Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
من القطيعةِ. قال: أَلا ترضَيْنَ أن أصِلَ من وصَلَكِ، وأقطَعَ من قطَعَكِ؟ قالت: بلى يا ربِّ!
قال: فذاك)). متفق عليه.
٤٩٢٠ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول الله وَلجر: ((الرحم شجنَةٌ من الرحمن. فقال
الله: من وصلَكِ وصَلْتُه، ومن قَطَعَكِ قطَعتُه)). رواه البخاري.
٤٩٢١ - (١١) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: «الرحم مُعلَّقةٌ بالعرش
(من القطيعة) أي قطيعتي، والمعنى أن سبب عياذي وباعث لياذي بذيل رحمتك التي وسعت
كل شيء أن يقطعني أحد فيقع في غضبك وسخطك (قال: ألا ترضين) بفتح الضاد أي ألا
تحبين (أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت: بلى يا رب) أي أرضى بذلك فإنك الرب
تربي من تشاء بما تشاء وتعطي من تشاء ما تشاء (قال: فذاك) بكسر الكاف مبتدأ أو خبره
محذوف أي لك، والمعنى أفعل، ما قلت؛ من الوصل والقطع، قال النووي: الرحم التي
توصّل وتقطّع إنّما هي معنى من المعاني، والمعاني لا يتأتّى منها القيام ولا الكلام فيكون المراد
تعظيم شأنها وفضيلة وأصلها، وعظم اثم قاطعها، ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة
وقطيعتها معصية كبيرة، وللصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة،
وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب ومنها
مستحب، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها ولا يسمّى قاطعاً، ولو قصر عمّا يقدر عليه،
وينبغي له أن يفعله لا يسمّى واصلاً.
دودى
٤٩٢٠ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَليقول: الرحم)،
قال السيوطي: أي رحم الأقارب كيف كانوا (شجنة) بكسر الشين المعجمة وبضم وسكون
الجيم فنون، وفي القاموس أنها مثلّثة، وضبط في النهاية بالكسر والضم، وبعض الشراح،
بالكسر والفتح وهي في الأصل عروق الشجر المشتبكة، والمراد منها هنا أنها مشتقة (من
الرحمن) أي من الرحم المشتق من اسم الرحمن، فكأنها مشتبكة به اشتباك العروق، وقيل: في
وجه الشجنة أن حروف الرحم موجود في اسم الرحمن ومتداخلة كتداخل العروق لكونهما من
أصل واحد، والمعنى أنها أثر من آثار رحمته ومشتبكة بها، فالقاطع منها قاطع من رحمة الله،
والواصل فيها واصل إلى رحمته تعالى كما بينه وَّر بقوله: (فقال الله: من وصلك) أي أيها
الرحمن بالصلة (وصلته) أي بالرحمة (ومن قطعك قطعته) أي عنها. (رواه البخاري)، وكذا أبو
داود ولكن عن عائشة.
٤٩٢١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلاير: ((الرحم معلقة بالعرش)))
الحديث رقم ٤٩٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٧/١٠ الحديث رقم ٥٩٨٨، والترمذي في ٤/ ٢٨٥
الحديث رقم ١٩٢٤، وأحمد في المسند ٢/ ١٦٠.
الحديث رقم ٤٩٢١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٧/١٠ الحديث رقم ٥٩٨٩، ومسلم في ٤ /١٩٨١
الحديث رقم (١٧ - ٢٥٥٥)، وأحمد فى المسند ٦٢/٦
i
١

١٤٢
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
تقول: من وصلني وَصَلَهُ الله، ومن قطعني قطَعَهُ الله)). متفق عليه.
٤٩٢٢ - (١٢) وعن جبيرِ بنِ مُطْعِم، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((لا يدخلُ الجنة
قاطعٌ)) متفق عليه.
٤٩٢٣ - (١٣) وعن ابن عمرو، قال: قال رسول الله وَلقوله: ((ليس الواصِلُ بالمكافىء،
أي مستمسكة بعرش الرحمن متعلّقة بذيله مستجيرة من القطيعة مخبرة عن حكم الصلة (تقول)
أي بطريق الإخبار بداية ورواية وحكاية وتلذذاً بما سمعت من الله تعالى أو على سبيل الدعاء
(من وصلني وصله الله) أي بحسن رعايته وبجميل حمايته (ومن قطعني قطعه الله) أي عن عين
عنايته، ومن كمال رحمته ورأفته، فالوصل كناية عن الإقبال إليه والقبول منه، والقطع عبارة عن
الغضب عليه والإعراض عنه. قال النووي: واختلفوا في حد الرحم التي يجب صلتها فقيل:
((في كل رحم محرم بحيث لو كان أحدهما ذكراً والآخر أنثى حرمت مناكحتهما فعلى هذا لا
يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال)) واحتج هذا القائل بتحريم بين المرأة وعمّتها أو خالتها في
النكاح ونحوه، وجواز ذلك في بنات الأعمام، وقيل: هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام
في الميراث يستوي المحرم وغيره، ويدل عليه قوله وَلير ((ثم أدناك ثم أدناك)) قلت: وهذا هو
الصحيح لقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ وأما ما قاله القائل
الأول فإنّما هو تعريف ذي رحم محرم لا مطلق الرحم، والله أعلم. (متفق عليه). وفي الجامع
أسنده إلى مسلم والله أعلم.
٤٩٢٢ - (وعن جبير بن مطعم) مرّ ذكره (قال: قال رسول الله وَ له: ((لا يدخل الجنة
قاطع))) أي للرحم أو للطريق، ويدل على الأوّل إيراده في هذا الباب مع أنه يمكن أن يكون
باعتبار أحد معنييه. قال النووي: قد سبق نظائره ممّا حمل تارةً على من يستحل القطيعة بلا
سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها، وأخرى لا يدخلها مع السابقين. قلت: وأخرى لا يدخلها
مع الناجين من العذاب. (متفق عليه)، ورواه أحمد وأبو داود والترمذي.
٤٩٢٣ - (وعن ابن عمرو) بالواو، وفي نسخة بلا واو. قال ميرك: الصحيح أن راوي
هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص لا ابن عمر، والله أعلم. قلت: وكذا أسنده السيوطي
في الجامع الصغير إلى ابن عمرو (قال: قال رسول الله ويلفي: ((ليس الواصل))) أي واصل الرحم
(بالمكافىء) بكسر فاء فهمز أي المجازي لأقاربه أن صلة فصلة وإن قطعا فقطع، والمراد به
الحديث رقم ٤٩٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٥/١٠ الحديث رقم ٥٩٨٤، ومسلم في ٤/ ١٩٨١
الحديث رقم (١٨ - ٢٥٥٦)، وأبو داود في السنن ٣٢٣/٢ الحديث رقم ١٦٩٦، والترمذي في
٢٧٩/٤ الحديث رقم ١٩٠٩، وأحمد في المسند ٤/ ٨٠.
الحديث رقم ٤٩٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٣/١٠ الحديث رقم ٥٩٩١، وأبو داود في السنن
٣٢٣/٢ الحديث رقم ١٦٩٧، والترمذي في السنن ٢٧٩/٤ الحديث رقم ١٩٠٨، وأحمد في
المسند ١٦٠/٢.
١٩٩١/٩٠٠/٩/٠

١٤٣
vie
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
ولكنَّ الواصلَ الذي إذا قُطعَتْ رَحمُهُ وَصَلِهَا)). رواه البخاري.
٤٩٢٤ - (١٤) وعن أبي هريرة، أن رجلاً قال: يا رسول الله! إِن لي قَرَابةً أصلهم
ويقطعوني، وَأُخْسِنُ إِليهم ويسيؤونَ إِليَّ، وأَخْلمُ عنهم ويجهلون عَلَيّ. فقال: ((لئن كنتَ
كما قلتَ فكأنما تُسفُهم
نفي الكمال (ولكن الواصل) بتشديد النون وفتح اللام، وفي نسخة بتخفيف النون وكسرها
للالتقاء ورفع اللام أي ولكن الواصل الكامل (الذي إذا قطعت) بصيغة المجهول (رحمه) بالرفع
على نيابة الفاعل، ويؤيّده رواية الجامع ((إذا انقطعت رحمه))، وفي نسخة بصيغة الخطاب
ونصب رحمه على المفعولية - (وصلها) أي قرابته التي تقطع عنه، وهذا من باب الحث، على
مكارم الأخلاق كقوله تعالى: ﴿ادفع بالتي هي أحسن السيئة﴾ [فصلت - ٣٤] في آية أخرى:
﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي
حميم﴾ [فصلت - ٣٤] ﴿وما يلقاها إلّ الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظٍ عظيم﴾ [فصلت -
٣٥] ومنه قوله وَلقر على ما رواه البخاري عن علي: ((صل من قطعك وأحسن إلى من أساء
إليك، وقل الحق ولو على نفسك)). هذا وقد قال الطيبي: التعريف الواصل للجنس أي ليس
حقيقة الواصل ومن يعتد بوصله من يكافىء صاحبه بمثل فعله، ونظيره قولك: هو ليس بالرجل
بل الرجل من يصدر منه المكارم والفضائل، والرواية في لكن بالتشديد وإن جاز التخفيف.
(رواه البخاري)، وكذا أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان.
٤٩٢٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال: ((يا رسول الله أن لي قرابة))) أي
ذوي قرابة (أصلهم ويقطعوني) بتشديد النون ويخفّف، وكأنه أراد بالوصل المأتي إليهم وبالقطع
ضده ولذا قال: (وأحسن إليهم) أي بالبر والوفاء (ويسيؤون إليّ) أي بالجور والجفاء (واحلم
عنهم) أي بالعفو والتحمُّل (ويجهلون عليّ) أي بالسب والغضب، وكان لفظة على ساقطة في
أصل الطيبي فقال قوله: ويجهلون متعلقة بمحذوف أي علي يعني يغضبون ثم هذا كما قال
بعض الشعراء :
وبين بني عمي لمختلف جدا
وإن الذي بيني وبين بني أبي
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
إذا أكلوا لحمي وفّرت لحومهم
وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا
وإن ضيّعوا غيبي حفظت غيوبهم
(فقال:) أي النبي وَلتر (لئن كنت كما قلت) أي إن كان مقولك كما قلت، أو إن كنت
مثل ما قلت من الأوصاف الجميلة والأخلاق الجزيلة (فكأنما) بالفاء (تسفهم) بضم فكسر
فتشديد فاء من باب الأفعال مأخوذ من السقوف بالفتح يقال: سففته بالكسر أسفه وأسعفته
الحديث رقم ٤٩٢٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٨٢/٤ الحديث رقم (٢٢ - ٢٥٥٨) وأحمد في المسند
٣٠٠/٢.
er35

١٤٤
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
المَلَّ، ولا يزالُ مَعَكَ من الله [٣٦٩ - أ -] ظهير عليهم مَا دُمْتَ على ذلك)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٤٩٢٥ - (١٥) عن ثوبانَ، قال: قال رسول الله وَّر: ((لا يرُدّ القدرَ إلا الدعاءُ، ولا
یزیدُ في العمر إِلا البرُّ،
غيري أي تلقي في وجوههم (المل) بفتح الميم وتشديد اللام أي الرماد الحار الذي يدفن فيه
الخبز (لينضج) أي تجعل الملة لهم سفوفاً يسفونه، والمعنى إذا لم يشكروا فإن عطاءك إيّاهم
حرام عليهم ونارٌ في بطونهم، وقال التوربشتي: أي إحسانك إليهم إذا كانوا يقابلونه بالإساءة
يعود وبالاً عليهم حتى كأنك في إحسانك إليهم مع إساءتهم إيّاك أطعمتهم النار اهـ. وقيل:
((إنك بالإحسان إليهم تخزيهم وتحقّرهم في أنفسهم فصاروا کمن سف المل)، وقیل؛
((بإحسانك إليهم كالمل يحرق أحشاءهم)) وقيل: ((يجعل وجوههم كلون الرماد)). هذا وقال
الطيبي: قوله: فكأنّما في المصابيح، ومسلم وكتاب الحميدي وجامع الأصول بالفاء، والظاهر
باللام لأن اللام في قوله: ((لئن كنت)) موطئة للقسم وهذه جوابه سد مسد جواب الشرط اللهم
إلاّ أن يعكس ويجعل جزاء الشرط ساداً مساد جواب القسم، وقد ورد في شرح السنّة لكأنّما
(ولا يزال معك من الله) أي من عنده (ظهير عليهم) أي معين لك عليهم ودافع عنك أذاهم (ما
دمت على ذلك) أي ما ذكرت من إحسانك وإساءتهم، فالجملة عطف على قوله: لئن قلت:
((وإن عطفت عليّ فكأنّما فقوله: ما دمت واقع موقع التأكيد وإشعار بأن هذا هو المسلك
السديد، وإن كان على النفس لشديد. (رواه مسلم).
الفصل الثاني
٤٩٢٥ - (عن ثوبان) أي مولى رسول الله وَ ل9 رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَتليفون :
(لا يرد القدر))) بفتح الدال، وقد يسكن أي القضاء المعلّق (إلاّ الدعاء) أي المستجاب المحقّق
(ولا يزيد في العمر) بضمّتين، وهو الأفصح، وبضم فسكون أي أيام الحياة الفانية التي خلقت
لعمارة الحياة الباقية (إلاّ البر) كما روي أن الدنيا مزرعة الآخرة، فالدنيا معمر والآخرة معبر.
قال التوربشتي: يحتمل أن يكون المراد بالقدر أمر لولا الدعاء لكان مقدراً وبالعمر ما لولا البر
لكان قصيراً، وهو القضاء المعلّق في اللوح المحفوظ المكشوف لملائكته وبعض خلّص عباده
من أنبيائه وأوليائه لا من القضاء المبرم المتعلق به علم الله المعبّر عنه بأم الكتاب في قوله
تعالى: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد - ٣٩]. فيكون الدعاء والبر سبيين
من أسباب ذلك وهما مقدّران أيضاً كتقدير حسن الأعمال وسيّئها اللذين من أسباب السعادة
جواد
My
( جم،
الحديث رقم ٤٩٢٥: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٣٣٤/٢ الحديث رقم ٤٠٢٢، وأحمد في المسند ٢٧٧/٥.
٠٠.
٦٣٠
١٢٧٧٧

١٤٥
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
وإِن الرجلَ ليُحرمُ الرزقَ بالذنبِ يصيبهُ». رواه ابن ماجه.
٤٩٢٦ - (١٦) وعن عائشة، قالت: قال رسول الله وَله: ((دخلتُ الجنةَ فَسمعتُ فيها
قراءَةً، فقلت: من هذا؟ قالوا: حارثهُ بنُ النعمانِ،
والشقاوة مع أنهما مقدّران أيضاً، والمراد برد القدر تسهيل للأمر المقدور عليه حتى يصير كأنه قد
رد، والمراد بزيادة العمر البركة فيه، ففي شرح السنّة ذكر أبو حاتم السجستاني في معنى الحديث
أن دوام المرء على الدعاء يطيب له وروداً القضاء، فكأنّما ردّه والبر يطيب له عيشه، فكأنّما زيد
في عمره والذنب يكدر عليه صفاء رزقه إذا فكّر في عاقبة أمره، فكأنّما حرمه (وإن الرجل ليحرم)
بصيغة المفعول وقوله: (الرزق) بالنصب على أنه مفعول ثان، والمعنى ليصير محروماً من الرزق
(بالذنب) أي بسبب ارتكابه (يصيبه) أي حال كونه يصيب الذنب ويكتسبه. قال المظهر: له معنيان
أحدهما أن يراد بالرزق ثواب الآخرة، وثانيهما أن يراد به الرزق الدنيوي من المال والصحة
والعافية، وعلى هذا إشكال، فإنّا نرى الكفار والفسّاق أكثر مالاً وصحة من الصلحاء، والجواب
أن الحديث مخصوص بالمسلم يريد الله به أن يرفع درجته في الآخرة فيعذّبه بسبب ذنبه الذي
يصيبه في الدنيا، قلت: وهذا أيضاً من القضاء المعلّق لأن الآجال والآمال والأخلاق والأرزاق
كلها بتقديره وتيسيره. (رواه ابن ماجه) وكذا ابن حبان والحاكم في صحيحيهما (١) والبغوي في
شرح السنّة، ذكره ميرك، وفي الجامع الصغير ((لا يرد القضاء إلاّ الدعاء ولا يزيد في العمر إلا
البر))(٢). رواه الترمذي والحاكم عن سلمان، وفي الحصن: ((لا يرد القضاء إلاّ الدعاء ولا يزيد
في العمر إلاّ البر)». رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم في مستدركه. قال ميرك: رواه
الترمذي وابن ماجه عن سلمان والباقيان عن ثوبان، لكن في روايتهما لا يرد القدر كما نقله(؟
صاحب السلاح عنهما، وفي الترغيب للمنذري عن ثوبان كما في أصل المشكاة، وقال: رواه ابن
حبان والحاكم، واللفظ له وقال: صحيح الإسناد والله أعلم.
+جوة
٤٩٢٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَلفي: ((دخلت الجنة))) أي في
عالم المنام لما سيأتي (فسمعت فيها قراءة) أي صوت قراءة يقرؤها أحد أو قراءة قارىء على أن
التنوين عوض من المضاف إليه (فقلت؛ من هذا؟) أي القارىء لها (قالوا: حارثة بن النعمان)
بضم أوّله شهد بدراً وأحد والمشاهد كلّها، وكان من فضلاء الصحابة، روي أنه قال: مررت
على رسول الله وَ لقر ومعه جبريل جالس بالمقاعد فسلمت عليه وجزت، فلمّا رجعت وانصرف
النبي وَ ر قال لي: هل رأيت الذي كان معي قلت: نعم. قال: فإنه جبريل وقد ردّ عليك
السّلام، وكان قد كفّ بصره هذا، ولمّا قصّ عليهم الرؤيا كما ورد في رواية أخرى عن الزهري
i
(١) ابن حبان في ١٥٣/٣ الحديث رقم ٨٧٢، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٩٣.
(٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٨٧ الحديث رقم ٩٩٦٩.
الحديث رقم ٤٩٢٦: أخرجه البغوي في شرح السنة ٧/١٣ الحديث رقم ٣٤١٨، وأحمد في المسند ٦/
١٥١ الحديث رقم ١٥١/٦.
/ ٦
٣٠

١٤٦
was
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
كذلكم البرُّ، كذلكم البرُّ». وكان أبرَّ الناس بأمّه رواه في ((شرح السنة))، والبيهقي في ((شعب
الإيمان)). وفي رواية: قال: (نِمْتُ فرأيتني في الجنة)) بدل: ((دخلتُ الجنة)).
٤٩٢٧ - (١٧) وعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله وَل: ((رضى الربِّ في
رضى الوالدِ، وسخطُ الربِّ في سخط الوالد)». رواه الترمذي.
٤٩٢٨ - (١٨) وعن أبي الدرداء، أنَّ رجلاً
قال: ((نمت فرأيتني في الجنة)) الخ خاطبهم بقوله: (كذلكم البر) جزاؤه أو أريد به المبالغة
حيث جعل جزاء البر براً (كذلكم البر) كرّره للتقرير والتوكيد. قال الطيبي: المشار إليه ما
سبق، والمخاطبون الصحابة، فإنه ◌َ لو رأى هذه الرؤيا ووقصّ على أصحابه، فلمّا بلغ إلى قوله
حارثة بن النعمان نبّههم على سبب نيل تلك الدرجة فقال: ((كذلكم البر)) أي مثل تلك الدرجة
تنال بسبب البراهـ. ولا يبعد أن يكون كذلك البر من جملة مقول الملائكة والخطاب له وَلقر،
وجمع تعظيماً أو أريد هو وأصحابه تغليباً (وكان أبر الناس بأمه) هذا من كلام الراوي، ويحتمل
أن يكون من كلامه ◌َّر (رواه في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان، وفي روايته) أي رواية
البيهقي (قال: نمت فرأيتني في الجنة بدل دخلت الجنة)، وقال الجزري: في التصحيح بعد
الرواية الأولى رواه الحاكم في صحيحه وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقرّه الذهبي،
ورواه البيهقي في شعبه، ورواه محيي السنّة في شرح السنّة من طريقين.
/////
٤٩٢٧ - (وعن عبد الله بن عمرو) أي ابن العاص (قال: قال رسول الله وَلفيه: ((رضا الرب
في رضا الوالد)))، وكذا حكم الوالدة بل هي أولى (وسخط الرب في سخط الوالد. رواه
الترمذي). أي من طريق يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً
وموقوفاً قال: والموقوف أصح، أخرجه ابن حبان في صحيحه مرفوعاً ولفظه: ((رضا الله في
رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد)) كذا في التصحيح، وفي الجامع الصغير رواه الترمذي
والحاكم عن ابن عمرو والبزار عن ابن عمر، ورواه الطبراني عن ابن عمرو ولفظه: ((رضا الرب
في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما)) (١). وقال المنذري في حديث الأصل رواه الحاكم
وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة إلاّ أنه قال:
((طاعة الله طاعة الوالد ومعصية الله معصية الوالد)). رواه البزارا من حديث ابن عمر أو ابن عمرو
ولا يحضرني الآن أيهما، ولفظه قال: ((رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط
الرب تبارك وتعالى في سخط الوالدين» (٢).
٤٩٢٨ - (وعن أبي الدرداء). كان حق المؤلف أنه يذكر التابعي لتستقيم روايته (((أن رجلاً
الحديث رقم ٤٩٢٧: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٤/٤ الحديث رقم ١٨٩٩.
(١) الجامع الصغير ٢٧٣/٢ الحديث رقم ٤٤٥٦.
(٢) كشف الأستار ٣٦٦/٢ الحديث رقم ١٨٦٥، وهو عن ابن عمر رضي الله عنهما.
الحديث رقم ٤٩٢٨: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٥/٤ الحديث رقم ١٩٠٠، وابن ماجه في ١٢٠٨/٢ =
สัตวค

١٤٧
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
أتاهُ، فقال: إِنَّ لي امرأةً وإِنَّ أمي تأمرني بطلاقها فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله يَ لل يقول:
((الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئتَ فحافظْ على الباب أو ضيِّغ)). رواه الترمذي، وابن ماجه.
٤٩٢٩ - (١٩) وعن بَهزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جدَّه، قال: قلت: يا رسول الله!
من أبرّ؟
أتاه)) أي أبا الدرداء («فقال: أن لي امرأة وأن أمي تأمرني بطلاقها فقال له أبو الدرداء: سمعت
رسول الله ( 8) يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة))). قال القاضي: أي خير الأبواب وأعلاها.
والمعنى أن أحسن ما يتوسّل به إلى دخول الجنة، ويتوصّل به إلى وصول درجتها العالية
مطاوعة الوالد ومراعاة جانبه، وقال غيره: ((إن للجنة أبواباً وأحسنها دخولاً لا أوسطها، وأن
سبب دخول ذلك الباب الأوسط هو محافظة حقوق الوالد)) اهـ. فالمراد بالولد الجنس أو إذا
كان حكم الوالد هذا، فحكم الوالدة أقوى وبالاعتبار أولى، ((فإن شئت فحافظ على الباب)))
أي داوم على تحصيله ((أو ضيع))) حصول الباب بترك المحافظة عليه، وهذا كلام أبي الدرداء،
والمعنى فاختر خيرهما. (رواه الترمذي وابن ماجه)، وكذا ابن حبان في صحيحه وأبو داود
الطيالسي والحاكم في مستدركه(١)، وصححه وأقرّه الذهبي والبيهقي في شعبه، وصححه
الترمذي، ونقله ميرك عن التصحيح وقال المنذري: رواه الترمذي وغيره واللفظ وقال: ربّما
قال سفيان: إن أمي أو ربّما قال: أبي قال: وهذا حديث صحيح. رواه ابن حبان في صحيحه
ولفظه: ((إن رجلاً أتى أبا الدرداء فقال: إن أبي لم يزل بي حتى زوّجني وإنه الآن يأمر بطلاقها
قال: ما أنا بالذي آمرك أن تعق والدك ولا بالذي آمرك أن تطلق امرأتك غير أنك إن شئت
حدّثتك ما سمعت من رسول الله وَ ﴿ سمعته يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة فحافظ على ذلك
إن شئت أو دع))، قال: فاحسب عطاء قال فطلّقها قلت: وسيأتي في الفصل الثالث أنه وَلّ قال
لابن عمر: طلّقها لأن عمر كان يكرهها؛ وفي الجامع الصغير، ((الوالد أوسط أبواب الجنة)).
رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي الدرداء.
٤٩٢٩ - (وعن بهز) بفتح موحدة وسكون هاء فزاي (ابن حكيم) أي ابن معاوية بن حيدة
القشيري البصري قد اختلف العلماء فيه، وقد روى عن أبيه عن جده ولم يخرج البخاري
ومسلم في صحيحهما شيئاً. وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً، ذكره المؤلف في فصل
التابعين (عن أبيه) أي حكيم، قال المؤلّف: أعرابي حسن الحديث روى عن أبيه وسمع منه ابنه
بهز والجريري (عن جده) أي جد بهز وهو معاوية بن حيدة لم يذكره المؤلف لا في الصحابة
ولا في التابعين، والظاهر أنه صحابي (قال: قلت: ((يا رسول الله من أبر)) بفتح الموحدة
الحديث رقم ٣٦٦٣، وأحمد في المسند ١٩٦/٥.
=
(١) ابن حبان في ١٦٧/٢ الحديث رقم ٤٢٥، والحاكم في المستدرك ٤/ ١٥٢.
الحديث رقم ٤٩٢٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥١/٥ الحديث رقم ٥١٣٩، والترمذي في السنن ٢٧٣/٤
الحديث رقم ١٨٩٧، وابن ماجه في ٢/ ١٢٠٧ الحديث رقم ٣٦٦١، وأحمد في المسند ٣/٥.

١٤٨
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
قال: ((أمَّكَ)) قلتُ: ثُمَّ من؟ قال: ((أمك)) قلتُ: ثم من؟ قال: ((أمَّك)). قلت: ثم من؟
قال: ((أباك، ثم الأقربَ فالأقربَ)) رواه الترمذي، وأبو داود.
/ ١٫٦٢٠٠
٤٩٣٠ - (٢٠) وعن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِوَّهِ يقولُ:
((قال الله تبارك وتعالى: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن
وصلها وصلتُهُ، ومن قطعَهَا بثّتُه)). رواه أبو داود.
وتشديد الراء على صيغة المتكلم أي من أحسن إليه ومن أصله ((قال: أمك))) بالنصب أي أبر
أمك وصلها أولاً ((قلت: ثم من))) أي أبر ((قال: ثم من؟ قال: أمك))) وتقدّمت حكمة هذا
الحكم («قلت: ثم من؟ قال: أباك ثم الأقرب فالأقرب))) أي إلى آخر ذوي الأرحام. (رواه
الترمذي وأبو داود). وفي التصحيح أن اللفظ للترمذي وقال: حسن. وفي بعض النسخ حسن
صحيح، ورواه أبو داود بلفظ: ((من أبر قال: أمك ثم أمك ثم أمك ثم الأقرب فالأقرب».
ورواه الحاكم وقال: صحيح، وفي الجامع الصغير ((أمك ثم أمك ثم أباك ثم الأقرب
فالأقرب))(١) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن معاوية بن حيدة وابن ماجه عن أبي
هريرة قلت: وتقدم الحديث المتفق عليه في هذا المعنى أوّل الباب.
بسبب الزالارهاب
٤٩٣٠ - (وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه) أحد العشرة المبشرة (قال: سمعت
رسول الله وَ ل ويقول: ((قال الله تبارك وتعالى أنا الله))) أي المعبود الواجب الوجود، وكان هذا
توطئة للكلام حيث ذكر العلم الخاص ثم ذكر الوصف المشتق من مادة الرحم فقال: ((وأنا
الرحمن))) أي المتصف بهذه الصفة ((خلقت الرحمن))) أي قدرتها أو صوّرتها مجسّدة.
(وشققت))) أي أخرجت وأخذت اسماً ((لها))) أي للرحم ((من اسمي))) أي الرحمن وفيه إيماء
إلى أن المناسبة الاسمية واجبة الرعاية في الجملة وإن كان المعنى على أنها أثر من آثار رحمة
الرحمن، ويتعيّن على المؤمن التخلُّق بأخلاق الله تعالى والتعلُّقِ بأسمائه وصفاته ولذا قال
((فمن وصلها وصلته))) أي إلى رحمتي أو محل كرامتي ((ومن قطعها بنته) بتشديد الفوقية الثانية
أي قطعته من رحمتي الخاصة. (رواه أبو داود)، وكذا الترمذي وكلاهما من رواية أبي سلمة
عنه وقال الترمذي: حسن صحيح، قال المنذري في تصحيحه له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد
الرحمن لم يسمع من رسول الله وَل﴿ شيئاً قاله ابن معين وغيره، نقله ميرك، وفي الجامع الصغير
بلفظ: ((قال الله تعالى أنا الرحمن أنا خلقت الرحم وشققت لها اسماً من اسمي، فمن وصلها
وصلته ومن قطعها قطعته، ومن بتها بتته))(٢)، فهو للتأكيد، والمراد بالبت القطع الكلي ومنه
طلاق البت، وكذا قولهم: ((البتة)) والله أعلم. رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود
والترمذي والحاكم عن عبد الرحمن بن عوف والحاكم أيضاً عن أبي هريرة.
/٢٣٧
/ ١٣٢
/١٣٠
(١) الجامع الصغير ١٠٣/١ الحديث رقم ١٦٥٠.
الحديث رقم ٤٩٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٢/٢ الحديث رقم ١٦٩٤، والترمذي في ٢٧٨/٤
الحديث رقم ١٩٠٧، وأحمد فى المسند ١٩٤/١.

٠٫٧٥
١٤٩
کتاب الآداب/ باب البر والصلة
٤٩٣١ _ (٢١) وعن عبد الله بن أبي أوفى، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقولُ: ((لا
تَنْزِلُ الرحمةُ على قومٍ فيهم قَاطِعُ الرحم)) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
٤٩٣٢ - (٢٢) وعن أبي بكرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((ما من ذنب أحرى أن
يعجِّل اللَّهُ لصاحبهِ العقوبةَ في الدنيا، مع ما يدخِرُ له في الآخرة، من البغي وقطيعةٍ
الرحم)). [٣٦٩ - ب -]. رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٩٣٣ - (٢٣) وعن عبد الله بن عمروٍ، قال: قال رسول الله وَله: ((لا يدخلُ الجنَّةَ
٤٩٣١ - (وعن عبد الله بن أبي أوفى) جهني أنصاري شهد أحداً وما بعدها (قال: سمعت
رسول الله ﴿ ﴿ يقول: ((لا تنزل الرحمة))) بصيغة الفاعل (على قوم فيهم)، وفي نسخة فيه،
وأفرده باعتبار لفظ القوم ((قاطع رحم)))، قال التوريشتي: يحتمل أنه أراد بالقوم الذين
يساعدونه على قطيعة الرحم ولا ينكرون عليه، ويحتمل أن يراد بالرحمة المطر أي يحبس عنهم
المطر بشؤم القاطع. (رواه البيهقي في شعب الإيمان).
٤٩٣٢ - (وعن أبي بكرة) أي الثقفي (قال: قال رسول الله وَلايقول: ((ما من ذنب))) ما نافية
ومن زائدة للاستغراق ((أحرى))) أي أحق وأولى (أن يعجل الله) صلة أحرى على تقدير الباء أي
بتعجيله سبحانه ((لصاحبه))) أي لمرتكب الذنب ((العقوبة))) مفعول يعجل وظرفه قوله: (((في
الدنيا مع ما يدخر)) بتشديد الدال المهملة وكسر الخاء المعجمة أي مع ما يؤجّل من العقوبة
(له))) أي لصاحب الذنب ((في الآخرة من البغي))) أي من بغي الباغي، وهو الظلم أو الخروج
على السلطان أو الكبر، ومن تفصيلية ((وقطيعة الرحم))) أي ومن قطع صلة ذوي الأرحام.
(رواه الترمذي وأبو داود). قال ميرك وقال الترمذي: حسن. صحيح، ورواه الحاكم وقال:
صحيح الإسناد اهـ. وفي الجامع الصغير رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد وأبو داود
والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أبي بكرة، ورواه الطبراني عنه أيضاً ولفظه: ((ما
من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة من
قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وأن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم حتى أن أهل البيت ليكونوا
فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا)).
٤٩٣٣ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال: قال رسول الله وَلهو: ((لا يدخل الجنة
(١) الجامع الصغير ٣٧٥/٢ الحديث رقم ٦٠٣٢.
الحديث رقم ٤٩٣١: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٢٣/٦ الحديث رقم ٧٩٦٢.
الحديث رقم ٤٩٣٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٠٨/٥ الحديث رقم ٤٩٠٢، والترمذي في ٤/ ٥٧٣
الحديث رقم ٢٥١١، وابن ماجه في ١٤٠٨/٢ الحديث رقم ٤٢١١.
الحديث رقم ٤٩٣٣: أخرجه النسائي في السنن ٣١٨/٨ الحديث رقم ٥٦٧٢، والدارمي في ١٥٣/٢
الحدیث رقم ٢٠٩٤.
١
+سـ ،
+ ججد=
١

١٥٠
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
مَثَّانٌ، ولا عاقٌ، ولا مدمنُ خمرٍ)). رواه النسائي، والدارمي.
٤٩٣٤ - (٢٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالتر: ((تعلّموا من أنسابكم ما
تصلونَ به أرحامَكُم، فإن صلة الرحم محبةٌ في الأهل، مثراةٌ في المالِ، منسأة في الأثرِ)).
رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب.
٤٩٣٥ - (٢٥) وعن ابن عمر، أن رجلاً أتى النبيَّ وَّر، فقال: يا رسول
منّان))) قيل: هو من المنة أي من يمن على الناس بما يعطيهم، وذلك مذموم، قال تعالى: ﴿لا
تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ [البقرة - ٢٦٤] وقيل: من المن بمعنى القطع، قال تعالى؛
﴿وإن لك لأجراً غير ممنون﴾ [القلم - ٣] ومنه المنية أي قاطع الرحم وقاطع الطريق، والظاهر
أن الصيغة للنسبة أي صاحب المن ((ولا عاق))) أي عاص بأحد والديه ((ولا مدمن خمر)) أي
شاربها من غير توبة، وأما ما قيل: من أن المعنى من يداوم على شرب الخمر، فله مفهوم غير
صحيح، قال التوربشتي: محمل هذا أنه لا يدخل مع الفائزين أو لا يدخل حتى يعاقب بما
اجترحه من الإثم بكل واحد من الأعمال الثلاثة، قلت: لا بدّ من تقييده بالمشيئة لقوله تعالى:
﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ٤٨] أي بشفاعة أو بغيرها. (رواه النسائي
والدارمي).
٤٩٣٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالفجر: ((تعلموا من أنسابكم)))
أي من أسماء آبائكم وأجدادكم وأعمامكم وأخوالكم وسائر أقاربكم ((ما))) أي قدر ما (تصلون
به أرحامكم)))، وفيه دلالة على أن الصلة تتعلّق بذوي الأرحام كلها لا بالوالدين فقط، كما
ذهب إليه البعض على ما سبق، والمعنى ((تعرفوا أقاربكم من ذوي الأرحام ليمكنكم صلة
الرحم وهي التقرُّب لديهم والشفقة عليهم والإحسان إليهم)) ((فإن صلة الرحم محبة))) بفتحات
وتشديد موحدة مفعلة من الحب مصدر المبني للمفعول، وفي نسخة بكسر الحاء أي مظنّة
للحب وسبب للود ((في الأهل))) أي في أهل الرحم، وفي نسخة بضم الميم، ففي القاموس
أحبه وهو محبوب علی غیر قياس، ومحب قليل، وحببته أحبه بالكسر شاذ وحببت إليه ككرم
صرت حبيباً ((مثراة في المال))) أي سبب لكثرة المال وخبر ثان، وفي النهاية هي مفعلة من
الثرى وهو الكثرة ((منسأة))) بفتح الهمزة مفعلة من النسا وهو التأخير ((في الأثر))) بفتحتين أي
الأجل، والمعنى أنها سبب لتأخير الأجل وموجب لزيادة العمر وقيل: باعث دوام واستمرار في
النسل، والمعنى أن يمن الصلة يقضي إلى ذلك. (رواه الترمذي وقال؛ هذا حديث غريب). أي
من هذا الوجه على ما في الجامع، ورواه الحاكم وقال: صحيح ذكره ميرك.
٤٩٣٥ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رجلاً أتى النبي وَ الر فقال: ((يا رسول
الحديث رقم ٤٩٣٤: أخرجه الترمذي في السنن ٣٠٩/٤ الحديث رقم ١٩٧٩، وأحمد في المسند ٢/
٣٧٤.
الحديث رقم ٤٩٣٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٦/٤ الحديث رقم ١٩٠٤، وأحمد في المسند ١٤/٢.

٦٤٩٠٠
١٥١
کتاب الآداب/ باب البر والصلة
الله! إِني أذنبتُ ذنباً عظيماً، فهل لي من توبةٍ؟ قال: هل لك من أمُّ؟)) قال: لا. قال: وهل
لك من خالةٍ؟)). قال: نعم. قال: ((فبرَّها)). رواه الترمذي.
٤٩٣٦ - (٢٦) وعن أبي أسيد الساعدي، قال: بينا نحن عندَ رسول الله وَله: إذا جاءَ
رجلٌ من بني سَلمة، فقال: يا رسول الله! هل بقي من برِّ أبويٍّ شيءٌ أبرُّهما به بعد موتهما؟
قال: ((نعم، الصلاة عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم
التي لا توصَلُ إِلا بهما، وإِکرامُ صدِيقهما)» .
الله إني أصبت))) أي فعلت ((ذنباً عظيماً)) أي قولياً أو فعلياً ((فهل لي من توبة))) أي رجعة
بطاعة بعد الندامة القلبية تداركاً للمعصية العظيمة ((قال: هل لك من أم))) أي ألك أم فمن زائدة
((قال: لا قال: وهل لك من خالة))) يحتمل أن تكون من زائدة أو تبعيضية ((قال: نعم قال:
فبرها))) بفتح الموحدة وتشديد الراء أمر من بررت فلاناً بالكسر أبر بالفتح أي أحسنت إليه، فأنا
بارٌ به وبر به، والمعنى أن صلة الرحم من جملة ((الحسنات التي تذهبن السيئات أو تقوم مقامها
من الطاعات)»، وهو أحد معنى قوله تعالى: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك
يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [الفرقان - ٧٠] قال المظهر: يجوز أنه أراد عظيماً عندي لأن
عصيان الله تعالى عظيم، وإن كان الذنب صغيراً، ويجوز أن يكون ذنبه كان عظيماً من الكبائر،
وأن هذا النوع من البر يكون مكفّراً له، وكان مخصوصاً بذلك الرجل علمه النبي وَله من طريق
الوحي اهـ. وتبعه ابن الملك وفيه أنه لا دلالة على أن الرجل مصر غير تائب من ذلك الذنب
ليكون من خصوصياته. (رواه الترمذي).
٤٩٣٦ - (وعن أبي أسيد) بالتصغير (الساعدي) قال المؤلف: أنصاري شهد المشاهدة
كلها، روى عنه خلق كثير، مات سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة بعد أن ذهب بصره وهو آخر
من مات من البدريين (قال: بينا نحن عند رسول الله وَلافر إذا جاءه رجل من بني سلمة) بكسر
اللام بطن من الأنصار ليس في العرب سلمة غيرهم (فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي)
أي والدي وفيه تغليب ((شيء)) أي من البر («أبرهما))) بفتح الموحدة أي أصلهما وأحسن
إليهما ((به))) أي بذلك الشيء من البر الباقي (بعد موتهما قال: نعم، الصلاة عليهما))) أي
الدعاء، ومنه صلاة الجنازة ((والاستغفار))) أي طلب المغفرة لهما وهو تخصيص بعد تعميم
(((وإنفاذ عهدهما))) أي إمضاء وصيّتهما ((من بعدهما))) أي من بعد موتهما ولو من عهدهما
((وصلة الرحم))) أي وإحسان الأقارب. (التي لا توصل إلّ بهما») أي تتعلّق بالأب والأم،
فالموصول صفة كاشفة للرحم. قال الطيبي: الموصول ليس بصفة للمضاف إليه بل للمضاف
أي الصلة الموصوفة فإنها خالصة بحقهما ورضاهما لا لأمرٍ آخر ونحوه، قلت: يرجع المعنى
إلى الأوّل فتدبّر وتأمّل. وأما اعتبار خلوص النية وتصحيح الطوية فمعتبر في كل قضية غير
الحديث رقم ٤٩٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٢/٥ الحديث رقم ٥١٤٢، وابن ماجه في ١٢٠٨/٢
الحديث رقم ٣١١٤، وأحمد في المسند ٤٩٧/٣.

١٣٠
١٥٢
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
رواه أبو داود، وابن ماجه.
٤٩٣٧ - (٢٧) وعن أبي الطفيل، قال: رأيتُ النبيَّ وَّ يقسم لحماً بالجعرانةِ إِذ
أقبلتِ امرأةٌ حتى دَنَتْ إِلى النبيِّ وَلَّ، فبسط لها رِدَاءَهُ، فجلستْ عليه. فقلت: من هي؟
فقالوا: هي أمه التي أرضعته. رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٤٩٣٨ - (٢٨) عن ابنِ عمر، عن النبيِّ وَّر، قال: ((بينما ثلاثةُ نفرٍ
منحصر في جزئية مع أن ما ذكره مضاف لما نقله عن الإمام في الإحياء، وأن العباد أمروا بأن
لا يعبدوا إلاّ الله ولا يريدوا بطاعتهم غيره، وكذلك من يخدم أبويه لا ينبغي أن يخدم لطلب
منزلة عندهما إلاّ من حيث إن رضا الله في رضا الوالدين، ولا يجوز له أن يرائي بطاعته لينال
بها منزلة عند الوالدين، فإن ذلك معصية في الحال وسيكشف الله عن ريائه فتسقط منزلته من
قلبهما أيضاً اهـ. فنقله كلام الحجة حجة عليه لا علينا. (رواه أبو داود وابن ماجه).
٤٩٣٧ - (وعن أبي الطفيل) بالتصغير وهو آخر من مات من الصحابة على وجه الأرض،
((قال: أرأيت النبي ويلي: يقسم لحماً بالجعرانة))) بكسر جيم فسكون عين وتخفيف راء وقد
يكسر ويشدّد الراء على ما في بعض النسخ ((إذ أقبلت امرأة)))، وهي حليمة (حتى دنت))) أي
قربت ((إلى النبي ◌َّر فبسط لها رداءه فجلست عليه))) إما لعدم التكلّف على ما هو دأب العرب
أو لوجود أمر هناك، قيل: فيه إشارة إلى وجوب رعاية الحقوق القديمة ولزوم إكرام من له
صحبة سابقة ((فقلت:))) أي لبعضهم (من هي؟ فقالوا: هذه)، وفي نسخة هي ((أمه التي
أرضعته)))، في المواهب اللدنية أما أمه في الرضاعة فحليمة بنت أبي ذؤيب من هوازن وهي
التي أرضعته حتى أكملت رضاعه وجاءته عليه السّلام يوم حنين، فقام إليها وبسط رداءه لها
فجلست عليه، وكذا ثويبة جارية أبي لهب أيضاً واختلف في إسلامها كما اختلف في إسلام
حليمة وزوجها والله أعلم، وكانت ثويبة تدخل عليه وهو بعد أن تزوّج خديجة، فكانت تكرمها،
وأعتقها أبو لهب وكان عليه السلام يبعث إليها من المدينة بكسوة وصلة حتى ماتت بعد فتح
خيبر. ذكره أبو عمرو. (رواه أبو داود).
الفصل الثالث
٤٩٣٨ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي وَلي قال: بينما) بالميم ((ثلاثة نفر))
الحديث رقم ٤٩٣٧: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٣/٥ الحديث رقم ٥١٤٤.
الحديث رقم ٤٩٣٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٩٩/٤ الحديث رقم (١٠٠ - ٢٧٤٣)، وأحمد في
المسند ١١٦/٢.
٠ ٠٣
٠ ٠٠٨

١٥٣
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
يتماشَوْنَ أخذَهم المطرُ، فمالوا إِلى غارِ في الجبلِ، فانحطتْ على فم غارِهم صخرةٌ منَ
الجبلِ، فأطبقت عليهم فقال بعضُهم لبعضٍ: انظروا أعمالاً عملتموها للَّهِ صالحةً، فادعوا
اللَّهَ بها لعله يفرِّجُها. فقال أحدُهم: اللهُمَّ إِنَّه كانَ لي والدانِ شيخان كبيران، ولي صبيةٌ
صغارٌ كنتُ أرعى عليهم، فإِذا رحتُ عليهم فحلبتُ بدأتُ بوالديّ أسقيهِما قبل ولدي،
[٣٧٠ _ أ _] وإِنَّه قد نأى بي الشجرُ،
بالإضافة البيانية ((يتماشون))) بفتح الشين أي يسيرون في طريق ((أخذهم المطر))) أي جاءهم
بكثرة ((فمالوا إلى غار في الجبل فانحطّت))) أي نزلت وقعت. ((على فم غارهم صخرة))) أي
حجر كبير من الجبل ((فأطبقت))) أي الصخرة ((عليهم))) وأغلقت عليهم باب الغار وغطّتهم
((فقال بعضهم لبعض: انظروا))) أي تفكّروا وتذكّروا ((أعمالاً عملتموها لله صالحة))) صفةً
أخرى لأعمالاً أي خالصة لوجهه لا رياء ولا سمعة فيها يدل عليه قوله: ابتغاء وجهك فيما
بعد، كذا قاله الطيبي، وقال السيد جمال الدين: الأظهر أن يقال: صالحة لأعمالاً، وفي
العبارة تقديم وتأخير أي انظروا أعمالاً صالحة لله، فأخرج بالقيد الأوّل الأعمال الغير الصالحة،
وبالثاني الغير الصالحة لله، ويؤيّده ما وقع في رواية للبخاري، انظروا أعمالاً عملتموها صالحة
لله قلت: لا شك أن كلاً من صالحة ولله صفة لأعمالاً سواء أخرت إحداهما أو قدمت، وإنّما
حمل الطيبي الثانية على أنها صفة مؤكّدة لأن الأعمال التي عملت الله لا تكون إلاّ صالحة، لكن
قوله يدل عليه قوله: ابتغاء وجهك فيما بعد مستدرك لأنه فهم من قوله: (لله)) نعم كلام السيد
له وجه وجيه وتنبيه نبيه لكن على روايته التي ذكرها فإنه لا يلزم من الأعمال الصالحة أن تكون
خالصة لله، ولذا قيل: ((الخلق كلّهم هلكى إلاّ العاملون، والعالمون كلّهم هلكى إلّ العالمون،
والعالمون كلهم هلكى إلاّ المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم»، («فادعوا الله بها))) أي
بتلك الأعمال الصالحة وبجعلها شفيعة ووسيلة إلى إجابة الدعوة ((لعلّه))) أي على رجاء أنه
تعالى أو لكي ((يفرجها))) بتشديد الراء المكسورة، وفي نسخة بفتح أوّله وتخفيف الراء أي
يزيل الصخرة أو يكشف الكربة، ففي القاموس ((فرج الله الغم يفرجه))، كشفه كفرجه ((فقال
أحدهم: اللهم إنه))) أي الشان ((كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية))) بكسر فسكون جمع
صبي أو ولي أيضاً أطفال ((صغار كنت أرعى عليهم)))، قال ابن الملك: أي أرعی ماشیتھم،
قال الجوهري: يقال: فلان يرعى على أبيه أي يرعى غنمه اهـ. والتحقيق ما ذكره الطيبي من أن
الرعي ضمن معنى الإنفاق، فعدى بعلى أي أنفق عليهم راعياً الغنيمات، وكذا قوله: ((فإذا
رحت عليهم) ضمن معنى رددت أي إذا رددت الماشية من المرعى إلى موضع مبيتهم
((فحلبت))) عطف على رحت، وقوله: ((بدأت بوالدي))) جواب إذا، وقوله: ((أسقيهما)))
بفتح الهمزة ويضم ((قبل ولدي))) بفتحتين وبضم الواو ويسكن اللام أي أولادي إما حال أو
استئناف بيان للعلة ((وأنه))) أي الشأن ((قد نأى بي الشجر))) أي بعد بي طلب المرعى ((يوماً)))،
وفي نسخة ناء بهمز بعد الألف وهو كرواية ابن ذكوان عن ابن عامر في قوله تعالى: ﴿ونأى
بجانبه﴾ [الإسراء - ٨٢] قال النووي: وفي بعض نسخ مسلم نأى يجعل الهمزة قبل الألف، وبه
ico.
%12
٠٠٣٠
٣٥٥
تعليم

١٥٤
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
فما أتيتُ حتى أمسيتُ، فوجدتُهما قد ناما، فحلبتُ كما كنتُ أحلبُ، فجئتُ بالحِلاب،
فقمتُ عند رؤوسهِما أكرهُ أنْ أوقظهما، وأكرهُ أنْ أبدأ بالصبيةِ قبلَهُما والصِبيةُ يتضاغونَ عند
قدَميَّ، فلم يزلْ ذلكَ دأبي ودأبُهم حتى طلعَ الفجرُ، فإِنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ
وجهِكَ فأفرجْ لنا فرجةً نرى منها السَّماءَ. ففرَجَ اللَّهُ لهم حتى يرَوْنَ السماءَ.
قال الثاني: اللهُمْ إِنَّه كانتْ لي بنتُ عمَّ أُحبُّها كأشدُ ما يُحبُّ الرجالُ النساءَ،
قرأ أكثر القرّاء السبعة وهما لغتان أي صحيحتان ((فما أتيت))) أي إليهم لبعد المرعى عنهم
((حتى أمسيت))) أي دخلت في المساء جداً ((فوجدتهما قد ناما))) أي من الضعف أو من غلبة
الانتظار وكثرة الإبطاء ((فحلبت كما كنت أحلب))) بضم اللام، ويجوز كسره على ما في
القاموس ((فجئت)) أي إليهما ((بالحلاب))) بكسر أوله وهو الإناء الذي يحلب فيه، قيل: وقد
يراد بالحلاب هنا اللبن المحلوب، ذكره الطيبي فيكون مجازاً يذكر المحل وإرادة الحال،
والأظهر أنه أتى بالحلاب الذي فيه المحلوب استعجالاً ((فقمت))) أي وقفت («على رؤوسهما)))
أي عند رؤوسهما كما في نسخة صحيحة ((أكره أن أوقظهما))) استئناف بيان أو حال ((وأكره)))
يعني أيضاً ((أن أبدأ بالصبية قبلهما))) أي مع أنهم غير نائمين لأجل الجوع ((والصبية
يتضاغون))) بفتح الغين المعجمة أي يضجون ويصيحون من الجوع ((عند قدمي))) بفتح الميم
وتشديد الياء،، وفي نسخة بالكسر والتخفيف، والجملة حالية ((فلم يزل ذلك))) أي ما ذكر من
الوقوف وغيره ((دأبي ودأبهم))) بالنصب، وفي نسخة بالرفع أي عادتي وعادتهم، والضمير
للوالدين والصبية ((حتى طلع الفجر))) انشق الصبح وظهر نوره، والمعنى أنه حينئذٍ سقيتهما
أوّلاً، ثم سقيتهم ثانياً تقديماً لإحسان الوالدين على المولودين لتعارض صغرهم بكبرهما، فإن
الرجل الكبير يبقى كالطفل الصغير، ومن لم يصدق بذلك أبلاه الله بما هنالك («فإن كنت))) أي
بالله ((تعلم إني فعلت ذلك ابتغاء وجهك)))، والترديد في أن عمله ذلك هل اعتبر عند الله لا
خلاص فيه أو لا لعدمه ((فأفرج))) بهمز وصل وضم راء وفي نسخة بهمز قطع وكسر راء، قال
ميرك: بهمزة الوصل وضم الراء من الفرج ويجوز بهمز القطع وكسر الراء من الإفراج أي
اكشف لنا ((فرجة))) بضم الفاء وبفتح ((نرى منها السماء، ففرج») بتخفيف الراء ويكسر أي
كشف ((الله لهم حتى يرون السماء)») بإثبات النون كما في بعض نسخ شرح السنّة فيكون حكاية
حال ماضية كقولك: ((شربت الإبل حتى يخرج بطنه))، وفي بعضها بإسقاطه، وحينئذٍ بضم
الواو وصلاً للالتقاء ((قال الثاني: اللهم إنه))) أي الشأن («كانت لي بنت عم أحبها)))، قال
الطيبي: ذكر ضمير الشان والمذكور في التفسير مؤنث وهذا يدل على جواز ذلك اهـ. وقال
العسقلاني: وقع في كلام الأوّل اللهم إنه ((والثاني اللهم إنها)»، والثالث ((اللهم إني)) ((وهو من
التفنن وإنه في الأوّل ضمير الشان وفي الثاني للقصة ناسب ذلك أن القصة في امرأة أهـ. فهذا
الكلام يدل على أن رواية البخاري وقعت أنها في كلام الثاني خلاف المشكاة. ذكره ميرك،
والظاهر أن عبارة المشكاة مأخوذة من مسلم لفظاً ويكون قوله متفق عليه معنىّ (((كأشد ما يحب
الرجال النساء») أي حباً شديداً نحو قوله تعالى: ﴿يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً
٢٠
.....

١٥٥
کتاب الآداب/ باب البر والصلة
قطلبتُ إِليها نفسَها، فأبتْ حتى آتيها بمائة دينارٍ، فسعيتُ حتى جمعتُ مائةَ دينارٍ، فلقيتُها،
فلمَّا قعدْتُ بينَ رجليها. قالت: يا عبدَ الله! اتَّقِ اللَّهَ ولا تفتح الخاتمَ، فقمتُ عنها. اللهُمَّ
فإِنْ كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ، فافرج لنا منها، ففرجَ لهم فرجةً.
قال الآخرُ: اللهُمَّ إِني كنتُ استأجرتُ أجيراً بفَرَقٍ أَرُزِّ، فلما قضى عملَه قال: أعطِني
حقي. فعرضتُ علیه حقّه، فتركه ورغبَ عنه، فلم
الله﴾ [البقرة - ١٦٥]. قال الطيبي: صفة مصدر محذوف وما مصدرية أي أحبها حباً مثل أشد
حب الرجال النساء أو حالاً أي أحبها مشابهاً حبي أشد حب الرجال النساء، ونظيره قوله
تعالى: ﴿يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾ [النساء - ٧٧] فإن قوله تعالى أشد خشيةً
حال على تقدير مشبهين أشد خشية من أهل خشية الله ((فطلبت إليها نفسها))) فيه تضمين معنى
الإرسال أي أرسلت إليها طالباً نفسها ((فأبت حتى آتيها))) بالنصب، وفي نسخة بالسكون على
حكاية الحال الماضية أي أجيئها ((بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها))) أي أتيتها
(بها فلمّا قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله)))، يحتمل الاسمية والوصفية ((اتق الله))) أي
عذابه أو مخالفته ((ولا تفتح الخاتم))) بفتح التاء، وهو كناية عن البكارة ((فقمت عنها))) أي
معرضاً عن تعرُّضها ((اللهم))) فيه زيادة تضرع ((فإن كنت)))، قال الطيبي: عطف على مقدر أي
اللهم فعلت ذلك فإن كنت ((تعلم إني فعلت)))، ويجوز أن يكون اللهم مقحمة بين المعطوف
والمعطوف عليه لتأكيد الابتهال والتضرُّع إلى الله تعالى فلا يقدّر معطوف عليه وهو الوجه، يدل
عليه القرينة السابقة واللاحقة، وإنّما كرّر اللهم في هذه القرينة دون أختيها لأن هذا المقام
أصعب المقامات، وأشقّها، فإنه ردع لهوى النفس فرقاً من الله تعالى ومقامته قال تعالى: ﴿وأما
من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى﴾ [النازعات - ٤٠] قال الشيخ
أبو حامد: شهوة الفرج أغلب الشهوات على الإنسان وأصعبها عند الهيجان على العقل فمن
ترك الزنا خوفاً من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسُّر الأسباب لا سيما عند صدق
الشهوة حاز درجة الصديقين قوله: ((ذلك))) أي ما ذكر ((ابتغاء وجهك فافرج لنا))) أي زيادة
((فرجة منها))) أي من هذه الكرية أو الصخرة، ويمكن أن تكون من للتبعيض أي بعض الفرجة
((ففرج))) أي الله ((لهم فرجة))) أي أخرى ((وقال الآخر:))) بفتح الخاء، وفي نسخة بكسرها
ومآلهما واحد، والثاني أدل على المقصود ((اللهم إني كنت استأجرت أجيراً بفرق أرز») بفتح
همز وضم راء وتشديد زاي، وفي القاموس الأرز کأشد وعتل وقفل وطنب ورز ورنز وآرز
ككابل وارز كعضد اهـ، ففيه لغات بعدد أوّله وآخره، والفرق بكسر الراء ويسكن، قال الطيبي:
الفرق بفتح الراء مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وفي القاموس الفرق مكيال بالمدينة يسع ثلاثة
آصع ويحرك أو هو أفصح أو يسع ستة عشر رطلاً أو أربعة أرباع، وفي النهاية الفرق بالتحريك
مكيال يسع ستة عشر رطلاً، وبالسكون مائة وعشرون رطلاً ثم قيل: وفي رواية بفرق ذرة،
فيجمع بأن الفرق كان من صنفين ((فلما قضى عمله))) أي عمل عمله وانتهى أجله ((قال:
اعطني حقي فعرضت عليه حقه فتركه ورغب عنه))) أي أعرض عن أخذه لمانع أو باعث ((فلم

١٥٦
کتاب الآداب/ باب البر والصلة
أزلْ أزرعُه حتى جمعتُ منه بقراً وراعيها، فجاءَني فقال: اتَّقِ اللَّهَ ولا تظلمْني وأعطِني
حقي. فقلتُ: اذهبْ إِلى ذلكَ البقرِ وراعيها فقال: اتَّقِ اللَّهَ ولا تهزَأ بي. فقلتُ: إِني لا
أهزأ بكَ فخذْ ذلكَ البقرَ وراعيها، فأخذَه فانطلقَ بها. فإِن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلكَ ابتغاءَ
وجهِكَ فافرُجْ ما بقي ففرَّجَ اللَّهُ عنهم)).
أزل أزرعه))) أي الأرز ((حتى جمعت منه))) أي من ذلك الأرز أو من زرعه ((بقراً وراعيها))) أي
قيمتهما، فاشتريتهما، وهذا يدل على جواز تصرُّف الفضولي في مال الغير على وجه النصيحة
وطريق الأمانة وإرادة الشفقة حيث استحسن ذلك منه وهر فهو في حكم التقرير، لا يقال: لعلّ
هذا شرع من قبلنا، فإنه قد ورد نظيره في زمانه وَ الوحيث دفع قيمة كبش لبعض أصحابه فاشتراه
بها فباعه بضعف ثمنه، واشترى كبشاً آخر وأتى به مع قيمته فدعا له وَلير بالبركة («فجاءني
فقال: اتق الله ولا تظلمني وأعطني حقي))) ظاهر كلامه عنف لكن باطنه حقٌ ولطف ((فقلت:
اذهب إلى ذلك البقر وراعيها)))، قال الطيبي: ذلك إشارة إلى البقر باعتبار السواد المرئي كما
يقال: ذلك الإنسان أو الشخص فعل كذا، وأنت الضمير الراجع إلى البقر باعتبار الجنس
((فقال: اتق الله ولا تهزأ بي))) بالباء، وفي نسخة بالنون، ولعلّه توهّم أنه حصل له من كلامه لا
تظلمني جزع مع إيهام قوله: اذهب إلى ذلك («فقلت: إني لا أهزأ بك فخذ ذلك البقر وراعيها
فأخذه))) أي مجموع ما ذكر، وفي نسخة فأخذها أي كلّها ((فانطلق)))، قال ميرك: عند قوله:
حتى جمعت بقراً وراعيها وقع في رواية الصحيح فثمرت(١) أجره حتى كثرت منه الأموال
وفيها، فقلت له: كل ما ترى من الإبل والبقر والغنم والرقيق من أجرك، وفيها فاستاقه فلم
يترك شيئاً فدلّت هذه الرواية على أن قوله في الرواية المذكورة في المشكاة: (((جمعت بقرا)) أنه
لم يرد جمع البقر فقط، وإنّما كان الأكثر الأغلب، فذلك اقتصر عليه، ووقع في بعض
الروايات أنه دفع إليه عشرة آلاف درهم وهو محمول على أنها كانت قيمة الأشياء المذكورة،
قلت: ولا بدع أن الدراهم من زوائد الفوائد منضمة إليها فإن البركة توافي («فإن كنت تعلم إني
فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي))) أي من إطباق الباب ((ففرج الله عنهم))) فإن قلت:
رؤية الأعمال نقصان عند أهل الكمال فما بال هذه الأحوال قلت: فكأنهم توسلوا بما وقع له
تعالى معهم من توفيق العمل الصالح المقرون بالإخلاص على أنه ينجيهم من مضيق الهلاك إلى
قضاء الخلاص، فكأنهم قالوا: كما أنعمت علينا بمعروفك أوّلاً فأتم علينا فضلك ثانياً فإنا لا
نستغني عن كرمك أبداً، قال النووي: استدل أصحابنا بهذا على أنه يستحب للإنسان أن يدعو
في حال كربه وفي الاستسقاء وغيره ويتوسّل بصالح عمله إلى الله تعالى، فإن هؤلاء فعلوه
واستجيب لهم، وذكره النبي ◌َ ◌ّر في معرض الثناء عليهم وجميل فضائلهم، وفيه فضل بر
الوالدين وإيثارهما على من سواهما من الأهل والولد، وفيه فضل العفاف والانكفاف عن
المحرّمات لا سيما بعد القدرة عليها، وفيه إثبات كرامات الأولياء وهو مذهب أهل الحق،
٠٫٦٠٠٠
(١) في المخطوطة ((فنموت)).

١٥٧
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
متفق عليه .
٤٩٣٩ - (٢٩) وعن معاويةً بن جاهِمةُ، أنَّ جاهمةَ جاءَ إِلى النبيِّ وَلغر، فقال: يا
رسولَ الله! أردتُ أنْ أغزوَ وقدْ جئتُ أستشيرُكَ. فقال: ((هلْ لكَ مِنْ أُمَّ؟)) قال: نعم. قال:
((فالزمْها، فإِنَّ الجنَّةَ عندَ رجلها)). رواه أحمدُ، والنسائيُّ، والبيهقي في ((شعب الإِيمان)).
قلت: لا خلاف في جواز استجابة الدعاء للولي وغيره ما عدا الكافر، فإن فيه خلافاً لكنه
ضعيف لاستجابة دعاء إبليس، والاستدلال بقوله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال﴾
[الرعد - ١٤] غير صحيح لأنه ورد في دعاء الكفار في النار بخلاف الدنيا، فإنه ورد أنه وَ له
قال: ((اتق دعوة المظلوم وإن كان كافراً فإنه ليس دونه حجاب))، على ما رواه أحمد وغيره عن
أنس، فمثل هذا لا يعد بعد من كرامات الأولياء لأن الكرامة من أنواع خوارق العادة، قال:
وتمسّك به أصحاب أبي حنيفة وغيرهم ممّن يجوز بيع الإنسان مال غيره والتصرُّف فيه بغير إذنه
إذا أجازه المالك بعد ذلك، وأجاب أصحابنا بأن هذا إخبار عن شرع من قبلنا وفي كونه شرعاً
لنا خلاف، فإن قلنا: إنا متعبّدون به فهو محمول على أنه استأجره في الذمة ولم يسلم إليه بل
عرضه عليه فلم يقبضه فلم يتعيّن ولم يصر ملكه، فالمستأجر قد تصرّف في ملك نفسه ثم تبرّع
بما اجتمع منه من البقر والغنم وغيرهما، قلت: وفيه أن قوله: ((استأجره في الذمة)) غير صحيح
لما في الحديث التصريح بخلافه حيث قال: ((استأجرت أجيراً بفرق أرز))، ولا بدّ من تعيينه
وإلاّ فالإجارة المجهولة غير صحيحة عندهم، وكذا يرد عليه قوله: ((فعرضت عليه حقه)) لأنه لو
فرض أنه في الذمة من غير تعيين لا يسمّى حقه، فالحق أحق أن يتبع ولا يوصل تقليد ويفرع.
(متفق عليه).
٤٩٣٩ - (وعن معاوية بن جاهمة) بجيم ثم هاء مكسورة سلمي عداده في الحجازيين
روى عن أبيه وعنه طلحة بن عبيد الله، كذا ذكره المؤلّف في فصل الصحابة ولم يذكر أباه (أن
جاهمة) قيل: هو ابن العباس بن مرداس السلمي («جاء إلى النبي وَ لهو فقال: يا رسول الله أردت
أن أغزو وقد جئت أستشيرك، فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها») أي التزم
خدمتها ومراعاة أمرها ((فإن الجنة))) أي وإن ورد أنها تحت ظلال السيوف على ما رواه الحاكم
عن أبي موسى فهي حاصلة ((عند رجلها))) لكونها سبباً لحصولها على ما ورد من رواية
الخطيب في الجامع عن أنس أيضاً الجنة تحت أقدام الأمهات. قال الطيبي: قوله: ((عند
رجلها)) كناية عن غاية الخضوع ونهاية التذلل كما في قوله تعالى: ﴿واخفض لهما جناح الذل
من الرحمة﴾ [الإسراء - ٢٤]، ولعله رَير عرف من حاله وحال أمه حيث ألزمه خدمتها ولزومها
إن ذلك أولى به. (رواه أحمد والنسائي والبيهقي في شعب الإيمان). قال المنذري: رواه ابن
ماجه والنسائي واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه الطبراني بإسناد جيد ولفظه:
الحديث رقم ٤٩٣٩: أخرجه النسائي في السنن ١١/٥ الحديث رقم ٣١٠٤، وأحمد في المسند ٤٢٩/٣
والبيهقي في شعب الإيمان ١٧٨/٦ الحديث رقم ٧٨٣٣.

١٥٨
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
٤٩٤٠ - (٣٠) وعن ابنِ عمَرَ، قال: كانتْ تحتي امرأةٌ أُحبها، وكانَ عمرُ يكرهُها.
فقال لي: طلِّقْها، فأبيتُ. فأتى عمرُ رسولَ اللهِوَّرَ، فذكرَ ذلكَ له، فقال لي رسولُ الله
وَله: ((طلّقها)). رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٩٤١ _ (٣١) وعن أبي أمامةَ، أنَّ رجلاً قال: يا رسولَ الله! ما حقُّ الوالدين على
ولدِهما؟ قال: ((هُما جنَّتُكَ ونارُكَ)). رواه ابنُ ماجه.
٤٩٤٢ - (٣٢) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّ: ((إِنَّ العبدَ ليموتُ والداهُ أو
أحدُهما وإِنَّه لهما لعاقٌ،
قال: ((أتيت النبي والفر أستشيره في الجهاد فقال النبي ◌َّر: ألك والدان؟ قلت: نعم. قال:
ألزمهما، فإن الجنة تحت أرجلهما)) (١) اهـ. ولعل الاقتصار في الرواية الأولى للإشعار بأن خدمة
الوالدة هي الأولى، ولهذا اقتصر في حديث آخر على الأم حيث قال: ((الجنة تحت أقدام
الأمهات)) مع أن خدمة الوالد أيضاً سبب لدخول الجنة بلا مرية وسيأتي في الحديث ((هما
جنتك ونارك)).
٤٩٤٠ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها
فقال لي: طلقها فأبيت) أي امتنعت لأجل محبتي فيها (فأتى عمر رسول الله صلير فذكر ذلك له
فقال لي رسول الله وقوله: ((طلقها))) أمر ندب أو وجوب إن كان هناك باعث آخر. (رواه الترمذي
وأبو داود)، وكذا النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث صحيح،
نقله ميرك عن المنذري.
٤٩٤١ - (وعن أبي أمامة) أي الباهلي رضي الله تعالى عنه (أن رجلاً قال: يا رسول الله ما
حق الوالدين على ولدهما؟ قال: ((هما جنتك ونارك))) أي أسبابهما، والمعنى أن حقهما
رضاهما الموجب لدخول الجنة وترك عقوقهما المقتضي لدخول النار، ولا ينحصر في حق
دون حق على ما يفهم من السؤال، فالجواب له مطابقة مع المبالغة. قال الطيبي: الجواب من
أسلوب الحكيم أي حقهما البر والإحسان إليهما وترك العقوق الموجبان لدخول الجنة وَغْداً،
وترك الإحسان والعقوق الموجبان لدخول النار وعيداً، فأوجز كما ترى. وقوله: ((جنتك
ونارك)) على الخطاب العام لأن سؤاله عام فيدخل فيه السائل دخولاً أوّلياً، (رواه ابن ماجه).
٤٩٤٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول اللهمصر: ((إن العبد ليموت والداه أو
أحدهما وأنه لهما))) أي لأجلهما الصادق لهما أو لأحدهما ((لعاق))) اللام فيه للتأكيد ولهما
(١) سبق التعليق عليه في كتاب الجهاد.
الحديث رقم ٤٩٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥/٥ الحديث رقم ٥١٣٨، والترمذي في ٢٩٤/٣
الحديث رقم ١١٨٩، وابن ماجه في ١/ ٦٧٥ الحديث رقم ٢٠٨٥.
الحديث رقم ٤٩٤١: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٠٨/٢ الحديث رقم ٣٦٦٢.
الحديث رقم ٤٩٤٢: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٢٠٢ الحديث رقم ٧٩٠٢.

١٥٩
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
فلا يزالُ يدعو لهُما ويستغفرُ لهُما حتى يكتبَه اللَّهُ بارًاً)).
٤٩٤٣ - (٣٣) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ أصبحَ مُطيعاً للَّهِ في
والدَيهِ أصبحَ له بابانِ مفتوحانٍ منَ الجنَّةِ، وإِن كانَ واحداً فواحداً. ومَنْ أمسى عاصياً لله في
والدَيهِ أَصبحَ له بابانِ مفتوحان من النَّارِ، إِن كانَ واحداً فواحداً)) قال رجلٌ: وإِنْ ظلماءُ؟
قال: ((وإِنْ ظلماهُ، وإِن ظلماهُ، وإِنْ ظلماهُ».
٤٩٤٤ - (٣٤) وعنه، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: ((ما منْ وَلَدٍ بارِّ ينظرُ إِلى والدَيه نظرةً
رحمةٍ إِلا كتبَ اللَّهُ له بكلُ نظرةٍ حَجَّةً مبرورةً)). قالوا: وإِنْ نظرَ كلَّ يومٍ مائةَ مرَّةٍ؟
متعلق بعلق قدم عليه للاختصاص ((فلا يزال))) أي العاق في حياتهما التائب بعد موتهما ((يدعو
لهما») أي بالرحمة ونحوها ((ويستغفر لهما))) أي لذنوبهما («حتی یکتبه الله))) أي في دیوان
عمله بأمر الحفظة (باراً))، ﴿فإن الحسنات يذهبن السيئات﴾، والتائب من الذنب كمن لا ذنب
له، وإنما قيدنا بالتوبة، فإن العقوق من حقوق الله أيضاً فلا بد منها حتى يصير باراً.
٤٩٤٣ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ويلي: ((من أصبح مطيعاً لله
في والديه))) أي في حقهما، وفيه أن طاعة الوالدين لم تكن طاعة مستقلة بل هي طاعة الله التي
بلغت توصيتها من الله تعالى بحسب طاعتهما لطاعته، وكذلك العصيان والأذى وهو من باب
قوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ [الأحزاب - ٥٧] ذكره الطيبي، قلت: ويؤيده إنه
ورد: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق))(١)، بل من أطاعهما ولم ينو رضا الله تعالى لا
يكون باراً، وفي نسخة والده وكأنه أراد به الجنس مع قطع النظر عن وصف الذكورة والأنوثة؛
وقيل: إنه من صبغ النسب كتامر، ولابن، فيشمل الأب والأم قلت: ومع هذا لا بد أن يراد به
الجنس ليستقيم قوله: ((أصبح له بابان مفتوحان من الجنة))) يجوز أن يكون صفة أخرى لقوله
(بابان))، وأن يكون حالاً من الضمير في مفتوحان. ذكره الطيبي، ((وإن كان)))، وفي نسخة فإن
كان أي الوالد المطاع ((واحداً فواحداً)) أي فكان الباب المفتوح واحداً. إلى هنا رواه ابن
عساكر عن ابن عباس، ((ومن أمسى عاصياً لله تعالى في والديه أصبح له بابان مفتوحان من
النار، وإن كان واحداً فواحداً، قال رجل: وإن ظلماه) قال الطيبي: يراد بالظالم ما يتعلق
بالأمور الدنيوية لا الأخروية. ((قال: وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماء))) ثلاث مرات، للتأكيد
والمبالغة .
٤٩٤٤ - (وعنه) أي عن ابن عباس رضي الله عنه (أن رسول الله وَلفير قال: ((ما من ولد بار
ينظر إلى والديه))) أي أو أحدهما ((نظرة رحمة))) أي محبة وشفقة ((إلا كتب الله له بكل نظرة
حجة مبرورة))) أي ثواب حجة نافلة ((مقبولة، قالوا: وإن نظر كل يوم مائة مرة))) أي أيكون
الحديث رقم ٤٩٤٣: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢٠٦/٦ الحديث رقم ٧٩١٦.
(١) أحمد في المسند ١٣١/١ عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخرجه أيضاً عن غيره.
الحديث رقم ٤٩٤٤: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٨٦/٦ الحديث رقم ٧٨٥٦.

١٦٠
رفي
٠٠٠٠y /
---
كتاب الآداب/ باب البر والصلة
قال: ((نعم، اللَّهُ أكبرُ وأطيبُ)).
٤٩٤٥ _ (٣٥) وعن أبي بكرةَ [رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ اللهِوَّةِ: ((كلُّ
الذنوبِ يغفرُ اللَّهُ منها ما شاءَ إِلاَّ عقوقَ الولدين فإِنَّهُ يُعجِّلُ لصاحبِه في الحياةِ قبلَ
الممات)).
كذلك ((قال: نعم الله أكبر))) أي أعظم مما يتصوّر، وخيره أكثر مما يحصى ويحصر
((وأطيب))) أي أطهر من أن ينسب إلى قصور في قدرته ونقصان في مشيئته وإرادته، قال
الطيبي: وبالاستبعاده من أن يعطي الرجل بسبب النظرة حجة وإن نظر مائة مرة يعني الله أكبر
مما في اعتقادك من أنه لا يكتب له تلك الأعداد الكثيرة ولا يثاب عليه ما هو أطيب اهـ. وفيه
أن قوله: ((أطيب)) صفة الله لا للثواب والله أعلم بالصواب.
١-٠٥٩١٨
٤٩٤٥ - (وعن أبي بكرة) بالهاء رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَلير: ((كل الذنوب)))
أي جميع أنواع المعاصي ما عدا الشرك ((يغفر الله منها))) أي من جملتها ((ما شاء))) فمن
تبعيضية، والأظهر أنها مبينة مقدمة ((إلا عقوق الوالدين فإنه))) أي إليه ((يعجل))) [أي الله]
(لصاحبه))) أي لمرتكب العقوق جزاء ذنبه ((في الحياة قبل الممات))) أي فلا يؤخر إلى يوم
القيامة، واللام عوض عن المضاف إليه أي في حياة العاق قبل مماته، ويمكن أن يكون التقدير
في حياة الوالدين قبل مماتهما، ثم يحتمل أن يكون في معناهما سائر حقوق العباد، ولأن مثل
هذا الوعيد أيضاً ورد في حق أهل الظلم والبغي بغير الحق. هذا وقال الطيبي: أن من تبعيضية
منصوبة المحل مفعول يغفر مجازاً، وما شاء بدل منه. ويجوز أن يتعلق بيغفر وتكون ابتدائية
وما شاء مفعول، ومعنى الشمول في الكل الاستغراق يعني كل فرد من أفراد الذنوب مغفور إذا
تعلقت مشيئة الله تعالى به إلا عقوق الوالدين، وهذا وارد على سبيل التغليظ والتشديد،
ومفعول يعجل محذوف أي العقوبة يدل عليه سياق الكلام اهـ. وتبعه ابن الملك، لكن في
عبارتهما خطأ فاحش إذ مفهومه أن مغفرة عقوق الوالدين مستثنى، ولو تعلقت بها مشيئة الله
تعالى، وليس كذلك، فإيراد ما شاء في الحديث إنما هو لإخراج الشرك فقط قال تعالى: ﴿إن
الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ٤٨] فالصواب إن معناه كل
فرد من أفراد الذنوب التي قد يتعلق به مشيئة الله تعالى مغفور إلا عقوق الوالدين، فإن الغالب
أن لا يتعلق به مشيئة المغفرة، وفي هذا أو في زجر وتهديد، ولا يصح أن يقال: التقدير إلا
عقوقهما فإنه لا يتعلق به المشيئة مطلقاً وحينئذ يكون وارداً على سبيل الوعيد والتشديد لأن
كلامه # لا يحمل على ما يكون ظاهره مناقضاً لكلامه سبحانه، وقد أخبر بأن مشيئته تتعلق
بما عدا الشرك.
٠٫٠٠٠
الحديث رقم ٤٩٤٥: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٩٧/٦ الحديث رقم ٧٨٩٠.