Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال متفق عليه. وفي رواية: قال في الدجال: ((رجل أحمر جسيمٌ، جعدُ الرأس، أعورُ عينٍ اليمنى، أقربُ الناس به شَبَهاَ ابنُ قطَنٍ)). وذكر حديث أبي هريرة: ((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها)) في ((باب الملاحم)) . وسنذكر حديث ابن عمر: قام رسول الله وَّر في الناس في ((باب قصة ابن صياد)) إِن شاء الله تعالى. الفصل الثاني ٥٤٨٤ - (٢١) عن فاطمة بنت قيسٍ في حديث تميم الداريِّ قالت: قال: ((فإذا أنا بامرأةٍ جميع مساحة الأرض إلا مكة والمدينة فهو فعيل بمعنى فاعل ووصف بالمسح الدجال لأن المسيح وصف غلب على عيسى عليه [الصلاة] والسلام فوصف بالدجال ليتميز المحق من المبطل. (متفق عليه) قيل: رواه مسلم في باب الإِسراء. (وفي رواية قال) أي النبي ◌َّ- (في الدجال:) أي في حقه وشأنه (رجل) أي هو رجل (أحمر) أي لوناً (جسيم) أي بدناً (جعد الرأس) أي شعراً (أعور عين اليمنى أقرب الناس به شبهاً ابن قطن. وذكر حديث أبي هريرة:) لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها. في باب الملاحم وسنذكر حديث (ابن عمر: قام رسول الله (9) أي فأثنى على الله بما هو أهله (ثم ذكر الدجال الخ في باب قصة ابن صياد إن شاء الله تعالى.) متعلق بقوله سنذكر، وكان المؤلف رأى أن ذكره في ذلك الباب أقرب إلى الصواب [والله تعالى أعلم] . ٢٠٠ i i i ١ i تهم. (الفصل الثاني) ٥٤٨٤ - (عن فاطمة بنت قيس في حديث تميم الداري) أي على ما سبق بطوله (قال:) أي تميم. وفي نسخة: قالت، أي ناقلة عنه. (فإذا أنا بامرأة) قال في الحديث السابق: فلقيتهم دابة أهلب. وههنا: فإذا أنا بامرأة. قيل: يحتمل أن للدجال جساستين إحداهما دابة والثانية امرأة، ويحتمل أن الجساسة كانت شيطانة تمثلت تارة في صورة دابة وأخرى في صورة امرأة، وللشيطان التشكل بكل شكل أراد. ويحتمل أن تسمى المرأة دابة مجازاً، قال تعالى: ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم﴾ [الأنفال - ٢٢]. قلت: الأظهر في الاستشهاد قوله سبحانه: ﴿وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها﴾ [هود - ٦]. إذ الدابة في هذه الآية تعم المخلوقين المرزوقين بخلاف الآية السابقة، فإن الظاهر أن المراد من الدواب بها الحيوانات i - الحدیث رقم ٥٤٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥٩٩/٤ حديث رقم ٤٣٢٥. ٫٩٠ i بو: ٤ ١٤٢ **: / كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال تجرُّ شعرها قال: ما أنت؟ قالت: أنا الجسَّاسة، اذهبْ إِلى ذلك القصر، فأتيتُه، فإِذا رجلٌ يجرُّ شعره، مسلسلٌ في الأغلال، ينزو فيما بين السماء والأرض. فقلت: من أنت؟ قال: أنا الدجال». رواه أبو داود. ٥٤٨٥ - (٢٢) وعن عبادة بن الصامت، عن رسولِ اللَّهِ وَ لّقال: ((إِني حدثتكم عن الدجّال حتى خشيتُ أن لا تعقلوا. إِنَّ المسيحَ الدجّال قصيرٌ، أفحج، جَعْدٌ، أعورُ، مطموسُ العين، ليست بناتئة ولا جَخراء فإِنْ أُلبس عليكم فاعلموا أن ربَّكم ليس بأعور» رواه أبو داود. فيكون في المعنى كقوله تعالى: ﴿إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلاً﴾ [الفرقان - ٤٤]. (تجر شعرها) صفة لامرأة وهو كناية عن طول شعرها، والشعر يحرك ويسكن. (قال:) أي تميم (ما أنت. قالت: أنا الجساسة اذهب إلى ذلك القصر.) أي المعبر عنه فيما سبق بالدير (فأتيته فإذا رجل يجر شعره مسلسل) صفة ثانية، أي مقيد بالسلاسل. (في الأغلال) أي معها (ينزو) بسكون النون وضم الزاي، أي يثب وثوباً. (فيما بين السماء والأرض) وأبعد من قال إنه متعلق بمسلسل. (فقلت: من أنت. قال: أنا الدجال. رواه أبو داود). ٥٤٨٥ - (وعن عبادة بن الصامت عن رسول الله وَ لفي قال: إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا) أي لا تفهموا ما حدثتكم في شأن الدجال أو تنسوه لكثرة ما قلت في حقه. قال الطيبي [رحمه الله]: حتى غاية حدثتكم، أي حدثتكم أحاديث شتى حتى خشيت أن يلتبس عليكم الأمر فلا تعقلوه فاعقلوه. وقوله: (إن المسيح الدجال) أي بكسر إن استئناف وقع تأكيداً لما عسى أن يلتبس عليهم انتهى. وقيل: خشيت بمعنى رجوت. وكلمة لا زائدة. ثم قوله: (قصير) وهو غير ملائم لما سبق من كونه أعظم إنسان. ووجه الجمع أنه لا يبعد أن يكون قصيراً بطيناً عظيم الخلقة وهو المناسب لكونه كثير الفتنة، أو العظمة مصروفة إلى الهيبة . قيل: يحتمل أن الله تعالى يغيره عند الخروج. (أفحج) بتقديم الحاء على الجيم، أي الذي يتدانى صدور قدميه ويتباعد عقباه وينفحج ساقاه أي ينفرج وهو خلاف الأروح كذا قاله شارح. وفي النهاية: الفحج تباعد ما بين الفخذين. (جعد) أي شعره (أعور) أي إحدى عينيه (مطموس العين) أي ممسوحها بالنظر إلى الأخرى (ليست) أي عينه (بناتئة) أي مرتفعة فاعلة من النتوء (ولا جحراء) بفتح جيم وسكون حاء، أي ولا غائرة. والجملة المنفية مؤكدة لإثبات العين الممسوحة وهي لا تنافي أن الأخرى ناتئة بارزة كنتوء حبة العنب على ما تقدم والله [تعالى] أعلم. (فإن ألبس عليكم) بصيغة المجهول، أي إن اشتبه عليكم أمر الدجال بنسيان ما بينت لكم من الحال، أو أن لبس عليكم أمره بما يدعيه من الألوهية بالأمور الخارقة عن العادة. (فاعلموا أن ربكم ليس بأعور) أي أقل ما يجب عليكم من معرفة صفات الربوبية هو التنزيه عن الحدوث والعيوب لا سيما النقائص الظاهرة المرئية. (رواه أبو داود) وكذا النسائي. الحديث رقم ٥٤٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٥/٤ حديث رقم ٤٣٢٠. وأحمد في المسند ٣٢٤/٥. ١٤٣ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ٥٤٨٦ _ (٢٣) وعن أبي عبيدةَ بنِ الجرّاح، قال: سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: ((إنه لم يكن نبيٌّ بعدَ نوح إِلا قد أنذرَ الدجالَ قومَه، وإِني أُنذركموه)» فوصَفَه لنا قال: ((لعلَّه سيدركه بعض من رآني أو سمع كلامي)). قالوا: يا رسولَ الله! فكيف قلوبنا يومئذ؟ قال: ((مثلها)) يعني اليوم ((أو خيرٌ)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٥٤٨٧ - (٢٤) وعن عمرو بن حُريثٍ، عن أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله وَّ ر قال: ((الدجّال يخرج من أرضٍ بالمشرق يقال لها: خراسان، يتبعه أقوام ٥٤٨٦ - (وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: سمعت رسول الله وَلي يقول: إنه) أي الشأن (لم يكن نبي بعد نوح إلا قد أنذر الدجال قومه) أي خوفهم به، وقدم المفعول الثاني للاهتمام بذكره. وقد تقدم أن نوحاً عليه [الصلاة] والسلام أنذر قومه فبعد نوح ليس للاحتراز. (وإني أنذر كموه). أي الدجال ببيان وصفه خوفاً عليكم من تلبيسه ومكره. (فوصفه لنا) أي ببعض أوصافه (قال:) أي النبي ◌َّر (لعله سيدركه بعض من رآني) أي على تقدير خروجه سريعاً. وقيل: دل على بقاء الخضر. (أو سمع كلامي) ليس أو للشك من الراوي بل للتنويع، لأنه لا يلزم من الرؤية السماع وهو لمنع الخلو لإمكان الجمع. وقيل: المعنى أو سمع حديثي بأن وصل إليه ولو بعد حين. (قالوا: يا رسول الله فكيف قلوبنا يومئذ) فيه إشارة إلى أن سحره لا يؤثر في قلوب المؤمنين وإن كان يخيل في أعينهم ما ليس من اليقين. (قال: مثلها) أي مثل قلوبكم الآن، وهو معنى قول الراوي. (يعني) أي يريد بالإطلاق تقييد الكلام بقوله: (اليوم أو خير) شك من الراوي ويحتمل التنويع بحسب الأشخاص. (رواه الترمذي) قيل: وحسنه. (وأبو داود). ١ ٥٤٨٧ - (وعن عمرو بن حريث) تصغير حرث بمعنى زرع. قال المؤلف: قرشي مخزومي رأى النبي و لر ومسح رأسه ودعا له بالبركة. (عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما) بصيغة التثنية لأن الحديث من باب رواية الصحابي الصغير عن الكبير (قال:) أي الصديق (حدثنا رسول الله لي قال:) استئناف مؤكد لحدثنا أو بدل على مذهب الشاطبي ومن تبعه من أن الإبدال يجري في الأفعال وهو أصح الأقوال، أو التقدير حدثنا أشياء من جملتها. (قال: الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها خراسان) بضم أوله وفي القاموس أنه بلاد يعني معروفة بين بلاد ما وراء النهر وبلدان العراق ومعظمها الآن بلدة هراة المسماة بخراسان كتسمية دمشق بالشام. (يتبعه) بسكون التاء وفتح الباء، وفي نسخة بتشديد التاء وكسر الباء. أي يلحقه ويطيعه، (أقوام) أي جماعات أي عظيمة وغريبة من جنس الإِنسان ولكنهم يشبهون الجان. الحديث رقم ٥٤٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ١١٧/٥ حديث رقم ٤٧٥٦. والترمذي في السنن ٤/ ٤٤٠ حديث رقم ٢٢٣٤. وأحمد في المسند ١٧٨/٢. الحديث رقم ٥٤٨٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤٤١/٤ حديث رقم ٢٢٣٧. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٥٣ حديث رقم ٢٢٣٧. وأحمد في المسند ٤/١. :41 14-٢٥ ٠١/٠٠٠/ ١ ١ ١٤٤ ٢١٠٠ ١ ٠٫٤٠ ٠٠" .- كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال كأنَّ وجوههم المجانّ المطرقة)). رواه الترمذي. ٥٤٨٨ _ (٢٥) وعن عمران بن حصين، قال: قال رسول الله وَلير: ((من سمع بالدجّال فلينأ منه، فواللَّهِ إِن الرجلَ ليأتيهِ وهو يحسب أنه مؤمنٌ، فيتبعه مما يُبعثُ به من الشبهات)) رواه أبو داود. ٥٤٨٩ _ (٢٦) وعن أسماء بنت يزيد بن السَّكن، قالت: قال النبي وَلّ: ((يمكثُ الدَّجالُ في الأرضِ أربعينَ سنةً، السنةُ كالشّهرِ، والشهر (كأن وجوههم المجان) بفتح الميم وتشديد النون جمع المجن بكسر الميم، وهو الترس. وقوله: (المطرقة) بضم الميم وسكون الطاء على ما في أصل السيد وأكثر النسخ. وقال السيوطي: روي بتشديد الراء وتخفيفها فهي مفعولة من أطرقه أو طرقه، أي جعل الطراق على وجه الترس. والطراق بكسر الطاء الجلد الذي يقطع على مقدار الترس. والطراق بكسر الطاء الجلد الذي يقطع على مقدار الترس فيلصق على ظهره. والمعنى: أن وجوههم عريضة وجناتهم مرتفعة كالمجنة، وهذا الوصف إنما يوجد في طائفة الترك والأزبك ما وراء النهر. ولعلهم يأتون إلى الدجال في خراسان كما يشير إليه قوله: يتبعه. أو يكونون حينئذ موجودين في خراسان حماه الله من آفات الزمان. (رواه الترمذي) وكذا ابن ماجه والحاكم(١). / ١٣٢٢ ٥٤٨٨ - (وعن عمران بن حصين) أسلم قديماً وكان من فضلاء الصحابة (قال: قال رسول الله ويلي: من سمع بالدجال) أي بخروجه وظهوره (فلينأ) بفتح الياء وسكون النون وفتح الهمزة، أمر غائب من نأى ينأى حذف الألف للجزم، أي فليبعد. (منه) أي من الدجال لأن البعد عن قربه سعد قال تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ [هود - ١١٣]. والركون أدنى الميل (فوالله إن الرجل ليأتيه وهو) أي الرجل (يحسب) بكسر السين وفتحها أي يظن (أنه) أي الرجل بنفسه (مؤمن فيتبعه) بالتخفيف ويشدد، أي فيطيع الدجال. (مما يبعث به) بضم أوّله ويفتح، أي من أجل ما يثيره ويباشره. (من الشبهات) أي المشكلات كالسحر وإحياء الموتی وغير ذلك فيصير تابعه كافراً وهو لا يدري. (رواه أبو داود). ٥٤٨٩ - (وعن أسماء بنت يزيد بن السكن) بفتحتين أنصارية من ذوات العقل والدين (قالت: قال النبي ◌َّله: يمكث الدجال في الأرض أربعين سنة ) وتقدم أن لبثه في الأرض أربعون يوماً. ولعل وجه الجمع بينهما اختلاف الكمية والكيفية كما يشير إليه قوله: (السنة كالشهر) فإنه محمول على سرعة الانقضاء كما أن ما سبق من قوله: يوم كسنة، محمول على أن الشدة فى غاية من الاستقصاء على أنه يمكن اختلافه باختلاف الأحوال والرجال. (والشهر) (١) الحاكم في المستدرك ٥٢٨/٤. الحديث رقم ٥٤٨٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٥/٤ حديث رقم ٤٣١٩. وأحمد في المسند ٤٣١/٤. الحديث رقم ٥٤٨٩: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٥/ ٦٢ حديث رقم ٤٢٦٤. وأحمد في المسند ٦/ ٤٥٤. ١٤٥ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال كالجمعةِ، والجمعةُ كاليوم، واليومُ كاضطرام السَّعَفةِ في النارِ)). رواه في ((شرح السنة)). ٥٤٩٠ _ (٢٧) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: قال رسولُ الله وَّرَ: (يَتَبَعُ الدَّجالَ من أُمَّتي سبعونَ ألفاً عليهم السّيجانُ)). رواه في ((شرح السنّة)). ٥٤٩١ _ (٢٨) وعن أسماء بنتِ يزيدَ، قالتْ: كانَ رسول الله ◌َّ في بيتي، فذكرَ الدجّالَ، فقال: ((إِنَّ بين يديه ثلاثَ سنينَ: سنةٌ تُمسكُ السماءُ فيها ثُلُثَ قَطرها، والأرضُ ثُلُثَ نباتِها. والثانيةُ تمسكُ السماءُ ثُلُثي قطرِها، والأرضُ ثُلُثي نباتِها. والثالثةُ تمسكُ السماءُ قطرَها كلَّه، والأرضُ نباتَها كلَّه. فلا يبقى أي من السنة (كالجمعة) أي كالأسبوع (والجمعة) يعني الأسبوع من الشهر (كاليوم) أي كالنهار (واليوم كاضطرام السعفة في النار) بفتحتين واحدة السعف وهو غصن النخل، أي كسرعة التهاب النار بورق النخل، والاضطرام الالتهاب والاشتعال. فالمعنى: إن اليوم كالساعة. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) أي بإسناده. ٥٤٩٠ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ويلشير: يتبع الدجال من أمتي) أي أمة الإِجابة أو الدعوة وهو الأظهر لما سبق أنهم من يهود أصفهان. (سبعون ألفاً عليهم السيجان) بكسر السين جمع ساج كتيجان وتاج، وهو الطيلسان الأخضر. وقيل: المنقوش ينسج كذلك. قال ابن الملك: أي إذا كان أصحاب الثروة سعبن ألفاً فما ظنك بالفقراء. قلت: الفقراء لكونهم مفلسين هم في أمان الله إلا إذا كانوا طامعين في المال والجاه فهم في المعنى من أصحاب الثروة التابعين لتحصيل الكثرة، سواء يكون متبوعهم على الحق أو الباطل كما شوهد في الأزمنة السابقة من أيام يزيد والحجاج وابن زياد، وهكذا يزيد الفساد كل سنة بل كل يوم في البلاد فيتبع العلماء العباد والمشايخ الزهاد على ما يشاهد بشر العباد للأغراض الفاسدة والمناصب الكاسدة، ونسأل الله العفو والعافية وحسن الخاتمة. (رواه في شرح السنة) قيل: في سنده أبو هارون وهو متروك. ٥٤٩١ _ (وعن أسماء بنت يزيد) أي ابن السكن (قالت: كان النبي ◌َّر في بيتي فقال: إن بين يديه) أي قدام الدجال وقبيل زمان خروجه (ثلاث سنين) أي مختلفة في ذهاب البركة (سنة) بالرفع، وفي نسخة بالنصب. (تمسك السماء) أي تمنع بإمساك الله (فيها) أي في تلك السنة (ثلث قطرها) بفتح القاف أي مطرها المعتاد في البلاد (والأرض) أي وتمسك الأرض (ثلث نباتها) أي ولو كانت تسقى من غير المطر. (والثانية) أي السنة الثانية وهي بالرفع ويجوز نصبها إما على البدلية وإما على الظرفية. (تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله.) يعني فيقع القحط فيما بين أهل الأرض كله ويكون الخزائن والكنوز تتبعه وأنواع النعم من الخبز والثمار والأنهار معه. (فلا يبقى) بالتذكير الحديث رقم ٥٤٩٠: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٥/ ٦٢ حديث رقم ٤٢٦٥. الحديث رقم ٥٤٩١: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٣٥٩/٢ حديث رقم ٤٠٧٧. وأحمد في المسند ٦/ ٤٥٥. ا جاء ١٤٦ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال ذاتُ ظِلفٍ ولا ذاتُ ضرسٍ منَ البهائمِ إِلا هَلَكَ، وإِنَّ من أشدٌ فتنتِهِ أنَّه يأتي الأعرابيَّ فيقول: أرأيتَ إِنْ أحيَيتُ لكَ إِبلكَ! ألستَ تعلمُ أني ربُّكَ؟ فيقول: بَلى، فيمثّلُ له الشيطانِ نخوَ إِيلِه كأحسن ما يكونُ ضُروعاً، وأعظمِه أسنمةً)). قال: ((ويأتي الرجلَ قدْ ماتَ أخوهُ، وماتَ أبوهُ، فيقولُ: أرأيتَ إِنْ أحبَيتُ لكَ أباكَ وأخاكَ ألستَ تعلمُ أني ربُّكَ؟ فيقول: بَلى، فيُمثِّلُ له الشياطين نحوَ أبيهِ ونحوَ أخيهِ)). قالتْ: ثمَّ خَرجَ رسولُ الله ◌َ﴾﴿ لحاجتِه، ثمَّ رجعَ والقومُ في اهتمامٍ وغمِّ ممَّا حدَّثَهم. قالت: فأخذَ بلحمتَي البابِ ويؤنث (ذات ظلف) بكسر الظاء المعجمة، هي البقرة والشاة والظبي. (ولا ذات ضرس) وهي السباع من البهائم (إلا هلك) أي لا يبقى في حال من الأحوال إلا في حال الهلاك (وإن من أشد فتنته) أي أعظم بليته (أنه يأتي) أي الدجال (الأعرابي) أي البدوي ومن في معناه من جنس الغبي. (فيقول:) أي الدجال (أرأيت) أي أخبرني (إن أحييت لك إبلك) أي التي ماتت من القحط (ألست تعلم أني ربك. فيقول: بلى فيمثل) بكسر المثلثة المشددة ويفتح، أي يصور له. (نحو إبله) أي مثال إبله من الشياطين كما يدل عليه نسخة: فيمثل له الشياطين نحو إبله. (كأحسن ما يكون) أي كأحسن أكوانه (ضروعاً) أي من اللبن، ونصبه على التمييز. (وأعظمه) أي وأعظم ما يكون من جهة السمن. (أسنمة) بكسر النون جمع السنام. (قال:) أي النبي ◌َّ، وإنما ذكره تأكيداً أو اعادة لطول الفصل تأييداً. (ويأتي الرجل) عطف على قوله: ويأتي الأعرابي. فيكون من جملة أشد الفتنة (قد مات أخوه) أي مثلاً (ومات أبوه) الظاهر أن الواو بمعنى أو ولذا أعاد الفعل (فيقول: أرأيت) أي أخبرني، والخطاب لمن مات أبوه أو لكل ممن مات أبوه وأمه. (إن أحييت لك أباك وأخاك) جميعاً أو أخاك (ألست تعلم أني ربك فيقول: بلى. فيمثل له الشياطين) مفعول أوّل (نحو أبيه ونحو أخيه) مفعول ثان. وفي نسخة يمثل بصيغة المجهول ورفع الشياطين. وقيل نصب الشياطين بنزع الخافض، أي من الشياطين فعلى هذا ينصب نحو ويرفع باختلاف العاملين. (قالت:) أي أسماء [رضي الله تعالى عنها] (ثم خرج رسول الله وَل لحاجته، ثم رجع والقوم في اهتمام وغم) أي شديد وزيد للتأكيد (مما حدثهم) أي من أجل تحديثه إياهم به (قالت: فأخذ بلحمتي الباب) بفتح اللام وسكون الحاء كذا في جميع نسخ المشكاة أن ناحيته ذكره ابن الملك في شرح المصابيح. وقال شارح له: هو بلجفتي الباب بالجيم والفاء. قال التوربشتي [رحمه الله]: الصواب: فأخذ بلجفتي الباب. أريد بهما العضادتان وقد فسر بجانبيه ومنه ألجاف البئر أي جوانبها. وفي كتاب المصابيح: بلجمتي الباب، وليس بشيء ولم يعرف ذلك من كتب أصحاب الحديث إلا على ما ذكرنا. قلت: ويؤيده ما في القاموس من أن اللجف حفر في جانب البئر ولجيفتا الباب جانباه، لكن بعد اتفاق النسخ لا بد من التوجيه (١). ففي القاموس: اللحمة القطعة من اللحم فيجرد ويقال: المراد بهما قطعتا الباب فإنهما تلتحمان وتنفصلان وتلتئمان(٢) وهو أولى من تخطئة رواة محدد وهو، (١) في المخطوطة ((الوجه)). (٢) في المخطوطة ((بالياء)). ٦/٦ ٠دورة ١۴٠٠ ٠٠٠ جوب ٠/١ ١٤٧ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال « فقال: ((مَهْيَم أسماءُ؟)) قلتُ: يا رسولَ الله! لقد خلعتَ أفئدتنا بذكرِ الدَّجالِ. قال: ((إِنْ يخرجْ وأنا حيٍّ، فأنا حجيجُهُ، وإِلا فإِنَّ ربي خليفَتي على كلُ مؤمنٍ)) فقلتُ: يا رسولَ الله! واللَّهِ إِنا لنعجنُ عجينَنا فما نخبزه حتى نجوعَ، فكيف بالمؤمنينَ يومئذ؟ قال: ((يُجزِثُهم ما يُجزىءُ أهلَ السماءِ من التسبيحِ والتقديسٍ)). رواه أحمد. الفصل الثالث ٥٤٩٢ - (٢٩) عن المغيرة بن شعبةَ، قال: ما سأل أحدٌ رسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ عن الدجالِ الكتاب والله [تعالى] أعلم بالصواب. (فقال:) أي النبي ◌َّر (مهيم) بفتح فسكون ثم فتح فسكون. في القاموس: مهيم كلمة استفهام، أي ما حالك وما شأنك أو ما وراءك أو أحدث لك شيء. وقال القاضي [رحمه الله]: مهيم كلمة يمانية ومعناه ما الحال والخبر. وقوله: (أسماء) منادى حذف منه حرف النداء (قلت: يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا) أي أقلقت أو قلعت قلوبنا (بذكر الدجال) أي وما معه من الفتنة وشدة الحال (قال: إن يخرج وأنا حي) أي فرضاً وتقديراً (فأنا حجيجه) أي دافعه عنكم بالحجة أو الهمة (وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن) وهو لا ينافي ما سبق من قوله: فامرؤ حجيج نفسه. فإن المقصود أنه يجب على شخص أنه يدفعه عن نفسه بالحجة اليقينية فإذا كان صاحب النبوة موجوداً فلا يحتاج إلى غيره لأنه مؤيد من عند الله تعالى، وإلا فالله ولي دينه وناصر نبيه وحافظ أوليائه ممن آمن به. (فقلت: يا رسول الله إنا لنعجن) بكسر الجيم (عجيننا فما نخبزه) بكسر الموحدة ويضم أي فما يتم خبزه (حتى نجوع) أي من قلة صبرنا عن الأكل (فكيف بالمؤمنين) الباء زائدة، أي كيف حالهم. (يومئذ) أي وقت القحط وانحصار وجود الخبز عند الدجال وأتباعه (قال: يجزئهم ما يجزىء) بضم أوله مهموزاً أي يكفيهم ما يكفي (أهل السماء) أي الملائكة (من التسبيح والتقديس) قال المظهر: يعني من ابتلى بزمانه في ذلك اليوم لا يحتاج إلى الأكل والشرب كما لا يحتاج الملأ الأعلى. وأبعد الطيبي [رحمه الله] حيث قال: معناه: إنا نعجن العجين لنخبزه فلا نقدر على خبزه لما فينا من خوف الدجال حين خلعت أفئدتنا بذكره، فكيف حال من ابتلي بزمانه. فمعنى قوله يجزئهم: إنه تعالى يسليهم ببركة التسبيح والتقديس. هذا وفي الحديث: كلمة سبحان الله وبحمده عبادة الخلق وبها يقطع أرزاقهم. رواه البزار عن ابن عمر. ومعنى الإقطاع تسويغ الإِمام من مال الله شيئاً لمن يراه أهلاً لذلك، ثم استعمل في كل ما يعين للشخص. (رواه) هنا بياض في الأصل وألحق به أحمد وأبو داود والطيالسي. وقيل: رواه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب عنها وانفرد به عنها. ٠١٢٠٠ (الفصل الثالث) ٥٤٩٢ - (عن المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحد رسول الله وَلخير عن الدجال الحديث رقم ٥٤٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٨٩/١٣. حديث رقم ٧١٢٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٥٨ حديث رقم (٢٩٣٩.١١٥) وأحمد في المسند ٤٣٤/٥. ٢٠١١٢ ١٤٨ كتاب الفتن/ باب العلامات بين يدي الساعة وذكر الدجال أكثرَ ممَّا سألتُه، وإِنه قال لي: ((ما يضرُّكَ؟)) قلتُ: إِنَّهم يقولون: إِنَّ معه جبلَ خبز ونهْرَ ماءٍ. قال: هوَ أهونُ على الله من ذلك)). متفق عليه. ٠٣٠ ٥٤٩٣ _ (٣٠) وعن أبي هريرةً، عن النبيِّ وَّر، قال: ((يخرجُ الدَّجال على حمارٍ أقمرَ، ما بينَ أُذَنَيه سبعونَ باعاً)). رواه البيهقي في ((كتاب البعث والنشور)). بأكثر مما سألته) أي عنه (وإنه) بكسر الهمزة والواو للحال أو لعطف الجملة الثانية على المنفية والتقدير. وقال إنه. والواو لمطلق الجمع والضمير للشأن أوله وَليزر. (قال لي: ما يضرك) قال الطيبي [رحمه الله]: الجملة حال والمعنى: كنت مولعاً بالسؤال عن الدجال، مع أنه وَلفي قال: ما يضرك. فإن الله تعالى كافيك شره. أقول: والظاهر أن الجملة إخبارية تقريرية، ويمكن أن تكون خبرية لفظاً وفي المعنى دعائية. وإنما أتى بصيغة المضارع لتوقع وجوده في الاستقبال والله [تعالى] أعلم بالحال. (قلت: إنهم) أي الناس أو أهل الكتاب أو اليهود (يقولون إن معه جبل خبز) بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة فزاي، أي معه من الخبز قدر الجبل. وفي نسخة: حبل خبز. وهي كذا في المصابيح وكأنه تصحيف (ونهر ماء) بفتح الهاء وهو أفصح وتسكن وهو أشهر. وفيه إشارة إلى أن في زمانه قحط الماء أيضاً ابتلاء للعباد وزوالاً للبركة في البلاد لعموم الفساد، وهذا سؤال مستقل لا تعلق له بما قبله. وأبعد الطيبي [رحمه الله ]في قوله: قلت إلى آخره، استئناف جواب عن سؤال مقدر، أي سألته يوماً فقال لي: ما يضرك، أي ما يضلك. قلت: كيف ما يضلني وإنهم يقولون إن معه جبل خبز. (قال: هو أهون على الله من ذلك) أي الدجال هو أحقر عند الله (تعالى) أن يحقق له ذلك، وإنما هو تخييل وتمويه للابتلاء فيثبت المؤمن ويزل الكافر. أو المراد أنه أهون من أن يجعل شيئاً من ذلك آية على صدقه ولا سيما قد جعل فيه آية ظاهرة في كذبه وكفره يقرؤها من لا يقرأ. وفي شرح مسلم قال القاضي [رحمه الله]: معناه هو أهون على الله من أن يجعل ما خلق الله تعالى على يده مضلاً للمؤمنين ومشككاً لقلوبهم، بل إنما جعله الله ليزداد الذين آمنوا إيماناً ويلزم الحجة على الكافرين والمنافقين ونحوهم، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك. (متفق عليه). ٥٤٩٣ - (وعن أبي هريرة عن النبي وَلفي قال: يخرج الدجال على حمار أقمر) أي شديد البياض على ما في النهاية. وفيه إيماء إلى أن حماره أحسن من وجهه. (ما بين أذنيه) صفة ثانية لحمار (سبعون باعاً) وهو طول ذراعي الإِنسان وما بينهما. (رواه البيهقي في كتاب البعث والنشور). الحديث رقم ٥٤٩٣: لم يخرج أحاديث الرجال في كتاب البعث والنشور للبيهقي. الصادر عن مركز الخدمات والأبحاث الثقافية. بيروت. بتحقيق الشيخ عامر أحمد حيدر. فقد ذكر المحقق في مقدمته: ((أنه وقع لي أني رأيت في كتاب شرح مسلم للنووي ١٨/ ٠٤٧ ٤٨ عبارة يعزوها للبيهقي في كتابه البعث ولم أجدها في النسخة التي اعتمدت عليها)) ... ثم ساق العبارة. والنقص الواقع في هذه النسخة هي أحاديث الرجال وقصة ابن الصياد. والله تعالى أعلم. ٤٠٠٠ وجهة محمد كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد ١٤٩ (٤) باب قصة ابن صياد الفصل الأول ٥٤٩٤ _ (١) عن عبدِ الله بنِ عُمرَ: أنَّ عُمرَ بن الخطابِ رضي الله عنه انطلقَ مع رسول اللَّهِ وَ لّ، في رهط من أصحابه قِبَل ابن الصياد، ٠٠٠١/٠١ (باب قصة ابن صياد) كذا في نسخة السيد وأكثر النسخ المعتمدة، وفي بعض النسخ ابن الصياد معرفاً في القاموس ابن صائد أو صياد الذي كان يظن إنه الدجال. وقال الأكمل: ابن صائد اسمه عبد الله، وقيل صياف ويقال ابن صائد وهو يهودي من يهود المدينة. وقيل: هو دخيل فيهم وكان حاله في صغره حال الكهان يصدق مرة ويكذب مراراً ثم أسلم لما كبر وظهرت منه علامات من الحج والجهاد مع المسلمين، ثم ظهرت منه أحوال وسمعت منه أقوال تشعر بأنه الدجال وقيل: إنه تاب ومات بالمدينة. وقيل: بل فقد يوم الحرة. وقال ابن الملك [رحمه الله]: اختلفوا في حال ابن الصياد فقيل هو الدجال، وما يقال إنه مات بالمدينة لم يثبت إذ قد روي أنه فقد يوم الحرة وأما أنه لم يولد للدجال وأنه لا يدخل البلدين وأنه يكون كافراً فذلك في زمان خروجه. وقيل: ليس هو الدجال ونقل أن جابراً حلف بالله أن ابن الصياد هو الدجال وأنه سمع عمر بن الخطاب يحلف ذلك عند النبي وَله ولم ينكره. والظاهر من قصة تميم الداري [رضي الله تعالى عنه] أنه ليس هو الدجال، نعم كان أمر ابن الصياد ابتلاء من الله تعالى لعباده فوقى الله تعالى المسلمين من شره. أقول: ولا يناقضه قصة تميم الداري إذ يمكن أن يكون له أبدان مختلفة، فظاهره في عالم الحس والخيال دائر مع اختلاف الأحوال وباطنه في عالم المثال مقيد بالسلاسل والأغلال. ولعل المانع من ظهور كماله في الفتنة وجود سلاسل النبوّة وأغلال الرسالة والله سبحانه [وتعالى] أعلم. + غوط ١ (الفصل الأوّل) ٥٤٩٤ - (عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله [تعالى ]عنه) أفرد الضمير(! لكونه هو الأصل المروي عنه وذكر ابنه تبعاً له، وفي نسخة عنهما وهو موهم أن يدخل فيه(! الخطاب وهو عدول عن الصواب. (انطلق مع رسول الله ( *) أي ذهب عمر معه (في رهط) وهو ما دون العشرة من الرجال، والمعنى في جملة جمع. (من أصحابه قبل ابن صياد) بكسر الحديث رقم ٥٤٩٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧١/٦. حديث رقم ٣٠٥٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٤٤ حديث رقم (٢٩٣٠.٩٥). أخرجه أبو داود في ٥٠٣/٤ حديث رقم ٤٣٢٩ وأخرجه الترمذي ٤/ ٤٥٠ حديث رقم ٢٢٤٩. وأحمد في المسند ١٤٨/٢. Mi saeL ١٣٧٢ ١٥٠ ١٩٦٤ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد حتى وجدوهُ يلعبُ مع الصّبيانِ في أَطُم بني مَغالة، وقد قاربَ ابنُ صيَّادٍ يومئذ الحُلُمَّ، فلم يشعر حتى ضربَ رسولُ اللَّهِ وَ لَإِ ظهرَه بيدِه، ثمَّ قال: ((أتشهدُ أني رسولُ الله؟)) فنظر إليه، فقال: أشهدُ أنكَ رسولُ الأميّينَ. ثمَّ قال ابن صياد: أتشهدُ أني رسول الله؟ فرصَّه النبيُّ ◌َّلـ ثمّ قال: ((آمنت بالله وبرسلِه)) ١١٣٠٠ قاف وفتح موحدة، أي جانبه. (حتى وجدوه) قيل: حتى هنا حرف ابتداء يستأنف بعده الكلام ويفيد انتهاء الغاية. وقوله: (يلعب مع الصبيان) حال من مفعول وجدوه (في أطم بني مغالة) بفتح الميم ويضم والغين المعجمة، ونقل بالضم والمهملة وهو قبيلة. والأطم بضمتين القصر وكل حصن مبني بحجارة وكل بيت مربع مسطح، الجمع آطام وأطوم كذا في القاموس. وقال النووي [رحمه الله تعالى]: المشهور مغالة بفتح الميم وتخفيف الغين المعجمة. (وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم) بضمتين ويسكن اللام، أي البلوغ بالاحتلام وغيره. (فلم يشعر) بضم العين. وفيه إشعار بأنهم جاؤه(١) على غفلة منه، أي لم يتفطن بمأتانا. (حتى ضرب رسول الله وَي ظهره) أي ظهر ابن صياد (بيده) أي الكريمة (ثم قال:) أي النبي وَلير (أتشهد أني رسول الله فنظر إليه) أي إلى النبي ولو نظر غضب أو غفلة ولذا لم يترتب عليه نظره له كما قال تعالى: ﴿وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون﴾ [الأعراف - ١٩٨]. (فقال: أشهد أنك رسول الأميين) قال القاضي [رحمه الله]: يريد بهم العرب لأن أكثرهم كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون، وما ذكره وإن كان حقاً من قبل المنطوق لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم كما زعمه بعض اليهود، وهو إن قصد به ذلك فهو من جملة ما يلقي إليه الكاذب الذي يأتيه وهو شيطانه انتهى. ويمكن أن يكون مسموعه من اليهود لأنه منهم، أو هذا منه على طريقة الحكماء في زعمهم أنهم يستغنون عن الأنبياء. (ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله.) يحتمل أنه أراد به الرسالة النبوية كما يدل عليه المقابلة الكلامية، ويحتمل أنه أراد الرسالة اللغوية فإنه أرسل من عنده تعالى للفتنة والبلية. (فرصه النبي وَة) بتشديد الصاد المهملة، أي ضغطه حتى ضم بعضه إلى بعض ومنه قوله تعالى: ﴿كأنهم بنيان مرصوص﴾ [الصف - ٤]. ذكره الخطابي. وقال النووي [رحمه الله]: في أكثر نسخ بلادنا فرفضه بالفاء والضاد المعجمة، والمعنى تركه وقطع سؤاله وجوابه وجداله من هذا الباب. وقال شارح: قوله: فرضه، أي كسره. وقيل: صوابه بالمهملة والمراد منه العصر والتضييق. (ثم قال:) أي النبي ◌َّر (آمنت بالله وبرسله) قال الطيبي [رحمه الله]: هو عطف على فرصه وثم للتراخي في الرتبة والكلام خارج على ارخاء العنان، أي آمنت بالله ورسله فتفكر هل أنت منهم انتهى. وفيه إيهام تجويز التردد في كونه من الرسل أم لا ولا يخفى فساده. فالصواب أنه عمل بالمفهوم كما فعله الدجال، فالمعنى: إني آمنت برسله وأنت لست منهم فلو كنت منهم لآمنت بك، وهذا أيضاً على الفرض والتقدير أو قبل أن يعلم أنه خاتم (١) في المخطوطة ((جاؤوا)). يجر كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد ١٥١ ثمَّ قال لابن صيّاد: ((ماذا ترى؟)) قال: يأتيني صادقٌ وكاذبٌ. قال رسولُ اللهِ وَلَه: ((خُلّط عليك الأمرُ)). قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِني خبَّأْتُ لكَ خَبيئاً)) وخبَّأْ لَه: ﴿يومَ تأتي السَّماءُ بدُخانٍ مُبِينٍ﴾. فقال: هوَ الدُّخُ. فقال: ((اخسأُ فلن تعدُوَ النبيين، وإلا فبعد العلم بالخاتمة فلا يجوز أيضاً الفرض والتقدير به. وقد صرح بعض علمائنا بأنه لو ادعى أحد النبوة فطلب منه شخص المعجزة كفر. وإنما لم يقتله وَ لّ مع أنه ادعى بحضرته النبوة لأنه صبي، وقد نهي عن قتل الصبيان. أو أن اليهود كانوا يومئذ مستمسكين بالذمة مصالحين أن يتركوا على أمرهم وهو منهم أو من حلفائهم، فلم تكن ذمة ابن الصياد لتنقض بقوله الذي قال كذا قاله بعض علمائنا من الشراح. وقال ابن الملك: وهذا يدل على أن عهد الوالد يجزىء عن ولده الصغير. وقيل: إنه ما ادعى النبوة صريحاً لأن قوله: أتشهد، استفهام لا تصريح فيه. وفيه تأييد لما قدمته من احتمال المعنى اللغوي في الرسالة. (ثم قال لابن صياد: ماذا ترى) إذ زائدة وما استفهامية، أي ما تبصر وتكاشف من الأمر الغيبي. (قال: يأتيني صادق) أي خبر صادق تارة (وكاذب) أي أحرى أو ملك صادق وشيطان كاذب. وقيل: حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك، ومجمل الجواب أنه يحدثني بشيء قد يكون صادقاً وقد يكون كاذباً. (قال رسول الله (وَله: خلط) بصيغة المجهول مشدداً للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه، أي شبه عليك الأمر أي الكذب بالصدق. قال النووي [رحمه الله]: أي ما) يأتيك به شيطانك مخلط. قال الخطابي: معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطىء في بعضها فلذلك التبس عليه الأمر. (قال رسول الله ويتاجر: إني خبأت) أي أضمرت (لك) أي في نفسي (خبيئاً) أي اسماً مضمراً لتخبرني به. قال ابن الملك: وإنما امتحنه وَي بذلك ليظهر. إبطال حاله للصحابة وأنه كاهن يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه. (وخباله: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾) (١). الجملة حال بتقدير قد أو بدونه. (فقال: هو الدخ) بضم فتشديد، وقيل بالفتح وحكي الكسر أيضاً. ففي النهاية: الدخ بضم الدال وفتحها الدخان لأنه أراد بذلك: ﴿يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان - ١٠]. وقيل: إن عيسى يقتل الدجال بجبل الدخان فيحتمل أن يكون أراده تعريضاً لقتله. وفي القاموس: الدخ ويضم الدخان. أقول: ولو روي بضم الدال وتخفيف الخاء لكان له وجه في أنه رمز وإشارة إلى الدخان وتصريح بنقصان إدراكه كما هو دأب الكهان. وقال النووي [رحمه الله]: وهو بضم الدال وتشديد الخاء المعجمة وهي لغة في الدخان. ومعنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان. والصحيح المشهور أنه رَّ أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾. قال القاضي عياض [رحمه الله]: وأصح الأقوال أنه لم يأت من الآية التي أضمرها النبي وَّر إلا بهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب. ويدل عليه ما ذكره الدارمي عنه. (فقال: اخسأ) بفتح السين وسكون الهمزة، كلمة زجر واستهانة، أي امكث صاغراً أو أبعد حقيراً واسكت مزجوراً من الخسوء وهو زجر الكلب. (فلن تعدو) بضم الدال، ٠٠٫٠١ ١ (١) سورة الدخان. آية رقم ١٠. أعيد .. % ١٥٢ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد ١٢٠٠ ٦٫ قذركَ)). قال عمرُ: يا رسولَ الله! أتأذنُ لي فيه أن أضربَ عنُقه؟ قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِنْ يكن هوَ لا تُسلَّط عليه، وإِنْ لم يكنْ هو فلا خير لك في قتلِه)). قال ابنُ عمرَ: انطلقَ بعد ذلك رسولُ اللهِ وَلّهِ وَأَبِيُّ بن كعبِ الأنصارِيُّ يَؤُمَّانِ النخلَ التي فيها ابنُ صيادٍ، فطفقَ رسولُ الله ◌َّ يتقي بجذوع النخلِ وهوَ يختِلُ أنْ يسمعَ من ابن صيادٍ شيئاً قبل أنْ يراهُ، وابنُ صيادٍ مضطجع على فراشِه في قطيفةٍ، له فيها زمزمةٌ، أي فلن تجاوز. (قدرك) أي القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء ذكره النووي. وقال الطيبي (رحمه الله]: أي لا تتجاوز عن إظهار الخبيئات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوّة فتقول: أتشهد أني رسول الله. أقول: وحاصل الجملة وزبدة المسألة أنك وإن أخبرت عن الخبيء فلن تستطيع أن تجاوز عن الحد الذي حد لك، يريد أن الكهانة لا ترفع بصاحبها عن القدر الذي عليه هو وإن أصاب في كهانته. (قال عمر:) فيه التفات أو تجريد، ويمكن أن يكون ابن عمر مصاحباً لهم ويدل عليه ما بعده فقال: قال عمر: (يا رسول الله أتأذن لي فيه) أي في حقه (أضرب) وفي نسخة: فلأضرب، وفي أخرى: أن أضرب. (عنقه. قال رسول الله (#﴿ إن يكن هو) أي الدجال (لا تسلط) بصيغة المجهول مجزوماً، وفي نسخة بالرفع، أي لا تقدر. (عليه) أي على هلاكه لأن المقدر أن قاتله عيسى عليه [الصلاة] والسلام فيما سيأتي من الأيام. (وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله) أي لما قدمناه من كونه صغيراً أو ذمياً أو كون كلامه محتملاً. أقوال وأوسطها أعدلها قال ابن الملك [رحمه الله تعالى]: ولما كان فيه قرائن دالة على كونه الدجال ذكر النبي ◌َّر الحديث بصورة الشك والله [تعالى] أعلم. قال القاضي: قوله: إن يكن، هو الضمير للدجال ويدل عليه ما روي أنه وَ لّ قال: ((إن يكن هو فلست صاحبه إنما صاحبه عيسى ابن مريم، وإلا يكن هو فليس لك أن تقتل رجلاً من أهل العهد)». وهو خبر كان واسمه مستكن فيه. وكان حقه أن يكنه فوضع المرفوع المنفصل موضع المنصوب المتصل عكس قولهم لولاه. ويحتمل أن يكون تأكيداً للمستكن والخبر محذوفاً على تقدير إن يكن هو هذا قال الطيبي [رحمه الله]. ويجوز أن يقدر إن يكن هو الدجال وهو ضمير فصل، أو هو مبتدأ والدجال خبره والجملة خبر كان انتهى. وعلى الأخير يكون في يكن ضمير الشأن كما لا يخفى. (قال ابن عمر: انطلق بعد ذلك رسول الله ◌َ﴿ وأبي بن كعب الأنصاري) بالرفع للعطف ويجوز النصب للمعية (يؤمان النخل) من أمه يؤمه إذا قصده، أي يقصدان النخيل. (التي فيها) أي فيما بينها أو في بستانها (ابن صياد فطفق) بكسر الفاء، أي شرع (رسول الله ( 8* يتقي) أي يستر نفسه (بجذوع النخل) أي ويتخبأ عن ابن صياد ليأخذه على غرة وغفلة فإن تلك الحالة أدل على بطلان الرهبان. (وهو) أي النبي وَل (يختل) بسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية، من الختل وهو طلب الشيء بحيلة، والمفعول محذوف، أي يخدع ابن صياد. (أن يسمع) أي ليسمع (من ابن صياد شيئاً قبل أن يراه) أي يعلم هو وأصحابه حاله في أنه كاهن أم ساحر ونحوهما. قال النووي [رحمه الله]: وفيه جواز كشف أحوال ما يخاف مفسدته وكشف الأمور المبهمة بنفسه. (وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة) أي دثار مخمل، وقيل لحاف صغير. (له فيها زمزمة) قال ٢/١١٣*١٠/١٠ ١٥٣ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد فرأت أمُّ ابن صيادِ النبيَّ ◌َّرِ وهو يَتَّقي بجذوع النخلِ. فقالت: أَيْ صافُ - وهو اسمُه - هذا محمَّدٌ. فتناهى ابنُ صيادٍ. قال رسول الله وَّر: (لو تركته بَيَّنَ)). قال عبدُ الله بنُ عمرَ: قَامَ رسولُ اللهِوَّ﴿ في الناسِ، فأثنى على الله بما هوَ أهلُه، ثمَّ ذكر الدَّجالَ فقال: ((إِني أُنذر كموهُ، وما من نبيّ إِلاَّ وقد أنذرَ قومَه، لقد أنذرَ نوحٌ قومَه، ولكني سأقولُ لكم فيهِ قولاً لم يقلْه نبيِّ لقومه، تعلمونَ أنَّه أعوَرُ، وأنَّ اللَّهَ ليسَ بأعورٍ)). النووي [رحمه الله]: هو في معظم نسخ مسلم بزاءين معجمتين وفي بعضها براءين مهملتين، ووقع في البخاري بالوجهين وهو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم. قال شارح: هي صوت لا يفهم منه شيء وهو في الأصل صوت الرعد. (فرأت أم ابن صياد النبي ◌َّ وهو يتقي بجذوع النخل فقالت: أي) للنداء (صاف) بالضم، وفي نسخة بالكسر على أن أصله صافي فحذف الياء واكتفى بالكسرة، ويؤيد الأول ظاهر قوله: (وهو اسمه) ويمكن أن يكون الاسم بمعنى الوصف فإنه قد يستعمل بالمعنى الأعم من نحو اللقب والعلم. (هذا) أي وراءك (محمد) أو جاءك فتنبه له (فتناهى ابن صياد) أي انتهى عما كان فيه من الزمزمة وسكت. (قال رسول الله وَ له: لو تركته) أي أمه (بين) أي أظهر ما في نفسه كذا في شرح السنة. وقال النووي [رحمه الله]: أي بين لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم شأنه. (قال عبد الله بن عمر:) الظاهر أن ما سيأتي حديث آخر ذكره استطراداً ولذا لم يأت بعاطفة. وقال: (قام رسول الله ◌َي في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: إني أنذركموه وما من نبي إلا وقد أنذر قومه) أي بعد نوح (لقد أنذر نوح قومه) أي قبل الأنبياء (ولكني سأقول لكم فيه قولاً لم يقله نبي لقومه، تعلمون) خبر بمعنى الأمر، أي اعلموا. (أنه أعور وأن الله) بالفتح للعطف وبالكسر على أن الجملة حالية (ليس بأعور). أي بالأمر البديهي في التنزيه الإلهي. قال التوربشتي [رحمه الله]: يحتمل أن أحداً من الأنبياء لم يكاشف أو لم يخبر بأنه أعور، ويحتمل أنه أخبر ولم يقدر له أن يخبر عنه كرامة لنبينا وَّر حتى يكون هو الذي يبين بهذا الوصف دحوض حجته الداحضة ويبصر بأمره جهال العوام فضلاً عن ذوي الألباب والأفهام. وفي شرح مسلم للنووي قالوا: قصته مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال أم غيره، ولا شك أنه دجال من الدجاجلة. قالوا: وظاهر الأحاديث أنه وَ ر لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال وكان لابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان ◌َّير لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره ولهذا قال لعمر رضي الله [تعالى]عنه: لا يولد للدجال وقد ولد له وأن لا يدخل مكة والمدينة. وابن صياد قد دخل المدينة وهو متوجه إلى مكة فلا دلالة فيه لأنه و له إنما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض. قال الخطابي: واختلف السلف في أمره بعد كبره، فروي عنه أنه تاب من ذلك القول ومات بالمدينة وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى يراه الناس وقيل لهم اشهدوا. قال: وكان ابن عمر وجابر يحلفان أن ابن صياد هو الدجال لا يشكان فيه. فقيل لجابر: إنه أسلم فقال: وإن أسلم، فقيل: إنه دخل مكة وكان بالمدينة، فقال: وإن دخل. وروى أبو داود بإسناد ١ ١٥٤ کتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد متفق عليه . ٥٤٩٥ _ (٢) وعن أبي سعيد الخدري، قال: لقيه رسول الله وَلقر وأبو بكر وعمر أَ رضي الله عنهما - يعني ابن صيَّد - في بعضٍ طرق المدينة، فقال له رسولُ الله وَلي: ((أتشهد ٤)أني رسولُ الله؟)). فقال هو: الصحيح عن جابر قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة (١). وهذا يبطل رواية من روى أنه مات بالمدينة وصلي عليه. وقد روى مسلم في هذه الأحاديث أن جابراً حلف بالله تعالى أن ابن إصياد هو الدجال وأنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله (تعالى )عنه يحلف ذلك عند النبي وَليقول ١٠ ولم ينكره(٢). قال البيهقي في كتاب البعث والنشور: اختلفوا في أمر ابن صياد اختلافاً كثيراً هل هو الدجال أم لا، فمن ذهب إلى أنه غيره احتج بحديث تميم الداري في قصة الجساسة ويجوز أن يتوافق صفة ابن صياد وصفة الدجال كما ثبت في الصحيح: إن أشبه الناس بالدجال عبد العزى بن قطن وليس هو. هو قال: وكان أمر ابن صياد فتنة ابتلى الله بها عباده فعصم الله تعالى منها المسلمين ووقاهم شرها. قال: وليس في حديث تميم هذا كلام البيهقي فقد اختار أنه غيره. وقدمنا أنه صح عن ابن عمر وجابر أنه الدجال. فإن قيل: لم لم يقتله النبي ◌َّر مع أنه ادعى بحضرته النبوّة. فالجواب من وجهين ذكرهما البيهقي وغيره أحدهما: أنه كان غير بالغ. واختار القاضي عياض [رحمه الله ]هذا الجواب. والثاني: أنه كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم، وجزم الخطابي بالجواب الثاني، قال: لأن النبي وَلّر بعد قدومه المدينة كتب بينه وبين اليهود كتاب الصلح على أن يتركوا على حالهم، وكان ابن صياد منهم أو دخيلاً فيهم. قال الخطابي: وأما امتحان النبي وَلّ بما خبأه له من آية الدخان فلأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الكلام في الغيب، فامتحنه ليعلم حقيقة حاله ويظهر إبطال حاله للصحابة / '﴾ .. فإنه كاهن ساحر يأتيه الشيطان فيلقي على لسانه ما يلقيه الشياطين إلى الكهنة فامتحنه ثم قال: فلن تعدو قدرك. أي لا تتجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشيطان إكلمة واحدة من جملة كثيرة، بخلاف الأنبياء عليهم [الصلاة]والسلام فإنه يوحي الله تعالى إليهم ٤) من علم الغيب ما يوحي، فيكون واضحاً جلياً كاملاً وبخلاف ما يلهم الله الأولياء من الكرامات و الله [تعالى]أعلم. (متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي. ٥٤٩٥ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: لقيه رسول الله وَلجر وأبو بكر وعمر يعني) أي يريد أبو سعيد بالضمير البارز (ابن صياد) والمعنى لقوه (في بعض طرق المدينة فقال له رسول الله ◌َي: أتشهد أني رسول الله. فقال هو:) أي ابن صياد وهو تأكيد للضمير المستكن في (١) راجع الحديث رقم (٥٥٠٢). ٤) (٢) راجع الحديث رقم (٥٥٠٠). الحديث رقم ٥٤٩٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٤١/٤. حديث رقم (٢٩٢٥.٨٧) والترمذي ٤٤٨/٤ حديث رقم ٢٢٤٧. ١٥٥ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد أتشهد أني رسولُ الله؟ فقال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((آمنتُ باللَّهِ وملائكته وكتبه ورسله، ماذا ترى؟)). قال: أرى عرشاً على الماءِ. فقال رسول الله وَل: ((ترى عرش إِبليسَ على البحر، وما ترى؟)) قال: أرى صادقيْنٍ وكاذباً، أو كاذبيْنٍ وصادقاً. فقال رسول الله وَ له: (لُبْس علیه، فدعوه)). رواه مسلم. ٥٤٩٦ _ (٣) وعنه، أنَّ ابنَ صيَّادٍ سألَ النبيَّ وَلَّ عن تُربة الجنة. فقال: ((دَرمكةُ بيضاء، مسك خالصً)). رواه مسلم. ٥٤٩٧ _ (٤) وعن نافع، قال: لقي ابنُ عمرَ ابنَ صيادٍ في بعض طرق المدينة، فقال له قولاً أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السِكة. فدخل ابنُ عمر على حفصةً وقد بلغها، فقالتْ له : [فقال:] (أتشهد أني رسول الله. فقال رسول الله وَّافى: آمنت بالله وملائكته ورسله) تقدم ما يتعلق به (ماذا ترى. قال: أرى عرشاً على الماء. فقال رسول الله (بَل ه: ترى عرش إبليس على البحر) أقول: قد جرى لبعض المكاشفين من هذه الأمة وقد قدمنا بيانه. (وما ترى) أي غير هذا (قال: أرى صادقين وكاذباً أو كاذبين وصادقاً) أي يأتيني شخصان يخبراني بما هو صدق وشخص يخبرني بما هو كذب والشك من ابن الصياد في عدد الصادق والكاذب يدل على افترائه، إذ المؤيد من عند الله لا يكون كذلك. (فقال رسول الله ويتر:) أي لأصحابه (لبس) بضم لام وكسر موحدة مخففة ولو شدد لأفاد التأكيد والتكثير أي خلط. (عليه الأمر) في كهانته (فدعوه) أي فاتركوه فإنه لا يحدث بشيء يصلح أن يعول عليه (رواه مسلم). ٥٤٩٦ - (وعنه) أي عن أبي سعيد (أن ابن صياد سأل النبي وَّ ر عن تربة الجنة) أي ما ترابها (فقال: درمكة) في القاموس: الدرمك كجعفر، دقيق الحواري والتراب الناعم. (بيضاء) صفة مؤكدة (مسك خالص) خبر ثان. وفي النهاية: الدرمكة الدقيق الحواري، شبه تربة الجنة بها لبياضها ونعومتها وبالمسك لطيبها انتهى. ويقال: دقيق حواري بضم الحاء وتشديد الواو وفتح الراء، هو ما حور أي بيض من الطعام. (رواه مسلم). ٥٤٩٧ - (وعن نافع قال: لقي ابن عمر ابن صياد) أي رآه (في بعض طرق المدينة فقال) أي ابن عمر له (قولاً أغضبه) أي القول مجازاً أو ابن عمر (فانتفخ) أي صار ذا نفخ من الغضب (حتى ملأ) أي جسده المنتفخ (السكة) بكسر فتشديد، أي الطريق. (فدخل ابن عمر على حفصة) وهي أخته أم المؤمنين (وقد بلغها) أي وقد وصل إليها ما جرى بينهما (فقالت له:) أي الحديث رقم ٥٤٩٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٤٣/٤ حديث رقم (٢٩٢٨.٩٣) وأحمد في المسند ٤/٣. تربوي الحديث رقم ٥٤٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٤٦/٤. حديث رقم (٢٩٣٢.٩٨). وأحمد في المسند ٢٨٣/٦. ١٥٦ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد رحمك الله ما أردت من ابن صيَّاد؟ أمّا علمت أن رسول الله وَّو قال: ((إِنما يخرجُ من غضبةٍ یغضبها)). رواه مسلم. ٥٤٩٨ - (٥) وعن أبي سعيد الخدري، قال: صحبْتُ ابنَ صيَّادٍ إِلى مكةَ، فقال لي: ما لقيتُ من الناس؟! يزعمون أني الدجال، ألستَ سمعت رسول الله وَله يقول: ((إِنَّه لا يولد له)»؟. وقد وُلِدَ لي، أليس قد قال: ((هو كافر)»؟ وأنا مسلم، أو ليس قد قال: ((لا يدخل المدينة ولا مكة))؟ وقد أقبلتُ من المدينةِ وأنا أريدُ مكة. ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم مولده ومكانه ولين هو، وأعرف أباه وأمَّه قال: فلبَّسني، لأخيها (رحمك الله) جملة دعائية دالة على جواز مثلها للأحياء وإن كان العرف الآن على خلاف ذلك. (ما أردت) ما استفهام مفعول أردت، أي أي شيء قصدت. (من ابن صياد) أي حيث أغضبته في الكلام (أما علمت أن رسول الله وَلي قال: إنما يخرج) أي الدجال حين يخرج (من غضبة) بسكون الضاد المعجمة، أي من مرة واحدة من الغضب. (يغضبها) الجملة في موضع الجر والضمير في موضع النصب، أي أنه يغضب غضبة فيخرج بسبب غضبه فيدعي النبوّة فلا تغضبه يا عبد الله ولا تتكلم معه كيلا يخرج فتظهر الفتن ذكره الطيبي [رحمه الله ]وقال المظهر: يعني إنما يخرج الدجال حين يغضب. (رواه مسلم). ٧٢٧٠ ٥٤٩٨ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: صحبت ابن صياد إلى مكة) أي متوجهين إليها (فقال لي: ما لقيت) ما استفهام تعجيب، أي شيئاً عظيماً لقيت. (من الناس) أي من كلامهم، ثم بينه بقوله: (يزعمون أني الدجال) أي ولست إياه. وقال بعضهم: قوله: يزعمون، استئناف كأنه لما قال: ما لقيت، أي أي شيء لقيت من الناس. قيل له: ماذا تشكو منهم. فقال: يزعمون، أو حال من فاعل لقيت، أي أي شيء لقيت من الناس وإنهم يزعمون كذا، أي يترددون في أمري ويشكون فيه أنت تعلم أن الأمر على خلاف ذلك. (ألست سمعت رسول الله وَل يقول: لا يولد له وقد ولد لي، أليس قد قال: هو كافر، وأنا مسلم. أو ليس قد قال: لا يدخل المدينة ولا مكة. وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة.) وقد سبق تأويلات الجمل المذكورة. (ثم قال لي في آخر قوله: أما والله إني لأعلم) أي لأعرف (مولده) أي زمان ولادة الدجال (ومكانه) أي حينئذ (وأين هو) أي الآن (وأعرف أباه وأمه) فيه أنه يحتمل أن يكون كاذباً وصادقاً فيه. (قال:) أي أبو سعيد (فلبسني) بتخفيف الموحدة المفتوحة. قال النووي [رحمه الله]: هو بالتخفيف، أي جعلني ألتبس على أمره وأشك فيه يعني حيث قال أوّلاً: اعلم أنا مسلم، ثم ادعى الغيب بقوله: إني لأعلم، ومن ادعى علم الغيب فقد كفر فالتبس عليّ إسلامه وكفره. وقال ابن الملك: فلبسني من التلبيس، أي التخليط حيث لم يبين مولده وموضعه بل //:١٣٢ الحديث رقم ٥٤٩٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٤٢/٤ حديث رقم (٨٩ .٢٩٢٧) وأحمد في المسند ٢٦/٣. ١٥٧ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد قال: قلت له: تباً لك سائرَ اليوم. قال: وقيل له: أيسرُّكَ أنك ذاكَ الرجل؟ قال: فقال: لو عُرض عَليَّ ما كرهتُ. رواه مسلم. ٥٤٩٩ - (٦) وعن ابن عمر [رضي الله عنهما]، قال: لقيتُه وقد نَفَرت عينه فقلت: متى فعلت عينك ما أَرى؟ قال: لا أدري. قلت: لا تدري وهي في رأسك؟ قال: إِنْ شاءَ الله خلقها في عصاك. تركه ملتبساً فلبس علي، أو معناه أوقعني في الشك بقوله: ولد لي وبدخوله المدينة ومكة، وكان يظن أنه الدجال. (قال:) أي أبو سعيد (قلت له:) أي لابن صياد (تباً) بتشديد الموحدة، أي هلاكاً وخسراناً. (لك سائر اليوم) أي جميع اليوم أو باقيه، أي ما تقدم من اليوم قد خسرت فيه فكذا في باقيه. (قال:) أي أبو سعيد (وقيل له:) أي لابن صياد (أيسرك) أي أيوقعك في السرور ويفرحك ويعجبك (أنك ذلك الرجل) أي أن تكون الدجال (قال:) أي أبو سعيد (فقال:) أي ابن صياد (لو عرض علي) بصيغة المجهول، أي لو عرض علي ما جبل في الدجال من الإغواء والخديعة والتلبيس على (ما كرهت) أي بل قبلت، والحاصل رضاه بكونه الدجال وهذا دليل واضع على كفره كذا ذكره المظهر وغيره من الشراح. (رواه مسلم). ٥٤٩٩ - (وعن ابن عمر قال: لقيته) أي ابن صياد (وقد نفرت) بفتح الفاء، أي ورمت (عينه) كأن الجلد ينفر من اللحم الحادث بينهما. قال شارح: وروي بالقاف على بناء المجهول أي استخرجت. قال النووي: هو بفتح النون والقاف، أي ورمت ونتأت. وذكر القاضي عياض [رحمه الله ]وجوهاً أخر، والظاهر أنها تصحيف. (قلت: متى فعلت عينك) أسند الفعل إلى العين مجازاً والمراد غيره، والمعنى: متى فعل الله بعينك. (ما أرى) أي الذي أراه فيها من الورم، وكأنه لبس على ابن صياد يختبره أو يوافقه أو يخالفه. (قال: لا أدري. قلت: لا تدري) بتقدير الاستفهام الإنكاري (وهي في رأسك) جملة حالية، وهذا استبعاد بحسب العادة وإلا فمن الإِمكان، بل من أبدع ما كان أنه يحدث في عينه شيء ولا يدري فإنه إذا جاء القدر عمي البصر، لا سيما وكل أحد أعمي في عيب نفسه بصير بعيوب غيره يرى القذى(١) في عين الناس ولا يرى الجذع (٢) في باصرته. (قال: إن شاء الله خلقها) أي هذه العلة، أو هذه العين المعيبة. (في عصاك) أي بحيث لا تدري بها وهي أقرب شيء إليك. قال القاضي [رحمه الله]: قول ابن صياد: إن شاء الله خلقها في عصاك، في جواب قوله: لا تدري، وهي في رأسك. إشارة إلى أنه يمكن أن تكون العين بحال لا يكون له شعور بحالها، فلم يجوز أن يكون الإنسان مستغرقاً في أفكاره بحيث يشغله عن الإحساس بها والتذكر لأحوالها. قلت: ونظيره قطع عضو مأكولة من بعض العارفين حالة كونه من المصلين مستغرقاً في بلوغ مدارج مشاهدة المقربين، وطلوع معراج مناجاة رب العالمين. وكما يشاهد من آحاد الناس أنه لا يحس بألم الجوع فرحاً أو حزناً Your: (١) في المخطوطة ((الجذع)). (٢) في المخطوطة ((القذى)). الحديث رقم ٥٤٩٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٤٦/٤ حديث رقم (٢٩٣٢.٩٩). ة ريم . ١٥٨ كتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد قال: فَنَخَر كأشدِّ نخيرِ حمارٍ سمعتُ. رواه مسلم. ٥٥٠٠ _ (٧) وعن محمد بن المنكدر، قال: رأيتُ جابر بن عبدِ اللَّهِ يحلفُ باللهِ أنَّ ابنَ الصيَّاد الدجالُ. قلتُ: تحلف بالله؟ قال: إني سمعتُ عمر يَخْلِفُ على ذلك عند النبي وَثر، فلم ينكره النبيُّ نَّهِ. متفق عليه. الفصل الثاني ٥٥٠١ _ (٨) عن نافع، قال: كان ابنُ عُمر يقول: واللهِ ما أَشكُ أنَّ المسيحَ وغير ذلك. (قال:) أي ابن عمر (فنخر) أي ابن صياد وهو بفتح النون والخاء المعجمة، أي صوت صوتاً منكراً. (كأشد نخير حمار) قال شارح: هو صوت الأنف، يعني مد النفس في الخيشوم. (سمعت) بالضم، أي سمعت منه صوتاً منكراً، فإن أنكر الأصوات لصوت الحمير. قال الطيبي [رحمه الله]: كأشد نخير صفة مصدر محذوف، أي نخر نخرة إلى آخره. (رواه مسلم). ٥٥٠٠ - (وعن محمد بن المنكدر) تابعي كبير روى عنه الثوري ومالك وغيرهما وهو ممن جمع بين العلم والزهد والعبادة. (قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد) بكسر الهمز وتعريف الصياد في الأصول (الدجال) أي هو الدجال (قلت: تحلف بالله) أي أتحلف مع أنه أمر مظنون غير مجزوم به. (قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك) أي على أن ابن الصياد الدجال (عند النبي ◌َّير فلم ينكره النبي وَي) أي ولو لم يكن مقطوعاً لأنكره، أي ولم يجز اليمين على ما يغلب به الظن لما سكت عنه. قيل: لعل عمر أراد بذلك أن ابن الصياد من الدجالين الذين يخرجون فيدعون النبوّة أو يضلون الناس ويلبسون الأمر عليهم، لا أنه المسيح الدجال لأن النبي وهي تردد حيث قال: إن يكن هو وإن لم يكن هو. ولكن فيه أن الظاهر المتبادر من إطلاق الدجال هو الفرد الأكمل، فالوجه حمل يمينه على الجواز عند غلبة الظن والله [تعالى]أعلم. ثم رأيت شارحاً قال: فلم ينكره، لأن النبي ◌َلِّ عرف أنه من جملة من حذر الناس عنه من الدجالين بقوله: يخرج في أمتي دجالون كذابون قريباً من ثلاثين. وابن صياد لم يكن خارجاً من جملتهم لأنه ادعى النبوة بمحضر من النبي ◌َّ، فلم يكن حلف عمر رضي الله (تعالى )عنه مخالفاً للحقيقة، أو يريد أن فيه صفة الدجال والله [تعالى] أعلم بالحال (متفق عليه). (الفصل الثاني) ٥٥٠١ - (عن نافع قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشك) أي لا أتردد (أن المسبح الحديث رقم ٥٥٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢٣/١٣. حديث رقم ٧٣٥٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٤٣ حديث رقم (٢٩٢٩.٩٤) وأبو داود في السنن ٥٠٦/٤ حديث رقم ٤٣٣١. الحديث رقم ٥٥٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٦/٤ حديث رقم ٤٣٣٠. ١٥٩ کتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد الدجالَ ابنُ صيّادٍ. رواه أبو داود، والبيهقي في ((كتاب البعث والنشور)). ٥٥٠٢ - (٩) وعن جابرِ [رضي الله عنه] قال: قد فقدنا ابنَ صيَّادٍ يوم الحرة. رواه أبو داود. ٥٥٠٣ _ (١٠) وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله وَلَّهِ: ((يمكثُ أَبوا الدجالِ ثلاثينَ عاماً، لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلامٌ أعورُ أضرَسُ، وأقلُّهُ منفعةً، تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبه)). ثم نعت لنا رسول اللَّهِ وَ﴿ أبويهِ فقال: ((أبوه طُوال ضرِب اللحم كأن أنفه منقار، الدجال ابن صياد) أي هو هو، وفي نسخة باللام. (رواه أبو داود) أي في سننه بسند صحيح (والبيهقي في كتاب البعث والنشور). ٥٥٠٢ - (وعن جابر قال: قد فقدنا ابن صياد) وفي نسخة قد فقد بصيغة المجهول وضم ابن صياد. (يوم الحرة) هو يوم غلبة يزيد بن معاوية على أهل المدينة ومحاربته إياهم. قيل: هذا يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة وليس بمخالف ذكره الطيبي [رحمه الله]. وهو مخالف إذ يلزم من فقده المحتمل موته بها وبغيرها وكذا بقاؤه في الدنيا إلى حين خروجه عدم جزم موته بالمدينة. (رواه أبو داود) أي بسند صحيح. ٥٥٠٣ - (وعن أبي بكرة) بالتاء (قال: قال رسول الله وَلخير: يمكث أبو الدجال) أي والداه (ثلاثين عاماً) ولعل المراد به أحد الدجالين، فلا ينافيه ما سبق ولا ما يأتي من الكلام. (لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما غلام أعور أضرس.) أي عظيم الضرس وهو السن. والمراد به الناب لما سيأتي (وأقله) أي وأقل غلام (منفعة) والمعنى لا غلام أقل منه نفعاً. قال الجزري: قوله: أضرس. كذا في نسخ المصابيح، أي عظيم الضرس، أو الذي يولد وضرسه معه. ولا شك عندي أنه تصحيف أضر شيء وكذا هو في كتاب الترمذي الذي أخذه المؤلف منه، وبهذا يصح عطف: وأقله منفعة عليه، من غير تعسف ولا تكلف تقدير ويكون الضمير عائد إلى شيء، أي أقل شيء منفعة. قلت: ويؤيده أنه أورد الحافظ ابن حجر في شرح البخاري حديث أبي بكرة ناقلاً عن أبي داود: وفيه غلام أعور أضر شيء وأقله نفعاً. (تنام عيناه ولا ينام قلبه) قال القاضي [رحمه الله]: أي لا تنقطع أفكاره الفاسدة عنه عند النوم لكثرة وساوسه وتخيلاته وتواتر ما يلقي الشيطان إليه، كما لم يكن ينام قلب النبي ◌َّطاهر من أفكاره الصالحة بسبب ما تواتر عليه من الوحي والإِلهام. (ثم نعت لنا رسول الله وَلفي أبويه فقال:) أي النبي ◌َّر (أبوه طوال) بضم الطاء وتخفيف الواو مبالغة طويل والمشدد أكثر مبالغة، لكن الأول هو الرواية. (ضرب اللحم) أي خفيفه. وفي النهاية: هو الخفيف اللحم المستدق. وفي صفة موسى عليه [الصلاة]والسلام أنه ضرب من الرجال. (كأن) بتشديد النون (أنفه منقار) بكسر الميم، أي في أنفه طول بحيث اشكالناعية. الحديث رقم ٥٥٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٥٠٦/٤ حديث رقم ٤٣٣٢. الحديث رقم ٥٥٠٣: أخرجه الترمذي في السنن ٤٤٩/٤ حديث رقم ٢٢٤٨. وأحمد في المسند ٤٠/٥. ١٦٠ کتاب الفتن/ باب قصة ابن صياد /٢/١٣٧ وأمُّه امرأةٍ فِرضاخية طويلة اليدين)). فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولودٍ في اليهود بالمدينة، فذهبتُ أنا والزبيرُ بنُ العوام، حتى دخلنا على أبويهِ، فإِذا نعتُ رسولِ الله ◌َّ فيهما، فقلنا: هلْ لكما ولدٌ؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عاماً لا يُولدُ لنا ولد، ثُمَّ وُلِد لا غلام أعورُ أضرس، وأقلُّه منفعةً، تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه. قال: فخرجنا من عندهما، فإذا هو منجدل في الشمسِ في قطيفةٍ، وله هَمْهِمَةٌ، فكشفَ عن رأسِه فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعتَ ما قُلْنَا؟ قال: نعم، تنامُ عيناي ولا ينامُ قلبي. رواه الترمذي. ٥٥٠٤ _ (١١) وعن جابرٍ، أنَّ امرأةً من اليهودِ بالمدينةِ وَلَدتْ غُلاماً ممسوحةً عينُه طالعةً نابُهُ، يشبه منقار طائر. (وأمه امرأة فرضاخية) بكسر الفاء وتشديد التحتية، أي ضخمة عظيمة ذكره القاضي. وفي الفائق هي صفة بالضخم، وقيل بالطول والياء مزيدة فيه للمبالغة كأحمري. وفي القاموس: رجل فرضاخ ضخم عريض أو طويل، وهي بهاء وامرأة فرضاخة أو فرضاخية عظيمة الثديين. وفي النهاية: فرضاخية ضخمة عظيمة الثديين. (طويلة اليدين) أي بالإضافة إلى عادة نسائها، أو بالنسبة إلى سائر أعضائها. (فقال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة فذهبت أنا والزبير بن العوام) بالرفع أو النصب (حتى دخلنا على أبويه فإذا نعت رسول الله) أي وصفه (َ* فيهما. فقلنا: هل لكما ولد) بالرفع، أي ولد ولد (فقالا: مكثنا) بفتح الكاف وضمها، أي لبثنا (ثلاثين عاماً لا يولد لنا ولد ثم ولد لنا غلام أعور أضرس) فيه ما تقدم. (وأقله منفعة تنام عينه ولا ينام قلبه) ولعله كان يظهر بعض آثار قلبه على صفحة قالبه، أو هو أخبرهما عن بعض مدركات قلبه حال نومه. (قال:) أي أبو بكرة (فخرجنا من عندهما فإذا هو) أي الغلام (منجدل) بكسر الدال، أي ملقى على وجه الأرض. قال الطيبي رحمه الله: أي ملقى على الجدالة وهي الأرض، ومنه الحديث: ((أنا خاتم الأنبياء في أم الكتاب وآدم لمنجدل في طينته))(١). قلت: ففيه تجريد أو تأكيد. والمعنى أنه ساقط أو واقع. (في الشمس في قطيفة) أي دثار مخمل على ما في القاموس. (وله همهمة) أي زمزمة وقال شارح: أي كلام غير مفهوم منه شيء وهي في الأصل ترديد الصوت في الصدر، أي كما هو مشاهد في الفرس (٢) عند جريانه. وفي النهاية: وأصل الهمهمة صوت البقر. (فكشف) أي ابن صياد (عن رأسه) أي غطاءه (فقال: ما قلتما) فكأنه وقع كلام بينهما فيه [أو في]غيره (قلنا: وهل سمعت ما قلنا. قال: نعم تنام عيناي ولا ينام قلبي. رواه الترمذي) وكذا أبو داود. ١١٣/٢/١ ٥٥٠٤ _ (وعن جابر أن امرأة من اليهود بالمدينة ولدت غلاماً ممسوحة عينه) أي اليمنى وقيل اليسرى (طالعة نابه) هكذا هو في شرح السنة. والظاهر طالعاً نابه إلا أن يراد به الجنس (١) أحمد في المسند ١٢٦/٤. (٢) في المخطوطة ((القاموس)). الحديث رقم ٥٥٠٤: أخرجه البغوي في شرح السنة ٧٨/١٥ حديث رقم ٤٢٧٤. وأحمد في المسند ٣٦٨/٣.