Indexed OCR Text

Pages 401-420

١٣٠/١١٣٠
م.
ـة طائرةوك ٣٨٨٠١٥/
كتاب الصوم
٤٠١
روى البيهقي الأحاديث الثلاثة في ((شعب الإيمان)).
١٩٦٨ - (١٣) وعن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّهِ أنه قال: ((يُغفَرُ لأمَّتهِ في آخرِ ليلةٍ في
رمضانَ). قيل: يا رسولَ الله! أهيَ ليلةُ القدرِ؟ قال: ((لا، ولكنَّ العاملَ إِنَّما يُوفَّى أجرَه إِذا
قضی عمَلَه)).
عينيه جعل دمع عينيه بارداً، وهو كناية عن السرور فإن دمعته باردة أو من القرار فيكون كناية
عن الفوز بالبغية فإن من فاز بها قر نفسه، ولا يستشرف عينه إلى مطلوبه لحصوله. (روي
البيهقي الأحاديث الثلاثة في شعب الإيمان) قال ميرك: لحديث ابن عمر شاهد من حديث ابن
مسعود الغفاري، أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، والبيهقي من طريقه وأبو الشيخ في كتاب
الثواب ولفظه سمعت رسول الله وَّ ر ذات يوم وأهل رمضان فقال: لو يعلم العباد ما رمضان
لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان، فقال رجل من خزاعة: يا نبي الله، حدثنا فقال إن
الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول، فإذا كان أوّل يوم من رمضان هبت ريح من
تحت العرش، فصفقت ورق أشجار الجنة فينظر الحور العين إلى ذلك فيقلن يا رب اجعل لنا
من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقر أعيننا بهم وأعينهم بنا (١)، قال: فما من عبد يصوم يوماً من
رمضان إلا زوّج زوجة من الحور العين في خيمة من درة كما نعت الله عزَّ وجلَّ ﴿حور
مقصورات في الخيام ﴾ قال ابن خزيمة: في القلب من جرير بن أيوب يعني أحد رواته شيء
قال المنذري: وجرير بن أيوب البجلي: واه والله أعلم أقول وللحديث شاهد آخر من حديث
ابن عباس أخرجه أبو الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي أيضاً قال المنذري: وليس في إسناده
ممن أجمع على ضعفه فاختلاف طرق الحديث يدل على أن له أصلاً.
١٩٦٨ - (وعن أبي هريرة، عن النبي ◌َليّ أنه قال: يغفر لأمته) أي لكل الصائمين منهم
قال الطيبي: هذا حكاية معنى ما تلفظ به وَلو لا لفظه أي الذي هو يغفر لأمتي (في آخر ليلة في
رمضان) وفي نسخة من رمضان والمراد مغفرته الكاملة ورحمته الشاملة، فلا ينافي ما سبق من
أن أوسطه مغفرة (قيل: يا رسول الله أهي ليلة القدر، قال: لا) هذا بظاهر رد على من اختار أن
ليلة القدر هي ليلة تسع وعشرين، إذ قد تكون آخر ليلة منه ويمكن تأويله بأن يقال لا أي ليس
سبب المغفرة كونها ليلة القدر بل سببها كونها آخر ليلة، ويمكن أن تكون هي ليلة القدر، وأن
تكون غيرها من بقية ليالي عشر الأخير ويؤيده قوله (ولكن) بالتشديد ويخفف (العامل) أي
ولكن سببها أن العامل (إنما يوفى) أي يعطى وافياً (أجره) بالنصب على أنه مفعول ثان وفي
نسخة بالرفع على أنه نائب الفاعل والمفعول الثاني، مقدر أي إياه (إذا قضى عمله) أي أحكمه
وفرغ منه وقال الطيبي: استدراك لسؤالهم عن سبب المغفرة، كأنهم ظنوا أن الليلة الأخيرة هي
ليلة القدر، بسبب المغفرة فبين وّ ر أن سببها هو إفراغ العبد عن العمل، وهو مطرد في كل
(١) ابن خزيمة ١٩٠/٣ حديث رقم ١٨٨٦.
الحديث رقم ١٩٦٨: أخرجه أحمد فى المسند ٢٩٢/٢.
٠٩١٤ /

٢٠٠
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
٤٠٢
رواه أحمد.
(١) باب رؤية الهلال
الفصل الأول
١٩٦٩ - (١) عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((لا تصوموا حتى تَرُوا
الهلالَ،
عمل. اهـ. والأظهر وضع الزمان موضع السبب، لأن ليلة القدر نفسها ليست سبباً بل هي زمان
العبادة وهي سبب المغفرة، وفي قضى بمعنى فرغ مجاز المشارفة أو لأنه قد نوى حينئذ صوم
اليوم، الآتي فكأنه صام ولا يبعد أن يراد بآخر ليلة في رمضان أو من رمضان ليلة العيد،
والنسبة بأدنى ملابسة كما في عيد رمضان والله المستعان (رواه أحمد).
(باب رؤية الهلال)
أي الأحكام المتعلقة بها .
(الفصل الأوّل)
١٩٦٩ - (عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلاغير: لا تصوموا) أي يوم ثلاثي شعبان عن
رمضان كما يدل عليه السياق (حتى تروا الهلال) أي حتى يثبت عندكم رؤية هلال رمضان
بشهادة عدلين أو أكثر ويثبت بعدل واحد عند أبي حنيفة أيضاً إذا كان في السماء غيم، وعند
الشافعي أيضاً في أصح قوليه وعند أحمد سواء كان في السماء غيم أم لا، وعند مالك لا تثبت
أصلاً قاله ابن الملك وقال القاضي: أي لا تصوموا على قصد رمضان، إلا أن يثبت وهو أن
يرى هو أو من يثق عليه والمنفرد بالرؤية إذا لم يحكم بشهادته يجب عليه عندنا أن يصوم ويسر
بافطار عيده. اهـ. ويصوم عندنا معشر الحنفية أولاً، ولا يفطر يوم عيد احتياطاً وقيل: معنى
قول أبي حنيفة لا يفطر لا يأكل ولا يشرب ولكن لا ينوي الصوم والتقرب به إلى الله تعالى،
لأنه يوم عيد في حقه للحقيقة التي عنده قال ابن الهمام: ولا يخفى أن التعليل بالاحتياط ينافي
تأويل قوله بذلك وقيل إن أيقن أفطر ويأكل سراً وعلى القول بأنه لا يفطر لو أفطر قضى ثم
الحديث رقم ١٩٦٩ : أخرجه البخاري في صحيحه ١١٩/٤ حديث رقم ١٩٠٦. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٥٩ حديث رقم (٣ - ١٠٨٠). وأبو داود في السنن ٢/ ٧٤٠ حديث رقم ٢٣٢٠. والترمذي في
السنن ٦٨/٣ حديث رقم ٦٨٤. والنسائي ١٣٤/٢ حديث رقم ٢١٢١. وابن ماجه ٥٢٩/١ حديث
رقم ١٦٥٤. والدارمي ٦/٢ حديث رقم ١٦٨٤. ومالك في الموطأ ٢٨٦/١ حديث رقم ٢ من
كتاب الصيام.
FSAD

٤٠٣
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
ولا تُفْطِروا حتى تَروه، فإِنْ غُمَّ عليكُم فاقدُروا له)).
منهم من قال لا كفارة عليه بلا خلاف ومنهم من حكى في لزومها الخلاف بعد رد شهادته وقبله
والصحيح عدم لزومها فيهما ويحمل معنى الحديث لا تصوموا بنية رمضان حتى يتحقق عندكم
رؤية الهلال (ولا تفطروا حتى تروه) أي هلال شوال قال ابن الملك: حتى تثبت رؤيته بشهادة
عدلين لا بأقل بالاتفاق وظاهر عموم هذا النهي كالأحاديث الآتية يرد على الشافعية حيث قالوا
المنفرد بالرؤية في أوّل رمضان يسر بفطره في عيده ولو لم ير هلال شوّال لئلا يتعرض لعقوبة
الحاكم وأما قول ابن حجر والنهي فيهما للتحريم على الأصل وهو بالنظر لعموم الناس كما يدل
عليه واو الجمع أما من رآه وحده ولم يشهد به أو لم يقبل أو أخبره به من اعتقد صدقه فيلزم
العمل بمقتضى رؤيته وإن لم يثبت رمضان ولا شوّال على العموم. اهـ. فلا يصلح أن يكون
جواباً لسؤالنا كما هو ظاهر على أرباب الفهوم فتأمل حق التأمل (فإن غم) أي غطي الهلال في
ليلة الثلاثين (عليكم) أي أوله أو آخره قال الطيبي أي ستر الهلال بغيم من غممت الشيء إذا
غطيته وفي غم ضمير الهلال ويجوز أن يكون مسنداً إلى الجار والمجرور وبمعنى إن كنتم
مغموماً عليكم وترك ذكر الهلال للاستغناء عنه (فاقدروا) بكسر الدال ويضم وفي المغرب الضم
خطأ (له) أي للهلال والمعنى قدّر والهلال الشهر المستقبل وقال الطيبي: أي فاقدروا عدد
الشهر الذي كنتم فيه (ثلاثين يوماً) إذ الأصل بقاء الشهر ودوام خفاء الهلال ما أمكن أي قبل
الثلاثين والمعنى اجعلوا الشهر ثلاثين قال الزركشي: يعني حققوا مقادير أيام شعبان حتى
تكملوا ثلاثين يوماً. اهـ. وفي شرح السنة معناه التقدير بإكمال العدد يقال قدرت الشيء أقدره
قدراً بمعنى قدرته تقديراً قال ابن الملك ذهب بعض إلى أن المراد به التقدير بحساب القمر في
المنازل أي اقدروا منازل القمر فإنه يدلكم على أن الشهر تسع وعشرون أو ثلاثون. اهـ. وفي
شرح السنة [قال ابن شريح] فاقدروا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم وقوله فأكملوا [العدة]
خطاب للعامة. اهـ. وهو مردود لحديث أنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب(١) فإنه يدل على أن
معرفة الشهر ليست إلى الكتاب والحساب كما يزعمه أهل النجوم وللاجماع على عدم الاعتداد
بقول المنجمين ولو اتفقوا على أنه يرى ولقوله تعالى مخاطباً لخير أمة أخرجت للناس خطاباً
عاماً ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة - ٢٨٥] ولقوله ﴿ بالخطاب العام صوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته(٢) ولما في نفس هذا الحديث لا تصوموا حتى تروه ولما في حديث أبي
داود والترمذي عن أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال الصوم يوم يصومون والفطر يوم
يفطرون(٣) بل أقول لو صام المنجم عن رمضان قبل رؤيته بناء على معرفته يكون عاصياً في
صومه ولا يحسب عن صومه إلا إذا ثبت الهلال على خلاف فيه ولو جعل عيد الفطر بناء على
زعمه الفاسد يكون فاسقاً وتجب عليه الكفارة في قول وهو الصحيح وإن استحل افطاره فرضاً
عن عده واجباً صار كافراً ومن الغريب ما نقله صاحب النهاية عنه إنه قال فأملوا العدة خطاب
(١) راجع الحديث رقم (١٩٧١).
(٣) الترمذي في السنن حديث رقم ٦٩٧.
(٢) راجع الحديث رقم (١٩٧٠).

٤٠٤
کتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
وفي روايةٍ قال: «الشهرُ تسعٌ وعشرونَ ليلةً، فلا تصوموا حتى تَروه، فإِنَّ غُمَّ عليكم فأكمِلوا
العِدَّةَ ثلاثين)). متفق عليه.
١٠٠ /١١٣٠ /١٣٠
و ہیسام
١٩٧٠ - (٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَه: ((صوموا لرؤيَتِهِ وأفطروا
لرؤيته، فإِنْ غُمَّ عليكم فأكمِلوا عدَّةَ شعبانَ ثلاثينَ)).
للعامة وأغرب منه عمل صاحب النهاية نقل كلامه والسكوت عليه الموهم قبول قوله فإنه لا
ينبغي لأحد أن ينقل كلامه إلا بنية الرد عليه (وفي رواية قال الشهر تسع وعشرون ليلة) أي
الشهر قد يكون كذلك أو أقله ذلك وقيل أي هذا محقق وفيه حث على طلب الهلال ليلة
الثلاثين (فلا تصوموا) أي على قصد رمضان (حتى تروه) أي الشهر يعني تعلموا كماله أو
تبصروا هلاله لقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة - ١٨٥] (فإن غم) أي
[أمر] الشهر أو هلاله (عليكم) أي بغيم ونحوه (فاكملوا) أي أتموا (العدة) مفعول به أي عدة
شعبان كما في رواية البخاري (ثلاثين) أي يوماً وهو منصوب على الظرف وقيل التقدير أكملوا
هذه العدة وثلاثين بدل منه بدل الكل (متفق عليه).
/١٣٠
احسب ١٧\٠١١
:. ٣.
١٩٧٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويتاجر: صوموا لرؤيته) أي لأجل رؤية
الهلال فاللام للتعليل والضمير للهلال على حد ﴿حتى توارت بالحجاب ﴾ [ص - ٣٢] اكتفاء
بقرينة السياق ولقوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس﴾ [النساء - ١١] أي لأبوي
الميت وقال الطيبي اللام للتوقيت كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء - ٧٨]
أي وقت دلوكها وفيه أن الصوم بعد الرؤية بزمان طويل يتحقق وإن الإقامة بعد تحقق الدلوك
فلا جامع بينهما ولهذا قال ابن الملك في الآية اللام بمعنى بعد أي بعد دلوكها أي زوالها كما
في قولك جئته لثلاث خلون من شهر كذا يبينه حديث أبي البختري في الفصل الثالث مدة
للرؤية قال القاضي عياض [رحمه الله الفياض] أي أطال الله مدته إلى الرؤية وقوله جئته لثلاث
خلون من شهر كذا ويحتمل أن يكون بمعنى بعد. اهـ. والأخير هو الأظهر لأن الأوّل يرد
(وأفطروا) أي اجعلوا عيد الفطر (لرؤيته) أي لأجلها أو بعدها أو وقتها (فإن غم عليكم فاكملوا
عدة شعبان) أي أتموا عدده (ثلاثين) أي فكذا رمضان بطريق الأولى قال ابن الهمام: إذا صام
أهل مصر رمضان على غير رؤية بل بإكمال شعبان ثمانية وعشرين ثم رأوا هلال شوّال إن كانوا
أكملوا عدة شعبان عن رؤية هلاله إذ لم يروا هلال رمضان قضوا يوماً واحداً حملاً على نقصان
شعبان غير إنه اتفق إنهم لم يروا ليلة الثلاثين وإن أكملوا شعبان عن غير رؤية قضوا يومين
احتياطاً لاحتمال نقصان شعبان مع ما قبله فإنهم لما لم يروا هلال شعبان كانوا بالضرورة
الحديث رقم ١٩٧٠: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٩/٤. حديث رقم ١٩٠٩. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٦١ حديث رقم (١٨ - ١٠٨١). والنسائي في السنن ١٣٥/٤ حديث رقم ٢١٢٤ والدارمي ٦/٢
حديث رقم ١٦٨٥. وأحمد في المسند ٤٢/٥.
بندق

٤٠٥
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
متفق عليه .
١٩٧١ - (٣) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((إِنا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لا نكتبُ ولا
نحسُبُ،
مكملين رجب (١) (متفق عليه) قال ابن الهمام: وعند أبي داود والترمذي وحسنه فإن حال بينكم
وبينه سحاب فكملوا العدة ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً قال ابن حجر وبهذه الرواية
الأخيرة والتي قبلها كرواية فإن أغمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين ثم صوموا ورواية فاقدروا له
ثلاثين ورواية فإن أغمي عليكم فاكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً ثم صوموا ورواية كان ◌َله
يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه عد ثلاثين يوماً ثم
صام وهذه روايات صحيحة لا تقبل التأويل ردوا قول أحمد في إحدى الروايتين عنه وطائفة
قليلة معنى اقدروا ضيقوا له وقدروه تحت السحاب فيجب عندهم صوم يوم الثلاثين من شعبان
عن رمضان إذا كانت ليلة الثلاثين مغيمة وقول ابن سريج وآخرين قدروا بحساب المنازل قال
أئمتنا من قال بتقديره تحت السحاب فهو منابذ لصريح ما في الروايات ومن قال بحساب
المنازل فيرد عليه خبر الصحيحين أنا أمة الآتي وزعم بعض الحنابلة إن ما مر عن أحمد عليه
إجماع الصحابة وهم. اهـ. أقول على تقدير صحة إجماعهم أو قول بعضهم أو فعل بعضهم
فيحمل على أنه من باب الاحتياط وجوباً على مقتضى مذهب أحمد واستحباباً على مقتضى
مذهبنا من أن الأفضل صوم ذلك اليوم للخواص الذين يعرفون كيفية النية الخالصة من الترديد
بأن ينوي صوماً مطلقاً ولا يقول عن رمضان ولا إنه إن كان من رمضان فمنعه وإلا فعن غيره
فإنه مكروه وأما إن قال إن كان من رمضان فأنا صائم وإلا فلا يصح صومه ثم إذا صح صومه
واتفق أنه من رمضان فيقع عندنا خلافاً للشافعية.
١٩٧١ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلاغير: أنا) أي معاشر العرب (أمة) أي جماعة
(أمية) قيل الأمي منسوب إلى أمة العرب فإنهم غالباً كانوا لا يكتبون ولا يقرؤون وإطلاق الأمي
من قبل نبيهم ◌ّ﴿ والقرن الذي بعث فيه ثم صار الآخر تبعاً للأول في النسبة والحكم أو
منسوب إلى الأم لأنه باق على الحال التي ولدته أمه ولم يتعلم قراءة ولا كتابة وقيل منسوب
إلى أم القرى وهي مكة أي أنا أمة مكية (لا نكتب ولا نحسب) بضم السين وهذا الحكم بالنظر
لأكثرهم أو المراد لا نحسن الكتابة والحساب وأغرب ابن حجر حيث قال أي منسوبون إلى
الأم لبقائهم على الحالة التي ولدتهم عليها من عدم احسان الكتابة والحساب ووجه الغرابة إن
الحالة هي عدم الكتابة لا عدم إحسانها قال ابن الملك: أي لا نعرف الكتابة وحساب النجوم
(١) فتح القدير ٢/ ٢٥١.
الحديث رقم ١٩٧١ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٦/٤. حديث رقم ١٩١٣. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٧١ حديث رقم (١٥ - ١٠٨٠). وأبو داود في السنن ٧٣٩/٢ حديث رقم ٢٣١٩. والنسائي ٤/
١٣٠ حديث رقم ٢١٤١. وأحمد في المسند ٢/ ١٢٢.
...... ٧
22

W
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
٤٠٦
الشهر هكذا وهكذا وهكذا)» وعقَدَ الإِبهامَ في الثالثةِ. ثمَّ قال: ((الشهرُ هكذا وهكذا وهكذا))
يعني تمامَ الثلاثين، يعني مرَّةً تسعاً وعشرين، ومرَّةً ثلاثين. متفق عليه.
حتى نعتمد على علم النجوم وسير القمر ونعرف الشهر بذلك. اهـ. وفيه شائبة من الجواز
بالعمل بالنجوم وهو مردود كما صرح به نفسه سابقاً قال الطيبي أنا كناية عن جيل العرب وقوله
لا نكتب ولا نحسب بيان لقوله أمية وهذا البيان ثم الإشارة باليد ثم القول باللسان ينهيك على
أن الاستقصاء فى معرفة الشهر لا إلى الكتاب والحساب كما عليه أهل النجامة. اهـ. فالمعنى
أن العمل على ما يعتاده المنجمون ليس من هدينا وسنتنا بل علمنا يتعلق برؤية الهلال فإنا نراه
مرة تسعاً وعشرين ومرة ثلاثين كما قال (الشهر) مبتدأ (هكذا) مشاراً بها إلى نشر الأصابع العشر
(وهكذا) ثانياً (وهكذا) ثالثاً خبره بالربط بعد العطف (وعقد الإبهام) أي أحد الإِبهامين أو التقدير
من إحدى اليدين أو إبهام اليمين على أن اللام عوض عن المضاف إليه وهو الأظهر (في الثالثة)
أي في المرة الثالثة من فعله هكذا فصار الجملة تسعة وعشرين (ثم قال الشهر) أي تارة أخرى
(هكذا وهكذا وهكذا) قال الطيبي أي عقد الإبهام في المرة الأولى في الثالثة ليكون العدد تسعاً
وعشرين ولم يعقد الإبهام في المرة الثانية ليكون العدد ثلاثين وإليه أشار بقوله (يعني تمام
الثلاثين) ثم زاد الراوي البيان فقال (يعني مرة تسعاً وعشرين ومرة ثلاثين). اهـ. وفيه إيهام أن
يعني الأول ليس من كلام الراوي وليس كذلك بل هو تفسير منه لفعله عليه الصلاة والسلام
هكذا وهكذا وهكذا في المرة الأخيرة فالتقدير قال الراوي يعني أي يريد النبي وَ لّ بكونه هنا لم
يعقد الإبهام في الثالثة تمام الثلاثين ثم زاد البيان فبين الكيفية في المرتين جميعاً فالتقدير قال
الراوي أيضاً زيادة في الإيضاح تأسياً به وَ لا يعني أي يريد وسلّر بمجموع ما ذكره أن الشهر يكون
مرة تسعاً وعشرين ومرة ثلاثين قال ابن حجر: وإنما بالغ في البيان بما ذكر مع الإِشارة
المذكورة ليبطل الرجوع إلى ما عليه الحساب والمنجمون وبه يبطل ما مر عن ابن سريج ومن
وافقه ثم قال أكثر أئمتنا لا يعمل بحساب المنجم وهو من يرى أن أوّل الشهر طلوع النجم
الفلاني والمراد بقوله تعالى: ﴿وبالنجم هم يهتدون﴾ [النحل - ١٦] الاهتداء في نحو أدلة
القبلة في السفر ولا بحساب الحاسب وهو من يعرف منازل القمر وتقديره مسيره لكن لكل
منهما أن يعمل بمعرفة نفسه ثم اختلفوا في أن ذلك هل يجزئه فلا يلزمه قضاء أو لا فيلزمه
والذي عليه الأكثرون الأول. اهـ. فتأمل فإنه موضع زلل ولعله مقيد بأول رمضان ثم إنه أراد
بهما أنه بحسب ما يرى الهلال لا على الترتيب والتعاقب في ذلك فإن النووي وابن عبد البر
صرحاً بأن الشهر قد ينقص أربعة أشهر متوالية لا خمسة قال ابن حجر: وكأنهما اعتمدا في
ذلك على الاستقراء ومع ذلك الظاهر أنه لو وقع خلاف ذلك عمل به (متفق عليه) قال ميرك
وفيه تأمل فإن قوله الشهر هكذا وهكذا إلى قوله ومرة ثلاثين لفظ مسلم ولفظ البخاري الشهر
هكذا وهكذا يعني مرة تسعاً وعشرين ومرة ثلاثين قال الشيخ ابن حجر: هكذا ذكره آدم شيخ
البخاري مختصراً وفيه اختصار عما رواه غندر عن شعبة أخرجه مسلم عن ابن المثنى وغيره عن
غندر ثم ذكر لفظ المذكور عن مسلم والله أعلم وفي الحديث إيماء إلى أنه عليه الصلاة والسلام
كما أدى ما وجب بتبليغه بالعبارة أدّاه أيضاً بالإشارة واستفيد منه أن إيماء الأخرس بعرف نكاحه

٣٠.
٤٠٧
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
١٩٧٢ - (٤) وعن أبي بكرة، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ: ((شهرا عيدٍ لا يَنْقُصانِ:
رمضانُ وذو الحِجَّةِ)).
وطلاقه ونحوهما كاللسان في معرض البيان.
١٩٧٢ - (وعن أبي بكرة قال: قال رسول الله وَلجر: شهرا عيد) أي شهر رمضان وشهر
ذي الحجة وإنما سمي شهر رمضان شهر عيد بطريق المجاورة أو لأن عيده من أحكامه ولذا
سمي عيد الفطر (لا ينقصان) أي غالباً عن الثلاثين أو لا ينقصان ثواباً ولو نقصاً عدداً أو لا
ينقصان معاً في سنة واحدة أو في سنة معينة أرادها وَل* وليس المراد إنهما لا ينقصان حساً كما
أجمعوا عليه ولا عبرة بمخالفة بعض الشيعة لأنه مخالف للمشاهدة كما ترى ومناف لما صح
عن جماعة من الصحابة صمنا مع رسول الله وَ الر تسعاً وعشرين أكثر مما صمنا معه ثلاثين ومن
ثم قال بعض الحفاظ صام رسول الله و لو تسع رمضانات منها رمضانان فقط ثلاثون كذا في
شرح ابن حجر (رمضان وذو الحجة) بدلان أو بيانان قال التوربشتي فيه وجوه فمنهم من قال لا
ينقصان معاً في سنة واحدة وحملوه على غالب الأمر ومنهم من قال إنه أراد تفضيل العمل في
العشر من ذي الحجة وإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن عشر رمضان أقول فالمعنى إنه لا
ينقص ثواب العمل في أحدهما عن العمل في الآخر ثم قال ومن قائل ثالث إنهما لا يكونان
ناقصين في الثواب وإن وجدا ناقصين في عدد الحساب وهذا الوجه أقوم وأشبهها بالصواب.
اهـ. فثواب تسع وعشرين كثواب ثلاثين منهما كذا قاله الطيبي وغيره وفيه بحثان الأوّل إنه كيف
يستوي الكثير والقليل في العبادة وقد قال تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام
- ١٦٠] والثاني إن ذا الحجة ليس في نقصانه توهم نقصانه الثواب حتى يقال ثواب ذي الحجة
ناقص العدد ككامله وقد يجاب عن الأوّل بأن الثواب الاجمالي الوارد في رمضان كقوله من
صام رمضان غفر له يكون على وجه الكمال سواء تم أو نقص الهلال ويمكن أن يكون هذا
أيضاً جواباً عن الثاني ووجه الاختصاص التفضل الإلهي الخاص بهذين الشهرين وفي النهاية أي
لا ينقصان في الحكم إذ لا جناح بسبب الخطأ في العيد أي إنه لا يعرض في قلوبكم شك إذا
صمتم تسعاً وعشرين يوماً أو إن وقع(١) في الحج خطأ لم يكن في نسككم نقص قال ابن حجر
أي لا ينقص ثواب الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك والعشر وقيل إن ثوابهما المترتب
عليهما من حيث الصيام والقيام والحج وغير ذلك ومن ثم خصا بالذكر لأنهما ليسا (٢) كغيرهما
في الفضائل التي يتوهم نقصها بنقصهما لا لاختصاص ذلك بهما بل كل شهر يثبت عليه فضيلة
فهي حاصلة له تم أو نقص لا ينقص أو لا ينقصان ثواباً وإن نقص عددهما كما صوبه النووي
وغيره فكل فضيلة ثبتت لرمضان أو الحجة فهي حاصلة نقص أو تم وقال الطيبي ظاهر سياق
مود
الحديث رقم ١٩٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٤/٤. حديث رقم ١٩١٢. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٦٦ حديث رقم (٣١ - ١٠٨٩). وأبو داود في السنن ٢/ ٧٤٢ حديث رقم ٣٣٢٣. والترمذي ٣/
٧٥ حديث رقم ٦٩٢. وابن ماجه ٥٣١/١ حديث رقم ١٦٥٩ وأحمد في المسند ٣٨/٥.
(٢) فى المخطوطة ((لأنه ليس)).
(١) في المخطوطة ((يقع)).

٠٦٠/١
٤٠٨
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
متفق عليه .
١٩٧٣ - (٥) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: «لا يتقدَّمَنَّ أحدُكم رمضانَ
بصوم يومٍ أو يومينٍ، إِلا أنْ يكونَ رجلٌ كانَ يصومُ صوماً؛ فَلْيَصُم ذلكَ اليومَ)).
الحديث في بيان اختصاص الشهرين بمزية ليست في سائرها وليس المراد أن ثواب الطاعة في
سائرها قد ينقص دونها فينبغي أن يحمل على الحكم ورفع الجناح والحرج بما عسى أن يقع فيه
خطأ في الحكم لاختصاصهما بالعيدين وجواز احتمال الخطأ فيهما ومن ثم لم يقل شهراً
رمضان وذي الحجة (متفق عليه).
١٩٧٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّ: لا يتقدَمنَّ أحدكم رمضان) قال ابن
الهمام: نهي تنزيه ومرجعه إلى خلاف الأولى ولا يكون كالصلاة [في الأرض] المغصوبة بل
دون ذلك(١) (بصوم يوم أو يومين) قال ابن الملك وإنما نهى عنه حذراً من التشبه بأهل الكتاب
وقال ابن حجر وبه يخص أمره عليه الصلاة والسلام بسرر الشهر وهو بفتح المهملة وكسرها
آخره هذا وما صح عن عمار بن ياسر أنه قال من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم وَلو كان
المعتمد من مذهبنا حرمة صوم يوم الشك بل وما قبله كما يأتي. اهـ. وسيأتي الجواب عنه في
حديث عمار [رضي الله عنه]. اهـ. وقال المظهر يكره صوم آخر شعبان يوماً أو يومين (إلا أن
يكون رجل كان يصوم صوماً) أي نذراً معيناً أو نفلاً معتاداً أو صوماً مطلقاً غير مقيد برمضان
(فليصم ذلك اليوم) أي ذلك الوقت فإنه يجوز له ذلك قال الطيبي قيل العلة ترك الاستراحة
الموجبة للنشاط في صوم رمضان وقيل اختلاط النفل بالفرض فإنه يورث الشك بين الناس
فيتوهمون أنه رأى هلال رمضان فلذلك يصوم فيوافقه بعض الناس على ظن أنه رأى الهلال ثم
هذا النهي في النفل وأما القضاء والنذر ففيهما ضرورة لأنهما فرض وتأخيره غير مرضي وأما
الورد فتركه ليس بسديد لأن أفضل العبادات أدومها وتركه عند من ألف به شديد وقيل العلة
لزوم التقدم بين يدي الله ورسوله فإنه عليه الصلاة والسلام قيد الصوم بالرؤية فهو كالعلة للحكم
أقول وكذا قال تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة - ١٨٥] قال فمن تقدم صومه
فقد طعن في هذه العلة أقول ينبغي أن يقول فكأنه حاول الطعن قال وإليه أشار بقوله عليه
الصلاة والسلام من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم. اهـ. يعني إذا صام بنية رمضان أو
بنية على طريق الترديد بأن ينوي إن كان غداً من رمضان فأنا صائم [عنه] وإلا فعن غيره فإنه
حينئذ يكون متقدماً بين يدي الله ورسوله فأما إذا صام نفلاً أو نحوه فلا يكون داخلاً في الوعيد
الحديث رقم ١٩٧٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٧/٤. حديث رقم ١٩١٤. ومسلم في صحيحه
١٠٨٢/٢١ وأبو داود في السنن ٢/ ٧٥٠ حديث رقم ٢٣٣٥. والترمذي ٦٩/٣ حديث رقم ٦٨٥.
والنسائي ١٣٦/٤. حديث رقم ٢١٣٠. وابن ماجه ٥٢٨/١ حديث رقم ١٦٥٠. والدارمي ٨/٢
حديث رقم ١٦٨٩. وأحمد في المسند ٥٢١/٢.
(١) فتح القدير ٢٤٧/٢.
٤ مخفر

كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
٤٠٩
متفق عليه .
الفصل الثاني
١٩٧٤ - (٦) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((إِذا انتصفَ شعبانُ؛ فلا
تصومُوا)). رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، والدارمي.
ولا في النهي الأكيد ويومىء إلى هذا القول قوله لا يتقدّمَنَّ على أن حديث من صام يوم الشك
فقد عصى أبا القاسم عليه الصلاة والسلام إنما هو من قول عمار بن ياسر والظاهر أنه إذا تقدم
بثلاثة أيام فلا يكون داخلاً تحت النهي (متفق عليه) قال ابن الهمام رواه الستة في كتبهم.
(الفصل الثاني)
١٩٧٤ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: إذا انتصف شعبان) أي إذا مضي النصف
الأوّل منه (فلا تصوموا) أي بلا انضمام شيء من النصف الأوّل أو بلا سبب من الأسباب
المذكورة وفي رواية فلا صيام حتى يكون رمضان والنهي للتنزيه رحمة على الأمة أن يضعفوا عن
حق القيام بصيام رمضان على وجه النشاط وأما من صام شعبان كله فيتعوّد بالصوم ويزول عنه
الكلفة ولذا قيده بالانتصاف أو نهى عنه لأنه نوع من التقدم والله أعلم قال القاضي المقصود
استجمام من لا يقوى على تتابع الصيام فاستحب الافطار كما استحب افطار عرفة ليتقوى على
الدعاء فأما من قدر فلا نهي له ولذلك جمع النبي و يقول بين الشهرين في الصوم. اهـ. وهو كلام
حسن لكن يخالف مشهور مذهبه أن الصيام، بلا سبب بعد نصف شعبان مكروه وفي شرح ابن
حجر قال بعض ائمتنا: يجوز بلا كراهة الصوم بعد النصف مطلقاً، تمسكاً بأن الحديث غير ثابت
أو محمول على من يخاف الضعف، بالصوم ورده المحققون بما تقرر أن الحديث ثابت بل
صحيح، وبأنه مظنة للضعف وما نيط بالمظنة لا يشترط فيه تحققها. (رواه أبو داود والترمذي
وابن ماجه والدارمي) قال ابن الهمام: أخرج الترمذي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله :
إذا بقي النصف من شعبان، فلا تصوموا وقال: حسن صحيح لا يعرف إلا من هذا الوجه على
هذا اللفظ(١) وقال ابن حجر: ولا نظر لقول أحمد إنه منكر لأن أبا داود سكت عليه في سننه مع
نقله عنه في غيرها الانكار فكأنه لم يرتضه ووجهه أن أحمد قال: عن راويه أنه ثقة لا ينكر من
حديثه، إلا هذا ولم يبين سبب انكاره فلم يقدح ذلك في رده قال ابن الهمام: ومعناه عند بعض
أهل العلم، أن يفطر الرجل حتى إذا انتصف شعبان، أخذ في الصوم (٢) .
"٤٤:٩
(١) راجع الحديث رقم (١٩٧٧).
الحديث رقم ١٩٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٧٥١/٢ حديث رقم ٢٢٣٧. والترمذي ١١٥/٣ حديث
رقم ٧٣٨. وابن ماجه ٥٢٨/١ حديث رقم ٦٥١. والدارمي ٢٩/٢ حديث رقم ١٧٤٠.
(٢) فتح القدير ٢٤٥/٢.
٠٨:٦
أجور

٤١٠
صيـ
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
١٩٧٥ - (٧) وعنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلِّ: «أَحصُوا هلالَ شعبانَ لرمضانَ)).
رواه الترمذي.
١٩٧٦ - (٨) وعن أمِّ سَلمةَ رضي الله عنها، قالت: ما رأيتُ النبيَّ نَّهِ يصومُ شهرينٍ
متتابعينٍ إِلا شعبانَ ورمضانَ. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .
١٩٧٧ - (٩) وعن عمَّارٍ بن ياسرِ رضي الله عنهما، قال: من صامَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيه
١٩٧٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله (وَلافر: أحصوا) بفتح الهمزة أمر
من الاحصاء وهو في الأصل العد بالحصا أي عدوا (هلال شعبان) أي أيامه (لرمضان) أي
لأجل رمضان أو للمحافظة [على] صوم رمضان، وقال ابن الملك: أي لتعلموا دخول رمضان
قال الطيبي: الاحصاء المبالغة في العد بأنواع الجهد ولذلك كنى به عن الطاقة في قوله عليه
الصلاة والسلام استقيموا ولن تحصوا. اهـ. ويمكن أن يقال معناه ولن تعدوا استقامتكم شيئاً
معتداً به لأن المدار على فضل الله تعالى قال ابن حجر: أي اجتهدوا في احصائه وضبطه بأن
تنحروا مطالعة وتتراؤوا منازله لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان على حقيقته
حتى لا يفوتكم منه شيء(١) (رواه الترمذي).
١٩٧٦ - (وعن أم سلمة) أم المؤمنين (قالت ما رأيت النبي ◌َّر) أي ما علمته (يصوم
شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان) أي فإنه كان يصوم شعبان كله أو معظمه في أكثر الزمان،
وسيأتي بسط معنى هذا الحديث في باب صيام التطوع إن شاء الله تعالى وكان المناسب إيراد
هذا الحديث بذلك الباب والله أعلم بالصواب (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه).
١٩٧٧ - (وعن عمار بن ياسر قال:) أي موقوفاً (من صام اليوم الذي يشك فيه) على بناء
المجهول قال الطيبي: لم يقل يوم الشك وأتى بالموصول للمبالغة تنبيهاً على أن صوم يوم
يشك فيه أدنى يوجب عصيان من كنيته أبو القاسم الذي يقسم حكم الله بين عباده بحسب
قدرهم واقتدارهم، فكيف بمن صام يوماً الشك فيه قائم ثابت، ونحوه قوله تعالى: ﴿ولا
تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ﴾ [هود - ١١٣] أي إلى الذين أونس منهم أدنى الظلم،
فكيف بالظالم المستمر عليه قال ابن الملك: هو محمول على أنه صام ناوياً من رمضان (فقد
(١) المصدر السابق.
الحديث رقم ١٩٧٥ : أخرجه الترمذي في السنن ٧١/٣ حديث رقم ٦٨٧.
الحديث رقم ١٩٧٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٧٥٠ حديث رقم ٢٣٣٦. والترمذي ١١٣/٣ حديث
رقم ٧٣٦. والنسائي ٤/ ١٥٠ حديث رقم ٢١٧٥. وابن ماجه ٥٢٨/١ حديث رقم ١٦٤٨.
الحديث رقم ١٩٧٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ تعليقاً باب إذا رأيتم الهلال فصوموا. وأبو داود في
السنن ٧٤٩/٢ حديث رقم ٢٣٣٤. والترمذي ٧٠/٣ حديث رقم ٦٨٦ والنسائي ١٥٣/٤ حديث
رقم ٢١٨٨. وابن ماجه ٥٢٧/١ حديث رقم ١٦٤٥. والدارمي ٥/٢٠ حديث رقم ١٦٨٢.
دمغة

٤
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
فقد عصى أبا القاسم ◌َّطاهر. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.
عصى أبا القاسم) قال ابن الهمام: الشك هو استواء طرفي الادراك من النفي والاثبات وموجبه
هنا أن يغم الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، فيشك في اليوم الثلاثين أمن رمضان هو أو من
شعبان أو يغم من رجب هلال شعبان فأكملت عدته، ولم يكن رئي هلال رمضان فيقع الشك
في الثلاثين من شعبان أهو الثلاثون أو الحادي والثلاثون، ومما ذكر فيه من كلام غير أصحابنا
ما إذا شهد من ردت شهادته، وكأنهم لم يعتبروا ذلك لأنه إن كان في الصحو فهو محكوم
بغلطه عندنا لظهوره، فمقابلة موهوم لا مشكوك، وإن كان في غیم فهو شك، وإن لم يشهد به
أحد ثم قال ومذهبنا إباحته ومذهب الشافعي كراهته لم يوافق صوماً له ومذهب أحمد وجوب
صومه بنية رمضان في أصح الروايتين، عنه ذكره ابن الجوزي في التحقيق، ثم هذا في عين يوم
الشك فأما صوم ما قبله(١) ففي التحفة قال والصوم قبل رمضان بيوم أو يومين مكروه، أي
صوم كان لقوله عليه الصلاة والسلام لا تتقدموا رمضان الحديث قال وإنما كره عليه الصلاة
والسلام، ذلك خوفاً من أن يظن إنه زيادة على صوم رمضان إذا اعتادوا ذلك، وعن هذا قال
أبو يوسف يكره وصل رمضان بست من شوّال، ولا يخفى أن استدلال صاحب الهداية برواية
أن تصوموا غداً واحتمال ابن الهمام مبني على رواية فليصوموا فلا معارضة. (رواه أبو داود
والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي) قال ميرك: كلهم من طريق صلة بن زفر عن عمار
وقال الترمذي حسن صحيح ورواه البخاري تعليقاً بصيغة الجزم ورواه الحاكم(٢) وقال على
شرط الشيخين كذا في التصحيح ورواه الخطيب، والطبراني عن ابن عباس موقوفاً قال ابن
حجر وصححه الأئمة وقول الصغاني أنه موضوع ليس في محله ثم هذه العبارة من الصحابي لا
تقال من قبل الرأي. قال ابن الهمام: وإنما يحصل العلم الموجب بأخبار رجلين أو رجل
وامرأتين أو واحد عدل وعندهما لا يشترط العدالة ولا البلوغ ولا الحرية ثم قال والمراد بالعدل
في ظاهر الرواية من ثبتت عدالته وفي رواية الحسن تقبل شهادة المستور وبه أخذ الحلواني
فحاصل الخلاف المحقق في المذهب هو اشتراط ظهور العدالة أو الاكتفاء بالستر ثم قال وهذا
الحديث قد يتمسك به لرواية النوادر في قبول المستور لكن الحق أن لا يتمسك به بالنسبة إلى
هذا الزمان لأن ذكره الإسلام بحضرته عليه الصلاة والسلام حين سأله عن الشهادتين إن كان
هذا أول إسلامه فلا شك في ثبوت عدالته لأن الكافر إذا أسلم أسلم عدلاً إلى أن يظهر خلافه
منه وإن كان اخباراً عن حالة السابق فكذلك لأن عدالته قد ثبتت بإسلامه فيجب الحكم ببقائها
ما لم يظهر الخلاف ولم يكن الفسق غالباً على أهل الإِسلام في زمانه عليه الصلاة والسلام
فتعارض الغلبة ذلك الأصل فيجب التوقف إلى ظهورها (٣) وقال ابن الهمام: وإنما ثبت موقوفاً
على عمار وذكره البخاري تعليقاً عنه فقال وقال صلة عن عمار من صام يوم الشك الخ وأصل
الحديث ما رواه أصحاب السنن الأربعة في كتبهم وصححه الترمذي عن صلة بن زفر قال كنا
(١) فتح القدير ٢/ ٢٤٤.
(٣) فتح القدير ٢/ ٢٥٠.
(٢) الحاكم في المستدرك ١/ ٤٢٤.
١

٤١٢
** ،ہم
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
١١٣٢/١
١٩٧٨ - (١٠) وعن ابن عبَّاسٍ، قال: جاءَ أَعرابيٍّ إِلى النبيِّ وََّ فقال: إِنّي رأيتُ
الهلالَ - يعني هلالَ رمضانَ - فقال: ((أتشهدُ أن لا إله إلا الله؟)) قال: نعم، قال: «أتشهدُ أنَّ
محمداً رسولُ الله؟)) قال: نعم. قال: ((يا بلالُ! أذنْ في النَّاسِ أن يَصُوموا غداً». رواه أبو
داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي.
١٩٧٩ - (١١) وعن ابن عمرَ، قال: تراءى النَّاسُ الهِلالَ
عند عمار في اليوم الذي يشك فيه فأتى بشاة مصلية فتنحى بعض القوم فقال عمار من صام هذا
اليوم فقد عصى أبا القاسم، ثم قال وهو حديث موقوف لا يعارض حديث السرر كما سيأتي
والأولى حمله على إرادة صومه عن رمضان وكأنه فهم من الرجل المتنحى قصد ذلك فلا
تعارض حينئذ أصلاً(١).
١٩٧٨ - (وعن ابن عباس قال جاء إعرابي) أي واحد من الاعراب وهم سكان البادية
(إلى النبي ◌َّيه فقال إني رأيت الهلال) يعني وكان غيماً وفيه دليل على أن الأخبار كاف ولا
يحتاج إلى لفظ الشهادة ولا إلى الدعوى (يعني هلال رمضان) أي قال الحسن في حديثه يعني
رمضان ذكره ابن الهمام فبهذا ظهر ضعف قول ابن حجر الظاهر أن القائل ابن عباس: (فقال
أتشهد أن لا إله إلا الله قال نعم قال أتشهد أن محمداً رسول الله قال نعم) قال ابن الملك: دل
على أن الإِسلام شرط في الشهادة. اهـ. وفي الفصل بين الشهادتين إشارة إلى تفضيل المقدمة
الأولى من القضيتين، (قال يا بلال أذن في الناس) أي ناد في محضرهم وأعلمهم (أن يصوموا)
أي بأن يصوموا (غداً) وفي رواية ابن الهمام فليصوموا وفي عدم تقييده برمضان إشعار إلى
مذهبنا من أنه يصح أداؤه بنية مطلق الصوم واستدل صاحب الهداية بقيد الغد على جواز النية
في النهار وقال ابن الهمام: محتمل لكونه شهد في النهار أو الليل فلا يحتج به. اهـ. ولا يخفى
أن استدلال صاحب الهداية برواية أن يصوموا غداً واحتمال ابن الهمام مبنى على رواية
فليصوموا فلا معارضة قال المظهر دل الحديث على أن من لم يعرف منه فسق تقبل شهادته
وعلى أن شهادة الواحدة مقبولة في هلال رمضان. اهـ. وأنت تعلم أن الصحابة كلهم عدول.
(رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي) وصححه الحاكم(٢) وذكر البيهقي أنه
جاء من طرق موصولاً ومن طرق مرسلاً وإن كانت طرق الاتصال صحيحة.
١٩٧٩ - (وعن ابن عمر قال: تراءى الناس الهلال) قال المظهر الترائي أن يرى بعض
(١) فتح القدير ٢٤٥/٢.
الحديث رقم ١٩٧٨: أخرجه أبو داود في السنن ٧٥٤/٢ حديث رقم ٢٣٤٠. والترمذي ٧٤٠/٣ حديث
رقم ٦٩١. والنسائي ١٣٢/٤ حديث رقم ٢١١٣. وابن ماجه ٥٢٩/١ حديث رقم ١٦٥٢ والدارمي
٩/٢ حديث رقم ١٦٩٢.
(٢) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ١٩٧.
الحديث رقم ١٩٧٩: أخرجه أبو داود في السنن ٧٥٦/٢ حديث رقم ٢٣٤٢. والدارمي ٩/٢ حديث رقم ١٦٩١.

٤١٣
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
فأخبرتُ رسولُ اللَّهِ وَ﴿ أَنِّي رأيتُه، فصامَ وأمرَ الناسَ بصيامِه. رواه أبو داود، والدارمي.
الفصل الثالث
١٩٨٠ - (١٢) عن عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يتحفّظُ من شعبانَ ما لا يتحقَّطُ
من غيرِهِ. ثمَّ يصومُ لرؤيةِ رمضانَ، فإِن غُمَّ عليه عَدَّ ثلاثينَ يوماً ثم صامَ. رواه أبو داود.
١٩٨١ - (١٣) وعن أبي البَختَريَّ، قال: خرجْنَا للعُمْرةِ فلما نزلْنا ببطنِ نخلة، تراءينا
الهلال .
القوم بعضاً والمراد منه هنا لاجتماع للرؤية لقوله: (فاخبرت) أي وحدي (رسول الله وَّل إني
رأيته) أي الهلال (فصام وأمر الناس بصيامه) أي بصيام رمضان (رواه أبو داود والدارمي) قال
ميرك: نقلاً عن التصحيح ورواه الحاكم(١) وقال على شرط مسلم ورواه البيهقي. اهـ. وصححه
ابن حبان وقال النووي: اسناده على شرط مسلم واستفيد من هذا أن الحق ما ذهب إليه الشافعي
من ثبوت رؤية هلال رمضان بواحد احتياطاً وزعم جمع من متأخري أئمتنا أن الشافعي رجع عن
القول بالواحد إلى موافقة أكثر العلماء إنه لا بد من اثنين كبقية الشهور وأصحابه أدرى بنصوصه
من غيرهم ومن ثم أوّل بعض أكابرهم ما أوهم ذلك بأنه إنما رجع إلى الاثنين بالقياس لما لم
يثبت عنده في المسألة سنة كما دل عليه كلامه في المختصر، فلما صح أنه سير قبل شهادة
الاعرابي وحده وشهادة ابن عمر وحده كان مذهبه قبول الواحد وكيف يظن به أنه يترك الحديث
للقياس مع قوله إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي الحائط قال النووي: ومحل الخلاف
ما لم يحكم بشهادة الواحد حاكم يراه والأوجب الصوم ولم ينقض الحكم إجماعاً.
(الفصل الثالث)
١٩٨٠ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَلير يتحفظ من شعبان) أي
يتكلف في عد أيام شعبان لمحافظة صوم رمضان. (ما لا يتحفظ من غيره) لعدم تعلق أمر شرعي
بغيره إلا شهر الحج وهو نادر لا يحتاج إليه كل أحد في كل سنة مع أن ضبطه قد يبتنى على
ضبطه. (ثم يصوم لرؤية رمضان فإن غم عليه) أي شعبان (عد ثلاثين يوماً ثم صام رواه أبو داود).
١٩٨١ - (وعن أبي البختري) بفتح الموحدة والمثناة بينهما معجمة ساكنة ثقة ثبت فيه
تشيع قليل كثير الارسال كذا في التقريب، فما كان من حديثه سماعاً فمقبول وما كان عن كذا
فهو ضعيف ذكره في المقدمة وفي بعض النسخ بضم المثناة قال الطيبي: اسمه أسعد بن فيروز
الكوفي. (قال خرجنا) أي من بلدنا (للعمرة) أي لأجلها وقصدها وتحصيلها، (فلما نزلنا ببطن
نخلة) قرية مشهورة شرقي مكة تسمى الآن بالمضيق قاله ابن حجر: (تراءينا الهلال) أي اجتمعنا
(١) رواه الحاكم في المستدرك ٤٢٣/١.
الحديث رقم ١٩٨٠: أخرجه أبو داود في السنن ٧٤٤/٢ حديث رقم ٢٣٢٥. وأحمد في المسند ١٤٩/٦.
الحديث رقم ١٩٨١: أخرجه مسلم في صحيحه ٧٦٦/٢ حديث رقم (٣٠ - ١٠٨٨).
٥٠٠٠١ / ١١/=/
١,٠٠

٤١٤
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
فقال بعضُ القوم: هو ابنُ ثلاثٍ. وقال بعضُ القوم: هو ابنُ ليلتينٍ، فلقينا ابنَ عبَّاس،
فقلنا: إِنّا رأينا الهلالَ فقالَ بعضُ القوم: هو ابنُ ثلاثٍ، وقالَ بعض القوم: هو ابنُ ليلتين.
فقال: أيَّ ليلةٍ رأيتُموه؟ قلنا: ليلةً كذا وكذا. فقال: إِنَّ رسولَ الله وَِّ مَدَّه للرؤية فهو لِليلةِ
رأيتُموه.
وفي روايةٍ عنه. قال: أهللْنا رمضانَ ونحن بذاتِ عِرْق، فأرسلْنا رجلاً إِلى ابنِ عبَّاسٍ
يسألُه، فقال ابنُ عبَّاسٍ: قال رسولُ اللَّهِ وَّرَ: ((إِنَّ الله تعالى قد أمَدّهُ لرؤيته،
لرؤية الهلال لكمال ظهوره أو أرى بعضنا بعضاً لخفاء نظره أو عدم علمه بمسقط قمره قال ابن
الهمام الإشارة إلى الهلال تكره لأنه فعل أهل الجاهلية(١) فيه أنه يحتاج إلى الإشارة عند الاراءة
فتحمل الكراهة على وقت عدم الضرورة، (فقال بعض القوم هو ابن ثلاث) أي صاحب ثلاث
ليال لعلو درجته. (وقال بعض القوم هو ابن ليلتين فلقينا) أي نحن (ابن عباس) بالنصب وفي
نسخة بالرفع وفتح الياء في لقينا والمعنى هو لقينا والأوّل أصح لفظاً ومعنى فإن فيه رعاية
الأدب (فقلنا) أي له (أنا) أي معشر القوم (رأينا الهلال) أي مرتفعاً جداً. (فقال بعض القوم هو
ابن ثلاث وقال بعض القوم هو ابن ليلتين فقال) أي ابن عباس: (أي ليلة) بالرفع وفي نسخة
صحيحة بالنصب وهو أفصح من أية ليلة (رأيتموه) أي الهلال فيها. (قلنا ليلة كذا) أي رأيناه
ليلة كذا وهو الاثنين مثلاً (وكذا) وهو ليلة الثلاثاء (فقال إن رسول الله وَّليل مدة للرؤية) أي جعل
مدة رمضان زمان رؤية الهلال ذكره الطيبي وأما قول ابن حجر: أي لوقتها فغير ظاهر لأنه إن
أراد أن اللام للتوقيت فلا وجه للجمع بينهما وإن أراد أن اللام بمعنى بعد فلا وجه لذكر الوقت
فإن المعنى يتم بدونه (فهو) أي رمضان (لليلة رأيتموه) قال ابن حجر بمعنى بإضافة فقليلة إلى
الجملة وفي النسخ المصححة بالتنوين ويدل عليه ما سبق من قوله أي ليلة رأيتموه غايته أنه
يقدر فيها فيهما والمعنى رمضان حاصل لأجل رؤية الهلال في تلك الليلة ولا عبرة بكبره بل
ورد أن انتفاخ الأهلة من علامات الساعة(٢) وأما قول ابن حجر: فهو حاصل وقت ليلة الرؤية
فغير صحيح لإضافته الوقت إلى الليلة وهي الوقت أيضاً (وفي رواية عنه) أي عن أبي البختري
(قال أهللنا رمضان) في النهاية أهل المحرم بالحج إذا لبى ورفع صوته ومنه إهلال الهلال
واستهلاله إذا رفع الصوت بالتكبير عند رؤيته. اهـ. فمعناه رأينا هلال رمضان وقال ابن حجر:
أي تراءيناه كما في الرواية الأولى، (ونحن بذات عرق) بكسر العين وسكون الراء قال ابن
حجر: فوق بطن نخلة بنحو يوم إذ هي على مرحلتين من مكة وبطن نخلة على مرحلة ذكره ابن
حجر: (فأرسلنا رجلاً إلى ابن عباس يسأله فقال:) أي فسأله عما وقع بيننا مما سبق فقال (ابن
عباس قال رسول الله وَلجر إن الله قد أمده لرؤيته) قال القاضي عياض معناه أطال مدته إلى الرؤية
أي أطال مدة شعبان إلى زمان رؤية هلال رمضان وأما قول ابن حجر: وأوضح منه أن يقال
/١١٣/١٢
(١) فتح القدير ٢/ ٢٤٣.
(٢) الطبراني في الكبير ذكره فى كنز العمال ٤/ ٢٢٠ حديث رقم ٣٨٤٦٩.
جديدة
جعدد
சிக்கு :

a ww A
كتاب الصوم/ باب رؤية الهلال
فإِنْ أُغمَيَ عليكم فأكملوا العدَّةَ)). رواه مسلم.
٤١٥
معناه إن الله جعل ابتداء مدته حاصلاً بعد رؤيته فغير واضح بل فاسد لأن الضمير في أمده راجع
إلى شعبان وفي لرؤيته إلى رمضان وعلى تقدير أن يكون الضميران لرمضان كما وهم لا معنى
لأمد رمضان لرؤية رمضان ولا دلالة على الابتداء في الحديث أصلاً ولو قلنا إن اللام بمعنى
بعد فالمعنى أطال مدة رمضان بعد رؤية هلاله لصح المعنى في الجملة لكن لا يصلح جواباً
لابن عباس عن سؤالهم إياه فتدبر. (فإن أغمي عليكم) يقال أغمي عليه الخبر أي استعجم مثل
غم أي فإن أخفى عليكم بنحو غيم (فاكملوا العدة) أي عدد شعبان ثلاثين يوماً (رواه مسلم)
قال ابن حجر: ولا ينافي هذه الرواية ما قبلها لاحتمال أنهم تراءوه بذات عرق وتنازعوا فيه
فارسلوا يسألونه فأجابهم بذلك فلما وصلوا بطن نخلة رأوه فسألوه شفاهاً فأجابهم بما يطابق
الجواب وحاصلهما أنه لا بد في الحكم بدخول رمضان ليلة ثلاثي شعبان من رؤية هلاله
واستفيد من قوله لليلة رأيتموه أن لا عبرة برؤية الهلال قبل الغروب وإنه لو رئي ليلة ثلاثي
شعبان أو رمضان نهاراً قبل الزوال أو بعده لم يحكم لليلة الماضية [ولا] المستقبلة فلا يفطره
من رمضان ولا يمسكه من شعبان بل أن رئي بعد الغروب حكم به للمستقبلة وإلا فلا للخبر
السابق صوموا لرؤيته ولما صح أن عمر رضي الله عنه أرسل إلى جند له بالعراق أن هذه الأهلة
بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان إنهما رأياه بالأمس
وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن ناساً رأوا هلال الفطر نهاراً فأتم صيامه إلى الليل وقال
لا حتى يرى من حيث يرى بالليل وفي رواية لا يصلح أن نفطر حتى تروه ليلاً من حیث یری
قال البيهقي: وروينا في ذلك عن عثمان وابن مسعود قال غيره وعن علي وأنس ولا مخالف
لهم، وروي مالك بلاغاً أن الهلال رئي زمن عثمان بعشى فلم يفطر حتى أمسى (١) وقال جمع
من السلف أن رئي قبل الزوال فللماضية أو بعده فللمستقبلة ولم يقل أحد أنه لو رئي يوم التاسع
والعشرين يكون الماضية لاستحالة كون الشهر ثمانية وعشرين. اهـ. وبه يتأيد المعتمد من مذهبنا
أن صوم يوم الشك حرام ويندفع اعتماد ما نقل عن نص الشافعي وجمهور أصحابه أن صومه
مكروه لا حرام. اهـ. وفي اندفاع الاعتماد يحتاج إلى أمر يصح فيه الاستناد ثم قال وإنما لم
يسن صومه إذا أطبق الغيم لقول أحمد بوجوبه لأن الخلاف إذا خالف سنة صحيحة لا يراعى.
اهـ. وفيه أن هذا مجازفة صريحة والحق مذهبنا المتوسط الأعدل فتأمل لئلا تقع في الوجل.
i
(١) مالك في الموطأ ١/ ٢٨٧ حديث رقم ٤ من كتاب الصيام.

٤١٦
٢٠:
كتاب الصوم/ باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم
(٢) باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم
الفصل الأول
١٩٨٢ - (١) عن أنس، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّل: ((تَسخَّرُوا فإِنَّ في السّحورِ بَركةً)).
(باب)
أي في مسائل متفرقة من كتاب الصوم.
(الفصل الأوّل)
١٩٨٢ - (عن أنس قال: قال رسول الله وَ له: تسحروا) أمر ندب كما أجمعوا عليه أي
تناولوا شيئاً مّا وقت السحر لحديث تسحروا ولو بجرعة ماء وقد صححه ابن حبان: وقيل إنه
ضعيف لكنه يعمل به في فضائل الأعمال في القاموس السحر هو قبيل الصبح وفي الكشاف هو
السدس الأخير من الليل وقيل [وقته] يدخل بنصف الليل، (فإن في السحور) الرواية المحفوظة
عند المحدثين فتح السين وهو ما يتسحر به من الطعام والشراب (بركة) لأن فيه أجراً عظيماً
بإقامة السنة ولكونه يستعين به الصائم على صومه لقيام ذلك الأكل مقام أكل يومه في النهاية
أكثر ما يروي بالفتح وقيل الصواب بالضم لأنه المصدر والأجر في الفعل لا في الطعام. اهـ.
ويمكن أن يقال الصواب بالفتح لأن الفعل إنما يثاب عليه لكونه موافقاً لاستعمال السنة فإذا
أثيب على أثره فبالأولى على نفسه فيفيد من المبالغة ما لا يخفى كما ورد في الحديث مداد
العلماء أفضل من دماء الشهداء مع أن تفسير البركة بالثواب غريب وسيأتي هلم إلى الغداء
المبارك في الحديث: قال ابن الهمام: قيل المراد بالبركة حصول التقوى به على صوم لغد
بدليل ما روي عنه عليه الصلاة والسلام استعينوا بمقابلة النهار على قيام الليل وبأكل السحور
على صيام النهار أو المراد زيادة الثواب لاستنانه بسنن المرسلين قال عليه الصلاة والسلام: فرق
ما بين صومنا وصوم أهل الكتاب أكلة السحر ولا منافاة فليكن المراد بالبركة كلا من الأمرين
والسحور ما يؤكل في السحر وهو السدس الأخير من الليل وقوله في النهاية هو على حذف
مضاف تقديره في أكل السحور بركة بناء على ضبطه بضم السين جمع سحر فأما على فتحها
وهو الأعرف في الرواية فهو اسم للمأكول في السحر(١). اهـ. وفيه أن السحور جمع سحر غير
معروف والظاهر أن تقدير المضاف على رواية فتح السين إشارة إلى أن البركة في أكل السحور
الحديث رقم ١٩٨٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٣٩/٤. حديث رقم ١٩٢٣. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٧٠ حديث رقم ١٠٩٥/٤٥. والترمذي في السنن ٨٨/٣ حديث رقم ٧٠٨. والنسائي ٤/ ١٤٠
حديث رقم ٢١٤٤. وابن ماجه ١/ ٥٤٠ حديث رقم ١٦٩٢. والدارمي ١١/٢ حديث رقم ١٦٩٦
وأحمد في المسند ٩٩/٣.
(١) فتح القدير ٢٩١/٢.
١٣٢

٤١٧
كتاب الصوم/ باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم
متفق عليه .
١٩٨٣ - (٢) وعن عمرو بن العاص، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((فصلُ ما بينَ صِيامِنا
وصيامِ أهلِ الكتابِ أَكْلَة السَّحَرِ)). رواه مسلم.
١٩٨٤ - (٣) وعن سهل، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهَ: ((لا يَزالُ النَّاسُ بخَيرٍ ما عجَّلوا
الفِطرَ)).
لا في نفس السحور كما قيل ويدل على ما قلنا قوله عليه الصلاة والسلام: وبأكل السحور في
نفس الحديث المتقدم في كلامه والله أعلم (متفق عليه).
١٩٨٣ - (وعن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله وَله: فصل ما بين صيامنا وصيام
أهل الكتاب) ما زائدة أضيف إليها الفصل بمعنى الفرق قال التوربشتي هو بالصاد المهملة
والمعجمة تصحيف (أكلة السحر) بفتح الهمزة المرة قاله ميرك: وقال زين العرب الأكلة بالضم
اللقمة وهو كذا في نسخة وقال التوربشتي والمعنى أن السحور هو الفارق بين صيامنا وصيام
أهل الكتاب لأن الله تعالى أباحه لنا إلى الصبح بعد ما كان حراماً علينا أيضاً في بدء الإِسلام
وحرمه عليهم بعد أن يناموا أو مطلقاً ومخالفتنا إياهم تقع موقع الشكر لتلك النعمة فقول ابن
الهمام: إنه من سنن المرسلين غير صحيح (رواه مسلم).
١٩٨٤ - (وعن سهل قال: قال رسول الله وَل جر: لا يزال الناس بخير) أي موصوفين بخير
كثير أو المراد بالخير ضد الشر والفساد (١) (ما عجلوا الفطر) أي ما داموا على هذه السنة ويسن
تقديمه على الصلاة للخبر الصحيح به قال التوربشتي فإن في التعجيل مخالفة أهل الكتاب فإنهم
يؤخرونه إلى اشتباك النجوم أي اختلاطها ثم صار عادة لأهل البدعة في ملتنا. اهـ. قال بعض
علماؤنا ولو أخر لتأديب النفس ومواصلة العشائين بالنفل غير معتقد وجوب التأخير لم يضره
ذلك قول بل يضره حيث يفوته السنة وتعجيل الافطار بشربة ماء لا ينافي التأديب والمواصلة مع
أن في التعجيل إظهار العجز المناسب للعبودية ومبادرة إلى قبول الرخصة من الحضرة الربوبية
ثم رأيت التوربشتي قال وهذه الخصلة التي لم يرضها رسول الله وَّر وأقول يشابه هذا التأخير
تقديم صوم يوم أو يومين على صوم رمضان وفيه أن متابعة الرسول هي الطريق المستقيم من
تعوّج عنها فقد ارتكب المعوج من الضلال ولو في العبادة. اهـ. ويؤيده ما صح أن الصحابة
الحديث رقم ١٩٨٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٧٠ حديث رقم (٤٦ - ١٠٩٦). والترمذي في السنن ٣/
٨٨ حديث رقم ٧٠٨. والنسائي ١٤٦/٤ حديث رقم ٢١٦٦. والدارمي ١١/٢ حديث رقم ١٦٩٧.
الحديث رقم ١٩٨٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٨/٤. حديث رقم ١٩٥٧. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٧١ حديث رقم (٤٨ - ١٠٩٨). والترمذي في السنن ٨٢/٣ حديث رقم ٦٩٩. وابن ماجه ١/
٥٤١ حديث رقم ١٦٩٧. والدارمي ١٢/٢ حديث رقم ١٦٩٩ ومالك في الموطأ ٢٨٨/١ حديث
رقم ٦ من كتاب الصيام. وأحمد في المسند ٣٣٩/٥.
(١) في المخطوطة ((العشاء)).

٤١٨
كتاب الصوم/ باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم
متفق عليه .
١٩٨٥ - (٤) وعن عمر رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا أقبلَ الليلُ منْ
ههُنا وأذبرَ النَّهارُ منْ هَهُنا وغرَبتِ الشَّمسُ، فقد أفطرَ الصائِمُ)). متفق عليه.
١٩٨٦ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: نَهى رسولُ اللَّهِ وَ ◌ّهَ عنِ الوَصالِ في الصَّوم.
كانوا أعجل الناس افطاراً وأبطأهم سحوراً (متفق عليه) وزاد أحمد وأخروا السحور.
١٩٨٥ - (وعن عمر قال: قال رسول الله وَليل: إذا أقبل الليل) أي ظلامه (من ههنا) أي
جانب الشرق (وأدبر النهار) أي ضياؤه (من ههنا) أي جانب الغرب (وغربت) بفتح الراء أي
غابت (الشمس) أي كلها قال الطيبي وإنما قال وغربت الشمس مع الاستغناء عنه لبيان كمال
الغروب كيلا يظن أنه يجوز الافطار لغروب بعضها. اهـ. وقال بعض العلماء إنما ذكر هذين
ليبين أن غروبها عن العيون لا يكفي لأنها قد تغيب ولا تكون غربت حقيقة فلا بد من إقبال
الليل قال ابن حجر: أي وقد يقبل الليل ولا تكون غربت حقيقة فلا بد من حقيقة الغروب.
اهـ. وهو غريب غير صحيح بخلاف الأوّل فإنه مقصور ولذا اقتصر العلماء على ذكره لكن [فيه]
إن القيد الثاني مستغنى عنه حينئذ وإنما كان يتم كلامهم لو كان غربت مقدماً فيرجع الحكم إلى
ما حققه الطيبي (فقد أفطر الصائم) أي صار مفطراً حكماً وإن لم يفطر حساً كذا في النهاية
وشرح السنة بدليل الاحتياج إلى نية الصوم للغد وإن لم يأكل ويشرب وقيل دخل في وقت
الافطار قال أبو عبيد: فيه رد على المواصلين أي ليس للمواصل فضل على الآكل لأن الليل لا
يقبل الصوم. وقال الطيبي: ويمكن أن يحمل الأخبار على الانشاء إظهاراً للحرص على وقوع
المأمور به. (متفق عليه) قال ابن حجر: إي إذا أقبل الليل فليفطر الصائم وذلك أن الخيرية
منوطة بتعجيل الإفطار فكأنه قد وقع وحصل وهو يخبر عنه ونحوه قوله تعالى: ﴿هل أدلكم
على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله﴾ [الصف - ١٠ - ١١] أي آمنوا
وجاهدوا وما ذكر من أن الصوم ينقضي ويتم بتمام الغروب هو مما اجمعوا عليه.
١٩٨٦ - (وعن أبي هريرة قال: نهى رسول الله بّر عن الوصال في الصوم) أي تتابع
الصوم من غير افطار بالليل والحكمة في النهي أنه يورث الضعف والسآمة والقصور عن أداء
غيره من الطاعات فقيل النهي للتحريم وقيل للتنزيه قال القاضي والظاهر الأوّل. اهـ. ويؤيد
الحديث رقم ١٩٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٩٦/٤. حديث رقم ١٩٥٤. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٧٢ حديث رقم (٥١ - ١١٠٠). وأبو داود في السنن ٢/ ٧٦٢ حديث رقم ٢٣٥١. والترمذي ٣/
٨١ حديث رقم ٦٩٨. والدارمي ١٣/٢ حديث رقم ١٧٠٠.
الحديث رقم ١٩٨٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٠/٤. حديث رقم ١٩٦٠. ومسلم في صحيحه ٢/
٧٧٤ حديث رقم (٥٧ - ١١٠٣). وأبو داود في السنن ٧٦٧/٢ حديث رقم ٢٣٦١ والدارمي ٢/
١٤ حديث رقم ١٧٠٣. ومالك في الموطأ ٣٠١/١ حديث رقم ٣٩ من كتاب الصيام. وأحمد في
المسند ٢٥٨/٦.
٠٫٠٫٠

٤١٩
كتاب الصوم/ باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم
فقال له رجلٌ: إِنَّكَ تُواصِلُ يا رسولَ اللَّهِ! قال: ((وأَيُكم مِثلي، إِنِي أبيتُ يُطعِمُني ربِّي
ويسقِیني)). متفق عليه.
الفصل الثاني
١٩٨٧ - (٦) عن حفصةَ رضي اللَّهُ عنها، قالتْ: قال رسولُ الله ◌ِّرَ: ((منْ لم يُجْمِع
الصّيامَ قبلَ الفجرِ فلا صِيامَ له)).
الثاني ما روته عائشة رضي الله عنها أنه ◌َّ نهاهم عن الوصال رحمة لهم الحديث كما في
رياض الصالحين(١) وقيل هو صوم السنة من غير أن يفطر الأيام المنهية ويرده ما ورد عليه
السؤال (فقال له رجل إنك تواصل يا رسول الله قال وأيكم مثلي) بكسر الميم (إني) استئناف
مبين لنفي المساواة بعد نفيها بالاستفهام الانكاري (أبيت يطعمني ربي) قال الطيبي: إما خبر
وإما حال إن كان تامة (ويسقيني) بفتح الياء ويضم قال القاضي: أراد بقوله وأيكم مثلي الفرق
بينه وبين غيره لأنه تعالى يفيض عليه ما يسد مسد طعامه وشرابه من حيث إنه يشغله عن
الاحساس بالجوع والعطش ويقويه على الطاعة ويحرسه عن الخلل المفضي إلى ضعف القوي
وكلال الأعضاء قال الطيبي: هذا أحد قولي الخطابي والقول الآخر ذكر في شرح السنة وهو أن
يحمل على الظاهر بأن يرزقه الله تعالى طعاماً وشراباً ليالي صيامه فيكون ذلك كرامة له والقول
الأوّل أرجح لأن الاستفهام في قوله أيكم مثلي يفيد التوبيخ المؤذن بالبعد البعيد وكذلك لفظة
مثلي لأن معناه من هو على صفتي ومنزلتي وقربي من الله تعالى ومن ثمة اتبعه بقوله أبيت.
اهـ. وهو ظاهر وحاصله أن الحمل على أنه يأتيه طعام وشراب من عنده تعالى كرامة له عليه
الصلاة والسلام يدفعه قوله رأيكم مثلي كما أنه يضعفه أيضاً قولهم إنك تواصل فإن الوصال مع
تناول الطعام والشراب من المحال (متفق عليه).
(الفصل الثاني)
١٩٨٧ - (عن حفصة) أم المؤمنين (قالت قال رسول الله من لم يجمع) بالتخفيف ويشدد
قيل الاجماع والازماع والعزم بمعنى وهو أحكام النية وقيل الاجماع هو العزم التام وحقيقته
جمع رأيه عليه أي من لم ينو (الصيام) وقال الطيبي: يقال أجمع الأمر وعلى الأمر وأزمع عليه
وأزمعة أيضاً إذا صمم عزمه ومنه قوله تعالى: ﴿وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم ﴾ [يوسف -
١٠٢] أي احكموه بالعزيمة والمعنى من لم يصمم لعزم على الصوم (قبل الفجر فلا صيام له)
وظاهر الحديث إنه لا يصح الصوم بلا نية قبل الفجر فرضاً كان أو نفلاً وإليه ذهب ابن عمر
(١) رياض الصالحين ص ٦١٦ والحديث متفق عليه.
الحديث رقم ١٩٨٧: أخرجه أبو داود في السنن ٨٢٣/٢ حديث رقم ٢٤٥٤. والترمذي ١٠٨/٣ حديث
رقم ٧٣٠ والنسائي ١٩٦/٤ حديث رقم ٢٣٣٣. والدارمي ١٢/٢ حديث رقم ١٦٩٨. ومالك في
الموطأ ٢٨٨/١ حديث رقم ٥ من كتاب الصيام. وأحمد في المسند ٢٨٧/٦.

٤٢٠
كتاب الصوم/ باب في مسائل متفرقة من كتاب الصوم
رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائي، والدارمي، وقال أبو داود: وقَفَّه على حفصةَ مَعْمَرٌ،
والزّبيدي، وابنُ عُيَينَةٌ، ويونسُ الأيلي كلُّهم عنِ الزّهري.
وجابر بن زيد ومالك والمزني وداود وذهب الباقون إلى جواز النفل بنية من النهار وخصصوا
هذا الحديث بما روي عن عائشة إنها قالت كان النبي ول# يأتيني فيقول أعندك غداء فأقول لا
فيقول إني صائم(١) وفي رواية إني اذن لصائم واذن للاستقبال وهو جواب وجزاء. اهـ. والغداء
بفتح المعجمة وبالدال المهملة اسم لما يؤكل قبل الزوال ومن ثمة لم تجز النية بعد الزوال ولا
معه والصحيح أن توجد النية في أكثر النهار الشرعي فيكون قبل الصحوة الكبرى قال ابن حجر:
وفي قول الشافعي وغيره أن نية صوم النفل تصح قبل الغروب لما صح عن فعل حذيفة واتفقوا
على اشتراط التبييت في فرض لم يتعلق بزمان معين كالقضاء والكفارة والنذر المطلق واختلفوا
فيما له زمان معين كرمضان والنذر المعين فكذا عند الشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة [رحمه
الله] يجوز بنية قبل نصف النهار الشرعي قال الطيبي: إلا أن مالكاً وإسحاق وأحمد في إحدى
الروايتين عنه قالوا لو نوى أوّل ليلة من رمضان صيام جميع الشهر أجزأه لأن الكل كصوم يوم
وهو قياس على الزكاة لا يقابل النص (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي) وقال
الترمذي وقد روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح. وقال النسائي: الصواب أنه موقوف
ولم يصح رفعه قال أبو داود: ورواه الليث وإسحاق بن حازم ويحيى بن أيوب عن عبد الله بن
أبي بكر بن حزم مرفوعاً قال الدارقطني: رفعه عبد الله بن أبي بكر بن حزم وهو من الثقات
الاثبات وروي الخطابي قال وزيادات الثقات مقبولة وقال البيهقي: عبد الله بن أبي بكر أقام
إسناده ورفعه وهو من الثقات الاثبات وروي الدارقطني عن عائشة عن النبي ◌َّ من لم يبيت
الصيام من الليل فلا صيام له(٢). وقال رواته كلهم ثقات كذا قاله الشيخ الجزري، وقال الشيخ
ابن حجر اختلف في رفع الحديث ووقفه ورجح الترمذي والنسائي وقفه بعد أن اطنب النسائي
في تخريج طرقه وحكى الترمذي في العلل عن البخاري وقفه وعمل بظاهر الاسناد جماعة
فصححوا رفعه منهم ابن خزيمة وابن حبان والحاكم وابن حزم كذا ذكره ميرك (وقال أبو داود
وقفه على حفصة معمر) بسكون العين بين فتحتي الميمين (والزبيدي) بالتصغير قال الطيبي: هو
محمد بن الوليد صاحب الزهري (وابن عيينة ويونس) أي ابن يزيد (الأيلي) بفتح الهمزة
وسكون الياء تحتها نقطتان وباللام، قال الطيبي: نسبة إلى بلدة بالشام ذكره في الجامع (كلهم
عن الزهري) قال النووي الحديث صحيح قال ورواه أصحاب السنن وغيرهم بأسانيد كثيرة رفعاً
ووقفاً وصحة وضعفاً لكن كثير منها صحيح معتمد عليه لأن معها زيادة علم برفعة فوجب
قبوله، وقد قال الدارقطني في بعض طرقه الموصولة رجال إسناده كلهم أجلة ثقات قال ابن
حجر: وإذا ثبت صحة الحديث واستحضرت القاعدة المقررة أن النفي إذا أطلق إنما ينصرف
لنفي الحقيقة دون نفي كمالها علم منه وجوب النية ورد قول عطاء ومجاهد وزفر لا تجب
(١) النسائي في السنن الحديث رقم ٢٣٢٤. وابن ماجه.
(٢) الدارقطني في السنن ١٧١/٢ حديث رقم ١ من باب تبيت النية من الليل.