Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤١
كتاب الدیات
لأنه من العقل، وهو الشد وذلك أن القاتل [كان] يأتي بالإبل فيعقلها في فناء المقتول، وبه
سميت العصبة التي تحمل [العقل] عاقلة. وقيل: سميت به عاقلة لأنه من المنع، والعقل هو
المنع وبه سمي العقل المركب في الإنسان لأنه يمنعه عما لا يحسن. قال النووي: واتفقوا على
أن دية الجنين هي الغرة سواء كان الجنين ذكراً أو أنثى، وسواء كان كامل الخلقة، أو ناقصها
إذا تصوّر فيها خلق آدمي. وإنما كان كذلك لأن الجنين قد يخفى فيكثر فيه النزاع، فضبطه
الشرع بما يقطع النزاع، ثم الغرة تكون لورثة الجنين جميعهم، وهذا شخص يورث ولا يرث،
ولا يعرف له نظير إلا من بعضه حر وبعضه رقيق، فإنه لا يرث عندنا ولكن يورث على الأصح
هذا إذا انفصل الجنين ميتاً. أما إذا نفصل حياً ثم مات فيجب فيه كمال دية الكبير، فإن كان
ذكراً وجب مائة بعير، وإن كان أنثى خمسون وسواء فيه العمد والخطأ، ومتى وجبت الغرة
وجبت على العاقلة لا على الجاني. قال العلماء قوله: ثم إن المرأة الخ قد یوهم خلاف مراده،
فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها، أم الجنين لا الجانية، وقد صرح به في
حديث آخر يعني به الآتي ((فقتلتها وما في بطنها» فيكون المراد بقوله: التي قضى عليها بالغرة
أي التي قضى لها بالغرة، فعبر بعليها عن لها. والحجر فيه محمول على حجر صغير لا يقصد
به القتل غالباً، فيكون شبه عمد يجب فيه الدية على العاقلة، وليس على الجاني قصاص ولا
دية، وهذا مذهب الشافعي والجماهير اهـ. وسيأتي بيان مذاهب غيره. ومجمله أن الصغير
والكبير عندنا سواء في الكبرى ضرب رجلاً بصخرة فمات لا قصاص عليه. قيل لأبي حنيفة :
أرأيت إن كانت صخرة عظيمة؟ فقال: وإن ضربه بجبل أبي قبيس وقيل: لفظ أبي حنيفة بجبل
أبا قبيس لا يجب القصاص، وهي مسألة القتل بالمثقل. وهذا اللفظ مما أخذه بعض الجهال
على أبي حنيفة في علم الأعراب، فقال الصواب بجبل أبي قبيس. قال القدوري [رحمه الله]:
لم يثبت هذا عن أبي حنيفة ولم يوجد في كتابه، فإن ثبت فهو لغة بعض العرب لأن بين
الحارث بن كعب يقولون بها، وقال سيبويه: هذا هو القياس، وقد جاء القرآن بذلك في قوله
تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ [طه - ٦٣] وقال القائل:
قد بلغا في المجد غايتها
إن أباها وأبا أباها
ولأن اللفظ إذا تعارف العامة صح للمتكلم أن يتكلم به كذلك(١)، وإن كان فيه نوع خلل
إذا كان قصده تفهيم العامة؛ لأنه أبلغ في تحصيل المقصود، وقد فعل ذلك الإمام محمد في
مواضع لا يظن به أن ذلك اشتبه عليه اهـ. ونظيره ما اشتهر أن علياً [رضي الله عنه] كتب اسمه
علي بن أبو طالب، والله أعلم بالمقاصد والمطالب. قال الطيبي: ونظير التعبير بعليها عن لها
قوله تعالى: ﴿لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً﴾ [البقرة - ١٤٣] أي
لكم بتضمين معنى الرقيب، فالمعنى فحفظ عليها حقها قاضياً لها بالغرة، فعلى هذا الضمير في
(١) في المخطوطة ((لأن اللفظة إذا تعارفها العامة صح المتكلم أن يتكلم بها كذلك)).
١٠
٤٢
کتاب الدیات
متفق عليه .
٣٤٨٨ _ (٣) وعنه، قال: اقتتلتِ امرأتانٍ من هُذيلٍ فرمتْ إِحداهما الأُخرى بحجرٍ،
فقتَلَتْها وما في بطنها، فقضَى رسولُ اللَّهِ وَ لِّ أنَّ دِيَةَ جنينِها غُرَّةٌ: عبدٌ أو وليدةٌ، وقضَى بدِيَةِ
المرأةِ على عاقِلَتِهَا، وورَّثَها ولدَها وَمِّنْ معَهم. متفق عليه.
قوله يعني في الحديث الآتي على عاقلتها للجانية، وفي ورثتها الدية، وفي ولدها للمجني
عليها، وجمع الضمير في معهم ليدل على أن الولد في معنى الجمع، ومن معهم هو الزوج
بدلالة قوله في الحديث السابق: بأن ميراثها لبنيها وزوجها هذا إذا كان الحديثان في قضية
واحدة، وهو الظاهر. وأما إذا كانا في قضيتين، فالمعنى بقوله: قضى عليها هي الجانية فيكون
ميراثها لبنيها وزوجها والدية على عصبتها اهـ. والأخير هو المختار عند أصحابنا من شراح
الحديث والله تعالى أعلم. (متفق عليه).
٣٤٨٨ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: اقتتلت امرأتان من هذيل) قيل كانتا ضرتين
(فرمت إحداهما الأخرى بحجر) أي صغير، أو كبير كما سبق (فقتلتها وما في بطنها فقضى
رسول الله في أن دية جنينها)، وفي نسخة الجنين (غرة) بالتنوين (عبد أو وليدة) أي جارية،
وفي نسخة بالإضافة (وقضى بدية المرأة) أي المقتولة (على عاقلتها) أي القاتلة (وورثها) أي
الدية، وقيل الضمير في ورثها للجانية التي ماتت بعد الجناية. والظاهر أنه سهو إلا أن يقال:
بحذف المضاف أي أموالها وهو بعيد عن المرام [في] هذا المقام (ولدها) أي أولاد المقتولة،
وقيل الضمير للجانية أي أولادها وساغ ذلك لأنه اسم جنس أضيف إلى الضمير فعم (ومن
معهم) أي مع الأولاد يعني الزوج وجمع الضمير ليدل على أن المراد به الجمع لقوله في
حديث قبله: قضى بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وقال بعضهم: قوله ومن معهم أي من الورثة،
والضمير لجنس الولد لأن المراد به الأولاد (متفق عليه)، وكذا الإمام أحمد. واعلم أن العاقلة
جمع يغرم(١) الدية ممن يقع بينهم الممانعة(٢) والمعاونة. واتفق الأئمة على أن الدية في قتل
الخطأ على عاقلة الجاني، وأنها تجب عليهم مؤجلة في ثلاث سنين، واختلفوا هل يدخل
الجاني مع العاقلة فيؤدي معهم؟ فقال أبو حنيفة: هو كأحد العاقلة يلزمه ما يلزم أحدهم.
واختلف أصحاب مالك في ذلك فقال ابن القاسم: كقول أبي حنيفة، وقال غيره: لا يدخل
الجاني مع العاقلة، وقال الشافعي: إن اتسعت العاقلة للدية لم يلزم الجاني شيء، وإن لم تتسع
لزمه، وقال أحمد: لا يلزمه شيء اتسعت، أو لم تتسع. وعلى هذا متى لم تتسع العاقلة
الحديث رقم ٣٤٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢/ ٢٥٢ الحديث رقم ٦٩١٠. ومسلم في ١٣٠٩/٣
الحديث رقم (٣٦ - ١٦٨١). وأبو داود في ٧٠١/٤ الحديث رقم ٤٥٧٦ والنسائي في ٤٨/٨
الحديث رقم ٤٨١٨. والدارمي في ٢٥٨/٢ الحديث رقم ٢٣٨٢. ومالك في الموطأ ٢/ ٨٥٥
الحديث رقم ٥ من كتاب العقول وأحمد في المسند ٢/ ٥٣٥.
(١) فى المخطوطة ((جماعة ((تفرم)).
(٢) في المخطوطة ((المبالعة)).
١٢
٤٣
کتاب الدیات
٣٤٨٩ - (٤) وعن المغيرةِ بنِ شُعبةَ: أنَّ امرأتينٍ كانَتا ضَرَّتَينٍ، فرمتْ إِحْداهُما
الأُخرى بحجَرٍ أوْ عَمودِ فُسطاطٍ، فألقتْ جَنينَها،
لتحمل جميع الدية انتقل باقي ذلك إلى بيت المال، وإذا كان الجاني من أهل الديوان قال أبو
حنيفة: ديوانه عاقلته، ويقدمون على العصبة في التحمل فإن عدموا فحينئذ تتحمل العصبة،
وكذلك عاقلة السوقي أهل سوقه، ثم قرابته فإن عجزوا فأهل محلته فإن لم يتسع فأهل
بلدته، وإن كان الجاني من أهل القرى ولم يتسع فالمصر التي تلك القرى من سواده. وقال
مالك، والشافعي، وأحمد: لا مدخل لهم في تحمل الدية إذا لم يكونوا أقارب الجاني،
واختلفوا في تحمل العاقلة من الدية هل هو مقدر؟ أم على قدر الطاقة والاجتهاد؟ فقال أبو
حنيفة [رحمه الله]: يسوّى بين جميعهم فيأخذ من كل ثلاثة دراهم إلى أربعة، وقال مالك
وأحمد: ليس فيه شيء مؤقت، وإنما هو بحسب ما يسهل ولا يضر به، وقال الشافعي:
مقدر يوضع على الغني نصف دينار، وعلى المتوسط ربع دينار ولا ينقص من ذلك. وهل
يستوي الغني والفقير من العاقلة في تحمل الدية؟ فقال أبو حنيفة: يستويان، وقال مالك
والشافعي وأحمد: يتحول الغني زيادة على المتوسط: والغائب من العاقلة هل يتحمل شيئاً
من الديات كالحاضر أم لا؟ قال أبو حنيفة وأحمد: [هما] سواء، وقال مالك: لا يتحمل
الغائب مع الحاضر شيئاً إذا كان في إقليم آخر، وعن الشافعي كالمذهبين. واختلفوا في
ترتيب التحمل، فقال أبو حنيفة: القريب والبعيد فيه سواء، وقال الشافعي وأحمد: يترتب
التحمل على ترتيب الأقرب فالأقرب من العصبات، فإن استغرقوه لم يقسم على غيرهم، فإن
لم يتسع الأقرب لتحمله دخل الأبعد، وهكذا حتى يدخل فيهم أبعدهم درجة على حسب
الميراث. وابتداء حول العقل هل يعتبر بالموت؟ أو من حكم الحاكم؟ قال أبو حنيفة:
اعتباره من حين حكم الحاكم، وقال مالك والشافعي وأحمد: من حين الموت. ومن مات
من العاقلة بعد الحول فهل يسقط ما كان يلزمه أم لا؟ قال أبو حنيفة: يسقط ولا يؤخذ من
تركته: وأما مذهب مالك، فقال ابن القاسم: يجب في ماله ويؤخذ من تركته، وقال الشافعي
وأحمد في إحدى روايتيه: ينتقل ما عليه إلى تركته كذا في كتاب الرحمة في اختلاف الأئمة.
وفي شرح جمع الجوامع قيل من الأحكام ما لا يدرك معناه: كوجوب الدية على العاقلة
وقيل يدرك: وهو إعانة الجاني فيما هو معذور فيه، كما يعان الغارم لإصلاح ذات البين بما
يصرف إليه من الزكاة، اهـ. وفي نظيره نظر لا يخفى.
٣٤٨٩ - (وعن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا ضرتين) أي زوجتين لواحد إذ كل ضرة
للأخرى (فرمت إحداهما الأخرى بحجر) أي صغير (أو عمود فسطاط) بفتح العين، وضم الفاء
في النهاية هو: ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق، قال النووي: هذا محمول على أنه
عمود صغير لأنه لا يقصد به القتل غالباً كما مر في الحجر (فألقت) أي الأخرى (جنينها) أي
الحديث رقم ٣٤٨٩: أخرجه البخاري في الصحيح ٢٤٧/١٢ الحديث رقم ٦٩٠٥ بنحوه ومسلم في ٣/
١٣١١ الحديث رقم (٢٨ - ١٦٨٢). والترمذي في السنن ١٧/٤ الحديث رقم ١٤١١.
٠٢٤٦
٤٤
کتاب الدیات
فَقَضى رسولُ اللَّهِ وَلِهِ فِي الجَنينِ غُرَّةَ: عَبْداً أو أَمَةً، وجعلَه على عصَبةِ المرأةِ. هذِه رواية
الترمذي، وفي رواية مسلم: قال: ضربتِ امرأةٌ ضرَّتَها بعمودِ فُسطاطٍ وهيَ حُبْلى، فقتلَتها.
قال: وإِخْداهُما لِحِيْانيَّةٌ، قال: فجعلَ رسولُ اللهِ وَهِ دِيَةَ المقتولة على عصبة القاتلة وغُرَّةً
لما في بطنها .
الفصل الثاني
٣٤٩٠ - (٥) عن عبدِ اللهِ بن عمْرٍو، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ﴿ قال: ((أَلاَ إِنَّ ديةَ الخطأِ شبْهِ
العَمْدِ ما كانَ بالسَّوطِ والعَصا؛ مائةٌ منَ الإِبلِ :
ميتاً (فقضى رسول الله (ّي في الجنين غرّة) بالتنوين هنا لا غير (عبداً أو أمة وجعله) أي
المقضي، وفي نسخة ((وجعلها)) وهي الظاهر أي الغرة (على عصبة المرأة) أي عاقلتها (هذه
رواية الترمذي) فيه اعتراض لصاحب المشكاة على صاحب المصابيح حيث ذكر رواية الترمذي
في الفصل الأوّل (وفي رواية مسلم) أي بمعناه لكن لفظه (قال) أي المغيرة (ضربت امرأة ضرتها
بعمود فسطاط، وهي حبلى فقتلتها قال: واحداهما لحيانية) بفتح أولها، وبكسر وبتشديد التحتية
للنسبة (قال:) [أي] المغيرة (فجعل رسول الله وَلفي دية المقتولة(١) على عصبة القاتلة(٢)، وغزّة
لما) أي لما كان في (بطنها).
(الفصل الثاني)
٣٤٩٠ - (عن عبد الله بن عمرو) بالواو (أن رسول الله وَل ◌ٍ قال: ألا) للتنبيه (أن دية
الخطأ) أي دية قتل الخطأ (شبه العمد ما كان بالسوط والعصا) قال الطيبي: فيه وجوه من
الأعراب: أحدها أن يكون شبه العمد صفة الخطأ، وهو معرفة وجاز لأن قوله: شبه العمد وقع
بين الضدين. وثانيها أن يراد بالخطأ الجنس، فهو بمنزلة النكرة، وما على التقديرين: إما
موصولة، أو موصوفة بدلاً أو بياناً. وثالثها أن يكون شبه العمد بدلاً من الخطأ، وما كان بدل
من البدل وعلى هذا يجوز أن يكون التابع والمتبوع معرفتَين، أو نكرتين أو مختلفتين وقوله:
(مائة من الإبل) خبر إن. في شرح السنة الحديث يدل على إثبات العمد الخطأ في القتل.
وزعم بعضهم أن القتل لا يكون إلا عمداً محضاً، أو خطأ محضاً، فأما شبه العمد فلا يعرف،
وهو قول مالك. واستدل أبو حنيفة بحديث عبد الله بن عمر، وعلى أن القتل بالمثل شبه عمد
لا يوجب القصاص، ولا حجة له فيه لأن الحديث فى السوط والعصا الخفيفة، والقتل الحاصل
(١) في المخطوطة ((المقتول)).
(٢) في المخطوطة ((العاقلة)) والصواب ما ذكر عند مسلم.
الحديث رقم ٣٤٩٠: أخرجه النسائي في السنن ٤٢/٨ الحديث رقم ٤٧٩٩. وابن ماجه في ٨٧٨/٢
الحديث رقم ٢٦٢٨. والدارقطني في ١٠٥/٣ الحديث رقم ٨ في كتاب الديات. وأحمد في
المسند ٢/ ١١.
٤٥
کتاب الدیات
منها أربعونَ في بطونِها أولادُها)). رواه النسائيُّ، وابن ماجه، والدارمي.
٣٤٩١ _ (٦) ورواه أبو داودَ عنه، وعن ابنِ عُمَرَ.
وفي ((شرح السُّنة)) لفظ ((المصابيح)) عن ابنِ عُمرَ.
٣٤٩٢ - (٧) وعن أبي بكرِ بنِ محمَّدِ بنِ عمْرٍو بنِ حِزْمِ، عن أبيهِ، عن جدِّه.
بها يكون قتلاً بطريق شبه العمد، فأما المثقل الكبير فملحق بالمحدد الذي هو معد للقتل اهـ.
وأنت ترى أن العصا بإطلاقها تشمل الثقيلة والخفيفة، فتخصيصها يحتاج إلى دليل مثله أو أقوى
منه (منها) أي من المائة (أربعون في بطونها أولادها) في شرح السنة اتفقوا على [أن] دية الحر
المسلم مائة من الإبل، ثم [هي] في العمد المحض مغلظة في مال القاتل حالة، وفي شبه
العمد مغلظة على العاقلة مؤجلة، وفي الخطأ مخففة على العاقلة مؤجلة. والتغليظ والتخفيف
يكون في أسنان الإبل إلى آخر ما قال كذا ذكره الطيبي. وفي كتاب الرحمة اتفق الأئمة على أن
الدية للمسلم الحر الذكر مائة من الإبل في مال القاتل العامد إذا عدل إلى الدية، ثم اختلفوا هل
[هي](١) حالة؟ أو مؤجلة؟ فقال مالك، والشافعي، وأحمد: حالة. وقال أبو حنيفة: هي
مؤجلة في ثلاث سنين، واختلفوا في دية العمد، فقال أبو حنيفة وأحمد: في إحدى روايتيه هي
أرباع لكل سن من أسنان الإبل منها خمس وعشرون بنت مخاض، ومثلها بنت لبون ومثلها
حقاق، ومثلها جذاع. وقال الشافعي: تؤخذ مثلثة ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة،
وهي حوامل وبه قال أحمد في روايته الأخرى. وأما دية شبه العمد فهي مثل دية العمد
المحض عند أبي حنيفة والشافعي، واختلفت الرواية عن مالك في ذلك، وأما دية الخطأ فقال
أبو حنيفة وأحمد: هي مخمسة عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون ابن(٢) لبون،
وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت مخاض، اهـ. والحكمة فيه أن هذا أحق، وكان أليق
بالخطأ فإن الخاطىء معذور في الجملة، وقال الشمني: وبذلك قال مالك والشافعي إلا أنهما
جعلا مكان ابن مخاض ابن لبون (رواه النسائي وابن ماجه والدارمي) أي عن ابن عمرو وحده.
٣٤٩١ - (ورواه أبو داود عنه) أي عن ابن عمرو (وعن ابن عمر) أي عن كليهما (وفي
شرح السنة لفظ المصابيح) أي إلا أن في قتل العمد الخطأ بالسوط، والعصا مائة من الإبل
مغلظة منها الخ (عن ابن عمر) أي لفظ المصابيح، مروي في شرح السنة عن ابن عمر.
٣٤٩٢ - (وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده) قال المؤلف في
(١) في المخطوطة (تبقى)).
(٢) الأصح أن يقال ((بنت لبون)) و ((بنت مخاض)).
الحديث رقم ٣٤٩١: أخرجه أبو داود في السنن ٦٨٢/٤ الحديث رقم ٤٥٤٧ عن ابن عمرو وأخرجه عن
ابن عمر الحدیث رقم ٤٥٤٨.
الحديث رقم ٣٤٩٢: أخرجه النسائي في السنن ٥٧/٨ الحديث رقم ٤٨٥٣. والدارمي في ٢٥٣/٢
الحديث رقم ٢٣٦٦. مالك في الموطأ ٨٤٩/٢ الحديث رقم ١ من كتاب العقول
٤٦
کتاب الدیات
أَنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ كتبَ إِلى أَهلِ اليمنِ، وكانَ في كتابِهِ: ((أنَّ منِ اَعتَبَطَ مؤمناً قتلاً؛ فإِنَّه قَوَدُ
يدِهِ إِلاَّ أن يرضى أولياءُ المقتول))، وفيهِ: ((أنَّ الرجلَ يقتلُ بالمرأةِ)) وفيهِ: في النَّفسِ الدِّيّةُ
مائةٌ منَ الإِبلِ، وعلى أهلِ الذَّهَبِ ألفُ دينارٍ، وفي الأنفِ إِذا أُوعِبَ جَدْعُه الدِّيةُ مائةٌ منَ
الإِبلِ.
فضل التابعين: ومحمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم الأنصاري سمع أباه. وفي فضل الصحابة
عمرو بن حزم يكنى أبا الضحاك الأنصاري، أول مشاهده الخندق، وله خمس عشرة سنة
استعمله النبي ◌ّ# على نجران سنة عشر، روى عنه ابنه محمد وغيره اهـ. وفيه إشكال لا يخفى
(أن رسول الله ◌َ* كتب إلى أهل اليمن، وكان في كتابه أن) بفتح الهمزة، وفي نسخة بكسرها
(من اعتبط) بعين مهملة، وفتحات يقال: عبطت الناقة واعتبطتها إذا ذبحتها من غير علة أي من
قتل بلا جناية (مؤمناً قتلاً) مفعول مطلق لأنه نوع منه أي متعمداً (فإنه قود يده) بفتح القاف
والواو أي موقود ما جنته(١) يده (إلا أن يرضى أولياء المقتول) أخذ الدية، أو يعفون فلا يقتل.
وأصل القود الانقياد سمي القصاص به لما فيه من انقياد الجاني له بما جناه. قال الطيبي: فإنه
جواب الشرط، وكان الظاهر أن يقال يقتص منه لأنه سبب له، فأقيم السبب مقام المسبب،
والاستثناء من المسبب في الحقيقة، وإلى هذا لمح القاضي بقوله: أن يقتل قصاصاً بما جنته
يده، فكأنه مقتول يده قصاصاً إذ لو لم يجز لما اقتص منه (وفيه) أي في الكتاب (أن الرجل
يقتل بالمرأة)، وهي مسئلة إجماعية، وعكسها بالأولى (وفي النفس) أي في قتلها مطلقاً (الدية)
أي عند العدول عن القصاص إليها في العمد، وهي متعينة في الخطأ شبه العمد (مائة) بدل عن
الدية (من الإبل) أي على تفصيل سبق في تقسيم أنواعها (وعلى أهل الذهب ألف دينار) اختلفوا
في الدنانير والدراهم، هل تؤخذ في الديات؟ أم لا؟ فقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز أخذها في
الديات مع وجود الإبل، ثم عنهما روايتان: هل هي أصل بنفسها؟ أم الأصل الإبل والذهب
والدرهم بدل عنها؟ وقال مالك: هي الأصل بنفسها مقدرة بالشرع، ولم يعتبرها بالإبل. وقال
الشافعي: لا يعدل عن الإبل إذا وجدت إلا بالتراضي، فإن أعوزت فعنه قولان: الجديد
الراجح أنه يعدل إلى قيمته حين القبض زائدة أو ناقصة، والقديم المعمول به ضرورة أنه يعدل
إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم [واختلفوا في مبلغ الدية من الدراهم، فقال أبو حنيفة:
عشرة آلاف درهم، وقال الشافعي وأحمد: اثنا عشر ألف درهم]، كذا في اختلاف الأئمة.
وظاهر الحديث يؤيد أبا حنيفة، حيث قال: وعلى أهل الذهب فالتقدير مائة من الإبل على أهل
الإبل، وألف دينار أو ما يقوم مقامها، وهو عشرة آلاف درهم على أهل الذهب (وفي الأنف إذا
أوعب جدعه) برفعه على أن نائب الفاعل أي استؤصل قطعه، بحيث لا يبقى منه (الدية مائة من
الإبل) قال الشمني: في الأنف سواء قطع الأرنبة، أو المارن كل الدية، والحاصل أن الجناية إذا
فوّتت منفعة على الكمال، أو أزالت جمالاً مقصود في الآدمي على الكمال، تجب دية كاملة
(١) في المخطوطة ((جنت)).
اجي
١٩٠٠٠.
.....
٤٧
٩١٠
كتاب الديات
وفي الأسنانِ الدِّيَةُ، ونصف عشر الدية في قلع كل سن، وفي الشّفتَينِ الدِّيةُ، وفي البَيْضتَين
الدِّيّةُ، وفي الذّكرِ الدُّيةُ، وفي الصُّلبِ الديّةُ، وفي العَينَينِ الديَةُ.
لأن ذلك إتلاف للنفس من وجه، وإتلاف النفس من وجه ملحق بإتلافها من كل وجه. أما الأنف
فلما روى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن ابن طاوس أنه قال في الكتاب الذي عندهم
عن النبي ◌َّر: في الأنف إذا قطع مارنه الدية (١)، وما روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن وكيع عن
ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل من آل عمر قال: قال رسول الله وَليقول: ((في الأنف إذا
استؤصل مارنه الدية)) ولأنه أزال بقطع الأرنية جمالاً على الكمال مقصود، أو بقطع المارن منفعة
مقصودة لأن منفعة الأنف أن تجتمع الروائح في قصبته لتعلوا إلى الدماغ، وذلك يفوت بقطع
المارن، ولو قطع المارن مع قصبة الأنف وهي عظمة واحدة لا يزاد على دية واحدة، وهو قول
مالك وأحمد. وقال الشافعي: في المارن الدية وفي القصبة حكومة، عدل لأن المارن وحده
موجب للدية، فتجب الحكومة في الزائد كما لو قطع القصبة وحدها، وقطع لسانه. ولنا ما
أخرجه البزار في مسنده عن أبي بكر بن عبيد الله بن عمر عن أبيه قال: قال وَالقول: ((في الأنف إذا
استوعب جدعه الدية))(٢) ولأنه عضو واحد فلا يجب فيه أكثر من دية، ولو قطع أنفه فذهب شمه
فعليه ديتان لأن الشم في غير الأنف، فلا يدخل دية أحدهما في الأخرى (وفي الأسنان)، أي
جميعها (الدية ونصف عشر الدية)، وهو خمس من الإبل (في قلع كل سن) إذا كان خطأ سواء
كان ضرساً، أو ثنية لما في كتاب عمرو بن حزم، ((وفي السن خمس من الإبل)) ولما سيأتي؛
ولأن الكل في أصل المنفعة وهو المضغ سواء، وبعضها وإن كان فيه زيادة منفعة لكن في البعض
الآخر جمال وهو كالمنفعة في الآدمي. وإنما قيدنا بالخطأ لأن العمد فيه القصاص، ولو قلع
جميع أسنانه تجب ستة عشر ألفاً وليس في البدن عضو ديته أكثر من دية النفس سوى الأسنان.
وفي الكوسح تجب أربعة عشر ألفاً لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين، وحكي أن امرأة قالت
لزوجها: يا كوسج فقال: إن كنت كوسجاً فأنت طالق فسئل أبو حنيفة عن ذلك فقال: تعد أسنانه
إن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج، وعند الشافعي في وجه لو قلع زيادة على عشرين سناً يجب
دية كاملة في العشرين، ولا يجب في الزيادة [شيء] قلت: هذا هو الظاهر من هذا الحديث (وفي
الشفتين) بفتح أوله ويكسر (الدية وفي البيضتين) أي الخصيتين (الدية وفي الذكر الدية) قال
الشمني: وفي الحشفة سواء كانت وحدها، أو مع الذكر كل الدية لما روى ابن أبي شيبة في
مصنفه عن الزهري أن النبي ◌ّل# قضى في الذكر الدية مائة من الإبل إذا استؤصل، أو قطعت
حشفته. وأخرج البيهقي عن ابن المسيب قال: مضت السنة إن في الذكر الدية، وفي الانثيين الدية
(وفي الصلب) بضم أوله أي الظهر قال ابن الملك: أي في ضربه بحيث انقطع ماؤه (الدية وفي
العينين) أي جميعاً (الدية) قال الشمني: وأما إحدى الحواس ففيها الدية لأن كل واحدة منها
منفعة مقصودة. روى ابن أبي شيبة في مصنفه عن ابن خالد عن عوف الأعرابي قال: سمعت
(١) عبد الرزاق في المصنف ٣٣٩/٩ الحديث رقم ١٧٤٦٤.
(٢) كشف الأستار ٢٠٧/٢ الحديث رقم ١٥٣١.
٤٨
کتاب الدیات
وفي الرّجْلِ الواحدةِ نصفُ الدِّيةِ، وفي المأمومةِ ثُلثُ الدِّيةِ، وفي الجائفَةِ ثُلثُ الدِّيةِ، وفي
المُنقَلَةِ خمسَ عشرةَ منَ الإِبلِ، وفي كلُّ أُصبَعِ منْ أصابع اليدِ والرّجلِ عشرٌ منَ الإِبلِ، وفي
السنّ خمسٌ من الإِبلِ) رواه النسائي، والدارمي، وفي رواية مالكِ: ((وفي العَينِ خمسونَ،
وفي اليدِ خمسونَ، وفي الرّجْلِ خمسونَ، وفي المُوضحةِ خمسٌ)).
شيخاً في زمان الجماجم فنعت نفسه فقيل: ذلك أبو المهلب عم أبي قلابة [قال]: رمى [رجل]
رجلاً بحجر في رأسه في زمان عمر بن الخطاب، فذهب سمعه وعقله ولسانه وذكره، فلم يقرب
النساء فقضى عمر فيها بأربع ديات وهو حي. ورواه عبد الرزاق في مصنفه عن سفيان الثوري عن
عوف به (١)، وفي المبسوط ويعرف فوات هذه المعاني بتصديق الجاني، أو نكوله إذا استحلف،
ويعرف فوات البصر بقول عدلين من الأطباء (وفي الرجل الواحدة نصف الدية) قال الشمني:
تجب الدية كاملة في اثنين مما في البدن منه اثنان، كالعينين واليدين والرجلين والشفتين والاذنين
والانثيين، وفي أحد اثنين مما في البدن منه اثنان نصف الدية لما أخرجه النسائي في سننه وأبو
داود في مراسيله عن أبي بكر بن محمد بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله و # كتب كتاباً إلى
اليمن فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم فكان فيه «وفي الشفتين الدية وفي
البيضتين الدية، وفي العينين الدية وفي العين الواحدة نصف الدية، وفي اليد الواحدة نصف الدية
وفي الرجل الواحد نصف الدية))(٢) (وفي المأمومة) أي التي تصل إلى جلدة فوق الدماغ تسمى أم
الدماغ، واشتقاق المأمومة منه (ثلث الدية وفي الجائفة) أي الطعنة التي تصل إلى جوف الرأس،
أو البطن أو الظهر أو الجفنين؛ والاسم دليل عليه (ثلث الدية وفي المنقلة) بكسر القاف المشددة،
وهي التي تنقل العظم بعد الشجة أي تحوّله من موضعه (خمس عشرة من الإبل) قال الطيبي
[رحمه الله]: وأمثال هذه التقديرات تعبد محض لا طريق إلى معرفته إلا بالتوقيف (وفي كل
أصبع) بتثليث الهمزة والباء (من أصابع اليد والرجل) أي أو الرجل (عشر من الإبل) وهو عشر
الدية قال الشمني: لما أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح وابن حبان في صحيحه. وقال ابن
القطان في كتابه: رجال إسناده كلهم ثقات. عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ لقر: ((دية أصابع
اليدين والرجلين سواء عشرة من الإبل لكل أصبع))(٣) (وفي السن خمس من الإبل رواه النسائي
والدارمي، وفي رواية مالك وفي العين) أي الواحدة (خمسون) أي من الإبل (وفي اليد) أي
الواحدة (خمسون وفي الرجل) أي الواحدة (خمسون) أي نصف الدية (وفي الموضحة) بكسر
الضاد أي الجراحة التي ترفع اللحم من العظم وتوضحه (خمس) أي من الإبل وروى البيهقي عن
عمر رضي الله عنه، ولفظه في الأنف ((الدية إذا استوعب جدعه مائة من الإبل، وفي اليد خمسون
وفي الرجل خمسون، وفي العين خمسون وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية وفي
المنقلة خمس عشرة، وفي الموضحة خمس وفي السن خمس، وفي كل أصبع مما هنالك
(١) وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٢/١٠ الحديث رقم ١٨١٨٣.
-
(٢) أخرجه النسائي في السنن راجع التخريج. وأخرجه أبو داود في مراسيله بنحوه ص٢١١ الحديث رقم ٢٥٧.
(٣) أخرجه الترمذي في ٨/٤ الحديث رقم ١٣٩١.
٤٩
کتاب الدبات
٣٤٩٣ - ((٨) وعن عمرٍو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدَّه، قال: قضى رسولُ اللَّهِ وَّل
في المَواضِحِ خمساً خمساً من الإِبلِ، وفي الأسْنانِ خمساً خمساً منَ الإِبلِ. رواه أبو داود،
والنسائي، والدارمي. وروى الترمذي، وابنُ ماجه، الفصلَ الأول.
خمس)). وروى ابن عدي في الكامل، والبيهقي في الشعب ((في اللسان الدية إذا منع الكلام،
وفي الذكر الدية إذا قطعت الحشفة، وفي الشفتين الدية)).
٣٤٩٣ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قضى رسول الله وَ ظهر في
المواضح) [بفتح أوله] جمع موضحة (خمساً خمساً من الإبل، وفي الأسنان خمساً خمساً من
الإبل) أي في كل واحدة منها خمس. قال الطيبي: فإن قلت: كيف يوافق هذا قوله في
الحديث السابق: في الأسنان الدية. قلت: اعتبر في الجمع هنا إفراده، وهناك حقيقته مثاله في
التعريف حقيقة الجنس واستغراقه. ولذلك كرر خمساً لايستوعب الدية الكاملة باعتبار
أخماسها. قال ابن الحاجب: العرب تكرر الشيء مرتين لتستوعب(١) تفصيل جميع جنسه
باعتبار المعنى الذي دل عليه اللفظ المكرر اهـ. وفيه أن الأخماس هنا زيادة على الدية، كما
سبق تحريرها (رواه أبو داود، والنسائي والدارمي) أي في الفصلين من الحديث (وروى الترمذي
وابن ماجه الفصل الأول) أي ولم يذكر لقوله: ((في الأسنان))، وهو مخالف لما نقله الشمني
حيث قال: أخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ((قضى رسول الله وله
في الأسنان خمس من الإبل في كل سن)) قال الشمني: ولا قود في الشجاج، وهي في اللغة ما
يكون في الرأس والوجه، وأما ما يكون في غيرهما فيسمى جراحة إلا في الموضحة عمداً،
وهي التي توضح العظم أي تبينه لما أخرجه البيهقي مرسلاً عن طاوس قال: قال رسول الله
وَله: ((ولا طلاق قبل الملك ولا قصاص فيما دون الموضحة)) وأخرج عبد الرزاق في مصنفه
عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز إن النبي ◌ُّر لم يقض فيما دون الموضحة بشيء))(٢) ولأنه لا
يمكن اعتبار المساواة في غير الموضحة، ويمكن اعتبارها فيها لأن لها حداً ينتهي إليه السكين،
وهو العظم بخلاف غيرها من الشجاج. ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص
فيها. وقال محمد: في الأصل وهو ظاهر الرواية، وقول مالك: يجب؛ القصاص فيما دون
الموضحة لأنه ليس فيه كسر عظم، ولا خوف هلاك غالب ويمكن اعتبار المساواة فيه بأن يسد
غورها بمسبار، ثم تتخذ حديدة بقدر ذلك المسبار فيقطع(٣) بها مقدار ما قطع. وفي شرح
الوافي وهو الصحيح الظاهر(٤) قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة - ٤٥] مع إمكان
الحديث رقم ٣٤٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ١٩٥ الحديث رقم ٤٥٦٦. والترمذي في ٤/ ٧ ٪
الحديث رقم ١٣٩٠ والنسائي في ٥٧/٨ الحديث رقم ٤٨٥٢. وابن ماجه في ٨٨٦/٢ الحديث
رقم ٢٦٥٥. والدارمي في ٢٥٥/٢ الحديث رقم ٢٣٧٢. وأحمد في المسند ٢١٥/٢.
(١) في المخطوطة ((تستوعب)).
(٢) عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٣٠٦ الحديث رقم ١٧٣١٦.
(٣) في المخطوطة ((فقطع)).
(٤) في المخطوطة ((الظاهر)).
٥٠
٣٧٫٠٠
کتاب الدیات
المساواة بما ذكرنا. وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا قصاص فيما دون الموضحة، وهو قول
الشافعى وأحمد لأن جراحته لا تنتهى إلى العظم، فصار كالمأمومة قال: وفى الموضحة خطأ
نصف عشر الدية، وفي الهاشمة وهي التي تكسر العظم لعشرها لقوله {َّ# في كتاب عمرو بن
حزم الذي أخرجه أبو داود والنسائي: ((وفي المأمومة ثلث الدية وفي الجائفة ثلث الدية وفي
المنقلة خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمس من الإبل))(١) وليس فيه ذكر الهاشمة، لكن
أخرج عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن ثابت قال: ((في الموضحة خمس وفي الهاشمة عشر
وفي المنقلة خمس عشرة وفي المأمومة ثلث الدية))(٢) قال ابن عبد البر: إن مالكاً وأبا حنيفة،
والشافعي وأصحابهم اتفقوا على أن الجائفة لا تكون إلا في الجوف وبه قال أحمد. قال
الشمني: وفي جائفة، نفذت ثلثاها. قال ابن عبد البر لا أعلمهم يختلفون في ذلك، وروي عن
أبي حنيفة وبعض الشافعية أنها جائفة واحدة لأن الجائفة تنفذ من ظاهر البدن إلى الجوف،
والثانية هنا تنفذ من الباطن إلى الظاهر. وللجمهور ما روى عبد الرزاق في مصنفه عن الثوري
عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب قال: ((قضى أبو بكر في
الجائفة تكون نافذة بثلثي الدية، وقال هما جائفتان))(٣)، وقال سفيان: ولا تكون الجائفة إلا في
الجوف، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبد الرحمن بن سليمان عن حجاج عن عمرو بن
شعيب عن سعيد بن المسيب أن قوماً كانوا يرمون، فرمى رجل منهم بسهم خطأ، فأصاب بطن
رجل فأنفذه إلى ظهره، فدووه(٤) فرفع إلى بكر فقضى فيه بجائفتين. قال الشمني: ولا يقاد
حينئذ بجرح إلا بعد برء، وهو قول مالك وأحمد وأكثر أهل العلم. وقال الشافعي: يجوز أن
يقاد قبل البرء، ويستحب الانتظار اعتباراً بالقصاص في النفس: ولنا ما روى أحمد في مسنده
عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً طعن رجلاً بقرن في ركبته،
فقال: يا رسول الله أقدني، فقال له عليه الصلاة والسلام: لا تعجل حتى يبرأ جرحك. قال:
فأبى الرجل إلا أن يستقيده فأفاده رسول الله وَّثم قال: فعرج الرجل المستقيد وبرأ المستقاد منه،
فأتى المستقيد إلى النبي وَل﴿ فقال: يا رسول الله عرجت منه وبرأ صاحبي، فقال [له] عليه
الصلاة والسلام: ألم آمرك أن لا تستقيد حتى يبرأ جرحك فعصيتني. قال: ثم أمر رسول الله
وَل* بعد من كان به جرح [أن] لا يستقيد، حتى تبرأ جراحته فإذا برأ استقاد(٥) ولأن الجراحات
يعتبر مآلها لا حالها لأن حكمها في الحال غير معلوم، ولعلها تسري إلى النفس فيظهر أنه قتل.
(١) راجع الحديث رقم (٣٤٩٢).
(٢) عبد الرزاق في المصنف ٣١١/٩ الحديث رقم ١٧٣٣٣.
(٣)
عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٣٧٠ رقم ١٧٦٢٩.
:(٤) في المخطوطة ((فنودي)).
(٥) أحمد في المسند ٢١٧/٢.
١٢٫٥٤
٥١
کتاب الدیات
٣٤٩٤ - (٩) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: جعلَ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ أصابعَ اليَديْنِ والرِّجْلينِ
سواءً. رواه أبو داود، والترمذي.
٣٤٩٥ - (١٠) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّر: «الأصابعُ سواءٌ، والأسنانُ سواءٌ،
الثَّنِيَّةُ والضِّرْسُ سواءٌ، هذهِ وهذهِ سواءٌ)). رواه أبو داود.
٣٤٩٦ - (١١) وعن عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: خطَبَ رسولُ الله
وَلَِّ عامَ الفتحِ ثمَّ قال: ((أيُّها الناسُ! إِنَّهُ لا حِلْفَ في الإِسلامِ، وما كانَ من
٣٤٩٤ - (وعن ابن عباس قال جعل رسول الله وقالجو أصابع اليدين والرجلين سواء) أي
حتى الإبهام والخنصر، وإن كانا مختلفين في المفاصل كما سبق (رواه أبو داود والترمذي).
٣٤٩٥ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله وتلقى: الأصابع سواء والأسنان
سواء والثنية) بتشديد الياء (والضرس) بالكسر (سواء) في المغرب الثنية واحدة الثنايا، وهي
الأسنان المتقدمة اثنتان(١) فوق، واثنتان(٢) أسفل لأن كلاً منهما مضمومة إلى صاحبتها،
والأضراس ما سوى الثنايا من الأسنان الواحد ضرس، ويذكر ويؤنث ذكرهما، تقرير لمعنى
قوله الأسنان سواء أي لا تفاوت فيما ظهر منها وما بطن، وما يفتقر إليها كل الافتقار، وما ليس
كذلك والمراد بقوله: (هذه وهذه سواء) الخنصر والإبهام، ويدل على ذلك الحديث الأول من
هذا الباب كذا ذكره الطيبي، وتبعه ابن الملك، ولا بعد أن تكون الإشارة، إلى إحدى الثنايا
وإحدى الأضراس تأكيداً لما قبله (رواه أبو داود) وكذا ابن ماجه وروى أحمد وأبو داود
والنسائي عن ابن عمر ((وفي الأصابع عشر عشر)(٣).
٣٤٩٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: خطب رسول الله وَّ- عام الفتح)
أي سنة فتح مكة (ثم قال:) أي بعد خطبته المشتملة على الحمد والثناء، المقتضية لمرتبة
الجمع بالحضور مع رب السماء، وهو الكمال الإنساني بالفضل الرباني، انتقل إلى تنزل مرتبة
التفرقة تكميلاً للناقصين، وتجميلاً للكاملين عاملاً بقضية كلم الناس على قدر عقولهم، في
طلب أصولهم وفصولهم فقال: (أيها الناس أنه) أي الشان (لا حلف) بكسر حاء مهملة فسكون
لام، وفي نسخة بفتح فكسر [أي] لا إحداث للمعاهدة بين قوم (في الإسلام، وما كان من
الحديث رقم ٣٤٩٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٩١/٤ الحديث رقم ٤٥٦١. وأخرج الترمذي نحوه
مختصراً ٨/٤ الحديث رقم ١٣٩١.
الحديث رقم ٣٤٩٥: أخرجه أبو داود في السنن ٦٩٠/٤ الحديث رقم ٤٥٥٩. وابن ماجه في ٢/ ٨٨٥
الحدیث رقم ٢٦٥٠.
(١) و(٢) في المخطوطة ((أسنان)).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٦٩١/٤ الحديث رقم ٤٥٦٢ والنسائي في ٨/ ٥٧ الحديث رقم ٤٨٥٠.
الحديث رقم ٣٤٩٦: أخرجه أبو داود في السنن ٧١٧/٤ الحديث رقم ٤٥٨٣. وأحمد فى المسند ٢/ ١٨٠.
٥٢
كتاب الديات
حِلفٍ في الجاهليَّةِ فإِنَّ الإسلامَ لا يزيدُه إِلا شدَّةً، المؤمنونَ يَدْ على مَنْ سواهم، يُجير
عليهم أذناهم، ويُرُدُّ عليهِم أقْصاهم، يَردُّ سراياهم على قعيدتِهم، لا يُقتلُ مؤمنٌ بكافٍ، ديةٌ
الكافرِ نصفُ ديةِ المسلمِ.
حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة) قال بعضهم (١): الحلف العهد، ومنه حالفه
عاهده وتحالفوا تعاهدوا، وكان أهل الجاهلية يتعاهدون على التوارث والتناصر في الحروب،
وأداء الضمانات الواجبة عليهم وغير ذلك. فنهى النبي ◌ِّر عن إحداثه في الإسلام، وأقر ما
كان في الجاهلية وفاء بالعهود وحفظاً للحقوق، والذمام. وتوضيحه ما قال التوربشتي ولخصه
القاضي: كان أهل الجاهلية يتعاهدون فيتعاقد الرجل [مع] الرجل، ويقول له: دمي دمك
وهدمي هدمك، وثأري ثأرك وحربي حربك، وسلمي سلمك ترثني وأرثك، وتطلب بي
وأطلب بك وتعقل عني وأعقل عنك، فيعدون الحليف من القوم الذين [دخل] في حلفهم،
ويقررون له وعليه مقتضى الحلف، والمعاقدة غنماً وغرماً. فلما جاء الإسلام قررهم على ذلك
لاشتماله على مصالح من حقن الدماء، والنصر على الأعداء وحفظ العهود، والتأليف(٢) بين
الناس حتى كان يوم الفتح، فنفى ما أحدث في الإسلام، لما في رابطة الدين من الحث على
التعاضد والتعاون، مانعتهم على المخالفة وقرر ما صدر عنهم في أيام الجاهلية، وفاء بالعهود
وحفظاً للحقوق، [و]لكن نسخ من أحكامه التوارث، وتحمل الجنايات بالنصوص الدالة على
اختصاص ذلك بأشخاص مخصومة، وارتباطه بأسباب معينة معدودة. وذكر في النهاية وجهاً
آخر حيث قال: أصل الحلف المعاقدة والمعاضدة على التعاهد والتساعد والإنفاق، فما كان
منه في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات، فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله:
((لا حلف في الإسلام)) وما كان منه في الجاهلية على نصرة المظلوم، وصلة الأرحام
ونحوهما، فذلك الذي قال فيه: ((وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة)) قال
الطيبي: وقوله: (المؤمنون يد على من سواهم) يؤيد الوجه الأول لأنه جملة مبينة لنفي الحلف
المخصوص في الإسلام، لأن أخوة الإسلام جمعتهم، وجعلتهم كيد واحدة لا يسعهم
التخاذل، بل يجب على كل واحد نصرة أخيه. قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون أخوة﴾
[الحجرات: ١٠] وقوله: (يجير عليهم أدناهم) كالبيان للسابق، ولذلك لم يؤت بالعاطف
[يعني] إذا كانوا في حكم اليد الواحدة فهم سواء. فالأدنى كالأعلى يعطي الأمان لمن شاء،
وكذلك قوله: (ويرد عليهم أقصاهم ويرد سراياهم على قعيدتهم) جيء بلاً واو بياناً، وهو ينصر
الوجه الثاني من كتاب القصاص، وإن روى بالواو كما في بعض نسخ المصابيح فبالعكس،
لاقتضاء العطف المغايرة. قال التوربشتي: أراد بالعقيدة الجيوش النازلة في دار الحرب يبعثون
سراياهم إلى العدو، فما غنمت يرد منه على القاعدين حصتهم، لأنهم كانوا ردءاً لهم (لا يقتل
مؤمن بكافر) أي حربي وعند الشافعي، ولو ذمياً (دية الكافر) [أي] الذمي (نصف دية المسلم)
٧
(١) في المخطوطة ((قالت)).
(٢) في المخطوطة ((التألف)).
٥٣
كتاب الدیات
قال المظهر: وذهب مالك وأحمد إلى أن ديته نصف دية المسلم غير أن أحمد قال: إذا كان
القتل خطأ. وإن كان عمداً لم يقد به، ويضاعف عليه باثني عشر ألفاً. وقال أصحاب أبي
حنيفة: ديته مثل دية المسلم. وقال الشافعي: ديته ثلث دية المسلم. وروي عن عمر [رضي الله
عنه] أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة درهم من شرح
السنة. قال الشمني: للشافعي ما روى عبد الرزاق في مصنفه في كتاب العقول عن ابن جريج
عن عمرو بن شعيب ((أن رسول الله * فرض على كل مسلم قتل رجلاً من أهل الكتاب أربعة
آلاف درهم»(١). وروى الشافعي في مسنده عن فضيل بن عياض عن منصور عن ثابت عن
سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قضى في اليهودي، والنصراني أربعة آلاف درهم،
وفي المجوسي ثمانمائة درهم. وروى أيضاً في مسنده عن ابن عيينة عن صدقة بن يسار عن
سعيد بن المسيب قال: قضى عثمان في دية اليهودي، والنصراني بأربعة آلاف درهم. وأما ما
أخرجه أبو داود في مراسيله عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله وَطاهر: دية كل ذي عهد
في عهده ألف دينار))(٢) ووقفه الشافعي في مسنده على سعيد، وما أخرجه الترمذي، وقال
حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. عن أبي سعيد البقال عن عكرمة عن ابن عباس أن
النبي * ودى العامريين بدية المسلمين، وكان لهما عهد من رسول الله وَلي(٣)، وأبو سعيد
البقال اسمه سعيد بن المرزبان. قال الترمذي في علله الكبير قال البخاري: ومقارب الحديث.
وروى أبو داود في مراسيله بسند صحيح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: كان عقل الذمي
مثل عقل المسلم في زمن رسول الله وَ طير، وزمن أبي بكر وزمن عمر، وزمن عثمان [رضوان
الله تعالى عليهم أجمعين]، حتى كان صدر من خلافة [معاوية، فقال معاوية]: إن كان أهله
أصيبوا به، فقد أصيب به بيت مال المسلمين، فاجعلوا لبيت المال النصف ولأهله النصف
خمسمائة دينار وخمسمائة دينار، ثم قتل آخر من أهل الذمة فقال معاوية: لو أنا نظرنا إلى هذا
الذي يدخل بيت مال المسلمين، فجعله وضعاً عن المسلمين وعوناً لهم، قال: فمن هناك
وضع عليهم إلى خمسمائة(٤) وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج عن مجاهد عن ابن
مسعود: دية المعاهد مثل دية المسلم(٥). وروى أيضاً عن معمر عن الزهري عن سالم عن
أبيه: أن رجلاً قتل رجلاً من أهل الذمة، فرفع إلى عثمان فلم يقتله وجعل عليه ألف دينار(٦).
وروى الدارقطني في سننه عن الحسین بن صفوان عن عبد الله بن أحمد عن رحمویه عن
(١) عبد الرزاق في المصنف ٩٢/١٠ الحديث رقم ١٨٧٤.
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل باب دية الذمي الحديث رقم (٢٦٤).
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ١٢/٤ الحديث رقم ١٤٠٤.
(٤) أخرجه أبو داود في المراسيل باب دية الذمي الحديث رقم (٢٦٨).
(٥) عبد الرزاق في المصنف ٩٧/١٠ الحديث رقم ١٨٤٩٦.
(٦) عبد الرزاق في المصنف ٩٦/١٠ الحديث رقم ١٨٤٩٢.
٥٤
كتاب الديات
لا جَلَبَ ولا جَنبَ، ولا تُؤْخذُ صدقاتُهم إِلا في دورهم)). وفي روايةٍ قال: ((ديةُ المعاهدِ
نصف دیة الحُرّ)). رواه أبو داود.
إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب: أن أبا بكر، [رضي الله عنهما] كانا يجعلان دية اليهودي،
والنصراني المعاهدين دية الحر المسلم(١). وأخرج ابن أبي شيبة نحوه عن علقمة ومجاهد،
وعطاء والشعبي والنخعي والزهري. وروى عبد الرزاق عن أبي حنيفة عن الحاكم عن ابن عيينة
عن علي أنه قال: دية كل ذمي مثل دية المسلم (٢). قال أبو حنيفة: وهو قولي ولأنه حر
معصوم الدم، فتكمل ديته كالمسلم (لا جلب ولا جنب) بفتحتين فيهما، وقد سبق معناهما في
باب الزكاة ويتصوّران في السباق أيضاً (ولا يؤخذ) بالتذكير، والتأنيث (صدقاتهم إلا في دورهم)
بضم دال وسكون واو جمع دار [أي] في منازلهم. قال الطيبي [رحمه الله]: لو جعلت الواو
كما في قولك: جاء زيد وذهب عمرو ينبغي أن يفسر لا جلب ولا جنب بما يغايره من السباق.
في الخيل، فإن الجلب حينئذ بمعنى الصوت، والزجر ليزيد في شائه، والجلب يعني جلب
فرس آخر في جنب فرسه، ولو جعلت كما في قولك: أعجبني زيد وكرمه. يجب أن يفسرا بما
يقع مبيناً له، فالجلب هو أن ينزل الساعي موضعاً، ويبعث إلى أرباب المواشي ليجلبوا إليه
مواشيهم، فيأخذ صدقاتهم. والجنب هو أن يبعد أرباب المواشي عن مواضعهم، فيشق على
المصدق طلبهم. ولو جعل الواو كما في قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا داود وسليمان علماً وقالا
الحمد لله﴾ [النحل - ١] لم يبعد، فيجعل قوله: ((ولا يؤخذ صدقاتهم)) مبيناً عن قوله: ((لا
جلب ولا جنب)) بأن يخبر عن الأمرين، ويفوّض الترتيب إلى الذهن والله أعلم. (وفي رواية
قال دية المعاهد) بكسر الهاء، وقيل: بفتحها أي الذمي (نصف دية الحر) أي المسلم (رواه أبو
داود)، وكذا الترمذي، والنسائي، وابن ماجه. قال الشمني: مذهب مالك إن دية اليهودي،
والنصراني نصف دية المسلم لما أخرجه أصحاب السنن الأربعة، عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده، واللفظ لأبي داود أن النبي ◌َ * قال: ((دية المعاهد نصف دية الحر)) ولفظ الترمذي
(دية عقل الكافر نصف عقل المسلم)) وقال حديث حسن ولفظ النسائي ((عقل أهل الذمة نصف
عقل المسلمين)) وهم اليهود والنصارى، ولفظ ابن ماجه أن النبي ◌َّ قضى أن عقل أهل
الكتابين نصف عقل المسلمين، وهم اليهود والنصارى. وما أخرجه الطبراني في معجمه
الأوسط عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَ له: ((إن دية المعاهد نصف دية المسلم))
وفي كتاب الرحمة: وأجمعوا على أن دية الحرة المسلمة في نفسها على النصف من دية الرجل
الحر المسلم. وأما في الجراح فعلى النصف عند أبي حنيفة والشافعي في الجديد، وعند
غيرهما على التساوي وفيه تفصيل. وقال الشمني: والدية للمرأة نصف ما للرجل في النفس،
أو ما دونهما، وهو ظاهر مذهب الشافعي، ومختار ابن المنذر وبه قال الثوري، والليث وابن
(١) أخرجه الدارقطني في السنن ١٢٩/٣ الحديث رقم ١٥٠.
(٢) عبد الرزاق فى المصنف ٩٧/١٠ الحديث رقم ١٨٤٩٦.
٥٥
كتاب الديات
٣٤٩٧ - (١٢) وعنِ خشْفِ بنِ مالكِ، عن ابن مسعودٍ، قال: قضى رسولُ اللَّهِ وَلِّه
في ديةِ الخطأ عشرينَ بنتَ مخاضٍ، وعشرينَ ابنَ مخاضٍ ذكورٍ، وعشرينَ بنتَ لبونٍ،
وعشرينَ جذَعةً، وعشرينَ حِقِّةً». رواه
أبي ليلى وابن شبرمة، وابن سيرين لما أخرجه البيهقي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول
الله وَ لخير: (دية المرأة على النصف من دية الرجل)) وما أخرجه عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب
أنه قال: عقل المرأة على النصف من عقل الرجل في النفس، وفيما دونها. وقال الشافعي: ما
دون الثلث لا يتنصف، وكذا الثلث قال في القديم، وبه قال مالك وأحمد، وهو قول الفقهاء
السبعة، وابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير، والزهري وقتادة والأعوج وربيعة،
ومروي عن عمر وابنه وزيد بن ثابت، لما روى النسائي في سننه عن عيسى بن يونس الرملي عن
ضمرة عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول
الله ◌َ﴾ قال: ((عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ العقل الثلث من ديتها))(١) وأخرج البيهقي
عن الشعبي عن زيد بن ثابت قال: جراحات الرجال والنساء إلى الثلث، فما زاد على النصف.
وأخرج أيضاً عن ربيعة أنه سأل ابن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر. قال: كم في
الاثنين؟ قال: عشرون. قال: كم في ثلاث؟ قال: ثلاثون. قال: كم في أربع؟ قال: عشرون،
فقال ربيعة حين عظم جرحها، واشتدت حصيتها، نقص عقلها قال: أعراقي أنت؟ قال ربيعة:
عالم متثبت، أو جاهل متعلم. قال: يا ابن أخي إنها السنة. وأجيب عن الأوّل بأن إسماعيل بن
عياش عن الحجازيين ضعيف، وابن جريج حجازي، وعن الثاني بأنه منقطع، وعن الثالث بأن
الشافعي قال: في آخره كنا نقول به، ثم رجعت عنه، وأنا أسأل الله الخير. وأنا لا نجد من يقول
السنة، ثم لا نجد نفاذاً بها عن النبي و لتر، والقياس أولى بنافيها.
٣٤٩٧ - (وعن خشف) بكسر الخاء، وسكون الشين المعجمتين وبالفاء (ابن مالك) أي
الطائي روى عن أبيه وعمرو بن مسعود، وعنه زيد بن جبير. وثق ذكره [المصنف]، وفي
التقريب وثقه النسائي (عن ابن مسعود قال: قضى رسول الله و 4* في دية الخطأ عشرين بنت
مخاض) قال الطيبي: يحتمل وجهين أحدهما أن المراد منه الجنس، فيشتمل على الذكور
والإناث. وثانيهما الأنثى منه، وهو المراد في الحديث لعطف قوله: (وعشرين ابن مخاض
ذكور) بالجر على الجوار، كما في المثل حجر ضب خرب، كذا في الترمذي وأبي داود،
وشرح السنة وبعض نسخ المصابيح. وفي بعضها ذكوراً بالنصب، وهو ظاهر، وأراد تأكيده
بقوله: ذكور (وعشرين بنت لبون وعشرين جذعة) بفتحتين (وعشرين حقة) بكسر أوله (رواه
(١) أخرجه النسائي في السنن ٢٤/٨ الحديث رقم ٤٨٠٥.
الحديث رقم ٣٤٩٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٦٨٠ الحديث رقم ٤٥٤٥. والترمذي في ٤/ ٥
الحديث رقم ١٣٨٦. والنسائي في ٤٣/٨ الحديث رقم ٤٨٠٢. وابن ماجه في ٨٧٩/٢ الحديث
رقم ٢٦٣١.
/٥٤٦:١
١٫٢٠٤ / ٦٢٢
٥٦
کتاب الدیات
الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والصحيحُ أنَّهُ موقوفٌ على ابنِ مسعودٍ، وخِشفٌ مجهولٌ
لا يُعرفُ إِلا بهذا الحديث. ورَوى في ((شرحِ السّنة)) أنَّ النبيَّ نَّهِ ودَى قتيل خيير
الترمذي وأبو داود، والنسائي والصحيح أنه موقوف على ابن مسعود) قلت: وعلى تقدير تسليمه
لا يضره، فإن مثل هذا الموقوف في حكم المرفوع، فإن التقادير لا تعرف من قبل الرأي، مع
أن المقرر في الأصول أنه إذا كان الحديث مرفوعاً، وموقوفاً يعتبر الموفوع (وخشف مجهول لا
يعرف إلا بهذا الحديث) قلت: يجاب عنه بأنه روى عن ابن مسعود، وعن عمر وعن أبيه كما
سبق، فيكون معروفاً لأن أقل المعروف أن يروى عن اثنين. قال التوربشتي: والعجب من
مؤلف المصابيح، كيف يشهد بصحته موقوفاً؟ ثم طعن في الذمي يرويه عنه؟ وقولوه: ((وخشف
مجهول)) لم يبتدعه هو، بل سبقه به الأولون الذين خالفوا هذا الحديث. وأراه قد نقله
الخطابي، وكان عليه أن لا يبادر فيه، وقد ذكره البخاري في تاريخه، فقال: خشف بن مالك
سمع عمرو بن مسعود. قال الطيبي قوله: وأراه قد نقله الخطابي ليس بطعن، [بل] قلد (١) أبا
داود والترمذي. قال أبو داود: وهو قول عبد الله، وقال الترمذي: حديث ابن مسعود لا نعرفه
مرفوعاً إلا من هذا الوجه. وقد روي عن عبد الله موقوفاً. وفي شرح السنة خشف بن مالك
مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث، وقوله عن البخاري أن خشفاً سمع عمر، وابن مسعود لا
يجعله من المشهورين. [قلت: لا يجعله من المشهورين]، لكن يخرجه من المجهولين. قال:
ولعل غرضه في الطعن تقرير مذهبه. قلت: وجه الطعن ظاهر، لأنه لا معنى لطعن الراوي بعد
الحكم بأن الحديث صحيح، سواء يكون مرفوعاً أو موقوفاً، ولعل الخطابي سبق البغوي في
هذا والله تعالى أعلم. قال في شرح السنة: دية الخطأ أخماس عند أكثر أهل العلم، غير أنهم
اختلفوا في تقسيمها. فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون وعشرون
ابن لبون، وعشرون حقة وعشرون جذعة، وبه قال الليث، ومالك والشافعي. وأبدل قوم بني
اللبون ببني المخاض، واحتجوا بحديث خشف. قال الشمني: لهم ما في الكتب الستة من
حديث سهل بن أبي حثمة في الذي وداه النبي ◌َّ بمائة من إبل الصدقة (٢)، وبنو المخاض لا
مدخل لها في الصدقات. ولنا ما أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن حجاج بن أرطاة عن زيد
ابن جبير عن خشف بن مالك الطائي عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله وَل جر: ((في دية
الخطأ عشرون حقة، وعشرون جذعة وعشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون وعشرون بني
مخاض ذكر) وخشف وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وزيد بن جبير، وهو الحسمي
وثقه ابن معين وغيره، وأخرجا له في الصحيحين (وروي) بصيغة المجهول، وفي نسخة
بالمعلوم أي روى صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي بإسناده (أن النبي بيليز ودى قتيل خيبر)
(١) في المخطوطة ((قلده)).
(٢) أخرجه البخاري في ٢٢٩/١٢ الحديث رقم ٦٨٩٨. ومسلم في ١٢٩٤/٣ الحديث رقم (٥ -
١٦٦٩). وأبو داود في ٦٦١/٤ الحديث رقم ٤٥٢٣. والنسائي في ٨/ ١١ الحديث رقم ٤٧١٩.
٥٧
کتاب الدیات
بمائةٍ من إبلِ الصدَقَة وليس في أسنانِ إِبلِ الصدقةِ ابنُ مخاضٍ إنما فيها ابنُ لبونٍ.
٣٤٩٨ - (١٣) وعن عمروِ بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، قال: كانتْ قيمةُ الدیّةِ
على عهدٍ رسولِ اللَّهِ وَ﴿ ثمانمائةِ دينارٍ، أو ثمانيةَ آلافٍ درهم، وديةُ أهلِ الكتابِ يومئذٍ
النصفُ من ديةِ المسلمين. قال: فكانَ كذلكَ حتى استخلف عمر [رضي الله عنه] فقامَ
خطيباً، فقال: إِنَّ الإِبلَ قد غَلَتْ. قال: ففرضَها عمر على أهلِ الذهبِ ألفَ دينارٍ، وعلى
أهل الوَرِقِ اثني عشَرَ ألفاً، وعلى أهلِ البقرِ مائتي بقرةٍ، وعلى أهلِ الشاءِ ألفي شاةٍ، وعلى
أهلِ الحُللِ مائتي حُلةٍ .
بتخفيف الدال أي أعطى ديته (بمائة من إبل الصدقة ليس)، وفي نسخة وليس (في أسنان ابل
الصدقة ابن مخاض) الجملة حالية، ويشبه أن يكون هذا قول البغوي، وأنه رد على الحديث
السابق حيث أثبت [فيه] ابن مخاض (إنما فيها) أي في ابل الصدقة (ابن لبون) أقول: هذا،
على ما ذكره ابن شهاب عن سليمان بن يسار. وقد روى ابن مسعود ((ابن مخاض)» وبه أخذ أبو
حنيفة، كذا في موطأ محمد (١) في باب دية الخطأ(٢). قال الشمني: وأجاب الأصحاب عن
الذي وداه النبي ◌َّ من ابل الصدقة بأن النبي وَّل تبرع بذلك، ولم يجعله حكماً. قال النووي
في شرح مسلم: المختار ما قاله جمهور أصحابنا وغيرهم: إن معناه أنه عليه الصلاة والسلام
اشتراها من أهل الصدقات بعد أن ملكوها، ثم دفعوها تبرعاً منه إلى أهل القتيل اهـ. وقيل: لا
حجة فيه لأنهم لم يدعوا [على] أهل خيبر إلا قتله عمداً، فتكون ديته دية العمد، وهي من
أسنان الصدقة، وإنما الخلاف في الخطأ.
٣٤٩٨ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول
الله وَّل ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم) قيل: دل على أن أصل الدية الإبل، وأنها تختلف
بحسب اختلاف قيمتها كما هو مذهب الشافعي في الجديد (ودية أهل الكتاب) أي کانت يومئذٍ
(النصف) بالنصب على أنه خبر كان، وفي نسخة بالرفع على أنه خبر المبتدأ (من دية
المسلمين) من تبعيضية متعلقة بالنصف (قال:) أي جده (فكان) أي الأمر (كذلك) أي على
ذلك، وفي رواية الشمني: ((فكان ذلك)) (حتى استخلف عمر) بصيغة المفعول أي جعل خليفة
(فقال) وفي رواية الشمني فقام (خطيباً فقال: إلا أن الإبل غلت)، وفي رواية قد غلت من
الغلاء، وهو ارتفاع الثمن أي ازدادت قيمتها (قال) أي جده (ففرضها) أي قدر الدية (عمر على
أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق) بكسر الراء، ويسكن أي أهل الفضة (اثني عشر ألفاً)
أي من الدراهم (وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء) بالهمز في آخره اسم جنس
(ألفي شاة) بالتاء لواحدة من الجنس (وعلى أهل الحلل) بضم ففتح (مائتي حلة) قال ابن
(١) في المخطوطة (مالك)) والمراد موطأ الإمام مالك برواية محمد بن الحسن.
-
(٢) الموطأ برواية محمد بن الحسن ص٢٢٨ باب دية الخطأ الحديث رقم ٦٦٧.
الحديث رقم ٣٤٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٩/٤ الحديث رقم ٤٥٤٢.
٥٨
٤٫٠٠٢٠
کتاب الدیات
قال: وترَكَ ديةَ أهلِ الذمةِ لم يَرْفعها فيما رفَعَ من الديةِ الصلاة.
الملك: وهي إزار ورداء من أي نوع من أنواع الثياب. وقيل: الحلل برود اليمن ولا يسمى
حلة حتى يكون ثوبين (قال:) أي جده (وترك) أي عمر (دية أهل الذمة) أي على ما كان عليه
في عهده عليه الصلاة والسلام (لم يرفعها فيما رفع من الدية) قال الطيبي: يعني لما كانت قيمة
دية المسلم إلى اثني عشر ألفاً، وقرر دية الذمي على ما كان عليه من أربعة آلاف درهم، صار
دية الذمي كثلث دية المسلم مطلقاً، ولعل من أوجب الثلث نظر إلى هذا (رواه أبو داود) قال
الشمني: الدية من الذهب: ألف دينار، ومن الفضة: عشرة آلاف درهم ومن الإبل: مائة.
وقال الشافعي: من الورق اثنا عشر ألفاً، وبه قال مالك وأحمد وإسحاق لما أخرج أصحاب
السنن الأربعة عن محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رجلاً
من بني عدي قتل فجعل النبي وَلقر ديته اثني عشر ألفاً(١): ولنا، وهو قول الثوري وأبي ثور من
أصحاب الشافعي ما روى البيهقي من طريق الشافعي قال: قال محمد بن الحسن: بلغنا عن
عمر أنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار، ومن الورق عشرة آلاف درهم حدثنا
بذلك أبو حنيفة عن الهيثم عن الشعبي عن عمر قال: فقال أهل المدينة: فرض عمر على أهل
الورق اثني عشر ألف درهم. قال محمد بن الحسن: صدقوا، ولكنه فرضها اثني عشر ألفاً وزن
ستة، وذلك عشرة آلاف، كذا في نسخة. وفي أخرى قال محمد بن الحسن: وأخبرني الثوري
عن مغيرة الضبي عن إبراهيم، قال كانت الدية الإبل فجعلت الإبل كل بعير بمائة وعشرين
درهماً وزن ستة فذلك عشرة آلاف درهم وفي التجريد للقدوري: لا خلاف أن الدية ألف
دينار، وكان دينار عشرة دراهم، ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين ديناراً، ونصاب الورق
مائتي درهم. واعلم أن العلماء اختلفوا في الأصل في الدية، فقال الشافعي وأحمد في رواية
وابن المنذر: الإبل فقط. فتجب قيمتها بالغة ما بلغت، لما أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن
ماجه، وصححه [ابن] القطان من حديث عبد الله بن عمر، وإن النبي ◌َّ ر قال: ((ألا أن دية
الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها)) (٢)
ولأنه عليه (الصلاة) والسلام فرق بين دية شبه العمد، ودية الخطأ، فغلظ بعضها وخفف
بعضها، ولا يتحقق ذلك في غير الإبل؛ ولأن الإبل مجمع عليه، وما عداه مختلف فيه،
فيؤخذ بالمتيقن. وقال أبو حنيفة: الإبل والذهب والفضة، وهو قول أحمد والشافعي في
القديم، ومقتضى قول المالكية: أن القاتل إن كان من أهل البوادي والعمود، فمائة من الإبل،
وإن كان من أهل الذهب كأهل الشام ومصر [والمغرب]، فألف دينار، وإن كان من أهل الورق
كأهل خراسان والعراق وفارس، فاثنا عشر ألف درهم. وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد في
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٦٨١/٤ الحديث رقم ٤٥٤٦ والترمذي في ٦/٤ الحديث رقم ١٣٨٨.
والنسائي في ٤٤/٨ الحديث رقم ٤٨٠٣ وابن ماجه في ٨٧٨/٢ الحديث رقم ٢٦٢٩.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٦٨٢/٤ الحديث رقم ٤٥٤٧. والنسائي في ٨/ ٤٠ الحديث رقم ٤٧٩١
وابن ماجه في ٨٧٨/٢ الحديث رقم ٢٦٢٨.
_شوقى - الـ
٥٩
كتاب الديات
رواه أبو داود.
٣٤٩٩ - (١٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ وَّ، أنَّهُ جعَلَ الديةَ اثني عشر ألفاً رواه
الترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارمي.
٣٥٠٠ - (١٥) وعن عمروِ بنِ شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهـ
يُقوِّم ديةَ الخطأ على أهلِ القُرى أربعمائةٍ دينارٍ أو عَذْلَها من الورِق، ويقوّمُها على أثمانٍ
الإبلِ، فإذا غلَت رفَعَ في قيمتِها، وإِذا هاجَتْ رُخصّ نقَصَ من قيمتِها، وبلغتْ على عهدٍ
رسولِ الله وَِّ ما بينَ أربعمائة دينارٍ إلى ثمانمائةٍ دينارٍ، وعدلُها
رواية: الإبل، والذهب، والفضة والبقر مائتا بقرة، والغنم ألفا شاة، والحلة مائتا حلة لهذا
الحديث. ولأبي حنيفة ما رواه البيهقي من طريق الشافعي، وقد مر الآن، ثم فائدة الخلاف
تظهر في اختيار القاتل. فعند أبي حنيفة له الخيار من الأنواع الثلاثة فقط. وعندهما من الستة
وتظهر في الصلح. فعند أبي حنيفة يجوز الصلح عن الدية على أكثر من مائتي بقرة في رواية،
ولا يجوز في رواية أخرى، كقولهما كما لو صالح على أكثر من مائة من الإبل، أو أكثر من
ألف دينار.
٣٤٩٩ - (وعن ابن عباس عن النبي ◌َّلو أنه جعل الدية اثني عشر ألفاً) أي من الدراهم
(رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي والدارمي).
٣٥٠٠ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله وَه يقوّم دية
الخطأ) بتشديد الواو المكسورة أي يجعل قيمة دية الخطأ (على أهل القرى) جمع قرية (أربعمائة
دينار، أو عدلها) بفتح أوله ويكسر قيل: العدل بالفتح مثل الشيء في القيمة، وبالكسر مثله في
المنظر. وقال الفراء: بالفتح ما عدل الشيء من غير جنسه، وبالكسر من جنسه. قال
العسقلاني: في هذه الرواية للأكثر بالفتح. فالمعنى أو مثلها في القيمة (من الورق) بكسر الراء
ويسكن أي الفضة (ويقوّمها) أي وكان يقوّم دية الخطأ (على أثمان الإبل) جمع ثمن بفتحتين
(فإذا غلت) أي الإبل يعني زاد ثمنها (رفع في قيمتها) أي زاد في قيمة الدية (وإذا هاجت) من
هاج إذا ثار أي ظهرت (رخص) بضم فسكون ضد الغلاء. والتأنيث باعتبار القيمة، فإن الرخص
رخصها (نقص) أي النبي وَلّ (من قيمتها) أي قيمة الدية (وبلغت) أي قيمة الدية للخطأ (على
عهد رسول الله (*) أي في زمانه (ما بين أربعمائة إلى ثمانمائة دينار، وعدلها) بالوجهين، وهو
الحديث رقم ٣٤٩٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٨١/٤ الحديث رقم ٤٥٤٦، والترمذي في ٦/٤
الحديث رقم ١٣٨٨. والنسائي في ٤٤/٨ الحديث رقم ٤٨٠٣. وابن ماجه ٨٧٩/٢ الحديث رقم
٢٦٣٢. والدارمي ٢/ ٢٥٢ الحديث رقم ٢٣٦٣.
الحديث رقم ٣٥٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٦٩١/٤ الحديث رقم ٤٥٦٤. والنسائي في ٤٢/٨
الحديث رقم ٤٨٠١ وابن ماجه ٤٧٨/٢ الحديث رقم ٢٦٣٠ وأحمد في المسند ٢٢٤/٢.
٦٠
٤٠٠
کتاب الدیات
مِنَ الوَرِقِ ثمانيةُ آلافِ درهم. قال: وقَضى رسولُ اللهِ وَّرَ على أهلِ البقرِ مائتي بقرةٍ، وعلى
أهلِ الشاءِ ألْفي شاةٍ، وقالَ رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إنَّ العقلَ ميراثٌ بينَ ورثةِ القتيلِ)). وقَضى
رسولُ اللهِ وَّرَ أنَّ عقْلَ المرأةِ بينَ عصبَتِها، ولا يرِثُ القاتلُ شيئاً. رواه أبو داود، والنسائي.
٣٥٠١ _ (١٦) وعنه، عن أبيهِ، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ وَلَّ قال: ((عقْلُ شبِهِ
مرفوع على الابتداء [أي] ومثلها الكائن (من الورق ثمانية آلاف درهم) خبره. قال الطيبي: وهو
يدل على أن الأصل في الدية هو الإبل، فإن أعوزت وجبت قيمتها بالغة ما بلغت، كما قاله
الشافعي في الجديد، وأوّل ما روى من تقدير دراهم، ودنانير بأنه تقويم، وتعديل باعتبار ما
كان في ذلك الزمن [لا] مطلقاً (قال) أي جده (وقضى رسول الله وفر على أهل البقر مائتي
بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة) فيه تأييد لمذهب الصاحبين (وقال رسول الله - * أن العقل)
أي الدية (ميراث بين ورثة القتيل، وقضى رسول الله وَ ﴿ أن عقل المرأة) أي الدية التي تجب
بجناية المرأة (بين عصبتها) أي يتحملها عنها (عصبتها)، كما في الرجل قال التوربشتي، من
أئمتنا: يعني أن العصبة يتحملون عقل المرأة الذي يجب عليهم بسبب جنايتها، تحملهم عن
الرجل، وأنها ليست كالعبد في جنايته، إذ العاقلة لا تحمل عنه بل تتعلق الجناية برقبته. وقال
الأشرف: يمكن أن يكون معناه أن المرأة المقتولة ديتها تركة بين ورثتها، كسائر ما تركته لهم،
وهذا يناسب ما في الحديث وهو قوله: (ولا يرث القاتل) أي من المقتول (شيئاً) أي لا من
الدية، ولا من غيرها. لأنه ◌َ و لما بين أن دية المرأة المقتولة، بين ورثتها دخل القاتل في
عمومهم فخصهم بغير القاتل، ومما يؤيد هذا المعنى الحديث السابق على هذا الحديث، وهو
قوله عليه الصلاة والسلام: ((إن العقل ميراث بين ورثة القتيل)) فعلى هذا المراد من المرأة هي
المقتولة، وعلى قول الشارح الأوّل: المراد بها القاتلة. قال الطيبي: هذا إنما يتم إذا جعل كل
واحد من قوله: قال رسول الله وَالقر: ((إن العقل ميراث بين ورثة القتيل)) وقوله: ((قضى رسول
الله وَلهو أن عقل المرأة بين عصبتها، ولا يرث القاتل شيئاً)) حديثين مستقلين برأسهما، فيكون
أحدهما مبيناً بالآخر. وأما إذا كانا من حديث واحد عن عمرو بن شعيب، وأخرجه أبو داود
والنسائي كما في متن المشكاة، فلا. لئلا يلزم التكرار، ويكون قوله: ((ولا يرث القاتل)) متعلقاً
بقوله: ((إن العقل ميراث)) لا بالثاني: ولأن ميراث القتيل لا يختص بالعصبة بل العصبة مختصة
بالعقل والله تعالى أعلم، اهـ. وقيل: يرجح الوجه الأوّل لفظ العصبة، والثاني لفظ بين، فإنه
ذكر قبل فيما كان العقل ميراثاً للورثة، وما كان عليهم بلفظ على. والأولى أن ينزل على
العموم ليتناول المعنيين أي أن عقل المرأة قاتلة بين عصبتها ومقتولة بين ورثتها، وما كان ميراثاً
فهو للورثة فقط. وما كان غيره فهو على العصبة فقط. (رواه أبو داود والنسائي،) وكذا ابن
ماجه .
٣٥٠١٠ - (وعنه) أي عن عمرو بن شعيب (عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّظهر قال: عقل شبه
الحديث رقم ٣٥٠١: أخرجه أبو داود في السنن ٦٩٤/٤ الحديث رقم ٤٥٦٥. وأحمد في المسند ٢٢٤/٢.
:١٠