Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات صلَّى تكلّم بكلماتٍ، فسألتُهُ عن الكلماتِ فقال: ((إِنْ تكلّم بخير كان طابعاً عليهنَّ إِلى يومٍ القيامةِ، وإِنْ تكلَّمَ بشرٍ كانَ كفَّارة له: سبحانك اللهمَّ وبحمدِكَ، لا إله إلا أنتَ، أستغفرُكَ وأتوبُ إِليكَ)). رواه النسائي. ٢٤٥١ _ (٣٦) وعن قتادةً: بلغهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ وَه صلى) أي صلاة (تكلم بكلمات) أي عند انصرافه عنها أو عند قيامه عنه (فسألته عن الكلمات) أي عن فائدتها (فقال إن تكلم بخير) بصيغة المجهول، فنائبه الجار. وفي نسخة على بناء المعلوم أي إن تكلم متكلم بخبر أي طاعة قبل تلك الكلمات المسؤول عنها (كان) أي الذكر الآتي وهو تلك الكلمات. وقيل: أي تلك الكلمات وتذكير الضمير باعتبار الكلام (طابعاً) بفتح الموحدة وتكسر وقول ابن حجر: طابعاً بفتح الباء وهو الختم. سهو قلم، إذا الطابع ما يختم به، والختم مصدر، فلا يصح الحمل. والظاهر أن المراد به هنا الأثر الحاصل به لا الطابع أي خاتماً (عليهن) أي على كلمات الخير (إلى يوم القيامة وإن تكلم) بالوجهين (بشر) أي باثم ولم يبين فيه حكم المباح. ولعله إشارة إلى أنه وإن كان يكتب كما دل عليه عموم قوله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عنيد﴾ [ق - ١٨] إلا أنه يمحى عند الحساب أو قبله فلا يكون له عاقبة يخاف منها (كان كفارة له) أي لما تكلم به من الشر وقول ابن حجر وجمعه أوّلاً وأفرد ثانياً بقوله له نظر اللفظة تفنناً خطأ إذ ليس لهما مرجع مذكور بلفظ يحتمل أن يكون مفرداً وجمعاً بل جمع باعتبار كلمات الخير وأفرد باعتبار ما تكلم به من الشر نعم يمكن أن يقال إنما جمع تعظيماً للكلمات الدالة على الحسنات والله تعالى أعلم (سبحانك اللهم) تفسير لقوله بكلمات أي تكلم بكلمات سبحانك الخ فسألته عن فائدتها وفي الكلام تقديم وتأخير وضمير كان في الموضعين راجع إلى قوله سبحانك في المعنى كما لا يخفى وفي تقديم الفائدة عليه إيماء إلى مزيد الاعتناء ولعظم فائدة الجزاء (وبحمدك) عطف أي أسبح وأحمد أو بنعمتك أسبح أو حال أي أسبح حامداً لك قال الطيبي: قوله من الكلمات التعريف للعهد والمعهود قوله كلمات وهو يحتمل وجهين إما أن لا يضمر شيء فيكون الكلمات الجملتين الشرطيتين واسم كان فيهما مبهم تفسيره قوله سبحانك اللهم وإما أن يقدر فما فائدة الكلمات فعلى هذا الكلمات هي قوله سبحانك اللهم والمضمر في كان راجع إليه ففي الكلام تقديم وتأخير وهذا الوجه أحسن بحسب المعنى وإن كان اللفظ يساعد الأوّل وقوله اللهم معترض لأن قوله وبحمدك متصل بقوله سبحانك إما بالعطف أي أسبح وأحمد أو بالحال أي أسبح حامداً لك قال ابن حجر قالوا وزائدة أو بمعنى مع والباء للملابسة (لا إله إلا أنت) أي أنت المنزه عن كل نقصان وأنت المحمود بكل إحسان (أستغفرك) أي من كل ذنب (وأتوب إليك) أي من كل عيب والمعنى أسألك أن تغفر لي وأن تتوب عليّ (رواه النسائي). ٢٧٥٠ ٢٤٥١ - (وعن قتادة) تابعي جليل (بلغه) أي من الصحابة أو من غيرهم (أن رسول الله وَله حديث رقم ٢٤٥١: أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٤/٤ حديث رقم ٥٠٩٢. ٠١٢٠ :*** جمي /١٠ ٣٦٢ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات كانَ إِذا رأى الهلالَ قال: «هلالُ خيرٍ ورُشدٍ، هلالُ خيرٍ ورشدٍ، هلالُ خيرٍ ورُشدٍ، آمنتُ بالذي خلقَكَ)) ثلاث مرَّاتٍ، ثمَّ يقول: ((الحمدُ للَّهِ الذي ذهبَ بشهرِ كذا، وجاء بشهرٍ کذا». رواه أبو داود. ٢٤٥٢ - (٣٧) وعن ابن مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ﴿وَ قال: ((من كَثُرَ هَمُّه، فليقلْ: اللهمَّ إِني عبدُكَ، وابنُ عبدِكَ، وابنُ أَمتِكَ وفي قبضتِكَ، ناصِيَتي بيدِكَ، ماضٍ فيَّ حكمُكَ، عَذْلٌ فيَّ قَضاؤُكَ، أَسْألُكَ بكلٌّ اسم هُوَ لكَ، سمَّيْتَ بِهِ نَفْسَك، أو أنزلْتَهُ في كتابِكَ، أو علّمْتَهُ أحداً من خلقِكَ، أو ألهمتَ عبادَك، كان إذا رأى الهلال قال) أي بعد قوله الله أكبر كما في رواية الدارمي من حديث ابن عمر (هلال خير ورشد) أي هلال بركة في الرزق وهداية إلى القيام بعبادة الله تعالى فإنه ميقات الحج والصوم وغيرهما قال تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ [البقرة - ١٨٩] الآية قال ابن حجر أي أنت هلال للشهر الذي دخل علينا أقول أو هو فيكون ما بعده التفاتاً وفي نسخة بالنصب فلعل التقدير أهله هلال خیر ورشد (هلال خير ورشد هلال خير ورشد) كرره ثلاثاً لأنه خبر بمعنى الدعاء ويصح بقاؤه على خبريته تفاؤلاً بأن يكون الشهر عليه كذلك (آمنت بالذي خلقك) فيه رد على من عبد القمر (ثلاث مرات ثم يقول الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا) أي صفر مثلاً (وجاء بشهر كذا) أي ربيع الأوّل مثلاً قال الطيبي: يراد به الثناء على قدرته فإن مثل هذا الإذهاب العجيب وهذا المجيء الغريب لا يقدر عليه إلا الله تعالى أو يراد به الشكر على ما أولي العباد بسبب الانتقال من النعم الدنيوية والدينية ما لا يحصى (رواه أبو داود) وروى الطبراني عن نافع بن خديج ولفظه ((هلال خير ورشد اللهم إني أسألك من خير هذا الشهر وخير القدر وأعوذ بك من شره ثلاث مرات)) وروى ابن أبي شيبة عن علي موقوفاً ((اللهم ارزقنا خيره ونصره وبركته وفتحه ونوره ونعوذ بك من شره وشر ما بعده)). اللواء ٢٤٥٢ - (وعن ابن مسعود أن رسول الله ◌َلافر قال من كثر همه فليقل اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك) بفتح الهمزة والميم المخففة أي ابن جاريتك وهو اعتراف بالعبودية (وفي قبضتك) أي في تصرفك وتحت قضائك وقدرك ولا حركة لي ولا سكون إلا بأقدارك وهو إقرار بالربوبية (ناصيتي بيدك) أي لا حول ولا قوّة إلا بك وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها﴾ [هود - ٥٦] (ماض) أي ثابت ونافذ (في) أي في حقي (حكمك) أي الأمري أو الكوني كإهلاك وإحياء ومنع وعطاء (عدل في قضاؤك) أي ما قدرته عليّ لأنك تصرفت في ملكك على وفق حكمتك (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك) أي ذاتك وهو مجمل وما بعده تفصيل له على سبيل التنويع الخاص أعني قوله: (أو أنزلته في كتابك) أي في جنس الكتب المنزلة (أو علمته أحداً من خلقك) أي من خلاصتهم وهم الأنبياء والرسل (أو ألهمت عبادك) بغير واسطة وهي أسماؤه في اللغات المختلفة وهذا ساقط من بعض النسخ والصحيح وجوده كما في أصل السيد ويشهد له الحصن ويدل عليه شرح - ** ٤'. ١٠/ ١٩٧٤ (+ جم) ٣٦٣ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات أو استأثرتَ بهِ في مكنونِ الغيبِ عندَكَ، أن تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلبي، وجِلاءَ هَمِّي وَغَمِّي. ما قالها عبدٌ قطُّ إِلا أذهبَ الله غمَّه، وأبدَ لَهُ به فرجاً». رواه رزین. ٢٤٥٣ - (٣٨) وعن جابرٍ، قال: كنَّا إِذا صَعِدْنَا كبَّرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا. رواه البخاري. الطيبي وكان ابن حجر بنى على النسخة الساقطة حيث قال سميت به نفسك ألهمته لخواص أوليائك (أو استأثرت) أي اخترت (به) وتفردت به واحتفظته (في مكنون الغيب) أي مستوره ورواية الحصن في علم الغيب (عندك) أي فلم تلهمه أحداً ولم تنزله في كتاب فعند على بابه ولا حاجة إلى ما قاله ابن حجر رحمه الله إن العندية هنا عندية شرف ومكانة فإنه إنما يقال في نحو قوله تعالى: ﴿عند مليك مقتدر﴾ [القمر - ٥٥] (أن تجعل القرآن العظيم) مفعول أسألك (ربيع قلبي) أي راحته وزيد في الحصن ونور بصري قال الطيبي هذا هو المطلوب والسابق وسائل إليه فاظهر أوّلاً غاية ذلته وصغاره ونهاية عجزه وافتقاره وثانياً بين عظمة شأنه وجلالة اسمه سبحانه بحيث لم يبق فيه بقية وألطف في المطلوب حيث جعل المطلوب وسيلة إلى إزالة الهم المطلوب أولاً وجعل القرآن ربيع القلب وهو عبارة عن الفرح لأن الإنسان يرتاع قلبه في الربيع من الأزمان ويميل إليه في كل مكان وأقول كما أن الربيع سبب ظهور آثار رحمة الله تعالى وإحياء الأرض بعد موتها كذلك القرآن سبب ظهور تأثير لطف الله من الإيمان والمعارف وزوال ظلمات الكفر والجهل والهرم (وجلاء همي وغمي) بكسر الجيم أي إزالتهما وسبق الفرق بينهما وفسر القاموس الغم بالكرب والحزن والهم بالحزن وبه يعلم أن الغم أعم وفي الحصن بلفظ وجلاء حزني وذهاب همي (ما قالها) أي الكلمات المذكورة (عبد قط إلا أذهب الله غمه وأبدله به فرجاً) بالجيم وقال ابن حجر بالجيم والحاء المهملة وفي الحصن إلا أذهب الله همه وأبدل مكان حزنه فرحاً بالحاء (رواه رزين) وكذا الإمام أحمد وابن حبان والحاكم(١) وأبو يعلى الموصلي والبزار والطبراني وابن أبي شيبة كلهم عن ابن مسعود. ١٠٦٠ ج4.3 ٢٤٥٣ - (وعن جابر قال كنا) أي في سفرنا (إذا صعدنا) بكسر العين أي طلعنا مكاناً عالياً (كبرنا) أي قلنا الله أكبر (وإذا نزلنا) أي هبطنا منزلاً واطئاً (سبحنا) أي قلنا سبحان الله ولعله انتقال من العلو المكاني إلى علو المكانة في التكبير ومن النزول المشير إلى الحدوث والنقصان إلى تنزيه الرب عن سمات الحدثان في التسبيح (رواه البخاري) وكذا أبو داود والنسائي. (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥٠٩/١. حديث رقم ٢٤٥٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٥/٦. حديث رقم ٢٩٩٣. والدارمي في السنن ٢/ ٣٧٣ حديث رقم ٢٦٧٤. وأحمد في المسند ٣٣٣/٣. ٠ ٠٫٠ ٠.٠.٠ ٣٦٤ كتاب الدعوات/ باب الدعوات في الأوقات ٢٤٥٤ - (٣٩) وعن أنس، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ كانَ إِذا کربَهُ أمرٌ يقول: ((يا حيُّ یا قيومُ! برحمتِكَ أستغيثُ)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ، وليس بمحفوظٍ. ٢٤٥٥ _ (٤٠) وعن أبي سعيد الخدري، قال: قلْنا يومَ الخندقِ: يا رسولَ اللهِ! هل من شيءٍ نقولُه؟ فقد بلغتِ القلوبَ الحناجِرَ. قال: ((نعم، اللهُمَّ استز عوراتِنا، وآمِنْ رَوْعاتِنا)). قال: فَضَربَ اللَّهُ وجوه أعدائِهِ بالريح، [و] هزَمَ اللَّهُ بالريح. رواه أحمد. ٢٤٥٤ - (وعن أنس أن رسول الله ( # كان إذا کربه أمر) أي أصابه کرب وشدة (ويقول يا حي) أي أزلاً وأبداً وحياة كل شيء به مؤبداً (يا قيوم) أي قائم بذاته يقوم غيره بقدرته (برحمتك) أي التي وسعت كل شيء (أستغيث) أي أطلب الإغاثة واسأل الإعانة (رواه الترمذي (أ) وقال هذا حديث غريب ليس) وفى نسخة وليس (يمحفوظ) ورواه الحاكم وابن السني كلاهما عن ابن مسعود وروى النسائي عن علي مرفوعاً ولفظهما ((ویکرر وهو ساجد يا حي يا قيوم)) وقيل هما اسم الله الأعظم واختاره النووي وقال لعزتهما في القرآن لم يذكرا فيه إلا في ثلاثة مواضع وتعقب تعليله بأن بعض الأسماء لم يذكر فيه إلا مرة ولم يقل في حقه ذلك. ٢٤٥٥ - (وعن أبي سعيد الخدري قال كنا يوم الخندق) أي الأحزاب في المدينة وسبب حفر الخندق أنه لما بلغه ◌ّل﴿ إن أهل مكة تحزبوا لحربه وجمعوا من مشركي العرب وأهل الكتاب ما لا طاقة له بهم فاستشار أصحابه فأشار سلمان رضي الله عنه بحفره كما هو عرف بلادهم إذا قصدهم العدو الذي لا طاقة لهم بهم حول المدينة ليمنعهم دخولها بغتة ويستأمن به المسلمون على نسائهم وأولادهم فحفره هو وأصحابه بضعة عشر يوماً ورأوا فيها من الشدة والجوع والمعجزات ما هو مسطور في محله (يا رسول الله هل من شيء نقوله) أي في حالة الشدة الشديدة (فقد بلغت القلوب الحناجر) كناية عن بلوغ الأمر في الشدة غايتها وفي المحنة نهايتها في معالم التنزيل أي فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلقوم من الفزع والحنجرة فوق الحلقوم وهذا على سبيل التمثيل عبر به عن شدة الخوف (قال نعم) أي قولوا (اللهم استر عوراتنا) أي فزعات قلوبنا (وآمن روعاتنا قال) أي أبو سعيد (فضرب الله) أي بعدما قال لهم وقالوا دفع الله وصرف عن مقاتلة المسلمين ومقابلتهم (وجوه أعدائه بالريح) بأن جعلها مسلطة عليهم حتى كفأت قدورهم وألقت خيامهم ووقعوا في برد شديد وظلمة عظيمة (وهزم الله) بالواو العاطفة وفي بعض النسخ بتركها والمعنى هزمهم فيكون استئنافاً لضرب أو بدلاً منه (بالريح) قال الطيبي: الظاهر أن يقال فإنهزموا فوضع المظهر موضع المضمر ليدل به على أن الريح كانت سبباً لانزال الرجز وأقحم لفظ الله ليدل به على قوة ذلك السبب وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته (رواه أحمد). حديث رقم ٢٤٥٤: أخرجه الترمذي في السنن ٢٠١/٥ حديث رقم ٣٥٩٣. (١) ابن السني في عمل اليوم والليلة ص ١٢٠ حديث رقم ٣٣٩. حديث رقم ٢٤٥٥: أخرجه أحمد في المسند ٣/٣. ٣٦٥ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة ٢٤٥٦ - (٤١) وعن بُريدةَ، قال: كانَ النبيُّ ◌َّهَ إِذا دخلَ السوقَ قال: ((بسم اللَّهِ، اللهمَّ إِني أسألُكَ خيرَ هذهِ السوقِ، وخيرَ ما فيها، وأعوذُ بكَ من شرّها وشرِّ مَا فيها، اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ أنْ أصيبَ فيها صَفقةً خاسرةً)). رواه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) . (٨) باب الاستعاذة الفصل الأول - ٢٤٥٧ (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: «تعَوَّذوا باللّهِ منْ جِهَدِ البَلاءِ، ٢٤٥٦ - (وعن بريدة قال كان رسول الله ﴿ ﴿ إذا دخل السوق) وفي رواية أو خرج إليه (قال بسم الله) أي عند وضع قدمه اليسرى فيه (اللهم إني أسألك خير هذه السوق) يذكر ويؤنث على ما في الصحاح (وخير ما فيها) أي من الأمور التي معينة على الدين أو أسألك خير هذه السوق بتيسير رزق حلال وعمل رابح وبركة في الوقوف بها وخير ما فيها من الناس والعقود والأمتعة (وأعوذ بك من شرها) أي من التعلق بها والحرص على دخولها (وشر ما فيها) أي من الغفلة والخيانة والعقود الفاسدة والكساد وأصحاب الفساد (اللهم إني أعوذ بك أن أصيب) أي أدرك (فيها صفقة) أي بيعة (خاسرة) أي دينية أو دنيوية قال الطيبي: الصفقة المرة من التصفيق وهي اسم للعقد فإن المتبايعين يضع أحدهما يده في يد الآخر ووصف الصفقة بالخاسرة من الإسناد المجازي لأن صاحبها خاسر بالحقيقة اهـ. فهي كقوله تعالى: عيشة راضية ويمكن أن يكون التقدير فيهما ذات خسارة وذات رضا أو فاعلة مصدر بمعنى مفعول (رواه البيهقي في الدعوات الكبير) ورواه الحاكم وابن السني ولفظهما ((أصيب فيها يميناً فاجرة أو صفقة خاسرة)) وأو للتنويع والفاخرة بمعنى الكاذبة. (باب الاستعاذة) أي أنواع الدعوات التي وقع فيها الاستعاذة من العوذ وهو الالتجاء واللوذ. (الفصل الأول) ٢٤٥٧ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلتر: تعوّذوا) أمر ندب (بالله) أي لا بغيره (من جهد البلاء) بفتح الجيم وتضم أي مشقته إلى الغاية وشدته إلى النهاية وقيل الجهد مصدراً جهد جهدك أي أبلغ غايتك وقد يطلق على المشقة أيضاً وهي المصائب التي تصيب الإنسان في دينه أو دنياه ويعجز عن دفعها ولا يصبر على وقوعها وقال الطيبي: والمراد بجهد البلاء الحالة حديث رقم ٢٤٥٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٣/١١. حديث رقم ٦٦١٦. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٨٠ حديث رقم (٢٧٠٧.٥٣). وأحمد في المسند ٢٤٦/٢. ٠ة مد. ٣٦٦ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة ودَرَكِ الشِّقاءِ، وسوءِ القضاءِ، وشَماتة الأعداءِ)). متفق عليه. ٢٤٥٨ _ (٢) وعن أنسٍ، قال: كانَ النبيُّ نَّه يقولُ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ التي يمتحن بها الإنسان حتى يختار حينئذ عليها الموت ويتمناه اهـ. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه فسره بقلة المال وكثرة العيال وكأنه أراد أشد أنواعه ولذا ورد كاد الفقر أن يكون كفراً (ودرك الشقاء) بفتح الراء وسكونها أي من الإدراك لما يلحق الإنسان من تبعته وقال في النهاية الدرك هو اللحوق والوصول إلى الشيء يقال أدركته إدراكاً قال الطيبي ومنه الحديث ((لو قال إن شاء الله لم يحنث))(١) وكان دركاً له في حاجته وقال صاحب السلاح الدرك بفتح الراء اسم وبالسكون المصدر والشقاء بفتح الشين بمعنى الشقاوة نقيض السعادة ويجيء بمعنى التعب كقوله تعالى: ﴿طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى﴾ [طه ١ - ٢] وقيل هو واحد درجات جهنم ومعناه من موضع أهل الشقاوة وهي جهنم أو من موضع يحصل لنا فيه شقاوة أو هو مصدر إما مضاف إلى المفعول أو إلى الفاعل أي من درك الشقاء إيانا أو من دركنا الشقاء وقيل المراد بالشقاء الهلاك ويطلق على السبب المؤدي إليه (وسوء القضاء) أي ما ينشأ عنه سوء في الدين والدنيا والبدن والمال والخاتمة فمعناه كما قال بعضهم وهو يسوء الإنسان أو يوقعه في المكروه قال الطيبي على أن لفظ السوء منصرف إلى المقضي عليه قال زين العرب هو مثل قوله من شر ما قضيت وقال ابن بطال المراد بالقضاء المقضيّ لأن حكم الله كله حسن لا سوء فيه وقال غيره القضاء الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأوّل والقدر الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل (وشماته الأعداء) وهي فرح العدوّ ببلية تنزل بمن يعاديه أي قولوا نعوذ بك من أن تصيبنا مصيبة في ديننا أو دنيانا بحيث يفرح أعداؤنا وبهذا علم أن الكلمات الأربعة جامعة مانعة لصنوف البلاء وإن بينها عموماً وخصوصاً من وجه كما في كلام البلغاء والفصحاء وقد أخطأ ابن حجر حيث قال ولكون المقام مقام الأطناب لم يؤثر فيه تداخل بعض معاني ألفاظه وأغناء بعضها عن بعض اهـ. وأنت عرفت أن هذا كلام في غاية من الإيجاز بل قارب محلاً من الإعجاز فقوله مقام الأطناب ليس في محل الصواب (متفق عليه) ولفظ البخاري على ما في الحسن ((اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء)) الخ ثم أعلم أنه يفهم من طرق الحديث في الصحيحين أن المرفوع من الحديث ثلاث جمل من الجمل الأربع والرابعة زادها سفيان بن عيينة أحد رواه الحديث من قبل نفسه لكن لم يبين فيها أنها ما هي وقد بين الاسماعيلي في روايته نقلاً عن سفيان أن الجملة المزيدة التي زادها سفيان من قبله هي جملة شماتة الأعداء . ٢٤٥٨ - (وعن أنس قال كان النبي ◌َّلتر يقول اللهم إني) بإسكان الياء وفتحها (أعوذ بك) (١) من حديث متفق عليه. حديث رقم ٢٤٥٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٨/١١. حديث رقم ٦٣٦٩. وأبو داود في السنن ٢/ ٩٠ حديث رقم ١٥٤١. والترمذي ١٧٢/٥ حديث رقم ٣٥٥١. وأحمد في المسند ٢٢٦/٣. ٠/١٠٠٠ ٩۶۶#.% دہ. ٣٦٧ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة مِنَ الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسَلِ، والجُبنِ والبُخْلِ، وضلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبةِ الرِّجالِ)). متفق عليه . هود ٢٤٥٩ _ (٣) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ النبيُّ ◌َ يقولُ: ((اللهُ إِني أعوذُ بكَ من الكسَلِ والهَرَمِ، والمَغْرَمِ والمأثمِ، اللهُمَّ إِني أعوذُ بك من عذابِ النَّارِ، وفِتَنَةِ النَّارِ، وفِتْنَةِ القَبرِ، وعذابِ القبرِ، ومَنْ شرِّ فِتْنَةِ الغنِي، و[منْ ] شرِّ فتْنَةِ الفَقْرِ، أي التجىء إليك (من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن أو والبخل) تقدم معناها وسبق معناها (وضلع الدين) بفتحتين وتسكن اللام أي نقله وشدته وذلك حين لا يجد من عليه الدين وفاءه لا سيما مع المطالبة وقال بعض السلف ما دخل هم الدين قلباً إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه ولذا ورد الدين شين الدين (وغلبة الرجال) أي قهرهم وشدة تسلطهم عليه والمراد بالرجال الظلمة أو الدائنون واستعاذ عليه الصلاة والسلام من أن يغلبه الرجال لما في ذلك من الوهن في النفس قال الكرماني هذا الدعاء من جوامع الكلام لأن أنواع الرذائل ثلاثة نفسانية وبدنية وخارجية فالأولى بحسب القوى التي للإنسان وهي ثلاثة العقلية والغضبية والشهوية فالهم والحزن متعلق بالعقلية والجبن بالغضبية والبخل بالشهوية والعجز والكسل بالبدنية والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى والأول عند نقصان عضو ونحوه والضلع والغلبة بالخارجية فالأول مالي والثاني جاهي والدعاء مشتمل على جميع ذلك (متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي والمفهوم من الحصن أنه من أفراد البخاري والله تعالى أعلم. ٢٤٥٩ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي وقلقه ويقول اللهم إني أعوذ بك من الكسل) أي التثاقل في الطاعة (والهرم) والمراد به صيرورة الرجل خوفاً من كبر السن (والمغرم) أي الغرامة وهي أن يلتزم الإنسان ما ليس عليه وقيل هو ما يلزم الشخص أداؤه كالدين (والمأثم) أي الأثم أو ما يوجبه (اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار) أي من أن أكون من أهل النار وهم الكفار فإنهم هم المعذبون وأما الموحدون فإنهم مؤدبون ومهذبون بالنار لا معذبون بها (وفتنة النار) أي فتنة تؤدي إلى النار لئلا يتكرر ويحتمل أن يراد بفتنة النار سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير ﴾ [الملك - ٨] (وفتنة القبر) أي التحير في جواب الملكين (وعذاب القبر) وهو ضرب من لم يوفق للجواب بمقامع من جديد وغيره من العذاب والمراد بالقبر البرزخ والتعبير به للغالب أو كل ما استقر أجزاؤه فيه فهو قبره (ومن شر فتنة الغني) وهي البطر والطغيان وتحصيل المال من الحرام وصرفه في العصيان والتفاخر بالمال والجاه (ومن شر فتنة الفقر) وهي الحسد على الأغنياء والطمع في أموالهم والتذلل بما يدنس العرض ويثلم الدين وعدم الرضا بما قسم الله له حديث رقم ٢٤٥٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٨١/١١. حديث رقم ٦٢٧٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٧٨ حديث رقم (٥٨٩.٤٩). والترمذي في السنن ١٨٦/٥ حديث رقم ٣٥٦٠ وأحمد في المسند ١٨٥/٢. ٣٦٨ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة ومنْ شرِّ فتنَةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، اللهُمَّ اغسِلْ خطَايايَ بماءِ الثَّلْجِ والبرَدِ، ونَقُ قَلبي كما يُنَقِّى الثَّوْبُ الأبيَضُ منَ الدَّنسِ، وغير ذلك مما لا تحمد عاقبته وناهيك قوله عليه الصلاة والسلام ((كاد الفقر أن يكون كفراً))(١) وقيل الفتنة هنا الابتلاء والامتحان أي من بلاء الغني وبلاء الفقر من الغني والفقر الذي يكون بلاء ومشقة ويمكن أن يقال إن الفقر والغني لذاتهما محمودان وإن كان الجمهور على إن الفقر اسلم وقد قال تعالى: ﴿إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيراً بصيراً ﴾ [الإسراء ٣٠] ففي الآية إيماء إلى أن التسليم أفضل وإن بسط الرزق وتضييقه كل واحد يناسب بعض عباده دون بعض ولذا ورد في الحديث القدسي ((إن من عبادي من لا يصلحه إلا الفقر ولو أغنيته لفسد حاله وإن من عبادي من لا يصلحه إلا الغني ولو أفقرته لفسد حاله)» فمن شرط الفقير أن يكون صابراً ومن شرط الغني أن يكون شاكراً فإذا لم يكونا كذلك يكون كل واحد منهما فتنة لهما ومجمل الكلام إن كل ما يقربك إلى الله تعالى فهو مبارك عليك وكل ما يبعدك عن الله تعالى فهو شؤم عليك سواء يكون فقراً أو يكون غنى قال بعض المحققين قيد فيهما بالشر لأن كلا منهما فيه خير بإعتبار وشر بإعتبار فالتقييد في الاستعاذة منه بالشر يخرج ما فيه من الخير سواء قل أو أكثر وقال الطيبي إن فسرت الفتنة بالمحنة والمصيبة فشرها أن لا يصبر الرجل على لأواها ويجزع منها وأن فسرت بالامتحان والاختبار فشرها أن لا يحمد السراء ولا يصبر في الضراء وقال الغزالي قدّس الله سره فتنة الغنى الحرص على جمع المال والحب على أن يكسبه من غير حله ويمنعه من واجبات إنفاقه وحقوقه وفتنة الفقر يراد به الفقر الذي لا يصحبه صبر ولا ورع حتى يتورط صاحبه بسببه فيما لا يليق بأهل الدين والمروءة ولا يبالي بسبب فاقته على أي حرام وثب (ومن شر فتنة المسيح) بالحاء المهملة وهو الأشهر وروي بالخاء المعجمة لأنه ممسوخ العين الواحدة كلها وبعض الأخرى ونسخ المشكاة المصححة المعتمدة بالحاء المهملة وعبارة ابن حجر بالحاء المهملة والمعجمة موهم فلا تغتر بها ولا تظن أنها نسخة بل هي روايه (الدجال) أي كثير الفساد بدين العباد قال ابن بطال وإنما تعوّذ ◌َلّ من هذه الأمور تعليماً لامته فإن الله تعالى آمنه من جميع ذلك وبذلك جزم عياض قال العسقلاني أراد التعوّذ من وقوع ذلك بأمته اهـ. أو المراد إظهار الافتقار والعبودية نظراً إلى استغنائه وكبريائه تعالى في مراتب الربوبية (اللهم أغسل خطاياي بماء الثلج والبرد) بفتحتين أي طهرني من الذنوب بأنواع المغفرة كما تطهر هذه الأشياء المطهرة من الدنس قال ابن دقيق العيد عبر بذلك عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه بالمنقى يكون في غاية النقي قال العسقلاني كأنه جعل الخطايا بمنزلة جهنم لكونها مسببة عنها فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل وبالغ فيه بإستعمال المياه الباردة غاية البرودة (ونق قلبي) أي من الخطايا الباطنية وهي الإخلاق الذممية والشمائل الردية (كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس) أي الوسخ وفيه إيماء إلى أن القلب /١١/٢ (١) أخرجه الطبراني. ذكره في كنز العمال الحديث رقم ١٦٦٨٢. ١ 1 + + : جباية :57: ١٠ ٣٦٩ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة وباعِدْ بَيني وبينَ خطاياي كما باعَدْتَ بينَ المشرِقِ والمَغرِبِ)). متفق عليه. ٢٤٦٠ - (٤) وعن زَيدِ بنِ أرْقَمَ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَهِ يقولُ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بِكَ منَ العَجْزِ والكسَلِ، والجُبنِ والبُخلِ، والهَرَمِ وعذابِ القَبرِ، اللهُمَّ آتِ نَفسي تَقواها، وزَكُها، أنتَ خيرُ مَنْ زَكَّاها، أنتَ وَلِيُّها ومَوْلاها، بمقتضى أصل الفطرة سليم ونظيف وأبيض وظريف وإنما يتسوّد بارتكاب الذنوب وبالتخلق بالعيوب (وباعد ) مبالغة أبعد لأن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة وهو في قوّة التكرير أي بعد (بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) قال العسقلاني المراد بالمباعدة محو ما حصل منها والعصمة عما سيأتي وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هي في الزمان والمكان وموقع التشبيه إن التقاء المشرق والمغرب مستحيل فكأنه أراد لا يبقى له منها أثراً أي بالكلية قال الكرماني كرر لفظ بين لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الخافض وقال يحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث الإشارة إلى الازمنة الثلاثة فالغسل للماضي والتنقية للحال والمباعد في الاستقبال وقال ابن دقيق العبد يحتمل أن يكون المراد إن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع بها المحو كقوله واعف عنا وأغفر لنا وارحمنا (متفق عليه) ورواه الأربعة. ٢٤٦٠ - (وعن زيد بن أرقم كان رسول الله وَّل﴿ يقول اللهم إني أعوذ بك من العجز) أي عدم القدرة على الطاعة وعدم القوّة على العبادة (والكسل) أي التثاقل عن الخير (والجبن) أي عدم الأقدام على مخالفة النفس والشيطان (والبخل) أي الأمساك عن صرف المال في مرضاة المولى (والهرم) أي الخرق وأرذل العمر كيلا يعلم بعد علم شيئاً (وعذاب القبر) من الضيق والظلمة والوحشة وضرب المقمعة ولدغ العقرب والحية وأمثالها أو مما عذابه من النميمة وعدم التطهير ونحوهما (اللهم آت) أي أعط ( نفسي تقواها) أي صيانتها عن المحظورات قال الطيبي ينبغي أن تفسر التقوى بما يقابل الفجور في قوله تعالى: ﴿فالهمها فجورها وتقواها ﴾ [الشمس - ٨] وهي الاحتراز عن متابعة الهوى وإرتكاب الفجور والفواحش لأن الحديث كالتفسير والبيان للآية فدل قوله آت على إن الالهام في الآية هو خلق الداعية الباعثة على الاجتناب عن المذكورات وقوله (وزكها أنت خير من زكاها) دل على إن إسناد التزكية إلى النفس في الآية هو نسبة الكسب إلى العبد لا خلق الفعل له كما زعمت المعتزلة لأن الخيرية تقتضي المشاركة بين كسب العبد وخلق القدرة فيه وأما قول ابن حجر ولا يلزم من مقابلة التقوى للفجور قصرها على ضد الفجور خلافاً لمن توهمه فمكابرة صريحة لأن المقابلة صحيحة (أنت وليها) أي ناصرها هذا راجع إلى قوله آت نفسي تقواها كأنه يقول أنصرها على فعل ما يكون سبباً لرضاك عنها لأنك ناصرها (ومولاها) هذا راجع إلى قوله زكها يعني طهرها بتأديبك أياها كما يؤدب المولى عبيد وقال الطيبي أنت وليها ومولاها إستئناف على بيان الموجب وإن إيتاء التقوى وتحصيل التزكية فيها إنما كان لأنه هو متولى أمورها ومالكها فالتزكية إن حملت على تطهير حديث رقم ٢٤٦٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٨٨/٤ حديث رقم (٢٧٢٢.٧٣). ٣٧ ١٣٩٠ ٢ /٧ ٢٠٠٦٦ ٢٥٦٦٨ ٩٦٣٩٨٠٦٦٥٫ ٠٠٠ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ مِنْ علم لا ينفَعُ، ومن قلبٍ لا يَخْشِعُ، و[من ] نفْسٍ لا تشبَعُ، ومنْ دعوةٍ لا يُستجابُ لها». رواه مسلم. ٢٤٦١ - (٥) وعن عبدِ الله بن عمرَ، قال: كانَ منْ دُعاءِ رسولِ الله وَِّ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكِ منْ زوَالِ نِعمَتِكَ، النفس عن الافعال والأقوال والأخلاق الذميمة كانت بالنسبة إلى التقوي مظاهر ما كان مكمناً في الباطن وإن حملت على الإنماء والإعلاء بالتقوى كانت تحلية بعد التخلية لأن المتقي شرعا من اجتنب النواهي وأتى بالأوامر وعن بعض العارفين تقوى البدن الكف عما لا يتيقن حله وتقوى القلب عما سوى الله في الدارين وعدم الإلتفات إلى غيره سبحانه (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع) قال الطيبي أي علم لا أعمل به ولا أعلم الناس ولا يهذب الاخلاق والأقوال والأفعال أو علم لا يحتاج إليه في الدين أو لا يرد في تعلمه إذن شرعي وقال الغزالي العلم لا يذم لذاته لأنه من صفات الله تعالى بل لأسباب ثلاثة أما لكونه وسيلة إلى إيصال الضرر إليه أو الشر إلى غيره كعلم السحر والطلسمان فإنهما لا يصلحان إلا للإضرار بالخلق والوسيلة للشر وأما لكونه مضراً بصاحبه في ظاهر الأمر كعلم النجوم فإنه كله مضر وأقل مضاره إنه شروع فيما لا يعني وتضييع العمر الذي هو أنفس بضاعة الإنسان بغير فائدة غاية الخسران وأما لكونه دقيقاً لا يستقبل به الحائض فيه كالتعلق بدقيق العلوم قبل جليها وكالباحث عن الأسرار الإلهية إذا تطلع الفلاسفة والمتكلمون إليها ولم يستقلوا بها ولا يستقل بها والوقوف بها على طرف بعضها إلا الأنبياء والأولياء فيجب كف الناس عن البحث عنها وردهم إلى ما ناطق به الشرع اهـ. وبه يعلم فساد قول ابن حجر لا يحيط بها إلا نبي أو ولي فإن الإحاطة صفة خاصة لله تعالى ولذا قال الإمام لجلالة المقام لا يستقل بها والوقوف على طرف بعضها إلا الأنبياء والأولياء عليهم والصلاة والسلام (ومن قلب لا يخشع) أي لا يسكن ولا يطمئن بذكر الله (ومن نفس لا تشبع) بما آتاها الله ولا تقنع بما رزقه الله ولا تفتر عن جمع المال لما فيها من شدة الحرص أو من نفس تأكل كثيراً قال ابن الملك أي حريصة على جمع المال وتحصيل المناصب وقيل على حقيقته إما لشدة حرصه إما حرصه على الدنيا لا يقدر أن يأكل قدر ما يشبع جوعته وأما الستيلاء الجوع البقري عليه وهو جوع الأعضاء مع شبع المعدة عكس الشهوة الكلبية (ومن دعوة لا يستجاب لها) قال الطيبي الضمير في لها عائد إلى الدعوة واللام زائدة وفي جامع الأصول ودعوة لا تستجاب اهـ. وفي رواية ومن دعاء لا يسمح وفي أخرى ومن هؤلاء الأربع ودل الحديث على إن السجع إذا كان على وفق الطبع من غير تكلف فلا منع (رواه مسلم) وكذا الترمذي والنسائي وابن أبي شيبة. ٠٠٠ ٢٤٦١ - (وعن عبد الله بن عمر) بلا واو (قال كان من دعاء رسول الله بغير اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك) أي نعمة الإسلام والإيمان ومنحة الإحسان والعرفان وفي الحديث ما بطر حديث رقم ٢٤٦١: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٩٧/٤ حديث رقم (٢٧٣٩.٩٦). وأبو داود في السنن ٩١/٢ حديث رقم ١٥٤٥. ٣٧١ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة وتحَوُّلِ عافيَتِكَ، وفُجاءَةِ نِقِمَتِكَ، وجميعِ سَخطَكَ)). رواه مسلم. ٢٤٦٢ - (٦) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللهِ وَ يقول: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منْ شرَّ ما عمِلتُ، ومن شرَّ ما لمْ أعمَلْ)). رواه مسلم. ٢٤٦٣ - (٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ الله وَ لّ كانَ يقولُ: («اللهُمَّ لكَ أسْلمتُ، - أحد النعمة فعادت إليه (وتحوّل عافيتك) بضم الواو المشددة أي إنتقالها من السمع والبصر وسائر الأعضاء قال ميرك فإن قلت ما الفرق بين الزوال والتحوّل قلت الزوال يقال في شيء كان ثابتاً في شيء ثم فارقه والتحوّل تغير الشيء وإنفصاله عن غيره فمعنى زوال النعمة ذهابها من غير بدل وتحوّل العافية ابدال الصحة بالمرض والغنى بالفقر وقال الطيبي رحمه الله تعالى أي تبدل مارزقتني من العافية إلى البلاء والداهية وفي رواية أبي داود وتحويل عافيتك من باب التفعيل فيكون من باب إضافة المصدر إلى مفعوله (وفجاءة نقمتك) بضم الفاء والمد وفي نسخة بفتح الفاء وسكون الجيم بمعنى البغتة والنقمة بكسر النون ويفتح مع سكون القاف وكفرحة المكافأة بالعقوبة والانتقام بالغضب والعذاب وخصها بالذكر لأنها أشد (وجميع سخطك) أي ما يؤدي إليه أو جميع آثار غضبك وأما قول ابن حجر وجميع جزئيات سخطك فخطأ فاحش إذا الصفة لا تتجزأ كما لا يخفى (رواه مسلم) وكذا أبو داود والنسائي. ٢٤٦٢ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله وي القر يقول اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت) أي فعلت قال الطيبي أي من شر عمل يحتاج فيه إلى العفور والغفران (ومن شر ما لم أعمل) استعاذ من شر أن يعمل في المستقبل ما لا يرضاه بأن يحفظه منه أو من شر أن يصبر معجباً بنفسه في ترك القبائح فإنه يجب أن يرى ذلك من فضل ربه أو لئلا يصيبه شر عمل غيره قال تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ﴾ [الانفال - ٢٥] ويحتمل إنه استعاذ من يكون ممن يحب أن يحمد بما لم يفعل اهـ. وكل منها في غاية من إليهاء وأغرب ابن حجر حيث لم يفسر قوله من شر ما لم أعمل بمعنى من المعاني وكأنه حمل على إن لا أدري نصف العلم ثم قال والقول والثاني أقرب بل في الأوّل من العبد عن ظاهر اللفظ ما لا يخفى اهـ. وفيه إنه إنما عدل عن ظاهر اللفظ لعدم استقامة التعوّذ من شر ما لم أعمل إلى الآن ويمكن أن يقع مني في مستقبل الزمان والله المستعان (رواه مسلم) وكذا أبو داود والنسائي وابن ماجه وروى النسائي وابن أبي شيبة عنها أيضاً ((اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل)). ٢٤٦٣ - (وعن ابن عباس أن رسول الله ملي كان يقول اللهم لك) أي لا لغيرك (أسلمت) حديث رقم ٢٤٦٢: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٠٨٥/٤ حديث رقم (٢٧١٦.٩٥). وأبو داود في السنن ٩٢/٢ حديث رقم ١٥٥٠. وأحمد في المسند ١٣٩/٦. حديث رقم ٢٤٦٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٦/١١. حديث رقم ٦٣١٧. ومسلم ٢٠٨٦/٤. حديث رقم (٢٧١٧.٦٧). والدارمي في السنن ٤١٥/١ حديث رقم ١٤٨٦. وأحمد في المسند ٩٥/١. ٣٧٢ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة ١٠٢٠/٠/ ٢ ٦٫٠٢٢ وبِكَ آمنتُ، وعلَيكَ توكَّلتُ، وإليكَ أَنَبتُ، وبكَ خاصمتُ، اللهُمَّ إِني أعوذُ بعِزَّتِكَ لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ أنْ تُضِلَّني، أنتَ الحيَّ الذي لا يموتُ، والجِنُّ والإِنسُ يموتونَ)). متفق عليه . أي انقياداً ظاهراً (وبك آمنت) أي تصديقاً باطناً (وعليك توكلت) أي اعتمدت في أموري أوّلا وآخر أو معناه أسلمت جميع أموري لتدبرها فإني لا أملك نفعها ولا ضرها وبك آمنت أي بتوفيقك آمنت بجميع ما يجب الإيمان به وعليك توكلت في سائر أموري وأغرب ابن حجر بقوله في عليك تجوّز وإن ضمن توكلت باعتمدت لتعذر تعديه بعلى بدون التضمين وقد تقدم بعض الكلام مما يرجع الفطن إليه ومجمله أن التوكل لا يتعدى إلا بعلى على ما يشهد عليه الكتاب والسنة ودفاتر اللغة ولا فرق بينه وبين الاعتماد في التعدية والاستناد فلا وجه لتضمينه فإنه بعينه يفيد الاستعلاء على زعمه وإنما كان يصح التضمين لو كان الغالب استعماله بغير على ثم استعمل بعلى فيحتاج إلى تضمين فعل لا يستعمل إلا بعلى كما لا يخفى على ارباب النهي وأصحاب العلى (وإليك أنبت) أي رجعت من المعصية إلى الطاعة أو من الغفلة إلى الذكر أو من الغيبة إلى الحضور (وبك) باعانتك (خاصمت) أي حاربت أعداءك (اللهم إني أعوذ بعزتك) أي بغلبتك فإن العزة لله جميعاً (لا إله إلا أنت) فلا موجود ولا معبود ولا مقصود إلا أنت ولا سؤال إلا منك ولا استعاذة إلا بك (أن تضلني) متعلق بأعوذ وكلمة التوحيد معترضة لتأكيد العزة أي أعوذ من أن تضلني بعد إذ هديتني ووفقتني للانقياد الظاهر والباطن في حكمك وقضائك وللانابة إلى جنابك والمخاصمة مع أعدائك والالتجاء في كل حال إلى عزتك ونصرتك وفيه إيماء إلى قوله تعالى ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران - ٨] (أنت الحي الذي لا يموت) بالغيبة وفي الحصن أنت الحي لا تموت بالخطاب وبدون الموصول وفيه تأكيد العزة أيضاً وأبعد ابن حجر حيث قال قوله أن تضلني أي تغيبني عن حضرتك طرفة عين بل اجعلني دائم الشهود لك أو عن القيام بأوامرك ونواهيك بل اجعلني دائم التعبد لك أو عن الإيمان بك بل اجعلني دائم التصديق بما جاء من عندك ا هـ. ولا يخفى إن معنى كلامه أن تضل ليس من مادة الإضلال الذي هو ضد الهداية بل متعدي ضل بمعنى غاب كما توهم فيما سبق ثم أخطأ في الترتيب بين فقرات كلامه إذ يجب تقديم الإيمان على الإسلام والإحسان على ما يعرفه أهل العرفان ثم قال ولما كان في الإضلال بكل من هذه المعاني الثلاثة نوع من الإمانة المعنوية عقب بما يوجب ضده من الحياة الابدية فقال أنت الحي الخ وفيه مع قطع النظر عن تكلفه تعسفه إن الأمانة المعنوية ضدها الحياة الحقيقية وضد الحياة الفانية الحياة الأبدية وإنما تبين الأشياء باضدادها (والجن والإنس يموتون) خصا بالذكر لأنهما المكلفان المقصودان بالتبليغ فكأنهما الأصل (متفق عليه). ٠٫٥٧٠ ٣٧٣ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة الفصل الثاني ٢٤٦٤ - (٨) عن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسولُ الله ◌ِّهِ يقول: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منَ الأربعِ: من علم لا ينفَعُ، ومنْ قلبٍ لا يَخشَعُ، ومنْ نفْسٍ لا تَشبَعُ، ومنْ دُعاءٍ لا يُسمَعُ)). رواه أحمدُ، وأبو داود، وابنُ ماجه. ٢٤٦٥ - (٩) ورواه الترمذيُّ عن عبدِ الله بنِ عمْروٍ. والنَّسائيُّ عنهُما. ٢٤٦٦ - (١٠) وعن عُمَّرَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّه يتعَوَّذُ منُ خمسٍ: منَ (الفصل الثاني) ٢٤٦٤ - (عن أبي هريرة قال كان رسول الله وَي يقول اللهم إني أعوذ بك من الأربع) أي المعهودة في الذهن أو هو اجمال وتفصيل فيفيد تكرير التعوّذ (من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا يسمح) أي لا يستحاب ولا يعتد به فكأنه غير مسموع يقال اسمع دعائي أي أجب لأن الغرض من السماع هو الإجابة والقبول قال أبو طالب المكي قد استعاذ ◌ّر من نوع من العلوم كما استعاذ من الشرك والنفاق وسوء الاخلاق والعلم الذي لم يقترن به التقوى فهو باب من أبواب الدنيا ونوع من أنواع الهوى وقال الطيبي أعلم إن في كل من القرائن الأربع ما يشعر بأن وجوده مبني على غايته وإن الغرض منه تلك الغاية وذلك إن تحصيل العلوم إنما هو للانتفاع بها فإذا لم ينتفع به لم يخلص منه كفافاً بل يكون وبالاً ولذلك استعاذ وإن القلب إنما خلق لأن يتخشع لبارئه وينشرح لذلك الصدر ويقذف النور فيه فإذا لم يكن كذلك كان قاسياً فيجب أن يستعاذ منه قال تعالى: ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله﴾ [الزمر - ٢٢] وإن النفس يعتد بها إذا تجافت عن دار الغرور وانابت إلى دار الخلود وهي إذا. كانت منهومة لا تشبع حريصة على الدنيا كانت أعدى عدوّ المرء فأولى الشيء الذي يستعاذ منه هي [أي النفس] وعدم استجابة الدعاء دليل على إن الداعي لم ينتفع بعلمه وعمله ولم يخشع قلبه ولم تشبع نفسه والله الهادي إلى سواء السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل (رواه أحمد وأبو! داود وابن ماجه) أي عن أبي هرير. ٢٤٦٥ - (ورواه الترمذي عن عبد الله بن عمرو) بالواو (والنسائي عنهما) أي عن هريرة وابن عمرو. ٢٤٦٦ - (وعن عمر قال كان رسول الله (َ له يتعوّذ من خمس) وهو لا ينافي الزيادة (من حديث رقم ٢٤٦٤: أخرجه الترمذي في السنن ١٨١/٥ حديث رقم ٣٥٤٩. وابن ماجه في السنن ٢٪ ١٢٦١ حديث رقم ٣٨٣٧. وأحمد في المسند ١٦٧/٢. حديث رقم ٢٤٦٦: أخرجه أبو داود ٢/ ٩٠ حديث رقم ١٥٤٠. وابن ماجه ٢/ ١٢٦٣ حديث رقم ٣٨٤٤. وأحمد في المسند ٢٢/١. ٣٧٤ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة الجُبنِ، والبُخلِ، وسوءِ العُمُرِ، وفِتنةِ الصَّذْرِ، وعذابِ القَبرِ. رواه أبو داود، والنسائي. ٠٨٧٢ /١٠٠٢٠ ٢٤٦٧ - (١١) وعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ كانَ يقولُ: «اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منَ الفقرِ، والقلَّةِ والذِلةِ، الجبن) أي في القتال (والبخل) أي في بذل المال (وسوء العمر) بضم الميم ويسكن أي سوء الكبر في آخر الحال أو مضيه فيما لا ينفعه في المآل (وفتنة الصدر) أي من قساوة القلب وحب الدنيا وأمثال ذلك وقيل هو موته وفساده وقيل ما ينطوي عليه من الحقد والعقائد الباطلة والاخلاق السيئة وقال الطيبي فتنة الصدر هو الضيق المشار إليه بقوله تعالى: ﴿ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء ﴾ [الأنعام - ١٢٥] وهي الإنابة إلى دار الغرور التي هي سجن المؤمن والتجافي عن دار الخلود التي هي الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للمتقين اهـ. وهو ضد شرح الصدر الذي قال فيه تعالى: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ [الأنعام - ١٢٥] ولما سئل ◌َلو عن علامته قال التجافي عن دار الغرور والانابة إلى الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله (وعذاب القبر) أي البرزخ (رواه أبو داود والنسائي)وكذا ابن ماجه وابن حبان. ٢٤٦٧ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله ( * كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الفقر) أي فقر القلب أو من قلب حريص على جمع المال أو [من] الفقر الذي يقضي بصاحبه إلى كفران النعمة في المآل ونسيان ذكر المنعم المتعال أو يدعو إلى سد الخلة بما يتدنس به عرضه وينثلم [به] دينه وقال الطيبي أراد فقر النفس أعني الشره الذي يقابل غنى النفس الذي هو قناعتها أو أراد قلة المال والمراد الاستعاذة من الفتنة المتفرعة عليها كالجزع وعدم الرضا به وأراد بقوله (والقلة) القلة فى أبواب البر وخصال الخير لأنه عليه الصلاة والسلام كان يؤثر الاقلال في الدنيا ويكره الاستكثار من الأعراض الفانية وقال غيره أراد قلة العدد أو العدد وقال بعضهم المراد قلة الصبر وقلة الأنصار [أو] قلة المال بحيث لا يكون له كفاف من القوت فيعجز عن وظائف العبادة وفي الحصن الفاقة بدل القلة وهي شدة الفقر (والذلة) أي من أن أكون ذليلاً في أعين الناس بحيث يستخفونه ويحقرون شأنه والأظهر أن المراد بها الذلة الحاصلة من المعصية أو التذلل للأغنياء على وجه المسكنة والمراد بهذه الأدعية تعليم الأمة وكشف الغمة قال الطيبي أصل الفقر كسر فقار الظهر والفقر يستعمل على أربعة أوجه الأوّل وجود الحاجة الضرورية وذلك عام للإنسان ما دام في الدنيا بل عام في الموجودات كلها وعليه قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله﴾ [فاطر - ١٥] والثاني عدم المقتنيات وهو المذكور في قوله تعالى: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة - ٢٧٣] ﴿وإنما الصدقات للفقراء﴾ [التوبة - ٦٠] والثالث فقر النفس وهو المقابل بقوله: ((الغنى غنى النفس))(١) والمعنى بقولهم من عدم حديث رقم ٢٤٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٩١ حديث رقم ١٥٤٤. النسائي ٢٦١/٨. وابن ماجه ١٢٦٣/٢ حديث رقم ٣٨٤٢. وأحمد في المسند ٣٠٥/٢. (١) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الزكاة. see 4 75? ٣٧٥ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة وأعوذُ بكَ منْ أنْ أَظلِمَ أوْ أُظلَمَ)). رواه أبو داود، والنسائي. ٢٤٦٨ - (١٢) وعنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَّهِ كانَ يقولُ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ مِنَ الشّقاقِ، والنِّفاقِ، وسوءِ الأخلاقِ)). القناعة لم يفده المال غنى الرابع الفقر إلى الله المشار إليه بقوله اللهم اغنني بالافتقار إليك ولا تفقرني بالاستغناء عنك وإياه عني تعالى بقوله: ﴿رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير ﴿القصص - ٢٤] والمستعاذ منه في الحديث هو القسم الثالث وإنما استعاذ وَّلقر من الفقر الذي هو فقر النفس لا قلة المال قال عياض وقد تكون استعاذته وللو من فقد المال والمراد الفتنة من عدم احتماله وقلة الرضا به ولذا قال وفتنة الفقر ولم يقل الفقر كيف وقد صحت أحاديث كثيرة في فضل الفقر اهـ. وقوله ولم يقل الفقر أي في غير هذا الحديث ثم الفرق بين القول الأوّل والرابع في كلام الطيبي [رحمه الله] أن الفقر الأوّل عام اضطراري والرابع خاص اختياري أو شهود ذلك الاضطرار ودوام حضور ذلك الافتقار وأغرب ابن حجر حيث قال هما سواء وفرقه بين الأوّل والرابع غير صحيح وهذا على عدم فقهه دليل صريح (وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم) معلوم ومجهول والظلم وضع الشيء في غير موضعه أو التعدي في حق غيره (رواه أبو داود والنسائي) وكذا ابن ماجه والحاكم(١). ٢٤٦٨ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أن رسول الله ﴿ كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الشقاق) أي من مخالفة الحق ومنه قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾ [ص - ٢] وقول الطيبي الشقاق العداوة ومنه قوله تعالى: ﴿في عزة وشقاق﴾ لا يخفى عن بعد وأبعد من ذلك قول ابن حجر قيل في معنى الشقاق الخلاف والعداوة وفيه نظر لأن المراد بالأوّل المذموم وبالثاني العداوة لأهل الحق وحينئذٍ فهما قول واحد لا قولان اهـ. ولا يخفى أن المخالفة مصوّرة بدون العداوة والعداوة قد توجد بدون المخالفة وغايته أن المراد هنا عداوة أهل الحق أعم من أن تقع المخالفة الصورية أم لا ومن الخلاف مخالفة الحق وهو ظاهر المغايرة أو مخالفة أهل الحق ولا يلزم منها العداوة ألا ترى إلى أبي طالب كان يخالف النبي وَّ ولم يكن يعاديه بل كان يدافع عنه ويحاميه والناس كلهم يعادون الشيطان وغالبهم ما يخالفونه وقيل الخلاف والعداوة لأن كلاً من المتعاديين يكون في شق أي ناحية أو يريد مشقة الآخر (والنفاق) أي إظهار الإسلام وابطان الكفر وقال الطيبي أي أن تظهر لصاحبك خلاف ما تضمره وقيل النفاق في العمل بكثرة كذبه وخيانة أمانته وخلف وعده والفجور في مخاصمته والأظهر أن اللام للجنس فيشمل جميع أفراد فلا معنى لمن رجح بعض الأقاويل على بعض وطعن على غيره كابن حجر على الطيبي (رحمه الله تعالى] مع أن قوله يجمع الأقوال جميعاً (وسوء الأخلاق) من عطف العام على الخاص وفيه اشعار بأن المذكورين أوّلاً أعظم الأخلاق السيئة لأنه يسري ٤/٠١ (١) الحاكم في المستدرك ١/ ٥٤١. حديث رقم ٢٤٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٩١ حديث رقم ١٥٤٦. والنسائي ٨/ ٢٦٤. ..- ٣٧٦ ٤۔۔۔۔۔ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة أرواه أبو داود، والنسائي. ٢٤٦٩ - (١٣) وعنه، أنَّ رسولَ اللَّهِ بَلهِ كانَ يقولُ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منَ الجوعِ فإِنّه بئسَ الضَّجيعُ، وأعوذُ بكَ منَ الخِيانةِ ... 75 ضررهما إلى الغير ذكره الطيبي وتعقبه ابن حجر بقوله وقضيته أن المراد بها أوصاف النفس المحرمة كالزنا والحسد وحينئذٍ فليس ذانك أعظمها بمقتضى ما فسرهما به مما رددته فالوجه أن يراد بها كل خلق ذمه الشرع وإن لم يحرم ككثرة الأكل والنوم وحينئذٍ فلا إشعار فيه بما ذكر على إنا نمنع كون ذينك أعظمهما بل من الأخلاق الذميمة ما هو أعظم من ذينك كالحسد والجبروت الذي ينشأ عنه قتل النفس وهتك الأعراض بنحو الزنا والقذف والأموال بنحو السرقة قلت سبحان الله أين قضيته أن المراد بها أوصاف النفس المحرمة دون مطلق الأخلاق الذميمة ثم قوله كالزنا خطأ فاحش فإنه من الأفعال لا من الأخلاق وكذا كثرة الأكل والنوم وكأنه ما قرأ شيئاً من كتب الأخلاق المشتمل على جميعها الأحياء في المنجيات والمهلكات ولو عرفها لفهم أن الأفعال المحرمة والمكروهة كلها تنشأ من الأخلاق المذمومة فإنه ينشأ منها الأفعال الذميمة كقتل النفس وأخذ الأموال ظلماً وهتك الأعراض بل وسائر الأخلاق المذمومة كالحسد والجبروت وغيرهما ولذا قال وَ لو لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وأشار الشاطبي رحمه الله إليه بقوله: لطاح الأنام الكل في الخلف والقلى وقل صادقاً لولا الوئام وروحه إيماء إلى المثل المشهور لولا الوئام لهلك الأنام وهذا أمر مشاهد عند الخاص والعام وقال ابن الملك هو إيذاء أهل الحق وإيذاء الأهل والأقارب وتغليظ الكلام عليهم بالباطل وعدم التحمل عنهم وعدم العفو عنهم إذا صدرت خطيئة منهم (رواه أبو داود والنسائي). ٢٤٦٩ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أن رسول الله وَّ ر كان يقول اللهم إني أعوذ بك من الجوع) أي الألم الذي ينال الحيوان من خلوّ المعدة عن الغذاء ويؤدي تارة إلى المرض وتارة إلى الموت وأشار بقوله (فإنه بئس الضجيع) أي المضاجع وهو ما يلازم صاحبه في المضجع إلى [أنه] جوع يمنع من الهجوع ووظائف العبادات كالسجود والركوع وقال الطيبي [رحمه الله] الجوع يضعف القوى ويشوّش الدماغ فيثير أفكاراً ردية وخيالات فاسدة فيخل بوظائف العبادات والمراقبات ولذلك خص بالضجيع الذي يلازمه ليلاً ومن ثم حرم الوصال. اهـ. وقد يستدل بهذا الحديث لما قيل من أن الجوع المجرد لا ثواب فيه (وأعوذ بك من الخيانة) وهي ضد الأمانة قال الطيبي رحمه الله هي مخالفة الحق ينقض العهد في السر والأظهر أنها شاملة لجميع التكاليف الشرعية كما يدل عليه قوله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة﴾ [الأحزاب - ٧٢] الآية وقوله حديث رقم ٢٤٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٩١١ حديث رقم ١٥٤٧. وابن ماجه ١١١٣/٢ حديث رقم ٣٣٥٤. ٣٠٥٬٠٠ ٣٧٧ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة ٠٠٠٠ / ٦ فإِنَّها بتستِ البِطانَةُ)). رواه أبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه. ٢٤٧٠ - (١٤) وعن أنسٍ، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لهَ كانَ يقولُ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منَ البرَصِ، والجُذامِ، والجُنونِ، ومنْ سَيِّىءِ الأسْقامِ». تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ [الأنفال ـ ٢٧] شامل لجميعها (فإنها بئست البطانة) أي الخصلة الباطنة قال الطيبي هي ضد الظهارة وأصلها في الثوب! فاستعير لما يستبطنه (١) الإنسان وقيل أي بئس الشيء الذي يستبطنه من أمره ويجعله بطانة حالها(: في المغرب بطانة الشيء أهله أو خاصته مستعارة من بطانة الثوب قال ابن الملك جعل الجوع. ضجيعاً والخيانة بطانة لملابسة بينهما كالإنسان يلابسه ضجيعه وبطانته (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه). ٢٤٧٠ - (وعن أنس أن رسول الله وَلقر كان يقول إني أعوذ بك من البرص) بفتحتين بياض يحدث في الأعضاء (والجذام) بضم الجيم علة يذهب معها شعور الأعضاء وفي القاموس الجذام كغراب علة تحدث من انتشار السوداء في البدن كله فيفسد مزاج الأعضاء وهيئاتها وربما انتهى إلى تأكل الأعضاء وسقوطها عن تقرح (والجنون) أي زوال العقل الذي هو منشأ الخيرات (ومن سيىء الأسقام) كالاستسقاء والسل والمرض المزمن الطويل وهو تعميم بعد تخصيص قال الطيبي وإنما لم يتعوذ من الأسقام مطلقاً فإن بعضها مما يخف مؤنته وتكثر مثوبته عند الصبر. عليه مع عدم ازمانه كالحمى والصداع والرمد وإنما استعاذ من السقم المزمن فينتهي بصاحبه إلى حالة يفر منها الحميم ويقل دونها المؤانس والمداوي مع ما يورث من الشين فمنها الجنون الذي يزيل العقل فلا يأمن صاحبه القتل ومنها البرص والجذام وهما العلتان المزمنتان مع ما فيهما من القذارة والبشاعة وتغيير الصورة وقد اتفقوا على أنهما معديان إلى الغير. اهـ. ولعله أراد بحكاية الاتفاق أن الله يخلقه غالباً عند نحو ملامسة أصحابهما وإلا فالقول بأنهما يعديان بطبعهما باطل ولذا قال وَ لجر: ((فمن أعدى الأوّل))(٢) وقال: ((لا عدوى))(٣) أي بطبع المعدي ولا ينافي الخبر الصحيح ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)» (٤) فإنه محمول على بيان الجواز أو لئلا يقع شيء منه بخلق الله فينسب إلى الأعداء بالطبع ليقع في محذور اعتقاد التأثير لغير الله وقد عمل النبي وله بالأمرين ليشير إلى الجوابين عن قضية الحديثين فإنه جاءه مجذوم فأكل معه قائلاً بسم الله ثقة بالله وتوكلاً عليه وجاءه مجذوم آخر ليبايعه فلم يمد إليه يده وقال قد بايعت فأوّلاً نظر إلى المسبب وثانياً نظر إلى السبب في مقام الفرق وبين أن كلاً من المقامين حق نعم الأفضل لمن غلب عليه التوكل أو وصل إلى مقام الجمع هو الأوّل والثاني لغيره والله تعالى. (١) في المخطوطة ((سيبطنه)). حديث رقم ٢٤٧٠: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٩٣ حديث رقم ١٥٥٤. وأحمد في المسند ٣/ ١٩٢. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الطب باب الجذام. (٢) أخرجه أبو داود. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الطب باب الجذام. .7om :١٧ -3م. ٠٠٠٠: ام ٤ ٠٧/١/ ** ٣٧٨ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة أُرواه أبو داود، والنَّسائيُّ. ٢٤٧١ - (١٥) وعن قُطْبةَ بنِ مالكِ، قال: كانَ النبيُّنَ ◌ّه يقولُ: («اللهُمَّ إِني أعوذُ بكَ منْ مُنكَرَاتِ الأخلاقِ، والأعمالِ والأهواءِ)). رواه الترمذي. ٢٤٧٢ - (١٦) وعن شُتَيْر بن شَكَلِ بنِ حُميدٍ، عن أبيه، قال: قلت: يا نبيَّ اللَّه! أعلم وقال ابن الملك الحاصل أن كل مرض يحترز الناس من صاحب ذلك المرض ولا ينتفعون منه ولا ينتفع منهم ويعجز بسبب ذلك المرض عن حقوق الله وحقوق عباده يستحب الاستعاذة من ذلك قال والإضافة ليست بمعنى من كقولك خاتم فضة بل هي من إضافة الصفة ٤) إلى الموصوف أي الأسقام السيئة (رواه أبو داود والنسائي) وكذا ابن أبي شيبة. ٢٤٧١ - (وعن قطبة) بضم القاف وسكون الطاء وفتح الموحدة (ابن مالك) أي الثعلبي وقيل الذبياني (قال كان النبي ◌ٍَّ﴿ يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق) المنكر ما لا يعرف حسنه من جهة الشرع أو ما عرف قبحه من جهته والمراد بالأخلاق الأعمال الباطنة (والأعمال) أي الأفعال الظاهرة (والأهواء) جمع الهوى مصدر هواه إذا أحبه ثم سمي بالهوى ٤) المشتهي محموداً كان أو مذموماً ثم غلب على غير المحمود كذا في المغرب قال الطيبي ٤) الإضافة في القرينتين الأوليين من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف وفي الثالثة بيانية لأن ٤) أالأهواء كلها منكرة. اهـ. والأظهر أن الإضافات كلها من باب واحدٍ ويحمل الهوى على ٤) المعنى اللغوي كما في قوله تعالى: (ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله ﴾ [القصص- ٢| ٥٠] ولذا قيل الهوى إذا وافق الهدى يكون كالزبدة مع العسل يعني فيحلى بهما العمل وقال الشاذلي إذا شربت الحلو البارد أحمد ربي من وسط قلبي وقد قال ◌َّيهو: ((اللهم اجعل حبك أحب إليّ من حب الماء البارد)) أو يحمل على ما تختاره النفس من العقائد ومنه قوله تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ﴾ [الجاثية - ٢٣] فالمراد بالأهواء مطلقاً الاعتقادات وبالمنكرات الأهوية الفاسدة التي غير مأخوذة من الكتاب والسنة. وقال ابن حجر والأهواء المنكرة هي الاعتقادات الفاسدة المخالفة لما عليه إماما أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي (رواه الترمذي) وكذا الحاكم(١) وابن حبان وزاد في الحصن والأدواء وهي جمع الداء بمعنى سيىء الأسقام وقال ميرك في حاشية الحصن اعلم أنه يفهم من كلام صاحب السلاح أن زيادة والأدواء في المستدرك للحاكم لا في الترمذي حيث قال بعد قوله والأهواء رواية الترمذي والحاكم وابن حبان في صحيحيهما وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم وزاد في آخره والأدواء وفي بعض الروايات والآراء وهذا لفظ الترمذي فتأمل فيه والله أعلم. اهـ. والأظهر أن للترمذي روايات وطرقاً متعددة وبه يزول الإشكال والله [تعالى] أعلم بالحال. ٢٤٧٢ - (وعن شتير) تصغير شتر (ابن شكل) بفتحتين (ابن حميد) بالتصغير أي العبسي (عن أبيه) أي شكل وهو صحابي ولم يرو عنه غير ابنه ذكره المؤلف (قال قلت يا نبي الله رقم ٢٤٧١: أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٥ الحديث رقم ٣٥٩١. حدیث رقم ٢٤٧٢: أخرجه أبو داود في السنن ٩٢/٢ حديث رقم ١٥٥١. وأحمد في المسند ٤٢٩/٣. حدیث رهو ٥٦٠٨٥ ٣٧٩ ١٠٥٠٥ /٢٣/١٢/١٠ ١٩٢٠ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة علمني تعويذاً أتعوَّذُ بهِ. قال: ((قل: اللهمَّ إِني أعوذُ بكَ من شرِّ سمعي، وشرِّ بصري وشرِّ لساني، وشرّ قلبي، وشرِّ مَنِي)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي. ٢٤٧٣ - (١٧) وعن أبي اليَسَر، أنَّ رسولَ الله وَّرَ كانَ يَدْعو: ((اللهمَّ إِني أعوذُ بكَ منَ الهدمِ، وأعوذُ بكَ مِنَ التردي، ومن الغَرَقِ، والحَرَقِ، والهَرَمِ، علمني تعويذاً) أي ما يتعوّذ به قال الطيبي (رحمه الله] العوذ والمعاذ والتعويذ بمعنى (أتعوّذ به) أي لخاصة نفسي (قال قل اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي) حتى لا أسمع به ما تكرهه (وشر بصري) حتى لا أرى شيئاً لا ترضاه (وشر لساني) حتى لا أتكلم بما لا يعنيني (وشر قلبي) حتى لا أعتقد اعتقاداً فاسداً ولا يكون فيه نحو حقد وحسد وتصميم فعل مذموم أبداً (وشر مني) وهو أن يغلب عليه حتى يقع في الزنا أو مقدمانه في سلاح المؤمن وقع في رواية أبي داود يعني فرجه وقال بعض العلماء المني جمع المنية وهي طول الأمل أقول الظاهر أنه غير صحيح لأن المنية بفتح الميم إنما هي بمعنى الموت وبمعنى المني أيضاً وأما بمعنى الأمنية فهي بالضم والكسر على ما في القاموس قال ابن حجر وقيل هو جمع المنية أي من شر الموت أي قبض روحه على عمل قبيح. اهـ. وفيه أنه لا معنى لجمع الموت بالنسبة إلى متكلم واحد (رواه أبو داود والترمذي والنسائي) وكذا الحاكم(١). ٢٤٧٣ - (وعن أبي اليسر) بفتح التحتية والسين المهملة (أن رسول الله ◌َ - كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من الهدم) بسكون الدال وهو سقوط البناء ووقوعه على الشيء وروي بالفتح وهو اسم ما انهدم منه ذكره الطيبي وزاد ابن حجر وقال أي المهدوم ولا يخفى أنه غير صحيح لأنه ما استعاذ من المهدوم بل من الهدم نفسه أو مما ينفصل عنه حين هدمه (وأعوذ بك من التردي) أي السقوط من مكان عال كالجبل والسطح أو الوقوع في مكان سفلي كالبئر (ومن الغرق) بفتحتين مصدر غرق في الماء (والحرق) بالتحريك أيضاً أي بالنار وإنما استعاذ من الهلاك بهذه الأسباب مع ما فيه من نيل الشهادة لأنها محن مجهدة مقلقة لا يكاد الإنسان يصبر عليها ويثبت عندها فلعل الشيطان انتهز فرصة منه فيحمله على ما يخله ويضر بدينه ولأنه يقع فجأة وهي أخذة أسف على ما ورد في الحديث(٢) وقيل لعله وَ ل﴿ استعاذ منها لأنها في الظاهر أمراض ومصائب ومحن وبلايا كالأمراض السابقة المستعاذ منها وأما ترتب ثواب الشهادة عليها فللبناء على أن الله تعالى يثيب المؤمن على المصائب كلها حتى الشوكة يشاكها ومع ذلك فالعافية أوسع ولأن الفرق بين الشهادة الحقيقية وبين هذه أنها متمنى كل مؤمن ومطلوبه وقد يجب عليه توخي الشهادة والتجرؤ فيها بخلاف التردي والغرق ونحوها فإنه يجب الاحتراز عنها ولو سعى فيها عصى (والهرم) أي سوء الكبر المعبر عنه بالخرف وأرذل العمر لكيلا يعلم بعد (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٥٣٢. حديث رقم ٢٤٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ٩٢/٢ حديث رقم ١٥٥٢. وأحمد في المسند ٤٢٦/٣. (٢) أخرجه أبو داود في كتاب الجنائز باب موت الفجأة حديث رقم ٣١١٠. ٣٨٠ كتاب الدعوات/ باب الاستعاذة وأعوذُ بكَ من أن يتخبّطني الشيطانُ عِنْدَ الموتِ، وأعوذُ بكَ منْ أنْ أموتَ في سبيلك مُذْبراً، وأعوذُ بِكَ مِنْ أنْ أموتَ لديغاً)). رواه أبو داود، والنسائي وزاد في رواية أخرى: ((والغم)). ٢٤٧٤ - (١٨) وعن معاذٍ عن النبيِّ ◌َ لّ قال: ((أستعيذُ بالله من طَمَعِ يَهْدي إِلى طَبَع)). علم شيئاً وقد ورد أن من حفظ القرآن حفظ منه وهو ثابت في النسخ المصححة فقول ابن حجر وفي نسخة والهرم وقع في غير محله (وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان) أي إبليس أو أحد أعوانه قيل التخبط الافساد والمراد افساد العقل والدين وتخصيصه بقوله (عند الموت) لأن المدار على الخاتمة وقال القاضي أي من أن يمسني الشيطان بنزعاته التي تزل الأقدام وتصارع العقول والأوهام وأصل التخبط أن يضرب البعير الشيء بخف يده فيسقط (وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبراً) أي مرتداً أو مدبراً عن ذكرك ومقبلاً على غيرك وقال الطيبي أي فارًا وتبعه ابن حجر [رحمه الله] وقال ادباراً محرّماً أو مطلقاً وفيه أن قيد الموت لا يلائمه اللهم إلا أن يقال إنه يفيد إخراج التائب قيل إن ذلك من باب تعليم الأمة وإلا فرسول الله وَ لقول لا يجوز عليه التخبط والفرار من الزحف وغير ذلك من الأمراض المزمنة (وأعوذ بك من أن أموت لديغاً) فعيل بمعنى مفعول من اللدغ وهو يستعمل في ذوات السم من العقرب والحية ونحوهما وقيد بالموت من اللدغ فلا ينافيه ما رواه الطبراني رحمه الله في الصغير عن علي كرم الله تعالى وجهه أنه لدغت النبي وَلؤل عقرب وهو يصلي فلما فرغ قال لعن الله العقرب لا تدع مصلياً ولا غيره ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها أي على موضع لدغها ويقرأ قل يا أيها الكافرون وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس (رواه أبو داود والنسائي) وكذا الحاكم(١) (وزاد) أي النسائي (في رواية أخرى والغم) أي كلمة والغم أي الهم الشديد الذي يغم نفس النفس أو هم الدنيا أو مطلق الهم فالمراد التوكل والتفويض والتسليم الذي هو الطريق الأسلم والله [تعالى] أعلم. ٢٤٧٤ - (وعن معاذ عن النبي ◌َّ﴿ قال استعيذوا بالله من طمع) وهو نزوع النفس إلى الشيء شهوة له (يهدي) أي يدني ويوصل قال الطيبي الهداية الإرشاد إلى الشيء والدلالة إليه ثم اتسع فيه فاستعمل بمعنى الادناء من الشيء والايصال إليه وقال ابن حجر رحمه الله ذكر الهداية المستعملة في الدلالة على خير أو الايصال إليه فيه تهكم والأظهر عندي أن الهداية هنا بمعنى الدلالة على ما نقله الطيبي وبالتجريد على ما نقله ابن حجر [رحمه الله] والهداية متعد تارة بنفسه كاهدنا الصراط المستقيم وتارة باللام كقوله: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ﴾ [الإسراء - ٩] وتارة بإلى كقوله: ﴿وأنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى - ٥٢] فلا حاجة إلى استعمالها بمعنى الادناء والايصال (إلى طبع) بفتحتين أي عيب وأصله الدنس الذي (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٥٣١. حديث رقم ٢٤٧٤: أخرجه أحمد في المسند ٢٣٢/٥.