Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب العتق / باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض
الله ◌َّ ما عشت، فأعتقتني واشترطت علي. رواه أبو داود، وابن ماجه.
٣٣٩٩ - (١٢) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي وَلّ قال:
((المكاتب عبد ما بقي عليه من مكاتبته درهم)). رواه أبو داود.
٣٤٠٠ - (١٣) وعن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَالر: ((إذا كان عند مكاتب
إحداكن وفاء فلتحتجب منه)) .
الله ◌َير) بضم الدال المهملة وفي نسخة بكسرها وفي القاموس خدمه يخدمه ويخدمه خدمة
ويفتح (ما عشت) أي ما دمت تعيش في الدنيا (فقلت إن لم تشترطي عليّ ما فارقت) أي
لم أفارق (رسول الله وَّر ما عشت) أي مدة حياتي أيضاً (فاعتقني واشترطته عليّ) قال
الخطابي هذا وعد عبر عنه باسم الشرط وأكثر الفقهاء لا يصححون إبقاء الشرط بعد العتق
لأنه شرط لا يلاقي ملكاً ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا بإجازة أو ما في معناها في شرح
السنّة لو قال رجل لعبده أعتقك على أن تخدمني شهراً فقبل عتق في الحال وعليه خدمة
شهر ولو قال على أن تخدمني أبداً أو مطلقاً فقبل عتق في الحال وقيمة رقبته للمولى وهذا
الشرط إن كان مقروناً بالعتق فعلى العبد القيمة ولا خدمة وإن كان بعد العتق فلا يلزم
الشرط ولا شيء على العبد عند أكثر الفقهاء وفي الهداية ومن أعتق [عبده] على خدمته
أربع سنين مثلاً أو أقل أو أكثر فقبل العبد فعتق ثم مات المولى من ساعته فعليه أي على
العبد قيمته عند أبي حنيفة في قوله الآخر وهو قول أبي يوسف وفي قوله الأوّل وهو قول
محمد [رحمه الله]: عليه قيمة خدمته أربع سنين(١). وتحقيق المقام في شرح ابن الهمام
(رواه أبو داود وابن ماجه).
٣٣٩٩ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي و طيور قال المكاتب عبد ما بقي
عليه من مكاتبته) أي بدل كتابته (درهم) أي مثلاً (رواه أبو داود) أي بسند حسن.
٣٤٠٠ - (وعن أم سلمة قالت قال رسول الله وم * إذا كان عند مكاتب إحداكن وفاء) أي
قدرة (على نجوم كتابته فلتحتجب) أي إحداكن وهي سيدته (منه) أي من المكاتب فإن ملكه
على شرف الزوال وما قارب الشيء يعطي حكمه والمعنى أنه لا يدخل عليها قال القاضي هذا
أمر محمول على التورّع والاحتياط لأنه بصدد أن يعتق بالاداء لا أنه يعتق بمجرد أن يكون
واجداً للنجم فإنه لا يعتق ما لم يؤد الجميع لقوله وَّر المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ولعله
قصد به منع المكاتب عن تأخير الاداء بعد التمكن ليستبيح به النظر إلى السيدة وسد هذا الباب
عليه قال التوربشتي قالت أم سلمة لنبهان ماذا بقي عليك من كتابتك قال ألفا درهم قالت فهما
(١) الهداية ٢ / ٦٦.
الحديث رقم ٣٣٩٩: أخرجه أبو داود في المسند ٢٤٢/٤ الحديث رقم ٣٩٢٦.
الحديث رقم ٣٤٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٤/٤ الحديث رقم ٣٩٢٨. والترمذي في ٣/ ٥٦٢
الحدیث رقم ١٢٦١١. وابن ماجه فى ٢/ ٨٤٢ الحدیث رقم ٢٥٢٠.
------
: ٣ ٫=١م
:**
١٥٠٠

٥٢٢
أعم.
كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض
رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
٣٤٠١ - (١٤) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَل قال:
((من كاتب عبده على مائة أوقية فأداها إلا عشرة أواق - أو قال: عشرة دنانير - ثم عجز فهو
رقيق)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
٣٤٠٢ - (١٥) وعن ابن عباس، عن النبي وَّر، قال: ((إذا أصاب المكاتب حداً أو
ميراثاً ورث بحساب ما عتق منه)).
عندك فقال نعم قالت ادفع ما بقي عليك وعليك السّلام ثم ألقت دونه الحجاب فبكى وقال لا
أعطيه أبداً قالت أنك والله يا بني لن تراني أبداً أن رسول الله و ير عهد إلينا أنه إذا كان لعبد
إحداكن وفاء بما بقي عليه من كتابته فأضربن دونه الحجاب. ا هـ والظاهر أن هذا حكم خاص
بأزواج رسول الله وَ ل لأن حجابهن منيع قال تعالى [جلّ جلاله]: ﴿لستن كأحد من النساء﴾
[الأحزاب - ٣٢]. والله [سبحانه وتعالى] أعلم (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه).
٣٤٠١ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله وَّلفي قال من كاتب عبده
على مائة أوقية) بضم همزة وتشديد تحتية وقد تخفف (فأداها) أي فقضى المائة ودفعها (إلا
عشر أواق) بسكون الشين وفي نسخة بفتحها وزيادة تاء وأواق بفتح الهمزة وتنوين القاف جمع
أوقية (أو قال) أي النبي ◌َّلّ فالشك من الصحابي ويحتمل أن يكون ممن بعده (عشرة دنانير)
بالتاء لا غير (ثم عجز) أي عن اداء نجوم الكتابة (فهو) أي فعبده المكاتب العاجز (رقيق) قال
ابن الملك هذا يدل على أن عجز المكاتب عن إداء البعض كعجزه عن الكل فللسيد فسخ كتابته
فيكون رقيقاً كما كان ويدل مفهوم قوله فهو رقيق على أن ما أداه يصير لسيده (رواه الترمذي
وأبو داود وابن ماجه).
٣٤٠٢ - (وعن ابن عباس عن النبي ◌َّ قال إذا أصاب) أي استحق (المكاتب حداً) أي
دية (أو ميراثاً ورث) بفتح فكسر راء مخفف وفي نسخة بضم فتشديد راء (بحساب ما عتق منه)
أي بحسبه ومقداره والمعنى إذا ثبت للمكاتب دية أو ميراث ثبت له من الدية والميراث بحسب
ما عتق من نصفه كما لو أدى نصف الكتابة ثم مات أبوه وهو حر ولم يخلف غيره فإنه يرث منه
نصف ماله أو كما إذا جنى على المكاتب جناية وقد أدى بعض كتابته فإن الجاني عليه يدفع إلى
ورثته بقدر ما أدى من كتابته دية حر ويدفع إلى مولاه بقدر ما بقي من كتابته دية عبد مثلاً إذا
كاتبه على ألف وقيمته مائة فأدى خمسمائة ثم قتل فلورثة العبد خمسمائة من ألف نصف دية
بيــ
الحديث رقم ٣٤٠١: أخرجه أبو داود في ٢٤٤/٤ الحديث رقم ٣٩٢٧. والترمذي في ٥٦٢/٣ الحديث
رقم ١٢٦١. وابن ماجه في ٢/ ٨٤٢ الحديث رقم ٢٥١٩. وأحمد في المسند ١٧٨/٢.
الحديث رقم ٣٤٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٧٠٦/٤ الحديث رقم ٤٥٨٢. والترمذي في ٥٦٠/٣
الحدیث رقم ١٢٥٩. والنسائى فى ٤٦/٨ الحديث رقم ٤٨١١.
٣ ٠١

راجع 5
٥٢٣
كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض
رواه أبو داود، والترمذي. وفي رواية له قال: ((يودي المكاتب بحصة ما أدى دية حر، وما
بقي دية عبد)). وضعفه.
الفصل الثالث
٣٤٠٣ - (١٦) عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن أمه أرادت أن تعتق،
فأخرت ذلك إلى أن تصبح، فماتت. قال عبد الرحمن: فقلت للقاسم بن محمد: أينفعها
أن أعتق عنها؟ فقال القاسم: أتى سعد بن عبادة رسول الله وسلم فقال: ((إن أمي هلكت،
حر ولمولاه خمسون نصف قيمته (رواه أبو داود والترمذي وفي رواية له) أي للترمذي (قال)
على ما في نسخة صحيحة (يودي المكاتب) بضم ياء وسكون واو وفتح دال مخففة أي
يعطي دية المكاتب (بحصة ما أدى) بفتح الهمزة وتشديد الدال أي قضى ووفى وفي نسخة
بحسب ما أدّى أي من النجوم (دية حر) بالنصب (وما بقي) أي ويعطي بحصة ما بقي عليه
من النجوم (دية عبد) بالنصب قال الأشرف قوله يودي بتخفيف الدال مجهولاً من ودى
يدي دية أي أعطى الدية وانتصب دية حرة مفعولاً به ومفعول ما أدى من النجوم محذوف
عائد إلى الموصول أي بحصة ما أداه من النجوم يعطي دية حر وبحصة ما بقي دية عبد
(وضعفه) أي الترمذي الحديث قال القاضي [رحمه الله]: وهو دليل على أن المكاتب يعتق
بقدر ما يؤديه من النجم وكذا الحديث الذي روى قبله وبه قال النخعي وحده ومع ما فيه
من الطعن معارض بحديثي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قلت يمكن أن يقال في
الجمع بينهما وبينه على تقدير صحته تقوية لقول النخعي أنه يعتق عتقاً موقوفاً على تكميل
تأدية النجوم لا سيما على القول بجواز تجزي العتق.
(الفصل الثالث)
٣٤٠٣ - (عن عبد الرحمن بن أبي عمرة) بفتح فسكون فراء (الأنصاري) قال المؤلف هو
المدني وقيل القرشي مضطرب الحديث لا يثبت في الصحابة قاله ابن عبد البر وهو شامي روى
عنه نفر (أن أمه) لم يذكرها المصنف (أرادت أن تعتق) أي عبداً أو جارية (فاخرت) أي هي
(ذلك) أي الإعتاق (إلى أن تصبح فماتت) ولذا قيل في التأخير آفات فإن العجلة محمودة في
الطاعات قال تعالى: ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض﴾ [آل
عمران - ١٣٣]. (قال عبد الرحمن فقلت القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر أحد الفقهاء السبعة
بالمدينة المعطرة (أينفعها أن أعتق) بفتح الهمزة أي إعتاقي (عنها) أي عن جهة أمي وقبلها (فقال
القاسم) أي فذكر دليل الجواب بقوله (أتى سعد بن عبادة رسول الله وَّ ر) وهو يحتمل أنه سمع
الحديث منه أو من غيره عنه فالحديث من طريقه مرسل (فقال إن أمي هلكت) أي ماتت بغتة
الحديث رقم ٣٤٠٣: أخرجه مالك في الموطأ ٧٧٩/٢ الحديث رقم ١٣ من كتاب العتق.

٥٢٤
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
فهل ينفعها أن أعتق عنها؟ فقال رسول الله وَّى: ((نعم)). رواه مالك.
٣٤٠٤ - (١٧) وعن يحيى بن سعيد، قال: توفي عبد الرحمن بن أبي بكر في نوم
نامه، فأعتقت عنه عائشة أخته رقاباً كثيرة. رواه مالك.
٣٤٠٥ - (١٨) وعن عبد الله بن عمر [رضي الله عنهما]، قال: قال رسول الله وَالت :
((من اشترى عبداً فلم يشترط ماله فلا شيء له)). رواه الدارمي.
باب الأيمان والنذور
كما في رواية (فهل ينفعها أن أعتق عنها فقال رسول الله وَلاير نعم رواه مالك).
٣٤٠٤ - (وعن يحيى بن سعيد) أي الأنصاري المديني سمع أنس بن مالك والسائب بن
يزيد وخلقا سواهما روى عنه هشام بن عروة ومالك بن أنس وشعبة والثوري [وابن عيينة] وابن
المبارك وغيرهم [رحمهم الله] كان إماماً من أئمة الحديث والفقه عالماً ورعاصاً لحازا هذا
مشهوراً بالثقة والدين ذكره المؤلف في التابعين (قال توفي عبد الرحمن بن أبي بكر) أي الصديق
(في نوم) أي في وقت (نامة) أي نام فيه صفة مؤكدة لنوم والغرض بيان] أنه مات فجأة فيحتمل
وجهين أحدهما أنه كان عليه عتق فلم يتمكن من الوصية لما فاجأه (فأعتقت عنه عائشة [رضي
الله عنها] أخته رقاباً كثيرة) وأن تكون فجعت عليه وحزنت لأن موت الفجأة أسف من الله
فقدت عنه رقاباً كثيرة رواه مالك.
٣٤٠٥ - (وعن عبد الله بن عمر) بلا واو (قال قال رسول الله وَلخير من اشترى عبداً فلم
يشترط ماله) أي مال العبد والإضافة لأدنى ملابسة وهي كونه في يده وتصرفه وما للعبد من
المال(١) (فلا شيء) أي من مال العبد (له) أي للمشتري (رواه الدارمي).
(باب الأيمان والنذور)
إنما الحق النذر باليمين لأن حكمهما واحد في بعض الصور قال عليه الصلاة
والسّلام ((من نذر نذراً ولم يسمه فكفارته كفارة يمين)) رواه أبو داود من حديث ابن عباس
[رضي الله عنهما] والإيمان بفتح الهمزة جمع يمين وهي على ما في المغرب خلاف اليسار
وإنما سمّي القسم يميناً لأنهم كانوا يتماسحون بإيمانهم حالة التحالف وقد يسمّى المحلوف
عليه يميناً لتلبسه بها وهي مؤنثة في جميع المعاني ويجمع على أيمن كرغيف وأرغف وأيم
محذوف منه والهمزة للقطع وهو قول الكوفيين وإليه ذهب الزجاج وعند سيبويه هي كلمة
بنفسها وضعت للقسم ليست جمعاً لشيء والهمزة فيها للوصل(٢) قال ابن الهمام اليمين
الحديث رقم ٣٤٠٤: أخرجه مالك في الموطأ ٧٧٩/٢ الحديث رقم ١٤ من كتاب العتق.
***
الحديث رقم ٣٤٠٥: أخرجه الدارمي في السنن ٣٣٠/٢ الحديث رقم ٢٥٦١.
(١) في المخطوطة ((ومال العبد من المال)).
(٢) فتح القدير ٣٤٦/٤.

١٣٧٠/١
٠٫٠٢
٢٣٠/٦
٥٢٥
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
الفصل الأول
٣٤٠٦ - (١) عن ابن عمر [رضي الله عنهما]: أكثر ما كان النبي وَلّ يحلف: ((لا،
ومقلب القلوب)).
مشترك بين الجارحة والقسم والقوّة لغة والأولان ظاهران وشاهد القوّة قوله تعالى [جلّ
شأنه]: ﴿لأخذنا منه باليمين﴾ [الحاقة - ٤٥]. ثم في قولهم إنما سمّي القسم يميناً لوجهين
أحدهما أن اليمين هو القوة والحالف يتقوى بالإقسام على الحمل أو المنع والثاني أنهم
كانوا يتماسكون بإيمانهم عند قسمهم فسميت بذلك بعد إذ فيه لفظ منقول عن مفهومه
اللغوي وسببها العادي تارة إيقاع صدقة في نفس السامع وتارة حمل نفسه أو غيره على
الفعل أو الترك فبين المفهوم اللغوي والشرعي عموم من وجه لتصادقهما في اليمين بالله ثم
قيل يكره الحلف بالطلاق والعتاق لقوله وَات ((من كان حالفاً فليحلف بالله)) الحديث والأكثر
على أنه لا يكره لأنه يمنع نفسه أو غيره ومحل الحديث غير التعليق مما هو بحروف
القسم وركنها اللفظ الخاص وشرطها العقل والبلوغ وحكمها الذي يلزم وجودها وجوب
البر فيما إذا عقدت على طاعة أو ترك معصية فيثبت وجوباً لأمرين الفعل والبر وجوب
الحنث في الحلف على ضدهما وندبه فيما إذا كان عدم المحلوف عليه جائزاً وإذا حنث إذ
يحرم لزمته الكفارة ثم الحلف باسم الله تعالى لا يتقيد بالعرف بل هو يمين تعارفوه أو لم
يتعارفوه وهو الظاهر من مذهب أصحابنا وهو قول مالك وأحمد والشافعي في قول والنذر
على ما في الراغب أن توجب على نفسك ما ليس بواجب بحدوث أمر يقال نذرت الله نذراً
وفي التنزيل ﴿إني نذرت للرحمن صوماً﴾ [مريم - ٢٦]. قال بعضهم أجمع المسلمون
على صحة النذر ووجوب الوفاء به إذا كان المنذور طاعة فإن نذر معصية أو مباحاً كدخول
السوق ولم ينعقد نذره ولا كفارة عليه عند الشافعي وبه قال جمهور العلماء وقال أحمد
وطائفة فيه كفارة يمين ا. هـ ومذهبنا مذهب أحمد لقوله ◌َ # ((لا نذر في معصية وكفارته
كفارة يمين)) رواه أحمد والأربعة عن عائشة [رضي الله عنها] والنسائي عن عمران بن
حصین.
(الفصل الأوّل)
٣٤٠٦ - (عن ابن عمر قال أكثر ما) أي أكثر يمين أو اليمين الذي (كان النبي وَل
يحلف) أي يقسم بها في النفي عن الكلام السابق [قوله] (لا ومقلب القلوب) دل على
جواز الحلف بصفات الله تعالى قال الطيبي أكثر مبتدأ وما مصدرية والوقت مقدر وكان تامة
الحديث رقم ٣٤٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٣/١٣ الحديث رقم ٧٣٩١. وأبو داود في السنن
٥٧٧/٣ الحديث رقم ٣٢٦٣. والدارمي في السنن ٢٤٥/٢ الحديث رقم ٢٣٥٠ وأحمد في المسند
٢٦/٢.

١٣٠
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
٥٢٦
رواه البخاري.
٣٤٠٧ - (٢) وعنه، أن رسول الله وَ له قال: ((إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم من
كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)). متفق عليه.
ويحلف حال ساد مسد الخبر وقوله ومقلب القلوب معمول لقوله يحلف أي يحلف بهذا
القول ولا نفي للكلام السابق ومقلب القلوب إنشاء قسم ونظيره.
* وأخطب ما يكون الأمير قائماً*
١٫٢٦٣٠
وقد مر الكلام في تخصيص هذا القول (رواه البخاري) وكذا الترمذي والنسائي وابن
ماجه .
٣٤٠٧ - (وعنه) أي عن ابن عمر (أن رسول الله ◌َّقر قال إن الله ينهاكم أن تحلفوا
بآبائكم) أي مثلاً فإن المراد بالمنهى غير الله وخص بالآباء لأنه كان عادة الأبناء (من كان
حالفاً) أي مريداً للحلف (فليحلف بالله) أي بأسمائه وصفاته (أو ليصمت) بفتح أوّله ويضم
عينه قال النووي قالوا الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى أن الحلف يقتضي
تعظيم المحلوف به وحقيقة العظمة مختصة به تعالى فلا يضاهي به غيره وقد جاء عن ابن
عباس لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم خير من أن أحلف بغيره فابر ويكره الحلف بغير
أسماء الله تعالى وصفاته سواء في ذلك النبي بيّله والكعبة والملائكة والأمانة والحياة والروح
وغيرها ومن أشدها كراهة الحلف بالأمانة وأما الله فله أن يحلف بما شاء من مخلوقاته
تنبيهاً على شرفه وأنشد في هذا المعنى:
ويقبح من سواك الشيء عندي
وتفعله فيحسن منك ذاكا
قال القاضي فإن قيل هذا الحديث مخالف لقوله وَ لجر ((أفلح وأبيه))(١) فجوابه أن هذه كلمة
تجري على اللسان لا يقصد بها اليمين بل هو من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير
والتأكيد ولا يراد به القسم كما يراد بصيغة النداء مجرد الاختصاص دون القصد إلى النداء. اهـ
والأظهر أن هذا وقع قبل ورود النهي أو بعده لبيان الجواز ليدل على أن النهي ليس للتحريم
(متفق عليه) ورواه أحمد والأربعة.
١,٠
الحديث رقم ٣٤٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٠/١١ الحديث رقم ٦٦٤٦. ومسلم ١٢٦٦/٣
الحديث رقم (٣ - ١٦٤٦). وأبو داود في السنن ٥٦٩/٣ الحديث رقم ٣٢٤٩. والترمذي في ٤/
٩٣ الحديث رقم ١٥٣٤. والنسائي في ٧/ ٤ الحديث رقم ٣٧٦٧. وابن ماجه في ١ / ٦٧٧ الحديث
رقم ٢٠٩٤. والاري في ٢/ ٢٤٢ الحديث رقم ٢٣٤١. ومالك في الموطأ ٢/ ٤٨٠ الحديث رقم
١٤ من كتاب النذور. وأحمد في المسند ٧/٢.
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٥٧٠ الحديث رقم ٣٢٥٢.

٥٢٧
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
٣٤٠٨ - (٣) وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تحلفوا
بالطواغي ولا بآبائكم)). رواه مسلم.
٣٤٠٩ - (٤) وعن أبي هريرة، عن النبي ◌ّ قال: ((من حلف فقال في حلفه:
باللات والعزى؛ فليقل: لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك؛ فليتصدق)).
٣٤٠٨ - (وعن عبد الرحمن بن سمرة) أي القرشي أسلم يوم الفتح وصحب النبي وَ ل
روى عنه ابن عباس والحسن وخلق سواهما (قال قال رسول الله ويالتي لا تحلفوا بالطواغي) جمع
طاغية فاعلة من الطغيان والمراد الأصنام سميت بذلك لأنه سبب الطغيان فهي كالفاعلة له وقيل
الطاغية مصدر كالعافية سمّى بها الصنم للمبالغة ثم جمعت على طواغ (ولا بآبائكم) وكانت
العرب في جاهليتهم يحلفون بها وبآبائهم فنهوا عن ذلك ليكونوا على تيقظ في محاورتهم حتى
لا يسبق به لسانهم جرياً على ما تعوّدوه (رواه مسلم).
٣٤٠٩ - (عن أبي هريرة عن النبي وَّ قال من حلف فقال في حلفه باللات والعزى)
ضمان معروفان في الجاهلية (فليقل لا إله إلا الله) أي فليتب إلى الله وله معنيان أحدهما أن
يجري على لسانه سهواً جرياً على المعتاد السابق للمؤمن المتجدد فليقل لا إله إلا الله أي فليتب
كفارة لتلك الكلمات(١) فإن الحسنات يذهبن السيئات فهذا توبة من الغفلة وثانيهما أن يقصد
تعظيم اللات والعزى فليقل لا إله إلا الله تجديداً لإيمانه فهذا توبة من المعصية وفي شرح السنّة
فيه دليل على أنه لا كفارة على من حلف بغير الإسلام بل يأثم به ويلزمه التوبة لأنه وَاللّه جعل
عقوبته في دينه ولم يوجب في ماله شيئاً وإنما أمره بكلمة التوحيد لأن اليمين إنما تكون
بالمعقود وإذا حلف باللات والعزى فقد ضاهى الكفار في ذلك فأمره أن يتداركه بكلمة
التوحيد. اهـ والظاهر المستفاد من الحديث أن الحلف بالصنم مذموم فينبغي أن يتدارك بأمر
معلوم وليس فيه دلالة على غير هذا وسيأتي دليل مذهبنا (ومن قال لصاحبه تعال) بفتح اللام
أمر من تعالى يتعالى وأصله أن العالي يطلب السافل ثم توسع أي أئت (أقامرك) بالجزم على
جواب الأمر أي أفعل القمار معك (فليتصدق) أي بشيء من ماله كفارة لمقاله وقيل يتصدق
بقدر ما يريد أن يقامر به قال الطيبي إنما قرن القمار بذكر الأصنام تأسياً بالتنزيل في قوله تعالى
[جلّ شأنه] ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب﴾ [المائدة - ٩٠]. فمن حلف بالأصنام فقد
أشركها بالله في التعظيم فوجب تداركها بكلمة التوحيد ومن دعي (٢) إلى المقامرة فوافق أهل
الحديث رقم ٣٤٠٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٦٨/٣ الحديث رقم (١٦٤٨/٦). والنسائي في السنن
٧/ ٧ الحديث رقم ٣٧٧٤. وابن ماجه في ٦٧٨/١ الحديث رقم ٢٠٩٥ وأحمد في المسند ٦٢/٥.
الحديث رقم ٣٤٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٣٦/١١ الحديث رقم ٦٦٥٠. ومسلم في ١٢٦٧/٣
الحديث رقم (٥ - ١٦٤٧). وأبو داود في السنن ٥٦٨/٣ الحديث رقم ١٢٤٧. والترمذي في ٤/
٩٩ الحديث رقم ١٥٤٥. والنسائي في ٧/ ٧ الحديث رقم ٣٧٧٥. وأحمد في المسند ٣٠٩/٢.
(٢) في المخطوطة ((أتى)).
(١) في المخطوطة ((الكلمة)).
٥٤٫٠

٠٠٠
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
٥٢٨
متفق عليه .
٣٤١٠ - (٥) وعن ثابت بن الضحاك، قال: قال رسول الله اَلر: ((من حلف على ملة
غير الإسلام كاذباً، فهو كما قال.
الجاهلية في تصديقه (١) بالميسر فكفارته التصدق بقدر ما جعله خطراً أو بما تيسر [فكفارته
التصدق] مما يطلق عليه اسم الصدقة وفيه أن من دعي إلى اللعب فكفارته التصدق فكيف بمن
لعب وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي فيه دلالة لمذهب الجمهور على أن العزم على
المعصية إذا استقر في القلب أو تكلم باللسان يكتب عليه (متفق عليه).
٣٤١٠ - (وعن ثابت بن الضحاك) قال المؤلف هو أبو يزيد الأنصاري الخزرجي كان
ممن بايع تحت الشجرة في بيعة الرضوان وهو صغير ومات في فتنة ابن الزبير (قال قال رسول
الله ◌َلي من حلف على ملة غير الإسلام) صفة لملة كان فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو
بريء من الإسلام (كاذبا) أي في حلفه (فهو كما قال) قال القاضي [رحمه الله]: ظاهره أنه
يختل بهذا الحلف إسلامه ويصير كما قال ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث لما روي بريدة أنه وله
قال: ((من قال إني بريء من الإسلام فإن كان كاذباً فهو كما قال وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى
الإسلام سالمً))(٢) ولعل المراد به التهديد والمبالغة في الوعيد لا الحكم بأنه صار يهودياً أو
بريئاً من الإسلام فكأنه قال فهو مستحق للعقوبة كاليهودي ونظيره قوله وَليثير ((من ترك صلاة فقد
كفر))(٣) أي استوجب عقوبة من كفر وهذا النوع من الكلام هل يسمّى في عرف الشرع يميناً
وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه فذهب النخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب أبي حنيفة وأحمد
وإسحاق [رحمهم الله] إلى أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيها وقال مالك والشافعي وأبو عبيدة
أنه ليس بيمين ولا كفارة فيه لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب وهو قول أهل المدينة ويدل
عليه أنه وَ * رتب عليه الاثم مطلقاً ولم يتعرض للكفارة قال صاحب الهداية لو قال إن فعلت
كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر يكون يميناً فإذا فعله لزمه كفارة يمين قياساً على تحريم
المباح فإنه يمين بالنص وذلك أنه عليه الصلاة والسّلام حرم مارية على نفسه فأنزل الله تعالى:
﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم - ١]. ثم قال: ﴿قد فرض الله لكم تحلة
أيمانكم﴾ [التحريم - ٢]. قال ابن الهمام وجه الحلف أنه لما جعل الشرط وهو فعل كذا علماً
على كفره ومعتقده حرمته فقد اعتقده أي الشرط واجب الامتناع فكأنه قال حرمت على نفسي
(١) في المخطوطة ((تصدقهم)).
الحديث رقم ٣٤١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٤/١٠ الحديث رقم ٦٠٤٧. ومسلم في ١٠٤٠/١
الحديث رقم (١٧٦ - ١١٠) والترمذي في السنن ٩٨/٤ الحديث رقم ١٥٤٣. والنسائي في ٧/ ٥
الحديث ٣٧٧٠. وابن ماجه في السنن ٦٧٨/١ الحديث رقم ٢٠٩٨. وأحمد في المسند ٣٣٤.
(٢) راجع الحديث رقم (٣٤٤١).
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما ((من ترك الصلاة معمداً فقد كفر جهاراً).

٥٢٩
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك، ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة،
ومن لعن مؤمناً فهو كقتله، ومن قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله، ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر
بها،
فعل كذا كدخول الدار مثلاً ولو قال دخول الدار عليّ حرام كان يميناً فكان تعليق الكفر ونحوه
على فعل مباح يميناً إذا عرفت هذا فلو قال ذلك الشيء قد فعله فهو يمين كأن قال إن كنت
فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه قد فعله فهو يمين غموس لا كفارة فيها إلا التوبة وهل يكفر
حتى تكون التوبة اللازمة عليه التوبة من الكفر وتجديد الإسلام قيل نعم لأنه لما علقه بأمر كائن
فكأنه قال ابتداء هو كافر والصحيح أنه إن كان يعلم أنه يمين فيه الكفارة إذا لم يكن غموساً لا
يكفر وإن كان في اعتقاده أنه يكفر فيكفر فيها بفعله لأنه رضي بالكفر حيث أقدم على الفعل
الذي علق عليه كفره وهو يعتقد أنه يكفر إذا فعله واعلم أنه ثبت في الصحيحين أنه قال: ((من
حلف على يمين ملة غير الإسلام كاذباً متعمداً فهو كما قال)) فهذا يتراءى أعم من أن يعتقد يميناً
أو كفراً والظاهر أنه أخرج مخرج الغالب فإن الغالب فيمن يحلف مثل هذه الإيمان أن يكون من
أهل الجهل والشر لا من أهل العلم والخير وهؤلاء لا يعرفون إلا لزوم الكفر على تقدير الحنث
فإن ثم هذا الحديث شاهد لمن أطلق القول بكفره(١) (وليس عنى ابن آدم) أي لا يلزمه (نذر
فيما لا يملك) قال ابن الملك [رحمه الله]: كان يقول إن شفى الله مريضي ففلان حر وهو ليس
في ملكه وقال الطيبي (رحمه الله]: معناه أنه لو نذر عتق عبد لا يملكه أو التضحي بشاة غيره أو
نحو ذلك لم يلزمه الوفاء به وإن دخل ذلك في ملكه وفي رواية ولا نذر فيما لا يملك أي لا
صحة له ولا عبرة به قلت روي أبو داود والترمذي في الطلاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن
جده قال قال رسول الله وَلقر: ((لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك))(٢) قال
الترمذي حسن صحيح وهو أحسن شيء روي في هذا الباب (ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا
عذب به) بصيغة المجهول أي عوقب بمثله أو به حقيقة (يوم القيامة ومن لعن مؤمناً فهو) أي
لعنه (كقتله) أي في أصل الاثم قال الطيبي (رحمه الله]: أي في التحريم أو في العقاب والضمير
للمصدر الذي دل عليه الفعل أي فلعنه كقتله وكذا الضمير في قوله (ومن قذف مؤمناً بكفر فهو)
أي قذفه (كقتله) لأن الرمي بالكفر من أسباب القتل فكان الرمي به كالقتل قال الطيبي [رحمه
الله]: وجه التشبيه هنا أظهر لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل فالقاذف بالكفر تسيب إليه
والمتسبب إلى الشيء كفاعله والقذف في الأصل الرمي ثم شاع عرفاً في الرمي بالزنا ثم استعير
لكل ما يعاب به الإنسان ويحيق به ضرر [٥] (ومن ادعى) بتشديد الدال أي أظهر (دعوى) بغير
تنوين (كاذبة) بالنصب على أنه صفة لدعوى وفي نسخة بالجر على الإضافة (ليتكثر بها) من
باب التفعل وفي نسخة صحيحة ليستكثر من باب الاستفعال واللام للعلة وفي نسخة يستكثر
بحذف اللام على أنه حال والمعنى ليحصل بتلك الدعوى مالاً كثيراً قال الطيبي [رحمه الله]:
وهو قيد للدعوى الكاذبة فإن قلت مفهومه أنه إذا لم يكن الغرض استكثار المال لم يترتب عليه
(١) فتح القدير ٣٦٢/٤.
(٢) أبو داود في السنن ٣/ ٥٨٢ الحديث رقم ٣٢٧٤.
٠٠.

٥٣٠
١٢٧٠٠
كتاب العتق / باب الأيمان والنذور
لم يزده الله إلا قلة)). متفق عليه.
٣٤١١ - (٦) وعن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَل: ((إني والله إن شاء الله لا
أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها؛ إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير)).
هذا الحكم قلت للقيد فائدة سوى المفهوم وهو مزيد الشفاعة على الدعوى الكاذبة واستهجان
العرض فيها يعني ارتكاب هذا الأمر العظيم لهذا الغرض الحقير غير مبارك (لم يزده الله إلا قلة)
أي عكس ما يريده من الزيادة باستكثاره قال الطيبي رحمه الله الاستثناء فيه على نحو قوله تعالى لا
يسمعون فيها لغواً إلا سلاماً يعني إن كانت القلة زيادة فهو يزيده والحال أن القلة ليست بزيادة فلا
يزيد البتة (متفق عليه) وفي الجامع الصغير بلفظ ((ليس على رجل نذر فيما لا يملك ولعن المؤمن
كقتله ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة ومن حلف بملة سوى الإسلام فهو كما قال ومن
قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله رواه أحمد والشيخان والأربعة عن ثابت بن الضحاك(١).
٣٤١١ - (وعن أبي موسى قال قال رسول الله وَل قول إني والله إن شاء الله) هذا قسم وشرط
(لا أحلف على يمين) جواب القسم وإن شاء الله معترضة والقسمية خبر أن الكشاف سمّي
المحلوف عليه يميناً لتلبسه باليمين ذكره الطيبي رحمه الله قال الشمني قوله على يمين أي مقسم
عليه لأن حقيقة اليمين جملتان إحداهما مقسم به والأخرى مقسم عليه فذكر الكل وأريد البعض
وقيل ذكر اسم الحال وأريد المحل لأن المحلوف عليه محل اليمين (فأرى) بضم الهمزة وفتح
الراء أي فأظن وفي نسخة صحيحة بضم أوّله أي فاعلم (غيرها خيراً منها إلا كفرت) بتشديد
الفاء أي أعطيت الكفارة بعد حنثها أو نويت دفع الكفارة (عن يميني وأتيت) أي فعلت (الذي
هو خير) والواو لمطلق الجمع على الأوّل فتأمل وفيه ندب الحنث إذا كان خيراً كما إذا حلف
أن لا يكلم والده أو ولده فإن فيه قطع الرحم في شرح السنّة اختلفوا في تقديم كفارة اليمين
على الحنث فذهب أكثر الصحابة وغيرهم إلى جوازه وإليه ذهب الشافعي ومالك وأحمد إلا أن
الشافعي [رحمه الله]: يقول أن كفر بالصوم قبل الحنث فلا يجوز [وإنما يجوز] العتق أو
الإطعام أو الكسوة كما يجوز تقديم الزكاة على الحول ولا يجوز تعجيل صوم رمضان قبل وقته
قال ابن الهمام [رحمه الله المنان]: في تحقيق المقام عند قول صاحب الهداية إن قدم الكفارة
على الحنث لم يجزئه وقال الشافعي يجزئه بالمال دون الصوم لأنه أدّى بعد السبب وهو اليمين
وإنما كان سبب الكفارة هو اليمين لأنه أضيف إليه الكفارة في النص بقوله تعالى [جلّ جلاله
ذلك]: ﴿كفارة أيمانكم﴾ [المائدة - ٨٩]. وأهل اللغة والعرف يقولون كفارة اليمين ولا
يقولون كفارة الحنث فالإضافة دليل سببية المضاف إليه للمضاف الواقع حكماً شرعياً أو متعلقه
(١) الجامع الصغير ٤٦٧/٢ الحديث رقم ٧٦٢١.
الحديث رقم ٣٤١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٠١/١١ الحديث رقم ٦٧١٨. ومسلم في صحيحه ٣/
١٢٦٩ الحديث رقم (٧ -١٦٤٩). وأبو داود في السنن ٥٨٣/٣ الحديث رقم ٣٢٧٦ والنسائي في ٧/
٩ الحديث رقم ٣٧٨٠. وابن ماجه في ١/ ٦٨١ الحديث رقم ٢١٠٧. وأحمد في المسند ٣٩٨/٤.
ماحكا هـ

كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
٥٣١
متفق عليه .
كما فيما نحن فيه فإن الكفارة متعلق الحكم الذي هو الوجوب وإذا ثبت سيبيته جار تقديم
الكفارة على الحنث لأنه حينئذ شرط والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعاً كما
جاز في الزكاة تقديمها على الحول بعد السبب الذي هو ملك النصاب وكما في تقديم التكفير
بعد الجرح على الموت بالسراية ومقتضى هذا أن لا يفترق المال والصوم وهو قوله القديم وفي
الجديد لا يقدم الصوم لأن العبادات البدنية لا تقدم على الوقت يعني أن تقدم الواجب بعد
السبب قبل الوجوب لم يعرف شرعاً إلا في المالية كالزكاة فيقتصر عليه وذهب جماعة من
السلف إلى التكفير قبل الحنث مطلقاً صوماً كان أو مالاً وهو ظاهر الأحاديث التي يستدل بها
على التقديم كما سنذكره ولنا أن الكفارة لستر الجناية من الكفر وهو الستر قال القائل
* في ليلة كفر النجوم ظلامها *
وبه سمّى الزراع كافراً لأنه يستر البذر في الأرض ولا جناية قبل الحنث لأنها منوطة به
بالإيمان لأنه ذكر الله على وجه التعظيم ولذا قدم النبي ◌َّر والصحابة على الإيمان وكون الحنث
جناية مطلقاً ليس واقعاً إذ قد يكون فرضاً وإنما أخرج الكلام مخرج الظاهر المتبادر من إحلاف
المحلوف عليه والحاصل أنها سبب الحنث سواء كان به معصية أو لا والمدار توقير ما يجب
لاسم الله عليه(١) (متفق عليه) قال ابن الهمام [رحمه الله]: فإن قيل قد ورد السمع بتقديم
التكفير على الحنث في قوله عليه الصلاة والسّلام ((فليكفر عن يمينه ثم ليأت بالذي هو خير»
قلنا المعروف في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة وإذا حلفت على يمين فرأيت
غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك وانت الذي هو خير وفي مسلم من حديث أبي هريرة [رضي
الله عنه] عليه الصلاة والسّلام ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه
وليفعل الذي هو خير)) وكذا في حديث البخاري وليس في شيء من الروايات المعتبرة لفظ ثم
إلا وهو مقابل بروايات كثيرة بالواو فمن ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة في أبي داود قال
فيه ((فكفّر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير)) وهذه الرواية مقابلة بروايات عديدة كحديث عبد
الرحمن هذا في البخاري وغيره بالواو فينزل منزلة الشاذ منها فيحمل على معنى الواو حملاً
للقليل الأقرب إلى الغلط على الكثير ومن ذلك حديث عائشة في المستدرك كان عليه الصلاة
والسّلام إذا حلف لا يحنث حتى أنزل الله كفّارة اليمين فقال لا أحلف إلى أن قال ألا كفّرت
عن يميني ثم أتيت الذي هو خير وهذا في البخاري عن عائشة (رضي الله تعالى عنها] أن أبا
بكر كان إلى آخر ما في المستدرك وفيه العطف بالواو وهو أولى بالاعتبار وقد شذت لمخالفتها
رواية الصحيحين والسنن والمسانيد فصدق عليها تعريف المنكر في علم الحديث وهو ما خالف
فيه الحافظ فيها الأكثر يعني من سواه منه ممن هو أولى منه بالحفظ والاتقان فلا يعمل بهذه
الرواية ويكون التعقيب المستفاد بالفاء في الجملة المذكورة كما في أدخل السوق فاشتر لحماً
وفاكهة فإن المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين وهكذا قلنا في قوله تعالى
(١) فتح القديرِ ٣٦٨/٤.
....

٥٣٢
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
٣٤١٢ - (٧) وعن عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال رسول الله وَله: ((يا عبد
الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها
عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك
[جلّ عظيم البرهان]: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ [المائدة - ٦]. الآية وهكذا لأن الواو
لما لم تقتض التعقیب کان قوله فليكفر لا يلزم تعقيبه للحنث بل جاز كونه قبله كما بعده فلزم
من هذا كون الحاصل فليفعل الأمرين فيكون المعقب الأمرين ثم وردت روايات بعكسه منها ما
في صحيح مسلم من حديث عدي بن حاتم عنه عليه الصلاة والسّلام ((من حلف على يمين
فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه)) وما رواه الإمام أحمد وعبد الله
بن عمر قال قال عليه الصلاة والسّلام ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي
هو خير وليكفّر عن يمينه ((ومنها ما أخرج النسائي أنا أحمد بن منصور عن سفيان حدثنا أبو
الزعراء عن عمه أبي الأحوص عن أبيه قال قلت ((يا رسول الله أرأيت ابن عم لي آتيه أسأله فلا
يعطيني ولا يسألني ثم يحتاج إلي فيأتيني ويسألني وقد حلفت أن لا أعطيه ولا أصله فأمرني أن
آتي الذي هو خير وأكفّر عن يميني)) ورواه ابن ماجه بنحوه ثم لو فرض صحة رواية ثم كان من
تغيير الرواة إذ قد ثبتت الروايات في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث بالواو ولو سلم
فالواجب كما قدمنا حمل القليل على الكثير الشهير لا عكسه فيحمل ثم على الواو التي امتلأت
كتب الحديث منها دون ثم(١). ا هـ وفي المغني خالف قوم في اقتضاء ثم الترتيب تمسكاً بقوله
تعالى [جلّ شأنه]: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها﴾ [الأعراف -
١٨٩]. وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله ﴿من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه
من روحه﴾ [السجدة - ٧ - ٨ - ٩].
٣٤١٢ - (وعن عبد الرحمن بن سمرة) تقدم ذكره قريباً (قال قال رسول الله وَلز يا عبد
الرحمن بن سمرة لا تسأل) بصيغة النهي وروي بالنفي أي لا تطلب (الإمارة) بكسر الهمزة أي
الحكومة (فإنك إن أوتيتها) أو أعطيتها (عن مسألة) أي بعد سؤالك إياها وإعطاءً صادراً عن
مسألة (وكلت إليها) بضم واو وكسر كاف مخففة وفتح تاء أي خليت إليها وتركت معها من غير
إعانة فيها (وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها) بصيغة المجهول أي أعانك الله على تلك
الأمارة قال الطيبي [رحمه الله]: معناه أن الإمارة أمر شاق لا يخرج عن عهدتها إلا الأفراد من
الرجال فلا تسألها من تشرف نفس فإنك إن سألتها تركت معها فلا يعينك الله عليها وإن أوتيت
عن غير مسألة أعانك الله عليها (وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفَّر عن يمينك
(١) فتح القدير ٣٦٨/٤ - ٣٦٩.
الحديث رقم ٣٤١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٣/١٣ الحديث رقم ٧١٤٦. ومسلم في صحيحه
١٢٧٣/٣ الحديث رقم (١٩ - ١٦٥٢). وأبو داود في السنن ٥٨٤/٣ الحديث رقم ٣٢٧٧.
والترمذي في ٩٠/٤ الحديث رقم ١٥٢٩. والنسائي في ٧/ ١٠ الحديث رقم ٣٧٩١. والدارمي في
٢٤٤/٢ الحديث رقم ٢٣٤٦. وأحمد في المسند ٦٢/٥.

٥٣٣
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
وأت الذي هو خير)). وفي رواية: ((فأت الذي هو خير وكفر عن يمينك)). متفق عليه.
٣٤١٣ - (٨) وعن أبي هريرة، أن رسول الله وَالر قال: ((من حلف على يمين فرأى
خيراً منها فليكفر عن يمينه، وليفعل)). رواه مسلم.
٣٤١٤ - (٩) وعنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله
آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه».
وائت الذي هو خير وفي رواية فائت الذي هو خير وكفّر عن يمينك) قال صاحب الهداية ومن
حلف على معصية مثل لا يصلّي أو لا يكلِّم أباه وليقتلن فلاناً ينبغي أن يحنث(١) قال ابن الهمام
[رحمه الله]: أي يجب عليه أن يحنث نفسه ويكفّر عن يمينه واعلم أن المحلوف عليه أنواع
فعل معصية أو ترك فرض فالحنث واجب أو ثنى غيره أولى منه كالحلف على ترك وطء زوجته
شهراً أو نحوه فإن الحنث أفضل لأنه الرفق وكذا الحنث ليضربن عبده وهو يستأهل ذلك أو
ليشكون مديونه إن لم يوافه غداً لأن العفو أفضل وكذا تيسير المطالبة أو على شيء وضده مثله
كالحلف لا يأكل هذا الخبز ولا يلبس هذا الثوب فالبر في هذا وحفظ اليمين أولى ولو قال قائل
أنه، واجب لقوله تعالى [جلّ جلاله]: ﴿واحفظوا أيمانكم﴾ [المائدة - ٨٩]. على ما هو
المختار في تأويلها أنه فيما أمكن لا يبعد(٢). (متفق عليه).
٣٤١٣ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَلفير قال من حلف على يمين) أي محلوف عليه
(فرأى خيراً منها فليكفر عن يمينه) أي فيلتزم كفّارة يمينه (وليفعل) أي المحلوف عليه (رواه
مسلم) .
٣٤١٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال قال رسول الله (وير لأن يلج) بفتح الياء واللام
ويكسر وتشديد الجيم قال القاضي (رحمه الله]: لججت ألج بكسر الماضي وفتح المضارع
وبالعكس لجاء ولجاجة. اهـ ووافق القاموس واقتصر عياض في المشارق على فتح المضارع
أي يصر ويقيم (أحدكم) [أي على المحلوف عليه] (بيمينه) أي بسببها (في أهله) ولا يتحلل منه
بالكفارة (آئم) بمد أوّله أي أكثر إثماً (له عند الله من أن يعطي) أي بعد الحلف (كفارته التي
افترض) وفي نسخة فرض (الله عليه) قال القاضي (رحمه الله]: يريد أن الرجل إذا حلف على
شيء وأصر عليه لجا جامع أهله كان ذلك أدخل في الوزر وأفضى إلى الإثم من أن يحنث في
يمينه ويكفِّر عنها لأنه جعل الله تعالى بذلك عرضة الامتناع عن البر والمواساة مع الأهل
(١) الهداية ٢ / ٧٥.
(٢) فتح القدير ٤/ ٣٧٠.
الحديث رقم ٣٤١٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٧٢/٣ الحديث رقم (١٢ - ١٦٥٠) والترمذي في
السنن ٩٢/٤ الحديث رقم ١٥٣٢. ومالك في الموطأ ٤٧٨/٢ الحديث رقم ١١ من كتاب
النذور.
الحديث رقم ٣٤١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٧/١١ الحديث رقم ٦٦٢٥. ومسلم في ١٢٧٦/٣
الحديث رقم (٢٦ - ١٦٥٥). وأحمد في المسند ٣١٧/٢.

٥٣٤
:١٣
كتاب العتق / باب الأيمان والنذور
متفق عليه .
٣٤١٥ - (١٠) وعنه، قال: قال رسول الله وَّلقول: ((يمينك على ما يصدقك عليه
صاحبك)). رواه مسلم.
والإصرار على الإلجاج وقد نهى عن ذلك بقوله ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا
وتصلحوا بين الناس والله سميع أي لأقوالكم عليم أي بنياتكم وآثم اسم تفضيل أصله أن يطلق
للأج الاثم [فأطلقه] للجاج الموجب للإثم على سبيل الاتساع والمراد به أنه يجب مزيداً ثم
مطلقاً لا بالإضافة إلى ما نسب إليه فإنه أمر مندوب على ما شهدت به الأحاديث المتقدمة عليه
أنه لا إثم عليه قال الطيبي [رحمه الله]: ولا يستبعد أن يقال إنه من باب قولهم الصيف أحر من
الشتاء يعني إثم اللجاج في بابه أبلغ من ثواب إعطاء الكفارة في [بابه قلت الأظهر في المعنى أن
استمراره على عدم الحنث وإدامة الضرر على أهله أكثر إثماً من الحنث المطلق قال البرماوي
آثم أفعل تفضيل يقتضي المشاركة فيشعر بأن إعطاء الكفارة] فيه إثم لما في الحنث من عدم
تعظيم اسم الله تعالى وبينه وبين الكفارة ملازمة عادة وقال النووي [رحمه الله]: بنى الكلام على
توهم الحالف فإنه يتوهم أن عليه إثماً ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة فقال ◌َّ في اللجاج
الاثم أكثر ثم ذكر الأهل في هذا المقام للمبالغة (متفق عليه).
23: /
٣٤١٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال قال رسول الله وَلقر يمينك) أي حلفك وهو مبتدأ
خبره قوله (على ما يصدقك عليه صاحبك) أي خصمك ومدعيك ومحاورك والمعنى أنه واقع
عليه لا يؤثر فيه التورية فإن العبرة في اليمين بقصد المستحلف إن كان مستحقاً لها وإلا فالعبرة
بقصد الحالف فله التورية هذا خلاصة كلام علمائنا من الشرّاح [رحمهم الله] وفي النهاية أي
يجب عليك له أن تحلف على ما يصدقك به إذا حلفت له وقال النووي [رحمه الله]: الحديث
محمول على استحلاف القاضي أو نائبه في دعوى أوجبت عليه فأما إذا حلف عند القاضي ولم
يستحلفه فالاعتبار بنية الحالف وأما إذا استحلفه القاضي بالطلاق فينفعه التورية لأن القاضي
ليس له التحليف بالطلاق والعتاق وإنما يستحلف بالله تعالى واعلم أن التورية وإن كان لا يحنث
بها فلا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق مستحق وهذا التفصيل مذهب الشافعي وأصحابه
ويحكى عن مالك [رحمه الله]: إن ما كان من ذلك على وجه المكر والخديعة فهو فيه حانث
آثم وما کان علی وجه العذر فلا بأس به. ا هـ كلامه وروي عن سوید بن حنظلة أنه قال خرجنا
نريد رسول الله وَّ ومعنا وائل بن حجر الحضرمي فأخذه عدو له فتحرج القوم أن يحلفوا
وحلفت أنه أخي فخلوا سبيله فأتيت النبي ور فأخبرته فقال صدقت المسلم أخو المسلم (رواه
مسلم) وكذا أحمد وأبو داود وابن ماجه.
٠ ١٣٠
الحديث رقم ٣٤١٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٧٤/٣ الحديث رقم (٢٠ - ١٦٥٣). وأبو داود في
السنن ٥٧٢/٣ الحديث رقم ٣٢٥٥. والترمذي في ٦٣٦/٣ الحديث رقم ١٣٥٤. وابن ماجه في
٦٨٦/١ الحديث رقم ٢١٢١. والدارمي في ٢٤٥/٢ الحديث رقم ٢٣٤٩. وأحمد في المسند ٢/
٢٢٨.
٠٫١٣٠

٥٣٥
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
٣٤١٦ - (١١) وعنه، قال: قال رسول الله مَطله: ((اليمين على نية المستحلف)). رواه
مسلم .
٣٤١٧ - (١٢) وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: أنزلت هذه الآية: ﴿لا يؤاخذكم
الله باللغو في أيمانكم ﴾ في قول الرجل: لا والله، وبلى والله. رواه البخاري. وفي ((شرح
السنة)) لفظ ((المصابيح)) وقال: رفعه بعضهم عن عائشة [رضي الله عنها].
٣٤١٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمين) أي
يمين الحالف (على نية المستحلف) أي إذا كان مستحقاً للتحليف والمعنى أن النظر والاعتبار في
اليمين على نية طالب الحلف فإن أضمر الحالف تأويلاً على غير نية المستحلف لم يستخلص
من الحنث وبه قال أحمد (رواه مسلم) وكذا ابن ماجه.
٣٤١٧ - (وعن عائشة قالت أنزلت هذه الآية لا يؤاخذكم) بالهمز ويبدل واو أي لا
يعاقبكم (الله باللغو في أيمانكم) (١) الكشاف اللغو الساقط الذي لا يعتد به من كلام وغيره
واللغو في اليمين الذي لا عقد معه والدليل عليه ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان (في قول
الرجل) أي نزلت في قول الشخص (لا والله) أي في يمين النفي {وبلى والله) في يمين الإثبات
من غير قصد إلى اليمين بل القصد تأكيد الحكم العاري عن اليمين المجرد على جري العادة في
اللسان من غير عقد بالجنان (رواه البخاري وفي شرح السنة لفظ المصابيح) مبتدأ مؤخر وفي
نسخة بلفظ المصابيح أي الحديث واقع بلفظه (وقال) أي البغوي (رفعه) أي الحديث (بعضهم)
أي بعض المخرجين (عن عائشة) [رضي الله تعالى عنها] قال الطيبي [رحمه الله]: أي رفع
الحديث بعضهم إلى النبي وَ لّ متجاوزاً عن عائشة وذلك قوله عن عائشة قالت أنزلت ظاهر في
أنه موقوف عليها فإن قلت كيف ساغ ذكر الموقوف وهو ضعيف في صحيح البخاري قلت مثل
هذا ليس بموقوف قال ابن الصلاح تفسير الصحابي موقوف إلا فيما يتعلق بسبب نزول آية وما
نحن فيه من هذا القبيل. ا هـ والتحقيق أن كون الموقوف قد يكون في حكم المرفوع لا يخرجه
عن أن يكون ضعيفاً فإن مدار الضعف وضده على إسناد الحديث وما كونه موقوفاً حقيقياً أو
مرفوعاً حكمياً فحكم آخر وبهذا تبين لك أن كل موقوف غير ضعيف كما أن كل مرفوع غير
صحيح وقد كثر وجود الموقوف مطلقاً في الصحيحين فتدبر يظهر لك الأثر قال ابن الهمام في
شرح الهداية ويمين اللغو أن يحلف على أمر وهو يظن أنه كما قال والأمر بخلافه مثل والله لقد
دخلت الدار والله ما كلمت زيداً ونحوه وهذا مروي عن ابن عباس [رضي الله عنه] في تفسير
i
الحديث رقم ٣٤١٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٧٤/٣ الحديث رقم (٢١ - ١٦٥٣). وابن ماجه في
السنن ٦٨٥/١ الحديث رقم ٢١٢٠.
الحديث رقم ٣٤١٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١١/ الحديث رقم ٦٦٦٣. وأبو داود في السنن ٥٧٣/٣
الحديث رقم ٣٢٥٤. ومالك في الموطأ ٢٧٧/٢ الحديث رقم ٩ من كتاب النذور.
(١) سورة المائدة - آية رقم ٨٩.

٥٣٦
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
اللغو وبه قال أحمد وقال الشافعي [رحمه الله]: كل يمين صدرت عن غير قصد في الماضي
وفي المستقبل وهو مباين للتفسير المذكور لأن الحلف على أمر يظنه كما قال لا يكون إلا
عن قصد وهو رواية عن أحمد وهو معنى ما روي صاحب السنن عن عائشة [رضي الله
عنها] هو كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله قال الشعبي ومسروق لغو اليمين أن يحرم
على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل وفي الهداية القاصد في اليمين والمكره والناسي
وهو من تلفظ باليمين ذاهلاً عنه ثم تذكر أنه تلفظ به وفي بعض النسخ الخاطىء وهو من
أراد أن يتكلم بكلام غير الحلف جرى على لسانه حنث لزمته الكفارة لقوله وَلجر ((ثلاث
جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين)) قال ابن الهمام هكذا ذكره المصنف
وبعضهم كصاحب الخلاصة جعل مكان اليمين العتاق والمحفوظ حديث أبي هريرة عن
النبي ◌َّ ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق والرجعة أخرجه أحمد وأبو داود
وابن ماجه وقد ورد حديث العتاق في مصنف عبد الرحمن من حديث أبي ذر قال قال
رسول الله ◌َ ر من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز وروى
ابن عدي في الكامل من حديث أبي هريرة مرفوعاً قال ثلاث ليس فيهن لعب من تكلم
بشيء منهن لاعباً فقد وجب عليه الطلاق والعتاق والنكاح وأخرج عبد الرزاق عن عمر
وعلي موقوفاً أنهما قالا ثلاث لا لعب فيهن النكاح والعتاق والطلاق وفي رواية عنهما أربع
وزاد النذر ولا شك أن اليمين في معنى النذر فيقاس عليه وإذا كان اللغو بتفسيرهم وهو أن
يقصد اليمين مع ضد البر ليس لها حكم اليمين فما لم يقصده أصلاً بل هو كالنائم يجري
على لسانه طلاق أو عتاق لا حكم له أولى أن لا يكون لها حكم اليمين وأيضاً فتفسير اللغو
المذكور في حديث عائشة [رضي الله عنها] إن لم يكن هو نفس التفسير الذي فسروا به
الناسي فإن المتكلم بذلك في بيته لا يقصد التكلم به بل يجري على لسانه بحكم العادة غير
مراد لفظه ولو لم يكن إياه كان أقرب إليه من الهازل فحمل الناسي على [اللاغي] بالتفسير
المذكور أولى من حمله على الهازل وهذا الذي أدينه وتقدم لنا في الطلاق مثله قال الشافعي
[رحمه الله]: يخالفنا في ذلك فيقول لا تنعقد يمين المكره والناسي والمخطىء للحديث
المشهور رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه قال المصنف وسنيين في الإكراه -
قلت والظاهر أن المراد بالرفع رفع الوزر لا العقد وما يترتب عليه من الكفارة - قال ابن
الهمام [رحمه الله]: واستدل الشافعي وأحمد على ما ذكره ابن الجوزي [رحمهم الله] في
التحقيق من عدم انعقاد يمين المكره بما رواه الدارقطني عن واثلة بن الأسقع وأبي إمامة قالا
قال رسول الله له ليس على مقهور يمين ثم قال عنبسة ضعيف قال صاحب تنقيح التحقيق
حديث منكر بل موضوع وفيه جماعة لا يجوز الاحتجاج بهم ثم اليمين الغموس أي التي
تغمس صاحبها في الاثم ثم في النار فعول بمعنى فاعل لصيغة المبالغة هو الحالف على أمر
ماض يتعمد الكذب لما في صحيح ابن حبان من حديث أبي أمامة قال قال رسول الله والد
من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرىء مسلم حرم الله عليه الجنة وأدخله
٤
:٠٦٦

٥٣٧
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
الفصل الثاني
٣٤١٨ - (١٣) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلير: ((لا تحلفوا بآبائكم، ولا
بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون)). رواه أبو داود، والنسائي.
٣٤١٩ - (١٤) وعن ابن عمر [رضي الله عنهما] قال: سمعت رسول الله وَله يقول:
((من حلف بغير الله
النار وفي الصحيحين لقي الله وهو عليه غضبان(١) قلت ووافقهما الأربعة وأحمد قال وفي
سنن أبي داود من حديث عمر أن حصين قال قال رسول الله وَله من حلف على يمين
[مصبورة] كذباً فليتبوأ مقعده من النار (٢) والمراد بالمصبورة الملزمة بالقضاء والحكم أي
المحبوس عليها لأنه مصبور عليها ولا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار وهو قول أكثر العلماء
منهم مالك وأحمد وقال الشافعي رحمهم الله فيها الكفارة وتمام بحث المقام في شرح
الهداية لابن الهمام وأما قول الشافعي رحمه الله الغموس مكسوبة بالقلب والمكسوبة يؤخذ
بها لقوله تعالى جلّ جلاله لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت
قلوبكم وبين سبحانه المراد بالمؤاخذة بقوله تعالى جلّ شأنه ولكن يؤاخذكم بما عقدتم
الايمان فكفارته فبين أن المراد بها الكفارة فالجواب أن المؤاخذة مطلقاً في الآخرة وهي
المراد بالمؤاخذة في الغموس وفي الدنيا وهي المكسوية والمراد بها المعقودة كما ذكر وقد
روى الإمام أحمد في مسنده عن رسول الله و ير في حديث مطوّل قال فيه خمس ليس لهن
كفارة الشرك بالله عزّ وجلّ وقتل النفس بغير حق ونهب مؤمن والفرار من الزحف ويمين
صابرة يقطع بها مالاً بغير حق (٣) وكل من قال لا كفارة في الغموس لم يفصل بين اليمين
المصبورة على مال كاذباً وغيرها وصابرة بمعنى مصبورة كعيشة راضية.
(الفصل الثاني)
٣٤١٨ - (عن أبي هريرة قال قال رسول الله ويلقي لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم) أي
بأصولكم فبالفروع أولى (ولا بالأنداد) أي الأصنام والمراد بما سواه في النهاية والأنداد جمع ند
بالكسر وهو مثل الشيء يضاده في أموره ويناده أي يخالفه ويريد بها ما كانوا يتخذونه آلهة من
دون الله تعالى (ولا تحلفوا بالله إلا وأنتم صادقون رواه أبو داود والنسائي).
٣٤١٩ - (وعن ابن عمر قال سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول من حلف بغير الله) أي معتقد
(١) فتح القدير ٣٥٢/٤.
(٢) أبو داود في السنن ٥٦٤/٣ الحديث رقم ٣٢٤٢.
(٣) فتح القدير ٤/ ٤٥٠.
الحديث رقم ٣٤١٨: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٩/٣ الحديث رقم ٣٢٤٨. والنسائي في ٧/ ٥ الحديث
رقم ٣٧٦٩.
الحديث رقم ٣٤١٩: أخرجه أبو داود في السنن ٥٧٠/٣ الحديث رقم ٣٢٥١. والترمذي في ٤ / ٩٣
الحديث رقم ١٥٣٠ وأحمد فى المسند ٨٦/٢.

٥٣٨
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
فقد أشرك)). رواه الترمذي.
٣٤٢٠ - (١٥) وعن بريدة، قال: قال رسول الله وَله: ((من حلف بالأمانة فليس منا))
تعظيم ذلك الغير (فقد أشرك) أي إشراكاً جلياً، أو خفياً لأنه أشرك المحلوف به مع الله تعالى
في التعظيم المخصوص به قيل معناه من أشرك به غيره في التعظيم البليغ فكأنه مشرك إشراكاً
جلياً فيكون زجراً بطريق المبالغة قال ابن الهمام [رحمه الله]: من حلف بغير الله كالنبي والكعبة
لم يكن حالفاً لقوله {وَل و من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت متفق عليه وقد تقدم قال
صاحب الهداية وكذا إذا حلف بالقرآن لأنه غير متعارف يعني ومن المقرر أن صفة الله لا تكون
يميناً إلا إذا كان الحلف بها متعارفاً قال ابن الهمام [رحمه الله الملك العلام] ومعناه أن يقول
والنبي والقرآن أما إذا حلف بذلك [بأن] قال أنا بريء من النبي والقرآن كان يميناً لأن التبري
منهما كفر فيكون في كل منهما كفارة يمين قال ثم لا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارف
فيكون يميناً كما هو قول الأئمة الثلاثة وأما الحلف بحياة شريف ومثله بحياة [رأسك وحياة]
رأس السلطان فذلك إن اعتقد أن البر واجب يكفر وفي تتمة الفتاوى قال علي الرازي أخاف
على من قال وحياتي وحياتك أنه يكفر ولولا أن العامة يقولونه ولا يعلمونه لقلت أنه شرك وعن
ابن سعود لأن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقاً(١) (رواه الترمذي) وكذا
أحمد والحاكم وروي أحمد والبيهقي من حلف فليحلف برب الكعبة.
٣٤٢٠ - (وعن بريدة) بالتصغير (قال قال رسول الله وَ طهر من حلف بالأمانة) أي مطلقاً من
غير إضافة إلى الله (فليس منا) أي ممن اقتدى بطريقتنا قال القاضي (رحمه الله]: أي من ذوي
أسوتنا بل هو من المتشبهين بغيرنا فإنه من ديدن أهل الكتاب ولعله أراد به الوعيد عليه فإنه
حلف بغير الله ولا يتعلق به الكفارة وفاقاً واختلف فيما إذا قال وأمانة الله فذهب الأكثرون إلى
أنه لا كفارة فيه وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: أنه يمين تجب الكفارة بالحنث فيه كما لو قال
بقدرة الله أو علمه لأنها من صفاته إذ جاء في الأسماء الأمين قال ابن الملك كره والتر الحلف
بالأمانة لعدم دخولها في أسمائه تعالى وصفاته ولأنها من عبارة أهل الكتاب وقيل أراد بالأمانة
الفرائض ولا تحلفوا بالصلاة والحج ونحوهما ولا كفارة في هذا الحلف اتفاقاً أما لو قال وأمانة
الله كان يميناً عند أبي حنيفة [رحمه الله]: ولعله جعل الأمانة من الصفات فقد قيل الأمين من
أسماء الله تعالى أو المراد بأمانة الله كلمته وهي كلمة التوحيد وقال ابن الهمام [رحمه الله]: وأما
الصفة فالمراد بها اسم المعنى الذي لا يتضمن ذاتاً ولا يحمل عليها وهو كالعزة والكبرياء
والعظمة بخلاف نحو العظيم فقيده بعضهم بكون الحلف بها متعارفاً سواء كان من صفات
الفعل أو الذات وهو قول مشايخ ما وراء النهر قال محمد [رحمه الله]: في قولهم وأمانة الله أنه
(١) فتح القدير ٣٥٦/٤.
الحديث رقم ٣٤٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ٥٧١/٣ الحديث رقم ٣٢٥٣. وأحمد في المسند ٥٪
٣٥٢.

٥٣٩
كتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
رواه أبو داود.
TERL 2 74
اناے «
٣٤٢١ - (١٦) وعنه، قال: قال رسول الله وَلجر: ((من قال: إني بريء من الإسلام؛
فإن كان كاذباً فهو كما قال، وإن كان صادقاً فلن يرجع إلى الإسلام سالماً».
يمين ثم سئل ما معناه فقال لا أدري لأنه رآهم يحلفون به فحكم بأنه يمين ووجهه أنه أراد معنى
والله الآمين فالمراد بالأمانة التي تضمنها لفظ اليمين كعزة الله التي في ضمن العزيز ونحو ذلك
والمذهب عندنا أن صفات الله لا هو ولا غيره لأن الغير هو ما يصح انفكاكه زماناً أو مكاناً أو
وجوداً ولو قال بسم الله لأفعلن كذا اختلفوا فيه والمختار أنه ليس يميناً لعدم التعارف وفي الهداية
قال أبو حنيفة [رحمه الله]: إذا قال وحق الله فليس بحالف وهو قول محمد [رحمه الله]:
وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ورواية أخرى عن أبي يوسف أنه يكون يميناً قال ابن الهمام
يعني إذا أطلق لأن الحق من صفات الله (تعالى) وقد عد في أسمائه [تعالى] الحسنى وقال تعالى
[جلّ جلاله] ولو اتبع الحق أهواءهم وهو حقيقة أي كونه تعالى ثابت الذات أي موجودها فكأنه
قال والله الحق والحلف به متعارف فوجب كونه يميناً وهذا قول الأئمة الثلاثة ولهما أن حق الله
يراد به طاعة إذ الطاعات حقوقه وصار ذلك متبادراً شرعاً وعرفاً حتى كأنه حقيقة حيث لا يتبادر
سواه أما لو قال والحق يكون يميناً بالإجماع وعهد الله وميثاقه يمين إذا أطلق عندنا وكذا عند
مالك وأحمد وعند الشافعي لا يكون يميناً إلا بالنية لأن العهد والميثاق يحتمل العبادات فلا
يكون يميناً بغير النية وكذا أمانة الله على هذا الخلاف فعندنا ومالك وأحمد [رحمهم الله] هو
يمين وعند الشافعي بالنية لأنها فسرت بالعبادات قلنا غلب إرادة اليمين إذا ذكرت بعد حرف
القسم فوجب عدم توقفها على النية للعادة الغالبة واعلم أن الحديث أي المذكور في الأصل قد
يقال أنه إنما يقتضي عدم كونه يميناً والوجه أنه إنما يقتضي منع الحلف به ولا يستلزم من ذلك
أنه لا يقتضي الكفارة عندنا ومالك وأحمد [رحمهم الله](١) (رواه أبو داود).
٣٤٢١ - (وعنه) أي عن بريدة (قال قال رسول الله وَّر من قال إني بريء من الإسلام) أي
لو فعلت كذا أو لم أفعله (فإن كان كاذباً) أي في حلفه على زعمه (فهو كما قال) فيه مبالغة
تهديد وزجر مع التشديد عن ذلك القول فإنه يمين غموس قال ابن الملك [رحمه الله]: وهذا
يدل على أنه إنما جعل عقوبته في دينه دون ماله. ا هـ وسبق تحقيقه فيما مضى (وإن كان
صادقاً) أي في حلفه على زعمه أعم من أن يكون مطابقاً في الواقع أم لا (فلن يرجع إلى
الإسلام سالماً) أي يكون بنفس هذا الحلف آثماً قال ابن الملك وهذا أقرب من اليمين بالأمانة
وقيل يجوز أنه زعم أنه صادق وليس بصادق في الحقيقة. اهـ فتأمل فيما مضى قال ابن الهمام
قوله وهو بريء من الإسلام إن فعل كذا يمين عندنا وكذا إذا قال هو بريء من الصلاة والصوم
(١) فتح القدير ٣٥٥/٤.
الحديث رقم ٣٤٢١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٧٤/٣ الحديث رقم ٣٢٥٨. والنسائي في ٦/٧ الحديث
رقم ٣٧٧٢. وابن ماجه فى ٦٧٩/١ الحديث رقم ٢١٠٠. وأحمد فى المسند ٥/ ٣٥٥.
47:٠
٢٠٧٥

٥٤٠
کتاب العتق/ باب الأيمان والنذور
رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
٣٤٢٢ - (١٧) وعن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله وَّ إذا اجتهد في
اليمين قال: ((لا، والذي نفس أبي القاسم بيده)). رواه أبو داود.
٣٤٢٣ - (١٨) وعن أبي هريرة، قال: كانت يمين رسول الله و لو إذا حلف: ((لا،
وأستغفر الله)) .
(رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه).
٣٤٢٢ - (وعن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله يَّ﴿ إذا اجتهد) أي بالغ في اليمين
(قال لا) أي ليس غير ما ذكر فيشمل اليمين على النفي والإثبات وفيه إشارة إلى أنه كان يخبر
أوّلاً عن الشيء وإذا أراد المبالغة في اليمين قال ذلك (والذي نفس أبي القاسم) أي روحه أو
ذاته (بيده) أي بتصرفه وتحت قدرته وإرادته في النهاية الإجتهاد بذل الوسع في طلب الأمر وهو
افتعال من الجهد وهو الطاقة قال الطيبي [رحمه الله]: وإنما كان هذا القسم بليغاً لما فيه من
إظهار قدرة الله (تعالى] وتسخيره لنفسه الزكية الطاهرة عن دنس لآثام وإنها أعز نفس منفوسة
عند الله [تعالى جلّ شأنه] فيكون أشرف أقسام القسم (رواه أبو داود) وكذا أحمد.
٣٤٢٣ - (وعن أبي هريرة قال كانت يمين رسول الله وَلي إذا حلف) يعني أحياناً (لا
وأستغفر الله) قال القاضي أي أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك وهو وإن لم يكن يميناً
لكن شابهه من حيث أنه أكد الكلام وقرره وأعرب عن مخرجه بالكذب فيه وتحرزه عنه فلذلك
سماه يميناً قال الطيبي والوجه أن يقال أن الواو في قوله وأستغفر الله للعطف وهو يقتضي
معطوفاً عليه محذوفاً والقرينة لفظة لا لأنها لا تخلو ما أن تكون توطئة للقسم كما في قوله
تعالى [جلّ شأنه] ﴿لا أقسم﴾ رداً للكلام السابق وإنشاء قسم وعلى كلا التقديرين المعنى لا
أقسم بالله وأستغفر الله ويؤيده ما ذهب إليه المظهر من قوله إذا حلف رسول الله ◌َلو يمين لغو
كان يقول استغفر الله عقيبة تداركاً لما جرى على لسانه من غير قصد وإن كان معفواً عنه لما
نطق به القرآن ليكون به دليلاً لأمته على الاحتراز منه قال ابن الملك [رحمه الله]: تبعاً للمظهر
أي إذا حلف في أثناء المحاورات لا والله وبلى والله استدركه بذلك نافياً لكونه يميناً معقوداً
عليه. اهـ وأنت تعرف إن حمل كلامه ولو على اللغو مناف لمقام الرسالة مع قوله تعالى في
حق المؤمنين: ﴿الذين هم عن اللغو معرضون﴾ [المؤمنون - ٣]. على أن الخلاف قد ذكر
سابقاً في يمين اللغو هذا ويمكن أن يكون التقدير كانت يمين رسول الله وَل﴿ إذا حلف مقرونة لا
واستغفر الله يعني إذا حلف وبالغ بقوله لا قال واستغفر الله يعني مما يعلم به الله على خلاف ما
الحديث رقم ٣٤٢٢: أخرجه أبو داود في السنن ٥٧٧/٣ الحديث رقم ٣٢٦٤. وأحمد في المسند ٤٨/٣.
الحديث رقم ٣٤٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٧٧/٣ الحديث رقم ٣٢٦٥. وابن ماجه في ١ / ٦٧٧
الحدیث رقم ٢٠٩٣. وأحمد فى المسند ٢٨٨/٢.