Indexed OCR Text
Pages 501-520
**** /٢٠١٩ ٥٠١ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها متفق عليه . لأجل فرسه. في شرح السنة لفنائه في الحرب إذ مؤنة فرسه إذا كان معلوماً تضاعف على مؤنة صاحبه. قال ابن الملك: وهذا قول الأكثر. وقيل: للفارس سهمان، وعليه أبو حنيفة أخذاً بما سيأتي في الحسان من أنه لو أعطى الفارس سهمين اهـ. فأخذ أبو حنيفة بالمتيقن وترك المشكوك. (متفق عليه). قال التوربشتي: هذا الحديث صحيح لا يروون خلافه، وإنما ترك أبو حنيفة العمل بهذا الحديث لا لرأيه، بل لما يعارضه من حديث ابن عمر أنه قال رسول الله وتعليقات : ((للفارس سهمان وللراجل سهم)) وأبو حنيفة أخذ بحديث مجمع بن حارثة وهو مذكور في الحسان. قال النووي: اختلفوا فيه فقال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن سيرين، وعمر ابن عبد العزيز، ومالك، والأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد، وأحمد، واسحاق، وأبو عبيد، وابن جرير وآخرون: ((للفارس ثلاثة أسهم)) وقال أبو حنيفة: ((للفارس سهمان فقط: سهم له، وسهم لها)) ولم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي يوسف وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح. وأما الحديث المذكور، وفيه قسم في النفل ((للفرس سهمين وللرجل سهماً هكذا في أكثر الروايات، وفي بعضها للفرس سهمين وللراجل سهماً بالألف، وفي بعضها للفارس سهمين، والمراد بالنفل هنا الغنيمة لغة، فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية والغنيمة عطية من الله تعالى، ومن روى الراجل بالألف فرواية محتملة فيتعين حملها على موافقة الأوّل جمعاً بين الروايتين. قال الطيبي: يريد أنه لما تعارض الروايتان في هذا الحديث أعني فارس وفرس وراجل ورجل فينبغي أن ترجح إحدى الروايتين [على الأخرى، فرجحنا الأولى لحديث ابن عمر، على أن رواة إحدى الروايتين] أكثر من الأخرى، وإن تؤوّل الأخرى بأن المراد بالسهم النصيب على الإجمال أي للفارس نصيبان نصيب له ونصيب لفرسه فيكون المبين للرواية الأخرى، وحديث ابن عمر يبينه الحديث الذي يتلوه في قول ابن الأكوع: أعطاني ◌َ ◌ّ ر سهمين. إذ لم يرد به المساواة لقوله: ((سهم للفارس وسهم للراجل)) قال ابن الهمام: عند أبي حنيفة وزفر للفارس وللراجل سهم. وعندهما وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم ((للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهم)) لهم ما روي عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام جعل للفرس سهمين ولصاحبها سهماً. هذا لفظ البخاري، وأخرجه الستة إلا النسائي، وفي مسلم عنه قسم النفل للفرس سهمين وللراجل سهماً. وفي رواية بإسقاط لفظ النفل، وفي رواية أسهم للرجل ولفرسه ثلاثة أسهم سهم له وسهمان لفرسه، وهذه الألفاظ كلها تبطل قول من أوّل من الشراح كون المراد من الراجل الرجالة، ومن الخيل الفرسان، بل في بعض الألفاظ القابلة قسم خيبر على ثمانية عشر سهماً، وكان الرجالة ألفاً وأربعمائة والخيل مائتين، واستدل صاحب الهداية لأبي حنيفة بما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه عليه الصلاة والسلام أعطى للفارس سهمين وللراحل سهمين. وهو غريب من حديث ابن عباس، بل الذي رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عنه، قال: أسهم رسول الله وَالآن للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهماً، لكن في هذا أحاديث منها ما في أبي داود عن مجمع يعني ما سيأتي في الفصل الثاني، ومنها ما في معجم الطبراني عن المقداد بن عمر، وأنه كان ٠,٠٠٠ ٥٠٠٣٠. ٠٥٥٢٠٣٠ ٢٠٠٠ سے ١ / ٠٠١٢ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ٥٠٢ ٣٩٨٨ _ (٤) وعن يزيد بن هُرمُزِ قال: كتبَ نجدَةُ يوم بدر على فرس يقال له سبحة فأسهم له النبي وي ليه سهمين لفرسه سهم واحد وله [سهم واحد]، وكذا في مسند الواقدي، وأخرج الواقدي أيضاً في المغازي عن جعفر بن خارجة قال: قال الزبير بن العوام: شهدت بني قريظة فارساً، فضرب لي بسهم، وأخرج ابن مردويه في تفسيره بسنده إلى عروة عن عائشة قالت: أصاب رسول الله و 98 سبايا بني المصطلق، فأخرج الخمس منها ثم قسمها بين المسلمين، فأعطى الفارس سهمين والراجل سهماً. ومنها حديث ابن عمر الذي عارض به صاحب الهداية، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، ثنا أبو أسامة وابن نمير قالا: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَطر جعل للفارس سهمين وللراجل سهماً اهـ. ومن طريقه رواه الدارقطني، ورواه القعنبي بالشك في الفارس أو الفرس، ومن طريق جزم بالفارس. ورواه الدارقطني أيضاً في كتابه المؤتلف والمختلف، وإذا ثبت التعارض في حديث ابن عمر بل في فعله عليه الصلاة والسلام مطلقاً نظراً إلى تعارض رواية غير ابن عمر أيضاً ترجح النفي بالأصل، وهو عدم الوجوب. وبالمعنى وهو أن الكر والفر واحد، والثبات جنس فهما اثنان للفارس وللراجل أحدهما، وله ضعف ماله، فإن قيل: المعارضة الموجبة للترك فرع المساواة، وحديث ابن عمر في البخاري، فهو أصح قلنا: قدمنا غير مرة أن كون الحديث في كتاب البخاري أصح من حديث آخر في غيره مع فرض أن رجاله رجال الصحيح أو رجال روى عنهم البخاري تحكم محض لا نقول به، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى من الآخر أولى من إبطال أحدهما. وذلك فيما قلنا بحمل رواية ابن عمر على التنفيل، وكذا حديث أحمد أنه عليه الصلاة والسلام أعطى الزبير سهماً وفرسه سهمين، وكذا حديث جابر شهدت مع رسول الله وَ لقر غزاة فأعطى الفارس منا ثلاثة أسهم وأعطى الراجل سهماً، بل هذا ظاهر في أنه ليس أمره المستمر، وإلا لقال: كان عليه الصلاة والسلام ونحوه، فلما قال: غزاة وقد علم أنه شهد مع النبي وَلّر غزوات ثم خص هذا الفعل بغزاة منها كان ظاهراً في أن غيرها لم يكن كذلك، وما في حديث سهل بن أبي حثمة أنه شهد حنيناً فأسهم الفرسه سهمين وله سهم لا يقتضي أن ذلك مستمر عنه عليه الصلاة والسلام: أما حديث ابن أبي كبشة عن النبي ◌ّ﴿ قال: إني جعلت للفرس سهمين وللفارس سهماً فمن نقصهما نقصه الله، فلا يصح لأن رواية محمد بن عمران القسي أكثر الناس على تضعيفه وتوهينه اهـ. وعلى تقدير صحته يحتمل التنفيل كما يدل عليه قوله: إني جعلت على ما هو الظاهر والله أعلم بالسرائر والضمائر. ٣٩٨٨ - (وعن يزيد بن هرمز رضي الله عنه) بضم الهاء والميم غير مصروف، وقيل: مصروف، قال المؤلف: همداني مولى بني ليث روى عن أبي هريرة وعنه ابنه عبد الله وعمرو ابن دينار، رواه الزهري (قال: كتب نجدة) بفتح نون وسكون جيم رئيس الخوارج، وفي الحديث رقم ٣٩٨٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٤٥ الحديث رقم (١٣٩ - ١٨١٢). وأبو داود في ١٦٩/٣ الحديث رقم ٢٧٢٧. مے وججيد؟ 76.70 ٠٫٠ ٥٠٣ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها الحَرورِيُّ إلى ابنِ عبَّاسٍ يسألُهُ عنِ العَبْدِ والمرأةِ يخضُرانِ المَغْنَمَ، هلْ يُقسَمُ لهما؟ فقال ليزيدَ: اكتُبْ إِليهِ أنَّه ليسَ لهما سهمٌ، إِلاَّ أنْ يُخذَيا. وفي رواية: كتبَ إِليهِ ابن عباس: إِنَّك كتبتَ إِليَّ تسألُني: هلْ كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ يَغْزُو بالنساءِ؟ وهلْ كانَ يضرِبُ لهنَّ بسهم؟ فقد كانَ يغْزو بهِنَّ يُداوِينَ المرضى ويُحْذَيْنَ منَ الغنيمةِ، وأمَّا السَّهمُ فلم يضرِبْ لهنَّ بسهمٍ. رواه مسلم. القاموس نجدة بن عامر الحنفي خارجي (الحروري) بفتح فضم نسبة إلى قرية بظاهر الكوفة نسبة الخوارج إليها لأنها كانت محل اجتماعهم حين خرجوا على علي رضي الله عنه. في القاموس حروراء كجلولاء، وقد يقصر. قرية بالكوفة، وهو حروري والحرورية هم نجدة وأصحابه (إلى ابن عباس يسأله عن العبد والمرأة يحضران المغنم هل يقسم لهما فقال:) أي ابن عباس (ليزيد) أي ابن هرمز (اكتب إليه) أي إلى نجدة (أنه) بالفتح ويجوز الكسر على الحكاية أي اكتب هذا الكلام أنه أي الشأن (ليس لهما سهم) أي نصيب، وفي رواية شيء أي من الغنيمة (إلا أن يحذيا) بصيغة المجهول أي يعطيا شيئاً قليلاً، قيل: أقل من نصف السّهم، وقيل: أقل من السهم وهو المعتمد. وفي النهاية في الحديث. ((إن لم يحذك من عطره علتك من ريحه)) أي لم يعطك. (وفي رواية) [أي رواية أبي داود كما صرح به ابن الهمام] (كتب إليه) أي إلى نجدة (ابن عباس أنك) بالفتح كما في قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة - ٢٥) الآية. ويجوز الكسر على أن المكتوب هذا اللفظ. وقال ميرك: الظاهر فيه الكسر ويجوز الفتح على المعنى أي كتب معنى هذا القول (كتبت) أي إليّ (تسألني) استئناف مبين أو حال (هل كان رسول الله ◌َلا يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ فقد كان يغزو بهن). أي يسافر بهن في غزوه (يداوين المرضى) أي ويعالجن الجرحى ويسقين الغزاة ويهيئن لهم أمورهم كما سبق في كلام ابن الهمام من حديث أم سليم (ويحذين) أي يعطين (من الغنيمة)، وفيه تأييد لمذهبنا كما سيأتي (وأما السهم) أي سؤاله (فلم يضرب) أي لم يقسم ولم يعين [ولم] يبين (لهن بسهم) أي تام. وفي رواية ابن الهمام فإما أن يضرب لهن بسهم فلا، وقد كان يرضخ لهن. (رواه مسلم). وفيه أنه موهم أن مروي أبي داود رواه مسلم أيضاً، وليس كذلك في شرح السنة العمل على هذا عند أكثر أهل العلم ((إن العبيد والصبيان والنسوان إذا حضروا القتال يرضخ لهم ولا يسهم)) اهـ. والرضخ بضم الراء والمعجمتين إعطاء القليل. قال ابن الهمام: ولا يسهم لمملوك ولا امرأة ولا صبي ولا ذمي ولكن يرضخ لهم ويعطون قليلاً من كثير، فإن الرضخ في الإعطاء كذلك، والكثير السهم، فالرضخ لا يبلغ السهم ولكن دونه على حسب ما يراه الإمام. وسواء قاتل العبد بإذن سيده أو بغير إذنه. وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه عن عمير مولى آبى اللحم قال: شهدت خيبر مع ساداتي إلى أن قال: فأخبراني مملوك فأمر لي بشيء، وأما ما في أبي داود والنسائي عن جدة حشوج بن زياد أم أبيه أنها خرجت في غزوة خيبر سادسة ست من النسوة فبلغ رسول الله وَطّ فبعث إلينا، فجئنا فرأينا في وجهه الغضب، فقال: مع من خرجتين بإذن من خرجتين؟ فقلنا: يا رسول الله خرجنا نغزل الشعر ونعين في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونتناول السهام، ٥٠٤ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ٣٩٨٩ _ (٥) وعن سلَمةَ بن الأكوع، قال: بعثَ رسولُ اللهِ وَ لَهَ بظهرِهِ معَ رباحٍ غُلامِ رسولِ اللهِ وَ﴿ وأنا معَه، فلمَّا أصبحنا إذا عبدُ الرَّحمنِ الفَزارِيُّ قدْ أغارَ عَلَى ظهرِ رسولِ الله وَه، فقمْتُ على أكَمةٍ، فاستقبلتُ المدينةَ فنادَيتُ ثلاثاً: يا صباحاهُ ثمَّ خرجْتُ في آثار القومِ أزميهِم بالنَّلِ، وأرتجِزُ وأقولُ: واليومُ يومُ الرضّعِ أنا ابن الأكوَعِ ونسقي السويق، فقال: قمن حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهم لنا كما أسهم للرجال. وبه وقال الأوزاعي. فقال الخطابي: إسناده ضعيف لا يقوم به حجة، وذكر غيره أنه لجهالة رافع وحسير حينئذ من رواته، وقال الطحاوي: يحتمل أنه عليه الصلاة والسلام استطاب أهل الغنيمة. وقال غيره: يشبه أنه إنما أعطاهن من الخمس الذي هو حقه. هذا لو يمكن أن يكون التشبيه في أصل العطاء وإرادة بالسهم ما خصصن به، والمعنى خصنا بشيء كما فعل بالرجال، ثم الرضخ عندنا من الغنيمة قبل إخراج الخمس وهو قول الشافعي وأحمد؛ وفي قول، وهو رواية عن أحمد من أربعة الأخماس، وفي قول للشافعي: من خمس الخمس، وقال مالك: من الخمس، ثم إن العبد إنما يرضخ له إذا قاتل وكذا الصبي والذمي لأنهم يقدرون على القتال إذا فرض الصبي قادراً عليه، فلا يقام غير القتال في حقهم مقامه بخلاف المرأة، فإنها تعطى بالقتال وبالخدمة لأهل العسكر وإن لم تقاتل، لأنها عاجزة عنه، فأقم هذه المنفعة منها مقامه. ٣٩٨٩ - (وعن سلمة بن الأكوع قال: بعث رسول الله وَلافي بظهره) أي ابله ومركوبه. في النهاية: الظهر الإبل التي يحمل عليها ويركب، يقال: عند فلان ظهر أي ابل (مع رباح) بفتح الراء (غلام رسول الله بَّ) أي مولى له، ولم يذكره المؤلف في أسمائه (وأنا معه فلما أصبحنا) أي في منزل (إذا) للمفاجأة (عبد الرحمن الفزاري) بفتح الفاء والزاي وروي بقاف مضمومة (قد أغار على ظهر رسول الله ◌َ﴿، فقمت على أكمة) بفتحات أي مكان مرتفع (فاستقبلت المدينة فناديت ثلاثاً) أي ثلاث مرات (يا صباحاه) كلمة يقولها المستغيث، وأصلها إذا صاحوا للغارة لأنهم أكثر ما يغيرون عند الصباح، فكان المستغيث يقول: قد غشينا العدو، وقيل: هو نداء المقاتل عند الصباح يعني قد جاء وقت الصباح فتهيؤوا للقتال، (ثم خرجت في آثار القوم) أي أعقابهم (أرميهم بالنبل) أي السهم (وأرتجز). في القاموس الرجز محركة ضرب من الشعر وزنه مستفعلن ست مرات سمى لتقارب أجزائه وقلة حروفه، وزعم الخليل أنه ليس بشعر وإنما هو أنصاف أبيات(١) وأثلاث، والأجوزة القصيدة منه، وقد رجز وارتجز ورجزيه ورجزه أنشد أرجوزة (أقول) بدل أو حال أي قائلاً (أنا ابن الأكوع) بسكون العين، وفي نسخة بكسرها (واليوم يوم الرضع) بضم الراء وتشديد المعجمة جمع راضع. قال النووي: أي يوم هلاك اللئام الحديث رقم ٣٩٨٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٣٣/٣ الحديث رقم (١٣٢ - ١٨٠٧) وأحمد في المسند ٤ / ٥٢. (١) في المخطوطة (بيت)). ٥٠٥ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها فما زِلتُ أرميهِم، وأعقِرُ بهمْ حتى ما خلَقَ اللَّهُ منْ بعيرٍ منْ ظهْرِ رَسولِ الله وَلَّهِ إِلاَ خلَّفتُه وراءَ ظهري، ثمَّ اتبعتُهم أزْمِيهِم، حتى ألْقوا أكثرَ منْ ثلاثينَ بُردةَ وثلاثينَ رُمحاً، يستخِفُونَ، ولا يَطرحونَ شيئاً إِلَّ جعلتُ عليهِ آراماً منَ الحجارةِ، يعرفُها رسولُ اللهِ وَهـ وأصحابه، حتى رأيت فوارس رسول الله وَل﴿ ولحِقَ أبو قتادةَ فارسُ رسولِ اللهِ وَلِّ بعبدٍ الرَّحمنِ فقتلَه قال رسولُ اللهِ وَهِ: ((خيرُ فرسانِنا اليومَ أبو قتادةَ، وخيرُ رجَالتِنا سلِمةُ)). قال: ثمَّ أعْطاني رسولُ الله ◌ِّر سهمين: سهم الفارس وسهم الراجل من قولهم لئيم راضع أي رضيع اللؤم في بطن أمه، وقيل: لأنه يمص حلمة الشاء والناقة لئلا يسمع السؤال، والضيفان صوت الحلاب فيقصدوه، وقيل: اليوم يعرف من أرضعته كريمة فأشجعته أو لئيمة فهجنته، وقيل: معناه اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره وتدرب بها ويعرف غيره اهـ. أو المعنى اليوم تهلكون أيها الكفار بأيدنا فإنكم عاجزون كالأطفال الذين يرضعون عندنا، (فما زلت أرميهم وأعقر بهم) أي أقتل مركوبهم وأجعلهم راجلين بعقر دوابهم (حتى ما خلق الله) [ما نافية] (من بعير من ظهر رسول الله (وَل*) أي من ابله بيان قوله: من بعير ومن فيه زائدة تفخيماً لشأنها (إلا خلفته) بتشديد اللام أي تركته (وراء ظهري) فيه تجريد أو تأكيد (ثم أتبعتهم) بتشديد التاء الأولى (أرميهم حتى ألقوا) أي طرحوا ورموا (أكثر من ثلاثين بردة) وهي شملة مخططة أو كساء أسود مربع صغير يلبسه الأعراب، (وثلاثين رمحاً يستخفون) بتشديد الفاء أي يطلبون الخفة بإلقائها في الفرار (ولا يطرحون شيئاً) أي من البرد والرمح وغيرهما (إلا جعلت عليه آراما) بمد في أوّله جمع ارم كعنب وأعناب، وهو العلامة [فقوله] (من الحجارة) تجريد أو تأكيد (يعرفها رسول الله وَل﴿ وأصحابه). في النهاية كان من عادة الجاهلية إذا وجدوا شيئاً في طريقهم لا يمكنهم استصحابه تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتى إذا عادوا أخذوه (حتى رأيت فوارس رسول الله وَ ل38) أي اقبلوا (ولحق أبو قتادة فارس رسول الله وَ(*) أي منهم (بعبد الرحمن) أي الفزاري (فقتله، فقال رسول الله وتلقى: خير فرساننا) جمع فارس راكب الفرس (اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة) بتشديد الجيم جمع راجل بمعنى الماشي على ما في القاموس ونظيره السيارة جمع سائر النظارة جمع ناظر. قال النووي: فيه فضيلة الشهادة ومنقبة لسلمة وأبي قتادة وجواز الثناء على من فعل جميلاً واستحقاق ذلك إذا ترتب عليه مصلحة وجواز عقر خيل العدو في القتال، واستحباب الرجز في الحرب، وجواز القول بأني أنا ابن فلان، وجواز المبارزة بغير إذن الإمام، وحب الشهادة والحرص عليها، وإلقاء النفس في غمرات الموت (قال): أي أبو سلمة (ثم أعطاني رسول الله وَّل سهمين سهم الفارس) وهو ثلاثة أسهم أو سهمان على ما سبق (وسهم الراجل) أي أعطاني سهم فارس مع سهم راجل لأن معظم أخذ تلك الغنيمة كانت بسبب سلمة، وللإمام أن يعطي من كثر سعيه في الجهاد شيئاً زائداً على نصيبه لترغيب (١) الناس، وإنما لم يعطه ور الجميع لأنه لم ينفل ◌َلتر (١) في المخطوطة ((ترغيب)). ASADe Aa3 6٩٩ .w ٥٠٦ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها فجمعهما إليَّ جميعاً، ثم أردفني رسول الله وَّر وراءَه على العضباءِ راجِعَينٍ إلى المدينةِ. رواه مسلم. ٣٩٩٠ - (٦) وعن ابنِ عمَرَ: أنَّ رسولَ الله وَ كانَ يُنفِّلُ بعضَ مَنْ يبعثُ منَ السَّرايا لأنفُسِهم خاصةً سوى قسمة عامةِ الجيشِ متفق عليه. ٣٩٩١ _ (٧) وعنه، قال: نفّلَنا رسولُ اللهِ وَلِّ نفلاً سوى نصيبنا منَ الخمسِ، فأصابني شارفٌ، والشارفُ: المسِنُّ الكبيرُ. متفق عليه. قبل القتال. وقيل: لأن من حضر الحرب قبل انقضائها بنية الحرب فهو شريك في الغنيمة. وتسمى هذه الغزوة غزوة ذي قرد بفتح القاف والراء وهو موضع قريب المدينة وكانت في السنة السادسة (فجمعهما لي جميعاً) أي هذا من خصوصياتي قال الخطابي: يشبه أن يكون إنما أعطاه من الغنيمة سهم الراجل فحسب، لأن سلمة كان راجلاً في ذلك اليوم، وأعطاه الزيادة نفلاً [لما كان من جنس بلائه] (ثم أردفني رسول الله وَ﴾) أي اركبني (وراءه) أي وراء ظهره (على العضباء) ناقة له وَلّ (راجعين) بصيغة التثنية، وفي نسخة بصيغة الجمع (إلى المدينة. رواه البخاري)، وكذا مسلم(١). ٣٩٩٠ - (وعن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله وَالر كان ينفل) بتشديد الفاء أي يعطيهم من الغنيمة زائداً (بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة سوى قسمة عامة الجيش. متفق عليه). ٣٩٩١ - (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما (قال: نفلنا) أي أعطانا (رسول الله اله نفلاً) بالتحريك ويسكن أي زيادة أو غنيمة. ففي النهاية النفل بالتحريك الغنيمة وجمعه الأنفال وبالسكون وقد يحرك الزيادة، ومنه نوافل العبادات لأنها زائدة على الفرائض (سوى نصيبنا من الخمس) بضمتين ويسكن الميم (فأصابني شارف) أي ناقة سنة على ما في النهاية. (والشارف المسن الكبير) هذا تفسير من أحد الرواة في شرح السنة، النفل اسم لزيادة يعطيها الإمام بعض الجيش على القدر المستحق، ومنه سميت النافلة لما زاد على الفرائض من الصلاة، وقد اختلفوا في إعطاء النفل، وفي أنه من أين يعطي وتمامه مذكور في شرح السنة اهـ. وتقدم حاصله مما في شرح ابن الهمام. (متفق عليه). (١) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه وليس عند البخاري وكذا في المتن. الحديث رقم ٣٩٩٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٧/٦ الحديث ٣١٣٥. ومسلم في ١٣٦٩/٣ الحديث رقم ١٧٥٠. وأبو داود في السنن ٣/ ١٨٠ الحديث رقم ٢٧٤٦. الحديث رقم ٣٩٩١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٦٩/٣ الحديث رقم (٣٨ _ ١٧٥٠). ٥٠٧ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ٣٩٩٢ - (٨) وعنه، قال: ذهبتْ فرسٌ له فأخذَها العدوُ، فظهرَ عليهمُ المسلمونَ فردُ عليهِ في زمن رسولِ اللهِ وَله .: وَأَبَقَ عبدٌ له، فلحقَ بالروم، فظهرَ عليهِم المسلمونَ، فردَّه عليهِ خالدُ بنُ الوليدِ بعد النبيِّ بَّر. رواه البخاريُّ. ٣٩٩٢ - (وعنه) أي عن ابن عمر رضي الله عنهما (قال: ذهبت فرس له) أي نفرت وشردت إلى الكفار (فأخذها العدوّ فظهر) أي غلب (عليهم) أي على العدوّ وهو يطلق على المفرد والجمع (المسلمون فرد) بصيغة المجهول أي الفرس (عليه) أي على ابن عمر. ففي الصحاح: الفرس يؤنث وقد يذكر. وفي القاموس الفرس للذكر والأنثى، لكن عدها ابن الحاجب في رسالته مما لا بد فيه من تأنيثه، فيمكن أن يجعل الجار نائب الفاعل. وفي نسخة فردت عليه (في زمن رسول الله وَّر، وفي رواية أبق عبد له فلحق بالروم فظهر عليهم المسلمون فرد عليه خالد بن الوليد بعد النبي وَ لجر. رواه البخاري). قال ابن الملك: فيه أنهم لا يملكون عبداً آبقاً، فإذا أخذوه وجب رده على صاحبه قبل القسمة وبعدها. وبه قلنا، وفي شرح السنة فيه دليل على أن الكفار إذا أحرزوا أموال المسلمين واستولوا عليها لا يمتلكونها، وإذا استنقذها المسلمون من أيديهم ترد إلى ملاكها، وهو قول الشافعي سواء كان قبل القسمة أو بعدها خلافاً لجماعة إذا كان بعد القسمة. قال ابن الهمام: إن أبق عبد لمسلم أو ذمي، وهو مسلم، ودخل عليهم دار الحرب فأخذوه لم يملكوه عند أبي حنيفة. وقالا يملكونه، وبه قال: مالك وأحمد. أما لو ارتد فأبق إليهم، فأخذوه ملكوه اتفاقاً. وكذا إذا ند بعير إليهم فأخذوه ملكوه، فيتفرع على ملكهم إياه أنه لو اشتراه رجل وأدخله دار الإسلام، فإنما يأخذه مالكه منه بالثمن إن شاء، وإذا غلبوا على أموالنا وأحرزوها بدارهم ملكوها، وهو قول مالك وأحمد. إلا أن عند مالك بمجرد الاستيلاء يملكونها، ولأحمد فيه روايتان كقولنا وقول مالك. وقال الشافعي: لا يملكونها لما روى الطحاوي مسنداً إلى عمران بن الحصين قال: كانت العضباء من سوابق الحاج، فأغار المشركون على سرح المدينة وفيه العضباء، وأسروا امرأة من المسلمين؛ وكانوا إذا نزلوا يريحون إبلهم في أفنيتهم، فلما كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد توموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول، فركبتها ثم توجهت قبل المدينة ونذرت لئن الله عزَّ وجلّ نجاها لتنحرنها، فلما قدمت عرفت الناقة، فأتوا بها النبي وَيّ فأخبرت المرأة بنذرها فقال: بئس ما جزيتها، أو فديتها لا وفاءَ لِنَذْرِ في معصية الله تعالى، ولا فيما لا يملك ابن آدم. وفي لفظ فأخذ ناقته، وللجمهور قوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين﴾ [الحشر - ٨] سماهم هم فقراء؛ والفقير من لا يملك شيئاً فدل على أن الكفار ملكوا أموالهم التي خلفوها وهاجروا عنها، وليس من يملك مالاً وهو في مكان لا يصل إليه فقيراً بل هو مخصوص بابن السبيل، ولذا عطفوا عليهم في نص الصدقة. وأما ما استدل به الحديث رقم ٣٩٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٨٢ الحديث رقم ٣٠٦٧. وابن ماجه في ٩٤٩/٢ الحدیث رقم ٢٨٤٧. ےہاناها ئ ٣*١: ١١٥٥٥ جو. ٥٠٨ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ١٣٠/١ / ١٠٠٠ الشارحون مما في الصحيحين أنه قيل له عليه الصلاة والسلام في الفتح: أين تنزل غداً بمكة، فقال: ((هل ترك لنا عقيل من منزل)). وفي رواية أتنزل بدارك: قال: فهل ترك لنا عقيل من رباع؟ وإنما قاله: لأن عقيلاً كان استولى عليه وهو على كفره فغير صحيح لأن الحديث إنما هو دليل أن المسلم لا يرث الكافر. فإن عقيلاً إنما استولى على الرباع بإرثه إياها من أبي طالب، فإنه توفي وترك علياً وجعفراً مسلمين وعقيلاً وطالباً كافرين، فورثاه لأن الديار كانت للنبي وَلثر. فلما هاجر واستولوا عليها، فملكوها بالاستيلاء. وروى أبو داود في مراسيله عن تميم بن طرفة قال: وجد رجل مع رجل ناقة له فارتفعا إلى النبي وَلهو فأقام البينة أنها له، وأقام الآخر البينة أنه اشتراها من العدوّ فقال ◌َله: ((إن شئت أن تأخذ بالثمن الذي اشتراها به فأنت أحق وإلا فخل عن ناقته))؛ والمرسل حجة عندنا وعند أكثر أهل العلم. وأخرج الطبراني مسنداً عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة. وفي سنده يس الزيات ضعف. وأخرج الدارقطني ثم البيهقي في سننهما عن ابن عباس رضي الله عنهما عنه عليه الصلاة والسلام قال فيما أحرز العدوّ فاستنقذه المسلمون منهم: ((إن وجده صاحبه قبل أن يقسم فهو أحق به وإن وجده قد قسم، فإن شاء أخذه بالثمن)) وضعف بالحسن بن عمارة وأخرج الدارقطني عن ابن عمر: سمعت رسول الله ◌َّ يقول: ((من وجد ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له، ومن وجده بعد ما قسم فليس له شيء)). وضعف بإسحاق بن عبد الله بن أبي فروة؛ ثم أخرجه من طريق آخر فيه رشدين وضعف به، وأخرجه الطبراني عن ابن عمر مرفوعاً: ((من أدرك ماله في الفيء قبل أن يقسم فهو له، وإن أدرك بعد أن يقسم فهو أحق بالثمن. وفيه)). يس ضعف به. قال الشافعي: واحتجوا أيضاً بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: من أدرك ما أخذ العدوّ قبل أن يقسم فهو له، وما قسم فلا حق له فيه إلا بالقيمة. قال: وهذا إنما روى عن الشعبي عن عمر وعن رجاء بن حيوة عن عمر مرسلاً، وكلاهما لم يدرك عمر. وروى الطحاوي بسنده إلى قبيصة بن ذؤيب أن عمر بن الخطاب قال فيما أخذه المشركون، فأصابه المسلمون، فعرفه صاحبه: ((إن أدرك قبل أن يقسم فهو له وإن جرت فيه السهام فلا شيء له)). وروي عنه أيضاً عن أبي عبيدة مثل ذلك. وروي بإسناده إلى سليمان بن يسار عن زيد بن ثابت مثله؛ وروي أيضاً بإسناده إلى قتادة عن جلاس أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: ((من اشترى ما أحرز العدوّ فهو جائز)) والعجب ممن يشك بعد هذه الكثرة في أصل هذا الحكم، ويدور في ذلك بين تضعيف بالإرسال أو التكلم في بعض الطرق، فإن الظن بلا شك يقع في مثل ذلك إن هذا الحكم ثابت، وإن هذا الجمع من علماء المسلمين لم يتعمدوا الكذاب؛ ويبعد أنه وقع غلط للكل في ذلك، وتوافقوا في هذا الغلط، بل لا شك أن الراوي الضعيف إذا كثر مجيء معنى ما رواه يكون مما أجاد فيه، وليس يلزم الضعيف الغلط دائماً ولا أن يكون أكثر حاله السهو والغلط هذا مع اعتضاده بما ذكرنا من الآية والحديث الصحيح. وحديث العضباء كان قبل إحرازهم بدار الحرب، ألا ترى إلى قوله: ((وكانوا إذا نزلوا منزلاً)) الخ فإنه يفهم أنها فعلت ذلك. وهم في الطريق اهـ. وبه يعلم حكم الحديثين السابقين في الأصل والله سبحانه وتعالى أعلم. 77 702m m ٥٠٩ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ٣٩٩٣ - (٩) وعن جُبيرٍ بن مُطعم، قال: مشَيتُ أنا وعثمانُ بنُ عفانَ إِلى النبيِّ وَّرَه فقلنا: أعطَيتَ بني المطلبٍ من خمسٍ خيبرَ، وتركتَنا، ونحنُ بمنزلة واحدةٍ منكَ؟! فقال: ((إنّما بنو هاشم وبنو المطلبِ واحدٌ» قال جُبيرُ: ولم يُقْسِمِ النبيُّ ◌ََّ لبني عبد شمسٍ وبني نوفلٍ شيئاً رواه البخاري. ٣٩٩٣ - (وعن جبير) بالتصغير (ابن مطعم) رضي الله عنه كمحسن (ابن عدي) من أشراف قريش ذكره في القاموس، قال المؤلف: كنيته أبو محمد القرشي النوفلي، أسلم قبل الفتح، ونزل المدينة مات بها سنة أربع وخمسين. روى عنه حماعة، وكان من أنسب قريش (قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان) وهو أموي قرشي (إلى النبي وقل﴿ فقلنا: ((أعطيت بني المطلب من خمس خيبر وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة منك))) أي من كوننا بني عبد مناف. وذلك أن هاشماً والمطلب ونوفلاً وعبد شمس هم أبناء عبد مناف، وعبد مناف هو الجد الرابع لرسول الله وَّر، وجبير من بني نوفل، وعثمان من بني عبد شمس، والنبي ◌َّر من بني هاشم. (فقال: ((إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد))) أي كشيء واحد بأن كانوا متوافقين متحابين متعاونين، فلم تكن بينهم مخالفة في الجاهلية ولا في الإسلام. وفي شرح السنة أراد الحلف الذي كان بين بني هاشم وبني المطلب في الجاهلية. وذلك أن قريشاً وبني كنانة حالفت على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وفي غير هذه الرواية، إنما لم تفترق في جاهلية ولا في إسلام. وكان يحيى ابن معين يرويه سي واحد بالسين المهملة يعني وبالتحتية المشددة أي سواء. يقال: هذا سي هذا أي مثله ونظيره، والمعنى كل واحد منهما مقترن بالآخر ملاصق به. لا يقال: لهما سيان بل سيّ واحدٍ، وفيه مبالغة لا تخفى. (قال جبير: ولم يقسم النبي ◌َّ لبني عبد شمس وبني نوفل شيئاً) لأنهم لم يكن بينهم وبين بني هاشم موافقة، بل مخالفة طاهرة، فلهذا أحرمهم عن خمس الخمس مع أنهم من ذوي القربى. (رواه البخاري) [واعلم] أن ذكر الله تعالى في قوله سبحانه: ﴿واعلم إنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه﴾ [الأنفال ـ ٤١] للتبرك به،. وليس المراد أن له سبحانه سهماً كما لكل من الأصناف سهم، فإن لله ما في السموات وما في الأرض. فسهم الله ورسوله واحد. وقال أبو الغالية: سهم الله ثابت يصرف إلى بناء الكعبة إن كانت خربة وإلا، فإلى كل مسجد من كل بلدة ثبت فيها الخمس ودفعه أن السلف فسروه بما ذكر أوّلاً. روى الطبراني في تفسيره عن أبي بن كعب رضي الله عنه، وكذا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه﴾ [الأنفال : - ٤١] ثم قال: فإن لله خمسه، مفتاح الكلام، لله ما في السموات وما في الأرض. وفي غيره حديث عن ابن عباس رضي الله عنهما كان رسول الله ول﴿ إذا بعث سرية فغنموا خمس الغنيمة، فصرف ذلك الخمس في خمسة. وعلى قول هذا القائل تكون ستة. وكذا روى الحاكم عن الحسن بن محمد بن علي ابن الحنفية فيه قال: ((هذا مفتاح كلام الله الدنيا والآخرة))، وسهم النبي ◌َّر سقط بموته الحديث رقم ٣٩٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٤/٧ الحديث رقم ٤٢٢٩. ١ ٥١٠ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها كما سقط الصفي، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يستحقه برسالته ولا رسول بعده. والصفي شيء كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة مثل درع، وسيف، وجارية قبل القسمة، وإخراج الخمس كما اصطفى ذا الفقار، وهو سيف منبه بن الحجاج حين أتى به علي بعد أن قتل منبهاً، ثم دفعه إليه، وكما اصطفى صفية بنت حيي بن أخطب من غنيمة خيبر. رواه أبو داود في سننه عن عائشة والحاكم وصححه، وقد تقدم. وقال الشافعي: يصرف سهم الرسول وَلقول إلى الخليفة لأنه إنما كان يستحقه بإمامته لا برسالته، ودفع بأن الخلفاء الراشدين إنما قسموا الخمس على ثلاثة، فلو كان كما ذكر لقسموه على أربعة، ورفعوا سهمه لا يقسم، ولم ينقل ذلك عن أحد، وأيضاً هو حكم علق بمشتق، وهو الرسول فيكون مبدأ الاشتقاق علة، وهو الرسالة، والحاصل أن الخمس يقسم عندنا على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. يدخل فقراء ذوي القربى فيهم فيقدمون على غيرهم لأن غيرهم من الفقراء يتمكنون من أخذ الصدقات، وذوو القربى لا يحل لهم. هذا رأي الكرخي ورأي الطحاوي أنه يدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين دون أغنيائهم، واليتيم صغير لا أب له، والمساكين منهم في سهم المساكين، وفقراء أبناء السبيل من ذوي القربى في أبناء السبيل. فإن قيل: فلا فائدة حينئذ في ذكر سهم اليتيم، حيث كان استحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتم، أجيب بأن فائدته دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئاً لأن استحقاقها بالجهاد، واليتيم ): صغير فلا يستحقها. ومثله ما ذكر في التأويلات للشيخ أبي منصور لما كان فقراء ذوي القربى ٤) يستحقون بالفقر فلا فائدة في ذكرهم في القرآن! أجاب بأن إفهام بعض الناس قد تفضي إلى أن : الفقير منهم لا يستحق لأنه من قبيل الصدقة، ولا تحل لهم. وفي التحفة هذه الثلاثة مصارف ٤) الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز كما في ٤/ الصدقات. وقال الشافعي: لذوي القربى خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم. ويقول الشافعى قال أحمد، وعند مالك الأمر مفوّض إلى الإمام إن شاء قسم بينهم، وإن شاء أعطىء بعضهم دون بعض، وإن شاء أعطى غيرهم إن كان أمرهم أهم من أمرهم ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم من القرابات، ونحن نوافقه على أن القرابة المرادة هنا تخص بني هاشم وبني المطلب. فالخلاف في دخول الغني من ذوي القربى وعدمه. وقال المزني: يستوي فيه الذكر والأنثى، ويدفع للقاضي والداني وهو ظاهر إطلاق النص للشافعي إطلاق قوله تعالى ﴿ولذي القربى﴾ [الأنفال - ٤١] بلا فصل بين الغني والفقير، ولأن الحكم معلق بوصف يوجب أن مبدأ الاشتقاق علة له ولا تفصيل فيها بخلاف اليتامى، فإنهم يشترطون فيهم الفقر مع تحقق الإطلاق كقولنا، وذلك لأن اسم اليتيم يشعر بالحاجة فكان مقيداً معنى بها بخلاف ذوي القربى، ثم لا ينتفي مناسبتها بالمعنى لأنه لا يبعد كون قرابة رسول الله وَر توجب استحقاق هذه الكرامة، ولنا أن الخلفاء الراشدين قسموه على ثلاثة أسهم على نحو ما قلنا، وكفى بهم قدوة، ثم إنه لم ينكر عليهم ذلك أحد مع علم جميع الصحابة بذلك وتوافرهم فكان إجماعاً؛ إذ لا يظن بهم خلاف رسول الله وم طر والكلام في เริงและ ٥ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها إثباته، فروى أبو يوسف، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهم أن الخمس كان يقسم على عهد رسول الله وَر على خمسة أسهم: الله والرسول سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم، ثم قسم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضوان الله تعالى عليهم أجمعين على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل. وروى الطحاوي عن محمد بن خزيمة، عن يوسف بن عدي، عن عبد الله بن المبارك عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر يعني محمد بن علي فقلت: رأيت علي بن طالب حيث ولي العراق ودعا من ولى من أمر الناس كيف صنع في سهم ذوي القربى؟ قال: سلك أبي والله سبيل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما فقلت: وكيف وأنتم تقولون ما تقولون، قال: ((أما والله ما كان أهله يصدرون عن رأيه)) قلت: فما منعه قال: كره والله أن يدعي عليه بخلاف سيرة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما اهـ. وكون الخلفاء فعلوا ذلك لم يختلف فيه، وبه تصح رواية أبي يوسف عن الكلبي. فإن الكلبي مضعف عند أهل الحديث إلا أنه وافق الناس، وإنما الشافعي يقول: لا إجماع بمخالفة أهل البيت، وحين ثبت هذا حكمنا بأنه [إنما] فعله لظهور أنه الصواب، لأنه لم يكن يحل له أن يخالف اجتهاده لاجتهادهما، وقد علم أنه خالفهما في أشياء لم توافق رأيه كبيع أمهات الأولاد وغير ذلك، وحين وافقهما علمنا أنه رجع إلى رأيهما إن كان ثبت عنه أنه كان يرى خلافه، وبهذا يندفع ما استدل به الشافعي عن أبي جعفر محمد بن علي قال: ((كان رأي علي في الخمس رأي أهل بيته ولكن كره أن يخالف أبا بكر وعمر)) قال: ولا إجماع دون أهل البيت لأنا نمنع أن فعله كان الكراهة أن ينسب إليه خلافهما، وكيف وفيه منع المستحقين عن حقهم في اعتقاده، فلم يكن منعه إلا لرجوعه وظهور الدليل له. وكذا ما روي عن ابن عباس من أنه كان يرى ذلك محمول على أنه كان في الأول كذلك، ثم رجع، ولئن لم يكن رجع، فالأخذ بقول الراشدين مع اقترانه بعدم النكير من أحد أولى. فإن قيل: لو صح ما ذكرتم لم يكن سهم مستحقاً لذوي القربى أصلاً، لأن الخلفاء لم يعطوهم، وهو مخالف للكتاب ولفعله عليه الصلاة والسلام لأنه أعطاهم بلا شبهة أجيب على قول الكرخي: إن الدليل دل على أن السهم للفقير منهم لما أسند الطبراني في معجمه إلى ابن عباس قال: بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله و لير فقال لهما: انطلقا إلى عمكما لعله يستعين بكما على صدقات، فأتيا رسول الله وَ له فأخبراه بحاجتهما فقال لهما: ((لا يحل لأهل البيت من الصدقات شيء ولا غسالة الأيدي، إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم ويكفيكم)). ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره بلفظ ((رغبت عن غسالة أيدي الناس إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم)) وهو إسناد حسن؛ ثم إن هذا يقتضي أن المراد بقوله تعالى: ﴿ولذي القربى﴾ [الأنفال ـ ٤١] فقراء ذوي القربى، فيقتضي اعتقاد استحقاق فقرائهم، وكونهم مصرفاً مستمراً، وينافيه اعتقاد حقيقة منع الخلفاء الراشدين إياهم مطلقاً. كما هو ظاهر ما روينا أنهم لم يعطو لذوي القربى شيئاً من غير استثناء فقرائهم، وكذا ينافيه إعطاؤه عليه الصلاة والسلام للأغنياء منهم. كما روي أنه أعطى العباس وكان له عشرون عبداً يتجرون؛ وقول ٥١٢ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها صاحب الهداية والنبي ◌ّر أعطاهم للنصرة يدفع السؤال الثاني لكن يوجب عليه المناقضة مع ما قبله لأن الحاصل حينئذ أن القرابة المستحقة هي التي كانت نصرته، وذلك لا يخص الفقير منهم. ومن الأغنياء من تأخر بعده عليه الصلاة والسلام كالعباس، فكان يجب على الخلفاء أن يعطوهم، وهو خلاف ما تقدم عنه أنهم لم يعطوهم بل حصروا القسمة في الثلاثة؛ ويعكر عليه ما سيرويه في تصحيح قول الكرخي: أن عمر أعطى الفقراء منهم سهماً مع أنه لم يعرف إعطاء عمر بقيد الفقراء مروياً، بل المروي في ذلك ما في أبي داود عن سعيد، بن المسيب، ثنا جبير ابن مطعم أن رسول الله وَّ لم يقسم لبني عبد شمس، ولا لبني نوفل من الخمس شيئاً كما قسم لبني هاشم، وبني المطلب. قال: وكان أبو بكر يقسم الخمس نحو قسم رسول الله وَليقول غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله وير كما كان يعطيهم النبي ◌َّ، وكان عمر يعطيهم، ومن كان بعده منه. وأخرج أبو داود أيضاً عن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمعت علياً قال: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة عند النبي وي# فقلت: يا رسول الله أرأيت أن توليني حقنا في هذا الخمس في كتاب الله أقسمه في حياتك لئلا ينازعني أحد بعدك فأفعل. قال: ففعل ذلك، فقسمته حياة رسول الله صل﴿ ثم ولاية أبي بكر رضي الله عنه حتى كان آخر سنة من سني عمر أتاه مال كثير فعزل حقنا، ثم أرسله إليّ، فقلت بنا العام غنى وبالمسلمين إليه حاجة فأردده عليهم فرده ثم لم يدعني إليه أحد بعد عمر فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر فقال يا علي حرمتنا الغداة شيئاً لا يرد علينا فكان رجلاً ذاهباً فهذا ليس فيه تقييد الإعطاء بفقر المعطي منهم وكيف والعباس كان ممن يعطي ولم يتصف بالفقر مع أن الحافظ المنذري ضعف هذا الحديث فقال وفي حديث جبير بن مطعم أن أبا بكر لم يقسم لذوي القربى وفي حديث أنه قسم لهم وحديث جبير صحيح وحديث علي لا يصح اهـ. والذي يجب أن يعوّل على اعتقاده أن الراشدين لم يعطوا ذوي القربى لبيان مصرف الاستحقاق على ما هو المذهب وإلا لم يجز لهم منعهم بعده عليه الصلاة والسلام وذلك أن القربى وإن قيدت بالنصرة والموازرة في الجاهلية فإنهم بقوا بعده عليه الصلاة والسلام فكان يجب أن يعطوهم فلما لم يعطوهم كان المراد بيان أنهم مصارف حتى جاز الاقتصار على صنف واحد كان يعطي تمام الخمس لأبناء السبيل وأن يعطي تمامه للمساكين وأن يعطي تمامه لليتامى كما ذكرنا عن التحفة فجاز للراشدين أن يصرفوه إلى غيرهم خصوصاً وقد رأوهم أغنياء متموّلين إذ ذاك ورأوا صرفه إلى غيرهم أنفع ونقول ذلك أن الفقير منهم مصرف ينبغي أن يقدم على الفقراء كما قدمنا وأما أنه يكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم لأن كونهم مصارف كان للبصرة فلما في أبي داود وغيره بسنده إلى سعيد بن المسيب قال أخبرني جبير بن مطعم قال فلما كان يوم خيبر وضع سهم ذوي القربى في بني هاشم وبني المطلب وترك بني نوفل وبني عبد شمس فانطلقت أنا وعثمان بن عفان رضي الله عنه حتى أتينا رسول الله ◌َ لا فقلنا يا رسول الله صَلقر هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضع فيهم فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة فقال عليه الصلاة والسلام أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما 197 ٥١٣ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ٣٩٩٤ - (١٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((أيما قريةٍ أتيتُموها وأقمتمْ فيها، فسهمُكم فيها. وأيّما قريةٍ عصَتِ اللَّهَ ورسولَه؛ فإِنَّ خُمسَها للَّهِ ولرسولِه، ثمّ هي لكم)). نحن وهم شيء واحد وشبك بين أصابعه أشار بهذا إلى نصرتهم إياه نصرة المؤانسة والموافقة في الجاهلية فإنه ليس إذ ذاك آخر قتال فهو يشير إلى دخولهم معه في الشعب حين تعاقدت قريش على هجران بني هاشم وأن لا يبايعوهم ولا يناكحوهم والقصة في السيرة شهيرة وعن هذا استحقت ذراريهم مع أنه لا يتأتى نصرة منهم هذا خلاصة كلام ابن الهمام في هذا المقام والله أعلم بالمرام. ٣٩٩٤ - (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله وَل و أيما قربة أتيتموها) أي بلا قتال بأن خلا أهلها أو صالحوا عليها (وأقمتم فيها فسهمكم فيها) أي لا يختص بكم بل تكون مشتركة بينكم وبين من لم يخرج منكم من جيش المسلمين لأن مثل هذا المال يكون فيأ والفيء لا يختص بالخارجين للمحاربة (وأيما قرية عصت الله ورسوله) أي فأخذتم منهم مالا بإيجاف خيل وركاب (فإن خمسها لله ولرسوله ثم هي) أي بقية أموالهم وأراضيها (لكم) قال ابن الملك أي ذلك المال يكون غنيمة ويؤخذ خمسها لله ورسوله ويقسم الباقي منها وفيه إن مال الفيء لا يخمس وقال الشافعي أنه يخمس كمال الغنيمة فالحديث حجة عليه وقال بعض علمائنا من الشراح المراد بالأولى ما فتحه العسكر من غير أن يكون فيهم النبي وَلير فهي للعسكر وبالثانية أن يكون النبي ول﴿ فيهم فيأخذ الخمس والباقي لهم وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض يحتمل أن يكون المراد بالأولى الفيء الذي لم يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب بل خلا عنه أهله وصالحوا عليه فيكون سهمهم فيها أي حقهم من العطاء كما يصرف الفيء ويكون المراد بالثانية ما أخذه عنوة فيكون غنيمة يخرج منها الخمس وقد أوجب الشافعي الخمس في الفيء كما أوجبوه كلهم في الغنيمة وقال جميع العلماء سواء لا خمس في الفيء قال الأشرف أي كل قرية غزوتموها واستوليتم عليها أو لم أكن أنا فيكم وقسمتم الغنائم بأنفسكم فسهمكم في تلك الغنائم وأيما قرية عصت الله تعالى ورسوله أي وأنا قد حضرت قتالها بنفسي فأنا أخمس الغنائم ثم أقسم عليكم بنفسي قال الطيبي ثم في قوله ثم هي لكم للتراخي في الأخبار ولضمير في فإن خمسها للقرية والمراد هي وما فيها ولذلك هي راجعة إلى القرية أي القرية مع ما فيها بعد إخراج الخمس لكم وكني عن مقاتلتهم بقوله عصت الله ورسوله تعظيماً لشأن المخاطبين وأنهم إنما يقاتلون في الله ويجاهدون الله فمن قاتلهم فقد عصى الله ورسوله قال ابن الهمام إذا فتح الإمام بلدة عنوة فهو بالخيار إن شاء قسمها بين الغانمين مع رؤوس أهلها استرقاقاً وأموالهم بعد إخراج الخمس لجهاته وإن شاء قتل مقاتلتهم وقسم ما سواهم من الأراضي والأموال والذراري ويضع على الأراضي المقسومة العشر لأنه ابتداء التوظيف على الحديث رقم ٣٩٩٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٧٦/٣ الحديث رقم (٤٧ - ١٧٥٦). وأبو داود في السنن ٤٢٧/٣ الحديث رقم ٣٠٣٦. وأحمد في المسند ٣١٧/٢. .2- ٠١٥٢ ٥١٤ ٠٫١٠٠٠ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها المسلم وإن شاء من عليهم برقابهم وأرضهم وأموالهم فوضع الجزية على الرؤوس والخراج على أرضهم من غير نظر إلى الماء الذي يسقى به أهو ماء العشر كماء السماء والعيون والأودية والآبار أو ماء الخراج كالأنهار التي شقتها الأعاجم لأنه ابتداء التوظيف على الكافر وأما المن عليهم برقابهم وأرضهم فقط فمكروه إلا أن يدفع إليهم من المال ما يتمكنون به من إقامة العمل والنفقة على أنفسهم وعلى الأراضي إلى أن يخرج العلاق وإلا فهو تكليف بما لا يطاق وأما المن عليهم برقابهم مع المال دون الأرض أو برقابهم فقط فلا يجوز لأنه إضرار بالمسلمين بردهم حرباً علينا إلى دار الحرب نعم له أن يبقيهم أحرار ذمة بوضع الجزية عليهم بلا مال يدفعه إليهم فيكونون فقراء يكتسبون بالسعي والأعمال وله أن يسترقهم ثم استدل على جواز قسمة الأرض بقسمته عليه الصلاة والسلام خيبر مما في البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال قال عمر لولا آخر المسلمين ما فتحت بلدة ولا قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم رسول الله ◌َل خيبر ورواه مالك في الموطأ أنا زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول لولا أن يترك آخر الناس لا شيء لهم ما فتح على المسلمين قرية إلا قسمتها سهماناً كما قسم وله سهماناً فظاهر هذا أنه قسمها كلها في أبي داود بسند جيد أنه قسم خيبر نصفين نصفاً لنوائبه ونصفاً بين المسلمين قسماً بينهم على ثمانية عشر سهماً وأخرجه أيضاً من طريق محمد بن فضيل عن يحيى بن سعيد عن بشير بن بشار عن رجال من أصحاب النبي ◌َلل أنه قسمها على ستة وثلاثين سهماً جمع كل سهم مائة يعني أعطى لكل مائة رجل سهماً وقد جاء مبيناً كذلك وفي رواية البيهقي وكان النصف لرسول الله وَلّ وللمسلمين النصف من ذلك أي لمن ينزل به من الوفود والأمور ونوائب المسلمين وحاصله أنه نصف النصف لنوائب المسلمين وهو معنى مال بيت المال ثم ذكر من طريق آخر وبين أن ذلك النصف كان الوطيخ والكئيبة والسلالم وتوابعها فلما صارت الأموال بيد رسول الله وَلقر والمسلمين ولم يكن لهم عمال يكفونهم عملها فدعا رسول الله ◌َّير اليهود فعاملهم زاد أبو عبيد في كتاب الأموال فعاملهم بنصف ما يخرج منها فلم يزل حياة رسول الله و 18 وأبي بكر رضي الله عنه حتى كان عمر فكثر العمال في المسلمين وقوفاً على العمل فأجلى عمر اليهود إلى الشام وقسم الأموال بين المسلمين إلى اليوم وقد اختلف أصحاب المغازي في أن خيبر فتحت كلها عنوة أو بعضها صلحاً وصحح أبو عمر بن عبد البر الأوّل وروي موسى بن عقبة عن الزهري الثاني وغلطه ابن عبد البر قال فإنما دخل له ذلك من جهة الحصنين اللذين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم وهما الوطيخ والسلالم كما روى أنه ﴿ ولما حصرهم فيهما حتى أيقنوا بالهلاك سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل فحاز رسول الله وَ الر الأموال وجميع الحصون إلا ما كان من ذينك الحصنين إلى أنه قال فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين مغنومين ظن أن ذلك صلح ولعمري أنه في الرجال والنساء والذرية لضرب من الصلح ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان حكمها كحكم سائر أموالهم فالحق في ذلك ما قاله ابن إسحاق عن الزهري من أنها فتحت عنوة دون ما قاله موسى بن عقبة عنه ام ولا شك في إقرار عمر أهل السواد ووضع الخراج على أراضيهم على ٥١٥ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها رواه مسلم. ٣٩٩٥ _ (١١) وعن خوْلَةَ الأنصاريّةِ، قالت: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَ له يقول: ((إِنَّ رجالاً يتخوَّضون في مالِ الله بغيرِ حقِّ فلهمُ النارُ يومَ القيامةِ)). رواه البخاري. ٣٩٩٦ _ (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قامَ فينا رسولُ اللَّهِ بَّر ذاتَ يوم كل جريب عامر أو غامر عمله صاحبه أو لم يعمله درهماً وقفيزاً وفرض على جريب الكرم عشرة وعلى الرطاب خمسة وفرض على رقاب الموسرين في العام ثمانية وأربعين وعلى من دونه أربعة وعشرين وعلى من لم يجد شيئاً اثني عشر درهماً فحمل في أوّل سنة إلى عمر ثمانون ألف ألف درهم وفي السنة الثانية مائة وعشرون ألف ألف درهم إلا أن في المشهور عن أصحاب الشافعي أنها فتحت عنوة وقسمت بين الغانمين فجعلت لأهل الخمس والمنقولات للغانمين والصحيح المشهور عندهم أنه لم يخصها بأهل الخمس لكنه استطاب قلوب الغانمين واستردها وردها على أهلها بخراج يؤدونه كل سنة وقال ابن شريح باعها من أهلها بثمن منجم والمشهور في كتب المغازي أن السواد فتح عنوة وإن عمر وظف ما ذكرنا ولم يقسمها بين الغانمين محتجاً بقوله تعالى: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ إلى قوله ﴿والذين جاؤوا من بعدهم﴾ أي الغنيمة لله ولرسوله ولأصحابه وللذين جاؤوا من بعدهم وإنما تكون لهم بالمن وبوضع الخراج والجزية وتلا عمر هذه الآية ولم يخالفه أحد إلا نفر يسير كبلال وسلمان ونقل عن أبي هريرة رضي الله عنه فدعا عمر على المنبر وقال اللهم اكفني بلالاً وأصحابه قال في المبسوط فلم يحمدوا وندموا ورجعوا إلى رأيه ويدل على أن قسمة الأراضي ليس حتماً إن مكة فتحت عنوة ولم يقسم النبي ◌ّل أرضها ولذا ذهب مالك أن بمجرد الفتح تصير الأرض وقفاً للمسلمين وهو أدعى بالأخبار والآثار اهـ وتقدم أن دعوى الشافعية إن مكة فتحت صلحاً لا دليل عليها بل على نقيضها والله سبحانه أعلم (رواه مسلم). ٣٩٩٥ - (وعن خولة الأنصارية) بفتح الخاء وسكون الواو (رضي الله عنها) قال المؤلف هي صحابية بنت تامر حديثها عند أهل المدينة (قالت سمعت رسول الله وسلم يقول إن رجالاً يتخوّضون) بالمعجمتين أي يسرعون ويدخلون ويتصرفون (في مال الله) أي في الغنيمة والفيء والزكاة (بغير حق) أي بغير استحقاق (فلهم النار) أي أبداً إن استحلوا وإلا فمدة شاءها الله تعالى (يوم القيامة) فيه إشارة إلى سرعة دخولهم النار قبل انقضاء ذلك اليوم ويمكن أن يراد به مطلق الدار الآخرة والله تعالى أعلم (رواه البخاري). ٣٩٩٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله وَ لّ ذات يوم) أي يوماً الحديث رقم ٣٩٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣/٦ الحديث رقم ٢٨١٨. وأحمد في المسند ٦/ ٤١٠. الحديث رقم ٣٩٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٥/٦ الحديث رقم ٣٠٧٣. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٤٦١ الحديث رقم (٢٤ - ١٨٣١). وأحمد في المسند ٤٢٦/٢. هوم ٥١٦ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها فذكر الغُلول، فعظّمه وعظّم أمره، ثمَّ قال: ((لا أُلْفِينَّ أحدكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبته بعيرٌ له رُغاء، يقول: يا رسولَ اللَّهِ! أغثني، فأقول: لا أملكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُكَ. لا ألفينَّ أحدكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه فرسٌ له حَمْحَمَةٌ، فيقول: يا رسولَ اللَّهِ! أغثني، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبلغتُك. لا ألفِينَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتهِ شاةٌ لها ثُغاءٌ، يقولُ: يا رسولَ اللَّهِ! أغثِني، فأقول: لا أملكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُكَ. لا ألفِينَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامة على رقبتهِ نفسٌ لها صِياحٌ، فيقول: يا رسولَ اللَّهِ! أغثني، فأقولُ لا أملكُ لكَ شيئاً، قد أبلغْتُك. لا ألفينَّ أحدكم يجيءُ يوم القيامة على رقبتِه رقاعٌ تخفقُ، فيقولُ: يا رسولَ اللهِ! من الأيام وذات مقحمة مانعة من كون اليوم بمعنى الوقت المطلق (فذكر الغلول) بضم المعجمة قال أبو عبيدة هو الخيانة في الغنيمة وقال غيره هو أعم ذكره النووي (فعظمه) أي شأنه عطف على فذكر تفسيراً له (وعظم أمره) عطف تفسير لما قبله أيضاً وأغرب الطيبي وقال هو عطف على فعظمه على طريقة أعجبني زيد وكرمه أي كرم زيد وقوله تعالى: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ [البقرة - ٩] و﴿يخادعون الذين آمنوا بالله﴾ وقوله فعظمه عطف على ما ذكر الغلول على هذا المنوال اهـ وفيه ما لا يخفى (ثم قال لا ألفين) بضم الهمزة وكسر الفاء لا أجدن (أحدكم) كقولهم لا أرينك ههنا نهى نفسه عن أن يجدهم على هذه الحالة والمراد نهيهم عن ذلك وهو أبلغ وقوله (يجيء يوم القيامة) حال من أحدكم وقوله (على رقبته) من الضمير في يجيء وقوله (بعير) فاعل الظرف لاعتماده أي هذه حالة فظيعة شنيعة لا ينبغي أن أراكم عليها لفضيحتكم على رؤوس الإشهاد ويدل على هذا التأويل حديث عبادة بن الصامت في الفصل الثاني من قوله فإنه عار على أهله يوم القيامة (له) أي للبعير (رغاء) بضم الراء صوت الإبل يقال رغا يرغو رغاء ذكره في النهاية (يقول) أي أحدكم (يا رسول الله اغثني) أمر من الإغاثة والمراد منه الشفاعة (فأقول لا أملك) أي من الله (لك) أي لأجلك (شيئاً) أي من الدفع والنفع والمعنى لا أدفع عنك شيئاً من عذاب الله (قد أبلغتك) أي وثبتت عليك الحجة فيما بين المؤمنين وما على الرسول إلا البلاغ المبين (لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة) بالحاءين المهملتين صوت الفرس دون الصهيل ذكره في النهاية ويمكن أن يجرد ويراد به مطلق صوته وسبق عن القاموس أن الفرس يذكر ويؤنث (فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء) بضم المثلثة صوت الشاء (يقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نفس له صياح) بكسر أوله قال التوربشتي يريد بالنفس المملوك الذي يكون قد غله من السبي وقيل المقتول بغير حق (فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع) بكسر الراء جمع رقعة وهي قطعة من الثوب أي ثياب يغلها من الغنيمة أو يأخذها بغير حق أو يلبسها بغير استحقاق كمرقعات الصوفية الجهلة (تخفق) بكسر الفاء أي تضطرب وتتحرك اضطراب الراية (فيقول يا رسول الله ١٫٥٧ ١٣٩٠ /٧٢٢٢ ٥١٧ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها أغثني، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً، قد أبلغتُك لا ألفِينَّ أحدكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبته صامتٌ، فيقول: يا رسول الله! أغِثْني، فأقول: لا أملِكُ لكَ شيئاً، قد أبلغتُك)) متفق عليه. وهذا لفظ مسلم، وهو أتم. حليب/سن يطرح والبر عيه .. ٣٩٩٧ - (١٣) وعنه، قال: أهدى رجلٌ لرسولِ اللَّهِ وَلِّ غُلاماً يقال له: مِدْعم فبينما مِدعمٌ يحطّ رَحلاً لرسول اللّهِ وَ لهَ إِذا سهمٌ عائرٌ فقتَلَه، فقال الناسُ: هنيئاً له الجنَّة فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((كلاًّ، والذي نفسي بيده إِنَّ الشَّمْلةَ التي أخذها يومَ خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم؛ لتشتعلُ عليه ناراً». أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت) خلاف ناطق أي ذهب وفضة وما في معناهما (فيقول يا رسول الله أغثني فأقول لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك متفق عليه) أي معنى (وهذا لفظ مسلم وهو) أي لفظ مسلم (أتم) أي أتم تفصيلاً من لفظ البخاري ولذا اختير. ٣٩٩٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال أهدى رجل لرسول الله وَلخر غلاماً) أي مملوكاً (يقال له) أي للغلام (مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملة قال المؤلف مدعم مولى النبي ◌ُّر وهو عبد أسود كان عبد الرفاعة بن زيد فأهداه لرسول الله وَ لقول له ذكر في الغلول (فبينما) بالميم وفي نسخة فبينا (مدعم يحط) أي يضع (رحلاً) أي عن ظهر مركوب (لرسول الله ( # إذ) بسكون الذال للمفاجأة وفي نسخة إذا (١) (أصابه سهم عائر) بكسر الهمزة المبدلة أي لا يدري من رماه وفي شرح السنة هو الحائد عن قصده ومنه عار الفرس إذا ذهب على وجهه كأنه منفت (فقتله فقال الناس هنيئاً له) أي لمدعم (الجنة) لأنه مات في خدمة النبي ◌َّه وهو في سبيل الله (فقال رسول الله والتر كلا) للردع أي ليس الأمر كما تظنون (والذي نفسي بيده أن الشملة) وهي كساء يشتمل به الرجل (التي أخذها يوم خيبر من المغانم) وفي نسخة من الغنائم (لم تصبها المقاسم) الضمير للشملة أو الغنائم والمعنى أخذها قبل قسمتها أو قبل إدخالها في القسمة قال ابن الملك الجملة حال من منصوب أخذها أي غير مقسومة أي أخذها قبل القسمة فكان غلولاً لأنها كانت مشتركة بين الغانمين ولم يفد الرد شيئاً (لتشتعل عليه ناراً) أي إن لم يعف الله ففيه رد لكلامهم المفهوم منه الجزم بأنه من أهل الجنة بغير سابقة عقوبة وقال الطيبي قوله أن الشملة الخ جواب عن قولهم هنيئاً له الجنة مشعر بأنهم قطعوا على أنه الآن في الجنة يتنعم فيها وأدخل كلاً ليكون ردعاً لحكمهم وإثباتاً لما بعده وينصره الرواية الأخرى أني رأيته في النار وقوله ناراً تمييز وفيه مبالغة أي الشملة اشتعلت وصارت بجملتها ناراً الحديث رقم ٣٩٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٩٢/١١ الحديث رقم ٦٧٠٧. ومسلم في ١٠٨/١ الحديث رقم (١٨٣ _ ١١٥) وأبو داود في السنن ١٥٥/٣ الحديث رقم ٢٧١١. والنسائي في ٧/ ٢٤ الحديث رقم ٣٨٢٧ ومالك في الموطأ ٤٥٩/٢ الحديث رقم ٢٥ من كتاب الجهاد. (١) وفي نسخة المتن. ٥١٨ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها فلمَّا سمعَ ذلكَ الناسُ جاءَ رجلٌ بشراكٍ أو شراكين إِلى النبيِّ وَلِّ فقال: ((شراكٌ من نارٍ أو شراکان من نارٍ)). متفق عليه. ٣٩٩٨ - (١٤) وعن عبدِ الله بن عمرو، قال: كان على ثقل النبيِّ وَ﴿ رجلٌ يقالُ له كِرِكرَة، فمات، فقال رسولُ اللَّهِ وَ ليهِ: ((هو في النار)) فذهبوا كقوله تعالى: ﴿واشتعل الرأس شيباً﴾ (فلما سمع ذلك) أي الوعيد الشديد (الناس) أي الذين تهاونوا في أمر خيانة المغنم وظنوا أن محقراتها مما يتسامح فيها (جاء رجل بشراك) بكسر أوله أحد سيور النعل التي تكون على وجهه ذكره في النهاية (أو بشراكين إلى النبي ◌َّ) بالشك (فقال شراك من نار) أي إن لم يرد أو باعتبار ما كان (أو شراكان من نار) أي يعذب بهما حال كونهما مجعولين من النار أو بمقدارهما منها وفيه تهديد عظيم ووعيد جسيم في حق من يأكل من المال الذي يتعلق به حق جمع من المسلمين كمال الأوقاف وكمال بيت المال فإن التوبة مع الاستحلال أو رد حقوق العامة متعذر أو متعسر قال النووي فيه تنبيه على المعاقبة بهما أما بنفسهما أي يغلي بهما وهما من نار أو هما سببان لعذاب النار وفيه غلظ تحريم الغلول وأنه لا فرق بين قليله وكثيره في التحريم حتى الشراك وأن الغلول يمنع من إطلاق اسم الشهادة على من غل قلت وفيه بحث إذ لا دلالة في الحديث على نفي شهادته كيف وقد قتل في سبيل الله وخدمة رسول الله وَلقر ولا يشترط في الشهيد أن لا يكون عليه ذنب أو دين بالإجماع وجواز الحلف بالله من غير ضرورة قلت بل هو لتأكيد الحكم الحكم فليس بلا فائدة وإن من رد شيئاً مما غل يقبل منه ولا يحرق متاعه وأما حديث من غل فأحرقوا متاعه فضعيف بين ابن عبد البر وغيره ضعفه وقال الطحاوي لو كان صحيحاً لكان منسوخاً اهـ وفيه أن الحديث إنما يدل على رده قبل القسمة وإنما الكلام بعدها حيث يتعذر وصوله إلى أصحابه وسيأتي في الحديث أنه وَله رده بعد القسمة ولم يقبله (متفق عليه). ٣٩٩٨ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (قال كان) أي في بعض المغازي (على ثقل النبي ( 18) أي رحله ومتاعه وهو بفتح المثلثة والقاف المتاع المحمول على الدابة على ما في الفائق وفي المغرب يقال لكل خطير نفيس ثقل وقال عياض وتبعه النووي هو المتاع ونحوه وفي القاموس الثقل كعنب ضد الخفة والثقل محركة متاع المسافر والأثقال كنوز الأرض وموتاها والذنوب والأحمال الثقيلة واحدة لكل ثقل بالكسر (رجل يقال له كركرة) بفتح الكافین وكسرهما كذا في المغني وجامع الأصول وقال النووي هو بفتح الكاف الأولى وكسرها والثانية مكسورة فيهما وقال ابن الملك بكسرهما اسم ذلك الرجل كان يحمل أمتعة رسول الله وليه وينقلها من منزل إلى منزل اهـ وأكثر الأصول بفتح الكافين (فمات فقال رسول الله وَلقر هو في النار فذهبوا) قال الطيبي الفاء عاطفة على محذوف أي سمعوا ذلك منه وَله وحققوا أن سبب الحديث رقم ٣٩٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٧/٦ الحديث رقم ٣٠٧٤. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٩٥٠/٢ الحديث رقم ٢٨٤٩. وأحمد في المسند ١٦٠/٢. ٥١٩ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها ينظرون إليه فوجدوا عباءةً قد غَلَّها. رواه البخاري. ٣٩٩٩ _ (١٥) وعن ابن عمر، قال: كنَّا نصيبُ في مغازينا العسلَ والعنبَ فنأكله ولا نرفعُه. وروده النار هو الغلول مع كونه على ثقله فذهبوا (ينظرون) أي يتأملون أو يبصرون (في متاعه فوجدوا عباءة) بالمدمع فتح أوله كساء واسع مخطط قال بعض الشراح هي بفتح العين وبالياء المنقوطة من تحت بنقطتين بعد الألف والعباءة لغة فيها وقال الجوهري العباة والعباءة ضرب من الأكسية وفي باب الهمز من القاموس العباء كساء معروف كالعباءة وفي باب الباء ضرب من الأكسية كالعباءة (قد غلها) أي خانها من الغنيمة (رواه البخاري). ٣٩٩٩ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نصيب في مغازينا) جمع المغزي وهو مصدر ميمي أو اسم زمان أو مكان من غزا يغزو فاصل مغازينا مغازونا أبدلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها والمعنى نلقي فيها (العسل والعنب فتأكله) أي كلاً منهما ونحوهما (ولا نرفعه) أي إلى رسول الله والله لأجل القسمة واتفقوا على جواز أكل الغزاة طعام الغنيمة قبل القسمة على قدر الحاجة ما داموا في دار الحرب الخبز واللحم وغيرهما سواء وقال الطيبي يحتمل أن يريد أنا لا نرفعه إلى رسول الله ﴿ ونستأذنه في أكله لما سبق منه من الاذن وأن يريد ولا ندخره قال ابن الهمام عند قول صاحب الهداية ولا بأس بأن يعلف العسكر في دار الحرب ويأكلوا ما وجدوه من الطعام حاصل ما هنا أن الموجود إما ما يؤكل أولاً وما يؤكل إما يتداوى به كالهليلج أولاً فالثاني ليس لهم استعماله إلا ما كان من السلاح والكراع کالفرس فيجوز بشرط الحاجة بأن مات فرسه أو انكسر سيفه أما إن أراد أن يوفر سيفه وفرسه باستعماله ذلك لا يجوز ولو فعل اثم ولا ضمان عليه لو أتلف نحو الحطب بخلاف الخشب المنحوت لأن الاستحقاق على الشركة فلا يختص بعضهم ببعض المستحق على وجه يكون أثر الملك فضلاً عن الاستحقاق بخلاف حالة الضرورة فإنها سبب الرخصة فيستعمله ثم يرده إلى الغنيمة إذا انقضى الحرب وكذا الثوب إذا ضره البرد يستعمله ثم يرده إذ استغنى عنه ولو تلف قبل الرد لا ضمان عليه ولو احتاج الكل إلى الثياب والسلاح قسمها حينئذ بخلاف السبي فإنه لا يقسم إذا احتيج إليه لأنه من فضول الحوائج لا أصولها وأما ما يتداوى به فليس لأحد تناوله وكذا الطيب والأدهان التي لا تؤكل كدهن البنفسج لأنه ليس في محل الحاجة إلى الفضول وقال عليه الصلاة والسلام ردوا الخيط والمخيط ولا شك أنه لو تحقق بأحدهم مرض يحوجه إلى استعمالها كان له ذلك كلبس الثوب فالمعتبر حقيقة الحاجة وأما ما يؤكل لا للتداوي سواء كان مهيأ للأكل كاللحم المطبوخ والخبز والزيت والعسل والسكر والفاكهة اليابسة والرطبة والبصل والشعير والتين والأدهان المأكولة كالزيت فلهم الأكل والادهان بتلك الادهان لأن الادهان انتفاع في البدن كالأكل وكذا ترقيح الدابة وهو تصليب حافرها بالدهن وكذا كل ما لا يكون الحديث رقم ٣٩٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٢٥٥ الحديث رقم ٣١٥٤. ٥٢٠ كتاب الجهاد/ باب قسمة الغنائم والغلول فيها رواه البخاري. ٤٠٠٠ - (١٦) وعن عبدِ الله بن مُغَفَّلِ، قال أصبتُ جِراباً من شحم يومَ خيبر، فالتزمته، فقلتُ: لا أعطي اليومَ أحداً من هذا شيئاً، فالتفتُّ فإذا رسولُ اللَّهِ ◌ِِّ متبسماً)). متفق عليه . مهيئاً كالغنم والبقر فلهم ذبحها وأكلها ويردون الجلد إلى الغنيمة ثم شرط في السير الصغير الحاجة إلى التناول من ذلك وهو القياس ولم يشترطها في السير الكبير وهو الاستحسان وبه قالت الأئمة الثلاثة فيجوز لكل من الغني والفقير تناوله إلا التاجر والراجل لخدمة الجندي بأجر لا يحل لهم ولو فعلوا لا ضمان عليهم ويأخذ ما يكفيهم هو ومن معه من عبيده ونسائه وصبيانه الذين دخلوا معه (رواه البخاري) قال ابن الهمام وروى البيهقي بإسناده عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ ل# يوم خيبر: ((كلوا واعلفوا ولا تحملوا)) وأخرجه الواقدي في مغازيه بغير هذا السند وأخرج البيهقي عن هانىء بن كلثوم إن صاحب جيش الشام كتب إلى عمر إنا فتحنا أرضاً كثيرة الطعام والعلف فكرهت أن أتقدم لشيء من ذلك إلا بأمرك فكتب إليه دع يأكلون ويعلفون فمن باع شيئاً بذهب أو فضة ففيه خمس لله وسهام للمسلمين. ٤٠٠٠ - (وعن عبد الله بن مغفل) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وبالفاء المشددة المفتوحة رضي الله عنه قال المؤلف من أصحاب الصفة مزني سكن المدينة ثم تحول منها إلى البصرة وكان أحد العشرة الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهون الناس ومات بالبصرة سنة ستين وروى عنه جماعة من التابعين منهم الحسن البصري وقال ما نزل البصرة أشرف منه اهـ وقال العسقلاني هو بمعجمة وفاء كمحمد فرد ولأبيه صحبة وروى عن ابنه عبد الله (قال أصبت جراباً) بكسر الجيم وعاء معروف ومن اللطائف لا يفتح الجراب ولا يكسر القنديل وفي القاموس الجراب بالكسر ولا يفتح أو لغية فيما حكاه عياض وغيره (من شحم) أي فيه بعض منه قال الطيبي من بيان وهو صفة جراباً أي جراباً مملوءاً من شحم (يوم خيبر فالتزمته) أي عانقته وضممته إلي (فقلت) أي سراً أو جهراً (لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً) قال الطيبي في قوله اليوم إشعار بأنه كان مضطراً إليه وبلغ الاضطرار إلى أن يستأثر نفسه على الغير ولم يكن ممن قبل فيه ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن ثم تبسم رسول الله وَيه (فالتفت) أي فنظرت (إلى أحد جوانبي فإذا رسول الله وَلير تبسم إلي) قال ابن الملك فيه جواز أخذ المجاهدين من طعام الغنيمة قدر ما يحتاج إليه اهـ وتقدم أن الانتفاع بالأدهان في البدن له حكم أكل الطعام وقد يحتاج أيضاً إلى الشحم للسراج ونحوه (متفق عليه) قال النووي فيه إباحة كل الطعام في دار الحرب قال القاضي عياض أجمع العلماء على جواز أكل طعام الحربيين ما الحديث رقم ٤٠٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٥/٦ الحديث رقم ٣١٥٣. ومسلم في ١٣٩٣/٣ الحديث رقم (٧٢ - ١٧٧٢) والنسائي في السنن ٢٣٦/٧ الحديث رقم ٤٤٣٥. والدارمي في ٢/ ٣٠٦ الحديث رقم ٢٥٠٠ وأحمد في المسند ٥٦/٥.