Indexed OCR Text

Pages 461-480

١٠,٨
٤٦١
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَلخير وصفاته
٥٧٨١ _ (٦) وعن أُمّ خالدٍ بنتِ خالدِ بنِ سعيدٍ، قالت: أُتي النبيُّ وَّر بثيابِ فيها
خميصةٌ سوداءُ صغيرة، فقال: ((ائتوني بأمّ خالدٍ)) فأُتيَ بها تُحمَلُ، فأخذَ الخميصةَ بيدِه،
فألبسَها. قال: ((أبلي وأخلقي، ثمَّ أبلي وأخلقي)) وكانَ فيها علَمْ أخضرُ أو أصفرُ. فقال:
(يا أُمَّ خالد! هذا سَناه)) وهي بالحبشيَّةِ: حسنَة. قالت: فذهبتُ أَلعبُ بخاتم النبوَّةِ، فزَبرني
أبي، فقال رسولُ الله ◌ِوَ لّ: (دعْها)).
٥٧٨١ - (وعن أم خالد بنت خالد بن سعيد) قيل: أسلم بعد أبي بكر، فهو ثالث أو رابع
في الإسلام، قال المؤلف: هو ابن العاص، والأموية وهي مشهورة بكنيتها ولدت بأرض
الحبشة وقدم بها إلى المدينة وهي صغيرة ثم تزوّجها الزبير بن العوّام. روى عنها نفر (قالت:
أتي النبي و98َ) أي جيء (بثياب فيها خميصة) أي في جملتها كساء أسود مربع له علمان، ذكره
المظهر. فقوله: (سوداء) تأكيد أو تجريد (صغيرة. فقال: ائتوني بأم خالد فأتي بها) أي بأم
خالد (تحمل) حال من الضمير في بها، أي محمولة لأنها طفلة. (فأخذ الخميصة بيده فألبسها)
لا يخفى ما فيه، وفيما قبله من النقل بالمعنى، أو الالتفات في المبنى. (قال:) استئناف بيان
(أبلي) أمر مخاطبة لها من الإبلاء، وهو جعل الثواب خلقاً. (وأخلقي) من الاخلاق بمعناه
وجمع بينهما للتأكيد. والمراد بهما الدعاء. فقوله: (ثم أبلي وأخلقي) زيادة مبالغة في الدعاء
لها بطول عمرها ثم اعلم أن أخلقي بالقاف في النسخ المصححة وروي بالفاء فهو تأسيس لا
تأكيد لفظاً، وإن كان يؤول إليه معنى. [أي] واخلقي ثوباً بعد ثوب، فإن الإخلاف غالباً لا
يكون إلا بعد الإخلاق. ويؤيده ما رواه أبو داود: أنه وَّ إذا رأى على صاحبه ثوباً جديداً قال
له: تبلي ويخلف الله (١). وفي الحصن: أبل وأخلق ثم أبل وأخلق ثم أبل وأخلق. فذكره
بصيغة الإفراد ثلاث مرات. ولعله نقل بالمعنى أو وقع خطابه وَ لّ لأحد من أصحابه من غيرها
بهذا الدعاء ثلاث مرات والله أعلم. (وكان فيها) أي في الخميصة (علم أخضر أو أصفر.
فقال: يا أم خالد هذا) أي العلم أو هذا الثوب (سناه) أي حسن وهو بفتح السين المهملة فنون
فألف فهاء السكت، وفي نسخة بكسر السين وروي سنه بلا ألف ونون خفيفة. وروي بنون
مشددة وهي بفتح أوّله عند الجميع، إلا الفارسي فإنه يكسرها. (وهي) أي كلمة سناه
(بالحبشية) أي بلغة الحبشة. (حسنة) أنثها باعتبار تأنيث مبتدئة، وهو هي. وهو من كلام أم
خالد أو تفسير من غيرها. (قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي) أي صاح عليّ
وزجرني وهددني ونهاني عن ذلك. (فقال رسول الله وير: دعها) أي لتتبرك بالخاتم أيضاً كما
تبركت بإلباس الخلعة الشريفة. وهذا يدل على كمال حلمه وكرمه وحسن عشرته مع صحابته.
وقد أشار الشيخ الصمداني شهاب الدين السهروردي [قدس سره] في عوارفه، إلى أن استناد
الحديث رقم ٥٧٨١: أخرجه البخاري ١٠٨٣/٦ حديث رقم ٣٠٧١. وأبو داود ٣١١/٤ حديث رقم
٤٠٢٤.
(١) أبو داود ٤/ ٣١٠ حديث رقم ٤٠٢٢.

٤٦٢
م الآتية:"
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَلقر وصفاته
رواه البخاري.
٥٧٨٢ - (٧) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ ﴿ لَيْسَ بالطويلِ البائنِ، ولا
بالقصيرِ، وليسَ بالأبيضِ الأمهَقِ، ولا بالآدم، وليس بالجعدِ القططِ، ولا بالسبطِ، بعثَه اللَّهُ
علی رأس أربعين سنة فأقام بمكة عشر سنين،
المشايخ الصوفية في لبس الخرقة بهذا الحديث. أقول: ولعله أراد الباس خرقة التبرك دون
إلباس خرقة الاجازة. (رواه البخاري) وكذا أبو داود.
٥٧٨٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله يوليو ليس بالطويل البائن) أي
الباعد عن حد الاعتدال والمفرط طولاً، الذي بعد من قدر الرجال الطوال، أو الظاهر البين
طوله، من بان إذا بعد أو ظهر. (ولا بالقصير) أي المتردد كما في رواية. والحاصل أنه كان
معتدل القامة لكن إلى الطول أميل. فإن النفي نصب إلى قيد وصف البائن، فثبت أصل الطول
ونوع منه، فهو بالنسبة إلى الطول البائن قصير. ولذا قيد نفي القصير بالمتردد. ويؤيده أنه جاء
في رواية: أنه ربعة إلى الطول. وهذا إنما هو في حد ذاته، وإلا فما ماشاه (١) طويل إلا غلبه
وَ ◌ّر في الطول. (وليس بالأبيض الأمهق) أي الذي بياضه خالص لا يشوبه حمرة ولا غيرها
كلون الثلج والبرص واللبن. فالمراد أنه كان نير البياض. وقد جاء في رواية: أنه «كان بياضه
مشوباً بالحمرة)) (٢). وهو أحسن أنواع الألوان المستحسنة عند الطباع الموزونة، وهذا معنى
قوله: (ولا بالآدم) أي الشديد السمرة (وليس بالجعد القطط) بفتحتين ويكسر الثانية، أي الشديد
الجعودة كشعور الحبش. (ولا بالسبط) بكسر الموحدة وفتحها وسكونها، وهو من السبوطة
ضد الجعودة وهو الشعر المنبسط المسترسل كما في غالب شعور الأعاجم. ففي القاموس:
السبط، ويحرك وككتف نقيض الجعودة. فالمعنى أن شعره و # كان وسطاً بينهما. (بعثه الله
على رأس أربعين سنة) المشهور أنه وَ ل# بعث بعد استكمال أربعين سنة. فالمراد بالرأس آخر
السنة، كما في قول القراء والمفسرين من أن رؤوس الآي أواخرها، سواء أريد بلفظ الأربعين
السنة التي تنضم إلى تسعة وثلاثين أو مجموع السنين من أوّل الولادة إلى استكمال أربعين
سنة. هذا وقال صاحب جامع الأصول: إن الصحيح عند أهل العلم بالأثر أنه بعث على رأس
ثلاث وأربعين سنة. (فأقام بمكة عشر سنين) أي على خلاف في ثلاث، وإلا فالصحيح أن
عمره ◌َير ثلاث وستون، فمن قال ستين ألغى الكسر، ومن قال خمساً وستين أدخل سنة
الولادة والوفاة، ثم العشر بسكون الشين. وأما ما ضبط في بعض النسخ المصححة بفتحها
/ ١١٣٢
الحديث رقم ٥٧٨٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٤/٦. حديث رقم ٣٥٤٨ . ٣٥٤٧. ومسلم في
صحيحه ١٨٢٤/٤ حديث رقم (١١٣. ٢٣٤٧). والنسائي في السنن ٨/ ١٣٣ حديث رقم ٥٠٦١
وأخرجه الترمذي ٥٥٨/٥ حديث رقم ٣٦٣٧ وأخرجه مالك في الموطأ ٩١٩/٢ حديث رقم ١
من كتاب صفة النبي وأحمد في المسند ٣/ ٢٤٠.
(١) في المخطوطة ((شأن)).
(٢) النسائي ١٢٤/٤ حديث رقم ٢٠٩٤.
هدة

كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَار وصفاته
٤٦٣
وبالمدينة عشر سنين، وتوفَّه الله على رأس ستين سنة وليسَ في رأسِه ولحيته عشرونَ شعرةً
بيضاء .
وفي روايةٍ يصفُ النبيَّ ◌ََّ، قال: كانَ رَبْعةٌ من القوم، ليس بالطويلِ ولا بالقصيرِ،
أزهرَ اللونِ. وقال: كانَ شعرُ رسولِ الله ◌ِّهِ إِلى أنصافٍ أُذنيهِ.
وفي رواية: بينَ أُذنيهِ وعاتقِه. متفق عليه.
وفي روايةٍ للبخاري، قال: كانَ ضخمَ الرَّأسِ والقدمينِ، لم أرَ بعدَه ولا قبلَه مثله،
وكانَ سبطَ الكفَينِ. وفي أخرى له، قال: كان شئْنَ القدمين والكفِّينِ.
i
٤
أيضاً، فغير معروف. ﴿وبالمدينة عشر سنين وتوفاه الله على رأس ستين سنة. وليس) أي
والحال أنه لا يوجد عند وفاته. (في رأسه ولحيته عشرون شعرة) بسكون العين ويفتح
(بيضاء) يعني بل ما عددت فيها إلا أربع عشرة شعرة بيضاء، كما تقدم والله أعلم. (وفي
رواية يصف) أي ينعت (أنس النبي وَلفير قال: كان ربعة) بسكون الموحدة، وقد تفتح. (من
القوم) يقال: رجل ربعة ومربوع، إذا كان بين الطويل والقصير. فقوله: (ليس بالطويل ولا
بالقصير) تفسير وبيان له. (أزهر اللون) خبر بعد خبر لكان أي نير اللون وحسنه وهو
المتوسط بين الحمرة والبياض ذكره شارح. وقال الطيبي نقلاً عن القاضي: الأزهر الأبيض
المستنير، والزهر والزهرة البياض النير، وهو أحسن الألوان. (وقال:) أي أنس (كان شعر
رسول الله ( *) بفتح العين ويسكن (إلى أنصاف آذنيه) بضم الذال ويسكن (وفي رواية بين
أذنيه وعاتقه متفق عليه. وفي رواية للبخاري، قال: كان ضخم الرأس) أي عظيمه وهو
ممدوح عند العرب لدلالته على عظمة صاحبه وسعادته وإشارته إلى كمال ریاسته وسيادته.
(والقدمين) للإيماء إلى الشجاعة والثبات والقوّة في العبادات. (لم أر بعده) أي بعد شهوده
(ولا قبله) أي قبل وجوده (مثله) أي مماثلاً ومساوياً له في جميع مراتب الكمال خلقاً وخلقاً
في كل الأحوال. وهذا فذلكة شاهدة لعجزه عن مراتب وصفه ومناقب نعته. (وكان سبط
الكفين) أي غليظهما. قال أبو عبيدة: يعني أنهما إلى الغلظ والقصر أميل. وقال غيره: هو
الذي في أنامله غلظ بلا قصر. ويحتمل أن يكون كناية عن الجود، لأن العرب تقول للبخيل
جعد الكف، وفي ضده سبط الكف. (وفي أخرى له) أي للبخاري (قال: كان شئن القدمين
والكفين) بسكون المثلثة، أي غليظ الأطراف من شئن بالضم والكسر إذا غلظ. ويحمد ذلك
في الرجال لأنه أشد لقبضهم وأدل على قوّتهم، ويذم في النساء لفوات المطلوب منهن وهو
الرعانة. ثم المراد غلظ العضو في الخلقة لا خشونة الجلد لما صح عن أنس: ما مسست
ديباجة ولا حريرة ألين من كف رسول الله وَل﴾(١) .
i
おまいら
١
(١) مسلم في صحيحه ١٨١٤/٤ حديث رقم ٢٣٣٠. وللبخاري نحوه ٥٦٦/٦ حديث رقم ٣٥٦١.
هناء
رموز

٤٦٤
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي ◌َّاتٍ وصفاته
٥٧٨٣ - (٨) وعن البراءِ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َِّ مربوعاً، بعيدَ ما بينَ المنكبَينِ،
له شعرٌ بلغَ شحمةً أُذنيهِ، رأيتُه في حلَّةٍ حمراءَ، لم أرَ شيئاً قطُ أحسنَ منه. متفق عليه.
.-
وفي روايةٍ لمسلم، قال: ما رأيتُ من ذي لمَّةٍ أحسنَ في حُلَّةٍ حمراء من رسولِ الله
ـَّ، شعرُه يضربُ منكبَيهِ، بعيد ما بينَ المنكبَينِ، ليسَ بالطويلِ ولا بالقصيرِ.
٥٧٨٤ - (٩) وعن سِماكٍ بن حربٍ، عن جابرِ بن سمرةً، قال: كانَ رسولُ الله ◌َِّ
ضليعَ الفم،
٥٧٨٣ - (وعن البراء، قال: كان رسول الله وَ ل﴿ مربوعاً) أي قريباً منه، وإلا فهو أطول منه.
(بعيد ما بين المنكبين) روي مكبراً ومصغراً وروي منصوباً على أنه خبر ثان لكان، ومرفوعاً على
حذف المبتدأ. (له شعر بلغ شحمة أذنيه) أي وصلها. وفي رواية ابن ماجه والترمذي في الشمائل
عن عائشة [رضي الله عنها]: كان شعره ((دون الجمة وفوق الوفرة))(١). والجمة من شعر الرأس ما
سقط على المنكبين، والوفرة شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. ولعل اختلاف الروايات
باعتبار اختلاف الحالات. (رأيته في حلة حمراء) أي فيها خطوط حمر ذكره ابن الملك. وقال
ابن الهمام: هي عبارة عن ثوبين من اليمن فيها خطوط خضر وحمر لا أنه أحمر بحت. وقال
العسقلاني: هي ثياب ذات خطوط. قال ميرك: فلا دليل فيه لمن قال بجواز لبس الأحمر.
أقول: ولو حمل على ظاهره فلا دلالة أيضاً، إذ يحتمل أنه من باب الاختصاص، أو قبل النهي،
أو لبيان الجواز. فيفيد أن النهي عن الحمرة للكراهة، لا للحرمة. (لم أر شيئاً قط أحسن منه)
وهو أيضاً يفيد نفي المساواة عرفاً. (متفق عليه.) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي (وفي رواية
لمسلم) وكذا للثلاثة (قال: ما رأيت من ذي لمة) بكسر اللام وتشديد الميم. في النهاية: اللمة من
شعر الرأس دون الجمة، سميت بذلك لأنها ألمت بالمنكبين فإذا زادت فهي الجمة. (أحسن في
حلة حمراء من رسول الله وَلاجر. شعره يضرب) أي يصل (منكبيه بعيد ما بين المنكبين) بالرفع
(ليس بالطويل ولا بالقصير.) أي المعيوبين.
٥٧٨٤ - (وعن سماك بن حرب) بكسر السين تابعي مشهور كوفي. قال: أدركت ثمانين
من أصحاب النبي ◌َّر. (عن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله وَليقر ضليع الفم) أي وسيعه،
الحديث رقم ٥٧٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٥٦٥. حديث رقم ٣٥٥١. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨١٨ حديث رقم (٩١ .٢٣٣٧). وأبو داود ٤/ ٣٣٧ حديث رقم ٤٠٧٢ والترمذي في السنن ٥٪
٥٥٨ حديث رقم ٣٦٣٥. والنسائي في السنن ١٨٣/٨ حديث رقم ٥٢٣٢. وابن ماجه ١١٩٠/٢
حديث رقم ٣٥٩٩. والدارمي في السنن ٤٤/١ حديث رقم ٥٧. وأحمد في المسند ٤/ ٣٠٠.
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٠٧ حديث رقم ٤١٨٧. والترمذي في السنن ٤/ ٢٠٥ حديث رقم
١٧٥٥. وابن ماجه ٢/ ١٢٠٠ حديث رقم ٣٦٣٥.
الحديث رقم ٥٧٨٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٢٠ حديث رقم (٢٣٣٩.٩٧). والترمذي في السنن
٥٦٣/٥ حديث رقم ٣٦٤٧. وأحمد في المسند ١٠٣/٥.
- س۔۔
٩٥٥
١٠٠

٠٫٤٥
٤٦٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَلقر وصفاته
أشكلَ العينَينِ، منهوشَ العقبَينِ. قيل لسِماك: ما ضليعُ الفمِ؟ قال: عظيمُ الفم. قيل: ما
أشكلُ العَينِينِ؟ قال: طويلُ شقِّ العَينِ. قيلَ: ما منهوشُ العقَبَيْنِ؟ قال: قليلُ لحم العقِب.
رواه مسلم.
٥٧٨٥ _ (١٠) وعن أبي الطفيل، قال: رأيتُ رسولَ الله وَ ﴿وَ كانَ أبيضَ ملبحاً
مُقَصَّداً. رواه مسلم.
٥٧٨٦ ۔ (١١) وعن ثابتٍ،
وهو كناية عن غاية الفصاحة ونهاية البلاغة. وقال النووي: أي عظيمه. هكذا قاله الأكثرون.
وهو الأظهر. قالوا: والعرب تمدح بذلك وتذم صغر الفم. (أشكل العينين) الأشكل على ما
في القاموس ما فيه حمرة وبياض مختلطة، أو ما فيه بياض [يضرب] إلى حمرة. (منهوش
العقبين) بالشين المعجمة، أي مفرقهما على ما في القاموس في المهملة والمعجمة. (قيل
لسماك: ما ضليع الفم. قال: عظيم الفم) في القاموس: رجل ضليع الفم أي عظيمة أو
واسعة، أو عظيم الأسنان متراصفها. والعرب تحمد سعة الفم وتذم صغره. (قيل: ما أشكل
العينين(١). قال: طويل شق العين)(٢) بفتح الشين. قال القاضي عياض: تفسير سماك أشكال
العينين وهم منه وغلط ظاهر. وصوابه ما اتفق عليه العلماء ونقله أبو عبيدة وجميع أصحاب
الغريب، وهو أن الشكلة حمرة فى بياض العين، وهو محمود. (قيل: ما منهوش العقبين.
قال: قليل لحم العقب. رواه مسلم) وكذا الترمذي.
٥٧٨٥ _ (وعن أبي الطفيل) قال المؤلف: هو عامر بن واثلة الليثي الكناني، غلبت عليه
كنيته. أدرك من حياة النبي ◌ّل ثمان سنين، ومات سنة مائة واثنتين بمكة. وهو آخر من مات من
الصحابة في جميع الأرض، روى عنه جماعة. (قال: رأيت رسول الله وَ لقر، كان أبيض مليحاً)
احترازاً من كونه أمهق (مقصداً) بفتح الصاد المشددة، أي متوسطاً معتدلاً، وفي النهاية: هو الذي
ليس بطويل ولا قصير ولا جسيم، كأن خلقه يجيء به القصد من الأمور والمعتدل الذي لا يميل
إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط. (رواه مسلم.) وكذا الترمذي في الشمائل عنه. وفي رواية له
فيها عن أبي هريرة: كان أبيض كأنما صيغ من فضة. وروى البيهقي، عن علي: أنه وَلّ كان
أبيض مشرباً بحمرة. وعن أبي هريرة: إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة.
٥٧٨٦ - (وعن ثابت) قال المؤلف: هو ثابت بن أسلم البناني أبو محمد، تابعي من
(١) في المخطوطة ((العين)).
(٢) في المخطوطة ((العين)).
الحديث رقم ٥٧٨٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٢٠/٤ حديث رقم (٩٩. ٢٣٤٠). وأبو داود في السنن
١٨٦/٥ حديث رقم ٤٨٦٤. وأحمد في المسند ٤٥٤/٥.
الحديث رقم ٥٧٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٥٨٩٥ ومسلم في صحيحه ١٨٢١/٤.
حديث رقم (١٠٤ .٢٣٤١). وأحمد في المسند ٢٢٧/٣.
و" اوهذا»

٠٠٠
٤٦٦
/١٣٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَلقر وصفاته
قال: سُئلَ أنسٌ عن خضابٍ رسولِ الله وَّه فقال: إِنَّه لم يبلغ ما يخضِبُ، لو شئتُ أنْ أعُدَّ
شمطاتِه في لحيتِه - وفي رواية: لو شئتُ أن أعُدَّ شمطاتٍ كنَّ في رأسِه - فعلتُ. متفق
عليه .
وفي رواية لمسلم، قال: إِنما كانَ البياضُ في عنفقتِهِ، وفي الصُّدغين وفي الرَّأْسِ
نَبْذٌ .
٥٧٨٧ _ (١٢) وعن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهِ أزهرَ اللونِ، كأنَّ عرقه اللؤلؤ،
إِذا مشى تكفّاً،
أعلام أهل البصرة وثقاتهم. اشتهر بالرواية عن أنس بن مالك، وصحبه أربعين سنة. (قال:
سئل أنس عن خضاب رسول الله (*) بكسر الخاء، ما يختصب به من خضبه لونه، على ما في
القاموس. (فقال: إنه لم يبلغ ما يخضب) بكسر الضاد. قال شارح: فاعل يبلغ، ضمير عائد
إلى شعر النبي وَ لهو، وما مصدرية. وفاعل يخضب: النبي وَّر، أي لم يبلغ الخضاب. وقيل:
ما موصولة وعائدها محذوف، أي يخضبه وهو مفعول يبلغ. أي لم يبلغ شعره حداً يخضبه.
يعني كان بياضه قليلاً. قال الطيبي: أي كان قليل الشيب لا يظهر في بداء النظر فلم يفتقر كتمه
بالخضاب. (لو شئت أن أعد) أي أحصي (شمطاته) بالحركات، أي شعراته البيض (في لحيته)
جواب لو محذوف أي لأعدها أو لعددتها أو لفعلت. (وفي رواية: لو شئت أن أعد شمطات
كن في رأسه فعلت) وهو كناية عن قلة البياض فيها لأن المعدود من أوصاف القليل. ومنه قوله
تعالى: ﴿أياماً معدودات﴾ [البقرة - ١٨٤]. ﴿ودراهم معدودة﴾ [يوسف - ٢٠]. (متفق
عليه). (وفي رواية لمسلم، قال: إنما كان البياض) أي صاحبه وهو الشعر الأبيض [أو البياض]
كناية عن الشيب (في عنفقته) فتح العين وسكون النون ففاء ثم قاف، أي شعره النابت تحت
شفته السفلى وفوق الذقن. (وفي الصدغين) بضم أوّله، أي الشعر المتدلي على ما بين العين
والأذن. (وفي الرأس نبذ) بفتح النون وسكون الموحدة فذال معجمة، أي شيء يسير من
شيب. وفي نسخة بنون مضمومة فموحدة مفتوحة، أي شعرات متفرقة. قال الطيبي: نبذ
مبتدأ، وقوله: في عنفقته، خبره، والجملة خبر كان. قلت: ولا يبعد أن يكون الجملة معطوفة
على جملة إنما كان والأظهر أن الجار معطوف على ما قبله من أمثاله، ونبذ خبر مبتدأ محذوف
هو هو، وهو راجع إلى البياض.
٥٧٨٧ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله ( * أزهر اللون) أي أبيض نيراً
(كان) بتشديد النون (عرقه اللؤلؤ) أي في الهيئة والصفاء والضياء. (إذا مشى تكفأ) بتشديد الفاء
فهمز. وفي نسخة صحيحة فألف. قال النووي: هو بالهمز، وقد يترك همزة. وزعم كثيرون
أنه بلا همزة وليس كما قالوا. ونقل شارح عن التوربشتي: إن الرواية المعتد بها في تكفا بغير
الحديث رقم ٥٧٨٧: أخرجه البخاري ٥٦٦/٦. حديث رقم ٣٥٦١. وأخرجه مسلم ١٨١٥/٤ حديث رقم (٨٢
٢٣٣٠٠). وأخرجه الدارمي في السنن ٤٥/١ حديث رقم ٦١ وأخرجه أحمد في المسند ٢٢٨/٣.
٤٠٠٠
٠٫٥٠

٤٦٧
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَلاير وصفاته
وما مسَستُ ديباجةً ولا حريراً أليَنَ من كفِّ رسولِ اللهِ نَّهِ، ولا شمَمتُ مسكاً ولا عنبرةً
أطيبَ من رائحةِ النبيِّ وَّر متفق عليه.
٥٧٨٨ - (١٣) وعن أُمُّ سُلَيم، أنَّ النبيَّ وَّرَ كانَ يأتيها، فيقِيلُ عندَها،
همز. وذكر الهروي أن الأصل فيه الهمز ثم تركت. قال التوربشتي: قيل: أي تمايل إلى قدام
كما تتكفأ السفينة في جريها، من قولهم أكفأته وكفأته إذا أملته. ويقال: كفأت الإناء فانكفا
وتكفأ. أو أراد به الترفع عن الأرض مرة واحدة كما يكون مشي الأقوياء وذوي الجلاد،
بخلاف المتماوت الذي يجر رجله في الأرض. ويدل عليه قول الواصف: إذا مشى تقدم. وفي
شرح مسلم قال: شمر معناه مال يميناً وشمالاً [كما] تكفأ السفينة. قال الأزهري: هذا خطأ
لأن هذه صفة المختال. قال القاضي عياض: لا بعد فيما قاله: شمر إذا كان خلقة وجبلة،
والمذموم منه ما كان مستعملاً مقصوداً. (ما مسست) بكسر السين الأولى ويفتح (ديباجة) بكسر
الدال ويفتح، وهو نوع من الحرير. (ولا حريراً) أي مطلقاً (ألين من كف رسول الله وص له. ولا
شممت) بكسر الميم ويفتح (مسكاً ولا عنبراً أطيب من رائحة النبي صلقر.) قال العسقلاني:
مسست بكسر المهملة الأولى على الأفصح، وكذا شممت بكسر الميم الأولى، وفتحها لغة.
ويقال في المضارع: أمسه وأشمه بالفتح فيهما على الأفصح، وبالضم على اللغة المذكورة.
وفي القاموس: الشم حس الأنف شممته بالكسر أشمه وشممته أشمه بالضم شماً. (متفق
عليه.) وفي الشمائل للترمذي: كان رسول الله وَل﴿ من أحسن الناس خلقاً، ولا مسست خزاً
ولا حريراً قط ولا شيئاً كان ألين من كف رسول الله وَلتر، ولا شممت مسكاً قط ولا عطراً كان
أطيب من عرق رسول الله وَلرير: وفي نسخة: من عرف بالفاء.
٥٧٨٨ - (وعنه) أي عن أنس (عن أم سليم:) بالتصغير كذا في الأصول المعتمدة. وفي
بعض النسخ وعن أم سليم بدون قوله: وعنه(١). قال المؤلف: هي بنت ملحان بكسر الميم،
وفي اسمها خلاف. تزوجها مالك بن النضر أبو أنس بن مالك فولدت له أنساً. ثم قتل عنها
مشركاً وأسلمت، فخطبها أبو طلحة وهو مشرك فأبت ودعته إلى الإسلام فأسلم. فقالت: إني
أتزوجك ولا آخذ منك صداقاً لإسلامك، فتزوّجها أبو طلحة. روى عنها خلق كثير. (أن النبي
** كان يأتيها) أي يجيء بيتها (فيقيل) بفتح الياء من القيلولة وهي الاستراحة عند الهجيرة،
وقد تكون(٢) مع النوم. (عندها) أي لأنها كانت أم خادمه وهو أنس. ولا دلالة فيه على
الكشف أو الخلوة. قال النووي: أم حرام وأم سليم كانتا خالتين لرسول الله والقر محرمين إما
من الرضاع وإما من النسب، فيحل له الخلوة بهما. فكان يدخل عليهما خاصة ولا يدخل على
غيرهما من النساء. وقيل: إنما كان يقيل عندها لأنها كانت من محارمه من جهة الرضاع، وإلا
الحديث رقم ٥٧٨٨: أخرجه البخاري ١١/ ٧٠. حديث رقم ٦٢٨١. ومسلم ١٨١٥/٤ حديث رقم (٨٣.
٢٣٣١) وأحمد في المسند ١٣٦/٣.
(١) ومنها نسخة المتن.
،اہےم
(٢) في المخطوطة ((يكون)).
جلود

٤٦٨
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَلقر وصفاته
فتبسطُ نِطْعاً فيقيلُ عليه، وكانَ كثيرَ العرقِ، فكانت تجمعُ عرقَه فتجعلَه في الطيبِ.
فقال النبيُّ وََّ: ((يا أُمَّ سُليم! ما هذا؟)) قالت: عرقُكَ نجعلُه في طِيبنا وهو منْ أطيبٍ
الطيب.
وفي رواية، قالت: يا رسولَ الله! نرجو بركتَه لصبياننا قال: ((أصبتِ)) متفق عليه.
٥٧٨٩ - (١٤) وعن جابر بن سَمُرةَ، قال: صلَّيتُ مع رسولِ الله ◌ِ وَّهِ صلاةَ الأولى،
ثمَّ خرجَ إِلی أهلِه
لم يدخل النبي وس قبل نزول الحجاب عليها وعلى أختها أم حرام، وقد دخل بعده عليهما دون
غيرهما من نساء الأنصار. والنبي وّلّ لم يكن رضيعاً في المدينة، فتعين أن يكون ذلك من قبل
أبيه عبد الله، فإنه ولد بالمدينة. وقال التوربشتي: قد وجدت في بعض كتب الحديث أنها كانت
من ذوات محارم النبي وَّر، لأنه وَّ لم يكن ليقيل في بيت أجنبية، وإذا لم يكن بينه وبينها سبب
محرم من رحم ووصلة، فلا بد أن يكون ذلك من جهة الرضاع. وإذا قد علمنا أن النبي ◌ٍَّو لم
يحمل إلى المدينة رضيعاً، تعين ذلك أن يكون من قبل أبيه عبد الله. فإنه ولد بالمدينة، وكان عبد
المطلب قد فارق أباه هاشماً وتزوّج بالمدينة في بني النجار، وأم حرام وأم سليم بنتا ملحان كانتا
من بني النجار، فعرفنا من جميع ذلك أن الحرمة بينهم كانت حرمة رضاع، ولقد وجدنا الجم
الغفير من علماء النقل أوردوا أحاديث أم حرام وأم سليم ولم يبين أحد منهم العلة، إما من الغفلة
عنها وإما لعدم العلم بها. فأحببت أن أبين وجه ذلك كيلا يظن جاهل أنه كان في سعة من ذلك
لمكان العصمة ولا يتذرع [به] مستبيح إلى الترخص بما لا رخصة فيه وأراني والله أعلم، أول من
وفقت لذلك فواهاً لها من درة كنت مستخرجها والله [أحمد على هذه] الموهبة السنية. (فتبسط)
أي تفرش أم سليم (نطعاً) بكسر النون وفتحها وسكون الطاء. وفي القاموس هو بالكسر وبالفتح
وبالتحريك وكعنب، بساط من الأديم. (فيقيل عليه وكان كثير العرق) أي لأنه كان كثير الحياء.
(فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب) أي في الطيب الذي معها (فقال النبي وَلّ: [يا أم سليم]
ما هذا) أي الذي تفعلينه (قالت: عرقك نجعله في طيبنا) أي ليطيب طيبنا ببركته أو بزيادته (وهو)
أي عرقك أو الطيب المخلوط به (من أطيب الطيب. وفي رواية: قالت: يا رسول الله نرجو
بركته) أي كثرة خيره (لصبياننا. قال: أصبت.) أي فعلت الصواب. وفيه استحباب التبرك
والتقرب بآثار الصالحين. قيل: لما حضر أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه من
ذلك الطيب. (متفق عليه).
٥٧٨٩ - (وعن جابر بن سمرة قال: صليت مع رسول الله وَ لافي صلاة الأولى) من باب
إضافة الموصوف إلى الصفة، والمتبادر أنها الصبح. قال النووي وتبعه ابن الملك: هي صلاة
الظهر. (ثم خرج) أي من المسجد (إلى أهله) أي متوجهاً إلى إحدى الحجرات الشريفة
الحديث رقم ٥٧٨٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨١٤/٤ حديث رقم (٢٣٢٩.٨٠).
لايه؟

٤٦٩
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي ◌َّر وصفاته
وخرجتُ معه، فاستقبلَه ولدانٌ، فجعلَ يمسحُ خذَّيْ أحدِهم واحداً واحداً، وأمَّا أنا فمسحَ
خدَّيَّ، فوجَدتُ لِيَدِهِ برداً وريحاً كأنما أخرجَها منْ جُؤْنةِ عطارٍ. رواه مسلم.
وذكر حديث جابر: ((سمُّوا باسمي)) في ((باب الأسامي)).
وحديث السَّائبِ بن يزيد: نظرتُ إِلى خاتم النبوَّةِ في «باب أحكام المياه)).
الفصل الثاني
٥٧٩٠ - (١٥) عن عليّ بن أبي طالبٍ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َلهو ليس بالطويل ولا
بالقصيرِ، ضخمَ الرأسِ واللحيةِ، شَئنَ الكفَّينِ والقدمينِ، مشرباً حُمرة، ضخمَ الكراديسِ،
(وخرجت معه. فاستقبله ولدان) جمع وليد وهو الصبي (فجعل) أي شرع (يمسح) أي بيديه
الكريمتين (خدي أحدهم واحداً واحداً) حال (وأما أنا فمسح خدي) بصيغة التثنية، وفي نسخة
بالإفراد على إرادة الجنس. (فوجدت ليده برداً) أي راحة (أو ريحاً) أي رائحة طيبة. والظاهر.
أن أو بمعنى الواو، أو بمعنى بل. (كأنما أخرجها) أي إذا أخرج يده من الكم فكأنه أخرجها.
(من جؤنة عطار) بضم الجيم وسكون الهمز ويبدل، أي سلته أو حقته وفي النهاية: هو بضم
الجيم التي يعد فيها الطيب ويحرز. قال النووي: وفي الحديث بيان طيب ريحه صلوات الله
عليه [وسلامه] ، وهو ما أكرمه الله سبحانه وتعالى به. قالوا: وكانت هذه الريح الطيبة صفته
وإن لم يمس طيباً، ومع هذا كان يستعمل الطيب في كثير من الأوقات مبالغة في طيب ريحه.
لملاقاة الملائكة وأخذ الوحي الكريم ومجالسة المسلمين. (رواه مسلم. وذكر حديث جابر:
سموا باسمي) [تمامه] ولا تكنوا بكنيتي (في باب الأسامي وحديث السائب بن يزيد: نظرت إلى
خاتم النبوة) تمامه: مثل زر الحجلة (في باب أحكام المياه).
(الفصل الثاني)
٥٧٩٠ - (عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صل* ليس بالطويل
ولا بالقصير) أي بل كان معتدل القامة (ضخم الرأس) أي عظيمه لدلالته على عظمة رياسته.
(واللحية) أي كثيفها دون الكوسج. وقد روى الطبراني عن العداء بن خالد: أنه ◌َّ كان حسن
السبلة، أي اللحية. (شئن الكفين والقدمين) أي أنهما يميلان إلى الغلظ والقصر، كذا في
النهاية. (مشرباً حمرة) أي مخلوط لونه بالحمرة، وهو على صيغة المفعول مخففاً، ويجون
تشديده. ففي النهاية: الإشراب خلط لون بلون، كأن أحد اللونين سقي اللون الآخر. يقالم
بياض مشرب بحمرة(١) بالتخفيف، فإذا شدد كان للتكثير والمبالغة. (ضخم الكراديس) أي
الحديث رقم ٥٧٩٠: أخرجه الترمذي ٥٥٨/٥ حديث رقم ٣٦٣٧. وأخرجه أحمد في المسند ٩٦/١.
(١) في المخطوطة ((حمرة)).

٣/١/١١٣٠
٤٧٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي ◌َّلقر وصفاته
طويلَ المَسْرُبَةِ، إِذا مشى تكفَّأ تكفَّ، كأنما ينحطُ منْ صببٍ، لم أرَ قبلَه ولا بعدَه مثلَهِ وَّل.
رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
٥٧٩١ _ (١٦) وعنه، كانَ إِذا وصفَ النبيَّ نََّ قال: لم يكنْ بالطويلِ الممغَّطِ، ولا
بالقصيرِ المتردِّدِ، وكانَ رَبعةً منَ القومِ، ولم يكنْ بالجَعد القططِ ولا بالسّبطِ،
عظيم الأعضاء، وهو جمع الكردوس. وهو كل عظمين التقيا في مفصل نحو المنكبين(١)
والركبتين والوركين. وقيل: رؤوس العظام. (طويل المسربة) بفتح الميم وسكون السين وضم
الراء، الشعر المستدق الذي يأخذ من الصدر إلى السرة. (إذا مشى تكفأ) بتشديد الفاء بعده همز
أو ألف، وهو أنسب بقوله: (تكفياً) بكسر الفاء المشددة بعدها تحتية، على أن أصله تكفؤاً
بضم الفاء والهمز. فلما خفف ماضيه بالإبدال ألحق مصدره بالمعتل. وفي نسخة: تكفؤاً على
الأصل. وقال شارح: تكفأ تكفؤاً بالهمز وهو الميل تارة إلى اليمين وأخرى إلى الشمال في
المشي. وقيل: تكفأ أي اعتمد إلى القدام من قولهم: كفأت الإناء إذا قلبته. ويؤيده قوله :
(كأنما ينحط) بتشديد الطاء أي يسقط (من صبب) أي منحدر من الأرض، فمن تعليلية. أو
بمعنى في الظرفية. ولذا قيل: أي يسقط من موضع عال. والمعنى يمشي مشياً قوياً سريعاً.
وفي شرح السنة: الصبب الحدور، وهو ما ينحدر من الأرض. يريد به أنه كان يمشي مشياً
قوياً يرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً، لا كمن يمشي اختيالاً ويقارب خطاه تنعماً. (لم أر
قبله) أي قبل موته، لأن علياً لم يدرك زماناً قبل وجوده. (ولا بعده) أي بعد فوته. (مثله) وَله .
وربما يكون هذا الكلام كناية عن عدم رؤية المماثل له مطلقاً، مع قطع النظر عن القبلية
والبعدية. فهذه فذلكة مشتملة على إظهار العجز عن غاية وصفه ونهاية نعته. (رواه الترمذي
وقال: هذا حديث حسن صحيح).
/٢/١٠
١٠
٥٧٩١ - (وعنه) أي عن علي (كان إذا وصف النبي ◌َّر) أي من جهة خلقه (قال: لم يكن
بالطويل الممغط) بضم الميم الأولى وتشديد الثانية المفتوحة وكسر الغين المعجمة، أي
الممدود من المغط وهو المد، وهو من باب الانفعال على ما اختاره ابن الأثير في جامع
الأصول. وخطأ المحدثين في جعله اسم فاعل من التمغيط، ووافقهم الجوهري وتبعه الشيخ
الجزري في تصحيح المصابيح، كذا ذكره ميرك. وفي النهاية: هو بتشديد الميم الثانية،
المتناهي في الطول. من أمغط النهار إذا امتد، ومغطت الحبل، وغيره إذا مددته. وأصله
منغمط والنون للمطاوعة، فقلبت ميماً وأدغمت في الميم. ويقال بالعين المهملة [بمعناه]،
(ولا بالقصير المتردد) أي المتناهي في القصر كأنه تردد بعض خلقه على بعض وانضم بعضه
إلى بعض وتداخلت أجزاؤه. (وكان ربعة من القوم) أي متوسطاً مما بين أفرادهم. فهو في
المعنى تأكيد لما قبله. (ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط) تقدم بيان مبناه وتبين معناه وقوله:
(١) في المخطوطة ((الكعبين)).
الحديث رقم ٥٧٩١: أخرجه الترمذي فى السنن ٥٥٩/٥ حديث رقم ٣٦٣٨.

رج.
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي ◌َيقر وصفاته
٤٧١
كانَ جعداً رَجْلاً، ولم يكنْ بالمطهَّمِ ولا بالمكلثمِ، وكانَ في الوَجْهِ تدويرٌ، أبيضُ مشربٌ،
أدعجُ العَينَين، أهدَبُ الأشفارِ، جليلُ المُشاشِ والكتد، أجرد، ذو مَسْرُبةٍ، شئنُ الكفّينِ
والقدمينِ، إِذا مشى يتقلَّعُ كأنما يمشي في صبَبٍ، وإِذا التفتَ التفتَ معاً، بينَ كتفَيهِ خاتم
(كان جعداً رجلاً) بكسر الجيم ويفتح ويسكن، أي لم يكن شديد الجعودة ولا السبوطة. (ولمـ
يكن بالمطهم) بتشديد الهاء المفتوحة أي الفاحش السمين. وقيل: النحيف الجسم وهو من
الأضداد. قيل: هو المنتفخ الوجه. (ولا بالمكلثم) بفتح المثلثة أي المدوّر، وجهه غاية
التدوير، بل كان وجهه مائلاً إلى التدوير. ولذا قال: (وكان في الوجه) أي في وجهه (تدوير)
أي نوع تدوير أو تدوير ما. والمعنى أنه كان بين الأسالة والاستدارة. (أبيض) أي هو أبيض
اللون (مشرب) أي مخلوط بحمرة. (أدعج العينين) أي أسود العينين مع سعتهما ذكره شارح.
وفي النهاية: الدعج والدعجة شدة السواد في العين وغيرها. يريد أن سواد عينيه كان شديداً،
وكأن الدعج شدة سواد العين في بياضها. (أهدب الأشفار) بفتح الهمز جمع شفر بالضم، أي
كثير أطراف الجفون كثير الهدب عليها. والأهدب الرجل الكثير. أشفار العين وأشفارها هي
أطراف الجفون التي ينبت عليها الشعر وهو الهدب. كذا حققه شارح. وفي النهاية: أي طويلة
شعر الأجفان. (جليل المُشاش) بضم الميم أي عظيم رؤوس العظام كالمرفقين والكتفين
والركبتين. وقال الجوهري: هي رؤوس العظام التي يمكن مضغها. وقال شارح: أي عظيم
رؤوس العظام والمناكب. (والكتد) أي وجليله، وهو بفتح الفوقية ويكسر، ما بين الكاهل
والظهر ذكره شارح. وفي النهاية: هو مجتمع الكتفين وهو الكاهل. (أجرد) أي الذي ليس على
بدنه شعر. ولم يكن كذلك، وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن(١) من بدنه كالمسربة
والساعدين والساقين. فإن ضد الأجرد هو الأشعر الذي على جميع بدنه شعر. وقد بين بقوله :
(ذو مسربة) أنه لم يكن أجرد على الإطلاق. ومن أصحاب التجارب من الهند وغيرهم من لأ
يحمد الرجل إذا كان في سائر أعضائه أجرد، ولا سيما الصدر. (شئن الكفين والقدمين) أي
غليظهما الدال على قوّة البطش والثبات المشيرين إلى صفة الشجاعة ونعت العبادة. (إذا مشى
يتقلع) بتشديد اللام، أي يرفع رجليه من الأرض رفعاً بائناً بقوّة متداركاً إحداهما بالأخرى
كمشية(٢) أهل الجلادة. لا كالذي يقارب الخطا احتشاماً واختيالاً. فإن ذلك من مشي النساء
ويوصفن به. (كأنما يمشي) أي ينحط (في صيب) أي منحدر من الأرض. ففيه إيماء إلى قوّة
المشي والميل إلى القدام. (وإذا التفت) أي أراد الالتفات إلى أحد جانبيه. (التفت معها) أي
بكليته بمعنى أنه لا يسارق النظر. وقيل: أراد لا يلوي عنقه يمنة ولا يسرة، إذا نظر إلى
الشيء. وإنما يفعل ذلك الطائش الخفيف، ولكن كان يقبل جميعاً أو يدبر جميعاً. قال
التوربشتي: يريد أنه كان إذا توجه إلى الشيء توجه بكليته ولا يخالف ببعض جسده بعضاً، كيلا
يخالف بدنه قلبه. وقصده مقصده لما في ذلك من التلون وآثار الخفة. (بين كتفيه خاتم
۵ بيدۀ
(١) في المخطوطة ((أمكن)).
(٢) في المخطوطة ((مشية)).

٤٧٢
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي ◌َ ر وصفاته
النبؤَّةِ، وهو خاتمُ النبيّينَ، أجوَدُ الناسِ صدراً، وأصدقُ الناسِ لهجةً، وأليَنُهم عريكةٌ،
وأكرمُهم عشيرةً، مَن رآهُ بديهةٌ هابَه، ومَن خالطَه معرفةً أحبَّه، يقول ناعتُه: لم أرَ قبلَه ولا
بعدَه مثلَه ◌َالتّر. رواه الترمذي.
٥٧٩٢ - (١٧) وعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ◌َّهِ لم يسلُكْ طريقاً فيتبعُه أحدٌ إِلاَّ عرفَ أنَّه قد
سلَكه، منْ طِيبٍ عَرفِه - أو قال: من ريحِ عَرَقِه .. رواه الدارمي.
٠/١٠
النبوّة) جملة من خبر ومبتدأ. (وهو خاتم النبيين أجود الناس صدراً) إما من الجودة بفتح الجيم
بمعنى السعة والانفساخ، أي أوسعهم قلباً فلا يمل ولا ينزجر من أذى الأمة ومن جفاء
الأعراب، وإما من الجود بالضم بمعنى الإعطاء ضد البخل، [أي لا يبخل] على أحد شيئاً من
زخارف الدنيا ولا من العلوم والحقائق والمعارف التي في صدره. فالمعنى أنه أسخى الناس
قلباً. (وأصدق الناس لهجة) بسكون الهاء ويفتح أي لساناً. ففي القاموس: اللهجة اللسان
ويحرك، وكذا في الصحاح. وقال في الديوان: اللهجة بفتحتين اللسان وهي الفصحى.
ويسكون الهاء لغة ضعيفة. وفي الفائق: روي في اللهجة فتح الهاء وسكونها، والفتح أفصح.
وقال أبو حاتم عن الأصمعي: اللهجة بهاء ساكنة ولم يعرف اللهجة. (وألينهم عريكة) أي جانباً
وطبيعة. ففي النهاية: يقال فلان لين العريكة، إذا كان سلساً مطاوعاً منقاداً قليل الخلاف،
(وأكرمهم عشيرة) بفتح فكسر فتحتية، أي قبيلة. وفي نسخة صحيحة بكسر فسكون، أي
معاشرة ومصاحبة. وقال الطيبي: قوله: عشرة هكذا هو في الترمذي والجامع، أي صحبة.
وفي المصابيح: العشيرة، أي الصاحب. اهـ. وفيه نظر. إذ النسختان موجودتان في الشمائل
وغيره على ما بيناه والله [تعالى] أعلم. (من رآه بديهة) أي أول مرة، أو فجأة وبغتة (هابه) أي
خافه وقاراً وهيبة، من هاب الشيء إذا خافه ووقره وعظمه. (ومن خالطه معرفة) تمييز (أحبه)
أي بحسن خلقه وشمائله. والمعنى أن من لقيه قبل الاختلاط به والمعرفة إليه هابه لوقاره
وسكونه. فإذا جالسه وخالطه بأن له حسن خلقه فأحبه حباً بليغاً. (يقول ناعته:) أي واصفه
عند العجز عن وصفه (لم أر قبله) أي قبل وجوده أو قبل موته. (ولا بعده مثله وَلّر. رواه
الترمذي.) أي في جامعه وفي الشمائل.
٥٧٩٢ - (وعن جابر رضي الله [تعالى] عنه: أي النبي ◌َّه لم يسلك طريقاً) أي زقاقاً
(فيتبعه) أي فيعقبه (أحد إلاّ عرف) أي ذلك التابع (أنه) أي النبي ◌ّ (قد سلكه) أي ذلك
الطريق (من طيب عرفه) بفتح فسكون ففاء أي رائحته. يعني يتكيف هواء ذلك الطريق بكيفية
الطيب منه، فيعرف منه أنه قد سلك هذا الطريق. (أو قال:) أي جابر (من ربح عرقه) بفتحتين
فقاف، شك من الراوي والمآل واحد. إذ المقصود بيان طيب عرقه الخلقي لا طيب عرفه
العرفي كما سبق، من أنه خصه الله بطيب العرق. وقال ابن الملك: هذا من خصائصه دون
سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام (رواه الدارمي).
الحديث رقم ٥٧٩٢: أخرجه الدارمي في السنن ٤٥/١ حديث رقم ٦٦.

٤٧٣
٠٫٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَالر وصفاته
٥٧٩٣ _ (١٨) وعن أبي عبيدةً بن محمَّدٍ بن عمَّارٍ بن ياسرٍ، قال: قلتُ للرُّبَيْعِ بنتِ
معوِّذِ ابن عفراءَ: صِفي لنا رسولَ اللَّهِ وَ ﴿، قالت: يا بُنيَّ لو رأيتَه رأيتَ الشَّمسَ طالعةٌ.
رواه الدارمي.
٥٧٩٤ _ (١٩) وعن جابرٍ بن سَمُرةَ، قال: رأيتُ النبيِّ نَّهَ في ليلةٍ إِضْحِيانٍ،
فجعلتُ أنظرُ إِلى رسولِ اللهِ وَّه وإِلى القمرِ، وعليهِ حُلَّةٌ حمراءُ، فإِذا هوَ أحسنُ عندي منَ
القمرِ. رواه الترمذي، والدارمي.
٥٧٩٥ - (٢٠) وعن أبي هريرةَ، قال: ما رأيتُ شيئاً أحسنَ منْ رسولِ اللهِ وَلَهه
٥٧٩٣ - (وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر) قال المؤلف عنسي بفتح العين
والنون، تابعي روى عن جماعة وروى عنه عبد الرحمن بن إسحاق. (قال: قلت للربيع) بضم
ففتح فتشديد (بنت معوّذ ابن عفراء:) بتشديد الواو المكسورة، صحابية جليلة. (صفي) ) أمر
مخاطبة من الوصف، أي انعتي. (لنا رسول الله وَفر قالت: يا بني) بتشديد الياء المكسورة أو
المفتوحة تصغير شفقة ومرحمة (لو رأيته) أي نور وجهه وطالعت فيه مطالعة ووافقك الطالع
الميمون والبخت الهمايون. (رأيت الشمس طالعة) أي في وجهه، كما سيأتي مع وجهه. أو
التقدير فكأنك رأيت الشمس طالعة وهو أظهر. (رواه الدارمي).
٥٧٩٤ - (وعن جابر بن سمرة قال: رأيت النبي ◌َّ ﴿ في ليلة) أي عظيمة (إضحيان) بكسر
الهمزة والحاء وتخفيف التحتية كما في الروايات. وهو منصرف وإن كان(١) ألفه ونونه زائدتين
لوجود إضحيانة. وأصل الكلمة البروز والظهور. قال شارح: أي ليلة مضيئة لا غيم فيها.
يقال: ليلة إضحيان وإضحيانة وضحياء وضحيانة من الضحو. وفي الفائق، أي مقمرة من أوّلها
إلى آخرها، وأفعلان مما قل في كلامهم. (فجعلت أنظر إلى رسول الله وَل ؤ) أي نظرة (وإلى
القمر) أي أخرى لانظر الترجيح بينهما في الحسن الصوري. (وعليه حلة حمراء) جملة حالية
معترضة (فإذا هو أحسن عندي) أي في نظري أو معتقدي. ولفظ الترمذي في الشمائل: فلهو
عندي أحسن من القمر. أي لزيادة الحسن المعنوي فيه وَالر، كما قال بعض أرباب العشق من
أهل المجاز مخاطباً لمحبوبه: يشابهك القمر، لكن من أين له الكلام وسائر مراتب النظام.
(رواه الترمذي والدارمي).
٥٧٩٥ - (وعن أبي هريرة قال: ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله وَل(9) أي في الصورة
الحديث رقم ٥٧٩٣: أخرجه الدارمي ٤٤/١ حديث رقم ٦٠.
الحديث رقم ٥٧٩٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٠٩/٥ حديث رقم ٢٨١١. والدارمي في السنن ٤٤/١
حديث رقم ٥٧.
(١) في المخطوطة ((جاز)).
الحديث رقم ٥٧٩٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٣/٥ حديث رقم ٣٦٤٨. وأخرجه أحمد في المسند
٣٥٠/٢.

٤٧٤
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَ ل﴿ وصفاته
كأنَّ الشّمسَ تجري في وجهِه وما رأيتُ أحداً أسرعَ في مشيِهِ منْ رسولِ الله وَلَّر، كأنما
الأرضُ تُطْوى له، إِنا لنُجهدُ أنفُسنا وإِنَّه لغيرُ مكترثٍ. رواه الترمذي.
٥٧٩٦ _ (٢١) وعن جابرٍ بن سَمُرةَ، قال: كانَ في ساقَيْ رسولِ الله ◌ِآل حموشة،
وكانَ لا يضحك إِلاّ تبسُّماً، وكنت إِذا نظرتُ إِليه قلت: أكحلُ العينين، وليس بأكحل.
رواه الترمذي.
مع قطع النظر عن السيرة. (كأن) بتشديد النون أي رأيته كأن (الشمس تجري في وجهه) قال
الطيبي: شبه جريان الشمس في فلكها بجريان الحسن في وجهه، وفيه معنى قول الشاعر :
يزيد[ك] وجهه حسناً* إذا ما زدته نظرا
وفيه أيضاً عكس التشبيه للمبالغة. (وما رأيت أحداً أسرع في مشيه من رسول الله وَطير) أي
مع تحقق وقاره وسكونه ورعاية اقتصاده (١) ممتثلاً قوله تعالى: ﴿واقصد في مشيك ﴾ [لقمان -
١٩]. (كأنما الأرض تطوى له) بصيغة المجهول أي تزوي وتجمع على طريق خرق العادة
تهويناً عليه وتسهيلاً لأمره. (وإنا) استئناف بيان أي نحن (لنجهد أنفسنا) بضم النون وكسر
الهاء. وفي نسخة بفتحهما من الإجهاد أو الجهد. وهما الحمل على الشيء فوق طاقته. قال
التوريشتي: يجوز فيه فتح النون وضمها. يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها فوق
طاقتها. فالمعنى إنا لنحمل على أنفسنا من الإسراع عقيبه فوق طاقتها. (وإنه لغير مكترث)
بكسر الراء أي غير مبال بمشينا أو غير مسرع بحيث تلحقه مشقة، فكأنه يمشي على هيئة
يقال: مبال به أي متعب نفسه فيه. ويقال: اكترث بالأمر إذا بالى به، كذا ذكره شارح. وفي
النهاية: أي غير مبال، ولا يستعمل إلا في النفي، وأما في الإِثبات فشاذ. (رواه الترمذي).
٥٧٩٦ - (وعن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول الله ( * حموشة) بضم الحاء
المهملة والميم أي دقة ولطافة (٢) مناسبة لسائر أعضائه. (وكان لا يضحك) أي في غالب أحواله
(إلا تبسماً) وهو مقدمة الضحك، فيحتمل أن يجعل الاستثناء متصلاً أو منقطعاً. قال الطيبي
جعل التبسم من الضحك واستثناه(٣) منه، فإن التبسم من الضحك(٤) بمنزلة السنة من النوم.
ومنه قوله تعالى: ﴿فتبسم ضاحكاً من قولها﴾ [النمل - ١٩]. أي شارعاً في الضحك. (وكنت)
بصيغة المتكلم، ولو روي بالخطاب لكان له وجه. (إذا نظرت إليه) أي رأيته (قلت:) أي في
ضميري. (أكحل العينين) أي هو مكحل العين (وليس بأكحل) بل كانت عينه كحلاء من غير
اكتحال (رواه الترمذي.) وقوله: كان لا يضحك إلا تبسماً. رواه أحمد والحاكم أيضاً (٥).
(١) في المخطوطة ((اقتصار).
الحديث رقم ٥٧٩٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٦٢ حديث رقم ٣٦٤٥. وأحمد في المسند ٥/ ٩٧.
(٣) في المخطوطة ((استنماء)).
(٢) في المخطوطة ((لطافة)).
(٤) في المخطوطة زيادة كلمة ((غير)).
(٥) الحاكم في المستدرك ٢/ ٦٠٦.

٤٧٥
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي ◌َّهر وصفاته
الفصل الثالث
٥٧٩٧ - (٢٢) عن ابن عبّاس، قال: كانَ رسولُ الله ◌ِّهِ أفلج الثنيَّتَين، إِذا تكلّم رُئي
کالنُّور یخرجُ من بين ثناياه. رواه الدارمي.
٥٧٩٨ - (٢٣) وعن كعب بن مالك، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهَ إِذا سُرَّ استنارَ وجهُه،
حتى كأنَّ وجهَه قطعةُ قمر،
(الفصل الثالث)
٥٧٩٧ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَلقر أفلج الثنيتين) وفي
نسخة من الشمائل: أفلج الثنايا. في النهاية: الفلج بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات،
والفرق فرجة بين الثنيتين، اهـ كلامه. وفي الحديث استعمل فلج موضع فرق كذا ذكره الطيبي.
والمفهوم من القاموس عدم الفرق حيث قال: الفلج بالتحريك تباعد ما بين القدمين وتباعد ما
بین الأسنان، وهو أفلح الأسنان ولا بد من ذکر الأسنان يعني ليحصل الفرق. (إذا تكلم) روي
مجهول (رئي) أي أبصر (كالنور) أي شيء مثل النور (يخرج) أي حال كونه يظهر (من بين.
ثناياه) وهو إما أن يراد به كلامه النوراني، أو أمر زائد يدركه الذوق الوجداني. ولا منع من
الجمع لما رواه أحمد عن أبي الدرداء: من أنه ﴿ كان لا يحدث حديثاً إلا تبسم. ولعل
العارف ابن الفارض أشار إليه في قوله:
عليك بها صرفاً فإن شئت مزجها * فعدلك عن ظلم الحبيب هو الظلم
قال الطيبي: الضمير في يخرج يجوز أن يرجع إلى ما دل عليه تكلم وأن يرجع إلى
النور، والكاف زائدة نحو قولك: مثلك يجود. فعلى الأول تشبيه وجه البيان والظهور كما
سميت الحجة الظاهرة بالنور. وعلى الثاني لا تشبيه فيه فيكون من معجزاته *. (رواه
الدارمي) وكذا الترمذي في الشمائل.
٥٧٩٨ - (وعن كعب بن مالك قال: كان رسول الله ( * إذا سر) بضم السين وتشديد
الراء، أي فرح وصار مسروراً (استنار وجهه حتى كأن) بتشديد النون (وجهه قطعة قمر) لعل
الحديث رقم ٥٧٩٧: أخرجه الدارمي في السنن ٤٤/١ حديث رقم ٥٨. والبغوي في شرح السنة ٢٢٣/١٣
حدیث رقم ٣٦٤٤.
الحديث رقم ٥٧٩٨: أخرجه البخاري ٧/ . حديث رقم ٤٤١٨. ومسلم في صحيحه ٢١٢٠/٤ حديث
رقم ٢٧٦٩/٥٣. وأحمد في المسند ٤٥٩/٣.

٤٧٦
كتاب الفضائل والشمائل/ باب أسماء النبي وَّر وصفاته
وكنا نعرف ذلك. متفق عليه .
٥٧٩٩ - (٢٤) وعن أنس، أنَّ غلاماً يهودياً كانَ يخدم النبي وَّر، فمرض فأتاه
النبي وَ لهو يعوده، فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة، فقال له رسول الله وَالر: (يا يهودي!
أنشدك بالله أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي؟)). قال:
لا. قال الفَتى: بلى والله يا رسول الله! إِنا نجد لك في التوراة نعتك وصفتك ومخرجك،
وإِني أشهد أن لا إله إلا الله وأنَّك رسول الله. فقال النبي وَّه لأصحابه: ((أقيموا هذا من
عند رأسه، وَلُوا أخاكم)). رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)).
٥٨٠٠ - (٢٥) وعن أبي هريرةً، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إِنما أنا رحمة مُهْداةٌ)).
الإضافة بيانية، أو بمعنى من نظراً إلى أصل القمر من الكبر لا بحسب بادىء الرأي في النظر.
(وكنا نعرف ذلك) أي من عادته أو ذلك لا يختص بي، بل لا يخفى على أحد منا. قال
الطيبي: حال مؤكدة أي كان ظاهراً جلياً (١) لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة. (متفق عليه).
٥٧٩٩ - (وعن أنس أن غلاماً) أي ولداً (يهودياً) أي واحداً من اليهود (كان يخدم) بضم
الدال ويكسر (النبي ﴿ فمرض) أي الغلام (فأتاه النبي ◌َّللر بعوده) تواضعاً وجزاء ورجاء (فوجد
أباه عند رأسه يقرأ التوراة) أي بعضاً منها كما يقرأ سورة يس عندنا حالة النزع. (فقال له) أي
لأبيه (رسول الله وَلاير: يا يهودي أنشدك) بضم الشين، أي أقسم عليك. (بالله الذي أنزل التوراة
على موسى هل تجد في التوراة) أي في بعض آياتها (نعتي) أي باعتبار ذاتي وخلقتي. (وصفتي)
أي باعتبار أفعالي وأحوالي (ومخرجي) أي مكان خروجي، أو زمانه من ولادة أو بعثة أو
هجرة. (قال: لا. قال الفتى:) أي الغلام (بلى والله يا رسول الله إنا نجد لك في التوراة نعتك
ووصفك.) وفي نسخة صحيحه: وصفتك (ومخرجك وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول
الله. النبي (وَلجر لأصحابه: أقيموا هذا) أي أباه (من عند رأسه. ولو أخاكم) الواو للعطف على
أقيموا، ولو أمر مخاطب من ولي الأمر، يليه إذا تولاه. أي كونوا وإلى أمر أخيكم في الإِسلام
وتولوا أمر تجهيزه وتكفينه وسائر الأحكام. قال السيد جمال الدين المحدث: وبعض محدثي
زماننا قرأ هذه الكلمة على أنها حرف شرط، وهو تصحيف وتحريف رواية ودراية. (رواه
البيهقي في دلائل النبوة).
-١٠
٥٨٠٠ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّ- أنه قال: إنما أنا رحمة مهداة) بضم الميم، أي ما
أنا إلا رحمة للعالمين أهداها الله إليهم، فمن قبل هديته أفلح وظفر. ومن لم يقبل خاب وخسر
(١) في المخطوطة ((علينا)).
الحديث رقم ٥٧٩٩: البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢٧٢.
الحديث رقم ٥٨٠٠: أخرجه الدارمي في السنن ٢١/١ حديث رقم ١٥ والبيهقي في شعب الإيمان ٦٤/٢
حديث رقم ١٤٤٦.

٤٧٧
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في أخلاقه وشمائله وَل فيه
رواه الدارمي، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)).
(٣) باب في أخلاقه وشمائله
حبل الله
رسم
الفصل الأول
٥٨٠١ _ (١) عن أنسٍ، قال: خدمتُ النبيَّ وَّ عشر سنين، فما قال لي: أُفٍّ، ولا:
لم صنعت؟
كقوله تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء - ١٠٧]. (رواه الدارمي والبيهقي في
شعب الإيمان) وكذا ابن سعد والحكيم عن أبي صالح مرسلاً، والحاكم في مستدركه عنه عن
أبي هريرة مرفوعاً.
(باب في أخلاقه وشمائله وَالاقت)
في النهاية: الخلق بضم اللام وسكونها، الدين والطبع والسجية. وحقيقته أن صورة
الإنسان الباطنة وهي نفسه وأوصافها المختصة بها، بمنزلة الخلق كصورتها الظاهرة
وأوصافها ومعانيها ولهما أوصاف حسنة وقبيحة. والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف
الصورة الباطنة أكثر ما يتعلقان بأوصاف الصورة الظاهرة. والشمائل جمع شمال وهو
الخلق انتهى. والشمال بالكسر بمعنى الطبع لا بمعنى اليسار، ومنه قوله تعالى: ﴿يتفيؤ
ظلاله عن اليمين والشمائل ﴾ [النحل - ٤٨]. ولا بالفتح والهمز لأنه بمعنى الريح وكل
منهما غير مناسب للباب.
(الفصل الأوّل)
٥٨٠١ - (عن أنس رضي الله عنه قال: خدمت النبي ◌َّ﴾ عشر سنين) وفي رواية مسلم:
تسع سنين. (فما قال لي أف) بضم الهمز وكسر الفاء المشددة. وفي نسخة بفتحها. وفي نسخة
بتنوين المكسورة. وهي ثلاث قراءات متواترات. وقال النووي: في شرح مسلم فيه عشر لغات
أف بضم الفاء وفتحها وكسرها بلا تنوين، وبالتنوين ثلاثة أخر. وأف بضم الهمزة وإسكان
الفاء. وأف بكسر الهمزة وفتح الفاء. وأفي وأفه بضم همزتهما. قال شارح: وهي كلمة تبرم،
أي ما قال لي ما فيه تبرم وملال. (ولا لم صنعت) أي لأي شيء صنعت هذا الفعل (ولا ألا)
الحديث رقم ٥٨٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٥٦/١٠. حديث رقم ٦٠٣٨. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨٠٤ حديث رقم ٢٣٠٩/٥١. وأخرجه أبو داود ١٣٣/٥ حديث رقم ٤٧٧٤. والترمذي ٣٢٣/٤
حديث رقم ٢٠١٥. والدارمي في السنن ٤٥/١ حديث رقم ٨٢.

٤٧٨
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في أخلاقه وشمائله وَّ
ولا : أَلا صنعتَ؟ متفق عليه.
٥٨٠٢ - (٢) وعنه، قال: كان رسول ◌َل﴿ من أحسن الناس خُلُقاً، فأرسلني يوماً
لحاجة، فقلت: واللَّهِ لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به رسول الله ێ،
فخرجتُ حتى أمرَّ على صبيان وهم يلعبون في السَّوق، فإذا رسول الله بَّ قد قَبَض بقفايَ
من ورائي، قال: فنظرتُ إِليه وهو يضحك، فقال: ((يا أنيس! ذهبتَ حيث أمرتك؟)).
قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول الله !.
بتشديد اللام أي هلا (صنعت) أي لم لا فعلت هذا الأمر. والمعنى لم يقل لشيء صنعته لم
صنعته، ولا لشيء لم أصنعه وكنت مأموراً به لم لا صنعته. وقال الطيبي: أف اسم فعل بمعنى
أتضجر وأكره. وحرف التحضيض في الماضي أفاد التنديم، كما في المضارع يفيد التحريض.
واعلم أن ترك اعتراض النبي وير على أنس رضي الله عنه فيما خالف أمره، إنما يفرض فيما
يتعلق بالخدمة والآداب، لا فيما يتعلق بالتكاليف الشرعية. فإنه لا يجوز ترك الاعتراض فيه.
وفيه أيضاً مدح أنس فإنه لم يرتكب أمراً يتوجه إليه من النبي وَلّ اعتراض ما. (متفق عليه)
ورواه الترمذي في الشمائل وزاد قط بعد قوله: أف. ثم قال: وما قال لشيء صنعته لم صنعته
ولا لشيء تركته لم تركته.
٥٨٠٢ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله عنه (قال: كان رسول الله وَلأجر من أحسن الناس
خلقاً) بضمتين ويسكن اللام أي عشرة (فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب) أي
بلساني، وكأنه أراد به الوقت الآتي. ويؤيده قوله: (وفي نفسي) أي وفي قلبي وجناني (أن
أذهب لما أمرني به رسول الله (#) أي لأجل أمره إياي به (فخرجت) أي على قصد الذهاب إليه
(حتى أمر) بالنصب، وفي نسخة بالرفع. كقوله تعالى: ﴿حتى يقول الرسول﴾ [البقرة - ٢١٤].
قال الطيبي: هو حكاية الحال الماضية. ويجوز أن تكون حتى ناصبة بمعنى كي. قلت: لكن
لا يلائمه المعنى، إذ المراد أني خرجت أذهب إلى أن مررت في طريقي. (على صبيان (١) وهم
يلعبون في السوق) والظاهر أنه وقف عندهم إما للعب أو للتفرج ولذا قال: (فإذا رسول الله وَله
قد قبض) أي أخذ (بقفاي) والقفا بالقصر مؤخر العنق فقوله: (من ورائي) إما للتأكيد، أو متعلق
بقبض. (قال:) أي أنس (فنظرت إليه وهو يضحك. وقال: يا أنيس) تصغير أنس للشفقة
والمرحمة (ذهبت) أي أذهبت حيث أمرتك (قلت: نعم) بناء على أنه شرع في الذهاب. فقوله:
(أنا أذهب) أي الآن أكمل الذهاب (يا رسول الله) قال شارح: إنما قال نعم لأن المأمول
كالموجود بناء على أنه جزم العزم على الذهاب، أو لأن ذهبت في السؤال في معنى أتذهب،
لعلمه ◌َ﴿ بأنه ما ذهب أنس إلى تلك الحاجة. واقتصر الطيبي على الأول ثم قال: ويحمل قوله
من جوجل + شيالا وجهرز ************ * *! *** ** ***..***** )
الحديث رقم ٥٨٠٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٨٠٥/٤ حديث رقم (٥٤. ٢٣١٠). وأخرجه أبو داود
في ١٣٢/٥ حدیث رقم ٤٧٧٣.
(١) في المخطوطة ((صبيانهم)).
/٠٢

٤٧٩
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في أخلاقه وشمائله وَلّ
رواه مسلم .
٥٨٠٣ - (٣) وعنه، قال: كنت أمشي معَ رسولِ اللَّهِ وَلّهِ وعليه بُردٌ نجرانيٌ غليظ
الحاشية، فأدركه أعرابي، فجبذه بردائه جَبْذَةً شديدةً، ورجع نبيَّ الله وَلَّ في نحر الأعرابيِّ
حتى نظرتُ إِلى صفحة عاتق رسول الله وَ ل﴿ قد أثّرت بها حاشية البرد من شدَّة جَبْذته، ثم
قال: يا محمَّد! مُز لي من مال الله الذي عندك، فالتفتَ إِليه رسول الله ◌َّر، ثم ضحك، ثم
أمرَ له بعطاءٍ. متفق عليه.
لرسول الله وَ ﴿ والله لا أذهب وأمثاله على أنه كان صبياً غير مكلف. قال الجزري: ولذا ما أدبه
بل داعبه وأخذ بقفاه وهو يضحك رفقاً به. (رواه مسلم).
٥٨٠٣ - (وعنه) أي عن أنس (قال: كنت أمشي مع رسول الله مَر وعليه برد) أي
ثوب مخطط على ما في النهاية. (نجراني) بفتح نون وسكون جيم، منسوب إلى نجران
بلد باليمن ذكره شارح. وفي النهاية: هو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن.
(غليظ الحاشية) أي الطرف (فأدركه أعرابي) أي لحقه (من ورائه فجبذه) أي فجذب
الأعرابي النبي ﴿ بردائه. (جبذة شديدة) والجبذ لغة في الجذب. وقيل: هو مقلوب
منه. (ورجع نبي الله وَّهر في نحر الأعرابي) أي في صدره، ومقابله من شدة جذبه. قال
الطيبي: أي استقبل ﴿ نحره استقبالاً تاماً، وهو معنى قوله: وإذا التفت التفت معاً.
وهذا يدل على أنه لم يتغير ولم يتأثر من سوء أدبه. (حتى نظرت إلى صفحة عاتق
رسول الله (*) وهو موضع الرداء من المنكب. (قد أثرت بها) أي في صفحته (حاشية
البرد من شدة جبذته) قلت: وصدق الله في قوله: ﴿الأعراب أشد كفراً ونفاقاً وأجدر أن
لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ [التوبة - ٩٧]. (ثم قال: يا محمد) والظاهر
أنه كان من المؤلفة فلذلك فعل ما فعله، ثم خاطبه باسمه قائلاً على وجه العنف مقابلاً
البحر اللطف. (مر لي) أي مر وكلاءك بأن يعطوا لي أومر بالعطاء لأجلي. (من مال الله
الذي عندك) أي من غير صنيع لك في إعطائك كما صرح في رواية حيث قال: لا من
مالك ولا من مال أبيك قيل: المراد به مال الزكاة فإنه كان يصرف بعضه إلى المؤلفة.
(فالتفت إليه رسول الله (18) أي فنظر إليه تعجباً (ثم ضحك) أي تلطفاً (ثم أمر له
بعطاء) وفيه استحباب احتمال الوالي من أذى قومه، وفيه دفع المال حفظاً على عرض
الرجال. (متفق عليه).
الحديث رقم ٥٨٠٣: أخرجه البخاري ٢٥١/٦. حديث رقم ٣١٤٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٣٠ حديث
رقم (١٠٥٧.١٢٨). وأخرجه ابن ماجه في السنن ١١٧٧/٢ حديث رقم ٣٥٥٣ وأحمد في
المسند ٢٢٣/٤.
لأ عود
١
٤,٥٠٠

١٠٠/
٤٨٠
كتاب الفضائل والشمائل/ باب في أخلاقه وشمائله وَلخر
٥٨٠٤ _ (٤) وعنه، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ ل﴿ أحسنَ الناسِ، وأجودَ الناسِ، وأشجعَ
الناسِ، ولقد فَزِعَ أهلُ المدينةِ ذات ليلةٍ، فانطلقَ الناسُ قِبَل الصَّوت، فاستقبلهم النبي ◌َّ
قد سبق الناس إِلى الصوت وهو يقولُ: ((لم تُراعوا، لم تُراعوا)) وهو على فرسٍ لأبي طلحةً
عُزيٍ ما عليهِ سرْجٌ، وفي عَنُقْه سَيفٌ. فقال: ((لقد وجدتُه بحراً)). متفق عليه.
٥٨٠٤ _ (وعنه) أي عن أنس رضي الله عنه (قال: كان رسول الله (وَ ل﴿ أحسن الناس) أي
خلقاً وخلقاً وصورة وسيرة ونسباً وحسباً ومعاشرة ومصاحبة. (وأجود الناس) أي أكثرهم كرماً
وسخاوة. (وأشجع الناس) أي قوّة وقلباً، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فقاتل في سبيل الله لا
تكلف إلاّ نفسك وحرض المؤمنين﴾ [النساء - ٨٤]. ولذا كان يركب البغل لأنه لا يتصور معه
الكر. (ولقد فزع) بكسر الزاي أي خاف (أهل المدينة) وفي المصابيح: فزع الناس. في شرح
السنة: أي استغاثوا. يقال: فزع منه بالكسر أي خاف وفزع إليه، أي استغاث كذا ذكره شارح
له. (ذات ليلة) أي حيث سمعوا أصواتاً أنكروها (فانطلق الناس قبل الصوت) بكسر القاف
وفتح الموحدة أي إلى جانبه (فاستقبلهم) أي النبي وَلقّ الناس راجعاً إليهم حال كونه. (قد سبق
الناس إلى الصوت) أي إلى نحوه وتحقق عدم الفزع عنده. وأبعد الطيبي في قوله: الضمير في
فاستقبلهم راجع إلى ما دل عليه الصوت الذي فزع منه أهل المدينة، يعني القوم. قال ميرك:
والظاهر أن الضمير للناس والمراد أنه * سبق الناس إلى الصوت، فلما رجع استقبل الناس
الذين خرجوا نحو الصوت. قلت: بل هذا هو المتعين لقوله: (وهو يقول: لم تراعوا) بضم
التاء والعين مجهول من الروع بمعنى الفزع والخوف، أي لم تخافوا ولم تفزعوا. وأتى بصيغة
الجحد مبالغة في النفي، وكأنه ما وقع الروع والفزع قط. (لم تراعوا) كرره تأكيداً، أو كل
الخطاب قوم من عن يمينه ويساره، وفي شرح السنة: ويروى لن تراعوا والعرب تضع لم ولن
موضع لا انتهى. فعلى هذا يكون خبراً في معنى النهي ذكره الطيبي. والظاهر أنه على الأول
من غير تأويل يكون خبراً في معنى النهي. وأما على هذا فيكون نهباً على الحقيقة. قال
التوربشتي: هو في أوثق الروايات: لن تراعوا، أي لا خوف ولا فزع فاسكنوا. يقال: ربع
فلان إذا فزع. (وهو) أي النبي وَلِّ (على فرس لأبي طلحة عري) بضم فسكون أي ليس عليه
سرج، نقول: ما عليه سرج بيان وتأكيد أو احتراز من نحو جل أو لجام. (وفي عنقه) أي النبي
وَلقر. (سيف) أي مقلد وفي نسخة بكسر السيف، أي في جيد الفرس حبل من ليف السعف.
واقتصر عليه شارح وهو بعيد جداً في المعنى، وإن كان قريباً في المبنى. (فقال: لقد وجدته)
أي الفرس. (بحراً) أي جواداً وسيع الجري، وكان يسمي ذلك الفرس المندوب بمعنى
المطلوب وكان بطيئاً ضيق الجري، فانقلب حاله ببركة ركوبه وَظهور. ويشبه الفرس إذا كان جواداً
بالبحر لاستراحة راكبه [به] كراكب الماء إذا كانت الريح طيبة. (متفق عليه) قال النووي: فيه
بيان ما أكرمه الله تعالى به من جليل الصفات، وفيه معجزة انقلاب الفرس سريعاً بعد أن كان
الحديث رقم ٥٨٠٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٥٥/١٠. حديث رقم ٦٠٣٣. ومسلم في صحيحه ٤/
١٨٠٢ حديث رقم (٢٣٠٧.٤٨). وأخرجه الدارمي في السنن ٤٤/١ حديث رقم ٥٩.
.5-
١٠٠٠٫٠/