Indexed OCR Text
Pages 401-420
كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ١٣٤ +| + صائية . ٤٠١ . يقولون. وظاهره الإجماع على هذا الجواب. وفي سنن أبي داود وموطأ مالك عن محمد بن إياس بن البكير قال: طلق رجل امرأته ثلاثاً قيل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها. فجاء يستفتي. فذهبت معه فسأل عبد الله بن عباس وأبا هريرة فقالا: لا نرى أن تنكحها حتى تنكح زوجاً غيرك. قال: فإنما طلاقي إياها واحدة. فقال ابن عباس: إنك أرسلت بين يديك ما كان من فضل. وهذا يعارض ما تقدم من أن غير المدخول بها إنما تطلق بالثلاث واحدة. وجميعها يعارض ما عن ابن عباس. وفي موطأ مالك مثله عن ابن عمر [رضي الله عنه]. وأما إمضاء عمر الثلاث عليهم فلا يمكن مع عدم مخالفة الصحابة له، مع علمه بأنها كانت واحدة، إلا وقد اطلعوا في الزمان المتأخر على وجود ناسخ هذا إن كان على ظاهره أو لعلمهم بانتهاء الحكم، لذلك لعلمهم بإناطته بمعان علموا انتفاءها في الزمن المتأخر، فإنا نرى الصحابة تتابعوا على هذا، ولا يمكن وجود ذلك منهم مع اشتهار كون حكم الشرع المتقرر كذلك أبداً. فمن ذلك ما أوجدناك عن عمر وابن عباس وأبي هريرة. وروي أيضاً عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأسند عبد الرزاق عن علقمة قال: جَاءَ رجل إلى ابن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي تسعاً وتسعين. فقال له ابن مسعود: ثلاث تبينها وسائرهن عدوان. وروى وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب فقال: إني طلقت امرأتي ألفاً. فقال له علي: بانت منك بثلاث واقم سائرهن على نسائك. وروى وكيع أيضاً عن معاوية بن أبي يحيى قال: جاء رجل إلى عثمان بن عفان فقال: طلقت امرأتي ألفاً. فقال: بانت منك بثلاث. وأسند عبد الرزاق عن عبادة بن الصامت أن أباه طلق امرأة له ألف تطليقة، فانطلق عبادة فسأله فقال رسول الله وَالر: ((بانت بثلاث في معصية الله تعالى وبقي تسعمائة وسبع وتسعون عدوان وظلم، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له)). وقول بعض الحنابلة القائلين بهذا المذهب توفي رسول الله وَلقر عن مائة ألف عين رأته، فهل صح لكم عن هؤلاء أو عن عشر عشر عشرهم القول بلزوم الثلاث بفم واحد، بل لو جهدتم لم تطيقوا نقله عن عشرين نفساً باطل، أما [أوّلاً فا] جماعهم ظاهر فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر [حين] أمضى الثلاث، وليس يلزم في نقل الحكم الإجماعي عن مائة نفس أن يسمي كل ليلزم في مجلد كبير حكم على أنه إجماع سكوتي. وأما ثانياً فإن العبرة في نقل الإجماع نقل ما عن المجتهدين لا العوام، والمائة الذي توفي عنهم وَلّ لا يبلغ عدة المجتهدين الفقهاء منهم أكثر من عشرين كالخلفاء والعبادلة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وأنس وأبي هريرة وقليل، والباقون يرجعون إليهم ويستفتون منهم، وقد أثبتنا النقل عن أكثرهم صريحاً بإيقاع الثلاث ولم يظهر لهم مخالف، فماذا بعد الحق إلا الضلال. وعن هذا قلنا: لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه لأنه لا يسوغ الإجتهاد فيه، فهو خلاف لا اختلاف. والرواية عن أنس بأنها ثلاث أن أسندها الطحاوي وغيره. وغاية الأمر فيه أن يصير كبيع أمهات الأولاد أجمع على نفيه وكن في الزمن الأوّل يبعن، هذا وإن جمل الحديث على خلاف ظاهره دفعاً لمعارضة إجماع الصحابة على ما أوجدناك من النقل عنهم واحداً واحداً وعدم المخالف لعمر فى ٠ ١ ٤٠٢ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٩٤ - (٢١) وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَّهِ: ((يا مُعاذُ! ما خلَقَ اللَّهُ شيئاً على وجه الأرض أحبَّ إِليهِ منَ العَتاق، ولا خلَقَ اللَّهُ شيئاً على وجهِ الأرضِ أبغضَ إِليهِ منَ الطَّلاقِ)). إمضائه، فتأويله أن قول الرجل: أنت طالق أنت طالق أنت طالق كان واحدة في الزمن الأوّل لقصدهم التأكيد في ذلك الزمان، ثم صاروا يقصدون التجديد فألزمهم عمر ذلك لعلمه بقصدهم. وأما المقام الثلاث وهو كون الثلاث بكلمة واحدة معصية، أولا فحكى فيه خلاف الشافعي استدل بالاطلاقات من نحو قوله تعالى [جلّ شأنه]: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ [البقرة - ٢٣٦]. وما روي أن عويمر العجلاني لما لاعن امرأته قال: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فهي طالق ثلاثاً. ولم ينكر عليه وَطير. وطلق عبد الرحمن بن عوف تماظر ثلاثاً في مرضه، وطلق الحسن بن علي امرأته شهباء ثلاثاً لما هنأنه بالخلافة بعد موت علي، ولنا قوله تعالى [جلّ جلاله]: ﴿الطلاق مرتان﴾ إلى أن قال: ﴿فإن طلقها) [البقرة - ٢٣٠]. فلزم أن لا طلاق شرعاً إلا كذلك لأنه ليس وراء الجنس شيء، وهذا من طرق الحصر فلا طلاق مشروع ثلاثاً بمرة واحدة، وكان يتبادر أن لا يقع شيء كما قالت الإمامية، لكن لما علمت(١) أن عدم مشروعيته كذلك لمعنى في غيره وهو تفويت معنى شرعيته سبحانه له كذلك وإمكان التدارك عند الندم، وقد يعود ضرره على نفسه وقد لا. ولنا أيضاً ما قدمناه من قول ابن عباس للذي طلق ثلاثاً أو جاء يسأل عصيت ربك، وما قدمناه من مسند عبد الرزاق في حديث عبادة بن الصامت حيث قال ويّير: بثلاث في معصية. وكذا ما حدث الطحاوي عن مالك بن الحارث قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً. فقال: إن عمك عصى الله فأثم وأطاع الشيطان. فلم يجعل له مخرجاً. وما روى النسائي عن محمود بن لبيد الحديث كما سبق(٢). اهـ وأما ما وقع في بعض كتب الفقه مستنداً(٣) إلى بعض علمائنا أن البكر إذا طلقت ثلاثاً لا يقع إلا واحدة، فخطأ فاحش نبه عليه ابن الهمام. ٣٢٩٤ - (وعن معاذ بن جبل قال: قال لي رسول الله وَلاغير: يا معاذ ما خلق الله شيئاً) أي موجوداً (على وجه الأرض) أي من المستحبات (أحب إليه من العتاق) فإنه سبب لخلاص العبد من عبودية مخلوق مثله ولتجرده إلى قيام حق الربوبية لخالقه وباعث على تخليص سيده وعتقه من النار جزاء وقاقاً لمن(٤) خلص عبده وأعتقه من خدمة الخلق الذي هو العار وفيه تخلق بأخلاق الله تعالى وتعظيم لأمره وشفقته ورحمته على خلقه (ولا خلق الله شيئاً على وجه الأرض) أي من الحلالات (أبغض إليه من الطلاق) أي من غير حاجة وبدون ضرورة، قال ابن الهمام: بل قد يكون مستحباً في التي لا تصلي والفاجرة، وفي فتاوى قاضي خان: رجل له (٢) فتح القدير ٣٣٢.٣٢٩/٣ مختصراً. (١) في المخطوطة ((علمناه)). (٣) في المخطوطة ((مسند)). حديث رقم ٣٢٩٤: أخرجه الدارقطني في السنن ٣٥/٤ الحديث رقم ٩٤ من كتاب الطلاق. (٤) في المخطوطة ((لما)). **< ٤٠٣ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً رواه الدار قطني. (١٢) باب المطلقة ثلاثاً الفصل الأول ٣٢٩٥ - (١) عن عائشة، قالت: جاءَتِ امرأةُ رِفاعةَ القُرَظيِّ إِلى رسولِ اللَّهِ وََّه فقالتْ: إِني كنتُ عندَ رِفاعةً فطلَّقَني، فَبَتَّ طَلاقي فتزوَّجتُ بعدَه عبدَ الرَّحمنِ بِنَ الزُّبِيرِ، وما معَه إِلاَّ مثلُ هُذْبَةِ الثَّوبِ. امرأة لا تصلي كان له أن يطلقها وإن لم يكن له مال يوفيها مهرها. وحكي عن أبي حفص البخاري أنه قال: إن لقي الله ومهرها في عنقه أحب إليّ من أن يطأ امرأة لا تصلي أو اللام للعهد، أي من طلاق الثلاث لأنه قد يجر إلى معصية الزوجين فيما بينهما أو بالنسبة إلى غيرهما، ولهذا كان أحب الأشياء إلى الشيطان كما ورد في تعظيمه لبعض الأعوان. وفيه دلالة على أن النكاح أفضل من التجرد للعبادة وعلى أن أفعال الخلق من العتاق والطلاق مخلوقة لله تعالى (رواه الدارقطني). (باب المطلقة ثلاثاً) جواب أي حكمها في أنه لا تحل للزوج الأوّل بلا جماع الزوج الثاني. وكان حقه أن يقول: والإيلاء والظهار، لذكر أحاديثهما فيه. (الفصل الأوّل) ٣٢٩٥ - (عن عائشة [رضي الله عنها] قالت: جاءت امرأة رفاعة) بكسر الراء (القرظي) بضم القاف وفتح الراء بعده ظاء معجمة نسبة إلى قريظة، قبيلة من اليهود (إلى رسول الله والخجل فقالت: إني كنت عند رفاعة) أي تحته (فطلقني فبت طلاقي) أي قطعه فلم يبق من الثلاث شيئاً. وقيل: طلقني ثلاثاً. وهو يحتمل الجمع والتفريق. (فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير) الرواية بفتح الزاي وكسر الباء ذكره الطيبي. وفي بعض الشروح عن أكثر أهل النقل وروي بضم الزاي وفتح الباء. وقال ابن الهمام [رحمه الله] بفتح الزاي لا غير. ولم يذكره المؤلف في أسمائه (وما معه) أي ليس مع عبد الرحمن من آلة الذكورة (إلا مثل هدية الثوب) حديث رقم ٣٢٩٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤٩/٥ الحديث رقم ٢٦٣٩. ومسلم في ٢/ ١٠٥٥. الحديث رقم (١٤٣٣.١١١). والترمذي في السنن ٤٢٧/٣ الحديث رقم ١١١٨. والنسائي في ٦/ ١٤٦ الحديث رقم ٣٤٠٨. وابن ماجه في ٦٢١/١ الحديث رقم ١٩٣٢. والدارمي في ٢١٥/٢ الحديث رقم ٢٢٦٨. ومالك في الموطأ ٥٣١/٢ الحديث رقم ١٧ من كتاب النكاح وأحمد في المسند ٦/ ٤٢. تهوء الأسرة ٤٠٤ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً فقال: ((أَتُريدينَ أنْ ترجِعي إِلى رِفاعةً؟)) قالتْ: نعم. قال: ((لا، حتى تذُوقِي عُسَيْلَتَهُ ويَذُوقُ عُسیلتَكِ)). بضم الهاء وسكون الدال بعدها موحدة، أي طرفه وهو طرف الثوب الغير المنسوج، كناية عن عنته وضعف آلته، شبهت به ذكره في الإرخاء والانكسار وعدم القيام والانتشار. في النهاية: أرادت متاعه وأنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئاً. وفي رواية: وإن ما معه مثل هدية الثوب (فتبسم رسول الله و ﴿ فقال:) أي النبي ◌َّر (أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا) وفي نسخة: قالت: نعم. قال: لا ترجعي إليه (حتى تذوقي عسيلته) بضم وفتح، أي لذة جماع عبد الرحمن (ويذوق عسيلتك) كناية عن حلاوة الجماع. والعسيل تصغير العسل، والتاء فيها على نية اللذة أو النطفة، أي حتى تجدي منه لذة ويجد منك لذة بتغيب الحشفة، ولا يشترط إنزال المني خلافاً للحسن البصري فإنه لا يحل عنده حتى ينزل الثاني حملاً للعسيلة عليه، ومنعناً بأنها تصدق معه مع الإيلاج وإنما هو كمال. وفي مسند أحمد أنه وسلم قال: ((العسيلة هي الجماع)). قال الطيبي: شبه ◌َ ر لذة الجماع بذوق العسل، فاستعار لها ذوقاً وإنما أنث لأنه أراد قطعة من العسل. وقيل على إعطائها معنى النطفة، وقيل العسل في الأصل يذكر ويؤنث وإنما صغره إشارة إلى القدر القليل الذي يحصل به الحل. وفي شرح السنة: العمل على هذا عند عامة أهل العلم من الصحابة وغيرهم. وقالوا: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثاً فلا تحل له بعد ذلك حتى تنكح زوجاً غيره ويصيبها الزوج الثاني، فإن فارقها أو مات عنها قبل إصابتها فلا تحل ولا تحل بإصابة شبهة ولا زنا ولا ملك يمين. وكان ابن المنذر يقول: في الحديث دلالة على أن الزوج الثاني إن واقعها وهي نائمة أو مغمى عليها لا تحس باللذة إنها لا تحل للزوج الأول لأن الذوق أن يحس باللذة. وعامة أهل العلم على أنها تحل. أقول: فكأنهم أرادوا أنه يكفي أنها لو أحست اللذة، أو يقال إن الواو بمعنى أو لأنه جواب وهو الأشبه بالغرض من النفي. ويدل عليه ما ورد في بعض الروايات من الاقتصار على قوله: حتى تذوق عسيلتها. أو لأنه قد يتصور جماعها من غير لذة لها بخلاف الرجل، فإنه لا يتصور جماعة من غير لذة له. قال النووي: اتفقوا على أن تغييب الحشفة في قبلها كاف(١) في ذلك من غير انزال، وشرط الحسن الإنزال لقوله: حتى تذوقي عسيلته وهي النطفة. قلت: يرد عليه قوله: يذوق عسيلتك. بل وفي ذكر الذوق إشارة إلى أن الإنزال ليس بشرط لأنه شبع، وأيضاً الجماع اختياري بخلاف الإنزال، وأيضاً لفظ الآية: حتى تنكح، والنكاح يطلق على العقد والوطء المطلق بالإجماع. وفي الهداية: لا خلاف لأحد في شرط الدخول. قال ابن الهمام: أي من أهل السنة. والمراد الخلاف العالي سوى سعيد بن المسيب فلا يقدح فيه كون بشر المريسي وداود الظاهري والشيعة قائلين بقوله. واستغرب ذلك من سعيد حتى قبل لعل الحديث لم يبلغه. ولو حكم حاكم بخلافه لا ينفذ لمخالفة الحديث المشهور. قال الصدر الشهيد: ومن أفتى بهذا القول فعليه لعنة الله والناس أجمعين(٢) اهـ. وهذا لأن شرعية ذاك لإغاظة الزوج حتى لا يسرع في (١) فى المخطوطة ((كان)). (٢) فتح القدير ٣٣/٤. كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً ٤٠٥ متفق عليه . الفصل الثاني ٣٢٩٦ - (٢) عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: لعنَ رسولُ اللهِ وَّرَ المحلّلَ والمُحلَّلَ له. كثرة الطلاق، عومل بما يبغض حين عمل أبغض ما يباح (متفق عليه) قال ابن الهمام: رواه الجماعة إلا أبا داود. وفي لفظ في الصحيحين: أنها كانت تحت رفاعة فطلقها آخر ثلاث تطليقات. وفي لفظ للبخاري: كذبت والله يا رسول الله إني لا أنفضها نفض الأديم ولكن ناشزه تريد أن ترجع إلى رفاعة. فقال رسول الله وَلجر: ((وإن كان كذلك لم تحلى له حتى يذوق عسيلتك)). وروى الجماعة من حديث عائشة أنه ◌ّلير سأل عن رجل طلق زوجته ثلاثاً فتزوجت زوجاً غيره فدخل لها ثم طلقها قبل أن يواقعها أتحل لزوجها الأول. قال: لا حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأوّل(١). (الفصل الثاني) ٣٢٩٦ - (عن عبد الله بن مسعود قال: لعن رسول الله وَلقر المحلل) بكسر اللام أي الزوج الثاني بقصد الطلاق أو على شرطه (والمحلل له) بفتح اللام، أي الزوج الأول وهو المطلق ثلاثاً. قال القاضي: المحلل الذي تزوّج مطلقة الغير ثلاثاً على قصد أن يطلقها بعد الوطء، ليحل للمطلق نكاحها وكأنه يحللها على الزوج الأول بالنكاح والوطء والمحلل له هو الزوج، وإنما لعنهما لما في ذلك من هتك المروءة وقلة الحمية والدلالة على خسة النفس وسقوطها. أما بالنسبة إلى المحلل له فظاهر. وأما بالنسبة إلى المحلل فلأنه يعير نفسه بالوطء لغرض(٢) الغير، فإنه يطؤها ليعرضها الوطء المحلل له ولذلك مثله وَطلقو بالتيس المستعار. وليس في الحديث ما يدل على بطلان العقد كما قيل، بل يستدل به على صحته من حيث أنه سمى العاقد(٣) محللاً، وذلك إنما يكون إذا كان العقد صحيحاً فإن الفاسد لا يحلل، وهذا إذا أطلق العقد. فإن شرط فيه الطلاق بعد الدخول ففيه خلاف، وإلا ظهر بطلانه. قال الشمني: [فإن قلت] ما معنى لعنهما. قلت: معنى اللعن على المحلل لأنه نكح على قصد الفراق، والنكاح شرع للدوام، وصار كالتيس المستعار واللعن على المحلل له لأنه صار سبباً لمثل هذا النكاح، والمراد إظهار خساستهما لأن الطبع السليم ينفر عن فعلهما، إلا حقيقة اللعن لأنه وَلقر ما بعث لعاناً اهـ. وأعلم أنه استدل بهذا الحديث في الفروع على كراهة اشتراط التحليل بالقول، فقالوا: إذا تزوّحها بشرط التحليل بأن يقول: تزوجتك على أن أحلك له، أو تقول هي فمكروه كراهة تحريم المنتهضة سبباً للعقاب للحديث المذكور، وقالوا: ولو نويا اشتراط التحليل ولم i (١) فتح القدير ٣٢/٤. حديث رقم ٣٢٩٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٨/٣ الحديث رقم ١١٢٠. والنسائي في ١٤٩/٦ الحديث رقم ٣٤١٦ والدارمي في ٢١١/٢ الحديث رقم ٢٢٥٨. وأحمد في المسند ٤٤٨/١. (٣) في المخطوطة ((العاقل)). (٢) في المخطوطة ((لغير)). AN. أ ١ ١ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً ٤٠٦ رواه الدارمي. ٣٢٩٧ - (٣) ورواه ابنُ ماجه عنْ عَلَيّ، وابنِ عبَّاسٍ، وعُقبةَ بنِ عامٍ. ٢/١٠١٣/١٠ ٣٠/١ يقولاه يكون الرجل مأجور القصد الإصلاح، فيحمل قوله على قصد الفراق الخ، على ما إذا اشترطاه بالقول. أما إذا نوياه فلم يستوجبا اللعن على أن بعضهم قال أنه مأجور وإن شرطاه بالقول لقصد الإصلاح ويؤوّل اللعن بما إذا شرط الأجر على ذلك، في الهداية: والمحلل الشارط هو محمل الحديث لأن عمومه وهو المحلل مطلقاً غير مراد إجماعاً، وإلا شمل المتزوج تزويج رغبة (١). قال ابن الهمام: وعلى المختار للفتوى: لو زوجت المطلقة ثلاثاً نفسها بغير كفؤ ودخل بها لا تحل للأول. قالوا: ينبغي أن تحفظ هذه المسألة فإن المحلل في الغالب أن يكون غير كفؤ وأما لو باشر الولي عقد المحلل فإنها تحل للأول(٢). (رواه الدارمي) أي عن ابن مسعود. ٣٢٩٧ - (ورواه ابن ماجه عن علي وابن عباس وعقبة بن عامر) قال ميرك: حديث ابن مسعود رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من· حديث علي. ورواه ابن ماجه من حديث عقبة بن عامر كذا، قاله الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح وهو خلاف ما يفهم من كلام المصنف، فتأمل فيه اهـ. وذكر السيوطي الحديث في الجامع الصغير ثم قال: رواه أحمد والأربعة عن علي، والترمذي والنسائي عن ابن مسعود، والترمذي عن جابر(٣). فكان على المصنف أن يصدر الحديث بقوله: عن علي ثم يذكر مخرجه. قال ابن الهمام: الحديث المذكور روي من حديث علي وجابر وعقبة بن عامر وأبي هريرة وابن عباس، والتخريج عن بعضهم يكفينا. فعن ابن مسعود رواه الترمذي والنسائي من غير وجه قال: لعن رسول الله وَله المحلل والمحلل له. وصححه الترمذي. وحديث عقبة هكذا، قال له: ألا أخبركم بالتيس المستعار. قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هو المحلل، لعن الله المحلل والمحلل له. رواه ابن ماجه. قال ابن عبد الحق: إسناده حسن. قال الزيلعي في التخريج: استدل المصنف بهذا الحديث على كراهية النكاح المشروط به التحليل. وظاهره التحريم كما هو مذهب أحمد. لكن يقال لما سماه محللاً دل على صحة النكاح لأن المحلل هو المثبت للحل، فلو كان فاسداً لما سماه محللاً (٤) اهـ. وظاهره أنه اعتراض ثم جوابه. أما الاعتراض فمنشؤه عدم معرفة اصطلاح أصحابنا، وذلك أنهم لا يطلقون اسم الحرام الأعلى منع ثبت بقطعي، فإذا ثبت بظني سموه مكروهاً وهو مع ذلك سبب للعقاب. وأما الجواب فكلامه فيه يقتضي تلازم الحرمة والفساد وليس كذلك، إذ قد ١٣٩٠/١٠ (١) في المخطوطة ((نكاحاً)). (٢) الهداية ٢/ ١١. (٣) فتح القدير ٣٤/٤. حديث رقم ٣٢٩٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٦٢٢ الحديث رقم ١٩٣٤. (٤) الجامع الصغير ٤٤٦/٢ الحديث رقم ٧٢٦٦. م صيد ٥٠ جيد كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً ٤٠٧ ٣٢٩٨ - (٤) وعن سُليمانِ بنِ يسارٍ، قال: أدركتُ بضعةَ عشرَ منْ أصحاب رسولٍ الله ◌َيَ كلَّهم يقولُ: يُوقَفُ المُؤلي. رواه في ((شرح السنَّة)). « چہہآد يحكم بالصحة مع لزوم الإثم في العبادات فضلاً عن غيرها، خصوصاً على ما يعطي كلامه من تسمية المانع الثابت بظني حراماً. ٣٢٩٨ - (وعن سليمان بن يسار) هو من كبار التابعين أحد الفقهاء السبعة (قال: أدركت بضعة عشر) أي رجلاً أو شخصاً (من أصحاب رسول الله وَلتر كلهم يقول:) أفرد الضمير للفظ الكل (يوقف المؤلي) بهمز ويبدل اسم فاعل من الإيلاء في شرح السنة: الإيلاء هو أن يحلف الرجل أن لا يقرب امرأته أكثر من أربعة أشهر فلا يتعرض له قبل مضي أربعة أشهر، فإذا مضت فاختلفوا فيه، فذهب أكثر الصحابة إلى أنه لا يقع الطلاق بمضيها، بل يوقف فأما أن يفيء ويكفر عن يمينه، وهو قول مالك والشافعي [وأحمد وإسحاق وقال الشافعي]: فإن طلقها وإلا طلق عليه السلطان واحدة. وقال بعض أهل العلم: إذا مضت أربعة أشهر وقعت طلقة بائنة، وهو قول الثوري وأصحاب أبي حنيفة. وأما على قول من قال بالوقف فلا يكون مولياً لأن الوقف يكون في حال بقاء اليمين وقد ارتفعت هنا بمضي أربعة أشهر. أما إذا حلف على أقل من أربعة أشهر فلا يثبت حكم الإيلاء بل هو حالف. قال التوربشتي: ذهب بعض الصحابة وبعض من بعدهم من أهل العلم أن المولى عن امرأته إذا مضى عليه مدة الإيلاء وهي عند بعضهم أكثر من أربعة أشهر وقف، فأما أن يفىء وأما أن يطلق. وإن أبي طلق عليه الحاكم. وذلك شيء استنبطوه من الآية رأياً واجتهاداً وخالفهم آخرون فقالوا: الإيلاء أربعة أشهر فإذا انقضت بانت منه تطليقة، وهو مذهب أبي حنيفة [رحمه الله] وهو الذي تقتضيه الآية. قال الله تعالى: [جل جلاله] ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم﴾ [البقرة - ٢٢٦]. فإن فاؤا يعني في الأشهر. وفي حرف ابن مسعود: فإن فاءوا فيهن والتربص الانتظار، أي ينتظر بهم إلى مضي الأشهر تلك: ﴿وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ﴾ [البقرة - ٢٢٧]. أي عزموا الطلاق بتربصهم إلى مضي تلك المدة وتركهم الفيئة. وتأويله عند من يرى أنه يوقف، فإن فاءوا وإن عزموا الطلاق بعد مضي المدة اهـ. وتعقبه الطيبي بأن الفاء في فإن فاءوا للتعقيب، وأجاب عنه قبله صاحب الكشاف بأنه للتفصيل. وهذا مجمل ما فيهما من التطويل وسيأتي لهذا تذييل للتكميل. (رواه في شرح السنة) ورواه الشافعي عن سفيان ابن عيينة عن يحيي بن سعيد عن سليمان بن يسار، والدارقطني عن أبي بكر النيسابوري عن ابن عيينة كذا نقله ميرك عن التصحيح. قال ابن الهمام: واحتج الشافعي أيضاً بما روى مالك في الموطأ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب [رضي الله عنه] أنه كان يقول: إذا آلى الرجل من امرأته لم يقع عليه الطلاق، فإذا مضت الأربعة أشهر يوقف حتى يطلق أو يفىء. وما روى البخاري عن ابن عمر بسنده أنه كان يقول في الإيلاء الذي سمى حديث رقم ٣٢٩٨: أخرجه البغوي في شرح السنّة ٩/ ٢٣٧ الحديث رقم ٢٣٦٣. والدارقطني في السنن ٤ / ٦١ الحديث رقم ١٤٨ من كتاب الطلاق. ٠جول ١ م الجته . ٠٠٠ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً ٤٠٨ الله تعالى، لا يحل بعد ذلك الأجل إلا أن يمسك بالمعروف أو يعزم على الطلاق كما أمر الله تعالى، وقال: أي البخاري. قال لي إسماعيل بن أوس: حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر [رضي الله عنهما] قال: إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق اهـ. قلنا: الآثار معارضة بما روى عبد الرزاق: حدثنا معمر عن عطاء الخراساني عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت كانا يقولان في الإيلاء: إذا انقضت أربعة أشهر فهي تطليقة واحدة وهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة. وبما أخرج عبد الرزاق: أنا معمر عن قتادة أن عليا وابن مسعود وابن عباس قالوا: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة فهي أحق بنفسها وتعتد عدة المطلقة. وبما أخرجه ابن أبي شيبة [ثعًا] أبو معاوية عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وابن عمر قالاً: إذا آلى ولم يفىء حتى مضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة. ولم يبق الأقول من قال بأن أصح الحديث ما روي في كتاب البخاري ومسلم ثم [ما] كان على شرطهما إلى آخر ما عرف. وقدمنا في كتاب الصلاة أنه تحكم محض وقول البخاري أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر لم يوافق عليه. وأما رواية الشافعي فحاصلها أن قول جماعة من الصحابة كذلك، فيجوز كون بعضهم ممن تعارضت عليه الروايات مع اختلاف طبقاتهم في علوّ الحال والفقه كما أسمعناك عمن ذكر، وكون من ذهب إلى خلاف المروى عنه أفقه وأعلى منصبا، ونحن قد أخرجنا ما قلناه عن الأكابر مثل عثمان وعلى بناء على ترجيح ما عارضنا به، وكذا عن زيد بن ثابت وهو من أكابرهم ممن أخذ ابن عباس بركابه حين ركب وقال: هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا. وكذا عن ابن عباس فيما قدمناه، وكذا عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه]. أخرج الدارقطني عن أبي إسحاق: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب كان يقول: إذا مضت أربعة أشهر فهي تطليقة وهو أملك بردها ما دامت في عدتها. وأخرج عبد الرزاق: ثنا معمر وابن عيينة عن أيوب عن أبي قلابة قال: آلى النعمان من امرأته وكان جالسا عند ابن مسعود فضرب فخذه وقال: إذا مضت أربعة أشهر فاعترف بتطليقة . وأخرج نحو مذهبنا عن عطاء وجابر بن زيد وعكرمة وسعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن ومكحول. وأخرج الدارقطني نحوه عن ابن الحنفية والشعبي والنخعي ومسروق والحسن وابن سيرين وقبيصة وسالم وأبي سلمة [رضوان الله تعالى عليهم أجمعين]. وهذا ترجيح عام، وهو أن كل من قال من الصحابة (رضي الله عنهم] بالوقوع بمجرد المضي يترجح على قول مخالفه لأنه لم يكن بدّ من كونه مخمولاً على السماع لأنه خلاف ظاهر الآية، فلولا أنه مسموع لم يقولوا به على خلافه (١) ١ هـ. والآية هي قوله تعالى [جل شأنه]: ﴿للذين يؤلون من نسائهم ﴾ أي يحلفون على أن لا يجامعوهن أربعة أشهر فصاعداً ولو حلف على أقل منها لا يكون إيلاء. وقول البيضاوي قال أبو حنيفة في أربعة أشهر فما دونها خطأ. ثم قوله: (١) فتح القدير ٤٥.٤٤/٤. مجصة ٤٠٩ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً ٣٢٩٩ _ (٥) وعن أبي سلمةَ: أنَّ سلمانَ بنَ صخرٍ - ويُقال له: سلَمةُ بنُ صخرٍ البَياضيُّ جعلَ امرأتَه عليهِ كظهرٍ أُمُّه ﴿تربص أربعة أشهر﴾. مبتدأ ما قبله خبره والتربص الانتظار وأضيف إلى الظرف على الاتساع، أي استقر للمولين ترقب أربعة أشهر ﴿فإن فاؤوا﴾، أي في الأشهر لقراءة عبد الله، فإن فاؤوا فيهن، أي رجعوا إلى الوطء عن الأضرار بتركه ﴿فإن الله غفور رحيم ﴾ حيث شرع الكفارة ﴿وإن عزموا الطلاق﴾. أي بترك الفيء فتربصوا إلى مضي المدة. ﴿فإن الله سميع؟ الإيلائه ﴿عليم﴾ بنيته، وهو وعيد على أضرارهم وتركهم الفيئة. وعند الشافعي [رحمه الله] معناه، فإن فاؤا وإن عزموا بعد مضى المدة، لأن الفاء للتعقيب. وقلنا: قوله: فإن فاؤوا إن عزموا تفصيل لقوله: ﴿الذين يؤلون من نسائهم﴾. والتفصيل يعقب المفصل. كذا ذكره صاحب المدارك. قال السيد معين الدين في تفسيره: عند كثير من السلف أنه يقع تطليقة بمجرد مضي أربعة أشهر، أما بائنة أو رجعية. وفي الآية دلالة على أنه يوقف فيطالب إما بهذا أو بهذا، وعليه كثير من السلف اهـ. وفي موطأ محمد بن الحسن: بلغنا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت أنهم قالوا: ((إذا آلى الرجل من امرأته فمضت أربعة أشهر قبل أن يفىء فقد بانت بتطليقة))(١). قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: الفيء الجماع في الأربعة أشهر وعزيمة الطلاق انقضاء الأربعة أشهر فإذا مضت بانت بتطليقة ولا يوقف بعدها، وكان ابن عباس أعلم بتفسير القرآن. ٣٢٩٩ - (وعن أبي سلمة) يقال اسمه كنيته وهو كثير الحديث سمع ابن عباس وأبا هريرة وابن عمر وغيرهم، وروى عنه الزهري ويحيى بن أبي كثير والشعبي وغيرهم. مات سنة سبع وتسعين وله ثنتان وسبعون سنة (أن سلمان) وفي نسخة بالتصغير (ابن صخر ويقال له سلمة بن صخر البياضي) بفتح الموحدة وتخفيف التحتية. قال ميرك ناقلاً عن التصحيح: سلمة بن صخر بن سلمان بن حارثة الأنصاري البياضي، ويقال اسمه سليمان، والظاهر أنه لقب له وهو أحد البكائين. روى عنه أبو سلمة وابن المسيب وسليمان بن يسار. (جعل امرأته عليه كظهر أمه) قال الطيبي: شبه زوجته بالأم والظهر مقحم لبيان قوّة التناسب كقوله: أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى. وكان هذا من أيمان الجاهلية فأنكر الله عليهم بقوله: ﴿ما هن أمهاتهم أن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكراً من القول وزوراً ﴾ [المجادلة - ٢]. وفي قوله: ﴿ما هن أمهاتهم﴾ شعار بأن الظهر مقحم. في شرح السنة: إذا ظاهر الرجل من امرأته يلزمه الكفارة ولا يجوز له قرباتها ما لم يخرج الكفارة، واختلفوا في العود فقيل المراد به هو إعادة لفظ الظهار وتكره وقيل هو الوطء وقيل هو العزم على الوطء. وقال الشافعي: هو أن يمسك عقيب الظهار زماناً يمكنه أن يفارقها فلم يفعل فإن طلقها عقيب الظهار أو مات أحدهما عقيبة فلا كفارة لأن العود للقول هو المخالفة، وقصده بالظهار التحريم فإذا أمسكها على النكاح بعد ٤ (١) الموطأ ص ١٩٥ الحديث رقم ٥٨٠. حديث رقم ٣٢٩٩: أخرجه الترمذي في السنن ٥٠٣/٣ الحديث رقم ١٢٠٠. % ٤١٠ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً حتى يمضيّ رمضانُ، فلمَّا مضى نصفٌ منْ رمضانَ وقعَ عليها ليلاً، فأتى رسولَ الله وَله، فذكرَ ذلكَ له، فقال له رسولُ اللهِ وَلِّ: ((أعتِقْ رَقبَةً)) قال: لا أجدُها. قال: ((فصُمْ شهْرَيْنِ مُتتابعَينٍ)) قال: لا أستطيعُ. قال: ((اطعِمْ ستِّينَ مسكينا)) قال: لا أجدُ. فقالَ رسولُ الله ◌ِعَه الفَرْوَةَ بنِ عَمْرٍو: ((أعطِهِ ذلكَ العَرَقَ)) وهوَ مِكتَلٌ يأخذُ خمسةَ عشرَ صاعاً أو ستَّةَ عشرَ صاعاً ise: الظهار فقد خالف قوله: فيلزمه الكفارة، قال ابن الهمام: الظهار لغة مصدرها ظاهر وهو مفاعلة من الظهر فيصح أن يراد له معان مختلفة ترجع إلى الظهر معنى ولفظاً بحسب اختلاف الأغراض. وفي الشرع: هو تشبيه للزوجة أو جزء منها شائع أو معبر به عن الكل بما لا يحل النظر إليه من المحرمة على التأبيد ولو برضاع أو صهرية، ولا فرق بين كون ذلك العضو الظهر أو غيره مما لا يحل النظر إليه، وإنما خص باسم الظهار تغليباً للظهر لأنه كان الأصل في استعمالهم يعني قولهم: أنت عليّ كظهر أمي، وشرطه في المرأة كونها زوجة، وفي الرجل كونه من أهل الكفارة، فلا يصح ظهار الذمي كالصبي والمجنون، وحكمه حرمة الوطء ودواعيه إلى وجود الكفارة به، ثم قيل سبب وجوبها العود لقوله تعالى: ﴿ثم يعودون لما قالوا ﴾ [المجادلة - ٣]. وكثير من مشايخنا على أنه العزم على إباحة الوطء بناء على إرادة المضاف في الآية، وهذا بناء على عدم صحة [إرادة] ظاهرها وهو تكرار نفس الظهار كما قال داود للحديث، فإن ظاهره عدم تعلقها بتكرره. وعند الشافعي هو سكوته بعد الظهار قدر ما يمكنه طلاقها(١) اهـ. والمعنى أنه جعل ظهارها (حتى يمضي رمضان) قال الطيبي [رحمه الله] فيه دليل على صحة ظهار المؤقت، وقال قاضي خان: لو ظاهر مؤقتاً مظاهراً في الحال وإذا مضى ذلك الوقت بطل، لو ظاهر واسئتنى يوم الجمعة مثلاً لم يجز ولو ظاهر يوما أو شهراً صح تقييده ولا يبقى بعد مضي العدة (فلما مضى) وفي نسخة بها (نصف من رمضان وقع عليها ليلاً) أي جامعها في ليل من الليالي (فأتى رسول الله وَ لير فذكر له ذلك) أي ما ذكر من المظاهرة والمجامعة (فقال له رسول الله وض الفر: أعتق رقبة. قال: لا أجدها) أي عينها أو قيمتها (قال: فصم شهرين متتابعين قال: لا أستطيع) لعله لكبر سن أو ضعف بدن أو قوّة جماع. وقد قال تعالى [جل جلاله]: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ (قال: اطعم ستين مسكيناً) أي كلاً قدر الفطرة أو قيمته قبل المسيس كأخوته [لما سيأتي في الحديث: اعتزلها حتى تكفر، مطلقاً من غير تفصيل فيجب اجراؤه على إطلاقه] (قال: لا أجد، فقال رسول الله (بَ ل ه لفروة بن عمرو) أي البياضي الأنصاري شهد بدراً وما بعدها من المشاهد، روى عنه أبو حازم الثمار قال الطيبي [رحمه الله]: فروة بالفاء المفتوحة، في جامع الترمذي وبعضها نسخ المصابيح وفي بعضه عروة بالعين المضمومة، وهو تصحيف. (أعطه) وفي نسخة بهاء السكت (ذلك العرق) بفتح العين والراء [ويسكن] (وهو مكتل) بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الفوقية (يأخذ خمسة عشر صاعاً أو ستة عشر صاعاً) وفي النهاية: العرق بفتح الراء، زنبيل منسوج من خوص. وفي القاموس: عرق التمر الشقيقة (١) فتح القدير ٤ /٨٥. ٤١ ٢١٠٣ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً ((ليُطْعِمَ ستين مسكينا)) رواه الترمذي. ٣٣٠٠ - (٦) وروى أبو داود، وابنُ ماجه، والدارمي، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن سلَمَةَ بنِ صخرٍ نحوَه، قال: كنتُ امرأً أُصيبُ منَ النساءِ ما لا يصيبُ غيري. وفي روايتهِما - أعني أبا داود، والدارمي -: ((فأطعِمْ وَسْقاً منْ تمرِ بينَ ستينَ مسكيناً». ٣٣٠١ - (٧) وعن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن سلمةَ بنِ صخرٍ، عن النبيِّ وَّرَ في المظاهرِ يُواقِعُ قبل أنْ يكفِّرَ، قال: «كفَّارةٌ واحدةٌ». المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه، ويسكن اهـ. وهو تفسير من الراوي والجملة معترضة بين المتعلق. وهو اعطه، وبين المتعلق وهو قوله: (ليطعم) أي هو (ستين مسكيناً) أي من ذلك العرق، والمعنى أنه يستعين به ولا يلزم الاستيفاء منه لما في رواية : فاطعم وسقا وهو ستون صاعاً. قال الطيبي: فيه دليل على أن كفارة الظهار مرتبة (رواه الترمذي) أي عن أبي سلمة . ٣٣٠٠ - (وروى أبو داود وابن ماجه والدارمي عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر) لكن قال البخاري: سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر. وفي رواية عنه أنه قال: لم يدرك سلمة وروايته عنه مرسلة (نحوه) أي بمعنى الحديث السابق (قال) أي سلمة (كنت أمراً أصيب من النساء ما لا يصيب غيري) يعني إلى آخره، والإصابة كناية عن المجامعة. (وفي روايتهما أعني أبا داود والدارمي) هذا تقرير غريب وتفسير عجيب لأنه لا يخلو من أن قوله، وفي روايتهما قول المصنف وهو الظاهر من قوله: أعني، أو قول غيره. وعلى الأوّل كان حقه أن يقول: وفي رواية أبي داود الدارمي الخ لئلا يرجع الضمير إلى غير معلوم ويحتاج إلى تفسير غير مفهوم، وعلى الثاني كان حقه أن يقول بمعنى ويكون كالاعتراض على قائله (فاطعم) أي اقسم (وسقا) بفتح فسكون أي ستين صاعاً (من تمر بين ستين مسكينا) أي لكل مسكين صاع. قال الطيبي [رحمه الله]: قوله: بين ستين أما متعلق باطعم على تضمين، أي اقسم طعاماً بين ستين أو حال، أي اطعم قاسماً بين ستين أو مقسوماً. ٣٣٠١ - (وعن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر عن النبي وَّر في المظاهر) أي في شأنه (بواقع) أي يجامع (قبل أن يكفر قال:) تعلق به الجار المتقدم (كفارة واحدة) في شرح مسلم(١): هو قول أكثر أهل العلم وبه قال مالك والشافعي وأحمد. وقيل: إذا واقعها قبل أن حديث رقم ٣٣٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٠/٢ الحديث رقم ٢٢١٤. والدارمي في ٢١٧/٢ الحديث رقم ٢٢٧٣ وأحمد في المسند ٤٣٦/٥. حديث رقم ٣٣٠١: أخرجه الترمذي في السنن ٥٠٢/٣ الحديث رقم ١١٩٨. وأخرجه ابن ماجه في ١/ ٦٦٦ الحديث رقم ٢٠٦٤. (١) في المخطوطة ((السنّة)). ٤١٢ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه. الفصل الثالث ٣٣٠٢ - (٨) عنِ عكرمةَ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ رجلاً ظاهرَ منِ امرأتِهِ فغشِيَها قبلَ أنْ يُكفِّرَ، فأتى النبيَّ وَهُ، فذكرَ ذلكَ له. فقال: ((ما حملَكَ على ذلك؟)) قال: يا رسولَ الله! رأيتُ بياضَ حَجْلَيها في القمرِ، فلمْ أملِكْ نفسي أنْ وقعتُ عليها. فضحكَ رسولُ اللهِ وَه وأمرَه أنْ لا يقرَبَها حتى يكفِّرَ. رواه ابنُ ماجه. وروى الترمذيُّ نحوَه، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب. وروى أبو داود، والنسائي نحوَه بسببودي سونج ليسالفر النسب يكفر وجب عليه كفاراتان اهـ. ومذهبنا أنه إن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى، ولكن لا يعود حتى يكفر. وفي الموطأ قال مالك فيمن يظاهر ثم يمسها قبل أن يكفر عنها يستغفر الله ويكفر ثم قال: وذلك أحسن ما سمعت ا هـ. وفيه رد على ما نقل عن عمرو بن العاص وقبيصة وسعيد بن جبير والزهري وقتادة من أنه يجب كفارتك، وما. عن الحسن البصري والنخعي من أنه يجب ثلاث كفارات. ومن قال لنساؤه: أنتن عليّ كظهر أمي، كان مظاهراً منهن جميعاً بلا خلاف لأنه أضاف الظهار إليهن، فكان كإضافة الطلاق إليهن فطلقهن جميعاً. وإنما الخلاف في تعدد الكفارة فعندنا وعند الشافعي يتعدد بتعددهن، أي كل من أراد وطأها وجب عليه تقديم كفارة، وبه قال الحسن والزهري والثوري وغيرهم. وقال مالك وأحمد: كفارة واحدة. وروى عن عمر وعلي وعروة وطاوس وعطاء، اعتبروه باليمين بالله تعالى في الإيلاء، قلنا: الكفارة لرفع الحرمة وهي متعددة بتعددهن، وكفارة اليمين لهتك حرمة الاسم العظيم ولم يتعدد ذكره (رواه الترمذي وابن ماجه) وقال الترمذي: حديث حسن غريب. /١٠٠٠ (الفصل الثالث) ٣٣٠٢ - (عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلاً ظاهر من امرأته فغشيها) بكسر الشين المعجمة أي جامعها (قبل أن يكفر، فأتى النبي ◌َ﴿ فذكر ذلك له فقال: ما حملك على ذلك. قال: رأيت بياض حجلها) بكسر الحاء ويفتح، أي خلخالها (في القمر) أي في ضوئه. قال صاحب المغرب: الحجل بالكسر الخلخال [والقيد]، والفتح لغة. وفي القاموس: الحجل بالكسر والفتح الخلخال. (فلم أملك نفسي أن وقعت عليها) بتقدير من أي لم أستطع أن أحبس نفسي من أن وقعت عليها، أو يكون بدلاً من نفسي، أي لم أملك وقوع نفسي عليها (فضحك رسول الله) وَالخير (وأمره أن لا يقربها) بفتح الراء، أي لا يجامعها ثانياً (حتى يكفر رواه ابن ماجه) أي بهذا اللفظ (وروى الترمذي نحوه) أي بمعناه (وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وروى أبو داود والنسائي نحوه) أي بمعناه أيضاً ٠٣٠ محمرة حديث رقم ٣٣٠٢: أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٦٦٦ الحديث رقم ٢٠٦٥. ١/٠١ ٤١٣ كتاب النكاح/ باب المطلقة ثلاثاً مسنداً ومرسلاً. وقال النسائي: المُرسل أوْلى بالصَّوابِ من المسْندِ . (مسنداً) أي تارة (ومرسلاً) أي أخرى حالان من المفعول (وقال النسائي: المرسل أولى) أي أقرب (بالصواب من المسند) ولعله أراد بالمرسل مرسل الصحابي، فكان ابن عباس روى في بعض الروايات هذا الحديث بإسناده إلى صحابي وفي بعضها أرسله وحذف ذكر الصحابي، أو أراد أن عكرمة تارة ذكر ابن عباس وأخرى حذفه والله تعالى أعلم. قال ابن الهمام: روى أصحاب السنن الأربعة عن ابن عباس أن رجلاً ظاهر من امرأته فوقع عليها قبل أن يكفر فقال عليه الصلاة والسلام ما حملك على هذا؟ قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر وفي لفظ: بياض ساقيها. قال: فاعتزلها حتى تكفر. ولفظ ابن ماجه: فضحك رسول الله وَّله وأمره أن لا يقربها حتى يكفر قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. ونفى كون هذا الحديث صحيحاً رده المنذري في مختصره لأنه صححه ورجاله ثقات مشهور سماع بعضهم من بعض (١). وسبب نزول شرعية الكفارة في الظهار قصة خولة أو خويلة بنت مالك بن ثعلبة. قالت: ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت فجئت رسول الله وَّ أشكو إليه رسول الله وَله يجادلني فيه ويقول: اتقي الله فإنه ابن عمك. فما برحت حتى نزل القرآن: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلكم في زوجها وتشتكي إلى الله ﴾ [المجادلة - ١] فقال: [يعتق] رقبة، فقلت: لا يجد. فقال: يصوم شهرين متتابعين. قلت: يا رسول الله أنه شيخ كبير ما به من صيام. قال: فيطعم ستين مسكيناً. قالت: ما عنده شيء يتصدق به قال: فإني سأعينه بفرق من تمر قلت: يا رسول الله فإني سأعينه بفرق آخر. قال: قد أحسنت فاذهبي به فاطعمي بهما عنه ستين مسكيناً وارجعي إلى ابن عمك. قال: والفرق ستون صاعاً. روه أبو داود. وقد قيل هو مكتل يسع ثلاثين صاعاً. قال أبو داود: وهذا أصح. وفي الحديث ألفاظ أخرى ورواه ابن ماجه وغيره. ثم أعلم أنه يحرم الدواعي فيه عند أبي حنيفة ومالك، وهو قول الزهيري والأوزاعي والنخعي وقول للشافعي ورواية عن أحمد قال ابن الهمام: والتحقيق أن الدواعي منصوص على منعها في الظهار، فإن قوله تعالى: ﴿من قبل أن يتماسا﴾ [المجادلة - ٣] موجب فيه للحمل على المجاز لا مكان الحقيقة. ويحرم الجماع لأنه من أفراد التماس فيحرم الكل بالنص، فظهر فساد قول المخالف(٢). في الهداية: ولو ظاهر من أمته موطوءة كانت أو غيره موطوءة لا يصح، وهو مذهب الشافعي وأحمد وجمع كثير من الصحابة والتابعين خلافاً لمالك والثوري في الأمة مطلقاً، ولسعيد بن جبير وعكرمة وطاوس وقتادة والزهري في الموطوءة. ولا يصح ظهار الذمي وبه قال مالك خلافاً للشافعي وأحمد (٣)، والأدلة في شرح ابن الهمام مذكورة وأجوبتها أيضاً مسطورة. i (١) فتح القدير ٤/ ٨٧. (٢) فتح القدير. (٣) هذا لفظ فتح القدير (٤/ ٩٢). ** ٠٥ ٤ : ٤١٤ كتاب النكاح/ باب في كون الرقبة في الكفارة مؤمنة. (١٣) باب في كون الرقبة في الكفارة مؤمنة الفصل الأول ٣٣٠٣ - (١) عن معاوية بن الحكم، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ وَّل، فقلتُ: يا رسولَ الله! إِنَّ جارِيةً كانتْ لي ترعى غنَماً لي فَجِئْتُها وقدْ فقدَتُ شاةً منَ الغنَم، فسألتُها عنها. فقالتْ: أكلَها الذّئبُ. فأسْفتُ عليها وكنتُ منْ بَنِي آدَمَ، فلطمتُ وجهَها، وعليَّ رقبَةٌ؛ أفْأُعتِقُها؟ فقال لها رسولُ اللهِ وَّهِ: «أينَ اللَّهُ؟» (باب)(١) يحتمل الرفع والسكون، أي باب كون الرقبة في الكفارة مؤمنة. وأراد المصنف به الاستظهار بأن الرقبة في كفارة الظهار يشترط أن تكون مؤمنة. وقال في شرح الوقاية: وجاز فيها المسلم والكافر، وفيه خلاف الشافعي. وتحقيقه في أصول الفقه في حمل المطلق على المقيد. اهـ فالتقييد في الحديث الآتي بالإيمان، أما المراد مخصوصة لا يجوز فيها إلا المؤمنة ككفارة القتل خطأ، وأما بياناً للأفضل والأكمل والله [تعالى] أعلم بالحال. (الفصل الأوّل) ٣٣٠٣ - (عن معاوية بن الحكم) أي السلمي كان نزل المدينة وعداده في أهل الحجاز، روى عنه ابن كثير وعطاء بن يسار وغيرهما، مات سنة سبع عشرة ومائة. (قال: أتيت رسول الله وَّ فقلت: يا رسول الله إن جارية) أي أمة (كانت لي) أي مملوكة (ترعى غنماً لي) أي لا لغيري (فجئتها وقد فقدت) بصيغة المعلوم المتكلم، وفي نسخة بصيغة المجهول الغائبة. (شاة) بالنصب على الأوّل وبالرفع على الثاني، والجملة حالية (من الغنم) أي [من] قطيعه، ومن تبعيضية (فسألتها) أي الجارية (عنها) أي عن الشاة (فقالت: أكلها الذئب) بالهمز ويبدل، أو الياء لغة (فاسقت) بكسر السين (عليها) أي غضبت على الجارية أو حزنت على الشاة (وكنت من بني آدم) [عذر] لغضبه وحزنه السابق ولطمه اللاحق (فلطمت) أي ضربت ببطن الكف (وجهها) فإن الإنسان مجبول على نحو ذلك (وعلى رقبة) أي إعتاق رقبة من وجه آخر غير هذا السبب (أفأعتقها) أي عنه أو عنهما لما روي عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله إليه يقول: من ضرب غلاماً له حداً لم يأته أو لطمه فإن كفارته أن يعتقه. كما سيجيء في الفصل الأوّل من باب النفقات (فقال لها) أي للجارية (رسول الله وَيقول: أين الله) [وفي رواية: أين ربك] أي (١) في نسخة المشكاة سمي الباب بـ ((باب كون الرقبة في الكفارة مؤمنة)). حديث رقم ٣٣٠٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٨٢/١ الحديث رقم (٣٧.٣٣). ومالك في الموطأ ٢/ ٧٧٦ الحديث رقم ٨/ من كتاب العتق. ٣٠: ٤١٥ كتاب النكاح/ باب في كون الرقبة في الكفارة مؤمنة فقالت: في السَّماءِ فقال: ((مَنْ أنا؟)) فقالت: أنتَ رسولُ الله. فقال رسولُ اللهِ وَلَّه: ((أعتقها)). رواه مالك. وفي رواية مسلم، قال: كانت لي جاريةٌ ترعى غَنماً لي قِبَلَ أُحُدٍ والجَوانِيَّة، فأُطلعتُ ذاتَ يوم فإِذا الذّئبُ قد ذهبَ بشاةٍ منْ غنمِنا، وأنا رجلٌ منْ بني آدمَ آسفُ كما يأسفونَ، لكنْ صكّكْتُها صَكَّةً، فأتيتُ رسولَ اللَّهِ وَله، فعظَّمَ ذلكَ عليَّ فقلتُ: يا رسولَ الله! أفَلا أُعتِقُها؟ أين مكان حكمه وأمره وظهور ملكه وقدرته (فقالت: في السماء) قال القاضي: هو على معنى الذي جاء أمره ونهيه من قبل السماء لم يرد به السؤال عن المكان فإنه منزه عنه كما هو منزه عن الزمان، بل مراده وَّل# من سؤاله إياها أن يعلم أنها موحدة أو مشركة لأن كفار العرب كانوا يعبدون الأصنام وكان لكل قوم منهم صنم مخصوص يكون فيما بينهم يعبدونه ويعظمونه، ولعل سفهاءهم وجهلتهم كانوا لا يعرفون معبوداً غيره، فأراد أن يتعرف أنها ما تعبد فلما قالت: في السماء. وفي رواية: أشارت إلى السماء. فهم أنها موحدة يريد [بذلك] نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام لا إثبات السماء مكاناً له تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ولأنه لما كان مأموراً بأن يكلم الناس على قدر عقولهم ويهديهم إلى الحق على حسب فهمهم ووجدها تعتقد أن المستحق للعبودية إله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، لا الآلهة التي يعبدها المشركون قنع منها بذلك ولم يكلفها اعتقاد ما هو صرف التوحيد وحقيقة التنزيه. وقيل: معناه أن أمره ونهيه ورحمته ووحيه جاءت من السماء فهو كقوله تعالى: ﴿أمنتم من في السماء﴾ [الملك - ١٦]. قيل: وقد جاء في بعض الأحاديث أن هذه الجارية كانت خرساء ولهذا جوّز الشافعي الأخرس في العتق فقوله: في السماء. بمعنى أشارت إلى السماء كما في رواية. قال شارح الوقاية: وجاز الأصم، أي من يكون في أذنه وقرأ، [ما] من لم يسمع أصلاً فينبغي أن لا يجوز لأنه فائت جنس المنفعة (فقال: من أنا، فقالت: أنت رسول الله. فقال رسول الله وَج: أعتقها) أمر إجازة (رواه مالك. وفي رواية مسلم قال:) أي معاوية (كانت لي جارية ترعى غنماً قبل أحد) بكسر القاف وفتح الباء، أي جانبه. وأحد بضمتين، جبل معروف في المدينة (والجوّانية) بتشديد الواو، وموضع قريب أحد. (فأطلعت) بتشديد الطاء أي أشرفت على الغنم (ذات يوم) أي يوماً من الأيام أو نهاراً وذات زائدة (فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمنا) إذاً للمفاجأة واللام في الذئب للعهدية الذهنية نحو قوله تعالى: ﴿إذ هما في الغار ﴾ [التوبة - ٤٠]. (وأنا رجل من بني آدم آسف) بهمزة ممدودة وفتح سين، أي أغضب. (كما يأسفون لكن) أي وأردت أن أضربها ضرباً شديداً على ما هو مقتضى الغضب لكن (صككتها صكة) أي لطمتها لطمة (فأتيت رسول الله( ﴿ فعظم) بالتشديد والفتح (ذلك على) أي كبر النبي وغير ذلك الأمر أو الضرب عليّ. وفي نسخة بالتخفيف والضم (قلت:) وفي نسخة: فقلت (يا رسول الله أفلا أعتقها) قال الطيبى [رحمه الله]: فإن قلت: كيف التوفيق بين الروايتين. قلت: الرواية الأولى متضمنة لسؤالين صريحاً لأن التقدير كان على عتق رقبة كفارة وقد لزمني ٤١٦ كتاب النكاح/ باب اللعان قال: ((ائتِني بها؟)) فأتيتُه بها. فقال لها: ((أينَ اللَّهُ؟)) قالت: في السَّماءِ. قال: «مَنْ أنا؟)) قالتْ: أنتَ رسولُ الله. قال: «أعتِقُها فإِنَّها مؤمنةٌ». (١٤) باب اللعان من هذه اللطمة إعتاقها، أفيكفيني إعتاقها للأمرين جميعاً. والرواية الثانية مطلقة تحتمل الأمرين، والمطلق محمول على المقيد. ومما يدل على أن السؤال ليس عن مجرد اللطمة سؤال النبي ◌ّ الجارية عن إيمانها. اهـ والظاهر أن الإعتاق عن اللطمة مستحب فيندرج في ضمن الإعتاق الواجب، فليس من باب تداخل الكفارة كما توهم (قال: آتيني بها) الباء للتعدية، أي احضر بها إلي (فأتيته بها. فقال لها: أين الله) أي أين المعبود المستحق الموصوف بصفات الكمال (قالت: في السماء) أي كما في الأرض والإقتصار من باب الإكتفاء، قال تعالى جلّ جلاله: ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ [الزخرف - ٨٤]. وقال [الله] عزّ وجلّ: ﴿وهو الله في السموات وفي الأرض﴾ [الأنعام - ٣]. ويمكن أن يكون الاقتصار لدفع توهم الشركة في العبودية ردّاً على عبدة الأصنام الأرضية (قال: من أنا. قالت: أنت رسول الله. قال: اعتقها فإنها مؤمنة) أي بالله وبرسوله وبما جاء من عندهما. وهذا يدل على قبول الإيمان الإجمالي ونفي التكليف الاستدلالي. (باب اللعان) في المغرب: لعنه لعناً ولاعنه ملاعنة ولعاناً وتلاعنوا، لعن بعضهم بعضاً. وأصله الطرد. قال النووي [رحمه الله]: إنما سمى لعاناً لأن كلاً من الزوجين يبعد عن صاحبه، ويحرم النكاح بينهما على التأييد. واللعان عند جمهور أصحابنا يمين. وقيل شهادة. وقيل يمين فيها شوب شهادة، وينبغي أن يكون بحضرة الإمام أو القاضي جمع من المسلمين، وهو أحد أنواع التغليظ فإنه يغلظ بالزمان والمكان والجمع. قال المحقق ابن الهمام: هو مصدر لاعن، سماعي لا قياسي. والقياس الملاعنة. وكثيراً من النحاة يجعلون الفعال والمفاعلة مصدرين قياسيين لفاعل. واللعن في اللغة الطرد والإبعاد. وفي الفقه: اسم يجري بين الزوجين من الشهادات بالألفاظ المعلومات. سمي بذلك لوجود لفظ اللعن في الخامسة، تسمية للكل باسم الجزء، ولم يسم باسم من الغضب. وهو أيضاً موجود فيها لأنه في كلامها وذاك في كلامه وهو أسبق، والسبق من أسباب الترجيح. وشرطه قيام النكاح، وسببه قذفه زوجته بما يوجب الحد في الأجنبية. وحكمه حرمتها بعد التلاعن، وأهله من كان أهلاً للشهادة، فإن اللعان شهادات مؤكدات بالإيمان عندنا. وأما [عند] الشافعي فإيمان مؤكدات بالشهادات، وهو الظاهر من قول مالك وأحمد. وتمام تحقيقه في شرحه للهداية. ٤١٧ كتاب النكاح/ باب اللعان الفصل الأول ٣٣٠٤ - (١) عن سهل بنِ سعد الساعدي [رضي الله عنه] قال: إِنَّ عُويمِراً العجلانيّ قال: يا رسولَ الله! أرأيتَ رجلاً وجدَ معَ امرأتِهِ رجُلاً أيقْتُلُه فيَقْتُلُونه؟ أمْ كيفَ يفعلُ؟ فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((قَدْ أُنزِلَ فيكَ وفي صاحبَتِكَ، (الفصل الأوّل) ٣٣٠٤ - (عن سهل بن سعد الساعدي) تقدم أن اسمه كان حزناً فسماه النبي وَ لّ سهلاً (قال: إن عويمراً) تصغير العجلاني بفتح فسكون نسبة إلى عجلان بن زيد الأنصاري (قال: يا رسول الله أرأيت) أي أخبرني، وعبر بالأبصار عن الأخبار لأن الرؤية سبب العلم، وبه يحصل الأعلام. فالمعنى أعلمت فأعلمني. (رجلاً وجد) أي صادف (مع امرأته رجلاً) أي وجزم أنه زنى رجلاً) (أيقتله) أي أيجوز قتله (فيقتلونه) بالياء المثناة من تحت، أي يقتل أهل القتيل ذلك الرجل القاتل. وفي بعض نسخ المصابيح: فتقتلونه بتاء الخطاب. قال زين العرب: الخطاب لمحمد ﴿ وإن كان بلفظ الجمع. اهـ ويعني به تعظيماً. ويمكن أن يكون الخطاب له ولأصحابه أو للمسلمين جميعاً. قال النووي: اختلفوا فيمن قتل رجلاً قد جزم(١) أنه زنى بامرأته، فقال جمهورهم: يقتل إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصناً. والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على يقين الزنا، أما فيما بينه وبين الله فإن كان صادقاً فلا شيء عليه (أم كيف يفعل) قال الطيبي (رحمه الله]: أم يحتمل أن تكون متصلة يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر والأمر الفظيع وثارت عليه الحمية أيقتله [فتقتلونه]، أم يصبر على ذلك السنآن والعار وأن تكون منقطعة. فسأل أوّلاً عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه إلى سؤاله، لأن أم المنقطعة متضمنة لبل، والهمز قيل لضرب الكلام السابق، والهمزة تستأنف كلاماً آخر. والمعنى: كيف يفعل، أي أيصبر على العار أم يحدث له أمر آخر (فقال رسول الله وَّار: قد أنزل فيك وفي صاحبتك) والمنزل قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ [النور - ٤]. لي آخر الآيات. قيل: نزلت في شعبان سنة تسع من الهجرة. قال ابن الملك: ظاهره أن آية اللعان نزلت في عويمر وأنه أوّل لعان كان في الإسلام. وقال بعض العلماء أنها نزلت في هلال بن أمية، وأنه أوّل رجل لاعن في الإسلام. حديث رقم ٣٣٠٤: أخرجه البخاري في الصحيح ٤٤٦/٩ الحديث رقم ٥٣٠٨. ومسلم في ١١٢٩/٢ الحديث رقم ١٤٩٢/١. وأبو داود في السنن ٦٧٩/٢ الحديث رقم ٢٢٤٥. والنسائي في ٦ / ١٧٠ الحديث رقم ٣٤٦٦. وابن ماجه في ٦٦٧/١ الحديث رقم ٢٠٦٦ ومالك في الموطأ ١٥٦٦/٢ الحديث رقم ٣٤ من كتاب الطلاق. وأحمد في المسند ٣٣٤/٥. (١) في المخطوطة ((زعم)). ٤١٨ كتاب النكاح/ باب اللعان فاذهبْ فأْتِ بها)). قال سَهلٌ: فتلاعَنا في المسجدِ، وأنا معَ الناسِ عندَ رسولِ اللَّهِ وَرَ، فلمَّا فرَغا، قالَ عويمرٌ: كذبتُ عليها يا رسولَ اللَّهِ إِن أَمْسكْتُها . فقال: معنى قوله: أنزل فيك، أي في شأنك لأن ذلك حكم شامل لجميع الناس. وقيل: يحتمل أنها نزلت فيهما جميعاً. فلعلهما سألا في وقتين متغايرين فنزلت فيهما وسبق هلال باللعان. (فاذهب فأت بها. قال سهل: فتلاعنا في المسجد وأنا مع الناس عند رسول الله وَليه فلما فرغا) أي عن التلاعن (قال عويمر: كذبت) بضم التاء على المتكلم كذا ضبطه ابن الهمام (عليها يا رسول الله أن أمسكتها) أي في نكاحي، وهو كلام مستقل (فطلقها ثلاثاً) كلام مبتدأ منقطع عما قبله تصديقاً لقوله في أنه لا يمسكها. وفي رواية: فطلقها عويمر ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله وَلجر. قال ابن شهاب: فكانت أي الفرقة سنة المتلاعنين. ورواه أبو داود قال: فطلقها ثلاث تطليقات فأنفذه رسول الله وَ لجر، وكان ما صنع عند رسول الله وَّر سنته. قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله وَ ﴿ فمضت السنة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبداً. قال البيهقي: قال الشافعي: عويمر حين طلقها ثلاثاً كان جاهلاً بأن اللعان فرقة عليه، وظن أن اللعان لا يحرمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق. واستدل بعض الشافعية بالحديث على أن جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد ليس بحرام لأنه وَ لولم ينكر عليه ذلك. ورد بأنه وَله لم ينكر عليه لأنه لم يصادف الطلاق محلاً مملوكاً. وقال بعض أصحاب مالك إنما طلقها ثلاثاً بعد اللعان لأنه يستحب إظهار الطلاق، مع أنه حصلت الفرقة بنفس اللعان. قال الطيبي [رحمه الله]: وهذا فاسد لأنه كيف يستحب الطلاق للأجنبية. واستدل به بعض المالكية على أن اللعان لا يوجب الفرقة بل يحتاج إلى طلاق. والجمهور منهم الإمام أبو حنيفة ومالك والشافعي على أن الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان ويحرم عليه نكاحها على التأييد. لكن قال الشافعي: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده. قال ابن الهمام: لا نعلم له دليلاً مستلزماً لوقوع الفرقة بمجرد لعانه. قيل: وينبغي على هذا أن لا تلاعن المرأة أصلاً لأنها ليست زوجته. وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن لما سيأتي من قوله: ثم فرق بينهما. واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي بقوله ولو على ما سيأتي: لا سبيل لك عليها(١). قلت: يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي. وقال ابن الهمام: إنما هو إنكار طلب مالها منه على ما يدل له عليه تمام الحديث، هو قوله: قال: يا رسول الله مالي. قال: لا مال لك إن كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها، وإن كنت كذبت عليها فذلك أبعد لك منها، ثم دل تفريقه عليه الصلاة والسّلام على وقوع الطلاق. ولا يعارضه ما أخرجه أبو داود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة هلال بن أمية ولعانه. وقال: وقضى رسول الله اَل و إن ليس لها عليه قوت ولا سكنى، من أجل إنهما مفترقان بغير طلاق، فإنه من قوله. وأجيب أيضاً بأنه لو وقع الفرقة بمجرد اللعان لأنكر عليه. رسول الله وَ له. وقد يقال ليس هذا مما يكون ترك الإنكار فيه حجة لأنا لم ندع فيه أنه محرم حتى يكون ترك الإنكار حجة علينا، إنما (١) فتح القدير ١١٩/٤. / ١٩٧٠ .248 ٤١٩ كتاب النكاح/ باب اللعان فطلّقَها ثلاثاً، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((انظُرُوا؛ فإِنْ جاءت به اسحَم، ادعَجَ العينينِ، عظيمَ الأليتينِ، خَدَلْجَ السَّاقينِ، فلا أخِبُ غويمراً إِلا قد صدَقَ عليها، وإِن جاءت به أُحيمِر كأَنَّه وَحرَةٌ فلا أحسِبُ عُويمراً إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت الذي ادعينا أنه وقع لغواً، فالسكوت لعدم الالتفات إليه. ويجاب بأنه يستلزم مفسدة حينئذ لأن السكوت يفيد تقريره وإنه الواقع، فلو كان الواقع بوقوع الفرقة قبله كان السكوت مفضياً إلى الفاسد، لأنه يفيد تكرير(١) وقوعه. والواقع أن الفرقة وقعت قبله فلا يجوز السكوت مع الإفضاء إلى مثل هذا. والغرض أن بمجرد الفراغ عندنا يأمره القاضي أن يطلق، فإن أبي طلق هو. ويدل عليه حديث ابن عمر فإنه قال فيه: فأنقذه رسول الله وَ لقوله يعني أمضى ذلك الطلاق. وهو حجة على من قال أن الطلاق الثلاث لا يقع أو يقع واحدة، ثم هو أولى من حديث ابن عباس لأنه وقع إمضاؤه عليه الصلاة والسّلام الطلاق، وذلك إنما يكون اعتبار ذلك منه عليه الصلاة والسّلام. وقال أبو يوسف: إذا افترق المتلاعنان فلا يجتمعان أبداً فيثبت بينهما حرمة كحرمة الرضاع. وبه قال الثلاثة. وإذا كانت حرمته مؤبدة لا تكون طلاقاً، بل فسخاً. ويلزم على قول أبي يوسف أن لا يتوقف تفريق القاضي لأن الحرمة ثابتة قبله اتفاقاً. قال ابن الهمام: وروى الدارقطني بسنده من حديث ابن عمر عن النبي ◌َّر قال: المتلاعنان إذا افترقا لا يجتمعان أبداً. وقد طعن الشيخ أبو بكر الرازي في ثبوته عن رسول الله وَلخير، لكن قال صاحب التنقيح إسناده جيد، ومفهومه بشرطه يستلزم أنهما لا يفترقان بمجرد اللعان فهو حجة على الشافعي على مقتضى رأيه. وأخرجه الدارقطني أيضاً موقوفاً على علي وابن مسعود قالا: مضت السنة، وروى عبد الرزاق عن عمر وابن مسعود: المتلاعنان لا يجتمعان أبداً. ورواه ابن أبي شيبة موقوفاً على عمر[وابن عمر] وابن مسعود(٢). (ثم قال رسول الله وَله: انظروا) من النظر بمعنى الانتظار أو الفكر والاعتبار، أي تأملوا (فإن جاءت به) أي بالحمل والولد لدلالة السباق عليه كقوله تعالى جل: [جلاله] ﴿إن ترك خيراً﴾ [البقرة - ١٨٠]. أي الميت (أسحم) أي أسود (أدعج العينين في النهاية: الدعج السواد في العين وغيرهما، وقيل: الدعج شدة سواد العين في شدة بياضها (عظيم الاليتين) بفتح الهمزة (خدلج الساقين) بتشديد اللام المفتوحة، أي عظيمهما. وكان الرجل الذي نسب إليه الزنا موصوفاً بهذه الصفات. وفيه جواز الاستدلال بالشبه بناء على الأمر الغالب العادي، ولذا قال: (فلا أحسب) بكسر السين وضمها، أي لا أظن (عويمر إلا قد صدق) بتخفيف الدال، أي تكلم بالصدق (عليها) في نسبة الزنا إليها (وإن جاءت به أحمر) تصغير أحمر (كأنه وحرة) بفتحات دويبة حمراء تلتزق بالأرض (فلا أحسب عويمر إلا قد كذب) بالتخفيف، أي تكلم بالكذب (عليها) فإن عويمراً كان أحمر (فجاءت به على النعت الذي (١) فتح القدير ١٢١/٤. (٢) البخاري في صحيحه ٢٣/٨ الحديث رقم ٤٣٠٣. ٤٨٢٠ ٤٢٠ م کتاب النكاح/ باب اللعان نعت رسول الله وَالله من تصديق عويمر فكان بعد ينسب إلى أمه متفق عليه. ٣٣٠٥ - (٣) (وعن ابن عمر [رضي الله عنهما] أن النبي وَلّ لا عن بين رجل وامرأته فانتفى) (والحق الولد بالمرأة) (وفي حديثه) لهما (أن رسول الله وَلفر وعظه) (وذكره) (وأخبره أن عذاب الدنيا) (أهون من عذاب الآخرة). ٣٣٠٦ - (٧) (وعنه) (أن النبي وَّ قال للمتلاعنين: حسابكما على الله، أحدكما) کاذب لا سبیل لك علیھا، نعت رسول الله وَّلقر من تصديق عويمر فكان بعد) أي بعد ذلك (ينسب) أي الولد (إلى أمه) لقوله ويلقى: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)) (متفق عليه). ٣٣٠٥ - (وعن ابن عمر [رضي الله عنهما] أن النبي ◌َّ﴿ لاعن بين رجل وامرأته فانتفى) أي الرجل (من ولدها) قال الطيبي [رحمه الله]: الفاء سببية أي الملاعنة كانت سبباً لانتفاء الرجل من ولد المرأة وإلحاقه بها. (ففرق) بتشديد الراء المفتوحة، أي حكم النبي وَّ بالفرقة بينهما. وفيه دليل على أن الفرقة بينهما بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان، وهو مذهب أبي حنيفة خلافاً لزفر والشافعي، لأنه لو وقعت بنفس اللعان لم يكن للتطليقات الثلاث معنى، كذا ذكره الأكمل وغيره من علمائنا في شرح الحديث. (والحق الولد بالمرأة) أي لانتفاء الرجل من ولدها بالملاعنة بينهما والحاكم بتفريقهما (وفي حديثه) أي ابن عمر (لهما) أي الشيخين (أن رسول الله ◌َلي﴿ وعظه) أي نصح الرجل (وذكره) بالتشديد، أي خوّفه من عذاب الله تعالى (وأخبره أن عذاب الدنيا) وهو حد القذف (أهون من عذاب الآخرة) والعاقل يختار الأيسر على الأعسر (ثم دعاها فوعظها وذكرها وأخبرها أن عذاب الدنيا) وهو الرجم والعار (أهون من عذاب الآخرة) وهو الفضيحة والنار. ٣٣٠٦ - (وعنه) أي عن ابن عمر (أن النبي يَّر قال للمتلاعنين: حسابكما) أي محاسبتكما وتحقيق أمركما ومجازاته (على الله، أحدكما) أي لا على التعيين عندنا (كاذب) أي في نفس الأمر ونحن نحكم بحسب الظاهر (لا سبيل لك عليها) أي لا يجوز لك أن تكون معها بل حرمت عليك أبداً. قيل فيه وقوع الفرقة بمجرد اللعان من غير احتياج إلى تفريق الحاكم، وبه قال الشافعي. قال الأكمل: وفيه أنه ليس بواضح لأنه يجوز أن يكون معنا: لا سبيل لك حديث رقم ٣٣٠٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٤٦٠ الحديث رقم ٥٣١٥. ومسلم في ١١٣٢/٢ الحديث رقم (١٤٩٤.٨). وأبو داود في السنن ٦٩٣/٢ الحديث رقم ٢٢٥٩. والترمذي في ٥١٨/٣ الحديث رقم ١٢٠٣. والنسائي في ١٧٨/٦ الحديث رقم ٣٤٧٧. وابن ماجه في ١/ ٦٦٩ الحديث رقم ٢٠٦٩. ومالك في الموطأ ٥٦٧/٢ الحديث رقم ٣٥ من كتاب الطلاق. وأحمد في المسند. حديث رقم ٣٣٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٦/٩. ومسلم في صحيحه ١١٣١/٢ الحديث رقم (١٤٩٣.٥). وأبو داود في السنن ٦٩٢/٢ الحديث رقم ٢٢٥٧. والنسائي في ٦/ ١٧٧ الحديث رقم ٣٤٧٦ وأحمد في المسند ١١/٢.