Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان)). رواه الترمذي.
٣١١٩ - (٢٢) وعن جابر، عن النبي وَلّ، قال: ((لا تلجوا على المغيبات؛ فإن
الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم)) قلنا: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني، ولكن الله
أعانني عليه؛ فأسلم)). رواه الترمذي.
٣١٢٠ - (٢٣) وعن أنس أن النبي ﴿ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها، وعلى فاطمة ثوب
إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله
وَّله ما تلقى قال: ((إنه ليس عليك بأس، إنما هو أبوك وغلامك)).
يخلون) أي البتة البتة (رجل بامرأة) أي أجنبية (إلا كان ثالثهما الشيطان) برفع الأول ونصب
الثاني، ويجوز العكس والاستثناء مفرغ. والمعنى يكون الشيطان معهما يهيج شهوة كل منهما
حتى يلقيهما(١) في الزنا. قال الطيبي [رحمه الله]: لا يخلون جواب القسم ويشهد له الاستثناء
لأنه يمنعه أن يكون نهياً، إذ التقدير: لا يخلون رجل بامرأة كائنين على حال من الأحوال إلا
على هذه الحالة. وفيه تحذير عظيم في الباب (رواه الترمذي).
٣١١٩ - (وعن جابر عن النبي و ﴿ قال: لا تلجوا) من الولوج أي لا تدخلوا (على
المغيبات) أي الأجنبيات التي غاب عنهن أزواجهن (فإن الشيطان يجري من أحدكم) أي أيها
الرجال والنساء (مجرى الدم) بفتح الميم، أي مثل جريانه في بدنكم من حيث لا ترونه (قلنا:
ومنك( أي يا رسول الله على ما في نسخة صحيحة (قال: ومني) أي ومني أيضاً (ولكن الله)
بالتشديد ويخفف (أعانني عليه) أي بالعصمة (فاسلم) بصيغة [الماضي] والمضارع المتكلم.
روايتان صحيحتان وقد مضى شرحه في باب الوسوسة. (رواه الترمذي).
٣١٢٠ - (وعن أنس أن النبي ◌َ ﴿ أتى فاطمة بعبد) أي مصاحباً به (قد وهبه لها وعلى
فاطمة ثوب) أي قصير (إذا قنعت) أي سترت (به رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت به رجليها لم
يبلغ رأسها فلما رأى) أي أبصر أو علم (رسول الله ( * وما تلقى) أي ما تلقاه فاطمة من التحير
والخجل وتحمل المشقة من التستر من جر الثوب من رجلها إلى رأسها ومن رأسها إلى رجلها
[حياء] أو تنزهاً (قال: أنه) الضمير للشأن (ليس عليك بأس) بأن لا تستري وجهك (إنما هو)
[أي] من استحييت منه (أبوك وغلامك) أي الآتي (٢) أحدهما أبوك والآخر غلامك ومملوكك.
قيل: هذا صريح في أنه يجوز النظر إلى ما فوق السرة من نساء محارمه وبأن عبد المرأة
محرمها وبه قال الشافعي خلافاً لأبي حنيفة. قلت: كونه دليلاً غير صحيح فضلاً عن أنه
دبوء
(١) في المخطوطة ((يلقيها)).
حديث رقم ٣١١٩: أخرجه الترمذي في السنن ٣/ ٤٧٥ الحديث رقم ١١٧٢. وأحمد في المسند ٣٠٩/٣.
حديث رقم ٣١٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٥٩/٤ الحديث رقم ٤١٠٦.
(٢) في المخطوطة ((اللاتي)).
أجري

/١٣٠٠
٢٦٢
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
رواه أبو داود.
الفصل الثالث
٣١٢١ - (٢٤) عن أم سلمة: أن النبي ◌َّلتر كان عندها، وفي البيت مخنث، فقال:
لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة: يا عبد الله! إن فتح الله لكم غداً الطائف فإني أدلك
على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان
صريح، ولعله يحمل على أن العبد كان غير محتلم أو على أنه لم يكن من مظنة الشهوة. وفي
فتاوى قاضيحان: والعبد في النظر إلى مولاته الحرة التي لا قرابة بينه وبينها بمنزلة الرجل
الأجنبي [الحر] ينظر إلى وجهها وكفيها ولا ينظر إلى ما لا ينظر الأجنبي [الحر] من الأجنبية
الحرة سواء كان العبد خصياً أو فحلاً إذا بلغ مبلغ الرجال. وأما المحبوب الذي جف ماؤه
فبعض مشايخنا جوزوا اختلاطه بالنساء. والأصح أنه لا يرخص، ويمنع. وللعبد أن يدخل
على مولاته بغير إذنها إجماعاً. وفي أحد قولي الشافعي يباح للعبد من سيدته ما يباح للمحرم
من ذوات المحارم. ا هـ ولعل مأخذ الشافعي غير هذا الحديث والله [تعالى] أعلم (رواه أبو
داود) [رحمه الله].
(الفصل الثالث)
٣١٢١ - (عن أم سلمة أن النبي وَلقر كان عندها وفي البيت مخنث) بكسر النون وفتحها
والكسر أفصح والفتح أشهر كذا في تهذيب الأسماء، وهو الذي يتشبه بالنساء في أخلاقه
وكلامه وحركاته وسكناته، فتارة يكون هذا خلقه ولا ذم له ولا اثم عليه، ولذا لم ينكر النبي
وَ ر أوّلاً دخوله على النساء وتارة يكون بتكلف وهو ملعون. قال عليه الصلاة والسلام: ((لعن
الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء)»(١). وأما دخول المخنث على
أمهات المؤمنين فلأنهن اعتقدن أنه من غير أولى الاربة، فلما سمع عليه الصلاة والسّلام منه
الكلام الآتي علم أنه من أولى الاربة فمنع، أو لأنه يترتب الفساد على دخوله على النساء
لوصفه إياهن للأجانب (فقال:) أي المخنث (لعبد الله بن أبي أمية أخي أم سلمة:) بدل أو
عطف بيان لعبد الله (يا عبد الله إن فتح الله لكم هذا) أي في زمن الاستقبال (الطائف) أي حصنه
(فإني أدلك على ابنة غيلان) بفتح المعجمة (فإنها تقبل بأربع) أي بأربع عكن في البطن من
قدامها لأجل السمن، فإذا قبلت رؤيت مواضعها شاخصة من كثرة الغضون وأراد بالثمان في
قوله: (وتدير بثمان) أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين. وقال الأكمل: وذلك
أن العكن جمع كنة وهي الطي الذي في البطن من السمن فهي تقبل بهن من كل ناحية ثنتان
٠٠٠٠٠٠٠
حديث رقم ٣١٢١: أخرجه البخاري في صحيحه الحديث رقم ٤٣٢٤. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧١٥
الحديث رقم (٢١٨٠.٣٢).
(١) أبو داود في السنن ٣٥٤/٤ الحديث رقم ٤٠٩٧.

٢٦٣
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
فقال النبي ◌َّهو: ((لا يدخلن هؤلاء عليكم)). متفق عليه.
٣١٢٢ - (٢٥) وعن المسور بن مخرمة، قال حملت حجراً ثقيلاً، فبينا أنا أمشي
سقط عني ثوبي، فلم أستطع أخذه، فرآني رسول الله وَلّر، فقال لي: ((خذ عليك ثوبك؛
ولا تمشوا عراة» رواه مسلم.
٣١٢٣ - (٢٦) وعن عائشة، قالت: ما نظرت - أو ما رأيت -
ولكل واحد طرفان، فإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية. وإنما قال: بأربع وثمان دون أربعة
وثمانية وإن كان الطرف يذكر، لأن الأطراف غير مذكورة فهو كقولهم: هذا الثوب سبع وثمانون
يريدون الأشبار وكقوله عليه الصلاة والسلام: ((من صام رمضان وأتبعه بست من شوال))(١). ثم
قيل: اسم هذا المخنث هيت بكسر الهاء وسكون المثناة التحتية وبمثناة فوقية. وقيل: هبن بالنون
والموحدة (فقال وَلقر: لا يدخلن) نهى مؤكد بالثقيلة (هؤلاء) أي المخنثون (عليكم) قال الطيبي
[رحمه الله]: وهذا يدل على منع المخنث والخصي والمجبوب من الدخول على النساء. فقوله:
هؤلاء إشارة إلى جنس الحاضر الواحد ومن فى معناه. وقيل على حذف المضاف، أي صنف
هؤلاء. والخطاب بالجمع المذكر تعظيماً لأمهات المؤمنين (متفق عليه).
٣١٢٢ - (وعن المسور) بكسر الميم وسكون السين المهملة (ابن مخرمة) بفتح الميم
وسكون الخاء المعجمة وفتح الراء. قال المؤلف: يكنى أبا عبد عبد الرحمن الزهري القرشي
وهو ابن أخت عبد الرحمن بن عوف. ولد بمكة بعد الهجرة بسنتين وقدم به إلى المدينة في
ذي الحجة سنة ثمان وقبض النبي وَّ﴿ وله ثمان سنين وسمع منه وحفظ عنه. وكان فقيهاً من
أهل الفضل والدين لم يزل بالمدينة إلى أن قتل عثمان، وانتقل إلى مكة فلم يزل بها حتى مات
معاوية، وكره ربيعة يزيد فتم مقيماً بمكة إلى أن بعث يزيد عسكره وحاصر مكة وبها ابن
الزبير، فأصاب المسور حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلي في الحجر فقتله. وذلك في
مستهل ربيع الأول سنة أربع وستين. وروى عنه خلق كثير (قال: حملت حجراً ثقيلاً فبينا نا
أمشي سقط عني ثوبي) أي فانكشفت عورتي (فلم استطع أخذه) أي أخذ الثوب ورده إلى مكانه
(فرآني رسول الله وَ﴾﴾ أي عرياناً (فقال لي: خذ عليك ثوبك) أي ساتراً عليك (ولا تمشوا عراة)
جمع عار كقضاة جمع قاض. عم الخطاب ثانياً إيذاناً بأن الحكم عام، وقيد المشي واقعي أو
إيماء إلى أنه أقبح. (رواه مسلم).
ـةرصود
٣١٢٣ - (وعن عائشة) رضي الله عنها (قالت: ما نظرت) أي حياء منها (أو ما رأيت) أي
(١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٨٢٢ الحديث رقم (٢٠٤. ١١٦٤).
حديث رقم ٣١٢٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٦٨/١ الحديث رقم (٣٤١.٧٨). وأبو داود في السنن
٤/ ٣٠٤ الحديث رقم ٤٠١٦.
حديث رقم ٣١٢٣: أخرجه ابن ماجه في السنن ٦١٩/١ الحديث رقم ١٩٢٢. وأحمد في المسند ٦/ ٦٣.
عدد
iهود

٢٦٤
كتاب النكاح/ باب النظر إلى المخطوبة وبيان العورات
فرج رسول الله الل قط رواه ابن ماجه.
٣١٢٤ - (٢٧) وعن أبي أمامة، عن النبي وَّر، قال: ((ما من مسلم ينظر إلى محاسن
امرأة أول مرة ثم يغض بصره إلا أحدث الله [له] عبادة يجد حلاوتها)). رواه أحمد.
٣١٢٥ - (٢٨) وعن الحسن، مرسلاً، قال: بلغني أن رسول الله وَّر قال: ((لعن الله
الناظر والمنظور إليه)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)).
١٠٠/ ** 1
حياء منه، وكذا ذكره الترمذي في باب حيائه وَ لّ (فرج رسول الله وَلقر قط. رواه ابن ماجه)
ورواه الترمذي في الشمائل (((ولفظه: ما نظرت إلى فرج رسول الله وَليّ)). أو قالت: ما رأيت
فرج. رسول الله وَله. المشكوك فيه نظرت أو رأيت لا قط، بل الظاهر ذكرها في الروايتين.
وفي رواية: ما رأيت منه ولا رأى مني. تعني الفرج.
٩ ١٦٠٠٠ .
٣١٢٤ - (وعن أبي أمامة عن النبي ◌َّز قال: ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة) جمع
حسن أو جمع محسن هو موضع الحسن (أوّل مرة) أي من غير اختيار (ثم يغض بصره) أي
يغمضه أو يصرفه عنه (إلا أحدث الله) أي جدد (له عبادة) أي توفيق طاعة (يجد حلاوتها) أي
في قلبه لموافقة أمر ربه حيث تحمل مرارة مخالفة(١) نفسه وطبعه. قال الطيبي: لوح وَّر بهذا
إلى معنى قوله ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم﴾ [النور -
٣٠]. فإن الزكاء أما التنمية أو الطهارة، والطهارة منتمية إلى النموّ أيضاً ولا نموّ في الانسان
أكمل وأفضل أن يفتح الله عليه باب ما خلق لأجله من العبادة، وكمالها أن يجد العابد حلاوتها
ويزول عنه تعب الطاعة وتكاليفها الشاقة عليه. وهذا المقام هو الذي أشار إليه صلوات الله عليه
وسلامه بقوله: وقرة عيني في الصلاة، وأراحنا يا بلال. (رواه أحمد) وكذا الطبراني ولفظه:
((ما من مسلم ينظر إلى امرأة أول رمقة ثم يغض بصره إلا أحدث الله تعالى له عبادة يجد
حلاوتها في قلبه)).
٦٥:
٣١٢٥ - (وعن الحسن) أي البصري (مرسلاً قال: بلغني) أي عن الصحابة (أن رسول الله
وَ لجر قال: لعن الله الناظر) أي بالقصد والاختيار (والمنظور إليه) أي من غير عذر واضطرار.
وحذف المفعول ليعم جميع ما لا يجوز النظر إليه تفخيماً لشأنه (رواه البيهقي في شعب
الإيمان).
حديث رقم ٣١٢٤: أخرجه أحمد في المسند ٢٦٤/٥.
(١) في المخطوطة ((في كفه)).
حديث رقم ٣١٢٥: رواه البيهقي في شعب الإيمان ١٦٢/٦ الحديث رقم ٧٧٨٨.

٢٦٥
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
(٢) باب الولي
في النكاح واستئذان المرأة
الفصل الأول
٣١٢٦ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تنكح الأيم حتى
تستأمر،
(باب الولي في النكاح واستئذان المرأة)
عطف على الولي. في النهاية: ولي المرأة متولي أمرها. قال ابن الهمام: الولي هو
العاقل البالغ الوارث، فحرج الصبي والمعتوه والعبد والكافر على المسلمة. والولاية في
النكاح نوعان: ولاية ندب واستحباب وهو الولاية على العاقلة [البالغة] بكراً كانت أو ثيباً،
وولاية إجبار وهو الولاية على الصغير بكراً كانت أو ثيباً، كذا الكبيرة المعتوهة
والمرقوقة(١).
(الفصل الأول)
٣١٢٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلثر: لا تنكح) بصيغة المجهول نفياً
للمبالغة أو نهياً (الأيم) بتشديد الياء المكسورة، امرأة لا زوج لها صغيرة أو كبيرة قاله ابن
الملك. والظاهر أن المراد به هنا الثيب البالغة لقوله: (حتیی تستأمر) على البناء للمفعول(٢)،
أي حتى تستأذن صريحاً إذ الاستثمار طلب الأمر والأمر لا يكون إلا بالنطق. قيل: هذا يقتضي
اشتراط نطق (٣) البكر الزائل بكارتها بزنا أو وثبة أو نحوهما لأنها ثيب. والمراد بالأيم الثيب،
وليس كذلك عند أبي حنيفة فإن حكمها حكم البكر عنده في أن سكوتها إذن. أجيب بأنه عام
خص منه المجنونة والصغيرة والأمة فتخص منه أيضاً هذه. وقيل هذا بإطلاقه حجة للشافعي في
عدم تجويزه إجبار الولي الثيب الصغيرة على النكاح. ومعنى الإجبار أن يباشر العقد فينفذ عليها
(١) فتح القدير ١٥٧/٣.
حديث رقم ٣١٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٣٩/١٢ الحديث رقم ٦٩٦٨. ومسلم في ١٠٣٦/٢
الحديث رقم (١٤١٩.٦٤). وأبو داود في السنن ٥٧٣/٢ الحديث رقم ٢٠٩٢. والترمذي في ٣/
٤١٥ الحديث رقم ١١٠٧. والنسائي في ٨٦/٦ الحديث رقم ٣٢٦٧. وابن ماجه في ٢/ ٦٠١
الحديث رقم ١١٨٧١. والدارمي في ١٨٦/٢ الحديث رقم ٢١٨٦. وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٠.
(٣) في المخطوطة ((النطق)).
(٢) فى المخطوطة ((المفعول)).

٢٦٦
١٢٠/١
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
ولا تنكح البكر حتى تستأذن)). قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: ((أن تسكت)). متفق
عليه .
٣١٢٧ - (٢) وعن ابن عباس، أن النبي وّ قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها،
والبكر
شاءت أو أبت. ومدار اجبار الولي عند أبي حنيفة [رحمه الله]: على الصغر بكراً أو ثيباً، وعند
الشافعية على البكارة صغيرة أو كبيرة. (ولا تنكح البكر) أي البالغة (حتى تستأذن) أي يطلب
منها الإذن لقوله: وإذنها صماتها. وقيل الاستئذان الإعلام، وهذا بإطلاقه حجة لأبي حنيفة في
عدم تجويزه إجبار البكر البالغة. (قالوا: يا رسول الله وكيف إذنها) أي البكر وهي كثيرة الحياء
(قال: إن تسكت) أي إذنها سكوتها. اختلف في أن السكوت من البكر يقوم مقام الإذن في حق
جميع الأولياء، وفي حق الأب والجد دون غيرهما. وإلى الأوّل ذهب الأكثر لظاهر الحديث.
(متفق عليه) قال القاضي: وظاهر الحديث يدل على أنه ليس للولي أن يزوج موليته من غير
استئذان ومراجعة ووقوف وإطلاع على أنها راضية بصريح: إذن من الثيب أو سكوت من
البكر، لأن الغالب من حالها أن لا تظهر إرادة النكاح [حياء] وللعلماء في هذا المقام تفصيل
واختلاف . فذهبوا جميعاً إلى أنه لا يجوز تزويج الثيب البالغة العاقلة دون العاقلة دون إذنها،
ويجوز للأب والجد تزويج البكر الصغيرة. وخصوا هذا الحديث فيه بما صح أن أبا بكر زوج
عائشة من رسول الله وَير ولم تكن بعد بالغة، واختلفوا في غيرهما.
٣١٢٧ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّلتر قال: الايم) أي من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً
ذكره ابن الهمام. ومع هذا لا بد من قيد البلوغ والعقل بدليل قوله: (أحق بنفسها من وليها)
قال النووي: قال الكوفيون: وزفر الايم هنا كل امرأة لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً كما هو
مقتضاه في اللغة. وكل امرأة بلغت فهي أحق بنفسها من وليها، وعقدها على نفسها بالنكاح
صحيح، وبه قال الشعبي والزهري. قالوا: وليس الولي من أركان صحة النكاح بل من تمامه،
وقوله: أحق بنفسها، يحتمل أن يراد به من وليها في كل شيء من العقد وغيره كما قال أبو
حنيفة وداود. ويحتمل أنها أحق بالرضا حتى لا تزوّج إلا أن تأذن بالنطق بخلاف البكر . ولكن
لما صح قوله وَ لجر: ((لا نكاح إلا بولي)) (١)، مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي
تعين الاحتمال الثاني. فإذا تقرر هذا فمعنى أحق وهو يقتضي المشاركة أن لها في نفسها في
النكاح حقاً ولوليها حقاً، وحقها آكد من حقه، فإنه لو أراد تزويجها كفؤا وامتنعت لم تجبر،
ولو أرادت أن تتزوّج كفؤاً وامتنع الولي أجبر ولو أصر زوجها القاضي. (والبكر) أي البالغة
حديث رقم ٣١٢٧: أخرجه في صحيحه ٢/ ١٠٣٧ الحديث رقم (١٤٢١.٦٦). وأبو داود في السنن ٢/ ٥٧٧
الحديث رقم ٢٠٩٨. والترمذي في ٤١٦/٣ الحديث رقم ١١٠٨. والنسائي في ٦/ ٨٥ الحديث رقم
٣٢٦٥. وابن ماجه في ٦٠١/٢ الحديث رقم ١٨٧٠. والدارمي في ١٨٦/٢ الحديث رقم ٢١٩٠.
ومالك في الموطأ ٢/ ٥٢٤ الحديث رقم ٤ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند ٢١٩/١.
(١) راجع الحديث رقم (٣١٣٠).
٦٠

٢٦٧
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
تستأذن في نفسها وإذنها صماتها)). وفي رواية: قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر
تستأمر، وإذنها سكوتها)) وفي رواية قال: ((الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها
في نفسها، وإذنها صماتها)). رواه مسلم.
٣١٢٨ - (٣) وعن خنساء
٠١٠٠
ام6 .44 -*
العاقلة (تستأذن في نفسها وإذنها صماتها) بضم الصاد، أي سكوتها، يعني لا تحتاج إلى إذن صريح
منها، بل يكتفي بسكوتها لكثرة حيائها. لكن يعتبر في كون السكوت رضا في الاستثمار تسمية
الزوج على وجه يقع به المعرفة لها: كأزوّجك من فلان، أو في ضمن العام لا كل عام نحو. من
جيراني أو بني عمي، وهم محصورون معروفون لها لأن عند ذلك لا يعارض كون سكوتها رضا
معارض، بخلافه من بني تميم أو من رجل لأنه لعدم تسميته يضعف الظن. (وفي رواية: قال:
الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر تستأمر) أي تستأذن بدليل قوله: (وإذنها سكوتها).
(وفي رواية: قال: الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها) أي ونحوه من
سائر أوليائها وهو يفهم بالطريق الأولى (في نفسها) أي في أمر نكاحها (وإذنها صماتها) قال ابن
الهمام: وأما ما استدلوا به من قوله وَله: أحق بنفسها من وليها البكر يستأمرها أبوها في نفسها.
باعتبار أنه خص الثيب بأنها أحق، فأفاد أن البكر ليست أحق بنفسها منه، فاستفادة ذلك
بالمفهوم وهو ليس حجة عندنا، ولو سلم فلا يعارض المفهوم الصريح الذي سيأتي من رده،
ولو سلم فنفس تظم باقي الحديث يخالف المفهوم وهو قوله: والبكر يستأمرها الخ، إذا
وجوب الاستثمار على ما يفيده لفظ الخبر مناف للإجبار، كأنه طلب الأمر أو الإذن. وفائدته
الظاهرة ليست إلا ليستعلم رضاها أو عدمه، فيعمل على وفقه، وهذا هو الظاهر من طلب
الاستئذان، فيجب البقاء معه وتقديمه على المفهوم لو عارضه. والحاصل حينئذ من اللفظ
إثبات للثيب بنفسها مطلقاً ثم إثبات مثله للبكر حيث أثبت لها حق أن تستأمر. وغاية الأمر أنه
نص على أحقية كل من الثيب والبكر بلفظ يخصها، كأنه قال: الثيب أحق بنفسها والبكر أحق
بنفسها أيضاف، غير أنه أفاد أحقية البكر بإخراجه في ضمن إثبات حق الاستثمار لها. وسببه أن
البكر لا تخطب إلى نفسها عادة بل إلى وليها بخلاف الثيب. فلما كان الحال أنها أحق بنفسها
وخطبتها تقع للولي، صرح بإيجاب استثماره إياها فلا يفتات عليها بتزويجها قبل أن يظهر
رضاها بالخاطب(١). (رواه مسلم) ورواه مالك وأحمد والأربعة. وروى أبو داود والنسائي عن
ابن عباس ولفظه: ((ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها))(٢).
٣١٢٨ - (وعن خَنساء) [بفتح] الخاء المعجمة والنون والسين المهملة على وزن حمراء
(١) فتح القدير ١٦٣.١٦٢/٣.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٥٧٨/٢ الحديث رقم ٢١٠٠.
حديث رقم ٣١٢٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٤/٩ الحديث رقم ٥١٣٨. وأبو داود في السنن ٢/
٥٧٩ الحديث رقم ٢١٠١. والنسائي في ٧٦/٦ الحديث رقم ٣٢٦٨ وابن ماجه في ٢/ ٦٠٢
الحديث رقم ١٨٧٣ والدارمي في ١٨٧/٢ الحديث رقم ٢١٩٢. وأحمد في المسند ٣٢٨/٦.
٢٠٠)٠
"h'awr cis cou r
تعود

٢٦٨
١.٣.٣
... ....
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
بنت خذام: أن أباها زوجها وهيّ ثيب، فكرهت ذلك، فأتت رسول الله وَ له، فرد نكاحها
رواه البخاري وفي رواية ابن ماجه: نكاح أبيها.
٣١٢٩ - (٤) وعن عائشة، أن النبي ◌َّ﴿ تزوجها وهي بنت سبع سنين، وزفت إليه
وهي بنت تسع سنين، ولعبها معها،
٠٠٠٫٠٠٠
(بنت خذام) بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين، كذا في النسخ الصحيحة وهي مطابقة لما في
الأسماء للمؤلف. وفي نسخة صحيحة بالدال المهملة. قال ميرك: في جامع الأصول. وفي
شرح الكرماني للبخاري بالذال المعجمة، وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة. (أن
أباها زوجها وهي ثيب) أي ولم يستأذنها وهي بالغة (فكرهت ذلك) أي العقد أو ذلك الرجل
(فأنت رسول الله وَلقر فرد نكاحه) أي تزويج الأب أو تزوّج الزوج. قال الطيبي [رحمه الله]:
نكاحه، كذا في البخاري والحميدي والدارمي وجامع الأصول ومسند الشافعي. ووقع في نسخ
المصابيح نكاحها، أي عقدها. وفيه دليل على أنه لا يجوز تزويج الثيب بغير إذنها (رواه
البخاري).
(وفي رواية ابن ماجه: نكاح أبيها) قال الطيبي: للأب والجد تزويج البكر الصغيرة
إجماعاً ولا خيار لها إلا [عند] بعض العراقيين، وأما غيرهما من الأولياء فليس له تزويجها عند
الشافعي ومالك. وقال أبو حنيفة [رحمه الله]: له ذلك ولها الخيار.
٣١٢٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّهر تزوّجها وهي بنت سبع سنين) قال
النووي: كذا في رواية. وفي أكثر الروايات بنت ست سنين. قال: والجمع بينهما أنه كان لها
ست وكسر. ففي رواية اقتصرت على الست وفي أخرى عدت السنة التي دخلت فيها. (وزفت
إليه) بصيغة المجهول من الزفاف، أي أرسلت إلى بيته عليه الصلاة والسّلام (وهي بنت تسع
سنين ولعبها معها) بضم اللام وفتح العين جمع لعبة وهي ما يعلب به. قال التوربشتي: اللعب
جمع لعبة كركب. أرادت ما كانت تلعب به، وكل ملعوب فهو لعبة، وإذا فتح اللام فهو المرة
الواحدة من اللعب، وإذا كسرت فهي الحالة التي عليها اللاعب. وقال النووي: المراد هذه
اللعب المسماة بالبنات التي تلعب بها الجواري الصغار، معناه التنبيه على صغر سنها. قال
القاضي [رحمه الله]: وفيه جواز اتخاذ اللعب وإباحة الجواري بهن. وقد جاء أنه وَلو رأى ذلك
ولم ينكره، قالوا: وسببه تدريبهن لتربية الأولاد وإصلاح شأنهن وبيوتهن. ا هـ ويحتمل أن
يكون مخصوصاً من أحاديث النهي عن اتخاذ الصور لما ذكر من المصلحة. ويحتمل أن يكون
قضية عائشة رضي الله عنها هذه في أوّل الهجرة قبل تحريم الصورة. قال ابن الهمام: ويجوز
تزويج الصغير والصغيرة إذا زوّجها الولي لقوله تعالى: ﴿واللائي لم يحضن ﴾ فأثبت العدة
للصغيرة وهي فرع تصور نكاحها شرعاً، فبطل به منع ابن شبرمة وأبو بكر الأصم منه. وتزويج
أبي بكر عائشة وهي بنت ست نص قريب من المتواتر، وتزوّج قدامة بن مظعون بنت الزبير يوم
حديث رقم ٣١٢٩: أخرجه في صحيحه ١٠٣٩/٢ الحديث رقم (١٤٢٢٠٧١).
م :٧٣٧

٢٦٩
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة. رواه مسلم.
الفصل الثاني
٣١٣٠ - (٥) عن أبي موسى، عن النبي ◌َّ قال: ((لا نكاح إلا بولي)).
ولدت مع علم الصحابة نص في فهم الصحابة عدم الخصوصية في نكاح عائشة [رضي الله
عنها](١). قال النووي: أجمع المسلمون على جواز تزويج الأب بنته البكر الصغيرة لهذا
الحديث، وإذا بلغت فلا خيار لها في فسخة عند مالك والشافعي والحجازيين. وقال أهل
العراق: لها الخيار إذا بلغت. وأما غير الأب والجد من الأولياء فلا يجوز أن يزوّجوها عند
الشافعي ومالك والثوري وغيرهم. وقال الأوزاعي وأبو حنيفة وآخرون: يجوز لجميع الأولياء،
ولها الخيار إذا بلغت إلا أبا يوسف فقال: لا خيار لها (ومات) أي النبي وَّر (عنها) أي تجاوزا
(وهي بنت ثماني) بالياء المفتوحة (عشرة) بإسكان الشين ويكسر وماتت بالمدينة سنة سبع
وخمسين (رواه مسلم).
(الفصل الثاني)
٣١٣٠ - (عن أبي موسى) أي الأشعري رضي الله عنه (عن النبي ◌َّ قال: لا نكاح إلا
بولي) قال ابن الملك: عمل به الشافعي وأحمد وقالا: لا ينعقد بعبارة النساء أصلاً سواء
كانت أصلية أو وكيلة. قلت: المراد منه النكاح الذي لا يصح إلا بعقد ولي بالإجماع كعقد
نكاح الصغيرة والمجنونة. وقال السيوطي [رحمه الله]: في شرح الترمذي: حمله الجمهور
على نفي الصحة وأبو حنيفة [رحمه الله]: على نفي الكمال. وقال زين العرب: قال مالك:
إن كانت المرأة دنيئة جاز أن تزوّج نفسها أو توكل من يزوّجها، وإن كانت شريفة لا بد من
وليّها. وقال ابن الهمام: حاصل ما في الولي من علمائنا رحمهم الله سبع روايات، عن أبي
حنيفة [رحمه الله]: أحدهما: تجوز مباشرة العاقلة البالغة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً إلا
أنه خلاف المستحب وهو ظاهر المذهب. ورواية الحسن عنه إن عقدت مع كفؤ جاز ومع
غيره لا يصح، واختيرت للفتوى لما ذكر من أن كم من واقع لا يرفع كل ولي يحسن
المرافقة والخصومة ولا كل قاض يعدل. ولو أحسن الولي وعدل القاضي فقد يترك النفقة
للتردد على أبواب الحكام واستثقالاً لنفس الخصومات فيتقرر الضرر، فكان منعه دفعاً له.
وينبغي تقييد عدم الصحة المفتى به بما إذا كان لها أولياء أحياء، لأن عدم الصحة إنما كان
على ما وجه به هذه الرواية دفعاً لضررهم، وأما ما يرجع إلى حقها فقد سقط برضاها بغير
(١) فتح القدير ٣/ ١٧٢.
حديث رقم ٣١٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٨/٢ الحديث رقم ٢٠٨٥. والترمذي في ٤٠٧/٣
الحديث رقم ١١٠١. وابن ماجه في ١/ ٦٠٥ الحديث رقم ١٨٨١. والدارمي في ٢/ ١٨٥ الحديث
رقم ٣١٨٣. وأحمد فى المسند ٣٩٤/٤.
٤جم.

مستطيلة ٤٣١٫٢٠
٢٧٠
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، وابن ماجه، والدارمي.
٣١٣١ - (٦) وعن عائشة، أن رسول الله وَلو قال: ((أيما امرأة نكحت
الكفؤ(١). (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه والدارمي) وفي الجامع الصغير رواه
أحمد والأربعة وابن حبان عن أبي موسى وابن ماجه عن ابن عباس. قال ابن الهمام:
الحديث المذكور ونحوه معارض بقوله وجو: الايم أحق بنفسها من وليها. رواه مسلم وأبو
داود والترمذي والنسائي ومالك في الموطأ. والايم من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً ووجه
الاستدلال أنه أثبت لكل منها ومن الولي حقاً في ضمن قوله: أحق ومعلوم أنه ليس للولي
سوى مباشرة العقد إذا رضيت وقد جعلها أحق منه به. وبعد هذا أما أن يجري بين هذا
الحديث وما رووا حكم المعارضة والترجيح أو طريقة الجمع. فعلى الأوّل يترجح هذا بقوة
السند وعدم الاختلاف في صحته، بخلاف حديث لا نكاح إلا بولي فإنه ضعيف مضطرب
وفي إسناده وفي وصله وانقطاعه وإرساله، وكذا حديث عائشة [رضي الله عنها] الآتي عن ابن
جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة، وقد أنكره الزهري. قال
الطحاوي: وذكر ابن جريج أنه سأل عنه ابن شهاب فلم يعرفه، حدثنا بذلك ابن أبي عمران
حدثنا يحيى بن معين عن ابن علية عن ابن جريج بذلك. وعلى الثاني وهو إعمال طريقة
الجمع فبأن يحمل عمومه على الخصوص وذلك شائع، وهذا يخص حديث أبي موسى بعد
جواز كون النفي للكمال والسنة وهو محمل قولها: فإن النساء لا تلي ولا ينكحن. في رواية
البيهقي بأن يراد بالولي من يتوقف على إذنه، أي لا نكاح إلا بمن له ولاية لينفي نكاح
الكافر المسلمة والمعتوهة والأمة والعبد أيضاً، لأن النكاح في الحديث عام غير مقيد،
ويخص حديث عائشة بمن نكحت غير الكفؤ والمراد بالباطل حقيقته على قول من لم يصحح
ما باشرته من غير كفؤ أو حكمه على قول من يصححه ويثبت للولي حق الخصومة في
فسخة. وكل ذلك شائع في إطلاقات النصوص ويجب ارتكابه لدفع المعارضة بينهما على أنه
يخالف مذهبهم، فإن مفهومه إذا نكحت نفسها بإذن وليها كان صحيحاً وهو خلاف مذهبهم،
فثبت مع المنقول الوجه المعنوي، وهو أنها تصرفت في خالص حقها وهو نفسها وهي من
أهله كالمال فيجب تصحيحه مع كونه خلاف الأولى(٢).
٣١٣١ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَّ في قال: أيما امرأة نكحت) أي نفسها
كما في نسخة، وأيما من ألفاظ العموم في سلب الولاية عنهن من غير تخصيص ببعض دون
(١) فتح القدير ١٥٧/٣.
(٢) فتح القدير ١٦١.١٥٩/٣. مختصراً.
حديث رقم ٣١٣١: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٦/٢ الحديث رقم ٢٠٨٣. والترمذي في ٤٠٧/٣
الحديث رقم ١١٠٢. وابن ماجه في ٦٠٥/١ الحدث رقم ١٨٧٩. والدارمي في ١٨٥/٢ الحديث
رقم ٢١٨٤ وأحمد في المسند ١٦٦/٦.
٠١٩/١

٢٧١
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما
استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له)). رواه أحمد، والترمذي،
وأبو داود، وابن ماجه. والدارمي.
٣١٣٢ - (٧) وعن ابن عباس، أن النبي وَّ قال: ((البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير
بينة)). والأصح أنه موقوف على ابن عباس رواه الترمذي.
٣١٣٣ - (٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَالاول: ((اليتيمة
بعض، أي أيما امرأة زوّجت نفسها (بغير إذن وليها فنكاحها باطل) فهو معارض لحديث:
((الايم أحق بنفسها من وليها)). فخص بمن نكحت غير الكفؤ كما سبق شرحه. وفي شرح جمع
الجوامع حمله الحنفية على الصغيرة والأمة والمكاتبة (فنكاحها باطل) قال ابن الملك: أي على
صدد البطلان، ومصيره إلى البطلان إن اعترض الولي عليها إذا زوّجت نفسها من غير كفؤ
(فنكاحها باطل) كرر ثلاثاً للتأكيد والمبالغة (فإن دخل بها فلها المهر بما استحل) أي استمتع
(من فرجها فإن اشتجروا) أي اختلفوا وتنازعوا، أي الأولياء اختلافاً للفصل كانوا كالمعدومين
(فالسلطان ولي من لا ولي له) لأن الولي إذا امتنع من التزويج فكأنه لا ولي لها فيكون السلطان
وليها، وإلا فلا ولاية للسلطان مع وجود الولي. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه
والدارمي) وكذا النسائي والحاكم. ورواه الطبراني عن ابن عمرو ولفظه: أيما امرأة نكحت بغير
إذن وليها فنكاحها باطل فإن [كان] دخل بها فلها صداقها بما استحل من فرجها ويغرق بينهما
وإن كان لم يدخل بها فرق بينهما، والسلطان ولي من لا ولي له.
٣١٣٢ - (وعن ابن عباس أن النبي وَلقر قال: البغايا) أي الزواني، جمع بغي وهي الزانية،
من البغاء وهو الزنا، مبتدأ خبره (اللاتي ينكحن) بضم أوله، أي يزوجن (أنفسهن بغير بينة) قال
الطيبي: المراد بالبينة أما الشاهد فبدونه زنا عند الشافعي وأبي حنيفة [رحمه الله]: وأما الوالي
إذ به يتبين النكاح، فالتسمية بالبغايا تشديد لأنه شبهه. اهـ ولا يخفى أن الأول هو الظاهر إذ
لم يعهد إطلاق البينة على الولي شرعاً وعرفاً. وفي شرح السنّة: في الحديث السابق: فإن
دخل بها فلها المهر، دليل على أن وطء الشبهة يوجب المهر ولا يجب به الحد ويثبت النسب،
فمن فعله عامداً عزر. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن النكاح لا ينعقد إلا ببينة وليس فيه خلاف
ظاهر بين الصحابة ومن بعدهم من التابعين وغيرهم إلا قوم من المتأخرين كأبي ثور. (والأصح
أنه موقوف على ابن عباس. رواه الترمذي).
٣١٣٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاغير: اليتيمة) هي صغيرة لا أب لها.
حديث رقم ٣١٣٢: أخرجه الترمذي في السنن ٤١١/٣ الحديث رقم ١١٠٣.
حديث رقم ٣١٣٣: أخرجه أبو داود في السنن ٥٧٣/٢ الحديث رقم ٢٠٩٣. والترمذي في ٤١٧/٣
الحديث رقم ١١٠٩. والنسائي في ٨٧/٦ الحديث رقم ٣٢٧٠. وأحمد في المسند ٢٥٩/٢.
١٢
IN
٠٫٥٩٤

٢٧٢
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
تستأمر في نفسها، فإن صمتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها)). رواه الترمذي، وأبو
داود، والنسائي.
٣١٣٤ - (٩) ورواه الدارمي عن أبي موسى.
٣١٣٥ - (١٠) وعن جابر، عن النبي وَلّ قال: ((أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو
عاهر)). رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي.
والمراد هنا البكر البالغة سماها باعتبار ما كانت كقوله تعالى: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم﴾ [النساء
- ٢] وفائدة التسمية مراعاة حقها والشفقة عليها في تحري الكفاية والصلاح، فإن اليتيم مظنة
الرأفة والرحمة. ثم هي قبل البلوغ لا معنى لإذنها ولا لآبائها فكأنه وَّ ر شرط بلوغها، فمعناه
لا تنكح حتى تبلغ فتستأمر (تستأمر) أي تستأذن (في نفسها فإن صمتت فهو أذنها وإن أبت فلا
جواز) بفتح الجيم، أي فلا تعدي عليها (ولا إجبار) في شرح السنّة: اختلفوا في اليتيمة إذا
زوّجها غير الأب والجد. فذهب جماعة إلى أن النكاح صحيح ولها الخيار إذا بلغت في فسخ
النكاح أو أجازته، وهو قول أصحاب أبي حنيفة [رحمه الله]: وذهب قوم إلى أن النكاح باطل
وهو قول الشافعي واحتج بظاهر الحديث. والأكثر على أن الوصي لا ولاية له على بنات
الموصي وإن فوّض إليه ذلك. وقال حماد بن أبي سليمان: للوصي أن يزوّج اليتيمة قبل
البلوغ، وحكى ذلك عن أبي شريح أنه أجاز نكاح الوصي مع كراهة الأولياء، وأجاز مالك إن
فوّضه الأب إليه. (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي) أي عن أبي هريرة.
٣١٣٤ - (ورواه الدارمي عن أبي موسى).
٣١٣٥ - (وعن جابر عن النبي وَلقر قال: أيما عبد تزوّج بغير إذن سيده) أي مالكه (فهو
عاهر) أي زان. قال المظهر: لا يجوز نكاح العبد بغير إذن السيد، وبه قال الشافعي وأحمد،
ولا يصير العقد صحيحاً عندهما بالإجازة بعده. وقال أبو حنيفة ومالك: إن أجاز بعد العقد
صح (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي) ورواه ابن ماجه عن ابن عمر ولفظه: ((أيما عبد تزوج
بغير إذن مواليه فهو زان))(١).
رقم ٣١٣٤: أخرجه الدارمي في السنن ١٨٥/٢ الحديث رقم ٢١٨٥.
حدیث
رقم ٣١٣٥: أخرجه أبو داود في السنن ٥٦٣/٢ الحديث رقم ٢٠٧٨. والترمذي في ٤١٩/٣
حدیث
الحديث رقم ١١١١. وابن ماجه في ١/ ٦٣٠ الحديث رقم ١٩٥٩. والدارمي في ٢/ ٢٠٣ الحديث
رقم ٢٢٣٣. وأحمد في المسند ٣٧٧/٣.
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٦٣٠ الحديث رقم ١٩٦٠.
٠٫٣٠٠

مرشحة :
٢٧٣
كتاب النكاح/ باب الولي في النكاح واستئذان المرأة
الفصل الثالث
٣١٣٦ - (١) عن ابن عباس، قال: إن جارية بكراً أتت رسول الله وَ ل﴿ فذكرت أن
أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي ◌َّر. رواه أبو داود.
٣١٣٧ - (١٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ له: ((لا تزوج المرأة المرأة،
ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها)). رواه ابن ماجه.
٣١٣٨ - (١٣) وعن أبي سعيد، وابن عباس، قالا: قال رسول الله وَظيقول: ((من ولد له
ولد
(الفصل الثالث)
٣١٣٦ - (عن ابن عباس قال: إن جارية) أي بنتاً (بكراً) أي وهي بالغة (أتت رسول
الله ◌َ ل﴿ فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة) فيه أنه لا إجبار للولي على البالغة ولو كانت بكراً
وبه قال أبو حنيفة [رحمه الله]: قال الطيبي: قيدها بالبكارة دون الصغر لاعتبار كراهتها، ولو
كانت صغيرة لما اعتبر كراهتها، فإن قوله: وهي كارهة، حال بيان لهيئة المفعول عند التزويج،
فخيرها النبي ﴿ أي بين أن تختار نفسها أو زوجها (رواه أبو داود) وكذا أحمد والنسائي وابن
ماجه. قال ابن القطان: هذا حديث صحيح وليست هذه خنساء بنت خذام التي زوّجها أبوها
وهي ثيب فكرهته فرد النبي ◌َل# نكاحه، فإن هذه بكر وتلك ثيب. اهـ على أنه روى أن خنساء
أيضاً كانت بكراً. أخرج النسائي في سننه حديثها وفيه أنها كانت بكراً، لكن رواية البخاري
تترجح. قال ابن القطان: والدليل على أنهما ثنتان ما أخرج الدارقطني عن ابن عباس أن
النبي و # رد نكاح ثيب وبكر أنكحهما أبوهما وهما كارهتان.
٣١٣٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: لا تزوّج المرأة المرأة)
نفي بمعنى النهي. وقيل: نهى وهو نهي تنزيه عندنا، فإنه يستحب أن يكون زواج المرأة على يد
الولي، ومن لم يكن له ولي فوليه القاضي. (لا تزوج المرأة) أي أحداً (نفسها) أي بلا بينة أو بغير
كفؤ عندنا، وبلا ولي عند الشافعي [رحمه الله تعالى] (فإن الزانية هي التي تزوّج نفسها رواه ابن
ماجه) وروى الخطيب عن معاذ مرفوعاً: ((أيما امرأة زوّجت نفسها من غير ولي فهي زانية)).
٣١٣٨ - (وعن أبي سعيد وابن عباس قالا: قال رسول الله وَلاير: من ولد له ولد) أي ذكراً
حديث رقم ٣١٣٦: أخرجه أبو داود في السنن ٥٧٦/٢ الحديث رقم ٢٠٩٦. وابن ماجه في ١/ ٦٠٣
الحديث رقم ١٨٧٥.
رقم ٣١٣٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٦٠٦/١ الحديث رقم ١٨٨٢.
حدیث
حديث رقم ٣١٣٨: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٠٠ الحديث رقم ٨٦٦٦.
٠٠٠
٠٥/١/

/ ١٣٠
٢٧٤
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
فليحسن اسمه وأدبه، فإذا بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثماً؛ فإنما إثمه على أبيه)).
٠ ٠٫٥
٣١٣٩ - (١٤) وعن عمر بن الخطاب، وأنس بن مالك رضي الله عنهما عن رسول
الله ◌َلو قال: ((في التوراة مكتوب: من بلغت ابنته اثنتي عشرة سنة ولم يزوجها فأصابت
إثماً، فإثم ذلك عليه)). رواهما البيهقي في ((شعب الإيمان)).
(٣) باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
الفصل الأول
٣١٤٠ - (١) عن الربيع بنت معوذ بن عفراء، قالت: جاء النبي ◌َّ ر فدخل حين بني
علي، فجلس على فراشي
أو أنثى (فليحسن) بالتخفيف والتشديد (اسمه وادبه) أي معرفة أدبه الشرعي (وإذا بلغ) وفي
نسخة صحيحة بالفاء (فليزوّجه) وفي معناه التسري (فإن بلغ) أي وهو فقير (ولم يزوّجه) أي
الأب وهو قادر (فأصاب) أي الولد (إثماً) أي من الزنا ومقدماته (فإنما إثمه على أبيه) أي جزاء
إثمه عليه لتقصيره. وهو محمول على الزجر والتهديد للمبالغة والتأكيد. قال الطيبي [رحمه
الله]: أي جزاء الاثم عليه حقيقة، ودل هذا الحصر على أن لا إثم على الولد مبالغة لأنه لم
يتسبب لما يتفادى ولده من إصابة الاثم.
٣١٣٩ - (وعن عمر بن الخطاب وأنس بن مالك عن رسول الله وَلفي قال: في التوراة
مكتوب: من بلغت ابنته ثنتي عشرة سنة ولم يزوّجها) أي ووجد لها كفؤاً (فأصابت إثماً) أي ما إثم
به من الفواحش (فإثم ذلك) أي إصابتها (عليه) أي على أبيها (رواهما البيهقي في شعب الإيمان).
(باب إعلان النكاح)
أي عقده (والخطبة) روى بضم الخاء فيكون معطوفاً على النكاح أو على الإعلان، بكسر
الخاء فيكون معطوفاً على الإعلان (والشرط) عطف على الإعلان.
(الفصل الأول)
٣١٤٠ - (عن الربيع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة (بنت معوذ) بكسر
الواو (ابن عفراء) اسم الأم (قالت:) أي الربيع (جاء النبي ﴿ فدخل) أي في بيتي (حين بُني
علي) بصيغة المجهول، أي سلمت وزففت إلى زوجي. (فجلس) أي النبي ◌َّر (على فراشي
رقم ٣١٣٩: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٤٠٢ الحديث رقم ٨٦٦٩٠.
حدیث
رقم ٣١٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٢/٩ الحديث رقم ٥١٤٧. وابن ماجه في ١/ ٦١١
حدیث
الحديث رقم ١٨٩٧.
F AMAL
.جوة
السعة

٢٧٥
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
كمجلسك مني؛ فجعلت جويرات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر، إذ
قالت إحداهن: وفينا بني يعلم ما في غد. فقال: ((دعي هذه، وقولي بالذي كنت تقولين))
رواه البخاري.
٣١٤١ - (٢) وعن عائشة [رضي الله عنها] قالت: زفت امرأة إلى رجل من الأنصار،
فقال نبي الله وَلقر: ((ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو)) رواه البخاري.
كمجلسك مني) خطاب لمن يروي الحديث عنها وهو خالد بن ذكوان. قيل: كان ذلك قبل
الحجاب. وقال الشيخ ابن حجر: والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائصه وَ ل# جواز
الخلوة بالأجنبية والنظر إليها كذا ذكره السيوطي في حاشية البخاري، وهذا غريب فإن الحديث
لا دلالة فيه على كشف وجهها ولا على الخلوة بها، بل ينافيها مقام الزفاف وكذا قولها:
(فجعلت) أي شرعت (جويريات لنا) بالتصغير. قيل: المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات
(يضربن بالدف) قيل: تلك البنات لم يكن بالغات حد الشهوة وكان دفهن غير مصحوب
بالجلاجل. قال أکمل الدین: الدف بضم الدال أشهر وأفصح، ویروی بالفتح أيضاً، وفيه دليل
على جواز ضرب الدف عند النكاح والزفاف للاعلان، وألحق بعضهم الختان والعيدين والقدوم
من السفر ومجتمع الأحباب للسرور. وقال: المراد به الدف الذي كان في زمن المتقدمين،
وأما ما عليه الجلاجل فينبغي أن يكون مكروهاً بالاتفاق. (ويندبن) بضم الدال من الندب وهو
عد خصال الميت ومحاسنه، أي يقلن مرثية (من قتل من آبائي) وشجاعتهم فإن معوذاً وأخاه قتلاً
(يوم بدر إذ قالت إحداهن) أي إحدى الجويريات (وفينا نبي يعلم ما في غدٍ) بالتنوين. وقيل
بإشباع الدال، أي فينا نبي يخبر عن المستقبل ويقع على وفقه. (فقال: دعي هذه) أي اتركي
هذه الحكاية أو القصة أو المقالة (وقولي بالذي كنت تقولين) وفي رواية: وقولي ما كنت
تقولين أي من ذكر المقتولين ونحوه. وهذا دليل على جواز إنشاد شعر ليس فيه فحش وكذب،
وإنما منع القائلة مقولها: وفينا نبي الخ، لكراهة نسبة علم الغيب إليه لا يعلم الغيب إلا الله،
وإنما يعلم الرسول من الغيب ما أخبره، أو لكراهة أن يذكر في أثناء ضرب الدف وأثناء مرئية
القتلى لعلو منصبه عن ذلك. (رواه البخاري).
٣١٤١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: زفت امرأة إلى رجل من الأنصار) أي نقلت
إلى بيته (فقال نبي الله وقلهو: ما كان معكم لهو) ما نافية وهمزة الإنكار مقدرة، أي ألم يكن
معكم ضرب دف وقراءة شعر ليس فيه إثم (فإن الأنصار يعجبهم اللهو) وهذا رخصة عند
العرس كذا قيل. والأظهر ما قال الطيبي: فيه معنى التخصيص كما في حديث عائشة [رضي الله
عنها]: ((ألا أرسلتم معهم من يقول: آتيناكم))(١) الحديث. (رواه البخاري).
حديث رقم ٣١٤١: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٢٢٥ الحديث رقم ٥١٦٢.
(١) راجع الحديث رقم (٣١٥٥).
٢٠_ بهويطرمـ

١جم
١٢٠٠
٠٫٠
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
٢٧٦
٣١٤٢ - (٣) وعنها، قالت: تزوجني رسول الله وَّر في شوال، وبنى بي في شوال،
فأي نساء رسول الله وَّلتر كان أحظى عنده مني؟. رواه مسلم.
٣١٤٢ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: تزوجني رسول الله وَّيه في شؤال وبنى بي) أي
دخل معي وزف بي (في شوال) قال الجوهري: يقال: بنى على أهله بناء، أي زنها، والعامة
تقول: بنى بأهله، وهو خطأ. وكان الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة
دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان. وعليه كلام الشيخ التوربشتي والقاضي وبالغاً في
التخطئة حتى تجاوزا إلى تخطئة الراوي. وقال الطيبي: إن استعمال بنى عليها بمعنى زفها في
بدء الأمر كناية، فلما كثر استعماله في الزفاف فهم منه معنى الزفاف وإن لم يكن ثمة بناء
فأي بعد في أن ينقل من المعنى الثاني إلى ثالث فيكون بمعنى: أعرس بي. ويوضح هذا ما
قال صاحب المغرب: وأصله أن المعرس كان يبني على أهله ليلة الزفاف خباء ثم كثر حتى
كنى به عن الوطء. ا هـ وفيه أن كلام الشراح إنما هو في صحة تعدية البناء بالباء، وهم لا
ينفون تعدية مرادفة لها. فالأولى أن يقال بالتضمين. نعم ما نقل(١) عن ابن دريد بنى بامرأته
بالباء كأعرس بها، لو صح من غير المولدين ففيه لغتلن ويؤيده ما في القاموس: بنى الرجل
على أهله وبها زفها. وفي مختصر النهاية للسيوطي بعد قول الجوهري، وفيه نظر. فقد تكرر
في الحديث وغيره واستعمله هو أيضاً. (فأي نساء رسول الله و#في كان أحظى) أي أقرب إليه
وأسعد به أو أكثر نصيباً (عنده مني) في شرح السنّة: كان أحظى مني نظراً إلى لفظ، أي ومن
حق الظاهر أن يقال: أية امرأة فاعتبر في الإضافة الجمع، وذكره ليؤذن كثرة نسائه المفضلات
عليهن وهي أحظى عنده من كل واحدة منهن. قيل: إنما قالت هذا رداً على أهل الجاهلية
فإنهم كانوا لا يرون يمناً في التزوّج والعرس في أشهر الحج. وقيل: لأنها سمعت بعض
الناس يتطيرون ببناء الرجل على أهله في شؤال لتوّهم اشتقاق شوال من أشال(٢) بمعنى
أزال، فحكت ما حكت رداً لذلك وأزاحه للوهم. وفي شرح النقاية لأبي المكارم: كره
بعض الروافض النكاح بين العيدين. وقال السيوطي في حاشيته على مسلم روى ابن سعد في
طبقاته عن أبي حاتم قال: إنما كره الناس أن يتزوّجوا في شوال الطاعون وقع في الزمن
الأوّل. ا هـ قال النووي: فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال وقد نص
أصحابنا عليه واستدلوا بهذا الحديث حيث قصدت عائشة بهذا رد ما كانت عليه الجاهلية وما
يتخيله بعض العوام اليوم. (رواه مسلم).
حديث رقم ٣١٤٢: أخرجه مسلم في صحيحه ١٠٣٩/٢ الحديث رقم (١٤٢٣.٧٣). والترمذي في
السنن ٤٠١/٣ الحديث رقم ١٠٩٣. وابن ماجه في ٦٤١/١ الحديث رقم ١٩٩٠. والدارمي في
١٩٥/٢ الحديث رقم ٢٢١١. وأحمد في المسند ٦/ ٥٤.
(١) في المخطوطة ((نقله)).
(٢) فى المخطوطة ((أشوال)).

٢٧٧
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
٦٠٠٠
٣١٤٣ - (٤) وعن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله وَ ليره ((أحق الشروط أن توفوا
به ما استحللتم به الفروج». متفق عليه.
٣١٤٤ - (٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ ليقول: ((لا يخطب الرجل على
خطبة أخيه
٣١٤٣ - (وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ويتلقى: أحق الشروط) مبتدأ (أن توفوا).
بالتخفيف ويجوز التشديد بدل من الشروط والخير (ما استحللتم به الفروج) قال القاضي :
المراد بالشروط ههنا المهر لأنه المشروط في مقابلة البضع. وقيل: جميع ما تستحقه المرأة
بمقتضى الزوجية من المهر والنفعة وحسن المعاشرة، فإن الزوج التزمها بالعقد فكأنها شرطت
فيه. وقيل: كل(١) ما شرط الزوج ترغيباً للمرأة في النكاح ما لم يكن محظوراً. قال النووي
[رحمه الله]: قال الشافعي: أكثر العلماء على أن هذا محمول على شرط لا ينافي مقتضى
النكاح ويكون من مقاصده(٢) كاشتراط العشرة بالمعروف والانفاق عليها وكسوتها وسكناها،
ومن جانب المرة أن لا تخرج من بيته إلا بإذنه ولا تصوم تطوّعاً بغير إذنه ولا تأذن غيره في بيته
إلا بإذنه ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك. وأما شرط يخالف مقتضاه كشرط أن لا
يقسم لها ولا يتسرى عليها ولا ينفق ولا يسافر بها ونحو ذلك فلا يجب الوفاء به، بل يكون
لغواً. ويصح النكاح بمهر المثل. وقال أحمد: يجب الوفاء بكل شرط. قال الطيبي [رحمه
الله]: فعلى هذا الخطاب في قوله: ما استحللتم، للتغليب فيدخل فيه الرجال والنساء، ويدل
عليه الرواية الأخرى: ما استحلت به الفروج (متفق عليه).
٣١٤٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلفيه: لا يخطب الرجل)
بضم الباء على أن لا نافية وبكسرها على أنها ناهية. قال السيوطي: الكسر والنصب على كونه
فالكسر لكونه أصلاً في تحريك الساكن، والفتح لأنها أخف الحركات. وأما الرفع فعلى كونه
نفياً. ا هـ والفتح غير معروف رواية ودراية (على خطبة أخيه) أي المسلم وهي بكسر الخاء، أي
حديث رقم ٣١٤٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٧/٩ الحديث رقم ٥١٥١. ومسلم في ١٠٣٥/٢
الحديث رقم (٦٣ .١٤١٨) وأبو داود في السنن ٦٠٤/٢ الحديث رقم ٢١٣٩. والترمذي في ٣/
٤٣٤ الحديث رقم ١١٢٧. والنسائي في ٩٢/٦ الحديث رقم ٣٢٨١. وابن ماجه في ٦٢٨/١
الحديث رقم ١٩٥٤. وأحمد في المسند ٤/ ١٤٤.
(١) في المخطوطة ((كلما)).
(٢) في المخطوطة ((المقاصد)).
حديث رقم ٣١٤٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٩/٩ الحديث رقم ٥١٤٤. ومسلم في ١٠٣٣/٢
الحديث رقم (٥٢ .١٤١٣). وأبو داود في السنن ٥٦٤/٢ الحديث رقم ٢٠٨٠. والترمذي في ٣/
٤٤٠ الحديث رقم ٢١٧٥. والنسائي في ٦/ ٧٣ الحديث رقم ٣٢٤١. وابن ماجه في ٦٠٠/١
الحديث رقم ١٨٦٧. والدارمي في ١٨١/٢ الحديث رقم ٢١٧٥ ومالك في الموطأ ٥٢٣/٢
الحديث رقم ١ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند.
-٠١٠

٢٧٨
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
حتی ینکح أو يترك)). متفق عليه.
٣١٤٥ - (٦) وعنه، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ
صحفتها، ولتنكح فإن لها ما قدر لها)). متفق عليه.
فوقها أو بعدها (حتى ينكح) أي كي أو إلى أن يتزوّجها (أو يترك) أي نكاحها. قيل: الخطبة
منهية إذا كانا راضيين وتعين الصداق، لكن إن تزوج الثاني تلك المرأة بغير إذن الأوّل صح
النكاح ولکن یأثم. (متفق عليه).
١/٦٣/١٠/١٣
٣١٤٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَله: لا تسأل
المرأة) بالجزم والرفع (طلاق أختها) أي ضرتها يعني أختها في الدين، أو لكونهما من بنات آدم
وحواء. وسماها أختاً لتميل إليها وتحن عليها واستقباحاً للخصلة المنهى عنها لما ورد من
قوله الحجر: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)). ومفهومه أنه يكره لأخيه ما
يكره لنفسه، يعني: لا تسأل المخطوبة الخاطب أن يطلق زوجته لتكون منفردة بالحظ منه،
وهذا معنى قوله: (لتستفرغ صحفتها) أي لتجعل أختها فارغة عما فيها من الطعام، وهذا مثل
ضربة لحيازة الضرة حق(١) صاحبتها لنفسها. وقال الطيبي: أي لتفوز بحظها (ولتنكح) بصيغة
المعلوم منصوب بالعطف على لتستفرغ، أي ولتنكح زوجها ليكون جميع مال ذلك الرجل
للطالبة كذا قيل: والمعنى لتنكح هذا المرأة الزوج خاصة، وإسناد النكاح إلى المرأة شائع قال
تعالى ﴿حتى تنكح زوجاً غيره﴾ [البقرة - ٢٣٠]. أي لتنكح طالبة الطلاق زوج تلك المطلقة،
وإن كانت المطالبة والمطلوبة تحت رجل يحتمل أن يعود ضميره إلى المطلوبة، يعني: ولتنكح
ضرتها زوجاً آخر فلا تشترك معها فيه، أو مجزوم بالعطف على تسأل، أي ولتنكح زوجاً غيره.
وقيل بصيغة المجهول، أي لتجعل منكوحة له. وقال ابن الملك في شرحه للمشارق: ولتنكح
بصيغة الأمر المعلوم أو المجهول عطفاً على قوله: يعني لتثبت المرأة المنكوحة على نكاحها
الكائن على الضرة قانعة بما يحصل لها فيه، أو معناه لتنكح تلك المرأة الغير المنكوحة زوجاً
غير زوج أختها ولتترك ذلك الزوج، أو معناه لتنكح تلك المخطوبة زوج أختها ولتكن ضرة
عليها إذا كانت صالحة للجمع معها من غير أن تسأل طلاق أختها. (فإن لها ما قدر لها) أي لن
تعدو بذلك ما قسم لها ولن تستزيد به شيئاً. وفي المصابيح: فإن مالها ما قدر لها. قال ابن
الملك: ما في مالها موصولة والجملة الظرفية صلتها. ويحتمل أن يكون مال اسم جنس مضافاً
إلى الهاء. وفي بعض النسخ فإنما متصل فتكون ما كافة (متفق عليه).
رقم ٣١٤٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٩/٩ الحديث رقم ٥١٥٢. ومسلم في ١٠٢٩/٢
حديث
الحديث رقم (٣٨ .١٤٠٨). وأبو داود في السنن ٦٣٠/٢ الحديث رقم ٢١٧٦. والترمذي في ٣/
٤٩٥ الحديث رقم ١١٩٠. والنسائي في ٧١/٦ الحديث رقم ٣٢٣٩. وأحمد في المسند ٣١١/٢.
في المخطوطة ((مع)).
(١)
Pint:

٢٧٩
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
٣١٤٦ - (٧) وعن ابن عمر: أن رسول الله وَلقول نهى عن الشغار والشغار: أن يزوج
الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق. متفق عليه. وفي رواية لمسلم:
قال: ((لا شغار في الإسلام)).
٣١٤٦ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ( * نهى عن الشغار) بالكسر
(والشغار أن يزوّج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته) أو أخته (وليس بينهما صداق)
بفتح الصاد وكسرها مهر المرأة (متفق عليه).
(وفي رواية لمسلم قال: لا شغار في الإسلام) قال صاحب الهداية [رحمه الله]: وإذا
زوج الرجل ابنته على أن يزوجه الزوج بنته أو أخته ليكون أحد العقدين عوضاً عن الآخر أي
صداقاً فيه(١). قال ابن الهمام: وإنما قيد به لأنه لو لم يقل على أن يكون بضع كل صداقاً
للأخرى، أو معناه بل قال: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يزد عليه فقبل، جاز
النكاح اتفاقاً ولا يكون شغاراً، ولو زاد قوله على أن يكون بضع بنتي صداقاً لبنتك فلم يقبل
الآخر بل زوجه ابنته ولم يجعل لها صداقاً كان نكاح الثاني صحيحاً اتفاقاً، والأوّل على
الخلاف، ثم حكم هذا العقد عندنا صحته وفساد التسمية فيجب مهر المثل، وقال الشافعي:
بطل العقد لحديث ابن عمر أخرجه السنّة أن رسول الله وَّل و نهى عن نكاح الشغار، وهو أن
يزوّج الرجل ابنته أو أخته من الرجل على أن يزوّجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق. والنهي
يقتضي فساد المنهى عنه والفاسد في هذا العقد لا يفيد الملك اتفاقاً. وعنه أنه وَ لفر قال: لا
شغار في الإسلام، والنفي لوجوده في الشرع وعرف منه التعدي، أي كل ولي يزوّج موليته
على أن يزوّجه الآخر موليته كسيد الأمة يزوّج أمته على تزويج الآخر موليته كذلك. والجواب
أن متعلق النهي والنفي مسمى الشغار ومأخوذ في مفهومه خلوه من الصداق وكون البضع
صداقاً، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعاً فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله
فيبقى نكاحاً سمى فيه ما لا يصلح مهراً فينعقد موجباً لمهر المثل كالنكاح المسمى فيه خمراً أو
خنزيراً فما هو متعلق النهي لم نثبته، وما ثبتناه لم يتعلق به بل اقتضت العمومات صحته أعني
ما يفيد الانعقاد بمهر المثل عند عدم تسميته المهر وتسمية ما لا يصلح مهراً فظهر أنا قائلون
بموجب المنقول حيث نفيناه (٢).
القيم:".
حديث رقم ٣١٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦٢/٩ الحديث رقم ٥١١٢. ومسلم في ١٠٣٤/٢
الحديث رقم (١٤١٥.٥٧). وأبو داود في ٢/ ٥٦٠ الحديث رقم ٢٠٧٤. والنسائي في ٦/ ١١٢
الحديث رقم ٣٣٣٧. وابن ماجه في ٦٠٦/١ الحديث رقم ١٨٨٣. والدارمي في ٨٣/٢ الحديث رقم
٢١٨٠. ومالك في الموطأ ٢/ ٥٣٥ الحديث رقم ٢٤ من كتاب النكاح. وأحمد في المسند ١٩/٢.
(١) الهداية ٢٠٦/١. وقوله ((أي صداقاً فيه)) الخ من قول ابن الهمام.
(٢) فتح القدير ٢٢٢/٣.
11.7.4٣٠
٢٠٢:٠

٢٨٠
كتاب النكاح/ باب إعلان النكاح والخطبة والشرط
٣١٤٧ - (٨) وعن علي [رضي الله عنه] أن رسول الله وَلقر نهى عن متعة النساء يوم
خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية. متفق عليه.
٣١٤٨ - (٩) وعن سلمة بن الأكوع، قال: رخص رسول الله ير عام أوطاس في
المتعة ثلاثاً ثم نهى عنها. رواه مسلم.
٣١٤٧ - (وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله وَلغير نهى عن متعة النساء) المتعة أن تقول
لامرأة أتمتع بك مدة بكذا من المال (يوم خيبر) بعدم الصرف وقيل منصرف. قال النووي:
المختار إن الحل والحرمة كانا مرتين كانت حلالاً قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر ثم أبيحت يوم
فتح مكة وهو عام أوطاس لاتصالهما، ثم حرمت بعد ثلاثة أيام مؤبداً إلى يوم القيامة. اهـ
يعني أن يوم الفتح وعام أوطاس واحد لأنه بعد الفتح بيسير وسيأتي زيادة بيان له في الحديث
الآتي. (وعن أكل لحوم الحمر) بضمهما جمع حمار (الانسية) بكسر الهمزة وسكون النون،
وفي نسخة بفتحهما وفي أخرى بضم أوله وسكون ثانيه، أي الأهلية ضد الوحشية. قال
العسقلاني: روی ابن أوس بفتحتین والمشهور بکسر أوله وسکون ثانيه، والانس بالكسر
الناس. اهـ وفي القاموس: الانس بالضم وبالتحريك والانسة محركة ضد الوحشة. قال
صاحب النهاية: الانسية التي تألف البيوت والمشهور فيها كسر الهمزة نسبة إلى الانس وهم بنو
٫٩،٨٠
آدم والواحد أنسي. وقيل بضم الهمزة نسبة إلى الانس ضد الوحشة. وروى بفتح الهمزة والنون
نسبة إلى الانس مصدر أنست به (متفق عليه).
١٨٨ /٠٦/١٢/١٢
٣١٤٨ - (وعن سلمة بن الأكوع قال: رخص رسول الله (كفر عام أوطاس) موضع بالطائف
يصرف ولا يصرف. وقيل اسم واد من ديار هوازن قسم فيه رسول الله وَ 18 غنائم حنين (في
المتعة ثلاثاً) قال بعض الشراح: أي رخص في المتعة في هذا الغزو ثلاث ليال (ثم نهى عنها)
واختلاف الرواة في وقت النهي لتفاوتهم في بلوغ الخبر إليهم. والتوفيق بين هذا الحديث
وحديث علي رضي الله عنه أنه رخص عام أوطاس بعدما نهى عنه لضرورة دعت إليها ثم نهى
عنها ثانياً. ويدل عليه قوله: ورخص في المتعة ثلاثاً (رواه مسلم) وفي الهداية قال مالك: هو
جائز. قال ابن الهمام: ونسبته إلى مالك غلط. وقوله: لأنه كان مباحاً فيبقى إلى أن يظهر
النسخ، هذا متمسك من يقول بها كابن عباس. قلنا: قد ثبت النسخ بإجماع الصحابة. هذه
عبارة المصنف وليست الباء سببية فيها، فإن المختار أنَّ الإجماع لا يكون ناسخاً اللهم إلا أن
حديث رقم ٣١٤٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٤٨١ الحديث رقم ٤٢١٦. ومسلم في صحيحه ٢/
١٠٢٧ الحديث رقم (١٤٠٧.٢٩). والترمذي في السنن ٤٢٩/٣ الحديث رقم ١١٢١. والنسائي
في ١٢٦/٦ الحديث رقم ٣٣٦٦. والدارمي في ١٨٩/٢ الحديث رقم ٢١٩٧ ومالك في الموطأ
٥٤٢/٢ الحديث رقم ٤١.
حديث رقم ٣١٤٨: أخرجه في صحيحه ٢/ ١٠٢٣ الحديث رقم (١٨٠. ١٤٠٥). وأحمد في المسند ٤/
٥٥.
"مے
١٣٩٧.