Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
رواه الترمذي.
٤٧١٩ - (١٣) وعن يعيشَ بن طخفةَ بنِ قيسِ الغفاريِّ، عن أبيهِ - وكانَ منْ أصحاب
الصُّفة - قال: بينما أنا مضطجعٌ من السَّحَرِ على بطني إِذا رجلٌ يحرِّكني برجله فقال: ((إِنَّ
هذهِ ضِجِعَةٌ يبغُضُها الله)) فنظرتُ فإِذا هو رسولُ الله ◌َلاَر. رواه أبو داود، وابن ماجه.
٤٧٢٠ - (١٤) وعن عليٍّ بن شيبان، قال: قال رسولُ اللهِ وَ الَ: ((مَن باتَ على ظهرِ
بيت ليسَ عليه حجابٌ - وفي رواية: حجارٌ - فقد برئتْ منه الذمَّةُ)).
في الحديث أنها ضجعة يبغضها الله، وفي حديث إنما هي ضجعة أهل النار. (رواه الترمذي).
٤٧١٩ - (وعن يعيش) بعين مهملة وشين معجمة على وزن يزيد (ابن طخفة) بكسر الطاء
المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالفاء كذا في الأصول المصححة وهو موافق لضبط
المصنف، وقيل: طهفة بالهاء بدل الخاء، وفي المغني بمفتوحة وسكون معجمة ففاء، ويقال:
بهاء، ويقال: بغين معجمة مكان خاء (ابن قيس الغفاري) بكسر الغين المعجمة (عن أبيه) أي
طخفة، (وكان) أي أبوه (من أصحاب الصفة) لم يذكره المؤلف في أسمائه، بل ذكر يعيش في
التابعين وقال في حرف القاف في فصل الصحابة: هو قيس بن أبي غرزة الغفاري عداده في
أهل الكوفة، روى عنه أبو وائل شقيق ابن سلمة وليس له إلا حديث واحد في ذكر التجارة.
(قال:) أي أبوه (بينما أنا مضطجع من السحر) بفتحتين، وفي نسخة بسكون الثاني وهو الرئة،
ففي الصحاح السحر الرئة، وكذلك السحر ويحرك، وفي القاموس السحر ويضم ويحرك الرئة
اهـ. وقيل: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن، ذكره الطيبي، والمعنى راقد من أجل داء به
وبسبب وجعه (على بطني إذا رجل) أي شخص (يحركني برجله فقال: إن هذه ضجعة يبغضها
الله) هذا آكد وأبلغ من قوله السابق ((لا يحبها الله))، (فنظرت فإذا هو) أي الرجل (رسول الله
وَر)، ولعله عليه السلام لم يتبين له عذره أو لكونه يمكن الاضطجاع على الفخذين لدفع
الوجع من غير مد الرجلين والله أعلم. (رواه أبو داود وابن ماجه).
٤٧٢٠ - (وعن علي بن شيبان) بفتح معجمة وسكون تحتية فموحدة. قال المؤلف في
فصل الصحابة: حنفي يماني روى عنه ابنه عبد الرحمن رضي الله عنه (قال: قال رسول الله
وَل: من بات) أي نام ليلاً (على ظهر بيت) أي سطح له (ليس عليه) أي على أطرافه (حجاب)
أي مانع من السقوط، (وفي رواية حجار) أي بالراء بدل الموحدة وهو جمع حجر بكسر الحاء،
وهو ما يحجر به من حائط ونحوه، ومنه حجر الكعبة، (فقد برئت منه الذمة). قال القاضي:
معناه من نام على سطح لا ستر له فقد تصدى للهلاك وأزال العصمة عن نفسه وصار كالمهدر
الحديث رقم ٤٧١٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٥/٥ الحديث رقم ٥٠٤٠، وابن ماجه في ١٢٢٧/٢
الحديث رقم ٣٧٢٣، وأحمد في المسند ٤٣٠/٣.
الحديث رقم ٤٧٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٥/٥ الحديث رقم ٥٠٤١ وأحمد فى المسند ٧٩/٥.
۵٠٠٦ ٠
"625

ونجوع
کتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٥٢٢
رواه أبو داود وفي ((معالم السنن)) للخطابي ((حجىّ)).
٤٧٢١ - (١٥) وعن جابرٍ، قال: نهى رسولُ اللهِوَّهِ أن ينامَ الرجلُ على سطحٍ ليس
بمحجورٍ عليه. رواه الترمذي.
٤٧٢٢ - (١٦) وعن حذيفةً، قال: ملعونٌ على لسان محمَّدٍ وَ لَّ مَنْ قعدَ وسْطَ الحَلْقَةِ.
الذي لا ذمة له، فلعله(١) ينقلب في نومه فيسقط ويموت مهدراً، وأيضاً فإن لكل من الناس
عهداً من الله تعالى بالحفظ والكلأة فإذا ألقى بيده إلى التهلكة انقطع [عنه]. وقال بعضهم:
معناه لم يبق بيننا وبينه عهد وهذا تهديد كراهة اضطجاع الرجل في موضع مخوف، وهذا من
جملة تعليم الأب الناشىء عن مرحمة سيد أولي الألباب وشفقته على أمته لكونه کالأب، بل
أكمل وأتم وأرحم من كل من يرحم كما قال الله تعالى وهو أعلم العالمين: ﴿وما أرسلناك إلا
رحمة للعالمين﴾ [الأنبياء - ١٠٧] (رواه أبو داود)؛ وكذا البخاري في تاريخه لكن بلفظ حجاب
على ما في الجامع. (وفي معالم السنن للخطابي حجى) بكسر الحاء المهملة فجيم، وفي نسخة
بفتح أوّله، ففي القاموس الخجا كإلى العقل وبالفتح الناحية أهـ. وهو منوّن، وهو مرفوع
تقديراً، وفي النهاية حجى، هكذا رواه الخطابي في معالم السنن وقال: إنه يروى بكسر الحاء
وفتحها، ومعناه فيهما الستر (٢) فمن قال بالكسر شبهه بالحجر العقل لأن العقل يمنع الإنسان
من الفساد ويحفظه من التعرض للهلاك، فشبه الستر الذي يكون على السطح المانع للإنسان من
التردّي والسقوط بالعقل المانع له من أفعال السوء المؤدية إلى الردى. ومن رواه بالفتح فقد
ذهب إلى الناحية والطرف، وإحجاء الشيء نواحيه، وأحدها حجى بالفتح، وفي جامع الأصول
الذي قرأته في كتاب أبي داود وليس عليه حجاب، وفي نسخة أخرى حجار أما الحجاب بالباء
فهو الذي يحجب الإنسان عن الوقوع، وبالراء يجوز أن يكون جمع حجر وهو ما حجر به من
حائط وذلك أيضاً مما يمنع النائم على السطح من السقوط، ويعضد رواية الراء الحديث الذي
یلیه لیس بمحجور علیه اهـ. وفي المصابيح مثل ما ذکرہ الخطابي حیث قال شارح له: لیس
علیه حجى، بفتح الحاء وكسرها.
/١/١١٣/١٠٧/
٤٧٢١ - (وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: نهى رسول الله وَلفي أن ينام الرجل) أي ليلاً
أو مطلقاً (على سطح ليس بمحجور عليه) أي ليس [حوله] جدار مانع من الوقوع عن السطح.
(رواه الترمذي).
----------
٤٧٢٢ - (وعن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال: ملعون) أي مذموم (على لسان محمد إصلاحه
من قعد وسط الحلقة) بسكون السين واللام، وفي شرح السنة ((لعن من جلس وسط الحلقة))،
(١) في المخطوطة ((قلقه).
(٢) في المخطوطة ((السنن)).
الحديث رقم ٤٧٢١: أخرجه الترمذي في السنن ١٣٠/٥ الحديث رقم ٢٨٥٤.
الحديث رقم ٤٧٢٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٤/٥ الحديث رقم ٤٨٢٦، والترمذي في السنن ٥٪
٨٣ الحديث رقم ٢٧٥٣.
، ے >>
5-F

2509
/ ٢٧-
Sp.
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٥٢٣
رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٧٢٣ - (١٧) وعن أبي سعيد الخدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((خيرُ المجالسِ
أوسعها)). رواه أبو داود.
٤٧٢٤ - (١٨) وعن جابر بن سمرة، قال: جاءَ رسولُ الله وَلَهُ وأصحابُه جُلوسٌ،
فقال: ((ما لي أراكم عِزِينَ؟)). رواه أبو داود.
وهو يتأوّل على وجهين أحدهما أن يأتي حلقة قوم، فيتخطى رقابهم ويقعد وسطها ولا يقعد
حيث ينتهي به المجلس، والثاني أن يقعد وسط الحلقة فيحول بين الوجوه ويحجب بعضهم عن
بعض فيتضررون به. وقال التوربشتي: المراد منه والله أعلم الماجن الذي يقيم نفسه مقام
السخرية ليكون ضحكة بين الناس ومن يجري مجراه من المتأكلين بالسمعة والشعوذة. (رواه
الترمذي وأبو داود). وفي الجامع الصغير رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن حذيفة
لكن بلفظ: ((لعن الله من قعد وسط الحلقة))(١).
٤٧٢٣ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: ((خير
المجالس أوسعها)). رواه أبو داود). وكذا أحمد والبخاري في تاريخه، والحاكم في مستدركه،
والبيهقي في شعبه عنه(٢) ورواه البزار والحاكم والبيهقي عن أنس(٣).
٤٧٢٤ - (وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: جاء رسول الله وَلاغير) أي حضر
(وأصحابه جلوس) أي جالسون، والجملة حال، (فقال: ما لي أراكم) أي أبصركم (عزين)
بكسر العين والزاي أي متفرقين جمع عزة، والهاء عوض عن الياء، وهي فرقة من الناس متميزة
عن غيرها، والمعنى اجلسوا في الحلقة أو في الصف أمرهم به كيلا يدبر بعضهم بعضاً ولا
يؤدي إلى التفرقة فيما بينهم. قال تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا﴾ [آل عمران
- ١٠٣] الآية؛ ولئلا يتشبهوا بالكفار على ما حكاه سبحانه عنهم بقوله: ﴿فمال الذين كفروا
قبلك مهطعين عن اليمين وعن الشمال عزين﴾ [المعارج - ٣٧] وفي شرح السنة قال سفيان:
يعني حلقاً، قال وروى يحيى عن الأعمش فقال: دخل رسول الله وَّر المسجد وهم حلق
فقال: ((ما لي أراكم عزين)) أي متفرقين مختلفين لا يجمعكم مجلس واحد. (رواه أبو داود)،
وكذا أحمد ومسلم، والنسائي عنه.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٤٤٧ الحديث رقم ٧٢٧٩.
الحديث رقم ٤٧٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٢/٥ الحديث رقم ٤٨٢٠، وأحمد في المسند ١٨/٣.
(٢) الحاكم في المستدرك ٢٦٩/٤، البيهقي في الشعب الحديث ٨٢٤٠.
(٣) الحاكم في المستدرك المصدر السابق والبيهقي الحديث رقم ٨٢٤١.
الحديث رقم ٤٧٢٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٢٢/١ الحديث رقم (١١٩ - ٤٣٠)، وأبو داود في
السنن ١٦٣/٥ الحديث رقم ٤٨٢٣، وأحمد فى المسند ٩٣/٥.
٢٠ بعيره
١٤٣,٣

٥٢٤
٠٠٠٠
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٤٧٢٥ - (١٩) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِوَ لَ﴿ قال: ((إِذا كانَ أحدُكم في الفيءِ فقلَصَ
[٣٥٦ _ أ_] عنه الظلُّ، فصار بعضُه في الشَّمسِ وبعضُه في الظلِّ، فَلْقُمْ)). رواه أبو داود.
٤٧٢٦ - (٢٠) وفي ((شرح السنة)) عنه. قال: إِذا كانَ أحدُكم في الفيءٍ فقَلَص عنه
فليقُمْ؛ فإِنَّه مجلسُ الشيطان)). هكذا رواه معْمَرٌ موقوفاً، .
٤٧٢٧ - (٢١) وعن أبي أُسيد الأنصاريِّ،
٤٧٢٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لفي [قال: إذا كان أحدكم في الفيء)
بفتح فسكون أي في ظل (فقلص) أي ارتفع (عنه] الظل) أي بعضه، وفيه تفنن، (فصار بعضه في
الشمس وبعضه في الظل) بيان لما قبله، (فليقم) أي فليتحول منه إلى مكان آخر يكون كله ظلاً أو
شمساً لأن الإنسان إذا قعد ذلك المقعد فسد مزاجه لاختلاف حال البدن من المؤثرين
المتضادين؛ كذا قاله بعض الشراح، وتبعه ابن الملك، ولأنه خلاف العدالة الموجبة لاختلال
الاعتدال مع أنه تشبه بمجلس المجانين، ونظيره النهي عن لبس إحدى النعلين، والأولى أن يعلل
بما علله الشارع من قوله الآتي: ((فإنه مجلس الشيطان)). (رواه أبو داود). أي مرفوعاً.
٤٧٢٦ - (وفي شرح السنة عنه) أي عن أبي هريرة (قال:) أي أبو هريرة (إذا كان أحدكم
في الفيء فقلص) أي ارتفع الفيء (عنه، فليقم، فإنه) أي ذلك المجلس (مجلس الشيطان).
الظاهر أنه على ظاهره؛ وقيل: إنما أضافه إليه لأنه الباعث عليه ليصيبه السوء، فهو عدو للبدن
كما هو عدوّ للدين، ويدل عليه إطلاق قوله سبحانه ﴿إن الشيطان لكم عدوّ فاتخذوه عدوّاً﴾
[فاطر - ٦] ويمكن أن تكون عداوته للبدن بناء على استعانته بضعف البدن على ضعف الدين.
(هكذا رواه معمر موقوفاً). أي على أبي هريرة، لكنه في حكم المرفوع. قال التوريشتي:
الأصل فيه الرفع وإن لم يرد مرفوعاً لأن الصحابي لا يقدم على التحدث بالأمور الغيبية إلا من
قبل الرسول صلوات الله عليه وسلامه لا سيما وقد وردت به الروايات من غير هذا الوجه عنه
وَ الر، والحق الأبلج فيه وفي أمثاله التسليم لنبي الله عليه السلام في مقاله، فإنه يعلم ما لا يعلم
غيره ويرى ما لا يرى اهـ. وفي الجامع الصغير أنه وَّر ((نهى أن يجلس الرجل بين الضبح
والظل وقال: مجلس الشيطان))(١). رواه أحمد بسند حسن عن رجل مرفوعاً.
٤٧٢٧ - (وعن أبي أسيد) بضم همز وكسر سين وهو مالك بن ربيعة الساعدي الأنصاري
الحديث رقم ٤٧٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٢/٥ الحديث رقم ٤٨٢١، وابن ماجه في ٢٢٧/٢
الحديث رقم ٣٧٢٢، وأحمد في المسند ٣٨٣/٢.
الحديث رقم ٤٧٢٦: أخرجه البغوي في شرح السنة ٣٠١/١٢ الحديث رقم ٣٣٣٥، وأحمد في المسند
٣٨٣/٢.
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤١٤/٣.
الحديث رقم ٤٧٢٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٢/٥ الحديث رقم ٥٢٧٢، والبيهقي في
الشعب.
١٣/١/
٠٠٠٣

٥٢٥
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
بشجزاء
أَنَّه سمعَ رسولَ اللهِوَ يقولُ وهوّ خارجٌ منَ المسجدِ، فاختلطَ الرجالُ مع النساءِ في
الطريقِ، فقال للنساءِ: ((استأخِرْنَ فإنه ليسَ لكُنَّ أن تحقُقْنَ الطريقَ، عليكنَّ بحافاتٍ
الطريقِ)). فكانت المرأةُ تلصَقُ بالجدارِ حتى إِنَّ ثوبَها ليتعلقُ بالجدارَ. رواه أبو داود،
والبيهقيُّ في ((شعب الإيمان)).
١-عدد التجارى
٤٧٢٨ - (٢٢) وعن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ◌َّ نهى أنْ يمشيَ - يعني الرجلٌ - بين
المرأتینِ. رواه أبو داود.
٤٧٢٩ - (٢٣) وعن جابر بن سمرةً، قال: كنَّ إِذا أتينا النبيِّ وَِّ جلسَ أحدُنا حيثُ
ينتهي.
1
سبق ترجمته (أنه سمع رسول الله وهو يقول: وهو) أي النبي وَلّ (خارج من المسجد) جملة
حالية (فاختلط). قال الطيبي: هو مسبب عن محذوف هو المقول أي يقول: كيت وكيت»
فاختلط (الرجال مع النساء في الطريق فقال للنساء.) فالفاء في فاختلط مسبب عن [مقول]
يقول، [وفي] فقال: عن اختلط اهـ. وقوله: (استأخرن) من باب الاستفعال بمعنى التفعل،
فالمعنى تأخرن عن وسط الطريق، وأبعدن عن حاقها إلى حافتها كما يدل عليه قوله: (فإنه) أي
الشأن (ليس لكن أن تخفُقَن الطريق) بضم القاف الأولى أي تذهبن في حاق الطريق وإلحاق
بتشديد القاف الوسط (عليكم بحافات الطريق) جمع حافة بتخفيف الفاء أي بأطرافها وجوانبها،
وفي النهاية الحافة الناحية، وعينها واو بدليل تصغيرها على حويفة، (فكانت المرأة) أي بعد
ذلك الأمر (تلصق) بفتح الصاد أي تلزق (بالجدار) وتبالغ في لصوقها (حتى إن) بكسر الهمزة
(ثوبها ليتعلق) أي أحياناً (بالجدار. رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان).
٤٧٢٨ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي (وَل# نهى أن يمشي يعني الرجل) تفسير
من بعض الرواة أي يريد النبي و ﴿ بفاعل يمشي الرجل، والحاصل أن لفظ الرجل ليس من
أصل الحديث، فالجملة معترضة بين سابقه ولاحقه وهو قوله: ﴿بين المرأتين. رواه أبو داود).
ولفظ الجامع ((نهى أن يمشي الرجل بين المرأتين)). رواه أبو داود والحاكم(١).
i
٤٧٢٩ - (وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كنا إذا أتينا النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم) أي مجلسه الشريف (جلس أحدنا حيث ينتهي) أي هو إليه من المجلس أو حيث ينتهي
المجلس إليه، والحاصل أنه لا يتقدم على أحد من حضارة تأدباً وتركا للتكلف ومخالفة لحظ
الحديث رقم ٤٧٢٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٣/٥ الحديث رقم ٥٢٧٣.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٥٦٧ الحديث رقم ٩٥٥١.
الحديث رقم ٤٧٢٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٦٤/٥ الحديث رقم ٤٨٢٥. والترمذي في ٩٩/٥
الحديث رقم ٢٧٢٥. وأحمد فى المسند ٩١/٥.

ريم =
.- .
:٠٣٠٠
٢
كتاب الآداب/ باب الجلوس والنوم والمشي
٥٢٦
رواه أبو داود.
وذكر حديثاً عبد الله بن عمرو في ((باب القيام)).
وسنذكر حديث عليٍّ وأبي هريرةً في ((باب أسماءِ النبيَّ وَِّ وصفاتِهِ)) إِن شاءَ اللَّهُ
تعالی.
الفصل الثالث
٤٧٣٠ - (٢٤) عن عمْرٍو بن الشّريدِ، عن أبيهِ، قال: مَرَ بي رسولُ اللهِوَّةِ وأنا
جالسٌ هكذا وقد وضعتُ يديَ اليسرى خلفَ ظهري واتكأتُ على أَليةِ يدي. قال: ((أتقعدُ
قعِدةً المغضوب عليهم؟)).
النفس من طلب العلوّ كما هو شأن أرباب الجاه. (رواه أبو داود وذكر حديثاً عبد الله بن عمر؛
وفي باب القيام) كذا في أكثر الأصول المعتمدة بلفظ التثنية، وفي أصل السيد حديث عبد الله
ابن عمر، وبلفظ الأفراد أما على الأصول، فالحديثان أوّلهما لا يحل لرجل والآخر بعده لا
تجلس بين رجلين، وإنما قال: حديثا عبد الله، مع أن الحديث الثاني منسوب فيما سبق إلى
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لأن المراد بجده هو عبد الله بن عمر وعلى الصحيح كما
قدمنا الخلاف فيه، وأما على نسخة السيد فيتعين أن يكون المراد به الحديث الأوّل والله أعلم.
(وسنذكر حديثي علي وأبي هريرة في باب أسماء النبي ◌َّلتر وصفاته إن شاء الله تعالى)، فالأوّل
كان رسول الله ﴿ إذا مشى تكفأ، والثاني ما رأيت أحداً أسرع في مشيه.
(الفصل الثالث)
٤٧٣٠ - (عن عمرو بن الشريد) تابعي (عن أبيه) أي شريد بن السويد الثقفي، روى عنه
نفر، وهو صحابي مشهور (قال: مر بي رسول الله ◌َ﴿ وأنا جالس هكذا) المشار إليه مفسر
بقوله: (وقد وضعت يدي اليسرى خلف ظهري واتكأت على ألية يدي) أي اليمنى، والألية
بفتح الهمزة اللحمة [التي] في أصل الإبهام (فقال:) أي منكراً [عليّ] (أتقعد قعدة المغضوب
عليهم) القعدة بالكسر للنوع والهيئة، والظاهر أن عكس فعله أيضاً يتعلق به الإنكار، وكذا
وضع اليدين وراء ظهره متكئاً عليهما من قعد المتكبرين، لكن في أخذه من الحديث محل
تردد. قال الطيبي: والمراد بالمغضوب عليهم اليهود، وفي التخصيص بالذكر فائدتان، إحداهما
أن هذه القعدة مما يبغضه الله تعالى، والأخرى أن المسلم ممن أنعم الله عليه، فينبغي أن
يجتنب التشبه بمن غضب الله عليه ولعنه اهـ. وفي كون اليهود هم المراد من المغضوب عليهم
الحديث رقم ٤٧٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٧٦/٥ الحديث رقم ٤٨٤٨، وأحمد في المسند ٣٨٨/٤.

١٧١٢
523#
99 ***
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
٥٢٧
رواه أبو داود.
٤٧٣١ - (٢٥) وعن أبي ذرّ، قال: مرَّ بي النبيُّ وأنا مضطجع على بطني فركضني
برجله وقال: ((يا جندب، إِنما هيَ ضِجَعةُ أهلِ النار)). رواه ابنُ ماجه.
(٦) باب العطاس والتثاؤب
الفصل الأول
٤٧٣٢ - (١) عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ، قال: ((إِنَّ اللَّهَ يُحبُّ العُطاسَ
هنا محل بحث، وتتوقف صحته على أن يكون هذا شعارهم، والأظهر أن يراد بالمغضوب
عليهم أعم من الكفار والفجار المتكبرين المتجبرين ممن تظهر آثار العجب والكبر عليهم من
قعودهم ومشيهم ونحوهما. نعم ورد في حديث صحيح ((أن المغضوب عليهم في سورة
الفاتحة هم اليهود)»، وقد بينا وجهه في أوّل شرح حزب الفتح. (رواه أبو داود).
٤٧٣١ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: مر بي) أي على (النبي وَلاير وأنا مضطجع على
بطني)، والظاهر أنه كان ممدود الرجل على عادة أجلاف العرب، (فركضني برجله وقال: يا
جندب) بضم الجيم والدال ويفتح اسم أبي ذر (إنما هي) أي رقدتك (هذه ضجعة أهل النار)
بكسر الضاد، وهو يحتمل أن يكون المراد أن هذه عادة الكفار أو الفجار في هذه الدار أو هذه
تكون ضجعتهم حال كونهم في النار والله أعلم (رواه ابن ماجه). وسبق حديثان في معناه.
باب العطاس والتثاؤب
العطاس بضم العين من العطسة والتثاؤب تفاعل من الوثباء، وهي فترة من ثقل النعاس
يفتح لها فاه، ومنه إذا تثاءب أحدكم فليغط فاه، والهمزة بعد الألف هو الصواب، والواو
غلط. كذا في المغرب، وكذا ذكر شارح للمصابيح، وفي القاموس تثاءب أصابه كسل، وفترة
كفترة النعاس اهـ. ولم يذكره [إلا في] المهموز، وقال النووي في شرح مسلم: وقع في بعض
النسخ تثاءب بالمد، وفي أكثرها تثاوب بالواو. قال القاضي عياض: قال ثابت: لا يقال تثاءب
بالمد مخففاً بل تثاءب بتشديد الهمز. قال ابن دريد: أصله من تثأب الرجل بالتشديد إذا
استرخى وكسل، وقال الجوهري: يقال: تثاءبت بالمد مخففاً على تفاعلت ولا يقال: تثاوبت،
والاسم منه الثوباء ممدودة.
(الفصل الأوّل)
٤٧٣٢ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: إن الله يحب العطاس))) لأنه
الحديث رقم ٤٧٣١: أخرجه ابن ماجه في السنن ١٢٢٧/٢ الحديث رقم ٣٧٢٤.
الحديث رقم ٤٧٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦١١/١٠ الحديث رقم ٦٢٢٦، وأبو داود في السنن -
قهوة

٥٢٨
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
٥ ١٤٠٣
ويكره التثاؤبَ، فإِذا عطسَ أحدُكم وحمِدَ اللَّهَ كانَ حقّاً على كلِّ مسلم سمعَه أن يقولَ له:
يرحمُكَ اللَّهُ. فأمَّا التَّثاؤبُ فإِنَّما هوَ من [٣٥٦ - ب -] الشّيطان، فإِذ تثاءَبَ أحدُكم فليرُدَّه ما
استطاعَ، فإِنَّ أحدكم إِذا تثاءَبَ ضحكَ منه الشيطانُ)). رواه البخاري. وفي رواية لمسلمٍ:
(فإِنَّ أحدكم إذا قال: ها؛ ضحكَ الشيطانُ منه)).
سبب خفة الدماغ وصفاء القوى الإدراكية، فيحمل صاحبه على الطاعة، (ويكره التثاؤب)
لأنه يمنع صاحبه عن النشاط في الطاعة ويوجب الغفلة، ولذا يفرح به الشيطان، وهو
المعنى في ضحكه الآتي. قال القاضي: التثاؤب بالهمز التنفس الذي يفتح عنه الفم وهو
إنما ينشأ من الامتلاء وثقل النفس وكدورة الحواس ويورث الغفلة والكسل وسوء الفهم،
ولذا كرهه الله وأحبه الشيطان وضحك منه، والعطاس لما كان سبباً لخفة الدماغ واستفراغ
الفضلات عنه وصفاء الروح وتقوية الحواس كان أمره بالعكس، (فإذا عطس أحدكم) بفتح
الطاء نص عليه السيوطي، وجوّز كسره القاموس، (وحمد الله)، قال الحليمي: الحكمة في
مشروعية الحمد للعاطس أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوّة الفكر ومنه ينشأ
الأعصاب التي هو معدن الحس، وبسلامته تسلم الأعضاء، فهو نعمة جليلة يناسب أن
تقابل بالحمد، (كان حقاً على كل مسلم) فيه إيذان بأن التشميت فرض عين، وإليه ذهب
بعض والأكثرون على أنه فرض كفاية، وهو لا ينافي الحديث لأن المراد به أنه يجب على
كل أحد لكن يسقط بفعل البعض لدليل آخر أو بالقياس على رد السلام، وقال الشافعي:
إنه سنة وحمل الحديث على الندب، ثم قوله: (سمعه) صفة لمسلم احترازاً من حال عدم
سماعه، فإنه حينئذ لا يتوجه عليه الأمر، وكذلك حكم السلام وسائر فروض الكفاية من
عيادة المريض وتجهيز الميت وصلاة الجنازة ونحوها. وفي شرح السنة فيه دليل على أنه
ينبغي أن يرفع صوته بالتحميد حتى يسمع من عنده، ويستحق التشميت، وقوله: (أن
يقول:) اسم كان أي يرد كل مسلم سامع (له) أي العاطس الحامد (يرحمك الله) فهذا
حكم العطاس، (فأما التثاؤب إنما هو من الشيطان) أي مما يفرح به أو يبعث على الباعث
الجاذب إليه، فلذا لا يحمد عليه. قال الخطابي: صار العطاس محموداً لأنه يعين على
الطاعات، والتثاؤب مذموماً لأنه يثنيه ويصرفه عن الخيرات. فالمحبة والكراهية تنصرف إلى
الأسباب الجالبة لها، وإنما أضيف إلى الشيطان لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها. وقيل:
ما تثاءب نبي قط، (فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع) أي يكظم فمه، (فإن أحدكم إذا
تثاءب) أي وفتح فاه (ضحك منه الشيطان) أي فرحاً بذلك. (رواه البخاري)، ووافقه أبو
داود والترمذي في الجملة الأولى. (وفي رواية لمسلم) الظاهر، وفي رواية مسلم (فإن
أحدكم إذا قال: ها) مقصوراً أي إذا بالغ في التثاؤب وفتح الفم، وقيل: هو حكاية صوت
التثائب (ضحك الشيطان منه)؛ وفي الجامع الصغير ((إذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع،
٢٨٧/٥ الحديث رقم ٥٠٢٨، والترمذي في ٨١/٥ الحديث رقم ٢٧٤٧، وأحمد في المسند ٤٢٨/٢.
=
والرواية الثانية أخرجها البخاري في ٦٠٧/١٠ الحديث رقم ٦٢٢٣.
١٣٥
دجيم :

٥٢٩
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
٤٧٣٣ - (٢) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا عطسَ أحدُكم فليقلِ: الحمدُ
للَّهِ، وليقُل له أخوه - أو صاحبُه -: يرحمكَ اللَّهُ. فإِذا قال له: يرحمكَ الله، فليقُلْ:
يهديكم اللَّهُ ويصلحُ بالَكم)). رواه البخاري.
: ٧=
٤٧٣٤ - (٣) وعن أنسٍ، قال: عطَس رجُلانِ عندَ النبيِّ بَّهِ، فشمَّتَ أحدهما
فإن أحدكم إذا قال: ها، ضحك الشيطان منه)). رواه البخاري عن أنس(١)؛ وفي رواية
لأحمد والشيخين وأبي داود عن أبي سعيد بلفظ ((إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه،
فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب)(٢). وفي رواية لابن ماجه عن أبي هريرة ((إذا تثاءب
أحدكم فليضع يده على فيه ولا يعوي، فإن الشيطان يضحك منه)). (٣) وفي رواية للبيهقي
عن عبادة بن الصامت وغيره ((إذا تجشأ أحدكم أو عطس فلا يرفع بهما الصوت، فإن
الشيطان يحب أن يرفع بهما الصوت)»(٤). وفي رواية للحاكم والبيهقي عن أبي هريرة «إذا
عطس أحدكم فليضع كفيه على وجهه وليخفض صوته))(٥).
٤٧٣٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه (قال: قال رسول الله وَتليفون: ((إذا
عطس أحدكم فليقل الحمد لله)))، عده الشارع نعمة فيسن عقيبه الحمد لله، (وليقل له أخوه)
أي في الإسلام (أو صاحبه) شك من الراوي (: يرحمك الله). قيل: وإنما شرع الترحم من
جانب المشمت لأنه كان قريباً من الرحمة حيث عظم ربه بالحمد على نعمته وعرف قدرها،
(فإن قال له: يرحمك الله، فليقل:) أي العاطس في جوابه (يهديكم الله ويصلح بالكم) أي
شأنكم وحالكم لأنه إذا دعا له بالرحمة شرع في حقه دعاء بالخير له تأليفاً للقلوب، ولفظ
العموم خرج مخرج الغالب، فإن العاطس قلما يخلو عند عطاسه عن أصحابه أو هو إشارة إلى
تعظيمه واحترامه في الدعاء أو إلى أمة محمد وَلاتر كلهم. (رواه البخاري).
٤٧٣٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: عطس رجلان عند النبي ◌َّر فشمت أحدهما)
(١) الجامع الصغير ٣٨/١ الحديث رقم ٥١٧.
(٢) أخرجه في الجامع الصغير ٣٨/١ الحديث رقم ٥١٦.
(٣) أخرجه في الجامع الصغير ٣٨/١ الحديث رقم ٥١٨.
(٤) أخرجه في الجامع الصغير ٣٨/١ الحديث رقم ٥١٩.
(٥) الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٦٤.
الحديث رقم ٤٧٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٠٨/١٠ الحديث رقم ٦٢٢٤، والترمذي في ٧٧/٥
الحديث رقم ٢٧٤١، وابن ماجه في ١٢٢٤/٢ الحديث رقم ٣٧١٥ وأحمد في المسند ٤/ ٤١٢.
الحديث رقم ٤٧٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠/ ٦١٠ الحديث رقم ٦٢٢٥، ومسلم في ٢٢٩٢/٤
الحديث رقم ٢٩٩١، وابن ماجه في السنن ٢/ ٢٢٣ الحديث رقم ٣٧١٣، والدارمي في ٣٦٨/٢
الحديث رقم ٢٦٦٠، وأحمد في المسند ٤١٢/٤.
١
ے
** *
ارا.

م وبت ر
٥٣٠
.w.
٢ ہب ۔
١٠٠
٠٫٠٠
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
ولم يشمّت الآخرَ. فقال الرجلُ: يا رسولَ الله! شمَّتَّ هذا ولم تشمّتني قال: ((إِنَّ هذا حمِدَ
اللَّهَ، ولم تحمَدِ اللَّه)). متفق عليه.
٤٧٣٥ - (٤) وعن أبي مُوسى، قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: ((إِذا عطسَ أحدكم
فحمِدَ اللَّهَ فشمّتوه، وإِنْ لم يحمَد اللَّهَ فلا تشمِّتوه)). رواه مسلم.
٤٧٣٦ - (٥) وعن سلمةَ بن الأكوع، أنَّه سمعَ النبيِّي ◌َّ وعطسَ رجلٌ عندَه، فقال
له: ((يرحمكَ اللَّهُ»
بفتح الشين المعجمة وتشديد الميم وقال الجزري: بالشين المعجمة والمهملة روايتان
صحيحتان. قال ثعلب: معناه بالمعجمة أبعدك عن الشماتة، وبالمهملة من السمت وهو حسن
القصد والهدى، (ولم يشمت الآخر فقال الرجل:) أي الذي لم يشمت له (يا رسول الله شمت)
بتشديدتين (هذا ولم تشمتني) أي وما الحكمة في ذلك؟ (فقال: إن هذا) وضع موضع ذاك
لجوازه في الاستعمال، ويمكن أن يكون الرجل حاضراً فالمعنى أن هذا الرجل (حمد الله) أي
فأجبته، (ولم تحمد الله) أي أنت، فلم تستحق التشميت، قال القاضي: تشميت العاطس أن
يقال له: ((يرحمك الله))، وكان أصله إزالة الشماتة فاستعمل للدعاء بالخير لتضمنه ذلك؛ وفي
شرح السنة فيه بيان أن العاطس إذا لم يحمد الله لا يستحق التشميت. قال مكحول: كنت إلى
جنب عمر فعطس رجل من ناحية المسجد فقال: ((يرحمك الله إن كنت حمدت الله))، وقال
الشعبي: ((إذا سمعت الرجل يعطس من وراء جدار فحمد الله فشمته))، وقيل: قال إبراهيم: ((إذا
عطست فحمدت وليس عندك أحد قل: يغفر الله لي ولكم، فإنه يشمتك من سمعك)). (متفق
عليه).
٤٧٣٥ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَل و يقول: ((إذا عطس
أحدكم فحمد الله فشمتونه، وإن لم يحمد الله فلا تشمتوه)). رواه مسلم)، وكذا البخاري في
تاريخه والإمام أحمد في مسنده.
٤٧٣٦ - (وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أنه سمع النبي وَلفر وعطس رجل عنده)
الجملة حال من مفعول سمع (فقال له: ((يرحمك الله)))، قال الطيبي: الظاهر أن يقال: يقول
له: لأنه حال من النبي ◌َّطه. الكشاف في قوله تعالى: ﴿إننا سمعنا منادياً ينادي﴾ [آل عمران -
الحديث رقم ٤٧٣٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٩٢/٤ الحديث رقم (٥٤ - ٢٩٩٢) وأحمد في المسند
٤/ ٤١٢.
الحديث رقم ٤٧٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٩٢/٤ الحديث رقم (٥٥ - ٢٩٩٣)، وأبو داود في
السنن ٢٩١/٥ الحديث رقم ٥٠٣٧، والترمذي في ٧٩/٥ الحديث رقم ٢٧٤٣، وابن ماجه في
١٢٢٣/٢ الحديث رقم ٣٧١٤، والدارمي في ٣٦٩/٢ الحديث رقم ٢٦٦١، ومالك في الموطأ
٢/ ٩٦٥ الحديث رقم ٤ من كتاب الاستئذان وأحمد فى المسند ٤٦/٤.
٢٠ جوة

1200
wo ..
١٠٠٠
٥٣١
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
ثمَّ عطسَ أخرى، فقال: ((الرجلُ مزكومٌ)). رواه مسلم وفي رواية للترمذي أنَّه قال له في
الثالثة: ((إِنَّه مزكومٌ)).
٤٧٣٧ - (٦) وعن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ رسولَ الله وَ ل قال: ((إِذا تثاءَبَ أحدكم
فلیُمْسْ بیدهِ
١٩٣] تقول: سمعت زيداً يتكلم فتوقع الفعل عليه وتحذف المسموع وتجعله حالاً منه، فأغناك
عن ذكره، فإذا مقتضى الكلام أن يقال: سمعت النبي وَ ل﴿ شمته، فقال: فلا إشكال حينئذ، (ثم
عطس أخرى) أي مرة أخرى (فقال:) أي النبي وَّر (الرجل مزكوم) أي مريض فربما يكثر
تعطسه وحمده، وفي الجواب كل مرة حرج لا سيما مع عدم تجويز التداخل في المجلس،
ويؤيد ما ذكرته ما سيأتي في الحديث مرفوعاً، فما زاد أي على ثلاث مرات، فإن شئت فشمته
وإن شئت فلا، حيث صرح بالتخيير. فقول النووي: يستحب أن يدعي له، لكن غير دعائه
للعاطس وقع في غير محله، إذ حاصل الحديث أن التشميت واجب أو سنة مؤكدة على
الخلاف في ثلاث مرات، وما زاد فهو مخير بين السكوت، وهو رخصة، وبين التشميت، وهو
مستحب والله أعلم. (رواه مسلم. وفي رواية للترمذي إنه) أي النبي وَّر (قال له في الثالثة:) أي
في المرة الثالثة، وفي نسخة في الثالث أي في العطاس الثالث (إنه) أي الرجل (مزكوم)، كذا
في جميع نسخ المشكاة، وقال الطيبي: كذا في نسخ المصابيح، وفي جامع الأصول عن
الترمذي أنت مزكوم، قال النووي: يعني أنت لست ممن يشمت بعد هذا [لأن هذا] الذي بك
مرض، ويوافقه في التثليث ما رواه أبو داود عن أبي هريرة مرفوعاً ((إذا عطس أحدكم فليشمته
جليسه فإن زاد على ثلاث فهو مزكوم ولا يشمت بعد ثلاث))(١) أي لا يجب تشميته بعد ثلاث
لا أنه غير جائز لما سبق؛ وفي شرح مسلم للنووي فإن قيل: إذا كان مريضاً، فكان ينبغي أن
يدعي له لأنه أحق بالدعاء من غيره، فالجواب أنه يستحب أن يدعي له لكن غير دعائه
العاطس، بل دعاء المسلم للمسلم بالعافية والسلامة ونحو ذلك، ولا يكون من باب التشميت.
قلت: بل إنما قال ذلك: ليعرف أن التشميت متى يجب ومتى لم يجب؟ فلو دعا له بالعافية
[والسلامة] ونحوهما ربما يتوهم أن في المرة الثانية أو الثالث يدعي له بالسلامة ونحوها،
فيدخل تحت الوجوب، وأما الدعاء بالصحة فمن المستحبات المعلومة مع أن الزكام محمود
يخرج كثيراً من الأسقام.
٤٧٣٧ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله وَلاير قال: إذا تثاءب أحدكم
فليمسك) بضم أوّله وفي نسخة بفتحه (بيده) الباء للتعدية، ففي القاموس مسك به وأمسك
(١) راجع الحديث رقم (٤٧٤٣).
الحديث رقم ٤٧٣٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٩٣/٤ الحديث رقم (٥٧ - ٢٩٩٥)، وأبو داود في
السنن ٢٨٦/٥ الحديث رقم ٥٠٢٦، والترمذي في ٨٠/٥ الحديث رقم ٢٧٤٦، وابن ماجه في
٣١٠/١ الحديث رقم ٩٦٨، وأحمد في المسند ٩٦/٣.

١٣٠
٥٣٢
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
على فمه، فإِنَّ الشيطانَ يدخلُ)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٤٧٣٨ - (٧) عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ بَّرَ كَانَ إِذا عطسَ غطّى وجهَه يدِه أو ثوبِهِ،
وغضَّ بها صوتَه. رواه الترمذي، وأبو داود. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
٤٧٣٩ - (٨) وعن أبي أيوبَ، أنَّ رسولَ الله وَّر قال: ((إِذا عطسَ أحدكم فليقلْ:
الحمدُ لله على كلِّ حال، وليقلِ الذي يردُّ عليه: يرحمُكَ الله، وليقلْ هوَ: يهديكم اللَّهُ
ويصلحُ بالكم)»
وتمسك وتماسك واستمسك احتبس واعتصم به، وفي المغرب أمسك بالشيء وتمسك به
واستمسك واعتصم به (على فمه) أي واضعاً عليه، (فإن الشيطان يدخل)، يحتمل أن يراد
الدخول حقيقة وهو وإن كان يجري مجرى الدم من الإنسان لكنه لا يتمكن منه ما دام منتبهاً،
ويحتمل أن يراد به التمكن منه بالوسوسة. (رواه مسلم)، وسبق روايات أخر في هذا المعنى.
١٠
(الفصل الثاني)
٤٧٣٨ - (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي وَّر كان إذا عطس غطى وجهه بيده
أو ثوبه) لئلا يظهر تشويه صورة أو تنزيل فضلة، (وغض) أي خفص أو نقص (بها) أي بالعطسة
أو بالتغطية (صوته)، والمعنى لم يرفعه بصيحة والجار والمجرور متعلق بصوته. قال
التوربشتي. هذا نوع(١) أدب بين الجلساء، وذلك لأن العاطس لا يأمن عند العطاس مما يكرهه
الراؤون من فضلات الدماغ. (رواه الترمذي وأبو داود). وكذا الحاكم(٢)، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح، وفي رواية لأحمد والطبراني عن عبد الله بن جعفر أنهم # ((كان إذا
عطس حمد الله، فيقال له: يرحمك الله))، فيقول: ((يهديكم الله ويصلح بالكم)).
٤٧٣٩ - (وعن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله وَّفي قال: ((إذا عطس أحدكم
فليقل: الحمد لله على كل حال) أي تصريحاً بالإجمال، فالزيادة من باب الإكمال(٣)، (وليقل)
[أي وجوباً على ما هو مذهبنا وعليه الجمهور، (الذي يرد عليه يرحمك الله)، خبر معناه
الدعاء، (وليقل:)] أي ندباً (هو) أي العاطس (يهديكم الله ويصلح بالكم) البال القلب. يقول:
/١٣٠
الحديث رقم ٤٧٣٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٨٧/٥ الحديث رقم ٥٠٢٩، والترمذي في ٨٠/٥
الحديث رقم ٢٧٤٥، وأحمد في المسند ٤٣٩/٢.
(١) في المخطوطة ((الفزع)).
(٢) الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٩٣.
الحديث رقم ٤٧٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٠/٥ الحديث رقم ٥٠٣٣، والترمذي في ٧٧/٥
الحديث رقم ٢٧٤١، وابن ماجه في ١٢٢٤/٢ الحديث رقم ٣٧١٥، والدارمي في ٣٦٨/٢
الحدیث رقم ٢٦٥٩، وأحمد في المسند ٤١٩/٥.
/ ٢٠٠٢
(٣) فى المخطوطة ((الكمال)).

كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
٥٣٣
رواه الترمذي، والدارمي.
١ ٠لول
٤٧٤٠ - (٩) وعن أبي موسى، قال: كانَ اليهودُ يتعاطسونَ
فلان ما يخطر ببالي أي قلبي، والبال رخاء العيش يقال: فلان رخى البال أي واسع العيش
والبال الحال. يقول: ما بالك أي حالك، والبال في الحديث يحتمل المعاني الثلاثة، والأولى
إن الحمل على المعنى الثالث أنسب لعمومه المعنيين الأوّلين أيضاً، كذا في المفاتيح، والأوّل
أولى. فإنه إذا صلح القلب صلح الحال؛ هذا وقال النووي: اتفقوا على أنه يستحب للعاطس
أن يقول عقيب عطاسه: الحمد لله، فلو زاد رب العالمين كان أحسن، فلو قال: الحمد لله على
كل حال كان أفضل، قلت، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن علي موقوفاً ((من قال عند كل
عطسة: الحمد لله رب العالمين على كل حال ما كان لم يجد وجع ضرس ولا أذن أبداً)). قال
العسقلاني: هذا موقوف ورجاله ثقات ومثله لا يقال من قبل الرأي أي فله حكم المرفوع. قال
النووي: ويستحب للسامع أن يقول له: يرحمك الله أو يرحمكم الله أو رحمك الله أو يرحمكم
الله، والعاطس يهديكم الله ويصلح بالكم أو يغفر الله لنا ولكم، قلت: أو يغفر الله لي ولكم}
كما جاء في أحاديث بينها الجزري في الحصن، ثم قال النووي: وقول السامع يرحمك الله سنة
على الكفاية، فلو قال بعض الحاضرين أجزأ عنهم، ولكن الأفضل أن يقول كل واحد منهم،
الظاهر قوله: ((كان حقاً على كل مسلم سمعه)). هذا مذهب الشافعي ومذهب مالك في
التشميت اختلاف في أنه واجب، ومن جعله من جملة ما في قوله وَّلجر: ((حق المسلم على
المسلم ست جعله سنة)) (١)، قلت: ظاهر قوله وَالجر: ((كان حقاً على كل مسلم)) إما فرض عين
أو كفاية ولا دلالة فيه على أنه سنة كفاية كما لا يخفى على أرباب الدراية من أصحاب البداية
والنهاية، وأما نقل قوله وَّلقول: ((حق المسلم على المسلم ست))، فليس فيه لفظ حق كما سبق
في حديثين من باب السلام في الفصل الأوّل، بل لفظه: ((للمسلم على المسلم ست
بالمعروف)»، وهو مجمل لأن المعروف هو ما عرف في الشرع أعم من أن يكون فرضاً أو سنة.
(رواه الترمذي والدارمي)، وفي الجامع الصغير ((إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله رب
العالمين، وليقل له: يرحمك الله، وليقل هو: يغفر الله لنا ولكم))(٢). رواه الطبراني والحاكم
والبيهقي عن ابن مسعود، وأحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والحاكم والبيهقي عن سالم بن
عبيد الأشجعي، وفي رواية للطبراني عن ابن عباس مرفوعاً فقال: ((الحمد لله))، قالت
الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين. قالت الملائكة: رحمك الله.
i
i
٤٧٤٠ - (وعن أبي موسى قال: كان اليهود يتعاطسون) أي يطلبون العطسة من أنفسهم.
(١) مر سابقاً.
(٢) الجامع الصغير ٥٢/١ الحديث رقم ٧٥٧ و٧٥٨.
الحديث رقم ٤٧٤٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٢/٥ الحديث رقم ٥٠٣٨، والترمذي في ٧٦/٥
الحدیث رقم ٢٧٣٩، وأحمد فى المسند ٤/ ٤٠٠.
٠٠٠٠
1 150

!*:
.. /
٠٣
رجب
/٠
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
٥٣٤
عندَ النبيِّ وَ ◌َّ يرجونَ أن يقول لهم: يرحمكم اللَّهُ، فيقول: ((يهديكم اللَّهُ ويصلح بالكم)).
[٣٥٧ _ أ _] رواه الترمذي، وأبو داود.
٤٧٤١ - (١٠) وعن هلالٍ بن يساف، قال: كنَّا مع سالم بن عبيدٍ، فعطسَ رجلٌ من
القوم، فقال: السلامُ عليكم. فقال له سالم: وعليك وعلى أُمكَ. فكأنَّ الرجلَ وجَدَ
(عند النبي (﴿ يرجون) أي يتمنون بهذا السبب (أن يقول لهم: يرحمك الله، فيقول:) أي النبي
وَل عند عطاسهم وحمدهم (يهديكم الله ويصلح بالكم) ولا يقول لهم: ((يرحمكم الله)) لأن
الرحمة مختصة بالمؤمنين، بل يدعو لهم بما يصلح بالهم من الهداية والتوفيق للإيمان. قال
الطيبي: لعل هؤلاء هم الذين عرفوه حق معرفته لكن منعهم عن الإسلام إما التقليد وإما حب
الرياسة، وعرفوا أن ذلك مذموم فتحروا أن يهديهم الله تعالى ويزيل عنهم ذلك ببركة دعائه وَلقر
اهـ. وفيه بحث لأنهم كانوا يرجون دعاءه بالرحمة لا بالهداية على ما سبق وإلا فدعاؤه بالهداية
لجميع أمته قد وقع في قوله: ((اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون))، ولكن كما قال تعالى:
﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص - ٥٦] ففي الجملة دعوته
مستجابة. (رواه الترمذي وأبو داود).
٤٧٤١ - (وعن هلال بن يساف) بكسر الياء، وقيل: بفتحها وهو نسخة، وجزم به
المؤلف في أسمائه، ففي القاموس هلال بن يساف بالكسر، وقد يفتح، تابعي كوفي اهـ، والياء
أصلية فيتعين الصرف، وفي المغني بفتح المثناة التحتية وتخفيف السين المهملة وبالفاء أو هو
بفتح ياء وكسرها وبكسر همزة مكان ياء. قال المؤلف: هو مولى أشجع أدرك علي بن أبي
طالب، وروى عن مسلم بن قيس وسمع أبا مسعود الأنصاري وعنه جماعة. (قال: كنا مع
سالم بن عبيد) بالتصغير، قال المؤلف: هو أشجعي من أهل الصفة، وعداده في أهل الكوفة
روى عنه هلال بن يساف وغيره، (فعطس رجل من القوم فقال: السلام عليكم) ظناً أنه يجوز
أن يقال: بدل الحمد لله. ذكره ابن الملك، ويحتمل أنه وقع من سبق اللسان كما قد يشاهد من
غيره لكن يرجح الأوّل حيث اعترض عليه، (فقال له سالم، وعليك) بالواو، (وعلى أمك) نبه
بذلك على حماقتها حيث سرى فيه من صفاتها، فافتقر إلى الدعاء بالسلامة من الآفات. ذكره
ابن الملك، وفيه أنه لا وجه لنسبة الحماقة إلى ذاتها الغائبة ولسريان صفاتها إلى ولدها فإنه غير
معتبر شرعاً، بل إنما هو دعاء لهما بالسلامة لكن على طبق كلامه حيث وقع في غير موقعه،
نعم قد يقال: الأوجه في وجه تخصيص الأم(١) أنه كناية عن تربيتها إياه دون أبيه، فإنهن
انا
ناقصات العقل والدين ولم يعرفن تفصيل الآداب بخلاف الآباء فإنهم لمعاشرة العلماء يعرفون
غالباً مثل هذه الأشياء، (فكان الرجل) بتشديد النون (وجد) أي الكراهة أو الخجالة أو الحزن
الحديث رقم ٤٧٤١: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٠/٥ الحديث رقم ٥٠٣١، والترمذي في ٥/ ٧٧
الحديث رقم ٢٧٤٠، وأحمد في المسند ٦/ ٧.
(١) في المخطوطة ((السلام)).

."+
/ ١٣٢
٥٣٥
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
في نفسِه، فقال: أما إني لم أقُلْ إِلاَّ ما قال النبيُّ نَّهِ إِذ عطسَ رجلٌ عندَ النبيِّ وَلّ فقال:
السلامُ عليكم، فقال النبي ◌َلّهِ: ((عليكَ وعلى أُمْكَ، إِذا عطسَ أحدكم فليقلْ: الحمدُ شَ
ربِّ العالمينَ، وليقلْ له مَن يردُّ عليه: يرحمكَ اللَّهُ وليقلْ: يغفرُ الله لي ولكم)) رواهٍ﴾.
الترمذي، وأبو داود.
٤٧٤٢ - (١١) وعن عبيدٍ بن رفاعة، عن النبيِّ وَلَّ قال: ((شمِّتِ العاطس ثلاثاً فإِنْ
زادَ فشمِّته،
لما قال سالم: (في نفسه) لكن لم يظهره، وظهر عليه بعض آثاره وقال شارح: أي غضب أو
حزن من الموجدة وهو الغضب أو الوجد وهو الحزن، وقال الجوهري: وجد عليه في الغضب
موجدة ووجداناً أيضاً، ووجد في الحزن وجداً بالفتح، وفي الحديث إذا حمل على الغضب
قيل: وجد عليه في نفسه أي لم يظهر الغضب وكظم الغيظ، وإذا حمل على الحزن قيل: أي
أوقع الحزن في نفسه، (فقال:) أي سالم (إما) بالتخفيف للتنبيه (إني لم أقل إلا ما قاله
النبي ( 9) أي فأنا متبع لا مبتدع (إذا عطس رجل عند النبي ◌َّر فقال: السلام عليكم، فقال
النبي وَله: عليك) بلا واو، (وعلى أمك). قال التوربشتي: نبه بقوله عليك وعلى أمك على
بلاهته وبلاهة أمه، وأنها كانت محمقة فصارا مفتقرين إلى السلام فيسلمان به من الآفات اهـ،
وفيه على ما سبق أن تقدير السلام غير متعين في المقام إذ يمكن أن يقال: معناه عليك وعلى
أمك الملام من جهة عدم التعلم والإعلام، وليس المراد به رد السلام، بل القصد زجره عن
هذا الكلام الواقع في غير المرام. قال النووي: إذا قال العاطس: لفظاً آخر غير الحمد لله لم
يستحق التشميت، قلت: والظاهر أنه إذا سلم كذلك لم يستحق الجواب لأنه وقع سلامه في
غير صوب الصواب، والحاصل أنه * ** لما زجره ومزج من كلامه الحق بطيب حلاوة مزجه
الصدق نصح وأفاد وعم العباد، (فقال: إذا عطس أحدكم، فليقل:) أي استحباباً (الحمد لله
رب العالمين) أي مثلاً (وليقل له من يرد عليه:) أي وجوباً (يرحمك الله) أي مثلاً (وليقل: ) أي
العاطس ندباً (يغفر الله لي ولكم) أي مثلاً، وقيل: الأولى أن يجمع بينه وبين قوله: ((يهديكم
الله ويصلح بالكم)). (رواه الترمذي وأبو داود).
٦ رقم
٤٧٤٢ - (وعن عبيد بن رفاعة) بكسر الراء قال المؤلف: هو رفاعة بن رافع يكنى أبا معاه
الزرقي الأنصاري شهد بدراً وأحداً وسائر المشاهد مع رسول الله وَلقر وشهد مع علي الجمل
وصفين ، مات في أوّل ولاية معاوية روى عنه ابناه عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد اهـ
وأما ابنه فتابعي مشهور روى عن أبيه وأسماء بنت عميس وعنه جماعة، فالحديث إما مرسل
وإما سقط من صدر الحديث قوله: عن أبيه، (عن النبي ◌َّفي قال: شمت العاطس) أي الحامد
(ثلاثاً) أي ثلاث مرات في مجلس واحد (فما زاد) أي عطسه عن الثلاث، (فإن شئت فشمته ،
الحديث رقم ٤٧٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩١/٥ الحديث رقم ٥٠٣٦، والترمذي ٧٩/٥ الحديث
رقم ٢٧٤٤.
PAn't

١٢١٧
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
٥٣٦
وإِنْ شئتَ فلا)). رواه أبو داود، والترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ.
٤٧٤٣ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قال: ((شمِّتْ أخاكَ ثلاثاً، فإن زادَ فهوَ زكامٌ)). رواه
أبو داود، وقال: لا أعلمُه إِلاَّ أنَّه رفع الحديثَ إِلى النبيِّ وَّر.
الفصل الثالث
٤٧٤٤ - (١٣) عن نافع: أنَّ رجلاً عطسَ إِلى جنب ابن عمَرَ، فقال: الحمدُ للَّهِ
والسلامُ على رسول الله وَلِّ، قال ابنُ عمرَ: وأنا أقولُ: الحمدُ للَّهِ والسلامُ على رسولِ
الله، ولیس هکذا.
وإن شئت فلا. رواه أبو داود وقال: هذا حديث غريب).
٤٧٤٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه) أي موقوفاً (قال: شمت أخاك ثلاثاً فإن زاد)،
وفي نسخة فما زاد، (فهو) أي العطاس (زكام) أي من أثره وعلامته أو صاحبه ذو زكام، ويؤيده
الحديث السابق أنه مزكوم. (رواه أبو داود وقال:) أي أبو داود حاكياً عمن يروي عن أبي هريرة
أو قال أبو داود من تلقاء نفسه: (لا أعلم) الضمير لأبي هريرة (إلا أنه) أي أبا هريرة (رفع
الحديث إلى النبي ◌َّة). هذا القول إن صدر ممن روي عن أبي هريرة فمعناه اعلم رفعه، لكن
بحسب الظاهر كان الأولى أن يقول: لا أظن إلا أنه(١)، ولكني ما أدري بأي لفظ كان من
سمعت أو قال ونحوهما، وإن كان من غير فمعناه إن هذا الموقوف في حكم المرفوع لأن مثله
ما يقال من قبل الرأي والله أعلم.
(الفصل الثالث)
٤٧٤٤ - (عن نافع رضي الله عنه أن رجلاً عطس إلى جنب ابن عمر رضي الله عنهما) أي
منتهياً جلوسه إلى جنبه (فقال:) [أي] العاطس ((الحمد لله والسلام على رسول الله)))، يحتمل
أن يكون من جهله بالحكم الشرعي أو ظن أنه يستحب زيادة السلام عليه لأنه من جملة الأذكار
أو جزاء لتعليمنا آداب الأبرار أو قياساً على زيادة ذكره بعد الحمدلة في كثير من الأمور كابتداء
الخطبة، ودخول المسجد ونحوهما، لكن لما كان هذا من باب القياس مع الفارق (قال ابن
عمر: وأنا أقول:) أي كما تقول أيضاً: (الحمد لله والسلام على رسول الله) لأنهما ذكر أن
شريفان كل أحد مأمور بهما، لكن لكل مقام مقال، وهذا معنى قوله: (وليس هكذا) أي ليس
الحديث رقم ٤٧٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٠/٥ الحديث رقم ٣٠٣٥.
(١) في المخطوطة ((ألا أظنه إياه)).
الحديث رقم ٤٧٤٤: أخرجه الترمذي في السنن ٧٦/٥ الحديث رقم ٢٧٣٨.
:حمدـ
ہے
٥٩٤:

٥٣٧
كتاب الآداب/ باب العطاس والتثاؤب
علَّمِنا رسولُ اللهِ وَ﴿ أن نقولَ: الحمدُ لله على كلِّ حالٍ. رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ
غريب.
الأدب المأمور المندوب هكذا بأن يضم السلام مع الحمد عند العطسة، بل الأدب متابعة الأمر
من غير زيادة ونقصان من تلقاء النفس إلا بقياس جلي. (علمنا رسول الله وليفر أن نقول: الحمد
لله على كل حال)، فالزيادة المطلوبة إنما هي المتعلقة بالحمدلة سواء ورد أو لا، وأما زيادة
ذكر آخر بطريق الضم إليه فغير مستحسن لأن من سمع ربما يتوهم أنه من جملة المأمورات ثم
لا يبعد أن يتعلق قوله على كل حال بقوله: نقول، فالمعنى أنه لو علمنا قول: الحمد لله عند
العطسة على كل حال من الأحوال من غير تفاوت في الأفعال، وقال الطيبي: في قوله: وليس
هكذا أي والحال أنه ليس كذلك لأن شأن العاطس أن يقول: الحمد لله كما علمنا رسول
الله ◌َله، وقوله: علمنا رسول الله وَ له مستأنف دال على المقدر فهو من باب الرجوع إلى ما هو
أحق وأحرى على طريق إرخاء العنان والتساهل والاجتناب عن التخشن خلافاً لقول سالم:
((عليك وعلى أمك)» كما مر في الحديث. قلت: هذا جرأة عظيمة وغظة جسيمة في نسبة
التخشن إلى صاحب النبوّة، فإن قول سالم عين قوله وَلتر، ثم ما ذكره بعد ذلك من الاعتذار
دفعاً لما يرد عليه من الاعتراض ذنب آخر أعظم منه حيث قال، فإن قلت: لم زجر النبي وَليه
في حديث هلال إذا عطس الرجل فقال: السلام عليكم العاطس وسمى أمه على سبيل الفظاظة
وهو جدير بالرفق قلت: لعله قد سمع منه مراراً التشميت وعدل منه إلى ذلك، فلهذا زجره،
وما كان من ابن عمر ابتداء تعليم وإرشاد فأقول: ليته كان تفضض جميع أسنانه وأقلام بنائه
ولم ينسب في تقريره وتحريره، بل لم يخطر في خاطره وضميره إسناد الفظاظة إليه وَ*و. وقد
قال تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران - ١٥٩] فإنه كفر
صريح ما عنه عذر صحيح إذا أثبت له وَلقر ما نزهه سبحانه وتعالى عنه، ثم من أين له علم
الغيب بأنه سمع منه مراراً، وما كان من ابن عمر ابتداء مع أن هذا غير معقول ولا في كتب سير
الأصحاب منقول أنه وَ لقر نهى بعض أصحابه المؤمنين مراراً عن مثل هذا القول، وهو عدل منه
إلى المنهي عنه فاحتاج إلى زجره بالعدول عن رفقه اللائق به، ونحن بحمد الله بينا لطافة كلامه
في تعليم سلامه بما قدرنا عليه وصرحنا وأشرنا إليه مع الاعتراف بالعجز عن بلوغ فهم
كلامه ◌َ﴿ وشرف وكرم وعظم، على أن فرقاً ظاهراً بين صاحب ابن عمر وبين صاحبه وَّل
حيث إن الأول وضع السلام المتعارف عند اللقاء مكان حمد الله حال العطاس، والثاني زاد
السلام على رسول الله بعد قوله: الحمد لله، فالحمد لله والسلام على رسول الله. (رواه
الترمذي وقال: هذا حديث غريب).
٠٠٩٠/١
فے
٠٥٨٨
تم الجزء الثامن، ويليه الجزء التاسع
وأوله: ((باب الضحك)) من كتاب الآداب
٢٠٠٧٠
:

BUT :
----

ic٨٠
فهرس محتويات)
الجزء الثامن
من
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ถ้าหาจ้า " นี่
جو.
٥٣٩
۵رسم )
t opg
١٠

コ:
-----
11พ.ค. -