Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب المناسك
فقال رجلٌ: أكُلَّ عام يا رسولَ الله؟ فسكَتَ حتى قالَها ثلاثاً. فقال: ((لو قلتُ: نعم لوَجَبتْ
ولما استَطَعتُم)، ثمَّ قال: ذَروني ما تركتُكم، فإِنما هَلكَ منْ كانَ قبلَكم بكثرةِ سؤالهم،
تكميلاً للتبليغ(١) اهـ .. والأظهر أنه عليه الصلاة والسلام أخره عن سنة خمس أو ست لعدم
فتح مكة، وأما تأخيره عن سنة ثمان فلأجل النسيء، وأما تاخيره عن سنة تسع فلما ذكرنا في
رسالة مسماة بالتحقيق في موقف الصديق. وهذا وقيل: وجب قبل الهجرة. وقيل: غير ذلك،
حتى تحصل أحد عشر قولاً، وقال ابن الأثير: كان عليه الصلاة والسلام يحج كل سنة قبل أن
يهاجر ويوافقه قول ابن الجوزي حج حججاً لا يعلم عددها. وأخرج الحاكم بسند صحيح عن
الثوري أنه عليه الصلاة والسلام، ((حج قبل أن يهاجر حججاً). وأما ما روى الترمذي عن جابر
أن النبي و لو حج قبل أن يهاجر حجتين(٢)، وفي رواية لابن ماجه والحاكم ثلاثاً(٣)، فمبني
على علمه ولا ينافي إثبات زيادة غيره (فقال رجل) يعني الأقرع بن حابس (أكل عام) بالنصب
لمقدر أي تأمرنا أن نحج بكل عام، أو أفرض علينا أن نحج كل عام (يا رسول الله) قيل: إنما
صدر هذا السؤال عنه لأن الحج في تعارفهم هو القصد بعد القصد فكانت الصيغة موهمة
للتكرار، والأظهر أن مبنى السؤال قياسه على سائر الأعمال من الصلاة والصوم وزكاة الأموال،
ولم يدر أن تكراره كل عام بالنسبة إلى جميع المكلفين من جملة المجال كما لا يخفى على
أهل الكمال (فسكت) أي عنه أو عن جوابه أو لأن السكوت جواب الجاهل فإن حسن السؤال
نصف العلم (حتى قالها) أي الأقرع الكلمة التي تكلمها (ثلاثاً) قيل إنما سكت زجراً له عن
السؤال الذي كان السكوت عنه أولى، لأن النبي ويل﴿ لم يكن يسكت عما تحتاج الأمة إلى
كشفها، فالسؤال عن مثله تقدم بين يدي رسول الله صل﴿ وقد نهوا عنه لقوله تعالى: ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ [الحجرات - ١] والإقدام عليه ضرب من الجهل
ثم لما رآه وليه لا ينزجر ولا يقنع إلا بالجواب الصريح صرح به (فقال لو قلت نعم) أي فرضاً
وتقديراً لا يبعد أن يكون سكوته عليه عليه الصلاة والسلام انتظاراً للوحي، أو الإلهام، وقال
الطيبي: قيل دل على أن الإيجاب كان مفوضاً إليه. ورد بأن قوله لو قلت نعم أعم من أن
يكون من تلقاء نفسه أو بوحي نازل أو برأي يراه أن جوّزنا له الاجتهاد ذكره الطيبي. وفيه أن
التفويض إليه أيضاً أعم فلا يكون مردوداً مع أن القول من تلقاء نفسه مجرداً عن وحي جلي أو
خفي مردود لقوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ [النجم - ٣ - ٤].
(لوجبت) أي هذه العبادة، أو فريضة الحج المدلول عليها بقوله فرض أو الحجة كل عام أو
حجات كثيرة على كل أحد وفي بعض الروايات لوجب بغير تاء. أي لوجبت الحج كل عام (ولما
استطعتم) أي وما قدرتم کلکم إتيان الحج في كل عام ﴿ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾ (ثم قال
ذروني) أي اتركوني (ما تركتكم) أي مدة تركي إياكم من التكليف (فإنما هلك) وفي نسخة أهلك
بالهمزة على بناء المجهول (من كان قبلكم) أي من اليهود والنصارى (بكثرة سؤالهم)
(١) فتح القدير ٣٢٥.٣٢٤/٢.
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب الحج باب رقم ٦.
(٣) أخرجه ابن ماجه في كتاب المناسك باب رقم ٨٤. والحاكم في المستدرك ١/ ٤٧٠.
,٠مد .
جو.
٤
١
جونـ
٤
١
وجر:
/١٩٧٤
٠٩٤٫١٥

٤٢٢
٦٩٥٢
٣٠ :*
كتاب المناسك
واختلافِهم على أنبيائهم، فإِذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منهُ ما استَطَعتُم، وإِذا نهيتكم عن شيءٍ
فدعُوه)). رواه مسلم.
رجو.
٢٥٠٦ _ (٢) وعنه، قال: سُئِلَ رسولُ اللهِ بَّهَ: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال: ((إِيمانٌ باللّهِ
ورسولهِ)) قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: ((الجهادُ في سبيلِ الله)). قيل: ثمَّ ماذا؟ قال: ((حَجِّ مبرورٌ)).
متفق عليه .
كسؤال الرؤية والكلام وقضية البقرة (واختلافهم) عطف على الكثرة لا على السؤال لأن نفس
الاختلاف موجب للهلاك من غير الكثرة (على أنبيائهم) يعني إذا أمرهم الأنبياء بعد السؤال أو قبله
واختلفوا عليهم فهلكوا واستحقوا الإهلاك (وإذا أمرتكم بشيء) أي من الفرائض (فأتوا منه) أي
افعلوا (ما استطعتم) فإن ما لا يدرك كله لا يترك كله. قال الطيبي [رحمه الله]. هذا من أجل
قواعد الإسلام ومن جوامع الكلم ويندرج فيه ما لا يحصى من الأحكام، كالصلاة بأنواعها فإنه:
إذا عجز عن بعض أركانها وشروطها يأتي بالباقي منها (وإذا نهيتكم عن شي) أي من المحرمات
(فدعوه) أي اتركوه كله حتى قيل: إن التوبة عن بعض المعاصي غير صحيحة مع أن الصحيح
صحتها (رواه مسلم).
٢٥٠٦ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: سئل رسول الله وَ ﴿ أي العمل) أي الأعمال
(أفضل) قال الطيبي [رحمه الله]: قد اختلفت الأحاديث في مفاضلة الأعمال على وجه يشكل
التوفيق بينها والوجه ما بينا في أول كتاب الصلاة (قال إيمان) التنكير للتفخيم (بالله ورسوله)
والإيمان هو التصديق القلبي وهو من أعمال الباطن (قيل ثم ماذا قال الجهاد) التعريف للعهد،
قال الطيبي [رحمه الله]: والمراد به الجهاد الخاص وفي نسخة جهاد (في سبيل الله) لأن
المجاهد لا يكون إلا مصلياً وصائماً (قيل ثم ماذا قال حج مبرور) أي مقبول قال الطيبي [رحمه
الله]: بره أي أحسن إليه يقال بر الله عمله أي قبله كأنه أحسن إلى عمله بقبوله، وقيل: أي
مقابل بالبر وهو الثواب وهو الذي لم يخالطه شيء من المآثم، وفي الدر للسيوطي [رحمه
الله]: أخرج الأصبهاني عن الحس أنه قيل له: ((ما الحج المبرور قال أن يرجع زاهد في الدنيا
راغباً في الآخرة)) اهـ. وبهذا يظهر لك وجه الترتيب في الأفضلية إذ لا نزاع في أن الإيمان
أفضل مطلقاً، ثم الجهاد إذ لا يكون عادة إلا مع الاجتهاد في العبادة، وزيادة الرغبة في الآخرة
بالسعي إلى وسيلة سعادة الشهادة، ثم الحج الجامع بين العبادة البدنية والمالية، ومفارقة الوطن
والمألوف، وترك الأهل والولد وغير ذلك على الوجه المعروف، أو يقال ذكره وَلقر على ترتيب
فرضيتها فوجب الجهاد بعد الإيمان ثم فرض الحج تكملة للأركان، قال تعالى: ﴿اليوم أكملت
لكم دينكم ﴾ [المائدة - ٣] (متفق عليه).
حديث رقم ٢٥٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٧/١. حديث رقم ٢٦. ومسلم في صحيحه ٨٨/١
حديث رقم (١٣٥ .٨٣). والترمذي في السنن ١٥٩/٤ حديث رقم ١٦٥٨. والنسائي ١١٣/٥
حديث رقم ٢٦٢٤. والدارمي ٢١٤/٢ حديث رقم ٢٣٩٣ وأحمد في المسند ٦/ ٣٧٢.
٫٫٠٠

٣٠,
كتاب المناسك
٤٢٣
٢٥٠٧ - (٣) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((منْ حَجَّ اللَّهِ فلم يَرفُثْ ولم يَفْسُقْ
رجعَ كَيَومَ ولدَتْهُ أُمُّه)) متفق عليه.
٢٥٠٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَّر: من حج الله) أي خالصاً له
تعالى (فلم يرفث) أي في حجة بتثليث الفاء والضم أشهر. قال السيوطي (رحمه الله)، الرفث
يطلق على الجماع وعلى التعريض وعلى الفحش في القول وهو المراد هنا وفاؤه مثلثة في
الماضي والمضارع والأفصح الفتح في الماضي والضم في المضارع (ولم يفسق) بضم السين.
أي لم يفعل فيه كبيرة ولا أصر على صغيرة ومن الكبائر ترك التوبة عن المعاصي قال تعالى:
﴿ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون ﴾ [الحجرات - ١١] (رجع كيوم ولدته أمه) بفتح الميم.
وقيل: بالجر. قال الطيبي رحمه الله: أي مشابهاً في القراءة عن الذنوب لنفسه في يوم ولدته
أمه فيه والرفث التصريح بذكر الجماع. وقال الأزهري: هو كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل
من المرأة. وقيل: الرفث في الحج إتيان النساء. والفسوق السباب والجدال المماراة مع الرفقاء
والخدم. ولم يذكر الجدال في الحديث اعتماداً على الآية أو لدخوله في الفسق أو الرفث.
وقيل: لأن المراد به النهي لا النفي. وقال ابن الملك: الرفث الفحش من القول وكلام الجماع
عند النساء، والفسق هو الخروج عن حد الاستقامة يعني العصيان. ويوم مبني على الفتح
مضاف إلى الجملة التي بعدها. وقيل: رجع بمعنى صار خبره كيوم ويجوز أن يكون على معناه
الموضوع له فيكون كيوم حالاً أي رجع إلى وطنه مشابهاً يومه بيوم ولادته في خلوه من
الذنوب. لكن على هذا يخرج المكي عما ذكر في الحديث ويجوز أن يكون بمعنى فرغ من
أعمال الحج اهـ. وقد بنى هذا الحديث على قوله تعالى: ﴿وسبعة إذا رجعتم ﴾ [البقرة -
١٩٦] على خلاف بيننا وبين الشافعي في معنى الرجوع وهو غير لازم هنا فنقول في الحديث
رجع إلى بيته فلا يخرج المكي فتأمل (متفق عليه) اعلم أن ظاهر الحديث يفيد غفران الصغائر
والكبائر السابقة. لكن الإجماع أن المكفرات مختصة بالصغائر من السيئات التي لا تكون متعلقة
بحقوق العباد من التبعات فإنه يتوقف على إرضائهم مع أن ما عدا الشرك تحت المشيئة. وقد
كتبت رسالة مستقلة في تحقيق هذه المسألة. ثم اعلم أن من حج بقصد الحج والتجارة كان
ثوابه دون ثواب التخلي عن التجارة. وكان القياس أن لا يكون للحاج التاجر ثواب لقوله عليه
الصلاة والسلام ((من حج الله)) أي خالصاً لرضاه، إلا أنه صح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
الناس تحرجوا من التجارة وهم حرم بالحج فأنزل الله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من
ربكم﴾ [البقرة - ١٩٨](١) وصح عن ابن عمران رجلاً سأل أن يكري جماله للحج ويحج وأن
+ هم،
i
١
حديث رقم ٢٥٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٨٢/٣. حديث رقم ١٥٢١. ومسلم في صحيحه ٢/
٩٨٣ حديث رقم (٤٣٨. ١٣٥٠). والترمذي في السنن ١٧٦/٣ حديث رقم ٨١١. والنسائي ٥٪
١١٤ حديث رقم ٢٦٢٧. والدارمي ٤٩/٢ حديث رقم ١٧٩٦. وابن ماجه ٢/ ٩٦٤ حديث رقم
٢٨٨٩. وأحمد في المسند ٢/ ٤٩٤.
(١) الحاكم في المستدرك ٤٤٩/١.
دهو ،
أجود م

٤٢٤
:جـ
كتاب المناسك
٢٥٠٨ _ (٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((العمرةُ إِلى العمرة كفَّارةٌ لِما بَيْنَهُما،
والحجُّ المبرورُ ليسَ لهُ جَزاءٌ إِلا الجنَّةُ)). متفق عليه.
٢٥٠٩ _ (٥) وعن ابنِ عبّاس، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إِنَّ عُمرةً في رمضانَ
تَعْدِلُ حَجَّةً».
ناساً يقولون له لا حج لك فقال أن رجلاً جاء إلى النبي # فسأله عما سألتني عنه حتى نزلت
هذه الآية: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلاً من ربكم ﴾ فأرسل إليه فقرأها عليه وقال لك
حج. وجاء بسند حسن عن ابن عباس أن رجلاً سأله فقال لو آجر نفسي من هؤلاء القوم
فانسك إلى أجر قال: ﴿أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب﴾ [البقرة - ٢٠٢]
والله الهمهم بالصواب.
٢٥٠٨ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَله: العمرة) أي المنضمة أو
الموصولة أو المنتهية (إلى العمرة كفارة لما بينهما) أي من الصغائر (والحج المبرور ليس له
جزاء) أي ثواب (إلا الجنة) بالرفع أو النصب وهو نحو ليس الطيب إلا المسك، فإن بني تميم
يرفعونه حملاً لها على ما في الإهمال عند انتقاض النفي، كما حمل أهل الحجاز ما على
ليس. كذا في معنى اللبيب (متفق عليه) والعمرة بالضم والسكون على ما تواتر في القراءات.
وثبت في اللغات. وأغرب ابن حجر [رحمه الله] في قوله العمرة بضم فسكون أو ضم وبفتح
فسكون. وهي لغة: الزيارة. وشرعاً، قصد الطواف والسعي.
٢٥٠٩ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلي: إن عمرة في رمضان) أي كائنة (تعدل
حجة) أي تعادل وتماثل في الثواب. وبعض الروايات حجة معي. وهو مبالغة في إلحاق
الناقص بالكامل ترغيباً. وفيه دلالة على أن فضيلة العبادة تزيد بفضيلة الوقت فيشمل يومه
وليله، أو بزيادة المشقة فيختص بنهاره والله أعلم. ثم قيل: المراد عمرة آفاقية. ولا تجوز
العمرة المكية عند الحنبلية ويؤيدهم سبب ورود الحديث وهو أن امرأة شكت إليه * تخلفها
عن الحج معه فقال لها اعتمري وكان ميقات تلك المرأة ذا الحليفة. وأيضاً لم يحفظ عنه وليه
إيقاعها في رمضان مع إدراكه أياماً منه في مكة بعد فتحها مع ما قيل من أنه دخل مكة من غير
إحرام بها وإنما وقع عمرة كلها في ذي القعدة. وقيل: قد اعتمر في رجب على ما قاله ابن
عمر وأنكرته عائشة [رضي الله عنها]. وقد ذهب مالك وتبعه المزني أنها لا تجوز(١) في العام
حديث رقم ٢٥٠٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٥٩٧. حديث رقم ١٧٧٣. ومسلم في صحيحه ٢/
٩٨٣ حديث رقم (٤٣٧. ١٣٤٩). والترمذي في السنن ٢٧٢/٣ حديث رقم وابن ماجه ٩٦٤/٢
حديث رقم ٢٨٨٨. ومالك في الموطأ ٣٤٦/١ حديث رقم ٦٥ من كتاب الحج. وأحمد في
المسند ٢٤٦/٢.
رقم ٢٥٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٦٠٣/٣. حديث رقم ١٧٨٢. ومسلم في صحيحه ٢/
حدیث
٩١٧ حديث رقم (١٢٥٦.٢٢١). والنسائي ١٣٠/٤ حديث رقم ٢١١٠. وابن ماجه ٩٩٦/٢
حديث رقم ٢٩٩٤. والدارمي ٧٣/٢ حديث رقم ١٨٥٩. وأحمد في المسند ٢٢٩/١.
(١) في المخطوطة ((يجوز).
*جو.

٤٢٥
کتاب المناسك
متفق عليه .
٢٥١٠ - (٦) وعنه، قال: إِنَّ النبيَّ وَّهَ لقيَ رَكَبْاً بالرَّوحاءِ، فقال: ((مَنِ القومُ؟»
قالوا: المسلمونَ. فقالوا: مَنْ أنتَ؟ قال: ((رسولُ الله)) فرفَعَتْ إِليهِ امرأةٌ صبيّاً فقالت: ألهذا
حَجُ؟ قال : ((نَعَمْ، ولكِ أجرً)). رواه مسلم.
٢٥١١ - (٧) وعنه، قال: إِنَّ امرأةٌ من خَثعَمَ قالت: يا رسولَ الله! أنَّ
إلا مرة واحدة. إلا أن علماءنا والشافعي [رحمه الله] ذهبوا إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا
بخصوص السبب والله أعلم. ثم العمرة بوقوع أفعالها في رمضان لا إحرامها كما مال إليه ابن
حجر فتدبر (متفق عليه).
٢٥١٠ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: إن النبي ◌َل* لقي ركباً) بفتح الراء وسكون
الكاف جمع راكب أو اسم جمع كصاحب وهم العشرة فما فوقها من أصحاب الإبل في السفر
دون بقية الدواب ثم اتسع لكل جماعة (بالروحاء) بفتح الراء موضع من أعمال الفروع على نحو
من أربعين ميلاً من المدينة وفي كتاب مسلم ستة وثلاثين ميلاً منها (فقال من القوم) بالاستفهام
(قالوا) أي بعضهم (المسلمون) أي نحن المسلمون (فقالوا من أنت قال) أي النبي (رسول الله)
أي أنا (فرفعت إليه امرأة صبياً) أي أخرجته من الهودج رافقة له على يديها (فقالت ألهذا) أي
يحصل لهذا الصغير (حج) أي ثوابه (قال نعم) أي له حج النقل (ولك أجر) أي أجر السببية
وهو تعليمه إن كان مميزاً أو أجر النيابة في الإحرام والرمي والإيقاف والحمل في الطواف
والسعي إن لم يكن مميزاً (رواه مسلم).
٢٥١١ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال إن امرأة من خثعم) بفتح الخاء المعجمة والعين
المهملة أبو قبيلة من اليمن سموا به ويجوز منعه وصرفه (قالت) في صدر الحديث أن الفضل
ابن عباس كان رديف النبي و هو فجعل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل رسول الله وَ لا يصرف وجه
الفضل إلى الشق الآخر وقال يا ابن أخي هذا يوم من ملك فيه بصره إلا من حق وسمعه إلا من
حق ولسانه إلا من حق غفر له أخرجه البيهقي كذا في الدر للسيوطي فقالت: (يا رسول الله أن
فريضة الله على عباده في الحج) أي في أمره وشأنه ويمكن في بمعنى من البيانية (أدركت) أي
حديث رقم ٢٥١٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٩٧٤ حديث رقم (١٣٣٦.٤٠٩). وابن ماجه ٩٧١/٢
حدیث رقم ٢٩١٠.
حديث رقم ٢٥١١: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٧٨/٣. حديث رقم ١٥١٣. ومسلم في صحيحه ٢/
٩٧٤ حديث رقم (٤٠٨. ١٣٣٥). وأبو داود في السنن ٢/ ٤٠٠ حديث رقم ١٨٠٩. والترمذي في
السنن ٢٦٧/٣ حديث رقم ٩٢٨. والنسائي ١١٨/٥ حديث رقم ٢٦٤١ وابن ماجه ٩٧٠/٢
حديث رقم ٢٩٠٧. والدارمي ٦١/٢ حديث رقم ١٨٣١. ومالك في الموطأ ٣٥٩/٩ حديث رقم
٩٧.
.648
٩٠ الد )

٤٢٦
كتاب المناسك
فريضةَ اللَّهِ على عبادهِ في الحجِّ أدركتْ أبي شيخاً كبيراً لا يَثْبُتُ على الرَّاحلةِ، أفأحُجُ عنه؟
قال: (نعم)) وذلك: في حَجَّةِ الوَداعِ. متفق عليه.
٢٥١٢ - (٨) وعنه، قال: أتى رجلٌ النبيِّ نَّه فقال: إِنَّ أُختي نذَرَتْ أن تحُجَّ، وإِنها
ماتتْ. فقالَ النبيُّ وَّهِ: ((لو كانَ عليها دَينْ أكنتَ قاضِيَهُ؟)) قال: نعم قال: ((فاقضٍ دَيْنَ اللهِ؛
فهو أحقُّ بالقضاءِ)).
الفريضة (أبي) مفعول (شيخاً) حال (كبيراً) نعت له قال الطيبي [رحمه الله]: بأن أسلم شيخاً وله
المال أو حصل له المال في هذا الحال (لا يثبت على الراحلة) نعت آخر أو استئناف مبين أي لا
يقدر على ركوبها قال ابن الملك وفيه دليل على وجوب الحج على الزمن والشيخ العاجز عن
الحج بنفسه وهو قول الشافعي (رحمه الله] اهـ. يعني خلافاً لأبي حنيفة قال ابن الهمام [رحمه
الله] يعني إذا لم يسبق الوجوب حالة الشيخوخة بأن لم يملك ما يوصله إلا بعدها. وظاهر الرواية
عنهما يجب الحج عليه إذا سلك الزاد والراحلة ومؤنة من يرفعه ويضعه ويقوده إلى المناسك وهو
رواية الحسن عن أبي حنيفة وإذا عجز وجب عليه الاحجاج للزومه الأصل وهو الحج بالبدن
فيجب عليه البدل وهو الأحجاج وجه قولهما حديث الخثعمية أن فريضة الحج أدركت أبي وهو
شيخ كبير لا يستمسك على الراحلة أفاحج عنه قال أرأيت لو كان على أبيك دین فقضيته عنه أکان
يجزىء عنه قالت نعم قال فدين الله أحق ولنا قوله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلاً ﴾ [آل عمران -
٩٧] قيد الإيجاب به والعجز لازم مع هذه الأمور لا الاستطاعة (١) (أناحج عنه) أي أيصح مني أن
أكون نائبة عنه فأحج عنه (قال نعم) دل على أن حج المرأة يصح عن الرجل وقيل لا يصح لأن المرأة
تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل وقال مالك وأحمد [رحمهما الله] لا يجوز الحج عن الحي
سواء وجد المال قبل العجز أو بعده كذا ذكره المظهر والظاهر أن معنى الحديث هو أن فرضية الحج
أدركت أبي وهو عاجز أيصح مني أن أحج عنه تبرعاً قال نعم ثم في الحديث دليل على أن الحج يقع
عن الآمر وهو مختار شمس الأئمة السرخسي (رحمه الله] وجمع من المحققين وهو ظاهر المذهب
(وذلك) أي المذكور جرى (في حجة الوداع) بفتح الواو وقيل بكسرها سميت بذلك لأنه وَ * وّع
الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت في سنة عشر من الهجرة (متفق عليه).
٢٥١٢ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال أتى رجل النبي ◌َّ﴿ فقال: إن أختي نذرت أن
تحج وأنها) بالكسر (ماتت فقال النبي ◌َّر: لو كان عليها دين أكنت قاضيه) بالإضافة (قال نعم)
قيل في الحديث دليل على أن السائل ورث منها فسأل ما سأل فقاس رسول الله وَله حق الله
على حق العباد (قال فاقض دين الله فهو أحق بالقضاء) أي من دين العباد وهذا الإجمال لا ينافي
التفصيل الفقهي عندنا أنه إنما يجب الاحجاج على الوارث إذا أوصى الميت وإلا فيكون تبرعاً
٤٠
١٣٢/١٠
(١) فتح القدير ٣٢٧.٣٢٦/٢.
حديث رقم ٢٥١٢: أخرجه البخاري في المسند ٥٨٤/١١. حديث رقم ٦٦٩٩. وأحمد في المسند ١/
٣١٠.
د.

٤٢٧
كتاب المناسك
متفق عليه .
٢٥١٣ - (٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا يخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، ولا تُسافِرَنَّ
امرأةٌ إِلا ومعها مَحرٌ)). فقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أكتُتِبْتُ في غزوةٍ كذا وكذا، وخرَجَتِ
امرأتي حاجَّةً. قال: ((اذهبْ فاحجُجْ مع امرأتِكَ)). متفق عليه.
(متفق عليه) وروى مسلم ((إن امرأة قالت يا رسول الله إن أمي ماتت ولم تحج قط أفأحج عنها قال
حجي عنها(١)). وصح أيضاً أن رجلاً من خثعم قال يا رسول الله إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ
كبير لا يستطيع ركوب الراحلة والحج مكتوب عليه أفأحج عنه قال أنت أكبر ولد قال نعم قال
أرأيت لو كان على أبيك دين تقضيه عنه أكان ذلك يجزىء عنه قال نعم قال فأحجج عنه (٢).
٢٥١٣ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله وَ له: لا يخلون) أكد النهي مبالغة
(رجل امرأة) أي أجنبية (ولا تسافرن) أي مسيرة ثلاثة أيام بلياليها عندنا (امرأة) أي شابة أو
عجوزة (إلا ومعها محرم) قال ابن الهمام في الصحيحين لا تسافر امرأة ثلاثاً إلا ومعها ذو
محرم. وفي لفظ لهما فوق ثلاث وفي لفظ البخاري ثلاثة أيام وفي رواية البزار لا تحج امرأة
إلا ومعها ذو محرم وفي رواية الدارقطني لا تحجن امرأة إلا ومعها ذو محرم (٣). قال ابن
الملك فيه دليل على عدم لزوم الحج عليها إذ لم يكن معها محرم وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد
وقال مالك [رحمه الله تعالى]: يلزمها إذا كان معها جماعة النساء وقال الشافعي [رحمه الله]:
يلزمها إذا كان معها امرأة ثقة اهـ. وقال الشمني مذهب مالك إذا وجدت المرأة صحبة مأمونة
لزمها الحج لأنه سفر مفروض كالهجرة ومذهب الشافعي إذا وجدت نسوة ثقات فعليها أن تحج
معهن ثم قال واعلم أنه يشترط في المرأة أيضاً أن لا تكون معتدة والمراد بالمحرم من حرم عليه
نكاحها على التأبيد بسبب قرابة أو رضاع أو مصاهرة بشرط أن يكون مكانها ليس بمجوسي ولا
غير مأمون (فقال رجل يا رسول الله أكتتبت) بصيغة المجهول المتكلم من باب الافتعال (في
غزوة كذا وكذا) قال الطيبي [رحمه الله] أي كتب وأثبت اسمي فيمن يخرج فيها يقال أكتتبت
الكتاب أي كتبته ويقال كتبت الرجل إذا كتب نفسه في ديوان السلطان واكتتب أيضاً إذا طلب أن
يكتب في الزمني ولا يندب للجهاد (وخرجت امرأتي) أي أرادت أن تخرج (ماجه) أي محرمة
للحج أو قاصدة له يعني وليس معها أحد من المحارم (قال اذهب فاحجج) بضم الجيم الأولى
(مع امرأتك) وفي رواية البزار قال ارجع فحج معها قال الطيبي [رحمه الله] فيه تقديم الأهم إذ
في الجهاد يقوم غيره مقامه (متفق عليه).
(١) مسلم في صحيحه ٢/ ٨٠٥ حديث رقم ١١٤٩.
(٢) أخرجه الطبراني وأبو نعيم.
حديث رقم ٢٥١٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ١٤٢. حديث رقم ٣٠٠٦. ومسلم في صحيحه ٢/
٩٧٨ حديث رقم (٤٢٤. ١٣٤١).
(٣) فتح القدير ٣٣٠/٢.
66٠٠

٤٢٨
کتاب المناسك
٢٥١٤ - (١٠) وعن عائشةَ، قالت: استأذنتُ النبيَّ وَِّ في الجهادِ. فقال: ((جهادكُنَّ
الحج)). متفق عليه.
٢٥١٥ - (١١) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَّ: ((لا تسافرُ امرأةٌ مسيرةَ يومٍ
وليلةٍ إلا ومعها ذو مخرَمٍ)).
٢٥١٤ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت استأذنت النبي ويظهر في الجهاد فقال جهادكن
الحج) قال ابن الملك أي لا جهاد عليكن وعليكن الحج إذا استطعتن (متفق عليه).
٢٥١٥ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر لا تسافر امرأة) نفى معناه نهى وفي
نسخة بصيغة النهي (مسيرة يوم وليلة ومعها ذو محرم) في الهداية يباح لها الخروج إلى ما دون
مدة السفر بغير محرم قال ابن الهمام [رحمه الله] يشكل عليه ما في الصحيحين عن أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه مرفوعاً ((لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها))
وأخرجا عن أبي هريرة مرفوعاً ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم
وليلة إلا مع ذي محرم عليها)). وفي لفظ لمسلم ((مسيرة ليلة)). وفي لفظ ((يوم)). وفي لفظ أبي
داود ((بريداً)) يعني فرسخين واثني عشر ميلاً على ما في القاموس. وعند ابن حبان في صحيحه
والحاكم. وقال: صحيح على شرط مسلم. وللطبراني في معجمه ((ثلاثة أميال)) فقيل: له: إن
الناس يقولون ثلاثة أيام فقال وهموا: قال المنذري ليس في هذه تباين فإنه يحتمل أنه وص له قالها
في مواطن مختلفة بحسب الاسئلة ويحتمل أن يكون ذلك كله تمثيلاً لأقل الأعداد واليوم
الواحد أوّل العدد وأقله والاثنان أوّل الكثير وأقله والثلاثة أوجل الجمع فكأنه أشار إلى أن هذه
في قلة الزمن لا يحل لها السفر مع غير محرم فكيف إذا زاد(١) اهـ. وحاصله أنه نبه بمنع
الخروج أقل كل عدد على منع خروجها عن البلد مطلقاً إلا بمحرم أو زوج وقد صرح بالمنع
مطلقاً إن حمل السفر على اللغوي ما في الصحيحين عن ابن عباس مرفوعاً ((لا تسافر المرأة إلا
مع ذي محرم)) والسفر لغة يطلق على دون ذلك اهـ. كلام المحقق وقال الطيبي [رحمه الله
تعالى] المحرم من النساء التي يجوز له النظر إليها والمسافرة معها كل من حرم نكاحها على
التأبيد بسبب مباح لحرمتها فخرجت بالتأبيد أخت الزوجة وعمتها وخالتها وخرجت بسبب أم
الموطوءة بشبهة وبنتها فإنهما يحرمان أبداً وليستا محرمين لأن وطء الشبهة لا يوصف بالإباحة
/ ١٣٠
٢٠:
حدیٹ
رقم ٢٥١٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٦/٢. حديث رقم ١٠٨٨. ومسلم ٩٧٥/٢ حديث
رقم (٤١٣ .١٣٣٨). والترمذي في السنن ٢٧٢/٣ حديث رقم ١١٦٩. وابن ماجه ٩٦٨/٢ حديث
رقم ٢٨٩٨. والدارمي ٣٧٤/٢ حديث رقم ٢٦٧٨. ومالك في الموطأ ١٧٩/٢ حديث رقم ٣٧
من كتاب الاستئذان. أحمد في المسند ١٣/٢.
(١) فتح القدير ٣٣١/٢.
1940 /
حديث رقم ٢٥١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٥/٦. حديث رقم ٢٨٧٥. وابن ماجه في السنن ٢/
٩٦٨ حديث رقم ٢٩٠١. وأحمد في المسند ٦/ ٦٧.
/٢
٠٠٠

٤٢٩
کتاب المناسك
متفق عليه .
٢٥١٦ - (١٢) وعن ابن عبَّاس، قال: وقَّتَ رسولُ اللَّهِ وَله لأهلُ المدينةِ: ذا
الحُليفةِ، ولأهلِ الشامِ: الجُحفةَ ولأهل نجدٍ،
لأنه ليس بفعل المكلف وخرج بقولنا لحرمتها الملاعنة لأن تحريمها عقوبة وليس المراد بقوله
مسيرة يوم وليلة التحديد بل كل ما يسمى سفراً لا بد أن يكون معها زوج أو محرم أو نساء
ثقات سواء كانت المرأة شابة أو كبيرة نعم للمرأة الهجرة عن دار الكفر بلا محرم اهـ. ويحمل
عليها حديث عدي بن حاتم أنه وَلتر قال: ((يوشك أن تخرج الظعينة من الحيرة تؤم البيت لا
جوار معها لا تخاف إلا الله(١) رواه البخاري وفي معناها المأسورة إذا خلصت قال القاضي
عياض [رحمه الله] اتفق العلماء على أنه ليس لها أن تخرج في غير الحج والعمرة إلا مع ذي
محرم إلا الهجرة من دار الحرب لأن إقامتها في دار الكفر إذا لم تستطع إظهار الدين حرام اهـ.
وتستوي فيها الشابة والعجوز لأن المرأة مظنة الشهوة إذ لكل ساقطة لاقطة (متفق عليه).
٢٥١٦ - (وعن ابن عباس قال وقت) بتشديد القاف (رسول الله وَل*) قيل الوقت نهاية
الزمان المفروض والميقات الوقت المضروب للفعل والموضع أيضاً يقال ميقات أهل المدينة
للموضع الذي يحرمون منه ومعنى وقت جعل ذلك الموضع ميقات الإحرام أي بين حد الإحرام
وعين موضعه (لأهل المدينة ذا الحليفة) على فرسخين من المدينة قال الطيبي [رحمه الله] وعشر
مراحل من مكة قاله ابن الملك (رحمه الله) وهو ماء من مياه بني جشم والحليفة تصغير الحلفة
مثال القصبة وهي نبت في الماء وجمعها لحلفاء وقد اشتهر الآن ببئر علي ولم يعرف مسمى
هذا الاسم وما قيل أن علياً كرم الله وجهه قاتل الجن في بئر فيها كذب لا أصل له. (ولأهل
الشام) أي من طريقهم القديم لأنهم الآن يمرون على مدينة النبي الكريم وقال ابن حجر [رحمه
الله] إذا لم يمروا بطريق المدينة وإلا لزمهم الإحرام من الحليفة. إجماعاً على ما قاله النووي
أقول وهو غريب منه وعجيب فإن المالكية وأبا ثور يقولون بأن له تأخير إلى الجحفة وعندنا
معشر الحنفية يجوز للمدني أيضاً تأخيره إلى الجحفة فدعوى الإجماع باطلة مع وقوع النزاع ثم
زاد الشافعي في روايته ولأهل الشام ومصر والمغرب (الجحفة) وهي بضم الجيم وسكون الحاء
موضع بين مكة والمدينة من الجانب الشامي يحاذي ذا الحليفة على خمسين فرسخاً من مكة
على ما ذكره ابن الملك وكان اسمه مهيعة فاجحف السيل بأهلها فسميت جحفة يقال أجحف
إذا ذهب به وسيل جحاف إذا جرف الأرض وذهب به والآن مشهور بالرابع(٢) (ولأهل نجد)
(١) أخرجه البخاري في صحيحه. كتاب المناقب باب ٢٥.
حديث رقم ٢٥١٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٣٨٧. حديث رقم ١٥٢٦. ومسلم في صحيحه ٢/
٨٣٨ حديث رقم (١١ .١١٨١) وأبو داود في السنن ٢/ ٣٥٣ حديث رقم ١٧٣٨. والنسائي ١٢٦/٥
حديث رقم ٢٦٥٨. والدارمي في السنن ٤٧/٢ حديث رقم ١٧٩٢. وأحمد في المسند ٣٣٢/١.
(٢) في المخطوطة ((برابغ)).
١٣٢٠٣
s. mi st
ca.m.

٠١٠
:٠٠,٠٠
٠٫١٫٠
٦٢٩٤٥
كتاب المناسك
٤٣٠
قَرْنَ المنَازِل، ولأهل اليمن: يَلَمَلَم؛ فهُنَّ لهُنَّ، ولِمَنْ أتى عليهنَّ من غيرِ أهلِهِنَّ لمنْ كانَ
يريدُ الحجّ والعمرةَ، فمنْ كانَ دونَهنّ فَمُهَلُّهُ من أهلِهِ، وكذاكَ وكذاكَ، حتى أهلُ مكةَ يُهلُونَ
منها .
أي نجد الحجاز واليمن (قرن المنازل) بسكون الراء وتحريكها خطأ جبل مدوّر آماس كأنه بيضة
مشرف على عرفات (ولأهل اليمن يلملم) جبل بين جبال تهامة على ليلتين من مكة ويقال ألملم
بالهمزة (فهن) أي هذا الموضع (لهن) أي لأهل هذه المواضع وقال ابن الملك [رحمه الله] تبعاً
للطيبي المعنى أن هذه المواقيت لهذه المواقيت أي لأهلها على حذف المضاف دل عليه قوله
(ولمن أتى عليهم من غير أهلهن) أي هذه المواقيت لأهلهن المقيمين بهن ولمن أتى عليهم من
غير أهلهن ا هـ. وهذا غير صواب من وجهين أما أوّلاً فلأن الفاء في فهن تفريع لما بعده على
ما قبله ذكره اجمالاً بعد تفصيل ليعطف عليه حكم ما لم يذكر من المواضع استيفاء الحكم
الشرعي فالوجه أن يقال فهذه المواضع مواقيت لهذه البلدان أي لأهلهن الموجودين سواء
المقيمين والمسافرين ولمن أتى عليهن أي مر على هذه المواقيت من غير أهل البلدان. قال ابن
الهمام: وروى هن لهم والمشهور والأوّل ووجهه أنه على حذف المضاف والتقدير هن
لأهلهن(١). وأما ثانياً فلأن المذهب أن هذه المواقيت إنما هي للآفاقيين بأن لا يتجاوز عنها
وجوباً من غير إحرام تعظيماً للمحرم الذي يريدون داخله وأما أهل المواقيت نفسها فحكمهم
حكم داخلها من أرض الحل في أن ميقاتهم الحل ولهم تجاوز ميقاتهم من غير إحرام إذا لم
يريدوا النسك فإن أرادوه فليس لهم ذلك إلا محرمين (لمن كان) بدل مما قبله لإعادة الجار
(يريد الحج والعمرة) أي مكان أحد النسكين وهو الحرم عندنا ومذهب الشافعي فيه أقوال
وتفصيل وأحوال وأغرب ابن حجر حيث قال وفي تقييد لزوم الإحرام بإرادة النسك أظهر دليل
على أن الحج على التراخي ووجه غرابته لا تخفى (فمن كان دونهن) قال ابن الملك أي من
كان بيته أقرب إلى مكة من هذه المواقيت اهـ. والصواب أن المراد من كان داخل المواقيت
أي بين المواقيت نفسها وبين الحرم ولم يذكر النبي ◌ّلتر أهل المواقيت نفسها والجمهور على أن
حكمها حكم داخل المواقيت خلافاً للطحاوي حيث جعل حكمها حكم الآفاقي (فمهله) بصيغة
المفعول أي موضع إحرامه (من أهله) أي من بيته ولو كان قريباً من المواقيت ولا يلزمه الذهاب
إليها (وكذاك وكذاك) أي إلا دون فإلا دون إلى آخر الحل (حتى أهل مكة) بالرفع والجر ذكره
السيوطي أي حتى أهل الحرم (يهلون) أي يحرمون بالحج (منها) أي من مكة وتوابعها من
أرض الحرم قال الطيبي [رحمه الله] المهل موضع الأهلال وهو رفع الصوت بالتلبية أي موضع
الإحرام دل الحديث على أن المكي ميقاته مكة في الحج والعمرة والمذهب أن المعتمر يخرج
إلى الحل لأنه عليه الصلاة والسلام أمر عائشة رضي الله عنها بالخروج فهذا الحديث مخصوص
بالحج وأما قول ابن حجر وأفضل بقاع الحل الجعرانة لأنه عليه الصلاة والسلام أحرم بها منها
في رجوعه من حنين ثاني عشر القعدة سنة ثمان ليلاً ورجع ليلاً خفية ومن ثم أنكرها بعض
(١) في المخطوطة ((فالواجب)).

٠٣٧
٤٣١
كتاب المناسك
متفق عليه.
٢٥١٧ - (١٣) وعن جابرٍ، عن رسولِ اللهِوَلّ قال: «مُهَلُّ أهلِ المدينةِ مِنْ ذي
الحُلَيفةِ، والطريقُ الآخرُ الجحفةُ، ومُهَلُ أهلِ العراقِ منْ ذاتِ عِرْقٍ،
الصحابة فمبني على مذهب الشافعي في أصوله من أن الفعل أقوى من القول خلاف مذهبنا المبني
على أن الفعل قد يقع اتفاقياً بخلاف القول فإنه لا يكون إلا قصدياً وبيانه أنه عليه الصلاة والسلام
كان رجع من الطائف والجعرانة على طريقه فإحرامه منه كان متعيناً نعم لو خرج من مكة وأحرم
منه لكان له وجه وجيه في كونه أفضل ونظيره إحرام علي من يلملم حيث كان على طريقه من
اليمن والشيعة يخرجون من مكة إليه ويحرمون لديه وهو عكس الموضوع بل خلاف المشروع
وأما من قال أن إحرامه عليه الصلاة والسلام في عمرة القضاء سنة شبع كان من الجعرانة فقد أخطأ
بل كان من ذي الحليفة وكذا كان إحرامه من عام الحديبية ومن قال أنه هم بالاعتمار منها فقد وهم
والله سبحانه أعلم (متفق عليه).
i
٢٥١٧ - (وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله وَقو قال مهل أهل المدينة) أي موضع
إحرامهم اسم مكان هنا وأغرب ابن حجر في قوله أي احرامهم وأصله موضع اهلالهم ثم أطلق
على الزمن والمصدر من رفع صوته بالتلبية ووجه غرابته لا يخفى إذ اسم المفعول المزيد فيه
مشترك بين المصدر واسم الزمان والمكان كما هو مقرر في محله من متون علم الصرف (من
ذي الحليفة) أي من طريقه (والطريق الآخر) بالرفع أي مهل الطريق الآخر لهم (الجحفة) قال
ابن الملك إذا جاؤوا من طريق الجحفة فهي مهلهم اهـ. وهو غير سديد لأن المذهب أن من
جاوز وقته غير محرم ثم أتى وقتاً آخر وأحرم منه أجزأه ولو كان أحرم وقته كان أحب وقيل
لتأخير مكروه وقيل التأخير أنسب وفي المسألة خلاف الشافعي إذ لا يجوز عنده المجاوزة إلى
الميقات الآخر ولذا تكلف ابن حجر في حله حيث قال أي ومهل أهل الطريق الآخر الذي لا
يمر سالكاً بذي الحليفة ولا يجاوزها يمنة ويسرة هو الجحفة (ومهل أهل العراق ذات عرق)
وفي نسخة ذات عرق وهو بكسر العين على مرحلتين من مكة ذكره ابن الملك وقال الطيبي
[رحمه الله] موضع فيه عرق وهو الجبل الصغير وقيل كون ذات عرق ميقاتاً ثبت باجتهاد عمر
رضي الله عنه نص عليه الشافعي في الأم ويدل عليه رواية البخاري عن ابن عمر لما فتح
المصران البصرة والكوفة في زمن عمر [رضي الله عنه] أي أسساً حينئذ إذ هما إسلاميتان أتوا
عمر فقالوا أن رسول الله و لو حد لأهل نجدة قرناً وإذا أردنا أن نأتي قرناً يشق علينا قالوا
فانظروا حدودها من طريقكم فحد لهم ذات عرق وجمع بينهما بأن عمر [رضي الله عنه] لم
يبلغه الخبر فاجتهد فيه فأصاب ووافق السنة فهو من عاداته في. موافقاته ولهذا نص الشافعي
[رحمه الله] على كل منهما ولا ينافي ذلك أن العراق لم يفتح إلا بعد وفاته عليه الصلاة
حديث رقم ٢٥١٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٤١/٢ حديث رقم (١١٨٣.١٨). والنسائي في السنن
١٢٢/٥ حديث رقم ٢٦٥١.
APRS

٤٣٢
کتاب المناسك
ومُهَلّ أهلِ نجدٍ قَرْنٌ، ومُهَلُ أهلِ اليمن يَلَمْلَمُ)). رواه مسلم.
٢٥١٨ - (١٤) وعن أنسٍ، قال: اعتمرَ رسولُ اللَّهِ وَّ أربعَ عمَرٍ كلُّهُنَّ في ذي
القَعدةِ، إِلا التي كانتْ مع حجتهِ: عمرةً من الحديبِيَّةِ في ذي القَعْدَة، وعمرةً من العام
المقبلِ في ذي القَعْدةِ، وعُمْرةً من الجعِرَّانةِ حيثُ قَسَمَ غنائمَ حُنَيْنِ في ذي القَعْدةِ، وعمرةً
مع حَجَتِهِ».
والسلام لأنه علم أنه سيفتح فوقت لأهله ذلك كما وقت لأهل مصر والشام ما مر قبل فتحهما
أيضاً ثم كأهل العراق أهل خراسان وغيرهم ممن يمر بذات عرق ولا ينافيه أيضاً خبر الترمذي
وحسنه وأن اعترض بأن فيه ضعيفاً من أنه عليه [الصلاة] والسلام ((وقت لأهل المشرق
العقيقي))(١) فإن عرقاً جبل مشرف على العقيق وقرية ذات عرق خربت ومن ثم قال النووي
وغيره يجب على العراقي أن يتحراها ويطلب آثارها القديمة ليحرم منها وأقول إذا أحرم من
العقيق يكون أحوط لأنه مقدم عليه ونظيره الجحفة ورابغ فإنه مقدم عليها فالاحتياط في الإحرام
بالسابق (ومهل أهل نجد قرن) بسكون الراء ووهم الجوهري في قوله بفتح الراء فإنه اسم قبيلة
ينسب إليها أو ليس القرني (ومهل أهل اليمن يلملم رواه مسلم).
٢٥١٨ - (وعن أنس قال اعتمر رسول الله ( في أربع عمر) على زنة عمر لكنه مصروف
جمع عمرة (كلهن) أي بعد الهجرة (في ذي القعدة) بفتح القاف ويكسر بناء على أنه من المرأة
أو الهيئة (إلا التي كانت مع حجته) بفتح الحاء وكسرها (عمرة) بالنصب على البدلية وبالرفع
على أنه مبتدأ موصوف بقوله (من الحديبية) بالتخفيف ويشدد أحد حدود الحرم على تسعة
أميال من مكة والخبر قوله (في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل) وهي عمرة القضاء (في ذي
القعدة وعمرة من الجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وقيل بكسر العين وتشديد الراء وهو
على ستة أميال أو تسعة أميال وهو الأصح (حيث قسم غنائم حنين) أي بعد فتح مكة سنة ثمان
(في ذي القعدة) أي كانت فيها (وعمرة) أي مقرونة مع حجته وهي أيضاً باعتبار إحرامها كانت
في ذي القعدة فقول ابن حجر فإنها في ذي الحجة محمول على أفعالها وحينئذ يرد عليه أن
مقتضى مذهبه من تداخل الأفعال للقارن أنه لم يقع شيء من أفعالها حقيقة بل حكماً ولا يخفى
بعده ثم قول إنس من الحديبية وقد ثبت كما في البخاري أنه أحرم بها من ذي الحليفة محمول
على أنه هم بالدخول محرماً بها إلا أنه عليه الصلاة والسلام صد عنه وأحصر منه ففي الجملة
إطلاق العمرة عليها مع عدم أفعالها باعتباء النية المترتب عليها المثوبة ثم الحديبية بئر بين حدة
بالمهملة ومكة تسمى الآن بئر شميس بالتصغير بينها وبين مكة ستة فراسخ كذا ذكره ابن حجر
(١) أخرجه الترمذي في السنن عن ابن عباس الحديث رقم ٨٣٢.
حديث رقم ٢٥١٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣٩/٧. حديث رقم ٤١٤٨ ومسلم في صحيحه ٢/
٩١٦ حديث رقم (١٢٥٣.٢١٧). وأبو داود في السنن ٥٠٦/٢ حديث رقم ١٩٩٤. والترمذي ٣/
١٧٩ حديث رقم ٨١٥. والدارمي ٤٦/٢ حديث رقم ١٧٨٧. وأحمد في المسند ١٣٤/٣.
جوة
/
دجر .

٤٣٣
کتاب المناسك
متفق عليه .
٢٥١٩ - (١٥) وعن البرَاءِ بنِ عازبٍ، قال: اعتمرَ رسولُ اللهِ وَ ل﴿ في ذي القَعدةِ قبلَ
أنْ يَحُجّ مرّتین. رواه البخاري.
الفصل الثاني
٢٥٢٠ _ (١٦) وعن ابن عبّاس، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((يا أيُّها الناسُ! إِنَّ اللَّهَ
كتَبَ عليكم الحَجَّ)). فقامَ الأقرعُ بنُ حابسٍ فقال: أفي كل عام يا رسولَ الله؟ قال: ((لو
قلتُها: نعم
والمعتمد ما قدمناه من أنه ثلاث فراسخ وكذا كان إحرام عمرة القضاء من ذي الحليفة وتأويل
الشافعية القضاء بالقضية من المقاضاة والتقاضي وهو الصلح نشأ من المادة التعصبية وبحثه
يطول فأعرضنا عنه بالكلية مع أن قول ابن حجر لأنه اشترط على أهل مكة في صلح الحديبية
أن يأتي في العام المقبل محرماً وإنهم يمكنونه من مكة ثلاثة أيام حتى يقضي عمرته حجة
ظاهرة وبينة باهرة عليه ومن مال إليه وأما ما ذكره محمد بن سعد كاتب الواقدي عن ابن عباس
لما قدم عليه الصلاة والسلام من الطائف نزل الجعرانة وقسم فيها الغنائم ثم اعتمر منها وذلك
لليلتين بقيتا من شوال فهو ضعيف والمعروف عند أهل السير والمحدثين ما تقدم والله أعلم
(متفق عليه).
٢٥١٩ - (وعن البراء بن عازب قال اعتمر رسول الله وَّر في ذي القعدة قبل أن يحج
مرتين) لا ينافي ما تقدم فإن عمرة الحديبية غير محسوبة في الحقيقة لأنه أحرم ولم يفعل أفعالها
لكونه محصراً والعمرة التي مع حجته لم تكن في ذي القعدة إلا باعتبار إحرامها وأما أفعالها
فكانت في ذي الحجة وتأويلنا هذا أولى من قول ابن حجر وكأنه لم يحفظ عمرة الجعرانة لما
مر فيها أن بعض الصحابة أنكرها لخفائها (رواه البخاري).
٧٧٧٥-٣٠: جلز ويد -٨٠ ٢٠٠م
(الفصل الثاني)
٢٥٢٠ - (عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ لي﴿ يا أيها الناس) خطاب عام يخرج منه
غير المكلف (إن الله كتب) أي فرض (عليكم الحج) أي بقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج
البيت من استطاع إليه سبيلاً ﴾ [آل عمران - ٩٧] (فقام الأقرع بن حابس فقال أفي كل عام) أي
أكتب في كل عام (يا رسول الله) قياساً على الصوم والزكاة فإن الأول عبادة بدنية والثاني طاعة
مالية والحج مركب منهما (قال لو قلتها) أي في جواب كلمة الأقرع (نعم) أي بالوحي أو
رقم ٢٥١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ٦٠٠. حديث رقم ١٧٨١.
حدیث
رقم ٢٥٢٠: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٤/٢ حديث رقم ١٧٢١. والنسائي ١١١/٥ حديث
رقم ٢٦٢٠. وابن ماجه ٩٦٣/٢ حديث رقم ٢٨٨٦. والدارمي ٤٦/٢ حديث رقم ١٧٨٨. وأحمد
في المسند ٢٥٥/١.
حدیث

٠٣٠.
كتاب المناسك
٤٣٤
لوَجَبَت، ولو وجَبَتْ لم تَعْملُوا بها، ولم تستطيعُوا، والحجُّ مرَّةً، فمَنْ زادَ تَطوُّعٌ)). رواه
أحمد، والنسائي، والدارمي.
٢٥٢١ - (١٧) وعن علي [رضي الله عنه]، قال: قال رسولُ الله وَله: ((مَنْ ملَك زاداً
وراحِلَةٌ تُبَلَّغُه إِلى بيتِ اللَّهِ ولمْ يحُجَّ؛ فلا عليهِ أنْ يَموتَ يَهودِيّاً أو نصرانياً،
*** /
الاجتهاد (لوجبت) أي الحجة في كل عام (ولو وجبت) أي بالفرض والتقدير ابتداء أو بناء على
الجواب(لم تعملوا بها) أي لكمال المشقة فيها (ولم تستطيعوا) أي ولم تطيقوا لها ولم تقدروا
عليها فهو إما عطف تفسير والخطاب إجمالي للأمة أو للحاضرين والباقون على التبعية ويؤيده
أنه في رواية ولم تستطيعوا أن تعملوا بها أي كلكم من حيث المجموع وإما عطف تغاير وعدم
الاستطاعة مختص بمن يكون بعيداً عن الحرم وهذه الاستطاعة أريد بها القدرة على الفعل
والاستطاعة في الآية إنما هي الزاد والراحلة فلا تنافي بينهما وأما قول ابن حجر في قوله لو
قلتها نعم أنه بدل من الضمير الراجع لما علم مما قبله وهو حجة كل عام فلا طائل تحته لا
بحسب المبنى ولا باعتبار المعنى كما لا يخفى (الحج) وفي نسخة صحيحة والحج (مرة) مبتدأ
وخبر أي وجوبه مرة واحدة (ومن زاد فتطوّع) أي ومن زاد على مرة فحجته أو فزيادته تطوّع
وفيه رد على بعض الشافعية حيث قالوا الحج فرض كفاية بعد أداء فرض العين مع أنه ليس له
نظير في الشرع نعم يندب للقادر أن لا يترك الحج في كل خمس سنين لما رواه ابن حبان في
صحيحه أنه عليه الصلاة والسلام قال ((إن عبداً صححت له جسمه ووسعت عليه في المعيشة
يمضي عليه خمس أعوام لا يفد إلي فهو محروم)) ومن ثم قيل بوجوبه في كل خمس سنين ورد
بأنه مخالف للإجماع وأما زعم وجوبه كل سنة على ما نقل ابن حجر فمن المحال إمكانه لأنه
في حيز الامتناع على هيئة الاجتماع (رواه أحمد) أي في مسنده (والنسائي والدرامي) قال ابن
الهمام ورواه الدارقطي في سننه والحاكم في المستدرك وقال صحيح على شرط الشيخين قال
الشمني ورواه أبو داود ابن ماجه.
٢٥٢١ - (وعن علي قال: قال رسول الله (وَّ ر من ملك زاداً وراحلة) أي ولو بالإجارة
(تبلغه) بتشديد اللام وتخفيفها أي توصله والضمير المؤنث للراحلة وتقييدها يغني عن تقييد
الزاد أو المجموع لأنه بمعنى الاستطاعة (إلى بيت الله) أي وما يتبعه من المواقف العظام وترك
ذكر نفقة العود للظهور أو لعدم لزوم الرجوع (ولم يحج) بفتح الجيم المشددة ويجوز ضمها
وكسرها وكانت هذه الكلمة لم تكن في أصل ابن حجر فقدر ثم ترك المجيء إليه للحج (فلا
عليه) أي فلا بأس ولا مبالاة ولا تفاوت عليه (أن يموت) أي في أن يموت أو بين أن يموت
(يهودياً أو نصرانياً) في الكفر أن أعتقد عدم الوجوب وفي العصيان أن أعتقد الوجوب وقيل هذا
من باب التغليظ الشديد والمبالغة في الوعيد قال ابن الملك وإنما خص الطائفتين بالذكر لقلة
مبالاتهما بالحج من حيث أنه لم يمكن مفروضاً عليهم لأنه من شعار هذه الأمة خاصة اهـ.
حديث رقم ٢٥٢١: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٦/٣ حديث رقم ٨١٢.
· جواع

٤٣٥
كتاب المناسك
وذلكَ أنَّ اللَّهِ تباركَ وتعالى يقولُ: ﴿ولِلَّهِ على النَّاسِ حِجُ البيتِ منِ استَطاعَ إِليهِ سبيلاً﴾ .
رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ، وفي إِسناده مقالٌ، وهلالُ بنُ عبد اللّهِ مجهولٌ،
والحارِث يضعَّفُ في الحديث.
وفيه مناقشة ظاهرة والأظهر أن وجه التخصيص كونهما من أهل الكتاب غير عاملين به فشبه بهما
من ترك الحج حيث لم يعمل بكتاب الله تعالى ونبذه وراء ظهره كأنه لا يعلمه قال الطيبي [رحمه
الله] والمعنى أن وفاته على هذه الحالة ووقاته على اليهودية والنصرانية سواء والمقصود التغليظ
في الوعيد كما في قوله تعالى: ﴿ومن كفر﴾ [آل عمران - ٩٧] ١ هـ. يعني حيث أنه وقع
موضع من لم يحج فإن الله غني عن العالمين حيث عدل عن عنه إلى عن العالمين للمبالغة أي
غني عنه وعنهم وعن عبادتهم وإنما هم الفقراء إلى الله ايجاداً وامداداً ونفع الطاعة راجع إليهم
والقيام بالعبودية واجب هذا وقد قدر ابن حجر [رحمه الله] في الحديث بقوله فلا تفاوت عليه
بين أن يموت على ما هو عليه من ترك الحج وأن يموت يهودياً أو نصرانياً أي كافر لاستواء
هذين الحالين حقيقة أن ترك الحج مع القدرة مستحلاً لعدم وجوبه وجعله علي وزان قوله
سبحانه: ﴿فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ﴾ [الكهف - ٢٩] في التهديد والوعيد الأكيد ولا
يخفى عدم صحته وتقريره مع التكلف في تقديره إن كان مستحلاً على ما ذكره في تحريره ولم
يفد فائدة في تعبيره على أن ظاهر الحديث أبلغ في مقام تحذيره وابعث على ترك ما في ضميره
والتوجه إلى الحج الموجب لتكفيره بعد تكفيره ثم في رواية فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً
يبطل تقدير ابن حجر فتدبر فإن الأحاديث يفسر بعضها بعضاً والأصل عدم التقدير إذا كان
الكلام صحيحاً بدون التغيير (وذلك إن الله) أي ما ذكر من شرط الزاد والراحلة والوعيد على
ترك هذه العبادة لأن الله (تبارك) أي تكاثر خيره وبره على بريته (وتعالى) عظمته وغناه على
خليقته (يقول) أي في كتابه ﴿ولله على الناس ﴾ أي واجب ﴿حج البيت﴾ بفتح الحاء وكسرها
ويبدل من الناس ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾(١) أي طريقاً وفسره وَ ليل بالزاد والراحلة رواه الحاكم
وغيره كذا في الجلالين ثم الظاهر أنه لو قرأ الآية إلى آخرها واقتصر الراوي على ما ذكره
ويمكن أن تكون هذه الآية بتمامها لأن تمام الاستدلال يتوقف على تمامها كما أشار إليه الطيبي
وبين وجهه (رواه الترمذي وقال هذا حديث غريب وفي اسناده فقال) قيل قد روي هذا الحديث
عن أبي أمامة والحديث إذا روي من غير وجه وإن كان ضعيفاً يقوى على الظن صدقه ذكره
الطيبي وقال العراقي رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة (وهلال بن عبد الله مجهول) قال
الذهبي قد جاء بإسناد أصح منه وقال الزركشي قد أخطأ ابن الجوزي بالوضع إذ لا يلزم من
جهل الراوي وضع الحديث (الحارث يضعف) أي ينسب إلى الضعف (في الحديث) قال
القاضي لا التفات إلى حكم ابن الجوزي بالوضع كيف وقد أخرجه الترمذي في جامعه وقد قال
إن كل حديث في كتابه معمول له إلا حديثين وليس هذا أحدهما هذا وفي رواية من لم يمنعه
من الحج حاجة أو مرض حابس أو سلطان جائز فليمت إن شاء يهودياً أو نصرانياً واسناده
(١) سورة آل عمران. آية رقم ٩٧.

٤٣٦
کتاب المناسك
٢٥٢٢ - (١٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((لا صَرُورَةً في
الإسلام». رواه أبو داود.
٢٥٢٣ - (١٩) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((مَنْ أرادَ الحِجَّ فَلْيُعَجِّلْ)). رواه أبو
داود، والدارمي.
ضعيف لكنه صح عن عمر موقوفاً وهو في حكم المرفوع فالحديث صحيح بهذا الاعتبار.
٢٥٢٢ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ◌َ لاير لا صرورة في الإسلام) وهو بالصاد
المهملة المفتوحة هو الذي لم يحج قط أي من لم يحج بعد أن يكون عليه لا يكون في الإسلام
قال الطيبي [رحمه الله] فدل ظاهره على أن من يستطيع الحج ولم يحج ليس بمسلم كامل وقيل
المراد بالصرورة التبتل وترك النكاح أي ليس في الإسلام بل هو في الرهبانية وأصل الكلمة من
الصر وهو الحبس (رواه أبو داود) وصححه الحاكم وغيره وأما ما نص عليه الشافعي [رحمه
الله] ومن تبعه من أنه يكره تنزيهاً أن يقال لمن لم يحج صرورة فتعقبه النووي وغيره بأن في هذا
الاستدلال نظراً إذ ليس في الحديث تعرض للنهي عن ذلك وإنما معناه ما تقدم.
١٣٠
٢٥٢٣ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال: قال رسول الله ◌َلقو من أراد الحج فليعجل)
بتشديد الجيم قال الطيبي [رحمه الله] أي من قدر على الحج فليغتنم الفرصة وقبل أمر استحباب
اهـ. والأصح عندنا أن الحج واجب على الفور وهو قول أبي يوسف ومالك [رحمهما الله]
وعن أبي حنيفة [رحمه الله] ما يدل عليه وهو ما روى ابن شجاع عنه أن الرجل يجد ما يحج به
وقصد التزوّج أنه يحج به وقال محمد [رحمه الله] وهو رواية عن أبي حنيفة وقول الشافعي أنه
على التراخي إلا أن يظن فواته لو أخره لأن الحج وقته العمر نظراً إلى ظاهر الحال في بقاء
الإنسان فكان الصلاة في وقتها يجوز تأخيره إلى آخر العمر كما يجوز تأخيرها إلى آخر وقتها
إلا أن جواز تأخيره مشروط عند محمد بأن لا يفوته يعني لو مات ولم يحج أثم ولأبي يوسف
أن الحج في وقت معين من السنة والموت فيها ليس بنادر فيضيق عليه الاحتياط لا لإنقطاع
التوسع بالكلية فلو حج في العام الثاني كان مؤدياً باتفاقهما ولو مات قبل العام الثاني كان آئماً
باتفاقهما وثمرة الخلاف بينهما إنما تظهر في حق تفسيق المؤخر ورد شهادته عند من يقول
بالفور وعدم ذلك عند من يقول بالتراخي كذا حققه الشمني (رواه أبو داود والدارمي) وكذا
الحاكم(١) وقد ورد ((حجوا قبل أن لا تحجوا)) أي قبل أن يحدث باعث على تركه كما يدل عليه
آخر الحديث ((فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجراً حجراً (٢)) رواه
الحاكم والبيهقي عن علي والأصمع الصغير الأذن وإلا فدع من في يده ورجله زيغ واعوجاج.
٣٢
رقم ٢٥٢٢: أخرجه أبو داود في السنن ٣٤٨/٢ حديث رقم ١٧٢٩. وأحمد في المسند ٣١٢/١.
حدیث
حديث رقم ٢٥٢٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٣٥٠ حديث رقم ١٧٣٢. وابن ماجه ٢/ ٩٦٢ حديث
رقم ٢٨٨٣. والدارمي ٤٥/٢ حديث رقم ١٧٨٤. وأحمد في المسند ٢١٤/١.
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك عن جبير بن مطعم ٤٤٨/١.
(٢) أخرجه الحاكم في المستدرك عن علي ٤٤٨/١.
: عدة
:/

٤٣٧
كتاب المناسك
٢٥٢٤ - (٢٠) وعن ابن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((تابعوا بينَ الحجّ.
والعُمْرَةِ، فإِنَّهما ينفيانِ الفَقرَ والذنوبَ كما يَنْفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ والذَّهبِ والفِضَّةِ، وليسَ
للحَجَّة المَبرورَةِ ثوابٌ إِلاَّ الجَنَّةَ)). رواه الترمذي، والنسائي.
ARAS
٢٥٢٥ _ (٢١) ورواه أحمد، وابن ماجه عن عمرَ إِلى قوله: ((خَبَثَ الحديدِ)).
٢٥٢٦ - (٢٢) وعن ابنِ عمَر، قال: جاءَ رجلٌ إِلى النبيِّ وَ فقال: يا رسولَ اللَّه!
ما يُوجِبُ الحجَّ؟ قال: الزَّادُ والرَّاحِلَةُ».
٢٥٢٤ - (وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلفي تابوا بين الحج والعمرة) أي قاربو
بينهما إما بالقرآن أو بفعل أحدهما بعد الآخر قال الطيبي [رحمه الله] إذا اعتمرتم فحجوا وإذا
حججتم فاعتمروا وأما قول ابن حجر بحيث يسمى متابعاً له فلا دليل عليه لغة ولا شرعاً
(فإنهما) أي الحج والاعتمار (ينفيان) أي كل منهما وأبعد ابن حجر [رحمه الله] في تجويز(
جمعمها (الفقر) أي يزيلانه وهو يحتمل الفقر الظاهر بحصول غنى اليد والفقر الباطن بحصول
غنى القلب (والذنوب) أي يمحوانها قيل المراد بها الصغائر ولكن يأباه قوله (كما ينفي الكير)
وهو ما ينفخ فيه الحدّاد لاشتعال النار للتصفية (خبث الحديد والذهب والفضة) أي وسخها
المشبه بوسخ المعصية فيحمل على صدورهما من التائب أو يقال محو الذنوب على قدر
الاشتغال في إزالة العيوب (وليس بحجة المبرورة ثواب إلا الجنة) بالرفع والنصب (رواه
الترمذي والنسائي) أي عن ابن مسعود بكماله.
٢٥٢٥ - (ورواه أحمد وابن ماجه عن عمر إلى قوله خبث الحديد) وقد أخرج المنذري
قوله عليه [الصلاة] والسّلام ((من جاء حاجاً يريد وجه الله فقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر
وشفع فيمن دعا له)). وقوله عليه [الصلاة] والسلام ((من قضى نسكه وسلم الناس من لسانه
ويده غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر))(١) وقوله عليه [الصلاة] والسلام ((إذا خرج الحاج من
بيته كان في حرز الله فإن مات قبل أن يقضي نسكه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنفاق
الدرهم الواحد في ذلك الوجه يعدل ألف ألف درهم فيما سواه.
٢٥٢٦ - (وعن ابن عمر قال جاء رجل إلى النبي ◌َ﴿ فقال يا رسول اللهـ
ما يوجب الحج) أي ما شرط وجوب الحج وإلا فالموجب هو الله تعالى: (قال الزاد والرحلة)
حديث رقم ٢٥٢٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٥/٣ حديث رقم ٨١٠. والنسائي ١١٥/٥ حديث رقم
٢٦٣٠.
حديث رقم ٢٥٢٥: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٦٤/٢ حديث رقم ٢٨٨٧. وأحمد في المسند ١٣٨٧/١
(١) ذكره في كنز العمال ٨/٥ حديث رقم ١١٨١٠.
ههود
حديث رقم ٢٥٢٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٧٧/٣ حديث رقم ٨١٣. وابن ماجه ٢ / ٩٦٧ حديث
رقم ٢٨٩٧.

الطوارئ با
/١٣٣٠
١٢: ١ //١٫٣٩
كتاب المناسك
٤٣٨
رواه الترمذيّ، وابن ماجه.
٢٥٢٧ - (٢٣) وعنه، قال: سأَلَ رجلٌ رسول الله وَّرِ فقال: ما الحاجُ؟ فقال:
(الشّعِثُ الثَّفِلُ)). فقام آخرُ، فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الحجِّ أفضلُ؟ قال: ((العَجُّ والثَّجُّ)).
فقام آخرُ، فقال: يا رسولَ الله!
٢٣٢٢/٢
يعني الحج واجب على من وجدهما ذهاباً وإياباً واقتصر من بين سائر الشروط عليه لأنه الأصل
والأهم المقدم قال ابن الهمام ولا نعلم خلافاً عن أحد في كونه شرط الوجوب اهـ. والمراد
بالراحلة محمل أو شق محمل أو زاملة لا قدر ما يكتري عقبة ويمشي الباقي والحديث بعمومه
يشمل المكي وغيره خلافاً لمن خالفه وفيه رد على الإمام مالك [رحمه الله] حيث أوجب الحج
على من يقدر على المشي وعلى الشحذة أو الكسب (رواه الترمذي وابن ماجه) قال ابن الهمام
وروى الحاكم عن أنس في قوله تعالى: ﴿ولله على أناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ﴾
قيل يا رسول الله ما السبيل قال لزاد والراحلة وقال صحيح على شرط الشيخين وقد روي من
طرق عديدة مرفوعاً من حديث ابن عمر وابن عباس وعائشة وجابر وعبد الله بن عمر وابن
مسعود وحديث ابن عباس رواه ابن ماجه وباقي الأحاديث بطرقها عمن ذكرنا من الصحابة عند
الترمذي وابن ماجه والدارقطني وابن عدي في الكامل لا تسلم من ضعف فلو لم يكن للحديث
طرق صحيحة ارتفع بكثرتها إلى الحسن فكيف ومنها الصحيح(١) اهـ. وبه بطل قول ابن حجر
وفي سند ضعيف متفق على ضعفه فإنه حسن الترمذي الحديث وقد يحمل ضعف البيهقي وابن
الصلاح والنووي من حيث ذاته فهو حسن لغيره والحسن قد يوصف بالصحة أيضاً فارتفع
النزاع.
٢٥٢٧ - (وعنه) أي عن ابن عمر (قال سأل رسول الله وَلتر فقال ما الحاج) والمعنى ما صفة
الحاج الذي يحج أو يكون ما بمعنى من قال الطيبي يسئل بما عن الجنس وعن الوصف والمراد
هنا الثاني بجوابه وَّر (قال الشعث) بكسر العين أي المغبر الرأس من عدم الغسل مفرق الشعر من
عدم المشط وحاصله تارك الزينة (التفل) بكسر الفاء أي تارك الطيب فيوجد منه رائحة كريهة من
تفل الشيء من فيه إذا رمى به متكرهاً له (فقام آخر فقال يا رسول الله أي الحج) أي أعماله أو
خصاله بعد أركانه (أفضل) أي أكثر ثواباً (قال العج والثج) بتشديدهما والأوّل رفع الصوت
بالتلبية والثاني سيلان دماء الهدي وقيل دماء الأضاحي قال الطيبي [رحمه الله] ويحتمل أن يكون
السؤال عن نفس الحج ويكون المراد ما فيه العج والثج وقيل على هذا يراد بهما الاستيعاب لأنه
ذكر أوّله الذي هو الأحرام وآخره الذي هو التحلل بإراقة الدم اقتصاراً بالمبدأ والمنتهى عن سائر
الأفعال أي الذي استوعب جميع أعماله من الأركان والمندوبات (فقام آخر فقال يا رسول الله
(١) فتح القدير ٣٢٧/٢.
حديث رقم ٢٥٢٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٩٦٧/٢ حديث رقم ٢٨٩٦. والبغوي في شرح السنة ٧/
١٤ حديث رقم ١٨٤٧.
٠٤٫٨٨

٤٣٩
كتاب المناسك
ما السَّبيلُ؟ قال: ((زادٌ وراحِلَةٌ)). رواه في ((شرح السُّنة))، وروى ابن ماجه في ((سننه)) إِلاَّ أنه
لم يذكر الفصل الأخير.
٢٥٢٨ _ (٢٤) وعن أبي رَزين العُقيليِّ، أَنَّه أتى النَّبِيَّ وَّهِ فقال: يا رسولَ الله! إنَّ
أبي شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ الحجّ ولا العُمرةَ ولا الظَّعْنَ. قال: ((حُجَّ عن أبيكَ واعتَمِرْ)). رواه
الترمذي، وأبو داود، والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.
الجوع
ما السبيل) أي المذكور في قوله تعالى: ﴿من استطاع إليه سبيلاً﴾ وقول ابن الملك أي ما
استطاعة السبيل غير صحيح (قال زاد وراحلة) أي بحسب ما يليقان بكل أحد والظاهر أن المعتبر
هو الوسط بالنسبة إلى حال الحاج (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) أي الحديث
بكماله مسنداً (وروى ابن ماجه) أي الحديث وكان حقه أن يقول ورواه ابن ماجه (في سننه إلا
أنه) أي ابن ماجه (لم يذكر الفصل الأخير) أي من الفصول الثلاثة في الحديث وهو الآخر من
قوله فقام آخر والفصل بمعنى الفقرة في الكلام فتدبر.
،٠۶۶
٢٥٢٨ - (وعن أبي رزين) بفتح فكسر (العقيلي أنه أتى النبي ◌َّ- فقال يا رسول الله إن أبي
شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة) أي أفعالهما (ولا الظعن) أي الرحلة إليهما وهو
بالسكون والفتح والمعنى انتهى به كبر السن إلى أنه لا يقوى على السير ولا على الركوب (قال
حج) بالحركات في الجيم والفتح هو المعتمد (عن أبيك واعتمر) دل على جواز النيابة ثم اعلم
أن العمر سنة عندنا وهو قول مالك وقال الشافعي في القول الجديد إنها فرض لقرانها بالحج
في قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ [البقرة - ١٩٦] ولما روى الحاكم(١) وقال على
شرط الشيخين عن أبي رزين أنه قال يا رسول الله الحديث ولنا ما روى الترمذي وقال حسن
صحيح عن جابر بن عبد الله قال سئل رسول الله وَ لّر عن العمرة أواجبة قال لا وأن تعتمروا هو
أفضل(٢). وأجيب عن الآية بأن القرآن في الذكر لا يقتضي المساواة في الحكم ولو سلم
فقرانها بالحج في الآية إنما هو في الإتمام وذلك إنما يكون بعد الشروع وعن حديث أبي رزين
بأنه عليه [الصلاة] والسّلام إنما أمره بأن يحج ويعتمر عن أبيه وحجه واعتماره عن أبيه ليس
بواجب مع أن قول أبي رزين لا يستطيع الحج ولا العمرة يقتضي عدم وجوبهما على أبيه
فيكون الأمر في حديث أبي رزين للاستحباب كذا ذكره الشمني (رواه الترمذي وأبو داود النسائي
وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح) وأما قول ابن حجر (رحمه الله] فيه دليل على جواز
النيابة على الميت فغير متوجه بل الوجه أن يقال دل على جواز النيابة عن الحي فعن الميت
بالأولى كما لا يخفى.
١
(١) الحاكم في المستدرك ١/ ٤٨١.
(٢) الترمذي في السنن الحديث رقم ٩٣١.
حديث رقم ٢٥٢٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٢/٢ حديث رقم ١٨١٠. والترمذي ٢٦٩/٣ حديث
رقم ٩٣٠. والنسائي ١١١/٥ حديث رقم ٢٦٢١. وابن ماجه ٢ / ٩٧٠ حديث رقم ٢٩٠٦ وأحمد
في المسند ١٠/٤.
رہ۔ ۔

٤٤٠
کتاب المناسك
٢٥٢٩ - (٢٥) وعن ابن عبّاس، قال: إِنَّ رسولَ اللهِ وَهُ سمِعَ رجلاً يقولُ: لَبِيكَ عنْ
شُبْرُمةً. قال: ((مَنْ شُبِرُمةُ؟)) قال: أخّ لي أو قريبٌ لي. قال: ((أحجَجْتَ عنْ نفسِكَ؟)) قال:
لا. قال: ((حُجَّ عنْ نفسِكَ ثمَّ حُجّ عنْ شُبرُمةَ)). رواه الشافعي، وأبو داود، وابنُ ماجه.
٢٥٣٠ - (٢٦) وعنه، قال: وقَّتَ رسولُ الله ◌ََّ لأهلِ المشرِقِ العقيقَ.
٢٥٢٩ - (وعن ابن عباس قال إن رسول الله وي القر سمع رجلاً يقول لبيك عن شبرمة) بضم
الشين والراء وسكون الموحدة (قال من شبرمة قال أخ لي أو قريب لي) شك الراوي (قال
أحججت) بهمزة الاستفهام (عن نفسك) أي أوّلاً (قال لا قال حج عن نفسك ثم حج عن
شبرمة) قال الطيبي [رحمه الله] دل على أن الصرورة لا يحج عن غيره وإليه ذهب الأوزاعي
والشافعي وأحمد لأن إحرامه عن غيره ينقلب عن نفسه وذهب مالك والثوري وأصحاب أبي
حنيفة [رحمهم الله] إلى أنه يحج اهـ. إلا أنه يكره فيحمل الأمر على الندب والعمل بالأولى
(رواه الشافعي وأبو داود وابن ماجه) قال ابن الهمام قال البيهقي [رحمه الله] هذا إسناد ليس في
الباب أصح منه وعلى هذا لم يجوّز الشافعي للصرورة قلنا هذا الحديث مضطرب في وقفه على
ابن عباس ورفعه وقد بسط بسطاً وسيعاً ثم قال ولأن ابن المفلس ذكر في كتابه أن بعض العلماء
ضعف هذا الحديث بأن سعيد بن أبي عروبة كان يحدث به بالبصرة فيجعل هذا الكلام من قول
ابن عباس ثم كان بالكوفة يسنده إلى النبي وَل# وهذا يفيد اشتباه الحال على سعيد وقد عنعنه
قتادة ونسب إليه تدليس فلا تقبل عنعنته ولو سلم فحاصله أمره بأن يبدأ بالحج عن نفسه وهو
يحتمل الندب فيحمل عليه بدليل وهو إطلاقه عليه [الصلاة] والسّلام قوله للخثعمية حجي عن
أبيك من غير استخبارها عن حجها لنفسها قبل ذلك وحديث شبرمة يفيد استحباب تقديم حجة
نفسه وبذلك يحصل الجمع ويثبت أولوية تقدم الفرض على النقل مع جوازه اهـ. ملخصاً لكن
بقي فيه اشكال على مقتضى قواعدنا من أن الشخص إذا تلبس بإحرام عن غيره لم يقدر على
الانتقال عنه إلى الإحرام عن نفسه للزوم الشرعي بالشروع وعدم تجويز الانقلاب بنفسه فكيف
في إطاعة الأمر سواء قلنا أنه للوجوب أو الاستحباب فلا مخلص عنه إلا بتضعيف الحديث أو
نسخة لأن حديث الخثعمية في حجة الوداع أو بتخصيص المخاطب بذلك الأمر والله تعالى
أعلم.
/٣٠/١
٢٥٣٠ - (وعنه) أي عن ابن عباس (قال وقت) أي عين وحد وبين (رسول الله وَ الر الأهل
المشرق) أي لإحرامهم والمراد بهم من منزله خارج الحرم من شرقي مكة إلى أقصى بلاد
الشرق وهم العراقيون (العقيق) وهو موضع بحذاء ذات العرق مما وراءه وقيل داخل في حد
حديث رقم ٢٥٢٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٣/٢ حديث رقم ١٨١١. وابن ماجه ٩٦٩/٢ حديث
رقم ٢٩٠٣.
*** /
حديث رقم ٢٥٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٣٥٥ حديث رقم ١٧٤٠. والترمذي في السنن ١٩٣/٣
حديث رقم ٨٣٢.
عبوة
١٫٠٠