Indexed OCR Text
Pages 501-520
١٠١ كتاب العتق الفصل الثاني ١ ٠٩ ٣٣٨٤ - (٣) عن البراء بن عازب، قال: جاء أعرابي إلى النبي وَلّ فقال: علمني عملاً يدخلني الجنة. قال: ((لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة. أعتق النسمة وفك الرقبة)). قال: أو ليسا واحداً؟ قال: ((لا؛ عتق النسمة: أن تفرد بعتقها. وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها، والمنحة: الوكوف، والفيء على ذي الرحم الظالم، فإن لم تطق ذلك (الفصل الثاني) ٣٣٨٤ - (عن البراء بن عازب) صحابيان (قال جاء إعرابي إلى النبي ◌َّ# فقال علمني عملاً يدخلني الجنة) بالرفع على أنه صفة لعملاً وجوز جزمه على جواب الأمر وهو بفتح الياء ويجوز إسكانه والمراد إدخال الجنة ابتداء مع الناجين (قال لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعرضت المسألة) اللام الأولى موطئة للقسم ومعنى الشرطية أنك إن أقصرت في العبارة بأن جئت بعبارة قصيرة فقد أطنبت في الطلب حيث ملت إلى مرتبة كبيرة أو سألت عن أمر ذي طول وعرض إشارة إلى قوله تعالى: [جلّ شأنه]: ﴿وجنة عرضها السموات والأرض﴾ [آل عمران - ١٣٣]. وهذه جملة معترضة والجواب (أعتق النسمة) بفتحتين وهي الروح أو النفس أي أعتق ذا نسمة (وفك) بضم الفاء وفتح الكاف ويجوز كسره أي وأخلص (الرقبة) [أي] عن العبودية وفي الكلام تفتن ولهذا أظهر موضع المضمر (١) (قال) أي الإعرابي (أوليسا) أي الإعتاق والفك (واحداً) أي في المعنى (قال لا) أي بل فرق بينهما (عتق النسمة) أي إعتاقه). فعبر بحاصل المصدر عن المصدر (أن تفرد) أصله [أن] تتفرد من التفرد وفي نسخة من التفري وفي أخرى من الأفراد والمعنى أن تنفرد وتستقل (بعتقها وفك الرقبة أن تعين في ثمنها) قاله الطيبي [رحمه الله]: وجه الفرق المذكور أن العتق إزالة الرق وذلك لا يكون إلا من المالك الذي يعتق وأما الفك فهو السعي في التخليص فيكون من غير مكن(٢)أدى النجم عن المكاتب. أو أعانه (والمنحة) بكسر فسكون هي العطية والمراد هنا ناقة أو شاه يعطيها صاحبها لينتفع بلبنها ووبرها ما دامت تدر وقوله (الوكوف) بفتح أوله صفة لها وهي الكثيرة اللبن من وكف البيت إذا قطر (والفيء) بالهمزة في [آخره أي] التعطف والرجوع بالبر والرواية المشهورة فيهما النصب: على تقدير واضح المنحة وآثر الفيء ليحسن العطف على الجملة السابقة وفي بعض النسخ بالرفع فإن صحت الرواية فعلى الابتداء والتقدير ومما يدخل الجنة المنحة والفيء (على ذي الرحم) أي على القريب (الظالم) أي عليك بقطع الصلة وغيره (فإن لم تطق ذلك) أي ما ذكر :557 الحديث رقم ٣٣٨٤: أخرجه أحمد في المسند ٢٩٩/٤. والبيهقي في شعب الإيمان ٦٦/٤ الحديث رقم ٤٣٣٥٠. (١) في المخطوطة الضمير. (٢) في المخطوطة ((كان)). ٠٠٢ ! ١٫٨٠ :- جفاة : كتاب العتق ٥٠٢ فأطعم الجائع، واسق الظمآن، وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر، فإن لم تطق ذلك فكف لسانك إلا من خير)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). ٣٣٨٥ - (٤) وعن عمرو بن عبسة، أن النبي ◌َّلتر قال: ((من بنى مسجداً ليذكر الله فيه، بني له بيت في الجنة. ومن أعتق نفساً مسلمة، كانت فديته من جهنم. ومن شاب شيبة في سبيل الله، كانت له نوراً يوم القيامة)). رواه في ((شرح السنة)). (فاطعم الجائع واسق) بهمز وصل أو قطع وهو أنسب هنا (الظمآن) أي العطشان (وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر) أي إجمع بين الإحسان الحسي والمعنوي (فإن لم تطق ذلك) أي جميع ما ذكر أو ما ذكر من الأمرين أو من الأمر الأخير وهو الأمر بالمعروف والنهي عن ٤) المنكر (فكف) بضم الكاف وفتح الفاء المشددة ويجوز ضمه وكسره أي فامنع لسانك (إلا من خير) ونظيره حديث من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت قيل المراد بالخير أما يترتب عليه الثواب فالمباح ليس بخير والظاهر أن المراد بالخير هنا ما يقابل الشر فيشمل المباح وإلا فلا يستقيم الحصر أو ينقلب المباح مندوباً وهذا فذلكة الحديث وإشارة إلى أن ذلك ٤ أضعف الإيمان أي حاله أو زمانه كما هو في عصرنا ولذا قيل وقتنا وقت السكوت ولزوم ٤) البيوت والقناعة بالقوت إلى أن يموت (رواه البيهقي في شعب الإيمان). ٣٣٨٥ - (وعن عمرو بن عبسة) بفتحات قال المؤلف كنيته أبو نجيح السلمي قيل كان رابع أربعة في الإسلام (أن النبي ◌َّر قال من بنى مسجداً) أي موضعاً يصلّي فيه لله تعالى صغيراً ٤) أو كبيراً (ليذكر الله فيه) أي بأي نوع من العبادات (بنى له) بالبناء للمجهول (بيت) أي قصر ٤) عظيم (في الجنة) فالمضاعفة في الكيفية ويحتمل أن تكون في الكمية أيضاً بأن بنى فيها بيت أ) كبير أضعاف قدر مساحة مسجده (ومن أعتق نفساً مسلمة كانت) أي هي (فديته) بكسر فسكون ١٤ أي فداءه وفكاكه (من جهنم ومن شاب شيبة) أي ابيض في لحيته أو بدنه شعرة بيضاء (في سبيل الله) أي في الغزو أو الحج أو طلب العلم أو في الإسلام كما في رواية (كانت) أي صارت شيبته (له نوراً يوم القيامة) أي يتخلص من ظلماته (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنّة) أي بإسناده وفيه إيماء إلى أن المصنف أعني صاحب المشكاة ما وجد الحديث في ٤)أغير شرح السنّة من كتب الحديث ولعله أراد الحديث بمجموعه عن عمرو بن عبسة وإلا فقد ورد الحديث مفرقاً ففي الجامع الصغير ((من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة))(١) رواه ابن ماجه عن علي ورواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجه عن عثمان ولفظه ((من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة))(٢) ورواه أحمد [والشيخان والترمذي وابن ماجه] الحديث رقم ٣٣٨٥: أخرجه النسائي في السنن ٣١/٢ الحديث رقم ٦٨٨. والبغوي في الشرح ٩/ ٣٥٥ الحديث رقم ٢٤٢٠. وأحمد في المسند ١١٣/٤. (١) الجامع الصغير ٥٢٠/٢ الحديث رقم ٨٥٦٣. الجامع الصغير ٥٢٠/٢ الحديث قم ٨٥٦٤. (٢) ٥٠٣ کتاب العتق الفصل الثالث ٣٣٨٦ - (٥) عن الغريف بن [ عياش] الديلمي، قال: أتينا واثلة بن الأسقع، فقلنا: حدثنا حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان، فغضب وقال: إن أحدكم ليقرأ ومصحفه معلق في بيته فيزيد وينقص. فقلنا: إنما أردنا حديثاً سمعته عن ابن عباس ((من بنى الله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى الله له بيتاً في الجنة))(١) ورواه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة ((من بنى لله مسجداً بنى الله له في الجنة أوسع منه))(٢) ورواه في الأوسط عن أبي هريرة ((من بنى الله بيتاً يعبد الله فيه من حلال بنى الله له بيتاً في الجنة من در وياقوت وأما الفصل الثاني من الحديث فنظائره تقدمت أوّل الباب وأما الفصل الأخير فقد أخرجه الترمذي والنسائي عن كعب بن مرة ((من شاب شيبة في الإسلام))(٣) [كانت له نوراً يوم) القيامة ورواه الحاكم في الكنى عن أم سلمة بلفظ من شاب شيبة في الإسلام] كانت له نوراً ما لم يغيرها. (الفصل الثالث) ٣٣٨٦ - (عن الغريف) بفتح الغين المعجمة وبكسر الراء فتحية ساكنة فقاء (الديلمي) بفتح أوّله وفي نسخة صحيحة ابن الديلمي قال الحاكم في المستدرك الغريف هذا لقب لعبد الله(! بن الديلمي ذكره السيوطي(٤). وفي التقريب الغريف بفتح أوّله ابن عياش بتحتانية ومعجمة ابن فيروز الديلمي وقد ينسب إلى جده مقبول من الخامسة وفي جامع الأصول هو الغريف بن عياش الديلمي وكذا ذكره المصنف في أسماء التابعين (قال أتينا واثلة بن الأسقع) كان من أهل ۔۔۔۔)4 3 الصفة ويقال أنه خدم النبي وَ له ثلاث سنين (فقلنا حدثنا) بصيغة الأمر (حديثاً ليس فيه زيادة ولا نقصان) بزيادة لا لزيادة التأكيد (فغضب) أي تغير وظهر عليه آثار الغضب (وقال أن أحدكم ليقرأ) أي القرآن ليلاً ونهاراً لا يغيب عنه ساعة (ومصحفه معلق في بيته) جملة حالية تفيد أنه يقدر على مراجعته إليه عند وقوع التردد عليه وقال الطيبي هي مؤكدة لمضمون ما سبق (فيزيد) أي ومع هذا فقد يزيد (وينقص) أي في قراءته سهواً وغلطاً قال الطيبي [رحمه الله]: فيه مبالغة لا أنه تجوز الزيادة والنقصان في المقروء وفيه جواز رواية الحديث بالمعنى ونقصان الألفاظ وزيادتها مع رعاية المعنى والمقصد منه (فقلنا إنما أردنا حديثاً سمعته) أي ما أردنا بقولنا حديثاً ١ (١) الجامع الصغير ٢/ ٥٢٠ الحدیث رقم ٨٥٦٥. (٢) الجامع الصغير ٢/ ٥٢٠ الحديث رقم ٨٥٦٦. (٣) الترمذي في السنن ١٧٢/٤ الحديث رقم ١٦٣٤. والنسائي في ٢٦/٦. الحديث رقم ٣٣٨٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٣/٤ الحديث رقم ٣٩٦٤. (٤) وهى نسخة المتن. ٥٠٤ كتاب العتق من النبي ◌ّر. فقال: أتينا رسول الله وَ لقوله في صاحب لنا أوجب - يعني النار - بالقتل. فقال: ((أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضوٍ منه عضواً منه من النار)). رواه أبو داود، والنسائي. ٣٣٨٧ - (٦) وعن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَله: ((أفضل الصدقة الشفاعة، بها تفك الرقبة)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). ليس فيه زيادة ولا نقصان ما عنيت به من اتقاء الزيادة والنقصان في الألفاظ وإنما أردنا حديثاً سمعته (من النبي ◌َّير) يعنون وحديثه ليس لأحد أن يزيد عليه أو ينقصه وعمداً أو لازيادة على أمره ولا نقصان في حكمه أبداً (فقال أتينا رسول الله وَ لخير في صاحب) أي جئناه في شأن صاحب (لنا) من شفاعة أو غيرها (أوجب) أي من وصفه أنه استحق لولا الغفران (يعني) هذا كلام الغريف يريد ان واثلة يريد بالمفعول المحذوف في أوجب (النار) وقوله (بالقتل) متعلق بأوجب من [تتمة] كلام واثلة فجملة يعني النار معترضة للبيان ولو قال الراوي أوجب بالقتل .: يعني النار لكان أولى كما لا يخفى (فقال اعتقوا) أي يا أقارب القاتل أو أصحابه أو الخطاب للقاتل وجمع تغليباً أو تعميماً للحكم في مثل فعله (عنه) أي عن قتله وعوضه (يعتق الله) بالجزم مكسور في الوصل على جواب الأمر وفي نسخة بالرفع استئنافاً (بكل عضو منه) أي من العتيق (عضواً منه) أي من القاتل (من النار) متعلق بيعتق ولعل المقتول كان من المعاهدين وقد قتله خطأ وظنوا أن الخطأ موجب للنار لما فيه من نوع تقصير حيث لم يذهب طريق الحزم والاحتياط والله [تعالى] أعلم (رواه أبو داود) وفي نسخة صحيحة والنسائي(١). ٣٣٨٧ - (وعن سمرة بن جندب) بضمتين وبفتح الدال (قال قال رسول الله ويلفي أفضل الصدقة الشفاعة بها تفك الرقبة) أي تخلصها من العتق أو من الأسر أو من الحبس وهو بصيغة المجهول استئناف وبها متعلق به قدم عليه وفي نسخة التي بها تفك الرقبة على أنها صفة للشفاعة وهو ظاهر قال الطيبي [رحمه الله]: ولو روى شفاعة نكرة كان صفة له ولو ذهب إلى أن الشفاعة جنس على منوال قولهم: * ولقد أمر على اللئيم يسبني * لبعد المرمى ولو قيل أنه حال كان أبعد وأما إذا أريد بفك الرقبة خلاص الرجل من شدة العذاب بسبب الشفاعة على أن تكون الجملة استئنافية كأنه قيل أفضل الصدقة الشفاعة قيل لماذا أجيب بها يتخلص الإنسان من الشدة التأم الكلام وصح المعنى كقوله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها لكن خرج من الباب والله [تعالى] أعلم بالصواب (ورواه البيهقي في شعب الإيمان) وفي الجامع الصغير برواية الطبراني والبيهقي عن سمرة ((أفضل الصدقة الشفاعة تفك بها الأسير وتحقن بها الدم وتجر بها المعروف والإحسان إلى أخيك وتدفع عنه الكريهة))(٢) والظاهر أن الرواية بالخطاب في الأفعال المذكورة. الحديث رقم ٣٣٨٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٢٤/٦ الحديث رقم ٧٦٨٢. (١) الجامع الصغير ١/ ١٨٠ الحديث رقم ١٢٦٦. ٥٠٥ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض (١) باب اعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ء وج. ـ الفصل الأول ٣٣٨٨ - (١) عن ابن عمر رضي الله عنهما]، قال: قال رسول الله وَلقول: ((من أعتق شركاً له في عبد، وكان له مال يبلغ ثمن العبد، قوم العبد عليه قيمة عدل، فأعطي شركاؤه حصصهم، وعتق عليه العبد، وإلا فقد ها بعد. ( (باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض) (الفصل الأوّل) ٣٣٨٨ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله وَلجر من أعتق شركاً) بكسر فسكون أي حصة ونصيباً على ما في النهاية (له في عبد وكان له) أي للمعتق (مال يبلغ ثمن العبد) أي قيمة باقية قال ابن الهمام المعتبر يسار التيسير وهو أن يملك من المال قدر قيمة نصيب الساكت وهو ظاهر الرواية وهو قول الشافعي ومالك وأحمد وفي رواية الحسن يستثني الكفاف وكذا المنزل والخادم وثياب البدن لا يسار الغني المحرم للصدقة كما اختاره بعض المشايخ لأن يسار التيسير يعدل النظر من الجانبين جانب المعتق وجانب الساكت لأن مقصود المعتق القربة وتتميمها بضمانة ومقصود الساكت بدل حصته وتحقيقها بالضمان أسرع من الاستسعاء فكان اعتبار نصاب التيسير أسرع في تحقق مقصوده فوجب وهذا في الحقيقة تعليل للنص وإلا فصريح النص أوجب الضمان عند مجرد ملك القيمة للحصة لأنه المراد بقوله وَالهول وكان له مال يبلغ ثمن العبد بإنفاق المتكلمين عليه(١) (قوّم العبد عليه) أي باقي العبد أو كله. ووضع المظهر موضع المضمر لئلا يتوهم أنه يجب عليه قيمة العبد جميعاً (قيمة عدل) أي تقويم عدل من المقوّمين أو المراد قيمة وسط (فأعطى) بصيغة المجهول (شركاؤه) مرفوع على نيابة الفاعل (حصصهم) منصوب على أنه مفعول ثان بكسر الحاء جمع حصة (وعتق) بالفتح (عليه العبد) وفي نسخة بصيغة المجهول (وإلا) أي وإن لم يكن له مال يبلغ ذلك الثمن (فقد الحديث رقم ٣٣٨٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥١/٥ الحديث رقم ٢٥٢٢. ومسلم في ١١٣٩/٢ الحديث رقم (١٥٠١.١). وأبو داود في السنن ٢٥٦/٤ الحديث رقم ٣٩٤٠. والترمذي في ٣/ ٦٢٩ الحديث رقم ١٣٤٦. والنسائي في ٣١٩/٧ الحديث رقم ٤٦٩٩. وابن ماجه في ٢/ ٨٤٤ الحدیث رقم ٢٥٢٨. (١) فتح القدير ٢٦٣/٤. ٨٩جم #640 ١٥٢٦ ٥٠٦ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض عتق منه ما عتق)). متفق عليه. عتق منه) وفي نسخة عنه (ما عتق) في شرح السنّة فيه دليل على أن من أعتق نصيبه من عبد مشترك بينه وبين غيره وهو موسر بقسمة نصيب الشريك يعتق كله عليه بنفس الإعتاق ولا يتوقف إلى أداء القيمة ولا على استسعاء ويكون ولاؤه كله للمعتق والدليل على أن العتق لا يتوقف على الأداء أنه لو لم يعتق قبل الأداء لما وجبت القيمة وإنما تجب على تقدير انتقال أو قرض أو إتلاف ولم يوجد الأخيران فيتعين الأوّل وهو الانتقال إليه وإن كان معسر أعتق نصيبه ونصيب الشريك رقيق لا يكلف إعتاقه ولا يستسعى العبد في فكه وهو قول الشافعي قال النووي [رحمه الله]: من أعتق نصيبه من عبد مشترك قوّم عليه باقيه إذا كان موسراً بقيمة باقية سواء كان العبد مسلماً أو كافراً وسواء كان الشريك مسلماً أو كافراً ولا خيار للشريك في هذا ولا للعبد ولا للمعتق بل ينفذ الحكم وإن كرهوه كلهم مراعاة الحق الله تعالى في الحرية. قال ابن الهمام إذا كان العبد بين شريكين وأعتق أحدهما نصيبه عتق أي زال ملكه عنه فإن كان المعتق موسراً فشريكه بالخيار أن شاء أعتق نصيبه منجزاً أو مضافاً إلى مدة الاستسعاء وإن شاء استسعى العبد فيها أو ضمن المعتق موسراً قيمة حظه لا معسراً والولاء لهما إن أعتق أو استسعاه وللمعتق إن ضمنه وإن كان المعتق معسراً فالسعاية فقط والولاء للمعتق وقالا ليس للساكت إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الاختيار ولا يرجع على العبد إذا ضمن والولاء للمعتق(١). قال صاحب الهداية وهذه المسألة تبتني على حرفين أحدهما تجزؤ الاعتاق عنده وعدمه عندهما فيسعى وهو حر مديون والثاني إن يسار المعتق لا يمنع السعاية عنده وعندهما يمنع لهما فيه أن جميع النصوص التي ظاهرها تجزؤ الإعتاق كقوله ((فقد عتق منه ما عتق)) وحديث ((فعليه خلاصة في ماله)) وقوله: ((من أعتق عبداً بينه وبين آخر قوّم عليه قيمة عدل لا وكس ولا شطط ثم يعتق عليه في ماله إن كان موسراً (٢). في الصحيحين وكذا ما انفرد به البخاري عن مسلم ((من أعتق عبداً بين اثنين فإن كان موسراً قوّم عليه فيعتق)) والتي ظاهرها عدم تجزيه لحديث ابن المليح عن أبيه أن رجلاً أعتق شقصا له من غلام فذكر ذلك لرسول الله وَ لاه فقال ليس لله شريك وأجاز عتقه رواه أحمد وأبو داود. وزاد رزين في ماله وفي لفظ هو حر كله ليس لله شريك وحديث البخاري عن ابن عمر من أعتق نصيباً له في مملوك أو شركاً له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق كلها تفيد أن حكم الساكت عند يساره التضمين ليس غير ولذا اختار الطحاوي قولهما ووجه أنه قسم فجعل الحكم عند يساره تضمينه وعند إعساره الاستسعاء (٣) وفي الكافي جعل فائدة القسمة نفي الضمان لو كان فقيراً ولا يخفى أن هذه القسمة كما تفيد نفي الضمان لو كان فقيراً تفيد نفي الاستسعاء [لو كان] موسراً (متفق عليه) ورواه الأربعة قال ابن الهمام الحديث أفاد تصور عتق البعض فقط يعني هو دليل لأبي حنيفة [رحمه الله]: قال وفي رواية ورق منه ما رق ولكن قال أهل هذا الشأن هي ضعيفة (١) فتح القدير ٢٥٨/٤ - ٢٥٩. (٢) الهداية ٥٦/٢. (٣) أبو داود في السنن ٤/ ٢٥٢ الحديث رقم ٣٩٣٤. وفتح القدير (٦١/٤). ٥٠٧ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ٣٣٨٩ - (٢) وعن أبي هريرة، عن النبي وَّر قال: ((من أعتق شقصاً في عبد أعتق كله إن كان له مال، فإن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه)). متفق عليه. مكذوبة وأما قول أيوب لا ندري أشيء قاله نافع أو هو شيء في الحديث فلا يضر إذ الظاهر بل الواجب أنه منه إذ لا يجوز إدراج مثل هذا من غير نص قاطع في إفادة أنه ليس من كلام رسول الله وَلّل مع أن قوله وَله من أعتق شقصاً في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوّم عليه في غير مشقوق عليه أي لا يغلي عليه الثمن أفاد عدم سراية العتق إلى الكل بمجرد عتق البعض وإلا لكان قد خلص قبل تخليص المعتق وأما ما روي لهما أي لصاحبيه من حديث ابن عمر عن النبي وَّر من أعتق نصيباً له في مملوكه أو شركاً له في عبد وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة عدل فهو عتق وفي لفظ فقد عتق كله فإنما يقتضي عتق كله إذا كان له مال يبلغ قيمته وليس مدعاهما ذلك بل أنه يعتق كله بمجرد إعتاق بعضه كان له مال أوّلاً فقد أفادت الأحاديث أن العتق مما يقتصر ولا يستلزم وجود السراية وإن وردت في العبد المشترك واستدل أيضاً بدلالة الإجماع وهو أن المعتق إن كان معسرا لا يضمن بالإجماع ولو كان إعتاق البعض إعتاق الكل لضمن مطلقاً كما إذا أتلفه بالسيف أو بالشهادة به الإنسان ثم رجع بعد القضاء فإنه يضمن موسراً كان أو معسراً وحيث ثبت الإقتصار لزم أن يكون المراد بالعتق في قوله فقد عتق منه ما عتق زوال الملك وهو مروي عن عمر وعلي بخلاف ما قيل أن قول عمر قولهما فقد أسند الطحاوي إلى عبد الرحمن بن يزيد قال كان لنا غلام شهد القادسية فأبلى فيها وكان بيني وبين أمي وأخي الأسود فأرادوا عتقه وكنت يومئذ صغيراً فذكر الأسود ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله [تعالى] عنه فقال أعتقوا أنتم فإذا بلغ عبد الرحمن ورغب فيما رغبتم أعتق وإلا فضمنكم أثبت لعبد الرحمن الاعتاق بعد بلوغه بعد أن ثبت في العبد إعتاقهما(١). ٣٣٨٩ - (وعن أبي هريرة عن النبي ◌َّهم قال من أعتق شقصاً) بكسر فسكون أي نصيباً (في عبد) وفي نسخة من عبد (أعتق) بصيغة المجهول أي العبد (كله) أي على المعتق (إن كان له مال) أي يبلغ قيمة باقية (وإن لم يكن له مال استسعى العبد) بصيغة المجهول أي يستسعيه في غير ما أعتقه (غير مشقوق عليه) بنصب غير على أنه حال وفي نسخة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف هو هو قال النووي [رحمه الله]: معنى الاستسعاء أن العبد يكلف بالاكتساب والطلب حتى يحصل قيمة نصيب الشريك الآخر فإذا دفعها إليه عتق كذا فسره الجمهور وقال بعضهم. هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ماله فيه من الرق فعلى هذا تتفق الأحاديث ومعنى غير ! مشقوق عليه أي لا يكلف بما يشق عليه وفي شرح السنّة قال بعضهم أي لا يستغلى عليه في الثمن (متفق عليه) وفي شرح مسلم للنووي قال القاضي عياض [رحمه الله]: في ذكر (١) فتح القدير ٢٥٧/٤. الحديث رقم ٣٣٨٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣/٥ الحديث رقم ٢٥٠٤. ومسلم في ١١٤٠/٢. الحديث رقم (٣ - ١٥٠٣) وأبو داود في السنن ٢٥٤/٤ الحديث رقم ٣٩٣٧. والترمذي في ٦٣٠/٣ الحديث رقم ١٣٤٨ وابن ماجه في ٢/ ٨٤٤ الحديث رقم ٢٥٢٧. وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٥. ٥٠٨ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض الاستسعاء هنا خلاف بين الرواة قال الدارقطني روى هذا الحديث شعبة وهشام عن قتادة وهما أثبت ممن لم يذكر فيه الاستسعاء ووافقهم همام ففصل الاستسعاء عن الحديث فجعله من رأي قتادة قال وعلي هذا أخرجه البخاري وهو الصواب قال الدارقطني وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام وضبطه ففصل قول قتادة عن الحديث قال بعضهم إسقاط السعاية :من الحديث أولى من ذكرها ولأنها ليست في الأحاديث الأخر من رواية ابن عمر وقال ابن عبد : 24م البر الذين لم يذكروا السعاية أثبت ممن ذكرها قال ابن الهمام إذا أعتق المولى بعض عبد عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة [رحمه الله]: ويعتبر قيمته في الحال والاستسعاء أن يؤجره فيأخذ نصف قيمته من الأجرة ذكره في جوامع الفقه وسيجيء أنه إذا امتنع من السعاية فعل ذلك إذا كان له عمل معروف وهو يفيد أن معنى الاستسعاء غير هذا وإنما يصار إليه عند امتناعه فتكون(١) الإجارة تنفذ عليه جبراً وظاهر أن هذا إذا عين مقداراً كربعك حر ونحوه فلو قال بعضك جزءاً وجزء منك أو شقصك أمر بالبيان وقالا يعتق [كله إذا العتق] عندهما لا يتجزأ وهو قول الشافعى [رحمه الله]: فيما إذا كان المولى واحداً [أو] كان الشريك والمعتق موسرين أما إذا كان لشريكين والمعتق معسر (٢) فيبقى ملك الساكت كما كان حتى جاز ٤)أُله بيعه عنده وفي المسألة قول الثوري والليث أن الساكت بالخيارات شاء أعتق وإن شاء ضمن ولا سعاية أصلاً وسبب هذا القول إعلالهم لفظ السعاية في حديث أبي هريرة قال النسائي أثبت أصحاب قتادة شعبة وهشام على خلاف سعد بن أبي عروة يعني في ذكر السعاية قال وبلغني أن هماماً روى هذا الحديث فجعل الكلام الأخير إن لم يكن له مال استسعى العبد غير مشقوق عليه من قول قتادة وقال عبد الرحمن بن مهدي أحاديث همام عن قتادة أصح من حديث غيره لأنه كتبها إملاء وقال الدارقطني سمعت أبا بكر النيسابوري يقول ما أحسن ما رواه همام(٣) وضبطه وفصل قول النبي وَله عن قول قتادة ورواه ابن ماجه عن أبي عروبة وجرير بن حازم عن قتادة وجعل الاستسعاء من قول النبي وَله وأحسبهما وهما فيه كمخالفة شعبة وهشام قال الخطابي واضطرب سعد بن أبي عروبة في السعاية فمرة يذكرها ومرة لا يذكرها فدل على أن ذلك ليس من متن الحديث ويدل على صحة ذلك حديث ابن عمر في السنة عنه عليه الصلاة والسّلام يعني الحديث أوّل الباب قال صاحب تنقيح التحقيق فيما قالوه نظر فإن سعد بن أبي عروبة من الإثبات عن قتادة وليس بدون همام عنه وقد تابعه جماعة على ذكر الاستسعاء ورفعه إلى النبي ◌َّ﴿ وهو جوير بن حازم وأبان بن يزيد العطار وحجاج بن أرطأة ويحيى بن صبيح الخراساني قال الشيخ تقي الدين وقد أخرجه الشيخان في صحيحهما وحسبك بذينك برفعهما الاستسعاء قال ابن الهمام وفي المسألة مذاهب أخر ضعيفة مثل أنه لا يعتق شيء أصلاً ولو بإذن الشريك وأنه لا يعتق الباقي ويستمر على مملوكيته وإن له التضمين وإن كان معسراً وهو منقول ١١٣٢/١١٣/١١٣/١٠٣/ ١٣٠/١٠ (١) في المخطوطة ((ليكون)). (٢) في المخطوطة ((مصر)). (٣) في المخطوطة ((هشام)) والتصحيح من فتح القدير. .m. رجمة ٠بون ١٫٠٠ ١/٢٠ ٥٤٫٠٠٠ ٥٠٩ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ٣٣٩٠ - (٣) وعن عمران بن حصين: أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم، فدعا بهم رسول الله وَّر، فجزأهم أثلاثاً، ثم أقرع بينهم، فأعتق اثنين وأرق أربعة، وقال له قولاً شديداً. رواه مسلم، ورواه النسائي عنه وذكر: ((لقد هممت أن لا أصلي عليه)) بدل: وقال له قولاً شديداً. وفي رواية أبي داود: قال: ((لو شهدته قبل أن يدفن لم يدفن في مقابر المسلمين)) . عن زفر وبشر المريسي وإن يعتق الباقي من بيت المال وهو قول ابن سيرين واعلم أنه نقل عن بعض العلماء النافين رواية صحة الاستسعاء وأن المراد بها على تقدير صحتها أنه يستسعى إن اختار ذلك وأن هذا هو معنى قوله غير مشقوق عليه(١). ٣٣٩٠ - (وعن عمران) بكسر أوّله (ابن حصين) بالتصغير (أن رجلاً أعتق ستة مملوكين له عند موته لم يكن له مال غيرهم) بالرفع وفي نسخة بالنصب (فدعا بهم) الباء للتعدية أي طلبهم (رسول الله وَلقر فجزاهم) بتشديد الزاي وفي نسخة بالتخفيف قال النووي [رحمه الله]: بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما ابن السكيت وغيره أي فقسمهم (أثلاثا) بفتح الهمزة قال الطيبي أثلاثاً مصدر أي مفعول [مطلق] أي ثلاثة أجزاء في شرح السنّة فيه دليل على أن العتق المنجز في مرض الموت كالمعتق بالموت في الاعتبار من الثلث وكذلك التبرع المنجز في مرض الموت (ثم أقرع بينهم) أي بين الأثلاث أو بين المملوكين الستة (فاعتق اثنين وأرق أربعة) [أي] أبقى حكم الرق على الأربعة قال زين العرب وهذا لأن أكثر عبيدهم الزنوج وهم متساوون في القيمة قال النووي [رحمه الله]: وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: يعتق من كل واحد قسطه ويسعى في الباقي وبه قال الشعبي وشريح والحسن البصري (وقال له) أي في شأنه (قولاً شديداً) أي كراهية لفعله وتغليظاً عليه (رواه مسلم ورواه النسائي) وفي نسخة وفي رواية النسائي (عنه) أي عن عمران (وذكر لقد هممت أن لا أصلي عليه بدل وقال له قولاً شديداً) قال النووي [رحمه الله]: وهذا محمول على أن النبي وَل هو وحده كان يترك الصلاة عليه تشديد وتغليظاً وزجراً لغيرة عن مثل فعله وأما الصلاة عليه فلا بد فيها من بعض الصحابة. اهـ وفيه أنه لا يلائمه ذكره المصنف بقوله (وفي رواية أبي داود قال لو شهدته) أي حضرته (قبل أن يدفن [لم يدفن أي]) وفي نسخة صحيحة لم يقبر (في مقابر المسلمين) فالأحسن أن يحمل على الزجر الشديد والتهديد الأكيد مع أنه لا يلزم من الهم عدم الفعل والله [تعالى] أعلم. (١) فتح القدير ٣٦٢/٤ - ٣٦٣. الحديث رقم ٣٣٩٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١٢٨٨/٣ الحديث رقم (٥٦ - ١٦٦٨). وأبو داود في السنن ٢٦٦/٤ الحديث رقم ٣٩٥٨. والترمذي في ٦٤٥/٣ الحديث رقم ١٣٦٤. والنسائي في ٤/ ٦٤ الحديث رقم ١٩٥٨. وابن ماجه في ٧٨٦/٢ الحديث رقم ٢٣٤٥. وأحمد في المسند ٤/ ٤٢٨. ب١۴ م ٢٩٥٦ :إشراف كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ٣٣٩١ - (٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: ((لا يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فیشتريه فيعتقه)). رواه مسلم. ٣٣٩٢ - (٥) وعن جابر: أن رجلاً من الأنصار دبر مملوكاً ٣٣٩١ - (وعن أبي هريرة قال قال رسول الله (وَلفي لا يجزي) بفتح أوّله وسكون الياء في آخره أي لا يكافىء (ولد والده) أي إحسان والده (إلا أن يجده) أي يصادفه (مملوكاً) منصوب على الحال من الضمير المنصوب في يجده (فيشتريه فيعتقه) بالنصب فيهما قال القاضي [رحمه .... الله]: ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يعتق على ولده إذا تملكه [وإلا] لم يصح ترتيب الاعتاق على الشراء والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك من غير أن ينشىء فيه عتقاً وأن قوله فيعتقه معناه فيعتقه بالشراء لا بإنشاء(١) عتق والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء في شرح السنّة قالوا إذا اشترى الرجل أحداً من آبائه وأمهاته أو أحداً من أولاده وأولاد أولاده أو ملكه بسبب آخر يعتق عليه من غير أن ينشىء فيه عتقاً قلت وسيأتي حديث من ملك إذا رحم محرم منه فهو حر قال المظهر فعلى هذا الفاء في فيعتقه للسببية يعني فيعتقه بسبب شرائه ولا يحتاج إلى قوله أعتقتك بعد الشراء بل عتق بنفس الشراء ومن ذهب أنه لا يعتق بسبب الشراء يجعل الفاء في فيعتقه للتعقيب لا للسببية وإذا صح الشراء أثبت الملك والملك يفيد التصرف قال الطيبي [رحمه الله]: هذا وأمثاله مما لا يشفي الغليل لأن الأبوة تقتضي المالكية كما سبق في حديث عمرو بن شعيب أنت ومالك لوالدك وقوله تعالى وعلى المولود له رزقهن والشراء من مقدمات الملك والعتق من مقتضياته كما تقرر في علم الأصول أن من قال أعتق عبدك عني يقتضي تمليكه إياه ثم إعتاقه عنه فالجمع بينهما جمع بين المتنافيين فالحديث من باب التعليق بالمحال للمبالغة والمعنى لا يجزي ولد والده إلا أن يملكه فيعتقه وهو محال فالمجازاة محال كما في قوله تعالى [جلّ جلاله]: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ﴾ [النساء - ٢٢]. الكشاف يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فلا يحل لكم غيره وذلك غير ممكن والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته كما يعلق بالمحال ويجوز أن تكون الفاء كما في قوله تعالى [جل شأنه]: ﴿فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ﴾ [البقرة - ٥٤]. إذا جعلت التوبة نفس القتل (رواه مسلم) ورواه البخاري في تاريخه أبو داود والترمذي وابن ماجه في سننهم. ١٠٠/٢/١ ٣٣٩٢ - (وعن جابر أن رجلاً من الأنصار دبر مملوكاً) أي قال مثلاً عبدي دبر موتي حر الحديث رقم ٣٣٩١: أخرجه في صحيحه ١١٤٨/٢ الحديث رقم (٢٥ - ١٥١٠). وأبو داود في السنن ٥٪ ٣٤٩ الحديث رقم ٥١٣٧. والترمذي في ٢٧٨/٤ الحديث رقم ١٩٠٦. وابن ماجه في ١٢٠٧/٢ الحدث رقم ٣٦٥٩. وأحمد في المسند ٢٣٠/٢. بوب (١) في المخطوطة ((لانشاء)). الحديث رقم ٣٣٩٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٠٠/١١ الحديث رقم ٦٧١٦. ومسلم في ١٢٨٩/٣ الحديث رقم (٥٨ - ٩٩٧). والترمذي في ٥٢٣/٣ الحديث رقم ١٢١٩. ٥١٠ ٠٫٠٠ :٩٥٤ ٦٣٦٦٠ 258' ١٣٩,٥ ٥١١ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ولم يكن له مال غيره، فبلغ النبي وَّر، فقال: ((من يشتريه مني؟)) فاشتراه نعيم بن النحام بثمانمائة درهم. متفق عليه. وفي رواية لمسلم: فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم، فجاء بها إلى النبي نَّر، فدفعها إليه ثم قال: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها؛ فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا)) يقول: فبين يديك وعن يمينك [وعن] شمالك. (ولم يكن له مال غيره) بالرفع (فبلغ) أي ذلك (النبي ◌َّر فقال من يشتريه مني فاشتراه نعيم) بالتصغير (ابن النحام) بفتح النون وتشديد الحاء المهملة على ما ضبطه المؤلف وغيره قال النووي في شرح مسلم قوله فاشتراه نعيم بن عبد الله وفي رواية فاشتراه ابن النحام بالنون المفتوحة والحاء المهملة هكذا هو في جميع النسخ ابن النحام قالوا وهو غلط وصوابه فاشتراه النحام فإن المشتري هو نعيم وهو النحام وسمي بذلك لقول النبي ◌َّ دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة لنعيم والنحمة الصوت وقيل هي السعلة وقيل النحنحة قال الحافظ العسقلاني في رواية ابن المنكدر كما في الاستقراض نعيم بن النحام هو نعيم بن عبد الله والنحام بالنون والحاء المهملة الثقيلة لقب نعيم وظاهر الرواية أنه لقب أبيه قال النووي هو غلط لقوله اله (دخلت الجنة فسمعت فيها نحمة من نعيم)) (١) لكن الحديث المذكور من رواية الواقدي وهو ضعيف فلا ترد به الروايات الصحيحة فلعل أباه أيضاً كان يقال له النحام ونعيم المذكور ابن عبد الله بن أسيد بفتح أوّله أسلم قديماً قبل عمر فكتم إسلامه وأراد الهجرة فسأله بنو عدي أن يقيم على أي دين شاء لأنه كان ينفق على أيتامهم ثم هاجر عام الحديبية ومعه أربعون من أهل بيته واستشهد في فتوح الشام (بثمانمائة درهم) بكسر النون (متفق عليه وفي رواية لمسلم فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي) بفتحتين منسوب إلى بني عدي قوم عمر رضي الله [تعالى] عنه (بثمانمائة درهم فجاء بها إلى النبي ◌َّرِ فدفعها إليه ثم قال أبدأ بنفسك) أي في الإنفاق (فتصدق عليها) أي فإنها أحق بها وأهلها فإنها مركب الروح في سلوكها (فإن فضل) بفتح العين أي زاد (شيء) أي منها (فلأهلك) أي مما يعولك (فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك) أي إما وجوباً أو استحباباً (فإن فضل عن قرابتك شيء فهكذا وهكذا) قال الطيبي [رحمه الله]: جواب الشرط كناية عن التفريق أشتاتاً على من جاء عن يمينه وشماله وأمامه (يقول) أي الراوي (فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك) تفسير للتفريق وهكذا نصب على المصدر في شرح السنّة اختلفوا في تدبير المدبر فأجاز جماعة الإطلاق وإليه ذهب الشافعي وأحمد وروي عن عائشة [رضي الله عنها] أنها باعت مدبرة لها سحرتها فأمرت ابن أخيها أن يبيعها من الأعراب من يسيء ملكتها وقال جماعة لا يجوز بيعه إذا كان التدبير مطلقاً وهو أن يقول إذا مت فأنت حر من غير أن يقيد بشرط أو زمان وقاسوا المدبر على أم الولد لتعاق عتق كل واحد منهما بموت المولى على الإطلاق وتأوّلوا هذا الحديث على التدبير المقيد وهو أن يقول إن مت من مرضي (١) ابن سعد ذكره في كنز العمال ٧٥٠/١١ الحديث رقم ٣٣٦٦١. ٠٫٠٠ ١ ٥١٢ 374. :١٢٧٧ ٠٠: كتاب العتق / باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض هذا أو في شهري هذا فأنت حر فإنه يجوز بيع هذا المدبر عندهم والأوّل أولى لأن الحديث جاء في بيع المدبر وإذا أطلق يفهم منه التدبير المطلق لا غيره وليس كأم الولد لأن سبب العتق في أم الولد أشد تأكيداً منه في المدبر بدليل أن استغراق التركة بالدين لا يمنع عتق أم الولد ويمنع عتق المدبر [وإن] أم الولد تعتق من رأس المال والمدبر عتقه من الثلث فظهر الفرق بينهما واتفقوا على جواز وطء المدبرة كما يجوز وطء أم الولد قال النووي [رحمه الله]: في هذا الحديث دلالة لمذهب الشافعي [رحمه الله]: وموافقيه أنه يجوز بيع المدبر قبل موت سيده لهذا الحديث وقياساً على الموصي بعتقه فإنه يجوز بيعه بالإجماع وقال أبو حنيفة ومالك وجمهور العلماء والسلف من الحجازيين والشاميين والكوفيين [رحمهم الله] [تعالى أجمعين] لا يجوز بيع المدبر قالوا وإنما باعه النبي ◌َّر في دين كان على سيده وقد جاء في رواية النسائي والدار قطني أن النبي ◌ّهو قال اقض دينك. قال ابن الهمام التدبير لغة النظر في عواقب الأمور وشرعاً العتق الموقع بعد الموت معلقاً بالموت مطلقاً لفظاً أو معنى(١). قال صاحب الهداية فإذا قال الرجل لمملوكه إذا مت فأنت حر أو أنت حر عن دبري أو أنت مدبر أو دبرتك فقد صار مدبراً لأن هذه الألفاظ صريح في التدبير فإنه أي التدبير إثبات العتق عن دبر وهذه تفيد ذلك بالوضع ثم لا يجوز بيعه المدبر المطلق وهو الذي علق عتقه بمطلق موت المولى ولا هبته ولا إخراجه عن ملكه إلا لحرية بلا بدل أو لكتابة أو عتق ذلك على مال وما سواء من التصرفات التي لا تبطل حقه في الحرية يجوز فيجوز استخدامه واجازته وأخذ أجرته وتزويج المدبرة ووطؤها وأخذ مهرها وارش جنايتها لأن الملك فيه ثابت وبه يستفاد ولاية هذه التصرفات وقال الشافعي يجوز بيعه وهبته لما في الصحيحين من حديث جابر أن رجلاً أعتق غلاماً له عن دبر لم يكن له مال غيره فباعه النبي ◌َّهر بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه وفي لفظ أعتق رجل من الأنصار غلاماً عن دبر وكان محتاجاً وعليه دين فباعه رسول الله بَّر بثمانمائة درهم فأعطاه وقال اقض دينك(٢). قال ابن الهمام ونحديث جابر هذا ألفاظ كثيرة وروى أبو حنيفة [رحمه الله]: بسنده أن رسول الله وَلو باع المدبر وفي موطأ مالك بسنده إلى عائشة [رضي الله عنها] أنها مرضت فتطاول مرضها فذهب بنو أختها فذكروا مرضها إلى طبيب فقال إنكم تخبروني عن امرأة مطبوبة قال فذهبوا ينظرون فإذا جارية لها سحرتها وكانت قد دبرتها فدعتها ثم سألتها ماذا أردت فقالت أردت أن تموتي حتى أعتق قالت فإن لله عليّ أن تباعي من أسوأ العرب ملكة فباعتها وأمرت بثمنها فجعل في مثلها ورواه الحاكم وقال على شرط الشيخين والجواب أنه لا شك أن الحر كان يباع في ابتداء الإسلام على ما روى أنه وَّر باع رجلاً يقال له شرف في دينه ثم نسخ ذلك بقوله وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ذكره في الناسخ والمنسوخ فلم تكن فيه دلالة على جواز بيعه الآن بعد النسخ وإنما يفيد استصحاب ما كان ثابتاً من جواز بيعه قبل التدبير إذ لم يوجب التدبير زوال الرق عنه ثم رأينا أنه صح عن ابن عمر [رضي الله عنهما] لا (١) فتح القدير ٣١٧/٤. (٢) الهداية ٢/ ٦٧. .9: ٠١٠٠ ٥١٣ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من ثلث المال وقد رفعه إلى رسول الله ويملو لكن ضعف الدارقطني رفعه وصحح وقفه قال ابن الهمام فعلى تقدير الرفع لا إشكال وعلى تقدير الوقف فقول الصحابي حينئذ لا يعارضه النص البتة لأنه واقعة حال لا عموم لها وإنما (! يعارضه لو قال يباع المدبر فإن قلنا بوجوب تقليده فظاهر وعلى عدم تقليده يجب أن يحمل على السماع لأن منع بيعه على خلاف القياس فبطل ما قيل حديث ابن عمر لا(ه يصلح لمعارضة حديث جابر وأيضاً ثبت عن أبي جعفر أنه ذكر عنده أن عطاء وطاوسة( يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه في عهد رسول الله وَّر كان عتقه عن دبره فأمره أن(؛ يبيعه فيقضي دينه الحديث فقال أبو جعفر شهدت الحديث من جابر إنما أذن في بيع خدمته (! رواه الدارقطني عن عبد الغفار بن القاسم رحمه الله الكوفي عن أبي جعفر وقال أبو جعفر(: هذا وإن كان من الثقات الإثبات ولكن حديثه هذا مرسل وقال ابن القطان هو مرسل صحيح لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العوفي وهو ثقة عن أبي جعفر (١). ا هما فلو تم تضعيف عبد الغفار لم يضر لكن الحق عدمه وإن كان متشيعاً فقد صرح أبو جعفر( وهو محمد الباقر بن الإمام علي زين العابدين بأنه شهد حديث جابر وأنه جاز لنا في بيع منافعه ولا يمكن لثقة أمام ذلك إلا لعلمه ذلك من جابر [راوي الحديث] وقال ابن العربي قول من قال يحمل الحديث على المدبر المقيد أو أن المراد أنه باع خدمة العبد من باب دفع الصائل لأن النص مطلق فيجب العمل به إلا لمعارضة نص آخر يمنع من العمل بإطلاقه فأنت إذا علمت أن الحر كان يباع للدين ثم نسخ وإن في قوله في الحديث باع مدبر ليس إلا حكاية الراوي نقلاً جزئياً إلا عموم لها وإن قوله عتق عن دبر أو دبر أعم من المطلق والمقيد إذ يصدق على الذي دبر مقيداً أنه أعتق عن دبر منه وإن ما عن ابن عمر [رضي الله عنهما] موقوف صحيح وحديث أبي جعفر مرسل تابعي ثقة وقد أقمنا. الدلالة على وجوب قبول المرسل وتقديمه على المسند بعد أنه قول جمهور السلف علمت قطعاً أن المرسل حجة موجبة بل سالمة عن المعارض وكذا قول ابن عمران لم يصح رفعه يعضده ولا يعارضه المروي عن عائشة [رضي الله عنها] الجواز أن يكون تدبيرها مقيداً لأنه أيضاً واقعة حال لا عموم لها فلم يتناول حديث جابر وعائشة رضي الله عنهما محل نزاع؛ البتة فكيف ووجب حمله على السماع لما ذكرنا ثم قال وإن علق التدبير بموته على صفة. مثل أن يقول إن مت من مرضي هذا أو سفري [هذا] أو مرض كذا أو قتلت أو غرقت فليس بمدبر ويجوز بيعه لأن التسمية لم تنعقد في الحال للتردد في تلك الصفة هل تقع أم لا بخلاف المدبر المطلق لأن تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة ثم إن مات المولى على الصفة التي ذكرناها (٢) عتق كما يعتق المدبر يعني من الثلث لأنه يثبت حكم. التدبير له في آخر جزء من أجزاء حياته بتحقق تلك الصفة فيه فإذا [ذاك] يصبر مدبراً مطلقاً (١) فتح القدير ٣١٨/٤ - ٣١٩. (٢) في المخطوطة ((ذكرها)). 2 5/ ٠/٠٧ ٥١٤ د الغلابة PMDUTY'S كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض الفصل الثاني ٣٣٩٣ - (٦) عن الحسن، عن سمرة، عن رسول الله وَّةو قال: ((من ملك ذا رحم محرم فهو حر)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه. بيعه بل لا يمكن وإن برىء من ذلك المرض أو رجع من ذلك السفر ثم مات لم يعتق لأن الشرط الذي علق به قد انعدم. (الفصل الثاني) ٣٣٩٣ - (عن الحسن) أي البصري (عن سمرة) أي ابن جندب (عن رسول الله وَ لقه قال من ملك) أي بنحو شراء أو هبة أو إرث (ذارحم) أي قرابة (محرم) إحتراز عن غيره وهو بالجر وكان القياس أن يكون بالنصب لأنه صفة ذا رحم لا نعت رحم ولعله من باب جر الجوار كقوله بيت ضب خرب وماء سن بارد ولو روي مرفوعاً لكان له وجه (فهو) أي ذو الرحم المحرم ذكراً كان أو أنثى (حر) أي عتق عليه بسبب ملكه وهو أصرح وأعم من حديث أبي هريرة السابق وبه أخذ أبو حنيفة وأحمد وفي النهاية واليه ذهب أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين [رضوان الله تعالى عليهم أجمعين] قال النووى اختلفوا في عتق الأقارب اذا ملكوا فقال أهل الظاهر لا يعتق أحد منهم بمجرد الملك سواء الوالد والولد وغيرهما بل لا بد من انشاء عتق واحتجوا بحديث أبي هريرة [رضي الله عنه] وقال الجمهور [رحمهم الله] يحصل العتق في الأصول وإن علوا وفي الفروع وإن سفلوا بمجرد الملك سواء المسلم والكافر وتحريره إنه يعتق عمود النسب بكل حال واختلفوا فيما وراءهما فقال الشافعي وأصحابه لا يعتق غيرهما بالملك وقال مالك يعتق الأخوة أيضاً وعنه روايه إنه يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة ورواية ثالثة كمذهب الشافعي وقال أبو حنيفة رحمه الله يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه) ورواه أحمد بسند صحيح والحاكم في مستدركه مرفوعاً (١) قال القاضي قال أبو داود في كتابة لم يحدث هذا الحديث مسند إلا حماد بن سلمة وقد شك فيه ولهذا لم يقل به الشافعي واقتصر على عتق الأصول والفروع وفي شرح السنة حديث سمرة لا يعرف مسند إلا من حديث حماد بن سلمة ورواه بعضهم عن قتادة عن الحسن عن عمرو رواه بعضهم عن الحسن مرسلاً قلت إذا كان مسند فلا اشكال والشك في أحد طرفيه غير مضر والموقوف عن عمر في حكم المرفوع إذ لا مدخل للرأي فيه والمرسل حجة عندنا وعند الجمهور وإذا اعتضد فعند الكل وأغرب الطيبي حيث قال يشم من سياق الحديث معنى الاستحباب إذ جعل الجزاء من باب الاخبار والتنبيه على تحري الأولى إذ لم يقل من ملك ذا رحم محرم فيعتقه أو فيحرره /٢ ١:٣/١ الحديث رقم ٣٣٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٩/٤ الحديث رقم ٣٩٤٩. والترمذي في ٦٤٦/٣ الحديث رقم ١٣٦٥. وابن ماجه في ٨٤٣/٢ الحديث رقم ٢٥٢٤. وأحمد في المسند ٢٠/٥. (١) الحاكم في المستدرك ٢١٤/٢. ٥١٥ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض بل قيل فهو حر والجملة الاسمية التي تقتضي الدوام والثبوت في الأزمنة الماضية والآتية تنبىء عن هذا لأنه (١) ما كان في الزمان الماضي حراً وكذا في الآتي اهـ. وفيه إن من شم رائحة من فهم الكلام علم أن الحكم بالجملة الاسمية الدالة على الثبات والدوام أبلغ في تحصيل الحكم والمرام من الجملة الفعلية في هذا المقام فإنها تفيد بظاهرها أنه لا بد من انشاء الإعتاق والتحرير ولذا تأوّل أهل الظاهر حديث أبي هريرة على ماسبق به التقرير فالجملة الفعلية هي الأولى بالدلالة على الاستحباب والله (تعالى] أعلم بالصواب هذا وقد قال ابن الهمام روى النسائي عن ضمرة بن ربيعة عن سفيان الثوري عن عبد الله [بن دينار عن عبد الله] بن عمر قال: قال رسول الله وَل من ملك ذا رحم محرم عتق عليه وضعفه البيهقي والنسائي بسبب أن ضمرة انفرد به عن سفيان وصححه عبد الحق وقال ضمرة ثقة واذا أسند الحديث ثقة فلا يضر انفراده به ولا ارسال من أرسله ولا وقف من وقفه وصوّب ابن القطان كلامه وممن وثق ضمره ابن معين وغيره وان لم يحتج به في الصحيحين وأخرج أصحاب السنن الأربعة عن حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي وَّر من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر قال أبو داود وغيره انفرد به عن الحسن عن سمرة حماد وقد شك فيه فإن موسى بن اسماعيل قال في موضع آخر عن سمرة فيما يحسب حماد وقد رواه شعبة عن النبي ◌َّه وشعبة احفظ من حماد اهـ. وفيه مثل ما تقدم من كلام عبد الحق وابن القطان وهو أن رفع الثقة لا يضره ارسال غيره ورواه الطحاوي من حديث الأسود عن عمر موقوفاً وروي من حديث ابن عمر موقوفاً ومن حديث علي بأسانيد ضعيفة وروى الطحاوي باسناده إلى الثوري عن سلمة بن كهيل عن المستورد أن رجلاً زوّج ابن أخيه مملوكته فولدت أولادا فأراد أن يسترق أولادها فأتى ابن أخيه عبد الله بن مسعود فقال إن عمي زوّجني وليدته وإنها ولدت لي أولادا فأراد أن يسترق ولدي فقال ابن مسعود كذب ليس له ذلك وفي المبسوط أن ابن عباس قال جاء رجل إلى النبي وَلـ وقال (يا رسول الله] اني دخلت السوق فوجدت أخي يباع فاشتريته وإني أريد أن أعتقه فقال عليه الصلاة والسلام إن الله قد أعتقه قال وذكر الخطابي في معالم السنن إنه قول أكثر العلماء وقال روي ذلك عن ابن عمرو بن مسعود ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة وبه قال الحسن البصري وجابر بن زيد وعطاء والشعبي والزهري وحماد والحاكم والثوري وابن أبي شيبة وأبو سلمة والليث وعبد الله بن وهب واسحاق وفي المبسوط قال داود الظاهري اذا ملك قريبه لا يعتق بدون الاعتاق الظاهر قوله عليه الصلاة والسلام لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقة إذ لو عتق بنفس الشراء لم يبق لقوله فيعتقه فائدة لان القرابة لا تمنع ابتداء الملك فلا يمتنع بقاؤه ولنا قوله تعالى [جل شأنه] ﴿وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولداً إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً﴾ [مريم ٩٢ - ٩٣] أثبت به أن الابنية تنافي العبديه فإذا ثبتت الابنية انتفت العبدية والمراد بالنص فيعتقه بالشراء كما تقول أطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه (١) في المخطوطة ((الآية)). ٥١٦ كتاب العتق / باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ٣٣٩٤ - (٧) وعن ابن عباس، عن النبي ◌َّلو قال: ((إذا ولدت أمة الرجل منه فهي معتقة عن دبر منه - أو بعده -)). رواه الدارمي. ٣٣٩٥ - (٨) وعن جابر، قال: بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله وَله وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا عنه، فانتهينا، / ٥٢* والتعقيب حاصل إذ العتق يعقب الشراء وإنما أثبتنا له الملك ابتداء لان العتق لا يحصل قبله بخلاف ملك النكاح لم يثبت ابتداء لأنه لا فائدة في اثباته لاستعقاب البينونة قال وقولهم إن الحديث لم يثبت غير صحيح لثقة الرواة وليس فيه سوى الإنفراد بالرفع وهو غير قادح لان الراوي قد يصل وكثيرا ما يرسل ومعلوم إنه إذا أرسل فلا بد أن يكون [عن] واسطة وغاية الامر أنه عين الواسطة مرة وترك أخرى ولو كان مرسلا لكان من المرسل المقبول أما على قول الجمهور وهو قولنا وقول مالك وأحمد فيقبل بلا شرط بعد صحة السند وقد علمت صحته واما على قول الشافعي فيقبل إذا عملت الصحابة على وفقه وأنت علمت إن الثابت قول بعض الصحابة ولم يثبت من غيرهم خلافهم فيثبت مشاركة هذه القرابة للولاد في هذا الحكم(١) اهـ. كلام المحقق والله [تعالى] المرفق. ٣٣٩٤ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وَّر قال إذا ولدت أمة الرجل منه) أي من الرجل (فهي معتقة عن دبر) بضمتين وتسكن الموحدة في القاموس بضم وضمتين أي عقب موت (منه) أي من الرجل (أو بعده) أي بعد الرجل أي بعد موته والشك من أحد الرواة (رواه الدارمي). ٣٣٩٥ - (وعن جابر قال بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله وَلخير) أي في زمانه (وأبي بكر فلما كان عمر) أي وجد وصار خليفة (نهانا عنه) أي عن بيع أم الولد (فانتهينا) قال التوربشتي يحتمل أن النسخ لم يبلغ العموم في عهد الرسالة ويحتمل أن بيعهم في زمان النبي وَاللّ كان قبل النسخ وهذا أولى التأويلين وأما بيعهم في خلافة أبي بكر فلعل ذلك كان في فرد قضية فلم يعلم به أبو بكر رضي الله عنه ولا من كان عنده علم بذلك فحسب جابر أن الناس كانوا على تجويزه فحدث ما تقرر عنده في أوّل الأمر فلما اشتهر نسخه في زمان عمر رضي الله عنه عاد إلى قوله الجماعة يدل عليه قول فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا وقوله هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أمهات الأولاد وذلك أن الصحابة لو لم يعلموا أن الحق مع عمر لم يتابعوه عليه ولم يسكتوا عنه أيضاً ولو علموا أنه يقول ذلك عن رأي واجتهاد لجوّزوا خلافه لا سيما الفقهاء منهم وإن وافقه بعضهم خالفه آخرون ويشهد لصحة هذا التأويل حديث ابن عباس (١) فتح القدير ٣٢٥/٤ - ٣٢٦. الحديث رقم ٣٣٩٤: أخرجه ابن ماجه في السنن ٨٤١/٢ الحديث رقم ٢٥١٥. والدارمي في ٣٣٤/٢ الحديث رقم ٢٢٧٤. وأحمد في المسند ٣٠٣/١. الحديث رقم ٣٣٩٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٦٢/٤ الحديث رقم ٣٩٥٤. وابن ماجه في ٨٤١/٢ الحديث رقم ٢٥١٧. ٥١٧ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض رواه أبو داود. إذا ولدت أمة الرجل منه فهي معتقة عن دبر منه فإن قيل أوليس علي رضي الله تعالى عنه قد خالف القائلين ببطلانه قيل لم ينقل عن علي كرّم الله وجهه خلاف إجماع آراء الصحابة على ما قال عمر ولم يصح عنه أنه قضى بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به بل الذي صح عنه أنه كان متردداً في القول به وقد سأل شريحاً عن قضائه فيه أيام خلافته بالكوفة فحدثه أنه يقضي فيه بما اتفق عليه الصحابة عند نهي عمر عن بيعهن منذ ولاه عمر القضاء بها فقال لشريح فاقض فيه بما كنت تقضي حين يكون للناس جماعة فأرى فيه ما رأى عمر وفاوض فيه علماء الصحابة وهذا الذي نقل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه أو لم يحضر المدينة يوم فاوض عمر علماء الصحابة فيه وجملة القول أن إجماعهم في زمانه على ما حكم هو به لا يدخله النقض بأن يرى أحدهم بعد ذلك خلافه اجتهاداً والقوم رأوا ذلك توقيفاً لا سيما ولا يقطع على القول بخلافه وإنما تردد فيه تردداً وقال الشمني يحتمل أنه وال﴿ لم يشعر ببيعهم إياها ولا يكون حجة إلا إذا علم به وأقرهم عليه ويحتمل أن يكون ذلك أوّل الأمر ثم نهى عنه النبي ◌ََّ [عنه] ولم يعلم به أبو بكر لقصر مدة خلافته واشتغاله بأمور المسلمين ثم نهى عنه عمر لما بلغه نهي النبي بَّه عنه كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم كنا نتمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله وَ﴿ وأبي بكر حتى نهانا عمر قال ابن الهمام أم الولد تصدق لغة على ما إذا ثبت نسبه ممن له ولد ثابت النسب وغير ثابت النسب وفي عرف الفقهاء أخص من ذلك وهي الأمة التي يثبت نسب ولدها من مالك كلها أو بعضها ولا يجوز بيعها ولا تمليكها ولا هبتها بل إذا مات سيدها ولم ينجز عتقها تعتق بموته من جميع المال ولا تسعى لغريم وإن كان السيد مديوناً مستغرقاً وهذا مذهب جمهور الصحابة والتابعين والفقهاء إلا من لا يعتد به كبشر المريسي وبعض الظاهرية فقالوا يجوز بيعها واحتجوا بحديث جابر ونقل هذا المذهب عن الصديق وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت وابن الزبير لكن عن ابن مسعود بسند صحيح وابن عباس يعتق من نصيب ولدها ذكره ابن قدامة فهذا يصرح برجوعهما على تقدير صحة الرواية الأولى عنهما (١) (رواه أبو داود) وقال الحاكم (٢) على شرط مسلم وأخرج النسائي عن زيد العمي إلى أبي سعيد الخدري ((كنا نبيعهن في عهد رسول الله وَ لي)(٣) وصححه الحاكم وأعله العقيلي بزيد العمي وقال النسائي زيد العمي ليس بالقوي واستدل بعضهم للجمهور بما في أبي داود من طريق محمد بن إسحاق عن خطاب بن صالح عن أمه عن سلامة بنت معقل امرأة من خارجة بن قيس غيلان وذكر البيهقي أنه أحسن شيء روي عن رسول الله وي طير في هذا الباب قالت قدم ابن العمي في الجاهلية فباعني من الحباب بن عمر أخي أبي اليسر بن عمر فولدت له عبد الرحمن بن الحباب ثم هلك فقالت امرأته الآن والله تباعين في دينه فأتيت رسول الله واله فقلت يا رسول الله إني امرأة له خارجة بن قيس غيلان قدم بي عمي المدينة في الجاهلية فباعني (١) فتح القدير ٣٢٥/٤ - ٣٢٦. (٣) الحاكم في المستدرك ١٩/٢ (٢) الحاكم في المستدرك ١٩/٢. 2:0's ٥١٨ كتاب العتق / باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض من الحباب بن عمر أخي أبي اليسر بن عمر فولدت له عبد الرحمن فمات فقالت امرأته الآن تباعين في دينه فقال عليه السّلام من ولي الحباب قيل أخوه أبو اليسر كعب بن عمرو فبعث إليه اعتقوها فإذا سمعتم برقيق قدم علي فاتوني أعوّضكم قالت فاعتقوني وقدم على رسول الله والده رقيق فعوّضهم عني غلاماً ولا يخفى أن هذا لا يدل على أنها تعتق بمجرد موته بل على أنه سألهم أن يعتقوها ويعوّضهم فيحتمل أن يراد باعتقوا خلوا سبيلها كما فسّره البيهقي وأن العوض من باب الفضل منه عليه السّلام لكن هذا احتمال غير ظاهر والعبرة للظاهر فلا يصار إلى هذا إلا بدليل من خارج يوجبه ويعينه فمن ذلك ما ذكره المصنف يعني صاحب الهداية أنه عليه السّلام قال في مارية القبطية أعتقها ولدها وطريقه معلول بأبي بكر بن عبد الله بن سيرين وحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وبسند ابن ماجه رواه ابن عدي لكن أعله ابن سيرين فقط فإنه يروي أن حسيناً ممن يكتب حديثه وأخرج ابن ماجه أيضاً عن شريك عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله وَلقر أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة بعد موته ورواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وهذا توثيق لحسين ورواه أبو يعلى الموصلي في مسند حدثنا زهر حدثنا إسماعيل بن أبي قبيس حدثنا أبو علي حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس عنه عليه السّلام قال أيما رجل ولدت منه أمه فهي معتقة عن دبر منه والطرق كثيرة في هذا المعنى ولذا قال الأصحاب أنه مشهور تلقنه الأمة بالقبول وإذا قد كثرت طرق هذا المعنى وتعددت واشتهرت فلا يضره وقوع راو ضعف فيه مع أن ابن القطان قال في كتابه وقد روي بإسناد جيد قال قاسم بن أصبغ في كتابه حدثنا محمد بن وضاح ثنا مصعب بن سعيد أبو خيثمة المصيصي ثنا عبد الله بن عمر وهو الرقي عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس قال لما ولدت مارية إبراهيم قال عليه السّلام أعتقها ولدها ومن طريق ابن أصبغ رواه ابن عبد البر في التمهيد ومما يدل على صحة حديث أعتقها ولدها ما قال الخطابي ثبت أنه عليه السّلام قال إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ولو كانت مارية جارية لابيعت وصار ثمنها صدقة وعنه عليه السّلام أنه نهى عن التفريق بين الأولاد والأمهات وفي بيعهن تفريق وإذا ثبت قوله أعتقها الخ وهو متأخر عن الموت إجماعاً وجب تأويله على مجاز الأول فيثبت في الحال بعض مواجب العتق من امتناع تمليكها وروى الدارقطني عن يونس بن محمد عن عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن يسار عن ابن عمر أنه عليه السّلام نهى عن بيع أمهات الأولاد فقال لا يبعن وفي رواية له لا يسعين وفي رواية ولا يجعلن من الثلث ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع سيدها ما دام حياً فإذا مات فهي حرة أخرجه بسند فيه عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار وأعله ابن عدي بعبد الله بن جعفر بن نجيح المدني وأسند تضعيفه إلى النسائي وغيره ولينه هو وقال يكتب حديثه ثم أخرجه عن أحمد بن عبد الله العنبري عن معتمر عن عبد الله عن ابن عمر موقوفاً عليه وأخرجه أيضاً عن فليح بن سليمان عن عبد الله بن دينار عن عمر موقوفاً قال ابن القطان رواتهم ثقات وعندي أن الذي أسنده خير ممن وقفه وأخرج مالك في الموطأ عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال أيما وليدة ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا ١٠٠ ٠٠٠٠ ٥١٩ كتاب العتق/ باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ٣٣٩٦ - (٩) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَ له: ((من أعتق عبداً وله مال، فمال العبد له إلا أن يشترط السيد)). رواه أبو داود، وابن ماجه. يهبها ولا يورثها وهو يتمتع منها وإذا مات فهي حرة وهكذا رواه سفيان الثوري وسليمان بن بلال وغيرهما عن عمر موقوفاً وأخرج الدارقطني من طريق عبد الرحمن الإفريقي عن سعيد بن المسيب أن عمر أعتق أمهات الأولاد وقال أعتقهن رسول الله وَّر والإفريقي وإن كان غير حجة فقد تقدم ما يعضد رفعه معه ترجيح ابن القطان فثبت الرفع بما قلنا ولا شك في ثبوت وقفه على عمر وذكر محمد في الأصل حديث سعيد بن المسيب قال أمر رسول الله وَ له بعتق أمهات الأولاد من غير الثلاث وقال لا يبعن في دين وعدم مخالفة أحد لعمر حين أفتى به وأخبر فانعقد إجماع الصحابة على بيعهن فهذا يوجب أحد الأمرين أما أن بيع أمهات الأولاد في زمنه ولم يكن بعلمه وإن كان مثل قول الراوي كنا نفعل في عهد رسول الله وَل حكمه الرفع لكن ظاهراً لا قطعاً فإذا قام دليل في خصوص منه وجب اعتباره وأما أنه كان يعلمه ويقره (١) ثم نسخ ولم يظهر الناسخ لأبي بكر رضي الله عنه لقصر مدته مع اشتغاله فيها بحروب مسيلمة وأهل الردة ومانعي الزكاة ثم ظهر بعده كما عن ابن عمر كنا نخابر أربعين سنة ولا نرى بذلك بأساً حتى أخبرنا رافع بن خديج أنه ◌ّ نهى عن المخابرة فتركناها وهذا إذا قصرنا النظر على الموقوف فأما بملاحظة المرفوعات المتعاضدة فلا شك ومما يدل على ثبوت ذلك الإجماع مـ أسنده عبد الرزاق أنا معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال سمعت علياً يقول اجتمع رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن فقلت له رأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إليّ من رأيك وحدك في الفرقة فضحك عليّ كرم الله وجهه واعلم أن رجوع علي رضي الله عنه يقتضي أنه يرى اشتراط انقراض العصر في تقرر الإجماع والمرجح خلافه وسئل داوهـ عن بيع أم الولد فقال يجوز لأنا اتفقنا على جواز بيعها قبل أن تصير أم ولد فوجب أن تبقى كذلك إذ الأصل في كل ثابت دوامه واستمراره وكان أبو سعيد البردعي حاضراً فعارضه فقال قدّ زالت تلك الحالة بالإطلاق وامتنع بيعها لما حبلت بولد سيدها والأصل في كل ثابت دوامه فانقطع داود وكان له أن يجيب ويقول الزوال كان لمانع عرض وهو قيام الولد في بطنها وزالك بانفصاله فعاد ما كان فيبقى إلى أن يثبت المزيل(٢). اهـ وهو نهاية التحقيق والله ولي التوفيق. ٣٣٩٦ - (وعن ابن عمر قال قال رسول الله وَ ل ؤ من أعتق عبداً وله) أي في يد العبد أو حصل. يكسبه (مال فمال العبد) قال القاضي إضافته إلى العبد إضافة الاختصاص دون التمليك (له) أيّ لمن أعتق (إلا أن يشترط السيد) أي للعبد فيكون منحة وتصدقاً (رواه أبو داود وابن ماجه) وفي الهداية لا ملك للمملوك قال ابن الهمام وعلى هذا فمال العبد لمولاه بعد العتق وهو مذهبها الجمهور وعند الظاهرية للعبد وبه قال الحسن وعطاء والنخعي ومالك لما عن ابن عمر أنه عليه (١) في المخطوطة ((تقديره)). (٢) فتح القدير ٣٢٦/٤ - ٣٢٧. الحديث رقم ٣٣٩٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٧٠/٤ الحديث رقم ٣٩٦٢. وابن ماجه في ٢/ ٤٥× الحديث رقم ٢٥٢٩. ٠٠٠ ٥٢٠ كتاب العتق / باب إعتاق العبد المشترك وشراء القريب والعتق في المرض ٣٣٩٧ - (١٠) وعن أبي المليح، عن أبيه: أن رجلاً أعتق شقصاً له من غلام، فذكر إذلك للنبي ◌ّهر، فقال: ((ليس لله شريك)) فأجاز عتقه. رواه أبو داود. ٣٣٩٨ - (١١) وعن سفينة، قال: كنت مملوكاً لأم سلمة، فقالت: أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله وَير ما عشت فقلت: إن لم تشترطي علي ما فارقت رسول السّلام قال من أعتق عبداً [وله مال فالمال للعبد رواه أحمد وكان عمر إذا أعتق عبداً له] لم يتعرض لماله قيل الحديث خطأ وفعل من باب الفضل وللجمهور ما عن ابن مسعود أنه قال لعبده يا عمير إني أريد أن أعتقك عتقاً هنياً فأخبرني بمالك فإني سمعت رسول الله وَله يقول أيما رجل أعتق عبده أو غلامه فلم يجزه بماله فهو لسيده رواه الأثرم(١). ا هـ وفي الجامع الصغير ((أيما رجل أعتق غلاماً ولم يسلم ماله فالمال له))(٢) رواه ابن ماجه عن ابن مسعود. ٠٠ ١٣٢ ٣٣٩٧ - (وعن أبي المليح) بكسر اللام وفتح الميم بالحاء المهملة عامر بن أسامة الهذلي البصري روى عن جماعة من الصحابة ذكره المؤلف (عن أبيه) لم يذكره المصنف في أسماء إرجاله على حدة (أن رجلاً أعتق شقصاً) بكسر أوله أي سهماً ونصيباً مبهماً أو معيناً أو مشاعاً (من غلام) أي عبد (له فذكر) بصيغة المجهول (ذلك) أي ما ذكر من إعتاق شقص (للنبي ◌َلقوله فقال ليس لله شريك) أي العتق الله فينبغي أن يعتق كله ولا يجعل نفسه شريكاً له تعالى (فأجاز عتقه) أي حكم بعتقه كله قال المظهر يعني الأولى أن يعتق جميع عبده فإن العتق لله سبحانه فإن أعتق بعضه فيكون أمر سيده نافذاً فيه بعد فهو كشريك له تعالى صورة قال الطيبي [رحمه الله]: قد سبق أن السيد والمملوك في كونهما مخلوقين سواء إلا أن الله تعالى فضل بعضهم على بعض في الرزق وجعله تحت تصرفه تمتيعاً فإذا رجع بعضه إلى الأصل سري بالغلبة في البعض الآخر إذ ليس لله شريك ما في شيء من الأشياء (رواه أبو داود) وكذا أحمد وزاد رزين في ماله وفي لفظ هو حر كله ليس لله شريك وقد سبق ما يتعلق به من الحكم واختلافه. ٣٣٩٨ - (وعن سفينة) قال المؤلف هو مولى رسول الله وسل* وقيل مولى أم سلمة زوج النبي ولي أعتقته واشترطت عليه خدمة النبي وهو ما عاش ويقال أن سفينة لقبه واسمه مختلف فيه فقيل رباح وقيل مهران وقيل رومان وهو من مولدي الأعراب وقيل هو من أبناء فارس ويقال أن النبي و لو كان في سفر وهو معه فأعيا رجل فألقى عليه سيفه وترسه ورمحه فحمل شيئاً كثيراً فقال النبي وَلو أنت سفينة روى عنه بنوه عبد الرحمن ومحمد وزيادة وكثير (قال كنت مملوكاً الأم سلمة) أي ابتداء (فقالت أعتقك) أي أريد أن أعتقك (واشترط عليك أن تخدم رسول ٠٥٠ (١) فتح القدير ٢٣٢/٤. ٦) (٢) الجامع الصغير ١٧٨/٢. الحديث رقم ٢٩٧٢. الحديث رقم ٣٣٩٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥١/٤ الحديث رقم ٣٩٣٣. وأحمد في المسند ٧٤/٥. الحديث رقم ٣٣٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٠/٤ الحديث رقم ٣٩٣٢. وابن ماجه في ٨٤٤/٢ الحدیث رقم ٢٥٢٦. وأحمد فى المسند ٢٢١/٥. ٠٫٫٫٠ ١ ٠٠٫٠٠