Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ثمنُه ثلاثةُ دراهمَ متفق عليه. ٣٥٩٢ - (٣) وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَِّ قال: ((لعنَّ اللَّهُ السارِقَ يسرقُ إذا ستر (ثمنه ثلاثة دراهم)، قال الشمني: هو معارض بما رواه ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كان ثمن المجن عشرة دراهم، قال ابن الهمام: أما كون المراد باليد اليمين فبقراءة ابن مسعود فاقطعوا أيمانهما وهي مشهورة، فكان خبراً مشهوراً فيفيد إطلاق النص فهذا من تقييد المطلق لا من بيان المجمل، لأن الصحيح أنه لا إجمال في فاقطعوا أيديهما وقد قطع عليه الصلاة والسلام اليمين وكذا الصحابة. فلو لم يكن التقييد مراداً لم يفعله وكان يقطع اليسار وذلك لأن اليمنى أنفع من اليسار لأنه يتمكن بها من الأعمال وحدها ما لم يتمكن به من اليسار فلو كان الإطلاق مراداً والامتثال يحصل بكل لم يقطع إلا اليسار على عادته من طلب الأيسر لهم ما أمكن [وأما كون القطع من الزند وهو مفصل الرسغ، ويقال له الكوع، لأنه المتواتر ومثله لا يطلب بسند بخصوصه، كالمتواتر لا يبالي فيه بكفر الناقلين فضلاً عن فسقهم أو ضعفهم وروي فيه خصوص متون، منها ما رواه الدارقطني في حديث رجاء بن صفوان قال فيه ثم أمر بقطعه من المفصل وضعف بالعذري وابن عدي في الكامل عن عبد الله ابن عمر قال: قطع رسول الله وّلقر يد سارق من المفصل، فيه عبد الرحمن بن سلمة. قال ابن القطان: لا أعرف له حالاً. وأخرج ابن أبي شيبة عن رجاء بن حيوة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قطع رجلاً من المفصل، وفيه الإرسال، وفيه عن عمر وعلي أنهما قطعا من المفصل، وانعقد الإجماع. فما نقل عن شذوذ من الاكتفاء بقطع الأصابع لأن بها البطش، وعن الخوارج القطع من المنكب لأن اليد اسم لذلك والله تعالى أعلم بثبوته، وبتقدير ثبوته، هو خرق للإجماع، وهم لم يقدحوا في الإجماع قبل الفتنة، ولأن اليد تطلق على ما ذكر وعلى ما إلى الرسغ إطلاقاً أشهر منه إلى المنكب، بل صار يتبادر من إطلاق اليد فكان أولى باعتباره. ولئن سلم اشتراك الاسم جاز كون ما إلى المنكب هو المراد، وما إلى الرسغ فيتعين ما إلى الرسغ درأ للزائد عند احتمال عدمه](١). (متفق عليه). ٣٥٩٢ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َلي قال: ((لعن الله السارق))) قال النووي فيه: جواز لعن غير المعين من العصاة لأن لعن الجنس مطلقاً. قال تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود - ١٨] وأما المعين فلا يجوز لعنه. قال الطيبي: لعل المراد من اللعن الإهانة والخذلان كأنه قيل لما استعمل أعز شيء عنده في أهون شيء وأحقره خذله الله وأهانه حتى قطع. (يسرق (١) فتح القدير ١٥٣/٥. الحديث رقم ٣٥٩٢: أخرجه البخاري في الصحيح ٩٧/١٢ الحديث رقم ٦٧٩٩. ومسلم في ١٣١٤/٣ الحديث رقم (١٦٨٧/٧). والنسائي في ٨/ ٦٥ الحديث رقم ٤٨٧٣ وابن ماجه في ٨٦٢/٢ الحديث رقم ٢٥٨٣. وأحمد في المسند ٢٥٣/٢. ء ١٦٢ ١٠٠٠٠ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة البيضةَ فتُقطعُ يدُه، ويسرقُ الحَبلَ فتقطعُ يدُه) متفق عليه. الفصل الثاني ٣٥٩٣ _ (٤) عن رافع بن خديج، عن النبيِّ وَّرَ، قال: ((لا قطْعَ في ثمَرٍ ولا كثَرٍ)). رواه مالك، والترمذيُّ، وأبو داود، والنسائي، والدارميُّ، وابنُ ماجه. البيضة فتقطع) بالتأنيث ويذكر (يده ويسرق الحبل فتقطع يده). قيل: المراد بيضة الحديد وحبل السفينة. وقيل: كان القطع في ابتداء الإسلام ثم نسخ. وقيل: المراد الحقير فإن النصاب يشارك البيضة والحبل في الحقارة. وقيل: الحقير يؤدي بالاعتياد إلى القطع ويفضي إليه. وقيل المراد به: التهديد، وقيل: يقطع سياسة والله تعالى أعلم (متفق عليه) ورواه أحمد والنسائي وابن ماجه . /٢٠٠ (الفصل الثاني) ٣٥٩٣ - (عن رافع بن خديج عن النبي وَّر قال: ((لا قطع في ثمر))) بفتح المثلثة والميم. وهو يطلق على الثمار كلها، ويغلب عندهم على ثمر النخل وهو الرطب ما دام على رأس النخل، في النهاية الثمر الرطب ما دام على رأس النخلة، فإذا قطع فهو الرطب، فإذا كنز بالكاف والنون والزاي فهو التمر، (ولا كثر) بفتح الكاف والمثلثة جمار النخل، وهو بضم الجيم وتشديد الميم شحمه الذي في وسطه، وهو يؤكل وقيل: هو الطلع أوّل ما يبدو، وهو يؤكل أيضاً. (رواه مالك والترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي وابن ماجه)، وكذا الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه في شرح السنة. ذهب أبو حنيفة إلى ظاهر هذا الحديث فلم يوجب القطع في سرقة شيء من الفواكه الرطبة سواء كانت محرزة أو غير محرزة، وقاس عليه اللحوم والألبان والأشربة والخيور، وأوجب الآخرون القطع في جميعها إذا كان محرزاً، وهو قول مالك والشافعي، وتأوّل الشافعي الحديث على الثمار المعلقة غير المحرزة وقال: نخيل المدينة لا حوائط لأكثرها. والدليل عليه حديث عمرو بن شعيب، وفيه دليل على أن ما كان منها محرزاً يجب القطع بسرقته اهـ. وسيأتي الكلام عليه. وفي الهداية: لا قطع فيما يوجد تافهاً مباحاً في دار الإسلام. قال ابن الهمام: أي إذا سرق من حرز لا شبهة فيه بعد أن أخذ وأحرز وصار مملوكاً لما رواه ابن أبي شيبة عن عائشة قالت: لم يكن السارق يقطع على عهد رسول الله ◌َلير في الشيء التافه، زاد في مسنده ولم يقطع في أدنى من ثمن حجفة أو ترس (١). وأما الحديث رقم ٣٥٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٩/٤ الحديث رقم ٤٣٨٨. والترمذي في ٤/ ٤٢ الحديث رقم ١٤٤٩. والنسائي في ٨٧/٨ الحديث رقم ٤٩٦٠ وابن ماجه في ٨٦٥/٢ الحديث رقم ٢٥٩٣. والدارمي في ٢٢٨/٢ الحديث رقم ٢٣٠٤. ومالك في الموطأ ٨٣٩/٢ الحديث رقم ٣٢ من كتاب الحدود وأحمد في المسند ٤٦٣/٣. (١) فتح القدير ١٢٨/٥. ١٦٣ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ٣٥٩٤ _ (٥) وعن عمْرٍو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه عبدِ الله بنِ عمْرٍو بن العاصِ، عن رسولِ اللهِ وَلِّ: أنَّه سُئلَ عن الثَمرِ المعلَّقِ قال: ((مَنْ سرقَ منه شيئاً بعدَ أنْ يُؤْرِيهِ الجَرينُ فبلغَ ثمنَ المِجَنِّ؛ فعليه القطْعُ)). رواه أبو داود، والنسائي. حديث لا قطع في الطير فلا يعرف رفعه، بل رواه عبد الرزاق بسند فيه الجعفي عن عبد الله بن يسار قال: أتي عمر بن عبد العزيز برجل سرق دجاجة فأراد أن يقطعه فقال له سلمة بن عبد الرحمن: قال عثمان: لا قطع في الطير. ورواه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن مهدي عن زهير بن محمد عن يزيد بن حفصة قال: أتي عمر بن عبد العزيز برجل قد سرق طيراً فاستفتى في ذلك السائب بن يزيد فقال: ما رأيت أحداً قطع في الطير وما عليه في ذلك قطع، فتركه. فإن كان هذا مما لا مجال للرأي فيه، فحكمه حكم السماع وإلا فتقليد الصحابي عندنا واجب لما عرف أي في الأصول. ٣٥٩٤ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله وَلقر أنه سئل عن التمر المعلق قال: ((من سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين))) بفتح الجيم وكسر الراء. موضع يجمع فيه التمر للتجفيف وهو له كالبيدر للحنطة، كذا في النهاية: (فبلغ ثمن المجن فعليه القطع). قال الطيبي: فإن قلت كيف طابق هذا جواباً عن سؤاله عن التمر المعلق فإنه سئل: هل يقطع في سرقة التمر المعلق؟ وكان ظاهر الجواب أن يقال: لا. فلم أطنب ذلك الإطناب قلت: ليجيب عنه معللاً كأنه قيل لا يقطع لأنه لم يسرق من الحرز وهو أن يؤويه الجرين. قال النووي: قالوا: الحرز مشروط فلا قطع إلا فيما سرق من حرز والمعتبر فيه العرف. [فما لم يعده العرف] حرزاً لذلك الشيء فليس بحرز له. ويشترط أن لا يكون للسارق في المسروق شبهة، وإن كانت لم يقطع ويشترط أن يطالبه المسروق منه بالمال. (رواه أبو داود والنسائي). قال ابن الهمام: ولا قطع فيما يتسارع إليه الفساد كاللبن واللحم والخبز والفواكه الرطبة. وعن أبي يوسف: يقطع بها، وبه قال الشافعي لما [ثبت] عنه عليه الصلاة والسلام من رواية أبي داود والنسائي وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله ابن عمر، وأنه عليه الصلاة والسلام سئل عن التمر المعلق فقال: ((من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين فبلغ ثمن المجن، فعليه القطع)) أخرجه أبو داود عن ابن عجلان وعن الوليد بن كثير وعن عبيد الله بن الأخنس وعن محمد بن إسحاق أربعتهم عن عمرو بن شعيب به، وأخرجه الشافعي(١) أيضاً من طريق وهب عن عمرو بن الحارث وهشام بن سعد عن عمرو بن شعيب به، وفي رواية أن رجلاً من مزينة سأل رسول الله وفض لا عن الحريسة(٢) التي ٠٠:١٠ الحديث رقم ٣٥٩٤: أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٥/٢ الحديث رقم ١١٧١٠ الترمذي في ٥٨٤/٣ الحديث ١٢٨٩. والنسائي في ٨٤/٨ الحديث رقم ٤٩٥٧. وأحمد في المسند ٢/ ٢٠٧. (١) في المخطوطة والنسخة المطبوعة الشافعي والصواب النسائي كما في فتح القدير والله أعلم. (٢) في نسخة فتح القدير ((الجريسة)) والصواب ((الحريسة)) كما اثبت وهي الشاة تسرق ليلاً. كما في لسان العرب. أعود ١٦٤ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة تؤخذ من مراتعها فقال: ((فيها ثمنها مرتين وضرب ونكال وما أخذ من عطنه ففيه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن)). قالوا: يا رسول الله فالثمار وما أخذ من أكمامها فقال: ((من أخذ بفيه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء ومن احتمل المجن فعليه ثمنه مرتين، وضرب ونكال. وما أخذ من أجرانه ففيه القطع)). رواه أحمد والنسائي. وفي لفظ ما ترى في الثمر المعلق. فقال: ((ليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما أواه الجرين، [فما أخذ من الجرين]، فبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات ونكال)). ورواه الحاكم بهذا المتن وقال: قال: إمامنا إسحاق بن راهويه إذا كان الراوي عن عمرو بن شعيب ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. ورواه ابن أبي شيبة ووقفه على عبد الله بن عمر وقال: ليس في شيء من الثمار قطع حتى يأوي الجرين. وأخرجه [عن] ابن عمر مثله سواء أجاب بأنه أخرج على وفق العادة أو الذي يؤويه الجرين في عادتهم هو اليابس من الثمر، وفيه القطع لكن ما في المغرب من قوله الجرين المربد، وهو الموضع الذي يبقى فيه الرطب ليجف يقتضي أن يكون فيه الرطب في زمان، وهو أول وضعه، واليابس هو الكائن في آخر حاله فيه. والجواب أنه معارض بإطلاق قوله وَّل: لا قطع في ثمر ولا كثر. وقوله: لا قطع في الطعام. أما الأوّل فرواه الترمذي عن الليث بن سعد والنسائي وابن ماجه عن سفيان بن عيينة كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد ابن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان، أن غلاماً سرق ودياً من حائط فرفع إلى مروان فأمر بقطعه فقال رافع بن خديج: قال النبي ◌َّر: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)) ورواه ابن حبان في صحيحه مرتين في القسم الأوّل، وفي القسم الثاني قال عبد الحق هكذا رواه سفيان بن عيينة، ورواه غيره ولم يذكروا فيه واسعاً اهـ. وكذا رواه مالك. والحاصل أن تعارض الانقطاع. فالوصل أولى لما عرف أنه زيادة من الراوي الثقة وقد تلقت الأمة هذا الحديث بالقبول فقد تعارضا في الرطب الموضوع في الجرين، وفي مثله من الحدود يجب تقديم ما يمنع الحد درأ للحد، ولأن ما تقدم متروك الظاهر فإنه لا يضمن المسروق بمثلي قيمته، وإن نقل عن أحمد فعلماء الأمة على خلافه لأنه لا يبلغ قوّة كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة - ١٩٤]، فلا يصح عنه عليه الصلاة والسلام ذلك، ففيه دلالة الضعف أو النسخ فينفرد هذا الحديث، فبطل قول من قال: يتقيد حديث الثمر والكثر بهذا التفصيل، يعني تفصيل الحديث المذكور بين أن يأكله من أعلى النخل، فلا شيء عليه أو يخرجه ففيه ضعف قيمته وجلدات ونكال، أو يأخذ من بيدره فيقطع. وأما الحديث الثاني فأخرجه أبو داود في المراسيل عن جرير بن حازم عن الحسن البصري أن رسول الله وَالفول قال: ((أني لا أقطع في الطعام)). وذكره عبد الحق، ولم يعله بغير الإرسال، وأنت تعلم أنه ليس بعلة عندنا فيجب العمل بموجبه، وحينئذ يجب اعتباره في غير محل الإجماع، (ولما كان الإجماع) على أنه يقطع في الحنطة والسكر لزم أن يحمل على ما يتسارع إليه الفساد كالمهيأ للأكل منه وما في معناه كاللحم والثمار الرطبة مطلقاً في الجرين وغيره. هذا والقطع في الحنطة وغيرها إجماعاً إنما هو في غير سنة القحط أما فيها فلا سواء كان مما يتسارع إليه الفساد، أولاً ١ ١٦٥ ١٦٠ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ٣٥٩٥ _ (٦) وعن عبد الله بن عبد الرحمن بنِ أبي حُسينِ المَكَيِّ، أنَّ رسولَ اللهِوَل قال: ((لا قطعَ في ثَمَرٍ معلّقٍ، ولا في حريسَةِ جبلٍ، فإِذا آواهُ المُراحُ والجَرينُ، فالقطعُ فيما بَلَغَ ثمنَ المِجنّ» رواه مالك. لأنه عن ضرورة ظاهر أو هي تبيح التناول، وعنه عليه الصلاة والسلام: ((لا قطع في مجاعة مضطر)). وعن عمر لا قطع في عام سنة (١). ٣٥٩٥ - (وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي)، وفي نسخة عن بدل ابن، والصواب هو الأول قال المؤلف هو قرشي تابعي روى عن أبي الطفيل وسمع نفراً من التابعين وروى عنه مالك والثوري وابن عيينة (أن رسول الله وَلفي قال: ((لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل))). قال الطيبي: فعيلة بمعنى مفعول أي محروسة جبل، وهي دابة ترعى في الجبل ولها من يحفظها، وقيل الحريسة الشاة المسروقة ليلاً، وإنما أضيفت إلى الجبل لأن السارق يذهب بها [إلى الجبل] لتكون أحرز من المطالب في النهاية. ومنه الحديث أنه سئل عن حريسة الجبل قال: فيها غرم مثليها وجلدات نكالاً. قال ابن الهمام: وإن سرق من القطار بعيراً أو حملاً لم يقطع لأنه ليس بحرز مقصود فيمكن فيه شبهة العدم وهذا السائق والقائد والراكب يقصدون قطع المسافة ونقل المتعة دون الحفظ حتى لو كان مع الاحمال من يتبعها للحفظ. قالوا: يقطع وإن شق الحمل وأخذ منه قطع لأن الجوالق في مثل هذا حرز لأنه يقصد بوضع الأمتعة فيه صيانتها كالكم، فوجد الأخذ من الحرز فيقطع، وعند الأئمة الثلاثة كل من الراكب والسائق حافظ حرز، فيقطع في أخذ الجمل والجوالق والشق ثم الأخذ وأما القائد فحافظ للجمل الذي زمامه بيده فقط عندنا وعندهم إذا كان بحيث يراها إذا التفت إليها حافظ للكل، فالكل محرزة عندهم بقوده، وفرض أن قصده قطع المسافة ونقل الأمتعة لا ينافي أن يقصد الحفظ مع ذلك، بل الظاهر ذلك، فوجب اعتباره والعمل به. وكونه عليه الصلاة والسلام لم يوجب القطع في حريسة الجبل يحمل على ترك الراعي إياها في المرعى وغيبته عنها أو مع نومه(٢) اهـ، وبهذا يظهر فساد قول الطيبي كما لا يخفى (فإذا آواه) بالمد والضمير المفرد باعتبار المذكور (المراح)، بضم الميم، وهو ما تأوي إليه الإبل والغنم بالليل للحرز، ويقال للشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مراحها حريسة، وفلان يأكل الحريسات إذا سرق أغنام الناس فأكلها، والاحتراس أن يسرق الشيء من المرعى كذا في النهاية. (والجرين) موضع التمر الذي يجفف. وفي نسخ الموطأ أو الجرين فالواو هنا بمعنى أو للتنويع. (فالقطع) أي لازم، (فيما بلغ) أي كل منهما (ثمن المجن). قال ابن الهمام والمعنى من قوله: حتى يؤويه الجرين أي المريد حتى يجف أي حتى يتم إيواء الجرين إياه وعند ذلك ينقل عنه ويدخل الحرز وإلا فنفس الجرين ليس حرزاً ليجب القطع بالأخذ منه، اللهم إلا أن يكون له حارس مترصد. (رواه مالك). كان حق المصنف أن يقول: مرسلاً لما (١) فتح القدير ١٣٠/٥ - ١٣١. الحديث رقم ٣٥٩٥: أخرجه مالك في الموطأ ٨٣١/٢ الحديث رقم ٢٢ من كتاب الحدود. (٢) فتح القدیر ١٥٢/٥. ١٦٦ /٠ مرقة ملاكهينا الهات . ٢٠ ٥٩٠٨٠ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ٣٥٩٦ - (٧) وعن جابر، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((ليسَ على المنتَهبِ قطْعٌ، ومَنِ انتهَبَ نُهبةً مشهورةً فليسَ منّا)). رواه أبو داود. ٣٥٩٧ - (٨) وعنه، عن النبيِّ وَّ، قال: ((ليسَ على خائنٍ، ولا مُنتَهِبٍ، ولا مُختلِسٍ قَطْعَ)) رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي. عرفت أن المروي عنه تابعي نقله موصولاً ولم يذكر الصحابي. ثم قال الطيبي: الثالث عبد الله والرابع والخامس والسادس جابر والسابع بسر، فمقتضاه أنه سقط من الأصل حديث واحد، وهو مخالف للأصول المعتمدة، والنسخ المصححة، ولعله أراد بالسادس حديث صفوان فيكون قصور في تعبير الطيبي. ٣٥٩٦ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَيقول: ((ليس على المنتهب قطع))) النهب هو الأخذ على وجه العلانية قهراً، وهو وإن كان أقبح من أخذه سراً لكن ليس عليه قطع لعدم إطلاق السرقة عليه. (ومن انتهب نهبة) بضم النون المال الذي ينهب، ويجوز أن يكون بالفتح ويراد بها المصدر (مشهورة)، أي ظاهرة غير مخفية صفة كاشفة (فليس منا) أي من أهل طريقتنا أو من أهل ملتنا زجراً. (رواه أبو داود). ٣٥٩٧ - (وعنه) أي عن جابر (عن النبي ◌َّ- قال: ليس على خائن). قال ابن الهمام: هو اسم فاعل من الخيانة وهو أن يؤتمن على شيء بطريق العارية [والوديعة، فيأخذه ويدعي ضياعه أو ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية] وعلله صاحب الهداية بقصور الحرز لأنه قد كان في يد الخائن، وحرزه لا حرز المالك على الخلوص، وذلك لأن حرزه وإن كان حرز المالك، [فإنه] أحرزه بإيداعه عنده لكنه حرز مأذون للسارق في دخوله (ولا منتهب) لأنه مجاهر بفعله لا مختف، فلا سرقة ولا قطع (ولا مختلس)، لأنه المختطف للشيء من البيت، ويذهب أو من يد المالك في المغرب. الاختلاس أخذ الشيء من ظاهر بسرعة وقوله (قطع) اسم ليس قال: المظهر ليس على المغير والمختلس والخائن قطع، ولو كان المأخوذ نصاباً أو قيمته لأن شرطه إخراج ما هو نصاب أو قيمته من الحرز أي بخفية، وفي شرح مسلم للنووي، قال القاضي عياض: شرع الله تعالى إيجاب القطع على السارق ولم يجعل ذلك في غيرها كالاختلاس والانتهاب والغصب، لأن ذلك قليل بالنسبة إلى السرقة ولأنه [يمكن] استرجاع هذا النوع بالاستغاثة إلى ولاة الأمور، وتسهيل إقامة البينة عليه بخلافها، فيعظم أمرها، واشتدت عقوبتها ليكون أبلغ في الزجر عنها (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي). قال ابن الهمام: رواه الأربعة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسكت عنه ابن القطان وعبد الحق في الحديث رقم ٣٥٩٦: أخرجه أبو داود في السنن ٥٥١/٤ الحديث رقم ٤٣٩١. وأحمد في المسند ٣/ ٣٨٠. الحديث رقم ٣٥٩٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥٥٢/٤ الحديث رقم ٤٣٩٣. والترمذي في ٤٢/٤ الحديث رقم ١٤٤٨. والنسائي في ٨٨/٨ الحديث رقم ٤٩٧٢. وابن ماجه في السنن ٢ / ٨٦٤ الحديث رقم ٢٥٩١. والدارمي في ٢٢٩/٢ الحديث رقم ٢٣١٠. وأحمد في المسند ٣٨/٣. ١٦٧ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ٣٥٩٨ - (٩) وروي في ((شرح السنة)): أنَّ صَفوانَ بنَ أُميَّةَ أحكامه، وهو تصحيح منهما، وتعليل أبي داود مرجوح بذلك(١)، وفي الجامع الصغير: ليس على المنتهب ولا على المختلس ولا على الخائن قطع. رواه أحمد والأربعة وابن حبان في صحيحه(٢)، قال ابن الهمام: هذا مذهبنا وعليه باقي الأئمة الثلاثة وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء من حكى الإجماع على هذه الجملة. لكن مذهب إسحاق بن راهويه ورواية عن أحمد في جاحد العارية أنه يقطع لما في الصحيحين من حديث عائشة: إن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي ◌َّله بقطعها. وجماهير العلماء أخذوا بهذا الحديث وأجابوا عن حديث عائشة بأن القطع كان لسرقة صدرت منها بعد أن كانت متصفة مشهورة بجحد العارية، فعرفتها عائشة بوصفها المشهور، فالمعنى امرأة كان وصفها جحد العارية سرقت، فأمر بقطعها بدليل أن في قصتها أن أسامة بن زيد شفع فيها الحديث، وهذا بعاء على أنها حادثة واحدة لامرأة واحدة، لأن الأصل عدم التعدد والجمع بين الحديثين خصوصاً. وقد تلقت الأمة الحديث الآخر بالقبول والعمل به، فلو فرض أنها لم تسرق على ما أخرجه أبو داود عن الليث، حدثني يونس عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: استعارت مني حلياً على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي، فباعته فأخذت، فأتي بها النبي وَلـ فأمر بقطع يدها ولا التي شفع فيها أسامة بن زيد، وقال فيها رسول الله بَ ل# ما قال. كان حديث جابر مقدماً فيحمل القطع بجحد العارية على النسخ، ولذا حمل على أنهما واقعتان، وأنه عليه الصلاة والسلام قطع امرأة بجحد المتاع، وأخرى بالسرقة فيحمل على نسخ القطع بالعارية لما قلنا. وفي سنن ابن ماجه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبد الله بن نمير حدثنا محمد بن اسحاق عن محمد بن طلحة بن ركانة عن أمه عائشة بنت مسعود بن الأسود عن أبيها قال: لما سرقت المرأة تلك القطيفة من [بيت] رسول الله ◌َّل أغضبنا ذلك، وكانت امرأة من قريش، فجئنا النبي 18 نكلمه فقلنا: نحن نفديها بأربعين وقية، فقال ◌َله: ((تطهرها خير لها)). فأتينا أسامة بن زيد فقلنا له: كلم لنا رسول الله وَالر، فلما كلمه قال: ما إكثاركم عليّ في حد من حدود الله، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها)). قال ابن سعد في الطبقات: هذه المرأة هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسود، وقيل: هي أم عمر بنت سفيان بن عبد الأسود أخت عبد الله بن سفيان(٣) . ٣٥٩٨ - (وروي) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده (أن صفوان بن أمية) بالتصغير قال: المؤلف هو صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي هرب يوم الفتح فاستأمن له عمير بن وهب وابنه وهب بن عمير رسول الله وَ الر فأمنه وأعطاهما رداءه أماناً له، فأدركه ٥٫٥٠ (١) فتح القدير ١٣٦/٥. (٢) أخرجه في الجامع الصغير ٤٦٦/٢ الحديث رقم ٧٦١٧. (٣) فتح القدير ١٣٦/٥ - ١٣٧. الحديث رقم ٣٥٩٨: أخرجه مالك في الموطأ ٨٣٤/٢ الحديث رقم ٢٨ من كتاب الحدود. ١٦٨ ٫٧٥٠ ٠٠٫٠٢ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة قدِمَ المدينةَ، فنامَ في المسجدِ، وتوَسَّدَ رداءَه، فجاءَ سارقٌ، وأخذَ رداءَه، فأخذَه صفوانُ فجاءَ به إِلى رسولِ اللهِ وَِّ، فأمرَ أنْ تُقطعَ يدهُ. فقال صفوانُ: إِني لم أُرِذ هذا، هوَ عليهِ صدقة. فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((فَهَلاَّ قبلَ أنْ تأتيني به)). وهب، فرده إلى النبي ◌َّ فلما وقف عليه قال له: إن هذا وهب بن عمير زعم أنك امنتني على أن أسير شهرين، فقال له رسول الله وَ له: انزل أبا وهب فقال: لا، حتى تبين لي، فقال رسول الله وَلّ: انزل فلك أن تسير أربعة أشهر، فنزل وخرج معه إلى حنين فشهدها وشهد الطائف كافراً وأعطاه من الغنائم فأكثر، فقال صفوان: أشهد بالله ما طاب بهذا إلا نفس نبي، فأسلم يومئذ وأقام بمكة ثم هاجر إلى المدينة فنزل على العباس، فذكر ذلك لرسول الله وَ لقره، فقال رسول الله وَله: ((لا هجرة بعد الفتح)) وكان صفوان أحد أشراف قريش في الجاهلية وأفصحهم لساناً، وكان من المؤلفة قلوبهم وحسن إسلامه، (قدم المدينة فنام في المسجد) أي ليلاً أو نهاراً كما سيأتي (وتوسد رداءه) أي جعل رداءه وسادة له تحت رأسه. في الهداية الأصح إن وضع الشيء تحت الرأس حرز وقال ابن الهمام: الإخراج من الحرز شرط عند عامة أهل العلم، وعن عائشة والحسن والنخعي إن من جمع المال في الحرز قطع وإن لم يخرج به، وعن الحسن مثل قول الجماعة، وعن داود لا يعتبر الحرز أصلاً، وهذه الأقوال غير ثابتة عمن نقلت عنه، ولا يقال لأهل العلم إلا ما ذكرنا، فهو كالإجماع قاله ابن المنذر ثم هو أي الحرز على نوعين: حرز بالمكان كالدور والبيوت وقد يكون بالحافظ وهو بدل عن الأماكن المبنية على ما ذكر في المحيط، وذلك كمن جلس في الطريق أو في الصحراء أو في المسجد وعنده متاع فهو محرز به. (فجاء سارق وأخذ رداءه فأخذه) أي السارق (صفوان فجاء به إلى رسول الله) [وفي نسخة إلى النبي] (صلى الله عليه وسلم فأمر) أي بعد إقراره بالسرقة أو ثبوتها بالبينة (أن تقطع يده) بتأنيث الفعل وجوّز تذكيره (فقال صفوان إني لم أرد هذا)، أي قطعه بل قصدت تعزيره (هو) أي ردائي كما في رواية (عليه)، أي على السارق (صدقة، فقال رسول الله وَالآتي: ((فهلا قبل أن تأتيني به)) أي لم لا تركت حقك عليه وعفوت عنه قبل إتيانك به إليّ، وأما الآن فقطعه واجب ولا حق لك فيه بل هو من الحقوق الخالصة للشرع، ولا سبيل فيها إلى الترك، وفيه أن العفو جائز قبل أن يرفع إلى الحاكم. كذا ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك، قال ابن الهمام: إذا قضي على رجل بالقطع في سرقة فوهبها له المالك وسلمها إليه أو باعها منه لا يقطع. وقال زفر والشافعي وأحمد ((يقطع)) وهو رواية عن أبي يوسف لأن السرقة قد تمت انعقاداً بفعلها بلا شبهة وظهوراً عند الحاكم، وقضى عليه بالقطع ويؤيده حديث صفوان (رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي)(١) وفي رواية فقطعه رسول الله بَّر، والجواب أن الحديث في رواية كما ذكر، وفي رواية الحاكم في المستدرك: أنا أبيعه وأنسئه ثمنه، وسكت عليه. وفي كثير من الروايات لم يذكر ذلك، بل قوله: ما كنت أريد هذا أو قوله: أو يقطع رجل من (١) هذه الزيادة ليست في المتن والحديث أخرجه أبو داود في السنن بنحوه ٤/ ٥٥٣ الحديث رقم ٤٣٩٤. والنسائي في ٦٨/٨ الحديث رقم ٤٨٧٨. وابن ماجه في ٨٦٥/٢ الحديث رقم ٢٥٩٥. ٠٫٧٠٠٠٠٠٠ ١٦٩ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ٣٥٩٩ - (١٠) وروى نحوَه ابنُ ماجه، عن عبدِ الله بنِ صَفوانَ، عن أبيهِ. ٣٦٠٠ _ (١١) والدارميُّ عن ابنِ عبَّاسٍ. ٣٦٠١ - (١٢) وعن بُشْرِ بنِ أرطاةً العرب في ثلاثين درهماً، ولم يثبت أنه سلمه إليه في الهبة ثم الواقعة واحدة، فكان في هذه الزيادة اضطراب والاضطراب موجب للضعف. ٣٥٩٩ - (وروى نحوه) أي في المعنى (ابن ماجه عن عبد الله بن صفوان عن أبيه). ٣٦٠٠ - (والدارمي) بالرفع عطف على ابن ماجه، (عن ابن عباس)، متعلق برواه المقدر فتدبر. قال ابن الهمام، ورواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه ومالك في الموطأ وأحمد في مسنده من غير وجه، والحاكم وحكم صاحب التنقيح ابن عبد الهادي أنه حديث صحيح، وله طرق كثيرة وألفاظه مختلفة، وإن كان في بعضها انقطاع وفي بعضها من هو مضعف، ولكن تعددت طرقه واتسع مجيئه اتساعاً يوجب الحكم بصحته بلا شبهة. وفي طريق السنن عن عبد الله بن صفوان عن أبيه أنه طاف بالبيت وصلى ثم لف رداء له من برد فوضعه تحت رأسه فقام، فأتاه لص فاستله من تحت رأسه فأخذه، فأتي به النبي وَلّر فقال: إن هذا سرق ردائي فقال له النبي ◌َله: أسرقت رداء هذا؟ قال: اذهبا به فاقطعا يده. فقال صفوان: ما كنت أريد أن تقطع يده في ردائي. فقال: لولا كان قبل أن تأتيني به. زاد النسائي فقطعه، وفي المستدرك سماه خميصة ثمنه ثلاثون درهماً(١)، اهـ ولا يخفى أن هذا الحديث يعارض ما في الأصل من قوله: قدم المدينة. إذ القضية لا تحتمل التعدد فهو إما وهم من البغوي حيث خالف أصحاب السنن، أو المراد بالمدينة المدينة اللغوية الشاملة لمكة. ٣٦٠١ - (وعن بسر) بضم موحدة وسكون سين مهملة وراء (ابن أرطاة) بفتح أوّله. كذا في النسخ بغير لفظ أبي. وقال المؤلف: هو بسر بن أبي أرطاة أبو عبد الرحمن واسم أبي أرطاة عمر العامري القرشي، قيل: إنه لم يسمع من النبي ◌َّ لصغره، وأهل الشام يثبتون له سماعاً. قال الواقدي: ولد قبل وفاة النبي ◌َّه بسنتين، ويقال: إنه خرف في آخر عمره، مات في زمن معاوية. وقيل: زمن عبد الملك اهـ. وهو موافق لما في المغني حيث قال أبو أرطاة الحديث رقم ٣٥٩٩: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨٦٥/٢ الحديث رقم ٢٥٩٥. وأحمد في المسند ٣/ ٤٠١. (راجع الحديث السابق). الحديث رقم ٣٦٠٠: أخرجه الدارمي في السنن ٢٢٦/٢ الحديث رقم ٢٢٩٩. وأخرجه النسائي في السنن ٦٩/٨ الحديث رقم ٤٨٨٢. (١) فتح القدير ١٤٥/٥. الحديث رقم ٣٦٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٣/٤ الحديث رقم ٤٤٠٨. والترمذي في ٤/ ٤٣ الحديث رقم ١٤٥٠ والنسائي في ٩١/٨ الحديث رقم ٤٩٧٩. والدارمي في ٣٠٣/٢ الحديث رقم ٢٤٩٢. ١٧٠ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة قال: سمعتُ رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((لا تُقطعُ الأيدي في الغزْوِ)). رواه الترمذي، والدارمي/ وأبو داود، والنسائي، إِلاَّ أنَّهما قالا: ((في السَّفرِ)) بدل ((الغزوِ)). ٣٦٠٢ - (١٣) وعن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله قال في السَّارِقِ: بفتح أوّله وسكون ثانيه (قال: سمعت رسول الله * يقول: ((لا تقطع الأيدي في الغزو))). قال ابن الملك: أي لا تقطع أيدي السارق في الغزو إذا كان الجيش في دار الحرب، ولم يكن الإمام فيهم وإنما يتولاهم أمير الجيش، وإنما لم يقطع لاحتمال افتتان المقطوع باللحوق إلى دار الحرب فيترك إلى أن ينفصل الجيش، وقيل: أي في مال الغزو، أي الغنيمة قبل القسمة إذ له حق فيها. قال المظهر: يشبه أن يكون إنما أسقط عنه الحد لأنه لم يكن إماماً وإنما كان أميراً أو صاحب جيش، وأمير الجيش لا يقيم الحدود في أرض الحرب في مذهب بعض الفقهاء إلا أن يكون إماماً أو أميراً واسع المملكة. كصاحب العراق أو الشام أو مصر، فإنه يقيم الحدود في عسكره، وهو قول أبي حنيفة. وقال الأوزاعي: لا يقطع أمير العسكر حتى يقفل من الدرب، فإذا قفل قطع، وأما أكثر الفقهاء فإنهم لا يفرقون بين أرض الحرب ولا غيرها، ويرون إقامة الحدود على من ارتكبها، كما يرون وجوب الفرائض والعبادات عليهم في دار الإسلام والحرب سواء. قال التوربشتي: ولعل الأوزاعي رأى فيه احتمال افتتان المقطوع بأن يلحق بدار الحرب، أو رأى أنه إذا قطعت يده والأمير متوجه إلى الغزو لم يتمكن من الدفع ولا يغني عنا، فيترك إلى أن يقفل الجيش، قال القاضي: ولعله ول# أراد المنع من القطع فيما يؤخذ من المغانم اهـ. قال ابن الهمام: ولا يقطع السارق من بيت المال، وبه قال الشافعي وأحمد والنخعي والشعبي. وقال مالك: يقطع. وهو قول حماد وابن المنذر لظاهر الكتاب، ولأنه مال محرز، ولا حق له فيه قبل الحاجة ولنا أنه مال العامة وهو منهم، وعن عمر ومحلي مثله، وعن ابن مسعود فيمن سرق من بيت المال قال: ارسله فما من أحد إلا وله في هذا المال حق(١). (رواه الترمذي والدارمي وأبو داود والنسائي إلا أنهما)، أي أبا داود والنسائي (قالا في السفر بدل الغزو)، أي عوض قوله: في الغزو. وقال الطيبي: السفر المذكور في الرواية الأخرى مطلق يحمل على المقيد، وفي الجامع الصغير: لا تقطع الأيدي في السفر. رواه أحمد والثلاثة والضياء عن بسر بن أبي أرطاة ٣٦٠٢ - (وعن أبي سلمة). قال المؤلف: يقال إن اسمه كنيته، وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم. وروى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير، والشعبي وغيرهم، وهو أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة، ومن مشاهير التابعين. روى عن عمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة أن رسول الله وَلقر قال في السارق): (١) فتح القدير ١٣٨/٥ -١٣٩. ١,٢٥٤/١٠٣٠ ١٣٢٧ ١٧١ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ((إِنْ سرقَ فاقطَعوا يدَه، ثمَّ إِنْ سرقَ فاقطعوا رِجلَه، ثمَّ إِنْ سرقَ فاقطعوا يدَه، ثمَّ إِنْ سرقَ فاقطعوا رجلَه)). رواه في ((شرح السنة)). ٣٦٠٣ _ (١٤) وعن جابرٍ، قال: جيءَ بسارقٍ إِلى النبيِّ وَّ، قال: ((اقطعوهُ)) فقُطعَ. ثمَّ جيءَ به الثانيةَ، فقال: ((اقطعوهُ)) فقُطع. ثمَّ جيءَ به الثالثةَ، فقال: ((اقطعوهُ)) فقُطِعَ. ثمَّ جيَ به الرابعةَ، فقال: ((اقطعوهُ)) فقُطِعَ. فأتِيَ به الخامسةً، فقال: ((اقتُلُوهُ)) . أي في شأنه أو لأجله ((إن سرق فاقطعوا يده))) أي اليمنى («ثم إن سرق فاقطعوا رجله))) أي اليسرى، قال صاحب الهداية: وهذا بالإجماع. قال ابن الهمام: ثم القطع من الكعب عند أكثر أهل العلم، وفعل عمر ذلك. وقال أبو ثور والروافض: تقطع من نصف القدم من معقد الشراك لأن علياً كان يقطع كذلك. ويدع له عقباً يمشي عليه (١)، (ثم إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا أرجله)، به أخذ الشافعي ومن تبعه. وقال أبو حنيفة وأصحابه: يحبس بعد الثاني لإجماع الصحابة على ذلك. والحديث إن صح محمول على التهديد أو السياسة، كذا ذكره بعض علمائنا، وفي شرح السنة اتفقوا على أن السارق إذا سرق أوّل مرة تقطع يده اليمنى ثم إذا سرق ثانياً تقطع رجله اليسرى واختلفوا فيما إذا سرق ثالثاً بعد قطع يده ورجله، فذهب أكثرهم إلى أنه تقطع يده اليسرى، ثم إذا سرق رافعاً تقطع رجله اليمنى، ثم إذا سرق بعده يعزر ويحبس، وهو المروي عن أبي بكر رضي الله [تعالى] عنه. وقال قوم: إن سرق بعد ما قطعت إحدى يديه وإحدى رجليه لم يقطع، وحبس، ويروى ذلك عن علي رضي الله [تعالى] عنه. وفي الهداية: فإن سرق ثالثاً لا يقطع بل يعذر ويخلد في السجن حتى يتوب أو يموت. وسيأتي تحقيقه (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده. ٣٦٠٣ - (وعن جابر قال جيء بسارق إلى النبي ◌َّ﴾ قال: ((اقطعوه) أي يده (فقطع ثم جيء به الثانية) أي المرة الثانية أو المجيئة الثانية (فقال: ((اقطعوه)) فقطع ثم جيء به الثالثة فقال: ((اقطعوه)) فقطع ثم [جيء به الرابعة فقال: ((اقطعوه)) فقطع] فأتي به الخامسة). قال الطيبي: أصله فأتوا به النبي ◌َّ فأقيم المفعول مقام الفاعل وهو ضمير النبي وَّر ويحتمل أن يكون الجار والمجرور قد أقيم مقام الفاعل، وكذا القول في جيء به. قلت: وكذا في جيء بسارق (فقال اقتلوه) قال بعض الشراح من علمائنا: إن صح هذا، فالوجه [فيه] أنه منسوخ، فقد صح أنه لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث. الحديث. وفي السراجية للإمام أن يقتله سياسة. قال الخطابي: لا أعلم أحداً من الفقهاء يبيح دم السارق إن تكررت منه السرقة مرة بعد أخرى، إلا أنه قد يخرج على مذهب بعض الفقهاء أن يباح دمه وهو أن يكون هذا من المفسدين في الأرض. وللإمام أن يجتهد في تعزير المفسد ويفعل به ما رأى من العقوبة، وإن زاد على الحد وإن رأى أن يقتل قتل، ويعزى ذلك إلى مالك بن أنس. والحديث إن كان ثابتاً (١) فتح القدير ١٥٤/٥. .جه. الحديث رقم ٣٦٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٥/٤ الحديث رقم ٤٤١٠. ٥٨٥٤ ١٧٢ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة فانطلقنا به، فقتلناهُ، ثمَّ اجترَزْناه، فألقَيناهُ في بئرٍ، ورمينا عليه الحجارةَ. رواه أبو داود، والنسائي. فهو يؤيد هذا الرأي اهـ. كلامه. وقيل هذا منسوخ بقوله عليه الصلاة والسلام: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة)). (فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه) من الجر (فألقيناه في البئر ورمينا عليه الحجارة). قال الطيبي: فيه دلالة على أن قتله هذا للإهانة والصغار، لا يليق بحال المسلم وإن ارتكب الكبائر فإنه قد يعزر ويصلي عليه لا سيما بعد إقامة الحد وتطهيره، فلعله ارتد ووقف ولو على ارتداده كما فعل بالعرنيين من المثلة والعقوبة الشديدة، ولعل الرجل بعد القطع تكلم بما يوجب قتله(١) اهـ. وقد يقال: إنه كان مستحلاً للسرقة والله [تعالى] أعلم. (رواه أبو داود والنسائي). قال ابن الهمام: أخرج أبو داود عن جابر قال: جيء بسارق إلى النبي ◌َّ فقال: ((اقتلوه)). فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال: ((فاقطعوه))، فقطع ثم جيء به في الثانية فقال: اقتلوه. قالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال: اقطعوه. فقطع ثم جيء به في الثالثة فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال: اقطعوه. ثم جيء به الرابعة فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال: اقطعوه. ثم جيء به الخامسة قال: اقتلوه. قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه فألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة. قال النسائي: حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي. وأخرج النسائي عن أحمد (٢) بن سلمة أنا يوسف بن سعد عن الحارث بن حاطب اللخمي أن النبي ◌َّر أتي بلص فقال: اقتلوه. قالوا: يا رسول الله إنما سرق. قال: اقطعوه. ثم سرق فقطعت رجله على عهد أبي بكر حتى قطعت قوائمه الأربع كلها، ثم سرق الخامسة فقال: أبو بكر كان رسول الله وَل﴿ أعلم بهذا [حين] قال: اقتلوه. ورواه الطبراني والحاكم في المستدرك، وقال صحيح الإسناد. وقال المصنف: يعني صاحب الهداية وروي مفسراً كما هو مذهبه أي مذهب الشافعي أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام قال: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله))، وفي سنده الواقدي. وهنا طرق كثيرة متعددة لم تسلم من الطعن، ولذا طعن الطحاوي فقال: تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلاً. وفي المبسوط الحديث غير صحيح، وإلا احتج به بعضهم في مشاورة علي ولئن سلم يحمل على الانتساخ لأنه كان في الابتداء تغليظ في الحدود، ألا ترى أن النبي وليه قطع أيدي العرنيين وأرجلهم وسمر أعينهم ثم انتسخ ذلك. وأما فعل أبي بكر، فروى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: أن رجلاً من اليمن أقطع اليد والرجل قدم فنزل على أبي بكر الصديق [رضي الله عنه] فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه فكان يصلي في الليل ويبكي، فيقول أبو بكر [رضي الله عنه]: وأبيك(٣) ما ليلك بليل ماع هادات الفيلم حر بي جيبباردوجابـ (١) في المخطوطة ((قطعه)). (٢) في الفتح ((حماد بن سلمة)). (٣) زيادة من فتح القدير. شوق 07- ١٧٣ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة سارق ثم إنهم فقدوا عقداً لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق فجعل الرجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح، فوجدوا الحلي عند صائغ زعم أن الأقطع جاء به، فاعترف الأقطع وشهد عليه، فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى. وقال أبو بكر: لدعاؤه على نفسه أشد عليه من سرقته. ورواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قدم على أبي بكر [رضي الله عنه] رجل أقطع فشكا إليه أن يعلى بن أمية قطع يده ورجله في سرقة وقال: والله ما زدت على أنه كان يوليني شيئاً من عمله فخنته في فريضة واحدة فقطع يدي ورجلي، فقال له أبو بكر: إن كنت صادقاً فلأقيدنك منه، فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى فقد آل أبي بكر حلياً لهم، فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال: اللهم اظهر من سرق أهل هذا البيت الصالح. قال: فما انتصف النهار حتى عثروا على المتاع عنده، فقال له أبو بكر: ويلك إنك لقليل العلم، فقطع أبو بكر يده الثانية. قال محمد بن الحسن في موطئه قال الزهري ويروى عن عائشة قالت: إنما كان الذي سرق عقد أسماء أقطع اليد اليمنى فقطع أبو بكر رجله اليسرى قال: وكان ابن شهاب أعلم بهذا الحديث من غيره. هذا وقد حكي عن عطاء وعمرو بن العاص وعثمان وعمر بن عبد العزيز [رحمهم الله] أنه يقتل في المرة الخامسة كما هو ظاهر ما روي من ذلك. وذهب مالك والشافعي إلى أنه يعزر ويحبس كقولنا في الثالثة، ولنا قول علي كرم الله وجهه قال محمد بن الحسن في كتاب الآثار: أخبرنا أبو حنيفة عن عمرو ابن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي بن أبي طالب قال: إذا سرق السارق قطعت يده اليمنى، وإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن عاد ضمنته السجن حتى يحدث خيراً إني لأستحي من الله أن أدعه ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها، ورجل يمشي عليها. ومن طريق محمد رواه الدار قطني ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر عن جابر عن الشعبي قال: كان علي لا يقطع إلا اليد والرجل وإن سرق بعد ذلك سجنه ويقول: إني لأستحي من الله أن لا أدع له يداً يأكل بها ويستنجي بها. ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي لا يزيد على أن يقطع يداً ورجلاً فإذا أتي به بعد ذلك قال: إني لأستحي من الله لأدعه لا يتطهر لصلاته ولكن احبسوه. وأخرجه البيهقي عن عبد الله بن سلمة عن علي أنه أتي بسارق فقطع يده ثم أتي به فقطع رجله ثم أتي به فقال اقطع يده، بأي شيء يتمسح وبأي شيء يأكل، اقطع رجله على أي شيء يمشي، إني أستحي من الله ثم ضربه وخلده في السجن. وروى ابن أبي شيبة أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن السارق فكتب إليه بمثل قول علي. وأخرج عن سماك أن عمر رضي الله [تعالى] عنه استشارهم في سارق فاجمعوا على مثل قول علي، وأخرج عن مكحول أن عمر قال: إذا سرق فاقطعوا يده ثم إن عاد فاقطعوا رجله ولا تقطعوا يده الأخرى وذروه يأكل بها ويستنجي بها ولكن احبسوه عن المسلمين. وأخرج عن النخعي كانوا يقولون: لا يترك ابن آدم مثل البهيمة ليس له يد يأكل بها ويستنجي بها. وهذا كله قد ثبت ثبوتاً لأمر دّله، فبعيد أن يقع في زمن رسول الله وَ ل قر مثل هذه الحادثة التي غالباً تتوفر الدواعي على نقلها مثل سارق يقطع وله أربعته ثم يقتله، أو الصحابة ١٧٤ ٢جم , ر۔۔۔ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ٣٦٠٤ - (١٥) وروي في ((شرح السنَّة)) في قطعِ السارق، عن النبيِّ وَّ: ((اقطَعوهُ ثمَّ اخسموه)) . ريسوه بجروحالع طى ٠٠ ٣٦٠٤ - (وروى) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) [أي] بإسناده (في قطع السارق عن النبي (8﴿ اقطعوه ثم احسموه). قال ابن الهمام: أما دليل الحسم فقد روى الحاكم من ٧٠٠ = (١) زيادة من فتح القدير. (٢) في المخطوطة القول لعمر رضي الله عنه والصواب القول لعلي رضي الله عنه كما في فتح القدير ومنه هذه الزيادة . (٣) فتح القدير ١٥٤/٥ - ١٥٦. +جم: يجتمعون على قتله ولا خبر بذلك عند علي وابن عباس وعمر من الأصحاب الملازمين له وَل﴾(١)، بل أقل ما في الباب أنه كان ينقل لهم إن غابوا، بل لا بد من علمهم بذلك، وبذلك تقضي العادة فامتناع [علي] بعد ذلك إما لضعف الروايات المذكورة في الإتيان على أربعته وإما لعلمه أن ذلك ليس حداً مستمراً بل من رأى الإمام قتله لما شاهد فيه من السعي بالفساد في الأرض وبعد الطباع عن الرجوع، فله قتله سياسة فيفعل ذلك القتل المعنوي. قال صاحب الهداية: وبهذا حاج على بقية الصحابة فحجهم فانعقد إجماعاً يشير إلى [ما فيآ تنقيح ابن عبد الهادي. قال سعد بن منصور: ثنا أبو معشر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه قال: حضرت علي بن أبي طالب وأتي برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق قال لأصحابه: ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين. قال: قتلته إذ أوما عليه القتل، بأي شيء يأكل الطعام، بأي شيء يتوضأ للصلاة، بأي شيء يغتسل من جنابته، بأي شيء يقوم على حاجته، فرده إلى السجن أياماً ثم استخرجه فاستشار أصحابه فقالوا مثل قولهم الأول. وقال لهم مثل ما قال أول مرة، فجلده جدداً شديداً ثم أرسله. وقال سعيد أيضاً: ثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عائذ قال: أتي عمر بن الخطاب بأقطع اليد والرجل قد سرق فأمر أن يقطع رجله فقال علي [رضي الله عنه] قال الله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ... ﴾ [المائدة - ٣٣] فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع(٢) رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها إما أن تعزره وإما أن تودعه السجن، فاستودعه [السجن]، وهذا رواه البيهقي في سننه (٣). لا يقال اليد اليسرى محل للقطع بظاهر الكتاب ولا إجماع على خلاف الكتاب لأنا نقول: لما وجب حمل المطلق منه على المقيد عملاً بالقراءة المشهورة خرجت عن كونها مرادة، وبقيت اليمنى مرادة، والأمر المقرون بالوصف وإن تكرر بتكرر الوصف، لكن إنما يكون حيث أمكن، وإذا انتفى إرادة اليسرى بما ذكرنا من التقييد انتفى محليتها للقطع، فلا يتصور تكراره فيلزم إن معنى الآية: ﴿السارق والسارقة مرة واحدة فاقطعوا أيديهما﴾ وثبت قطع الرجل في الثانية بالسنة والإجماع وانتفى ما وراء ذلك لقيام الدليل على العدم والله [تعالى] أعلم. ١٧٥ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة ٣٦٠٥ - (١٦) وعن فَضالَةَ بنِ عُبيدٍ، قال: أُتَيَ رسولُ اللهِ وَهَ بسارقٍ، فقُطِعَتْ يدُه، ثمَّ أمرَ بها فعُلِقَتْ في عنُقِه. رواه الترمذي، وأبو داود، والنَّسائي، وابنُ ماجه. ٣٦٠٦ - (١٧) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله وَِّ: (إِذا سرقَ المملوكُ فبِعه ولوْ بنَشِّ)). حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام أتي بسارق سرق شملة فقال صلى الله [تعالى] عليه وسلم: ما أخاله سرق، فقال السارق: بلى يا رسول الله. فقال: ((اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به)). فقطع ثم حسم ثم أتي فقال: تبت إلى الله. قال: تاب الله عليك. وقال صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو داود في المراسيل وكذا رواه القاسم بن سلام في غريب الحديث وأخرج الدارقطني في حجته عن علي أنه قطع أيديهم من المفصل ثم حسمهم، فكأني أنظر إليهم وإلى أيديهم كأنها أيور الحمر، والحسم الكي لينقطع الدم. وفي المغرب والمغني لابن قدامة هو أن يغمس في الدهن الذي أغلي وثمن الزيت وكلفة الحسم في بيت المال عندهم. وبه قال الشافعي في وجه. وعندنا هو على السارق. وقول صاحب الهداية: لأنه لو لم يحسم يؤدي إلى التلف يقتضي وجوبه، والمنقول عن الشافعي وأحمد أنه مستحب، فإن لم يفعل لا يأثم(١). ٣٦٠٥ - (وعن فضالة) بفتح الفاء (ابن عبيد) بالتصغير (قال: أتي رسول الله وَ له بسارق فقطعت يده ثم أمر بها) أي بيده (فعُلِّقت) بتشديد اللام مجهولاً (في عنقه) أي ليكون عبرة ونكالاً. قال ابن الهمام: المنقول عن الشافعي وأحمد أنه يسن تعليق يده في عنقه لأنه عليه الصلاة والسلام أمر به، وعندنا ذلك مطلق للإمام أن رآه، ولم يثبت عنه عليه الصلاة والسلام في كل من قطعه ليكون سنة (٢). (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه). ٣٦٠٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: إذا سرق المملوك) أي أي نوع من السرقة شرعية أو عرفية (فبعه)، أي ولا تمسكه [فإنه معيوب] من وجهين (ولو بنش) بفتح نون وتشديد شين معجمة أي عشرين درهماً نصف أوقية، والمعنى بعه ولو بثمن بخس. في شرح السنة قالوا: ((العبد إذا سرق قطع))، آبقاً كان أو غير آبق يروى عن ابن عمر أن عبداً له سرق وكان آبقاً، فأرسل به إلى سعيد بن العاص ليقطع يده فأبى سعيد وقال: لا تقطع يداً لآبق إذا (١) فتح القدير ١٥٣/٥ - ١٥٤. الحديث رقم ٣٦٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٧/٤ الحديث رقم ٤٤١١. والترمذي في ٤١/٤ الحديث رقم ١٤٤٧. والنسائي في ٩٢/٨ الحديث رقم ٤٩٨٢. وابن ماجه في ٨٦٣/٢ الحديث رقم ٢٥٨٧. وأحمد في المسند ٦/ ١٩٠. (٢) فتح القدير ١٥٤/٥. الحديث رقم ٣٦٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٨/٤ الحديث رقم ٤٤١٢. والنسائي في ٩١/٨ الحديث رقم ٤٩٨٠ وابن ماجه في ٨٦٤/٢ الحديث رقم ٢٥٨٩. وأحمد فى المسند ٣٣٧/٢. ٥٠٠ ١٤*٥ ١٧٦ كتاب الحدود/ باب قطع السرقة رواه أبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه. الفصل الثالث ٣٦٠٧ - (١٨) عن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالتْ: أُتيَ رسولُ اللهِ وَر بسارقٍ فقطعَه، فقالوا: ما كنّا نُراكَ تبلغُ به هذا. قال: ((لوْ كانتْ فاطمةُ لقطعتَها)). رواه النسائي. ٣٦٠٨ - (١٩) وعن ابنٍ عُمَرَ، قال: جاءَ رجلٌ إلى عُمرَ بغُلام له. فقال: اقطع يدَه، فإِنَّه سرقَ مرآةً لأمرأتي. فقال عمَرُ [رضي اللهُ عنه]: لا قطعَ عليهِ وهوَ خادِمُكم، أخذَ سرق. فقال عبد الله: في أي كتاب وجدت هذا. فأمر به عبد الله فقطعت يده. وعن عمر بن عبد العزيز [رضي الله عنه] أنه أمر به وهو قول مالك والشافعي وعامة أهل العلم. قال ابن الهمام: وإذا سرق أحد الزوجين من مال الآخر أو العبد من سيده أو زوج سيدته لم يقطع لوجود الإذن في الدخول عادة، فاختل الحرز. وفي موطأ مالك عن عمر أنه أتي بغلام سرق مرآة لامرأة سيده فقال: ليس عليه شيء، خادمكم يسرق متاعكم فإذا لم يقطع خادم الزوج فالزوج أولى(١). (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه) وكذا أحمد والبخاري في تاريخه. / ٠٠٫٠ (الفصل الثالث) ٣٦٠٧ - (عن عائشة قالت: أتي) أي جيء (رسول الله وَلّقو بسارق فقطعه.) أي أمر بقطعه. وفي نسخة صحيحة فقطع بصيغة المجهول، وجوّز أن يكون معلوماً (فقالوا): أي الصحابة من حضار المجلس العالي أو الذين جاؤوا به (ما كنا نراك) بضم النون أي نظنك. وفي نسخة بفتحها من الرأي (تبلغ به) بفتح التاء وضم اللام والباء للتعدية أي توصله (هذا) أي القطع. (قال: لو كانت فاطمة) أي لو فرض كون السارق فاطمة الزهراء (لقطعتها). أي لإطلاق الآية وتسوية الأمة المقتضية لكمال العدالة. قال الطيبي: أي ما كنا نظنك أن تقطعه بل تترحم عليه وترأف به، فأجاب: ((إن هذا حق من حقوق الله [تعالى] وجب عليّ إمضاؤه ولا يسع المسامحة فيه ولو صدر ذلك عن بضعة مني لقطعتها)). وكأنه صلى الله [تعالى] عليه وسلم لمح إلى قوله تعالى: ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ [النور - ٢]. (رواه النسائي). *١٣٣ ٣٦٠٨ - (وعن ابن عمر قال: جاء رجل إلى عمر بغلام) أي عبد (له فقال: اقطع يده فإنه سرق مرآة) بكسر ميم وسكون زاء وهمزة ممدودة (لامرأتي) أي لزوجتي. قال ابن الهمام: وكان ثمن المرآة ستين درهماً. (فقال عمر: لا قطع عليه هو) وفي نسخة وهو (خادمكم أخذ 197 (١) فتح القدير ١٤٣/٥ - ١٤٤. الحديث رقم ٣٦٠٧: أخرجه النسائي في السنن ٧٢/٨ الحديث رقم ٤٨٩٦. وأحمد في المسند ٤١/٦. الحديث رقم ٣٦٠٨: أخرجه مالك في الموطأ ٨٣٩/٢ الحديث رقم ٣٣ من كتاب الحدود. ٠٠ ١٧ جدد ١٧٧ :٧,9 كتاب الحدود/ باب قطع السرقة متاعكم. رواه مالك. ٣٦٠٩ - (٢٠) وعن أبي ذرِّ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَلِّ: ((يا أبا ذرً!)) قلتُ: لبّيكَ يا رسولَ الله وسعدَيكَ! قال: «كيفَ أنتَ إِذا أصابَ الناسَ موتٌ يكونُ البيتُ فيهِ بالوَصيفِ» - يعني القبرَ - قلتُ: اللَّهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: ((عَلَيكَ بالصَّبِ» متاعكم رواه مالك). قال ابن الهمام: ولو سرق المولى من مكاتبه لا يقطع بلا خلاف لأن للمولى حقاً في أكسابه ولأن ماله موقوف دائر بين السارق وغيره، كما إذا سرق أحد المبتاعين ما شرط فيه الخيار، وكما لا قطع على السيد لا قطع على المكاتب إذا سرق مال سيده لأنه عبد له أو من زوجة سيده وهو قول أكثر أهل العلم. وقال مالك وأبو ثور وابن المنذر: يقطع بسرقة! مال من عدا سيده كزوجة سيده لعموم الآية، وتقدم أثر عمر وهو في السرقة من مال زوجة سيده. وعن ابن مسعود مثله، ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فحل محل الإجماع فتخص به الآية والحكم في المدبر [كذلك] وكذلك السارق من المغنم لا يقطع لأن [له] فيه نصيباً، وهو مأثور عن علي كرم الله وجهه رداً وتعليلاً. رواه عبد الرزاق في مصنفه، أخبرنا الثوري عن سماك بن حرب عن أبي عبيد بن الأبرص وهو يزيد بن دثار قال: أتي عليّ برجل سرق من المغنم فقال: له نصيب وهو خائن فلم يقطعه، وكان قد سرق مغفراً. ورواه الدارقطني، وقيل في الباب حديث رواه ابن ماجه، ثنا جيادة بن المفلس، عن حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: إن عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي ◌ٍَّ فلم) يقطعه، وقال: مال الله سرق بعضه بعضاً ولا يخفى أن هذا ليس مما نحن فيه ألا ترى إلى قوله : ((مال الله سرق بعضه بعضاً وكلامنا فيما سرقه بعض مستحقي الغنيمة وإسناده. ضعيف(١). ٣٦٠٩ - (وعن أبي ذر قال: قال لي رسول الله وَله: يا أبا ذر! قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك). أي أجبت لك مرة بعد أخرى وطلبت السعادة لإجابتك في الأولى والأخرى (قال: كيف أنت)؟ أي كيف حالك ومالك. (إذا أصاب الناس موت) أي وباء عظيم (يكون البيت) أي بيت الموت أو الميت وهو القبر (فيه) أي في وقت إصابتهم (بالوصيف). أي مقابل به في النهاية الوصيف العبد يريد أنه يكثر الموت حتى يصير موضع قبر يشتري بعبد من كثرة الموتى وقبر الميت بيته (يعني). أي يريد النبي ◌َّيه بالبيت (القبر) وهو جملة معترضة من أبي ذر أو غيره من الرواة، (قلت: الله ورسوله أعلم) أي لأنه تعالى قال: ﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غداً﴾ [لقمان - ٣٤] الآية (قال عليك بالصبر) أي الزم الصبر في جميع ما يتعلق به الأمر، فإن الصابر على دينه حينئذ كالقابض على الجمر، وفيه إيماء إلى أن الفتنة تعم الدين والبدن أحياء (١) فتح القدير ١٤٤/٥. الحديث رقم ٣٦٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٥٦٤ الحديث رقم ٤٤٠٩. ا ٠۵۵ ١٧٨ 7297 كتاب الحدود/ باب قطع السرقة قال حمّادُ بنُ أبي سُليمانَ: تُقطعُ يدُ النَّاشِ؛ لأنَّه دخلَ على الميّتِ بیتَه. رواه أبو داود. وأمواتاً. (قال حماد بن سليمان: تقطع يد النباش.) أي نباش القبول لأخذ الكفن. (لأنه دخل على الميت بيته) بالجر وفي نسخة بالنصب. قال الطيبي: يجوز [أن يكون مجروراً] على البدل من الميت ومنصوباً على التفسير والتمييز كقوله تعالى: ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [البقرة - ١٣٠] أو على تقدير أعني. اهـ. وجواز كون التمييز نكرة مذهب بعض النحاة. قال: واستدل حماد بتسمية القبر البيت على أن القبر حرز للميت، فتقطع يد النباش ٤) اهـ. وفيه أنه لا يلزم من جواز إطلاق البيت عليه حقيقة أو حكماً كونه حرزاً ألا ترى أنه لو أخذ ٤) أحد شيئاً من بيت لم يكن له باب مغلق أو حارس لم يقطع بلا خلاف، اللهم إلا أن يقال: ٤) أحرز كل شيء بحسب ما يعده العرف حرزاً. ولذا اختلف العلماء في قطعه. قال ابن الهمام: )أولا قطع على نباش وهو الذي يسرق أكفان الموتى بعد الدفن. هذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف وباقي الأئمة الثلاثة: عليه القطع. وهو مذهب عمر وابن مسعود وعائشة، ومن العلماء أبو ثور والحسن والشافعي والشعبي والنخعي وقتادة وحماد وعمر بن عبد العزيز، وقول أبي حنيفة، قول ابن عباس، والثوري والأوزاعي، والزهري، لهم قوله عليه الصلاة والسلام: ((من نبش قطعناه)). وهو حديث منكر. وإنما أخرجه البيهقي وصرح بضعفه عن عمران بن يزيد بن البراء بن عازب عن أبيه عن جده، وفي سنده من يجهل حاله كبشر بن حازم وغيره، ومثله الحديث الذي ذكره صاحب الهداية: لا قطع في المختفي. قال: وهو النباش بلغة أهل المدينة أي بعرفهم. وأما الآثار فقال ابن المنذر: روي عن ابن الزبير أنه قطع نباشاً وهو ضعيف. ذكره البخاري في تاريخه، ثم أعله بسهيل بن زكوان المكي. قال عطاء: كنا نتهمه بالكذب ويماثله أي في الضعف أثر عن ابن عباس، رواه ابن أبي شيبة، وفيه مجهول. قال: حدثنا شيخ لقيته بمنى عن روح بن القاسم عن مطرف عن عكرمة عن ابن عباس قال: ليس على النباش قطع. وأما ما رواه عبد الرزاق أخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي، أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، أنه وجد قوماً يختفون القبور باليمن على عهد عمر بن الخطاب فكتب فيهم إلى عمر فكتب عمر: أن اقطع أيديهم. فأحسن منه بلا شك، ما رواه ابن أبي شيبة، ثنا عيسى بن يونس عن معمر عن الزهري قال: أتي مروان بقوم يختفون أي ينبشون القبور فضربهم ونفاهم والصحابة يتوافرون اهـ. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا معمر به، وزاد وطوّف بهم وكذا أحسن منه بلا شك ما روي عن ابن أبي شيبة، ثنا حفص بن أشعث، عن الزهري قال: أخذ نباش في زمن معاوية وكان مروان على المدينة فسأل من بحضرته من الصحابة والفقهاء فاجمع رأيهم على أن يضرب ويطاف به اهـ. فحينئذ فلا يشك في ترجيح مذهبنا من جهة الآثار قلت: فعلى تقدير ثبوت قطع نباش يحمل على السياسة أو على أنه من الساعي في الفساد والله [تعالى] أعلم بالعباد(١). (رواه أبو داود). (١) فتح القدير ١٣٧/٥. ١٧٩ كتاب الحدود/ باب الشفاعة في الحدود (٣) باب الشفاعة في الحدود الفصل الأول الىۀ ٣٦١٠ - (١) عن عائشةَ [رضي الله عنها]، أنَّ قريشاً أهمَّهُمْ شأنُ المرأةِ المخزُوميَّةِ التي سرقتْ، فقالوا: مَنْ يُكلّمُ فيها رسول الله بََّ؟ فقالوا: ومَنْ يجترِىءُ عليهِ إِلاَّ أسامةُ بنُ زيدٍ حِبُّ رسولِ اللهِ وَِّ. فكلَّمه أُسامةُ فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((أتشفَعُ في حدٍّ منْ حدودٍ. اللَّهِ؟)) ثمَّ قامَ فاختطبَ ١ ٥:٨٥٥ باب الشفاعة في الحدود (الفصل الأوّل) ٤٨٠م ٣٦١٠ - (عن عائشة: إن قريشاً أهمهم) أي أحزنهم وأوقعهم في الهم (شأن المرأة) قال التوربشتي: يقال أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك. (المخزومية) أي المنسوبة إلى بني مخزوم قبيلة كبيرة من قريش منهم أبو جهل وهي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة (التي سرقت)، أي وكانت تستعير المتاع وتجحده أيضاً، وقد أمر النبي وَله بقطع يدها (فقالوا) أي قومها: (من يكلم) أي بالشفاعة (فيها) أي في شأنها (رسول الله (وَلاغير) ظناً منهم أن الحدود تندرى بالشفاعة كما أنها تندرىء بالشبهة. (فقالوا): وفي نسخة قالوا: أي بعض منهم (ومن يجترى عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله (*). بكسر الحاء أي محبوبه، وهو بالرفع عطف بيان أو بدل من أسامة. قال الطيبي: قوله ومن عطف على محذوف أي لا يجترئء عليه! منا أحد لمهابته، ولما لا يأخذه في دين الله رأفة، وما يجترىء عليه إلا أسامة اهـ. والأظهر أن من استفهام إنكار يعطي معنى النفي، ولا يحتاج إلى تقدير، فالمعنى لا يجترىء عليه إلا أسامة. كقوله تعالى: ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ [الأنعام - ٤٧] قال النووي: معنى يجترىء يتجاسر عليه بطريق الإدلال وهذه منقبة ظاهرة لأسامة. (فكلمه أسامة) أي فكلموا أسامة، فكلمه أسامة ظناً منه أن كل شفاعة حسنة مقبولة، وذهولاً عن قوله تعالى: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها﴾ [النساء - ٨٥] فقالو رسول الله وَله: (أتشفع في حد من حدود الله) الاستفهام للتوبيخ (ثم قام فاختطب) أي بالغ في الحديث رقم ٣٦١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ الحديث رقم ٣٤٧٥. ومسلم في ١٣١٥/٣ الحديث رقم (٨ - ١٦٨٨). والترمذي في ٢٩/٤ الحديث رقم ١٤٣٠. والنسائي في ٧٣/٨ الحديث رقم ٤٨٩٩. وابن ماجه في ٨٥١/٢ الحديث رقم ٤٥٤٧. والدارمي في ٢٢٧/٢ الحديث رقم ٢٣٠٢. جود ١٨٠ كتاب الحدود/ باب الشفاعة في الحدود ثم قال: ((إِنَّما أهلَكَ الذينَ قبلَكم أنَّهم كانوا، إِذا سرقَ فيهمُ الشَّريفُ تركوهُ، وإِذا سرقَ فيهمُ الضَّعيفُ أقاموا عليه الحدَّ! وأيم الله، لو أنَّ فاطمة بنتَ محمَّدٍ سرقتْ لقطعتُ يدَها)). متفق عليه. وفي رواية لمسلم، قالتْ: كانتِ امرأةٌ مخزوميَّةٌ تستعيرُ المَتاعَ وتجحدُه، فأمرَ النبيُّ ◌َّهِ بقطع يدِها، فأتى أهلُها أُسامةَ فكلَّموهُ، فكلّمَ رسولَ اللهِّهِ فيها، ثمَّ ذكرَ الحديثَ بنحوِ ما تقدَّمَ. ٤٠ خطبته أو أظهر خطبته وهو أحسن من قول الشارح أي خطب (ثم قال) أي في أثناء خطبته أو بعد فراغ حمده وثناء ربه: (إنما أهلك) بصيغة الفاعل وفي نسخة على بناء المفعول (الذين من قبلكم) [يحتمل كلهم أو بعضهم] (أنهم كانوا) أي كونهم إذا سرق الخ أو ما أهلكهم إلا لأنهم كانوا والحصر ادعائي إذ كانت فيهم أمور كثيرة من جملتها أنهم كانوا (إذا سرق فيهم الشريف) أي القوي (تركوه)، أي بلا إقامة الحد عليه. (وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) أي القطع أو غيره. (وايم الله) بهمزة وصل وسكون ياء، وضم ميم [وبكسر] ويفتح همزة، ويكسر ففي القاموس وايمن الله وايم الله [بكسر] [أولهما]، وايم الله بكسر الهمزة والميم وهو اسم وضع للقسم والتقدير أيمن الله: قسمي، وفي النهاية وايم الله من ألفاظ القسم، وفي همزها الفتح والكسر والقطع والوصل، وفي شرح الجزرية لابن المصنف الأصل فيها الكسر، لأنها همزة وصل لسقوطها، وإنما فتحت في هذا الاسم لأنه ناب مناب حرف القسم، وهو الواو ففتحت لفتحها، وهو عند البصريين مفرد وعنه سيبويه من اليمن بمعنى البركة، فكأنه قال بركة الله قسمي، وذهب الكوفيون إلى أنه جمع يمين، وهمزته همزة قطع، وإنما سقطت في الوصل لكثرة الاستعمال، وفي المشارق لعياض، وايم الله بقطع الألف ووصلها أصله أيمن فلما كثر في كلامهم حذفوا النون، فقالوا: أيم الله وقالوا: أم الله وم الله اهـ، وفيه لغات كثيرة ذكرت في القاموس. ((لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها))) إنما ضرب المثل بفاطمة لأنها أعز أهله وَلخير، (متفق عليه، وفي رواية لمسلم قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده). وإنما ذكرت الجحود لتعريفها وإلا فالقطع كان لسرقتها كما في الحديث السابق المتفق عليه، فالتقدير فسرقت، (فأمر النبي له بقطع يدها فأتى أهلها أسامة فكلموه، فكلم رسول الله القوي فيها ثم ذكر) أي مسلم أو الراوي عن عائشة (بنحو ما تقدم) قال الطيبي: المراد أنها قطعت بالسرقة وإنما ذكرت العارية تعريفاً لها ووصفاً لا لأنها سبب القطع وإنما لم تذكر السرقة في هذه الرواية لأن المقصود منها عند الراوي ذكر منع الشفاعة في الحدود لا الأخبار عن السرقة. قال الجمهور: لا قطع على من جحد العارية، وقال أحمد وإسحاق: يجب القطع في ذلك. وقد أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام لهذا الحديث، وعلى أنه يحرم التشفيع فيه، فأما قبل البلوغ فقد أجاز فيها أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس وأما المعاصي التي يجب فيها التعزير فيجوز الشفاعة والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا، لأنها أهون بل هي مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى. ٠٫٨٥