Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت قتلوا وكذا من مات في موضع، لا ينقل إلى بلد آخر قاله بعض علمائنا، وقال في الأزهار: الأمر في قوله ولو ردوا القتلى للوجوب، وذلك أن نقل الميت من موضع إلى موضع يغلب فيه التغير، حرام وكان ذلك زجراً عن القيام بذلك والأقدام عليه وهذا أظهر دليل وأقوى حجة في تحريم النقل، وهو الصحيح نقله السيد والظاهر أن نهي النقل مختص بالشهداء لأنه نقل ابن أبي وقاص من قصره إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة، ولم ينكروا كما تقدم والأظهر أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم، لغير عذر ويؤيده لفظ مضاجعهم ولعل وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم [آل عمران - ١٥٤] وفيه حكمة أخرى، وهو اجتماعهم في مكان واحد حياة وموتاً(١) وبعثاً، وحشراً ويتبرك الناس بالزيارة إلى مشاهدهم، ويكون وسيلة إلى زيارة جبل أحد حيث قال وقل له : أحد جبل يحبنا ونحبه(٢) قال المظهر: فيه دلالة على أن الميت لا ينقل من الموضع الذي مات فيه، قال الأشرف: هذا إذا كان في الابتداء أي ابتداء أحد، وأما بعده فلا لما رُوي أن جابراً جاء بأبيه عبد الله الذي قتل بأحد بعد ستة أشهر إلى البقيع ودفنه بها قال الطيبي: رحمه الله لعل الظاهر أنه إن دعت ضرورة إلى النقل نقل وإلا فلا لما روينا عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن صعصعة، إنه بلغه أن عمرو بن الجموح، وعبد الله بن عمرو الأنصاريين، كانا قد حفرا السبل قبرهما وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا، كأنما ما ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح ويده على جرحه فدفن وهو كذلك فأُميطت يده عن جرحه ثم أُرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين الحفر عنهما ست وأربعون سنة قلت: وهذا القول هو القول لأنه لا يظن بجابر أنه ينقل بعد [النهي عن] أن ينقل قال ابن الهمام: ولا ينبش بعد إهالة التراب لمدة طويلة ولا قصيرة إلا لعذر قال في التجنيس: والعذر أن يظهر أن الأرض مغصوبة أو يأخذها شفيع، ولذا لم يحوّل كثير من الصحابة وقد دفنوا بأرض الحرب، إذ لا عذر ومن الأعذار أن يسقط في اللحد مال ثوب، أو درهم لأحد واتفقت كلمة المشايخ في امرأة دفن ابنها وهي غائبة في غير بلدها فلم تصبر فأرادت نقله أنه لا يسعها ذلك فتجويز شواذ بعض المتأخرين لا يلتفت إليه، ولم نعلم خلافاً بين المشايخ في أنه لا ينبش وقد دفن بلا غسل، أو بلا صلاة فلم يبيحوه لتدارك فرض لحقه، يتمكن به منه أما إذا أرادوا نقله قبل الدفن أو تسوية اللبن فلا بأس بنقله، نحو ميل أو ميلين قال: في التجنيس: لأن المسافة إلى المقابر قد تبلغ هذا المقدار وقال السرخسي: قول محمد بن سلمة ذلك دليل على أن نقله من بلد إلى بلد مكروه، والمستحب أن يدفن كل في مقبرة البلدة التي مات بها ونقل عن عائشة رضي الله عنها إنها قالت: حين (١) في المخطوطة ((حياً وميتاً)). (٢) أخرجه البخاري في صحيحه بهذا اللفظ الحديث رقم ١٤٨٢. وفي لفظ المتفق عليه ((أن أحد جبل يحبنا ونحبه)). ١٦٢ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود، والنسائي، والدارميّ، ولفظه للترمذي. ١٧٠٥ - (١٣) وعن ابن عبّاسٍ، قال: سلَّ رسولُ اللهِ وَّرَ من قبلِ رأسه، رواهُ الشافعي . زارت قبر أخيها عبد الرحمن، وكان مات بالشام وحمل منها ولو كان الأمر فيك إليّ ما نقلتك ولدفنتك حيث مت ثم قال في التجنيس: في النقل من بلد إلى بلد لا اثم لما نقل أن يعقوب عليه الصلاة والسلام مات بمصر، ونقل عنه إلى الشام وموسى عليه الصلاة والسلام نقل تابوت يوسف عليه الصلاة والسلام بعد ما أتى عليه زمان من مصر إلى الشام ليكون مع آبائه (١). اهـ. ولا يخفى أن هذا شرع من قبلنا ولم تتوفر فيه شروط كونه شرعاً لنا إلا أنه نقل عن سعد بن أبي وقاص إنه مات في ضيعة على أربعة فراسخ من المدينة، فحمل على أعناق الرجال إليها(٢). اهـ. وفيه أنه نقل حين موته لا بعد دفنه فلا دخل له في القضية، ويمكن أن يحمل نقل يعقوب ويوسف عن عذر، وأيضاً فلا تنافي بين الاثم والكراهة إذ الكراهة محمولة على التنزيه، وهو خلاف الأولى إلا لعارض قال صاحب الهداية: وذكر أن من مات في بلدة يكره نقله إلى أخرى لأنه اشتغال بما لا يفيد بما فيه تأخير دفنه وكفى بذلك كراهة(٣) قلت: فإذا كان يترتب عليه فائدة من نقله إلى أحد الحرمين أو إلى قرب قبر أحد، من الأنبياء أو الأولياء أو ليزوره أقاربه من ذلك البلد وغير ذلك فلا كراهة إلا ما نص عليه من شهداء أحد، أو من في معناهم من مطلق الشهداء والله أعلم. (رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي والدارمي ولفظه) أي لفظ الحديث والمراد هذا اللفظ (للترمذي) وقال: هذا حديث حسن صحيح نقله ميرك ولفظ الترمذي وقد صححه عن جابر أمرنا رسول الله ولو بقتلى أحد أن يردوا إلى مضاجعهم، وكانوا نقلوا إلى المدينة قال ابن حجر: وبهذا الحديث الصحيح يرد قول بعضهم أمره بردهم كان أوّلاً وأما بعد فلا لما روي أن جابراً جاء بأبيه إلى البقيع بعد ستة أشهر. اهـ. وهو مردود لأن هذا الجمع مقبول بل متعين عند أرباب المنقول والمعقول. .FML ١٧٠٥ - (عن ابن عباس قال: سلّ) بتشديد اللام على صيغة المجهول في النهاية هو إخراج الشيء: بتأن وتدريج أي جر بلطف. (رسول الله وَ 38) أي في القبر (من قبل رأسه) بكسر القاف وفتح الباء أي من جهة رأسه وجانبه والضمير راجع إليه وَّر ولا وجه لجعله إلى الميت كما فعله ابن الملك (رواه الشافعي) أي عن الثقة عنده عن عمرو بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ورواه البيهقي من طريقه نقله السيد وفيه إشارة إلى شائبة من الضعف، فقول ابن حجر (١) فتح القدير ١٠١/٢ - ١٠٢. (٢) المصدر السابق. (٣) هذا القول في فتح القدير نقلاً عن التجنيس. وليس لصاحب الهداية فإنه غير موجود عنده. وقد سهى الإِمام ملأ علي عن هذا لأن ابن الهمام قال: ((ثم قال المصنف)) وهو عطف على قبله وأراد به صاحب التجنيس. والله أعلم [ فتح القدير ٢/ ١٠٢ ]. الحديث رقم ١٧٠٥: البيهقي في السنن والشافي في مسنده ص ٣٦٠. ٢ ١٦٣ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت ١٧٠٦ - (١٤) وعنه، أنَّ النبيِّ وَّهَ دخلَ قبراً ليلاً فأُسرَجَ له بسراج، فأخذ من قَبلِ القبلةِ ، وسنده صحيح يحتاج إلى تصحيح لأنه ما ثبت أنه حسن فكيف يكون صحيحاً قال صاحب الهداية: عند الشافعي يسل سلا(١) قال ابن الهمام: هو بأن يوضع السرير في مؤخر القبر، حتى يكون رأس الميت بإزاء موضع قدميه من القبر، ثم يدخل رأس الميت القبر(٢) ويسل كذلك أو تكون رجلاه موضع رأسه ثم يدخل رجلاه، ويسل كذلك وقد قيل: كل منهما والمروي للشافعي الأوّل قال: أخبرنا الثقة عن عمرو بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: سل رسول الله وسلّر من قبل رأسه وقال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن أبي الزناد، وربيعة وأبي النضر الاختلاف بينهم في ذلك أن النبي و # سل من قبل رأسه، وكذلك أبو بكر وعمر وإسناد أبي داود صحيح وهو ما أخرج عن أبي إسحاق السبيعي، قال: أوصاني الحرث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد هو الخطمي، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر، وقال: هذا من السنة(٣) وروي أيضاً من طرق ضعيفة قلنا ادخاله عليه الصلاة والسلام مضطرب فيه فكما روي ذلك روي خلافه أخرج أبو داود في المراسيل، عن حماد بن سليمان، عن إبراهيم، هو النخعي أن النبي و ◌ّ أدخل القبر من قبل القبلة، ولم يسل سلا(٤) وأخرج ابن ماجه في سننه عن أبي سعيد أنه عليه الصلاة والسلام أخذ من قبل القبلة، واستقبل استقبالاً، وعلى (٥) هذا لا حاجة إلى ما دفع به الاستدلال الأوّل من إن سله للضرورة وحينئذ نقول تعارض ما رواه وما رويناه فتساقطا ولو ترجح الأوّل كان للضرورة كما قلنا وغاية فعل غيره أنه فعل صحابي ظن السنة ذلك، وقد وجدنا التشريع المنقول عنه عليه الصلاة والسلام في الحديث المرفوع خلافه وكذا عن بعض أكابر الصحابة منه، ما أخرجه ابن أبي شيبة أن علياً كبر على يزيد بن المكفف أربعاً وأدخله من قبل القبلة وأخرج عن ابن الحنفية أنه ولى ابن عباس فكبر عليه أربعاً وأدخله من قبل القبلة فالأولى العمل بالحديث الثاني، وهو قول المصنف. ١٧٠٦ - (وعنه) أي عن ابن عباس (إن النبي وَّ دخل قبراً) أي قبر ميت ليدفنه (ليلاً) قال ابن الملك: يدل على أن دفن الميت ليلاً لا يكره (فاسرج) ماض مجهول (له) أي للميت أو للنبي وَلير (بسراج) أقيم مقام الفاعل والباء زائدة أي أسرج على طرف القبر ليضيء القبر (فأخذ) أي النبي وَّ الميت (من قبل القبلة) في الأزهار احتج أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت يوضع في عرض القبر في جانب القبلة، بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر ورأسه إلى (١) الهداية ٩٣/١. (٢) فتح القدير ٩٨/٢. (٣) أبو داود في السنن ٣/ ٥٤٥ حديث رقم ٣٢١١. (٤) أبو داود في المراسيل ص ٣٠٠ حديث رقم ٤١٧. (٥) ابن ماجه ٤٩٥/١ حديث رقم ١٥٥٢. الحديث رقم ١٧٠٦ : أخرجه الترمذي في السنن ٢٧٣/٣ حديث رقم ١٠٥٧. والبغوي في شرح السنن ٣٩٨/٥ حديث رقم ١٥١٤. .. . ٠٠٤٠٠ ٫٤٠ ١٦٤ ٠٣٧٢. كتاب الجنائز/ باب دفن الميت وقال: ((رحمَكَ اللَّهُ، إِنْ كنت لأوَّاهاً تلاَّء للقرآن)). رواه الترمذي. وقال في ((شرح السنَّةِ)): إسناده ضعيف. ١٧٠٧ - (١٥) وعن ابنِ عمرَ، أنَّ النبيَّ وَّرَ كانَ إِذا أُدخلَ المَيْتُ رأسه، ثم يدخل الميت القبر وقال الشافعي: والأكثرون يسل من قبل الرأس بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر القبر، ثم يدخل الميت القبر للاجماع، بعد ذلك عليه قلت: لعله أراد بالاجماع اتفاق حفاري بلده، أو أهل مذهبه (وقال) أي النبي ◌َّ في حق الميت (رحمك الله) دعاء أو أخبار (إن كنت) إن مخففة من الثقيلة ولذلك دخلت على فعل من أفعال المبتدأ ولزمها اللام الفارقة، بينها وبين النافية أي إنك كنت (لأوّاها) بتشديد الواو أي كثير التأوّه من خشية الله أو كثير التضرع من محبة الله أو كثير البكاء من خوف، أو كثير الدعاء لطلب رحمة الله في النهاية، الاوّاه المتأوّه المتضرع وقيل هو الكثير البكاء أو الكثير الدعاء. (تلاء) بتشديد اللام أي كثير التلاوة أو كثير المتابعة (للقرآن) والمعنى يستحق بهما الرحمة الكاملة والمغفرة الشاملة (رواه الترمذي وقال في شرح السنة: اسناده ضعيف) قال الشيخ الجزري كأنه يشير إلى كون المنهال بن خليفة في إسناده، وقد ضعفه ابن معين وقال ابن الهمام: قال الترمذي: حديث حسن. اهـ. مع أن فيه الحجاج بن أرطأة ومنهال بن خليفة وقد اختلفوا فيهما، وذلك يحط الحديث عن درجة الصحيح لا الحسن. اهـ. وقال الحافظ أبو نعيم الأصفهاني في الحلية: أن الرجل المقبور كان عبد الله ذا البجادين، نقله السيد وفي القاموس البجاد ككتاب كساء مخطط ومنه عبد الله ذو البجادين دليل النبي ◌ٍّ﴾. اهـ. وقد ذكر السيوطي رحمه الله حديث ذي البجادين، بطرق ثم قال: فهذه طرق متعددة تقتضي ثبوت الحديث وبه يتبين ضعف قول ابن حجر ولم يلتفتوا إلى تحسين الترمذي لأنه ذكر فيه ما اتفقوا على ضعفه ثم قال: قال الشافعي وأصحابه مع أنه لا يمكن ادخاله من قبل القبلة لأن شق قبره المكرم كان لاصقاً بالجدار القبلى، ولحده تحت الجدار فلا موضع هناك يوضع فيه وحينئذ يسقط تعلق أبي حنيفة بهذا الحديث قلت: مع قطع النظر عن المطابقة بين الحديث والدليل إنما هو دليل على أن سله وَالأول إنما كان للضرورة فتأمل وانصف ولا تتبع المتعسف قال السيوطي: وغالب طرقه عن ابن مسعود قال: والله لكأني أرى رسول الله وَّر في غزوة تبوك، وهو في قبر عبد الله ذي البجادين، وأبو بكر وعمر يقول أدنيا مني أخاكما وأخذه من قبل القبلة، حتى أسنده في لحده ثم خرج رسول الله وَّر وولاهما العمل فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعاً يديه يقول اللهم إني أمسيت عنه راضياً فارض عنه وكان ذلك ليلاً فوالله لقد رأيتني ولوددت أني مكانه. ١٧٠٧ - (وعن ابن عمران النبي وس﴿ كان إذا أدخل) روي مجهولاً ومعلوماً (الميت) الحديث رقم ١٧٠٧: أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٦/٣ حديث رقم ٣٢١٣. والترمذي في السنن ٣٦٤/٣ حديث رقم ١٠٤٦. وابن ماجه ٤٩٤/١ حديث رقم ١٥٥٠. وأحمد في المسند ٢/ ٢٧. ١٣ :** :١٣ غود رج حفيمن. هـ ١٠/: ١٦٥ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت القبرَ قال: ((بسم اللَّهِ، وباللَّهِ، وعلى ملَّةَ رسول الله)). وفي روايةٍ: ((وعلى سُنَّةِ رسولَ الله). رواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه، وروى أبو داود الثانية. ١٧٠٨ - (١٦) وعن جعفرٍ بنِ محمَّدٍ، عن أبيهِ مرسلاً، أنَّ النبيَّ وَّ حتى على الميّتِ ثلاث حثياتٍ بیدیه جمیعاً، بالرفع أو النصب (القبر) مفعول ثان (قال) أي النبي وَ لّ عملاً أو تعليماً (بسم الله) أي وضعته أو وضع أو أدخله (وبالله) أي بأمره وحكمه أو بعونه وقدرته (وعلى ملة رسول الله) أي على طريقته الجامعة الشاملة، ودينه وشريعته الكاملة قال الطيبي: قوله أدخل روي معلوماً ومجهولاً والثاني أغلب فعلى المجهول لفظ كان بمعنى الدوام، وعلى المعلوم بخلافه لما روي أبو داود عن جابر قال: رأى ناس ناراً في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله وَّلير في القبر وهو يقول ناولوني صاحبكم، فإذا هو بالرجل الذي يرفع صوته بالذكر(١) قال ميرك: وفيه نظر لأنه على تقدير المعلوم يحتمل الدوام أيضاً وعلى تقدير المجهول يحتمل عدمه أيضاً، كما لا يخفى أقول وفيه أن إدخاله عليه الصلاة والسلام الميت بنفسه الأشرف لم يكن دائماً بل كان نادراً لكن قوله بسم الله يمكن أن يكون دائماً مع إدخاله، وإدخال غيره تأمل. (وفي رواية وعلى سنة رسول الله) أي شريعته وطريقته فهي بمعنى الأولى [منه] وَلقر (رواه أحمد والترمذي) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي مرفوعاً وموقوفاً ذكره ميرك. (وابن ماجه) أي كلهم الروايتين (وروي أبو داود الثانية) أي الرواية الثانية ورواه النسائي مرفوعاً وموقوفاً قاله ميرك وقال ابن الهمام: روي ابن ماجه قال بسم الله وعلى ملة رسول الله زاد الترمذي، بعد بسم الله وبالله ورواه أبو داود من طرق أخر بدون الزيادة ورواه الحاكم ولفظه إذا وضعتم موتاكم في قبورهم، فقولوا بسم الله وعلى ملة رسول الله وصححه وفيه طرق عديدة (٢). ١٧٠٨ - (وعن جعفر) أي الصادق (بن محمد عن أبيه) أي محمد الباقر (مرسلاً) لأنه لم يدرك النبي ◌ُّ وحذف الصحابي، والغالب روايته عن جابر. (إن النبي ◌َّ﴾- حثى) كرمى أي قبض التراب ورماه (على الميت) المراد به الجنس (ثلاث حثيات) أي حفنات وروي أحمد باسناد ضعيف إنه يقول مع الأولى ﴿منها خلقناكم ﴾ ومع الثانية ﴿وفيها نعيدكم ﴾ ومع الثالثة ﴿ومنها نخرجكم تارة أخرى﴾(٣) (بيديه جميعاً) قال ابن الملك فالسنة لمن حضر الميت على رأس القبر، أن يحثي التراب ويرميه في القبر بعد نصب اللبن، وفي التحبير للقشيري قيل لبعضهم في المنام ما فعل الله بك قال: وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات، فسقطت صرة في كفة الحسنات فرجحت فحلت الصرة فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم (١) أبو داود في السنن ٥٠١٥/٣ حديث رقم ٣١٦٤. (٢) الحاكم في المستدرك ٣٦٦/١. الحديث رقم ١٧٠٨: أخرجه البغوي في شرح السنة ٤٠١/٥ حديث رقم ١٥١٥. (٣) سورة طه - آية رقم ٥٥. ١٦٦ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت وأنَّهُ رشَّ على قبرِ ابنهِ إبراهيمَ، ووضعَ عليهِ حصباءَ. رواه في ((شرحِ السنَّة))، وروى الشافعي من قوله: ((رش)). ١٧٠٩ - (١٧) وعن جابرٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَّهِ أَنْ تُحصَّصَ القُبورُ، وأنْ يُكتبَ عليها، وأنْ تُوطأَ . ذكره في المواهب. (وإنه) أي النبي وَلير (رش) أي الماء (على قبر ابنه إبراهيم) قال ابن الملك: ويسن حيث لا مطر رش القبر بماء بارد، وطاهر طهور تفاؤلاً بأن الله يبرد مضجعه. (ووضع عليه حصباء) وهي بالمد الحصى الصغار ففي القاموس الحصباء الحصى والحصي صغار الحجارة وفي النهاية الحصباء الصغار قال ابن الملك: وهو يدل على أن وضع الحصا عليه سنة لئلا ينبشه سبع، وليكون علامة له. اهـ. وفي لعلة الأولى بحث (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة وروي الشافعي من قوله رش) قال الشيخ الجزري: رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن جعفر الصادق عن أبيه الباقر مرسلاً في حديثين أحدهما إلى جميعاً والآخر أنه رش وقدم حديث الرش على حديث، حتى وذكر له البيهقي من حديث عامر بن ربيعة عن أبيه إن النبي ◌َّ دُفنَ عثمان بن مظعون، وحثی بيديه ثلاث حثيات وهو ضعيف قال ميرك: كذا في التصحيح وهو خلاف ما نقله المصنف فتأمل. اهـ. وروي البزار أنه أمر بالرش في قبر عثمان بن مظعون وروي ابن ماجه أنه أمر به في قبر سعد بن معاذ(١) قال ابن حجر: ودليل الحثى جيد ودليل وضع الحصى، ضعيف ومع ذلك يعمل به فيسن وضعها على القبر. اهـ. وفيه إشكالاً لأن أحدهما أن حديث الحثى والرش واحد وحديث الرش بانفراده ضعيف وثانيهما أن القاعدة المقررة في مذهب الشافعي أن الحديث الضعيف، لا يعمل به إلا في فضائل الأعمال، ولا شك أن هذا ليس من ذلك القبيل. ١٧٠٩ - (وعن جابر قال: نهى رسول الله ( * أن يجصص) بالتذكير وتؤنث (القبور) قيل: لعل ورود النهي لأنه نوع زينة ولذلك رخص بعضهم التطيين منهم الحسن البصري، وقال الشافعي: لا بأس أن يطين القبر ذكره الطيبي. (وأن يكتب عليها) قال المظهر: يكره كتابة اسم الله ورسوله والقرآن على القبر لئلا يهان بالجلوس عليه، ويداس بالانهدام وقال بعض علمائنا: وكذا يكره كتابة اسم الله والقرآن على جدار المساجد، وغيرها قال ابن حجر: وأخذ أئمتنا أنه يكره الكتابة على القبر، سواء اسم صاحبه أو غيره في لوح عند رأسه أو غيره قيل: ويسن كتابة اسم الميت لا سيما الصالح ليعرف عند تقادم الزمان، لأن النهي عن الكتابة منسوخ كما قاله الحاكم أو محمول على الزائد على ما يعرف به حال الميت. اهـ. وفي قوله يسن محل بحث والصحيح أن يقال إنه يجوز. (وأن توطأ) أي بالأرجل لما فيه من الاستخفاف قال في الأزهار: النهي عن التخصيص والكتابة والوطء للكراهة والوطء لحاجة كزيارة ودفن ميت لا يكره. نقله (١) ابن ماجه في السنن ٤٩٥/١ حديث رقم ١٥٥١. الحديث رقم ١٧٠٩: أخرجه الترمذي في السنن ٣٦٨/٣ حديث رقم ١٠٥٢. ١٦٧ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت رواه الترمذيّ. اجدد ٦٠٠٠١ ١٧١٠ - (١٨) وعنه، قال: رُشَّ قبرُ النبيِّ وَله، وكانَ الذي رَشَّ الماء على قبرِه بلالُ ابنُ رَباحٍ بِقُربةَ، بَدَأ منْ قِبَلِ رأسه حتى انتهى إلى رجليه. رواه البيهقيّ في «دلائلِ النبوَّة)». ١٧١١ - (١٩) وعن المُطّلبِ بنِ أبي وَداعةَ، قال: لما ماتَ عثمانُ بنُ مظعونٍ، أُخرِجَ بجنازته السيد وفي وطئه للزيارة محل بحث. (رواه الترمذي) وقال: هذا حديث صحيح وقد روي من غير وجه عن جابر نقله ميرك. ١٧١٠ - (وعنه) أي عن جابر (قال رش) بصيغة المجهول (قبر النبي ◌َّ) قال الطيبي: لعل ذلك إشارة إلى استنزال الرحمة الالهية، والعواطف الربانية كما ورد في الدعاء اللهم اغسل خطاياه بالماء والثلج والبرد (١) وقالوا سقى الله ثراه وبرّد مضجعه أو إلى الدعاء بالطراوة وعدم الدروس. قال ميرك: ولعل الحكمة فيه أن القبر إذا رش بالماء كان أكثر بقاء وأبعد عن التناثر، والاندراس قلت: هذا أمر ظاهر حسي لا يحتاج إلى نقل وهو مأخوذ من العبارة وأما ما ذكره الطيبي من الاشارة فهو في غاية من اللطافة ونهاية من اشرافة ونظيره إن أحداً من المريدين بنى بيتاً ثم ضيف شيخه فقال له الشيخ: لأي شيء فتحت الطاقة قال لدخول الهواء وشمول الضياء فقال: هذا أمر ظاهر حاصل لا محالة لكن كان ينبغي أن تقصد بالإِسالة سماع الاذان، ويكون الباقي تبعاً له (وكان الذي رش الماء على قبره، بلال بن رباح) بالرفع وفي نسخة بالنصب (بقربة بدأ) أي ابتدأ في الرش (من قبل رأسه) لشرفه واستمر (حتى انتهى إلى رجليه) وظاهره إنه مرة ويحتمل مرات (رواه البيهقي) في دلائل النبوة وفي وجه روايته في الدلائل خطأ. i ١٧١١ - (وعن المطلب بن أبي وداعة) بفتح الواو قال الطيبي: هو قرشي أسلم يوم فتح مكة، وكذا ذكره المؤلف قال ميرك: اعلم أن هذا الحديث رواه أبو داود ولم ينسب المطلب راويه وكذا في المصابيح وقع غير منسوب، والمصنف جعله منسوباً إلى أبي داود من عند نفسه وأخطأ في ذلك قال الشيخ الجزري في تصحيح المصابيح: والسلمي في تخريجه رواه أبو داود من حديث المطلب بن عبد الله المدني وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي وهو تابعي يروي عن أبي هريرة وعائشة وابن عمر وابن عباس ففي الحديث إرسال، وهو الظاهر من السياق حيث قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله وَ لّه إلى آخره، والدليل على خطأ المصنف ما رواه ابن سعد في الطبقات فقال حدثنا محمد بن عمر حدثنا كثير بن يزيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، قال: لما مات عثمان بن مظعون دفن بالبقيع فأمر رسول الله وَلخير بشيء فوضع عند رأسه، وقال: هذا علامة قبره يدفن إليه يعني من مات بعده. اهـ. (قال: مات عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة (أخرج بجنازته) كأنه من باب حذف العاطف أي (١) متفق عليه. الحديث رقم ١٧١١ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٣/٣ حديث رقم ٣٢٠٦. ٠٩٣٦٥٦٠ ١٦٨ :١٢٦ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت فَدُفنَ، أمرَ النبيُّ ◌َّهَ رجلاً أنْ يأتيَه بحجرٍ، فلم يستطع حملَها، فقامَ إِليها رسولُ اللهِ وَلـ وحَسرَ عن ذِراعيه. قال المطلبُ: قال الذي يُخبرُني عن رسولِ اللهِ وَّ: كأني أنظرُ إِلى بياضٍ ذراعيْ رسولِ الله وَّرَ حِينَ حسرَ عنهُما، ثمَّ حملَها فوضعَها عندَ رأسهِ، وقال: ((أعلمُ بها قبرَ أخي، وأدفنُ إِليه منْ ماتَ منْ أهلي)). رواه أبو داود. وأخرج جنازته (فدفن) وقوله (أمر النبي وَليّ) جواب لما كذا قيل: والأظهر أن جواب لما هو أخرج لوقوعه في محله وأمر حذف عاطفه ويدل عليه الحديث المذكور في الحاشية السابقة لما مات عثمان بن مظعون ودفن بالبقيع فأمر رسول الله وَ الر. (رجلاً أن يأتيه بحجر) أي كبير لوضع العلامة وفي رواية بصخرة (فلم يستطع) أي ذلك الرجل وحده (حملها) قال ابن الملك: تأنيث الضمير على تأويل الصخرة (فقام إليها رسول الله ربيّير وحسر) أي كشف وأبعد كمه (عن ذراعيه) أي ساعديه وفي النهاية أخرجهما عن كميه. اهـ. وهو حاصل المعنى وفي الأزهار فيه أن حسر الذراع لحاجة غير مكروه، ولا ترك أدب بمرأى الناس إذ فيه صيانة الثوب عن الأدناس. (قال المطلب: قال الذي يخبرني عن رسول الله وَلل كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله وَلآ، حين حسر) أي كشف الثوب عنهما (ثم حملها) أي وحده (فوضعها عند رأسه) أي رأس قبر عثمان (وقال) أي رسول الله وَ الله (أعلم) مضارع متكلم من الأعلام (بها) أي أعلم الناس بهذه الحجارة (قبر أخي) واجعل الصخرة علامة لقبر أخي، وسماه أخاً تشريفاً له أو لأنه كان قرشياً أو لأنه أخوه من الرضاعة وهو الأصح قيل: إنه أسلم بعد ثلاثة عشر رجلاً وهاجر مرتين وشهد بدراً وهو أول من مات بالمدينة من المهاجرين (وأدفن إليه) أي إلى قربه وقال الطيبي: أي أضم إليه في الدفن (من مات من أهلي) في الأزهار يستحب أن يجعل على القبر علامة يعرف بها لقوله ◌َّير أعلم بها قبر أخي، ويستحب أن يجمع الأقارب في موضع لقوله ◌َّل وأدفن إليه من مات من أهلي، وكان عثمان أخاه من الرضاعة وأوّل من دفن إليه إبراهيم ابنه وقال الطيبي: سماه أخاه لقرابة بينهما لأنه كان قرشياً وهو عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجمحي، وكان ممن حرم الخمر في الجاهلية وقال: لا أشرب ما يضحك بي من هو دوني وقال السلمي: وكان عثمان من أهل الصفة وهو أول من دفن بالبقيع، ومن هاجر بالمدينة وقيل: أول من تبعه من أهل النبي وَّ إبراهيم ابن النبي وَّ وقال ◌َّل: لزينب بنته بعد أن ماتت الحقي بسلفنا الخير، عثمان بن مظعون وأما ما نقله ابن حجر من أنه قال ◌َشير: في إبراهيم وأخته زينب لما توفيا ألحقا بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون، فغير محفوظ بالنسبة إلى إبراهيم ثم قال: قال بعض متقدمي أئمتنا: ويسن وضع أخرى، عند رجله لأنه ◌َّلل وضع حجرين على قبر عثمان بن مظعون ورد بأن المحفوظ في حديث عثمان حجر واحد كما تقرر. اهـ. وفيه أنه لا دلالة في الحديث المذكور على أن الحجر واحد أو متعدد فكيف يصلح للرد على من أثبت التعدد؟ مع أن القاعدة المقررة عند التعارض على تسليم ثبوت الواحد أن زيادة الثقة مقبولة وإن المثبت مقدم على النافي ومن حفظ حجة على من لم يحفظ والله الموفق (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي إسناده كثير بن زيد مولى الأسلميين تكلم فيه غير واحد. اهـ. فما قاله ابن حجر من أن سنده جيد محتاج إلى الانتقاد لأنه مخالف لما قاله النقاد. /٠١٢ ١٦٩ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت ١٧١٢ - (٢٠) وعن القاسم بن محمَّدٍ، قال: دخلتُ على عائشةَ، فقلتُ: يا أمَّاه! اكشِفي لي عنْ قبرِ النبيِّ نَّهِ وصاحبَيهِ، فكشفتْ لي عن ثلاثةِ قبورٍ لا مشرفةٍ ولا لاطئةٍ، مبطوحةٍ ببطحاءِ العزصةِ الحمراءِ. رواه أبو داود. ١٧١٣ - (٢١) وعن البراء بن عازب، قال: خرَجْنا معَ رسولِ اللهِ وَلَه في جنازةِ رجلٍ ١٧١٢ - (وعن القاسم بن محمد) أي ابن أبي بكر الصديق رضي الله عنه (قال: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: يا أماه) بسكون الهاء وهي عمته لكن قال يا أماه لأنها بمنزلة أمه أو لكونها أم المؤمنين (اكشفي لي) أي اظهري وارفعي الستارة (عن قبر النبي) وفي نسخة رسول الله (َ﴿ وصاحبيه) أي ضجيعيه وهما العمران القمران المنوّران بجنب البدر المنير، أو شمس الظهير. (فكشفت لي) أي لأجلي أو لرؤيتي (عن ثلاثة قبور لا مشرفة) أي مرتفعة غاية الارتفاع وقيل أي عالية أكثر من شبر (ولا لاطئة) بالهمزة الياء أي مستوية على وجه الأرض يقال: لطأ بالأرض أي لصق بها (مبطوحة) صفة لقبور قال ابن الملك أي مسوّاة مبسوطة على الأرض. اهـ. وفيه إنها تكون حينئذ بمعنى لاطئة وتقدم نفيها والصواب أن معناها ملقاة فيها البطحاء ففي القاموس تبطيح المسجد القاء الحصى فيه وفي النهاية بطح المكان تسويته وبطح المسجد ألقى فيه البطحاء وهو الحصا الصغار. اهـ. وبه يظهر أنه لا دليل للشافعية بهذا الحديث على التسطيح، وبطل قول ابن حجر وهو صريح في أن القبور الثلاثة مسطحة لا مسنمة وإن ابن حبان صحح أن قبره و لو كان مرتفعاً شبراً، قلت: كونه مرتفعاً شبراً لا ينافي كونه مسنماً، وقد تقدم تصريح سفيان أنه رأى قبر النبي ◌ّ مسئماً. (ببطحاء العرصة) أي برمل العرصة وهي موضع وقال الطيبي: العرصة جمعها عرصات وهي كل موضع واسع لا بناء فيه، والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى، والمراد بها هنا الحصى لاضافتها إلى العرصة وقوله. (الحمراء) صفة للبطحاء أو العرصة قال الطيبي: أي كشفت لي عن ثلاثة قبور لا مرتفعة، ولا منخفضة لاصقة بالأرض مبسوطة مسّاة والبطح أن يجعل ما ارتفع من الأرض مسطحاً حتى يسوّى ويذهب(١) التفاوت قال السيد: وفيه بحث ولعل مراده ما قلنا أوّلاً أو أنه يلزم من كلامه أن لا يكون للقبور صورة متميزة عن الأرض، وهو خلاف الاجماع لأن الخلاف في أنها مسنمات أو مربعات وقد سبق الكلام من ابن الهمام على تحقيق المقام، ثم قال السيد: والأولى أن يقال معناه ألقى فيها بطحاء العرصة الحمراء. (رواه أبو داود) قال السيد: قيل: هذا حدیث صحیح، وقيل: حسن. ١٧١٣ - (وعن البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله وَ ليل في جنازة رجل الحديث رقم ١٧١٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٩/٣ حديث رقم ٣٢٢٠. (١) في المخطوطة ((مذهب)). الحديث رقم ١٧١٣ : أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٦/٣ حديث رقم ٣٢١٢. والنسائي ٧٨/٤ حديث رقم ٢٠٠١. وابن ماجه ٤٩٤/١ حديث رقم ١٥٤٩. وأحمد فى المسند ٤ /٢٨٧. 5 ص.م /٣٠ ١٧٠ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت من الأنصار، فانتهِينا إلى القبر ولمَّا يُلحذ بعدُ، فجلسَ النبيُّ وَّرَ مُستقبل القبلةِ، وجلسنا معه. رواه أبو داود، والنّسائي، وابن ماجه وزادَ في آخرِه: كأنَّ على رؤوسِنا الطيرَ. ١٧١٤ - (٢٢) وعن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ وَ ◌ّر قال: «كَسرُ عظم الميّتِ ككسرِه حيّا)). رواه مالكٌ وأبو داود، وابنُ ماجه. الفصل الثالث ١٧١٥ - (٢٣) عن أنس، قال: شهِدنا بنتَ رسولِ الله وَ ل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر) أي فوصلنا (ولما) أي لم (يلحد بعد) أي لم يفرغ من حفر اللحد بعد مجيئنا (فجلس النبي ◌َّله مستقبل القبلة) لقوله مر أشرف المجالس ما استقبل به القبلة(١) رواه الطبراني عن ابن عباس (وجلسنا معه) أي حوله كما في رواية حتى يلحد قال بعض علمائنا: وأما عند زيارة الميت فيجلس أو يقف مستقبل القبر. (رواه أبو داود) قال ميرك وسكت عليه هو والمنذري (والنسائي وابن ماجه وزاد في آخره كان على رؤوسنا الطير) إشارة إلى الأطراق قال السيد: قد تقدم هذا الحديث مطوّلاً في باب ما يقال عند من حضره الموت في الفصل الثالث منه، وكان المصنف ذهل عن إيراد صاحب المصابيح له في هذا الباب، فأورده هناك في الفصل الثالث. اهـ. وفيه أن ما أورده مطوّلاً فيه فوائد كثيرة منها هذه الجملة وأيضاً أورده بألفاظ أخر يحصل بها المغايرة فلا تكرار حقيقة. ١٧١٤ - (وعن عائشة أن رسول الله وَ لير قال: كسر عظم الميت، ككسره حياً) يعني في الاثم كما في رواية قال الطيبي: إشارة إلى أنه لا يهان ميتاً، كما لا يهان حياً قال ابن الملك: وإلى أن الميت يتألم قال ابن حجر: ومن لازمه أنه يستلذ به الحي. اهـ. وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال: أذى المؤمن في موته، كأذاه في حياته. (رواه مالك وأبو داود) قال ميرك: وسكت عليه (وابن ماجه) قال ميرك ورواه ابن حبان في صحيحه. اهـ. وقال ابن القطان : سنده حسن. *45* (الفصل الثالث) ١٧١٥ - (عن أنس قال شهدنا) أي حضرنا (بنت رسول الله وَل38) أي أم كلثوم قاله ابن (١) ذكره السيوطي في الجامع الصغير ١ / ٧٠ حديث رقم ١٠٦٥. الحديث رقم ١٧١٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥٤٣/٣ حديث رقم ٣٢٠٧. وابن ماجه ٥١٦/١ حديث رقم ١٦١٦. ومالك في الموطأ ٢٣٨/١ حديث رقم ٤٠ من كتاب الجنائز. وأحمد في المسند ٦/ ١٦٨. الحديث رقم ١٧١٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٥١/٣ حديث رقم ١٢٨٥. وأحمد في المسند ١٢٦/٣. وفوق ١٧١ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت تُدفنُ، ورسولُ اللهِ وَّهِ جالسٌ على القبرِ، فرأيتُ عينيه تدمعانٍ، فقال: ((هلْ فيكم منْ أحدٍ لمْ يُقارفِ الليلةَ؟)) فقال أبو طلحةً: أنا. قال: ((فأنزِلْ في قبرها)). فنزلَ في قبرها. رواه البخاريّ. حجر: (تدفن) أي في حال دفنها (ورسول الله وَّ ر جالس) جملة حالية (على القبر) أي شفيره (فرأيت عينيه تدمعان) أي تسيلان دمعاً (فقال: هل فيكم من أحد؟) من زائدة (لم يقارف) في النهاية قارف الذنب إذا أتاه ولاصقه وقارف امرأته، إذا جامعها وفي جامع الأصول لم يقارف أي لم يذنب ذنباً، ويجوز أن يراد الجماع فكنى عنه ذكره الطيبي. (الليلة) أي البارحة بقرينة السؤال نقل ميرك قال الراوي: يعني لم يقارف الذنب قال أهل اللغة: قرف على نفسه ذنوباً، كسبها وقارف فلان الشيء إذا دناه وفي حديث عائشة كان يصبح جنباً من قراف أي خلاط، وجماع وكل شيء قارفته فقد فارقته قيل إنما قال النبي ◌َّر: ذلك إرادة أن يعلم أن عثمان وكان تحته بنت النبي وَّ التي توفيت هل خالط امرأته أي الأخرى تلك الليلة فلم يقل عثمان لم أقارف أنا كذا في شرح البخاري، للحافظ إسماعيل الأصفهاني وضعفه ظاهر. (فقال أبو طلحة: أنا) ظاهره أن المراد بالمقارفة الجماع، وإن كانت الحكمة مجهولة عندنا فإن الجزم بعدم مقارفة الذنب مستبعد من الأكابر. (قال: فانزل في قبرها فنزل في قبرها) الظاهر لأن يدفنها فيه فيكون من خصوصياته أو إشارة إلى بيان الجواز، ويمكن أن يكون نزوله للمساعدة والمحرم دفنها قال ابن الهمام: لا يدخل أحداً من النساء القبر، ولا يخرجهن إلا الرجال لأن مس الأجنبي لها بحائل عند الضرورة، جائز في حياتها فكذا بعد موتها فإذا ماتت ولا محرم لها دفنها أهل الصلاح من مشايخ جيرانها فإن لم يكونوا فالشباب الصلحاء، أما إن كان لها محرم، ولو من رضاع أو صهرية نزل وألحدها (١) قال النووي: ولا يشكل هذا الحديث على قولهم إن المحارم والزوج أولى من صالح(٢) الأجانب، لاحتمال أنه وُّ وعثمان كان لهما عذر فمنعهما نزول القبر نعم يؤخذ من الخبر أنه لو كان ثمة صلحاء، وأحدهم بعيد العهد بالجماع قدم وأخرج أحمد أن رقية لما ماتت قال ◌َّ لا يدخل القبر رجل قارف الليلة فلم يدخل عثمان قال ابن حجر: وظاهره مع ما مر أن عثمان وقع له ذلك في كل من زوجتيه رقية وأم كلثوم. اهـ. وفيه أنه لا دلالة في حديث الأصل إنها أم كلثوم فيحمل المجمل على المبين وأما تعليله بأنه وَّر اطلع على جماع عثمان تلك الليلة، فكنى عن منعه بقوله أيكم لم يقارف فسكت فصدق وَ لو ما بلغه فأمر أبا طلحة لما نفى ذلك عن نفسه، أن يتولى ادخالها وإنما منع من دخول القبر لأنه لفرط شهوته قارف تلك الليلة، فخشي ولو إن نزل أن يتذكر شيئاً فيذهب عن الاتيان بكمال المندوبات التي تفعل بالميت في القبر فعلى تقدير صحته، مناف لأن يقع متعدداً من عثمان رضي الله عنه. (رواه البخاري). (١) فتح القدير ١٠١/٢. (٢) في المخطوطة ((مصاحب)). .... ..... ١٧٢ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت ١٧١٦ - (٢٤) وعن عمرو بن العاصِ، قال لابنه وهو في سِياقِ الموتِ: إِذا أنا متُّ فلا تصحبْني نائحةٌ ولا نارٌ، فإِذا دَفنتموني فشنُّوا عَليَّ الترابَ شئَّاً، ثمَّ أَقِيموا حولَ قبري قَدْرَ ما يُنحرُ جزورٌ ويُقْسَّمُ لحمُها، حتى أستأنسَ بكم وأعلمَ ماذا أراجِع به رُسلَ ربِّي. رواه مسلم. ١٧١٧ - (٢٥) وعن عبدِ الله بنِ عمرَ، قال: سمعتُ النبيَّ وَ ل﴿ يقول: ((إِذا ماتَ أحدُكم فلا تحبِسوهُ، وأسرِعوا به إِلى قبرِهِ، ١٧١٦ - (وعن عمرو بن العاص قال لابنه) أي عبد الله (وهو) أي عمرو (في سياق الموت) أي صدده قال الطيبي: السياق النزع وأصله السواق (إذا أنا مت) بضم الميم وكسرها (فلا تصحبني) أي لا تترك أن يكون مع جنازتي (نائحة) أي صائحة بالبكاء ونادبة بالنداء فإنه يؤذي [الميت] والحي، ويشغل المشيع عن ذكر الموت، وفناء الدنيا وفكر تقصيرهم في أمر العقبى. (ولا نار) أي للمباهاة والرياء كما كان عادة الجاهلية وبقيت إلى الآن في مكة منها بقية قال ابن حجر: ولأنها من التفاؤل القبيح، وفيه إنها سبب(١) للتفاؤل القبيح لا أنها بعضه كما هو ظاهر. (فإذا دفنتموني) أي أردتم دفني (فشنُّوا) بضم الشين المعجمة وتشديد النون أي صبوا وكبوا. (عليَّ التراب شنا) في النهاية الشن الصب بسهولة (ثم أقيموا حول قبري) لعله للدعاء بالتثبيت وغيره (قدر ما ينحر جزور) أي بعير وهو مؤنث اللفظ وإن أريد به المذكر فيجوز تذكير ينحر وتأنيثه (ويقسم لحمها حتى استأنس بكم) أي بدعائكم وأذكاركم، وقراءتكم واستغفاركم وقد ورد في خبر أبي داود أنه ي ليو كان إذا فرغ من دفن الرجل، يقف عليه ويقول استغفروا الله لأخيكم، واسألوا له التثبيت(٢) وفي رواية التثبت فإنه الآن يسأل وأغرب ابن حجر وقال: وبهذا الخبر وقول عمر اعتضد حديث التلقين المشهور، فمن ثم عملوا به وإن كان ضعيفاً فقول ابن عبد السلام أن التلقين بدعة ليس في محله. اهـ. وهو ليس في محله لأن المعتضد ينبغي أن يكون في معنى المعتضد وليس هنا كذلك ثم قوله على أن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل، وإن لم يعتضد إجماعاً كما قاله النووي محلة الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة وأما حديث لقنوا موتاكم فقد تقدم تحقيقه. (وأعلم) من غير وحشة (ماذا أراجع) أي أجاوب به (رسل ربي) أي سؤال الملكين (رواه مسلم). ٠٠٠ ١٧١٧ - (وعن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي ◌َّ﴾ يقول: إذا مات أحدكم، فلا تحبسوه) أي لا تؤخروا دفنه من غير عذر قال ابن الهمام: يستحب الاسراع بتجهيزه كله من حين يموت(٣) (وأسرعوا به إلى قبره) وهو تأكيد وإشارة إلى سنة الاسراع في الجنازة قال الحديث رقم ١٧١٦ : أخرجه مسلم في صحيحه ١١٢/١ حديث رقم (١٩٢ - ١٢١). (١) في المخطوقة ((فيها)). (٢) أبو داود في السنن ٣/ ٥٥٠ حديث رقم ٣٢٢١. الحديث رقم ١٧١٧ : رواه البيهقي في شعب الإيمان. (٣) فتح القدير ٢/ ٩٧. ١٧٣ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت ولْيُقرَأ عندَ رأسِه فاتحة البقرةِ، وعندَ رجليه بخاتمةِ البقرةٍ)). رواه البيهقيُّ في ((شعب الإِيمان)) وقال: والصحيحُ أنَّه موقوفق عليه. صاحب الهداية: دون الخبب(١) قال ابن الهمام: وهو ضرب من العدو دون العنق، والعنق خطو فسيح فيمشون به ما دون دون العنق، ولو مشوا به الخبب لأنه ازدراء بالميت أخرج أبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال: سألنا رسول الله وَالقر عن المشي مع الجنازة فقال ما دون الخبب(٢) وهو مضعف، وأخرج الستة (٣) قال عليه الصلاة والسلام: أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك غير صالحة فشر تضعونه عن رقابكم (٤) (وليقرأ) بالتذكير ويؤنث وبسكون اللام ويكسر (عند رأسه فاتحة البقرة) أي إلى المفلحون (وعند رجليه بخاتمة) وفي نسخة خاتمة (البقرة) أي من آمن الرسول الخ قال الطيبي لعل تخصيص فاتحتها لاشتمالها على مدح كتاب الله، وإنه هدى للمتقين الموصوفين بالخلال الحميدة من الإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وخاتمتها لاحتوائها على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وإظهار الاستكانة وطلب الغفران والرحمة والتولي إلى كنف الله تعالى وحمايته (رواه البيهقي في شعب الإِيمان وقال: والصحيح أنه موقوف عليه) أي على ابن عمر قال النووي في الأذكار: قال محمد بن أحمد المروزي: سمعت أحمد بن حنبل يقول إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب، والمعوّذتين (و﴿قل هو الله أحد﴾) واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر، فإنه يصل إليهم والمقصود من زيارة القبور للزائر الاعتبار وللمزور الانتفاع بدعائه(٥). اهـ. وفي الأحياء للغزالي والعاقبة لعبد الحق عن أحمد بن حنبل نحوه وأخرج الخلال في الجامع عن الشعبي قال: كانت الأنصار إذا مات لهم الميت اختلفوا إلى قبره، يقرؤون القرآن وأخرج أبو محمد السمرقندي في فضائل ﴿قل هو الله أحد﴾ عن علي مرفوعاً من مرَّ على المقابر وقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ إحدى عشرة مرة، ثم وهب أجره للأموات أعطى من الأجر بعدد الأموات وأخرج أبو القاسم سعد بن علي الزنجاني في فوائده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلّر: من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب، و﴿قل هو الله أحد﴾ و(﴿ألهكم التكاثر﴾) ثم قال: إني جعلت ثواب ما قرأت من كلامك لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات، كانوا شفعاءً له إلى الله تعالى وأخرج القاضي أبو بكر بن عبد الباقي الأنصاري في مشيخته عن سلمة بن عبيد قال: قال حماد المكي: خرجت ليلة إلى مقابر مكة فوضعت رأسي، على قبر فنمت فرأيت أهل المقابر حلقة [حلقة] فقلت: قامت القيامة قالوا لا ولكن رجل من اخواننا قرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ وجعل ثوابها لنا فنحن ٠٠١/٠١ ١ (١) الهداية ١/ ٩٣. (٢) أبو داود في السنن ٥٢٥/٣ حديث رقم ٣١٨٤. والترمذي الحديث رقم ١٠١١. (٤) فتح القدير ٩٦/٢ - ٩٧. (٣) راجع الحديث رقم (١٦٤٦). (٥) لم أجد قول النووي في الأذكارفي أي من الأبواب باب ما يقوله زائر القبور ولا باب ما ينفع الميت. وإنما ذکر في شرح الصدور ص ٢٩٧. ١٧٤ كتاب الجنائز/ باب دفن الميت ١٧١٨ - (٢٦) وعن ابن أبي مليكةً، قال: لمَّا توفيَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ بالحُبشِيِّ، وهوَ موضِعٌ، فحُملَ إِلى مكة فدفنَ بها، فلمَّا قدمتْ عائشةُ، أتتْ قبرَ عبدٍ الرحمنِ بن أبي بكرٍ فقالتْ: نقتسمه منذ سنة وأخرج عبد العزيز صاحب الخلال بسنده عن أنس أن رسول الله وَ الر قال: من دخل المقابر فقرأ [سورة] يس، خفف الله عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات وقال القرطبي: حديث اقرؤوا على موتاكم، يس هذا يحتمل أن تكون هذه القراءة عند الميت في حال حياته، ويحتمل أن تكون عند قبره كذا ذكره السيوطي في شرح الصدور(١) ثم قال: اختلف في وصول ثواب القرآن للميت فجمهور السلف، والأئمة الثلاثة على الوصول وخالف في ذلك أمامنا الشافعي مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وإن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ [النجم - ٣٩] وأجاب الأوّلون عن الآية بأوجه أحدها إنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم ﴾ [الطور - ٥٢] الآية أدخل الأبناء الجنة بصلاح الآباء، الثاني إنها خاصة بقوم إبراهيم وموسى عليهما الصلاة والسلام فأما هذه الأمة فلها ما سعت وما سعى لها قاله عكرمة، الثالث أن المراد بالإنسان هنا الكافر فأما المؤمن فله ما سعى، وسعى له قاله الربيع بن أنس الرابع ﴿ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ من طريق العدل فأما من باب الفضل، فجائز أن يزيده الله ما شاء قاله الحسين بن فضل الخامس أن اللام في الإِنسان بمعنى على أي ليس على الإنسان إلا ما سعى، واستدلوا على الوصول بالقياس على الدعاء والصدقة والصوم والحج والعتق فإنه لا فرق في نقل الثواب، بين أن يكون عن حج أو صدقة أو وقف أو دعاء أو قراءة بالأحاديث المذكورة، وهي وإن كانت ضعيفة فمجموعها يدل على أن لذلك أصلاً وإن المسلمين ما زالوا في كل مصر وعصر، يجتمعون ويقرؤون لموتاهم من غير نكير فكان ذلك إجماعاً ذكر ذلك كله الحافظ شمس الدين بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي في جزء ألفه في المسألة ثم قال السيوطي: وأما القراءة على القبر فجزم بمشروعيتها أصحابنا وغيرهم(٢)، قال النووي: في شرح المهذب يستحب لزائر القبور أن يقرأ ما تيسر من القرآن، ويدعو لهم عقبها نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وزاد في موضع آخر وإن ختموا القرآن على القبر كان أفضل. ١٧١٨ - (وعن ابن أبي مليكة) بالتصغير (قال: لما توفي عبد الرحمن بن أبي بكر) أي الصديق (بالحبشي) في النهاية بضم الحاء وسكون الباء وكسر الشين وتشديد الياء موضع قريب من مكة، وقال الجوهري: جبل بأسفل مكة. (وهو موضع) تفسير من الراوي يحتمل القولين (فحمل) أي نقل (إلى مكة فدفن بها فلما قدمت عائشة) أي مكة (أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر) أي أخيها (فقالت) أي منشدة مشيرة إلى أن طول الاجتماع في الدنيا بعد زواله يكون كأقصر زمن وأسرعه كما هو شأن الفاني جميعه قال تعالى: ﴿كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم (١) شرح الصدور ص ٢٩٧. (٢) شرح الصدور ص ٢٩٥ - ٢٩٦. الحديث رقم ١٧١٨ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٧١/٣ حديث رقم ١٠٥٥. ١٧٥ کتاب الجنائز/ باب دفن الميت منَ الدَّهرِ، حتى قيلَ: لنْ يتصدَّعا وكنّا كنَذمانَيْ جذِيمةً حقبَةً لطولِ اجتماعٍ لمْ نَبِتْ ليلةً مَعا فلمَّا تفرَّقْنا، كأني ومالكاً ثمَّ قالتْ: واللهِ لو حضرتُكَ ما دُفنتَ إِلاَّ حيثُ مثَّ، وَلَو شهدتُكَ ما زُرْتُكَ. رواه الترمذي . ١٧١٩ - (٢٧) وعن أبي رافع، قال: سَلّ رسولُ اللّهِ وَلِهِ سعَداً يلبثوا إلا ساعة من نهار﴾ [الأحقاف - ٣٥](١) ولذا قيل: الدنيا ساعة فاجعلها طاعة (وكنا) أي أنا وإياك في حال حياتك متقاربين، ومتصاحبين ومتحابين. (كندماني جذيمة) بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة وفي نسخة بالتصغير قال الطيبي: وجذيمة هذا كان ملكاً بالعراق، والجزيرة وضم إليه العرب وهو صاحب الزباء. اهـ. وفي القاموس الزباء ملكة الجزيرة وتعد من ملوك الطوائف أي كنديميه، وجليسيه وأنيسيه قيل ندماناه الفرقدان(٢) (حقبة) بالكسر أي مدة لا وقت لها (من الدهر) أي الزمان (حتى قيل) أي إلى أن قال الناس إنهما (لن يتصدعا) أي لن يتفرقا أبداً توهما أن طول ذلك الاجتماع يدوم (فلما تفرقنا) أي بالموت (كأني ومالكاً) هو أخو الشاعر الميت (لطول اجتماع) أي عنده (لم نبت ليلة) أي ساعة من الليل (معاً) أي مجتمعين لما تقرر أن الفاني إذا انقطع صار كأنه لم يكن قال تعالى: ﴿كان لم يغنوا فيها وكان لم تغن بالأمس ﴾ [يونس - ٢٤] وقيل: اللام في طول بمعنى مع أو بعد كما في قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ [الإسراء - ٧٨] ومنه صوموا لرؤيته أي بعدها قال الشمني في شرح المغني: وهذا البيت لتميم بن نويرة يرثي أخاه مالكاً الذي قتله خالد بن الوليد. (ثم قالت) أي عائشة (والله لو حضرتك) أي وقت الدفن وقال ميرك: أي حضرت وفاتك وقال الطيبي: ودفنك (ما دفنت) بصيغة المجهول (إلا حيث مت) أي منعتك أن تنقل وقد نقل بحث النقل فيما سبق وكأنها رضي الله عنها ذهبت إلى منع النقل مطلقاً وقال ابن حجر: لأن النبي حَ لّر دعا أن كل من هاجر من مكة لا يميت الله إياه في مكة. اهـ. وهو تعليل غريب (ولو شهدتك) أي حضرت وفاتك (ما زرتك) أي ثانياً قال الطيبي: لأن النبي ◌ّ لعن زوّرات القبور، وقال ابن حجر: كذا قيل وإنما يتجه إن كانت لم تعلم بنسخ ذلك قلت: الناسخ قوله كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها(٣) وقال بعضهم: الرخصة إنما هي للرجال فلعلها ذهبت إلى هذا القول، ويؤيده إنها ما جوّزت خروج النساء إلى المساجد مع تجويزه وَّ معللة بأنه عليه الصلاة والسلام لو علم فساد نساء لزمان لمنعهن من الخروج، لأن أمهات المؤمنين كن معتدات أبداً فلا يجوز خروجهن من البيت، إلا لحاجة كالحج ومجرد لزيارة ليس كذلك وفيه بحث ظاهر. (رواه الترمذي). ١٧١٩ - (وعن أبي رافع قال: سل رسول الله وَ ر سعداً) هذا عند الشافعي وأما عندنا فهو (١) في المخطوطة قول الله تعالى ﴿كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ﴾ [ النازعات - ٧٩]. الحديث رقم ١٧١٩ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٩٥/١ حديث رقم ١٥٥١. كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٦ ورشَّ على قبرِه ماءً. رواه ابن ماجه. : ١٧٢٠ - (٢٨) وعن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَهِ صلّى على جنازةٍ، ثمَّ أتى القبرَ فحَثى عليه منْ قِبَلِ رأسهِ ثلاثاً. رواه ابنُ ماجه. ١٧٢١ - (٢٩) وعن عمروٍ بن حزم، قال: رآني النبيُّ وَلّهِ مُتَّكئاً على قبر، فقال: ((لا تُؤذ صاحب هذا القبر، أوْ لا تُؤذه)). رواه أحمد. (٧) باب البكاء على الميت الفصل الأول ١٧٢٢ - (١) عن أنس، قال: دخلنا معَ رسولِ اللهِ وَّرَ على أبي سَيفِ القَينِ، وكانَ محمول على الضرورة أو الجواز (ورش) أي أمر بالرش (على قبره ماء رواه ابن ماجه). ١٧٢٠ - (وعن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل﴿ صلى على جنازة ثم أتى القبر فحثى عليه) أي رمى على قبره بالتراب (من قبل رأسه ثلاثاً) أي ثلاث حثيات وهو من باب إعانة الخيرات، ولو ببعض الفعلات (رواه ابن ماجه). ١٧٢١ - (وعن عمر بن حزم) بفتح الحاء وسكون الزاي (قال: رآني النبي ◌َّفي متكئاً على قبر فقال: لا تؤذ صاحب القبر) أي لا تهنه (أو لا تؤذه) أي بالضمير موضع الظاهر وهو شك من الراوي (رواه أحمد). /١٣/١١ (باب البكاء) بالمد على الأفصح أي جوازه (على الميت) أي بدون نياحة. ٢٢. (الفصل الأوّل) ١٧٢٢ - (عن أنس قال: دخلنا مع رسول الله وَ لقر على أبي سيف) اسمه البراء واسم أم سيف زوجته خولة بنت المنذر انصارية كذا في التخريج وقال الطيبي: اسمها ريان مرضعة لإبراهيم ابن النبي ◌َّر. (القين) بفتح القاف وسكون الياء أي الحداد (وكان) أي أبو سيف الحديث رقم ١٧٢٠ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٩٩/١ حديث رقم ١٥٦٥. الحديث رقم ١٧٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٧٢ حديث رقم ١٣٠٣. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٠٧ حديث رقم (٦٢ - ٢٣١٥). وأبو داود في السنن ٢٩٣/٣ حديث رقم ٣١٢٦. وابن ماجه ٥٥٦/١ حديث رقم ١٥٨٩. وأحمد في المسند ١٩٤/٣. .-. ١٢ ١٧٧ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ظِئْراً لإِبراهيمَ، فأخذَ رسولُ اللهِ وَلَهَ إِبراهيمَ فقبّله وشمَّه، ثمَّ دَخَلنا عليهِ بعدَ ذلكَ، وإِبراهيمُ يجودُ بنفسِه، فجعلَتْ عَينا رسولِ اللهِ وَ تَذْرِفانٍ. فقالَ له عبدُ الرَّحمُنِ بن عَوْفٍ: وأنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: ((يا ابنَ عوْفٍ! إِنَّها رحمةٌ» ثمَّ أتبعَها بأخرى، فقالَ: إِنَّ العَينَ تدْمعُ، والقلبَ يَحْزَنُ، ولا نَقولُ إِلاَّ ما يُرْضي ربَّنا، وإِنَّا بِفراقِكَ يا إِبراهيمُ لمخزونونَ)). متفق عليه. (ظئراً) بكسر الظاء مهموز ويجوز ابداله وهو المرضعة (لإبراهيم) ومعناه في الحديث إنه كان زوج مرضعة إبراهيم وصاحب لبنها توفي إبراهيم وله ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، كذا في التخريج وتقدم أنه كان ابن ثمانية أشهر والله أعلم، وقيل: الظئر المربي والمرضع يستوي فيه المذكر والمؤنث والأصل فيه العطف وسمي زوج المرضعة ظئراً لأن اللبن منه فصار بمنزلة الأب في العطف وفي النهاية الظئر المرضعة غير ولدها، ويقال: للذكر أيضاً (فأخذ رسول الله وَّر إبراهيم فقبله وشمه) أي وضع أنفه ووجهه على وجهه كمن يشم رائحة وهذا يدل على أن محبة الأطفال والترحم بهم سنة قاله ابن الملك، روي أنه قال رجل لي عشرة صبيان ما قبلت واحداً منهم فقال ◌َله: لا أملك لك إن كان الله نزع الرحمة من قلبك (ثم دخلنا عليه بعد ذلك) أي بأيام (وإبراهيم يجود بنفسه) أي يموت وقيل: يتحرك ويتردد في الفراش لكونه في النزع (فجعلت) أي صارت (عينا رسول الله (+ لل* تذرفان) بكسر الراء بعد سكون الذال المعجمة أي تسيلان دمعاً في النهاية ذرفت العين إذا جرى دمعها (فقال: له عبد الرحمن بن عوف وأنت) عطف على مقدر أي الناس يبكون وأنت يا رسول الله تبكي كما نبكي قال [الطيبي] وأنت تفعل، كذا وتنفجع للمصائب كالناس استغرب منه ذلك لدلالته على العجز عند مقاومة المصيبة والصبر عليها، وأجاب بأن الحالة التي تشاهدها رقة ورحمة على المقبوض لا ما توهمت من قلة الصبر (فقال يا ابن عوف إنها) أي الدمعة أو الحالة التي تشاهدها (رحمة) أي أثر رحمة (ثم اتبعها) أي تلك المرة من البكاء (بأخرى) أي بمرة أخرى وقال الطيبي: أي اتبع الدمعة الأولى، بدمعة أخرى أو اتبع الكلمة الأولى، وهي قوله إنها رحمة بكلمة أخرى. (فقال: إن العين تدمع والقلب) بالنصب ويرفع (يحزن) بفتح الزاي وما في بعض النسخ من ضم الزاي فخطأ فاحش فإنه بالضم متعد وبالفتح لازم والمعنى إن من شأنهما ذلك ولا يمنعان مما خلقا لهما خصوصاً إذا كان على جهة الرحمة، فإنه يترتب عليها المثوبة قال الطيبي: ويحتمل أن يكون قوله إنها رحمة كلمة مجملة فعقبها بالتفصيل، وهي قوله إن العين تدمع والقلب يحزن، وينصر هذا التأويل قوله في الحديث الآتي هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، أي هذه الدمعة التي تراها في العين أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده. (ولا نقول) أي مع ذلك (إلا ما يرضي ربنا) وفي نسخة بضم الياء وكسر الضاد ونصب ربنا. (وإنا بفراقك) أي بسبب مفارقتك إيانا (يا إبراهيم لمحزونون) أي طبعاً وشرعاً وفيه إشارة إلى إن من لم يحزن فمن قساوة قلبه، ومن لم يدمع فمن قلة رحمته، فهذا الحال أكمل عند أرباب الكمال من حال من مات له ولد من المشايخ فضحك فإن العدل أن يعطي كل ذي حق حقه. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود وفي رواية سندها حسن يا رسول الله أتبكي أو لم تنه عن البكاء؟ فقال لا ولكني نهيت عن i النوع: ١ ٠٫٠٠٠ كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٧٨ ١٢٥٠ ١٧٢٣ - (٢) وعن أسامةَ بنِ زيدٍ، قال: أرسلَت ابنةُ النبيِّ وَّهِ إِليهِ: أنَّ ابناً لي قُبضَ فأُتِنا. فأرسلَ يُقْرِىءُ السَّلام، ويقولُ: ((إِنَّ لِلَّهِ ما أخذَ، وله ما أعطى، وكلُّ عندَه بأجَلٍ مُسمَّى، فلْتصِرْ ولْتحتسِبْ)). ١٧٢٣ - (وعن أسامة بن زيد قال: أرسلت ابنة النبي ◌َّ) أي زينب كما صرح به ابن أبي شيبة وصوّبه غيره (إليه) عليه الصلاة والسلام (إن ابناً لي قبض) أي قرب قبضه وموته وقال الطيبي: أي دخل في حالة القبض، ومعالجة النزع وفي النهاية قبض المريض إذا توفي وإذا أشرف على الموت ثم قيل: هو علي بن [أبي] العاص ورد بأنه عاش حتى ناهز الحلم ومثله لا يقال له صبي عرفاً بل لغة، ويجاب بأن الوضع اللغوي يكفي هنا وقيل: الصواب أنه أمامة بنت أبي العاص كما نبت في مسند أحمد. (فاتنا) أي احضرنا (فأرسل) أي النبي وَلير أحداً (يقرأ السلام) عليها (ويقول) تسلية لها (إن لله ما أخذ وله) ووقع في الحصن، ولله وهو مع مخالفة القياس، خلاف ما في الأصول. (ما أعطى) ما في الموضعين مصدرية أو موصولة والعائد محذوف فعلى الأوّل التقدير لله الأخذ والاعطاء، وعلى الثاني لله الذي أخذه من الأولاد وله ما أعطى منهم أو ما هو أعم من ذلك وفي تقديم الجار إشارة إلى الاختصاص بالملك الجبار، وقدم الأخذ على الاعطاء مع إن الأخذ متأخر في الواقع لما يقتضيه المقام والمعنى أن الذي أراد الله أن يأخذه هو الذي كان أعطاه فإن أخذه أخذ ما هو له، فلا ينبغي الجزع لأن من يستودع الأمانة لا ينبغي له الجزع، إذا استعيدت ويحتمل أن يكون المراد بالاعطاء اعطاء الحياة لمن بقي بعد الميت، وثوابهم على المصيبة أو ما هو أعم من ذلك. (وكل عنده بأجل مسمى) قال ميرك: أي كل من الأخذ والاعطاء [أو من الأنفس أو ما هو أعم من ذلك، وهي جملة ابتدائية معطوفة على الجملة المذكورة وقال الطيبي: أي كل من الأخذ والاعطاء] عند الله مقدر مؤجل قال ميرك: ويجوز في كل النصب عطفاً على اسم أن فينسحب التأكيد عليه أيضاً أقول لكن لا يساعده الرسم والرواية قال: ومعنى العندية العلم فهو من مجاز الملازمة والأجل يطلق على الحد الأخير، وعلى مجموع العمر (فلتصبر) أي هي (ولتحتسب) أي تطلب الأجر قال الطيبي: يجوز أن يكون أمراً للغائب المؤنث، أو الحاضر على قراءة من قرأ فبذلك فلتفرحوا فعلى هذا المبلغ من رسول الله ◌َّر ما تلفظ به في الغيبة. اهـ. وفيه إشارة إلى أن الصبر يورث الثواب والجزع، يفوته عن المصاب وهذا الحديث أصل في التعزية ولذا قال الجزري في الحصن: فإذا عزى أحداً يسلم ويقول إنّ لله الخ قال: وكتب وَل﴿ إلى معاذ يعزيه في ابن له بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى معاذ بن جبل سلام عليكم، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو أما بعد فاعظم الله لك الأجر، وألهمك الصبر ورزقنا وإياك الشكر، فإن - الحديث رقم ١٧٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١٥١/٣. حديث رقم ١٢٨٤. ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٣٥ حديث رقم (١١ - ٩٢٣). وأبو داود في السنن ٤٩٢/٣ حديث رقم ٣١٢٥. والنسائي ٢١/٤ حديث رقم ٠١٨٦٨ وأحمد في المسند ٢٠٤/٥. ١٧٩ 737-6 كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت فأرسلَتْ إِليهِ تُقسِمْ عليهِ لَيأْتِينَّها، فقامَ ومعَه سعدُ بنُ عُبادةً، ومَعاذُ بنُ جبل، وأُبِيُّ بنُ كعبٍ، وزيدُ بنُ ثابتٍ ورجالٌ، فرُفعَ إِلى رسولِ اللهِ وَّرِ الصَّبيُّ ونفسُه تتَقعْقَعُ، ففاضتْ عَيناهُ. فقال سعدُ: يا رسولُ الله! ما هذا؟ فقال: «هذهِ رحمةٌ جعلَها اللَّهُ في قُلوب عبادَه، فإِنَّما يرحمُ اللَّهُ منْ عَبادِهِ الرُّحماء)). متفقٌ عليه. أنفسنا وأموالنا وأهلينا وأولادنا من مواهب الله عزَّ وجلَّ الهنيئة وعواريه المستودعة متع بها إلى أجل معدود، ويقبضها لوقت معلوم ثم افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى، فكان ابنك من مواهب الله الهنيئة وعواريه المستودعة متعك به في غبطة وسرور، وقبضه منك بأجر كثير الصلاة والرحمة والهدى إن احتسبت فاصبر ولا يحبط جزعك أجرك فتندم واعلم أن الجزع لا يرد شيئاً، ولا يدفع حزناً، وما هو نازل فكان والسلام رواه الحاكم(١) وابن مردويه عن معاذ بن جبل قال الحاكم: حسن غريب ومن الأمور الغريبة، والقضايا العجيبة إنه في أثناء كتابتي هذا الكتاب وقع من قضاء رب الأرباب، إن مات لي ابن اسمه حسن وفي الصورة والسيرة حاوي الفواضل وجامع الفضائل حسن الله مثواه وزين مضجعه، ومأواه فحصل لي بهذا الحديث تعزية كاملة وتسلية شاملة ونرجو من الله حسن الخاتمة مع الاثابة التامة. (فأرسلت) أي ابنته (إليه) أي مرة أخرى (تقسم عليه) أي تحلف عليه (ليأتينها) بالنون المؤكدة (فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبيّ بن كعب وزيد بن ثابت) كبراء الصحابة وفضلاؤهم (ورجال) أي آخرون ممن هم دونهم (فرفع) بصيغة المجهول (إلى رسول الله ◌َّ الصبي) الظاهر أنه رفع الصبي على يد أحد منهم وقال ابن الملك(٢): أي وضعه أحد في حجره وَّر (ونفسه) أي روحه (تتقعقع) أي تضطرب وتتحرك ولا تثبت على حالة واحدة، كذا في النهاية (ففاضت) أي سالت (عيناه) والنسبة مجازية والمعنى نزل الدمع من عيني رسول الله وَّر (فقال سعد) أي المذكور (يا رسول الله ما هذا) البكاء أي منك (فقال هذه) أي الدمعة (رحمة) أي أثر من آثارها وقال ابن الملك: أي التبكية من رقة القلب (جعلها) أي خلق الله الرحمة (في قلوب عباده) قال ميرك: ظن سعد أن جميع أنواع البكاء، حرام وإنه وَلّ نسى فأعلمه عليه الصلاة والسلام إن مجرد البكاء، ودمع العين ليس بحرام ولا مكروه بل هو رحمة وفضيلة، وإنما المحرم النوح والندب وشق الجيوب، وضرب الخدود. (فإنما) وفي نسخة بالواو (يرحم الله من عباده الرحماء) جمع رحيم بمعنى الراحم أي وإنما يرحم الله من عباده من اتصف بأخلاقه، ويرحم عباده ومن في من عباده بيانية حال من المفعول وهو الرحماء قدمها إجمالاً وتفصيلاً ليكون أوقع. اهـ. كلام الطيبي والأظهر إن من تبعيضية أي إنما يرحم من جملة عباده الرحماء، فمن لا يرحم لا يرحم (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. اهـ. وجاء في حديث مشهور الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض، يرحمكم من في السماء (٣) رواه (١) الحاكم في المستدرك ٤ /٤٦٦. (٢) في المخطوطة ((ابن حجر)). (٣) أبو داود في السنن ٢٣١/٥ حديث رقم ٤٩٤١. وأحمد في المسند ١٦٠/٢ والحاكم في المستدرك ١٥٩/٤. aprof كتاب الجنائز/ باب البكاء على الميت ١٨٠ ١٧٢٤ - (٣) وعن عبدِ الله بن عمرَ، قال: اشتكى سعدُ بنُ عبادةَ شكوى له، فأتاهُ النبيُّ ◌َّهِ يعودُهُ معَ عبدِ الرَّحمنِ بن عَوفٍ وسعدِ بن أبي وقاصٍ وعبدِ الله بنِ مسعودٍ، فلمَّا دخلَ عليه وَجدَه في غاشِيَةٍ، فقال: ((قَدْ قَضى؟)) قالوا: لا، يا رسولَ الله! فبكى النبيُّ وَّر ، فلمَّا رأى القومُ بكاءَ النبيِّ نَّهِ بِكُوا، فقال: ((أَلا تسمّعونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يعذِّبُ بدَمعِ العَينِ ولا بِحُزنِ القلبِ، ولكنْ يُعذِّبُ بهذا)) وأشار إِلى لسانِهِ ((أو يَرحمُ، أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم عن ابن عمر فأرباب الكمال متخلقون بأخلاق ذي الجلال والجمال، متصفون بالرحمة العامة الشاملة والرحمة الخاصة الفاضلة. ١٧٢٤ - (وعن عبد الله بن عمر قال اشتكى) أي مرض (سعد بن عبادة شكوى) مصدر أو مفعول به أي مرضاً (له) أي حاصلاً له (فأتاه النبي وَلير يعوده) حال من الفاعل أو المفعول أي يقصد عيادته (مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود) من أجلاء أصحابه (فلما دخل عليه وحده) أي صادفه (في غاشية) أي شدة من المرض أو في غشيان واغماء من غاية المرض حتى ظن أنه مات (فقال) أي مستفهماً بحذف أداة الاستفهام (قد قضى) على بناء المفعول أي مات وفي نسخة صحيحة على بناء الفاعل قال التوربشتي: الغاشية الداهية، من شر أو مكروه أو مرض المراد بها ههنا ما كان يتغشاه من كرب الوجع الذي به لا حال الموت لأنه برىء من ذلك المرض وقال ابن الملك: وعاش بعد النبي ◌َّر وتوفي في خلافة عمر رضي الله عنهما وقال الخطابي: المراد بالغاشية القوم الحضور عنده الذين هم غاشيته، أي يغشونه للخدمة أو الزيارة قال ميرك: كذا نقله عنهما وقال الطيبي: ويحتمل أن يكون المراد بالغاشية الثوب الذي يلقى على المريض أو الميت ولذا سأل وَ ال# قد قضى. (قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي ◌َ #) أي رحمة عليه وتذكرا لما صدر له من الخدمة بين يديه (فلما رأى القوم بكاء النبي (وَ ل﴿ بكوا) وفي نسبة البكاء إلى الرؤية إشارة إلى أنه لم يكن إلا الدمعة (فقال) تنبيهاً لهم على ما يجوز وما لا يجوز (ألا تسمعون) قال ابن الملك: أي أو ما سمعتم أو ما علمتم. اهـ. والظاهر أن لا تسمعوا ما أقول لكم (إن الله) بكسر الهمزة استئناف أو بيان للمقول المقدر وفي نسخة بفتح الهمزة على أنه مفعول به (لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب) بل يثاب(١) بهما إذا كانا على جهة الرحمة (ولكن يعذب بهذا) أي إذا قال ما لا يرضى الرب، بأن قال شراً من الجزع والنياحة (وأشار إلى لسانه) يعني المراد بالمشار إليه هنا اللسان الذي يضر به الإِنسان. (أو يرحم) أي بهذا إن قال خيراً، بأن استرجع مثلاً أو استغفر أو ترحم وما أفاده الحديث من جواز البكاء، ولو بعد الموت لكن من غير نوح ورفع صوت نقل جماعة فيه الإجماع قال ابن حجر: ولكن الأولى تركه للخبر الصحيح، فإذا وجبت فلا تبكين باكية(٢) في الاذكار عن الشافعي وأصحابه أن البكاء بعد الموت مكروه لهذا الخبر بل قال جماعة: إنه الحديث رقم ١٧٢٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١٧٥/٣. حديث رقم ١٣٠٤ ومسلم في صحيحه ٢/ ٦٣٦ حديث رقم (١٢ - ٩٢٤). (١) في المخطوطة ((يثيب)). (٢) أبو داود في السنن ٤٨٢/٣ حديث رقم ٣١١١. ٠٫٠٠