Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي 45 1 فرفع رسول الله وَ ﴿ عن بطنه عن حجرين. رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديث غريب. ٥٢٥٥ _ (٢٥) وعن أبي هريرة، أنه أصابهم حجر [واحد، ورفع عنه. فالتكرير باعتبار تعداد المخبر عنهم بذلك]. (فرفع رسول الله وَلو [عن بطنه ]عن حجرين) قال الطيبي [رحمه الله]: عن الأولى متعلقة برفعنا على تضمين الكشف، والثانية صفة مصدر محذوف، أي كشفنا عن بطوننا كشفاً صادراً عن حجر. ويجوز أن يحمل التنكير في حجر على النوع، أي عن حجر مشدود على بطوننا فيكون بدلاً. وعادة من اشتد جوعه وخمص بطنه أن يشد على بطنه حجراً ليتقوم به صلبه انتهى. وتوضيحه أن تعلق حرفي جر بمعنى لعامل في مرتبة واحدة غير جائز، وأما تعلق الثاني بعد تقييد الأول فجائز كما تقرر في محله. فكونه صفة مصدر محذوف ظاهر لا غبار عليه. وأما تجويز البدل على أنه بدل اشتمال بإعادة الجار، مع أن بدل الاشتمال لا يخلو عن ضمير المبدل فمبني على أن يراد بالحجر النوع، والتقدير عن حجر مشدود عليها. وكلام الطيبي [رحمه الله آيوهم أن القول بالبدل كلامه، وقد نقل ميرك عن زين العرب أنه قال: بدل اشتمال كما تقول: زيد كشف عن وجهه عن حسن خارق. ثم قيل: فائدة شد الحجر على البطن أن لا يدخل النفخ في الأمعاء الخالية، وأن نفس شد الأمعاء إعانة على شد الصلب. وقيل: إنما ربط الحجر على البطن لئلا يسترخي البطن وينزل المعي فيشق التحرك، فإذا ربط حجراً على بطنه يشتد بطنه وظهره فيسهل عليه الحركة، وإذا اشتد الجوع يربط حجرين. فكان رسول الله وَ ليل أكثرهم جوعاً وأكثرهم رياضة فربط على بطنه حجرين. قال صاحب المظهر: وهذا عادة أصحاب الرياضة. وقال ابن حجر [رحمه الله]: هذا عادة العرب أو أهل المدينة. وقال صاحب الأزهار في ربط الحجر على البطن أقوال أحدها: إن ذلك أحجار بالمدينة تسمى المشبعة كانوا إذا جاع أحدهم يربط على بطنه حجراً من ذلك، وكأن الله تعالى خلق فيه برودة تسكن الجوع والحرارة. وقال بعضهم: يقال لمن يؤمر بالصبر: اربط على قلبك حجراً، فكأنه وَلّ أمر بالصبر وأمر أمته بالصبر قالاً وحالاً والله [تعالى ]أعلم. (رواه الترمذي) أي في جامعه (وقال: هذا حديث غريب) وهو ما يتفرد بروايته عدل ضابط من رجال النقل، فإن كان المنفرد برواية متنه فهو غريب متناً أو بروايته عن غير المعروف عند من كان يعرف الحديث عن صحابي، فيرويه عدل وحده عن صحابي آخر فهو غريب إسناداً. وهذا هو الذي يقول فيه الترمذي: غريب من هذا الوجه. وقد صرح في الشمائل بقوله: هذا حديث غريب من حديث أبي طلحة لا نعرفه إلا من هذا الوجه انتهى. فغرابته ناشئة عن طريق أبي طلحة لا من سائر الطرق مع أنه قال ميرك: رواته ثقات. ٥٢٥٥ - (وعن أبي هريرة أنه أصابهم) أي الصحابة. والظاهر أنهم أصحاب الصفة. الحديث رقم ٥٢٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ٥٥٧/٤ حديث رقم ٢٤٧٤. وأخرجه ابن ماجه ٢/ ١٣٩٢ حديث رقم ٤١٥٧. ٤٤٢ @ Stry : كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي تَّخو ٠٠.٠٠ جوعْ فأعطاهم رسولُ اللَّهِ وَلِّ تمرَةً تمرةً. رواه الترمذيُّ. ٥٢٥٦ _ (٢٦) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه، عن رسول الله وَ لَه قال: («خصلتانٍ من كانتا فيه كَتَبَه اللَّهُ صابراً شاكراً: من نظر في دينه إِلى من هو فوقه، فاقتدی به، ونظر في دنياه إِلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضلَّهُ الله عليه؛ كتبه الله شاكراً صابراً. وَمَنْ نَظَرَ في دينه إِلى من هو دونه، ونَظَرَ في دنياه إِلى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فَأسِفَ على ما فاته منه؛ (جوع) أي شديد. والظاهر أنه في سفر بعيد. (فأعطاهم رسول الله وَلخير تمرة تمرة) أي مقداراً قليلاً من التمر بحيث عند توزيعه عليهم وتقسيمه إليهم وصل لكل واحد منهم تمرة واحدة إذ كانوا أربعمائة بل أكثر، وربما وقعت البركة في تلك التمرة حتى كانت ثمرتها رفع المحنة وحبتها أنتجت المحبة التي فوق كل منجة. (رواه الترمذي). ٥٢٥٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه) أي ابن عمرو على ما صرح به في الجامع، (عن رسول الله وَلقر قال: خصلتان من كانتا فيه كتبه الله صابراً شاكراً) أي مؤمناً كاملاً لقوله تعالى: ﴿إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور﴾ [إبراهيم - ٥، لقمان - ٣١، سبأ - ١٩، الشورى - ٣٣]. وفي الحديث: الإِيمان نصفان نصفه صبر ونصفه شكر (١). فالصبر عن السيئات والشكر على الطاعات. وزاد في الجامع: ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً (٢). (من نظر في دينه) أي خصلة من نظر في أمر دينه من الأعمال الصالحة (إلى من هو فوقه) أي إلى من هو أكثر منه علماً وعبادة وقناعة ورياضة أحياء وأمواتاً. (فاقتدى به) أي في الصبر على مشاق الطاعات وعن ارتكاب السيئات، أو تأسف على ما فاته من الكمالات ويمكن أن يكون قوله: من نظر، استئنافاً مبيناً للصابر والشاكر المتضمن للخصلتين المبهمتين إحداهما هذه، والثانية مبينة بقوله: (ونظر في دنياه إلى من هو دونه) أي إلى من هو أفقر منه وأقل منه مالاً وجاهاً. (فحمد الله على ما فضله الله عليه) أي فشكره على ما زاده عليه من فضله. وفي رواية الجامع: فحمد الله على ما فضله به. (كتبه الله شاكراً) أي للخصلة الثانية (صابراً) أي للخصلة السابقة. ففيه لف ونشر مشوش اعتماداً على فهم ذوي العقول بالنسبة إلى الفذلكة وإن كان مرتباً باعتبار المقدمة. ولما كان المفهوم قد يعتبر وقد لا يعتبر ومع اعتباره المنطوق أقوى أيضاً صرح بما علم ضمناً حيث قال: (ومن نظر في دينه إلى من هو دونه) أي في الأعمال الصالحة وأنتجه الغرور والعجب والخيلاء (ونظر في دنياه إلى من هو فوقه) أي من أصحاب المال والجاه وأورثه الحرص والأمل والرياء (فأسف) بكسر السين، أي حزن. (على ما فاته منه) أي من المال وغيره بعدم وجوده أو بحصول فقده. وقد قال تعالى: ﴿لكيلا تأسوا الحديث رقم ٥٢٥٦: أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٤/٤ حديث رقم ٢٥١٢ وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٨٧ حدیث رقم ٤١٤٢. (١) البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ١٢٣ حديث رقم ٩٧١٥. (٢) الجامع الصغير ٢٣٨/٢ حديث رقم ٣٩١٨. ٤٤٣ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َّ - لم يكتبه اللَّهُ شاكراً ولا صابراً». رواه الترمذي. وذكر حديث أبي سعيد: ((أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين)) في باب بعد فضائل القرآن. الفصل الثالث ٥٢٥٧ - (٢٧) عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، قال سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو، وسأله رجلٌ قال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأةٌ تأوي إِليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنُه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياءِ. قال: فإِن لي خادماً، قال: فأنت من الملوك. على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) [الحديد - ٢٣ ] وَرُوِيَ عنه ◌َّ: من أسف على دنيا فاتته اقترب من النار مسيرة ألف سنة ومن أسف على آخرة فاتته اقترب من الجنة مسيرة ألف سنة (١). (لم يكتبه الله شاكراً ولا صابراً) لعدم صدور واحد منه بل قام بضديهما من الكفران والجزع والفزع باللسان والجنان. (رواه الترمذي: وذكر حديث أبي سعيد:) أي في ضمن حديث طويل صدره يناسب باب القراءة (ابشروا يا معشر صعاليك المهاجرين) أي بالفوز التام يوم القيامة: تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم وذلك خمسمائة سنة رواه أبو داود. (في باب) أي بغير عنوان (بعد فضائل القرآن) أي بعد كتاب فضائل القرآن. (الفصل الثالث) ٥٢٥٧ - (عن أبي عبد الرحمن الحبلي) بحاء مهملة وموحدة وضمها. قال المؤلف: اسمه عبد الله بن يزيد المصري تابعي. (قال: سمعت عبد الله بن عمرو) بالواو. قال الطيبي: لا بد من محذوف، أي سمعته يقول قولاً يفسره ما بعده. أقول: ويمكن أن يقدر مضاف ويقال: سمعت قول عبد الله بن عمرو. (وسأله) أي وقد سأله (رجل قال:) أي الرجل استئناف مبين. (ألسنا) أي نحن وأمثالنا (من فقراء المهاجرين) أي من خواصهم الذين يسبقون أغنياءهم. (فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها) أي تضمها وتسكن إليها وتقبل عليها (قال: نعم. قال: ألك مسكن) بفتح الكاف وتكسر، أي مكان. (تسكنه. قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء) أي أغنياء المهاجرين، فإن فقراءهم ما كان لهم امرأة ولا مسكن، أو إن كان لأحدهم أحدهما ما كان له الآخر منهما. (قال: فإن لي خادماً) أي عبداً أو جارية، أو أجيراً (٢) زيادة على ما سبق. (قال: فأنت من الملوك) أي ولا يصح أن يقال لك الصعلوك، فلست من sAbh ٨٧-٢١ (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٥١٣/٢ حديث رقم ٨٤٣٢ وقال أخرجه الرازي في شيخته. الحديث رقم ٥٢٥٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٨٥/٤ حديث رقم (٢٩٧٩.٣٧). (٢) في المخطوطة ((أخيران ولي)). ٤٤٤ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي 90 قالَ عبد الرحمن: وجاءَ ثلاثةُ نَفَرِ إِلى عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو وأنا عنده فقالوا: يا أبا محمد! إِنَّا والله ما نقدرُ على شيءٍ، لا نفقةٍ ولا دابة ولا متاع. فقال لهم: ما شئتم إِن شئتم رجعتم إِلينا، فأعطيناكم ما يسَّر الله لكم، وإن شئتم ذكرنا أمرَكم للسلطان، وإن شئتم صبرتم، فإِني سمعتُ رسول اللهوَ* يقول: ((إِن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياءَ يومَ القيامةِ إِلى الجنةِ بأربعين خريفاً». قالوا: فإِنَّا نصبرُ لا نسألُ شيئاً. رواه مسلم. ٥٢٥٨ _ (٢٨) وعن عبدِ الله بنِ عمْرٍو، قال: بينما أنا قاعدٌ في المسجدِ وحلقةٌ منْ فقراءِ المهاجرينَ قُعودٌ صعاليك المهاجرين. ولعله اقتبس هذا الكلام من قوله تعالى: ﴿وجعلكم ملوكاً ﴾ [المائدة - ٢٠]. على ما رواه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وجعلكم ملوكاً﴾. قال: الزوجة والخادم. وزاد ابن جرير عنه: وكان الرجل من بني إسرائيل إذا كانت له الزوجة والخادم والدار يسمى ملكاً. (قال عبد الرحمن:) هكذا في جميع نسخ المشكاة الحاضرة. وصوابه أبو عبد الرحمن لما سبق. قال السيد جمال الدين المحدث: هكذا في أكثر نسخ المشكاة التي رأيناها وهو غلط ظاهر، والصواب أبو عبد الرحمن وهو راوي الحديث كما في مسلم. (وجاء ثلاثة نفر) بالإضافة كقوله تعالى: ﴿تسعة رهط﴾. والجملة عطف على قوله: وسأله رجل. أي والحال أنه أتى ثلاثة نفر فقراء. (إلى عبد الله بن عمرو وأنا عنده فقالوا: يا أبا محمد والله لا نقدر على شيء لا نفقة) تعميم مبين (ولا دابة) أي لنجاهد عليها أو نحج بها (ولا متاع) أي زائد يباع ويصرف ثمنه في النفقة والدابة. (فقال لهم: ما شئتم) ما استفهامية، أي أي شيء شئتم. ويمكن أن تكون موصولة مبتدأ والخبر محذوف، أي ما أردتم من الأمور المعروضة عليكم فعلناه. (إن شئتم) أي أن نعطيكم شيئاً من عندنا. (رجعتم إلينا) فإنه لا يحضرنا الآن شيء. (فأعطيناكم) أي بعد هذا (ما يسر الله لكم) أي ما سهله على أيدينا (وإن شئتم) أي أن نرفع أمركم إلى الخليفة، أو من يقوم مقامه. (ذكرنا أمركم للسلطان) أي للمتسلط على خزانة بيت المال فيعطيكم ما يوسع لكم البال. (وإن شئتم صبرتم) أي على هذه الحال فإنه مقام أرباب الكمال وأصحاب حسن المآل وطيب المنال. (فإني سمعت رسول الله وَلي يقول: إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء) أي أغنياءهم فضلاً عن غيرهم (يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفاً) . أي سنة (قالوا: فإنا نصبر لا نسأل شيئاً) أي حال كوننا لا نطلب شيئاً من أحد بعد ذلك. (رواه مسلم). ٥٢٥٨ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: بينا) وفي نسخة: بينما. (أنا قاعد في المسجد) أي مسجد المدينة (وحلقة) بفتح فسكون ويفتح، أي وجماعة متحلقة وقلوبهم به متعلقة. (من فقراء المهاجرين قعود) أي قاعدون أو ذوو قعود. ففي القاموس: حلقة الباب والقوم، وقد يفتح لامها ويكسر، أو ليس في الكلام حلقة محركة إلا جمع حالق، أو لغة الحديث رقم ٥٢٥٨: أخرجه الدارمي في السنن ٤٣٧/٢ حديث رقم ٢٨٤٤. ٫٢٣٥ ٤٤٥ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َ ◌ّر إِذِ دخلَ النبيِّ وَّهِ، فقعدَ إِليهم، فقُمتُ إِليهم، فقال النبيُّ ◌َّى: ((لَيُبَشِّرْ فقراءُ المهاجرينَ بما يسرُّ وجوهَهم، فإِنهم يدخلونَ الجنَّةَ قبلَ الأغنياءِ بأربعينَ عاماً) قال: فلقد رأيتُ ألوانَهم أسْفَرت. قال عبدُ الله بنُ عمْرٍو: حتى تمَّيتُ أن أكونَ معهم أو منهم. رواه الدارمي. ٥٢٥٩ _ (٢٩) وعن أبي ذرّ، قال: أمرَني خليلي بسبعٍ: أمرني بحبِّ المساكينِ والدنوِّ منهُم، وأمرني أن أنظرّ إِلى منْ هوَ دُوني ولا أنظرَ إِلى مَن هوَ فَوقي، وأمرني أن أصلَ الرَّحمَ وإِن أدبرتْ، وأمرني أنْ لا أسألَ أحداً شيئاً، ضعيفة والجمع حلق محركة أو كبدر. (إذ دخل النبي (8﴿ فقعد إليهم) أي فجلس متوجهاً إلى الفقراء لقوله تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ﴾ [الكهف - ٢٨ ) الآية. (فقمت إليهم) أي مائلاً إليهم ميلاً للمتابعة ونيلاً للقربة لديهم، ولأطلع على كلام من طلع عليهم. (فقال النبي وَلاير ليبشر) أمر مجهول من التبشير(١)، ويجوز من البشارة أريد به الخبر أو الدعاء. (فقراء المهاجرين بما يسر وجوههم) [بالنصب ]، أي بشيء يفرح قلوبهم ويظهر أثر السرور على ظاهر أشرف بشرتهم وألطف جلدتهم. وفي نسخة: برفع وجوههم، فيكون التقدير بما يسر به وجوههم. (فإنهم يدخلون الجنة قبل الأغنياء بأربعين عاماً. قال:) أي ابن عمرو (فلقد) اللام جواب القسم، أي فوالله لقد: (رأيت ألوانهم أسفرت) أي أضاءت، من الإسفار وهو إشراق اللون. قال الله تعالى: ﴿وجوه يومئذ مسفرة﴾ [عبس - ٣٨]. ﴿والصبح إذا أسفر﴾ [المدثر - ٣٤]. وفي الحديث: أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر. (قال عبد الله بن عمرو: حتى تمنيت) متعلقة بأسفرت، أي أشرقت إشراقاً كاملاً تاماً حتى وددت (أن أكون معهم) أي في الدنيا دائماً موصوفاً بحالهم أو منهم أي في العقبى محشوراً في زمرتهم وحسن مآلهم. فأو للتنويع أو للشك. والمعنى: أحببت أن أكون من جملة فقراء المهاجرين. (رواه الدارمي) ورواه أبو نعيم في الحلية عن أبي سعيد ولفظه: ليبشر فقراء المهاجرين بالفوز يوم القيامة قبل الأغنياء بمقدار خمسمائة عام، هؤلاء في الجنة ينعمون وهؤلاء يحاسبون. ٥٢٥٩ ۔ (وعن أبي ذر قال: أمرني خليلي) أي حبيبي ورسولي (بسبع.) أي بسبع خصال (أمرني بحب المساكين والدنو منهم) أي والقرب من حالهم أو التقرب من مآلهم. (وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني) أي في الأمور الدنيوية (ولا أنظر إلى من هو فوقي) أي في المال والجاه والمناصب الدنية (وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت) أي ولت بأن غابت أو بعدت. والمراد أهلها. ويؤيده حديث: ((صلوا أرحامكم ولو بالسلام)) وقال الطيبي [رحمه الله]: أي وإن قطعت على ما ورد صل من قطعك. وأسند الإِدبار إلى الرحم مجازاً لأنه لصاحبها. (وأمرني أن لا أسأل) أي لا أطلب (أحداً شيئاً) ومن دعاء الإِمام أحمد: اللهم كما صنت وجهي عن (١). في المخطوطة ((البشرى)). الحديث رقم ٥٢٥٩: أخرجه أحمد في المسند ١٥٩/٥. ٤٤٦ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َّ- وأمرني أن أقول بالحقّ وإِنْ كانَ مُرّاً، وأمرني أنْ لا أخافَ في اللَّهِ لومة لائم، وأمرني أنْ أُكثرَ مِنْ قولٍ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ بالله؛ فإِنهنَّ من كنزِ تحتَ العرشِ. /١٩/١٢ سجود غيرك فصن وجهي عن مسألة غيرك. ويمكن أن يكون أحداً على عمومه بناء على ما قاله بعض أرباب الكمال إلهي: كفى علمك بالحال عن المقال وكرمك عن السؤال، وهو المقام الجليل المأخوذ من حال الخليل حيث قال له جبريل: آلك حاجة. قال: أما إليك فلا. قال: فسل ربك. قال: حسبي من سؤالي علمه بحالي. وهو معنى قوله تعالى حكاية عن [قول] أصحاب الجميل: ﴿حسبنا الله ونعم الوكيل﴾ [آل عمران - ١٧٣ ]. وفي الحكم لابن عطاء الله: ربما استحيا العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى خليقته(١). (وأمرني أن أقول بالحق) أي أتكلم به (وإن كان مراً) أي على السامع، أو صعباً عليّ. (وأمرني أن لا أخاف) أي ظاهراً أو باطناً (في الله) أي في حقه أو في سبيله ولأجله (لومة لائم) ملامة أحد من خلقه (وأمرني أن أكثر من قول: لا حول ولا قوّة إلا بالله) أي للاستعانة على الطاعة وإصابة المصيبة والإستعانة على دفع المعصية، خصوصاً العجب والغرور والمخيلة. (فإنهن) أي هذه الكلمات (من كنز تحت العرش) أي من جملة كنز معنوي موضوع تحت عرش الرحمن لا يصل إليه أحد إلا بحول الله وقوّته، أو كنز من كنوز الجنة لأن العرش سقفها. وأبعد من قال: فإنهن أي الخصال السبع من كنز تحت العرش إذ لا طائل تحته، بل ورد من طرق كثيرة أخرجه الستة عن أبي موسى الأشعري، وأحمد والبزار عن أبي هريرة، والطبراني عن معاذ، والنسائي عن أبي هريرة وأبي ذر أيضاً مرفوعاً: قل: لا حول ولا قوّة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة (٢). واختلف العلماء في معناه. فقيل: سمى هذه الكلمة كنزاً لأنها كالكنز في نفاسته وصيانته من أعين الناس، أو أنها من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة. وقال النووي: المعنى أن قولها يحصل ثواباً نفيساً يدخر لصاحبه في الجنة انتهى. ويحتمل أن يقال: إنها كنز من كنوز الجنة العاجلة فمن قام بها وأدرك معناها واستمر على مبناها فإنه ظفر بكنز عظيم مشتمل على كنوز لا يعرف كنهها ومنتهاها. فقد روى البزار عن ابن مسعود قال: كنت عن النبي ◌َ ﴿ فقلتها فقال: تدري ما تفسيرها. قلت: الله ورسوله أعلم. قال: لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوّة على طاعة الله إلا بعون الله. قال النووي [رحمه الله ]: هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك شيئاً وليس له حيلة في دفع شر، ولا قوّة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى انتهى. فيكون صاحبها في ملك جسیم وكنز عظيم حال كونه حاضراً بقلبه مشاهداً فعل ربه بالنسبة إلى جميع خلقه، فصح ما قال بعض العارفين في قوله تعالى: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن - ٤٦]. جنة في الدنيا وجنة في (١) الحكم العطائية ص ١٣١ الحكمة رقم ١٩١. (٢) البخاري في صحيحه ٢١٣/١١ حديث رقم ٦٤٠٩. ومسلم في صحيحه ٢٠٧٦/٤ حديث رقم ٢٧٠٤. وأبو داود في السنن ٢/ ١٨٢ حديث رقم ١٥٢٦. والترمذي في السنن ٥/ ٤٧٥ حديث رقم ٣٤٦١. وأحمد في المسند ٢٩٨/٢. ٤٤٧ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َّخر رواه أحمد. ٥٢٦٠ _ (٣٠) وعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ وَهِ يُعجبُه من الدُّنيا ثلاثةٌ: الطعامُ، والنساءُ، والطيبُ، فأصابَ اثنينٍ، ولم يُصِبْ واحداً، أصابَ النساءَ والطيبَ، ولم يُصبِ الطعامَ. رواه أحمد. ٥٢٦١ _ (٣١) وعن أنس، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((حُبّبَ إِليَّ الطيبُ والنساءُ، وجُعلتْ قُرَّةُ عيني في الصَّلاةِ)). العقبى. وقال بعض الصوفية في معنى قول رابعة العدوية: استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير. أرادت أن الاعتذار من الذنب مشتمل على ذنوب كثيرة تستحق أن تكون كبيرة من دعوى الوجود الأصلي ودعوى الفعل الحقيقي ودعوى الاقتدار الاستقلالي، وقد قال وَالقر إيماء إلى نفي ما سوى الله: لا حول ولا قوّة إلا بالله. (رواه أحمد). ٥٢٦٠ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَ * يعجبه من الدنيا ثلاثة) أي ثلاثة أشياء كما في رواية. (الطعام) أي حفظاً لبدنه وتقوية على دينه (والنساء) أي صوناً لنفسه النفيسة عن الخواطر الخسيسة (والطيب) أي لتقوية الدماغ الذي هو محل العقل عند بعض الحكماء (فأصاب اثنين) أي شيئين بوصف الكثرة (ولم يصب واحداً. أصاب النساء) أي حتى بلغ تسعاً، والطيب أي من الخارج مع أن عرقه كان من أفضل أنواع الطيب. (ولم يصب الطعام) أي إلا بوصف القلة، فإطلاق النفي للمبالغة لما سبق من أنه ولو لم يشبع من خبز الشعير يومين متتابعين حتى قبض. وأغرب الطيبي [رحمه الله ]في قوله: أي لم يكثر من إصابته إكثارهما، حيث إنه يوهم أنه وقع له إكثار من الطعام أقل من إكثار النساء والطيب. (رواه أحمد) قال السيوطي (رحمه الله ]في تخريج أحاديث الشفاء: إسناده صحيح إلا أن فيه رجلاً لم يسم. ٥٢٦١ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَله: حبب إليّ) أي من دنياكم كما في رواية (الطيب والنساء وجعلت قرّة عيني في الصلاة) كذا في نسخ المشكاة بلفظ: جعلت. وكأنه غير موجود في أصل الطيبي [رحمه الله ]. كما ورد في رواية. أو غفل عنه حيث قال: قوله: قرة عيني في الصلاة. جملة اسمية عطفت على جملة فعلية لدلالته على الثبات والدوام في الثانية والتجدد في الأولى. قلت: وفيه بحث، إذ القول بالتجدد إنما هو في الفعل المضارع، وأما الماضي فهو للثبات حتى إذا عبر عن المضارع بالماضي يعلل بأنه لتحققه كأنه قد وقع. قال: وجيء بالفعل المجهول دلالة على أن ذلك لم يكن من جبلته وطبعه وأنه مجبور على الحب رحمة للعباد، بخلاف الصلاة فإنها محبوبة لذاتها. ومنه قوله وَ له: ((أرحنا يا بلال))(١)، أي الحديث رقم ٥٢٦٠: أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٧٢. الحديث رقم ٥٢٦١: أخرجه النسائي في السنن ٧/ ٦١ حديث رقم ٣٩٣٩. وأحمد في المسند ١٢٨/٣. (١) أبو داود في السنن ٢١٢/٥ حديث رقم ٤٩٨٥. ٤٤٨ :٠٫٤ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َ * رواه أحمد، والنسائي. وزادَ ابنُ الجَوزيّ بعد قوله: ((حُبّبَ إِليَّ)) ((منَ الدنيا)). ٥٢٦٢ _ (٣٢) وعن معاذ بن جبل، أنَّ رسولَ الله ◌ِّهِ لما بَعثَ بهِ إِلى اليمنِ، قال: (إياكَ والتَّعُمَ؛ فإِنَّ عبادَ الله ليسوا بالمتنعمينَ)). ١:٥٢٠ اشغلنا عما سواها بها فإنه تعب وكدح وإنما الاسترواح في الصلاة فأرحنا بندائك بها. (رواه أحمد والنسائي) وكذا الحاكم في مستدركه والبيهقي في الشعب كذا في الجامع(١). وذكر ابن الربيع في مختصر المقاصد للسخاوي أن الطبراني رواه في الكبير والنسائي في سننه بهذا اللفظ، والحاكم في مستدركه بدون لفظ: جعلت. وقال: إنه صحيح على شرط مسلم. وأما ما اشتهر في هذا الحديث من زيادة ثلاث فقال السخاوي: لم أقف عليه إلا في موضعين من الإحياء وفي تفسير آل عمران من الكشاف وما رأيتها في شيء من طرق هذا الحديث بعد مزيد التفتيش، وبذلك صرح الزركشي فقال: إنه لم يرد فيه لفظ: ثلاث. قال: وزيادته محيلة للمعنى، فإن الصلاة ليست من الدنيا. (وزاد ابن الجوزي بعد قوله: حبب إلي من الدنيا) أي قوله: من الدنيا. منصوباً على أنه مفعول زاد: وقد ذكر الحافظ السيوطي في الفتاوى الحديثية مسألة قوله *1: حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة. لم بدأ النساء وأخر الصلاة، الجواب: لما كان المقصود من سياق الحديث ما أصاب النبي وَّ من متاع الدنيا بدأ به كما قال في الحديث: ما أصابنا من دنياكم هذه إلا النساء (٢). ولما كان الذي حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها وهو النساء بدليل قوله في الحديث الآخر: ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)»(٣). ناسب أن يضم إليه بيان أفضل الأمور الدينية وذلك الصلاة، فإنها أفضل العبادات بعد الإِيمان. فكان الحديث على أسلوب البلاغة من جمعه بين أفضل أمور الدنيا وأفضل أمور الدين، وفي ذلك ضم الشيء إلى نظيره. وعبر في أمر الدين بعبارة أبلغ مما عبر به في أمر الدنيا على مجرد التحبيب. وقال في أمر الدين: جعلت قرة عيني. فإن قرة العين من التعظيم في المحبة ما لا يخفى انتهى. ولعل السكوت عن الطيب لأنه تابع للنساء وجوداً وعدماً على ما في الروايتين. ثم الصلاة عند الجمهور محمولة على العبادة المعروفة. وقيل: المراد بالصلاة في هذا الحديث الصلاة عليه وَلتر وشرفه لديه. ٥٢٦٢ - (وعن معاذ بن جبل أن رسول الله وَ لي لما بعث به) أي أرسله (إلى اليمن) أي قاضياً ووالياً (قال: إياك والتنعم) وهو المبالغة في تحصيل قضاء الشهوات على وجه التكلف في البغية بتكثير النعمة والحرص على النهمة (فإن عباد الله) أي المخلصين (ليسوا بالمتنعمين) بل التنعم مختص بالكافرين والفاجرين والغافلين والجاهلين كما قال تعالى: ﴿ذرهم يأكلوا الجامع الصغير ٢٢٣/١ حديث رقم ٣٦٦٩. والحديث أخرجه الحاكم في المستدرك ١٦٠/٢. (١) (٢) الطبراني في الكبير. كذا في الجامع الصغير ٤٧٨/٢ حديث رقم ٧٨٢١. (٣) مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٩٠ حديث رقم ١٤٦٧. الحديث رقم ٥٢٦٢: أخرجه أحمد في المسند ٢٤٣/٥. ٤٤٩ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي تَ ﴾. رواه أحمد. ٥٢٦٣ _ (٣٣) وعن عليّ [رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَن رضيَ منَ اللَّهِ باليَسيرِ منَ الرَّزقِ رضيَ اللَّهُ منه بالقليلِ من العملِ)). ٥٢٦٤ _ (٣٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((مَن جاع أو أحتاجَ، فكتمَه(١) الناسَ؛ كانَ حقّاً على اللَّهِ عزَّ وجلَّ أنْ يَزْرُقَهُ رِزقَ سنةٍ من حلالٍ)). ويتمتعوا ويلههم الأول فسوف يعلمون ﴾ [الحجر - ٣]. وقال: ﴿ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم﴾ [محمد - ١٢]. وقال: ﴿إنهم كانوا قبل ذلك مترفين﴾ [الواقعة - ٤٥ ]. (رواه أحمد) وكذا البيهقي في شعب الإيمان. ٥٢٦٣ - (وعن علي كرم الله وجهه قال: قال رسول الله وَلي: من رضي من الله باليسير من الرزق) أي من قنع منه بقليل من العطاء (رضي الله منه) وفي نسخة: عنه. (بالقليل) وفي نسخة: باليسير. (من العمل) أي من الطاعة. وفي حديث رواه ابن عساكر عن عائشة: من رضي عن الله رضي الله عنه (١). فإن قلت: هذا الحديث يدل على أن رضا العبد مقدم، وفي قوله سبحانه: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [المائدة - ١١٩، أنوبة - ١٠٠، المجادلة - ٢٢، البينة - ٨]. إيماء إلى أن رضا العبد متأخر. قلت: التحقيق أن رضا العبد محفوف برضاءين من الله، رضا أزلي تعلق به العلم الأولي، ورضا أبدي تعلق بعمل العبد يترتب عليه الجزاء الأخروي. وفي الحقيقة رضا العبد إنما هو أثر رضا الله عنه أولاً، وأما رضا الله آخراً فإنما هو غاية الرضا الذاتي من النعت الصفاتي وهو الإِحسان والإِنعام. وكذلك القول في قوله تعالى: ﴿يحبهم ويحبونه﴾ [المائدة - ٥٤ ]. وقوله: ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴾ [آل عمران - ٣١ ]. ٥٢٦٤ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلجر: من جاع) أي في نفسه بالفعل (أو احتاج) أي إلى ما يدفع الجوع أو غيره، فأو للتنويع. (فكتمه(٢) الناس) قيل: أي من الناس. ففيه إشارة إلى أن الرواية بتخفيف التاء وأنه متعد إلى واحد، فنصب الناس على نزع الخافض. ويحتمل أن تكون الرواية بتشديدها وأنه حينئذ متعد إلى اثنين على ما فى القاموس: كتمه كتماً وكتماناً وكتمه إياه. (كان حقاً على الله عزَّ وجلَّ) أي وعداً ثابتاً عليه أو أمراً لازماً لديه(٣). (أن يرزقه رزق سنة من حلال) والمراد بالجوع جوع يتصور معه الصبر ويجوز فيه الكتمان، وإلا فقد صرح العلماء بأن الشخص إذا مات جوعاً ولم يسأل أو لم يأكل ولو من الميتة يموت الحديث رقم ٥٢٦٣: رواه البيهقي في شعب الإيمان ١٣٩/٤ حديث رقم ٤٥٨٥. (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ٥٢٧/٢ حديث رقم ٨٧٠٦. الحديث رقم ٥٢٦٤: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٢١٥ حديث رقم ١٠٠٥٤. (٣) في المخطوطة ((إليه)). (٢) في المخطوطة ((فكتم)). ٤٥٠ بددو ٦٠٠٧ ١٫٫٥٠ كتاب الرقاق/ باب فضل الفقراء وما كان من عيش النبي ◌َّر رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)). ٥٢٦٥ _ (٣٥) وعن عِمْرانَ بنِ حُصينٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إِنَّ اللَّهَ يُحبُّ" عبده المؤمنَ الفقيرَ المتعفّفَ أبا العيالِ)). رواه ابن ماجه. ٥٢٦٦ - (٣٦) وعن زيدِ بنِ أسلمَ، قال: استسقى يوماً عمَرُ، فجيءَ بماءٍ قد شيبَ بعسلٍ، فقال: إِنَّ لطيّبٌ؛ لكني أسمعُ اللَّهَ عزَّ وجلَّ نعى على قوم شهواتِهم فقال: ﴿أذهبتُم طيّباتِكم في حياتِكم الدنيا واستمتعتُمْ بها﴾ فأخافُ أن تكونَ حسناتُنا عُجْلْت لنا، فلم یشربه. رواه رزین. عاصياً. (رواهما) أي الحديثين (البيهقي في شعب الإيمان). ٥٢٦٥ - (وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله وَله: إن الله يحب عبده المؤمن من الفقير المتعفف أبا العيال) المعنى أنه مع كونه صاحب العيال وفقير الحال وكسير البال تعفف عن السؤال، فهو المؤمن على وجه الكمال فلذا أحبه ذو الجلال والجمال. (رواه ابن ماجه). ٥٢٦٦ - (وعن زيد بن أسلم) قال المؤلف: يكنى أبا أسامة مولى عمر بن الخطاب مدني من أكابر التابعين سمع جماعة من الصحابة، وروى عنه الثوري وأيوب السختياني ومالك وابن عيينة. مات سنة ست وثلاثين ومائة. (قال: استسقى) أي طلب الماء (يوماً عمر فجيء بماء قد شيب) بكسر أوله، أي خلط. (بعسل فقال: إنه) أي ماء العسل (الطيب) أي طبعاً وشرعاً ورفعاً ونفعاً (لكنني أسمع الله عزَّ وجلَّ) قال الطيبي [رحمه الله ]: مستدرك عن مقدر، يعني إنه لطيب أشتهيه لكني أعرض عنه لأني سمعت الله عزَّ وجلَّ (نعى) أي عاب (على قوم شهواتهم) أي استيفاءها (فقال: ﴿أذهبتم﴾) بهمزة إنكار مقدرة وهي في قراءة موجودة أذهبتم (﴿طيباتكم﴾) أي أخذتم لذاتكم (﴿في حياتكم الدنيا﴾) أي في مدة الحياة الدنيوية الدنية. (﴿واستمتعتم بها﴾)(١) أي متابعة للشهوات النفسية وما تركتم شيئاً ذخيرة للدار الأخروية. (فأخاف أن تكون حسناتنا) أي مثوباتها (عجلت لنا) قال الطيبي [رحمه الله ]: أي ثواب حسناتنا التي نعملها نستوفيها في الدنيا قبل الآخرة. قال تعالى: ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً﴾ [الإسراء - ١٨]. قلت: الآيتان وإن كانتا نزلتا (٢) في الكفار، لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (فلم يشربه) أي لم يشرب عمر ذلك الماء تورعاً ومخالفة للنفس والهوى. (رواه رزين). ٠٫٠٠٠ الحديث رقم ٥٢٦٥: أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٨٠ حديث رقم ٤١٢١. الحدیث رقم ٥٢٦٦: رواه رزین. (١) سورة الأحقاف. آية رقم ٢٠. (٢) في المخطوطة ((أنزلت)). دہو + ٤٥١ كتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص ٥٢٦٧ - (٣٧) وعن ابنِ عمَرَ، قال: ما شبِعنا من تمرٍ حتى فتّخْنا خَيْبرَ. رواه البخاريُّ. (٢) باب الأمل والحرص ٥٢٦٧ - (وعن ابن عمر قال: ما شبعنا) أي أهل بيت عمر، أو نحن معشر الصحابة معه وَ لخر وهو الأظهر. (حتى فتحنا خيبر. رواه البخاري). (باب الأمل والحرص) الجوهري: الأمل الرجاء. وقال الراغب: الحرص فرط الشره في الإرادة. قال تعالى: ﴿إن تحرص على هداهم﴾ [النحل - ٣٧]. أي [إن ]تفرط إرادتك في هدايتهم. وفي القاموس: أسوأ الحرص أن تأخذ نصيبك وتطمع في نصيب غيرك انتهى. والمراد بالأمل هنا طول الأمل في أمر الدنيا غافلاً عن الاستعداد للموت وزاد العقبى كما قال سبحانه: ﴿ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل﴾ [الحجر - ٣]. وأما طول الأمل في تحصيل العلم والعمل فمحمود بالإجماع كما قال ◌َله: طوبى لمن طال عمره(١). وقال: لو عشت إلى قابل لأصومن التاسع(٢). وكذلك الحرص في أمر جمع المال وكثرة الجاه والإقبال مذموم وإلا فالحرص على القتال وعلى تحصيل العلوم وتكثير الأعمال فمستحسن بلا نزاع. ثم تحقيق الأمل على ما حققه المحققون من أهل اليقين ما ذكره الغزالي في منهاج العابدين [رحمه الله ]أنه قال: أكثر علمائنا أنه إرادة الحياة للوقت المتراخي بالحكم، وقصر الأمل ترك الحكم فيه بأن يقيده بالإسناد لمشيئة الله تعالى وعلمه في الذكر، أو بشرط الصلاح في الإرادة. فإذن إن ذكرت حياتك بأن أعيش بعد نفس ثان أو ساعة ثانية أو يوم ثان بالحكم والقطع فأنت آمل وذلك منك معصية. إذ هو حكم على الغيب. وإن قيدته بالمشيئة والعلم من الله (تعالى )فقد خرجت عن حكم الآمل فتأمل. وإنما جمع بينهما في العنوان لتلازمهما في الإِمكان، وقدم الأمل لأنه الباعث على تأخير العمل، والحرص على الزلل. الحديث رقم ٥٢٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٤٢٤٣. (١) الطبراني في الكبير ذكره السيوطي في الجامع الصغير. (٢) مسلم في صحيحه ٧٩٨/٢ حديث ١١٣٤. ٠١٠٠٠٠٠ ٠٠. ٤٥٢ كتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص الفصل الأول ٥٢٦٨ _ (١) عن عبدِ الله، قال: خطَّ النبيِّ ﴿ خطّاً مربَّعاً، وخطّ خطاً في الوسطِ خارجاً منه، وخطّ خُططاً صِغاراً إِلى هذا الذي في الوسطِ من جانبِه الذي في الوسط، فقال: ((هذا الإِنسانُ، وهذا أجلهُ مُحيطٌ به، وهذا الذي هو خارجْ أملُه، وهذه الخطوطُ الصغارُ الأعراضُ، فإِنْ أخطأه هذا نهسَه (الفصل الأوّل) ٥٢٦٨ - (عن عبد الله) أي ابن مسعود (قال: خط النبي ◌َ﴿ خطاً مربعاً) الظاهر أنه كان بيده المباركة على الأرض. قال الطيبي [رحمه الله ]: المراد بالخط الرسم والشكل (وخط) أي خطاً كما في نسخة مصححة. والمعنى: وخط. (خطأ) آخر (في الوسط) أي وسط التربيع (خارجاً منه) أي حال كون الخط خارجاً من أحد طرفي المربع (وخط خططاً) بضم الخاء المعجمة والطاء الأولى للأكثر، وجوز فتح الطاء، أي خطوطاً. (صغاراً) جمع صغيرة (إلى هذا) أي متوجهة ومائلة ومنتهية إلى هذا الخط. (الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط) أي من جانبيه اللذين في الوسط. فالمراد بالمفرد الجنس. (فقال: هذا [الإِنسان ]) أي الخط الوسط كذا قاله شارح. والظاهر أن المراد بهذا مركز الدائرة المربعة وإن كان ليس له صورة مستقلة في الخط الظاهري، أو المراد بهذا مجموع التصوير المعلوم خطاً المفهوم ذهناً. فإن الإِنسان مع ما فيه من الأمل العوارض المنتهية إلى الأجل المشار إليه بهذا، فالتقدير أن الخط المصور مجموعة هو الإِنسان. (وهذا) أي الخط المربع (أجله) أي مدة أجله ومدة عمره (محيط به) أي من كل جوانبه بحيث لا يمكنه الخروج والفرار منه (وهذا الذي هو خارج) أي من المربع (أمله) أي مرجوه ومأموله الذي يظن أنه يدركه قبل حلول أجله، وهذا خطأ منه لأن أمله طويل لا يفرغ منه (١)، وأجله أقرب إليه منه. (وهذه الخطط) أي الخطوط (الصغار الأعراض) أي الآفات والعاهات والبليات من المرض والجوع والعطش وغيرها مما يعرض للإنسان، وهو جمع عرض بالتحريك. (فإن أخطأه هذا) أي أحد الاعراض (نهسه) بسين مهملة الحديث رقم ٥٢٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٥/١١ حديث رقم ٦٤١٧. والترمذي في السنن ٤/ ٥٤٨ حديث رقم ٢٤٥٤. وابن ماجه في السنن ١٤١٥/٢ حديث رقم ٤٢٣١. والدارمي في السنن ٣٩٣/٢ حديث رقم ٢٧٢٩. وأحمد في المسند ٣٨٥/١. (١) في المخطوطة ((عنه)). ٠٥. ٤٥٣ کتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص هذا، وإِن أخطأه هذا نهسَه هذا». رواه البخاري. ٥٢٦٩ _ (٢) وعن أنسٍ، قال: خطَّ النبيُّ ﴿ خطوطاً فقال: ((هذا الأملُ، وهذا أجلُه، فبينما هو كذلكَ إِذْ جاءَّهُ الخطُّ الأقربُ)). وقيل بمعجمة، أي أصابه وعضه. (هذا) أي عرض آخر. وعبر عن الإصابة بالنهش وهو لدغ ذات السم، مبالغة في المضرة. (وإن أخطأه هذا) أي عرض آخر (نهسه هذا) أي عرض آخر وهلم جراً إلى انقضاء الأجل وعدم انتهاء الأمل. وصورة الخط هذه عند بعضهم: قال الشيخ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: هذه الصفة هي المعتدة. وسياق الحديث يتنزل عليه، فالإِشارة بقوله: هذا الإنسان إلى النقطة الداخلة، وبقوله: وهذا أجله محيط به إلى المربع، وبقوله: وهذا الذي هو خارج أمله إلى الخط المستطيل المنفرد، وبقوله: وهذه إلى الخطوط وهي مذكورة على سبيل المثال، لا أن المراد انحصارها في عدد معين. ويؤيده قوله في حديث أنس بعده: إذ جاءه الأقرب إلى الخط المحيط به. ولا شك أن الذي يحيط به أقرب إليه من الخارج عنه انتهى. والأولى أن يجعل عدد الخطوط سبعاً لإتيان هذا العدد كثيراً على لسان الشارع ولأنه عشر العدد الذي يعبر به عن الكثرة، مع الإِيماء إلى الأعضاء السبعة للإنسان والأطوار السبعة في مراتب الإِيقان ومرور الأيام السبعة على دوران الأفلاك السبعة المحيطة بالأراضي السبعة، ثم اعلم أن ما أشار الشيخ به إلى النقطة الداخلة فغير مستفاد من التصوير النبوي ولذا ما صوره غير واحد من الشراح كالطيبي [رحمه الله ]. ثم رأيت صورة أخرى غير الصورة المسطورة المشهور وهي هذه: فهذه الهيئة هي المطابقة لما قاله بعض الشراح والأظهر في التصوير فتدبر. (رواه البخاري). ٥٢٦٩ - (وعن أنس قال: خط النبي ◌َّ* خطوطاً) أي مختلفة على الهيئة المصورة السابقة (فقال: هذا) أي أحد الخطوط وهو الخط الخارج من دائرة التربيع (الأمل) أي أمل الإنسان (وهذا) أي الخط المربع المحيط به (أجله. فبينما هو كذلك) أي بين أوقات هو أي أمره دائر، كما صور في الدائرة بين طلبه الأمل وطلب الأجل إياه. (إذ جاءه الخط الأقرب) وهو الأجل المحيط به من كل جانب وأخطأه الخط الأبعد الخارج من دائرة الإحاطة وهو خطه من قصور الأمل. وقال الطيبي [رحمه الله]: قوله: فبينما هو كذلك، أي هو طالب لأمله البعيد فتدركه الآفات الحديث رقم ٥٢٦٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٦/١١ حديث رقم ٦٤١٨. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤١٤ حديث رقم ٤٢٣١. ٠٠٠١ ٠٫٠٠٠ ٤٥٤ :جم: كتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص رواه البخاري. ٥٢٧٠ _ (٣) وعنه، قال: قال النبيُّ ◌َّهِ: (يَهْرمُ ابنُ آدَمَ ويشِبُّ منه اثنانِ: الحرصُ على المالِ، والحرصُ على العمر)). متفق عليه. ٥٢٧١ - (٤) وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((لا يزالُ قلبُ الكبيرِ شابّاً في اثنينٍ: في حبِّ الدنيا وطولِ الأملِ)). متفق عليه. التي هي أقرب إليه فتؤديه إلى الأجل المحيط به. وهذا التأويل محمول على معنى الحديث السابق. ويجوز أن يحمل على حديث أبي سعيد في الفصل الثاني أن النبي ول# غرز عموداً بين يديه، الحديث. قلت: حمل هذا الحديث مع التصريح بقوله: خط خطوطاً، على الغرز خطأ ظاهر، لأن الظاهر المتبادر أن يكون الخط خطاً ظاهراً. (رواه البخاري). ٥٢٧٠ - (وعنه) أي عن أنس (قال: قال رسول الله وَلاي: يهرم) بفتح الراء أي يشيب كما في رواية، والمعنى: يضعف. (ابن آدم ويشب) بكسر الشين المعجمة وتشديد الموحدة، أي ينمو ويقوى. (منه) أي من أخلاقه (اثنان) ففي التاج للبيهقي وكذا في القاموس: إن الهرم كبر السن من باب علم وشب شباباً من باب ضرب. (الحرص على المال) أي على جمعه ومنعه (والحرص على العمر) أي بتطويل أمله وتسويف عمله وتبعيد أجله. قال النووي [رحمه الله ]: قوله: يشب استعارة. ومعناه: أن قلب الشيخ كامل الحب يحتكم احتكاماً مثل احتكام قوّة الشاب في شبابه. قال الطيبي [رحمه الله ]: يجوز أن يكون من باب المشاكلة والمطابقة لقوله: يهرم، أي بمعنى يشيب. (متفق عليه) قال ميرك: هذا لفظ مسلم. ولفظ البخاري: يكبر ابن آدم، والباقي مثله. ورواه الترمذي وابن ماجه انتهى. فقوله: متفق عليه، معناه أنهما اتفقا على روايتهما في المعنى دون اللفظ في جميع المبنى، وهذا مبني على ما ذكره وإلا فلفظ الجامع أيضاً: يهرم ابن آدم ويبقى منه اثنان الحرص والأمل(١). رواه أحمد والشيخان والنسائي عن أنس. فالظاهر أن لفظ: يكبر. رواية للبخاري، وأن في الصحيحين روايات متعددة كما يدل عليه كلام السخاوي في المقاصد حديث: يهرم ابن آدم ويبقى فيه اثنان الحرص والأمل. متفق عليه. وفي لفظ: يشيب ابن آدم ويشيب فيه. ٥٢٧١ - (وعن أبي هريرة عن النبي وَ لي قال: لا يزال قلب الكبير شاباً) أي قوياً نشطاناً (في اثنين) أي في أمرين (في حب الدنيا) ويلزم منه كراهة الأجل (وطول الأمل) وهو يقتضي تأخير العمل. (متفق عليه). الحديث رقم ٥٢٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٩/١١ حديث رقم ٦٤٢١. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٢٤ حديث رقم (١١٥ .١٠٤٧). والترمذي في السنن ٤٩٣/٤ حديث رقم ٢٣٣٩. وابن ماجه في السنن ١٤١٥/٢ حديث رقم ٤٢٣٤. (١) الجامع الصغير ٥٩٠/٢ حديث رقم ١٠٠٢٥. الحديث رقم ٥٢٧١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٩/١١ حديث رقم ٦٤٢٠. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٢٤ حديث رقم (١١٤ .١٠٤٦). والترمذي في السنن ٤٩٣/٤ حديث رقم ٢٣٣٨. وابن ماجه في السنن ١٤١٥/٢ حديث رقم ٤٢٣٣. ٤٥٥ کتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص ٥٢٧٢ - (٥) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أعذَرَ اللَّهُ إِلى امرىءٍ أَخَّرَ أجلَه حتى بلَّغَه ستينَ سنةً)). رواه البخاري. ٥٢٧٣ - (٦) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ ◌ََّ، قال: ((لو كانَ لابنِ آدمَ وادِیانِ ٥٢٧٢ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: أعذر الله) قيل الهمزة للسلب، أي أزال الله العذر منهياً. (إلى امرىء أخر أجله) أي منتهاه. وفي رواية: عمره. (حتى بلغه) بتشديد اللام أي أوصله، وفي رواية: حتى بلغ (ستين سنة) أي ولم يتب عن ذنوبه ولم يقم بإصلاح عيوبه ولم يغلب خيره شره فيكون ممن لم يبق الله له عذراً في ترك الطاعة وفيما ضيع عمره. وحاصله من بلغ ستين سنة، وقيل أربعين ولم يغلب خيره شره فالموت خير له. قال التوربشتي [رحمه الله]: المعنى أنه أفضى بعذره إليه فلم يبق له عذر. يقال: أعذر الرجل إلى فلان أي بلغ به أقصى العذر، ومنه قولهم: أعذر من أنذر، أي أتى بالعذر أو أظهره. وهذا مجاز من القول، فإن العذر لا يتوجه على الله وإنما يتوجه له على العبيد. وحقيقة المعنى فيه أن الله تعالى لم يترك له سبباً في الاعتذار يتمسك به انتهى. فالمعنى أنه أزال أعذاره بالكلية، فكأنه أقام عذره فيما يفعل به بين العقوبة والبلية. وفي مختصر النهاية. أي لم يبق فيه موضعاً للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتبر. (رواه البخاري) وكذا أحمد وعبد بن حميد والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي عنه(١). وأخرج عبد بن حميد والطبراني والروياني والرامهرمزي في الأمثال، والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَّاتٍ: إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر(٢)، وقد قال تعالى: ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ [فاطر - ٣٧]. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ والحاكم وصححه، وابن مردويه عن ابن عباس أنه قال في تفسيره ستين سنة، وأخرج ابن جرير عن علي في الآية قال: العمر الذي أعذرهم الله منه ستون سنة. وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الحسن في الآية قال: أربعين سنة. وأما قوله تعالى: ﴿وجاءكم النذير﴾ [فاطر - ٣٧ ]. فأخرج ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن المنذر عن عكرمة قال: الشيب. وكذا أخرجه ابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس أنه الشيب. ٥٢٧٣ - (وعن ابن عباس عن النبي ◌َّر قال: لو كان لابن آدم) أي فرضاً وتقديراً (واديان الحديث رقم ٥٢٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٨/١١ حديث رقم ٦٤١٩. (١) أحمد في المسند بنحوه ٣٢٠/٢ وكذلك الحاكم في المستدرك ٤٢٨/٢. (٢) الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٢٧. الحديث رقم ٥٢٧٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٣/١١ حديث رقم ٦٤٣٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٧٢٥ حديث رقم (١٠٤٩.١١٨). أخرجه الترمذي ٦٦٨/٥ حديث رقم ٣٨٩٨. وابن ماجه في السنن ١٤١٥/٢ حديث رقم ٤٢٣٤. والدارمي في السنن ٤١٠/٢ حديث رقم ٢٧٧٨. وأحمد في المسند ٣/ ٠١٢٢ 5 / ٤٥٦ ١٣٧٤ ١٠٠ کتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص منْ مالٍ لابتغى ثالثاً، من مال) وفي رواية: من ذهب. (لأبتغى) أي لطلب (ثالثاً) أي وادياً آخر أعظم منهما ذخراً، وهلم جرا كما يشير إليه بقوله: (ولا يملأ جوف ابن آدم) أي بطنه أو وسط عينه (إلا التراب) أي تراب القبر. ففيه تنبيه نبيه على أن البخل المورث للحرص مركوز في جبلة الإنسان كما أخبر الله عنه سبحانه في القرآن حيث قال: أبلغ من هذا الحديث والمقال: ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق وكان الإنسان قتوراً ﴾ [الإسراء - ١٠٠]. فهذا يدل على أن حرص ابن آدم وخوفه من الفقر الباعث له على البخل حتى على نفسه، أقوى من الطير الذي يموت عطشاً على ساحل البحر خوفاً من نفاده، ومن الدودة التي قوتها التراب وتموت جوعاً خشية من فراغة، لأن ما ذكر من الماء والتراب في جنب خزائن رحمة رب الأرباب كقطرة من السحاب. (ويتوب الله) أي يرجع بالرحمة (على من تاب) أي رجع إليه بطلب العصمة، أو يتفضل الله بتوفيق التوبة وتحقيق استعادة العقبى على من تاب، أي من محبة الدنيا والغفلة عن حضرة المولى. قال النووي [رحمه الله]: معناه أنه لا يزال حريصاً على الدنيا حتى يموت ويمتلىء جوفه من تراب قبره. وهذا الحديث خرج على حكم غالب بني آدم في الحرص على الدنيا، ويؤيده قوله ويتوب الله على من تاب وهو متعلق بما قبله. ومعناه: أن الله يقبل التوبة من الحرص المذموم وغيره من المذمومات. قال الطيبي [رحمه الله]: ويمكن أن يقال معناه: إن بني آدم كلهم مجبولون على حب المال والسعي في طلبه وأن لا يشبع منه إلا من عصمه الله تعالى ووفقه لإزالة هذه الجبلة عن نفسه، وقليل ما هم، فوضع ويتوب الله على من تاب موضعه إشعاراً بأن هذه الجبلة المركوزة فيه مذمومة جارية مجرى الذنب، وأن إزالتها ممكنة ولكن بتوفيق الله وتسديده. ونحوه قوله تعالى: ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ﴾ [الحشر - ٩]. أضاف الشح إلى النفس دلالة على أنها غريزة فيها، وبين إزالته بقوله: يوق. ورتب عليه قوله: ﴿فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر - ٩]. وههنا نكتة دقيقة، فإنه ذكر ابن آدم تلويحاً لي أنه مخلوق من التراب ومن طبيعته القبض واليبس، فيمكن إزالته بأن يمطر الله عليه السحائب من غمائم توفيقه فيثمر حينئذ الخصال الزكية والشمائل الرضية كما قال تعالى جلَّ جلاله: ﴿والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي خبث لا يخرج إلا نكداً﴾ [الأعراف - ٥٨ ]. فمن لم يتداركه التوفيق وتركه وحرصه لم يزدد إلا حرصاً وتهالكاً على جمع المال. وموقع قوله: ولا يملأ جوف ابن آدم. موقع ركوز الجبلة ونيط به حكم أشمل وأعم كأنه قيل: ولا يشبع من خلق من التراب إلا بالتراب، وموقع ويتوب الله على من تاب موقع الرجوع يعني: إن ذلك لعسير صعب ولكن يسير على من يسره الله تعالى عليه، فحقيق أن لا يكون هذا من كلام البشر بل هو من كلام خالق القوى والقدر. روينا عن الترمذي عن أبي بن كعب أن رسول الله ﴿ قال: إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن فقرأ عليه: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ [البينة - ١]، وقرأ فيها: إن الدين عند الله الحنيفية المسلمية لا اليهودية ولا النصرانية ولا المجوسية ومن يعمل خيراً فلن يكفر، وقرأ عليه: لو أن لابن آدم وادياً من مال لأبتغى إليه ange. . ٤٥٧ کتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص ولاَ يَملأُ جَوفَ ابن آدمَ إِلاَّ الترابُ، ويتوبُ اللَّهُ على مَن تابَ)). متفق عليه. ٥٢٧٤ - (٧) وعن ابنِ عمَرَ، قال: أخذَ رسولُ اللهِ وَّه ببعضٍ جسدي فقال: ((كُنْ في الدُّنیا کانَّكَ غريب مے هم i ثانياً ولو أن له ثانياً لأبتغى إليه ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب(١). انتهى. (رواه البخاري) قال ميرك ناقلاً عن التصحيح: حديث: لو كان لابن آدم واديان إلى آخره. رواه البخاري بهذا اللفظ من حديث ابن عباس، وبمعناه من حديث أنس(٢) ومسلم بهذا اللفظ، وبمعناه من حديث ابن عباس (٣). رواه الترمذي أيضاً وقد ثبت في الحديث أن هذا كان قرآناً فنسخ خطه، رواه أحمد وغيره. وفي رواية لابن عباس وأنس: فلا ندري أشيء أنزل أم شيء كان يقول(٤). ولأنس عن أبي قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزل: ﴿ألهاكم التكاثر﴾ [التكاثر - ١]. أخرجه البخاري(٥). انتهى. وفي الجامع: لو كان لابن آدم واد من مال لأبتغى إليه ثانياً ولو كان له واديان لأبتغى لهما ثالثاً ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب. رواه أحمد والشيخان والترمذي عن أنس، وأحمد والشيخان عن ابن عباس، والبخاري عن ابن الزبير، والنسائي عن أبي هريرة، وأحمد عن أبي واقد، والبخاري في تاريخه، والبزار عن بريدة. ورواه أحمد وابن حبان عن جابر ولفظه: لو كان لابن آدم واد من نخل لتمنى مثله ثم تمنى مثله حتى يتمنى أودية ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب(٦) . ٥٢٧٤ - (وعن ابن عمر قال: أخذ رسول الله ◌َ في ببعض جسدي) أي بمنكبي كما في رواية، ونكتة الأخذ تقريبه إليه وتوجهه عليه ليتمكن في ذهنه ما يلقى لديه. وفيه إيماء إلى أن هذه الحالة الرضية لا توجد إلا بالجذبة الإلهية. (فقال: كن) أي عش وحيداً وعن الخلق بعيداً. (في الدنيا كأنك غريب) أي فيما بينهم لعدم مؤانستك بهم وقلة مجالستك معهم. قال النووي [رحمه الله ]: أي لا تركن إليها ولا تتخذها وطناً ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق الغريب في غير وطنه. انتهى. وذلك لأن الدنيا دار مرور وجسر عبور، فينبغي للمؤمن أن يشتغل بالعبادة والطاعة وأن ينتظر المسافرة عنها ساعة فساعة متهيئاً لأسباب الارتحال برد المظالم والاستحلال، مشتاقاً إلى الوطن الحقيقي قانعاً في سفره ببلغة [وسترة ]، مستقبلاً للبليات (١) الترمذي في السنن ٦٦٨/٥ حديث رقم ٣٨٩٨. (٢) البخاري في الصحيح حديث رقم ٦٤٣٩. (٣) مسلم في صحيحه حديث رقم ١٠٤٩. مسلم في صحيحه ٧٢٥/٢ حديث رقم (١٠٤٨.١١٦). (٤) (٥) البخاري في صحيحه ٢٥٣/١١ حديث رقم ٦٤٤٠. (٦) الجامع الصغير ٤٥٨/٢ حديث رقم ٧٤٧٦ و٧٤٧٧. الحديث رقم ٥٢٧٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٣/١١ حديث رقم ٦٤١٦. والترمذي في السنن ٤/ ٤٩٠ حديث رقم ٢٣٣٣. وابن ماجه ١٣٧٨/٢ حديث رقم ٤١١٤. وأحمد في المسند ٢٤/٢. م سامے ١:٠٠ ٤٥٨ جوي ٢٠٦٣٠ کتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص أو عابرُ سبيلٍ، وعُدَّ نفسَكَ في أهلِ القُّبورِ)). رواه البخاري. الفصل الثاني ٥٢٧٥ _ (٨) عن عبدِ الله بنِ عمْرٍو، قال: مرَّ بنا رسولُ الله ◌َّهِ وأنا وأُمي نُطيْنُ الكثيرة في سفره غير مشتغل بما لا يعنيه من الأمل الطويل والحرص الكثير. (أو عابر سبيل) أي مسافر بطريق، واو للتنويع أو بمعنى بل للترقي. والمعنى: بل كن كأنك مار على طريق قاطع لها بالسير ولو بلا رفيق، وهذا أبلغ من الغربة لأنه قد يسكن الغريب في غير وطنه ويقيم في منزل مدة زمنه، فلله در طائفة رفضوا الدنيا وتوجهوا إلى العقبى شوقاً إلى لقاء المولى واعتزلوا بالكلية عن الناس، فإن الاستئناس بالناس علامة الإفلاس. وتجردوا عما عليهم من الأثقال والألباس بل صاروا حفاة عراة حاسري الرأس وهم العقلاء الأكياس الخارج فضلهم عن حد الحدود ومقياس القياس شعر: طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا إن لله عباداً فطناً أنها ليست لحى وطنا نظروا فيها فلما عرفوا صالح الأعمال فيها سفنا جعلوهما لجة واتخذوا (وعد نفسك) بضم العين وفتح الدال المشددة، أي اجعلها معدودة. (في أهل القبور) أو عدها كائنة أو ساكنة فيهم. وفي بعض النسخ المصححة: من أهل القبور. أي من جملتهم وواحدة من جماعتهم. ففيه إشارة إلى ما قيل: موتوا قبل أن تموتوا وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا. (رواه البخاري) قال ميرك: فيه نظر، لأن الذي أورده هو لفظ الترمذي، ولفظ البخاري عن ابن عمر قال: أخذ رسول الله و 98 بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وليس في البخاري: وعد نفسك في أهل القبور. بل هو في الترمذي والبيهقي والله [تعالى ]أعلم [وأحكم ]. أقول: وفي الجامع: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. رواه البخاري عن ابن عمر. زاد أحمد والترمذي وابن ماجه: وعد نفسك من أهل القبور(١). وزاد النووي في أربعينه: وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء وخذ من صحتك لمرضك وخذ من حياتك لموتك(٢). وزاد الإمام الغزالي في الأربعين قوله: فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غداً. وجعل صدر الحديث مرفوعاً بأن قال: قال ◌َّ لعبد الله بن عمر إذا أصبحت، إلى آخره، والله [تعالى ]أعلم. (الفصل الثاني) ٥٢٧٥ - (عن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: مر بنا رسول الله وَليفر وأنا وأمي نطين) (١) الجامع الصغير ٣٩٩/٢ حديث رقم ٦٤٢١ . (٢) الأربعين النووية حديث رقم ٤٠. الحديث رقم ٥٢٧٥: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠١/٥ حديث رقم ٥٢٣٦. والترمذي في السنن ٤/ ٤٩١ حديث رقم ٢٣٣٥ وابن ماجه في السنن ١٣٩٣/٢ حديث رقم ٤١٦٠. وأحمد فى المسند ١٦١/٢. ١ ٤٥٩ كتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص شيئاً، فقال: ((ما هذا يا عبدَ الله؟)) قلت: شيءٌ نصْلحُه. قال: ((الأمرُ أسرعُ من ذلك)). رواه أحمد، والترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٥٢٧٦ - (٩) وعن ابن عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ الله ◌َ ﴿وَ كانَ يُهريقُ الماءَ فیتیمِّمُ بالترابِ، فأقولُ: يا رسولَ الله! إِنَّ الماءَ منكَ قريبٌ، يقولُ: ((ما يُدريني لعلي لا أبلغُه)). رواه في (شرح السنة))، وابن الجوزي في كتاب ((الوفاء)). بتشديد الياء المكسورة، أي نصلح بالطين. (شيئاً) أي مكاناً أو جزءاً (من البيت فقال: ما هذا) أي استعمال الطين (يا عبد الله) أي لا عبد الهوى (قلت: شيء) أي من البيت (نصلحه) أي خوفاً من فساده أو زيادة على استحكامه واستبداده (قال: الأمر أسرع من ذلك) أي الأمر الذي ينبغي لنا أن نعمره وعلى تعمير بناء القدماء نعتبره أعجل مما ذكرته من أن تصلحه وتعمره: والظاهر أن عمارته لم تكن ضرورية بل كانت ناشئة عن أمل في تقويته أو صادرة عن ميل إلى زينته. قال الطيبي [رحمه الله ]: أي كوننا في الدنيا كعابر سبيل أو راكب مستظل تحت شجرة أسرع مما أنت فيه من اشتغالك بالبناء. وقال شارح: أي الأجل أقرب من تخرب هذا البيت، أي تصلح بيتك خشية أن ينهدم قبل أن تموت وربما تموت قبل أن ينهدم، فإصلاح عملك. أولى من إصلاح بيتك. (رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث غريب) قال ميرك نقلاً عن المنذري: حديث عبد الله بن عمرو رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح. وابن ماجه وابن حبان في صحيحه. وقال السيد جمال الدين رحمه الله: هذا الحديث بهذا اللفظ لم أجده في جامع الترمذي، ولكن أخرج عبد الله بن عمر وقال: مر علينا رسول الله وَ﴿﴿ ونحن نعالج خصاً لنا قال: ما هذا. فقلنا: قد وهى فنحن نصلح. فقال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك. وقال: هذا حديث صحيح حسن. ٥٢٧٦ _ (وعن ابن عباس أن رسول الله وَلخير كان بهريق الماء) بضم الياء وفتح الهاء ويسكن، أي يصب والماء كناية عن البول. فالمعنى أنه كان يبول أحياناً (فيتيمم بالتراب) أي أو ما يقوم مقامه لما ثبت أنه اكتفى بوضع يده على الجدار حال التيمم من غير وجود الغبار (فأقول: يا رسول الله إن الماء منك قريب) . أي فالتيمم حينئذ غريب (يقول:) استئناف (ما يدريني) ما للاستفهام (لعلي) للإشفاق، أي أخاف. (لا أبلغه) أي لا أصل الماء لمسارعة أجلي مبادراً، فأحب أن أكون حينئذ ظاهراً باطناً وظاهراً. وما أبعد قول الأشرف وما أقربه إلى الوجه الأضعف حمل الحديث على معنى غير مناسب باباً ومبنى حيث قال: أي يستعمل الماء قبل الوقت فإذا لم يبق تيمم، والله [تعالى ]أعلم. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة وابن الجوزي في كتاب الوفا) اسم كتاب له أظنه في شرف المصطفى عليه [الصلاة ] والسلام(١). الحديث رقم ٥٢٧٦: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٤/ ٢٣٢ حديث رقم ٤٠٣١ وأحمد في المسند ٢٨٨/١. (١) اسم الكتاب ((الوفا في فضائل المصطفى وَ﴿). * ** م ٤ ٠٫٠ ٦٩٩٢ ٤٦٠ ٠٠ ٠٠٠٠ ١٠١٠ کتاب الرقاق/ باب الأمل والحرص ٥٢٧٧ - (١٠) وعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ قال: ((هذا ابنُ آدَمَ وهذا أجلُه)) ووضعَ يدَه عندَ قفاهُ، ثمَّ بسطَ، فقال: ((وثمَّ أملُه)). رواه الترمذي. ٥٢٧٨ _ (١١) وعن أبي سعيد الخدريٍّ، أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ غرزَ عوداً بينَ يديهِ، وآخرَ إِلى جنبه، وآخرَ أبعدَ [منه]. فقال: ((أتدرون ما هذا؟)) قالوا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ. قال: ((هذا الإنسانُ وهذا الأجلُ» ٥٢٧٧ - (وعن أنس أن النبي ◌َّير قال: هذا ابن آدم) الظاهر أن هذا إشارة حسية إلى صورة معنوية، وكذا قوله: (وهذا أجله) وتوضيحه أنه أشار بيده إلى قدامه في مساحة الأرض أو في مسافة الهواء بالطول أو العرض. وقال: هذا ابن آدم. ثم أخرها وأوقفها قريباً مما قبله وقال: هذا أجله. (ووضع يده) أي عند تلفظه بقوله: هذا ابن آدم وهذا أجله. (عند قفاه) أي في عقب المكان الذي أشار به إلى الأجل (ثم بسط) أي نشر يده على هيئة فتح ليشير بكفه وأصابعه، أو معنى بسط وسع في المسافة من المحل الذي أشار به إلى الأجل. (فقال: وثم) بفتح المثلثة وتشديد الميم، أي هنالك. وأشار إلى بعد مكان ذلك (أمله) أي مأموله وهو مبتدأ خبره ظرف، قدم عليه للاختصاص والاهتمام. وخلاصة العبارات والاعتبارات أن هذه الإشارات المؤيدة بالبشارات المؤكدة بالحركات والسكنات القولية والفعلية المطابقة لما سبق من التصورات الصورية، إنما هو للإشارة المعنوية المنبهة من نوم الغفلة المبينة أن أجل ابن آدم أقرب إليه من أمله، وأن أمله أطول من أجله کما قال لله در قوله: كل امرىء مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله هذا ما سنح [لي ـ]في هذا المقام من توضيح المرام. وقال الطيبي [رحمه الله ]ممتازاً عن سائر الشراح الفخام قوله: ووضع يده، الواو للحال. وفي قوله: وهذا أجله، للجمع مطلقاً. فالمشار إليه أيضاً مركب فوضع اليد على قفاه، معناه أن هذا الإنسان الذي يتبعه أجله هو المشار إليه، وبسط اليد عبارة عن مدها إلى قدام انتهى الكلام. (رواه الترمذي). ٥٢٧٨ - (وعن أبي سعيد الخدري أن النبي) وفي نسخة صحيحة: أن رسول الله (وَل غرز) أي أدخل في الأرض (عوداً) أي خشباً طويلاً (بين يديه وآخر إلى جنبه) أي وغرز عوداً آخر إلى جنب العود الأول (وآخر أبعد) أي من الثاني أو منهما (فقال: أتدرون ما هذا) أي مجموع ما فعلت. والمعنى: أتعلمون ما المراد بهذا الغرز، والتقرير: وما الغرض من هذا التصوير. (قالوا: الله ورسوله أعلم) أي بما في الضمير (قال: هذا الإِنسان) أي العود الأول مثاله. (وهذا الأجل) أي وهذا العود الثاني المتصل إلى جنبه أجله، أي انتهاء عمره وانقطاع ١٠/١١٩/١٠ الحديث رقم ٥٢٧٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩١/٤ حديث رقم ٢٣٣٤. وابن ماجه في السنن ٢٪ ١٤١٤ حديث رقم ٤٢٣٢. وأحمد في المسند ٢٥٧/٣. الحديث رقم ٥٢٧٨: أخرجه البغوي في شرح السنة ٢٨٦/١٤ حديث رقم ٤٠٩٣. وابن ماجه ١٤١٤/٢ حديث رقم ٤٢٣٢. وأحمد فى المسند ١٨/٣. ٥٥٠١٥ *29: