Indexed OCR Text
Pages 381-400
كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٨١ رسول الله وَّر ثم قال: ((ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء)). غضب في شأنه (رسول الله وَ*) وفيه دليل على حرمة الطلاق في الحيض لأنه ◌َّ لا يغضب بغير حرام (ثم قال: ليراجعها) أي ليقل راجعتها إلى نكاحي مثلاً لتدارك المعصية. وفيه دليل على وقوع الطلاق مع كونه حراماً، وعلى استحباب المراجعة (ثم يمسكها حتى تطهر) قال ابن الهمام: وظهر من لفظ الحديث حيث قال: يمسكها حتى تطهر إن استحباب الرجعة أو إيجابها مقيد بذلك الحيض الذي أوقع فيه، وهو المفهوم من كلام الأصحاب إذا تؤمل. فعلى هذا إذا لم يفعل حتى طهرت تقررت المعصية(١) (ثم تحيض فتطهر) قال النووي: فإن قيل ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني؟ فالجواب من أوجه: أحدها لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق، فوجب أن يمسكها زماناً كان يحل له طلاقها وإنما أمسكها التظهر فائدة الرجعة وهذا جواب أصحابنا، الثاني أنه عقوبة له وتوبة من معصية باستدراك جنايته. والثالث أن الظهر الأوّل مع الحيض الذي طلق فيه كما مر واحد، فلو طلقها في أوّل طهر كان كمن طلقها في حيض. والرابع أنه نهى عن طلاقها في الطهر ليطول مقامه معها، فلعله(٢) يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها ا هـ. والأخير هو الأولى، لكن الأظهر أن يقال أمر بامساكها في الطهر الخ في الهداية: وإذا طهرت وحاضت ثم طهرت فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها. قال ابن الهمام : هذا لفظ القدوري وهكذا ذكر في الأصل، ولفظ محمد [رحمه الله تعالى]: فإذا طهرت في حيضة أخرى راجعها، وذكر الطحاوي أن له أن يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة التي طلقها وراجعها فيها. قال الشيخ أبو الحسن الكرخي ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة [رحمه الله] وما ذكره في الأصل قولهما، والظاهر أن ما في الأصل قول الكل لأنه موضوع لإثبات مذهب أبي حنيفة (رحمه الله]، لا أن يحكي الخلاف ولم يحك خلافاً فيه، فلذا قال في الكافي أنه ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وبه قال الشافعي في المشهور ومالك وأحمد، وما ذكره الطحاوي رواية عن أبي حنيفة وهو وجه للشافعية وجه المذكور في الأصل، وهو ظاهر المذهب لأبي حنيفة من السنة ما في الصحيحين من قوله ﴿ ﴿ لعمر مرة: فليراجعها ثم ليمسكها الحديث. وفي لفظ: حتى تحيض حيضة مستقبلة سوى حيضتها التي طلقها فيها. ووجه ما ذكره الطحاوي من رواية سالم في حديث ابن عمر [رضي الله عنهما]: مرة فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً. رواه مسلم وأصحاب السنن. والأولى أولى لأنها أكثر تفسيراً بالنسبة إلى هذه الرواية وأقوى صحة(٣): (فإن بدا) بالألف، أي ظهر له (أن يطلقها فليطلقها طاهراً قبل أن يمسها) أي يجامعها فيه إشارة إلى قوله تعالى [جل شأنه]: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق - ١] (فتلك العدة) المشار إليها عندنا حالة الحيض وعند الشافعية حالة الطهر (التي أمر الله أن تطلق لها النساء) قيل: اللام التي في لها بمعنى في فتكون حجة لما ذهب إليه الشافعي من أن العدة (١) فتح القدير ٣٣٨/٣. (٣) فتح القدير ٣٣٩/٣. (٢) في المخطوطة ((فاعلمه)). i ٣٨٢ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق وفي رواية: ((مره فليراجعها، ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً)). متفق عليه. ٣٢٧٦ - (٣) وعن عائشة، قالت: خيرنا رسول الله وَلقر، فاخترنا الله ورسوله، فلم يعد ذلك علينا شيئاً . بالإطهار، إذ لو كانت بالحيض يلزم أن يكون الطلاق مأموراً به فيه، وليس كذلك. وأجيب بأنا لا نسلب أن اللام هنا بمعنى في بل للعاقبة كما في قوله تعالى: ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق - ١] (وفي رواية مرة) الخطاب لعمرو الضمير لابنه (فليراجعها [ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً]) قال النووي: فيه دليل على أن الرجعة لا تفتقر إلى رضا المرأة ولا وليها. قلت: وجه الدلالة خفي كما لا يخفى. والأظهر الاستدلال بقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن في ذلك أن أرادوا إصلاحاً﴾ [البقرة - ٢٢٨]. قال الطيبي: دل على اجتماع الحيض والحبل. وقيل: الحامل إذا كانت حائضة حل طلاقها إذ لا تطويل للعدة في حقها لأن عدتها بوضع الحمل اهـ. وعندنا أن الحامل لا تحيض، وما رأته من الدم فهو استحاضة. ثم أعلم أن الأحسن أن يطلق الرجل امرأته تطليقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه، ولا في الحيض الذي قبله ولم يطلقها. والحسن أن يطلق المدخول بها ثلاثاً في ثلاثة أطهار. وقال مالك: هذا بدعة ولا يباح إلا واحدة، فإن الأصل في الطلاق هو الحظر والإباحة لحاجة الخلاص وقد اندفعت. ولنا قوله وَّر فيما رواه الدراقطني عن ابن عمر أنة طلق امرأته وهي حائض ثم أراد أن يتبعها بطلقتين أخيرتين عند القرائن فبلغ ذلك رسول الله وسلم فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله، قد أخطأت السنة، السنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء، فامرني فراجعتها. فقال: إذا هي طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك، فقلت: يا رسول الله لو طلقتها ثلاثاً أكان يحل لي أن أراجعها. فقال: لا كانت تبين منك وكان معصية. كذا ذكره ابن الهمام(١). (متفق عليه). ٣٢٧٦ _ (وعن عائشة قالت: خيرنا) أي معشر أمهات المؤمنين (رسول الله ◌َلۇ فاخترنا الله ورسوله) [أي] والدار الآخرة عن الحياة الدنيا وزينتها (فلم يعد) أي النبي وَّ (ذلك) أي الاختيار (علينا شيئاً) أي من الطلاق لا ثلاثاً ولا واحدة ولا بائنة ولا رجعية، وبه قال أكثر الصحابة، وذهب إليه أبو حنيفة والشافعي. وفيه رد لمن قال أن المرأة إذا خيرت فاختارت زوجها تقع طلقة واحدة رجعية، وبه قال علي وزيد بن ثابت ومالك. قال القاضي: كان علي رضي الله عنه يقول: إذا خير الزوج زوجته فاختارت نفسها بانت بواحدة، وإن اختارت زوجها طلقت بتخييره إياها طلقة رجعية، وكان زيد بن ثابت يقول: في الصورة الأولى طلقت ثلاثاً، (١) فتح القدير ٣٢٩/٣ و٣٣٦. حديث رقم ٣٢٧٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٦٧/٩ الحديث رقم ٥٢٦٢. ومسلم في صحيحه ٢/ ١١٠٣ الحديث رقم (١٤٧٧.٢٤). وأبو داود في السنن ٦٥٣/٢ الحديث رقم ٢٢٠٣. والترمذي في ٤٨٣/٣ الحديث رقم ١١٧٩. والنسائي في ٦/ ١٦٠ الحديث رقم ٣٤٤١. وابن ماجه في ١/ ٦٦١ الحديث رقم ٢٠٥٢. والدارمي في ٢١٥/٢ الحديث رقم ٢٢٦٩. وأحمد في المسند ٦/ ٤٥. ٣٨٣ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق متفق عليه . ٣٢٧٧ - (٤) وعن ابن عباس، قال: في الحرام يكفر، لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة. وفي الثانية واحدة بائنة فأنكرت عائشة قولهما بذلك. وقال المظهر: لو قال الزوج لامرأته اختاري نفسك، أو إياي فقالت: اخترت إياي أو اخترت نفسي، وقع به طلاق رجعي عند الشافعي وطلاق بائن عند أبي حنيفة وثلاث تطليقات عند مالك. وقال البغوي في تفسير الآية: اختلفت العلماء في هذا الخيار، هل كان ذلك تفويض الطلاق إليهن حتى يقع بنفس الاختيار أم لا. فذهب الحسن وقتادة وأكثر أهل العلم أنه لم يكن تفويض الطلاق، وإنما خيرهن على إنهن إذا اخترت الدنيا فارقهن لقوله: أمتعكن. بدليل أنه لم يكن جوابهن على الفور، فإنه قال لعائشة: لا تعجلي حتى تستشيري أبويك. وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على الفور. وذهب قوم إلى أنه كان تفويض طلاق لو اخترن أنفسهن كان طلاقاً ا هـ. قال ابن الهمام: المخيرة لها خيار المجلس بإجماع الصحابة، وأما التمسك بقوله وَله: لا تعجلي الخ فضعيف لأنه ﴿ لم يكن تخييره ذلك هذا التخيير المتكلم فيه، هو أن توقع نفسها، بل على أنها إن اختارت نفسها طلقها، ألا ترى إلى قوله تعالى في الآية التي هي سبب التخيير منه وله: ﴿إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً﴾(١) [الأحزاب - ٢٨]. (متفق عليه). ٣٢٧٧ - (وعن ابن عباس قال: في الحرام) أي في التحريم (يكفر) لأنه بمنزلة اليمين (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) بضم الهمزة وفتحها، أي متابعة. وقيل الأسوة هي الحالة يكون عليها الإنسان من أتباع غيره حسناً كان أو قبيحاً، ولذا وصفها في الآية بالحسنة، قال التوربشتي: أراد ابن عباس أن من حرم على نفسه شيئاً مما أحل الله له يلزمه كفارة يمين فإن نبي الله وَّ لما حرم على نفسه أمر بالكفارة بقوله: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم - ١]. كما سيأتي في الحديث الآتي فعليكم متابعته، قال أبو حنيفة [رحمه الله]: لفظ التحريم يمين ومن حرم ملكه لا يحرم وإن استباحه فقد كفر، فإذا قال لامرأته أو لجاريته: أنت علي حرام ونوى به [التحريم وأحرمتك، فهو كما لو قال: والله لا وطئتك، فلو وطئها لزم كفارة يمين. قال البرجندي شارح النقاية: إذا قال: أنت علي حرام. إن نوى] الظهار. أو الثلاث أو الكذب. فما نوى فإن نوى التحريم فإيلاء، لأن الأصل في تحريم الحلال أنه يمين قال تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم﴾، الآية: وإن نوى الطلاق أو لم ينو شيئاً فبائنة. وقال الشافعي: إذا قال لامرأته أنت علي حرام أو حرمتك ولم ينو به طلاقاً ولا ظهاراً، فعليه (١) فتح القدير ٤١١.٤١٠/٣. حديث رقم ٣٢٧٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٥٦/٨ الحديث رقم ٤٩١١. ومسلم في ١١٠٠/٢ الحديث رقم (١٤٧٣.١٨). وابن ماجه في ١/ ٦٧٠ الحديث رقم ٢٠٧٣. سحاق ١٤٠ ٣٨٤ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٠ ٠٠. متفق عليه . ٣٢٧٨ - (٥) وعن عائشة: أن النبي ولو كان يمكث عند زينب بنت جحش، وشرب عندها عسلاً، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي ◌َّ فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير؟ فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك. فقال: ((لا بأس، شربت عسلاً عند زينب بنت جحش، فلن أعود له، وقد حلفت؛ لا تخبري بذلك أحداً) - يبتغي مرضاة أزواجه، فنزلت: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة كفارة اليمين. ولو قال لامته هكذا فإن نوى العتق عتقت، وإن لم ينو شيئاً ونوى تحريم ذاتها لم تحرم عليه ويجب عليه كفارة اليمين. ولو قال لطعام: هذا حرام علي، أو حرمته على نفسي لم يحرم عليه ولم يجب عليه شيء (متفق عليه). ٣٢٧٨ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي (وَلاير كان يمكث عند زينب بنت جحش) أي حين يدور على نسائه لا عند نوبتها (وشرب) أي مرة (عندها عسلاً) أي وكان يحب العسل (فتواصيت أنا وحفصة) بالرفع لا غير (أن أيتنا) أي هذه الشرطية (دخل عليها النبي ◌َّ فلتقل: أني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير) بفتح الميم المعجمة جمع مغفور بضم الميم. وقيل جمع مغفر بكسر الميم، وهو نمر العضاه كالعرفط والقشر، والمراد هنا ما يجتنى به من العرفط، إذ قد ورد في الحديث: حرست نحلته العرفط، والجرس اللحس والعرفط بالضم شجر من العضاء على ما في القاموس، وما ينضحه العرفط حلو وله رائحة كريهة. وقيل هو صمغ شجر العضاه، وقيل هو نبت له رائحة كريهة. (فدخل على إحداهما فقالت له ذلك، فقال: لا بأس) أي علي أو عليك (شربت عسلاً عند زينب بنت جحش فلن أعود له) أي لشرب العسل (وقد حلفت) أي على أن لا أعود (لا تخبري بذلك) بكسر الكاف (أحداً) قال ابن الملك: لئلا يعرف أزواجه أنه أكل شيئاً له رائحة كريهة. والأظهر أنه لئلا ينكسر خاطر زينب من امتناعه من عسلها (يبتغي) أي [يطلب] بالتحريم (مرضات أزواجه) أي رضا بعضهن. قال الطيبي: وقد حلفت، حال من ضمير لن أعود، والجملة جواب قسم محذوف. والحال قول دال عليه. وقوله: يبتغي. حال من فاعل قوله. فقال: لا بأس، أي قال ذلك القول مبتغياً. وقال ابن الملك: أي قال الراوي: ويبتغي ◌َّر، أي يطلب بذلك مرضات أزواجه وكان التحريم زلة منه. اهـ. وهذا زلة منه لأنه عليه الصلاة والسلام ما نهى عن التحريم قبل ذلك. نعم قد يقال أنه وقع منه خلاف الأولى فعوتب عليه بقوله: لم تحرم، نحو قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ [التوبة - ٤٣] وحسنات الأبرار سيئات المقربين، ولذا قال تعالى [جل شأنه]: ﴿والله غفور رحيم﴾. (فنزلت: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة حديث رقم ٣٢٧٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٥٦/٨ الحديث رقم ٤٩١٢. ومسلم في ٢/ ١١٠٠ الحديث رقم (٢٠. ١٤٧٤). وأبو داود في السنن ١٠٥/٤ الحديث رقم ٣٧١٤) والنسائي في ٦/ ١٥١ الحديث رقم ٣٤٢١. 574 ٣٨٥ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق أزواجك ﴾ الآية. متفق عليه. ديون الفصل الثاني ٣٢٧٩ - (٦) عن ثَوْبَانَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: («أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقاً في غيرِ ما بأسٍ؛ فحرامٌ عليها رائحةُ الجنَّةِ)). رواه أحمدُ، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي. أزواجك﴾ متفق عليه) هذا ظاهر في أن الآية نزلت في ترك العسل. وجاء في رواية صحيحة أنه أكل العسل عند حفصة وتواصت عائشة وصفية وسودة على ما ذكره البغوي ثم قال: قال المفسرون: كان رسول الله وَلا يقسم بين نسائه فلما كان يوم حفصة استأذنت رسول الله صل* في زيارة أبيها فأذن لها فلما خرجت أرسل رسول الله# إلى جاريته مارية القبطية فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها، فلما رجعت حفصة وجدت الباب مغلقاً فجلست عند الباب فخرج رسول الله وَلّ ووجهه يقطر عرقاً وحفصة تبكي. فقال: ما يبكيك. فقالت: إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي، أما رأيت لي حرمة ومقاماً ما كنت تصنع هذا بامرأة، منهن. فقال رسول الله وَلقر: ((أليس هي جاريتي قد أحلها الله لي، اسكتي فهي حرام على التمس بذلك رضاك فلا تخبري بذلك امرأة منهن»، فأنزل الله عزَّ وجلّ: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾. يعني العسل ومارية [والله تعالى أعلم]. (الفصل الثاني) ٣٢٧٩ - (عن نوبان قال: قال رسول الله وَلاتر: أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً) وفي رواية: الطلاق، أو لها أو لغيرها. (في غير ما بأس) وفي رواية: من غير ما بأس، أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة، وما زائدة للتأكيد. (فحرام عليها رائحة الجنة) أي ممنوع عنها، وذلك على نهج الوعيد والمبالغة في التهديد، أو وقوع ذلك متعلق بوقت دون وقت، أي لا تجد رائحة الجنة أول ما وجدها المحسنون، أو لا (١)، تجد أصلاً، وهذا من المبالغة في التهديد ونظير ذلك قاله القاضي، ولا بدع أنها تحرم لذة الرائحة ولو دخلت الجنة (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي) وكذا ابن حبان والحاكم(٢). ٩٠٠٧ ۴ حصدء /٠٠١ حديث رقم ٣٢٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٧/٢ الحديث رقم ٢٢٢٦. والترمذي في ٤٩٣/٣ الحديث رقم ١١٨٧. وابن ماجه في ٦٦٢/١ الحديث رقم ٢٠٥٥. وأحمد في المسند ٢٧٧/٥ والدارمي في ٢١٦/٢ الحديث رقم ٢٢٧٠. (١) في المخطوطة ((لا أنها)). (٢) الحاكم في المستدرك٢/ ٢٠٠. : جمع ٣٨٦ ٠٣٠ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٨٠ - (٧) وعن ابنِ عمَرَ، أنَّ النبيَّ وَِّ قال: ((أبغَضُ الحَلالِ إِلى اللَّهِ الطلاقُ)). رواه أبو داود. ٢٣٨٠ - (وعن ابن عمر عن النبي) وفي نسخة: أن النبي (وَ لّ قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) قيل: كون الطلاق مبغوضاً مناف لكونه حلالاً فإن كونه مبغوضاً يقتضي رجحان تركه على فعله، وكونه حلالاً فإن كونه مبغوضاً يقتضي رجحان تركه على لفعله، وأجيب بأنه ليس المراد بالحلال ما استوى طرفاه بل أعم، فإن بعض الحلال مشروع وهو عند الله مبغوض كأداء الصلاة في البيت لا لعذر، وكالصلاة في الأرض المغصوبة وكالبيع في وقت النداء ليوم الجمعة كالأكل والشرب في المسجد لغير المعتكف ونحوها، ولما كان أحب الأشياء عند الشيطان هو التفريق بين الزوجين كما سبق كان أبغض الأشياء عند الله هو الطلاق، هذا حاصل ما ذكره الطيبي وغيره. وقال الشمني: أجيب بأن المراد بالحلال ما ليس تركه بلازم الشامل للمباح والواجب والمندوب والمكروه اهـ. وقد يقال الطلاق حلال لذاته والأبغضية لما يترتب عليه من انجراره إلى المعصية، أو يقال أبغض الحلال عند الحاجة إلى الله، أي عنده أو في حكمه الطلاق من غير الضرورة والله [تعالى] أعلم. وقول الطيبي فيه أن بعض الحلال مشروع وهو عند الله مبغوض كأداء الصلاة في البيوت لا لعذر والصلاة في الأرض المغصوبة وكالبيع في وقت النداء يوم الجمعة في كل ما ذكر بحث، إذا الصلاة في البيوت ولو بعذر محبوب عند الله، لكن في المسجد مع الجماعة أحب. وإنما المبغوض ترك الأحب لا نفس أداء الصلاة، ثم الصلاة في الأرض المغصوبة ليس من الحلال المشروع لأن الدخول فيها والمكث(١) بها ممنوع شرعاً، وكذا البيع في وقت النداء حرام وإن كان جنس البيع حلالاً فتأمل، نعم لو أراد بقوله: مشروع، أي صحيح في الشرع وقوعه وانعقاده ثم له الكلام. (رواه أبو داود) وكذا ابن ماجه والحاكم(٢)، قال ابن الهمام: رواه أبو داود وابن ماجه عنه ◌َّر أنه قال: إن أبغض المباحات إلى الله عند الله الطلاق. فنص على إباحته. وكونه مبغوضاً وهو لا يستلزم ترتب لازم المكروه الشرعي إلا لو كان مكروهاً بالمعنى الاصطلاحي ولا يلزم ذلك من وصفه بالبغض إلا لو لم يصفه بالإباحة، لكنه وصفه بها لأن أفعل التفضيل بعض ما أضيف إليه. وغاية ما فيه أنه مبغوض إليه سبحانه ولم يترتب عليه ما رتب على المكروه. ودليل نفي الكراهة قوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ [البقرة - ٢٣٦]. وطلاقه وَيّ حفصة ثم أمره سبحانه أن يراجعها فإنها صوّامة قوّامة، وبه يبطل قول القائلين: ولا يباح إلا لكبر كطلاق سودة أو ريبة، فإن طلاقه حفصة لم يقرن بواحدة منهما. وأما ما روي: ((لعن الله كل ذوّاق مطلاق))، فمحمله الطلاق لغير حاجة بدليل ما روى من قوله وَ ظلون: ((أيما امرأة اختلعت من زوجها بغير نشوز فعليها لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)). ولا يخفى أن حديث رقم ٣٢٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣١/٢ الحديث رقم ٢١٧٨. وابن ماجه في ١/ ٦٥٠ الحدیث رقم ٢٠٢٨. (١) في المخطوطة ((والملك)). (٢) الحاكم في المستدرك ١٩٦/٢. بلفظ مقارب. ٣٨٧ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٨١ - (٨) عن عليّ [رضي اللهُ عنه]، عنِ النبيِّ وَِّ، قال: ((لا طَلاقَ قبلَ نِكاح، ولا عتَاقَ إِلاَّ بعدَ مِلْكِ، ولا وِصالَ في صِيامِ، ولا يُتْمَ بعدَ احتِلامِ، ولا رَضاعَ بعدَ فِطامِ، ولا صمْتَ يومٍ إِلى الليلِ)). كلامهم فيما سيأتي من التعاليل يصرح بأنه محظور لما فيه من كفران نعمة النكاح، وللحديثين المذكورين وغيرهما، وإنما أبيح للحاجة والحاجة هي الخلاص عند تباين الأخلاق وعروض البغضاء الموجبة عدم إقامة حدود الله، فشرعه رحمة من سبحانه: فبين الحكمين تدافع. والأصح حظره إلا لحاجة الأدلة المذكورة، ويحمل لفظ المباح على ما أبيح في بعض الأوقات، أعني أوقات تحقق الحاجة المبيحة وهو ظاهر في رواية لأبي داود: ما أحل الله شيئاً أبغض إليه من الطلاق. وإن الفعل لا عموم له في الزمان غير أن الحاجة لا تقتصر على الكبر والريبة، فمن الحاجة المبيحة أن يلقي إليه عدم اشتهائها بحيث يعجز أو يتضرر بإكراهه على جماعها، فهذا إذا وقع فإن كان قادراً على طول غيرها مع استبقائها ورضيت بإقامتها في عصمته بلا وطء أو بلا قسم فيكره طلاقه كما كان بين رسول الله وَّيقر وسودة، وإن لم يكن قادراً على طولها أو لم ترض هي بترك حقها فهو مباح لأن مقلب القلوب رب العالمين. وأما ما روي عن الحسن وكان قيل له في كثرة تزوجه وطلاقه فقال: أحب الغنى قال الله تعالى: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته﴾ [النساء - ١٣٠] فهو رأي منه ان كان على ظاهره، وكل ما نقل عن طلاق الصحابة كطلاق عمر ابنة عاصم وعبد الرحمن بن عوف والمغيرة بن شعبة الزوجات الأربع دفعة واحدة فقال لهن: أنتن حسنات الأخلاق ناعمات الأطراف طويلات الأعناق أذهبن فأنتن طلاق فمحمله وجود الحاجة مما ذكرنا، وأما إذا لم تكن حاجة فمحض كفران نعمة وسوء أدب فيكره والله سبحانه (وتعالى] أعلم(١). ٣٢٨١ - (وعن علي رضي الله عنه عن النبي و لي قال: لا طلاق قبل نكاح، ولا عتاق) بفتح العين. قال الطيبي [رحمه الله]: النفي وإن جرى على لفظ الطلاق والعتاق وغيرهما لكن المنفي محذوف، أي لا وقوع الطلاق قبل نكاح ولا تقرر عتاق. (إلا بعد ملك) وسيأتي الكلام عليهما في الحديث الآتي (ولا وصال) أي لا جواز له ولا حل (في صيام) تقدم في كتاب الصوم (ولا يتم) بضم التحتانية وسكون الفوقانية (بعد احتلام) أي بلوغ (ولا رضاع بعد فطام) أي لا أثر للرضاع ولا حكم [له] بعد أوان الفطام على خلاف فيه (ولا صمت يوم) أي سكوته (إلى الليل) أي لا عبرة به ولا فضيلة له وليس هو مشروعاً عندنا شرعه في الأمم التي قبلنا. وقيل يريد به النهي عنه لما فيه من التشبه بالنصرانية، قيل فإن السكوت عن كلام لا إثم فيه ليس بقربة، وكان ذلك الصمت من سبيل الجاهلية حين اعتكافهم فرد عليهم ذلك. قال طاوس: من تكلم واتقى الله خير ممن صمت واتقى الله. كذا في شرح السنة، ويؤيده (١) فتح القدير ٣٢٧.٣٢٦/٣. حديث رقم ٣٢٨١: أخرجه البغوي في شرح السنة ١٩٨/٩ الحديث رقم ٢٣٥٠. ٣٨٨ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق رواه في ((شرح السُّنة)). ...... " ٣٢٨٢ - (٩) وعن عَمْروِ بن شُعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدّه، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَّه: ((لا نَذْرَ لاَبنِ آدَمَ فيما لا يَملِكُ، ولا عِثْقَ فيما لا يملكُ، ولا طَلاقَ فيما لا يملِكُ)). رواه الترمذي، قوله ويقر: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت))(١). (رواه في شرح السنة) قال ابن الهمام: وأخرجه ابن ماجه من حديث المسور بن مخرمة مرفوعاً: لا طلاق قبل نكاح ولا عتق قبل ملك وعنده طريق آخر عن علي يرفعه: لا طلاق قبل النكاح. وفيه جويبر وهو ضعيف(٢). ٢٣٨٣ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ◌َّ ر: لا نذر لابن آدم فيما لا يملك) أي لا صحة له، فلو قال: لله على أن أعتق هذا العبد ولم یکن ملكه وقت النذر لم يصح النذر، فلو ملكه بعد هذا لم يعتق عليه، كذا ذكره بعض الشراح من علمائنا. (ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك. رواه الترمذي) وزاد أبو داود: ولا بيع إلا فيما يملك. وفي شرح ابن الهمام قال الترمذي: حسن وهو أحسن شيء روى في هذا الباب، وهو متمسك الشافعي وبه قال أحمد، وهو منقول عن علي وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم. ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية الملك صح، كما إذا قال لأجْنَبِيَةٍ أن نكحتك فأنت طالق، فإذا وقع النكاح وقع الطلاق. وكذا إذا أضاف العتق إلى الملك نحو أن ملكت عبداً فهو حر [لأن هذا تعليق لما يصح تعليقه وهو الطلاق كالعتق والوكالة والإبراء]. وقال مالك: إن خص بلداً أو قبيلة أو صنفاً أو امرأة صح، وإن عمم مطلقاً لا يجوز فيه سد باب النكاح، وبه قال ربيعة والأوزاعي وابن أبي ليلى. وعندنا لا فرق بين العموم وذلك الخصوص، إلا أن صحته في العموم مطلق، يعني لا فرق بين أن يعلق بأداة الشرط أو بمعناه. وفي المعينة يشترط أن يكون بصريح الشرط. فلو قال: هذه المرأة التي أتزوجها طالق. فتزوّجها لم تطلق لأنه عرفها بالإشارة فلا تؤثر فيها الصفة، أعني أتزوّجها، بل الصفة فيها لغو، فكأنه قال: هذه طلاق، بخلاف قوله: إن تزوّجت هذه، فإنه يصح. ولا بد من التصريح بالسبب. في المحيط: لو قال: كل امرأة اجتمع معها في فراشي فهي طالق، فتزوّج امرأة لا تطلق. وكذا: كل جارية أطؤها حرة، فاشترى جارية فوطئها لا تعتق لأن العتق لم يضف إلى الملك. ومذهبنا يروى عن عمرو بن مسعود وابن عمر، والجواب عن الأحاديث المذكورة أنها محمولة على نفي التنجيز لأنه هو الطلاق، أما المعلق به فليس به بل عرضية أن يصير طلاقاً، (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٥/١٠ الحديث رقم ٦٠١٨ ومسلم في ١ / ٦٨ الحديث رقم (٤٧.٧٥). (٢) فتح القدير ٤٤٢/٣. حديث رقم ٣٢٨٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٤٠/٢ الحديث رقم ٢١٩٠. والترمذي في ٤٩٦/٣ الحديث رقم ١١٨١ وابن ماجه في ١/ ٦٦٠ الحديث رقم ٢٠٤٧. وأحمد في المسند ١٩٠/٢. ٣٨٩ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق وزادَ أبو داود: ((ولا بيْعَ إِلاَّ فيما يملكُ)). وذلك عند الشرط. والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري. قال عبد الرزاق في مصنفه: أنا معمر عن الزهري أنه قال في رجل قال: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وكل أمة أشتريها فهي حرة، هو كما قال: فقال له معمر: أوليس قد جاء: لا طلاق قبل النكاح ولا عتق إلا بعد ملك. قال: إنما ذلك أن يقول امرأة فلان طالق وعبد فلان حر. وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه عن سالم بن محمد وعمر بن عبد العزيز والشعبي والنخعي والزهري والأسود وأبي بكر ابن عمرو بن خرم وعبد الله بن عبد الرحمن ومكحول الشامي في رجل قال: إن تزوّجت فلانة فهي طالق، أو كل امرأة أتزوّجها فهي طالق. قالوا: هو كما قال. وفي لفظ: يجوز عليه ذلك، وقد نقل مذهبنا أيضاً عن سعيد بن المسيب وعطاء وحماد بن أبي سليمان وشريح رحمهم الله أجمعين. وأما ما خرج الدارقطني عن ابن عمر أن النبي وَلقر سئل عن رجل قال: يوم أتزوّج فلانة فهي طالق ثلاثاً. قال: طلق ما لا يملك. وما أخرج أيضاً عن أبي ثعلبة الخشني قال: قال عمر لي أعمل لي عملاً حتى أزوجك ابنتي. فقلت: إن تزوجتها فهي طالق ثلاثاً. ثم بدا لي أن أتزوجها، فأتيت رسول الله وَ لله فسألته فقال لي: تزوجها فإنه لا طلاق إلا بعد النكاح. قال: فتزوجتها فولدت لي سعد أو سعيد. فلا شك في ضعفهما. قال صاحب تنقيح التحقيق أنهما باطلان، ففي الأوّل أبو خالد الواسطي وهو عمرو بن خالد، قال: وضاع. وقال أحمد وابن معين: كذاب. وفي الأخير علي بن قرين، كذبه ابن معين وغيره. وقال ابن عدي: يسرق الحديث. بل ضعف أحمد وأبو بكر بن العربي القاضي شيخ السهيلي جميع الأحاديث وقال: ليس لها أصل في الصحة، وكذا ما عمل بها مالك وربيعة والأوزاعي. فما قيل لم يرد ما يعارضها حتى يترك العمل بها ساقط، لأن الترجيح فرع صحة الدليل أولاً، كيف ومع تقدير الصحة لا دلالة على نفي تعليقه، بل على نفي تنجيزه، فإن قيل لا معنى لحمله على التنجيز لأنه ظاهر يعرفه كل أحد فوجب حمله على التعليق. فالجواب صار ظاهراً بعد اشتهار حكم الشرع فيه لا قبله، فقد كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيز أو يعدون ذلك طلاقاً إذا وجد النكاح، فنفي ذلك ◌َّل في الشرع. ومما يؤيد ذلك ما في موطأ مالك أن سعيد بن عمر ابن سليم الزرقي سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأته إن هو تزوجها، فقال القاسم: إن رجلاً جعل امرأته عليه كظهر أمه إن هو تزوجها، فأمر عمر ان هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المظاهر. فقد صرح عمر رضي الله عنه بصحة تعليق الظهار بالملك ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعاً. والكل واحد والخلاف فيه أيضاً وكذا في الإيلاء إذا قال: إن تزوجتك فوالله لا أقربك أربعة أشهر، يصح فمتى تزوجها يصير مولياً (١). (١) فتح القدير ٣/ ٤٤٢ .٤٤٣. * جو. ٦٠ جمومـ ٣٩٠ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٨٣ - (١٠) وعن رُكانةَ بنِ عبدِ يزيد، أنَّه طلَّق امرأتَه سُهَيْمةً البثَّةَ، فأخبرَ بذلك النبيُّ وَّهِ، وقال: والله ما أردتُ إِلا واحدةً فقال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((والله ما أردتَ إِلا واحدةً؟» فقال ركانةُ: واللهِ ما أردتُ إِلا واحدةً، فردَّها إِليهِ رسولُ اللهِ وَّةِ، فطلَّقَها الثانيةَ في زمانِ عمرَ، والثالثةَ في زمانٍ عُثمانَ. رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي، إِلاَّ أنَّهم لم يذكروا الثانيةَ، والثالثةَ. ٢٣٨٣ - (وعن ركانة) بضم الراء (ابن عبد يزيد أنه طلق امرأته سُهيمة) بالتصغير (البتة) بهمزة وصل، أي قال: أنت طلاق البتة من البت القطع. قيل المراد بالبتة الطلقة المنجزة. يقال: عين باتة وبتة، أي منقطعة عن علائق التعويق. ثم طلاق البتة عند الشافعي واحدة رجعية وإن نوى بها اثنتين أو ثلاثاً فهو ما نوى، وعند أبي حنيفة واحدة بائنة وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وعند مالك ثلاث. (فأخبر بذلك النبي ◌َّل) المختار بناؤه للفاعل بناء على الأصل المؤيد برواية الأصل الأصيل المغني عن التقدير الذي هو خلاف الأصل (وقال: والله ما أردت إلا واحدة) عطف على فأخبر. وفي عبارة المصابيح: فأتى النبي ◌َّر وقال: إني طلقت امرأتي البتة والله ما أردت إلا واحدة. وهذا يقتضي أن أخبر يكون مجهولاً. وقال في عبارة المشكاة معطوفاً على مقدر، أي فأتى النبي وَعليه وقال: والله ما أردت إلا واحدة. (فقال رسول الله وَله: والله ما أردت إلا واحدة، فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة) في شرح السنة: استدل الشافعي على أن الجمع بين الطلقات الثلاث مباح ولا يكون بدعة لأن النبي ◌ّ و سأله ما أردت بها ولم ينه أن يريد أكثر من واحدة، وهو قول الشافعي [رحمه الله]. وفيه بحث، فإنه إنما يدل على وقوع الثلاث، وأما على كونه مباحاً أو حراماً فلا، والله [تعالى] أعلم. قال القاضي [رحمه الله]. وفي الحديث فوائد، منها الدلالة على أن الزوج مصدق باليمين فيما يدعيه ما لم يكذبه ظاهر اللفظ، ومنها أن البتة مؤثرة في عدد الطلاق، إذا لو لم يكن لما حلفه بأنه لم يرد إلا واحدة، وإن من توجه عليه يمين فخلف قبل أن يحلفه الحاكم لم يعتبر حلفة، إذا لو اعتبر لاقتصر على حلفه الأول ولم يحلفه ثانياً، ومنها أن ما فيه احتساب للحاكم له أن يحكم فيه من غير مدع. (فردها إليه رسول الله وَلي) أي مكنه من الرد بتجديد النكاح عند أبي حنيفة، فإن عنده يقع بهذا القول تطليقة بائنة سواء نوى واحدة أو ثنتين أو لم ينو شيئاً، وإن نوى ثلاثاً فثلاث، وبالأمر بالرجعة عند الشافعي بأن يقول: راجعتها إلى نكاحي. في شرح السنة: وفيه أن طلاق البتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها وأنها رجعية، وروي عن علي رضي الله عنه أنه كان يجعل الخلية والبرية والباتة والبتة والحرام ثلاثاً. (فطلقها الثانية) أي الطلقة الثانية، أما الرجعية وأما البائنة. (في زمان عمر [رضي الله عنه] والثالثة في زمان عثمان [رضي الله عنه]: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي، إلا أنهم) أي الترمذي وابن ماجه والدارمي (لم يذكروا الثانية والثالثة) قال حديث رقم ٣٢٨٣: أخرجه أبو داود في السنن في ١ / ٦٥٥ الحديث رقم ٢٢٠٦. والترمذي في ٣/ ٤٨٠ الحديث رقم ١١٧٧ . وابن ماجه في ١ / ٦٦١ الحديث رقم ٢٠٥١. والدارمي في ٢١٦/٢ الحديث ٢٢٧. ٣٩١ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٨٤ - (١١) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله وَّرَ قال: ((ثلاثٌ جِدَّهنَّ جِدٍّ، وهَزلهُنَّ جِدِّ: النكاحُ، والطلاقُ، والرجعةُ)). رواه الترمذي، وأبو داود، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ٣٢٨٥ - (١٢) وعن عائشةً، قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ وَِّ يقول: «لا طلاقَ ولا ابن الهمام: وأما ما روى ابن اسحاق عن عكرمة عن ابن عباس [رحمهم الله تعالى] قال: طلق ركانة ابن عبد يزيد زوجته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله وَ لل كيف طلقتها. قال: طلقتها ثلاثاً في مجلس واحد. قال: إنما تملك طلقة واحدة فارتجعها. فحديث منكر، والأصح ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه إن ركانة طلق زوجته البتة فحلفه رسول الله ◌َّل أنه ما أراد إلا واحدة فردها إليه، وطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان [رضي الله عنهما] قال أبو داود: وهذا أصح(١) ١ هـ. فيحمل قول المصنف: لم يذكروا الخ على رواية لهم. ٣٢٨٤ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَلير قال: ثلاث جدهن جد وهزلهن جد) الهزل أن يراد بالشيء غير ما وضع له بغير مناسبة بينهما، والجد ما يراد به ما وضع له أو ما صلح له اللفظ مجازاً. (الطلاق والنكاح والرجعة) بكسر الراء وفتحها. ففي القاموس بالكسر والفتح عود المطلق إلى طليقته. وفي المشارق للقاضي عياض: ورجعة المطلقة فيها الوجهان والكسر أكثر. وأنكر ابن مكي الكسر ولم يصب يعني لو طلق أو نكح أو راجع وقال: كنت فيه لاعباً وهازلاً لا ينفعه، وكذا البيع والهبة وجميع التصرفات، وإنما خص هذه الثلاثة لأنها أعظم وأتم. قال القاضي: اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان العاقل البالغ، لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعباً أو هازلاً لأنه لو قبل ذلك منه لتعطلت الأحكام، وقال: كل مطلق أو ناكح أني كنت في قولي هازلاً فيكون في ذلك أبطال أحكام الله تعالى، فمن تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث لزمه حكمه. وخص هذه الثلاث بالذكر لتأكيد أمر الفرج. (رواه الترمذي وأبو داود) وكذا ابن ماجه على ما في الجامع الصغير، بتقديم النكاح على الطلاق (وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب) قال أبو بكر الغفاري: وروى والعتق ولم يصح شيء منه. قال المنذري: إن أراد أنه ليس شيء منه على شرط الصحيح، فكلامه صحيح. وأنه أراد به أنه ضعيف ففيه نظر فإنه حسن كما قال الترمذي ذكره ميرك. ٣٢٨٥ - (وعن عائشة قالت: سمعت رسسول الله وَ له يقول: لا طلاق ولا (١) فتح القدير ٣٣١/٣. حديث رقم ٣٢٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٤٣/٢ الحديث رقم ٢١٩٤. والترمذي في ٤٩٠/٣ الحديث رقم ١١٨٤. وأبو ماجه في ٦٥٨/١ الحديث رقم ٢٠٣٩. حديث رقم ٣٢٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ٦٤٢/٢ الحديث رقم ٢١٩٣. وابن ماجه في ١ / ٦٦٠ الحديث رقم ٢٠٤٦ وأحمد في المسند ٢٧٦/٦. ٣٩٢ ٣٠. كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق عَتَاقَ في إِغِلاقٍ)). رواه أبو داود، وابن ماجه. قيل: معنى الإِغلاقِ: الإكراه. ٠٣٠ عتاق في اغلاق) بكسر الهمزة أي اكراه به أخذ من لم يوقع الطلاق والعتاق من المكره وهو مالك والشافعي وأحمد وعندنا يصح طلاقه وإعتاقه ونكاحه قياساً على صحتها مع الهزل، كذا في شرح الوقاية. (رواه أبو داود وابن ماجه) ورواه أحمد والحاكم(١) (قيل: معنى الإغلاق الإكراه) قال الطيبي: وقيل معناه إرسال التطليقات دفعة واحدة حتى لا يبقى منها شيء، ولكن يطلق السنّة. اهـ وفيه أن هذا التفسير لا يستقيم في عتاق. قال ميرك: وعند أبي داود في غلاق، وقال: الغلاق أظنه الغضب. قال المنذري: المحفوظ الإغلاق، وفسروه بالإكراه لأن المكره يغلق عليه أمره ويضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الانسان. وقيل: كان يغلق عليه الباب ويحبس ويضيق حتى يطلق. وقيل: الإغلاق ههنا كما فسره أبو داود. وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث كله في دفعة واحدة، طلاق بدعة وهو مذهب أبي حنيفة وجماعة. قال الشافعي: ليس ببدعة، كذا ذكره ميرك، قال ابن الهمام: وطلاق المكره واقع، وبه قال الشعبي والنخعي والثوري خلافاً للشافعي. وبقوله قال مالك وأحمد فيما إذا كان الإكراه بغير حق لا يصح طلاقه ولا خلعه، وهو مروي عن علي وابن عمر وشريح وعمر بن عبد العزيز لقوله وقديقول: ((رفع عن أمتي الخطاء والنسيان وما استكرهوا عليه)). ولأن الإكراه لا يجامع الإختيار الذي به يعتبر التصرف الشرعي، بخلاف الهازل لأنه مختار في التكلم بالطلاق غير راض بحكمه، فيقع طلاقه. قلنا: وكذلك المكره مختار في التكلم اختياراً كاملاً في السبب، إلا أنه غير راض بالحكم لأنه عرف الشرين، فاختار أهونهما عليه، غير أنه محمول على اختياره ذلك، ولا تأثير لهذا في نفي الحكم يدل عليه حديث حذيفة وأبيه حين حلفهما المشركون، فقال لهما ◌َّر: نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم. فبين أن اليمين طوعاً وكرهاً سواء، فعلم أن لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلق (٢) بمجرد اللفظ عن اختيار، بخلاف البيع لأن حكمه يتعلق باللفظ وما يقوم مقامه مع الرضا وهو منتف بالإكراه. وحديث: رفع الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه من باب المقتضى ولا عموم له، ولا يجوز تقدير الحكم الذي يعم أحكام الدنيا وأحكام الآخرة، بل أما حكم الدنيا وأما حكم الآخرة. والإجماع على أن حكم الآخرة وهو المؤاخذة مراد فلا يرد الآخر معه والأعمم. وروى محمد [رحمه الله]: بأسناده عن صفوان بن عمر الطائي أن امرأة كانت تبغض زوجها فوجدته نائماً فأخذت شفرة وجلست على صدره ثم حركته وقالت: لتطلقني ثلاثاً أو لأذبحنك، فناشدها الله فأبت فطلقها ثلاثاً ثم جاء رسول الله ﴿ فسأله عن ذلك فقال رسول الله وَلاير: ((لا قيلولة في الطلاق)). اهـ وقال الشمني رواه العقيلي في كتابه. قال ابن الهمام: وجميع ما يثبت مع الإكراه أحكامه عشرة: تصرفات النكاح والطلاق والرجعة والإيلاء والفيء والظهار والعتاق والعفو عن القصاص واليمين والنذر، وجمعتها ليسهل حفظها في قوله: /١٠٣ (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٩٨/٢. (٢) في المخطوطة ((المعلق)). ٣٩٣ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٨٦ _ (١٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَالِهِ: ((كلُّ طلاقٍ جائزٌ إِلا طلاقَ المعتوهِ، والمغلوبِ عَلَى عقلهِ)). رواه الترمذيُّ، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ، وعطاءُ ابنُ عجلانَ الرَّاوي ضعيفٌ، ذاهبُ الحديثِ. بهارئا نكاح وإيلاء طلاق مفارق يصح مع الإكراه عتق ورجعة وعفو لقتل شاب عنه مفارق وفي ظهار واليمين ونذره وهذا في الإكراه على غير الإسلام، وإلا فبالإكراه على الإسلام تتم أحد عشر لأن الإسلام يصح معه(١) . ٣٢٨٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاغير: كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه) قيل: هو المجنون المصاب في عقله، وقيل: ناقص العقل. (والمغلوب على عقله) كأنه عطف تفسيري. ويؤيد. رواية المغلوب بلا واو. وقيل المراد بالمغلوب السكران. في شرح السنّة: اختلف في طلاق السكران، فذهب عثمان وابن عباس إلى أن طلاقه لا يقع لأنه لا عقل له كالمجنون. وقال علي وغيره يقع، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وظاهر مذهب الشافعي وأبي حنيفة لأنه عاص لم يزل عنه الخطاب ولا الإثم، بدليل أنه يؤمر بقضاء الصلوات ويأثم بإخراجها عن وقتها. وقال زين العرب: المعتوه ناقص العقل وقد عته والعتهة التجنن والمغلوب على عقله يعم السكران من غير تعد، والمجنون والنائم والمريض الزائل عقله بالمرض والمغمى عليه فإنهم كلهم لا يقطع طلاقهم وكذا الصبي. اهـ وفي التحفة: المكره على شرب الخمر أو المضطر إذا شرب فسكر لا يقع طلاقه، لأن هذا ليس بمعصية. وفي الإيضاح: يقع لأن السكر حصل بفعل محظور في الأصل وهو الصحيح ذكره الشمني. قال قاضيخان: والصحيح هو الأوّل. وفي الهداية: ولا يقع طلاق الصبي وإن كان يعقل والمجنون والنائم، والمعتوه كالمجنون. قال ابن الهمام: قيل هو قليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير، لكن لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون. وقيل العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله إلا نادراً، والمجنون ضده. والمعتوه من يكون ذلك منه على السواء. وهذا يؤدي إلى أن لا يحكم بالعته على أحد، والأوّل أولى. وما قبل من يكون كل من الأمرين منه غالباً معناه يكثر منه. وقيل من يفعل فعل المجانين عن قصد مع ظهور الفساد، والمجنون بلا قصد والعاقل خلافهما. وقد يفعل فعل المجانين على ظن الصلاح أحياناً والمبرسم والمغمى عليه والمدهوش كذلك، وهذا لقوله وَلقر: ((كل طلاق جائز إلاّ طلاق الصبي والمجنون))(٢). (رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. وعطاء بن عجلان الراوي ضعيف ذاهب الحديث) أي غير حافظ له. قال ابن الهمام: وروى ابن أبي شيبة بسنده عن ابن عباس: لا يجوز طلاق الصبي. (١) فتح القدير ٣٤٥.٣٤٤/٣. حديث رقم ٣٢٨٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٦/٣ الحديث رقم ١١٩١. (٢) فتح القدير ٣٤٣/٣. ١ /iM مصر: i ١٣٫١ مے ٣٩٤ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٨٧ _ (١٤) وعن علي [رضي الله عنه] قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَ له: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن النائم حتى يستيقظً، وعن الصبيِّ حتى يَبْلُغَ، وعن المعتوهِ حتى يعقِلَ)). رواه الترمذي، وأبو داود. وروي أيضاً عن علي رضي الله عنه. كل طلاق جائز إلاّ طلاق المعتوه. وعلقه البخاري أيضاً عن علي. والمراد بالجواز هنا النفاذ. وروى البخاري أيضاً عن عثمان رضي الله عنه أنه قال: ليس لمجنون ولا سكران طلاق. وفي الهداية: وطلاق السكران واقع(١)، وكذا عتاقه وخلعه، وهو من لا يعرف الرجل من المرأة ولا السماء من الأرض، ولو كان معه من العقل ما يقوم به التكليف فهو كالصاحي. قال ابن الهمام: وفي المسألة خلاف عال بين التابعين ومن بعدهم. فقال بوقوعه من التابعين سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصري وإبراهيم النخعي وابن سيرين ومجاهد، وبه قال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي في الأصح وأحمد في رواية. وقال بعدم وقوعه القاسم بن محمد وطاوس وربيعة بن عبد الرحمن والليث وإسحاق بن راهوية وأبو ثور وزفر [رحمهم الله تعالى أجمعين]. وقد ذكرناه عن عثمان. وروي عن ابن عباس وهو مختار الكرخي والطحاوي ومحمد بن سلمة من مشايخنا. واتفق مشايخ المذهبين من الشافعية والحنفية بوقوع طلاق من غاب عقله بأكل الحشيش، وهو المسمّى بورق القنب لفتواهم بحرمته بعد أن اختلفوا فيها. فأفتى المزني بحرمتها، وأتى أسد بن عمرو بحلها لأن المتقدمين لم يتكلموا فيها بشيء لعدم ظهور شأنها فيهم، فلما ظهر من أمرها الفساد كثيراً وفشا عاد مشايخ المذهبين إلى تحريمها، وأفتوا بوقوع الطلاق ممن زال عقله بها، وعدم الوقوع بالبنج والأفيون لعدم المعصية فإنه يكون للتداوي غالباً، فلا يكون زوال العقل بسبب هو معصية حتى لو لم يكن للتداوي بل للهو وإدخال الآفة. ينبغي أن نقول يقع، ثم لو شربها مكرهاً أو لاساغة لقمة ثم سكر لا يقع عند الأئمة الثلاث، وبه قال بعض مشايخنا وفخر الإسلام، وكثير منهم على أنه يقع لأن عقله زال عند كمال التلذذ وعند ذلك لم يبق مكرهاً، والأوّل أحسن لأن موجب الوقوع عند زوال العقل ليس إلا التسبب في زواله بسبب محظور وهو منتف. والحاصل أن السكر بسبب مباح كمن أكره على شرب الخمر والأشربة الأربعة المحرمة، أو اضطر لا يقع طلاقه وعتاقه. ومن سكر منها مختاراً اعتبرت عباراته. وأما من شرب من الأشربة المتخذة من الحبوب والعسل فسكر وطلق لا يقع عند أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافاً لمحمد. ويفتى بقول محمد لأن السكر من كل شراب محرم(٢). ٣٢٨٧ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وير: رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ وعن المعتوه حتى يعقل. رواه الترمذي وأبو داود) أي عن علي. (١) الهداية ٢٣٠/١. (٢) فتح القدير ٣٤٥/٣. من قوله ((وكذا عتاقة ... ). حديث رقم ٣٢٨٧: أخرجه أبو داود في ٤/ ٥٦٠. والترمذي في ٢٤/٤ الحديث رقم ١٤٢٣. وأحمد في المسند ١٥٥/١. ٣٩٥ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٢٨٨ _ (١٥) ورواه الدارمي عن عائشةً، وابنُ ماجه عنهما. ٣٢٨٩ - (١٦) وعن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَِّ قال: «طلاقُ الأُمَّةِ تطليقَتانِ، وعَّتُها حَيضَتان)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود، وابنُ ماجه، والدارميُّ. ٣٢٨٨ - (ورواه الدارمي عن عائشة وابن ماجه عنهما) أي عن علي وعائشة رضي الله عنهما. وفي الجامع الصغير: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ وعن المبتلي حتى يبرأ وعن الصبي حتى يكبر))(١). رواه أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن عائشة، ورواه أحمد وأبو داود والحاكم عن علي وعمر بلفظ: رفع القلم عن ثلاثة، عن المجنون المغلوب على عقله حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم. قال ميرك: ورواه النسائي من طريق الحسن البصري عن علي قال الترمذي: حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن النبي ◌َّليل ولا نعرف للحسن سماعاً من علي، وإن كان قد أدركه، وقد روي هذا الحديث عن عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي يرفعه، وذكره البخاري في صحيحه تعليقاً موقوفاً. *** دية ٣٢٨٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله بَلفي قال: طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان) دل ظاهر الحديث على أن العبرة في العدة بالمرأة ووأن لا عبرة بحرية الزوج وكونه عبداً كما هو مذهبنا، ودل على أن العدة بالحيض دون الإطهار، وأن المراد من قوله تعالى: ﴿ثلاثة قروءٍ﴾ [البقرة - ٢٢٨]. الحيض لا الإطهار، ورحم الله من أنصف ولم يتعسف. وقال المظهر بهذا الحديث: قال أبو حنيفة: الطلاق يتعلق بالمرأة، فإن كانت أمة يكون طلاقها اثنين سواء كان زوجها حراً أو عبداً. قال الشافعي ومالك وأحمد: الطلاق يتعلق بالرجل، فطلاق العبد اثنان وطلاق الحر ثلاث، ولا نظر إلى الزوجة، وعدة الأمة على نصف عدة الحرة فيما له. نصف، فعدة الحرة ثلاث حيض وعدة الأمة حيضتان لأنه لا نصف للحيض، وإن كانت تعتد بالأشهر فعدة الأمة شهر ونصف، وعدة الحرة ثلاثة أشهر. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي) قال ابن الهمام: نقل أن الشافعي لما قال عيسى بن أبان له: أيها الفقيه إذا ملك الحر على امرأته الأمة ثلاثاً كيف يطلقها للسنّة. قال: يوقع عليها واحدة، فإذا حاضت وطهرت أوقع أخرى. فلما أراد أن يقول: فإذا حاضت وطهرت. قال له: حسبك قد انقضت عدتها، فلما تحير رجع. فقال: ليس في الجمع بدعة ولا في التفريق سنّة. وبقول الشافعي قال مالك وأحمد، وهو قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. وبقولنا قال الثوري، وهو أجور حديث رقم ٣٢٨٨: أخرجه ابن ماجه في ٦٥٨/١ الحديث رقم ٢٠٤١. والدارمي في ٢٢٥/٢ الحديث رقم ٢٢٩٦ الجامع الصغير ٢٧٣/٢ الحديث رقم ٤٤٦٢. حديث رقم ٣٢٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣٩/٢ الحديث رقم ٢١٨٠. والترمذي في ٤٨٨/٣ الحديث رقم ١١٨٢. وابن ماجه في ٦٧٢/١ الحديث رقم ٢٠٨٠. والدارمي ٢٢٤/٢ الحديث رقم ٢٢٩٤. AMT ٣٩٦ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق الفصل الثالث ٣٢٩٠ - (١٧) عن أبي هريرةَ، أنَّ النبيَّ بَّرِ قال: ((المنتزِعاتُ مذهب علي وابن مسعود رضي الله عنهما له ما روى عنه ◌َلغى: ((الطلاق بالرجال والعدة بالنساء)». قابل بينهما واعتبار العدة بالنساء من حيث العدد فكذا ما قوبل به تحقيقاً للمقابلة، فإنه حينئذ أنسب من أن يراد به الإيقاع بالرجال ولأنه معلوم من قوله تعالى: ﴿فطلقوهن ﴾ وفي موطأ مالك. أن نقيعاً مكاتباً لام سلمة زوج النبي وَلقر أو عبداً كان تحته امرأة حرة فطلقها ثنتين ثم أراد أن يراجعها فأمره أزواج النبي # أن يأتي عثمان فيسأله عن ذلك فلقيه عند الدرج آخذاً بيد زيد بن ثابت فسألهما فابتدآه جميعاً فقالا: لا حرمت عليك. ولنا قوله ويمليار: ((طلاق الامة ثنتان وعدتها حيضتان)). رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والدارقطني عن عائشة ترفعه، وهو الراجح الثابت، بخلاف ما رواه وما مهده من معنى المقابلة لأنه فرع صحة الحديث أو حسنه، ولا وجود له حديثاً عن رسول الله وسلّ بطريق يعرف. وقال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي [رحمه الله]: موقوف على ابن عباس. وقيل من كلام زيد بن ثابت. وحديث الموطأ موقوف عليه وعلى عثمان، وهو لا يرى تقليد الصحابي، والإلزام إنما يكون بعد الاستدلال. فإن قلت: قد ضعف أيضاً ما رويتم بأنه من رواية مظاهر ولم يعرف له سوى هذا الحديث. قلت: أوّلاً تضعيف بعضهم ليس كعدمه بالكلية كما هو فيما رويتم، وثانياً بأن ذلك التضعيف ضعيف. قال ابن عدي: أخرج له حديثاً آخر عن المقبري عن أبي هريرة عنه وَ * كان يقرأ عشر آيات في كل ليلة من آخر آل عمران. وكذا رواه الطبراني. وأخرج الحاكم حديثه هذا عنه عن القاسم عن ابن عباس قال: ومظاهر شيخ من أهل البصرة، ولم يذكره أحد من متقدمي مشايخنا بجرح، فإذا إن لم يكن الحديث صحيحاً كان حسناً ومما يصحح الحديث عمل العلماء على وفقه. قال الترمذي عقيب روايته: حديث غريب. والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب رسول الله وَّلو وغيرهم. وفي الدارقطني قال القاسم وسالم عمل به المسلمون، وقال مالك شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده ثم قال: ولو تم أمر ما رواه كان المراد به أن قيام الطلاق بالرجال لأنه لو كان احتمالاً للفظ مساوياً لتأيد بما رويناه، فكيف وهو المتبادر إلى الفهم من ذلك اللفظ كما في قولهم: الملك بالرجال. وفي سنن ابن ماجه من طريق ابن لهيعة عن ابن عباس: جاء النبي ◌َّ رجل فقال: يا رسول الله سيدي زوّجني أمته وهو يريد أن يفرق بيني وبينها فصعد النبي وَلّر المنبر فقال: يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوّج عبده من أمته ثم يريد أن يفرق بينهما، إنما الطلاق لمن أخذ بالساق. ورواه الدارقطني أيضاً من غيرها. ےہہ، ١ (الفصل الثالث) ٣٢٩٠ - (وعن أبي هريرة أن النبي ◌َّفي قال: المنتزعات) بكسر الزاي، أي الناشزات التي حديث رقم ٣٢٩٠: أخرجه النسائي في السنن ١٦٨/٦ الحديث رقم ٣٤٦١. وأحمد في المسند ٤١٤/٢. :٦٣٧ ٠/ ٢/١*٠ ١٠٠٠ ٣٩٧ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق والمختلِعاتُ هُنَّ المنافقاتُ)). رواه النسائي. ٣٢٩١ - (١٨) وعن نافع، عن مولاةٍ لصفِيَّةً بنتِ أبي عُبيدٍ، أنَّها اختُلِعتْ منْ زوجِها بكلّ شيءٍ لها، فلمْ يُنكِرْ ذلكَ عبدُ الله بنُ عمَرَ. رواه مالك. ينتزعن أنفسهن عن أزواجهن. (والمختلعات) بكسر اللام، أي التي يطلبن الخلع أو الطلاق عن أزواجهن من غير بأس (هن المنافقات) أي العاصيات باطناً والمطيعات ظاهراً. قال الطيبي [رحمه الله]: مبالغة في الزجر (رواه النسائي) وقال ابن الهمام: روى الترمذي قوله وَل : ((المختلعات هن المنافقات))(١). اهـ وروايته عن ثوبان. ورواه أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ولفظه: ((المختلعات والمتبرجات هن المنافقات)). ٣٢٩١ - (وعن نافع عن مولاه لصفية) أي أخت المختار بن أبي عبيدة الثقفية زوجة عبد الله بن عمر، أدركت النبي ◌َّر وسمعت منه ولم ترو عنه وروت عن عائشة وحفصة. (بنت أبي عبيد أنها) أي صفية (اختلعت من زوجها) أي ابن عمر (بكل شيء لها) أي من مالها أو بكل حق لها حصل بإعطائه (فلم ينكر ذلك عبد الله بن عمر. رواه مالك) قال ابن الهمام: ((ذهب المزني إلى أن الخلع غير مشروع أصلاً. وقيدت الظاهرية صحته بما إذا كرهته وخاف أن لا يوفيها حقها وأن لا توفيه حقه، ومنعته إذا كرهها هو. وقال قوم: لا يجوز إلا أن يأذن السلطان. كذا روي عن ابن سيرين وسعيد بن جبير والحسن وجه قول المزني أن قوله تعالى: ﴿فلا جناح عليهما فيما افتدت به﴾ [البقرة - ٢٢٩]. نسخ حكمه بقوله تعالى: ﴿وإن أردتم استبدل زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً﴾ [النساء - ٢٠]. أجيب بأنه متوقف على العلم بتأخر هذه وعدم إمكان الجمع، والأول منتف وكذا الثاني لأن هذا النهي متعلق بما إذا أراد الزوج استبدال غيرها مكانها، والآية الأخرى مطلقة فكيف تكون هذه ناسخة لها مطلقاً (٢). وفي الهداية: وإن كان النشوز من قبله كره له أن يأخذ منها شيئاً لقوله تعالى: ﴿فلا تأخذوا منه شيئاً﴾ [النساء - ٢٠]. نهى عن الأخذ منها عند عدم نشوزها، وكونه من قبله وثبوت الكراهة دون التحريم للمعارضة(٣). وفيه بحث ذكره ابن الهمام. ولقوله وير في امرأة ثابت من نفي الزيادة. قال ابن الهمام: تقدم ذكر الحديث من رواية البخاري وليس فيه ذكر الزيادة، وقد رويت مرسلة ومسندة. فروى أبو داود في مراسيله وابن أبي شيبة وعبد الرزاق كلهم عن عطاء، وأقرب المسانيد مسند عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريح عن عطاء: ((جاءت امرأة إلى رسول الله ﴿ لتشكو زوجها فقال: أتردين عليه حديقته التي أصدقك. قالت: نعم. وزيادة. قال: أما الزيادة فلا)). وأخرجه الدارقطني كذلك، وقد أسنده الوليد عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، والمراسيل أصح. وأخرج عن ابن الزبير ثابت بن قيس بن شماس كانت (١) أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٢/٣ الحديث رقم ١١٨٦. حديث رقم ٣٢٩١: أخرجه مالك في الموطأ ٥٦٥/٢ الحديث رقم ٣٢ من كتاب الطلاق. (٣) الهداية ٢/ ١٤. (٢) فتح القدير ٤/ ٥٩.٥٨. :Mi ١٣٤ 2.me كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٣٩٨ ٣٢٩٢ - (١٩) وعن محمودِ بنِ لبيدٍ، قال: أُخبِرَ رسولُ الله ◌َِّ عنْ رجلٍ طلَّقَ امرأتَه ثلاثَ تَطليقاتٍ جميعاً، فقامَ غضبانَ، ثمَّ قال: ((أيُلعبُ بكتابِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ وأنا بينَ أظهرِكم!؟)) عنده زينب بنت عبد الله ابن أبي ابن سلول وكان أصدقها حديقة فكرهته، فقال النبي ◌َ ط هو: أتردين عليه حديقته التي أعطاك. قالت: نعم وزيادة. فقال النبي ◌َّلقوى: أما الزيادة فلا ولكن حديقته. قالت: نعم. فأخذها. ثم أخرج عن عطاء أن النبي والتر قال: ((لا يأخذ الرجل من المختلعة أكثر مما أعطاها)). وروى ابن ماجه عن ابن عباس أن جميلة بنت سلول أتت النبي ◌َّر فقالت: والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق، ولكن أكره الكفر في الإسلام لا أطيقه بغضاً، فقال ◌َ له: أتردين عليه حديقته، فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد. ورواه من طريق آخر وسماها فيه حبيبة بنت سهل ولم يذكر الزيادة. وكذا رواه الإمام أحمد وسماها حبيبة بنت سهل الأنصارية وزاد فيه، وكان ذلك في أوّل خلع في الإسلام. فقد علمت أنه لا شك في ثبوت هذه الزيادة لأن المرسل حجة عندنا بانفراده. وعند غيرنا إذا اعتضد بمرسل آخر يرسل من روى غير رجال الأول، أو بمسند كان حجة. وقد اعتضد هنا بهما جميعاً. وظهر لك الخلاف في اسم المرأة جميلة أو حبيبة أو زينب، وفي اسم أبيها عبد الله ابن سلول أو سلول أو سهل. والمسألة مختلفة بين الصحابة. فذكر عبد الرزاق عن معمر عن عبد الله بن معقل بن عقيل أن الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته أنها اختلعت من زوجها بكل شيء تملكه، فحوصم في ذلك إلى عثمان بن عفان فأجازه وأمره أن يأخذ عقاص رأسها فما دونه، وذكر أيضاً عن ابن جريح عن موسى بن عقبة عن نافع أن ابن عمر جاءته مولاة لأمرأته اختلعت من كل شيء لها وكل ثوب حتى نفقتها. وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم عن عقبة عن علي بن أبي طالب، لا يأخذ منها فوق ما أعطاها. ورواه وكيع عن أبي حنيفة عن عمار بن عمران الهمداني عن أبيه عن علي أنه كره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. وقال طاوس: لا يحل له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها(١). ٣٢٩٢ - (وعن محمود بن لبيد) قال المؤلف: هو الأنصاري الأشهلي، ولد على عهد رسول الله ﴿ وحدث عنه أحاديث. قال البخاري: له صحبة. وقال أبو حاتم: لا يعرف له صحبة. وذكره مسلم في التابعين في الطبقة الثانية منهم. قال ابن عبد البر: الصواب قول البخاري فأثبت له صحبة وكان محمود أحد العلماء، روي عن ابن عباس وعتبان بن مالك، مات سنة ست وتسعين. (قال: أخبر) بصيغة المجهول (رسول الله إليه عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعاً فقام غضبان ثم قال: أيلعب) بضم الياء، وفي نسخة بفتحها. (بكتاب الله عزّ وجلّ وأنا بين أظهركم) أي أيستهزأ به، يريد قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان) إلى قوله: ﴿ولا تتخذوا آيات الله هزواً﴾ [البقرة - ٢٣١]. أي التطليق الشرعي تطليقة بعد تطليقة على التفريق (١) فتح القدير ٦٣.٦٢/٤. حديث رقم ٣٢٩٢: أخرجه النسائي في ٦/ ١٤٢ الحديث رقم ٣٤٠١. ٠,١٠ ٣٩٩ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق حتى قامَ رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله! أَلاَ أقتُلُه؟. رواه النسائي. ٣٢٩٣ - (٢٠) وعن مالكٍ، بلغه أنَّ رجلاً قال: لعبدِ الله بنِ عبَّاسٍ: إِني طلَّقتُ دون الجمع والإرسال دفعة واحدة، ولم يرد بالمرتين التثنية كقوله تعالى: ﴿ثم ارجع البصر كرتين﴾ [الملك - ٤]. أي كرة بعد كرة لا كرتين اثنتين. ومعنى قوله: ﴿فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ [البقرة - ٢٢٩]. تخيير لهم بعدما علمهم، كيف يطلقون بين أن يمسكوا النساء بحسن العشرة والقيام بمواجبهن وبين أن يسرحوهن السراح الجميل الذي علمهم كذا ذكره الطيبي. والأظهر أن معناه: فليكن إمساك بمعروف بعد كل تطليقة أو تسريح بإحسان، أي تطليقة أخرى بالوجه السني. ولذا أنكر على المطلق بالثلاث دفعة واحدة لأنه لا يتصور بعده الإمساك والتسريح المذكوران، ثم الحديث يدل على أن التطليق بالثلاث حرام لأنه ◌َّ لا يصير غضبان إلا بمعصية ولإنكاره بقوله: أيلعب بكتاب الله. وهو أعظم إنكار بل أتم إكفار، وقوله: أنا بين أظهركم إشارة إلى عدم عذره في ارتكاب المنكر. (حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله) إما لكمال غضبه أو لما يترتب على لعبه. قال الطيبي: والحكمة في التفريق دون الجمع ما ثبت في قوله تعالى: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ [الطلاق - ١]. فإن الزوج إذا فرق يقلب الله قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الرغبة عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجعها. قال النووي: اختلفوا فيمن قال لامرأته: أنت طالق ثلاثاً. فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد والجمهور من السلف والخلف يقع ثلاثاً. وقال طاوس وبعض أهل الظاهر لا يقع إلا واحدة. وقال ابن مقاتل وفي رواية [عن] ابن إسحاق أنه لا يقع شيء، واحتج الجمهور بقوله تعالى جلّ جلاله: ﴿ومَنْ يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً ﴾ [الطلاق - ١]. يعني أن المطلق ثلاثاً قد يحدث له ندم، فلا يمكنه التدارك لوقوع(١) البينونة فلو كانت الثلاث لا تقع (٢) لم يقع إلا رجعياً، فلا يتوجه هذا التهديد، وبحديث ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال له النبي ◌َّر والله ما أردت إلا واحدة. قال: والله ما أردت إلا واحدة. فهذا دليل على أنه لو أراد الثلاث لوقعت وإلا فلك يكن لتحليفه معنى. وأما الجمع بين التطليقات الثلاث بدفعة فليس بحرام عندنا، لكن الأولى تفريقها. وبه قال أحمد وأبو ثور، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث هو بدعة. أقول: قوله فلا يتوجه هذا التهديد هو قوله تعالى: [جلّ جلاله] ﴿ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه﴾ [الطلاق - ١]. حجة عليه حيث لم يقل بالتحريم، والآية والحديث دالان عليه. (رواه النسائي) قال ابن الهمام: وأما ما في بعض الشروح من نسبة الطلاق المذكور إلى محمود بن لبيد فغير معروف. ٣٢٩٣ - (وعن مالك بلغه أن رجلاً قال لعبد الله بن عباس: إني طلقت (١) في المخطوطة ((بوقوع)). (٢) في المخطوطة ((له)). حديث رقم ٣٢٩٣: أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٥٠ الحديث رقم ١ من كتاب الطلاق. ١١ كتاب النكاح/ باب الخلع والطلاق ٤٠٠ امرأتي مائةَ تَطليقَةٍ، فماذا ترى علَيَّ؟ فقال ابنُ عبّاسٍ: طُلّقتْ منكَ بثلاثٍ، وسبعٌ وتسعونَ اَنَّخِذْتَ بها آياتِ اللَّهِ هزُواً رواه في ((المُوَطَّأ)». *** امرأتي مائة تطليقة فماذا ترى علي) [من الرأي وهو الحكم بوقوع الطلاق أو عدمه] (فقال ابن عباس: طلقت) بفتح الطاء وضم اللام، أي المرأة منك (بثلاث وسبع) بالرفع (وتسعون اتخذت بها آيات الله هزواً، رواه) أي مالك (في الموطأ) في عبارة المؤلف مسامحة لمناقشة سبق توضيحها. وفي الهداية: وطلاق البدعة ما خالف قسمي السنّة، وذلك بأن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة أو مفرقة في طهر واحد أو اثنتين كذلك، أو واحدة في الحيض أو في طهر قد جامعها فيه، أو جامعها في الحيض الذي يليه هو. فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصياً(١). قال ابن الهمام: وفي كل من وقوعه وعدده وكونه معصية خلاف، فعن الإمامية لا يقع بلفظ الثلاث ولا في حالة الحيض لأنه بدعة محرمة. وقال ◌َ له: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)). وفي أمره وولفر أن يراجعها حين طلقها وهي حائض دليل على بطلان قولهم في الحيض، وأما بطلانه في الثلاث فينظمه ما سيأتي من دفع كلام الإمامية. وقال قوم: يقع به واحدة وهو مروي عن ابن عباس وبه قال ابن إسحاق ونقل عن طاوس وعكرمة يقولون خالف السنّة فيرد إلى السنّة. وفي الصحيحين أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم تعلم أن الثلاثة كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله و ﴿ وأبي بكر وصدراً من إمارة عمر. قال: نعم. وفي رواية لمسلم أن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله وَ ﴿ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر: أن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه إناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. وروى أبو داود عن ابن عباس قال: إذا قال أنت طالق ثلاثاً بفم واحد فهي واحدة. ومنهم من قال في المدخول بها تقع ثلاثة وفي غيرها واحدة لما في مسلم وأبي داود والنسائي أن أبا الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثاً قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة. الحديث. قال ابن عباس: بل كان الرجل إذا طلق امرأته قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وَلير وأبي بكر وصدراً من خلافة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: جيزوهن عليهم. وهذا لفظ أبي داود. وذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى أنه يقع ثلاث. ومن الأدلة في ذلك ما في مصنف ابن أبي شيبة والدارقطني من حديث ابن عمر المتقدم قلت: يا رسول الله أرأيت لو طلقتها ثلاثاً. قال: إذا قد عصيت ربك بانت منك امرأتك. وفي سنن أبي داود عن مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثاً قال: فسكت حتى ظننت أنه رادها إليه ثم قال: يطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس، وإن الله عزّ [الطلاق - ٢]. عصيت ربك وبانت منك وجلّ يقول: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ امرأتك. وفي الموطأ ما تقدم. وفيه أيضاً بلغه أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات. فقال: ما قيل لك. فقال: قيل لي بانت منك. قال: صدقوا هو مثل ما (١) الهداية ٢٢٧/١. وليست هذه عبارة المصنف. • صوت ٠ جم