Indexed OCR Text

Pages 81-100

١٧٥
٨١
كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن
٢٢٠٠ - (١٤) وعن سعد بن عُبادة، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((ما مِنْ امرىءٍ يقرأ
القرآنَ ثمَّ ينساهُ إِلا لقيَ الله يومَ القيامةِ أجدَمَ)). رواه أبو داود، والدارمي.
٢٢٠١ - (١٥) وعن عبد الله بن عمرو، أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلّر قال: ((لم يفقه من قرأ
القرآنَ في أقلّ من ثلاث)».
الطبراني أحسن الناس قراءة من قرأ القرآن يتحزن فيه (١) وأبو يعلى اقرؤوا القرآن بالحزن فإنه
نزل بالحزن وهو ما ينافي خبر الحاكم أنه وَ﴿ قال نزل القرآن بالتفخيم فإن معناه التعظيم وأما
قول ابن حجر معناه أنه يقرأ على قراءة الرجال ولا يخضع الصوت فيكون مثل كلام النساء
فيبعد أن يكون مراداً من الحديث والله أعلم.
٢٢٠٠ - (وعن سعد بن عبادة قال: قال رسول الله وَظله: ما من امرىء يقرأ القرآن ثم
ينساه) أي بالنظر عندنا وبالغيب عند الشافعي أو المعنى ثم يترك قراءته نسي أو ما نسي (إلا لقي
الله يوم القيامة أجزم) أي ساقط الأسنان أو على هيئة المجذوم أو ليست له يد أو لا يجد شيئاً
يتمسك به في عذر النسيان أو ينكس رأسه بين يدي الله حياء وخجالة من نسيان كلامه الكريم
وكتابه العظيم وقال الطيبي أي مقطوع اليد من الجذم وهو القطع وقيل مقطوع الأعضاء يقال
رجل أجزم إذا تساقطت أعضاؤه من الجذام وقيل أجدم الحجة أي لا حجة له ولا لسان يتكلم
به وقيل خالي اليد عن الخير (رواه أو داود والدارمي) وروى أبو داود والترمذي أنه وَلّ قال
عرضت عليّ أجور أمتي حتى الفذاة يخرجها الرجل من المسجد وعرضت علي ذنوب أمتي فلم
أر ذنباً أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها .
-- "
٢٢٠١ - (وعن عبد الله بن عمرو) بالواو (أن رسول الله بيلي قال لم يفقه) أي لم يفهم
فهماً تاماً (من قرأ القرآن) أي ختمه (في أقل من ثلاث) أي ليال وقال ابن حجر: أي من الأيام
وفيه بحثٌ لأنه إذ ذاك لم يتمكن من التدبر له والتفكر فيه بسبب العجلة والملالة قال الطيبي أي
لم يفهم ظاهر معاني القرآن وأما فهم دقائقه فلا تفي الأعمار بأسرار أقل آية بل كلمة منه والمراد
نفي الفهم لا نفي الثواب ثم يتفاوت الفهم بحسب الأشخاص والأفهام وقال ابن حجر أما
الثواب على قراءته فهو حاصل لمن فهم ولمن لم يفهم بالكلية للتعبد بلفظه بخلاف غيره من
الأذكار فإنه لا يثاب عليه إلا من فهم ولو بوجه مّا وفيه نظر لأن نفي الثواب يحتاج إلى نقل من
حديث أو كتاب والقياس أن لا فرق بينهما في أصل الثواب وإن كان يتفاوت بين القرآن وغيره
(١) راجع الحديث رقم (٧٢٠).
الحديث رقم ٢٢٠٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٨/٢ حديث رقم ١٤٧٤. والدارمي ٥٢٩/٢ حديث
رقم ٣٣٤٠. وأحمد في المسند ٢٨٤/٥.
الحديث رقم ٢٢٠١: أخرجه أبو داود في السنن ١١٦/٢ حديث رقم ١٣٩٤. والترمذي ١٨٢/٥ حديث
رقم ٢٩٤٩. وابن ماجه ٤٢٩/١ حديث رقم ١٣٤٧. والدارمي ٤١٨/١ حديث رقم ١٤٩٣.
وأحمد في المسند ٢/ ١٦٤.

٨٢
كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن
رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي.
٢٢٠٢ - (١٦) وعن عُقبةَ بن عامر، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((الجاهرُ بالقرآنِ
كالجاهرِ بالصَّدقةِ، والمُسِرُّ بالقرآنِ كالمُسرِّ بالصدقةِ)).
وبين من فهم وبين من لم يفهم وعليه عمل الصلحاء من جعل الأدعية والأذكار الواردة وغيرها
أوراداً ويواظبون عليها وما حسنه المسلمون فهو عند الله حسن وفضل الله واسع ثم جرى على
ظاهر الحديث جماعة من السلف فكانوا يختمون القرآن في ثلاث دائماً وكرهوا الختم في أقل
من ثلاث ولم يأخذ به آخرون نظراً إلى أن مفهوم العدد ليس بحجةٍ على ما هو الأصح عند
الأصوليين فختمه جماعة في يوم وليلة مرة وآخرون مرتين وآخرون ثلاث مرات وختمه في
ركعة من لا يحصون كثرة وزاد آخرون على الثلاث [وختمه] جماعة مرة في كل شهرين
وآخرين في كل شهر وآخرون في كل عشر (١) وآخرون في كل سبع وعليه أكثر الصحابة
وغيرهم وروى الشيخان أنه ◌ّير قال لعبد الله بن عمرو اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك(٢)
ويسمى ختم الأحزاب وترتيبه الأصح بل الوارد في الأثر ما يؤخذ من قول منسوب إلى علي
كرم الله وجهه فمي بشوق أشار بالفاء إلى الفاتحة المفتوحة بها الجمعة وإلى ميم المائدة ثم إلى
ياء يونس ثم إلى ياء بني إسرائيل ثم إلى شين الشعراء ثم إلى ق ثم إلى آخر القرآن قال النووي
المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص فمن كان يظهر له بدقيق الفكر اللطائف والمعارف
فليقتصر على قدر يحصل كمال فهم ما يقرؤه ومن اشتغل بنشر العلم أو فصل الخصومات من
مهمات المسلمين فليقتصر على قدر لا يمنعه من ذلك ومن لم يكن من هؤلاء فليستكثر ما
أمكنه من غير خروج إلى حد الملالة أو الهذرمة وهي سرعة القراءة قال النووي: كان السيد
الجليل ابن كاتب الصوفي يختم بالنهار أربعاً وبالليل أربعاً أقول يمكن حمله على مبادىء [طي]
اللسان وبسط الزمان وقد روي عن الشيخ موسى السدراني من أصحاب الشيخ أبي مدين
المغربي أنه كان يختم في الليل والنهار سبعين [ألف] ختمة ونقل عنه أنه ابتدأ بعد تقبيل الحجر
وختم في محاذاة الباب بحيث سمعه بعض الأصحاب حرفاً حرفاً وبسط هذا المبحث في كتاب
نفحات الإنس في حضرات القدس (رواه الترمذي وأبو داود والدارمي).
٢٢٠٢ - (وعن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله وَطاهر: الجاهر) أي المعلن (بالقرآن
كالجاهر بالصدقة والمسر) أي المخفي (بالقرآن كالمسر بالصدقة) قال الطيبي: جاء آثار بفضيلة
الجهر بالقرآن وآثار بفضيلة الأسرار به والجمع بأن يقال الأسرار أفضل لمن يخاف الرياء
والجهر أفضل لمن لا يخافه بشرط أن لا يؤذي غيره من مصل أو نائم أو غيرهما وذلك لأن
العمل في الجهر يتعدى نفعه إلى غيره أي من استماع أو تعلم أو ذوق أو كونه شعاراً للدين
(١) في المخطوطة ((في كل شهر)).
(٢) الحاكم في المستدرك.
الحديث رقم ٢٢٠٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٨٣ حديث رقم ١٣٣٣. والترمذي في السنن ١٦٥/٥
حديث رقم ٢٩١٩. والنسائي ٥/ ٨٠ حديث رقم ٢٥٦١. وأحمد في المسند ١٥١/٤.
/ ١٠٠

٨٣
كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن
رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
٢٢٠٣ - (١٧) وعن صُهَيب، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ له: ((ما آمنٌ بالقرآنِ من استحلَّ
مَحارِمه)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديثٌ ليس إِسناده بالقوي.
٢٢٠٤ - (١٨) وعن الليث بن سعدٍ، عن ابن أبي مليكةَ، عن يعلى بن مَمْلكِ، أنَّهُ
سألَ أمَّ سلمةَ عن قراءةِ النبيّ وَِّ فإذا هي تنعتُ قراءةً مفسرةً حرفاً حرفاً. رواه الترمذي،
وأبو داود، والنسائي.
٢٢٠٥ - (١٩) وعن ابنِ جُريج، عن ابنِ أبِيُّ مُليكةَ، عنْ أمِّ سلمةَ قالتْ: كانَ
ولأنه يوقظ قلب القارىء ويجمع همه ويطرد النوم عنه وينشط غيره للعبادة فمتى حضره شيء
من هذه النيات فالجهر أفضل (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وقال الترمذي هذا حديث
غریب).
٢٢٠٣ - (وعن صهيب) بالتصغير (قال: قال رسول الله وَله: ما آمن بالقرآن) أي بحكمه
أو في الحقيقة (من استحل محارمه) جمع محرم بمعنى الحرام الذي هو المحرم والضمير للقرآن
والمراد فرداً من هذا الجنس قال الطيبي من اسّتحل ما حرمه الله فقد كفر مطلقاً وخص القرآن
لجلالته قلت أو لكونه قطعياً أو لأن غيره به یعرف دليلاً (رواه الترمذي وقال هذا حديث ليس
اسناده بالقوي).
٢٢٠٤ - (وعن الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة) بالتصغير (عن يعلى بن مملك) بفتح
الميم الأولى واللام (أنه سأل أم سلمة عن قراءة النبي ◌َّ﴿ فإذا هي) أم سلمة (تنعت) أي تصف
(قراءة مفسرة) أي مبينة (حرفاً حرفاً) أي كان يقرأ بحيث يمكن عد حروف ما يقرأ والمراد
حسن الترتيل والتلاوة على نعت التجويد قال الطيبي يحتمل وجهين الأول أن تقول كانت قراءته
كيت وكيت والثاني أن تقرأ مرتلة كقراءة النبي ◌َ ل﴿ قال ابن عباس لأن أقرأ سورة أرتلها أحب
إلي من أن أقرأ القرآن كله بغير ترتيل وروى أبو يعلى في أمتي يقرأون القرآن نثر الدقل قال
الجزري في النشر وأحسن بعض أئمتنا فقال ثواب قراءة الترتيل أجل قدراً وثواب الكثرة أكثر
عدداً. اهـ. ولا شك أن اعتبار الكيفية أولى من اعتبار الكمية إذ جوهرة واحدة تعدل الوفا من
الدراهم والدنانير (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي).
٢٢٠٥ - (وعن ابن جريج) بجيمين مصغراً (عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة قالت كان
الحديث رقم ٢٢٠٣: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٥/٥ حديث رقم ٢٩١٨.
٣٩.٤٠٠
الحديث رقم ٢٢٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٤/٢ حديث رقم ١٤٦٦. والترمذي ١٦٧/٥ حديث
رقم ٢٩٢٣. والنسائي ١٨١/٣ حديث رقم ١٠٣٢.
الحديث رقم ٢٢٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٤/٤ حديث رقم ٤٠٠١. والترمذي ١٧٠/٥ حديث
رقم ٢٩٢٧. وأحمد في المسند ٦/ ٣٠٢.
سود
٠١٠٢٠/٠
١٣٠

٨٤
كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن
رسولُ اللَّهِ وَهِ يُقطّعُ قِرَاءَتَه، يقولُ: ﴿الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمينَ﴾ ثمَّ يقفُ، ثمَّ يقول:
﴿الرحمنِ الرَّحيمِ﴾ ثمَّ يقفُ. رواه الترمذيُّ، وقال: ليسَ إِسنادهُ بمتَّصلٍ، لأنَّ اللیثَ روی
هذا الحديثَ عنِ ابنِ أبيُ مُليكةً، عنْ يَعلى بنِ مَملَكِ، عنْ أمِّ سلمةَ. وحديثُ الليثِ أصحُ.
رسول الله لي يقطع قراءته) [من التقطيع] أي يقرأ بالوقف على رؤوس الآيات (يقول) بيان
لقوله يقطع قاله الطيبي وهو يحتمل أن يكون بدلاً أو استئنافاً أو حالاً (﴿الحمد لله رب
العالمين﴾ ثم يقف ثم يقول ﴿الرحمن الرحيم﴾ ثم يقف) قيل هذه الرواية ليست بسديدة بل
هذه لهجة لا يرتضيها أهل البلاغة والوقف التام عند مالك يوم الدين ولهذا استدرك عليه بقوله
وحديث الليث أصح ذكره الطيبي وفيه أن الوقف المستحسن على أنواع ثلاثة الحسن والكافي
والتام فيجوز الوقف على كل نوع عند القراءة العظام وقد أشار إليها الجزري بقوله:
وهي لما تم فإن لم يوجد * تعلق أو كان معنى فابتد
فالتام فالكافي ولفظاً فامنعن * إلا رؤوس الآي جوّز فالحسن
/:٣٣
وشرحه يطول ثم اختلف أرباب الوقوف في الوقف على رأس الآية إذا كان هناك تعلق
لفظي كما فيما نحن فيه واستدل بهذا الحديث وعليه الشافعي، وأجاب الجمهور عنه بأن وقفه
كان ليبين للسامعين رؤوس الآي فالجمهور على أن الوصل أولى فيها والجزري على أنه
يستحب الوقف عليها بالانفصال، وأغرب الطيبي حيث قال: ولهذا قال حديث الليث أصح إذ
لا دخل للمبحث بأن يكون بعض طرق الحديث أصح من بعض مع أن كون الحديث أصح
بالاتصال، يقوي الحكم المستفاد من الحديث [بالانفصال] فتأمل قول المصنف. (رواه الترمذي
وقال ليس اسناده بمتصل) لأن ابن أبي مليكة لم يدرك أم سلمة فيكون حديثه منقطعاً لترك
الواسطة (لأن الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أمّ سلمة
وحديث الليث) أي اسناده لكونه متصلاً بذكر ابن مملك (أصح)، أي من حديث ابن جريج عن
ابن أبي مليكة عن أم سلمة لكونه منقطعاً قال: المؤلف في فصل التابعين هو ليث بن سعد فقيه
أهل مصر روى عن ابن أبي مليكة وعطاء والزهري وحدث عنه خلق كثير منهم ابن المبارك قدم
بغداد، وعرض عليه المنصور ولاية مصر فأبى واستعفاه، وقال قتيبة بن سعيد: كان الليث بن
سعد يستغل في كل سنة عشرين ألف دينار وما وجب عليه زكاة، يعلى بن مملك تابعي وروى
عن أم سلمة وعنه ابن أبي مليكة هذا وقد تبع ابن الملك الطيبي حيث قال: عند قوله حديث
الليث أصح أي الرواية الأولى عن أم سلمة أصح من الثانية لأن الثانية ليست بسديدة سنداً ولا
مرضية لهجة لأن فيها فصلاً بين الصفة والموصوف. اهـ. وقد تقدم أن هذا الوقف يسمى حسناً
فقوله غير مرضيةٍ لهجة يكون قبيحاً ثم ليس هنا روايتان بل رواية واحدة مسندة بسندين أحدهما
منقطع، والآخر متصل، والثاني أصح ويقابل [الأصح] بالصحيح على أن الحديث الضعيف
يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقاً فقوله: ليست بسديدةٍ ليس بسديد على الصواب، والذهول
عن اصطلاح المحدثين والقراء أوقعهما في خطأ الجواب وخبط العجاب لا يقال مراده بالرواية
الأولى الحديث الأول لأنا نقول يدفعه، قوله روى هذا الحديث احترازاً عن الحديث الأول
فتأمل.
١١٣٠/
100#

٨٥
كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن
١٠.٧٠٠
الفصل الثالث
٢٢٠٦ - (٢٠) عن جابرٍ، قال: خَرَجَ عَلَينا رسولُ اللهِوَّه ونحنُ نقرأُ القرآنَ، وفينا
الأعرابيُّ والأعجميُّ قال: ((اقرؤوا فكلٌّ حَسنّ؛ وسيجيء أقوامٌ يُقيمونَه كما يُقامُ القِدْحُ،
يتعجَّلونَه ولا يتأجَّلونَه)). رواه أبو داود، والبيهقيُّ في ((شُعبِ الإِيمانِ)).
(الفصل الثالث)
٢٢٠٦ - (عن جابر قال: خرج علينا رسول الله وَ ر ونحن نقرأ القرآن وفينا) أي معشر
القراء (الأعرابي) أي البدوي (والعجمي)، وفي نسخةٍ والأعجمي أي غير العربي من الفارسي
والرومي والحبشي كسلمان وصهيب وبلال قاله الطيبي قال الطيبي. قوله وفينا الخ يحتمل
احتمالين أحدهما أن كلهم منحصرون في هذين الصنفين، وثانيهما أن فينا معشر العرب
أصحاب النبي ◌َّله أو فيما بيننا تانك الطائفتان، وهذا الوجه أظهر لأنه عليه الصلاة والسلام فرق
بين الأعرابي والعربي بمثل ما في خطبته مهاجر ليس بأعرابيّ حيث جعل المهاجر ضد الأعرابي
والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة،
والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه سواء أقام بالبادية أو
المدن. اهـ. وحاصله أن العرب أعم من الأعراب وهم أخص ومنه قوله تعالى: ﴿الأعراب أشد
كفراً ونفاقاً وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله﴾ [التوبة - ٩٧]. (فقال اقرؤوا) أي
كلكم (فكل حسن) أي فكل واحدةٍ من قراءتكم حسنةٌ مرجوةٌ للثواب إذا آثرتم الآجلة على
العاجلة ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم اقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش (وسيجيء أقوام
يقيمونه) أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته، (كما يقام القدح)
أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة، قال الطيبي
وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المباهلة في الظاهر وتحري الحسبة والاخلاص في
العمل والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب أمره، وأما قول ابن حجر ومع ذلك هم
مذمومون لأنهم راعوا هذا الأمر السهل وزادوا في القبح أنهم ضموا إلى هذه الغفلة أنهم يقرؤونه.
لأجل حطام الدنيا فغير محمود إذ ليس الذم على مبالغتهم في مراعاة الأمر السهل بل الذم من
جهة ترك الأمر المهم (يتعجلونه) أي ثوابه في الدنيا (ولا يتأجلونه) بطلب الأجر في العقبى بل
يؤثرون العاجلة على الآجلة ويتأكلون ولا يتوكلون (رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإيمان).
١
الحديث رقم ٢٢٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٢٠ حديث رقم ٨٣٠. وأحمد في المسند ١٥٥/٣.}
والبيهقي في شعب الإيمان ٥٣٨/٢ حديث رقم ٢٦٤٢.
بيجـ
٢٠ زرعه م

٨٦
كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن
٢٢٠٧ - (٢١) وعن حُذَيفةَ. قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((اقرؤوا القرآنَ بلُحونِ العربِ
وأصواتِها، وإِيَّكم ولُحون أهلِ العشقِ، ولُحونَ أهل الكتابَينِ، وسيَجيء بعدي قومٌ يُرجِّعونَ
بالقرآنِ ترجيعَ الغِناءِ والنَّوْحِ، لا يُجاوِزُ حَناجرَهم، مفتونَةٌ قُلوبُهم وقلوبُ الذينَ يُعجبُهم
شأنُهم)). رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان))، ورزِينٌ في ((كتابه)).
٢٢٠٨ - (٢٢) وعن البَراءِ بنِ عازِب [ رضي اللهُ عنه]، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلِّ
يقول: ((حَسّنُوا القرآنَ بأصواتكم، فإِنَّ الصَّوْتَ الحسَنَ يزيدُ القرآنَ حُسناً)). رواه الدارمي.
٢٢٠٩ - (٢٣) وعن طاوسٍ، مُرسلاً، قال: سُئلَ النبيُّ وَّهِ: أَيُّ النَّاسِ أحسنُ صوتاً
١٠١٣٢/١٧٠
٢٢٠٧ - (وعن حذيفة قال: قال رسول الله وَ لفر: اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها)
عطف تفسيري أي بلا تكلف النغمات من المُدات والسكنات في الحركات والسكنات بحكم
الطبيعة الساذجة عن [التكلفات]. (وإياكم ولحون أهل العشق) أي أصحاب الفسق (ولحون أهل
الكتابين) أي أرباب الكفر من اليهود والنصارى فإن من تشبه بقوم فهو منهم. قال الطيبي:
اللحون جمعٌ لحن وهو التطريب وترجيع الصوت قال صاحب جامع الأصول ويشبه أن يكون
ما يفعله القراء في زماننا بين يدي الوعاظ من اللحون العجمية في القرآن، ما نهى عنه رسول
الله ◌َّر (وسيجيء) أي سيأتي كما في نسخةٍ (بعدي قوم يرجعون) بالتشديد أي يرددون
(بالقرآن) أي يحرفونه. (ترجيع الغناء) بالكسر والمد بمعنى النغمة (والنوح) بفتح النون من
النياحة والمراد ترديد مخرجاً لها عن موضوعها إذ لم يتأت تلحينهم على أصول النغمات إلا
بذلك قال الطيبي: الترجيع في القرآن ترديد الحروف كقراءة النصارى (لا يجاوز) أي قراءتهم
(حناجرهم) أي طوقهم وهو كناية عن عدم القبول والرد عن مقام الوصول والتجاوز يحتمل
الصعود والحدور. قال الطيبي: أي لا يصعد عنها إلى السماء ولا يقبله الله منهم ولا ينحدر
عنها إلى قلوبهم ليدبروا آياته ويعملوا بمقتضاه، (مفتونة) بالنصب على الحالية ويرفع على أنه
صفةٌ أخرى لقوم واقتصر عليه الطيبي أي مبتلي بحب الدنيا وتحسين الناس لهم (قلوبهم) بالرفع
على الفاعلية وعطف عليه قوله (وقلوب الذين يعجبهم شأنهم) بالهمز ويبدل أي يستحسنون
قراءتهم ويستمعون تلاوتهم. (رواه البيهقي في شعب الإيمان ورزين في كتابه) وكذا الطبراني.
٢٢٠٨ - (وعن البراء بن عازب قال سمعت رسول الله صل﴿ قال: حسنوا القرآن) أي زينوه
(بأصواتكم) قال الطيبي: وذلك بالترتيل وتحسين الصوت بالتليين والتحزين، وهذا الحديث لا
يحتمل القلب كما احتمله الحديث السابق لقوله: (فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً. رواه
الدارمي).
٢٢٠٩ - (وعن طاوس) تابعي جليل (مرسلاً قال سئل النبي وَلافر أي الناس أحسن صوتاً
الحديث رقم ٢٢٠٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٥٤٠ حديث رقم ٢٦٤٩.
الحديث رقم ٢٢٠٨: أخرجه الدارمي في السنن ٥١٥/٢ حديث رقم ٣٥٠١.
الحديث رقم ٢٢٠٩: أخرجه الدارمي في السنن ٥٦٣/٢ حديث رقم ٣٤٨٩.

٨٧
كتاب فضائل القرآن/ باب آداب التلاوة ودروس القرآن
للقرآنِ؟ وأحسنُ قراءةً؟ قال: ((مَنْ إِذا سمعتَه يقرأُ أُرِيتَ أنَّه يخشى اللَّهَ)). قال طاوسٌ: وكانَ
طَلْقٌ كذلكَ. رواه الدارميّ.
٢٢١٠ - (٢٤) وعن عُبيدةَ المُلَيكيّ، وكانت له صحبةٌ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّ:
((يا أهلَ القرآنِ! لا تتوَسَّدوا القرآنَ، واتْلوهُ حقٌّ تلاوَتِه، منْ آناءِ الليل والنّهارِ،
للقرآن) قيل اللام للتبيين (وأحسن قراءة) أي ترتيلاً وأداء (قال من إذا سمعته يقرأ أريت) بصيغة
المجهول أي حسبته وظننته، (أنه يخشى الله) وتأثر قلبك منه أو ظهر عليه آثار الخشية كتغير
لونه وكثرة بكائه قال الطيبي: وكان الجواب من أسلوب الحكيم حيث اشتغل في الجواب عن
الصوت الحسن بما يظهر الخشية في القارىء والمستمع. (قال طاوس وكان طلق كذلك) أي
بهذا الوصف قال الطيبي: هو أبو علي طلق بن علي بن عمر والنخعي اليمامي ويقال أيضاً:
طلق بن يمامة وهو والد قيس بن طلق اليمامي. اهـ. وذكره المؤلف في الصحابة وقال روى
عنه ابنه قيس (رواه الدارمي).
ர்கள் :
١
٢٢١٠ - (وعن عبيدة) بفتح أوله قاله ابن حجرٍ وفي نسخةٍ بضم ففتح (المليكي) بالتصغير
(وكانت له صحبة) أي بالنبي وَّلهور والجملة معترضة من كلام البيهقي أو غيره، ولم يذكره
المصنف في أسمائه(قال: قال رسول الله بَله: يا أهل القرآن) خصوا بالخطاب لأنهم يجب
عليهم المبالغة في أداء حقوقه أكثر من غيرهم لاختلاطه بدمهم ولحمهم، ويحتمل أن يراد بهم
المؤمنون كلهم لأنهم ما يخلون عن بعض القرآن أو المراد بأهل القرآن المؤمنون به كما في
قوله عليه الصلاة والسلام: يا أهل البقرة (لا تتوسدوا القرآن) أي لا تجعلوه وسادة لكم تتلون
وتنامون عليه وتغفلون عنه وعن القيام بحقوقه وتتكاسلون في ذلك بل قوموا بحقه لفظاً وفهماً.
وعملاً وعلماً، (واتلوه حق تلاوته) أي اقرؤه حق قراءته أو اتبعوه حق متابعته قال النووي في
شرح المهذب عن الشيخ أبي محمد الجويني وأقره لو قرأ نستعين بوقفة لطيفة بين السين والثاء
حرم عليه لأن ذلك ليس بوقف ولا منتهى آية عند أحد من القراء، قال ابن حجر: فيه دلالةٍ
على أن كل ما أجمع القراء على اعتباره من مخرج ومد وغيرهما وجب تعلمه وحرم مخالفته.
(من آناء الليل والنهار) [أي اتلوه تلاوة كثيرة مستوفية لحقوقها في ساعات الليل والنهار واتلوه
حق تلاوته حال كونها في ساعات هذا وهذا قال الطيبي: لا تتوسدوا يحتمل وجهين، أحدهما
أن يكون كناية رمزية عن التكاسل أي لا تجعلوه وسادة تنامون عنه بل قوموا واتلوه آناء الليل
وأطراف النهار وهذا معنى قوله فاتلوه حق تلاوته، وثانيهما أن يكون كنايةً تلويحية عن التغافل
فإن من جعل القرآن وسادةً يلزم منه النوم فيلزم منه الغفلة، يعني لا تغفلوا عن تدبر معانيه
الحديث رقم ٢٢١٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٧٣/٥. حديث رقم ٢٣١٩. ومسلم في صحيحه ١/
٥٦٠ حديث رقم (٢٧٠ - ٨١٨). وأبو داود في السنن ١٥٨/٢ حديث رقم ١٤٧٥. والترمذي ٥/
١٧٧ حديث رقم ٢٩٤٣. والنسائي ٢/ ١٥٠ حديث رقم ٩٣٦. ومالك في الموطأ ٢٠١/١ حديث
رقم ٥ من كتاب القرآن. وأحمد في المسند.
.
7 4يوم

٨٨
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
وأفشُوهُ وتغنَّوْهُ وتدبّروا ما فيه لعلَّكم تُفلِحون، ولا تعَجَّلوا ثوابَه، فإِنَّ له ثواباً)). رواه
٠٠.
البيهقي في ((شعب الإيمان)».
(٢) باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
الفصل الأول
٢٢١١ - (١) عن عمرَ بنِ الخطابِ [ رضي اللهُ عنه]، قال: سمعتُ هشامَ بنَ حكيم
ابنِ حزام
وكشف أسراره ولا تتوانوا في العمل بمقتضاه والاخلاص فيه وهذا معنى قوله: ﴿حق
تلاوته ﴾ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سراً وعلانيةً
يرجون تجارة لن تبور جامع للمعنيين فإن قوله: ﴿أقاموا وانفقوا ﴾ ماضيان عطفاً على
يتلون وهو مضارعٌ دلالة على الدوام والاستمرار في التلاوة المثمرة لتجدد العمل المرجوّ
منه التجارة المربحة. اهـ. كلامه رحمه الله وقد أطنب ابن حجر هنا بذكر الفروع الفقهية
المتعلقة بالقرآن من تحريم توسد المصحف ومستثنياته وتحريم مد الرجل ووضع الشيء
فوقه واستدباره وتخطيه ورميه وتصغير لفظه وجواز تقبيله وكراهة أخذ الفال منه ونقل
تحريمه عن بعض المالكية واباحته عن بعض الحنابلة وأمثال ذلك مما هو محله في كتب
الفتاوى والخلافيات، وأغرب من هذا أنه قال: وعجيب من الشارح فإنه لعدم استحضاره
لكلام الأئمة الذي ذكرته تردد في المراد بلا تتوسدوا تردداً ليس في محله فإنه لم يعوّل
فيه على شيء من كلام الأئمة وإنما تكلم فيه بمجرد فهمه وليس ذلك بحسن. اهـ. وهو
مبني على عدم فهمه كلام الطيبي وكلام الأئمة في الفقه الفرعي والمرء لا يزال عدواً لما
جهل، وقد علم كل أناس مشربهم وكل حزب بما لديهم فرحون وكل اناء يرشح بما
فيه]. (وافشوه)، أي بالجهر والتعليم وبالعمل والكتابة والتعظيم (وتغنوه)، أي استغنوا به
عن غيره على ما تقدم (وتدبروا ما فيه)، أي من الآيات الباهرة والزواجر البالغة
والمواعيد الكاملة (لعلكم تفلحون)، أي لكي تفلحوا أو حال كونكم راجين الفلاح وهو
الظفر بالمطلوب، (ولا تعجلوا) بتشديد الجيم المكسورة وفي نسخة بفتح التاء والجيم
المشددة المفتوحة، أي لا تستعجلوا ثوابه. قال الطيبي: أي لا تجعلوه من الحظوظ
العاجلة (فإن له ثواباً) أي مثوبة عظيمة آجلة (رواه البيهقي في شعب الإيمان).
(باب)
بالرفع والوقف أي في توابع أخرى.
(الفصل الأوّل)
٢٢١١ - (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام)
٠٢٠١٨
عد٣٩.
. ** ,

:**:
٩٠ ٠٥٢٦ ٠ ميل:ج ٢٠٠٩٦١٣٣/١٩٩٣
1197
١٨.٠
٨٩
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
يقرأ سورةَ (الفرقان) على غيرِ ما أقرَؤُها. وكانَ رسولُ اللَّهِ وَلهَ أقرأَنيها، فكدتُ أنْ أَعجلَ
عليه، ثمَّ أمهْلتُه حتى انصرفَ، ثمَّ لبَّتُه بردائِه فجئتُ به رسولَ اللَّهِ وَلِهِ، فقلتُ: يا رسولَ
الله! إِني سمعتُ هذا يقرَأُ سورةَ (الفرقانِ) على غيرِ ما أقرَأَتَنيها. فقال رسولُ اللهِ وَلّى :
((أرسِلْهُ، اقرَأ) فقرأ القِراءَةَ التي سمعتُه يقرأُ. فقال رسولُ اللهِ وَلِ: ((هكذا أُنزلَتْ)) ثمّ قال
لي: ((اقرَأ»، فقرأْتُ. فقال: ((هكذا أُنزِلَتْ؛ إِنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ،
بكسر الحاء قبل الزاي، قال الطيبي: حكيم بن حزام قرشي وهو ابن أخ خديجة أم المؤمنين،
وكان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام تأخر اسلامه إلى عام الفتح، وأولاده صحبوا
النبي وَله. (يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها) أي من القراءة (وكان رسول الله ولي اقرأنيها)
أي سورة الفرقان (فكدت أن أعجل عليه) بفتح الهمزة والجيم وفي نسخة بالتشديد أي قاربت
أن أخاصمه وأظهر بوادر غضبي عليه بالعجلة في أثناء القراءة (ثم أمهلته حتى انصرف)، أي عن
القراءة، (ثم لبيته) بالتشديد (بردائه)، أي جعلته في عنقه وجررته قال الطيبي: لبيت الرجل
تلبيباً إذا جمعت ثيابه عند صدره في الخصومة ثم جررته وهذا يدل على اعتنائهم بالقرآن
والمحافظة على لفظه كما سمعوه بلا عدول إلى ما تجوّزه العربية. (فجئت به رسول الله) أي
إليه. (* فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها)، قيل
نزل القرآن على لغة قريش فلما عسر على غيرهم أذن في القراءة (١) بسبع لغات للقبائل
المشهورة كما ذكر في أصول الفقه، وذلك لا ينافي زيادة القرآآت على سبع للاختلاف في لغة
كل قبيلة وإن كان قليلاً وللتمكن بين الاختلاف في اللغات، وقيل جميع القرآآت الموجودة
حرف واحد من تلك الحروف. وستة منها قد رفضت ذكره الطيبي والظاهر أن هذا القيل هو
القول والمراد بالحرف الواحد نوع ملمع مجمع من تلك الحروف مختار مما بينها منسوخ ما
عداها، وهو الذي جمع في مصحف عثمان والأوّل يوافق جمع أبي بكر الصديق رضي الله
عنهم (فقال رسول الله ◌َ ﴿ أرسله) أي يا عمر وإنما سومح في فعله لأنه ما فعل لحظ نفسه بل
غضباً لله بناء على ظنه وأما قول ابن حجر أن عمر كان بالنسبة لهشام كالمعلم بالنسبة للمتعلم
فمدفوع بأنه ليس للمعلم ابتداء أن يفعل مثل هذا الفعل مع المتعلم. (اقرأ) أي يا هشام (فقرأ)
أي هشام (القراءة التي سمعته) أي سمعت هشاماً إياها على حذف المفعول الثاني (يقرأ) أي
يقرؤها (فقال رسول الله ﴿ هكذا أنزلت)، أي السورة أو القراءة (ثم قال لي اقرأ فقرأت فقال
هكذا أنزلت) أي على لسان جبريل. كما هو الظاهر أو هكذا على التخيير أنزلت (أن هذا
القرآن) أي جميعه (أنزل على سبعة أحرف)، أي لغات أو قرآآت أو أنواع، قيل اختلف في
معناه على أحد وأربعين قولاً منها أنه مما لا يدري معناه لأن الحرف يصدق لغة على حروف
الهجاء [وعلى الكلمة] وعلى المعنى وعلى الجهة قال العلماء إن القرآآت وإن زادت على سبع
فإنها راجعةٌ إلى سبعة أوجه من الاختلافات، الأول اختلاف الكلمة في نفسها بالزيادة والنقصان
(١) في المخطوطة ((القرآن)).
بهاء
.* :

مے
٩٠
من اياسا بت
٠٠٠
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
فاقرَؤُوا ما تيسَّرَ منه)).
كقوله تعالى: ﴿ننشزها﴾(١) وننشرها، وقوله: ﴿سارعوا وسارعوا﴾ الثاني التغيير بالجمع
والتوحيد ككتبه وكتابه الثالث بالاختلاف في التذكير والتأنيث كما في (يكن وتكن)، الرابع
الاختلاف التصريفي كالتخفيف والتشديد نحو (يكذبون ويكذبون) والفتح والكسر نحو (يقنط
ويقنط) الخامس الاختلاف الأعرابي كقوله تعالى: ﴿ذو العرش المجيد﴾ [البروج - ١٥]. برفع
الدال وجرها، السادس اختلاف الأداة نحو ﴿لكنَّ الشياطين﴾ [البقرة - ١٠٢]. بتشديد النون
وتخفيفها، السابع اختلاف اللغات كالتفخيم والإمالة [وإلا فلا يوجد في القرآن كلمة تقرأ على
سبعة أوجه إلا القليل مثل (عبد الطاغوت) ولا تقل (أفٍ لهما)] وهذا كله تيسير على الأمة
المرحومة ولذا قال : (فاقرؤوا ما تيسر منه) أي من أنواع القرآآت بخلاف قوله تعالى:
﴿فاقرؤوا ما تيسر منه﴾ فإن المراد به الأعم [من] المقدار والجنس والنوع والحاصل أنه أجاز
بأن يقرؤوا ما ثبت عنه الله: بالتواتر بدليل قوله أنزل على سبعة أحرف والأظهر أن المراد
بالسبعة التكثير لا التحديد فإنه لا يستقيم على قول من الأقوال لأنه قال النووي في شرح
مسلم: أصح الأقوال وأقربها إلى معنى الحديث قول من قال: هي كيفية النطق بكلماتها من
ادغام واظهار وتفخيم وترقيق وامالةٍ ومد وقصر، وتليين لأن العرب كانت مختلفة اللغات في
هذه الوجوه فيسر الله عليهم ليقرأ، كل بما يوافق لغته ويسهل على لسانه. اهـ. وفيه أن هذا
ليس على اطلاقه فإن الإدغام مثلاً في مواضع لا يجوز الاظهار فيها، في مواضع لا يجوز
الادغام فيها، وكذلك البواقي وفيه أيضاً أن اختلاف اللغات ليس منحصراً في هذه الوجوه
لوجوده واشباع ميم الجمع وقصره واشباع [هاء] الضمير وتركه مما هو متفق على بعضه
ومختلف في بعضه كاختلاف (البخل والبخل) ويحسب ويقنط (والصراط والسراط) وأما ما نقله
ابن عبد البر ونسبه إلى أكثر العلماء (رحمهم الله) أن المراد سبعة أوجهٍ من المعاني المتفقة
بألفاظ مختلفة نحو أقبل وتعال وعجل وهلم وأسرع فيجوز ابدال اللفظ بمرادفه أو ما يقرب منه
لا بضده وحديث أحمد باسناد جيد صريح فيه وعنده باسناد جيد أيضاً من حديث أبي هريرة
أنزل القرآن على سبعة أحرف، عليماً حكيماً غفوراً رحيماً وفي حديث عنده بسند جيد أيضاً
القرآن كله صواب ما لم يجعل مغفرة عذاباً أو عذاباً مغفرة ولهذا كان أبي يقرأ ﴿كلما أضاء لهم
سعوا فيه ﴾ [البقرة - ٢٠] بدل مشوا فيه وابن مسعود امهلونا أخرونا بدل ﴿انظرونا﴾ [الحديد -
١٣]. وفيه أنه مستبعد جداً من الصحابة خصوصاً من أبيّ وابن مسعود أنهما يبدلان لفظاً من
عندهما بدلاً مما سمعاه من لفظ النبوّة وأقاماه مقامه من التلاوة فالصواب أنه تفسير منهما أو
سمعا منه عليه الصلاة والسلام الوجوه فقرأ مرة كذا ومرة كذا، كما هو الآن في القرآن من
الاختلافات المتنوّعة المعروفة عند أرباب الشأن، وكذا قال الطحاوي وإنما كان ذلك رخصة
لما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة والضبط واتقان الحفظ
/١٣/١١٣/١٢
(١) وقرأ ﴿لم تنشزها﴾: همزة وعاصم وابن عامر والكسالي وقرأ ﴿لم تنشرها﴾: نافع والبصري وابن
كثير وأبو جعفر وخلف العاشر ويعقوب.
45

١٠
**......
٩١
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
متفق عليه، واللفظ لمسلم.
٢٢١٢ - (٢) وعن ابن مسعودٍ [رضي اللَّهُ عنه] قال: سمعتُ رجلاً قرأَ، وسمعتُ
النبيَّ وَّهِ يَقْرَأْ خِلافَها، فجئتُ بهِ النبيَّ وََّ، فأخبرتُه، فعَرفتُ في وجْهِهِ الكَرَاهِيَةَ، فقال:
«كلاكما مُحسنٌ،
ثم نسخ بزوال العذر وتيسير الكتابة والحفظ وكذا، قال ابن عبد البر والباقلاني وآخرون هذا
وكأنه عليه الصلاة والسلام كشف له أن القراءة المتواترة تستقر في أمته على سبع وهي
الموجودة الآن المتفق على تواترها والجمهور على أن ما فوقها شاذ لا يحل القراءة به (متفق
عليه). أي معنى (واللفظ لمسلم) وحديث نزل القرآن على سبعة أحرف ادعى أبو عبيدة تواتره
لأنه ورد من رواية أحد وعشرين صحابياً ومراده التواتر اللفظي، وأما تواتره المعنوي فلا خلاف
فيه وقد ورد في حديث الصحيحين أقرأني جبريل على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده
ويزدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف وفي رواية لمسلم فرددت إليه أن هوّن على أمتي فأرسل
إلي أن أقرأه على سبعة أحرف، قال العلماء وسبب انزاله على سبعة أحرف التخفيف والتسهيل
ولهذا قال القر هوّن على أمتي وكما صرح به في آخر الحديث فاقرؤوا ما تيسر منه.
٢٢١٢ - (وعن ابن مسعود قال سمعت رجلاً قرأ وسمعت النبيَّ ◌َلّ يقرأ خلافها) أي غير
قراءة ذلك الرجل. والضمير راجع إلى المصدر المفهوم من قرأ. (فجئت به) أي أحضرته،
(النبي ◌َّ فأخبرته). أي بما سمعت من الخلاف، (فعرفت في وجهه الكراهية) بتخفيف الياء،
أي آثار الكراهة خوفاً من الاختلاف المتشابه، باختلاف أهل الكتاب، لأن الصحابة عدول
ونقلهم صحيح، فلا وجه للخلاف. (فقال كلاكما محسن) أي في رواية. القراءة قال الطيبي
أما الرجل ففي قراءته، وأما ابن مسعود ففي سماعه من النبيِّ وَطّر. والكراهة راجعة إلى
الجدال. فكان من حقه أن يقرأ على قراءته، ثم يسأل النبي ور. اهـ. وفيه بحث لأنه لو قرأ
على قراءته لما كان متواتراً، بل شاذاً آحاداً ولا تجوز القراءة بالشواذ. وقال ابن الملك، إنما
كره اختلاف ابن مسعود مع ذلك الرجل، في القرآن لأن قراءته على وجوه مختلفة، جائزة
فإنكار بعض تلك الوجوه وهو إنكار للقرآن وهو غير جائز قلت، هذا وقع من ابن مسعود. قيل
العلم بجواز الوجوه المختلفة وإلا فحاشاه أن ينكر بعد العلم ما يوجب انكار القرآن. وهو من
أجل الصحابة بعلم القرآن، وأفقههم بأحكام الفرقان، وهذا منه يؤيد ما قدمناه في تأويل قراءته،
أمهلونا وأخرونا بدل أنظرونا، ولعل وجه ظهور الكراهية في وجهه عليه الصلاة والسلام
احضاره الرجل، فإنه كان حقه أن يحسن الظن به، ويسأل النبي ◌َّ ر عما وقع له، ويمكن أنه
ظهرت الكراهية في وجهه عليه الصلاة والسلام، عندما صنع عمر أيضاً لكن عمر لشدة غضبه
ما شعر أو حلم. عليه الصلاة والسلام لما رأى به من الشدة، أو تعظيماً له، لأنه من أجلة
أصحابه وهذا من جملة خدمته، على بابه وهذا أولى مما ذكره ابن حجر على وجه الاحتمال.
الحديث رقم ٢٢١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٧٠ حديث رقم ٢٤٣٠. وأحمد في المسند ١/ ٤١٢.
...

٩٢
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
فلا تختلفوا، فإِنَّ مَنْ كانَ قبلَكم اختلَفُوا فهلكُوا)). رواه البخاريّ.
( ٠٣٠
٢٢١٣ - (٣) وعن أَبيِّ بنِ كعبٍ، قال: كنتُ في المسجدِ، فدخلَ رجلٌ يُصلّي، فقرأَ
قِراءَةً أنكرتُها عليهِ، ثمَّ دخلَ آخرُ فقرأ قراءَةً سوى قراءَةِ صاحبِهِ، فلمَّا قضَينا الصلاةَ، دخلنا
جميعاً على رسولِ اللَّهِ وَ، فقلتُ: إِنَّ هذا قرأ قراءَةً أنكرتُها عليه، ودخلَ آخرُ فقرأ سوى
قراءة صاحبِهِ. فأمرهُما النبيّ وَّهِ فقراً، فحسَّن شأتَهُما فسُقِطَ في نفْسي منَ التكذِيبِ ولا إِذْ
كنتُ في الجاهليَّةِ،
واعترض على الطيبي في قوله أن الكراهة راجعة إلى الجدال والله أعلم بالحال، (فلا تختلفوا)
أي أيها الصحابة أو أيها الأمة، وصدقوا بعضكم بعضاً، في الرواية بشروطها (١) المعتبرة، عند
أرباب الدراية، (فإن من كان قبلكم) أي من اليهود والنصارى. (اختلفوا) بتكذيب بعضهم
بعضاً. (فهلكوا) بتضييع كتابهم واهمال خطابهم، (رواه البخاري).
« چه,،
١٠٠٠٠
١٣٠
٢٢١٣ - (وعن أبيّ بن كعب قال كنت في المسجد فدخل رجل يصلي) استئناف أو
حال، (فقرأ قراءة) أي في صلاته أو بعدها، (أنكرتها عليه) أي بالجنان أو باللسان، (ثم دخل
آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه) أي فأنكرتها عليه أيضاً، (فلما قضينا الصلاة) [دل على أن
أبيا أيضاً كان في الصلاة والظاهر أنها صلاة الضحى. أو نحوها من النوافل ويمكن أن يكون
التقدير. فلما قضينا جميعاً الصلاة المفروضة، التي حضرنا لأجلها، ويؤيد المعنى الأوّل ما في
نسخة فلما قضينا الصلاة أي فرغنا عنها]. (دخلنا جميعاً) [أي كلنا أو مجتمعون] (على رسول
الله ◌َى) [أي في موضعه من المسجد لصلاته أو في حجرة من حجراته]. (فقلت إن هذا لما
دخل المسجد قرأ قراءة أنكرتها عليه، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه) أي فأنكرتها عليه
كما هو الظاهر من السياق، (فأمرهما النبي ◌َّر فقراً) بلفظ التثنية أي كلاهما. (فحسن شأنهما
فسقط في نفسي من التكذيب) قال السيد جمال الدين في أكثر نسخ المشكاة بصيغة المجهول،
ولكن في سماعنا في رواية مسلم على بناء المعروف قلت، يؤيد الأوّل ما نقل شراح المصابيح
كابن الملك، وغيره أي بصيغة المجهول وهو الصحيح في المعنى، كما سيظهر لك فتكون
مطابقة بين الرواية والدراية وذهب ابن حجر إلى الثاني. حيث قال: أي وقع في خاطري أمرٌ
عظيمٌ لا أقدر على وصفه وحذف الفاعل المعلوم جائز، وكني عن خطر المستعمل في المعاني
بسقط المستعمل في الأجسام، اشعاراً بشدة هذا الخاطر وثقله. ولو زيد وقيل لسقوط هذا
الخاطر من غير اختيار وأسقطه لأنه بدون اعتبار لكان حسناً عند أولي الأبصار قال الطيبي في
بعض النسخ، سقط بصيغة المجهول، أي ندم فتأمل فإنه ليس بشيء. اهـ. فكأنه وهم أن قوله من
التكذيب يأباه فتدبر (ولا إذ كنت في الجاهلية) قال الطيبي: يعني وقع في خاطري من تكذيب
(١) في المخطوطة ((بشروطه)).
الحديث رقم ٢٢١٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٦١ حديث رقم (٢٧٣ - ٨٢٠). وأحمد في المسند
١٢٤/٥.
٤ ٧٦ *.
:٠٠:
4781
٤ جون

٩٣
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
النبي ◌َّر، لتحسينه بشأنهما تكذيباً أكثر من تكذيبي إياه قبل الإِسلام لأنه كان قبل الإِسلام غافلاً
أو مشككاً. وإنما استعظم هذه الحالة لأن الشك الذي داخله في أمر الدين إنما ورد على مورد
اليقين، وقيل فاعل سقط محذوف أي وقع في نفسي من التكذيب ما لم أقدر على وصفه، ولم
أعهد بمثله ولا وجدت مثله، إذ كنت في الجاهلية وكان أبي من أكابر الصحابة. وكان ما وقع له
نزعةٌ من نزعات الشيطان، فلما ناله(١) بركة يد النبي ◌َ *و زال عنه الغفلة والانكار وصار في مقام
الحضور، والمشاهدة. اهـ. وتبعه في هذا ابن الملك وقال وتبعته بعد المعرفة أتم وآثم أي أكثر
إثماً، وحاصل كلامهما نعوذ بالله تكفيره رضي الله عنه وهذه نزعةٌ جسيمةٌ وجرأةٌ عظيمةٌ، فإن
عبارة آحاد الناس إذا احتملت تسعة وتسعين وجهاً من الحمل على الكفر. ووجهاً واحداً على
خلافه لا يحل أن يحكم بارتداده فضلاً عما ورد على لسان من هو أفضل الصحابة عموماً ومن
أكملهم في أمر القراءة خصوصاً. فنقول وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق، إن لفظ سقط جاء في
قوله تعالى: ﴿ولما سقط في أيديهم﴾ [الأعراف - ١٤٩]. بالقراءة المتواترة على الضم فتحمل
رواية الحديث عليه مطابقة بينهما ولا شك أن قوله تعالى: ﴿في أيديهم﴾ وقوله في الحديث في
نفسي بمعنى واحد لأنه كثيراً ما يعبر عن النفس بالأيدي إلا أن البلاغة القرآنية، والفصاحة
الفرقانية بلغت غاية العليا فعبرت بالعبارة الحسنى قال القاضي هو كناية من شدة ندمهم فإن
المتحسر يعض يده غماً فتصير يده سقوطاً فيها وقرىء سقط على بناء الفاعل، بمعنى وقع العض
فيها وقيل سقط الندم في أنفسهم. اهـ. وهو غاية المنى وفي القاموس سقط، وقع وبالضم ذل
وندم وتحير فعلى رواية الضم، معناه ندمت من تكذيبي وانكاري قراءتهما ندامة ما ندمت، مثلها
إلا في الإِسلام ولا إذ كنت في الجاهلية على رواية الفتح معناه أوقع الندم في نفسي من أجل
تكذيب قراءتهما ندماً ما لم أندم مثله في حال الإِسلام ولا حين كنت في أمور الجاهلية لأنه كان
من العقلاء، والعاقل لا يكذب إلا ما ينافي العقل أو النقل، وقراءتهما ما كانت منافية لأحد
الأمرين، إذ لا يلزم من تحسين القراءة من فساد احداهما عقلاً ونقلاً سيما وأخبر الصادق أنهما
صحيحتان فكيف يصلح مثل هذا أن يكون سبباً للشك في النبوّة الثابتة بالمعجزات الظاهرة
والآيات الباهرة والأدلة القاطعة والبراهين اللامعة من الحقائق العقلية، والدقائق النقلية فضلاً عن
التكذيب ممن وهو موصوف بجمال التهذيب، وكمال التأديب ثم رأيت ابن حجر وافقني وقال
أي من أجل تكذيبي لكل من الرجلين في قراءتهما وقد تبين أن ما قرأه من القرآن ومن المعلوم أن
التكذيب بالقرآن كفرٌ فلذا عظم عليّ الأمر الآن ما لم يعظم عليّ غيره في زمن مضى ولا إذ كنت
أي ولا في الزمن الذي كنت في الجاهلية لأن ما يفعل فيها مرفوع بالإِسلام بخلاف ما يفعل
بعدها لا سيما إن كان فيه تكذيب بالقرآن، فعلم أن الواو للعطف وأن المعطوف عليه منفي وأن
لا لتأكيد ذلك النفي، كهي في ولا غربية وهي أسد في العربية من جعل ولا إذ كنت صفة لمصدر
محذوف لأن واو العطف مانعة ويجوز كونها للحال لكنه بعيد متكلف. اهـ. وفيه أن كلامه موهمٌ
(١) في المخطوطة ((ناوله)).
i
١

١٠٠/١٠
٩٤
:٢٢٦
٠ ٦ ٠٠٠
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
فلمَّا رأى رسولُ اللَّهِ وَ﴿ ما قدْ غشِيَني، ضرَبَ في صدري، ففِضْتُ عَرَقاً، وكأنَّما أنظرُ إِلى
اللَّهِ فَرَقاً، فقال لي: ((يا أبَيُّ! أُرْسِلَ إِليَّ: أن أقرأ القرآنَ على حرفٍ. فردَدْتُ إِليهِ: أنْ هوِّنْ
على أمَّتي، فرَدَّ إِليَّ الثّانيةَ: اقرأْهُ على حرفَينٍ، فردَدْتُ إِليهِ أنْ هوّنْ على أمَّتي، فرَدَّ إِليَّ
الثّالثةَ: اقرأْهُ على سبعة أحرفٍ، ولكَ بكلِّ رَدَّةٍ ردَدْتكُها مسألةٌ تسْألُنيها،
بأنه وقع منه تكذيبٌ بالقرآن وليس كذلك لأن القراءة إذا لم تكن ثابتة بالتواتر فانكارها لم يكن
تكذيباً للقرآن فكأنه أراد صورة التكذيب لا حقيقته مع أنه خطور ليس فيه محظور لأن صاحبه
في وقوعه معذور وهذا معنى قول النووي معناه وسوس إليّ الشيطان تكذيباً أشدَّ مما كنت
عليه في الجاهلية، لأنه كان في الجاهلية غافلاً أو متشككاً وحينئذ دخل الشك [في اليقين].
اهـ. وكأنه أراد بدخول الشك دخولاً على وجه الوسوسة ليلائم أول كلامه فإنه لا يلزم من
الوسوسة دخول الشك على وجه الحصول والاستقرار وبه يندفع ادراجه مع بقية الشراح في
الاعتراض. كما فعله ابن حجر فتأمل وتدبر. (فلما رأى رسول الله (وَلجر ما قد غشيني) أي
أتاني من آثار الخجالة وعلامات الندامة أو لما علم ما في خاطري بالمعجزة من حصول
الوسوسة (ضرب صدري) أما للتأديب وأما لإخراج الوسوسة ببركة يده، وأما للتلطف وأما
لإرادة الحفظ أو لتذكر القضية وعدم العود إلى مثلها (ففضت) بكسر الفاء الثانية (عرقاً) تمييز
أي فجرى عرقي من جميع بدني استحياء منه عليه الصلاة والسلام وندامة على ما فعله وفناء
عن نفسه واغماء عن حاله (وكأنما) وفي نسخة فكأنما (أنظر إلى الله فرقاً) أي خوفاً قيل تمييز
والأظهر أن نصبه على المفعول له أي فكأني لأجل الخوف على ما فعلت أحضرت بين يدي
الله للحكم فيّ بما أراد، (فقال لي يا أبي) أي تسكيناً وتبييناً. (أرسل إليّ) على بناء المجهول
أي أرسل الله جبريل وفي نسخة على بناء المعلوم أي أرسل الله إلي (أن أقرأ القرآن) بصيغة
الأمر وفي نسخة بصيغة المعلوم المتكلم قال الطيبي: إن مفسرة وجوّز كونها مصدرية على
مذهب سيبويه وإن كانت داخلة على الأمر (على حرف) أي قراءة واحدةٍ (فرددت) أي جبريل
(إليه) أي فراجعت إلى الله تعالى (أن هون) أي سهل ويسر. (على أمتي) أن مصدرية ولا
يضر كون مدخولها أمراً لأنها تدخل عليه عند سيبويه أو مفسرة لما في رددت [من] القول
يقال رد إليه إذا رجع وأما قول ابن حجر أي فقلت له قولاً متكرراً فلا دلالة عليه رواية ولا
دراية (فرد إليّ الثانية) ماض مجهول أو معلوم أي رد الله إلي الارسالة الثاني (أقرأه) بصيغة
الأمر أو المتكلم وهو بدون أن كما في النسخ المصححة خلافاً لما توهمه عبارة ابن حجر
قال الطيبي دل على أن قوله رد ورد أما على سبيل المشاكلة وأما أنه كان مسبوقاً لسؤاله عليه
الصلاة والسلام عن كيفية القراءة والمراد بالرد رجع الكلام ورد الجواب (على حرفين) أي
نوعين (فرددت إليه أن هوّن على أمتي) أي بزيادة التهوين (فرد) بالوجهين (إليّ الثالثة اقرأه)
بالضبطين (على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتكها) أي لك بمقابلة كل دفعة رجعت إلي
ورددتكها بمعنى أرجعتك إليها بحيث ما هوّنت على أمتك من أول الأمر. (مسألة تسألنيها) قال
ابن الملك: هذه الجملة صفةٌ مؤكدةٌ يعني مسألةٌ مستجابةٌ قطعاً وقال الطيبي أي ينبغي أن تسألنيها
**- ٠٠٠١.24
4456

٩٥
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
فقلت: اللهُمَّ اغفر لأمَّتي، اللهُمَّ اغفِرْ لأمَّتي، وأخَّرْتُ الثّالثةَ ليومٍ يَرغَبُ إِليَّ الخَلْقُ كلُهم
حتى إِبْراهِيمُ عليهِ السَّلامُ». رواه مسلم.
٢٢١٤ - (٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ [ رضي اللَّهُ عنهُما]، قال: إِنَّ رسولَ الله وَلِّ، قال:
((أقرأَني جِبريلُ على حرفٍ، فراجَعْتُه، فلمْ أزَلْ أسْتزيدُه ويزيدُني، حتى انتهى إلى سبعةٍ
أحرُفٍ)). قال ابنُ شهابٍ: بلغني أنَّ تلكَ السَّبعةَ الأحرُفَ إِنَّما هيَ في الأمرِ تكونُ واحداً لا
تختلفُ في حَلالٍ ولا حرامٍ .
فأجيبك إليها. (فقلت اللهم اغفر لأمتي) لعل المراد بهم أهل الكبائر، (اللهم اغفر لأمتي) أي
لأهل الصغائر وعكس ابن حجر وقال شارح لما انقسم المحتاج إلى المغفرة من أمته إلى مفرّط
ومفرط استغفر ◌ّي للمقتصد المفرط في [الطاعة وأخرى للظالم المفرط] في المعصية أو الأولى
للخواص لأن كل أحدٍ لا يخلو عن تقصير ما في حقه تعالى كما قال كلاً لما يقض ما أمره والثانية
للعوام أو الأولى في الدنيا، والأخرى في العقبى، (وأخرت الثالثة) أي المسألة الثالثة وهي
الشفاعة الكبرى، (ليوم) أي لأجل يوم أو إلى يوم، (يرغب) أي يحتاج (إليّ) بتشديد الياء
(الخلق) أي المكلفون، (كلهم) حين يقوّلون نفسي نفسي، (حتى إبراهيم عليه الصلاة والسلام)
بالرفع معطوف على الخلق وفيه دليل على رفعة إبراهيم على سائر الأنبياء وتفضل نبينا على الكل
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. (رواه مسلم).
٢٢١٤ - (وعن ابن عباس قال إن رسول الله وَلقر قال: أقرأني جبريل على حرف واحد)
أي أوّلاً (فراجعته) أي الله أو جبريل (فلم أزل أستزيده) أي أطلب من الله الزيادة أو أطلب
من جبريل أن يطلب من الله الزيادة بعد الاجابة (ويزيدني حتى انتهى)، أي طلب الزيادة
والاجابة أو أمر القرآن. (إلى سبعة أحرف) أي إلى اعطائها، (قال ابن شهاب) أي الزهري
(بلغني أن تلك السبعة الأحرف) بالنصب على الوصفية وقيل بالجر على الإضافة (إنما هي في
الأمر) أي في نفس الأمر وفي الحقيقة (تكون) بالتأنيث ويذكر، (واحداً لا يختلف) بالوجهين
(في حلال ولا حرام) يعني أن مرجع الجميع واحد في المعنى وإن اختلف اللفظ في هيآته.
وأما الاختلاف بأن يصير المثبت منفياً والحلال حراماً فذلك لا يجوز في القرآن، قال تعالى:
﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ [النساء - ٨٢]. وهذا لما كان من عند
الله فلم يجدوا فيه اختلافاً يسيراً، وكان ابن شهاب قصد بذلك رد القول المشهور أن المراد
بالأحرف السبعة، أن القرآن أنزل على سبعة أصناف، ثم اختلف القائلون فقيل أمر ونهي
وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال واحتجوا، بحديث الحاكم والبيهقي كانت الأول تنزل
من باب واحدٍ على حرف واحد ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف زاجراً وآمر
وحلال وحرام [ومحكم] ومتشابه وأمثال، وأجاب عنه قوم بأنه ليس المراد بما فيه تلك
الحديث رقم ٢٢١٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٤/٨. حديث رقم ٤٩٩١. ومسلم في صحيحه ١/
٥٦١ حديث رقم (٨١٩/٢٧٢) وأحمد في المسند ٢٦٤/١.
=974

1-
٧٢٠٠٣٨ ١٢
١٣٠٠
٩٦
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
متفق عليه .
الأحرف السبعة التي في الأحاديث السابقة، لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا
إذ هي ظاهر في أن المراد يقرأ على وجهين وثلاثة إلى سبعة تيسيراً وتهويناً والشيء الواحد لا
يكون حلالاً وحراماً في آية واحدة. وبه جزم بعضهم فقال من أوّل تلك بهذه فهو فاسد
وممن ضعف هذا القول ابن عطية، فقال الاجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل ولا
تحريم ولا تغيير شيء من المعاني المذكورة، وبه صرح الماوردي وقال غير واحد قوله في
الحديث زاجر الخ استئناف أن القرآن زاجر وآمر ويؤيده زاجر بالنصب أي نزل من سبعة
أبواب على سبعة أحرف حال كونه زاجر الخ، وقال أبو شامة يحتمل أن يكون التفسير
المذكور للأبواب لا للأحرف أي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه أي أنزل الله على
هذه الأصناف لم يقتصر منها على صنفٍ واحدٍ، كغيره من الكتب. اهـ. وهو الظاهر
المتبادر، وأما ما قال الأصوليون من الفقهاء أن المراد بتلك الأصناف المطلق والمقيد والعام
والخاص والنص والمؤوّل والناسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والاستثناء وأقسامه. فهي
وإن كانت موجودة في القرآن منزلة فيه إلا أنها لا تحتمل التخيير ولا التبديل المفهوم من
سبب الورود في الحديث من منطوق القرآن والحديث ((فاقرؤوا ما تيسر من القرآن))(١) وكذا
ما ذكره اللغويون، من أن المراد بها الحذف والصلة والتقديم والتأخير والاستعارة والتكرار
والكناية والحقيقة والمجاز والمجمل والمفسر والظاهر والغريب، وعلى هذا القياس ما حكى
النحاة من أن المراد بها التذكير والتأنيث والشرط والجزاء والتصريف والاعراب والأقسام
وجوابها والجمع والافراد والتصغير والتعظيم واختلاف الأدوات فإن بعضها ثابت جاز تغيرها
على ما ورد من التذكير والتأنيث والجمع والافراد والاعراف واختلاف الأدوات وأما سائر
الصفات فما ورد شيء منها ولا يجوز أن يكون داخلاً تحت قوله فاقرؤوا ما تيسر وكذا ما
حكي عن الصوفية من أنها الزهد والقناعة مع اليقين والحرمة والخدمة مع الحياء والكرم
والفتوّة مع الفقر والمجاهدة والمراقبة مع الخوف والرجاء والتضرع والاستعانة مع الرضا
والشكر والصبر مع المحاسبة والمحبة والشوق مع المشاهدة لأنها موجودةٌ في القرآن مع
زيادة تبلغ الفاً كما حقق في منازل السائرين ومقدمات العارفين(٢) ولكن تنزيل هذه
المذكورات على كونها مرادة من الحديث الموضوع للتيسير والتخفيف بالتخيير مما لا يظهر
له وجه، والحاصل أن كلاً عرف بمذهبه وعرف من مشربه من غير ملاحظة للفظ باقي
الحديث ولسبب وروده فتكلموا على معنى القرآن أنزل على سبعة أحرف والله أعلم (متفق
عليه).
(١) راجع الحديث رقم (٢٢١١).
(٢) منازل السائرين لشيخ الإسلام عبد الله بن محمد بن إسماعيل الأنصاري الهروي الجبلي الصوفي
(٤٨١). وهو كتاب في أحوال السلوك.

٩٧
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
الفصل الثاني
٢٢١٥ - (٥) عن أَبيِّ بنِ كعبٍ [رضي اللهُ عنه] قال: لَقِيَ رسولُ اللَّهِ وَ جِبرِيلَ،
فقال: ((يا جِبريلُ! إِنِي بُعثتُ إِلى أُمَّةٍ أُمِّينَ، منهمُ العَجوزُ، والشّيخُ الكبيرُ، والغُلامُ،
والجارِية، والرَّجلُ الذي لم يقرأ كتاباً قطُ. قال: يا محمَّدُ! إِنَّ القرآنَ أنزِلَ على سبعةٍ
أحرُفٍ)). رواه الترمذيُّ. وفي روايةٍ لأحمدَ، وأبي داود: قال: ((ليسَ منها إِلاَّ شافٍ كافٍ)).
وفي روايةٍ للنسائي، قال: (إِنَّ جِبريلَ وميكائيلَ أتَياني، فقعدَ جِبريلُ عنْ يمِيني وميكائيلُ
عن يساري، فقال جبريلُ: ((اقرأ القرآنَ على حرفٍ، قال ميكائيلُ: اسْتزدْهُ،
(الفصل الثاني)
٢٢١٥ - (عن أبيّ بن كعب قال: لقي رسول الله وَّر جبريل فقال يا جبريل إني بعثت إلى
أمة أميين) أي لا يحسنون القراءة ولو أقرأتهم على قراءة واحدة لا يقدرون عليها لأن منهم من
جرى لسانه على الإمالة أو الفتح. ومنهم من يغلب على لسانه الادغام أو الاظهار ونحو ذلك
ومع هذا، (منهم العجوز والشيخ الكبير) وهما عاجزان عن التعلم للكبر (والغلام والجارية)
وهما غير متمكنين من القراءة للصغر (والرجل)، أي ومنهم الرجل المتوسط (الذي لم يقرأ
كتاباً قط قال)، أي بعد المراجعات (يا محمد إن القرآن أنزل على سبعة أحرف)، أي على سبع
لغات فليقرأ كل بما يسهل عليه وظاهره جواز التركيب والتلفيق في القراءة ولكن المحققون على
منعه في نفس واحد منع تنزيه وكذا قالوا بمنع ما يتغير به المعنى منع تحريم. (رواه الترمذي)
والظاهر أن رواية أبي عن جبريل هذا الاجمال رواية عنه بالمعنى والظاهر أن أبياً سمع النبي ◌َله
يحكي عن جبريل ما مر عنه من التفصيل أنه لم يزل يستزيده حتى انتهى إلى السبعة فروى هنا
حاصل ذلك فهو أنه بعد تلك الاستزادة نزل على سبعة أحرف ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام
لما ذكر لجبريل ما في هذا الحديث قال [إن القرآن] نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة
على سبعة أحرف لكنها متوقفةٌ على سؤالك فسلها واحداً بعد واحدٍ حتى تعطاها كلها (وفي
رواية لأحمد وأبي داود قال) أي جبريل بعد الأحرف (ليس منها) أي ليس حرف من تلك
الأحرف (إلا شاف)، أي للعليل في فهم المقصود (كاف) للإعجاز في اظهار البلاغة وقيل أي
شاف لصدور المؤمنين للاتفاق في المعنى وكاف في الحجة على صدق النبي وَّرَ، (وفي رواية
للنسائي قال إن جبريل وميكائيل أتياني فقعد جبريل عن يميني وميكائيل عن يساري فقال)، أي
لي (جبريل اقرأ القرآن على حرف قال ميكائيل استزده)، أي أطلب زيادة قراءة القرآن على
حرف من الله أو من جبريل، ليعرض على الله ثم لا يزال يقول له ذلك وهو يطلب الزيادة
الحديث رقم ٢٢١٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٦٠ حديث رقم ١٤٧٧. والترمذي ١٧٨/٥ حديث
رقم ٢٩٤٤ والنسائي ٢/ ١٥٤ حديث رقم ٩٤١.

٩٨
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
حتى بلغَ سبعةً أحرُف، فكلُّ حرفٍ شافٍ كافٍ)).
٢٢١٦ _ (٦) وعن عمران بنِ حُصَينِ [ رضي اللهُ عنهُما]، أنَّه مرَّ على قاص يقرأُ،
ثمّ يَسألُ. فاسترجع ثمّ قال: سمعتُ رسولُ اللهِ وَ له يقولُ: ((مَنْ قرأَ القرآنَ فَلْيسأَلِ اللَّهَ بهِ،
فإِنَّه سيجيءُ أقوامٌ يقرؤونَ القرآنَ يسألونَ به النَّاسَ)). رواه أحمدُ، والترمذيّ.
(الفصل الثالث)
٢٢١٧ - (٧) عن بُرِيّدَةَ، [رضي الله عنه] قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَنْ قَرأَ القرآنَ
يتأكَّلُ به النَّاسَ، جاءَ يومَ القيامةِ ووَجهُه عظْمُ ليسَ عليهِ لحمْ)).
ويجاب (حتى بلغ سبعة أحرف فكل حرف شاف)، أي في اثبات المطلوب للمؤمنين (كاف)
في الحجة على الكافرين.
٢٢١٦ - (وعن عمران بن حصين أنه مر على قاص) بتشديد الصاد، أي يحكي القصص
والأخبار (يقرأ)، أي القرآن حال أو استئناف (ثم يسأل)، أي يطلب منهم شيئًا من الرزق
(فاسترجع)، أي عمر أن يعني قال إنا لله وإنا إليه راجعون لأنه بدعةٌ وظهور معصيةٍ وأمارة
القيامة، (ثم قال:) أي عمران (سمعت رسول الله و له يقول: من قرأ القرآن فليسأل الله به)، أي
فليطلب من الله تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة لا من الناس. أو المراد أنه إذا أمر
بآية رحمة فليسألها من الله تعالى، أو بآية عقوبة فيتعوّذ [إليه] بها منها، وأما بأن يدعو الله عقيب
القراءة بالأدعية المأثورة، وينبغي أن يكون الدعاء في أمر الآخرة واصلاح المسلمين في
معاشهم ومعادهم، (فإنه)، أي الشأن (سيجيء قوامٌ يقرؤون القرآن يسألون به الناس)، أي
بلسان القال أو ببيان الحال. (رواه أحمد والترمذي).
(الفصل الثالث)
٢٢١٧ - (عن بريدة قال: قال رسول الله وَله: من قرأ القرآن يتأكل به الناس)، أي يطلب
به الأكل من الناس. قال الطيبي: يعني يستأكل كتعجل بمعنى استعجل، والباء في به للآلة أي
أموالهم، (جاء يوم القيامة ووجهه عظم ليس عليه لحم)، لما جعل أشرف الأشياء وأعظم
الأعضاء وسيلة إلى أدناها وذريعة إلى أردئها جاء يوم القيامة في أقبح صورة وأسوء حالة. قال
بعض العلماء استجرار الجيفة بالمعازف أهون من استجرارها بالمصاحف، وفي الأخبار من
طلب بالعلم المال كان كمن مسح أسفل مداسه ونعله بمحاسنه لينظفه. وروي عن الحسن
البصري أنه قال: البهلوان الذي يلعب فوق الحبال أحسن من العلماء الذين يميلون إلى المال
لأنه يأكل الدنيا بالدنيا وهؤلاء يأكلون الدنيا بالدين فيصدق عليهم قوله تعالى: ﴿أولئك الذين
اشتروا الضلالة بالهدي فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين﴾ [البقرة - ١٦]. وقد مدح
الحديث رقم ٢٢١٦: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٤/٥ حديث رقم ٢٩١٧. وأحمد في المسند ٤/ ٤٣٢.
الحديث رقم ٢٢١٧: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٥٣٢ حديث رقم ٢٦٢٥.
ـصديدر سون

٩٩
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
رواه البيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)).
٢٢١٨ - (٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسول اللّهُ وَلَوَ لا يعرِفُ فضلَ السورةِ حتى
ينزلَ عليه ﴿بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ ﴾ .
الشاطبي القراء السبعة ورواتهم بقوله:
تخيرهم نقادهم كل بارع * وليس على قرآنه متأكلا
٢٢١٨ - (رواه البيهقي في شعب الإيمان، وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَلقول لا
يعرف فصل الصورة). بالصاد المهملة أي انفصالها وانقضائها أو فصلها عن سورة أخرى،
(حتى ينزل عليه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾). تعلق به أصحابنا حيث قالوا: إن البسملة آيةٌ
أنزلت للفصل وظاهر الحديث أن الإنزال مكرر ولا محذور فيه بل يدل على شرفها لتكرار نزول
الفاتحة على قول، وقال الطيبي: هذا الحديث والذي سيرد في آخر الباب دليلان ظاهران على
أن البسملة جزءٌ من كل سورةٍ أنزلت مكررة للفصل قلت لا دلالة في الحديثين على الجزئية لا
على وجه الجزئية ولا على وجه الكلية بل فيها دلالة اجمالية على أنها من الآيات القرآنية
والأجزاء الفرقانية، بل قال الباقلاني: فيه دلالة على أن البسملة ليست قرآناً وإنما هي فاصلةٌ
بين السورتين، لكن الصواب أنها آية لوصفها بالانزال ولعل الغزالي لهذا قال: ما من منصف
إلا ويسترده ويضعفه لكنها غير متعلقة بسورة سوى ما في النمل، ويدل عليه عدم كتابتها في
أوّل التوبة، بناء على التوقيف في محلها ولا ينافيه ما ورد من النكتة والحكمة في عدم اشارة
الشارع إلى كتابتها في أوّلها عن علي أن البسملة آيةٌ رحمةٌ والسورة متضمنة للبراءة والمقاتلة
وهذا معنى قول الشاطبي رحمه الله :
ومهما تصلها أو بدأت براءة *
لتزيلها بالسيف لست مبسملا
وأما قول ابن حجر ومما يدل لمذهبنا أن البسملة آيةٌ كاملةٌ من أوّل كل سورة على
الأصح عندنا غير براءة، اجماعاً خبر مسلم عن أنس بينا النبي وَلو بين أظهرنا إذا أغفى اغفاءة
ثم رفع رأسه متبسماً فقلنا: ما أضحكك يا نبي الله [قال أنزلت عليّ] آنفاً سورة فقرأ ﴿بسم الله
الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر﴾(١) إلى آخرها فيه أنه لا دلالة على المطلوب فإن قراءته
بالبسملة اظهاراً بفصل السورة أو تركاً بالتسمية لا يدل على أنها جزء السورة فضلاً عن أن
تكون آيةً كاملةً من أوّل كل سورةً ثم قال: وخبر البخاري عنه أنه سئل عن قراءة النبي وَيّ
فقال: كانت مداً ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمد، بسم الله، ويمد الرحمن، ويمد
الرحيم(٢). اهـ. وهذا أبعد دلالة لأنه أراد به المثال مع أنها من جملة القرآن في النمل اجماعاً
الحديث رقم ٢٢١٨: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩٩/١ حديث رقم ٧٨٨.
(١) سورة الكوثر - آية رقم ١.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٩ / ٩١ حديث رقم ٥٠٤٦.
٠٫٢٠٠
...

١٠٠
كتاب فضائل القرآن/ باب اختلاف القراءات وجمع القرآن
رواه أبو داود.
٢٢١٩ - (٩) وعن عَلقمة، قال: كنَّا بحمصَ، فقرأَ ابنُ مسعودٍ سورةَ (يوسف)،
فقال رجلٌ: ما هكذا أُنزِلتْ. فقال عبدُ اللَّهِ: واللَّهِ لَقرأْتُها على عهدِ رسولِ اللهِوَلَّ، فقال:
((أَحسَنتَ)). فبّينا هوَ يُكلّمُه إِذْ وجَدَ منه ريحَ الخمرِ. فقال: أتشربُ الخمرَ وتكذِّبُ
بالكتاب؟! فضربَه الحدَّ. متفق عليه.
حدود
وللفصل عند الجمهور، واعلم أنه لا يكفر جاحد البسملة ولا مثبتها اجماعاً خلافاً لمن غلط فيه
في الجانبين (رواه أبو داود). وصححه الحاكم(١).
٢٢١٩ - (وعن علقمة) تابعي جليل، (قال: كنا بحمص) بكسر الحاء وسكون الميم،
وهو غير منصرف وقد ينصرف بلدة بالشام، (فقرأ ابن مسعود سورة يوسف فقال رجل ما هكذا
أنزلت)، أي السورة أو القرآن. (فقال عبد الله والله لقرأتها على عهد رسول الله وَّ﴿)، أي في
زمانه ولم ينكر أحد عليّ لأني قرأت على رسول الله وَ ﴿. وقال ابن حجر: على عهده، أي في
حضرته وهو يسمع (فقال:) أي النبي وَله (أحسنت). أي أنت القراءة بالترتيل والتجويد
وغيرهما وهذه منقبة عظيمة لم يذكرها افتخاراً بل تحدثا بنعمة الله واحتجاجاً على عدوّ الله.
(فبينا) وفي نسخة فبينما (هو)، أي ابن مسعود (يكلمه)، أي ذلك الرجل ويحتمل العكس، (إذ
وجد) أي ابن مسعود، (ربح الخمر فقال أتشرب الخمر)، أي أتخالف معنى القرآن وحكمه،
(وتكذب بالكتاب)، أي بقراءته أو أدائه، (فضربه الحد)، أي لكونه متولياً. قال الطيبي: هذا
تغليظُ لأن تكذيب الكتاب كفرٌ وانكار القراءة في جوهر الكلمة، كفر دون الأداء ولذا أجرى
عليه حد الشارب لا حد الردة(٢). قال ابن حجر: وهذا مبني على قولٍ ضعيفٍ أن ما كان من
قبيل الأداء ليس بمتواتر والأصح أن ما أجمع عليه القراء متواترٌ مطلقاً فيكفر منكره نعم يحتمل
أن الذي أنكره لم يكن متواتراً حينئذ، في تلك الجهة فهو لا كفر به وأن صح عنه عليه الصلاة
والسلام أنه قرأ به، ثم ظاهر الحديث أنه ضربه حد الخمر بناءً على ثبوت شربه بالرائحة وهو
مذهب جماعة ومذهبنا ومذهب الشافعيّ خلافه لأن ريحه نحو التفاح الحامض وكذا السفرجل
يشبه رائحة الخمر، ولاحتمال أنه شربها اكراهاً أو اضطراراً، وقد صح الخبر ادرؤوا الحدود
بالشبهات ولعله حصل منه اقرار أو قام عليه بينة أو المراد بالحد التعزير، لكن الظاهر من
السياق أنه لم يعزره على قوله ما هكذا أنزلت لأن الحق لابن مسعود لكونه نسبه إلى قراءة غير
القرآن فعفا عنه في حقه (متفق عليه).
١٣٩٤٠/٢
(١) الحاكم في المستدرك ٢٣١/١.
الحديث رقم ٢٢١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٤٧. حديث رقم ٥٠٠١. ومسلم في صحيحه ١/
٥٥١ حديث رقم (٢٤٩ - ٨٠١). وأحمد في المسند ٣٧٨/١.
(٢) ابن ماجه في السنن الحديث رقم (٢٥٤٠).
1441