Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤
١
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
الترمذي، والدارمي.
٣٨٧٨ - (١٨) وعن أبي وهَبِ الجُشَميِّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((عليكم بكلُ
كُمْيْتٍ أَغَرَّ مُحجّلٍ، أو أشقَرَ أغر مُحَجَّلٍ، أو أذهمَ أغرَّ مُحجّلٍ)). رواه أبو داود والنسائي.
٣٨٧٩ - (١٩) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((يُمْنُ الخَيلِ في الشُّقْرِ)).
رواه الترمذيُّ، وأبو داود.
٣٨٨٠ - (٢٠) وعن عُتبةَ بن عبدِ السُّلميِّ، أنَّهُ سمعَ رسولَ الله وَلَه يقول: ((لا تُقْصُّو
نواصيّ الخيلِ، ولا معارفَها، ولا أذنابها فإِنَّ أذنابَها مَذابُها ومعارفَها دِفاؤها، ونواصيَها
أحمد والترمذي والدارمي)؛ وفي الجامع الصغير بلفظ ((خير الخيل الأدهم الأقرح الأرثم
المحجل ثلاث طلق اليمين))(١). الحديث رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم عنه.
٣٨٧٨ - (وعن أبي وهب الجشمي) بضم وفتح قال المؤلف: اسمه كنيته، وله صحبة،
ورواية (قال: قال رسول الله وَله: عليكم) [اسم] فعل بمعنى الزموا (بكل كميت أغر) أي في
جبهته بياض كثير (محجل أو أشقر) الشقرة الحمرة الصافية قال الطيبي: الفرق بين الكميت
والأشقر بقترة تعلوا الحمرة وبسواد العرف والذنب في الكميت (أغر محجل أو أدهم أغر
محجل) أو فيهما للتنويع، وظاهره الترتيب. (رواه أبو داود والنسائي).
٣٨٧٩ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليقول: ((يمن الخيل))) أي
بركتها (في الشقر) بضم أوّله جمع أشقر وهو أحمر؛ وفي رواية الجامع الصغير في شقرها.
(رواه الترمذي وأبو داود) وكذا الإمام أحمد.
٣٨٨٠ - (وعن عتبة) بضم ففوقية ساكنة (ابن عبد السلمي) مر ذكره قريباً (أنه سمع رسول
الله ◌َالله يقول: ((لا تقصوا))) من القص وهو القطع أي لا تجزوا (نواصي الخيل) أي شعر مقدم
رأسها (ولا معارفها) قال القاضي: أي شعور عنقها جمع عرف على غير قياس، وقيل: هي
جمع معرفة وهي المحل الذي ينبت عليها العرف فأطلقت على الأعراف مجازاً (ولا أذنابها فإن
أذنابها مذابها) أي مراوحها (تذب بها الهوام عن أنفسها ومعارفها) بالنصب عطف على أذنابها
وبالرفع على أنه مبتدأ خبره (دفاؤها) بكسر الدال أي كساؤها الذي تدفأ به (ونواصيها) بالوجهين
غ يسوى
(١) الجامع الصغير ٢٤٤/٢ الحديث رقم ٤٠٠٤.
الحديث رقم ٣٨٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧/٣ الحديث رقم ٢٥٤٣ والنسائي في ١٢١٨/٦
الحديث رقم ٣٥٦٥ وأحمد في المسند ٣٤٥/٤.
الحديث رقم ٣٨٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٨/٣ الحديث رقم ٢٥٤٥. والترمذي في ٧٦/٤
الحديث رقم ١٦٩٥، وأحمد في المسند ٣٧٢/١.
الحديث رقم ٣٨٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧/٣ الحديث رقم ٢٥٤٢. وأحمد فى المسند ١٨٤/٤.
5,

٤٠٢
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
معقود فیها الخیرُ)). رواه أبو داود.
٣٨٨١ _ (٢١) وعن أبي وهبِ الجُشَميِّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((ارتبطُوا
الخيلَ، وامسحُوا بنواصيها وأعجازِها - أو قال: كفالِها - وقلْدُوها، ولا تُقلِّدُوها الأوتار)).
رواه أبو داود، والنسائي.
٣٨٨٢ - (٢٢) وعن ابنِ عبّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَوَ عبداً مأموراً، ما اختصَّنا
دونَ الناسِ بشيءٍ إِلا بثلاثٍ:
(معقود فيها الخير. رواه أبو داود).
٠٢٠/٠
٣٨٨١ - (وعن أبي وهب الجشمي) سبق آنفاً (قال: قال رسول الله وَليه: ارتبطوا الخيل).
أي لقوله تعالى: ﴿ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال - ٦٠] أي بالغوا في ربطها وإمساكها عندكم
(وامسحوا بنواصيها) أي تلطفاً بها وتنظيفاً لها (وإعجازها أو قال: أكفالها) بفتح الهمزة جمع
عجز وهو الكفل. قال ابن الملك: يريد بهذا المسح تنظيفها من الغبار وتعرف حالها من السمن
(وقلدوها) أي اجعلوا ذلك لازماً لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، وقيل: معناه اجعلوا في
أعناق الخيل ما شئتم (ولا تقلدوها الأوتار) جمع الوتر بفتحتين أي لا تجعلوا أوتار القوس في
أعناقها فتختنق، لأن الخيل ربما رعت الأشجار أو حكت بها عنقها فيتشبث الأوتار ببعض
شعبها فيخنقها. وقيل: إنما نهاهم عنها لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها
العين والأذى فتكون كالمعوذة لها فنهاهم عنها واعلمهم أنها لا تدفع ضراً ولا تصرف حذراً.
وفي النهاية أي قلدوها طلب إعلاء الدين [والدفاع] عن المسلمين ولا تقلدوها أوتار الجاهلية
التي كانت بينكم على أن الأوتار جمع وتر بكسر فسكون، وهو الدم وطلب الثأر أي لا تركبوها
لتطلبوا عليها أوتار الجاهلية ومداخلها التي كانت بينكم. (رواه أبو داود والنسائي).
٣٨٨٢ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله (وَ ل﴿ عبداً مأموراً) أي
بأوامره ومنهياً عن نواهيه أو مأموراً من الله بأن يأمر أمته بشيء وينهاهم عن شيء، كذا قيل،
وقال القاضي: أي مطواعاً غير مستبد في الحكم ولا حاكم بمقتضى ميله وتشهيه حتى يخص
من شاء بما شاء من الأحكام اهـ. والأظهر أن يقال: إنه كان مأموراً بتبليغ الرسالة عموماً لقوله
تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ [المائدة - ٦٧] الآية. (ما اختصنا) أي
أهل البيت يريد به نفسه وسائر أهل بيت النبوّة (دون الناس) أي متجاوزاً عنهم (بشيء إلا
بثلاث) أي ما اختصنا بحكم لم يحكم به على سائر أمته ولم يأمرنا بشيء لم يأمرهم به إلا
الحديث رقم ٣٨٨١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣/٣ الحديث رقم ٢٥٥٣، والنسائي في ٢١٨/٦
الحديث رقم ٣٥٦٥، وأحمد في المسند ١٤٥/٤.
الحديث رقم ٣٨٨٢: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٠٧ الحديث رقم ٨٠٨، والترمذي في السنن ١٧٨/٤
الحديث رقم ١٧٠١، والنسائي في ٢٢٤/٦ الحديث رقم ٣٥٨١، وأحمد فى المسند ٢٢٥/١.

١٧٧٠
٤٠٣
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
أمرَنا أن نُسبِغَ الوضوءَ، وأن لا تَأْكُلَ الصَّدقةَ، وأن لا نُنِزيّ حماراً على فرسٍ رواه
الترمذي، والنسائي.
٣٨٨٣ - (٢٣) وعن عليٍّ [رضي الله عنه] قال أُهدِيتْ لرسولِ اللَّهِ وَ لِ بغلةٌ، فركِبَهَا،
فقال عليٍّ: لو حَملْنا الحميرَ على الخيلِ فكانَتْ لنا مثلُ هذه؟ فقالَ رسولُ اللَّهِ وَلَى: ((إِنما
يفعلُ ذلكَ الذينَ لا يعلمُونَ)).
بثلاث خصال (أمرنا أن نسبغ الوضوء) بضم أوله أي نستوعب ماءه أو نكمل أعضاءه. قال في
المغرب: أي وجوباً لأن إسباغ الوضوء مستحب للكل (وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي
حماراً على فرس) بالياء في آخره، وفي نسخة بالهمز من أنزى الحمر على الخيل حملها عليه،
ولعله كان هذا نهي تحريم بالنسبة إليهم. وقال القاضي: الظاهر أن قوله: أمرنا الخ تفصيل
للخصال، وعلى هذا ينبغي أن يكون الأمر أمر إيجاب وإلا لم يكن فيه اختصاص لأن إسباغ
الوضوء مندوب على غيرهم، وإنزاء الحمار على الفرس مكروه مطلقاً الحديث علي الآتي،
والسبب فيه قطع النسل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، فإن البغلة لا تصلح للكرة
والفر، ولذلك لا سهم لها في الغنيمة ولا سبق فيها على وجه، ولأنه علق بأن لا يأكل
الصدقة، وهو واجب فينبغي أن يكون قرينه أيضاً كذلك وإلا لزم استعمال اللفظ الواحد في
معنيين مختلفين اللهم إلا أن يفسر الصدقة بالتطوّع أو الأمر بالمشترك بين الإيجاب والندب،
ويحتمل أن المراد به أنه وب ور ما اختصنا بشيء إلا بمزيد الحث والمبالغة في ذلك اهـ. وفي
الحديث رد بليغ على الشيعة حيث زعموا أن النبي ولو اختص أهل البيت بعلوم مخصوصة
ونظيره ما صح عن علي رضي الله عنه حين سئل هل عندكم شيء ليس في القرآن فقال:
((والذي خلق الجنة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهماً يعطى الرجل في كتابه)) (١)
وما في الصحيفة الحديث، وقد سبق ذكره. (رواه الترمذي والنسائي).
٣٨٨٣ - (وعن علي رضي الله عنه قال: أهديت) بصيغة المجهول أي أتيت هدية الرسول
اللّه ◌َلّ بغلة فركبها فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل فكانت لنا مثل هذه). وفي نسخة
مثل ذلك أي المركوب، وهو عطف على حملنا، وجواب لو مقدر أي لكان حسناً أو للتمنيّ
(فقال رسول الله يتلقى: ((إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون))) أي إن إنزاء الفرس على الفرس خير(
من ذلك لما ذكر من المنافع أو لا يعلمون أحكام الشريعة ولا يهتدون إلى ما هو أولى لهم
وأنفع سبيلاً. قال الطيبي: قوله: لا يعلمون مطلق يحتمل أن يقدر مفعوله بدلالة الحديث
السابق أي لا يعلمون كراهيته وعلتها كما سبق، وأن لا يقدر ويجري مجرى اللازم للمبالغة أيّ
الذين ليسوا من أهل المعرفة في شيء، وأنهم غير عارفين أنه بعيد عن الحكمة، أو تغيير لخلق
.'۵ ۵
(١) سبق ذكره في كتاب الديات.
الحديث رقم ٣٨٨٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٨/٣ الحديث رقم ٢٥٦٥، والنسائي في ٢٢٤/٦
الحديث رقم ٣٥٨٠، وأحمد في المسند ١٠٠/١.
لك. سي جيب .ب.

٤٠٤
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
رواه أبو داود، والنسائي.
٣٨٨٤ _ (٢٤) وعن أنس، قال: كانتْ قبِيعَةُ سيفِ رسولِ الله ◌َِّ من فضةٍ. رواه
الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي.
٣٨٨٥ _ (٢٥) وعن هودِ بنِ عبد اللَّهِ بن سعدٍ، عن جدِّهِ مِزيدةَ، قال: دخلَ
عملية
الله، ومال المظهر إلى كراهية ذلك حيث قال: وإنزاء الحمار على الفرس جائز لأن النبي
ركب البغل وجعله تعالى من النعم ومن على عباده بقوله: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها
وزينة﴾ [النحل - ٨]. قال الطيبي: لعل الإنزاء غير جائز والركوب والتزين به جائزان كالصور،
فإن عملها حرام واستعمالها في [الفرش] والبسط مباح اهـ. وفي تنظيره نظر لا يخفى (رواه أبو
داود والنسائي).
٠.٠٠
٣٨٨٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: كانت قبيعة سيف رسول الله وَليو) أي قبضته (من
فضة)؛ في النهاية هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: ما تحت شاربي السيف، وفي
القاموس قبيعة السيف كسفينة ما على طرف قبضته من حديد أو فضة، وكذا ذكره الجوهري.
وفي شرح السنة فيه دليل على جواز تحلية السيف بالقليل من الفضة، وكذلك المنطقة،
واختلفوا في تحلية اللجام والسرج فأباحه بعضهم كالسيف وحرم بعضهم لأنه من زينة الدابة،
وكذلك اختلفوا في تحلية سكين الحرب والمقلمة بقليل من الفضة، فأما التحلية بالذهب فغير
مباح في جميعها. (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي).
٣٨٨٥ - (وعن هود رضي الله عنه) بضم الهاء وسكون الواو على ما في المغني وذكر في
الأزهار أنه قال الخطابي: هوذة بن عبد الله رضي الله عنهما بفتح الهاء والذال المعجمة وبالتاء
هكذا هو في بعض نسخ المصابيح، وليس كذلك بل هو هود بضم الهاء وسكون الواو ودال
مهملة بلا تاء سمى هود النبي ◌َّر. (ابن عبد الله بن سعد عن جده) أي لأمه كذا قيل: (مزيدة)
بفتح الميم وكسر الزاي(١) وسكون الياء على وزن كبيرة، ذكره في التقريب؛ وفي نسخة بفتح
الميم والياء على وزن مسعدة قال المصنف: هود بن عبد الله بن سعد البصري روى عن جده
مزيدة ومعبد بن وهب الصحابيين، وعنه طالب بن حجير وقال: في حرف الميم في فصل
الصحابة مزيدة بن جابر العبدي يعد في البصريين وحديثه عندهم، روى عنه هود بن عبد الله بن
سعد وهو ابن ابنه، ومزيدة بفتح الميم وسكون الزاي وفتح الياء تحتها نقطتان (قال: دخل) أي
الحديث رقم ٣٨٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٨/٣ الحديث رقم ٢٥٨٣، والترمذي في ٤/ ١٧٣
الحديث رقم ١٦٩١ والنسائي في ٢١٩/٨ الحديث رقم ٥٣٧٤، والدارمي في ٢٩٢/٢ الحديث
رقم ٢٤٥٧.
الحديث رقم ٣٨٨٥: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٣/٤ الحديث رقم ١٦٩٠.
(١) في المخطوطة ((الذال)).

٤٠٥
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
رسولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ يومَ الفتح وعلى سيفِهِ ذهبٌ وفضَّةٌ رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ.
٣٨٨٦ _ (٢٦) وعن السائبِ بنِ يزيدَ: أنَّ النبيَّ وَّ كانَ عليهِ يومَ أُحُدٍ دِرعان قد
ظاهرَ بينهما. رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٨٨٧ - (٢٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانتْ رايةُ رسولِ اللَّهِ وَ سوداءَ، ولواؤهُ
أبيض. رواه الترمذي، وابن ماجه.
مكة (رسول الله وَ لهو يوم الفتح، وعلى سيفه ذهب وفضة. رواه الترمذي وقال: هذا حديث
غريب) قال التوربشتي: حديث مزيدة لا يقوم به حجة إذ ليس له سند يعتد به. ذكر صاحب
الاستيعاب حديثه وقال: إسناده ليس بالقوي.
٣٨٨٦ - (وعن السائب بن يزيد رضي الله عنه) قال المؤلف: حضر حجة الوداع مع أبيه
وهو ابن سبع سنين روى عنه الزهري ومحمد بن يوسف (أن النبي وَلو كان عليه يوم أحد)
بضمتين موضع معروف بالمدينة السكينة (درعان قد ظاهر) أي عاون (بينهما) بأن ليس أحدهما
فوق الآخر من التظاهر بمعنى التعاون والتساعد كذا في النهاية، وفيه إشارة إلى جواز المبالغة
في أسباب المجاهدة، وأنه لا ينافي التوكل والتسليم بالأمور الواقعة المقدرة. (رواه أبو داود
وابن ماجه).
٣٨٨٧ - (وعن ابن عباس قال: كانت راية نبي الله)، وفي نسخة رسول الله(١) (َا﴾.
سوداء) قال ابن الملك: أي ما غالب لونه أسود بحيث يرى من البعيد أسود لا أنه خالص
السواد يعني لما سيأتي من أنها كانت من نمرة (ولواؤه أبيض) بالنصب على خبر كان، ويجوز
رفعه على الخبرية. في النهاية الراية، العلم الضخم، وكان اسم راية النبي ◌ّ العقاب ويقال:
ربيت الراية أي ركزتها يعني أن ألفه منقلبة عن ياء. وفي المغرب اللواء علم الجيش وهو دون
الراية لأنه شقة ثوب يلوي ويشد إلى عود الرمح، والراية علم الجيش ويكنى أم الحرب، وهو
فوق اللواء، قال الأزهري: والعرب لا تهمزها وأصلها الهمز وأنكر أبو عبيد والأصمعي الهمز
أي في الراية [وقال التوربشتي: الراية هي] التي يتولاها صاحب الحرب ويقاتل عليها، وتميل
المقاتلة إليها، واللواء علامة كبكبة الأمير تدور معه حيث، دار. وفي شرح مسلم الراية العلم
الصغير واللواء الكبير قلت: ويؤيده حديث: ((بيدي لواء الحمد، وآدم ومن دونه تحت لوائي
يوم القيامة))(٢) (رواه الترمذي وابن ماجه) وكذا الحاكم(٣).
الحديث رقم ٣٨٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٧١/٣ الحديث رقم ٢٥٩٠، وابن ماجه في ٩٣٨/٢
الحديث رقم ٢٨٠٦ وأحمد في المسند ٢٩٣/٣.
الحديث رقم ٣٨٨٧: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٩/٤ الحديث رقم ١٦٨١، وابن ماجه في ٩٤١/٢
الحدیث رقم ٢٨١٨.
(١) وهي نسخة المتن.
(٣) الحاكم في المستدرك ١٠٥/٢.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥٤٨/٥ الحديث رقم ٣٦١٥.
١٧٠
١١٠

٤٠٦
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
٣٨٨٨ _ (٢٨) وعن موسى بنِ عُبيدةً مولى محمَّدٍ بن القاسم، قال: بعثني محمَّدُ بنُ
القاسمِ إِلى البراءِ بنِ عازبٍ، يسألهُ عن رايةِ رسولِ اللهِ وَله. فقال: كانتْ سوداءَ مُربَّعَةً من
نَمِرة. رواه أحمد، والترمذيُّ، وأبو داود.
٣٨٨٩ - (٢٩) وعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ وَّ دخلَ مكةً ولواؤُه أبيض. رواه الترمذيُّ،
وأبو داود، وابن ماجه.
الفصل الثالث
٣٨٩٠ - (٣٠) عن أنس، قال: لم يكنْ شيءٌ أحبَّ إِلى رسولِ اللَّهِ وَلّ بعدَ النساءِ
من الخيل.
٣٨٨٨ - (وعن موسى بن عبيدة) بالتصغير قال المؤلف في فصل التابعين: هو الزيدي.
روى عن محمد بن كعب ومحمد بن إبراهيم التيمي وعنه شعبة، وعبد الله بن موسى ومكي
ضعفوه (مولى محمد بن القاسم) أي الخلاد العنبري المعروف بأبي العيناء مولى أبي جعفر
المنصور أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة. كان من أحفظ الناس
وأفصحهم لساناً وأسرعهم جواباً روى عنه جماعة. ذكره المؤلف في التابعين (قال): أي موسى
(بعثني) أي أرسلني (محمد بن القاسم إلى البراء بن عازب) هما صحابيان (يسأله عن راية
رسول الله (*) أي عن لونها وكيفيتها (فقال: كانت سوداء مربعة). قال القاضي: أراد بالسوداء
ما غالب لونه سواد بحيث يرى من البعيد أسود لا ما لونه سواد خالص لأنه قال: (من نمرة)
بفتح فكسر وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب فيها تخطيط من سواد وبياض، ولذلك سميت
نمرة تشبيهاً بالنمر، ويقال لها: العباء أيضاً (رواه أحمد والترمذي وأبو داود).
٣٨٨٩ - (وعن جابر رضي الله عنه أن النبي (وَلير دخل مكة) أي يوم الفتح (ولواؤه أبيض
رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه).
(الفصل الثالث)
٣٨٩٠ - (عن أنس رضي الله عنه قال: لم يكن شيء أحب إلى رسول الله وَليل بعد النساء
من الخيل) أي للجهاد، وقال الطيبي: ذكر الخيل هنا كناية عن الغزو والمجاهدة في سبيل الله،
الحديث رقم ٣٨٨٨: أخرجه أبو داود في السنن ٧١/٣ الحديث رقم ٢٥٩١. والترمذي ١٨٩/٤ الحديث
رقم ١٦٨٠ وأحمد في المسند ٢٩٧/٤.
الحديث رقم ٣٨٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ٧٢/٣ الحديث رقم ٢٥٩٢، والترمذي في ١٦٨/٤
الحديث رقم ١٦٧٩، وابن ماجه في ٩٤١/٢ الحديث رقم ٢٨١٧، والنسائي في ٢٠٠/٥
الحديث رقم ٢٨٦٦.
-سعيدسـ

٤٠٧
كتاب الجهاد/ باب إعداد آلة الجهاد
رواه النسائي.
٣٨٩١ _ (٣١) وعن عليَّ [رضي الله عنه]، قال: كانتْ بيدِ رسولِ اللَّهِ وَ لَّ قوسٌ
عربيةٌ فرأى رجلاً بيدِه قوسٌ فارسيَّةٌ، قال: ((ما هذه؟ ألقِها، وعليكم بهذهِ وأشباهها ورماحٍ
القنا فإِنَّها يؤيّدُ لكم بها في الدِّينِ ويمكِّنُ لكم في البلادِ)».
وقرانه مع النساء هنا لإرادة التكميل. كما جاء فى حديث آخر ((حبب إليّ الطيب والنساء وجعل
قرة عيني في الصلاة))(١) فإنه لما أخبر أن النساء كان أحب إلى رسول الله مض طه والخيل لمصلحة
العباد على ما مر في حديث الاستغفار أحس في نفسه أن هذا الوصف يوهم أنه وَل و كان مائلاً
إلى معاشرة أرباب الخدور ومشتغلاً بهن عن أعالي الأمور فكمل بقوله: من الخيل ليؤذن بأنه
مع ذلك مقدام يظل في الكر والفر مجاهد مع أعداء الله، كما كمل في الحديث الآخر بقوله:
وجعل قرة عيني في الصلاة فآذن بأنه وَّلتر مجاهد مع نفسه واصل إلى مخدع القرب اهـ. قيل:
وقد أعطى وَل﴿ قوّة أربعة آلاف رجل في الجماع(٢)، فعلى هذا كان غاية في التصبر عنهن،
ونهاية في الامتناع عن اجتماعهن. (رواه النسائي).
٣٨٩١ - (وعن علي رضي الله عنه قال: كانت بيد رسول الله وَلخير قوس عربية) أي منسوبة
إلى العرب في الصناعة (فرأى رجلاً بيده قوس فارسية) بكسر الراء ويسكن أي عجمية (قال: ما
هذه؟) أي القوس الفارسية (ألقها) أي اطرحها (وعليكم بهذه) أي القوس العربية (وأشباهها) أي
في الهيئة (ورماح القنا) بفتح القاف جمع القناة أي برماح كاملة (فإنها) أي القصة (يؤيد الله لكم
بها) أي بكل من القوس والرماح (في الدين ويمكن لكم في البلاد) يقال: مكنته في الأرض
تمكيناً أثبته فيها. قال الطيبي: اسم أن ضمير القصة كقوله تعالى: ﴿فإنها لا تعمي الأبصار﴾
[الحج - ٤٦] ولعل الصحابي رأى أن القوس الفارسية أقوى وأشد وأبعد مرمى فآثرها على
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٠ وأخرجه النسائي في السنن ٧/ ٦١ الحديث رقم ٣٩٤٠ وأحمد
في المسند ١٩٩/٣.
وقد ورد هذا الحديث من أوجه ذكر بعضهم ((حبب إلي من الدنيا النساء)) ... أخرجه أحمد والنسائي.
أما ما اشتهر من ذكر ثلاث في الحديث ((حبب إلي من دنياكم ثلاث)) فلا أصل له قال السخاوي في
المقاصد الحسنة (( ... وأما ما استقر في هذا الحديث من زيادة ثلاث فلم أقف عليها إلا في
موضعين من الأحياء وفي تفسير آل عمران من الكشاف، وما رأيتها في شيء من طاق هذا الحديث
بعد مزيد التفتيش وبذلك صرح الزركشي فقال إنه لم يرد فيه لفظ ثلاث. قال: وزيادته محيلة
للمعنى فإن الصلاة ليست من الدنيا ... وكذا قال الولي العراقي في أماليه ليست هذه اللفظة وهي
ثلاث في شيء من كتب الحديث وهي مفسدة للمعنى فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا» ا. هـ
[المقاصد الحسنة ص ١٩٢ - الحديث ٣٨].
(٢) وهذا في الجنة إن شاء الله تعالى أما في الدنيا فإنه أعطي وَ ل# قوة أربعين رجلاً. كما سيأتي في باب
صفة الجنة وأهلها.
الحديث رقم ٣٨٩١: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٣٩/٢ الحديث رقم ٢٨١٠.
imgm
..
٠٠٠٠

٢٩٣٦
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
٤٠٨
رواه ابن ماجه .
(٢) باب آداب السفر
١٥٠٠
الفصل الأول
٣٨٩٢ - (١) عن كعبِ بنِ مالكِ: أنَّ النبيَّ ◌َّرَ خرِجَ يومَ الخميسِ
العربية زعماً بأنها أعون في الحرب وفتح البلاد فأرشده وَليقر بأنه ليس كما زعمت، بل الله تعالى
هو الذي ينصركم في الدين، ويمكنكم في البلاد بعونه لا بعونكم ولا قوّة أعدادكم. وفي
القاموس. القوس [مؤنث] وقد تذكر وذو القوس حاجب بن زرارة [أتى كسرى] في جدب(١)
أصابهم بدعوة النبي وهو يستأذنه لقومه أن يصيروا في ناحية من بلاده حتى يحيوا فقال: ((إنكم.
معاشر العرب غدر حرص فإذا أذنت لكم أفسدتم البلاد وأغرتم على العباد» قال حاجب: إني
ضامن للملك أن لا يفعلوا. قال: فمن لي بأن تفي؟ قال: أرهنك قوسي فضحك من حوله
فقال كسرى: [ما كان] ليسلمها أبداً فقبلها منه وأذن لهم ثم أحيى الناس بدعوة النبي ◌َّ، وقد
مات حاجب فارتحل عطارد ابنه رضي الله عنه إلى كسرى يطلب قوس أبيه فردها عليه وكساه
حلة، فلما رجع أهداها للنبي وَّر فباعها من يهودي بأربعة آلاف درهم (رواه ابن ماجه).
باب آداب السفر
أي من الغزو والحج وغيرهما.
(الفصل الأول)
٣٨٩٢ - (عن كعب بن مالك رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ خرج يوم الخميس في غزوة
تبوك) غير منصرف بالعلمية ووزن الفعل، وفي نسخة بالصرف على أنه فعول وهو غير صحيح
لأنه من البوك، وهو على ما في النهاية تثوير الماء بعود ونحوه ليخرج الماء من الأرض وبه
سميت غزوة تبوك، فإنهم كانوا يبوكون، وهو موضع في أرض الشام بينه وبين المدينة مسيرة
شهر، ووقع غزوته في سنة تسع من الهجرة وهي آخر غزواته وَلّر بنفسه، (وكان يحب أن
يخرج) أي إذا غزا كما في رواية الجامع (يوم الخميس). قال التوربشتي: اختياره وَّ يوم
الخميس للخروج محتمل لوجوه أحدها أنه يوم مبارك يرفع فيه أعمال العباد إلى الله تعالى، وقد
(١) في المخطوطة ((بحرب)).
الحديث رقم ٣٨٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٣/٦ الحديث رقم ٢٩٥٠، وأبو داود السنن ٧٩/٣
الحديث رقم ٢٦٠٥، أخرجه الدارمي في ٢٨٣/٢ الحديث رقم ٢٤٣٦. وأحمد في المسند ٣/
٤٥٥ - ٤٥٦.
٠٣٠
now'.

٤٠٩
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
في غزوة تبوكَ، وكانَ يُحِبّ أنْ يَخْرُجَ يومَ الخميسِ، رواه البخاري.
٣٨٩٣ - (٢) وعن عبدِ اللَّهِ بن عُمر [رضي الله عنهما]، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ
وَالر: «لو يعلمُ الناسُ ما في الوَحْدَةِ ما أعلمُ؛ ما سارَ راكبٌ بليلٍ وخدَهُ)). رواه
البخاري.
٣٨٩٤ _ (٣) وعن أبي هُريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَى: ((لا تصحبُ الملائكةُ رفقةً
كانت سفراته لله وفي الله وإلى الله فأحب أن يرفع له فيه عمل صالح، وثانيها أنه أتم أيام
الأسبوع عدداً، وثالثها أنه كان يتفاءل بالخميس في خروجه، وكان من سنته أن يتفاءل بالاسم
الحسن والخميس الجيش لأنهم خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساقة، فيرى
في ذلك من الفأل الحسن حفظ الله له وإحاطة جنوده به حفظاً وحماية، وزاد القاضي ولتفاؤله
بالخميس على أنه يظفر على الخميس الذي هو جيش العدوّ، ويتمكن عليهم، والأشرف، أو
لأنه يخمس فيه الغنيمة (رواه البخاري) وكذا أحمد.
٣٨٩٣ - (وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَلير: ((لو يعلم الناس ما في
الوحدة») أي من الضرر الديني والدنيوي لشغل باله وعدم مؤنس بحاله (ما أعلم) أي مقدار ما
أعلمه، وما فيهما موصولة والثانية بدل من الأولى ونافية في قوله: (ما سار راكب بليل وحده)
أي منفرداً؛ وقال الطيبي ما في الوحدة استفهامية علق العلم عن العمل، والثانية موصولة،
والثالثة نافية. قال المظهر: فيه مضرة دينية إذ ليس من يصلي معه بالجماعة، ومضرة دنياوية إذ
ليس من يعينه في الحوائج قال الطيبي: وكان من حق الظاهر أن يقال ما سار أحد وحده فقيده
بالراكب والليل لأن الخطر بالليل أكثر، فإن انبعاث الشر فيه أكثر، والتحرز منه أصعب ومنه
قولهم: الليل أخفى للويل، وقولهم: أعذر الليل لأنه إذا أظلم كثر فيه العذر لا سيما إذا كان
راكباً فإن له خوف وجل المركوب من النفور من أدنى شيء، والتهوّي في الوهدة بخلاف
الراجل اهـ. ويمكن أن يكون التقييد بالراكب ليفيد أن الراجل ممنوع بطريق الأولى، ولئلا
يتوهم أن الوحدة لا تطلق على الراكب كما لا يخفى. (رواه البخاري) وكذا أحمد والترمذي
وابن ماجه ((بلفظ لو يعلم الناس من الوحدة ما أعلم))؛ الحديث على ما في الجامع الصغير.
.525
٣٨٩٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ((لا تصحب الملائكة)))
أي ملائكة الرحمة لا الحفظة (رفقة) بضم أوله، وفي نسخة بكسرها أي جماعة ترافقوا وهي
الحديث رقم ٣٨٩٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٧/٦ الحديث رقم ٢٩٩٨، وابن ماجه في السنن
١٢٣٩/٢ الحديث رقم ٣٧٦٨، وأحمد في المسند ٢٣/٢.
الحديث رقم ٣٨٩٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٧٢/٣ الحديث رقم (١٠٣ - ٢١١٣). وأبو داود في
السنن ٥٣/٣ الحديث رقم ٢٥٥٥. والترمذي في ١٧٩/٤ الحديث رقم ١٧٠٣ والدارمي في ٢/
٣٧٤ الحديث رقم ٢٦٧٦. وأحمد في المسند ٢٦٢/٢.
201212 42 ⑈AYYA ***

٤١٠
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
فيها كلبٌ ولا جرَسٌ)). رواه مسلم . .
٣٨٩٥ _ (٤) وعنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَه قال: ((الجرَسُ مزاميرُ الشيطانِ)). رواه مسلم.
٣٨٩٦ - (٥) وعن أبي بشيرِ الأنصاريِّ:
مثلثة الراء على ما في القاموس. وقال النووي بكسر الراء وضمها (فيها كلب) أي لغير الصيد
والحراسة (ولا جرس) بزيادة لا للتأكيد قال الطيبي: جاز عطفه على قوله فيها كلب وإن كان
مثبتاً لأنه في سياق النفي. في المغرب الجرس بفتحتين ما يعلق بعنق الدابة وغيره فيصوّب قال
النووي: وسبب الحكمة في عدم مصاحبة الملائكة مع الجرس أنه شبيه بالنواقيس، أو لأنه من
المعاليق المنهى عنها لكراهة صوتها ويؤيده قوله: أي الآتي مزامير الشيطان، وهو مذهبنا
ومذهب مالك، وهي كراهة تنزيه. وقال جماعة من متقدمي علماء الشام: يكره الجرس الكبير
دون الصغير اهـ. وقال بعض العلماء: جرس الدواب منهي عنه إذا اتخذ للهو، وأما إذا كان فيه
منفعة فلا بأس. وفي شرح السنة روي أن جارية دخلت على عائشة وفي رجلها جلاجل فقالت
عائشة: أخرجوا عن مفرقة الملائكة. وروي أن عمر رضي الله عنه قطع أجراساً. في رجل
الزبير وقال: سمعت رسول الله ( 9 يقول: ((إن مع كل جرس شيطاناً)). (رواه مسلم)، وكذا
أحمد وأبو داود والترمذي.
٣٨٩٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله وَلقر قال: الجرس مزامير
الشيطان). قال الطيبي: أخبر عن المفرد بالجمع إما لإرادة الجنس أو لأن صوتها لا ينقطع كلما
تحرك الخلق به لا سيما في السفر بخلاف المزامير المتعارفة كقوله الشاعر :
٢٠٠٠
معي جياعاً
وصف المفرد بالجمع ليشعر بأن كل جزء من أجزاء المعي بمثابته لشدة الجوع، وأضاف
إلى الشيطان لأن صوته لم يزل يشغل الإنسان من الذكر والفكر والله أعلم. (رواه مسلم)؛ وكذا
أحمد وأبو داود.
٣٨٩٦ - (وعن أبي بشير رضي الله عنه) بفتح موحدة وكسر معجمة (الأنصاري) قال
المؤلف في فصل الصحابة: هو قيس بن عبيد الله رضي الله عنه الأنصاري المزني قال ابن عبد
البر صاحب الاستيعاب: لا يوقف له على اسم صحيح ولا سيما من يؤمن به ويعتمد عليه.
وذكره ابن منده في الكنى ولم يسمه. روى عنه جماعة مات بعد الحرة وكان قد عمّر طويلاً
الحديث رقم ٣٨٩٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٦٧٢/٣ الحديث رقم (١٠٤ - ١٢١٤) وأبو داود في
السنن ٥٤/٣ الحديث رقم ٢٥٥٦. وأحمد في المسند ٣٧٢/٢.
الحديث رقم ٣٨٩٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٤١/٦ الحديث رقم ٣٠٠٥، ومسلم في ١٦٧٢/٣
الحديث رقم (١٠٥ - ٢١١٥)، وأبو داود في السنن ٥٢/٣ الحديث رقم ٢٥٥٢، ومالك في
الموطأ ٩٣٧/٢ الحديث رقم ٣٩ من كتاب صفة النبي ◌َّلل، وأحمد في المسند ٢١٦/٥.

٤١١
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
أَنَّهُ كانَ معَ رسولِ اللَّهِ وَ لهفي بعضٍ أسفارِهِ، فأرسلَ رسولُ اللَّهِ ﴿ رسولاً: ((لا تُبَقيَنَّ في
رقبةَ بعيرٍ قلادةٌ من وترٍ - أو قلادةٌ - إِلا قُطِعَتْ)) متفق عليه.
٣٨٩٧ - (٦) وعن أبي هُريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِذا سافَرْتُم في الخِصْبِ
فأعطوا الإِبلَ حقّها من الأرضِ، وإِذا سافرتم في السَّنَّةِ فأَسْرِعوا عليها السَيْرَ، وإِذا عرَّسْتُم
بالليل.
(أنه كان مع رسول الله وَّير في بعض أسفاره فأرسل رسول الله وَ ل﴿ رسولاً) أي مقولاً له (لا
تبقين) بضم أوله وفتح القاف مؤكداً بالنون الثقيلة على صيغة المجهول من الإبقاء؛ وفي نسخة
بفتحها على صيغة المعلوم من البقاء، والمعنى لا تتركن (في رقبة بعير) أي مثلاً (قلادة) بكسر
القاف وهي نائب الفاعل أو الفاعل (من وتر) بفتحتين واحد أوتار القوس (أو قلادة) شك من
الراوي والمراد أنه بغير قيد قوله من وتر والمعي قلادة مطلقاً (إلا قطعت) أي قلعت، وإنما أمر
بقطعها لأن الأجراس كانت متعلقة بها وهي من مزامير الشيطان ومانعة لمصاحبة الملائكة الرفقة
التي هي فيها، أو لئلا يتشبث بها العدو فيمنعها عن الركض. قال الطيبي: قوله: لا يبقين إما
صفة لرسولاً أي أرسل رسولاً ينادي في الناس بهذا أو حال من فاعل أرسل أي أرسل رسولاً
آمراً له أن ينادي بهذا، والأوّل أظهر، ومعنى الاستثناء إنما يستقيم إذا فسر لا يبقين بلا يتركن،
والاستثناء مفرغ والمستثنى منه أعم عام الأحوال. في شرح السنة تأوّل مالك أمره وَّه بقطع
القلائد على أنه من أجل العين، وذلك أنهم كانوا يشدون بتلك الأوتار والقلائد التمائم،
ويعلقون عليها العوذ يظنون أنها تعصم من الآفات، فنهاهم النبي وَ ◌ّر عنها وأعلمهم أنها لا ترد
من أمر الله شيئاً. وقال غيره! إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس. قال النووي:
قال محمد بن الحسن وغيره: معناه لا تقلدوها أوتار القسي لئلا يضيق على عنقها فيخنقها اهـ.
وقد سبق أنها ربما رعت الشجرة أو حكت بها عنقها فتشبث بها. (متفق عليه).
٣٨٩٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقر: إذا سافرتم في
الخصب) بكسر المعجمة أي زمان كثرة العلف والنبات (فأعطوا الإبل حقها) أي حظها (من
الأرض) أي من نباتها يعني دعوها ساعة فساعة ترعى إذ حقها من الأرض رعيها فيه، (وإذا
سافرتم في السنة) أي القحط أو زمان الجدب (فأسرعوا عليها) أي راكبين عليها (السير) مفعول
أسرعوا، والمعنى لا توقفوها في الطريق لتبلغكم المنزل قبل أن تضعف (وإذا عزّستم) بتشديد
الراء أي نزلتم (بالليل) فيه تجريد إذ التعريس هو النزول في آخر الليل على ما في المصباح.
وقال صاحب القاموس: أعرس القوم نزلوا في آخر الليل للاستراحة كعرسوا وهذا أكثر،
وإلظاهر أن المراد هنا النزول في الليل مطلقاً كما يدل عليه تعليله عليه الصلاة والسلام بقوله:
الحديث رقم ٣٨٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٢٥ الحديث رقم (١٧٨ - ١٩٢٦) وأخرجه أبو داود
في السنن ٦٠/٣ الحديث ٢٥٦٩، والترمذي في السنن ١٣٢/٥ الحديث رقم ٢٨٥٨، وأحمد في
المسند ٠٣٧٨/٢
2440
/
١٢٠١٠
:: ٠٨
.84

٤١٢
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
فاجتنبُوا الطريقَ فإِنَّها طرُقُ الدوابٌ ومأوى الهوامٌ بالليلِ)). وفي روايةٍ: «إِذا سافرْتُمْ في
السّنةِ فبادرُوا بها نِقْيَها)). رواه مسلم.
٣٨٩٨ _ (٧) وعن أبي سعيد الخُذري، قال: بينما نحنُ في سفَرٍ معَ رسولِ اللَّهِ وَول
إذ جاءه رجلٌ علی راحلةٍ فجعل یضربُ يميناً وشمالاً
(فاجتنبوا) أي في نزولكم (الطريق فإنها طرق الدواب) أي دواب المسافرين أو دواب الأرض
من السباع وغيرها، (ومأوى الهوام بالليل) وهي بتشديد الميم جمع هامة كل ذات سم. وقال
النووي التعريس النزول في آخر الليل وللراحة فيه، وقيل: هو النزول في أي وقت كان من ليل
أو نهار، والمراد في الحديث الأوّل أرشد إليه صلوات الله وسلامه عليه لأن الحشرات ودواب
الأرض وذوات السموم والسباع وغيرها تطرق في الليل على الطرق لتلقط ما سقط من المارة
من مأكول ونحوه. (وفي رواية إذا سافرتم في السنة فبادروا بها نقيهاً) بكسر فسكون فتحتية أي
أسرعوا عليها السير ما دامت قوية باقية النقي وهو المخ. قال التوربشتي: ومن الناس من يروي
نقبها بالباء الموحدة بعد القاف ويرى الضمير فيه راجعاً إلى الأرض، ويفسر النقب بالطريق،
وليس ذلك بشيء وهو من التصحيفات التي زل فيها العالم فضلاً عن الجاهل. قال الأشرف في
الصحاح: نقب البعير بالكسر إذا رقت إخفافه، وأنقب الرجل إذا نقب بعيره، ونقب الخف
الملبوس إذا تخرقت، فيمكن أن يجعل هذا اللفظ بهذا المعنى فلا يكون تصحيفاً. قلت: حكم
الشيخ عليه بالتصحيف فرع عدم ثبوته ووجود ثبوت الرواية بغيره، فبمثل هذا الاحتمال من
الدراية لا يرتفع كونه تصحيفاً في الرواية لأنه لم يدع أنه ليس له معنى حتى يرد عليه ما ذكره
من المبنى. وفي شرح مسلم للنووي نقيهاً بكسر النون وإسكان القاف وهو المخ اهـ. والظاهر
أنه منصوب على أنه مفعول بادروا وعليه الأصول من النسخ المضبوطة. قال الطيبي: يحتمل
الحركات الثلاث أن يكون منصوباً مفعولاً به وبها حال منه أي بادروا نقيهاً إلى المقصد ملتبساً
بها أو من الفاعل أي ملتبسين بها ويجوز أن تكون الباء سببية أي بادروا بسبب سيرها نقيهاً،
وأن تكون للاستعانة أي بادروا نقيهاً مستعينين بسيرها، ويجوز أن يكون مرفوعاً فاعلاً للظرف
وهو حال أي بادروا إلى المقصد ملتبساً بها نقياً أو مبتدأ والجار والمجرور خبره، والجملة حال
كقولهم فوه إلى فيّ، وأن يكون مجروراً بدلاً من الضمير المجرور، والمعنى سارعوا بنقيها إلى
المقصد باقية النقي، فالجار والمجرور حال، وليت شعري كيف يستقيم المعنى مع إرادة نقب
الخف اهـ ملخصاً. (رواه مسلم) وكذا أبو داود والترمذي.
. ٣٨٩٨ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن) أي معاشر الصحابة
(في سفر مع رسول الله (وَل إذ جاء رجل)، وفي نسخة صحيحة إذ جاءه رجل (على راحلة) أي
ضعيفة (فجعل) أي شرع وطفق (يضرب) أي الراحلة (يميناً وشمالاً) أي بيمينه وشماله أو يمينها
الحديث رقم ٣٨٩٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٣٥٤/٣ الحديث رقم (١٨ - ١٧٢٨)، وأبو داود في
السنن ٣٠٥/٢ الحديث رقم ١٦٦٣، وأحمد في المسند ٣٤/٣.

٤١٣
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((من كانَ معهُ فضْلُ ظهرٍ فَلْيَعُد به على مَنْ لا ظهْرَ له ومن كان له
فضلُ زادَ فَلْيَعُدْ به على من لا زادَ له)) قال: فذكرَ من أصنافِ المالِ حتى رأَيْنَا أنَّهُ لا حَقَّ
لأحدٍ منَّا في فضلٍ. رواه مسلم.
٣٨٩٩ _ (٨) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ من العذابِ،
وشمالها لعجزها عن السير. وقيل: يضرب عينيه إلى يمينه وشماله أي يلتفت إليهما طالباً لما
يقضي له حاجته (فقال رسول الله والتر: من كان معه فضل ظهر) أي زيادة مركوب عن نفسه (فليعد
به) أي فليرفق به (على من لا ظهر له) ويحمله على ظهره من عاد علينا بمعروف أي رفق بنا كذا
في أساس البلاغة (ومن كان له فضل زاد) أي منه ومن دابته (فليعد به على من لا زاد له) أي مقدار
كفايته، ولعله ◌َر أطلع على أنه تعبان من قلة الزاد أيضاً أو ذكره تتميماً، وقصدا إلى الخير
تعميماً. قال المظهر: أي طفق يمشي يميناً وشمالاً أي يسقط من التعب إذ كانت راحلته ضعيفة
لم يقدر أن يركبها فمشى راجلاً ويحتمل أن تكون راحلته قوية إلا أنه قد حمل عليها زاده وأقمشته
ولم يقدر أن يركبها من ثقل حملها، فطلب له وَّ ر من الجيش فضل ظهر أي دابة زائدة على حاجة
صاحبها قال الطيبي: في توجيهه إشكال لأن على راحلته صفة رجل أي راكب عليها وقوله:
فجعل عطف على جاء بحرف التعقيب اللهم إلا أن يتمحل. ويقال إنه عطف على محذوف أي
فنزل فجعل يمشي أقول: الأظهر أن يقال: التقدير حامل متاعه على راحلته أو على بمعنى مع
كقوله تعالى: ﴿وَآتَى المال على حبه﴾ [البقرة - ١٧٧] قال الطيبي: الأوجه أن يقال: أن يضرب
مجاز عن يلتفت لا عن يمشي، وبهذا أيضاً يسقط الاحتمال الثاني الذي يأباه المقام ويشهد له ما
روي في صحيح مسلم. قال النووي: جاء رجل على راحلة فجعل يضرب بصره يميناً وشمالاً
هكذا في بعض النسخ، وفي بعضها يصرف يميناً وشمالاً وليس فيها ذكر بصره، وفي بعضها
يضرب بالضاد المعجمة، والمعنى يصرف بصره متعرضاً بشيء يدفع بها حاجته وفيه حث على
الصدقة والمواساة والإحسان إلى الرفقة والأصحاب والاعتناء بمصالحهم والسعي في قضاء حاجة
المحتاج بتعرضه للعطاء وتعريضه من غير سؤال، وإن كانت له راحلة وعليه ثياب، أو كان موسراً
في وطنه فيعطي من الزكاة في هذا الحال والله أعلم. (قال) أي أبو سعيد (فذكر) أي النبي وَلّ
(من أصناف المال) كالثوب والنعال والقربة والماء والخيمة والنقود ونحوها (حتى رأينا) أي ظننا
(أنه) أي الشأن (لاحق لأحد منا في فضل. رواه مسلم).
لقهث.۔۔
٣٨٩٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَطقه: السفر) أي جنسه
(قطعة من العذاب) أي نوع من عذاب جهنم لقوله تعالى: ﴿سأرهقه صعوداً﴾ [المدثر - ١٧]
الحديث رقم ٣٨٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٩/٦ الحديث رقم ٣٠٠١ ومسلم في ١٥٢٦/٣
الحديث رقم (١٧٩ - ١٩٢٧) وابن ماجه في ٩٦٢/٢ الحديث رقم ٢٨٨٢. والدارمي في ٣٧٢/٢
الحديث رقم ٢٦٧٠ ومالك في الموطأ ٩٨١/٢ الحديث رقم ٣٩ من كتاب الاستئذان، أخرجه
٠٠٠
أحمد في المسند ٤٩٦/٢.
٢٤٫٣٠
پ ل٠۶٧
١٣٫٢

٤١٤
هاي؟
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
يمنعُ أحدَكم نومَهُ وطعامَه وشَرابَه، فإِذا قضى نهمَته من وجهِهِ فليُعجِّلْ إِلى أهلِهِ)). متفق
عليه .
٣٩٠٠ - (٩) وعن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، قال:
ففي حديث رواه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم عن أبي سعيد: ((الصعود جبل من نار
يتصعد فيه الكافر سبعين خريفاً ثم يهوي فيه كذلك أبداً)(١). وقال النووي: سمي السفر قطعة
من العذاب لما فيه من المشقة والتعب ومعاناة الحر والبرد والخوف والسري ومفارقة الأهل
والأصحاب وخشونة العيش؛ قلت: وأما ما اشتهر على الألسنة من أن السفر قطعة من السقر
فغير ثابت المبنى ولعله نقل بالمعنى، وأما ما روي عن علي كرم الله وجهه لولا أن هذا
قوله ﴿ لعكست وقلت: السقر قطعة من السفر، فالظاهر أنه غير صحيح عنه لأنه زيادة في
المبالغة أوّلاً، وفوت للمعنى المقصود من الصعود وخروج عن معنى البعضية المستفاد من
الاعتبارات الخطبية والحسابات الجملية (يمنع) أي السفر (أحدكم نومه وطعامه وشرابه) أي عن
الوجه الأكمل، وهو استئناف بيان أو حال (فإذا قضى) أي أحدكم (نهمته) بفتح فسكون أي
حاجته (من وجهه) قال التوربشتي: النهمة بلوغ الهمة في الشيء وقد نهم بكذا فهو منهوم أي
مولع به. قال الطيبي: ومن وجهه متعلق بقضى أي إذا حصل مقصوده من جهته وجانبه الذي
توجه إليه، (فليعجّل) بفتح الجيم. وفي نسخة بالتشديد. ففي القاموس عجل كفرح أسرع
وعجل تعجيلاً أي فليبادر (إلى أهله) أي وبلده؛ قال الخطابي: فيه الترغيب في الإقامة لئلا تفوته
الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات، وهذا فى الأسفار غير الواجبة ألا تراه
يقول وَله: ((فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله)) أشار إلى السفر الذي له نهمة وأرب من تجارة، أو
تقلب دون السفر الواجب كالحج والغزو اهـ. والظاهر أن النهمة بمعنى الحاجة مطلقاً، وإن
الحكم عام ويؤيده ما رواه الحاكم والبيهقي عن عائشة مرفوعاً ((إذا قضى أحدكم حجة فليعجل
الرجوع إلى أهله فإنه أعظم لأجره))(٢). وفي شرح السنة فيه دليل على تغريب الزاني فإن الله تعالى
قال: ﴿وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾ [النور - ٢] والتغريب عذاب كالجلد؛ قلت: لا
شك أن التغريب عذاب لكن الكلام في أنه المراد أم لا، والخلاف في أنه حد أو سياسة. (متفق
عليه)، ورواه مالك وأحمد وابن ماجه ولفظ الجامع الصغير فليعجل الرجوع إلى أهله.
٣٩٠٠ - (وعن عبد الله بن جعفر) هو ابن أخي علي كرم الله وجهه ورضي عنهم (قال:
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٣٩٩/٥ الحديث رقم ٣٣٢٦، وأحمد في المسند ٣/ ٧٥. والحاكم في
المستدرك ٢/ ٥٠٧.
(٢) الحاكم في المستدرك ١/ ٤٧٧.
الحديث رقم ٣٩٠٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٨٨٥ الحديث رقم (٦٦ - ٢٤٢٨)، وأخرجه أبو داود
في السنن ٥٩/٣ الحديث رقم ٢٥٦٦، وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٤٠ الحديث رقم ٣٧٧٣،
وأحمد في المسند ٢٠٣/١.
٣/١/١//////

٤١٥
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
كانَ رسولُ اللَّهِ وَهَ إِذا قَدِمَ مِنْ سفرٍ تُلُقِّيَ بصبيان أهلٍ بيتِه، وإِنَّهُ قدِمَ من سفرٍ فَسُبِقَ بي
إِليهِ، فحمَلني بينَ يديهِ، ثمَّ جيءَ بأَحَدِ ابني فاطمةَ، فأردَفَهُ خلْفَهُ، قال: فأُدِخَلْنا المدينةَ
ثلاثةَ علی دائَّةٍ. رواه مسلم.
٣٩٠١ - (١٠) وعن أنس: أنَّهُ أقبلَ هو وأبو طلحَةَ مع رسولِ اللهِ وَ لَه ومعَ النبيِّ ◌َِ
صفِيَّةٌ مُردِفَها على راحلتِهِ. رواه البخاري.
٣٩٠٢ - (١١) وعنه، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَهِ لا يَطْرُقُ أهلَهُ ليلاً، وكانَ لا يَدْخُلُ
إِلا غُدْوَةً أو
كان رسول الله وَيهو إذ قدم من سفر تلقي) ماض مجهول من التلقي، وفي نسخة مضارع مجهول
من باب التفعيل أي يستقبل (بصبيان أهل بيته) أي من أولاد أعمامه (وأنه) بكسر الهمزة (قدم
من سفر فسبق) بصيغة المفعول أي بودر (بي إليه، فحملني بين يديه ثم جيء بأحد ابني فاطمة)
يعني أحد الحسنين، (فأردفه خلفه قال): أي عبد الله (فأدخلنا) بصيغة المجهول أي فأدخلنا الله
(المدينة ثلاثة) قال الطيبي: [حال موطئة] أي ثلاثة كائنة (على دابة) كقوله تعالى: ﴿لساناً
عربياً﴾ (رواه مسلم)، وكذا أحمد وأبو داود.
٣٩٠١ - (وعن أنس رضي الله عنه أنه) أي أنساً (أقبل) أي عن سفر (هو) أي أنس (وأبو
طلحة) أي زوج أمه (مع رسول الله (وَلي) أي مرافقين له (ومع النبي ◌َّر صفية) فيه تفنن، ووضع
الظاهر موضع الضمير لدفع توهم رجعه إلى أبي طلحة أو أنس (مردفها) حال من النبي وَلقر أي
جاعل صفية مردفها (على راحلته) قال الطيبي: أكد المستتر ليعطف المظهر عليه، ومع النبي
ظرف أقبل أو حال أي مصاحبين للنبي، وقوله: مردفها حال من النبي وَّر، والعامل متعلق
الظرف كأنهم أقبلوا من سفر على هذه الهيئة والحالة، وكذا صرح في شرح السنة عن أنس
قال: أقبلنا من خيبر وبعض نساء النبي وَّر رديفه. (رواه البخاري).
٣٩٠٢ - (وعنه) أي عن أنس رضي الله عنه (قال: كان رسول الله وَل و لا بطرق) بضم
الراء أي لا يأتي (أهله ليلاً) فيه تجريد، ففي النهاية الطروق من الطرق وهو الدق وسمي الآتي
بالليل طارقاً لحاجته إلى دق الباب قلت: أو مأخوذ من الطارق بمعنى النجم الناقب لظهوره
ليلاً (وكان) أي النبي وَ ل﴿ (لا يدخل إلا غدوة) بضم أوّله أو فتحه وفي نسخة بفتحتين ففي
القاموس [الغدوة] بالضم البكرة أو ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس كالغداة، وفي النهاية
الغد وسير أوّل النهار والغدوة مرة منه، والغدوة بالضم ما بين صلاة الغدوة وطلوع الشمس (أو
الحديث رقم ٣٩٠١: البخاري في صحيحه ٥٦٩/١٠ الحديث رقم ٦١٨٥ ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٨٠
الحديث رقم (٤٢٩ - ١٣٤٥).
الحديث رقم ٣٩٠٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦١٩/٣ الحديث رقم ١٨٠٠ ومسلم في ١٥٢٧/٣
الحدیث رقم (١٨٠ - ١٩٢٨).
٦٢٫٥٠٠
... "

٤١٦
BTW ::
: ٢٥
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
عشيَّةَ. متفق عليه .
٠٣٠٠٠
٣٩٠٣ - (١٢) وعن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِذا أطالَ أحدُكم الغَيبةَ فلا
يَطْرُقْ أهلَهُ ليلاً)). متفق عليه.
٣٩٠٤ - (١٣) وعنه، أنَّ النبيَّ وَّ قال: ((إِذا دخلتَ ليلاً فلا تَدْخُلْ على أهلكَ حتى
تستَحدَّ المُغِيبةُ وتمتشطَ الشعِثةُ)).
عشية). في النهاية العشي ما بعد الزوال إلى المغرب، وفي القاموس العشي والعشية آخر
٤ النهار. قال الطيبي: لم يرد بالعشية الليل لقوله: لا يطرق أهله ليلاً، وإنما المراد بعد صلاة
العصر كقوله تعالى: ﴿وعشيا وحين تظهرون﴾ [الروم - ١٨] الكشاف: عشياً صلاة العصر،
٤)! وتظهرون صلاة الظهر اهـ. وفيه أن الكشاف بين المعنى المراد في الآية بقرينة ﴿تظهرون﴾ لا أنه
تفسير لغوي. (متفق عليه)؛ ورواه أحمد والنسائي.
٣٩٠٣ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلتر: ((إذا أطال أحدكم الغيبة)))
أي في سفره ((فلا يطرق أهله ليلاً)). في شرح السنة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
فطرق رجلان بعد نهي النبي وَّر فوجد كل واحد منهما مع امرأته رجلاً. (متفق عليه). ورواه
أحمد.
٨٩٠٠ ١
٣٩٠٤ - (وعنه)، أي عن جابر رضي الله عنه (أن النبي وَلّ قال: إذا دخلت) أي قاربت
دخول (بلدك) يعني ليلاً كما في نسخة صحيحة (فلا تدخل على أهلك) أي ليلاً أو: على غفلة
(حتى تستحد المغيبة) بضم الميم وكسر الغين أي حتى تستعد بالنظافة التي غاب عنها زوجها
مستقبلة لوصوله على أحسن الوجوه، ولذا قال: (وتمتشط الشَعِثة) بفتح فكسر أي تعالج
بالمشط المتفرقة الشعر لتصون القادم من سوء المنظر، وقال التوربشتي: الاستحداد حلق شعر
العانة وأغابت المرأة إذا غاب عنها زوجها فهي مغيبة بالهاء وشذ بلا هاء، وأراد بالاستحداد أن
تعالج شعر عانتها بما منه المعتاد من أمر النساء يعنى من النتف والتنوّر، ولم يرد به استعمال
الحديد فإن ذلك غير مستحسن في أمرهن. قال النووي: هذه كلها تكره لمن طال سفره، وأما
من كان سفره قريباً يتوقع إتيانه ليلاً، فلا بأس لقوله: إذا طال الرجل الغيبة، وكذا إذا كان في
قفل عظيم أو عسكر ونحوهم واشتهر قدومهم وعلمت امرأته وأهله أنه قادم فلا بأس بقدومه
الحديث رقم ٣٩٠٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٩/٩ الحديث رقم ٥٢٤٤، ومسلم في ٥٢٨/٣
الحديث رقم (١٨٣ - ٧١٥) وأبو داود في السنن ٢١٨/٣ الحديث رقم ٢٧٧٦، والترمذي في ٥٪
٦٢ الحديث رقم ٢٧١٢، والدارمي في ٣٥٦/٢ الحديث رقم ٢٦٣١. وأحمد في المسند ٣٠٢/٣.
الحديث رقم ٣٩٠٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤١/٩ الحديث رقم ٥٢٤٦، ومسلم في ١٥٢٧/٣
الحديث رقم (١٨٢ - ٧١٥) وأبو داود في السنن ٢١٨/٣ الحديث رقم ٢٧٧٨ والدارمي في ٢٪
١٩٧ الحديث رقم ٢٢١٦ وأحمد في المسند ١٠٣/٣.

:19
٤١٧
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
متفق عليه .
٣٩٠٥ - (١٤) وعنه، أنَّ النبيَّ وَّ لمَّا قدِمَ المدينةَ نحَرَ جَزوراً أوْ بقرةً. رواه
البخاري.
٣٩٠٦ _ (١٥) وعن كعب بن مالكِ، قال: كانَ النبيِّي ◌ََّ لا يقدَمُ منْ سفَرٍ إِلاَّ نهاراً
في الضُّحى، فإِذا قدِمَ بدأَ بالمسجدِ فصلَّى فيهِ ركعتَينٍ، ثمَّ جلَسَ فيهِ للناسِ. متفق عليه.
٣٩٠٧ - (١٦) وعن جابرٍ، قال: كنتُ معَ النبيِّ وَّرَ في سفرٍ، فلمَّا قدِمْنا المدينةَ قال
لي: ((ادخُلِ المسجدَ فصلٌ فيهِ ركعتَينٍ)).
ليلاً لزوال المعنى الذي هو سببه، فإن المراد التهيؤ وقد حصل ذلك. قلت: لكن لا بد من دق
الباب وانتظار الجواب. (متفق عليه).
٣٩٠٥ - (وعنه) أي عن جابر رضي الله عنه (أن النبي وَّر لما قدم) بكسر الدال أي جاء
ونزل (المدينة) أي بعد الهجرة أو بعد غزوة (نحر جزوراً) بفتح فضم. في النهاية الجزور البعير
ذكراً كان أو أنثى إلا أن اللفظ مؤنث تقول: هذه الجزور وإن أردت ذكراً (أو بقرة) شك من
الراوي، أي السنة لمن قدم من السفر أن يضيف بقدر وسعه. ذكره الطيبي، وقال ابن الملك:
((الضيافة سنة بعد القدوم)). (رواه البخاري).
٣٩٠٦ - (وعن كعب بن مالك رضي الله عنهما قال: كان النبي ◌َّر لا يقدم من سفر إلا
نهاراً في الضحى فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه) أي قبل أن يجلس (ركعتين) أي تحية
المسجد أو صلاة الضحى (ثم جلس فيه للناس) أي لمقالاتهم وسؤالاتهم وجواباتهم
وحكوماتهم. (متفق عليه). وقد سبق هذا الحديث بعينه في باب المساجد أوّل الكتاب؛ ورواه
أبو داود والنسائي عنه، وروى الطبراني والحاكم عن أبي ثعلبة أنه وَّو ((كان إذا قدم من سفر بدأ
بالمسجد فصلى فيه ركعتين، ثم يثني بفاطمة ثم يأتي أزواجه))(١).
٣٩٠٧ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: كنت مع النبي والخير في سفر فلما قدمنا المدينة
قال لي: ادخل المسجد فصل فيه ركعتين) فثبت استحباب دخول المسجد المسافر، وصلاته فيه
الحديث رقم ٣٩٠٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٤/٦ الحديث رقم ٣٠٨٩، وأحمد في المسند ٣٠١/٣.
الحديث رقم ٣٩٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٣/٦ الحديث رقم ٣٠٨٨. ومسلم في ٤٩٦/١
الحديث رقم (٧٤ - ٧١٦). وأبو داود في السنن ٢٢٠/٣ الحديث رقم ٢٧٨١. والنسائي في ٢/
٥٣ الحدیث رقم ٧٣١.
(١) الحاكم في المستدرك ١٥٥/٣.
الحديث رقم ٣٩٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٣/٦ الحديث رقم ٣٠٨٧، ومسلم في ٤٩٦/١
الحدیث رقم (٧٢ - ٧١٥).
at. 7

٤١٨
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
رواه البخاري. ومسلم.
الفصل الثاني
٣٩٠٨ - (١٧) عن صخْرِ بن وَداعةَ الغامِديِّ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَالَ: «اللهُمَّ بارِكْ
لأمَّتي في بُكورِها)) وكانَ إِذا بعثَ سريَّةً أوْ جيشاً بعثَهم منْ أوَّلِ النَّهارِ، وكانَ صخرٌ تاجِراً.
فكانَ يبعثُ تجارتَه أوَّلَ النَّهارِ، فأثْرى وكثُرَ مالُه. رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي.
٣٩٠٩ - (١٨) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َّرَ: ((عليكم بالدُّلْجةِ
بحديثه(١) وَلّ فعلاً وقولاً، وفيه إشعار إلى تعظيم شعائر الله وإشارة إلى أن المسجد بمنزلة بيت
من بيوت الله تعالى، وإن زائره زائر له سبحانه وتعالى (رواه البخاري).
(الفصل الثاني)
٣٩٠٨ - (عن صخر بن وداعة رضي الله عنه) بفتح الواو (الغامدي) قال المؤلف في فصل
الصحابة: هو ابن عمرو بن عبد الله بن كعب من الأزد سكن الطائف، وهو معدود من أهل
الحجاز (قال. قال رسول الله وتلقى: اللهم بارك) أي أكثر الخير (لأمتي في بكورها) أي صباحها
وأوّل نهارها والإضافة لأدنى ملابسة وهو يشمل طلب العلم والكسب والسفر وغيرها. (وكان)
أي النبي ◌َّر (إذا بعث سرية أو جيشاً) أو للتنويع، وقد سبق الفرق بينهما، (بعثهم من أول
النهار) أي مطابقة لدعائه (وكان صخر تاجراً) فيه تجريد أو التفات، والأظهر أنه من كلام
الراوي عنه. (فكان يبعث تجارته) أي مالها (أول النهار فأثرى) أي صار ذا ثروة أي مال كثير
(وكثر ماله) عطف تفسير لقوله أثرى قال المظهر: المسافرة سنة في أول النهار، وكان صخر
هذا يراعي هذه السنة وكان تاجراً يبعث ماله في أوّل النهار إلى السفر للتجارة، فكثر ماله ببركة
مراعاة السنة لأن دعاءه و # مقبول لا محالة. (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي)، وكذا ابن
ماجه وفي رواية له عن أبي هريرة بلفظ ((اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس))(٢).
٣٩٠٩ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: ((عليكم بالدلجة))) بضم
فسكون اسم من أدلج القوم بتخفيف الدال إذا ساروا أول الليل، ومنهم من جعل الادلاج سير
(١) زيادة من المخطوطة وقد أخرجه مسلم بنحوه كما في تخريج الحديث.
الحديث رقم ٣٩٠٨: أخرجه أبو داود في السنن ٥١٧/٣ الحديث رقم ٢٦٠٦، والترمذي في ٥١٧/٣
الحديث رقم ٢١٢. وابن ماجه في ٧٥٢/٢ الحديث رقم ٢٢٣٦، والدارمي في ٢٥٣/٢ الحديث
رقم ٢٤٣٥. وأحمد في المسند ٤١٦/٣.
١٠
(٢) ابن ماجه في السنن ٧٥٢/٢ الحديث رقم ٢٢٣٧.
الحديث رقم ٣٩٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦١/٣ الحديث رقم ٢٥٧١. وأحمد في المسند ٣٠٥/٣.

٤١٩
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
فإِنَّ الأرضَ تُطوَی بالليلِ)). رواه أبو داود.
٣٩١٠ - (١٩) وعن عمْرٍو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، أنَّ رسولَ اللهِ وَلَه قال:
((الرَّاكبُ شيطانٌ، والرَّاكبانِ شيطانانٍ، والثلاثةُ رَكبٌ)). رواه مالكٌ، والترمذي، وأبو داود،
والنسائي.
الليل كله وكأنه المعنى به في الحديث لأنه عقبه بقوله: (فإن الأرض تطوى بالليل) بصيغة
المجهول أي تقطع بالسير في الليل؛ وقال المظهر والدلجة أيضاً اسم من أدلجوا بفتح الدال
وتشديدها إذا ساروا آخر الليل يعني لا تقنعوا بالسير نهاراً، بل سيروا بالليل أيضاً، فإنه يسهل
بحيث يظن الماشي أنه سار قليلاً وقد سار كثيراً. (رواه أبو داود)، وكذا الحاكم والبيهقي.
٣٩١٠ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم أن رسول الله وَ لقوله قال:
الراكب) أي إذا كان وحده (شيطان) لفوات الجماعة وتعسر المعيشة وعدم المعونة عند الحاجة
وإمكان المنية (والراكبات شيطانات) إذ ربما مات الواحد أو مرض واضطر الآخر بغير مساعد
له (والثلاثة ركب) بفتح فسكون أي جماعة، وفي الحديث ((يد الله على الجماعة)) (١)، وفي
النهاية الركب اسم من أسماء الجموع كنفر ورهط، ولذا صغر على لفظه وقيل: جمع راكب
كصحب جمع صاحب ولو كان كذلك لقيل في تصغيره: رويكبون كما يقال: صويحبون،
والراكب في الأصل هو راكب الإبل خاصة ثم اتسع فيه وأطلق على كل من ركب دابة. قال
المظهر: يعني مشي الواحد منفرداً منهي، وكذلك مشى الاثنين ومن ارتكب منهياً فقد أطاع
الشيطان ومن أطاعه فكأنه هو، ولذا أطلق ◌َّر اسمه عليه، وفي شرح السنة معنى الحديث
عندي ما روي عن سعيد بن المسيب مرسلاً الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم
يهم بهم(٢) وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في رجل سافر وحده: ((أرأيتم إن مات من
أسأل عنه)) وقال الخطابي: ((المنفرد في السفر إن مات لم يكن بحضرته من يقوم بغسله ودفنه
وتجهيزه ولا عنده من يوصي إليه في ماله، ويحتمل تركته إلى أهله، ويورد خبره عليهم، ولا
معه في السفر من يعينه على الحمولة، فإذا كانوا ثلاثة تعاونوا وتناوبوا المهنة والحراسة وصلوا
الجماعة وأحرزوا الحظ فيها)). (رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي)، وكذا أحمد
والحاكم(٣).
الحديث رقم ٣٩١٠: أخرجه أبو داود في السنن ٨٠/٣ الحديث رقم ٢٦٠٧ والترمذي في ١٦٦/٤
الحديث ١٦٧٤ ومالك في الموطأ ٩٧٨/٢ الحديث رقم ٣٥ من كتاب الاستئذان وأحمد في
المسند ١٨٦/٢.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤٠٥/٤ الحديث رقم ٢١٦٦ و٢١٦٧ ولفظه ((يد الله مع الجماعة)). ولفظ
الجامع الصغير ((يد الله على الجماعة)) [٥٨٩/٢ الحديث رقم ١٠٠٠٤].
(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٩٧٨/٢ الحديث رقم ٣٦.
(٣) الحاكم في المستدرك ٢/ ١٠٢.
٠٠٢١

٤٢٠
كتاب الجهاد/ باب آداب السفر
٣٩١١ - (٢٠) وعن أبي سعيد الخدريِّ، أنَّ رسولَ الله وَّر قال: ((إِذا كانَ ثلاثة في
سفرٍ فلْيُؤْمِّروا أحدَهُم)). رواه داود.
٣٩١٢ - (٢١) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَِّ، قال: ((خيرُ الصَّحابةِ أربعةٌ، وخيرُ
السَّرايا أربعمائةٍ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ، ولنْ يُغلبَ اثنا عشرَ ألفاً منْ قلَّةٍ)).
٣٩١١ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله و لفر قال: إذا كان ثلاثة)
أي مثلاً (في سفر) والمعنى أنه إذا كان جماعة، وأقلها ثلاثة، وكذا إذا كان اثنان، وإنما اقتصر
على الثلاثة لما سبق أن الراكبان شيطانان (فليؤمروا أحدهم) أي فليجعلوا أميرهم أفضلهم. وفي
شرح السنة إنما أمرهم بذلك ليكون أمرهم جميعاً، ولا يقع بينهم خلاف فيتعبوا فيه، وفيه دليل
على أن الرجلين إذا حكما رجلاً بينهما في قضية فقضى بالحق نفذ حكمه. (رواه أبو داود)،
وروى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي سعيد ((وإن كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم وأحقهم بالإمامة
أقرؤهم))(١). وروى البزار عن أبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين: ((إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم
وإن كان أصغركم وإذا أمكم فهو أميركم» (٢).
٣٩١٢ - (وعن ابن عباس [رضي الله عنهما] عن النبي ◌َّ قال: خير الصحابة) بالفتح
جمع صاحب، ولم يجمع فاعل على فعالة غير هذا. كذا في النهاية (أربعة) أي ما زاد على
ثلاثة. قال أبو حامد: المسافر لا يخلو عن رحل يحتاج إلى حفظه وعن حاجة يحتاج إلى
التردد فيها، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد واحد فيبقى بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وضيق قلب
لفقد الأنيس، ولو تردد اثنان كان الحافظ وحده. قال المظهر: يعني الرفقاء إذا كانوا أربعة خير
من أن يكونوا ثلاثة لأنهم إذا كانوا ثلاثة ومرض أحدهم وأراد أن يجعل أحد رفيقيه وصي نفسه
لم يكن هناك من يشهد بإمضائه إلا واحد فلا يكفي، ولو كانوا أربعة كفى شهادة اثنين، ولأن
الجمع إذا كانوا أكثر يكون معاونة بعضهم بعضاً أتم، وفضل صلاة الجماعة أيضاً أكثر فخمسة
خير من أربعة، وكذا كل جماعة خير ممن [هو] أقل منهم لا ممن فوقهم، (وخير السرايا
أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يغلب) بصيغة المجهول أي لن يصير مغلوباً (اثنا
عشر ألفاً) قال الطيبي: جميع قرائن الحديث دائرة على الأربع واثنا عشر ضعفاً أربع، ولعل
الإشارة بذلك إلى الشدة والقوّة واشتداد ظهرانيهم تشبيهاً بأركان البناء. وقوله: (من قلة) معناه
أنهم لو صاروا مغلوبين لم يكن للقلة، بل لأمر آخر سواها، وإنما لم يكونوا قليلين والأعداء
مما لا يعدّ ولا يحصى لأن كل أحد من هذه الأثلاث جيش قوبل بالميمنة أو الميسرة أو القلب
الحديث رقم ٣٩١١: أخرجه أبو داود في السنن ٨١/٣ الحديث رقم ٢٦٠٨.
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٤٦٤/١ الحديث رقم (٢٨٩ - ٦٧٢)، وأحمد في المسند ٣٤/٣.
(٢) كشف الأستار ٢٦٦/٢ الحديث رقم ١٦٧١.
الحديث رقم ٣٩١٢: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢/٣ الحديث رقم ٢٦١١ والترمذي في ١٠٥/٤
الحديث رقم ١٥٥٥ والدارمي في ٢٨٤/٢ الحديث رقم ٢٤٣٨.