) جواب لما،
أي حصل لهم (مجاعة) بفتح الميم أي جوع شديد (فقال عمر: يا رسول الله ادعهم بفضل
(١) في المخطوطة ((عطشان)).
الحديث رقم ٥٩١٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٦/١ حديث رقم (٢٧،٤٥). وأحمد في المسند ١١/٣.

٥٦
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
٠٠٠
أزوادِهم، ثمَّ ادعُ الله لهم عليها بالبركة. فقال: ((نعم)). فدَعا بنِطع، فبُسطً، ثمَّ دعا بفضلٍ
أزوادِهم، فجعلَ الرجلُ يجيءُ بكفُ ذرةٍ، ويجيءُ الآخرُ بكفّ تمرٍ، ويجيءُ الآخرُ بكسرةٍ،
حتى اجتمعَ على النِطع شيءٌ يسير، فدعا رسولُ اللهِ وَله بالبركة، ثم قال: ((خذوا في
أوعيتكم)) فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر وعاءً إِلا ملؤوه قال: فأكلوا حتى
شبعوا، وفضَلَتْ فضلةٌ. فقال رسول الله وَّ: ((أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا
يلقى اللَّهَ بهما عبدٌ غيرَ شاكٌ فيحجبَ عن الجنة)).
١٠
أزوادهم) في الحديث اختصار، إذ روي أنهم أصابهم مجاعة فقالوا: يا رسول الله لو أذنت لنا
فنحرنا نواضحنا فأكلنا وأدمنا. فقال: افعلوا، فجاء عمر فقال: يا رسول الله إن فعلت قلت:
الظهور ولكن ادعهم بفضل أزوادهم. والفضل ما زاد عن شيء، والأزواد جمع زاد وهو طعام
يتخذ للسفر. فالمعنى مرهم بأن يأتوا ببقية أزوادهم. (ثم ادع الله لهم عليها) أي على تلك
الأزواد (بالبركة) أي كثرة الخير (فقال: نعم فدعا بنطع) بكسر النون وفتح الطاء. وفي نسخة
بفتح فسكون والأوّل أفصح على ما صرح به شراح الشفاء. وقال النووي: في النطع لغات فتح
النون وكسرها مع فتح الطاء وإسكانها، وأفصحهن كسر النون وفتح الطاء. وفي القاموس:
النطع بالكسر والفتح وبالتحريك، وكعنب بساط من الأديم. (فبسط) بصيغة المجهول أي النطع
(ثم دعا بفضل أزوادهم فجعل الرجل يجيء بكف ذرة) بضم(١) الذال المعجمة وتخفيف الراء.
ففي القاموس: الذرة كثبة حب معروف أصله ذرو. (ويجيء الآخر بكف تمر) اسم جنس،
واحده تمرة بالتاء. (ويجيء الآخر بكسرة) أي بقطعة من الخبز (حتى اجتمع على النطع شيء
يسير) أي قليل [جداً] (فدعا رسول الله ◌َ#* بالبركة) أي بنزولها عليه (ثم قال: خذوا) أي ما
تريدون من الزاد الواقع في النطع (واجعلوا في أوعيتكم) وقال الطيبي: أي صبوا في أوعيتكم
آخذين. أو خذوا صابين في أوعيتكم. اهـ. وقد أشار إلى نوعي التضمين. لكن التضمين
للجعل أولى من الصب في هذا المقام من جهة المعنى كما لا يخفى على ذوي النهي. (فأخذوا
في أوعيتهم حتى ما تركوا في العسكر) أي في المعسكر أو في أيدي العسكر. (وعاءً إلاّ ملؤوه)
وما أحلى ذلك المال الحلال (قال:) أي أبو هريرة (فأكلوا) أي جميع العسكر (حتى شبعوا
وفضلت) بفتح الضاد ويكسر أي زادت (فضلة) بالرفع، أي زيادة كثيرة. ففي القاموس: الفضل
ضد النقص وقد فضل كنصر وكرم، والجمع فضول. (فقال رسول الله وَاقوى: أشهد أن لا إله إلا
الله وأني رسول الله) فيه إيماء إلى أن رؤية المعجزات سبب زيادة اليقين في المعتقدات. (لا
يلقى الله بهما) أي بالشهادتين (عبد) قال الطيبي: يجوز أن تكون الباء فيه سببية أو استعانة أو
حالاً. وقد جيء بالجملة استطراداً أو استبشاراً للأمة. وقوله: (غير شاك) مرفوع صفة عبد.
قلت: وفي نسخة منصوب على الاستثناء أو الحال (فيحجب) بالنصب وفي نسخة بالرفع أي
فيمنع. (عن الجنة) قال شارح: فيحجب بالنصب بإضمار أن في جواب النفي وهو لا يلقى.
١/
٣٥/١١٥
(١) في المخطوطة ((بفتح)).
2003
%

٥٧
٢٠٢٠/١
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
رواه مسلم.
٥٩١٣ - (٤٦) وعن أنس، كانَ النبيُّ وَّهِ عروساً بزينبَ، فمِدتْ أُمي أُمُ سُلَيم إِلى
تمرٍ وسمنٍ وأَقِطِ، فصنعتْ حيساً فجعلته في تَوْر فقالت: يا أَنس! اذهب بهذا إِلى رسول
اللَّهِ وَِّ فقل: بعثتْ بهذا إِليكَ أُمّي، وهي تقرئك السلام، وتقول: إِنَّ هذا لك منَّا قليلٌ يا
رسول الله! فذهبتُ فقلت، فقال: ((ضعْهُ)) ثم قال: ((اذهبْ فادعُ لي فلاناً وفلاناً وفلاناً)).
رجالاً سمَّاهم ((وادعُ مَنْ لقيتَ)) فدَعوتُ من سمَّى ومن لقيتُ، فرجعتُ فإِذا البيتُ غاصِّ
بأهله. قیل
اهـ. قال ابن الملك: والمعنى من يلقى الله بالشهادتين من غير تردد ولا شك فلا يحجب عن
الجنة أبداً. وقال الطيبي: فيحجب مرفوع عطفاً على الجملة السابقة والنفي منصب عليهما معاً.
(رواه مسلم) وكذا البخاري نحوه عن سلمة.
٥٩١٣ - (وعن أنس قال: كان النبي ◌َّفر عروساً) هو نعت يستوي فيه المذكر والمؤنث.
والمعنى زوجاً جديداً. (بزينب) أي بسببها. وقيل: أي متزوجاً بها. (فعمدت) بفتح الميم أي
قصدت (أمي أم سليم) بدل أو بيان (إلى تمر وسمن وأقط) بفتح فكسر أي لبن مجفف يابس
مستحجر على ما في النهاية. وفي القاموس: الأقط مثلثة ويحرك وككتف ورجل وإبل، شيء
يتخذ من المخيض الغنمي. (فصنعت حيساً) فالحيس مجموع الثلاثة. والحديث متفق عليه.
فقول ابن حجر في شرح الشمائل: الحيس هو تمر مع سمن أو أقط. وقيل: هو مجموع
ثلاثة، نقل غير مرضٍ. والصواب أن يقال: وقد يطلق على التمر مع سمن أو أقط كما قال،
وقد يجعل بدل الاقط دقيق أو فتيت. ويؤيد ما ذكرناه ما في القاموس: الحيس الخلط وتمر
يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً ثم ينذر منه نواه، وربما يجعل فيه سويق. (فجعلته) أي أم
سليم (في تور) بمثناة فوقية فواو ساكنة فراء، إناء كالقدح. (فقالت: يا أنس اذهب بهذا إلى
رسول الله وَّيقر فقل: بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام. وتقول: إن هذا لك منا قليل)
أي زهيد غير لائق بك (يا رسول الله. فذهبت) أي به (إليه فقلت) أي ما أوصتني به (فقال:
ضعه) أي قائلاً بلسان الحال أن اليسير عندنا كثير وله بعد القبول فضل كبير. (ثم قال: اذهب
فادع لي فلاناً وفلاناً وفلاناً رجالاً) أي ثلاثة (سماهم) أي عينهم بأسمائهم ونسبتهم فعبرت عنهم
بفلاناً وفلاناً وفلاناً، فقوله: رجالاً سماهم من كلام أنس بدل من فلاناً الخ أو بتقدير أعني أو
يعني والله أعلم. (وادع لي من لقيت) أي على العموم (فدعوت من سمى ومن لقيت فرجعت
فإذا البيت غاص [بأهله]) بتشديد الصاد المهملة أي ممتلىء بهم. والظاهر أن المراد بالبيت هو
الدار، ويحتمل أن يكون على بابه ويكون فيه معجزة أخرى حيث وسع خلقاً كثيراً، (قيل.
١
الحديث رقم ٥٩١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٦/٩ حديث رقم ٥١٦٣. ومسلم في صحيحه ٢/ أز
١٠٥١. حديث رقم (١٤٢٨.٩٤). وأخرجه الترمذي في السنن ٣٣٣/٥ حديث رقم ٣٢١٨.
وأخرجه النسائي في السنن ١٣٦/٦ حديث رقم ٣٣٨٧.

٥٨
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
لأنسٍ: عددكم كم كانوا؟ قال: زُهاءَ ثلاثمائةٍ. فرأيتُ النبيِّ وَ﴿ وضعَ يدَه على تلكَ
الحيسة، وتكلّمَ بما شاء الله، ثمَّ جعلَ يدعو عشرةً عشرةً يأكلون منه، ويقول لهم: ((اذكروا
اسم الله، وليأكلْ كلُّ رجلٍ ممَّا يليه)) قال: فأكلوا حتى شبعوا، فخرجت طائفةٌ، ودخلت
طائفةٌ، حتى أكلوا أكلُهم قال لي: ((يا أَنس! ارفع)) فرفعت، فما أدري حين وضعتُ كان
أكثر أم حين رفعتُ. متفق عليه.
٥٩١٤ - (٤٧) وعن جابر، قال: غزوتُ معَ رسولِ اللَّهِ وَل﴾ وأنا على ناضح قد
(أَعيى، فلا يكاد يسير، فتَلاحق بي النبيُّ وَّهِ فقال: ((ما لِبَعيركَ؟)) قلت: قد عَيِيَ، فتخَلَّفَ
رسولُ اللهِ وَلـ
لأنس: عددكم كم كانوا) جمع الضمير نظراً إلى معنى العدد لزيادته على الواحد. (قال: زهاء
ثلثمائة) بنصب زهاء على تقدير كانوا. وقيل: برفعه، أي عددنا مقدار ثلثمائة. (فرأيت
النبي ◌َّر وضع يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء الله) أي من الذكر والدعوة (ثم جعل يدعو
عشرة عشرة) أي عشرة بعد عشرة لما سبق (يأكلون منه ويقول لهم: اذكروا اسم الله وليأكل)
بسكون لام الأمر ويكسر أي يتناول (كل رجل مما يليه) أي مما يقربه من الوعاء (قال:) أي
أنس (فأكلوا حتى شبعوا فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم) أي وشبعوا جميعهم
(قال لي: يا أنس ارفع) أي القدح (فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت) أي
في الصورة، وإلا فلا شك أنه حين الرفع أكثر ببركة وضع يده وَ ل ﴿ وفضلة أصحابه رضي الله
عنهم. هذا وقد قيل ظاهره، أن الوليمة لزينب كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم.
والمشهور من الروايات أنه أولم عليها بخبز ولحم، ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام.
وأجيب بأنه يجوز أن يكون حضور الحيس صادف حضور الخبز واللحم. وانكار وقوع تكثير
الطعام في قصة الخبز واللحم عجيب. فإن أنساً يقول: أولم عليها بشاة وإنه أشبع المسلمين
خبزاً ولحماً وهم يومئذ نحو الألف. قلت: لا دلالة فيه على أن الحيس وليمة وإنما وقع
إرساله هدية، ثم إما في آخر ذلك اليوم وإما في يوم آخر أولم عليها بشاة وأشبع الألف خبزاً
ولحماً. فلا منافاة بين القضيتين ولا معارضة بين المعجزتين والله سبحانه [وتعالى] أعلم.
(متفق عليه).
٥٩١٤ - (وعن جابر قال: غزوت مع رسول الله وَ ير وأنا على ناضح) أي راكب على بعير
يستقي عليه كما في النهاية. (قد أعيا) أي عجز عن المشي. قال ابن الملك: هو لازم ومتعد
(فلا يكاد يسير) أي لا يقرب المسير المطلوب منه. (فتلاحق) أي لحق (بي النبي وَلقر فقال: ما
لبعيرك. قلت: قد عيي) بكسر الياء أي عجز (فتخلف رسول الله( 38) أي عن العسكر وعن
الحديث رقم ٥٩١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٠/٤. حديث رقم ٢٠٩٧. وأخرجه مسلم في
صحيحه ١٢٢١/٣ حديث رقم (٧١٥.١١٠).

٢٠٢
٥٩
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في المعجزات
فزجرَهُ فدعا له، فما زال بين يدي الإِبل قدَّامَها يسيرُ. فقال لي: ((كيفَ ترى بعيركَ؟)) قلت:
بخيرٍ، قد أصابته بركتُك. قال: ((أفتبِيعُنيه بوَقِيَّةٍ؟)) فبعْتُه على أنَّ لي فقارَ ظهرهِ إِلى المدينة -
فلما قدِمَ - رسولُ اللهِوَّرِ المدينةَ غدوتُ عليه بالبعير، فأعطاني ثمنَّهُ وردّهُ عليَّ. متفق عليه.
٥٩١٥ - (٤٨) وعن أبي حُمَيدِ الساعديّ، قال: خرجنا مع رسولِ اللهِ وَالل غزوةً
تبوك، فأتينا وادي القرى
الناضح (فزجره) أي بالضرب أو الصوت (فدعا له فما زال بين يدي الإبل) أي سائرها (قدامها)
بدل أو بيان لقوله: بين يدي الإبل. وهو ظرف لقوله: فما زال. ويجوز أن يكون ظرفاً
لقوله(١). (يسير) [وهو خبر] (٢) ما زال واسمه عائد إلى ناضح، كذا حققه الطيبي. (فقال لي:
كيف ترى بعيرك) أي الآن (قلت: بخير قد أصابته بركتك. قال: أفتبيعنيه بوقية) أي بأربعين
درهماً، صرح به شارح. وهو بضم الواو ويفتح وكسر القاف وتشديد التحتية. قال في
المصباح: وجرى على ألسنة الناس بالفتح في الوقية وهي لغة حكاها بعضهم، وفي نسخة
صحيحة بأوقية بضم الهمز وسكون الواو. وقيل: هذا هو المشهور. والوقية يستعملها الآن
المستعربون وهي بالضم لغة عامرية، والأوقية لغيرهم(٣). ثم قيل: هي في الحديث أربعون
درهماً، وعند الأطباء ومتعارف الناس الآن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم. وفي القاموس:
الأوقية بالضم سبعة مثاقيل كالوقية بالضم وفتح المثناة التحتية مشددة [و] أربعون درهماً. وقيده
صاحب النهاية بقوله: في القديم. (فبعته على أن لي فقار ظهره إلى المدينة) بفتح الفاء أي
ركوب فقار ظهره، وهي عظام الظهر. ففي النهاية: فقار الظهر خرزاته الواحدة فقارة، أي
بالفتح كما نص عليه صاحب القاموس. واسم سيفه ◌َ## ذو الفقار لأنه كان فيه فقر صغار
حسان على ما في النهاية. قال ابن الملك: فيه جواز استثناء بعض منفعة المبيع مدة. (فلما قدم
رسول الله وَلفي المدينة غدوت عليه بالبعير) أي أتيته به غدوة (فأعطاني ثمنه ورده علي) قال ابن
حجر: هذا بطريق المجاز لأن العطية إنما وقعت له بواسطة بلال كما رواه مسلم. فلما قربت
المدينة قال لبلال: أعطه أوقية من ذهب وزد. اهـ. وفيه بحث، إذ الظاهر أن أمره لبلال أسبق
ثم إعطاؤه في غد تحقق، مع أن حقيقة العطاء إنما تكون للأمر به. (متفق عليه).
٥٩١٥ - (وعن أبي حميد) بالتصغير (الساعدي) نسبة إلى بني ساعدة (قال: خرجنا مع
رسول الله ( * غزوة تبوك) أي إليها أو فيها، فنصب غزوة على نزع الخافض. (فأتينا وادي
القرى) بسكون ياء الوادي، لكنها تسقط في الدرج. وفي بعضها بنصبها وهو ظاهر، على أن
التركيب إضافي لا مزجي. وقال التوربشتي: وادي القرى لا يعرب الياء من الوادي، فإن
(١) في المخطوطة ((فقوله)).
(٢) في المخطوطة ((وهيه خده).
(٣) في المخطوطة «لغيره)).
الحديث رقم ٥٩١٥: أخرجه البخاري ٣/ ٣٤٣. حديث رقم ١٤٨١. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧٨٥ حديث
رقم (١٣٩٢.١١). وأخرجه أحمد في المسند ٤٢٤/٥.

٦٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب فى المعجزات
على حديقة لامرأةٍ، فقال رسول الله وَله: ((اخْرُصوها)) فخرصناها، وخرصها رسول الله وَل
عشرة أوسُق وقال: ((أَحصيها حتى نرجعَ إِليك إِن شاء الله)) وانطلقنا، حتى قدِمنا تبوك،
فقال رسول الله وَله: ((ستَهبُّ عليكم الليلةَ ريحٌ شديدةٌ)) فلا يقمْ فيها أحد، فمن كان له بعيرٌ
٠٠٠٠
فليشدَّ عِقَالَهُ)) فهبت ريح شديدة. فقامَ رجلٌ فحملته الريح حتى ألقته بجبلي طيئءٍ، ثم أقبلنا
حتى قدمنا وادي القُرى، فسأل رسولُ الله ◌َله المرأة عن حديقتها ((كم بلغ ثمرها؟)) فقالت:
عشرة أوسق. متفق عليه.
٥٩١٦ - (٤٩) وعن أبي ذر، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِنكم ستفتحونَ مِصْرَ،
الكلمتين جعلتا اسماً واحداً. اهـ. وهو موضع معروف، أي جئناه مارين. (على حديقة)
أي بستان عليه حائط (لامرأة فقال رسول الله ويلشير: أخرصوها) بضم الراء، أي قدروا
وخمنوا ثمرها. (فخرصناها) أي مختلفين في قدرها (وخرصها رسول الله وَلخير عشرة أوسق)
والوسق ستون صاعاً (وقال:) أي للمرأة (أحصيها) بفتح الهمز أي اضبطيها واحفظي عددها
كم يبلغ ثمرها (حتى نرجع إليك إن شاء الله. وانطلقنا حتى قدمنا تبوك) رسمه بغير ألف
هنا في جميع النسخ يدل على أنه غير منصرف لا غير (فقال رسول الله وَلير: ستهب) بضم
الهاء وتشديد الموحدة، أي ستمر. (عليكم الليلة ريح شديدة فلا يقم فيها أحد) أي من
مكانه فإنه يضره (فمن كان له بعير فليشد) أي فليربط من الآن (عقاله) بكسر العين ما يربط
به وظيف البعير إلى ذراعه (فهبت ريح شديدة) فهذه معجزة. (فقام رجل فحملته الربح
حتى ألقته بجبلي طيىء) بياء مشددة بعدها همز على وزن سيد وهو أبو قبيلة من اليمن
ذكره في شرح مسلم وكذا في القاموس. ثم قيل: الجبلان أحدهما أجأ بالتحريك وهو
بهمز وجيم فهمز على فعل كجبل وقيل: كعصا، والآخر سلمي بفتح السين وهما بأرض
نجد. ويقال: إنهما سميا باسم رجل وامرأة من العماليق، والحاصل أن هذا معجزة
أخرى. (قال:) الراوي (ثم أقبلنا) أي في الرجوع (حتى قدمنا وادي القرى فسأل رسول الله
** المرأة عن حديقتها كم بلغ ثمرها) بفتح المثلثة والميم ويجوز ضمهما وضم فسكون،
والمراد تمرها كما في نسخة. (فقالت: عشرة أوسق) بالنصب أي بلغ وفي نسخة بالرفع
أي عدد أوساقها عشرة أوسق مطابقاً لقوله عليه الصلاة والسلام. فهذه معجزة ثالثة لأجل
تحديها وطلب معارضتها، فلا ينافيه أنه قد يقع مثل هذا اتفاقياً. ولعله وَّ أراد بهذه
المعجزات إظهار نبوّته للذين كانوا معه من أهل النفاق، ولزيادة إيقان إيمان أهل العرفان.
(متفق عليه).
٥٩١٦ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاتر: إنكم ستفتحون مصر)
الحديث رقم ٥٩١٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٧٠ حديث رقم (٢٢٧ . ٢٥٤٣) وأحمد في المسند
١٧٤/٥.
٢٠٫٦