Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ کتاب الحدود/ باب بيان الخمر ووعید شاربها ٣٦٥٨ _ (٢٥) وروى ابنُ ماجه، عن أبي هريرةً. ٣٦٥٩ - (٢٦) والبيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)) عن محمَّدٍ بنِ عبيدِ الله، عن أبيهِ. وقال: ذكرَ البخاريُّ في التاريخ، عن محمَّدٍ بن عبدِ الله، عن أبيه. ٣٦٦٠ - (٢٧) وعن أبي موسى، أنَّه كانَ يقولُ: ما أُبالي شرِبتُ الخمرَ أو عبدْتُ هذهِ السَّارِيةَ دونَ اللَّهِ. رواه النسائي. ٣٦٥٨ - (والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن عبيد الله) بالتصغير. ٣٦٥٩ - (عن أبيه وقال): أي: البيهقي (ذكر البخاري) أي: الحديث (في التاريخ عن محمد بن عبد الله) بالتكبير. ٣٦٦٠ - (عن أبيه وعن أبي موسى أنه كان يقول: ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية)، أي: الاسطوانة (دون الله) حال مؤكدة، أي: عبدتها متجاوزاً عن الله تعالى. قال الطيبي: أي ما أبالي في تسويتي بين هذين الأمرين، وجعلهما منخرطين في سلك واحد مبالغة، وهو أبلغ مما مر في الحديث السابق من قوله: لقي الله كعابد وثن لتصريح أداة التشبيه فيه وخلوه عنه هنا، (رواه النسائي) أي: موقوفاً. 4' 12 ١٢٫٠٠ الحديث رقم ٣٦٥٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ١١٢٠ الحديث رقم ٣٣٧٥. الحديث رقم ٣٦٥٩: رواه البيهقي في الشعب ١٢/٥ الحديث رقم ٥٥٩٧. الحديث رقم ٣٦٦٠: أخرجه النسائي في السنن ٣١٤/٨ الحديث رقم ٥٦٦٣. ٠٫٠٠٠ ٠٠ كتاب الإمارة والقضاء الفصل الأول ٣٦٦١ - (١) عن أبي هريرةَ [رضي الله عنه] قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: ((منْ أطاعني فقد أطاعَ اللَّهَ، ومَنْ عصاني فقدْ عصى اللَّهَ، ومنْ يُطع الأميرَ فقدْ أطاعني، ومنْ يعصٍ الأميرَ فقدْ عصاني؛ وإنّما الإِمامُ جُنّةٌ يُقاتَلُ مِنْ ورائِهِ، ويُتَّقَى به كتاب الإمارة والقضاء الإمارة بكسر الهمزة الإمرة وقد أمره إذا جعله أميراً، كذا في المغرب؛ وأما الأمارة بالفتح فمعناها العلامة، والمراد بالقضاء هنا الحكم الشرعي. (الفصل الأوّل) ٣٦٦١ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويتليفون: ((من أطاعني فقد أطاع الله))) هذا مقتبس من قوله تعالى: ﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله﴾ [النساء - ٨٠] ((ومن عصاني فقد عصى الله))) هذا مأخوذ من قوله عزَّ وجلّ: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾ [الحج - ٢٣] (ومن يطع الأمير) ظاهره الإطلاق؛ ويمكن أن يكون التقدير أميري: (فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني). في الحديث دلالة على صحة الخلافة والنيابة. قيل: كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلما جاء الإسلام. وولى عليهم الأمراء أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطاعة فقال لهم وَير؛ ليعلمهم أن طاعتهم مربوطة بطاعته وعصيانهم منوطة بعصيانه: ليطيعوا من ولى عليهم من الأمراء. (وإنما الإمام) أي: الخليفة أو أميره (جنة) بضم الجيم أي: كالترس فهو تشبيه بليغ (يقاتل) بصيغة المجهول (من ورائه) بكسر الميم (ويتقى به) بيان لكونه جنة أي: يكون الأمير في الحرب قدام القوم ليستظهروا به ويقاتلوا بقوّته كالترس للمترس، والأول أن يحمل على جميع الأحوال؛ لأن الإمام يكون ملجأ للمسلمين في حوائجهم دائماً. قال الطيبي: قوله: يتقى به بيان لقوله: يقاتل من ورائه؛ والبيان مع المبين [تفسير لقوله] ((وإنما الإمام جنة)). قال النووي: أي هو الحديث رقم ٣٦٦١: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٦/٦ الحديث رقم ٢٩٥٧. ومسلم في ١٤٦٦/٣ الحديث رقم (٣٣ - ١٨٣٥). والنسائي في السنن ١٥٤/٧ الحديث رقم ٤١٩٣ وابن ماجه في ٢/ ٩٥٤ الحديث رقم ٢٨٥٩. وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٢. ٢٢٣ ٢٢٤ كتاب الإمارة والقضاء فإِنْ أمرَ بتقوى اللَّهِ وعدَلَ فإِنَّ له بذلكَ أجْراً، وإِنْ قالَ بغَيرِه فإِنَّ عَلَيهِ مُنةً)). متفق عليه. ٣٦٦٢ - (٢) وعن أمّ الحُصينِ قالتْ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنْ أُمْرَ عليكم عبدٌ مُجدَّعٌ يقودُكم بكتاب الله كالساتر لأنه يمنع العدوّ من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض. ويحمي بيضة الإسلام، ويتقيه الناس ويخافون سطوته؛ ومعنى يقاتل من ورائه أن يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد وينصر عليهم، (فإن أمر) [أي الإمام] (بتقوى الله وعدل) أي: قضى بحكم الله (فإن له بذلك أجراً) أي: عظيماً (وإن قال): أي في الأمر والحكم (بغيره) أي: بغير ما ذكر من التقوى والعدل في شرح السنة قوله قال: أي حكم؛ يقال: قال الرجل: إذا حكم ومنه القيل، وهو الملك الذي ينفذ قوله وحكمه. وقال التوريشتي: أي أحبه وأخذ به إيثاراً له وميلاً إليه، وذلك مثل قولك فلان يقول بالقدر وما أشبهه، والمعنى أنه يحبه ويؤثره؛ وقال القاضي: أي أمر بما ليس فيه تقوى ولا عدل بدليل أنه جعل قسيم. فإن أمر بتقوى الله وعدل. ويحتمل أن يراد به القول المطلق أو أعم منه: وهو ما يراه ويؤثره من قولهم؛ فلان يقول: بالقدر أي وإن رأى غير ذلك وآثره قولاً كان أو فعلاً ليكون مقابلاً لقسيمه بقطريه، وما أسد الطرق المخالفة المؤدية إلى هيج الفتن المردية (فإن عليه) أي: وزراً ثقيلاً (منة) أي: من صنيعه ذلك، فمنه جار ومجرور، وأما ما وقع في نسخ المصابيح وبعض نسخ المشكاة [منة](١) بضم الميم وتشديد النون المفتوحة وتاء التأنيث فتحريف وتصحيف لأنها بمعنى القوة. ولا وجه لها هنا. قال الطيبي: [رحمه الله] كذا وجدنا منه بحرف الجر في الصحيحين وكتاب الحميدي وجامع الأصول، وقد وجدناه في أكثر نسخ المصابيح منة بتشديد النون على أنه كلمة واحدة وهو تصحيف غير محتمل لوجه هنا. قال القاضي: فإن عليه منة أي: وزراً وثقلاً، وهو في الأصل مشترك بين القوّة والضعف؛ قال النووي: فيه حث على السمع والطاعة في جميع الأحوال وسببها اجتماع كلمة الإسلام والمسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم اهـ، ويستثنى من جميع الأحوال حال المعصية لما يستفاد من صدر الحديث، ولما سيأتي في بعض الأحاديث المصححة. (متفق عليه). ٣٦٦٢ - (وعن أم الحصين) بالتصغير قال المؤلف: هي بنت إسحاق الأحمسية؛ روى عنها ابنها يحيى بن الحصين وغيره؛ شهدت حجة الوداع (قالت: قال رسول الله وَله: إن أمر) بصيغة المجهول من التفعيل أي جعل أميراً (عليكم عبد مجدع) بتشديد الدال المفتوحة أي: مقطوع الأنف والأذن (يقودكم) أي: يأمركم (بكتاب الله) أي: بحكمه المشتمل على حكم (١) في المخطوطة ((مُنه)). وهذا تصحيف. الحديث رقم ٣٦٦٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٤٤ الحديث رقم (٣١١ - ١٢٩٨)، والترمذي في السنن ١٨١/٤ الحديث رقم ١٧٠٦. والنسائي في ٧/ ١٥٤ الحديث رقم ٤١٩٢. وابن ماجه في ٩٥٥/٢ الحديث رقم ٢٨٦١. وأحمد في المسند ٦/ ٤٠٢. ٠20 ٢٢٥ كتاب الإمارة والقضاء فاسمعوا له وأطيعوا)). رواه مسلم. ٣٦٦٣ _ (٣) وعن أنس، أنَّ رسولَ الله ◌َ ◌ّه قال: ((اسْمَعوا وأطيعوا وإِنِ اسْتُعملَ عليكم عبدٌ حبَشيٍّ كأنَّ رأسه زبيبةٌ)). رواه البخاري. ٣٦٦٤ _ (٤) وعن ابنِ عُمرَ [رضي اللَّهُ عنهما]، قال: قال رسولُ اللهِ وَّر: («السَّمعُ والطاعةُ على المرءِ المسلم فيما أحبَّ وكرِهَ ما لمْ يُؤَمرُ بمعصيةٍ، فإِذا أُمِرَ بمعصيةٍ فلا سَمْعَ ولا طاعةً)). متفق عليه. الرسول، قال القاضي: أي يسوقكم بالأمر والنهي على ما هو مقتضى كتاب الله وحكمه، ((فاسمعوا له وأطيعوا))) فيه [حث على] المداراة والموافقة مع الولاة على التحرز عما يثير الفتنة ويؤدي إلى اختلاف الكلمة. (رواه مسلم). ٣٦٦٣ - (وعن أنس أن رسول الله وَلي قال: اسمعوا) أي: كلام الحاكم (وأطيعوا) أي: انقادوا في أمره ونهيه ما لم يخالف أمر الله ونبيه (وإن استعمل) بضم التاء وفتحها (عليكم عبد حبشي) أي: وإن استعمله الإمام الأعظم على القوم، لا أن العبد الحبشي هو الإمام الأعظم فإن الأئمة من قريش. وقيل: المراد به الإمام الأعظم على سبيل الفرض والتقدير، وهو مبالغة في الأمر بطاعته والنهي عن شقاقه ومخالفته. قال الخطابي: قد يضرب المثل بما لا يكاد يصح في الوجود؛ (كان) بتشديد النون (رأسه زبيبة) أي: كالزبيبة في صغره وسواده. قال الطيبي: صفة أخرى للعبد شبه رأسه بالزبيبة إما لصغره وإما لأن شعر رأسه مقطط كالزبيبة تحقيراً لشأنه اهـ، وهذا أيضاً من باب المبالغة في طاعة الوالي وإن كان حقيراً مع أن الحث بوصف صغر الرأس هو نوع من الحقارة، قال الأشرف أي: اسمعوه وأطيعوه وإن كان حقيراً. (رواه البخاري) وكذا أحمد والنسائي. ٣٦٦٤ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلير: ((السمع والطاعة على المرء))). وفي الجامع الصغير حق على المرء المسلم (فيما أحب وكره ما لم يؤمر) أي: المرء (بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع) أي: عليه؛ كما في رواية الجامع (ولا طاعة). قال المظهر: يعني سمع كلام الحاكم وطاعته واجب على كل مسلم سواء أمره بما يوافق طبعه أو لم يوافقه بشرط أن لا يأمره بمعصية، فإن أمره بها فلا تجوز طاعته ولكن لا يجوز له محاربة الإمام؛ (متفق عليه) رواه أحمد والأربعة. الحديث رقم ٣٦٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢١/١٣ الحديث رقم ٧١٤٢. وابن ماجه في السنن ٩٥٥/٢ الحديث رقم ٢٨٦٠. وأحمد في المسند ١١٤/٣. الحديث رقم ٣٦٦٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢١/١٣ الحديث رقم ٧١٤٤. ومسلم في ١٤٦٩/٣ الحديث رقم (٣٨ - ١٨٣٩) وأخرجه أبو داود في السنن ٩٣/٣ الحديث رقم ٢٦٢٦. والترمذي في السنن ١٨٢/٤ الحديث رقم ١٧٠٧. والنسائي في ٧/ ١٦٠ الحديث رقم ٤٢٠٦. وابن ماجه في ٩٥٦/٢ الحديث رقم ٢٨٦٤ وأحمد في المسند ٢/ ١٧. ٢٢٦ كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٦٥ _ (٥) وعن عليٍّ [رضي اللَّهُ عنه]، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَ: ((لا طاعةً فِي معصيةٍ؛ إِنَّما الطاعةُ في المعروفِ)). متفق عليه. ٣٦٦٦ _ (٦) وعن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: بايَغْنا رسولَ الله ◌َّ على السمَّعِ والطاعةِ في العُسرِ واليُسرِ، والمنشَطِ والمَكرَهِ، وعلى أثَرةٍ علينا، وعلى أنْ لا نُنازِعَ الأمرّ ٣٦٦٥ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلاير: لا طاعة) أي لأحد كما في رواية الجامع [الصغير](١) أي من الإمام وغيره كالوالد والشيخ (في معصية)؛ وفي رواية الجامع: في معصية الله (إنما الطاعة في المعروف) أي: ما لا ينكره الشرع (متفق عليه)، ورواه أبو داود وابن ماجه(٢). الأحد ٢,٣٩٠٠ ٣٦٦٦ - (وعن عبادة بن الصامت قال: بايعنا) أي: عاهدنا نحن (رسول الله صلهو على السمع والطاعة في العسر واليسر) بضم فسكون فيهما. وفي القاموس العسر بالضم بالضمتين وبالتحريك ضد اليسر وهو بضم وبضمتين اليسار، وبالتحريك السهل (والمنشط والمكره) بفتحتين فيهما فهما مصدران ميميان أو اسما زمان أو مكان. قال القاضي: أي عاهدناه بالتزام السمع في حالتي الشدة والرخاء وتارتي الضراء والسراء، وإنما عبر عنه بصيغة المفاعلة للمبالغة أو للإيذان بأنه التزم لهم أيضاً بالأجر والثواب والشفاعة يوم الحساب على القيام بما التزموا، والمنشط والمكره مفعلان من النشاط والكراهة للمحل أي: فيما فيه نشاطهم وكراهتهم، أو الزمان أي: في زماني انشراح صدورهم وطيب قلوبهم وما يضاد ذلك؛ (وعلى أثرة) بفتحتين اسم من أثر بمعنى اختار أي: على اختيار شخص علينا بأن نؤثره على أنفسنا، كذا قيل؛ والأظهر أن معناه على أن تصبر على ايثار الأمراء أنفسهم علينا، وحاصله أن على أثرة ليست بصلة للمبالغة بل متعلق مصدر، أي: بايعنا على أن نصبر على أثره علينا. وفي النهاية: الأثرة بفتح الهمزة والثاء اسم من الايثار أي يستأثر عليكم، فيفضل غيركم في اعطاء نصيبه من الفيء. قال النووي [رحمه الله]: الأثرة الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا، أي: اسمعوا وأطيعوا، وإن اختص الأمراء بالدنيا عليكم ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم، (وعلى أن لا ننازع الأمر الحديث رقم ٣٦٦٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٣/١٣ الحديث رقم ٧٢٥٧. ومسلم في ١٤٦٩/٣ الحديث رقم (٣٩ - ١٨٤٠). وأبو داود في السنن ٩٢/٣ الحديث رقم ٢٦٢٥. والنسائي في ٧٪ ١٥٩ الحديث رقم ٥، ٤٢. وأحمد في المسند ٨٢/١. (١) الجامع الصغير ٢/ ٥٨٥ الحديث رقم ٩٩٠٢. (٢) الحديث ليس عند ابن ماجه كما في الجامع الصغير [المصدر السابق]. ولم أجده في سنته. الحديث رقم ٣٦٦٦: أخرجه البخاري في ١٩٢/١٣ الحديث رقم ٧٢٠٠ ومسلم في ١٤٦٩/٣ الحديث رقم (٤٢ - ١٧٠٩) وأخرجه النسائي في السنن ١٣٨/٧ الحديث رقم ٤١٥١. وابن ماجه في ٢/ ٩٥٧ الحديث رقم ٢٨٦٦. ومالك في الموطأ ٤٤٥/٢ الحديث رقم ٥ في كتاب الجهاد وأحمد في المسند ٣١٤/٥. ٢٢٧ كتاب الإمارة والقضاء أهلَه، وعلى أنْ نقولَ بالحَقِّ أينَما كُنا، لا نخافُ في اللَّهِ لومةَ لائِم. وفي روايةٍ: وعلى أنْ لا تُنازِعَ الأمرَ أهلَه إِلاَّ أنْ ترَوْا كُفْراً بَوَاحاً عندَكم مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرهانٌ. أهله) أي لا نطلب الإمارة ولا نعزل الأمير منا، ولا نحاربه. والمراد بالأهل من جعله الأمير نائباً عنه، وهو كالبيان والتقرير للسابق لأن معنى عدم المنازعة هو الصبر على الأثرة، (وعلى أن نقول بالحق أينما كنا) أي: وعند من كنا (لا نخاف) استئناف أو حال من فاعل نقول أي: غير خائفين (في الله) أي لأجله أو فيما فيه رضاه (لومة لائم) أي: ملامة مليم وأذية لئيم. قال النووي: أي نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر في كل زمان ومكان على الكبار والصغار لا نداهن أحداً ولا نخاف ولا نلتفت إلى لائمة. (وفي رواية وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا) أي: تبصروا وتعلموا في الأمراء (كفراً بواحاً) بفتح الموحدة بعدها واو، كذا في جميع النسخ الموجودة عندنا للمشكاة، وهو المذكور في المشارق والقاموس والنهاية أي: كفراً ظاهراً صريحاً فقوله: إلا أن تروا حكاية قول رسول الله وَلهر، والقرائن السابقة معنى ما تلفظ به وَله وقوله (عندكم) خبر مقدم، وقوله (من الله) متعلق بالظرف أو حال من المستتر في الظرف (فيه) أي: في ظهور الكفر (برهان) أي: دليل وبيان من حديث أو قرآن. قال الطيبي: أي برهان حاصل عندكم كائناً من الله أي من دين الله اهـ؛ والمعنى أنه حينئذ تجوز المنازعة، بل يجب عدم المطاوعة. قال النووي: بواحاً بالواو وفي أكثر النسخ وفي بعضها بالراء؛ يقال: باح الشيء إذ ظهر بواحاً والبواح صفة مصدر محذوف تقديره أمراً بواحاً وبراحاً بمعناه من الأرض البراح وهي البارزة، والمراد بالكفر هنا المعاصي، والمعنى لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإسلام، فإذا رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقوموا بالحق حيثما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فمحرم بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وأجمع أهل السنة على أن السلطان لا ينزل بالمفسق لتهيج الفتن في عزله واراقة الدماء وتفريق ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه، ولا تنعقد امامة الفاسق ابتداء وأجمعوا على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ولو طرأ عليه الكفر انعزل، وكذا لو ترك اقامة الصلوات والدعاء إليها، وكذا البدعة. قال القاضي: فلو طرأ عليه كفر وتغيير في الشرع أو بدعة سقطت اطاعته ووجب على المسلمين خلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه وإلا فيهاجرا المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه اه؛ وفيه ابحاث، اما أوّلا فقوله: صفة مصدر محذوف مستدرك مستغنى عنه لأنه صفة لكفراً كما هو ظاهر، وأما ثانياً فقوله: المراد بالكفر هنا المعاصي مع أن الظاهر ان الكفر على بابه والاستثناء على صرافته بخلاف ما إذا أريد المعاصي، فإنه لا يصح الاستثناء المتصل الذي هو الأصل إذ لا نجوز منازعة الأمر من(١) أهله بسبب عصيانه كما فهم من تقريره وبيانه، وأما ثالثاً فقوله: لا تنعقد امامة الفاسق، فإنه يشكل بسلطنة المتسلطنين الظاهر عليهم حال التولية أنهم من الفاسقين، وفي القول: بعدم انعقاد امامتهم للمسلمين حرج عظيم في (١) في المخطوطة ((عن)). ١٠١٣٥٢٠٦ &g'. ٢٢٨ كتاب الإمارة والقضاء متفق عليه. ٣٦٦٧ - (٧) وعن ابنِ عُمرَ [رضي اللَّهُ عنهما]، قال: كنَّا إِذا بايعْنا رسولَ اللَّهِ وَّل على السَّمعِ والطاعةِ يقولُ لنا: ((فيما استطعتُم)). متفق عليه. ٣٦٦٨ - (٨) وعن ابنِ عبَّاس، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((مَنْ رأى منْ أميرٍه شيئاً یکرَهُهُ فليصبِرْ، فإِنَّ لیسَ الدين حيث يلزم منه عدم صحة الجمعة وولاية القضاة، وما ترتب عليها من الاحكام والقضايا اللهم إلا أن يقال: مراده بعدم الانعقاد حالة الاختيار؛ لكن المراد لا يدفع الايراد، وفي شرح العقائد الإجماع على أن نصب الامام واجب لأن كثيراً من الواجبات الشرعية يتوقف عليه كتنفيذ أحكام المسلمين وإقامة حدودهم وسد ثغورهم وتجهيز جيوشهم وأخذ صدقاتهم وقهر المتغلبة والمتلصصة وقطاع الطريق وإقامة الجمعة والأعياد وتزويج الصغير والصغيرة اللذين لا أولياء لهما، وقسمة الغنائم ونحو ذلك من الأمور التي لا يتولاها آحاد الأمة. ثم قال: ولا ينعزل الإمام بالفسق لأن العصمة ليست بشرط للإمامة ابتداء. فبقاء أولى. وعن الشافعي أن الإمام ينعزل بالفسق، وكذا كل قاض وأمير، وأصل المسألة أن الفاسق ليس من أهل الولاية عند الشافعي لأنه لا ينظر لنفسه فكيف ينظر لغيره، وعند أبي حنيفة هو من أهل الولاية حتى يصح للأب الفاسق تزويج ابنته الصغيرة. والمسطور في كتب الشافعية أن القاضي ينعزل بالفسق بخلاف الإمام، والفرق أن في انعزاله ووجوب نصب غيره إثارة الفتنة لماله من الشوكة بخلاف القاضي. (متفق عليه). ٣٦٦٧ - (وعن ابن عمر قال: كنا إذا بايعنا رسول الله وَّ ر على السمع والطاعة) قد أشرنا فيما سبق أن تعدية بايعنا بعلى لتضمنه معنى عاهدنا (يقول لنا: فيما استطعتم، متفق عليه). قال النووي: وفي جميع نسخ مسلم فيما استطعت على التكلم أي قل: فيما استطعت تلقينا لهم وهذا من كمال شفقته ورأفته بأمته حيث لقنهم بأن يقول أحدهم: فيما استطعت لئلا يدخل في عموم بيعته ما لا يطيقه اهـ. ويحتمل حمل نسخ البخاري أيضاً على هذا المعنى ليتفق الحديثان في المبنى، ويحتمل أن يكون قيداً في كلامه والتر حالة المبايعة على السمع والطاعة رحمة على الأمة. ٣٦٦٨ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله بَلخير: من رأى من أميره شيئاً)، أي: أمراً أو فعلاً (يكرهه) أي: شرعاً أو طبعاً، (فليصبر) أي: ولا يخرج عليه (فإنه) أي: الشأن (ليس الحديث رقم ٣٦٦٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٣/١٣ الحديث رقم ٧٢٠٢. ومسلم في ١٤٩٠/٣ الحديث رقم (٩٠ - ١٨٦٧) والنسائي في السنن ٧/ ١٥٢ الحديث رقم ٤١٨٧. ومالك في الموطأ ٩٨٢/٢ الحديث رقم ١ من كتاب البيعة. وأحمد في المسند ١٣٩/٢. الحديث رقم ٣٦٦٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢١/١٣ الحديث رقم ٧١٤٣. ومسلم في ٣/ ١٤٧٧ الحديث رقم (٥٥ - ١٨٤٩). والدارمي في السنن ٣١٤/٢ الحديث رقم ٢٥١٩ وأحمد في المسند ٢٧٥/١. ٦٢٨٩٠٠ ٢٢٩ كتاب الإمارة والقضاء أحدٌ يُفارِقُ الجماعةَ شبراً فيموتُ إِلاَّ ماتَ مِيتَةً جاهليةً)). متفق عليه. ٣٦٦٩ - (٩) وعن أبي هريرةَ [رضي اللهُ عنه]، قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ُ له يقول: ((مَنْ خَرَجَ منَ الطاعةِ، وفارَقَ الجماعةَ، فماتَ؛ ماتَ مِيتةً جاهليَّةٌ. ومنْ قاتلَ تحتّ رايةٍ عُمِيَّةٍ، يغضبُ لعصبيّةٍ، أو يَدْعو لعَصَبيةٍ أو ينصُرُ عصبيَّةً. أحد يفارق الجماعة) أي: المنتظمة بنصب الإمامة، (شبراً) أي: قدراً يسيراً، (فيموت) بالنصب على جواب النفي، وفي نسخة بالرفع عطفاً على يفارق أي: فيموت على ذلك من غير توبة (إلا مات) استثناء مفرغ من أعم الأحوال (ميتة) بكسر الميم للهيئة والحالة وهي منصوبة على المصدرية (جاهلية) أي؛ منسوبة إلى الجاهل في الدين. قال الطيبي: الميتة والقتلة بالكسر الحالة التي يكون عليها الإنسان من الموت أو القتل، والمعنى أن من خرج عن طاعة الإمام وفارق جماعة الإسلام وشذ عنهم وخالف إجماعهم ومات على ذلك فمات على هيئة كان يموت عليها أهل الجاهلية لأنهم ما كانوا يرجعون إلى طاعة أمير، فلا يتبعون هدى إمام بل كانوا مستنكفين عنها مستبدين في الأمور لا يجتمعون في شيء ولا يتفقون على رأي. (متفق عليه). ٣٦٦٩ - (وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَّ ر يقول: من خرج من الطاعة) أي: طاعة الإمام (وفارق الجماعة) أي: جماعة الإسلام (فمات) أي: على ذلك (مات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية) بالألف أي: علم (عمية) بكسر العين ويضم وبتشديد الميم المكسورة بعدها تحتية مشددة. وفي القاموس؛ العمية: كغنية وبضم الغواية والدجاج وبالكسر والضم مشددتي الميم والياء الكبر والضلال. قال النووي: بكسر العين وضمها وتشديدها وتشديد الميم والياء لغتان مشهورتان وهي الأمر الأعمى لا يستبين وجهه، كذا قاله ابن حنبل والجمهور. وفي الغريبين قال إسحاق: هذا في تخارج القوم وقتل بعضهم بعضاً وكان أصله من التعمية وهو التلبيس (يغضب) أي: حال كونه يغضب العصبية) وهي الخصلة المنسوبة إلى العصبية أي: لا لإعلاء الكلمة الطيبة (أو يدعو) أي غيره (العصبية أو ينصر) أي: بالفعل من الضرب والقتل (عصبية) تمييز أو مفعول له وهو الأظهر. قال النووي: معناه يقاتل بغير بصيرة وعلم تعصيباً كقتال الجاهلية ولا يعرف المحق من المبطل، وإنما يغضب لعصبية لا لنصرة الدين والعصبية إعانة قومه على الظلم. قال الطيبي: قوله تحت راية عمية كناية عن جماعة مجتمعين على أمر مجهول لا يعرف أنه حق أو باطل فيدعون الناس إليه ويقاتلون له؛ وقوله: يغضب بعصبية حال إما مؤكدة إذا ذهب إلى أن هذا الأمر في نفسه باطل، أو منتقلة إذا فرض أنهم على الحق وإن من قاتل تعصباً لا لإظهار دين ولا لإعلاء كلمة الله، وإن كان المغضوب الحديث رقم ٣٦٦٩: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٧٦/٣ الحديث رقم (٥٣ - ١٨٤٨). والنسائي في السنن ١٢٣/٧ الحديث رقم ٤١١٤. وابن ماجه في ١٣٠٢/٢ الحديث رقم ٣٩٤٨. وأحمد في المسند ٣٠٦/٢. .re بدوري كتاب الإمارة والقضاء فَقُتِلَ؛ فقِتَلَةُ جاهليَّةٌ. ومَنْ خرَجَ على أمَّتي بسَيفِه، يضرِبُ بَرَّها وفاجِرَها، ولا يتحاشى منْ مُؤمِنها، ولا يفي لذي عهْدٍ عهْدَه؛ فليْسَ مِني ولسْتُ مِنْه)). رواه مسلم. /٤ ?. ٣٦٧٠ - (١٠) وعن عوفِ بنِ مالكِ الأشجعيِّ، عن رسول الله وَّر، قال: ((خيارُ أئمَّتِكم الذينَ تحبُّونَهمْ ويُحِبُّونكم، وتُصلُّونَ عليهِمْ، ويصلونَ عَلَيكم. وشِرارُ أَئِمَّتكم الذينَ تُبغِضونَهم ويُغِضونَكم، وتَلعَنونَهُمْ ويَلعنونكم)) قال: قلنا: يا رسولَ الله! أفلاَ تُنابِذُهم عندَ ذلك؟ قال: ((لا، ما أقامُوا فِيكُم الصَّلاةَ له محقاً كان على الباطل (فقتل) أي في تلك الأحوال (فقتلة) خبر مبتدأ محذوف أي قتلته قتلة (جاهلية)، والجملة مع الفاء جواب الشرط (ومن خرج على أمتي) أي أمة الإجابة (بسيفه) أي: بآلة من آلات القتل. قال الطيبي: يجوز أن يكون حالاً أي خرج مشاهراً بسيفه وقوله (يضرب برها) أي: صالحها (وفاجرها) أي طالحها حال متداخلة ويجوز أن يكون متعلقاً بقوله يضرب والجملة حال وتقديم البر للاهتمام وإظهار الحرص والأذى، (ولا يتحاشى من مؤمنها) أي: لا يكترث ولا يبالي بما يفعله ولا يخاف عقوبته. ووباله. قال الطيبي: والمراد بالأمة أمة الدعوة، فقوله: برها وفاجرها؛ يشتمل على المؤمن والمعاهد والذمي وقوله: ولا يتحاشى من مؤمنها (ولا يفي لذي عهد عهده) كالتفصيل له اهـ، ولا يخفى بعد كون المراد أمة الدعوة (فليس مني) أي: من أمتي أو على طريقتي (ولست منه)، وفيه تهديد وتشديد، وهذا السلب كسلب الأهلية عن ابن نوح في قوله تعالى: ﴿إنه ليس من أهلك﴾ [هود - ٤٦] لعدم اتباعه لأبيه (رواه مسلم). ٣٦٧٠ - (وعن عوف بن مالك الأشجعي عن رسول الله وَلفي قال: خيار أئمتكم) بالهمزتين ويجوز إبدال الثانية ياء وهو جمع إمام، والمراد هنا الولاة فإنهم كانوا أوّلاهم الأئمة، فلما ولي الجهال والمتكبرون تركوا منصب الإمامة النوّابهم (الذين تحبونهم ويحبونكم) أي: الذين عدلوا في الحكم فتنعقد بينكم وبينهم مودة ومحبة (وتصلون عليهم ويصلون عليكم) قال الأشرف [رحمه الله] الصلاة هنا بمعنى الدعاء، أي تدعون لهم ويدعون لكم ويدل عليه قوله في قسيمه: تلعنونهم ويلعنونكم، وكذا في شرح مسلم؛ وقال المظهر: أي يصلون عليكم إذا متم وتصلون عليهم إذا ماتوا عن الطوع والرغبة. قال الطيبي: ولعل هذا الوجه أولى، أي تحبونهم ويحبونكم ما دمتم في قيد الحياة فإذا جاء الموت يترحم بعضكم على بعض ويذكر صاحبه بخير؛ (وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) أي: تدعون عليهم ويدعون عليكم أو تطلبون البعد عنهم لكثرة شرهم، ويطلبون البعد عنكم لقلة خيركم (قال: قلنا: يا رسول الله أفلا ننابذهم) أي: أفلا نعزلهم ولا نطرح عهدهم ولا نحاربهم، (عند ذلك) أي إذا حصل ما ذكر (قال: لا): أي: لا تنابذوهم (ما أقاموا فيكم الصلاة) أي: مدة الحديث رقم ٣٦٧٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٨٢/٣ الحديث رقم (٦٦ - ١٨٥٥). والدارمي في ٢/ ٤١٧ الحديث رقم ٢٧٩٧. وأحمد في المسند ٢٤/٦. ٢٣٠ 119.7 7 W er ٢٣١ كتاب الإمارة والقضاء لا، ما أقامُوا فيكمُ الصَّلاةَ أَلاَ مَنْ وُلِّيَ عليهِ والٍ، فرآهُ يأتي شيئاً مِنْ معصيةِ اللَّهِ؛ فليُكْرَه ما يأتي منْ معصية الله، ولا ينزِعَنَّ يداً منْ طاعةٍ)). رواه مسلم. ٣٦٧١ - (١١) وعن أمّ سلمةَ، قالتْ: قال رسولُ الله ◌ِّهِ: ((يكونُ علَيكم أُمراءُ، تعرِفُونَ وتُنكِرونَ، فمنْ أنكرَ فقد برىء. ومنْ كرِهَ فقد سَلِمَ، ولكنْ مَنْ رضيَ وتابَعَ)). قالوا: أفَلا نُقاتلُهم؟ قال: ((لا؛ ما صَلُّوا، لا؛ ما صَلُّوا)) أيْ: مَنْ كرِهَ بقلبِهِ وأنكرَ بقلبِهِ. إقامتهم الصلاة فيما بينكم لأنها علامة اجتماع الكلمة في الأمة. قال الطيبي: فيه إشعار بتعظيم أمر الصلاة وإن تركها موجب لنزع اليد عن الطاعة كالكفر على ما سبق في حديث عبادة، إلا أن تروا كفراً بواحاً. الحديث، ولذلك كرره وقال: (لا، ما أقاموا فيكم الصلاة). وفيه إيماء إلى أن الصلاة عماد الدين كما رواه البيهقي عن ابن عمر (إلا) للتنبيه (من ولي) بصيغة المجهول من التولية بمعنى التأمير أي أمر (عليه وال فرآه) أي المولى عليه الوالي (ما يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله)، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون﴾ [شعراء - ٢١٦] والمعنى فلينكره بقلبه إن لم يستطع بلسانه (ولا ينزعن يدأ من طاعة) أي: بالخلع والخروج عليه (رواه مسلم). ٣٦٧١ - (وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَ﴿)، أي إخباراً عن الغيب: («يكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون))). قال القاضي هما صفتان لأمراء، والراجع فيها محذوف أي تعرفون بعض أفعالهم وتنكرون بعضها. يريد أن أفعالهم يكون بعضها حسناً وبعضها قبيحاً، (فمن أنكر) أي: من قدر [أي] ينكر بلسانه عليهم قبائح أفعالهم وسماجة أحوالهم وأنكر، (فقد برىء) أي: من المداهنة والنفاق، (ومن كره) أي: ومن لم يقدر على ذلك ولكن أنكر بقلبه وكره ذلك، (فقد سلم) أي: من مشاركتهم في الوزر والوبال، (ولكن من رضي) أي: بفعلهم بالقلب، (وتابع) أي: تابعهم في العمل، فهو الذي شاركهم في العصيان واندرج معهم تحت اسم الطغيان وحذف الخبر في قوله: من رضي، لدلالة الحال وسياق الكلام على أن حكم هذا القسم ضد ما أثبته لقسيمه (قالوا: أفلا نقاتلهم) أي: حينئذ (قال: لا،) أي: لا تقاتلوهم (ما صلوا إلا ما صلوا) تأكيداً وإنما منع عن مقاتلتهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي عنوان الإسلام والفارق بين الكفر والإيمان حذراً من هيج الفتن واختلاف الكلمة وغير ذلك مما يكون أشد نكاية من احتمال نكرهم والمصابرة على ما ينكرون منهم، (أي: من كره بقلبه و[أنكر بقلبه]) تفسير لقوله: فمن أنكر ومن كره المذكورين في الحديث؛ وفيه إشكال؛ وهو لزوم التكرار ويوجه بأن الإنكار اللساني لما كان متفرعاً عن الإنكار القلبي صح نسبته إليه، وأيضاً فيه إشارة إلى أن من أنكر بلسانه بدون إنكار جنانه لم يبرأ من عصيانه، فالتقدير من أنكر إنكاراً متلبساً بقلبه، وفي بعض نسخ المصابيح يعني من كره بقلبه وأنكر بلسانه. وهو ظاهر كما لا الحديث رقم ٣٦٧١: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٨١/٣ الحديث رقم (٦٣ - ١٨٥٤). وأبو داود في السنن ١١٩/٥ الحديث رقم ٤٧٦٠. والترمذي في ٤ /٤٥٨ الحديث رقم ٢٢٦٥. ٢٣٢ كتاب الإمارة والقضاء رواه مسلم. .. : ٥+. يخفى هذا محمل الكلام في هذا المقام، وأما تفصيل المرام فقد قال المظهر: هذا التفسير غير مستقيم لأن الإنكار يكون باللسان والكراهة بالقلب، ولو كان كلاهما بالقلب لكانا منكرين لأنه لا فرق بينهما بالنسبة إلى القلب وقد جاء هذا الحديث في رواية أخرى، وفي تلك الرواية من أنكر بلسانه فقد برىء، ومن أنكر بقلبه فقد سلم. قال الطيبي: وهذا التعليل غير مستقيم وأوّل شيء يدفعه ما في الحديث من قوله: تنكرون، لأن هذا الإنكار [منحصر في اللسان ليرد عليه هذا البيان والبرهان] ليس إلا بالقلب لوقوعه قسيماً لتعرفون ومعناه على ما قال الشيخ التوربشتي أي ترون منهم من حسن السيرة ما تعرفون وترون من سوء السيرة ما تنكرون أي تجهلونه فإن المعروف ما يعرف بالشرع والمنكر عكسه قلت المظهر لم ينكر أن الإنكار [منحصر في اللسان ليرد عليه هذا البيان والبرهان بل مراده أن الإنكار] في هذا المقام لا يصح، أن يكون بالقلب لأنه قد علم من كراهة القلب، وأيضاً المنكر واحد فلا بد أن يكون الحكم في الشرطين مختلفاً لئلا يلزم التكرار، ثم قال الطيبي: ولأن قوله: فمن أنكر فقد برىء ومن كره فقد سلم؛ تفصيل لينكرون بشهادة الفاء في فمن أنكر، فلن يكون المفصل مخالفاً للمجمل، قلت: لا منازعة فيه ولا شك أن المجمل هو المنكر الشرعي والتفصيل إنما هو بالنسبة إلى اختلاف أحوال المنكرين لذلك المنكر فتدبر ثم قال: ومعناه فمن أنكر ما لا يعرف حسنه في الشرع فقد برىء من النفاق ومن لم ينكره حق الإنكار بل كرهه بقلبه فقد سلم؛ ولا بد لمن أنكره بقلبه حق الإنكار أن يظهره بالمكافحة بلسانه بل يجاهده بيده وجميع جوارحه، وإذا قيد الإنكار بقلبه أفاد هذا المعنى وإذا خص بلسانه لم يفده؛ قلت: وجود الإفادة المذكورة وعدمها إنما هو من الخارج لا من العبارة كما عبرنا عنه فيما سبق بالإشارة، ثم قال: ويدل على أن الإنكار إذا لم يكن كما ينبغي مسمى بالكراهة قول الشيخ التوربشتي: ومن كره ذلك بقلبه ومنعه الضعف عن إظهار ما يضمر من النكرة قلت: ليس الكلام فيه بل هو مؤيد للمظهر على ما هو الظاهر ثم قال: وحاشا لمكانة إمام أئمة الدنيا أعني مسلماً أن يخرج من فيه كلام غير مستقيم لا سيما في تفسير الكلام النبوي، قلت: البخاري أجل منه قدراً وقد وقع له سهو في الآية القرآنية في كتابه مع أن هذا مجرد تقليد وإلا فكل أحد يقبل كلامه ويرد إلا المعصوم، على أن الظاهر أن هذا التفسير ليس من كلامه بل هو ناقل والله تعالى أعلم بقائله؛ ثم قال: والرواية التي استدل المظهر بها في شرح السنة كذا، ويروى: فمن أنكر بلسانه فقد برىء ومن كره بقلبه فقد سلم: ولفظ يروى ونحوه إنما يستعملها أهل الحديث فيما ليس بقوي. قلت: هذا غالبي وعلي التنزل، فالحديث الضعيف يصلح أن يكون تفسيراً للحديث الصحيح ولا شك أنه أقوى في اعتبار المعنى من تفسير الراوي كما لا يخفى؛ قال النووي: في هذا الحديث معجزة ظاهرة لما أخبر به عن المستقبل، وقد وقع كما أخبر به وَ ل ﴿ وفيه أن من عجز عن إزالة المنكر وسكت، لا يأثم إذا لم يرض به. وقوله: ومن كره فقد سلم، هذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده ولسانه فليكرهه بقلبه ويسلم والله [تعالى] أعلم. (رواه مسلم). وفي الجامع الصغير رواه مسلم وأبو داود، ولفظ ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن كره برىء ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع، ( ججاء ٢٣٣ كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٧٢ - (١٢) وعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال لنا رسولُ الله وَّل: ((إِنَّكم سترونَ بعدي أَثَرَةً، وأُموراً تُنكرونَها)» قالوا: فما تأمرُنا يا رسولَ الله؟ قال: ((أَدُوا إِليهم حقّھم، وسَلوا اللَّهَ حقّكم)). متفق عليه. ٣٦٧٣ - (١٣) وعن وائلِ بنِ حُجْرٍ، قال: سألَ سلمةُ بنُ يزيدَ الجُعفيُّ رسولَ اللهِوَل فقال: يا وروى ابن أبي شيبة والطبراني عن ابن عباس ولفظه: ستكون أمراء تعرفون وتنكرون فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم ومن خالطهم هلك. وروى الطبراني عن عبادة بن الصامت: ستكون عليكم أمراء من بعدي يأمرونكم بما لا تعرفون ويعملون بما تنكرون، فليس أولئك عليكم بأئمة؛ أي في الحقيقة. وروى أبو يعلى والطبراني عن معاوية: ستكون أئمة من بعدي يقولون فلا يرد عليهم قولهم يتقاحمون في النار كما تقاحم القردة (١). ٣٦٧٢ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: قال لنا)، أي لأجلنا أو مشافهاً لنا (رسول الله وَله: أنكم سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة في جميع النسخ الموجودة، وفي القاموس أثرة بضم الهمزة وسكون الثاء ويفتحهما أيضاً، وفي شرح مسلم للنووي الأثرة بفتح الهمزة والثاء ويقال: بضم الهمزة وإسكان الثاء ويكسر الهمزة وإسكان الثاء ثلاث لغات. ذكرهن في المشارق وغيره؛ وهي الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا (وأموراً) أي أشياء [أخر] (تنكرونها) أي: لا تستحسنونها. قيل في بعض الروايات بدون الواو العاطفة فيكون أموراً بيان أثرة (قالوا: فما تأمرنا) أي حينئذ (يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم،) أي طاعتكم إياهم (وسلوا) بالنقل أو من سال بالألف (الله حقكم) أي: اطلبوا الله أن يوصل إليكم حقكم وهو ما أثر وافيه. قال الطبيب: أي ولا تقاتلوهم باستيفاء حقكم ولا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم بل وفروا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق الذين وسلوا الله من فضله أن يوصل إليكم حقكم من الغنيمة والفيء ونحوهما، وكلوا إلى الله تعالى أمركم والله لا يضيع أجر المحسنين. (متفق عليه)؛ وفي الجامع الصغير: إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني غداً على الحوض. رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن أسيد بن حضير وأحمد والشيخان عن أنس (٢). ٣٦٧٣ - (وعن وائل بن حجر) بضم الحاء وسكون الجيم مر ذكره (قال: سأل سلمة بن يزيد الجعفي) بضم الجيم وسكون العين لم يذكره المؤلف في أسمائه (رسول الله صل﴾ فقال: يا (١) الجامع الصغير ٢/ ٢٨٧ الحديث رقم ٤٦٧١ و٤٦٧٥ و٤٦٧٦. الحديث رقم ٤٦٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣/ ٥ الحديث ٧٠٥٢ ومسلم في ١٤٧٢/٣ الحديث رقم (٤٥ - ١٨٤٣). وأخرجه الترمذي في السنن ٤٧٠/٤ الحديث رقم ٢١٩٠ وأحمد في المسند ٤٣٣/١. (٢) الجامع الصغير ١٥٢/١ الحديث رقم ٢٥٣٦. الحديث رقم ٣٦٧٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٧٤/٣ الحديث رقم (٤٩ - ١٨٥٦). والترمذي في السنن ٤ / ٤٢٣ الحديث رقم ٢١٩٩. ٢٣٤ كتاب الإمارة والقضاء نبيَّ اللَّهِ! أرأيتَ إِنْ قامتْ علينا أُمراءُ يسألونك حقَّهم، ويَمنعونا حقَّنا، فما تأمرُنا؟ قال: (اسمَعُوا وأطِيعُوا، فإِنَّما عليهم ما حُمِّلوا وعلَيكم ما حُمّلتُم)). رواه مسلم. ٣٦٧٤ - (١٤) وعن عبدِ الله بنِ عُمَرَ [رضي الله عنهما] قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وَه يقول: ((مَنْ خَلَعَ يداً منْ طاعةٍ؛ لقيَ اللَّهَ يومَ القيامةِ ولا حُجَّةً له. ومنْ ماتَ وليسَ في عنُقِهِ بيعةٌ؛ ماتَ مِيتَةً جاهليّةً)). رواه مسلم. ٣٦٧٥ _ (١٥) وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((كانتْ بنو إِسرائيلَ تسوسُهمُ نبي الله أرأيت) أي أخبرني (إن قامت علينا أمراء يسألونا) بتشديد النون ويخفف صفة أمراء أي يطلبونا (حقهم) [أي] من الطاعة والخدمة (ويمنعونا) بالوجهين (حقنا) أي من العدل وإعطاء الغنيمة، وفي نسخة، لو ضيعونا حقنا (فما تأمرنا). قال الطيبي: هذا جزاء الشرط على تأويل الأعلام (قال: اسمعوا) أي ظاهراً (وأطيعوا باطناً) أو اسمعوا قولاً وأطيعوا فعلاً (فإنما عليهم ما حملوا) بتشديد الميم أي: ما كلفوا من العدل وإعطاء حق الرعية (وعليكم ما حملتم) أي: من الطاعة والصبر على البلية وكأن الحديث مقتبس من قوله تعالى: ﴿قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وأن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين﴾ [النور - ٥٤] وحاصله أنه يجب على كل أحد ما كلف به، ولم يتعد حده. قال الطيبي: قدم الجار والمجرور على عامله للاختصاص أي: ليس على الأمراء إلا ما حمله الله وكلفه عليهم من العدل والتسوية، فإذا لم يقيموا بذلك فعليهم الوزر والوبال، وأما أنتم فعليكم ما كلفتم به من السمع والطاعة وأداء الحقوق فإذا قمتم بما عليكم فالله تعالى يتفضل عليكم ویثیکم به. (رواه مسلم). ٣٦٧٤ - (وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله وَلهو يقول: ((من خلع يداً من طاعة))) [أي] أي طاعة كانت قليلة أو كثيرة. قال الطيبي: ولما كان وضع اليد كناية عن العهد وإنشاء البيعة لجري العادة بوضع اليد على اليد حال المعاهدة كنى عن النقض بخلع اليد ونزعها يريد من نقض وخلع نفسه عن بيعة الإمام ((لقي الله تعالى يوم القيامة ولا حجة له))) أي [آثماً] ولا عذر له؛ (ومن مات وليس في عنقه بيعة) أي لإمام (مات ميتة جاهلية) وهو معنى ما اشتهر على الألسنة. وذكره السعد في شرح العقائد من حديث: من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية. (رواه مسلم). ٣٦٧٥ - (وعن أبي هريرة عن النبي وَلي قال: كانت بنو إسرائيل تسوسهم) أي يتولى الحديث رقم ٣٦٧٤: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٧٨/٣ الحديث رقم (٥٨ - ١٨٥١) وأحمد في المسند (٢/ ١٥٤). الحديث رقم ٣٦٧٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٤٩٥ الحديث رقم ٣٤٥٥. ومسلم في ١٤٧١/٣ الحديث رقم (٤٤ - ١٨٤٢). وأحمد في المسند ٢٩٧/٢. ٥٫٨٦ ٢٣٥ كتاب الإمارة والقضاء الأنبياءُ، كلما هلَكَ نبيَّ خَلَفه نبيٌّ، وإِنَّه لا نبيَّ بعْدي، وسيكونُ خُلَفاءُ، فیکثُرونَ». قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((فُوا بيعةَ الأوَّلِ فالأوَّلِ، أعطُوهُم حقَّهم، فإِنَّ اللَّهَ سائلُهم عمَّا استزعاهم)). متفق عليه. ٣٦٧٦ - (١٦) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((إِذا بُوبِعَ لِخليفتَينِ؛ فاقتُلوا الآخِرَ منهُما)). أمورهم (الأنبياء) كما يفعل الأمراء والولاة بالرعية: والسياسة القيام على الشيء بما يصلحه وهو خبر كان (كلما هلك) أي مات (نبي خلفه) أي جاء خلفه (نبي) قال الطيبي: [رحمه الله الجملة حال] من الفاعل أي يرأسهم الأنبياء تترى تابعاً بعضهم بعضاً وقوله: (وإنه) بكسر الهمزة والضمير للشأن (لا نبي بعدي) معطوف على كانت، وإنما خولف بين المعطوف والمعطوف عليه لإرادة الثبات والتوكيد في الثاني يعني قصة بني إسرائيل كيت وكيت وقصتنا كيت وكيت (وسيكون خلفاء) أي أمراء (فيكثرون) بضم المثلثة، وفي مسلم فتكثر، ففي القاموس، كثر ككرم وكثرة تكثيراً وأكثرهم وكاثروهم فكثروهم أي غالبوهم في الكثرة فغلبوهم. وأما ما في بعض النسخ من [كسر] الثاء مع فتح الياء فليس له أصل. (قالوا: فما تأمرنا) جواب شرط محذوف أي إذا كثر بعدك الخلفاء فوقع التشاجر والتنازع بينهم فما تأمرنا نفعل (قال: فوا) أمر من وفى يفي أي أوفوا (بيعة الأول) منصوب بنزع الخافض أي ببيعة الأول كما في نسخة لمسلم، وفي بعض نسخ المصابيح قوا بالقاف أمر من وقى يقي أي احفظوا وراعوا بيعة الأول (فالأول) قال الطيبي: الفاء للتعقيب والتكرير للاستمرار ولم يرد به في زمان واحد بل الحكم هذا عند تجدد كل زمان وتجدد بيعة، وقوله: (اعطوهم حقهم) كالبدل من قوله: فوابيعة الأول، وقوله: (فإن الله سائلهم) تعليل للأمر بإعطاء حقهم، وفيه اختصار أي فاعطوهم حقهم وإن لم يعطوكم حقكم فإن الله سائلهم (عما استرعاهم) ومثيبكم بما لكم عليهم من الحق كقوله في الحديث السابق: ادّوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم، وقوله : استرعاهم أي طلب منهم أن يكون راعيهم وأميرهم. وقال الطيبي [رحمه الله]: من استرعيته الشيء فرعاه، وفي المثل من استرعى الذئب فقد ظلم، والراعي الوالي والرعية العامة. (متفق عليه). ٣٦٧٦ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَلير: إذا بويع الخليفتين) أي واحداً بعد واحد (فاقتلوا الآخر) بكسر ما قبل الآخر (منهما)، والقتل مجاز عن نقض العهد وفيه إشارة إلى أنه لو لم يدفع إلا بالقتل فإنه يجوز قتله. قال القاضي: قيل أراد بالقتل المقاتلة لأنها تؤدي إليها من حيث إنها غايتها. وقيل. أراد إبطال بيعته وتوهين أمره من قولهم: قتلت الشراب إذا مزجته وكسرت سورته بالماء. قال الطيبي: الأوّل من الوجهين يستدعي الثاني لأن الآخر منهما خارج على الأول باغ عليه فتجب المقاتلة معه حتى يفيء إلى أمر الله، وإلا قتل فهو مجاز باعتبار ما الحديث رقم ٣٦٧٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٨٠ الحديث رقم (٦١ - ١٨٥٣). تأ#5 ٢٣٦ كتاب الإمارة والقضاء رواه مسلم. ٣٦٧٧ - (١٧) وعن عَرْفجَةً، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ وََّ يقول: ((إِنَّه سيكونُ هَناتٌ وهَناتٌ، فمن أرادَ أنْ يُفرِّقَ أمرَ هذهِ الأمَّةِ وهيَ جميعٌ؛ فاضرِبوهُ بالسَّيفِ كائناً مَنْ كانَ)). رواه مسلم. يؤول للحث على دفعه وإبطال بيعته وتوهين أمره. قال النووي: قاتل أهل البغي غير ناقض عهده لهم إن عهد، لأنهم حاربوا من يلزم الإمام محاربته، واتفقوا على أنه لا يجوز أن يعقد لشخصين في عصر واحد اتسعت دار الإسلام أم لا. قال إمام الحرمين في كتاب الإرشاد قال أصحابنا: لا يجوز عقدها لشخصين: قال: وعندي أنه لا يجوز عقدها للاثنين في صقع واحد وإن بعد [ما] بينهما وتخللت بينهما شسوع، فللاحتمال فيه مجال وهو خارج من القواطع. وحكى المازري هذا؛ قال النووي: وهو قول غير سديد مخالف لما عليه السلف والخلف، والظاهر إطلاق الحديث (رواه مسلم). ٣٦٧٧ - (وعن عرفجة)، قال المؤلف: هو ابن سعد رضي الله عنه روى عنه ابنه طرفة وهو الذي أمره النبي وَلغير أن يتخذ أنفاً من ورق ثم ذهب، وكان ذهب أنفه يوم الكلاب بضم الكاف (قال: سمعت رسول الله وَلقر يقول: إنه) أي الشأن (سيكون هنات) بفتح أوّله (وهنات) أي شرور وفسادات متتابعة خارجة عن السنة والجماعة، والمراد بها الفتن المتوالية؛ والمعنى أنه سيظهر في الأرض أنواع الفساد والفتنة لطلب الإمارة من كل جهة، وإنما الإمام من انعقد أولاً له البيعة؛ (فمن أراد أن يفرق) بتشديد الراء أي يفصل ويقطع (أمر هذه الأمة، وهي جميع) أي والحال أن الأمة مجتمعة وكلمتهم واحدة (فاضربوه بالسيف)، أي فإنه أحق بالتفريق والتقطيع، (كائناً من كان)، أي سواء كان من أقاربي أو من غيرهم بشرط أن يكون الأول أهلاً للإمامة وهي الخلافة، وفي نسخة كائناً ما كان، ومشى عليه الطيبي حيث قال: إنه حال فيه معنى الشرط أي ادفعوا من خرج على الإمام بالسيف وإن كان أشرف وأعلم وترون أنه أحق وأولى. وهذا المعنى أظهر في لفظه كما في المتن لأنه يجري حينئذ على صفة ذوي العلم كما في قوله تعالى: ﴿ونفس وما سواها﴾ [الشمس - ٧] أي عظيم القدرة على الشأن. (رواه مسلم) ورواه النسائي وابن حبان عن عرفجة بلفظ ستكون بعدي هنات وهنات، فمن رأيتموه فارق الجماعة أو يريد أن يفرق أمر أمة محمد سل﴾ كائناً من كان فاقتلوه فإن يد الله على الجماعة، وإن الشيطان مع من فارق الجماعة يركض؛ وروى الحاكم عن خالد بن عرفطة ((ستكون أحداث وفتنة وفرقة واختلاف، فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل فافعل))(١) وروى الطبراني عن أبي سلالة ((ستكون عليكم أمة يملكون أرزاقكم يحدثونكم فيكذبونكم ويعملون الحديث رقم ٣٦٧٧: أخرجه مسلم في الصحيح ١٤٧٩/٣ الحديث رقم (٥٩ - ١٨٥٢). وأخرجه أبو داود في السنن ١٢٠/٥ الحديث رقم ٤٧٦٢. وأحمد في المسند ٣٤١/٤. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٨١/٣. ٢٣٧ كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٧٨ - (١٨) وعنه، قال: سمِعتُ رسولُ اللهِ وَلَه يقول: ((مَنْ أتاكم وأمرُكم جميعٌ على رجلٍ واحدٍ، يُريدُ أنْ يشُقَّ عصاكم، أوْ يُفرِّقَ جماعتَكم؛ فاقتُلُوهُ)). رواه مسلم. ٣٦٧٩ - (١٩) وعن عبدِ اللهِ بنِ عمْرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((منْ بايَعَ إِماماً، فأعطاهُ صفقَةَ يدِه، وثمرَةَ قلبِه، فَلْيُطِعْهُ إِنِ استَطاعَ، فإِنْ جاءَ آخرُ يُنازعُه؛ فاضرِبوا عنُقَ الآخِرِ)). رواه مسلم. فيسيؤون العمل لا يرضون منكم حتى تحسنوا قبيحهم وتصدقوا كذبهم فاعطوهم الحق ما رضوا به فإذا تجاوزوا فمن قتل على ذلك فهو شهيد)). وجاء في حديث رواه البيهقي عن ابن مسعود ولفظه: ((سيليكم أمراء يفسدون في الأرض وما يصلح الله بهم أكثر فمن عمل منهم بطاعة الله فلهم الأجر وعليكم الشكر، ومن عمل منهم بمعصية الله فعليهم الوزر وعليكم الصبر)). ٣٦٧٨ - (وعنه) أي عن عرفجة رضي الله عنه (قال: سمعت ◌َّه يقول: من أتاكم وأمركم جميع)، أي والحال أن أمركم مجتمع (على رجل واحد)، أي له أهلية الخلافة أوله التسلط والغلبة (يريد أن يشق عصاكم). في النهاية يقال: شق العصا إذا فارق الجماعة، فقوله: (أو يفرق جماعتكم) للشك من الراوي أو للتنويع، فإن التفريق غير المفارقة وإن كان بينهما الملازمة؛ وقال الطيبي: شق العصا تمثيل شبه اجتماع الناس واتفاقهم على أمر واحد بالعصا إذا لم تشق، وافتراقهم من ذلك الأمر بشق العصا ثم كنى به عنه فضرب مثلاً للتفريق. يدل على هذا التأويل قوله: أمركم جميع على رجل: حيث أسند الجميع إلى الأمر إسناداً مجازياً لأنه سبب اجتماع الناس (فاقتلوه. رواه مسلم). ٣٦٧٩ - (وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه) بالواو (قال: قال رسول الله وَالقول: من بايع إماماً فأعطاه) أي الإمام إياه أو بالعكس (صفقة يده)؛ في النهاية: الصفقة المرة من التصفيق باليد لأن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر عند يمينه وبيعته كما يفعل المتبايعان، (وثمرة قلبه) أي: إخلاصه أو خالص عهده أو ماله. وقيل: صفقة يده كناية عن المال وثمرة قلبه كناية عن مبايعته مع ولده، (فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر) أي إمام آخر (ينازعه) أي الإمام الأوّل أو المبايع (فاضربوا) خطاب عام يشمل المبايع وغيره. وقال الطيبي(١): جمع الضمير فيه بعد ما أفرد في فليعطه نظراً إلى لفظ من تارة، ومعناها أخرى وقوله: (عنق الآخر) وضع موضع عنقه إيذاناً بأن كونه آخر يستحق ضرب العنق، تقريراً للمراد وتحقيقاً له اهـ؛ وهو ظاهر في أن لفظ الآخر بفتح الخاء؛ وفي نسخة بكسرها وهو الأظهر معنى. (رواه مسلم). الحديث رقم ٣٦٧٨: أخرجه مسلم في الصحيح ١٤٨١/٣ الحديث رقم (٦٠ - ١٨٥٢). الحديث رقم ٣٦٧٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٧٢ الحديث رقم (٤٦ - ١٨٤٤). وأخرجه النسائي في السنن ٧/ ١٥٢ الحديث رقم ٤١٩١. وابن ماجه في ١٣٠٦/٢ الحديث رقم ٣٩٥٦. وأحمد في المسند ١٦١/٢. (١) في المخطوطة ((القاضي)). ٢٣٨ كتاب الإمارة والقضاء ٣٦٨٠ - (٢٠) وعن عبدِ الرَّحمن بنِ سَمْرةَ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا تسألِ الإمارةَ، فإِنَّكَ إِنْ أُعطِيتَها عن مسألةٍ وُكِلتَ إِليها، وإِنْ أُعطِيتَها عنْ غيرِ مسألةٍ أُعِنْتَ عليها)» متفق عليه . ٣٦٨١ - (٢١) وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّر، قال: ((إِنَّكم ستَحرِصونَ على الإمارةِ، وستكونُ ندامةً يومَ القيامةِ، فَنِعْمَ المُرضعةُ وبِئستِ الفاطمةُ)). /٦٫٣٢٠٠ ٣٦٨٠ - (وعن عبد الرحمن بن سمرة) أي: القرشي، أسلم يوم الفتح وصحب النبي وَ ل عداده في أهل البصرة ومات بها سنة إحدى وخمسين، روى عنه ابن عباس والحسن وخلق سواهما (قال: قال لي رسول الله وَله: لا تسأل الإمارة) بكسر الهمزة أي: لا تطلب الحكومة والولاية لا من الخلق ولا من الخالق؛ (فإنك إن أعطيتها عن مسألة) أي: إعطاء صادراً عن سؤال (وكلت إليها) أي: تركت إليها وخليت معها من غير إعانة لك فيها لأنك استقللت في طلبها. وقال الطيبي: أي فوّضت إلى الإمارة ولا شك أنها أمر شاق لا يقوم بها أحد بنفسه من غير معاونة من الله إلا أوقع نفسه في ورطة خسر فيها دنياه وعقباه، وإذا كان كذلك فلا يسألها اللبيب الحازم؛ (وإن أعطيتها من غير مسألة) أي: حال كونك مفوّضاً أمرك إلى الله ومعتقداً أن لا حول ولا قوّة إلا بالله؛ (أعنت عليها) أي: بالتوفيق والتثبيت والتحقيق، (متفق عليه). ٣٦٨١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (وَلقر قال: إنكم ستحرصون) بكسر الراء، وفي نسخة بفتحها، ففي القاموس حرص كضرب ومنع (على الإمارة وستكون) أي الإمارة المقرونة بالحرص (ندامة يوم القيامة) أي: عند العجز عن الجواب في المحاسبة وحصول العتاب في مقابلة الحقوق والمطالبة؛ (فنعم المرضعة) وفي نسخ المصابيح فنعمت المرضعة (وبئست الفاطمة) المخصوص بالمدح والذم محذوف فيهما وهو الإمارة. قال المظهر: لفظ نعم وبئس إذا كان فاعلهما مؤنثاً جاز إلحاق التأنيث وجاز تركها، فلم يلحقها هنا في نعم وألحقها في بئست يعني عملاً باللغتين وتفنناً في العبارتين، ولم يعكس لأن إلحاق الزائد أولى بالثاني. وقال الطيبي: إنما لم يلحقها بنعم لأن المرضعة مستعارة للإمارة وهي وإن كانت مؤنثة إلا أن تأنيثه غير حقيقي، وألحقها ببئس نظراً إلى كون الإمارة حينئذ داهية دهياء، وفيه إن ما يناله الأمير من البأساء والضراء أبلغ وأشد مما يناله من النعماء والسراء، وأتى بالتاء في المرضع والفاطم دلالة على تصوير تينك الحالتين المتجددتين في الإرضاع والفطام، يعني الحديث رقم ٣٦٨٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٣/١٣ الحديث رقم ٧١٤٦. ومسلم في ١٤٥٦/٢ الحديث رقم (١٣ - ١٦٥٢). وأبو داود في السنن ٣٤٣/٣ الحديث رقم ٢٩٢٩. والترمذي في ٩٠/٤ الحديث رقم ١٥٢٩ والنسائي في ٢٢٥/٨ الحديث رقم ٥٣٨٤. والدارمي في ٢٤٤/٢ الحديث رقم ٢٣٤٦. وأحمد في المسند ٥/ ٦٢. الحديث رقم ٣٦٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣/ ١٢٥ الحديث رقم ٧١٤٨ والنسائي في ٢٢٥/٨ الحدیث رقم ٥٣٨٥ وأحمد فى المسند ٤٤٨/٢. ٠,٠٠ ٢١٣٠ ٢٣٩ كتاب الإمارة والقضاء رواه البخاريُّ. ٣٦٨٢ - (٢٢) وعن أبي ذرّ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ألا تستعملُني؟ قال: فضربَ بيدِهِ على منكبي، ثمَّ قال: ((يا أبا ذرٍ! إِنَّكَ ضعيفٌ، وإِنَّها أمانةٌ، وإِنَّها يومَ القيامةِ خِزِيٌّ وندامةٌ، إِلاَ مَنْ أخذَها بحقّها، وأدَّى الذي عليه فيها)). المرضع والفاطم، من الصفات الغالية للنساء فلا يحتاج إلى إتيان تاء التأنيث الفارقة بين وصفي المذكر والمؤنث. ولذا يقال: طالق وحائض، وإنما أتى بها ههنا لتذكير التصوير. قال القاضي: شبه الولاية بالمرضعة وانقطاعها بالموت أو العزل بالفاطمة أي: نعمت المرضعة الولاية فإنها تدر عليك المنافع واللذات [العاجلة وبئست الفاطمة المسيئة فإنها تقطع عنك اللذائذ والمنافع] وتبقى عليك الحسرة والندامة، فلا ينبغي للعاقل أن يلم بلذات يتبعها حسرات اهـ. وقيل: جعل الامارة في حلاوة أوئلها ومرارة أواخرها كمرضعة تحسن بالإرضاع وتسيء بالفطام. قلت: فيه إشارة لطيفة إلى أن حلاوة الإمارة ومرارة الولاية المشبهتين بالرضاع والفطام إنما هو بالنسبة إلى أطفال الطريقة دون الرجال الواصلين إلى مرتبة الحقيقة ولذا قال بعضهم: أضغاث أحلام وظل زائل أن اللبيب بمثلها لا يخدع؛ ولكن أكثر أهل الجنة البله الواقفون على الباب، وللعليين أرباب الألباب؛ (رواه البخاري) وكذا النسائي. ٣٦٨٢ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله: ألا تستعملني) أي: ألا تجعلني عاملاً، (قال): أي أبو ذر (فضرب بيده) أي: ضرب لطف وشفقة (على منكبي): وفي نسخة بالتثنية (ثم قال: يا أبا ذر إنك ضعيف) أي عن تحمل العمل (وإنها) أي الإمارة (أمانة) يعني ومراعاة الأمانة لكونها ثقيلة صعبة لا يخرج عن عهدتها إلا كل قوي، وفيه الإشارة إلى قوله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ [الأحزاب - ٧٢] الآية. قال الطيبي: تأنيث الضمير إما باعتبار الإمارة المستفادة من قوله: ألا تستعملني أو باعتبار تأنيث الخبر اهـ، فعلى الثاني [يكون] مرجع الضمير هو العمل المستفاد من لفظ الاستعمال، ويؤيد الأوّل قوله: (وإنها) أي الإمارة (يوم القيامة خزي) أي عذاب وفضيحة للظالم (وندامة) أي: تأسف وتندم على قبولها للعادل، (إلا من أخذها) استثناء منقطع أي خزي وندامة على من أخذها بغير حقها لكن من أخذها بحقها (وأدّى الذي عليه فيها) فإنها لا تكون خزياً ووبالاً عليه، وفيه إشارة لطيفة بأنها إما أن تكون عليه أو لا تكون عليه، وأما كونها له فلا، فالأولى تركها بلا ضرورة. قال النووي: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولاية لا سيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائفها والخزي والندامة في حق من لم يكن أهلاً لها أو كان أهلاً ولم يعدل، فيخزيه الله يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط، فأما من كان أهلاً لها وعدل فيها فله فضل عظيم تظاهرت به الأحاديث الصحيحة كحديث ((سبعة يظلهم الله في ظله))(١)، وحديث ((إن المقسطين على منابر الحديث رقم ٣٦٨٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٤٥٧/٣ الحديث رقم (١٦-١٨٢٥) وأحمد في المسند ١٧٣/٥. (١) متفق عليه البخاري في الحديث رقم ٦٦٠ ومسلم في الحديث رقم (٩١ - ١٠٣١). ٠٫٫١٥ ٢٤٠ كتاب الإمارة والقضاء وفي روايةٍ. قال له: ((يا أبا ذرِّ، إِني أراكَ ضعيفاً، وإِني أحبُّ لكَ ما أحبُّ لنفسي، لا تَأْمَّرَنَّ على اثنينٍ، ولا تَوَلِّينَّ مالَ بتيم)). رواه مسلم. ٣٦٨٣ - (٢٣) وعن أبي موسى، قال: دخلتُ على النبيَّ وَّ أنا ورجلانٍ من بني عمي. فقالَ أحدُهما: يا رسولَ اللَّهِ! أمّزْنا على بعضٍ ما ولأَّكَ اللَّهُ. وقال الآخر مثلَ ذلكَ فقال: ((إِنَّا واللَّهِ لا نُوَلِّي على هذا العملِ أحداً سأله، ولا أحداً حرَصَ عليه)). وفي روايةٍ قال: ((لا نستعمِلُ على عمِلنا من أرادَه)). متفق عليه. من نور))(١) وغير ذلك، ولكثرة الخطر فيها حذره عليه الصلاة والسلام منها، ولذلك امتنع منها خلائق من السلف وصبروا على الأذى حين امتنعوا. (وفي رواية) كان حقه أن يقول: رواه مسلم، وفي رواية أي له (قال: له) فيه التفات أو نقل بالمعنى (يا أبا ذر إني أراك) بفتح الهمزة إما من الرأي أي أظنك أو من الرؤية العلمية أي أعرفك (ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي)، أي: لو كنت ضعيفاً مثلك لما تحلمت هذا الحمل ولكن الله قوّاني فحملني، ولولا أنه حملني لما حملت؛ وفيه إيماء إلى ما قال بعض الصوفية: إن الولاية أفضل من الرسالة يعني ولاية النبي أفضل من رسالته لأن وجه الرسالة إلى الخلق ووجه الولاية إلى الحق، فالتوجه إلى المولى لا شك أنه أولى (لا تأمرن) بحذف إحدى التاءين وتشديد الميم المفتوحة والنون. وفي نسخة لمسلم فلا تأمرن، أي لا تقبلن الإمارة (على اثنين) أي فضلاً عن أكثر منهما فإن العدل والتسوية أمر صعب بينهما، (ولا تولين) بحذف إحدى التاءين وتشديد اللام المفتوحة والنون (مال يتيم) أي لا تقبلن ولاية مال يتيم. وفي نسخة لمسلم على مال يتيم أي: لا تكن والياً عليه لأن خطره عظيم ووباله جسيم، وهذا مثال الولاية على الواحد (رواه مسلم). ٣٦٨٣ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: دخلت على النبي وَلقر أنا) ضمير فصل ليصح عطف قوله: (ورجلان من بني عمي فقال أحدهما: يا رسول الله أمرنا) أمر من التأمير أي اجعلنا أميراً (على بعض ما ولاك الله) أي على ما جعلك الله حاكماً فيه من الأمور، (وقال الآخر: مثل ذلك) ولعل إتيان ضمير المتكلم مع الغير إشارة إلى أن كلاً منهما يريد الإمارة له ولصاحبه من أنواع الولاية، (فقال: أنا والله) فيه تأكيدان بليغان (لا نولي على هذا العمل) أي المتعلق بالدين (أحداً سأله) لأن بسؤاله يستدل على محبة جاهه وماله المورثة لسوء حاله في مآله، فقوله: (ولا أحد أحرص عليه) كالتفسير لديه وضبط حرص بفتح الراء، وفي نسخة بكسرها (وفي رواية قال: لا نستعمل على عملنا من أراده) أي لنفسه وهواه، فإنه لا يكون حينئذ معاناً من عند الله (متفق عليه). * * ***** ٢٢٠٢٠ ٢٠٠,٠٠:٣٥/٢٠١ (١) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٥٨ الحديث رقم (١٨ - ١٨٢٧). الحديث رقم ٣٦٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٥/١٣. الحديث رقم ٧١٤٩. ومسلم ١٤٥٦/٣ الحديث رقم (١٤ - ١٧٣٣) وأبو داود في السنن ٩/٤ الحديث رقم ٣٥٧٩. وأحمد في المسند ٤٠٩/٤.