Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
كتاب النكاح/ باب المحرمات
رواه مسلم.
الفصل الثاني
٣١٧١ - (١٢) عن أبي هريرة: أن رسول الله ◌َ ل﴿ نهى أن تنكح المرأة على عمتها،
أو العمة على بنت أخيها، والمرأة على خالتها، أو الخالة على بنت أختها، لا تنكح
الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى. رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي،
والنسائي، وروايته إلى قوله: بنت أختها.
قال النووي [رحمه الله]: مذهب الشافعي وموافقيه أن المسبية من عبدة الأوثان والذين لا
كتاب لهم لا يحل وطؤها بملك اليمين حتى تسلم فهي محرمة ما دامت على دينها، وهؤلاء
المسبيات من مشركي العرب، فتأويل الحديث عندهم إنهن أسلمن بعد السبي وانقضى
استبراؤهن بوضع الحمل من الحامل وبحيضة من الحائض. اهـ وفي التحفة أن هذا قول
ضعيف عنه، والمعتمد أنه يسترق الوثني والعربي ثم قال الطيبي: وذهب ابن عباس إلى أن
الأمة المزوّجة إذا بيعت انفسخ النكاح وحل للمشتري وطؤها بالاستبراء لعموم الآية، وسائر
العلماء إلى أنه لا ينفسخ والآية مخصوصة بالمسبيات (رواه مسلم).
ع سماالجيد .
(الفصل الثاني)
٣١٧١ - (عن أبي هريرة أن رسول الله وَ لفي نهى أن تنكح المرأة) بصيغة المجهول أي
تتزوّج (على عمتها أو العمة على بنت أخيها والمرأة على خالتها أو الخالة على بنت أختها) تقدم
البحث عليه (لا تنكح) نفي المجهول وقيل نهى (الصغرى) أي بنت الأخ أو بنت الأخت،
وسميت صغرى لأنها بمنزلة البنت (على الكبرى) أي سناً غالباً أو رتبة فهي بمنزلة الأم.
والمراد بها العمة والخالة، وهذه الجملة كالبيان للعلة والتأكيد للحكم فلذا ترك العاطف. (ولا
الكبرى على الصغرى) كرر النفي من الجانبين للتأكيد لقوله (١): نهى أن تنكح المرأة على عمتها
الخ. ولذا لم يجىء بينهما بالعاطف ولدفع [توهم] جواز تزوّج العمة على بنت أخيها والخالة
على بنت أختها لفضيلة العمة والخالة، كما يجوز تزوّج الحرة على الأمة. قيل: وعلة تحريم
الجمع بينهن(٢) وبين الأختين إنهن من ذوات الرحم، فلو جمع بينهما في النكاح لظهرت بينهما
عداوة وقطيعة رحم، وفي تعديته بعلى إيماء إلى الأضرار. (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي
والنسائي، وفي روايته) أي النسائي (إلى قوله: بنت أختها) أي بالتاء المنقوطة من فوق.
١٤٢
، دار .
حديث رقم ٣١٧١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٥٣/٢ الحديث رقم ٢٠٦٥. والترمذي في ٤٣٣/٣
الحديث رقم ١١٢٦. والنسائي في ٩٨/٦ الحديث رقم ٣٢٩٦. والدارمي في ١٨٣/٢ الحديث
رقم ٢١٧٨.
(١) في المخطوطة ((بقوله)).
(٢) في المخطوطة ((جمعها).
*DES
لاهم :

٣٠٢
كتاب النكاح/ باب المحرمات
٣١٧٢ - (١٣) وعن البراء بن عازب، قال: مر بي خالي أبو بردة بن دينار، ومعه
لواء، فقلت: أين تذهب؟ قال: بعثني النبي وَّه إلى رجل تزوج امرأة أبيه آتيه برأسه. رواه
الترمذي، وأبو داود.
/ ٠٧٠ ١
وفي رواية له وللنسائي وابن ماجه والدارمي: فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله.
i c
٣١٧٢ - (وعن البراء بن عازب قال: مر بي خالي) قيل: وفي نسخ(١) المصابيح: مر بي
عمي، وهو تحريف الصواب الأوّل. (أبو بردة بن نيار) بكسر النون بعدها تحتية مخففة،
حليف الأنصار. (ومعه لواء) بكسر اللام، أي علم. قال المظهر: وكان ذلك اللواء علامة كونه
مبعوثاً من جهة النبي والتر في ذلك الأمر. (فقلت: أين تذهب) أي تريد كما في رواية (قال:
بعثني) بفتح الباء وسكونها، أي أرسلني. (النبي ◌َّهر إلى رجل تزوّج) وفي رواية: نكح. (امرأة
أبيه آتية) أي آتى النبي وَلقر (برأسه) أي برأس ذلك الرجل (رواه الترمذي) وقال: حديث حسن.
ذكره ابن الهمام. قال: وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعاً: من وقع على ذات محرم منه
فاقتلوه. (وأبو داود، وفي رواية له) أي لأبي داود (وللنسائي) أي بإعادة اللام مراعاة للأفصح
(وابن ماجه والدارمي: فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله) ذهب أكثر أهل العلم إلى أن المتزوّج
كان مستحلاً له على ما يعتقده أهل الجاهلية، فصار بذلك مرتداً محارباً بالله ولرسوله فلذلك
أمر بقتله وأخذ ماله، وكان ذلك الرجل يعتقد حل هذا النكاح، فمن اعتقد حل شيء محرم كفر
وجاز قتله وأخذ ماله، ومن جهل تحريم نكاح واحدة من محارمه فتزوجها لم يكفر، ومن علم
تحريمها واعتقد الحرمة فسق وفرق بينهما وعزر، هذا إذا لم يجر بينهما دخول، وإلا فإن علم
تحريمها فهو زان يجري عليه أحكام الزنا، وإن جهل فهو واطىء بالشبهة يجب عليه مهر المثل
ويثبت النسب. قال صاحب الهداية: من تزوّج امرأة لا يحل له نكاحها بأن كانت من ذوي
محارمه بنسب كأمه أو ابنته فواطئها لم يجب عليه الحد عند أبي حنيفة وسفيان الثوري وزفر
[رحمهم الله] وإن قال: علمت أنها عليّ حرام، ولكن يجب المهر ويعاقب عقوبة هي أشد ما
يكون التعزير سياسة لا حداً مقدراً شرعاً إذا كان عالماً بذلك، وإذا لم يكن عالماً لا حد ولا
عقوبة تعزير، قالا والشافعي ومالك وأحمد يجب حده إذا كان عالماً. قال ابن الهمام: وفي
مسألة المحارم رواية عن جابر أنه يضرب عنقه، ونقل عن أحمد وإسحاق وأهل الظاهر وقصر
ابن خرم قتله على ما إذا كانت امرأة أبيه، قصراً لحديث البراء على مورده لأحمد: يضرب
عنقه. وفي رواية أخرى: ويؤخذ ماله لبيت المال. وأجيب بأن معناه أنه عقد مستحلاً فارتد
بذلك، وهذا لأن الحد ليس ضرب العنق وأخذ المال، بل ذلك لازم للكفر. وفي بعض طرقه
رقم ٣١٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٠٢/٤ الحديث رقم ٤٤٥٦. والترمذي في ٦٤٣/٣
حدیث
الحديث رقم ١٣٦٢. والنسائي في ١٠٩/٦ الحديث رقم ٣٣٣١. وابن ماجه في ٩٦٩/٢ الحديث
رقم ٢٦٠٧. وأحمد في المسند ٢٩٢/٤.
ء جد و
(١) فى المخطوطة ((نسخة)).
٨٤٦٤,
٧٧٠ ٠
٠٠٠ ..

PRECI
كتاب النكاح/ باب المحرمات
٣٠٣
وفي هذه الرواية قال: عمي بدل: خالي.
٣١٧٣ - (١٤) وعن أم سلمة، قالت: قال رسول الله وَلير: ((لا يحرم من الرضاع إلا
ما فتق الأمعاء فى الثدي، وكان قبل الفطام)). رواه الترمذي.
عن معاوية بن مرة عن أبيه أن النبي وَّر بعث جده معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن يضرب
عنقه ويخمس ماله. وهذا يدل على أنه استحل ذلك فارتد به ثم قال: وقالوا: جاز فيه أحد
الأمرين، إما أنه للاستحلال(١) أو أمر بذلك سياسة وتعزيراً. (وفي هذه الرواية) أي الأخيرة
(قال عمي بدل خالي) ولعل أحدهما من النسب والآخر من الرضاعة.
٣١٧٣ - (وعن أم سلمة قالت: قال رسول الله وَلاغير: لا يحرم) بتشديد الراء المكسورة
(من الرضاع) بالفتح [والكسر] (إلا ما فتق الأمعاء) بالنصب على أنه مفعول به، أي الذي شق
أمعاء الصبي كالطعام ووقع منه موقع الغداء وذلك إنما يكون في أوان الرضاع. والأمعاء جمع
معي وهو موضع الطعام من البطن كذا قيل. وقوله: وقع موقع الغذاء احتراز من أن تقيأ الولد
اللبن قبل وصوله إلى الجوف فإنه لا يحصل به التحريم. (في الثدي) حال من فاعل فتق كقوله
تعالى: ﴿وتنحتون من الجبال بيوتاً﴾ [الشعراء - ١٤٩] أي كائناً في الثدي فائضاً منه (٢) سواء
كان بالارتضاع أو بالإيجار. ولم يرد به الاشتراط في الرضاع [المحرم أن يكون] من الثدي.
قال الطيبي [رحمه الله]: وذكر الفتق والمعي والثدي مزيد لإرادة الرضاع المؤثر تأثيراً يعتد به
كما سبق في الحديث السابق. (وكان) أي الرضاع (قبل الفطام) بكسر الفاء أي زمن الفطام
الشرعي (رواه الترمذي). في الهداية: ولا يعتبر قبل المدة حتى لو فطم قبل المدة ثم أرضع
فيها ثبت التحريم إلا في رواية عن أبي حنيفة، إنه إذا فطم قبل المدة وصار بحيث يكتفي بغير
اللبن لا تثبت الحرمة إذا رضع فيها (٣). قال ابن الهمام: وفي واقعات الناطفي الفتوى على
ظاهر الرواية، وهل يباح الارتضاع بعد المدة. قيل: لا، لأنه جزء الآدمي فلا يباح الانتفاع به
إلا بالضرورة وقد اندفعت، وعلى هذا لا يجوز الانتفاع به للتداوي، وأهل الطب يثبتون للبن
البنت أي الذي نزل بسبب بنت مرضعة نفعاً للعين، واختلف المشايخ فيه. قيل: لا يجوز،
وقيل: يجوز [إذا علم] أنه يزول به الرمد، ولا يخفى أن حقيقة العلم متعذرة. فالمراد إذا غلب
على الظن وإلا فهو معنى المنع(٤). ثم إذا مضت الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم فطم أو لم
يفطم، خلافاً لمن قال بالتحريم أبداً للإطلاقات الدالة على ثبوت التحريم به، وهو مروى عن
عائشة رضي الله عنها وكانت إذا أرادت أن يدخل عليها أحد من الرجال أمرت أختها أم كلثوم
(١) ما ذكر من فتح القدير وليس من الهداية فتح القدير ٤١.٤٠/٥ الهداية ١٠٢/٢.
حديث رقم ٣١٧٣: أخرجه الترمذي في السنن ٤٥٨/٣ الحديث رقم ١١٥٢.
(٢) في المخطوطة ((منهما)).
56.٨
(٣) ليس هذا نص الهداية بل فتح القدير والله تعالى أعلم. الهداية ٢٢٣/١.
(٤) فتح القدير ٣١٠/٣.
Ase
ت هو ج
٦- ١٠

٣٠٤
٦,٦
كتاب النكاح/ باب المحرمات
٣١٧٤ - (١٥) وعن حجاج بن حجاج الأسلمي، عن أبيه،
أو بعض أختها أن ترضعه خمساً، ولحديث سهلة أخرجه مسلم وغيره عن عائشة قالت: جاءت
سهلة امرأة أبي حذيفة إلى رسول الله و ﴿ فقالت: يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من
دخول سالم وهو حليفة. فقال رسول الله وَليقول: ((ارضعي سالماً خمساً تحرمين بها عليه)). إلا أن
مسلماً لم يذكر عدداً وكذا السنن المشهورة. والجواب على تقدير صحته أن التقدير مطلقاً
منسوخ صرح بنسخة ابن عباس [رضي الله عنه] حين قيل له أن الناس يقولون أن الرضعة لا
تحرم فقال: كان ذلك ثم نسخ. وعن ابن مسعود قال: آل أمر الرضاعة إلى أن قليله وكثيره
يحرم. ثم الذي نجزم به في حديث سهلة أنه و ﴿ لم يرد أن تشبع سالماً خمس رضعات في
خمس أوقات متفاصلات جائعاً، لأن الرجل لا يشبعه من اللبن رطل ولا رطلان فأين تجد
الآدمية في ثديها قدر ما يشبعه، وهذا محال عادة. فالظاهر أن معدود خمس فيه المصات، ثم
كيف جاز أن يباشر عورتها بشفتيه. فلعل المراد أن تحلب له شيئاً مقدراً خمس مصات فيشربه
وإلا فهو مشكل إذا عرفت هذا، فالجواب أن هذا كان ثم نسخ بآثار كثيرة عن النبي وَلقر
والصحابة رضي الله عنهم أجمعين تفيد اتفاقهم عليه، منه قوله ويلر: ((لا رضاع إلا ما كان في
حولين)). روي مرفوعاً وموقوفاً على ابن عباس وعلي وابن عمر وابن مسعود ومنها حديث
الترمذي هذا وقال: حديث صحيح. ومنها ما في سنن أبي داود حديث ابن مسعود [رضي الله
عنه] يرفعه: ((لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشر العظم)). يروى بالراء المهملة، أي
أحياه بالزاي، أي رفعه وبزيادة الحجم يرتفع. وفي الموطأ وسنن أبي داود عن يحيى بن سعيد
أن رجلاً سأل أبا موسى الأشعري فقال: إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبناً فذهب في
بطني. فقال أبو موسى: لا أراها إلا قد حرمت عليك. فقال عبد الله بن مسعود: انظر ما تفتى
به الرجل. فقال أبو موسى: فما تقول أنت. فقال عبد الله: لا رضاعة إلا ما كان في حولين.
فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم. هذه رواية الموطأ،
فرجوعه إليه بعد ظهور النصوص المطلقة عما أفتاه بالحرمة لا يكون إلا لذكره الناسخ أو لتذكره
وغير عائشة [رضي الله عنها] من نساء النبي وَلهو يأبين ذلك ويقلن: لا نرى هذا من رسول الله
وَالله إلا رخصة لسهلة خاصة. ولعل سببه ما تضمنه مما خالف أصول الشرع حيث يستلزم مسه
عورتها بشفتيه فحكمن بأن ذلك خصوصية. وقيل: يشبه أن عائشة رجعت في الموطأ عن ابن
عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنه] فقال: كانت لي وليدة فكنت أصيبها
فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت: دونك قد والله أرضعتها. قال عمر:
أوجعها واتت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغر.
٣١٧٤ - (وعن الحجاج بن حجاج الأسلمي عن أبيه) وهو غير الحجاج المشهور فإنه
حديث رقم ٣١٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥٥٣/٢ الحديث رقم ٢٠٦٤. والترمذي في ٤٥٩/٣
الحديث رقم ١١٥٣. والنسائي في ١٠٨/٦ الحديث رقم ٣٣٢٩. والدارمي في ٢٠٩/٢ الحديث
رقم ٢٢٥٤. وأحمد في المسند ٤٥/٣.
١١٢٠/١
INV
٢٦٠
٤٠سمك.

١٢/١٠٢٠
"IpIm Warm٦٠
مح
٣٠٥
کتاب النكاح/ باب المحرمات
أنه قال: يا رسول الله! ما يذهب عني مذمة الرضاع؟ فقال: ((غرة: عبد أو أمة)). رواه
الترمذي وأبو داود، والنسائي، والدارمي.
٣١٧٥ - (١٦) وعن أبي الطفيل الغنوي، قال: كنت جالساً مع النبي وَلّ إذ أقبلت
امرأة، فبسط النبي وَل و رداءه حتى قعدت عليه، فلما ذهبت، قيل: هذه أرضعت النبي وَل
رواه أبو داود.
٣١٧٦ - (١٧) وعن ابن عمر [رضي الله عنه] أن غيلان بن سلامة الثقفي أسلم وله
عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فقال النبي ◌َظير: ((أمسك أربعاً، وفارق سائرهن)).
ثقفي (أنه قال: يا رسول الله ما يذهب عني) أي يزيل (مذمة الرضاع) أي حق الإرضاع أو حق
ذات الرضاع. في الفائق: المذمة والذمام بالكسر والفتح الحق والحرمة (١) التي يذم مضيعها.
يقال: رعيت ذمام فلان ومذمته. وعن أبي زيد: المذمة بالكسر الذمام وبالفتح الذم. قال
القاضي: والمعنى أي شيء يسقط عني حق الإرضاع حتى أكون بادائه مؤدياً حق المرضعة
بكماله. وكانت العرب [يستحبون] أن يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند الفصال وهو
المسؤول عنه (فقال [غرة]) أي مملوك (عبد أو أمة) بالرفع والتنوين بدل من غرة. وقيل الغرة لا
تطلق إلا على الأبيض من الرقيق. وقيل هي أنفس شيء يملك. قال الطيبي: الغرة المملوك
وأصلها البياض في جبهة الفرس ثم استعير لا كرم كل شيء كقولهم : غرة القوم سيدهم، ولما
كان الإنسان المملوك خير ما يملك سمى غرة ولما جعلت الظئر نفسها خادمة جوزيت بجنس
فعلها. ا هـ ولذا قيل من خدم خدم (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي).
٣١٧٥ - (وعن أبي الطفيل) مصغراً قال المؤلف: هو عامر بن واثلة الليثي الكناني غلبت
عليه كنيته، أدرك من حياة النبي ◌َّ﴿ ثمان سنين ومات سنة مائة واثنتين بمكة وهو آخر من مات
من الصحابة في جميع الأرض. روى عنه جماعة (الغنوي) بفتحهما (قال: كنت جالساً مع
النبي (وَ لافر إذ) بلا ألف (أقبلت امرأة فبسط النبي وَّي رداءه) أي تعظيماً لها [وانبساطاً بها] (حتى
قعدت عليه فلما ذهبت) أي وتعجب الناس من إكرامه إياها وقبولها القعود على ردائه المبارك
(قيل: هذه أرضعت النبي (9) في المواهب: أن حليمة جاءته عليه الصلاة والسّلام يوم حنين
فقام إليها وبسط رداءه لها وجلست (رواه أبو داود).
مت طوع.
٣١٧٦ - (وعن ابن عمر أن غيلان) بفتح الغين (ابن سلمة) وفي نسخة: سلامة. (الثقفي،
أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فقال النبي ◌َّاير: امسك أربعاً وفارق سائرهن) أي
اترك باقيهن. قال المظهر: وفيه أن أنكحه الكفار صحيحة حتى إذا أسلموا لم يؤمر بتجديد النكاح
(١) في المخطوطة ((المذمة)).
حديث رقم ٣١٧٥: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٣/٥ الحديث رقم ٥١٤٤.
حديث رقم ٣١٧٦: أخرجه الترمذي في السنن ٤١٥/٣ الحديث رقم ١١٢٨. وابن ماجه في ٦٢٨/١
الحديث رقم ١٩٥٣ وأحمد فى المسند ٤٤/٢.

٣٠٦
كتاب النكاح/ باب المحرمات
رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه.
٣١٧٧ - (١٨) وعن نوفل بن معاوية، قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت
النبي وَّرَ، فقال: ((فارق واحدة، وأمسك أربعاً)) فعمدت إلى أقدمهن صحبة عندي: عاقر
منذ ستين سنة، ففارقتها رواه في ((شرح السنة)).
٣١٧٨ - (١٩) وعن الضحاك بن فيروز
إلا إذا كان في نكاحهم من لا يجوز الجمع بينهن من النساء، وأنه لا يجوز أكثر من أربع(١) نسوة،
وإنه إذا قال: اخترت فلانة وفلانة للنكاح ثبت نكاحهن وحصلت الفرقة بينه وبين ما سوى الأربع
من غير أن يطلقهن. قال الطيبي (رحمه الله]: ويكفي أن يقول: اخترت فلانة مثلاً. قال محمد
في موطئه: بهذا نأخذ يختار منهن أربعاً أيتهن شاء ويفارق ما بقي. وأما أبو حنيفة [رحمه الله]:
فقال: الأربع الأول جائز ونكاح من بقي منهن باطل، وهو قول إبراهيم النخعي [رحمه الله]: قال
ابن الهمام: والأوجه قول محمد. وفي الهداية: وليس له أن يتزوّج أكثر من ذلك. قال ابن
الهمام: اتفق عليه الأربعة وجمهور المسلمين، أما الجواري فله ما شاء منهن. وفي الفتاوى:
رجل له أربع نسوة وألف جارية وأراد أن يشتري جارية أخرى فلامه رجل يخاف عليه الكفر
وقالوا: إذا ترك أن يتزوّج كيلا يدخل الغم على زوجته التي عنده كان مأجوراً. وأجاز الروافض
تسعاً من الحرائر، ونقل عن النخعي وابن أبي ليلى. وأجاز الخوارج ثماني عشرة، وحكى عن
بعض الناس إباحة، أي عدد شاء بلا حصر (٢). ووجوه هذه الأقاويل مبسوطة في شرح الهداية،
وهذا الحديث نص على التخصيص. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه).
٣١٧٧ - (عن نوفل بن معاوية) أي الديلي، بكسر الدال وسكون الياء. قيل أنه عمر في
الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين. وقيل بل عاش مائة سنة، وأول مشاهدة فتح مكة وكان
أسلم قبل ذلك. (قال: أسلمت وتحتي خمس نسوة فسألت النبي ◌َّ و فقال: فارق واحدة
وأمسك أربعاً فعمدت) بفتح الميم، أي قصدت. (إلى أقدمهن صحبة عندي عاقر) بالجر صفة
أقدمهن. وقال الطيبي [رحمه الله]: بدل منه على رأي من يذهب إلى أن إضافة أفعل التفضيل
غير محضة. واستدل صاحب اللباب بقوله تعالى: ﴿ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن
الذين أشركوا﴾ [البقرة - ٩٦]. وقولهم: مررت برجل أفضل الناس أي من الناس على إثبات
من أي غير ولود. (منذ ستين سنة ففارقتها. رواه) أي البغوي (في شرح السنة).
٣١٧٨ - (وعن الضحاك) بتشديد الحاء (ابن فيروز) بفتح فائه غير منصرف للعجمة
(١) في المخطوطة ((أربعة)).
(٢) فتح القدير ١٤٤.١٤٣/٣.
حديث رقم ٣١٧٧: أخرجه البغوي في شرح السنة ٩/ ٩٠ الحديث رقم ٢٢٨٩.
حديث رقم ٣١٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٨/٢ الحديث رقم ٢٤٤٣. والترمذي في ٤٣٦/٣
الحديث رقم ١١٣٠ وابن ماجه في ١/ ٦٢٧ الحديث رقم ١٩٥١.

٣٠٧
کتاب النكاح/ باب المحرمات
الديلمي، عن أبيه، قال: قلت: يا رسول الله! إني أسلمت وتحتي أختان، قال: ((اختر
أيتهما شئت)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابن ماجه.
٣١٧٩ - (٢٠) وعن ابن عباس، قال: أسلمت امرأة، فتزوجت، فجاء زوجها إلى
النبي ◌َّطاهر، فقال: يا رسول الله! إني قد أسلمت، وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله وَل
من زوجها الآخر، ورده إلى زوجها الأول وفي رواية: أنه قال: إنها أسلمت معي، فردها
عليه. رواه أبو داود.
٣١٨٠ - (٢١) وروي في ((شرح السنة)): أن جماعة من النساء ردهن النبي وَل
بالنكاح الأول على أزواجهن، عند اجتماع
والعلمية (الديلمي) تابعي (عن أبيه) قال المؤلف: هو فيروز الديلمي، ويقال له الحميري لنزوله
بحمير، وهو من أبناء فارس من فرس صنعاء، وكان ممن وفد على الرسول الله وَّر، وهو قاتل
الأسود العنسي الكذاب الذي أدعى النبوة باليمن. قتل في آخر أيام رسول الله وَّر ووصله خبره
في مرضه الذي مات فيه. روى عنه ابناه الضحاك وعبد الله وغيرهما، في خلافة عثمان. (قال:
قلت: يا رسول الله ولو إني أسلمت وتحتي أختان. قال: اختر أيتهما شئت) قال المظهر: ذهب
الشافعي ومالك وأحمد إلى أنه لو أسلم رجل وتحته أختان وأسلمتا معه كان له أن يختار
إحداهما سواء كانت المختارة تزوّجها أولاً أو آخراً. وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: أن تزوجهما
معاً لا يجوز له أن يختار واحدة منهما، وإن تزوجهما متعاقبتين له أن يختار الأولى منهما دون
الأخيرة. (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه).
٣١٧٩ - (وعن ابن عباس قال: أسلمت امرأة فتزوجت فجاء زوجها) أي الأوّل (إلى
النبي 18َّ فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وعملت بإسلامي) أي ومع هذا تزوجت (فانتزعها
رسول الله وَل من زوجها الآخر) بكسر الخاء (وردها إلى زوجها الأوّل) في شرح السنّة: فيه
دليل على أن المرأة إذا ادعت الفراق على الزوج بعدما علم بينهما النكاح وأنكر الزوج أن القول
قول الزوج [مع] يمينه سواء نكحت آخر أم لا، وكذلك لو أسلم الزوجات قبل الدخول فاختلفا
فقال ازوج: أسلمنا معاً، فالنكاح بيننا باقٍ وقالت: با أسلم أحدنا قبل الآخر فلا نكاح بيننا
فالقول قول الزوج. وكذلك إن كان بعد الدخول أسلمت المرأة ثم بعد انقضاء عدتها ادعى أنه
قبل إسلامه كان القول قول الزوج (وفي رواية أنه قال: أنها أسلمت معي فردها عليه) وسيأتي
تحقیق هذا الحکم (رواه أبو داود).
٣١٨٠ - (وروي) بصيغة المجهول، وروي بصيغة المعلوم، أي صاحب المصابيح. (في
شرح السنّة. أن جماعة من النساء ردهن النبي عليه بالنكاح الأوّل على أزواجهن عند اجتماع
حديث رقم ٣١٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٤/٢ الحديث رقم ٢٢٣٨. والترمذي في ٤٤٩/٣
الحديث رقم ١١٤٤ وابن ماجه في ٦٤٧/١ الحديث رقم ٢٠٠٨.
حديث رقم ٣١٨٠: أخرجه مالك في الموطأ ٥٤٣/٢ الحديث رقم ٤٤ من كتاب النكاح.
anth

٠٠٠٠ ٦٫
كتاب النكاح/ باب المحرمات
٣٠٨
الإسلامين بعد اختلاف الدين والدار، منهن بنت الوليد بن مغيرة، كانت تحت صفوان بن
أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها من الإسلام، فبعث النبي ◌َّل إليه ابن عمه وهب بن
عمير برداء رسول الله ﴿ أماناً لصفوان، فلما قدم جعل له رسول الله وَ ل* تسيير أربعة أشهر،
الإسلامين) أي إسلامي الزوجين (بعد اختلاف الدين والدار) قال المظهر: يعني إذا أسلما قبل
انقضاء العدة ثبت النكاح بينهما سواء كانا على دين واحد كالكتابيين والوثنيين أو أحدهما كان
على دين والآخر على دين، وسواء كانا في دار الإسلام أو في دار الحرب أو أحدهما في
أحدهما والآخر في الآخر، وهذا مذهب الشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: تحصل الفرقة
بينهما بأحد ثلاثة أمور: انقضاء العدة أو عرض الإسلام على الآخر مع الامتناع عنه، أو بنقل
أحدهما من دار الإسلام إلى دار الحرب أو بالعكس وسواء عنده الإسلام قبل الدخول أو بعده.
وفي شرح السنّة: الدليل على أن اختلاف الدار لا يوجب الفرقة ما روى عن عكرمة عن ابن
عباس قال: رد رسول الله وَ ل﴿ ابنته زينب على أبي العاص بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحاً
وكان قد افترق بينهما الدار. قال ابن الهمام اختلف في أن تباين الدارين حقيقة وحكماً بين
الزوجين يوجب الفرقة بينهما، قلت: نعم. وقال الشافعي: لا. وفي أن السبي هل يوجب
الفرقة أم لا. فقلنا: لا. وقال: نعم. وقوله: قول مالك وأحمد فيتفرع أربع صور وفاقيتان
وهما: لو خرج الزوجان إلينا معاً ذميين أو مسلمين أو مستأمنين ثم أسلما أو صارا ذميين لا تقع
الفرقة اتفاقاً، ولو سبى أحدهما تقع الفرقة اتفاقاً عنده للسبي، وعندنا للتباين، وخلافيتان
إحداهما: ما إذا خرج أحدهما إلينا مسلماً أو ذمياً أو مستأمناً ثم أسلم أو صار ذمياً عندنا تقع،
فإن كان الرجل حل له التزوّج بأربع في الحال، وبأخت امرأته التي في دار الحرب إذا كانت في
دار الإسلام. وعنده لا تقع الفرقة بينه وبين زوجته التي في دار الحرب إلا في المرأة تخرج
بالمراغمة لزوجها، أي بقصد الاستيلاء على حقه فتبين عنده بالمراغمة، والأخرى ما إذا سبى
الزوجان معاً. فعنده تقع الفرقة فللسابي أن يطأها بعد الاستبراء. وعندنا لا تقع لعدم تباين
داريهما(١). ا هـ والأدلة والأجوبة من الجانبين مبسوطة في شرحه للهداية فعليك بها أن ترد
النهاية. (منهن) أي من الأزواج التي رُهن النبي ◌َّلتر على أزواجهن بالنكاح الأوّل (بنت الوليد
بن مغيرة) وفي نسخة: المغيرة. (كانت تحت صفوان بن أمية) بالتصغير (فأسلمت يوم الفتح
وهرب زوجها من الإسلام) أي ممتنعاً عنه (فبعث) أي النبي ◌َّر (إليه ابن عمه وهب بن عمير)
بالتصغير (برداء رسول الله (*) الظاهر بردائه، فوضع الظاهر موضع المضمر. وفي نسخة:
فبعث، على بناء المجهول ورفع ما بعد فلا إشكال. قال الطيبي: الظاهر أن يقال: بردائه،
وليس المقام مقام وضع المظهر ومقام المضمر لأن الباعث رسول الله وَّير، والمبعوث وهب بن
عمير، ذكر في الاستيعاب: كان عمير بن وهب استأمن لصفوان رسول الله وَ لفر حين هرب هو
وابنه وهب بن عمير فأمنه وبعث إليه وهب بن عمير بردائه (أماناً لصفوان)، أي من قتله
وتعرضه. (فلما قدم) أي صفوان (جعل له رسول الله ◌َ لفي تسيير أربعة أشهر) قال الطيبي [رحمه
(١) فتح القدير ٢٩٢.٢٩١/٣.
+ بسم,٠

٣٠٩
كتاب النكاح/ باب المحرمات
حتى أسلم، فاستقرت عنده، وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام، امرأة عكرمة بن
أبي جهل يوم الفتح بمكة، وهرب زوجها من الإسلام، حتى قدم اليمن، فارتحلت أم
حكيم، حتى قدمت عليه اليمن، فدعته إلى الإسلام، فأسلم، فثبتا على نكاحهما.
الله]: إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع كقوله: يا سارق الليلة. ا هـ وهو تفعيل من
السير بمعنى الإخراج من بلد إلى بلد. قال التوربشتي: سيره من بلده، أي أخرجه وأجلاه.
والمعنى في الحديث تمكينه من السير في الأرض آمناً أربعة أشهر بين المسلمين لينظر في
سيرتهم إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة - ٢]. حتى يأخذوا
حذرهم ويسيحوا في أرض الله حيث شاؤوا فينظروا في حال المسلمين، فلبث فيهم زماناً فرزقه
الله الإسلام (حتى أسلم) قال الطيبي [رحمه الله]: بعد إسلام زوجته بشهرين (فاستقرت عنده)
يحتمل أن يكون بالنكاح الأوّل أو بنكاح مجدد فلا يصلح للاستدلال مع عدم الدلالة على
حصول تباين الدارين. (وأسلمت أم حكيم بنت الحارث بن هشام امرأة عكرمة بن أبي جهل يوم
الفتح بمكة وهرب زوجها من الإسلام) أي [من] قوّة أهله وشوكتهم مخافة على نفسه (حتى قدم
اليمن فارتحلت أم حكيم) أي سافرت وراءه (حتى قدمت عليه اليمن) أي فيها (فدعته إلى
الإسلام فأسلم فثبتا على نكاحهما) قال ابن الهمام: وأما عكرمة فإنما هرب إلى الساحل وهوإ(!
من حدود مكة فلم تتباين دارهم. وأما ما استدل به من قصة أبي سفيان أنه أسلم في معسكر
رسول الله وير بمر الظهران حين أتى به العباس وزوجته هند بمكة وهي دار حرب إذ ذاك، ولم:
يأمرهما * بتجديد نكاحهما. فالحق أن أبا سفيان لم يكن حسن الإسلام يومئذ، ولا بعد
الفتح وهو شاهد حنيناً على ما تفيده السير الصحيحة من قوله: حين انهزم المسلمون لا ترجع
هزيمتهم إلى البحر. وما نقل أن الأزلام كانت معه وغير ذلك مما يشهد بما ذكرنا مما نقل من
كلامه بمكة قبل الخروج إلى هوازن بحنين، وإنما حسن إسلامه بعد ذلك رضي الله عنه،
والذي كان إسلامه حسناً حين أسلم هو أبو سفيان بن الحرث. وأما ما استدل به من تباين
الدارين بين أبي العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول الله وَّلتر، فإنها هاجرت إلى المدينة.
وتركته بمكة على شركة ثم جاء وأسلم بعد سنين. قيل ثلاث، وقيل ست، وقيل ثمان، فردها
عليه بالنكاح الأوّل. فالجواب أنه إنما رده عليه و # بنكاح جديد، روى ذلك الترمذي وابن
ماجه والإمام أحمد، والجمع إذا أمكن أولى من إهدار أحدهما، وهو أن يحمل قوله على
النكاح الأوّل على معنى بسبب سبقه مراعاة لحرمته. وقيل: قوله: ردها على النكاح الأوّل، لم
يحدث شيئاً. معناه على مثله لم يحدث زيادة في الصداق ونحوه، وهو تأويل حسن. هذا.
وما ذكرناه مثبت. وعلى النكاح الأوّل ناف لأنه مبقي على الأصل، وأيضاً نقطع بين الفرقة.
وقعت بين زينب وبين أبي العاص بمدة تزيد على عشر سنين فإنها أسلمت بمكة فى ابتداءا ،
الدعوة وحين دعا يه خديجة وبناته فقد انقضت المدة التي تبين فها في دار الحرب مراراً
وولدت. وروي أنها كانت حاملاً فأسقطت حين خرجت مهاجرة إلى المدينة وروعها هبار ابن
الأسود بالرمح. واستمر أبو الربيع على شركة إلى ما قبيل الفتح فخرج تاجراً إلى الشام فأخذت
سرية المسلمين ماله وأعجزهم هرباً، ثم دخل بليل على زينب فأجارته، ثم كلم رسول الله وَل

الجوف
---...
كتاب النكاح/ باب المحرمات
٣١٠
٠٠٠
رواه مالك
السرية فردوا ماله فاحتمل إلى مكة فأدّى الودائع وما كان أهل مكة يضعونه معه. وكان
رجلاً أميناً كريماً فلما لم يبق لأحد عليه علقة قال: يا أهل مكة هل بقي لأحد منكم
عندي مال لم يأخذه. قالوا: لا فجزاك الله خيراً فقد وجدناك وفياً كريماً. قال: فإني
أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده
إلا تخوّف أن تظنوا إنما أردت أن آكل أموالكم فلما أداها الله إليكم وفرغت منها
أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول الله وَلهر. وما ذكر في الروايات من قولهم
وذلك بعد ست سنين أو ثمان سنين أو ثلاث سنين، فإنما ذاك من وقت فارقته بالأبدان
وذلك بعد غزوة بدر. وأما البينونة فقيل ذلك بكثير لأنها إن وقعت من حين آمنت فهي
قريب من عشرين سنة إلى إسلامه، وإن وقعت من حين نزلت ﴿ولا تنكحوا المشركين
حتى يؤمنوا﴾ [البقرة - ٢٢١]. وهي مكية، فأكثر من عشر هذا غير أنه كان حابسها
قبل ذلك إلى أن أسر فيمن أسر ببدر وهو و # كان معلوماً على ذلك قبل ذلك، فلما
أرسل أهل مكة في فداء الأسرى أرسلت زينب في فدائه قلادة كانت خديجة أعطتها
إياها، فلما رآها رسول الله وَ ل# رق لها فردها عليها أو أطلقه لها، فلما وصل جهزها إليه
لأنه وَ﴿ كان شرط عليه ذلك عند إطلاقه. واتفق في مخرجها ما اتفق من هبار بن
الأسود وهذا أمر لا يكاد أن يختلف فيه اثنان، وبه نقطع بأن الرد كان على نكاح جديد
كما هو في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ووجب تأويل رواية على النكاح
الأوّل كما ذكرنا، واعلم أن بنات رسول الله وَفهو لم تتصف واحدة منهن قبل البعثة بكفر
ليقال آمنت بعد أن لم تكن مؤمنة، فقد اتفق علماء المسلمين أن الله لم يبعث قط نبياً
أشرك بالله طرفة عين، والولد يتبع المؤمن من الأبوين فلزم إنهن لم تكن إحداهن قط إلا
مسلمة. نعم قبل البعثة كان الإسلام اتباع ملة إبراهيم ومن حيث وقع البعثة لا يثبت
الكفر إلا بإنكار المنكر بعد بلوغ الدعوة، ومن أوّل ذكره بَّر لاولاده لم تتوقف واحدة
منهن. وأما سبايا أوطاس فقد روى أن النساء سبين وحدهن. ورواية الترمذي تفيد ذلك
عن أبي سعيد قال: أصبنا سبايا أوطاس ولهن أزواج في قومهن فذكروا ذلك لرسول الله
وَل﴿ فنزلت ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء - ٢٤]. وأما قياسه
على الحربى المستأمن، فالجواب منع وجود التباين لأن المدعى عليه منه هو التباين
حقيقة وحكماً وهو يصير الكائن في دار الحرب في حكم الميت حتى يعتق مدبروه
وأمهات أولاده ويقسم ميراثه، والكائن في دارنا ممنوع من الرجوع، وهذا منتف في
المستأمن. فإذا كان فاذاً كافأنا ما ذكر بقي ما ذكرنا من المعنى اللازم للتباين الموجب
للفرقة سالماً من المعارض فوجب اعتباره. ودليل السمع أيضاً وهو قوله تعالى: ﴿إذا
جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ إلى قوله: ﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا
هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن
ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ [الممتحنة - ١٠]. وقد أفاد من ثلاث نصوص على وقوع

/٢٣
199''
يوميه جـ
٣
كتاب النكاح/ باب المحرمات
عن ابن شهاب مرسلاً .
الفصل الثالث
٣١٨١ - (٢٢) عن ابن عباس، قال: حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع، ثم
قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم ﴾ الآية.
الهدف
الفرقة ومن وجه اقتضائي وهو: فلا ترجعوهن(١). (رواه مالك) الظاهر أن الضمير راجع
إلى جميع ما ذكر مما روي في شرح السنّة، لكن دأب المصنف أنه إنما ينسب الحديث
إلى شرح السنّة إذا لم يجد أحداً من المخرجين أسنده. فالأظهر على هذا أن مرجع
الضمير قوله: منهن، الخ أو قوله: وأسلمت أم حكيم الخ، وهذا أقرب والله تعالى
أعلم. (عن ابن شهاب) أي الزهري (مرسلاً) أي بحذف الصحابي قيل: فلما رأى وَّل
عكرمة ووثب إليه فرحاً وما عليه رداء على أن بايعه. وفي شرح الشمائل لميرك شاه قد
قام بَله لبعض أصحابه كعكرمة بن أبي جهل وعدي بن حاتم وزيد بن ثابت وجعفر بن
أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
(الفصل الثالث)
٣١٨١ - (عن ابن عباس قال: حرم) بتشديد الراء مجهول، أي جعل حراماً (من النسب
سبع) أي نسوة هن الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت (ومن الصهر
سبع) في النهاية: صهره وأصهره إذا قربه وأدناه والصهر حرمة التزويج، والفرق بينه وبين
النسب أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء والصهر ما كان من خلطة يشبه القرابة
يحدثها التزويج. قال النووي: المحرم على التأبيد من الصهر أم الزوجة وزوجة الابن وابن
الابن [والابنة] وإن سفل، وزوجة الأب والجد وإن علا، وبنت الزوجة المدخول بها، ولا
على التأبيد أخت الزوجة وعمتها وخالتها. اهـ وفيه أن عمتها وخالتها غير مفهومتين من الآية
أو كذا زوجة الأب منها، بل من قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ﴾ [النساء
- ٢٢] فلا يحسن الاستشهاد بها بقوله (ثم قرأ: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ (٢) الآية) فاظاهر أنه
مراد من النسب سبع لكن ذكر بلفظ الصهر تغليباً، ولذا قال صاحب المدارك: في الآية ذكر
المحرمات الباقيات وهي سبع من النسب وسبع من السبب. اهـ فعلى هذا كل من الأربعة عشر
مفهوم من الآية إلى قوله: ﴿ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء - ٢٤]. والسبع السبي هي الأم
(١) فتح القدير ٢٩٣.٢٩٢/٣.
حديث رقم ٣١٨١: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥٣/٩ الحديث رقم ٥١٠٥.
(٢) سورة النساء. آية رقم ٢٣. وتمامها ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم
وبنات الأخ وبنات الأخت. وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة وأمهات نسائكم ﴾.

ا.
٣١٢
١٣٧٠٠
كتاب النكاح/ باب المباشرة
رواه البخاري.
٠١٣٢٠
٣١٨٢ - (٢٣) وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله وَ ل قال:
((أيما رجل نكح امرأة فدخل بها، فلا يحل له نكاح ابنتها. وإن لم يدخل بها فلينكح ابنتها،
وأيما رجل نكح امرأة، فلا يحل له أن ينكح أمها، دخل بها أو لم يدخل)). رواه الترمذي،
وقال: هذا حديث لا يصح من قبل إسناده، إنما رواه ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح، عن
عمرو بن شعيب، وهما يضعفان في الحديث.
(٥) باب المباشرة
والأخت الرضاعيتان وأم الزوجة وبنتها وامرأة الابن وأخت الزوجة والمرأة المزوّجة (رواه
البخاري) أي موقوفاً.
٣١٨٢ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أي ابن عمرو (أن رسول الله وَلافر قال:
أيما رجل نكح امرأة فدخل بها) أي جامعها (فلا يحل له نكاح ابنتها) قال تعالى: ﴿وربائبكم
اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء ٢٣]. وأسقط قيد كونها في حجره
لأنه خرج مخرج غالب العادة (فإن لم يدخل بها) أي الرجل بامرأته وفي رواية: فإن لم يكن
دخل بها. (فلينكح ابنتها) أي بعد طلاق أمها، قال تعالى: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا
جناح عليكم﴾ [النساء - ٢٣]. وهذا تصريح في الحكم بأنه لا عبرة بالمفهوم في الدليل كما
هو مذهبنا أو تأكيد بما علم مفهوماً على مذهب الشافعي ومن تبعه (وأيما رجل نكح امرأة فلا
يحل له أن ينكح أمها دخل بها أو لم يدخل) لا طلاق قوله تعالى: ﴿وأمهات نسائكم ﴾ [النساء
- ٢٣]. وفي رواية: دخل بها أو لم يدخل مقدم على الجزاء (رواه الترمذي وقال: هذا حديث
لا يصح من قبل إسناده) أي من جهة رجاله وإن كان صحيحاً باعتبار معناه لمطابقته الآية (إنما
رواه ابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء، قيل وثقة أحمد وأثنى عليه (والمثنى بن الصباح) بتشديد
الموحدة (عن عمرو بن شعيب وهما يضعفان) بتشديد العين، أي ينسبان إلى الضعف (في
الحديث) أي في التحديث أو في فن الحديث عند بعض أرباب الحديث فيكون الحديث ضعيفاً
عندهم والله [تعالى] أعلم.
(باب المباشرة)
أي المجامعة. قال الراغب: البشرة ظاهر الجلد وجمعها بشر وأبشار. ويعبر عن الانسان
بالبشر اعتبار الظهور جلده من الشعر بخلاف الحيوانات. والمباشرة الافضاء بالبشرتين، وكني
بها عن الجماع في قوله تعالى: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ﴾ [البقرة - ١٨٧].
حديث رقم ٣١٨٢: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٥/٣ الحديث رقم ١١١٧.
١٫٫١٧٠

٣١٣
١٣٥
٢٠٢:٣٠ --- ".
كتاب النكاح/ باب المباشرة
الفصل الأول
٣١٨٣ - (١) عن جابر، قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في
قبلها، كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شتئم﴾. متفق
عليه .
(الفصل الأوّل)
٣١٨٣ - (عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها)
قال ابن الملك: كان يقف خلفها ويولج في قبلها، فإن الوطء في الدبر محرم في جميع
الأديان. (كان الولد) أي الحاصل بذلك الجماع (أحول) لتحوّل الواطىء عن حال الجماع
المتعارف وهو الإقبال من القدام إلى القبل، وبهذا سمي قبلاً إلى حال خلاف ذلك من الدبر
فكأنه راعى الجانبين ورأى الجهتين فأنتج إن جاء الولد أحول (فنزلت) أي رداً عليهم فيما
تخايل لهم ﴿نساؤكم ﴾ أي منكوحاتكم ومملوكاتكم ﴿حرث لكم ﴾ أي مواضع زراعة
أولادكم، يعني هن لكم بمنزلة الأرض المعدة للزراعة ومحله القبل، فإن الدبر موضع الفرث
لا محل الحرث، ولكن الأنجاس بموجب علية الأخباس(١) يميلون إليه ويقبلون عليه ﴿فأتو
حرثكم أنى شئتم ﴾(٢) أي كيف شئتم من قيام أو قعود أو اضطجاع أو من الدبر في فرجها.
والمعنى على أي هيئة كانت فهي مباحة لكم مفوّضة إليكم ولا يترتب منها ضرر عليكم. في
شرح السنّة: اتفقوا على أنه يجوز للرجل إتيان الزوجة في قبلها من جانب دبرها وعلى أي صفة
كانت، وعليه دل قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرثكم أنى شئتم﴾ [البقرة - ٢٢٣]. أي هن لكم
بمنزلة أرض تزرع ومحل الحرث هو القبل. الكشاف: حرث لكم مواضع حرث لكم، شبهن
بالمحارث لما يلقى في أرحامهن من النطف التي منها النسل بالبذور. وقوله: ﴿فأتوا حرثكم ﴾
معناه فأتوهن كما تأتون أراضيكم التي تريدون أن تحرثوها من أي جهة شئتم لا يحظر عليكم
جهة دون جهة، وهو من الكنايات اللطيفة والتعريضات المستحسنة. قال الطيبي [رحمه الله]:
وذلك أنه أبيح لهم أن يأتوها من أي جهة شاؤوا كالأراضي المملوكة، وقيد بالحرث ليشير أن
لا يتجاوز البتة موضع البذور يتجانب عن مجرد الشهوة (متفق عليه).
حديث رقم ٣١٨٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨٩/٨ الحديث رقم ٤٥٢٨. ومسلم في ١٠٥٨/٢
الحديث رقم (١١٧ . ١٤٣٥). وأبو داود في السنن ٦١٨/٢ الحديث رقم ٢١٦٣. والترمذي في
١٩٩/٥ الحديث رقم ٢٩٧٨. وابن ماجه في ٦٢٠/١ الحديث رقم ١٩٢٥. والدارمي في ١٩٦/٢
الحديث رقم ٢٢١٤.
(١) في المخطوطة ((الأنجاس)).
(٢) سورة البقرة. آية رقم ٢٢٣.

٣١٤
السيد
كتاب النكاح/ باب المباشرة
٣١٨٤ - (٢) وعنه، كنا نعزل والقرآن ينزل، متفق عليه. وزاد مسلم: فبلغ ذلك النبي
وَ الر فلم ينهنا.
٣١٨٥ - (٣) وعنه، قال: إن رجلاً أتى رسول الله وَّله، فقال: إن لي جارية هي
خادمتنا، وأنا أطوف عليها، وأكره أن تحمل فقال: ((اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما
قدر لها)). فلبث الرجل، ثم أتاه،
٣١٨٤ - (وعنه) أي عن جابر [رضي الله عنه] (قال: كنا نغزل) العزل هو إخراج الرجل
ذكره من الفرج قبل أن ينزل (والقرآن ينزل) جملة حالية، يعني ولم يمنعنا والله تعالى عالم
بأحوالنا، فيكون كالتقرير لأفعالنا. (متفق عليه. وزاد مسلم: فبلغ ذلك) أي العزل (النبي ◌َِّّل
فلم بنهنا) أي النبي ◌َّر. وقال الطيبي [رحمه الله]: فلم ينهنا عن ذلك الوحي ولا السنّة. قال
ابن الهمام: العزل جائز عند عامة العلماء، وكرهه قوم من الصحابة وغيرهم، والصحيح
الجواز(١)، قال النووي: العزل هو أن يجامع فإذا قارب الإنزال نزع وأنزل خارج الفرج، وهو
مكروه عندنا لأنه طريق إلى قطع النسل، ولهذا ورد: ((العزل الوأد الخفي))(٢). قال أصحابنا:
لا يحرم في المملوكة ولا في زوجته الأمة سواء رضيا أم لا لأن عليه ضرراً في مملوكته بأن
يصيرها أم ولد، ولا يجوز بيعها، وفي زوجته الرقيقة بمصير ولده رقيقاً تبعاً لامه. أما زوجته
الحرة فإن أذنت فيه فلا يحرم وإلا فوجهان أصحهما لا يحرم.
٣١٨٥ - (وعنه) أي عن جابر (قال: إن رجلاً أتى رسول الله وَ ل#فقال: إن لي جارية هي
خادمتنا) احتراز من أن تكون الجارية بمعنى البنت (وأنا أطوف عليها) أي أجامعها (وأكره أن
تحمل) أي تحبل مني (فقال: اعزل عنها إن شئت) قال ابن الملك: فيه جواز العزل وأنه في
الامة بمشيئة الواطىء. اهـ وإطلاقه غير صحيح. قال ابن الهمام في بعض أجوبة المشايخ
الكراهة وفي بعضها عدمه، ثم على الجواز في أمته لا يفتقر إلى إذنها، وفي زوجته الحرة يفتقر
إلى رضاها، وفي منكوحته الأمة يفتقر إلى الإذن، والخلاف في أنه للسيد كما قال أبو حنيفة
وهو ظاهر الرواية أولها كقولهما أو كرواية عنهما (٣). وقال الطيبي [رحمه الله]: إن شئت [أن]
لا تحبل وذلك لا ينفعك، ثم علله بقوله: (فإنه) أي الشأن (سيأتيها ما قدر لها) أي من الحمل
وغيره سواء عزلت أولاً. وفيه مؤكدات أن وضمير الشأن وسين الاستقبال (فلبث الرجل ثم أتاه)
حديث رقم ٣١٨٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٣٠٥ الحديث رقم ٥٢٠٨. ومسلم في ٢/ ١٠٦٥
الحديث رقم (١٣٨. ١٤٤٠). وأخرجه الترمذي في السنن ٤٤٣/٣ الحديث رقم ١١٣٧. وابن
ماجه في ١/ ٦٢٠ الحديث رقم ١٩٢٧. وأحمد في المسند ٣٠٩/٣.
(١) فتح القدير ٢٧٢/٣.
(٢) راجع الحديث رقم (٣١٨٩).
حديث رقم ٣١٨٥٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٦٤ الحديث رقم (١٤٣٩.١٣٤). وأبو داود في
السنن ٦٢٥/٢ الحديث رقم ٢١٧٣. وأحمد في المسند ٣١٢/٣.
(٣) فتح القدير ٢٧٣/٣.

١/٥٠:
٣١٥
كتاب النكاح/ باب المباشرة
فقال: إن الجارية قد حبلت. فقال: ((قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها)). رواه مسلم.
٣١٨٦ - (٤) وعن أبي سعيد الخدري، قال: خرجنا مع رسول الله وَّر في غزوة بني
المصطلق، فأصبنا سبياً من سبي العرب، فاشتهينا النساء، واشتدت علينا العزبة، وأحببنا
العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا: نعزل ورسول الله وَله بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن
ذلك. فقال: ((ما عليكم ألا تفعلوا،
أي النبي وَ لقر (فقال: إن الجارية قد حبلت) كفرح على ما في القاموس وغيره (فقال: قد
أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها) قال النووي: فيه دلالة على إلحاق النسب مع العزل. اهـ لأن
الماء قد يسبق. قال ابن الهمام: ثم إذا عزل بإذن أو بغير إذن وظهر بها حبل هل يحل نفيه.
قالوا: إن لم يعد إليها أو عاد ولكن بال قبل العود حل نفيه، وإن لم يبل لم يحل. كذا روي
عن علي رضي الله عنه لأن بقية المني في ذكره يسقط فيها. وكذا قال أبو حنيفة فيما إذا اغتسل
من الجنابة قبل البول ثم بال فخرج المني وجب إعادة الغسل. وفي فتاوى قاضي خان: رجل
له جارية غير محصنة وتخرج وتدخل ويعزل عنها المولى فجاءت بولد، وأكبر ظنه أنه ليس منه
كان في سعة من نفيه، وإن كانت محصنة لا يسعه نفيه لأنه ربما يعزل فيقع الماء في الفرج
الخارج ثم يدخل فلا يعتمد على العزل. (رواه مسلم) ولفظه عند ابن الهمام عن جابر قال:
سأل رجل النبي ◌َّله فقال: إن عندي جارية وأنا أعزل عنها. فقال ◌َله: إن ذلك لا يمنع شيئاً
أراده الله تعالى. فجاء الرجل فقال: يا رسول الله أن الجارية التي كنت ذكرتها لك قد حملت.
فقال ◌َله: أنا عبد الله ورسوله: فهذه الأحاديث ظاهرة في جواز العزل.
٣١٨٦ - (وعن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله ◌َّر في غزوة بني
المصطلق) بكسر اللام قبيلة من بني خزاعة من العرب. وفي القاموس: صلق صات صوتاً
شديداً، والمصطلق ولقب خزيمة ابن سعد بن عمرو، وسمي لحسن صوته وكان أوّل من غنى
من خزاعة. (فأصبنا سبياً من سبى العرب) قال النووي: فيه دليل على أن العرب يجري عليهم
الرق إذا كانوا مشركين، لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة، وهو مذهب مالك والشافعي.
وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم لا يجري عليهم الرق لشرفهم. (فاشتهينا النساء) أي
مجامعتهن (واشتدت علينا العزبة) بضم العين، أي قلة الجماع (وأحببنا العزل) أي من السبايا
مخافة الحبل (فأردنا أن نعزل) أي بالفعل (وقلنا): وفي نسخة: فقلنا: أي في أنفسنا أو بعضنا
لبعض (نعزل) أي بحذف الاستفهام (ورسول الله ◌َالله بين يظهرنا) جملة حالية معترضة (قبل أن
نسأله) أي عن العزل هل يجوز أم لا (فسألناه عن ذلك) أي العزل أو جوازه (فقال: ما عليكم)
أي بأس (أن لا تفعلوا) بفتح الهمزة وكسرها. وقيل: الرواية بالكسر، أي ليس عليكم ضرراً أن
رقم ٣١٨٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٢٨/٧ الحديث رقم ٤١٣٨ ومسلم في ٢/ ١٠٦١
حدیث
الحديث رقم (١٢٥ .١٤٢٨). وأبو داود في السنن ٦٢٤/٢ الحديث رقم ٢١٧٢. ومالك في
الموطأ ٥٩٤/٢ الحديث رقم ٩٥ من كتاب الطلاق.

٣١٦
٢٠٥٢
كتاب النكاح/ باب المباشرة
ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة، إلا وهي كائنة)). متفق عليه.
٣١٨٧ - (٥) وعنه، قال: سئل رسول الله وَ ﴿ عن العزل. فقال: ((ما من كل الماء
يكون الولد، وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء)). رواه مسلم.
٣١٨٨ - (٦) وعن سعد بن أبي وقاص: أن رجلاً جاء إلى رسول الله، فقال: إني
أعزل عن امرأتي. فقال له رسول الله وَّيقول: ((لم تفعل
لا تفعلوا العزل. وقيل بزيادة لا، ومعناه لا بأس عليكم أن تفعلوا، ومن ثم يجوز العزل.
وروى: لا عليكم. فيحتمل أن يقال لا نفي لما سألوه وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف
مؤكد له، وعلى هذا ينبغي أن تكون أن مفتوحة. قال القاضي: روى [بما وروى] لا،
والمعنى لا بأس عليكم في أن تفعلوا ولا مزيدة ومن منع العزل قال لا نفي لما سألوه
وعليكم أن لا تفعلوا كلام مستأنف مؤكد له وعلى [هذا ينبغي] أن تكون أن مفتوحة،
وللعلماء فيه خلاف، قال الشافعي: يجوز العزل عن الامة سواء كانت منكوحة أو ملك
يمين، وعن الحرة بإذنها، (ما من نسمة كائنة) صفة نسمة (إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة)
أي ليست نسمة كائنة في علم الله (تعالى) ومن حدوث المحدثات إلى يوم القيامة في حال
من الأحوال إلا كائنة ثابتة في وقت من الأوقات لا يمنعها عزل ولا غيره. والحاصل إن
كل إنسان قدره الله أن سيوجد ولا يمنعه العزل. قال النووي [رحمه الله]: معناه ما عليكم
ضرر في ترك العزل لأن كل نفس قدر الله خلقها لا بد أن يخلقها سواء عزلتم أم لا، فلا
فائدة في عزلكم فإنه إن كان الله قدر خلقها سبقكم الماء فلا ينفع حرصكم في منع
الخلق. وفيه دلالة على أن العزل لا يمنع الإيلاد، فلو استفرش أمة وعزل عنها فأتت بولد
لحقه إلا أن يدّعي عدم الاستبراء (متفق عليه).
٣١٨٧ - (وعنه) أي عن أبي سعيد (قال: سئل رسول الله وَيفو عن العزل) قال الطيبي
[رحمه الله]: استأذنوا النبي و ﴿ في العزل مخافة الولد زعماً منهم بأن صب الماء سبب الولد
والعزل لعدمه (فقال: ما من كل الماء يكون الولد) أي يحصل، فكم من صب لا يحث منه
الولد ومن عزل محدث له، فقدم خبر كان ليدل على الاختصاص وأن تكوين الولد بمشيئة الله
تعالى لا بالماء وكذا عدمه بها لا بالعزل. وهذا معنى قوله: وإذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه
شيى) أي من العزل وغيره (رواه مسلم).
٣١٨٨ - (وعن سعد بن أبي وقاص أن رجلاً جاء إلى رسول الله ◌َ لا﴿ فقال: إني أعزل) أي
المني (عن امرأتي) أي برضاها، أو نفسي عنها بأن لا أجامعها (فقال رسول الله وَّر: لم تفعل
/١٩/١١٣/١٠
رقم ٣١٨٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٦٤/٢ الحديث رقم (١٤٣٨.١٣٣).
حدیث
رقم ٣١٨٨: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٦٧/٢ الحديث رقم (١٤٤٣.١٤٣). وأحمد في
حدیث
المسند ٢٠٣/٥.
5٨٠٠

٣١٧
كتاب النكاح/ باب المباشرة
ذلك؟)) فقال الرجل: أشفق على ولدها فقال رسول الله وَاجٍ: ((لو كان ذلك ضاراً ضر فارس
والروم)). رواه مسلم.
٣١٨٩ - (٧) وعن جذامة بنت وهب، قالت: حضرت رسول الله وَلّ في أناس وهو
يقول: ((لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، فنظرت في الروم وفارس، فإذا هم يغيلون
أولادهم، فلا يضر أولادهم ذلك شيئاً».
ذلك) أي لأي شيء وبأي سبب تفعل ذلك العزل أو ذلك الفعل وهو الكف (فقال الرجل:
أشفق) أي أخاف (على ولدها) أي الذي في البطن لئلا يصير توأمين فيضعف كل منهما، أو
على ولدها الذي ترضعه لما سيأتي أن الجماع يضره. وقيل: أي أخاف إن لم أعزل عنها
لحملت وحينئذ يضر الولد الارضاع في حال الحمل (فقال رسول الله ويلقي: لو كان ذلك) أي
الجماع (١) حال الإرضاع أو الحبل (ضاراً ضر فارس والروم) أي أولادهما، يعني ترضع نساء
الفرس والروم أولادهن في حال الحمل، فلو كان الإرضاع في حال الحمل مضراً لأضر
أولادهن (رواه مسلم).
٣١٨٩ - (وعن جُدامة) بضم الجيم والدال المهملة، ويروى بالذال المعجمة. قال
الدارقطني: هو تصحيف، ذكره المؤلف (بنت وهب) أي أخت عكاشة (قالت: حضرت رسول
الله ◌َ﴿ في أناس) أي مع جماعة من الناس (وهو يقول: لقد هممت) أي قصدت (أن أنهى عن
الغيلة) بكسر الغين المعجمة، أي الارضاع حال الحمل. والغيل بالفتح اسم ذلك اللبن كذا
قيل. وفي النهاية: الغيلة بالكسر الاسم من الغيل، وبالفتح هو أن يجامع الرجل زوجته وهي
مرضعة، وكذلك إذا حملت وهي مرضع. وقيل: كلاهما بمعنى. وقيل: الكسر للاسم والفتح
للمرة، وقيل: لا يصح الفتح إلا مع حذف التاء . اهـ قال يحيى: قال مالك: الغيلة إن يمس
الرجل امرأته وهي ترضه. اهـ تابعه الأصمعي وغيره من أهل اللغة. وقال ابن السكيت: أن
ترضع وهي حامل. (فنظرت في الروم وفارس) بكسر الراء وعدم الصرف (فإذا هم يغيلون)
بضم أوله (أولادهم فلا يضر أولادهم ذلك) أي الغيل (شيئاً) من الضرر. قال العلماء: وسبب
همه عليه الصلاة والسّلام بالنهي أنه خاف معه ضرر الولد الرضيع لأن الأطباء يقولون أن ذلك
اللبن داء والعرب تكرهه وتنقيه، ذكره السيوطي. قال القاضي: كان العرب يحترزون عن الغيلة
ويزعمون أنها تضر الولد، وكان ذلك من المشهورات الذائعة عندهم فأراد النبي وَالقر أن ينهي
عنها لذلك، فرأى أن فارس والروم يفعلون ذلك ولا يبالون به ثم أنه لا يعود على أولادهم
(١) في المخطوطة ((الجماع)).
حديث رقم ٣١٨٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٦٧ الحديث رقم (١٤١. ١٤٤٢). وأبو داود في
السنن ٢١١/٤ الحديث رقم ٢١١/٤ الحديث رقم ٣٨٨٢. والنسائي في ١٠٦/٦ الحديث رقم
٣٣٢٦. وابن ماجه في ٦٤٨/١ الحديث رقم ٢٠١١. والدارمي في ١٩٧/٢ الحديث رقم ٢٢١٧
ومالك في الموطئء ٦٠٧/٢ الحديث رقم ١٦ من كتاب الرضاع. وأحمد في المسند ٤٣٤/٦
i
٠۵۵٠

٣١٨
كتاب النكاح/ باب المباشرة
ثم سألوه عن العزل، فقال رسول الله بَ لون: ((ذلك الوأد الخنفي وهي ﴿وإذا الموءودة
سئلت﴾)). رواه مسلم.
بضرر فلم ينه. (ثم سألوه عن العزل) أي عن جوازه مطلقاً أو حين الارضاع أو حال الحبل
...
(فقال رسول الله وهو: ذلك) أي العزل (الواد الخفي) قال النووي: الوأد دفن البنت حية
وكانت العرب تفعل ذلك خشية الإملاق والعار. ا هـ شبه لتر إضاعة النطفة التي أعدها الله
تعالى ليكون الولد منها بالوأد لأنه يسعى في إبطال ذلك الاستعداد بعزل الماء عن محله.
وهذا دليل لمن لم يجوّز العزل. ومن جوّزه يقول هذا منسوخ أو تهديد أو بيان الأولى
وهو الأولى. (وهي) الضمير راجع إلى مقدر، أي هذه الفعلة القبيحة مندرجة في الوعيد
تحت قوله تعالى: (﴿وإذا الموءودة﴾) أي البنت المدفونة حية (﴿سئلت﴾) أي يوم
القيامة (﴿بأي ذنب قتلت﴾)(١) قيل: ذلك لا يدل على حرمة العزل، بل على كراهته إذ
ليس في معنى الوأد الخفي لأنه ليس فيه إزهاق الروح بل يشبهه. (رواه مسلم) قال ابن
الهمام: وصح عن ابن مسعود أنه قال: هي الموءودة الصغرى، وصح عن أبي أمامة أنه
سئل عنه فقال: ما كنت أرى مسلماً يفعله. وقال نافع عن ابن عمر ضرب عمر على العزل
بعض بنيه. وعن عمر وعثمان أنهما كانا ينهيان عن العزل(٢). ا هـ والظاهر أن النهي
محمول على التنزيه. قال القاضي: وإنما جعل العزل وأداً خفياً لأنه في إضاعة النطفة التي
هيأها الله لأن تكون ولد أشبه إهلاك الولد ودفنه حياً، لكن لا شك في أنه دونه فلذلك
جعله خفياً. واستدل به من حرم العزل وهو ضعيف إذ لا يلزم من حرمة الوأد الحقيقي (٣)
حرمة ما يضاهيه بوجه، ولا يشاركه فيما هو علة الحرمة وهي أزهاق الروح وقتل النفس
التي حرم الله إلا بالحق، ولكنه يدل على الكراهة. ويؤيده ما ذكره ابن الهمام أن عمر
وعلياً اتفقا على أنها لا تكون موءودة حتى تمر عليه التارات السبع. أسند أبو يعلى وغيره
عن عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: جلس إلى عمر علي والزبير وسعد في نفر من أصحاب
رسول الله* فتذاكروا العزل فقالوا: لا بأس به. فقال رجل منهم: أنهم يزعمون أنها
الموءودة الصغرى. فقال علي: لا تكون موءودة حتى تمر عليها التارآت السبع حتى تكون
سلالة من طين ثم تكون نطفة ثم تكون علقة ثم تكون مضغة ثم تكون عظاماً ثم تكون
لحماً ثم تكون خلقاً آخر. فقال عمر: صدقت أطال الله بقاءك. قال: وهل يباح الإسقاط
بعد الحبل[قال] يباح ما لم يتخلق شيء منه. ثم في غير موضع قالوا: ولا يكون ذلك إلا
بعد مائة وعشرين يوماً. وهذا يقتضي أنهم أرادوا بالتخليق نفخ الروح، وإلا فهو غلط لأن
التخليق يتحقق بالمشاهدة قبل هذه المدة (٤).
: هو ..
(١) هذه زيادة على المتن. والآيات هي ٨ و٩ . التكوير.
(٢)
فتح القدير ٢٧٣/٣.
(٣)
في المخطوطة ((الخفي)).
(٤) فتح القدير ٢٧٤/٣.

٣١٩
كتاب النكاح/ باب المباشرة
٣١٩٠ - (٨) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَلاير: ((إن أعظم الأمانة عند الله
يوم القيامة)) - وفي رواية -: ((إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى
امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
٣١٩١ - (٩) عن ابن عباس، قال: أوحي إلى رسول الله وَلير: ﴿نساؤكم حرث لكم
فأتوا حرثكم ﴾ الآية: ((أقبل وأدبر،
.٠.٥
٣١٩٠ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ويتر: إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة.
وفي رواية: إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة) وفي بعض النسخ المصححة: إن من
شر الناس، بدون الألف. قال الجوهري: أشر لا يقال إلا في لغة ردية. قال القاضي: الرواية
وقعت بالألف وهي تدل على عدم رداءته لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ سيما حفاظ
الحديث فإنهم مقدمون على حفظة اللغة. (الرجل) هو مرفوع على الرواية الأولى ومنصوب
على الثانية. قال الطيبي: في معنى الرواية الأولى، أي أعظم أمانة عند الله خان فيها الرجل
أمانة الرجل. وقال الأشرف: أي أعظم خيانة الأمانة عند الله يوم القيامة خيانة رجل. (يفضي)
أي يصل (إلى امرأته) ويباشرها (وتفضي) أي تصل هي أيضاً (إليه) قال تعالى: ﴿وقد أفضى
بعضكم إلى بعض﴾ [النساء - ٢١]. (ثم ينشر) بفتح الياء وضم الشين [أي] يظهر (سرها) بأن
يتكلم للناس ما جرى بينه وبينها قولاً وفعلاً، أو يفشي عيباً من عيوبها أو يذكر من محاسنها ما
يجب شرعاً أو عرفاً فاسترها(١). قال ابن الملك: أي أفعال كل من الزوجين وأقوالهما أمانة
مودعة عند الآخر، فمن أفشى منهما ما كرهه الآخر وأشاعه فقد خانه. قال بعض الأدباء: أريد
طلاق امرأتي. فقيل له: لم. فقال: كيف أذكر عيب زوجتي. فلما طلقها قيل له. لم طلقتها.
قال: كيف أذكر عيب امرأة أجنبية. ثم قيل: يكره هذا إذ لم يترتب عليه فائدة، أما إذا ترتب
بأن تدعى عليه العجز عن الجماع أو أعراضه عنها أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره. قال
تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾ [النساء - ١٤٨] (رواه مسلم).
(الفصل الثاني )
٣١٩١ - (عن ابن عباس قال: أوحى إلى رسول الله ويلتر ﴿نساؤكم حرث لكم فاتوا
حرثكم أنى شئتم﴾ (٢) الآية أقبل) أي جامع من جانب القبل (وأدبر) يي أولج في القبل من
حديث رقم ٣١٩٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٦١ الحديث رقم (١٤٣٨.١٢٤). وأبو داود في
السنن ١٩٠/٥ الحديث رقم ٤٨٧٠. وأحمد في المسند ٦٩/٣.
(١) في المخطوطة ((سرها)).
حديث رقم ٣١٩١: أخرجه الترمذي في السنن ٢٠٠/٥ الحديث رقم ٢٩٨٠. وأحمد في المسند ٢٩٧/١.
(٢) سورة البقرة. آية رقم ٢٢٣.
الد
أند۔
بود
: (45

٣٢٠
.ب:
كتاب النكاح/ باب المباشرة
واتق الدبر والحيضة)). رواه الترمذي [وابن ماجه].
٣١٩٢ - (١٠) وعن خزيمة بن ثابت: أن النبي ◌َّل﴿ قال: ((إن الله لا يستحيي من
الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن)). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
١٠/١٢/
جانب الدبر (واتق الدبر) أي إيلاجه فيه. قال الطيبي [رحمه الله]: تفسير لقوله تعالى: ﴿جل
جلاله﴾: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾. فإن الحرث يدل على اتقاء الدبر، وأنى شئتم على إباحة
الإقبال والإدبار. والخطاب في التفسير خطاب عام وإن كل من يتأتى منه الإقبال والإدبار فهو
مأمور بهما (والحيضة) بكسر الحاء اسم من الحيض والحال التي يلزمها الحائض من التجنب كذا
في النهاية. والمعنى: اتق المجامعة في زمانها. ذكر الإمام السرخسي في كتاب الحيض أنه لو
استحل وطء امرأته الحائض يكفر. وفي النوادر عن محمد لا يكفر، وهو الصحيح كذا في شرح
العقائد للتفتازاني. قيل: لأن النص الدال على حرمته وهو قوله تعالى [جل جلاله]: ﴿ولا
تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة - ٢٢٢]. ظني الدلالة مع أن حرمته لغيره. قال الفاضل: لعل هذا
مبني على الخلاف فيمن استحل حراماً لغيره هل يكفر أم لا، فإن حرمة وطء الحائض المجاورة
الأذى. ا هـ وفيه أنه لو كان كذلك يحرم وطء المستحاضة ويحل وطء الحائض في الطهر
المتخلل والله تعالى أعلم. (رواه الترمذي) أي موقوفاً، وفي نسخة وابن ماجه والدارمي.
٣١٩٢ - (وعن خزيمة) مصغراً (ابن ثابت) يكنى أبا عمارة الأنصاري الأوسي يعرف بذي
الشهادتين، وشهد بدراً وما بعدها، كان مع علي يوم صفين فلما قتل عمار بن ياسر جرد سيفه
وقاتل حتى قتل (أن النبي وَ ي قال: إن الله لا يستحيي من الحق) والحياء تغير يعتري الإنسان
من لحوق ما يعاب به ويذم، والتغير على الله تعالى محال فهو مجاز عن الترك الذي عو غاية
الحياء، أي أن الله لا يترك من قول الحق أو إظهاره. وفي جعل هذا مقدمة للنهي الوارد بعده
إشعار بشناعة هذا الفعل واستهجانه. قال الطيبي: وكان من الظاهر أن يقول: إني لا أستحيي،
فأسنهدَ إلى الله تعالى مزيداً للمبالغة (لا تأتوا النساء في أدبارهن) وهذا في شأن النساء فكيف
بالرجال، قال في شرح العقائد: وفي استحلال اللواطة بامرأته لا يكفر على الأصح. قيل: لأنه
مجتهد فيه (١). وفي تفسير المدارك عند قوله تعالى: ﴿وتذرون ما خلق لكم ربكم من
أزواجكم﴾ [الشعراء - ١٦٦]. من تبيين لما خلق أو تبعيض. والمراد بما خلق العضو المباح
وكانوا يفعلون ذلك بنسائهم. وفيه دليل تحريم أدبار الزوجات [و] المملوكات، ومن أجازه فقد
أخطأ خطأ عظيماً. قال الطيبي: هذا أن فعله بأجنبية حكمه حكم الزنا، وإن فعله بامرأته أو
بأمته فهو محرم لكن لا يرجم ولا يحد لكن يعزر. قال النووي [رحمه الله]: ولو لاط بعبده
فهو كلواطه بأجنبية وأما المفعول به فإن كان صغيراً أو مجنوناً أو مكرهاً فلا حد عليه. (رواه
أحمد والترمذي وابن ماجه [والدارمي].
حديث رقم ٣١٩٢: أخرجه ابن ماجه في السنن ٦١٩/١ الحديث رقم ١٩٢٤. والدارمي في ١٩٦/٢
الحدیث رقم ٢٢١٣. وأحمد في المسند ٢١٣/٥.
(١) شرح العقائد النفسية ص/ ٢٦٠.٢٥٩.