Indexed OCR Text
Pages 521-534
٥٢١ :: "* كتاب الصوم/ باب ليلة القدر في التاسعةِ، والسابعةِ، والخامسةِ)). رواه البخاري. ٢٠٩٦ - (١٤) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّرِ: ((إِذا كانَ ليلةُ القدر نزلَ جبريل [عليه السلام] في كَبِكْبَةٍ من الملائكةِ، يُصلُّونَ على كلِّ عبدٍ قائم أو قاعدٍ يذكر الله عزَّ وجل، فإِذا كانَ يومُ عيدِهم - يعني يومٍ فطرهم - باهى بهم ملائكتَهُ، فقال: يا ملائكتي! رفع علم عينها فتأمل فإنه تكرر الزلل ثم رأيت أنه تبع الطيبي فوقع فيما وقع قال الطيبي قيل رفعت معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس أقول لعل مقدر المضاف ذهب إلى أن رفع ليلة القدر مسبوق بوقوعها وحصولها فإذا حصلت لم يكن لرفعها معنى ويمكن أن يقال إن المراد برفعها أنها شرعت أن تقع فلما تلاحيا ارتفعت فنزل الشروع منزلة الوقوع ومن ثم عقبه بقوله فالتمسوها أي التمسوا وقوعها لا معرفتها. اهـ. ولعل الصواب ما عبر عنه بلعل ولا يمكن أن يقال لأنه يلزم منه ارتفاع عينها وهو خلاف ما عليه الحق نقلاً وعقلاً(١) إذ الملاحاة قد تكون سبباً لنسيان معرفة شيء ولا يتصوّر أن تكون سبباً لارتفاع وقوع شيء وأيضاً إذا شرع في الوقوع ثم ارتفع لا يكون مما ينسى مع أن الشروع في الوقوع مما لم يتبين له من المعنى ثم قوله ومن ثم عقبه بقوله فالتمسوها أي التمسوا وقوعها لا معرفتها غير مستقيم على أصله فتدبر (في التاسعة) أي الباقية وهي التاسعة والعشرون وقال ابن حجر أي في التاسعة من آخر الشهر وهي الليلة الحادية والعشرون (والسابعة والخامسة) على ما تقدم (رواه البخاري). ٢٠٩٦ - (وعن أنس قال: قال رسول الله ورسله: إذا كان ليلة القدر نزل جبريل عليه الصلاة والسلام في كبكبة) بضمتين وقيل بفتحتين جماعة متضامة من الناس وغيرهم على ما في النهاية (من الملائكة) فيه اشارة إلى قوله تعالى: ﴿تنزل الملائكة والروح﴾ [القدر - ٤]. وايماء إلى تفسير الروح بجبريل فيكون من باب التخصيص المشعر بتعظيمه فلا تنافي بين تقديمه في الحديث وتأخيره في الآية (يصلون على كل عبد) أي يدعون لكل عبد بالمغفرة أو يثنون على كل عبد بالثناء الجميل (قائم) كمصل وطائف وغيرهما (أو قاعد يذكر الله عزَّ وجلَّ) صفة لكل (فإذا كان يوم عيدهم) أي وقت اجتماع أسيادهم وعبيدهم (يعني يوم فطرهم) احتراز من عيد الأضحى (باهى) أي الله تعالى (بهم ملائكته) في النهاية المباهاة المفاخرة والسبب فيها اختصاص الإنسان بهذه العبادات التي هي الصوم وقيام الليل واحياؤه بالذكر وغيره من العبادات وهي غبطة الملائكة ثم الأظهر أن المباهاة مع الملائكة الذين طعنوا في بني آدم فيكون بياناً لإظهار قدرته واحاطة عمله (فقال يا ملائكتي) اضافة تشريف (ما جزاء أجير وفي) بالتشديد وتخفف (عمله قالوا ربنا) بالنصب على النداء (جزاؤه أن يوفي) بصيغة المجهول مشدداً ومخففاً (أجره) أي أجر عمله بالنصب وقيل بالرفع وفي نسخة توفي بالخطاب (قال ملائكتي) بحذف (١) في المخطوطة ((نقلاً). -- الحديث رقم ٢٠٩٦: أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ١٣٥/٣ حديث رقم ٣١١٧. ٥٢٢ کتاب الصوم/ باب الاعتكاف ما جَزاءُ أجيرٍ وفّى عملَه؟ قالوا: ربَّنا جزاؤه أن يُوّفى أجرَهُ. قال: ملائكتي! عبيدي وإِمائي فَضَوْا فريضتي عليهم، ثمَّ خرجوا يَعُجُّون إِلى الدُّعاءِ، وعزَّتي وجلالي وكرمي وعلوِّي وارتفاع مكاني لأجيبنَّهم. فيقول: ارجعوا فقد غَفَرْتُ لكم، وبدَّلتُ سيّئَاتِكم حَسناتٍ. قال: فيرجعون مغفوراً لهم)). رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)). (٩) باب الاعتكاف حرف النداء (عبيدي وامائي) بكسر الهمزة جمع أمة بمعنى الجارية (قضوا) أي أدوا (فريضتي) أي المختصة المخصوصة وهي الصوم الشاق (عليهم ثم خرجوا) أي من بيوتهم إلى مصلى عيدهم (يعجون) بضم العين ويكسر وبالجيم المشددة أي يرفعون أصواتهم وأيديهم (إلى الدعاء) أو يرفعون أصواتهم بالذكر والثناء متوجهين أو منتهين إلى الدعاء بالمغفرة لذنوبهم (وعزتي) أي ذاتاً (وجلالي) صفة (وكرمي) فعلاً (وعلوي) في الجميع (وارتفاع مكاني) أي مكانتي ومرتبتي من قدرتي وارادتي عن شوائب النقصان وحوادث الزمان والمكان فهو تسبيح بعد تحميد وتقديس بعد تمجيد وقال الطيبي ارتفاع المكان كناية عن عظمة شأنه وعلو سلطانه وإلا فالله تعالى منزه عن المكان وما ينسب من العلو والسفل. اهـ. فجعله عطفاً تفسيرياً وأنت لا يخفى عليك أن ما القيت إليك أقرب إلى التسديد فإن التأسيس أنسب من التأكيد (لأجيبنهم) أي لأقبلن دعوتهم (فيقول) أي الله تعالى حينئذ (ارجعوا) أي من مصلاكم إلى مساكنكم أو إلى مرضاة ربكم (فقد غفرت لكم) أي التقصيرات (وبدلت سيئاتكم حسنات) بأن يكتب بدل كل سيئة حسنة في صحائف الأعمال فضلاً من الله الملك المتعال وهو يحتمل أن يعم الصائمين ويحتمل أن يكون الغفران للعاصين والتبديل للمطيعين التائبين وهو أظهر لقوله تعالى: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ [الفرقان - ٧٠]. ولذا كانت تقول رابعة العدوية تاج الرجال لجماعة من الصلحاء وابدال حسناتي أكثر من حسناتكم اشعاراً إلى كثرة ما وقع منها من الذنوب قبل أن ترجع إلى السلوك وتتوب (قال) أي النبي ◌َ ◌ّ (فيرجعون) أي جميعهم حال كونهم (مغفوراً لهم) وفيه اشارة جسيمة وبشارة عظيمة إلى رجاء أن يغفر مسيئهم ويقبل محسنهم وايماء إلى أن الكل محتاج إلى مغفرته ومفتقر إلى توبته وأوبته وقد قال تعالى: ﴿وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون﴾ [النور - ٣١]. (رواه البيهقي في شعب الإيمان). (باب الاعتكاف) هو في اللغة الاقامة على الشيء وحبس النفس عليه ومنه قوله تعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة - ١٨٧]. وقوله عزَّ وجلَّ: ﴿أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين﴾ [البقرة - ١٢٥]. وقوله سبحانه: ﴿يعكفون على أصنام لهم﴾ [الأعراف - ١٣٨]. بضم الكاف وكسرها وفي الشرع المكث في المسجد من شخص مخصوصة بصفة مخصوصة قال الطيبي مذهب ٠٫٠٠ ٥٢٣ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف الفصل الأول ٢٠٩٧ - (١) عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ النبيَّ ◌ََّ كانَ يعتكفُ العشرَ الأواخرَ مِنْ رمضانَ حتى توَفَّه اللَّهُ، ثمَّ اعتكفَ أزواجُه منْ بعدِه. الشافعي أن الصوم ليس بشرط ويصح الاعتكاف ساعة واحدة فينبغي لكل جالس في المسجد لانتظار الصلاة أو لشغل آخر من آخرة أو دنيا أن ينوي الاعتكاف فإذا خرج ثم دخل يجدد النية. اهـ. وهو قول الإِمام محمد من أصحابنا في اعتكاف النفل فينبغي إذا دخل المسجد أن يقول نويت الاعتكاف ما دمت في المسجد قال القدوري الاعتكاف مستحب وقال صاحب الهداية الصحيحة أنه سنة مؤكدة قال ابن الهمام والحق خلاف كل من الاطلاقين وهو أن يقال الاعتكاف ينقسم إلى واجب وهو المنذور تنجيزاً أو تعليقاً وإلى سنة مؤكدة أي وهو اعتكاف العشر الأواخر من رمضان وإلى مستحب وهو ما سواهما . (الفصل الأوّل) ٢٠٩٧ - (عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله) قال ابن الهمام هذه المواظبة المقرونة بعدم الترك مرة لما اقترنت بعدم الانكار على من لم يفعله من الصحابة كانت دليل السنية وإلا كانت دليل الوجوب أو نقول اللفظ وإن دل على عدم الترك ظاهراً لكن وجدنا صريحاً يدل على الترك وهو ما في الصحيحين وغيرهما(١) كان عليه الصلاة والسلام يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغدوة جاء إلى مكانه الذي اعتكف فيه فاستأذنته عائشة (رضي الله عنها] أن تعتكف فأذن لها فضربت فيه قبة فسمعت بها حفصة فضربت فيه قبة فسمعت زينب فضربت فيه قبة أخرى فلما انصرف سل# من الغدوة أبصر أربع قباب فقال ما هذا فأخبر خبرهن فقال ما حملهن على هذا البر أنزعوها فنزعت فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في أحد العشرين من شوّال وفي رواية فأمر بخبائه فقوّض وترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف العشر الأوّل من شوّال وتقدم اعتكافه في العشر الأوسط (٢) (ثم اعتكف أزواجه) أي في بيوتهن لما سبق من عدم رضائه عليه الصلاة والسلام لفعلهن ولذا قال الفقهاء يستحب للنساء أن يعتكفن في مكانهن(٣) (من بعده) أي من بعد موته احياء لسنته وابقاء (١) الهداية ١/ ١٣٢. (٢) فتح القدير ٣٠٤/٢ _ ٣٠٥. الحديث رقم ٢٠٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧١/٤. حديث رقم ٢٠٢٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٨٣١ حديث رقم ١١٧٢/٥. وأبو داود في السنن ٨٢٩/٢ حديث رقم ٧٩٠. والترمذي ٣/ ١٥٧ حديث رقم ٧٩٠. وابن ماجه ١/ ٥٦٢ حديث رقم ١٧٧٣. وأحمد في المسند ٢٨١/٢. (٣) فتح القدير ٣٠٥/٢. ٥٢٤ An ٦ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف متفق عليه . ٢٠٩٨ _ (٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللّهِ وَّوَ أَجوَدَ النّاسِ بِالخيرِ، وكانَ أجوَدَ ما يكونُ في رمضانَ، وكانَ جِبريلُ يلقاهُ كلَّ ليلةٍ في رمضانَ، يعرضُ عليه النبيُّ وَّلـ القرآنَ، فإِذا لقِيَه جبريلُ كانَ أجوَدَ بالخيرِ منَ الرِّيحِ المُرسَلَة . لطريقته (متفق عليه). ٢٠٩٨ - (وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَّلفي أجود الناس) أي دائماً (بالخير) اسم جامع لكل ما ينتفع به (وكان أجود ما يكون) برفع أجود وفي نسخة بالنصب وهو ظاهر قال المظهر ما مصدرية وهو جمع لأن أفعل التفضيل إنما يضاف إلى جمع والتقدير كان أجود أوقاته وقت كونهه (في رمضان) وقال بعضهم أجود مبتدأ وفي رمضان خبره والجملة خبر كان واسمه ضمير الشأن أو يكون أجود اسم كان وفي رمضان حالاً والخبر محذوف أي حاصلاً وإلا يلزم وقوع المصدر تقديراً وقال الطيبي: لا نزاع في إن ما مصدرية والوقت مقدر كما في مقدم الحاج والتقدير كان أجود أوقاته وقت كونه في رمضان فإسناد الجود إلى أوقاته عليه الصلاة والسلام كإسناد الصوم إلى النهار والقيام إلى الليل (كان جبريل يلقاه) أي ينزل عليه (كل ليلة في رمضان يعرض) بكسر الراء أي يقرأ (عليه النبي وَلقر القرآن) قيل كان عليه الصلاة والسلام يعرض على جبريل القرآن في أوّله إلى آخره بتجويد اللفظ وتصحيح اخراج الحروف من مخارجها ليكون سنة في الأمة فيعرض التلامذة قراءتهم على الشيوخ. اهـ. وهو أحد طريقي الأخذ والآخر أن يسمع من الشيخ وقال ابن حجر أي على جهة المدارسة كما في رواية أخرى وهي أن تقرأ على غيرك مقداراً معلوماً ثم يقرؤه عليك أو يقرأ قدره مما بعده وهكذا. اهـ. فيتحصل الطريقان والله أعلم (فإذا لقيه جبريل كان) أي النبي وَلّر (أجود بالخير من الربح المرسلة) قال الطيبي: يحتمل أنه أراد بها التي أرسلت بالبشرى بين يدي رحمة الله تعالى وذلك لشمول روحها وعموم نفعها قال تعالى: ﴿المرسلات عرفاً﴾ [المرسلات - ١]. فأحد الوجوه في الآية أنه أراد بها الرياح المرسلات للإحسان والمعروف ويكون انتصاب عرفاً بالمفعول له يعني هو أجود من تلك الريح في عموم النفع والاسراع فيه فالجهة الجامعة بينهما أما الأمران وأما أحدهما ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه بحسب اختلاف ما جاءت الناس به وكان عليه الصلاة والسلام يجود على كل واحد منهم بما يسد خلته ويشفي علته قال الطيبي: شبه نشر جوده بالخير في العباد بنشر الريح القطر في البلاد وشتان ما بين الأثرين فإن أحدهما يحيي القلوب بعد موتها والآخر يحيي الأرض بعد موتها وقال بعضهم فضل جوده على جود الناس ثم فضل جوده في رمضان على جوده في غيره ثم فضل جوده في ليالي رمضان وعند لقاء الحديث رقم ٢٠٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٦/٤. حديث رقم ١٩٠٢. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٠٣ حديث رقم (٥٠ - ٢٣٠٨). والنسائي في السنن ١٢٥/٤ حديث رقم ٢٠٩٥ وأحمد في المسند ٢٣١/١. ca: ٥٢٥ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف متفق عليه . ٢٠٩٩ _ (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: كانَ يُعرض على النبيِّ وَّرَ القرآنُ كلَّ عامِ مرَّةً، فِعُرِضَ عليه مرَّتينٍ في العامِ جبريل على جوده في سائر أوقات رمضان ثم شبه بالريح المرسلة في التعميم والسرعة قال ابن الملك لأن الوقت إذا كان أشرف يكون الجود فيه أفضل وقال التوربشتي أي كان أجود أكوانه حاصلاً في رمضان وذلك لأنه وَّلتر كان مطبوعاً على الجود مستغنياً بالباقيات عن الفانيات إذا وجد جاد وعاد وإذا لم يجد وعد ولم يخلف الميعاد وكان رمضان أولى من غيره لأنه موسم الخيرات ولأنه تعالى يتفضل فيه على عباده ما لم يتفضل عليهم في غيره فأراد متابعة سنة الله ولأنه كان يصادف البشرى من الله بملاقاة أمين الوحي وتتابع امداد الكرامة في سواد الليل وبياض النهار فيجد في مقام البسط حلاوة الوجد وبشاشة الوجدان فينعم على عباد الله بما أنعم عليه شكر النعمة (متفق عليه) قال ميرك فيه تأمل فإن الشيخ الجزري قال رواه البخاري والترمذي والنسائي قلت ولعل مسلماً رواه بمعناه قال ابن حجر فإن قلت ما وجه مناسبة ذكر هذا الحديث لهذا الباب قلت لأن غاية الأجودية فيه إنما حصلت في حال الاعتكاف لأن أفضل أوقات مدارسة جبريل له العشر الأخير وهو فيه معتكف كما مر في الحديث الأوّل فكان المصنف وأصله يقولان بتأكد الاعتكاف في العشر الأخير لأن له غايات عليه ألا ترى أن غاية جوده عليه الصلاة والسلام إنما كانت تحصل وهو معتكف وأبدى شارح لذلك مناسبة بعيدة جداً فقال قلت من حيث اتيان أفضل ملائكة إلى أفضل خليفة بأفضل كلام من أفضل متكلم في أفضل أوقات فالمناسب أن يكون أفضل بقاع. اهـ. وهو كذا في أصل الشيخ والصواب في أفضل أوقات أقول الصواب ما ذكره الشيخ فتأمل ثم قال الشيخ وقوله من أفضل متكلم لا ينصرف إلا إلى الله وهو حينئذ خطأ قبيح إذ لا يوصف تعالى بأنه أفضل فكيف من أفضل قلت عدم جواز وصفه بأنه أفضل متكلم إن كانت من حيث المعنى فهو ممنوع وإن كانت من حيث التوقيف فمسلم لكن جوز مثله جماعة من العلماء كالغزالي وغيره فلا يجوز الطعن فيه حينئذ فيكون من قبيل أحسن الخالقين وأرحم الراحمين لا سيما ومقام المشاكلة اقتضى ذلك لتحسين العبارة وأما قوله فكيف من أفضل فهو خطأ منه نشأ من غفلة يظن أن من هي التبعيضية وليست كذلك بل هي متعلقة باتيان والمعنى من عند أفضل متكلم فمن حفر بئراً لأخيه وقع فيه. ٢٠٩٩ - (وعن أبي هريرة قال كان يعرض) على بناء المجهول وفي نسخة بصيغة المعلوم وقال بعض الشراح هو فعل لم يسم فاعله للعلم به أي جبريل كان يعرض (على النبي ◌َمليار القرآن كل عام مرة) أي من الختم (فعرض) أي القرآن (عليه) أي على النبي (مرتين في العام الحديث رقم ٢٠٩٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٣/٩. حديث رقم ٤٩٩٨. وأبو داود في السنن ٢/ ٨٣٢ حديث رقم ٢٤٦٦. وابن ماجه ١/ ٥٦٢ حديث رقم ١٧٦٩. والدارمي ٢/ ٤٣ حديث رقم ١٧٧٩ وأحمد في المسند ٣٣٦/٢. .... . hion. ٠١٠٠٠ ١٠ 2 / ٥٢٦ ... كتاب الصوم/ باب الاعتكاف الذي قُبضَ، وكانَ يعتكِفُ كلَّ عام عشْراً، فاعتكفَ عشرينَ في العام الذي قُبضَ. رواه البخاريّ. ٢١٠٠ - (٤) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ إِذا اعتكفَ أذنى إليَّ رأسَه وهوَ في المسجدِ، فأُرُجلُه، وكانَ لا يدخلُ البيتَ إِلاَّ لحاجةِ الإِنسانِ. الذي قبض) أي توفي فيه وفيه ليس من أصل الحديث في أصولنا ثم هذا المقدار من الحديث قال ميرك: متفق عليه ورواه النسائي وابن ماجه قال الطيبي: دل ظاهر الحديث على أن النبي وَالر هو المعروض عليه في العام الذي توفاه الله فيه وفي غيره وقد روي أن زيد بن ثابت شهد العرضة الأخيرة التي عرضها رسول الله وَّر في العام الذي توفي فيه فقيل يحمل هذا الحديث على القلب ليوافق [هذا] المروي الحديث السابق. اهـ. والأظهر في الجمع بين الحديثين أنه كانت(١) القراءة معارضة ومدارسة بينه وبين جبريل عليهما الصلاة والسلام فمرة هذا يقرأ ومرة هذا يقرأ وهو يحتمل احتمالين أحدهما وهو الأظهر أن جبريل كان يقرأ أولاً بعضاً من القرآن ثم يعيده بعينه عليه الصلاة والسلام احتياطاً للحفظ واعتماداً للضبط وثانيهما أن أحدهما يقرأ عشراً مثلاً والآخر كذلك وهو المدارسة المتعارفة بين القراءة ويؤيد ما قلنا إنه ورد في بعض الروايات في النهاية كان يعارضه القرآن أي يدارسه من المعارضة المقابلة ومنه عارضت الكتاب بالكتاب أي قابلته [به] والله أعلم (وكان) أي غالباً (يعتكف كل عام عشراً) أي من أخير رمضان (فاعتكف عشرين) بكسر العين والراء وفي نسخة بفتحهما على التثنية (في العام الذي قبض) أي توفي فيه ولعل وجه التضعيف في العام الآخر من العرض والاعتكاف اعلامه بقرب وفاته وتنبيه لأمته أنه يتأكد على كل انسان في أواخر حياته أن يستكثر من الأعمال الصالحة وأن يكون على غاية من الاستعداد للقائه تعالى والقيام بين يديه ويحتمل أنه وقع كل ختم في عشر (رواه البخاري) قال ميرك ورواه أبو داود وابن ماجه وقد جعل المؤلف هذا والذي قبله حديثاً واحداً وليس كذلك بل هما حديثان الأول متفق عليه والثاني من أفراد البخاري قاله الجزري. ٢١٠٠ - (وعن عائشة قالت كان رسول الله وَ ل* إذا اعتكف أدنى) أي قرب (إليّ رأسه) قال ابن الملك أي أخرج رأسه من المسجد إلى حجرتي (وهو في المسجد) حال مؤكدة (فأرجله) الترجيل تسريح الشعر وهو استعمال المشط في الرأس قال ابن الملك وهذا دليل على أن المعتكف لو أخرج بعض أجزائه من المسجد لا يبطل اعتكافه وعلى أن الترجيل مباح للمعتكف قال ابن الهمام وإن غسله في اناء في المسجد بحيث لا يلوث المسجد لا بأس به (وكان لا يدخل البيت) أي بيته وهو معتكف (إلا لحاجة الإنسان) أي من بول وغائط قال ابن (١) في المخطوطة ((كان)). الحديث رقم ٢١٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٣/٤. حديث رقم ٢٠٢٩. ومسلم في صحيحه ١/ ٢٤٤ حديث رقم (٦ - ١٩٧) والترمذي في السنن ١٦٧/٣ حديث رقم ٨٠٤. وابن ماجه ٥٦٥/١ حديث رقم ١٧٧٦. وأحمد في المسند ٦/ ٢٦٤. مفط ٥٢٧ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف متفق عليه . ٢١٠١ - (٥) وعن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ سأَلَ النبيَّ وَّه قال: كنتُ نَذَرْتُ في الجاهليَّةِ أنْ أعتكفَ ليلةً في المسجدِ الحرام؟ قال: ((فَأَوْفِ بنذْرِكَ)). متفق عليه. حجر: وقيس بهما ما في معناهما مما يضطر إليه كأكل وشرب أقول هذا قياس فاسد إذ يتصوّر الأكل والشرب في المسجد بخلافهما وقال ابن الملك أي من الأكل والشرب ودفع الأخبثين. اهـ. وهو مع مخالفته للواقع من فعله # خلاف المذهب وقال ابن الخطابي دل على أن المعتكف ممنوع من الخروج إلا لبول أو غائط وعلى أن من حلف لا يدخل بيتاً فأدخل رأسه فيه فقط لا يحنث وعلى أن بدن الحائض طاهر ذكره الطيبي ولعله ورد في رواية أنها كانت حائضاً [ومع هذا لا دلالة في هذا الحديث على ذلك نعم جاء في رواية أنها كانت تناول النبي وَالر الخمرة وهو معتكف وهي حائض قال في القاموس الخمرة شيء منسوج يعمل من سعف النخل وتزمل بالخيوط وهو صغير على قدر ما يسجد عليه المصلي أو فوق ذلك فإن عظم حتى يكفي الرجل لجسده كله فهو حصير وفي الحديث أتيت بخمرة أي سترة] (متفق عليه) قال ابن الهمام رواه الستة في كتبهم عنها . ٢١٠١ - (وعن ابن عمر أن عمر سأل النبي ◌َّ - قال: كنت نذرت في الجاهلية) أي ما كان عليه العرب قبل بعثته عليه الصلاة والسلام وقبل المراد بها ما قبل ظهور الإسلام فإن نذر عمر إنما كان بعد اسلامه لكنه لم يتمكن منه لشدة شوكة قريش ومنعهم منه (أن اعتكف ليلة) أي بيومها كما في رواية (في المسجد الحرام قال فاوف بنذرك) وفي رواية وصم والأمر للندب إن كان نذره قبل الإِسلام قال الطيبي دل الحديث على أن نذر الجاهلية إذا كان موافقاً لحكم الإِسلام وجب الوفاء به قال ابن الملك: أي بعد الإِسلام وعليه الشافعي وقال أبو حنيفة لا يصح نذره قال الطيبي وفيه دليل على أن من حلف في كفره فأسلم ثم حنث لزمه الكفارة وهو مذهب الشافعي وفيه دليل على أن الصوم ليس شرطاً لصحة الاعتكاف وعلى أنه إذا نذر الاعتكاف في المسجد الحرام لا يخرج عن نذره بالاعتكاف في موضع آخر. اهـ. وفي الأخير نظر وأما الجواب عن الصوم فقال الشمني أما اعتكاف عمر فرواه أبو داود والنسائي والدارقطني بلفظ أن عمر جعل على نفسه أن يعتكف في الجاهلية ليلة أو يوماً عند الكعبة فسأل النبي وله فقال اعتكفه وصم(١) ولفظ النسائي والدارقطني فأمره أن يعتكف ويصوم وقال ابن الهمام وفي الصحيحين أيضاً عن عمر أنه جعل على نفسه أن يعتكف يوماً فقال أوف بنذرك والجمع بينهما أن المراد الليلة مع يومها أو اليوم مع ليلته وغاية ما فيه أنه سكت عن ذكر الصوم في هذه الحديث رقم ٢١٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٤/٤. حديث رقم ٢٠٣٢. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٢٧٧. حديث رقم (٢٧ - ١٦٥٦) وأبو داود في السنن ٦١٦/٣ حديث رقم ٣٣٢٥ والترمذي ٤/ ٩٦ حديث رقم ١٥٣٩. والنسائي ٧/ ٢٠ حديث رقم ٣٨٢٠. وأحمد في المسند ٣٧/١. (١) أبو داود في السنن ٢/ ٨٣٧ حديث رقم ٢٤٧٤. ٥٢٨ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف الفصل الثاني :.. ٢١٠٢ - (٦) عن أنس، قال: كانَ النبيُّ ◌َهَ يعتكِفُّ في العشر الأواخرِ منْ رمضانَ، فلم يعتكفْ عاماً. فلمَّا كانَ العامُ المقبلُ اعتكفَ عشْرِينَ. رواه الترمذي. ٢١٠٣ - (٧) ورواه أبو داود، وابنُ ماجه عنْ أُبيّ بنِ كعبٍ. ٢١٠٤ - (٨) وعن عائشةَ، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَّوَ إِذا أرادَ أنْ يعتكفَ الرواية وقد رويت برواية الثقة فيجب قبولها(١). اهـ. مختصراً وبه بطل قول ابن حجر وفي أمره عليه الصلاة والسلام له باعتكاف ليلة أوضح تصريح بأنه لا يشترط في صحة الاعتكاف صوم قال الشمني واعلم أن الصوم شرط لصحة الاعتكاف الواجب رواية واحدة ولصحة التطوّع رواية الحسن عن أبي حنيفة وأما في رواية الأصل وهو قول محمد بل قيل إنه ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة فليس بشرط لأن مبنى النفل على المساهلة ويحمل عليه ما ورد ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه هذا وقد قال ابن حجر قوله فأوف أي ندباً لا وجوباً لاستلزامه الصحة ونذر الكافر لا يصح وأما قول شارح تقليداً للكرماني شارح البخاري فيه من الفقه أن نذر الجاهلية إذا كان على وفق حكم الإسلام عمل به ووجب الوفاء به بعد الإِسلام وأن الكافر تنعقد يمينه ويصح ظهاره ويلزمه الكفارة. اهـ. فهو ضعيف في مذهبهما بالنسبة المسألة النذر وغير صحيح فيما بعدها لأنه لا يؤخذ إلا بالقياس على ذلك الضعيف وعلى الأصح الفرق بين النذر والأخيرين أنهما ليسا من العبادات فصيحاً منه بخلاف النذر فإنه عبادة فلم يصح منه (متفق عليه). ٨٠٠٣٠ (الفصل الثاني) ٢١٠٢ - (عن أنس قال: كان النبي ◌َّ يعتكف في العشر الأواخر من رمضان فلم يعتكف عاماً) لعله كان لعذر (فلما كان العام المقبل) اسم فاعل من الاقبال (اعتكف عشرين) بالضبطين السابقين ولعل هذا الحديث تفسير للحديث المتقدم قال الطيبي دل الحديث على أن النوافل المؤقتة تقضي إذا فاتت كما تقضي الفرائض. اهـ. والظاهر أن التشبيه لمجرد القضاء بعد الفوت وإلا فقضاء الفرائض فرض وقضاء النوافل نفل (رواه الترمذي) أي عن أنس. ٢١٠٣ - (ورواه أبو داود وابن ماجه عن أبي بن كعب). ٢١٠٤ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﴿ إذا أراد أن يعتكف) أي إذا نوى من أول (١) فتح القدير ٣٠٦/٢. الحديث رقم ٢١٠٢: أخرجه الترمذي في السنن ١٦٦/٣ حديث رقم ٨٠٣. وأحمد في المسند ٢/ ٤٠١. الماء الحديث رقم ٢١٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٨٣٠ حديث رقم ٢٤٦٣. وابن ماجه ٥٦٢/١ حديث رقم ١٧٧٠ . 7 5% الحديث رقم ٢١٠٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٣١/٢ حديث رقم ١١٧٣/٦. وأبو داود في السنن = ح جبورالة ٥٢٩ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف صلّى الفجرَ ثمَّ دخلَ في مُعتكفه. رواه أبو داود، وابنُ ماجه. ٢١٠٥ - (٩) وعنها، قالتْ: كانَ النبيُّ وَ لَّهِ يعودُ المريضَ وهوَ معتكفٌ، فيمُرُّ كما هوَ فلا يُعرِّجُ یَسأَلُ عنه. رواه أبو داود، وابن ماجه. الليل أن يعتكف وبات في المسجد (صلى الفجر ثم دخل في معتكفه) بصيغة المفعول أي مكان اعتكافه قال الطيبي دل على أن ابتداء الاعتكاف من أول النهار كما قال به الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه وعند الأئمة الأربعة أنه يدخل قبل غروب الشمس إن أراد اعتكاف شهر أو عشر وتأولوا الحديث بأنه و لو دخل المعتكف وانقطع وتخلى بنفسه فإنه كان في المسجد يتخلى عن الناس في موضع يستتر به عن أعين الناس كما ورد أنه اتخذ في المسجد حجرة من حصير وليس المراد أن ابتداء الاعتكاف كان في النهار (رواه أبو داود وابن ماجه) قال الجزري متفق عليه ورواه الأربعة أيضاً مطوّلاً فكان ينبغي أن يذكر في الصحاح وقال ميرك رواه الشيخان والترمذي والنسائي أيضاً وفات هذا الاعتراض من صاحب المشكاة أقول بل وقع هذا الاعتراض على صاحب المشكاة حيث عزا الحديث إليهما مع أنه متفق عليه. ٢١٠٥ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت كان النبي وَ ﴾) أي إذا خرج لحاجة كما يدل عليه بقية الحديث (يعود المريض وهو معتكف) أي والمريض خارج عن المسجد لقوله (فيمر كما هو) قال الطيبي الكاف صفة لمصدر محذوف وما موصولة ولفظ هو مبتدأ والخبر محذوف والجملة صلة ما أي يمر مروراً مثل الهيئة التي هي عليها فلا يميل إلى الجوانب ولا يقف وقولها (فلا يعرج) أي لا يمكث بيان للمجمل لأن التعريج الاقامة والميل عن الطريق إلى جانب وقولها (يسأل عنه) بيان لقوله يعود على سبيل الاستئناف قال الحسن والنخعي يجوز للمعتكف الخروج لصلاة الجمعة وعيادة المريض وصلاة الجنازة وعند الأئمة الأربعة إذا خرج لقضاء الحاجة واتفق له عيادة المريض والصلاة على الميت فلم ينحرف عن الطريق ولم يقف أكثر من قدر الصلاة لم يبطل الاعتكاف وإلا بطل ذكره الطيبي ولا دلالة في الحديث على صلاة الجنازة فكأنهم قاسوها على العيادة بجامع أنهما فرضا كفاية ولكن بينهما فرق فإن العيادة يمكن أن تكون بلا وقوف بخلاف الصلاة ولذا يفسد عند أبي حنيفة بالصلاة خلافاً لصاحبيه (رواه أبو داود) قال ميرك وفي سنده ليث بن أبي سليم روي له الأربعة ومسلم مقروناً وهو ثقة تكلم فيه بعضهم بسوء حفظه قال ابن حجر رواه أبو داود لكن فيه من اختلفوا في توثيقه وبتقدير ضعفه هو متجبر بما في مسلم عن عائشة إن كنت لأدخل البيت للحاجة وفيه المريض فما أسأل عنه إلا وأنا مارّة. ٨٣٠/٢ حديث رقم ٢٤٦٤. والترمذي ١٥٧/٣ حديث رقم ٧٩١. والنسائي ٤٤/٢ حديث رقم = ٧٠٩. وابن ماجه ٥٦٣/١ حديث رقم ١٧٧١. الحديث رقم ٢١٠٥: أخرجه أبو داود في السنن ٨٣٦/٢ حديث رقم ٢٤٧٢. ٥٣٠ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف ٢١٠٦ - (١٠) وعنها، قالتْ: السُّنَّةُ على المعتكفِ أنْ لا يعودَ مريضاً، ولا يشهَدَ جنازَةٌ، ولا يمسَّ المرأةَ، ولا يُباشِرَها، ولا يخرجَ لحاجةٍ، إِلاَّ لما لا بُدَّ منه، ولا اعتِكافَ إِلَّ بصوم، ولا اعتِكافَ إِلاَّ في مسجدٍ جامعٍ . د بيب ٢١٠٦ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت السنة) قال ابن الملك أي الدين والشرع. اهـ. والأظهر أي الطريقة اللازمة (على المعتكف) ولفظ الشمنى مضت السنة على المعتكف أي اعتكافاً منذوراً متتابعاً (أن لا يعود مريضاً) أي بالقصد والوقوف (ولا يشهد جنازة) أي خارج مسجده مطلقاً (ولا يمس المرأة) أي جنسها بشهوة (ولا يباشرها) أي لا يجامعها ولو حكماً قال الطيبي المراد باللمس المجامعة وهي مبطلة للاعتكاف اتفاقاً وأما المباشرة فيما دون الفرج قيل تبطل وقيل لا تبطل وبه قال مالك وقيل إن أنزل يبطل وإلا فلا. اهـ. ومذهبنا التفصيل المذكور (ولا يخرج لحاجة) أي دنيوية وأخروية (إلا لما لا بد منه) أي إلا لحاجة لا فراق فيها ولا محيص من الخروج لها وهو البول والغائط إذ لا يتصوّر فعلهما في المسجد ولذا أجمعوا عليه بخلاف الأكل والشرب أو لأمر لا بد من ذلك الأمر وهو كناية عن قضاء الحاجة وما يتبعه من الاستنجاء والطهارة (ولا اعتكاف) قيل أي لا اعتكاف كاملاً أو فاضلاً ذكره الطيبي وعندنا أي لا اعتكاف صحيح (إلا بصوم) قال ابن الملك: وبه قال أبو حنيفة ومالك. اهـ. ويؤيده أيضاً أحاديث ذكرها ابن الهمام منها ما أخرجه الدارقطني والبيهقي عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: لا اعتكاف إلا بصوم(١) ومنها ما أخرجه البيهقي عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا المعتكف يصوم وفي موطأ مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد ونافع مولى ابن عمر قالا لا اعتكاف إلا بالصوم لقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ [البقرة - ١٨٧]. فذكر الله تعالى الاعتكاف مع الصيام قال يحيى قال مالك: والأمر على ذلك عندنا أنه لا اعتكاف(٢) إلا بصيام قال الشمني وأيضاً لم يرد أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف بلا صوم فإن قيل في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام اعتكف العشر الأوّل من شوّال أجيب بأنه ليس فيه دلالة على أنه كان صائماً أو مفطراً(٣). اهـ. والعشر يطلق على التسع كما يقال صام عشر ذي الحجة وعشر الأخير من رمضان وقد يكون الشهر ناقصاً فلا دلالة على أن يوم العيد من جملة العشر ويحرم صومه (ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع) أي يجمع الناس للجماعة قال الشمني شرط الاعتكاف مسجد الجماعة وهو الذي له مؤذن وإمام ويصلي فيه الصلوات الخمس أو بعضها بجماعة وعن أبي حنيفة لا يصح الاعتكاف إلا في مسجد جامع ٥٤٠٠٠ يصلي فيه الصلوات الخمس بجماعة وهو قول أحمد قال ابن الهمام وصححه بعض المشايخ. اهـ. وقال قاضيخان وفي رواية لا يصح الاعتكاف عنده إلا في الجامع. اهـ. وهو ظاهر الحديث رقم ٢١٠٦: أخرجه أبو داود في السنن ٨٣٦/٢ حديث رقم ٢٤٧٣. (١) الدارقطني في السنن ٢٠٠/٢. (٢) مالك في الموطأ ٣١٥/١ حديث رقم ٤ من كتاب الاعتكاف. (٣) فتح القدير ٣٠٧/٢. ٥٣١ كتاب الصوم/ باب الاعتكاف رواه أبو داود. الحديث وعن أبي يوسف ومحمد يصبح الاعتكاف في كل مسجد وهو قول مالك والشافعي لإطلاق قوله تعالى: ﴿وأنتم عاكفون في المساجد ﴾ [البقرة - ١٨٧]. لأبي حنيفة ما روي الطبراني في معجمه عن إبراهيم النخعي أن حذيفة قال لابن مسعود ولا تعجب من قوم بين دارك ودار أبي موسى يزعمون أنهم معتكفون قال لعلهم أصابوا وأخطأت أو حفظوا ونسيت قال أما أنا فقد علمت أنه لا اعتكاف [في المساجد التي في الدور وروي ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفهما عن علي قال لا اعتكاف] إلا في مسجد جماعة قال ابن الهمام وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن أبغض الأمور إلى الله تعالى البدع وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور وروي ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفيهما عن علي قال لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة وتقدم مرفوعاً عن عائشة رضي الله عنها وروي ابن الجوزي عن حذيفة أنه قال سمعت رسول الله وسلم يقول: كل مسجد له امام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصح(١) وأغرب ابن حجر بقوله وأجاب الشافعي ومن تبعه عن هذا الحديث بأن ذكر الجامع للأولوية خروجاً من خلاف من أوجبه. اهـ. وأنت تعلم أن ورود الحديث لا يعلل بالخروج من عهدة الخلاف بالاتفاق ثم أفضل الاعتكاف ما يكون في المسجد الحرام ثم مسجد النبي ◌ِّر ثم مسجد الأقصى ثم مسجد الجامع قيل إذا كان يصلي فيه بجماعة فإن لم يكن ففي مسجده أفضل لئلا يحتاج إلى الخروج ثم كل ما كان أهله أكثر (رواه أبو داود) قال الجزري هذا الحديث رواه أبو داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة وقال وغير عبد الرحمن لا يقول قالت السنة ورواه النسائي من طريق يونس وليس فيه السنة ومن طريق مالك أيضاً بدون لفظ السنة وعبد الرحمن زاد لفظ السنة وهو ثقة والزيادة من الثقة مقبولة نقله ميرك عن التصحيح وقال ابن الهمام وعبد الرحمن بن إسحاق وإن تكلم فيه بعضهم فقد أخرج له مسلم ووثقه ابن معين وأثنى عليه غيره قال ابن حجر: وقد قالوا من روي الشيخان أو أحدهما عنه لا ينظر للطاعنين فيه وإن كثروا. اهـ. فهو حجة عليه لأن من السنة من زيادته وزيادة الثقة مقبولة فثبت كونه من السنة وهو بمنزلة المرفوع وأما قول الشارح إن أرادت بكون هذه المذكورات من السنة اضافتها إليه عليه السلام فهي نصوص لا يجوز مخالفتها أو الفتيا بما عقلته من السنة فقد خالفها بعض الصحابة في بعض تلك الأمور والصحابة إذا اختلفوا في مسألة كان سبيلها النظر. اهـ. فهو غفلة عن القاعدة المقررة في الأصول أن قول الصحابي السنة كذا في حكم المرفوع إلى النبي وَلقد والله [تعالى] أعلم. (١) فتح القدير ٣٠٨/٢. 8947 كتاب الصوم/ باب الاعتكاف ٥٣٢ الفصل الثالث ٢١٠٧ - (١١) عن ابنِ عمرَ رضي الله عنهما، عن النبيِّ وَِّ: أنَّه كانَ إِذا اعتكفَ طُرح له فِراشُه، أو يوضعُ له سريرُه وراءَ أَسطوانَةِ الثَّوبةِ. رواه ابن ماجه. / ٣٠/٠٣٠ ٢١٠٨ - (١٢) وعن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: أنَّ رسولَ اللَّهِ نَ ◌ّهِ قال في المعتكِفِ: ((هوَ يعتكفُ الذُّنوبَ ويُجرى له منَ الحسناتِ كعاملِ الحسناتِ كلّها)». رواه ابن ماجه. (الفصل الثالث) ٢١٠٧ - (عن ابن عمر عن النبي بَّر أنه كان إذا اعتكف طرح) بصيغة المجهول أي وضع أو فرش (له فراشه أو يوضع له سريره) الظاهر أن أو للتنويع (وراء اسطوانة التوبة) وفي نسخة صحيحة بابدال السين صاداً وهي من اسطوانات المسجد النبوي سميت بذلك لأن أبا لبابة تيب عليه عندها (رواه ابن ماجه). ٢١٠٨ - (وعن ابن عباس أن رسول الله وَلاير قال في المعتكف) أي في حقه وشأنه (وهو) وفي نسخة هو (يعتكف الذنوب) منصوب بنزع الخافض أي يحتبس عن الذنوب بين بذلك أن شأن المحتبس في المسجد الانحباس عن تعاطي أكثر الذنوب ولذا اختص الاعتكاف بالمسجد (ويجري) بالجيم والراء مجهولاً وقيل معلوماً أي يمضي ويستمر (له من الحسنات) أي من ثوابها (كعامل الحسنات) أي كأجور عاملها وفي نسخة صحيحة بالجيم والزاي مجهولاً أي يعطي له من الحسنات التي يمتنع عنها بالاعتكاف كعيادة المريض وتشييع الجنازة وزيارة الاخوان وغيرها فاللام في الحسنات للعهد (كلها) تأكيد للجنس المعهود (رواه ابن ماجه). ' ماء تم الجزء الرابع، ويليه الجزء الخامس وأوله: ((كتاب فضائل القرآن)) الحديث رقم ٢١٠٧: أخرجه ابن ماجه في السنن ٥٦٤/١ حديث رقم ١٧٧٤. الحديث رقم ٢١٠٨: أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٥٦٧ حديث رقم ١٧٨١. ائ مداد الفهرس كتاب الجنائز باب عيادة المريض وثواب المرض ٣ باب تمني الموت وذكره ٥٧ ٠٠١ باب ما يقال عند من حضره الموت ٧٤ باب غسل الميت وتکفینه ١٠٢ باب المشي بالجنازة والصلاة عليها ١١٥ باب دفن الميت ١٥٢ باب البكاء على الميت ١٧٦ باب زيارة القبور ٢١٤ كتاب الزكاة کتاب الزكاة ٢٢٣ باب ما يجب فيه الزكاة ٢٥١ باب صدقة الفطر ٢٧٩ باب من لا تحل له الصدقة ٢٨٧ باب من لا تحل له المسألة ومن تحل له ٢٩٩ ٣١٦ باب فضل الصدقة ٣٣٨ باب أفضل الصدقة ٣٦٧ باب صدقة المرأة من مال الزوج ٣٧٨ باب من لا يعود في الصدقة ٣٨٢ كتاب الصوم كتاب الصوم ٣٨٥ باب رؤية الهلال ٤٠٢ باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم ٤١٦ باب تنزيه الصوم ٤٢٨ باب صوم المسافر ٤٤٩ ٥٣٣ 01581 تأمين باب الإنفاق وكراهية الإمساك ٥٣٤ الفهرس باب الصوم ٤٥٩ ٤٦٤ باب صيام التطوع ٤٩٩ باب في الإفطار من التطوع ٥٠٧ باب ليلة القدر ٥٢٢ باب الاعتكاف ٠٠١ ,٢٠ طاق .