Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ كتاب اللباس/ باب الترجل والمتفلجات للحسن، المغيّراتِ خلق الله، فجاءته امرأة، فقالت: إِنه بلغني أنك لعنت كيتَ وكيت. فقال: ما لي لا ألعنُ من لَعن رسول الله وَلَّ، ومَن هو في كتاب الله. فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللوحين، فما وجدت فيه ما تقول. قال: لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتِيه، أما قرأتِ: ﴿وما آتاكم الرَّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾؟ قالت: بلى. قال: فإنه قد نهى عنه. متفق عليه . المنقاش، والتي تفعله نامصة. قال النووي: وهو حرام إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب، (والمتفلجات) بكسر اللام المشددة، وهي التي تطلب الفلج وهو بالتحريك فرجة ما بين الثنايا والرباعيات، والفرق بين السنين على ما في النهاية. والمراد بهن النساء للآتي تفعل ذلك بأسنانهن رغبة في التحسين؛ وقال بعضهم: هي التي تباعد ما بين الثنايا والرباعيات بترقيق الأسنان بنحو المبرد، وقيل: هي التي ترقق الأسنان وتزينها واللام في قوله (للحسن) للتعليل، ويجوز أن يكون التنازع فيه بين الأفعال المذكورة، والأظهر أن يتعلق بالأخير. قال النووي: فيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه فلا بأس به، (المغيرات) صفة للمذكورات جميعاً ومفعوله (خلق الله)، والجماة كالتعليل لوجوب اللعن، ذكره الطيبي (فجاءته) أي ابن مسعود (امرأة فقالت: إنه) أي الشأن (بلغني أنك لعنت كيت وكيت) أي الواشمات وما بعدهن، والمعنى أخبرت أنك أخبرت عن لعن الله أو أنشأت اللعن من عندك على المذكورات، والحال أنه ليس لعنهن في كتاب الله، ولا يجوز لعن من لم يلعنه الله، (فقال) أي ابن مسعود: (مالي) ما نافية أو استفهامية، والمعنى كيف (لا ألعن من لعن) أي لعنه (رسول الله وَ لير) فصار الحديث مرفوعاً بعدما كان موقوفاً، (ومن هو في كتاب الله) عطف على الموصول الأوّل أي ومن هو ملعون فيه أي مذكور فيه لعنه ضمناً ولما أبهم الكلام عليها نازعت، (فقالت: لقد قرأت) [في كتاب الله] أي (ما بين اللوحين) أي الدفتين، والمراد أوّل القرآن وآخره على وجه الاستيعاب بذكر الطرفين، وكأنها أرادت باللوحين جلدي أوّل المصحف وآخره أي قرأت جميع القرآن (فما وجدت فيه ما تقول) أي صريحاً (وقال: لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه) بإشباع كسرة التاء إلى تولد الياء، قال الطيبي: اللام الأولى موطئة للقسم، والثانية لجواب القسم الذي سد مسد جواب الشرط أي لو قرأتيه بالتدبر والتأمل لعرفت ذلك، (أما قرأت) بهمزة الاستفهام الإنكارية، وما النافية ومفعوله (قوله: ﴿ما أتاكم الرسول﴾)، وفي نسخة ﴿وما أتاكم الرسول﴾ (﴿فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾))(١). فالجملة في محل النصب (قالت: بلى، قال: فإنه) أي الرسول المذكور (قد نهى عنه)، والمعنى أنه إذا كان العباد مأمورين بانتهاء ما نهاهم الرسول، وقد نهاهم عن الأشياء المذكورة في هذا الحديث وغيره، فكأن جميع منهياته بي ﴿ منهياً مذكوراً في القرآن، وقال الطيبي: فيه إشارة إلى أن لعن رسول الله الواشمات الخ كلعن الله تعالى فيجب أن يؤخذ به. (متفق عليه)، وذكره في الجامع الصغير إلى قوله: خلق الله، وقال: رواه أحمد والشيخان والأربعة. (١) سورة الحشر، الآية: ٧. FAR ٠/٠ ٢٨٢ ١٠٠٠٠ كتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٣٢ - (١٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ ليقول: ((العينُ حقٌّ)) ونهى عن الوشم. رواه البخاري. ٤٤٣٣ - (١٥) وعن ابن عمر، قال: ((لقد رأيت رسول الله وَ لَ ملبِّداً)). رواه البخاري. ٤٤٣٤ - (١٦) وعن أنس، قال: نهى رسول الله وَلو أن يتزعفر الرجل. ٤٤٣٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر العين) أي أصابتها (حق) أي أمر متحقق الوقوع لها تأثير مقضي به في الأنفس والأموال في الوضع الإلهي لا شبهة فيه، كذا ذكره التوربشتي؛ وفي النهاية يقال: أصابت فلاناً عين إذا نظر إليه عدوّ أو حسود، فأثرت فيه فمرض بسببها، (ونهى عن الوشم) عطف على قال. قال الطيبي: ولعل اقتران النهي عن الوشم بإصابة العين رد لزعم الواشمة أنه يرد العين أهـ، وهو مبني على اقترانهما في زمان تكلم النبي ◌َّله بهما، فتأمل. (رواه البخاري) أي المركب من الجملتين وإلا، ففي الجامع الصغير العين حق؛ رواه أحمد [والشيخان وأبو داود وابن ماجه أيضاً عن عامر بن ربيعة، ورواه أحمد] والطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه: ((العين حق تستنزل الحالق))(١) أي الجبل، ورواه ابن عدي وأبو نعيم في الحلية عن جابر وابن عدي أيضاً عن أبي ذر بلفظ: ((العين تدخل الرجل القبر وتدخل الجمل القدر)). وروى أحمد ومسلم عن ابن عباس بلفظ: ((العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين، وإذا استغسلتم فاغسلوا))(٢) أي إذا طلب من أصابته العين أن يغتسل من أصابه بعينه فليجبه. كذا في النهاية، وروى الكجي في سننه عن أبي هريرة، ولفظه: ((العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم)). ٤٤٣٣ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ملبداً) بكسر الموحدة المشددة ويفتح. في الفائق التلبيد أن يجعل في رأسه لزوقاً صمغاً أو عسلاً ليتلبد فلا يقمل. وقال بعض الشراح: أن يجعل رأسه كاللبد بالصبغ لأجل السفر لئلا يتلوّث بالغبار، وفيه جواز التلبيد في غير حال الإحرام. (رواه البخاري). ٤٤٣٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: ((نهى النبي ◌َّر أن يتزعفر الرجل))) أي يستعمل الحديث رقم ٤٤٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٣/١٠ الحديث رقم ٥٧٤٠، ومسلم في ١٧١٩/٤ الحديث رقم (٤١ - ٢١٨٧). (١) الحاكم في المستدرك ٤ /٩٥. (٢) راجع الحديث رقم ٤٥٣١. الحديث رقم ٤٤٣٣ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٠/١٠ الحديث رقم ٥٩١٤، ومسلم في ٨٤٢/٢ الحديث رقم (٢١ - ١١٨٤)، والنسائي في ١٣٦/٥ الحديث رقم ٢٦٨٣، وأحمد في المسند ١٢١/٢. الحديث رقم ٤٤٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٤/١٠ الحديث رقم ٥٨٤٦، ومسلم في ١٦٦٣/٣ الحديث رقم (٧٧ - ٢١٠١) وأبو داود في المسند ٤٠٤/٤ الحديث رقم ٤١٧٩، والترمذي في ١١١/٥ الحديث رقم ٢٥١٥، والنسائي في ١٨٩/٨ الحديث رقم ٥٢٥٦. /٠٠١ ٢٨٣ کتاب اللباس/ باب الترجل متفق عليه . ٤٤٣٥ - (١٧) وعن عائشة، قالت: كنت أطيِّب النبي وَلّ بأطيب ما نجد، حتى أجد وبيص الطيب في رأسه ولحيته. متفق عليه. ٤٤٣٦ - (١٨) وعن نافع، قال: كان ابن عمر إذا استجمر؛ الزعفران في ثوبه وبدنه لأنه عادة النساء، وأما القليل منه فمعفوّ عنه لأنه وَّو لم ينكره لما رآه على بعض الصحابة. ذكره ابن الملك؛ وفي شرح السنة قال أبو عيسى: معنى كراهة التزعفر للرجل أن يتطيب به، والنهي عن التزعفر للرجل يتناول الكثير أما القليل منه، فقد روى الترخيص فيه للمتزوج، فإن النبي وي لو رأى عبد الرحمن بن عوف عليه درع من زعفران، ولم ينكر عليه قلت: لعله التصق بثوبه من العروس من غير قصده، فلا يدخل تحت [النهي] عن التطيب به الشامل القليل والكثير؛ وكما يدل على عموم النهي إطلاق قوله تليفون: ((طيب الرجال ما خفي لونه)) قال، وقال ابن شهاب: كان أصحاب رسول الله وَليقول: ((يتخلقون ولا يرون بالخلوق بأساً)) قلت: ينبغي أن يحمل على بعض الأصحاب. والمراد بهم الذين ما بلغهم النهي أو ما صح عندهم، قال وقال عبد الملك: رأيت الشعبي دخل الحمام فخلق بخلوق ثم غسله قلت: لعله كان لمداواة مع أن تخلقه ثم غسله لا يسمى تطيباً في العرف، وسيأتي أحاديث أخر في المنع عن الخلوق مطلقاً. (متفق عليه). ورواه أبو داود والنسائي والترمذي. ٤٤٣٥ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أطيب) بكسر التحتية المشددة أي أعطر (النبي ويلتر بأطيب ما نجد) أي نصادف نحن معشر النساء من أنواع طيب الرجال، وجر أطيب بالإضافة (حتى أجد وبيص الطيب) بالصاد المهملة أي بريقه ولمعانه على ما في النهاية (في رأسه ولحيته). قال المظهر: ولا يشكل هذا بقوله: ((طيب الرجال ما خفي لونه)) لأن المراد به ما له لون يظهر زينة وجمالاً كالحمرة والصفرة وما لم يكن كالمسك والعنبر فهو جائز اهـ. وفي معناهما الكافور والزباد، (متفق عليه). وفي الجامع الصغير كان يأخذ المسك فيمسح به رأسه ولحيته، رواه أبو يعلى عن سلمة بن الأكوع(١). ٤٤٣٦ - (وعن نافع قال: كان ابن عمر رضي الله عنه إذا استجمر) أي تبخر وتعطر. قال الحديث رقم ٤٤٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٦/١٠ الحديث رقم ٥٩٢٣، ومسلم في ٢/ ٨٤٧ الحديث رقم (٣٨ - ١١٨٩) وأبو داود في السنن ٣٥٨/٢ الحديث رقم ١٧٤٥، والترمذي في ٣/ ٢٥٩ الحديث رقم ٩١٧، والنسائي في ١٣٨/٥ الحديث رقم ٢٦٩٠، وابن ماجه في ٢ /٩٧٩ الحديث رقم ٢٩٢٦، والدارمي في ٥١/٢ الحديث رقم ١٨٠٢، ومالك في الموطأ ٣٢٨/٢ الحديث رقم ١٧ من كتاب الحج، وأحمد في المسند ١٨٦/٦. (١) الجامع الصغير ٤٢٨/٢ الحديث رقم ٦٩٣٢. الحديث رقم ٤٤٣٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٦٦/٤ الحديث رقم (٢١ - ٢٢٥٤)، والنسائي في ٨/ ١٥٦ الحديث رقم ٥١٣٥. ٢٨٤ 7'': کتاب اللباس/ باب الترجل استجمر بألوة غير مطراة وبكافور يطرحه مع الألوة، ثم قال: هكذا كان يستجمر رسول الله ◌َال﴾. رواه مسلم. الفصل الثاني ٤٤٣٧ - (١٩) عن ابن عبّاس، قال: كان النبي وَلِّ يَقُصُ، أو يأخذ من شاربه، وكان إِبراهيم خليل الرحمن صلوات الرحمن عليه يفعله. رواه الترمذي. ٤٤٣٨ - (٢٠) وعن زيد بن أرقم، أن رسول الله و لتر قال: ((من لم يأخذ من شاربه الطيبي: أي استعمل الجمر وحصل الجمر فيه للبخور اهـ؛ وفيه إيماء إلى أنه مأخوذ من الجمرة، ومنه المجمرة وهي وعاء يوضع فيه النار ثم العود ويتبخر به. قال النووي: الاستجمار هنا استعمال الطيب والتبخر به مأخوذ من مجمرة وهو البخور اهـ، وقيده بقوله هنا. لأن الاستجمار وقد يستعمل بمعنى الاستنجاء بالأحجار أو مطلقاً (استجمر بألوة) بفتح الهمزة ويضم، فضم اللام وتشديد الواو، وحكى الأزهري بكسر (١) اللام مع فتح الهمزة وتشدد وتخفف. قال الفارسي: أراها فارسية معربة وهي عود يتبخر به، وقوله: (غير مطرأة) صفة، وهي بتشديد الراء أي غير مخلوطة بغيرها من الطيب كالمسك والعنبر. قال التوربشتي: والمطراة هي المرباة بما يزيد في الرائحة من الطيب، والمعنى استجمر بهذه وحدها تارة (وبكافور يطرحه) صفة كافور (مع الألوة) أي تارة أخرى (ثم قال) أي ابن عمر: (هكذا) أي انفراداً واجتماعاً كان يستجمر رسول الله وَله، (رواه مسلم). (الفصل الثاني) 79 ٤٤٣٧ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان النبي وَلقر يقص أو يأخذ من شاربه) شك من الراوي، (وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله) أي القص أو الأخذ أيضاً، ولعل ذكره عليه الصلاة والسلام لأنه أول من قص الشارب كما سيأتي مصرحاً به في آخر الباب، فالاقتداء بالحبيب بعد الخليل يورث الأجر الجميل والثواب الجزيل. وقال الطيبي: قوله: وكان إبراهيم يعني كان رسول الله وهو يتبع سنة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كما ينبىء عنه قوله تعالى: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن﴾ [البقرة - ١٢٤] قيل: الكلمات خمس في الرأس الفرق، وقص الشارب والسواك وغير ذلك. (رواه الترمذي). ٤٤٣٨ - (وعن زيد بن أرقم أن رسول الله و القر قال: ((من لم يأخذ من شاربه (١) في المخطوطة ((كسر)). الحديث رقم ٤٤٣٧: أخرجه الترمذي في سننه ٨٦/٥ الحديث رقم ٢٧٦٠، وأحمد في المسند ٣٠١/١. الحديث رقم ٤٤٣٨: أخرجه الترمذي في السنن ٨٧/٥ الحديث رقم ٢٧٦١، والنسائي في ١٥/١ الحديث رقم ١٣، وأحمد في المسند ٣٦٦/٤. ٢٨٥ کتاب اللباس/ باب الترجل فليس منَّ)). رواه أحمد، والترمذي، والنسائي. ٤٤٣٩ - (٢١) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبي وَ ل ◌َّ كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها. رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. ٤٤٤٠ - (٢٢) وعن يعلى بن مرَّة، فليس منا))) أي من موافقينا في هذا الفعل، كذا قيل: وهو لا وجه له لأنه تحصيل للحاصل، وقيل: ليس منافي وصول ثواب هذه السنة وهو قريب من الأول فتأمل. والظاهر أن معناه ليس من كمل أهل طريقتنا أو تهديد لتارك هذه السنة أو تخويف له على الموت بغير هذه الملة. (رواه أحمد والترمذي والنسائي). ٤٤٣٩ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن النبي ◌َّ: ((كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها))) بدل بإعادة العامل. قال الطيبي: هذا لا ينافي قوله وَليقول: ((اعفوا اللحى)) لأن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم، أو جعلها كذنب الحمام. والمراد بالإعفاء التوفير منها كما في الرواية الأخرى، والأخذ من الأطراف قليلاً لا يكون من القص في شيء اهـ، وعليه سائر شراح المصابيح من زين العرب وغيره. وقيد الحديث في شرح الشرعة بقوله: ((إذا زاد على قدر القبضة))، وجعله في التنوير من نفس الحديث. وزاد في الشرعة، وكان يفعل ذلك في الخميس أو الجمعة ولا يتركه مدة طويلة. وفي النهاية شرح الهداية واللحية عندنا طولها بقدر القبضة بضم القاف وما وراء ذلك يجب قطعه. روي عن رسول الله وَ له: ((أنه كان يأخذ من اللحية من طولها وعرضها))، أورده أبو عيسى في جامعه، وقال: من سعادة الرجل خفة لحيته اهـ. وقوله: يجب بمعنى ينبغي، أو المراد به أنه سنة مؤكدة قريبة إلى الوجوب وإلا فلا يصح على إطلاقه. وقال ابن الملك: تسوية شعر اللحية سنة، وهي أن يقص كل شعرة أطول من غيرها ليستوي جميعها؛ وفي الأحياء قد اختلفوا فيما طال من اللحية فقيل: إن قبض الرجل [على] لحيته وأخذ ما تحت القبضة فلا بأس به، وقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين، واستحسنه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن وقتادة ومن تبعهما وقالوا: تركها عافية، أحب لقوله عليه الصلاة والسلام: ((اعفوا اللحى)) لكن الظاهر هو القول الأوّل، فإن الطول المفرط يشوّه الخلقة ويطلق السنة المغتابين بالنسبة إليه فلا بأس للاحتراز عنه على هذه النية. قال النخعي: ((عجبت لرجل عاقل طويل اللحية كيف لا يأخذ من لحيته فيجعلها بين لحيتين)) أي طويل وقصير، فإن التوسط من كل شيء أحسن. ومنه قيل: خير الأمور أوسطها، ومن ثم قيل: ((كلما طالت اللحية نقص العقل)) اهـ. كلام الإمام رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب. ٦٥٥٤٠ : ١ جم ٤٤٤٠ - (وعن يعلى بن مرة رضي الله عنه) بضم فتشديد شهد الحديبية وما بعدها من الحديث رقم ٤٤٣٩: أخرجه الترمذي في السنن ٨٧/٥ الحديث رقم ٢٧٦٢. الحديث رقم ٤٤٤٠: أخرجه الترمذي في السنن ١١٢/٥ الحديث رقم ٢٨١٦. والنسائي في ١٥٢/٨ الحديث رقم ٥١٢١، وأحمد في المسند ١٧١/٤. ٣٣٢٠٠ م. ٢٨٦ .27 كتاب اللباس/ باب الترجل أن النبيِّ وَّو رأى عليه خَلوقاً، فقال: ((ألك امرأةٌ؟)) قال: لا قال: «فاغسله، ثم اغسله، ثم اغسله، ثم لا تعد)). رواه الترمذي والنسائي. ٤٤٤١ _ (٢٣) وعن أبي موسى، قال: قال رسولُ الله وَليقول: ((لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق» رواه أبو داود. ٤٤٤٢ - (٢٤) وعن عمار بن ياسر، قال: قدمت على أهلي من سفر وقد تشققت يداي، فخَلَّقُوني بزعفران فغدوت على النبي ◌ِ لَّ، فسلَّمت عليه، فلم يردّ عليَّ وقال: «اذهب فاغسل هذا عنك)). رواه أبو داود. ٤٤٤٣ - (٢٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌َّهُ: ((طِيبُ الرجال المشاهد (أن النبي وهو رأى عليه خلوقاً) بضم أوّله وهو نوع من الطيب لون، وقيل: هو طيب فيه صفرة، وقيل: طيب معروف يتخذ من الزعفران وغيره، (فقال: ألك امرأة) قال المظهر: يعني إن كان امرأة أصابك من بدنها وثوبها الخلوق من غير أن تقصد استعماله، فأنت معذور. وقال بعض علمائنا من الشراح، وقيل: رخص للمتزوّج قليله لا الكثير، قلت: والظاهر قول المظهر لما سبق لما سيأتي، (قال: لا) أي ليس لي امرأة (قال: ((فاغسله ثم اغسله ثم اغسله))). قال المظهر: أمره بغسله ثلاث مرات للمبالغة، والأظهر أنه لا يخفى لونه إلا بغسله ثلاثاً (ثم لا تعد) بضم العين أي لا ترجع إلى استعماله، فإنه لا يليق بالرجال. (رواه الترمذي والنسائي). ٤٤٤١ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَعليه: ((لا يقبل الله صلاة رجل في جسده شيء من خلوق)))؛ وفي تنكير شيء الشامل للقليل والكثير رد لمن تقدم عنه أن النهي مختص بالكثير. قال السيد جمال الدين: المراد نفي ثواب الصلاة الكاملة للتشبه بالنساء، وقال ابن الملك: فيه تهديد وزجر عن استعمال الخلوق. (رواه أبو داود). ٤٤٤٢ - (وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: ((قدمت على أهلي من سفر وقد تشققت يداي فخلقوني)) بتشديد اللام أي جعلوا الخلوق في شقوق يدي للمداواة. ذكره ابن الملك، فقوله: (بزعفران) للتأكيد أو بناء على التجريد (فغدوت على النبي وَر) أي جئته وقت الغدوة، (فسلمت عليه فلم يرد علي) وهذا من أبلغ رد على من جوّز القليل بغير عذر (وقال: اذهب فاغسل هذا عنك)، ولعله لم يتبين له عذره أو ما أعجبه خروجه به أو إبقاؤه عليه من غير غسله. (رواه أبو داود). ٤٤٤٣ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلخير: طيب الرجال) الطيب الحديث رقم ٤٤٤١: أخرجه البخاري في السنن ٤٠٣/٤ الحديث رقم ٤١٧٨، وأحمد في المسند ٤٠٣/٤. الحديث رقم ٤٤٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٠٢ الحديث رقم ٤١٧٦، وأحمد في المسند ٣٢٠/٤. الحديث رقم ٤٤٤٣: أخرجه الترمذي في السنن ٩٩/٥ الحديث رقم ٢٧٨٧، والنسائي في ١٥١/٨ الحديث رقم ٥١١٧، وأحمد في المسند ٥٤١/٢. ٢٨٧ كتاب اللباس/ باب الترجل ما ظهر ريحه وخفيَ لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحُه)) رواه الترمذي والنسائي. ٤٤٤٤ _ (٢٦) وعن أنس، قال: كانت لرسولِ الله وَل ◌َرَ سُكَّةٌ يتطيّبُ منها. رواه أبو داود. قد جاء مصدراً واسماً وهو المراد هنا، ومعناه ما يتطيب به. على ما ذكره الجوهري ((ما ظهر ريحه وخفي لونه))) كماء الورد والمسك والعنبر والكافور، («وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه))). في شرح السنة قال سعد: أراهم حملوا قوله: وطيب النساء على ما إذا أرادت أن تخرج، فأما إذا كانت عند زوجها فلتتطيب بما شاءت. روي عن أبي موسى الأشعري عن النبي وَس* ((كل عين زانية)). فالمرأة إذا استعطرت ومرت بالمجلس فهي كذا وكذا، يعني زانية. اهـ ويؤيده ما وقع في حديث آخر ((أيما امرأة أصابت بخوراً فلا تشهد معنا العشاء))(١). قال ابن حجر: ((وما خفي ريحه كالزعفران))، وقال غير واحد: وكالحناء، وهو عجيب منهم إذ هم شافعيون. والمقرر عندهم أن الحناء ليست من أنواع الطيب خلافاً للحنفية. (رواه الترمذي). قال ميرك: وحسنه وإن كان فيه مجهول لأنه تابعي، والراوي ثقة عنه فجهالته تنتفي من هذه الجهة، قلت: أو بالنظر إلى تعدد أسانيده فيكون حسناً لغيره، (والنسائي). قال ميرك، ووقع في بعض النسخ وأبو داود بين الترمذي والنسائي، وهو ليس بصحيح لأن هذا الحديث ليس فيه اهـ. ورواه الطبراني والضياء عن أنس. ٤٤٤٤ _ (وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت)، وفي رواية كان (لرسول الله الفول سكة)بضم السين المهملة وتشديد الكاف، نوع من الطيب عزيز، قيل: يتخذ من المسك، وفي الصحاح المسك من الطيب عربي. وقيل: هو هو معجون من أنواع الطيب؛ وفي القاموس السكة بالضم طيب يتخذ من الرامك مدقوقاً منخولاً معجوناً بالماء ويعرك شديداً ويقرص، ويترك يومين ثم يثقب بمسلة وينظم في خيط قنب، ويترك سنة، وكلما عتق طابت رائحته، قال: والرامك كصاحب ويفتح شيء أسود يخلط بالمسك والقنب كدنم وسكر نوع، من الكتان. وفي النهاية السكة طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب يستعمل؛ وقال ابن حجر: هي طيب مركب، وقيل: الظاهر أن المراد بها ظرف فيها طيب ويشعر به قوله: يتطيب منها لأنه لو أراد بها نفس الطيب لقال: يتطيب بها. قال الجزري في تصحيح المصابيح، السك بضم السين المهملة وتشديد الكاف طيب مجموع من أخلاط، والسكة قطعة منه، ويحتمل أن يكون وعاء. قال ميرك: إن كان المراد بها نفس الطيب فالظاهر أن يقال: كلمة من للتبعيض ليشعر بأنه كان يستعمل منها بدفعات بخلاف ما لو قال بها، فإنه يوهم أنه يستعملها بدفعة واحدة وإن كان المراد بها الوعاء، فمن للابتداء. (رواه أبو داود)، وكذا الترمذي في الشمائل. ٨٫٩٦٠ (١) مسلم في صحيحه ٣٢٨/١ الحديث رقم (١٤٣ - ٤٤٤). الحديث رقم ٤٤٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٤/٤ الحديث رقم ٤١٦٢. ٢٨٨ ٤٥٠٠٠ ٠٠٧٠٠ کتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٤٥ - (٢٧) وعنه، قال: كان رسول الله وَ لله يُكثر دهن رأسه، وتسريحَ لحيته، ويكثر القِناع، كأنَّ ثوبه ثوبُ زيَّات. ٤٤٤٥ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله عنه (قال: كان رسول الله وَلي- يكثر) من الإكثار (دهن رأسه) بفتح الدال استعمال الدهن بضمها (وتسريح لحيته) منصوب عطفاً على دهن، ومن جره بالعطف على رأسه فقد أخطأ. والمراد تمشيطها وإرسال شعرها وحلها يمشطها. وذكر ابن الجوزي في كتاب الوفاء عن أنس رضي الله عنه قال: ((كان رسول الله ◌َ ﴿ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع له سواكه وطهوره مشطه، فإذا هبه الله عزَّ وجلّ من الليل)). الحديث وأخرج الخطيب البغدادي في الكفاية عن عائشة قالت: خمس لم يكن النبي وَ لا يدعهن في سفر ولا حضر المرآة، والمكحلة، والمشط، والمدرى والسواك. وفي رواية وقارورة دهن بدل المدرى. وأخرج الطبراني في الأوسط من وجه آخر عن عائشة قالت: ((كان لا يفارق رسول الله ◌َالقر سواكه ومشطه، وكان ينظر في المرآة إذا سرح لحيته)) وروى الخطيب من طريق حسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((سبع لم يكن رسول الله وَ ل* يتركهن في سفر ولا حضر القارورة والمشط والمرآة والمكحلة والسواك والمقص والمدرى)). قلت لهشام: المدرى ما باله؟ قال: حدثني أبي عن عائشة ◌ُرضي الله عنها أن رسول الله وَليو كان له وفرة إلى شحمة أذنيه، فكان يحركها بالمدري، وهو بكسر الميم وسكون المهملة عود تدخله المرأة في رأسها لئلا ينضم بعض الشعور إلى بعض، والمقص بكسر الميم آلة القص بمعنى القطع وهي المقراض. هذا وذكر الحافظ السيوطي في حاشية أبي داود. قال الشيخ ولي الدين العراقي: في حديث أبي داود ((نهى رسول الله وَلقر أن يمتشط أحدنا كل يوم هو نهي تنزيه لا تحريم)). والمعنى فيه أنه من باب الترفه والتنعم فيجتنب، ولا فرق في ذلك بين الرأس واللحية. قال: فإن قلت: روى الترمذي في الشمائل عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَلا يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته قلت: لا يلزم من الإكثار التسريح كل يوم، بل الإكثار قد يصدق على الشيء الذي يفعل بحسب الحاجة، فإن قلت: نقل أنه كان يسرح لحيته كل يوم مرتين قلت: لم أقف على هذا بإسناد، ولم أر من ذكره إلا الغزالي في الأحياء، ولا يخفى ما فيه من الأحاديث التي لا أصل لها. (ويكثر القناع) أي لبسه على حذف المضاف، ولعل هذا وجه إعادة العامل وهو بكسر القاف وخفة النون، وفي آخره مهملة خرقة تلقى على الرأس تحت العمامة بعد استعمال الدهن وقاية للعمامة من أثر الدهن واتساخها به. شبهت بقناع المرأة، وفي الصحاح هو أوسع من المقنعة، وهو الذي تلقيه المرأة فوق المقنعة، قال القاضي: يعني يكثر اتخاذه أو استعماله بعد الدهن (كان) بتشديد النون، وفي الشمائل حتى ٠٫٫٥٩٧٠ كان، وهي غاية ليكثر، وأراد بقوله: (ثوبه) أي قناعه (ثوب زيات) بتشديد التحتية أي بائع الزيت أو صانعه، وقيل. المراد بثوبه هو الذي كان على بدنه لإكثار دهنه ولملابسة قناعه، والأوّل هو الصحيح لأنه وَّ﴾ ((كان أنظف الناس ثوباً، وأحسنهم هيئة، وأجملهم سمتاً)). وقد الحديث رقم ٤٤٤٥: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٨٢/١٢ الحديث رقم ٣١٦٤. ٢٨٩ کتاب اللباس/ باب الترجل رواه في شرح السنة . ٤٤٤٦ - (٢٨) وعن أُمّ هانىء، قالت: قدم رسولُ الله ◌ِّ علينا بمكة قَدْمةً، وله أربعُ غدائر. رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. ثبت أنه و # رأى رجلاً عليه ثياب وسخة فقال: أما كان يجد هذا ما يغسل به ثوبه، وقال ◌َله: ((أصلحوا ثيابكم حتى تكونوا كالشامة بين الناس)) ومما يؤيده ما وقع في بعض طرق هذا الحديث كان ملحفته ملحفة زيات، أورده الذهبي في ترجمة الحسن بن دينار، ويقويه ما أخرجه ابن سعد عن أنس بلفظ: ((كان رسول الله وَل# يكثر التقنع بثوب حتى كان ثوبه ثوب زيات أو دهان))، ومما يدل على تعين هذا المعنى أنه لو لم يرد هذا لما كان لذكر القناع فائدة ولا لغاية حتى كان ثوبه ثوب زيات لقوله: كان يكثر القناع نتيجة، بل كان المناسب حينئذ أن يقول: كان يكثر دهن رأسه حتى كان ثوبه ثوب زيات، هذا وكأنه عدل عن المضمر إلى المظهر، ولم يقل: وكأنه ثوب زيات حتى يرجع إلى القناع لئلا يتوهم عود الضمير إليه وَيورو، أو إشارة إلى المراد بثوبه، ثوبه الخاص المستعمل للدهن لا مطلق ثوبه، فتأمل ليرتفع الخلل، لكن بقي شيء وهو أن سوق الكلام وهو المبالغة في إكثار الدهن مع التشبه المستفاد من كان يفيد أن يكون ثوبه اللابس، فإن من المعلوم أن القناع الذي يغطي به المدهون يشبه ثوب الزيات، فالأولى أن يحمل ثوبه على ثوب خاص أيضاً وهو الذي لابسه حين استعمال الدهن ولا يلزم منه أن يستمر فيه ول﴿ ليخل بالنظافة، بل كان يقلعه ويلبس غيره كما هو المعتاد، وإنما أخبر عنه خادمه المخصوص به المطلع على سره وهذا التأويل أتم والله أعلم. (رواه) أي البغوي، (في شرح السنة) أي مع إيراده في المصابيح من من غير تعرض لضعفه، وقد أخرجه الترمذي في جامعه وشمائله، وكذا في جامع الأصول، وكذا رواه ابن سعد، فلا يضر ما قاله الجزري في الربيع بن صبيح أحد رواة الترمذي في الشمائل: إنه كان عابداً، ولكنه ضعيف في الحديث، وعدواً من مناكير به قوله: ((كان ثوبه ثوب زيات))، بناء على أنه خلاف عادته من النظافة، وقد عرفت تأويله، فارتفع وجه الإنكار، وإنما الإنكار على من قرره على المعنى الفاسد والله أعلم. ٤٤٤٦ - (وعن أم هانىء رضي الله عنه) مر ذكرها (قالت: قدم رسول الله بَّقر علينا بمكة) أي يوم الفتح (قدمة) بفتح فسكون أي مرة واحدة من القدوم وهو مفعول مطلق لقدم، وكان له وَالر قد ومات أربعة بمكة عمرة القضاء، وفتح مكة، وعمرة الجعرانة وحجة الوداع، وبعض الروايات تدل على أن هذا المقدم يوم فتح مكة لأنه حينئذ اغتسل وصلى الضحى في بيتها. (وله أربع غدائر) بفتح معجمة جمع غديرة بمعنى ضفيرة ويقال لها: ذؤابة أيضاً، والجملة حال. (رواه أحمد وأبو داود والترمذي) أي في جامعه، وكذا في الشمائل، (وابن ماجه). الحديث رقم ٤٤٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٩/٤ الحديث رقم ٤١٩١، والترمذي في ٢١٦/٤ الحديث رقم ١٧٨١، وابن ماجه في ١١٩٩/٢ الحديث رقم ٣٦٣١، وأحمد في المسند ٣٤١/٦. ٢٩٠ کتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٤٧ - (٢٩) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالت: إِذا فرقتُ لرسولِ الله وَخلال رأسه صدعتُ فزقه عن یافوخه، وأرسلتُ ناصیته بین عينيه. رواه أبو داود. ٤٤٤٨ - (٣٠) وعن عبد الله بن مغفَّل، قال: نهى رسول الله وَلّر عن الترجُل إِلا غِبّاً. ٤٤٤٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا فرقت) بفتح الراء أي قسمت (لرسول الله ﴿ ﴿ رأسه) أي شعر رأسه (قسمين) أحدهما من جانب يمينه والآخر من جانب يساره (صدعت فرقه) بسكون الراء، وهو الخط الذي يظهر بين شعر الرأس إذا قسم قسمين، وذلك الخط هو بياض بشرة الرأس الذي يكون بين الشعر. ذكره الطيبي وغيره، والمعنى شققت وفرقت فرقة أي جعلت شعره المفروق نصفين، (عن يافوخه) أي جله ومعظمه عن جانب مؤخر رأسه مما يلي القفا أو صدعاً صادراً عن يافوخه، (وأرسلت ناصيته) وهي شعر مقدم الرأس، (بين عينيه) أي محاذياً لما بينهما من قبل الوجه. وقال الطيبي: اليافوخ وسط الرأس وموضع ما يتحرك من رأس الطفل، والمعنى كان أحد طرفي ذلك الخط عند اليافوخ، والطرف الآخر عند جبهته محاذياً لما بين عينيه. وقولها: وأرسلت ناصيته بين عينيه أي جعلت رأس فرقه محاذياً لما بين عينيه بحيث يكون نصف شعر ناصيته من جانب يمين ذلك الفرق، والنصف الآخر من جانب يسار ذلك الفرق اهـ. وتأمل فيما بين القولين من الفرق، فإنه فرق دقيق، وبالتأمل حقيق لمن له توفیق. (رواه أبو داود). ٤٤٤٨ - (وعن عبد الله بن مغفل) بتشديد الفاء المفتوحة صحابي مشهور، ولأبيه صحبة أيضاً كما سبق، (قال: نهى رسول الله وَلفو عن الترجل) أي التمشط (إلاغبا) بكسر الغين المعجمة وتشديد الموحدة، قال القاضي: ((الغب أن يفعل يوماً ويترك يوماً). والمراد به النهي عن المواظبة عليه والاهتمام به لأنه مبالغة في التزيين وتهالك في التحسين. وقال شارح الغب هو أن يفعل فعلاً حيناً بعد حين، والمعنى ((نهى عن دوام تسريح الرأس وتدهينه لأنه مبالغة في التزيين)) اهـ. والظاهر من عبارته أن تمشيط اللحية كل يوم ليس داخلاً في النهي، وقد تقدم ما يتعلق به. وفي القاموس الغب بالكسر عاقبة الشيء وورد يوم وظمأ آخر، وفي الزيارة أن تكون كل أسبوع اهـ، فالغب في كل يحسبه، وهو يختلف باختلاف الأفعال والأشخاص كما ورد من طرق كثيرة ((زر غباً تزدد حباً)). قال في النهاية: ((الغب من أوراد الإبل إن تورد الإبل يوماً وتدعه يوماً ثم تعود» فقل إلى الزيارة (١) إن جاء بعد أيام يقال: غب الرجل إذا جاء زائراً بعد /١١ الحديث رقم ٤٤٤٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٨/٤ الحديث رقم ٤١٨٩، وابن ماجه في ١١٩٩/٢ الحديث رقم ٣٦٣٣. الحديث رقم ٤٤٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٢/٤ الحديث رقم ٤١٥٩، والترمذي في ٤/ ٢٠٥ الحديث رقم ١٨٥٦، والنسائي في ١٣٢/٨ الحديث رقم ٥٠٥٥، وأحمد في المسند ٨٦/٤. (١) في المخطوطة ((الزيادة)). ٢٩١ کتاب اللباس/ باب الترجل رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. ٤٤٤٩ - (٣١) وعن عبد الله بن بريدة، قال: قال رجل لفضالة بن عبيد: ما لي أراك شعثاً؟ قال: إِنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ كانَ ينهانا عن كثير من الإِرفاه. قال: ما لي لا أرى عليك حذاءً؟ قال: كان رسول الله وَلَوَ يأمُرُنا أن نحتفي أحياناً. رواه أبو داود. أيام، وقال الحسن: في كل أسبوع اهـ. وبه ظهر المدعي لأن الحسن البصري هو راوي الحديث عن ابن مغفل، فلا تغفل. (رواه الترمذي) أي في جامعه، وكذا في شمائله بإسنادين، (وأبو داود والنسائي)، وكذا الإمام أحمد. قال ميرك: وفي رواية النسائي عن حميد بن عبد الرحمن قال: لقيت رجلاً صحب النبي وَلّ كما صحبه أبو هريرة رضي الله عنه أربع سنين قال: (نهانا رسول الله ◌َ ليل أن يمتشط أحدنا كل يوم)). ٤٤٤٩ - (وعن عبد الله بن بريدة رضي الله عنه) قال المؤلف: هو أسلمي قاضي مر، وتابعي من مشاهير التابعين، سمع أباه وغيره من الصحابة، روى عنه ابنه سهل رضي الله عنه وغيره مات بمرو، وله حديث كثير. (قال) أي ابن بريدة (قال: رجل لفضالة) بفتح الفاء (ابن عبيد) بالتصغير أي الأنصاري الأوسي أوّل مشاهده أحد ثم شهد ما بعدها، وبايع تحت الشجرة ثم انتقل إلى الشام، سكن دمشق وقضى بها لمعاوية زمن خروجه إلى صفين، ومات بها في عهد معاوية (ما لي) بسكون الياء وفتحها، وما استفهامية تعجبية أي كيف الحال (إني أراك) أي أحياناً لما سيأتي، (شعثاً) بفتح فكسر أي متفرق الشعر غير مترجل في شعرك ولا متمشط في لحيتك (قال: ((إن رسول الله وَلقر كان ينهانا عن كثير من الأرفاه))) بكسر الهمزة على المصدر بمعنى التنعم، فإن التعوّد به يجعل النفس متكبرة غافلة بطرانة كالفرس . الجموح، وحينئذ تغلب على راكبهما الذي بمنزلة الروح، ولأن اعتياد ذلك يحوج صاحبه إلى أمور كثيرة ومعاص كثيرة، ولأنه ربما يحدث به فقر وسوء عيش فيشق عليه أمره ويضره حاله، والاقتصاد هو التوسط (١) العدل المحمود في كل فعل من جميع العباد. وفي الغريبين أصله من ورود الإبل في الماء متى شاء وأرفه القوم إذا فعل ابلهم ذلك شبه كثرة التدهن وادهانه به. قال أبو سعيد: الإرفاء التنعم، ومظاهرة الطعام على الطعام، واللباس على اللباس. وفي شرح السنة ومنه أخذت الرفاهية فكره النبي وقلّ الإفراط في التنعم من التدهين والترجيل على ما هو عادة الأعاجم وأمر بالقصد في جميع ذلك وليس في معناه الطهارة والتنظيف فإن النظافة من الدين. (قال) أي الرجال (ما لي لا أرى عليك حذاء) بكسر أوله ممدوداً أي نعلاً (قال: ((كان رسول الله وَلير بأمرنا أن نحتفي))) أي نمشي حفاة تواضعاً، وكسراً للنفس وتمكناً منه عند الاضطرار إليه، ولذلك قيده بقوله: (أحياناً) أي حيناً بعد حين وهو أوسع معنى من غبا. (رواه أبو داود). الحديث رقم ٤٤٤٩: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٢/٤ الحديث رقم ٤١٦٠، وأحمد في المسند ٢٢/٦. (١) في المخطوطة ((الأوسط)). ٢٩٢ ٠٠٫٥٠ كتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٥٠ - (٣٢) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَ قال: ((مَن كانَ له شعرٌ فليُكرمه)) رواه أبو داود. ٤٤٥١ _ (٣٣) وعن أبي ذرِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ أحسنَ ما غُيِّرَ بِهِ الشَّيْبُ الحِنَّاءُ والكَتَمُ)) . ٤٤٥٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَلفي قال: من كان له شعر) بفتح العين ويسكن، والظاهر أن المراد به شعر الرأس (فليكرمه) أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين ولا يتركه متفرقاً، فإن النظافة وحسن المنظر محبوب. (رواه أبو داود). ٤٤٥١ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر أن أحسن ما غير) بصيغة المجهول والباء في قوله: (به) للسببية وقوله: (الشيب) نائب الفاعل. ولفظ الجامع الصغير أن أحسن ما غيرتم به هذا الشيب (الحناء) بالرفع على الروايتين وهو خبران، (والكتم) بفتحتين وتخفيف التاء، ففي النهاية: قال أبو عبيد: الكتم بتشديد التاء، والمشهور التخفيف وهو نبت يخلط مع الوسمة ويصبغ به الشعر أسود. وقيل: هو الوسمة، ومنه حديث أن أبا بكر رضي الله عنه كان يصبغ بالحناء والكتم ويشبه أن يراد استعمال الكتم مفرداً عن الحناء، فإن الحناء إذا خضب به مع الكتم جاء أسود، وقد صح النهي عن السواد، ولعل الحديث بالحناء أو الكتم على التخيير، ولكن الروايات على اختلافها بالحناء والكتم اهـ، فيكون التقدير بالحناء تارة فيكون لونه أحمر، وبالكتم أخرى فيكون لونه أخضر، والواو قد تأتي بمعنى أو، وذلك على ثلاثة أوجه أحدها أن تكون بمعناها في التقسيم كقولهم: الكلمة اسم وفعل وحرف، وثانيها أن تكون بمعناها في الإباحة كقولك: جالس الحسن وابن سيرين، وثالثها أن تكون بمعناها في التخيير . فقلت: البكا أشفى إذ الغليلي وقالوا: نأت فاختر لها الصبر والبكا فإن معناه أو البكاء إذ لا يجتمع مع الصبر؛ ومنه قول الشاطبي [رحمه الله تعالى]: وصل واستكن إذ لا جمع بين الوصل والسكت، فإنه وقف بلا تنفس وبه حصل الفصل. ثم الظاهر أن المراد تفضلهما في تغيير الشيب بهما على غيرهما لا بيان كيفية التغيير، وقال العسقلاني: الكتم الصرف يوجب سواداً مائلاً إلى الحمرة، والحناء توجب الحمرة، فاستعمالهما يوجب ما بين السواد والحمرة اهـ. ويؤيده ما في الصحاح: الكتم نبت يخلط مع الوسمة للخضاب، والمكتومة دهن للعرب أحمر ويجعل منه الزعفران أو الكتم، ويقوّيه ما في المغرب عن الحديث رقم ٤٤٥٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٩٤/٤ الحديث رقم ٤١٦٣. الحديث رقم ٤٤٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٦/٤ الحديث رقم ٤٢٠٥، والترمذي في ٢٠٤/٤ الحديث رقم ١٧٥٣، والنسائي في ١٣٩/٨ الحديث رقم ٥٠٧٧، وأحمد فى المسند ١٤٧/٥. ربنا بـ ٢٩٣ کتاب اللباس/ باب الترجل رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائي. ٤٤٥٢ - (٣٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّرَ، قال: «يكونُ قومٌ في آخرِ الزَّمانِ يخضِبونَ بهذا السوادَ، كحواصلِ الحمامِ، لا يجدونَ رائحةَ الجنَّةِ)). الأزهري: إن الكتم نبت فيه حمرة، ومنه حديث أبي بكر ((كان يخضب بالحناء والكتم)). وقال الجزري: قد جرب الحناء والكتم جميعاً فلم يسود بل يغير صفرة الحناء وحمرته إلى الخضرة ونحوها فقط من غير أن يبلغ إلى السواد. كذا رأيناه وشاهدناه، قلت: الظاهر أن الخلط يختلف فإن غلب الكتم أسود، وكذا إن استويا، وإن غلب الحناء أحمر. هذا وفي الشمائل عن قتادة قال: قلت لأنس بن مالك رضي الله عنه: هل خضب رسول الله وَّر؟ قال: لم يبلغ ذلك. وفي رواية مسلم لم يبلغ الخضاب إنما كان شيئاً، وفي رواية شيبا، ووقع في رواية البخاري بلفظ: ((إنما كان شيء في صدغيه)) (١) أي فيما بين عينه وأذنه، ولكن أبو بكر رضي الله عنه خضب بالحناء والكتم. قال ميرك: الحديث هكذا في رواية قتادة ووافقه ابن سيرين عند مسلم من طريق عاصم الأحول عنه بذكر أبي بكر فقط ولفظه: قلت له: أكان أبو بكر يخضب؟ فقال: نعم بالحناء والكتم. وأخرج أحمد بلفظ من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين؛ وكان أبو بكر وعمر خضباً بالحناء والكتم، وأظن أن ذكر عمر فيه وهم لما في مسلم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بلفظ: ((وقد اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختصب عمر بالحناء بحتاً)) أي صرفاً قلت: الحمل على أنه فعل هذا مرة، ووافق أبا بكر أخرى أفضل من الحمل على الوهم ولهذا قال العسقلاني: وهذا يشعر بأن أبا بكر كان يجمع بينهماً دائماً لكن الدوام غير مفهوم من الكلام. (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي)، وكذا الإمام أحمد وابن ماجه وابن حبان وصححه الترمذي. ٤٤٥٢ - (وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي وَ يّ قال: ((يكون قوم في آخر الزمان يخضبون))) بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب الواقع في الرأس واللحية (بهذا السواد) أراد جنسه لا نوعه المعين، فمعناه باللون الأسود، وكأنه كان متعارفاً في زمانه الشريف، ولهذا عبر عنه بهذا السواد أو أراد به السواد الصرف ليخرج الأحمر الذي يضرب إلى السواد كالكتم والحناء، ويؤيده تقييده بقوله: (كحواصل الحمام) أي كصدورها، فإنها سود غالباً، وأصل الحوصلة المعدة، والمراد هنا صدره الأسود. قال ابن الملك: وليس لجميع حواصل الحمام سواد بل لبعضها؛ وقال الطيبي: معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليس بسود (لا يجدون رائحة الجنة) يعني وريحها توجد من مسيرة (١) رواية أنس أخرجه البخاري في صحيحه ٦ / ٥٦٤ الحديث رقم ٣٥٥٠، ومسلم أخرجه رواية في كتاب الفضائل. الحديث رقم ٤٤٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٨/٤ الحديث رقم ٤٢١٢، والنسائي في ١٣٨/٨ الحديث رقم ٥٠٧٥، وأحمد في المسند ٢٧٣/١. ٠% 7. ٢٩٤ كتاب اللباس / باب الترجل رواه أبو داود، والنسائي. ٤٤٥٣ - (٣٥) وعن ابنِ عمَرَ، أنَّ النبيَّ وََّ كانَ يلبسُ النعالَ السبتيَّةَ، ويصفرُ لحيته بالوزس والزعفران، خمسمائة عام كما في حديث؛ فالمراد به التهديد، أو محمول على المستحل، أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر، أو الموقف أو النار. قال ميرك: ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم، وإن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره، ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل، واختاره الحليمي. وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا للتداوي. (رواه أبو داود والنسائي). قال ميرك: وفي إسناده مقال، وأخرج الطبراني وابن أبي عاصم عن أبي الدرداء رفعه ((من خضب بالسواد سوّد الله وجهه يوم القيامة))، وسنده لين. ٤٤٥٣ - (وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي وَلقر كان يلبس النعال السبتية) بكسر السين المهملة وسكون الموحدة ففوقية وياء نسبة. في النهاية السبت بالكسر جلود البقر المدبوغة. بالقرظ يتخذ منها النعال، سميت بذلك لأن شعرها قد سبت عنها أي حلق وأزيل؛ وقيل: لأنها سبتت بالدباغ أي لانت. قال الطيبي: وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتياً اتساع مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والابريسم أي الثياب المتخذة منها اهـ، وهو غريب منه لأن مع وجود ياء النسبة يمتنع معنى الاتساع كما إذا قيل: لبس القطنية (ويصفر لحيته) بتشديد الفاء المكسورة أي يجعلها أصفر (بالورس) بفتح فسكون نبت أصفر باليمن، (والزعفران). والظاهر أنه كان يخلط بينهما ويخضب بهما لحيته لكنه ينافيه ما سبق عن أنس بطرق صحيحة، ومنها ما في مسلم عن أنس قال: لم يخضب رسول الله وَّر وإنما كان البياض في عنفقته، وهي ما بين الذقن والشفة السفلى، وفي الصدغين، وفي الرأس، نبذ بضم ففتح أو بفتح فسكون أي شعرات متفرقة. وجمع العسقلاني بينهما بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، وقد صرح بذلك في رواية محمد بن سيرين قال: سألت أنس بن مالك: كان رسول الله وَّل خضب؟ قال: لم يبلغ الخضاب. ولمسلم من طريق حماد عن ثابت عن أنس لو شئت أن أعد شمطات كن في رأسه لفعلت، زاد ابن سعد والحاكم ما شأنه بالشيب؛ ولمسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه وقد شمط مقدم رأسه ولحيته وكان إذا أدهن لم يتبين. فإن لم يدهن تبين اهـ، كلامه. قال ميرك: لم يظهر لي وجه الجمع بما ذكر فليتأمل فيه، أقول: والذي يظهر لي أن مراده والله أعلم أن حديث أنس مقتطع، فالجمع اعتبار المجموع مع تضمن الجواب عن الإشكال الواقع في الباب وهو أنه قد ثبت عنه القر الخضاب فأشار إلى دفعه بأن مراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، وهو لا ينافي الحديث رقم ٤٤٥٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٧/٤ الحديث رقم ٤٢١٠، والنسائي في ١٨٦/٨ الحديث رقم ٥٢٤٣، وأحمد في المسند ٢/ ١١٤. ١٥٥/ ٢٩٥ كتاب اللباس/ باب الترجل وكانَ ابنُ عمَر يفعلُ ذلك. رواه النسائي. ٤٤٥٤ - (٣٦) وعن ابنِ عبَّاس، قال: مرَّ على النبيِّ وَّوَ رجلٌ قد خضبَ بالحناءِ. فقال: ((ما أحسنَ هذا)). قال: فمرَّ آخرُ قد خضبَ بالحنَّاءِ والكتم فقال: ((هذا أحسنُ منْ هذا)). ثمّ مرَّ آخر قد خضب بالصفرةِ. فقال: ((هذا أحسنُ من هذا كله)). رواه أبو داود. ٤٤٥٥ _ (٣٧) وعن أبي هريرةً، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «غيِّروا الشيب، ولا تشبَّهوا باليهودِ)). الخضاب الثابت عن ابن عمر في الصحيحين أنه قال: رأيت النبي ◌َّ يصبغ بالصفرة؛ وحاصل الجمع أنه وُّه صبغ تلك الشعرات القليلة في حين من الأوقات وتركه في معظم الأوقات))، فأخبر كل بما رأى، وكلامهما صادقان، ويمكن أن يقال: من نفي الصبغ أراد نفيه بصفة الدوام والأغلبية، ومن أثبته أراد إثباته على سبيل الندرة. وأما قول ابن حجر: رواية أنس لم يخضب بناء على علمه فبعيد جداً، فإنه خادمه اللازم له بحيث لا يخفى، وما أبعد من قال: يريد المثبت أي ابن عمر على ما تقدم عنه في الصحيح بأنه يصبغ بالصفرة أنه يصبغ ثوبه فإنه قد صرح في هذا الحديث بأنه كان يصفر لحيته، (وكان ابن عمر يفعل ذلك) أي ما ذكر من لبس النعال السبتية وتصفير اللحية بالورس والزعفران. (رواه النسائي)؛ وفي الجامع الصغير رواه الشيخان وأبو داود عن عمر إلى قوله لحيته فتدبر. ٤٤٥٤ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر على النبي ◌َّهو رجل قد خضب) بفتح الضاد أي صبغ رأسه أو لحيته (بالحناء فقال: ما أحسن هذا) وهو إحدى صبغتي التعجب (قال) أي ابن عباس رضي الله عنهما: (فمر آخر قد خضب بالحناء والكتم) أي بحيث ما وصل إلى السواد، وهو يؤيد ما تقدم مما اخترناه أن الواو على بابها من معنى الجمع على التفصيل المسطور، والفرق بين الجمع بين الحناء والكتم وبين انفراد الحناء في الأوّل حمرة تضرب إلى الخضرة، وفي الثاني حمرة تضرب إلى الصفرة (فقال: هذا أحسن من هذا) أي بقاء أو بهجة (ثم مر آخر قد خضب بالصفرة) أي بخلط الورس والزعفران كما سبق من فعله وَّله( (فقال: هذا أحسن من هذا) أي من جنس ما سبق من الجنسين (كله) للتأكيد. (ثرواه أبو داود)، وكذا ابن ماجه . صيف ٦كوب ٤٤٥٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ لقوله: ((غيروا الشيب))) أي بالخضاب ((ولا تشبهوا))) بحذف إحدى التاءين ((باليهود))) أي في ترك خضاب الشيب. قال الحديث رقم ٤٤٥٤: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٧/٤ الحديث رقم ٤٢١١، وابن ماجه في ١١٩٨/٢ الحديث رقم ٣٦٢٧. الحديث رقم ٤٤٥٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٠٣/٤ الحديث رقم ١٧٥٢، وأحمد في المسند ٢/ ٤٩٩. ٥ ٢ سم . .؟ ٢٩٦ کتاب اللباس/ باب الترجل رواه الترمذي. ٤٤٥٦ - ٣٩) ورواه النسائي، عن ابن عمّر. ٤٤٥٧ - (٣٩) والزبير. ٤٤٥٨ - (٤٠) وعن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ الله وَالَى: ((لا تنتِفوا الشيبَ؛ فإنه نور المسلم. بعض العلماء: يحتمل أن يكون النهي اختص بالحالة التي يختلط الشعر الأبيض فيها بالأسود لما في اختلاف اللونين من قبح التضاد ومشابهة الموافقة بأهل النفاق، فأما إذا ابيض كله وصار اللون واحداً فلا يغير، واحتمل أن يكون تغيير الشيب يختص بمن شاب في الكفر ثم أسلم ليشيب في الإسلام بعد التغيير، قلت: ويؤيده قضية أبي قحافة أوّل ما أسلم كما تقدم واحتمل أن يكون مختصاً بأهل الجهاد إظهار اللهيبة، وترهيباً للعدوّ، قلت: وهذا هو الظاهر وعليه عمل غالب الأمة في الأعصار والأمصار. قال: واحتمل أن تغيير الشيب أن يغير على نفسه ما كان يفعله من الأمور الدنيوية ويقبل على الأمور الأخروية، قلت: وهذا بالإشارة الصوفية أشبه من العبارات الصورية. (رواه الترمذي) أي عن أبي هريرة. ٤٤٥٦ - (ورواه النسائي عن ابن عمرو). ٤٤٥٧ - (والزبير)، وكذا الإمام أحمد عن الزبير، ورواه أحمد وابن حبان عن أبي هريرة [أيضاً] لكن بزيادة والنصارى، وروى أحمد عن أنس رضي الله عنه بلفظ: ((غيروا الشيب ولا تقربوه السواد)»، وفي الأحياء ((الخضاب بالسواد خضاب الكفار)). ويقال: أول من خضب بالسواد فرعون لعنه الله. ٤٤٥٨ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَ لقول: ((لا تنتفوا))) بكسر التاء الثانية ((الشيب))) أي الشعر الأبيض (((فإنه نور المسلم)) الإضافة للاختصاص أي وقاره المانع من الغرور بسبب انكسار النفس عن الشهوات والفتور، وهو المؤدي إلى نور الأعمال الصالحة فيصير نوراً في قبره ويسعى بين يديه في ظلمات حشره، ولا ينافيه التغيير السابق لإرغام الأعداء وإظهار الجلادة لهم كيلا يظنوا بهم الضعف في سنهم، والقدح في الحديث رقم ٤٤٥٦: أخرجه النسائي في السنن ٨/ ١٣٧ الحديث رقم ٥٠٧٣. الحديث رقم ٤٤٥٧: أخرجه النسائي في السنن ١٣٧/٨ الحديث رقم ٥٠٧٤، وأحمد في المسند ١/ ١٦٥. الحديث رقم ٤٤٥٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤١٤/٤ الحديث رقم ٤٢٠٢، والترمذي في ١١٥/٥ الحديث رقم ٤٢٠٢، والنسائي في ١٣٦/٨ الحديث رقم ٥٠٦٨، وابن ماجه في ١٢٢٦/٢ الحديث رقم ٣٧٢١ وأحمد في المسند ٢١٦/٤. ٢٩٧ کتاب اللباس/ باب الترجل مَن شابَ شيبةً في الإِسلام؛ كتبَ اللَّهُ له بها حسنةً، وكفَّرَ عنه بها خطيئةً، ورفعَه بها درجةً)). رواه أبو داود. ٤٤٥٩ _ (٤١) وعن كعبٍ بن مرَّة، عن رسولِ الله ◌ََّ، قال: ((مَنْ شابَ شيبةً في الإِسلام؛ كانت له نوراً يوم القيامةِ)). رواه الترمذي، والنسائي. شجاعتهم وطعنهم (من شاب شيبة) أي شعرة واحدة بيضاء، (في الإسلام كتب الله له بها حسنة وكفر عنه بها خطيئة ورفعه بها درجة. رواه أبو داود)؛ وروى مالك عن سعيد بن المسيب ((إن أوّل من شاب من بني آدم إبراهيم عليه الصلاة والسلام فلما رأى الشيب في لحيته قال: ما هذا يا رب؟ قال: هذا وقار قال: رب زدني وقاراً))(١) فإن قلت: لم قل هذا الوقار الصوري في الشعر المصطفوي قلت: لأنه كان مولعاً بحب النساء وهن يكرهن الشيب بالصبغ فحفظن بهذا عن الكراهة الطبيعية والله أعلم بأسرار النبوّة. وأخرج الحاكم وابن سعد من حديث عائشة قالت: ((ما شأنه الله ببيضاء)»(٢)، وفيه إشكال لما سبق أنه شاب بعض الشيب فيحمل على أن تلك الشعرات البيض لم تغير شيئاً من حسنه وَ ل# بل زادت ج الاً وكمالاً لحصول الوقار مع نور الأنوار فصار نوراً على نور، وسروراً على سرور. قال ميرك: نتف الشيب يكره عند أكثر العلماء لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً ((لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم)). رواه الأربعة. وقال الترمذي: حسن، وروى مسلم من طريق قتادة عن أنس قال: ((كان يكره نتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه لحيته)) قال بعض العلماء: لا يكره نتف الشيب الأعلى وجه التزين؛ وقال ابن العربي: وإنما نهى عن النتف دون الخضب لأن فيه تغيير الخلقة من أصلها بخلاف الخضب فإنه لا يغير الخلقة على الناظر إليه والله الموفق. ٤٤٥٩ - (وعن كعب بن مرة رضي الله عنه عن رسول الله وَلقر قال: ((من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً)) أي ضياء ومخلصاً عن ظلمات الموقف وشدائده ((يوم القيامة)). رواه الترمذي والنسائي)، وكذا ابن ماجه، وأخرجه الترمذي من حديث عمرو بن عبسة أيضاً(٣) وقال: صحيح. وأخرج الطبري من حديث ابن مسعود أن النبي وَلّر كان يكره تغيير الشيب؛ قال ميرك: ولهذا لم يخضب علي وسلمة بن الأكوع وأبي بن كعب وجمع من كبار الصحابة، وقد خضب الحسن والحسين وجمع كثير من كبار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين مستدلين بحديث أبي أمامة. قال: خرج رسول الله وَلّ على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال: ((يا معشر الأنصار حمروا أو صفروا، وخالفوا أهل الكتاب)» (٤). أخرجه أحمد بسند (١) مالك في الموطأ ٩٢٢/٢ الحديث رقم ٤ من كتاب صفة النبي وتلتر. (٢) الحاكم في المستدرك ٦٠٨/٢. الحديث رقم ٤٤٥٩: أخرجه الترمذي في السنن ١٤٧/٤ الحديث رقم ١٦٣٤، والنسائي في ٢٦/٦ الحديث رقم ٣١٤٢، وأحمد في المسند ٢٣٦/٤. (٣) الترمذي في ١٢٨/٤ الحديث رقم ١٦٣٥. (٤) أحمد في المسند ٢٦٤/٥. 32m W ٢٩٨ کتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٦٠ - (٤٢) وعن عائشةَ، قالت: كنتُ أغتسل أنا ورسولُ اللهِ وَلَوَ من إِناءٍ واحدٍ، حسن وبأحاديث أخر تقدمت في الكتاب من هذا الباب، وجمع الطبري بين الأخبار الدالة على الخضاب، والأخبار الدالة على خلافه بأن الأمر لمن يكون شيبه مستبشعاً فيستحب له الخضاب، ومن كان بخلافه فلا يستحب فى حقه، ولكن الخضاب مطلقاً أولى لأن فيه امتثالاً للأمر في مخالفة أهل الكتاب وفيه صيانة للشعر عن تعلق الغبار وغيره إلا أن كان من عادة أهل البلد ترك الصبغ، فالترك في حقه أولى اهـ، وهو جمع حسن والله أعلم. وزاد الحاكم في الكنى عن أم سلمة ما لم يغيرها أي تكبراً عن الكبر وتستراً عن العبر وتجبراً عن الغير، فلا ينافي ما سبق من استحباب التغيير في الجهاد. وروى الطبري عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً: ((من شاب شيبة في الإسلام فهي له نور إلا أن ينتفها أو يخضبها)). لكن قال العسقلاني: أخرجه الترمذي وحسنه ولم أر في شيء من طرقه الاستثناء المذكور. ١٣٦٧ ٤٤٦٠ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله (وَلاو) بالرفع، وفي نسخة صحيحة بالنصب، قال ميرك: شاء قوله ورسول الله بالنصب مفعول معه، وبالرفع عطف جملة على جملة وأبرز الضمير ليصح العطف أي اغتسل أنا ويغتسل رسول الله وَليه، أو عطف على المستتر وفيه تغليب المتكلم على الغائب؛ وفي: ﴿اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ [البقرة - ٣٥] تغليب المخاطب على الغائب، فإن قلت: الفائدة في تغليب اسكن إن آدم كان أصلاً في سكنى الجنة وحوّاء تابعة له، فما الفائدة فيما نحن فيه قلنا: وكذلك هنا فإن النساء محل الشهوات أو حاملات للغسل فكأنهن أصل في هذا الباب اهـ. وتقدم مثل هذا عن الطيبي في أوّل الكتاب أو لأن الأصل إخبار الشخص عن نفسه، ولعل هذا هو الأظهر، ويحتمل أن یکون الماء معداً لغسلها وشاركها النبي پژ، كذا قيل. ولكن مع بعده یأبى عنه قولها: كنت، فإنه يدل عرفاً أو لغة على الدوام والاستمرار، ثم قولها: (من إناء واحد) متعلق باغتسل، وهو يحتمل أن يقع الغسلان متعاقبين، ومن المعلوم تقدمه وَ ل# كما هو شأن الأدب، ويحتمل المعية، وعلى تقديرها يحتمل التستر كما هو الظاهر من جمال حالهما وكمال حيائهما، وعلى تقدير التكشف يحتمل عدم النظر إلى العورة، بل هو صريح في بعض الروايات عن عائشة رضي الله عنها: ((ما رأيت فرج رسول الله (وَ ) ولا شك أنه وَ لّ كان أشد حياء منها. وقد جاء أيضاً في رواية عنها: ((ما رأيت منه ولا رأى مني)) يعني الفرج وبه اندفع ما نقله ميرك عن بعض الفضلاء من أن الحديث دليلاً على جواز نظر الرجل إلى عورة امرأته وبالعكس، وأنت تعلم أن الاستدلال لا يصح مع الاحتمال. قال: ويؤيده ما روى ابن حبان أن سليمان بن موسى سئل عن هذه المسألة يعني عن رجل ينظر إلى عورة امرأته فقال: سألت عطاء فقال: سألت عائشة رضي الله عنها فذكرت هذا الحديث بمعناه وهو نص في المسألة اهـ، وفي كونه نصاً محل نظر ١ / الحديث رقم ٤٤٦٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٧/٤ الحديث رقم ٤١٨٧، والترمذي في ٤/ ٢٠٥ الحديث رقم ١٧٥٥، وابن ماجه في ٢/ ١٢٠٠ الحديث رقم ٣٦٣٥، وأحمد في المسند ١١٨/٦. ٠٤٠٥ ٢٩٩ كتاب اللباس/ باب الترجل وكانَ له شعرٌ فوقَ الجُمَّةِ، ودونَ الوفرة. رواه الترمذي، والنسائي. إذ على تقديره يناقض ما سبق عنها، فعلى فرض صحته يحمل على ما عدا الفرج من الأفخاذ ونحوها، فإنه ربما ينكشف عند الاغتسال وبه يزول الإشكال والله أعلم بالحال. ثم قيل: في الحديث دليل على أن الاغتراف من الماء القليل لا يجعل الماء مستعملاً، وفيه أن الظاهر من حالهما غسل أيديهما خارج الإناء ثم تناولهما الماء؛ قال ميرك: ووقع في رواية البخاري من إناء واحد من قدح فقيل: من الأولى ابتدائية، والثانية بيانية، والأولى أن يقال: من قدح بدل من إناء بإعادة الجار. ووقع في رواية أخرى من إناء واحد من جنابة، فمن الثانية تعليلية أي من أجلها وبسببها، قال ابن التين: كان هذا الإناء من شبه وهو بفتح المعجمة والموحدة نحاس أصفر، وكان مستنده ما رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه ولفظه: ((من تور من شبه)) والتور على ما في القاموس إناء يشرب فيه، يذكر. وفي رواية للبخاري من إناء، يقال له: الفرق وهو بفتحتين، ويروى بتسكين الراء. واختلف في مقداره، والمشهور عند الجمهور أنه ثلاثة آصع، وقيل: صاعان، ويؤيد الأوّل ما رواه ابن حبان من طريق عطاء عن عائشة بلفظ ((قدره ستة أقساط))، والقسط بكسر القاف نصف صاع باتفاق أهل اللغة، والجمع بين التور والفرق أن الفرق كان موضوعاً والتور جعل (١) آلة للفرق، وبه بطل استدلال عدم الاستعمال بكل حال. هذا واختار بعض العلماء جواز اغتسال الرجل بفضل المرأة وعكسه وعليه الجمهور، وبعضهم على جواز طهارة المرأة بفضل الرجل دون العكس، وقيد بعضهم المنع فيما إذا خليا به، والجواز فيما إذا اجتمعا وتمسك كل بظاهر خبر دل على ما ذهب إليه، وعلى تقدير صحة الجميع يمكن الجمع بحمل النهي على ما تساقط من الأعضاء، والجواز على ما بقي في الإناء بذلك جمع الخطابي وجمع بعضهم بأن الجواز فيما إذا اغترفا معاً، والمنع فيما إذا اغترف أحدهما قبل الآخر قلت: ولم يظهر فرق على هذا الجمع، والظاهر أن يقال يحمل النهي على ما إذا تساقط الماء من الأعضاء المستعملة في الإناء، والجواز على ما إذا لم يقع فيه شيء من الماء المستعمل؛ وقد حمل بعضهم النهي على التنزيه، والفعل على الجواز والله أعلم. (وكان له) أي لرأسه الشريف (شعر) أي نازل (فوق الجمة) بضم الجيم وتشديد الميم ما سقط من المنكبين، (ودون الوفرة) بفتح الواو وسكون الفاء بعده راء ما وصل إلى شحمة الأذن، كذا في جامع الأصول، والنهاية، وشرح السنة. وهذا بظاهره يدل على أن شعره وَالتّ كان أمراً متوسطاً بين الجمة والوفرة وليس بجمة ولا وفرة إذ معنى فوق الجمة أن شعره لم يصل إلى محل الجمة وهو المنكب، ومعنى دون الوفرة أن شعره كان أنزل من شحمة الأذن، لكن جاء في بعض الروايات أنه وي لو كان عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه وهذا ظاهر أن شعره كان جمة، وعلى أن جمته مع عظمها إلى أذنيه. ولعل ذلك باعتبار اختلاف أحواله ◌َطاهر، (رواه الترمذي) أي في جامعه، قال: حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه؛ ورواه في شمائله أيضاً بهذا اللفظ، وفي رواية أبي داود قالت: ((كان شعر (١) في المخطوطة ((جمع)). ٣٠٠ کتاب اللباس/ باب الترجل ٤٤٦١ - (٤٣) وعن ابنِ الحنظليَّةِ، رجلٍ من أصحابِ النبيِّ يَّر، قال: قال النبيُّ وَّهِ: ((نعمَ الرجل خُرَيم رسول الله وَ﴿ فوق الوفرة دون الجمة))، كذا في جامع الأصول؛ قال ميرك: كذا وقع في الشمائل، ورواه أبو داود بهذا الإسناد، وقال فوق الوفرة دون الجمة قيل: وهو الصواب، وقد جمع بينهما العراقي في شرح جامع الترمذي بأن المراد من قوله: فوق ودون تارة بالنسبة إلى المحل، وتارة بالنسبة إلى المقدار فقوله: فوق الجمة أي ارفع منها في المحل ودون الجمة أي أقل منها في المقدار وكذا في العكس. قال العسقلاني في شرح البخاري: وهو جمع جيد لولا أن مخرج الحديث متحد اهـ. قال الحنفي: فيه بحث لأن مآل الروايتين على هذا التقدير متحد معنى، والتفاوت بينهما إنما هو في العبارة فلا يقدح فيه اتحاد مخرج الحديث غاية ما في الباب أن عائشة رضي الله عنها أو من دونها أدت أو أدّى معنى واحداً بعبارتين ولا غبار عليه، ثم قال: ويمكن أن يقال: لعل اغتسال عائشة ورسول الله بَطّ من إناء واحد وقع متعدداً، ويكون ذلك الاختلاف ناشئاً من اختلاف الأحوال اهـ، ولا يخفى أنه مبنى على أن جملة وكان الخ حال، وأما إذا كانت معطوفة على كنت على ما هو الظاهر فلا تعلق له بالاغتسال، ويكون المروي حديثين مستقلين وإن كانا واقعاً متعاطفين مع أنه على تقدير صحة ما قال من الحال يلزم أن يكون في كل اغتسال يختلف الحال وهو غير ملائم كما لا يخفى على ذوي النهي، ثم اعلم أن ابن حجر ذكر الحديث في شرح شمائله بلفظ ((وأنزل من الوفرة))، وقال: أي من محلها وهو شحمة الإذن، وهذه الرواية بمعنى رواية أبي داود ثم قال: نعم، في نسخ هنا فوق الجمة دون الوفرة، وهذه عكس رواية أبي داود اهـ، وقوله: أنزل من الوفرة غير موجود في الأصول المعتمدة والنسخ المصححة ولا أحد من الشراح أيضاً ذكره. ٢٦,٠٠ ٤٤٦١ - (وعن ابن الحنظلية رضي الله عنه) قال المؤلف: هو سهل بن عبد الله ابن الحنظلية وهي أم جده، وقيل: أمه، وبها يعرف وإليها ينسب، واسم أبيه الربيع بن عمرو، وكان سهل ممن بايع تحت الشجرة وكان فاضلاً معتزلاً عن الناس كثير الصلاة والذكر، وكان عقيماً لا يولد له، سكن الشام ومات بدمشق في أوّل أيام معاوية (رجل) بالجر على البدل من ابن، ويجوز ذلك لكونه موصوفاً بقوله: (من أصحاب النبي ◌َلي) ونظيره قوله تعالى: ﴿بالناصية ناصية كاذبة﴾ [العلق - ١٥ - ١٦] وفي نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رجل من أصحاب النبي ◌َّ (قال: قال النبي ◌َّر: ((نعم الرجل خريم))) بضم معجمة فراء مفتوحة مصغراً، كذا في المغني والقاموس وتحرير المشتبه للعسقلاني، وفي بعض النسخ بالزاي، ولعله أخذ من سياق ذكر المصنف إياه بعد أسماء خزيمة بالزاي وهو غير صحيح لأن أسماء رجاله ما وقعت مرتبة كما يعلم من تتبعها، وإنما هو راعى أوّل الحروف من الأسماء، ولا نظر إلى سائر الأشياء. والحاصل أنه ذكر فيها خريم بن الأخرم بن شداد بن عمرو بن فاتك، عداده الحديث رقم ٤٤٦١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٨/٤ الحديث رقم ٤٠٨٩، وأحمد في المسند ١٨٠/٤. موتـ