Indexed OCR Text
Pages 1-20
بِزْقَارَةُ المُفَاتَّ لَعَلَّمَةِ الشََّخِ عَلي بن سُلطَان ◌َّ الْقَارِي المتوفِسَنة ١١٤هـ شرح مشكاة المصاريح للإمَام العلامة محمدبن عَبد اللَّه الخطيب التبريزي المتوفى سنة ١٤١هـ تحقيق الشَّيخ ◌َالَ عَيْتَاني وضعنا متى المشكاة في أعلى الصفحات، ووضعنا أسفل منها فصّ مرقاة المفاتيح؟ وألحقناف آخر المجلّد الحادي عشر كتابٌ الإكمال في أسماء الرجال وهو تراجم رحَال المشكاة للعلامة التبريزي الجُزء الرّابع يحتوي على الكتب التّالية الجَنَائز - الزَّكَاة - الصَّوم منشورات محمد عَلى بيضون لِنِشْرَكْتبِ السُنّةِ وَالْجَمَاعَةِ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان دار الكـ جميع الحقوق محفوظة Copyright @ All rights reserved Tous droits réservés جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملاً أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً. Exclusive Rights by Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. Droits Exclusifs à Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Liban Il est interdit à toute personne individuelle ou morale d'éditer, de traduire, de photocopier, d'enregistrer sur cassette, disquette, C.D, ordinateur toute production écrite, entière ou partielle, sans l'autorisation signée de l'éditeur. الطَّبعَة الأوْلى ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م دار الكتب العلمية بيروت - لبنان رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت هاتف وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٧٨٥٤٢ (٩٦١١) صندوق بريد : ٩٤٢٤ -١١ بيروت - لبنان Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beirut - Lebanon Ramel Al-Zarif, Bohtory St., Melkart Bldg., Ist Floor Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 P.O.Box : II - 9424 Beirut - Lebanon Dar Al-Kotob Al-ilmiyah Beyrouth - Libon Ramel Al-Zarif, Rue Bohtory, Imm. Melkart, Jére Etage Tel. & Fax : 00 (961 1) 37.85.42 - 36.61.35 - 36.43.98 B.P .: 1 1 - 9424 Beyrouth - Liban بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجنائز (١) باب عيادة المريض وثواب المرض الفصل الأول ١٥٢٣ - (١) عن أبي موسى، قال: قال رسول الله وَ لَّ: ((أطعِموا الجائعَ، وعُودوا المريضَ، وفُكُّوا العاني)). رواه البخاري. ١٥٢٤ - (٢) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((حقُّ المسلم على المسلِمِ (كتاب الجنائز) قال النووي: الجنازة بكسر الجيم وفتحها والكسر أفصح، ويقال بالفتح للميت وبالكسر للنعش عليه ميت ويقال عكسه والجمع جنائز بالفتح لا غير. (باب عيادة المريض) [أي وجوباً وثواباً (وثواب المرض]. (الفصل الأوّل) ١٥٢٣ - (عن أبي موسى قال: قال رسول الله وَ لقر: أطعموا الجائع) أي المضطر والمسكين والفقير (وعودوا المريض) أمر من العيادة (وفكوا العاني) أي الأسير وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنى كذا في النهاية. وقيل: أي أعتقوا الأسير أي الرقيق. وقال ابن الملك: أي خلصوا الأسير من يد العدوّ، وهذه الأوامر للوجوب على الكفاية فإذا امتثل بعض سقط عن الباقين. (رواه البخاري) قال ميرك: والنسائي. ١٥٢٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّيقول: حق المسلم على المسلم، الحديث رقم ١٥٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٢/١٠ حديث رقم ٥٦٤٩. والدارمي ٢٩٤/٢ حديث رقم ٢٤٦٥. وأحمد في المسند ٣٩٤/٤. الحديث رقم ١٥٢٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ١١٢/٣. حديث رقم ١٢٤٠. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٧٠٤ حديث رقم (٤ - ٢١٦٢). وأبو داود ٢٨٨/٥ حديث رقم ٥٠٣٠ وابن ماجه ٤٦١/١ حديث رقم ١٤٣٥. ٣ ٤ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض خمسٌ: ردُّ السَّلام، وعيادةُ المريضٍ، واتِباعُ الجَنائز، وإِجابةُ الدَّعوَةِ، وتَشْمِيتُ العاطسِ)). متفقٌ عليه . ١٥٢٥ - (٣) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((حقُّ المسلِمِ على المسلمِ ستُّ». قيلَ: ما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال: ((إِذا لَقيتَه فسلم عليهِ، وإِذا دَعاكَ فَأَجِبْهُ، وإِذا استنصحَكَ فانصَحْ له، وإِذا عطسَ فحَمِدَ اللَّهَ فشمّتْه، وإِذا مرِضَ فعُدْهُ، خمس) أي خصال كلهن فروض كفاية (رد السلام) أي جوابه وأما السلام فسنةٌ وهو سنةٌ أفضل من الفرض، لما فيه من التواضع والتسبب، لأداء الواجب. (وعيادة المريض واتباع الجنائز) ويستثنى منهما (١) أهل البدع (واجابة الدعوة) للمعاونة وقيل: للضيافة إذا لم يكن فيه معصيةٌ (وتشميت العاطس) بالشين المعجمة ويروى بالمهملة أي جوابه بيرحمك الله إذا قال الحمد لله، في النهاية التشميت بالشين والسين الدعاء للعاطس بالخير والبركة، والمعجمة أعلاهما واشتقاقه من الشوامت وهي القوائم كأنه دعا العاطس بالثبات على طاعة الله، وقيل: معناه أبعدك الله عن الشماتة بك في شرح السنة هذه كلها في حق الإِسلام، يستوي فيها جميع المسلمين برهم وفاجرهم غير أن يخص البر بالبشاشة والمساءلة، والمصافحة دون الفاجر المظهر لفجوره. قال المظهر: إذا دعا المسلمُ المسلم إلى الضيافة، والمعاونة يجب عليه طاعته إذا لم يكن ثمة ما يتضرر به في دينه من الملاهي، ومفارش الحرير ورد السلام واتباع الجنائز فرض على الكفاية وأما تشميت العاطس، إذا حمد الله وعيادة المريض فسنة إذا كان له متعهد، وإلا فواجب ويجوز أن يعطف السنة على الواجب إن دل عليه القرينة كما يقال صم رمضان وستة من شوّال ذكره الطيبي. وفيه أنه ليس في هذا الحديث قرينة صارفة عن الوجوب. (متفق عليه). ١٥٢٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلقر: حق المسلم على المسلم ست) أي خصال (قيل: ما هن يا رسول الله قال إذا لقيته فسلم عليه) أي ابتداءً وجواباً (وإذا دعاك) أي للإعانة والدعوة (فأجبه وإذا استنصحك) أي طلب منك النصيحة (فانصح له) والنصيحة ارادة الخير للمنصوح له، وقال الراغب: النصح تحري فعل، أو قول فيه اصلاح صاحبه (وإذا عطس) بفتح الطاء ويكسر (فحمد الله) أي على نعمته لأن العطاس حيث لا عارض من زكاةٍ، ونحوه إنما ينشأ عن خفة البدن، وخلوه عن الأخلاط المثقلة له عن الطاعة بخلاف التثاؤب، فإنه إنما ينشأ عن ضد ذلك ولذا قال وح ليزر ((إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب) (فشمته) أي قل له يرحمك الله (وإذا مرض فعده) ولو مرة وما اشتهر في مكة أن بعض الأيام لا يعاد المريض فيها، فلا أصل له بل يبطله ما ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة - ١٠]. إن المراد به العيادة ٦٠١٩/٢ ٠٠'. ". هم. (١) في المخطوطة ((منها)). الحديث رقم ١٥٢٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٠٥/٤ حديث رقم (٥ - ٢١٦٢). والنسائي ٥٣/٤ حديث رقم ١٩٣٨. وابن ماجه ٤٦١/١ حديث رقم ١٤٣٣. وحة 2343 كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض وإِذا ماتَ فاتّبغْهُ)). رواه مسلم. ١٥٢٦ - (٤) وعن البراءِ بنِ عازِبٍ، قال: أمرنا النبيَّ وَّل بسبعٍ، ونَهانا عنْ سبعٍ، أمرَنا: بعيادةِ المريضِ، واتّباع الجنائزِ، وتشْميتِ العاطسِ، وردِّ السَّلام، وإِجابةِ الدَّاعي، وإِبرارِ المقسِمِ، ونصرِ المَظلومِ. ونهانا: عنْ خاتمِ الذَّهبِ، وعنِ الحريرِ، والاسْتَبِرَقِ، والدِّيباجِ، ونحوها وزعم أن السبت لا يعاد فيه مما أدخله يهودي على المسلمين لأنه كان يطب ملكاً فأمره بالمجيء إليه يوم سبته فخشي عليه من قطعه، فقال له إن دخول الطبيب على المريض يوم السبت، لا يصلح قال ابن حجر: وقول بعض أصحابنا تستحب في الشتاء ليلاً وفي الصيف نهاراً غريب. اهـ. ويمكن أن يوجه بأن المقصود من العيادة حصول التسلي والاشتغال بالأصحاب والأحباب حالة التخلي، فإن لقاء الخليل شفاء العليل، مع ما فيه من التوجه إلى الجناب العلى والتضرع بالدعاء الجلي، والخفي ولما كان ليل الشتاء ونهار الصيف طويلاً ناسب أن يشغلوه(١) عما فيه من الألم ويخففوا عنه حمل السقم، بالحضور بين يديه والتأنس بالكلام والدعاء والتنفيس لديه وهذا أمر مشاهد من ابتلى به لا يخفى عليه. (وإذا مات فاتبعه) أي جنازته للصلاة عليه وللدفن أكمل قال السيد: هذا الحديث لا يناقض الأوّل في العدد، فإن هذا زائد والزيادة مقبولة، والظاهر أن الخمس مقدم في الصدور ومن قال لفلان عليّ خمسة دراهم أو كانت ستة كان صادقاً ولو قال مرة أخرى لفلان عليّ ستة دراهم كان أيضاً صادقاً والأمر للتسليم، والعيادة للندب والاستحباب، ولام فانصح له زائدة ولو لم يحمد الله لم يستحب التشميت ولذلك قال فحمد الله فشمته كذا قاله في الأزهار. (رواه مسلم). ١٥٢٦ - (وعن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي ◌ُّر بسبع ونهانا عن سبع أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز وتشميت العاطس، ورد السلام واجابة الداعي، وابرار المقسم) أي الحالف يعني جعله باراً صادقاً في قسمه أو جعل يمينه، صادقة والمعنى أنه لو حلف أحد على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه، ولم يكن فيه معصية كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعل كيلا يحنث وقيل: هو ابراره في قوله والله لتفعلن كذا قال الطيبي: قيل: هو تصديق من أقسم عليه وهو أن يفعل ما سأله الملتمس، وأقسم عليه أن يفعله يقال بر وأبر القسم إذا صدقه (ونصر المظلوم) قال في شرح السنة: هو واجب يدخل فيه المسلم والذمي، وقد يكون ذلك بالقول وقد يكون بالفعل وبكفه عن الظلم (ونهانا عن خاتم الذهب) بفتح التاء ويكسر أي عن لبسه (وعن الحرير) أي الثوب المنسوج من الابريسم اللين (والاستبرق) المنسوج من الغليظ (والديباج) الرقيق وقيل: الحرير المركب من الابريسم وغيره (١) في المخطوطة ((يشتغلوا). الحديث رقم ١٥٢٦: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٢/٣. حديث رقم ١٢٣٩. ومسلم في صحيحه ٣/ ١٦٣٥ حديث رقم (٣ - ٢٠٦٦). والترمذي في السنن ١٥٨/٥ حديث رقم ٢٨٠٩. والنسائي ٤/ ٥٤ حديث رقم ١٩٣٩. ٢٢٠٠٠" ٦ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض والميثرَةِ الحمراءَ، والقَسِيِّ، وآنِيةِ الفضَّةِ . - وفي روايةٍ : - وعنِ الشُّربِ في الفضةِ، فإِنَّه منْ شَرِبَ فيها في الدُّنيا لمْ يَشرَبْ فيها في الآخرةِ. مع غلبة الابريسم، والمراد بها الأنواع، والتفصيل. لتأكيد التحريم. (والميثرة الحمراء) بالياء الوطاء على السرج والمنهي عنها ما كانت من مراكب العجم من ديباج، أو حرير ولعل النهي إنما ورد في الحمراء كذلك لكن ما كان من حرير أو ديباج فحرام على أي لون كان، وما لم يكن منهما وكانت حمراء فمكروه لرعونتها كذا حرره السيد، وقيل: الميثرة ما غشيت السروج تتخذ(١) من الحرير، وقيل: هي سروج من الديباج وهي وسادة تجعل أو توضع في السرج وهو مكروه إن كان من الحرير في النهاية الميثرة بكسر الميم، مفعلة من الوثار يقال وثر وثارة فهو وثير أي وطىء لين وأصلها مؤثرة فقلبت الواو ياء لكسرة الميم، وهي من مراكب العجم تعمل من حرير أو ديباج وتتخذ كالفراش الصغير، وتحشى بقطن أو صوف يجعلها الراكب تحته على الرحال والسروج قال الطيبي: وصفها بالحمراء لأنها كانت الأغلب في مراكب العجم، يتخذونها رعونة في شرح السنة إن كانت الميثرة من ديباج فحرام وإلا فالحمراء منهي عنها، لما روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ميثرة الأرجوان(٢) وقال القاضي: توصيفها بالحمرة لأنها كانت الأغلب في مراكب الأعاجم، يتخذونها رعونة (والقسي) بفتح القاف وتشديد السين والياء في الفائق القسي ضرب من ثياب كتان مخلوط بحرير، يؤتى به من مصر نسب إلى قرية على ساحل البحر، يقال لها: القس وقيل القس القز وهو رديء الحرير، أبدلت الزاي سيناً قال ابن الملك: والنهي إما لغلبة الحرير أو لكونها ثياباً حمراء قال ميرك: فإن قلت: ما الفرق بين هذه الأربعة قلت: الحرير اسم عام والديباج نوع منه، والاستبرق نوع من الديباج، والقسي ما يخالطه الحرير أو رديء الحرير وفائدة ذكر الخاص بعد العام بيان الاهتمام بحكمه، ودفع توهم أن تخصيصه باسم مستقل ينافي دخوله تحت الحكم العام والاشعار بأن هذه الثلاثة غير الحرير، نظراً إلى العرف وكونها ذوات أسماء مختلفة مقتضية لاختلاف مسمياتها. (وآنية الفضة) والذهب أولى مع أنه صرح به في حديث آخر قال الخطابي وهذه الخصال مختلفة المراتب في حكم العموم والخصوص، والوجوب فتحريم خاتم الذهب وما ذكر معه من لبس الحرير والديباج خاص للرجال، وتحريم آنية الفضة عام للرجال والنساء، لأنه من باب السرف والمخيلة. (وفي رواية وعن الشرب) بضم الشين ويفتح وفي معناه الأكل. (في الفضة) والذهب بالطريق الأولى (فإنه) أي الشأن (من شرب فيها في الدنيا) أي ثم مات ولم يتب (لم يشرب فيها في الآخرة) قال المظهر: أي من اعتقد حلها ومات عليه فإنه كافر، وحكم من لم يعتقد ذلك خلاف فإنه ذنب صغير غلظ وشدد للرد والارتداع. اهـ. قال الطيبي: قوله لم يشرب فيها كناية تلويحية عن كونه جهنمياً فإن الشرب من أواني الفضة من دأب أهل الجنة، لقوله تعالى: ﴿قوارير قوارير من فضة﴾ [الدهر - ١٥ - ١٦]. فمن لم يكن هذا دأبه لم يكن من أهل الجنة (١) في المخطوطة ((ويتخذ)). (٢) أخرجه أبو داود في السنن حديث رقم ٤٠٥١. والترمذي حديث رقم ٢٨٠٩. ٠١٢٢ ٧ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض متفق عليه . ١٥٢٧ - (٥) وعن ثوبانَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِنَّ المسلمَ إِذا عادَ أخاهُ المسلمَ لمْ يزَلْ فِي خُرْفةِ الجنَّةِ حتى يرجع)). رواه المسلم. ١٥٢٨ - (٦) وعن أبي هريرةً، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّر: ((إِنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ يومَ القيامةِ : فيكون جهنمياً فهو كقوله إنما يجرجر في بطنه نار جهنم (١). اهـ. والأظهر أن يقال: إنه لم يشرب في الآخرة مدة عذابه، أو وقت وقوفه وحسابه أو في الجنة مدة ينسى مدة شرابه، ونظير ذلك ما صح في الحرير من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وفي الخمر من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة قيل: ويمكن أن يخلق الله آنية وشراباً ولباساً غير ما ذكر لمن حرمه ويكون نقصاً في مرتبته، لا عقاباً في حقه. (متفق عليه) قال ميرك: واللفظ للبخاري وقال مسلم: وافشاء السلام وهو يحتمل السلام، ورده ورواه النسائي وابن ماجه. ١٥٢٧ - (وعن ثوبان قال: قال رسول الله وَلجر: إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل) من ابتداء شروع العيادة (في خرفة الجنة) بضم الخاء وسكون الراء أي في روضتها أو في التقاط فواكه الجنة، ومجتناها في النهاية خرف الثمرة جناها والخرفة اسم ما يخرف من النخيل، حين يدرك وفي حديث آخر عائد المريض على مخارف الجنة حتى يرجع(٢) والمخارف جمع مخرف بالفتح، وهو الحائط من النخيل يعني أن العائد فيما يحوزه من الثواب كأنه على نخيل الجنة، يخرف ثمارها قال القاضي: الخرفة ما يجتنى من الثمار وقد تجوز بها البستان من حيث إنه محلها وهو المعنى بها بدليل ما روي على مخارف الجنة، أو على تقدير المضاف أي في مواضع خرفتها. (حتى يرجع) قال ابن الملك: شبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب بما يحوز المخترف من الثمار أو المراد أنه بسعيه إليه يستوجب الجنة، ومخارفها باطلاق اسم المسبب على السبب. (رواه مسلم) قال ميرك: وأحمد وابن ماجه. ١٥٢٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاجر: إن الله تعالى يقول يوم القيامة) على لسان ملك أو بلا واسطة بالوحي العام، أو بالإلهام في قلوب الأنام أو بلسان الحال معاتباً لابن (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٩٦/١٠ حديث رقم ٥٦٣٤. الحديث رقم ١٥٢٧: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٨٩/٤. حديث رقم (٤١ - ٢٥٦٨). والترمذي في السنن ٢٩٩/٣ حديث رقم ٩٦٧. وابن ماجه ٤٦٣/١ حديث رقم ١٤٤٢. وأحمد في المسند ٥٪ ٢٧٩. (٢) مسلم في صحيحه حديث رقم ٣٩. الحديث رقم ١٥٢٨ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٩٠ حديث رقم (٤٣ - ٥٥٦٩). ٨ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض يا ابنَ آدَمَ! مرضتُ فلمْ تعُذْني. قال: يا ربِّ! كيفَ أعُودُكَ وأنتَ ربُّ العالمينَ؟ قال: أَما علمتَ أنَّ عبدي فلاناً مرضَ فلم تعدهُ، أَما علمتَ أنكَ لوْ عُدتَه لوجدتَني عِندَه؟ يا ابنَ آدمَ! استطعمتُكَ فلمْ تطعِمْني. قال: يا ربِّ! كيفَ أطعمُكَ وأنتَ ربِّ العالمين؟ قال: أَما علمتَ أنَّه استطعمكَ عَبدي فلانٌ فلمْ تُطعمْهُ؟ أما علمتَ أنَّكَ لو أطعمتَه لوجدتَ ذلكَ عندي؟ يا ابنَ آدَم! اسْتسقيتُكَ فلمْ تسقِني. قال: يا ربِّ! كيفَ أسقيكَ وأنتَ ربِّ العالمين؟ قال: اسْتسقاكَ عَبدي فُلانٌ فلمْ تسقِه، أما [ علمت ] أنَّكَ لو سقيتَه وجدْتَ ذلكَ عندي؟)). رواه مسلم . آدم في تلك الأحوال(١)، بما قصر في حق أوليائه بالأفضال. (يا ابن آدمُ مرضت فلم تعدني) أراد به مرض عبده، وإنما أضاف إلى نفسه تشريفاً لذلك العبد، فنزله منزلة ذاته والحاصل أن من عاد مريضاً لله فكأنه زار الله. (قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين) حال مقررة لجهة الاشكال الذي يتضمنه كيف أي المرض إنما يكون للمريض العاجز وأنت القاهر القوي، المالك فإن قيل: الظاهر أن يقال كيف تمرض مكان كيف أعودك قلنا: عدل عنه معتذراً إلى ما عوتب عليه وهو مستلزم لنفي المرض. (قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني) أي لوجدت رضائي (عنده) وفيه إشارة إلى أن العجز والانكسار عنده تعالى، مقداراً واعتباراً كما روي أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي قال الطيبي: وفي العبارة اشارة إلى أن العيادة أكثر ثواباً من الاطعام، والاسقاء الآتيين حيث خص الأوّل بقوله وجدتني عنده فإن فيه ايماء إلى أن الله تعالى أقرب إلى المنكسر المسكين. اهـ. وقيل: العجز والانكسار ألصق والزم هناك والعيادة أفضل من العبادة وإن كانتا في الصورة واحدة فالعيادة أزيد إما بنقطة وهي درجة أو بثمان مراتب، فإن الباء اثنان والياء عشرة هذا وفيه اشارة إلى حديث لا يزال عبدي، يتقرب الخ وقد قيل: لم يرد في الثواب أعظم من هذا. (يا ابن آدم استطعمتك) أي طلبت منك الطعام (فلم تطعمني قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين) أي والحال أنك تطعم ولا تطعم، وأنت غنيّ قويّ على الاطلاق، وإنما العاجز يحتاج إلى الانفاق (قال أما علمت أنه) أي الشأن (استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك) أي ثواب اطعامه (عندي يا ابن آدم استسقيتك) أي طلبت منك الماء (فلم تسقني) بالفتح والضم في أوّله (قال يا رب كيف أسقيك) بالوجهين (وأنت رب العالمين) أي مربيهم غير محتاج إلى شيء من الأشياء فضلاً عن الطعام والماء. (قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما) بالتخفيف للتنبيه (إنك) بكسر الهمزة وفي نسخة أما علمت أنك بفتح الهمزة (لو سقيته وجدت) بلا لام هنا اشارة إلى جواز حذفها. (ذلك عندي) فإن الله لا يضيع أجر المحسنين، وفي الحديث بيان أن الله تعالى عالم بالكائنات يستوي في علمه الكليات والجزئيات، وأنه مبتل عباده بما شاء من أنواع الرياضات ليكون كفارة للذنوب، ورفعاً للدرجات العاليات (رواه مسلم). (١) في المخطوطة ((الأهوال)). ... .... " هذة ٩ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٢٩ - (٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ وَّ دخلَ على أعرابيّ يعودُه، وكانَ إِذا دخلَ على مريضٍ يعودُه قال: ((لا بأسَ، طَهورٌ إِنْ شاءَ اللَّهُ))، فقال له: ((لا بأسَ، طَهورٌ إِنْ شاءَ اللَّهُ)). قال: كلا، بلْ حُمَّى تفورُ، على شيخٌ كبيرٍ، تُزِيرُه القُبورَ. فقال: ((فنعمْ إِذاً)). رواه البخاريّ. ١٥٣٠ - (٨) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَّ إِذا اشتكى منَّا إنسانٌ، مسَحَه بيمينِهِ، ثمّ قال: ((أذهبِ الباسَ ربَّ النَّاسِ، ١٥٢٩ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّر دخل على أعرابي) أي واحد من أهل البادية (يعوده) فيه كمال تواضعه وَ # المتضمن لرأفته ورحمته، وتعليماً لأمته. (وكان) أي من عادته (وَل* إذا دخل على مريض يعوده قال لا بأس) بالهمز وابداله (طهور) أي لا مشقة ولا تعب عليك من هذا المرض بالحقيقة لأنه مطهرك من الذنوب (إن شاء الله) للتبرك أو للتفويض، أو للتعليق فإن كونه طهوراً مبني على كونه، صبوراً شكوراً (فقال) أي النبي وَليّ (له) أي للأعرابي (لا بأس طهور إن شاء الله قال) أي الأعرابي من جفاوته وعدم فطانته (كلا) أي ليس الأمر كما قلت: أو لا تقل هذا فإن قوله كلا محتمل للكفر، وعدمه يؤيده كونه أعرابياً جلفاً فلم يقصد حقيقة الرد، والتكذيب ولا بلغ حد اليأس والقنوط. (بل حمى تفور) أي تغلي في بدني كغلي القدور (على شيخ كبير) أي بعقل قصير آيس من قدرة القدير. (تزيره القبور) أي تحمله الحمى على زيارة القبور، وتجعله من أصحاب القبور (فقال النبي وَ﴿) أي غضباً عليه (فنعم) بفتح العين وكسرها (إذا) وفي نسخة إذن أي أذن هذا المرض ليس بمطهر[ك] كما قلت: أو ضخم إذا أبيت إلا اليأس وكفران النعمة فنعم إذا يحصل لك ما قلت: إذ ليس جزاء كفران النعمة إلا حرمانها قال الطيبي: الفاء مرتبة على محذوف، ونعم تقرير لما قال يعني أرشدتك بقولي لا بأس عليك إلى أن الحمى تطهرك من ذنوبك فاصبر واشكر الله تعالى فأبيت إلا اليأس والكفران فكان كما زعمت وما اكتفيت بذلك بل رددت نعمة الله، وأنت مسجع به قاله غضباً عليه. (رواه البخاري) قال ميرك والنسائي: في اليوم والليلة (١). ١٥٣٠ - (وعن عائشة قالت: كان رسول الله وَ ﴿ إذا اشتكى) أي مرض (منا إنسان مسحه) أي النبي ◌َّ ذلك المريض (بيمينه ثم قال) أي داعياً (اذهب البأس) أي أزل شدة المرض، وفي رواية للبخاري اللهم أذهب البأس، وهو بابدال الهمز هنا مراعاة للسجع في قوله (رب الناس) نصباً بحذف حرف النداء ثم رأيت العسقلاني قال: البأس بغير همز للازدواج، فإن أصله الحديث رقم ١٥٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١٢٣/١٠. حديث رقم ٥٦٦٢. وأحمد في المسند ٣/ ٢٥٠. (١) النسائي في اليوم والليلة ص ٣٠٠ حديث رقم ١٠٤٧. الحديث رقم ١٥٣٠ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٣١/١٠. حديث رقم ٥٦٧٥. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٢٧١ حديث رقم (٤٦ - ٢١٩١). وأبو داود في السنن ٢١٧/٤ حديث رقم ٣٨٩٠. والترمذي ٣/ ٣٠٣ حديث رقم ٩٧٣. وابن ماجه ٥١٧/١ حديث رقم ١٦١٩. وأحمد في المسند ٧٦/١. ١٠ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض واشفِ أنتَ الشَّافي، لا شِفاءَ إِلاَّ شِفاؤكَ، شِفاءَ لا يُغادرُ سُقْماً)). متفق عليه. ١٥٣١ - (٩) وعنها، قالتْ: كانَ إِذا اشتكى الإِنسانُ الشّيء منه. أوْ كانتْ به قرحةٌ أو جرحْ، قال النبيُّ نَّه بأصبعه: ((بسمِ اللهِ، تربةُ أرضِنا، بريقةِ بعضِنا، الهمزة (واشف أنت الشافي) ولم يقل وأنت الممرض، أدباً كما قيل في قوله ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء - ٨]. ولما لم يفهم كل أحد هذا المعنى صرح الصديق بهذا المعنى وقال الذي أمرضني يشفيني وفي رواية للبخاري، اشفه وأنت الشافي قال العسقلاني: كذا لأكثر الرواة بالواو ورواه بعضهم بحذفها، والضمير في اشفه للعليل أو هي هاء السكت ويؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى، بما ليس في القرآن بشرطين أحدهما: أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصاً والثاني أن له أصلاً في القرآن، وهذا في ذلك فإن فيه [وإذا مرضت فهو يشفين] (لا شفاء إلا شفاؤك) هذا مؤكد لقوله أنت الشافي قال العسقلاني: قوله لا شفاء بالمد مبني على الفتح والخبر محذوف والتقدير لنا أوّله وقوله إلا شفاؤك بالرفع، على أنه بدل من موضع لا شفاء ووقع في رواية للبخاري لا شافي إلا أنت وفيه اشارة إلى أن كل ما يقع من الدواء، والتداوي لا ينجع إن لم يصادف تقدير الله وقال الطيبي: قوله لا شفاء خرج مخرج الحصر تأكيداً لقوله أنت الشافي لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفاً باللام أفاد الحصر لأن تدبير الطبيب ودفع الدواء لا ينجع في المريض إذا لم يقدر الله الشفاء وقوله: (شفاء لا يغادر سقماً) تكميل لقوله اشف والجملتان معترضتان بين الفعل، والمفعول المطل وقوله لا يغادر بالغين المعجمة أي لا يترك وسقماً بفتحتين وبضم وسكون مرضاً والتنكير للتقليل قال العسقلاني: قوله شفاء منصوب بقوله اشف ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ أي هذا أو هو وفائدة التقييد أنه قد يحصل الشفاء، من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلاً فكان يدعو بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء. (متفق عليه). ١٥٣١ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت كان) إما زائدة أو فيها ضمير الشأن يفسره ما بعده. (إذا اشتكى) أي شكا (الإنسان الشيء) بالنصب على المفعولية أي العضو (منه) الضمير إلى الإِنسان أي من جسده (أو كانت به) أي بالإِنسان (قرحة) بفتح القاف وضمها ما يخرج من الأعضاء مثل الدمل (أو جرح) بالضم كالجراحة بالسيف وغيره (قال النبي ◌َّ باصبعه) أي أشار بها قائلاً (بسم الله) أي أتبرك به (تربة أرضنا) أي هذه تربة أرضنا ممزوجة (بريقة بعضنا) وهذا يدل على أنه كان يتفل عند الرقية قال القرطبي: فيه دلالة على جواز الرقي، من كل الآلام وإن كان ذلك أمراً فاشياً معلوماً بينهم قال: ووضع(١) النبي ◌َّلو سبابته ووضعها عليه يدل على الحديث رقم ١٥٣١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٦/١٠. حديث رقم ٥٧٤٥. ومسلم في صحيحه ١٧٢٤/٤ حديث رقم (٥٤ - ٢١٩٤). وأبو داود في السنن ٢١٩/٤ حديث رقم ٣٨٩٥. وابن ماجه ٢/ ١١٦٣ حديث رقم ٣٥٢١. وأحمد في المسند ٦/ ٩٣. (١) في المخطوطة ((ووقع)). 1 We ١ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ليُشفى سقيمُنا، بإِذْنِ ربّنا)). متفق عليه. استحباب ذلك عند الرقي قال النووي: المراد بأرضنا جملة الأرض، وقيل: أرض المدينة خاصة لبركتها وكان النبي ول# يأخذ من ريق نفسه، على أصبعه بالسبابة، ثم يضعها على التراب فيعلق بها منه فيمسح بها على الموضع الجريح والعليل، ويتلفظ بهذه الكلمات في حال المسح قال الأشرف: هذا يدل على جواز الرقية ما لم تشتمل على شيء من المحرمات، كالسحر وكلمة الكفر. اهـ. ومن المحذور أن تشتمل على كلام غير عربي أو عربي لا يفهم معناه ولم يرد من طريق صحيح، فإنه يحرم كما صرح به جماعة من أئمة المذاهب الأربعة، لاحتمال اشتماله على كفر وقال التوربشتي: الذي يسبق إلى الفهم من صنيعه ذلك ومن قوله هذا أن تربة أرضنا اشارة إلى فطرة آدم عليه الصلاة والسلام وريقة بعضنا إشارةٌ إلى النطفة، التي خلق منها الإنسان فكأنه يتضرع بلسان الحال، ويعرّض بفحوى المقال إنك اخترعت الأصل الأوّل من طين ثم أبدعت بنيه من ماء مهين فهين عليك أن تشفي من كان هذا شأنه وتمن بالعافية، على من استوى في ملكك حياته ومماته وقال القاضي: قد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضج، وتبديل المزاج ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي، ودفع نكاية المضرات ولذا ذكر في تيسير المسافرين أنه ينبغي أن يستصحب المسافر تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائه حتى إذا ورد ماء غير ما اعتاده، جعل شيئاً منه في سقائه وشرب الماء منها ليأمن من تغير مزاجه، ثم إن الرقي والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها. اهـ. ((وقَد عَلِمَ كُلُّ أَنَاسٍ مَشَرَبَهُمْ)) وكل إناء يرشح بما فيه وقوله باصبعه في موضع الحال من فاعل قال: وتربة أرضنا خبر مبتدأ محذوف أي هذه والباء في بريقه متعلق بمحذوف، وهو خبر ثان أو حال والعامل معنى الاشارة أي قال النبي وَ لجر مشيراً باصبعه ببسم الله هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضنا قلنا: بهذا القول أو صنعنا هذا الصنيع. (ليشفي سقيمنا) قال الطيبي: فعلى هذا بسم الله مقول القول صريحاً، ويجوز أن يكون بسم الله حالاً أخرى متداخلة أو مترادفة على تقدير قال متبركاً بسم الله ويلزم منه أن يكون مقولاً والمقول الصريح قوله تربة أرضنا اضافة تربة أرضنا وريقة بعضنا، تدل على الاختصاص وأن تلك الريقة والتربة كل واحدة منهما يختص بمكان شريف بل بذي نفس شريفة قدسية طاهرة عن الأوزار 38. اهـ. وفي رواية للجماعة إلا الترمذي وريقة بعضنا فيكون التقدير مزجت إحداهما بالأخرى، وقال العسقلاني: في ضبط ليشفى بضم أوّله على البناء للمجهول، وسقيمنا بالرفع ويفتح أوّله على أن الفاعل مقدر وسقيمنا بالنصب على المفعولية، (بإذن ربنا) أي بأمره على الحقيقة سواء كان بسبب دعاء أو دواء، أو بغيره (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وانفرد البخاري بقوله بإذن ربنا وفي رواية له بإذن الله قلت: ولهذا نسب الحديث في الحصن، إلى مسلم فقط. ١٢ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٣٢ - (١٠) وعنها، قالتْ: كانَ النبيُّ نَّهَ إِذا اشتكى نفَثَ على نَفْسٍ بالمُعَوِّذاتِ، ومسحَ عنه بيدِه، فلمَّا اشتكى وجعَه الذي توفيَ فيه، كنتُ أنفُثُ عليه بالمعوِّذاتِ التي كانَ ينفثُ، وأمسخ بيدِ النبيِّ ◌َّر. متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلم، قالت: كانَ إِذا مرِضَ أحدٌ من أهلٍ بيتِهِ نَفَث عليه بالمعوِّذات. ١٥٣٣ - (١١) وعن عثمانَ بنِ أبي العاصِ، أنَّه شكا إِلى رسولِ اللهِ وَ لَّهِ وجعًاً يجدُه في جسدِه، فقال له ١٥٣٢ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: كان النبي ◌َلّ إذا اشتكى) أي مرض وهو لازم وقد يأتي متعدياً، فيكون التقدير وجعاً. (نفث على نفسه) في النهاية النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ وهو أقل من التفل لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق. (بالمعوّذات) بكسر الواو وقيل بفتحها أي قرأها على نفسه ونفث الريق(١) على بدنه وأراد المعوّذتين وكل آية تشبههما مثل وإن يكاد وإني توكلت على الله أو أطلق الجمع على التثنية مجازاً ومن ذهب إلى أن أقل الجمع، اثنان فلا يرد عليه قال الطيبي: أراد المعوّذتين فيكون مبنياً على أن أقل الجمع اثنان، أو الجمع باعتبار الآيات وقال العسقلاني: أو هما والاخلاص على طريق التغليب، وهو المعتمد وقيل الكافرون أيضاً. (ومسح) أي عليه وعلى أعضائه (بيده) قال العسقلاني: وقع عند البخاري قال معمر: قلت للزهري: كيف ينفث قال: ينفث على يديه ثم يمسح بهما وجهه وجسده وقال الطيبي: الضمير في عنه راجع إلى ذلك النفث والجار والمجرور حال أي نفث على بعض جسده، ثم مسح بيده متجاوزاً عن ذلك النفث إلى سائر أعضائه، وفي الحديث دلالة على أن الرقية والنفث بكلام الله سنة. (فلما اشتكى) أي شكا (وجعه الذي توفي فيه كنت أنفث عليه بالمعوّذات التي كان ينفث وأمسح بيد النبي ◌َّه) قيل: لعله ترك وَ لتر النفث بهما على نفسه في ذلك المرض، لعلمه أنه آخر مرضه. اهـ. وفيه ما فيه (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. (وفي رواية لمسلم قالت: كان إذا مرض أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات) لم يذكر المسح فيحتمل أنه كان يفعله وتركت ذكره للعلم به، من النفث ويحتمل أنه كان يتركه أحياناً اكتفاء بالنفث، والأظهر الأوّل والجمع أفضل. ١٥٣٣ - (وعن عثمان بن أبي العاص أنه شكا إلى رسول الله وَلفر وجعاً يجده في جسده) أي في بدنه ويؤخذ منه ندب شكاية، ما بالإنسان لمن يتبرك به رجاء البركة دعائه. (فقال له الحديث رقم ١٥٣٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٠٦/١٠. حديث رقم ٥٧٤٥. ومسلم في صحيحه ١٧٢٤/٤ حديث رقم (٥٤ - ٢١٩٤). وأبو داود في السنن ٢١٩/٤ حديث رقم ٣٨٩٥ وابن ماجه ١١٦٣/٢ حديث رقم ٣٥٢١. وأحمد في المسند ٦/ ٩٣. (١) في المخطوطة ((الربح)). الحديث رقم ١٥٣٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٢٨/٤. حديث رقم ٦٧ - ٢٢٠٢. وأبو داود في السنن = 45 ٢٠٠/٠ hom VBe e T ٠٠١/٠ ١٣ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ضغْ يدَكَ على الذي يألمُ منْ جسدِكَ، وقلْ: بسم اللَّهِ ثلاثاً، وقلْ سبعَ مرّاتٍ: أعوذُ بعزَّةِ اللَّهِ وقدرتهِ منْ شرِّ ما أجِدُ وأُحاذِرُ)). قال: ففعلتُ، فأذهبَ اللَّه ما كانَ بي. رواه مسلم. ١٥٣٤ - (١٢) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، أنَّ جِبريلَ أتى النبيَّ وَِّ، فقال: يا محمَّدُ! اشتكيتَ؟ فقال: ((نعمْ)). قال: بسم اللَّهِ أَرْقِيكَ، مِنْ كل شيءٍ يُؤْذِيكَ، مِنْ شرِّ كلٌّ نفسٍ أو عينٍ حاسدٍ اللَّهُ يشفِيكَ، بسمِ اللهِ أَزْقِيكَ. رواه مسلم. رسول الله (َّ و ضع) أمر من الوضع (يدك على الذي) أي على الموضع الذي (يألم) أي يوجع (من جسدك وقل بسم الله ثلاثاً وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله) أي بغلبته وعظمته (وقدرته) أي بحوله وقوّته (من شر ما أجد) أي من الوجع (وأحاذر) أي أخاف وأحترز وهو مبالغة أحذر قال الطيبي: تعوّذ من وجع هو فيه، ومما يتوقع حصوله في المستقبل من الحزن، والخوف فإن الحذر هو الاحتراز عن مخوف (قال) أي عثمان (ففعلت) أي ما قال لي (فأذهب الله ما كان بي) أي من الوجع والحزن ببركة صدق التوجع، والامتثال (رواه مسلم) قال ميرك والأربعة. ١٥٣٤ - (وعن أبي سعيد الخدري أن جبريل) بكسر الجيم وفتحها (أتى النبي (وَّ) أي للزيارة أو للعيادة (فقال يا محمد أشتكيت) بفتح الهمزة للاستفهام وحذف همزة الوصل، وقيل: بالمد على اثبات همزة الوصل وابدالها ألفاً وقيل: بحذف الاستفهام (فقال نعم) وأغرب ابن حجر فقال: الاستفهام المقدر فيه للتقرير ووجه غرابته، أنه لو كان للتقرير لما احتاج إلى جواب ثم لا يلزم من اتيان جبريل إليه اطلاعه على ما لديه وَلقر. (قال) أي جبريل (بسم الله أرقيك) بفتح الهمزة وكسر (١) القاف مأخوذ من الرقية. (من كل شيء يؤذيك) بالهمز ويبدل عنه (من شر كل نفس) أي خبيثة (أو عين) بالتنوين فيهما وقيل بالاضافة (حاسد) وأو تحتمل الشك والأظهر أنها للتنويع قيل: يحتمل أن يكون المراد بالنفس، نفس الآدمي ويحتمل أن يراد بها العين فإن النفس تطلق على العين، يقال: رجل منفوس إذا كان يصيبه الناس بعينه ويكون قوله أو من عين حاسدٍ من باب التوكيد بلفظ مختلف أو شك من الراوي كذا نقله ميرك عن التصحيح. (الله يشفيك بسم الله أرقيك) كرره للمبالغة وبدأ به وختم به اشارة إلى أنه لا نافع إلا هو. (رواه مسلم) قال ميرك والنسائي وابن ماجه: أقول وزاد في الحصن الترمذي. ٢١٧/٤ حديث رقم ٣٨٩١. والترمذي ٣٥٥/٤ حديث رقم ٢٠٨٠. وابن ماجه ٢/ ١١٦٣ حديث رقم ٣٥٢٢. وأحمد في المسند ٦/ ٣٩٠. نجم توت -------- الحديث رقم ١٥٣٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٧١٨/٤ حديث رقم (٤٠ - ٢١٨٦). وابن ماجه في السنن ١١٦٥/٢ حديث رقم ٣٥٢٧. وأحمد في المسند ٦/ ١٦٠. (١) في المخطوطة ((وفتح)). ١٤ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٣٥ - (١٣) وعن ابنِ عبّاسٍ، قال: كان رسولُ اللَّهِ وَّوَ يُعوِّذُ الحسنَ والحُسينَ: (أُعيذكما بكلماتِ اللَّهِ التامَّةِ، منْ كلِّ شيطانٍ وهائَّةٍ، ومنْ كلّ عينٍ لامَّةٍ)، ويقول: ((إِنَّ أباكُما يعوِّذُ بها إِسماعيلَ وإِسحاقَ)). رواه البخاريُّ. وفي أكثرٍ نسخ ((المصابيح)): ((بهِما)) على لفظِ التَّثنيةِ . ١٥٣٥ - (وعن ابن عباس قال: كان رسول الله والله يعوذ الحسن والحسين، أعيذكما) أي بهذا اللفظ وهذا تفسير، وبيان ليعوذ. (بكلمات الله التامة) قال التوربشتي: الكلمة في لغة العرب تقع على كل جزء من الكلام اسماً كان، أو فعلاً أو حرفاً وتقع على الألفاظ المبسوطة وعلى المعاني المجموعة والكلمات ههنا محمولة على أسماء الله الحسنى، وكتبه المنزلة لأن الاستعاذة إنما تكون بها ووصفها بالتامة لخلوها عن النواقص، والعوارض بخلاف كلمات الناس فإنهم متفاوتون في كلامهم، على حسب تفاوتهم في العلم واللهجة وأساليب القول فما منهم من أحد إلا وقد يوجد فوقه آخر إما في معنى أو في معان كثيرة ثم إن أحدهم قلما يسلم من معارضة أو خطأ أو نسيان، أو العجز عن المعنى الذي يراد وأعظم النقائص، التي هي مقترنة بها أنها كلمات مخلوقة تكلم بها مخلوق مفتقر إلى الأدوات والجوارح، وهذه نقيصة لا ينفك عنها كلام مخلوق وكلمات الله تعالى متعالية عن هذه القوادح فهي لا يسعها نقص ولا يعتريها اختلال واحتج الإمام أحمد بها على القائلين بخلق القرآن، فقال: لو كانت كلمات الله مخلوقة لم يعذبها رسول الله و لو إذ لا يجوز الاستعاذة بمخلوق (من كل شيطان) أي جن وإنس (وهامة) أي من شرهما وهي بتشديد الميم كل دابة ذات سم يقتل والجمع الهوام وأما ما له سم ولا يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور، وقد يقع الهوام على ما يدب على الأرض مطلقاً كالحشرات ذكره الطيبي عن النهاية، (ومن كل عين لامة) بتشديد الميم أي جامعة للشر على المعيون من لمه إذا جمعه أو تكون(١) بمعنى ملمة أي منزلة قال الطيبي: في الصحاح العين اللامة [هي] التي تصيب بسوء واللمم طرف من الجنون ولامة أي ذات لمم وأصلها من ألممت بالشيء إذا نزلت به وقيل: لامة لازدواج هامة والأصل ملمة لأنها فاعل ألممت. اهـ. قيل: وجه اصابة العين أن الناظر إذا نظر إلى شيء واستحسنه ولم يرجع إلى الله وإلى رؤية صنعه، قد يحدث الله في المنظور عليه بجناية نظره على غفلة ابتلاء لعباده، ليقول المحق أنه من الله وغيره من غيره. (ويقول إن أباكما) أراد به الجد الأعلى وهو إبراهيم عليه الصلاة والسلام (كان يعوذ بها) أي بهذه الكلمات (إسماعيل وإسحاق) ولديه وفيه إشارة إلى أن الحسنين رضي الله عنهما منبع ذريته عليه الصلاة والسلام كما أن إسماعيل وإسحاق، معدن ذرية إبراهيم عليه الصلاة والسلام. (رواه البخاري وفي أكثر نسخ المصابيح بهما على لفظ التثنية) قال الطيبي: مر الحديث رقم ١٥٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٠٨/٧. حديث رقم ٣٣٧١. والترمذي في السنن ٤/ ٣٤٦ حديث رقم ٢٠٦٠. وابن ماجه ١١٦٤/٢ حديث رقم ٣٥٢٥. وأحمد في المسند ٢٧٠/١. (١) في المخطوطة ((يكون)). ١٥ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ١٥٣٦ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: ((مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بهِ خيراً يُصَب منه». رواه البخاري. ١٥٣٧ - (١٥) وعنه وعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ وََّ، قال: ((ما يُصيبُ المسلمَ منْ نصَبٍ، ولا وَصَبٍ، الظاهر أنه سهو من الناسخ. اهـ. إلا أن يجعل كلمات الله مجازاً من معلومات الله، ومما تكلم به سبحانه من الكتب المنزلية أو الأولى جملة المستعاذ به والثانية جملة المستعاذ منه. ١٥٣٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: من يرد الله به خيراً) تنوينه للتنويع والجار والمجرور حال عنه أي خيراً ملتبساً به (يصب) على بناء المجهول وقيل: على المعلوم وقوله (منه) بمعنى لأجله وضميره عائد إلى الخير. قال ابن الملك: روي مجهولاً أي يصير ذا مصيبة وهي اسم لكل مكروه، ومعلوماً أي يجعله ذا مصيبة ليطهره بها من الذنوب، وليرفع بها درجته وقال النووي: ضبطوه بفتح الصاد وكسرها قال الطيبي الفتح [أحسن] للأدب كما قال: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء - ٨٠]. وقال ميرك: يصب مجزوم لأنه جواب الشرط، أي من يرد الله به خيراً أوصل إليه مصيبة فمن للتعدية، يقال: أصاب زيدٌ من عمر وأي أوصل إليه مصيبة قال القاضي: المعنى من يرد الله به خيراً أوصل إليه مصيبةً ليطهره من الذنوب، ولرفع درجته والمصيبة اسم لكل مكروه يصيب أحداً وقال زين العرب: أي نيل بالمصائب من الله وقال الفائق: أي ينل منه المصائب فالضمير لمن وفي شرح السنة يبتليه بالمصائب فهو حاصل المعنى. (رواه البخاري). ١٥٣٧ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (وعن أبي سعيد) أي الخدري كما في نسخة (عن النبي ◌َّه قال ما يصيب المسلم) ما نافية ومن زائدة للاستغراق في قوله (من نصب ولا وصب) بفتحتين فيهما والأول التعب، والألم الذي يصيب البدن من جراحة، وغيرها والثاني الألم اللازم والسقم الدائم، على ما يفهم من النهاية. (ولا هم ولا حزن) بضم الحاء وسكون الزاي وبفتحهما (ولا أذى ولا غم) لا لتأكيد النفي في كلها قال ابن حجر: الأذى كل ما لا يلائم النفس فهو أعم من الكل، والظاهر أنه مختصّ بما يتأذى الإنسان، من غيره كما أشار إليه قوله تعالى: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعنَّ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً ﴾ [الأحزاب - ٥٨]. ومنه قوله تعالى: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا﴾ [آل عمران - ١٨٦]. ومنه الحديث كل مؤذٍ في النار والهم الذي يهم الرجل أي يذيبه من هممت الشحم، إذا أذبته والحزن، هو الذي يظهر منه في القلب خشونة يقال: مكان حزن، أي خشن فالهم أخص، والغم هو الحزن الذي يغم الرجل أي يصيره بحيث يقرب الحديث رقم ١٥٣٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٣/١٠. حديث رقم ٥٦٤٥. الحديث رقم ١٥٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٣/١٠. حديث رقم ٥٦٤١. ومسلم في صحيحه ١٩٩٢/٤ حديث رقم (٥٢ - ٢٥٧٣). والترمذي في السنن ٢٩٨/٣ حديث رقم ٩٦٦. ١٦ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ولا هَمّ، ولا حَزَنٍ، ولا أذىّ، ولا غمّ، حتى الشَّوْكةُ يشاكُها؛ إِلاَّ كفَّرَ اللَّهُ بها منْ خطاياه)). متفق عليه. ١٥٣٨ _ (١٦) وعن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: دخلتُ على النبيِّ وَّ وهوَ يُوعَكُ، فمسَستُه بيدي، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ! إِنَّكَ لتُوعكُ وَعْكاً شديداً. أن يغمى عليه، فالهم والحزن ما يصيب القلب من الألم بفوت محبوب، إلا أن الغم أشدها والحزن أسهلها وقيل: الهم يختص بما هو آتٍ، والحزن بما فات قال ميرك: روى الترمذي أن وكيعاً قال لم يسمع في الهم أن يكون كفارة إلا في هذا الحديث ومن غرائب فروع الشافعية ما ذكره ابن حجرٍ قال أصحابنا(١): إذا اشتد الهم بانسانٍ كان عذراً له في ترك الجمعة، والجماعة لأنه أشد كثيراً من أعذارهما الواردة في السنة، كالريح والمطر. اهـ. وهو قياس فاسدٌ كما لا يخفى مع مخالفته لقوله وَ لَّ ((أرحنا بها يا بلال))(٢) ولما ورد من أنه وَلّ كان إذا حز به أمرٌ فزع إلى الصلاة(٣) (حتى الشوكة) بالرفع فحتى ابتدائية والجملة بعد الشوكة خبرها وبالجر فحتى عاطفة، أو بمعنى إلى فما بعدها حال وقال الزركشي بالنصب على أنه مفعول فعل مقدر أي حتى يجد الشوكة. (يشاكها) الكشاف شكت الرجل شوكة أدخلت في جسده شوكة، وشيك على ما لم يسم فاعله يشاك شوكاً. اهـ. قيل: فيه ضمير المسلم أقيم مقام فاعله وها ضمير الشوكة أي حتى الشوكة يشاك المسلم تلك الشوكة أي تجرح (٤) أعضاؤه، بشوكة والشوكة ههنا المرة من شاکه ولو أراد واحدة النبات لقال يشاك بها والدليل على أنها المرة من المصدر، جعلها غاية للمعاني في معنى لقول الطيبي: وتابعه ابن حجر أن الضمير في يشاك مفعوله الثاني. (إلا كفر الله بها) أي بمقابلتها أو بسببها (من خطاياه) أي بعضها والاستثناء من أعم الأحوال المقدرة. (متفق عليه) وفيه تنبية نبية على أن السالك أن عجز عن مرتبة لرضا وهي التلذذ بحلاوة البلاء أن لا يفوته تجرّع مرارة الصبر في حب المولى، فإنه ورد المصاب من حرم الثواب. ١٥٣٨ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: دخلت على النبي وَلقر وهو يوعك) الوعك حرارة الحمى وألمها وقد وعكة المرض، وعكا ووعكة فهو موعوك [أي اشتد به]. (فمسسته بيدي) صحاح مسست الشيء بالكسر أمسه هي اللغة الفصيحة وحكى أبو عبيد مسست بالفتح أمسه بالضم. (فقلت: يا رسول الله وَ ل﴿ إنك لتوعك وعكاً) بسكون العين (شديداً) وهو بيان للواقع ١١٣٠ /٠٣/١٣٢٩ (١) الخطيب البغدادي وابن عساكر. (٢) أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٢٦٢ حديث رقم ٤٩٨٥. (٣) أخرجه أبو داود في السنن ٨/٢ حديث رقم ١٢٠١. (٤) في المخطوطة ((يخرج)). الحديث رقم ١٥٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ١١١/١٠. حديث رقم ٥٦٤٨. ومسلم في صحيحه ١٩٩٢/٤ حديث رقم (٤٥ - ٢٥٧١). والدارمي في السنن ٤٠٨/٢ حديث رقم ٢٧٧١. وأحمد في المسند ٣٨١/١. ١٣:٠ ١٧ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض فقال النبيُّ وَّهِ: ((أجَلْ، إِنِي أُوعكُ كما يُوعَكُ رجلانٍ منكم)). قال: فقلتُ: ذلكَ لأَنَّ لكَ أجريْنٍ؟ فقال: ((أجلْ)). ثمّ قال: ((ما منْ مُسلم يصيبه أذىّ منْ مرضٍ فما سواهُ، إِلاَّ حطّ اللَّهُ تعالى به سيّئاتِه، كما تحطّ الشجرةُ ورقَها)). متفقٌ عليه. ١٥٣٩ - (١٧) وعن عائشةَ، قالتْ: ما رأيتُ أحداً الوَجعُ عليه أشدُّ منْ رسولِ الله صَلىالله [وأما قوله] ابن حجر كأنه إنما ذكر ذلك ليعلم جواب ما انقدح عنده من أن البلايا سبب لتكفير الذنوب، وهو ◌َلّ لا ذنب له فغير مطابق لقول الراوي فقلت: لأن لك أجرين، ومعارضٌ لكلام نفسه هناك أنه جواب لما انقدح عنده بأن المصائب قد تكون لمجرد رفع الدرجات، ومع هذا غير مطابق لجوابه عليه الصلاة والسلام أيضاً كما قال الراوي. (فقال النبي ◌َّر أجل) أي نعم فإنه تقرير لقول الراوي وعكاً شديداً مع زيادة تحرير، بقوله (إني أوعك) على بناء المجهول أي يأخذني الوعك (كما يوعك رجلان) يعني مثل ألم وعك رجلين (منكم قال) أي عبد الله (فقلت ذلك) أي وعك رجلين (لأن لك أجرين) يحتمل أن يكون المراد بالتثنية التكثير (فقال أجل) أي نعم (ثم قال) أي ◌َّر (ما من مسلم يصيبه أذى) أي ما يؤذيه ويتعبه (من مرض فما سواه) أي فما دونه أو غيره مما تتأذى (١) به النفس (إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها) قال الطيبي: شبه حال المريض، واصابة المرض جسده ثم محو السيئات عنه، سريعاً بحالة الشجرة وهبوب الرياح الخريفية وتناثر الأوراق منها، فهو تشبيه تمثيليّ ووجه الشبه الإزالة الكلية على سبيل السرعة. قال ابن الملك: وفيه إشارةٌ عظيمةٌ لأن كل مسلم لا يخلو عن كونه متأذياً. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه النسائي وأخرج ابن سعد في الطبقات والبخاري، في الأدب وابن ماجه والحاكم وصححه البيهقي، في شعب الإِيمان عن أبي سعد قال دخلت على رسول الله وَلقر وهو محموم، فوضعت يدي من فوق القطيفة، فوجدت حرارة الحمى فوق القطيفة فقلت: ما أشدَّ حماك يا رسول الله قال إنا كذلك معشر الأنبياء يضاعف علينا الوجع، ليضاعف لنا الأجر قلت: أي الناس أشدَّ بلاءً قال الأنبياء ثم الصالحون، وإن [كان] الرجل وفي رواية النبي ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة فيجوبها فيلبسها، وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتى يقتله القمل وكان ذلك أحب إليهم من العطايا إليك(١). ١٥٣٩ - (وعن عائشة قالت: ما رأيت أحداً الوجع) بالرفع (عليه أشد من رسول الله) أي من وجعه (َّة) قال الطيبي: الوجع مبتدأ وأشد خبره، والجملة بمنزلة المفعول الثاني ومن (١) في المخطوطة ((فعيره مما يتأذى)). (٢) الحديث الأول أخرجه الحاكم في المستدرك والثاني أخرجه ابن سعد. الحديث رقم ١٥٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ١١٠/١٠. حديث رقم ٥٦٤٦. ومسلم في صحيحه ١٩٩٠/٤ حديث رقم (٤٤ - ٢٥٧٠). وابن ماجه في السنن ٥١٨/١ حديث رقم ١٦٢٢ وأحمد فى المسند ١٧٣/٦. argi :٤٩ ١٨ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض متفق عليه . ١٥٤٠ - (١٨) وعنها، قالت: ماتَ النبيّ وَِّ بينَ حاقِنَتيَّ وذاقِنَتيَّ، فلا أكرهُ شدَّةً الموتِ لأحدٍ أبداً بعدَ النبي ◌َّر. رواه البخاري. ١٥٤١ - (١٩) وعن كعب بن مالكِ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَليقول: ((مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع تُفيّئُها الرِّياحُ، تصرَعُها مَرَّة وتُعدِّلها أخرى، زائدة أي ما رأيت أحداَة أشدَّ وجعاً من رسول الله وَلّـ اهـ. ولعله كان في نسخته من أحد بدل أحد إذ لا يصح أن تكون من [في من] رسول الله ◌َ و زائدة وأما قول ابن حجر، أي ما رأيت أحداً أشدَّ وجعاً من الوجع، على رسول الله فغير صحيح. (متفق عليه) ورواه النسائي وابن ماجه ذكره ميرك. ١٤٥٠ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: مات النبي ◌َّر بين حاقنتي، وذاقنتي) بكسر القاف فيهما قال التوربشتي: الحاقنة الوهدة المنخفضة بين الترقوتين، والذاقنة الذقن وقيل: طرف الحلقوم، وقيل: ما يناله الذقن من الصدر، والمعنى أنه توفي مستنداً إليّ. (فلا أكره شدة الموت لأحد أبداً بعد النبي ( *) أي كنت أظن أن شدة الموت، تكون لكثرة الذنوب، ولما رأيت شدة وفاته علمت أن شدة الموت ليست من المنذرات بسوء العاقبة، بل لرفع الدرجات العالية، وإن هون الموت ليس من المكرمات وإلا لكان هو أولى به وَليفر. (رواه البخاري). ١٥٤١ - (وعن كعب بن مالك قال: قال رسول الله وَّير: مثل المؤمن) أي الكامل أو مطلقاً (كمثل الخامة) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم في النهاية الخامة الغصنة اللينة (من الزرع) وألفها منقلبة عن الواو وقيل الخامة الغصنة الرطبة من النبات لم يشتد (١) بعد وقيل: ما لها ساق واحد وقال القاضي: أي طاقة من الزرع فهو صفة لخامة وقوله: (تفيئها الرياح) صفة أخرى. اهـ. وهو بتشديد الياء وهمزة بعدها أي تميلها يميناً وشمالاً، قال التوربشتي: وذلك أن الريح إذا هبت شمالاً مالت الخامة إلى الجنوب، وإذا هبت جنوباً فيأت في جانب الشمال وقيل: فيأت الشجرة ألقت فيأها فالريح إذا أمالتها إلى جانب ألقي ظلها عليه، فهو على حد يتفيؤوا ظلاله عن اليمين والشمائل. (تصرعها) بيان لما قبله أي تسقطها (مرة) في النهاية أي تميلها وترميها من جانب إلى جانب (وتعدلها) بفتح التاء وسكون العين وبضم التاء وتشديد الدال أي تقيمها (أخرى) أي تارة أخرى يعني يصيب المؤمن من أنواع المشقة من الخوف، والجوع الحديث رقم ١٥٤٠ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٣/١. حديث رقم ٥٦٤٣. ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٦٣ حديث رقم (٥٩ - ٢٨١٠). والدارمي في السنن ٢/ ٤٠٠ حديث رقم ٢٧٤٩. وأحمد في المسند ٤٥٤/٣. (١) في المخطوطة ((نشتر)). ١٩ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض حتى يأتيَه أجلهُ، ومثلُ المنافقِ كمثلِ الأززةِ المجذية التي لا يُصيبُها شيءٌ حتى يكونَ انجعافُها مرَّة واحدة)). متفق عليه. ١٥٤٢ - (٢٠) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَالَ: «مثلُ المؤمن كمثل الزَّرعِ لا تزالُ الريحُ تميّله، ولا يزالُ المؤمِنُ يصيبُه البلاء، والمرض وغيرها. (حتى يأتيه) وفي نسخة حتى يأتي (أجله) أي يموت والحاصل أن المؤمن لا يخلو من علةٍ أو قلةٍ أو ذلةٍ كما روي وكل ذلك من علامة السعادة قاله ابن الملك: يعني بشرط الصبر والرضا والشكر وأخرج أحمد عن أبيّ بن كعب مرفوعاً مثل المؤمن، مثل الخامة تحمر مرة وتصفر أخرى. (ومثل المنافق) أي الحقيقيّ أو الحكمي (كمثل الأرزة) بفتح الهمزة وسكون الراء بعدها زاي هذا هو الصحيح في ضبطها والمنقول(١) في روايتها وقيل: إنه يجوز فيها فتح الراء، وهو شجر معروف يشبه الصنوبر وليس به كذا نقله ميرك عن التصحيح، وأكثر الشراح أنه بالسكون شجر الصنوبر والصنوبر ثمرته، وهو شجر صلب شديد الثبات في الأرض وقيل: بفتح الراء الشجرة وبالسكون الصنوبر، وقيل: بفتح الراء شجرة الأرزن وفي النهاية الأرزة بسكون الراء وقيل: بفتحها وقيل: بوزن فاعلة وأنكرها أبو عبيدة شجرة الأرزن، وهو خشب معروف وقيل هو الصنوبر وقال زين العرب: وسّي بعض بين الفتح والسكون وقال هي شجرة الأرزن وهو غير مناسب هنا، اهـ. فكأنه ظن أن المراد بالأرزن نوع من الدخن، والله أعلم قال في القاموس: الأرزن ويضم شجر الصنوبر كالأرزة أو العرعر، وبالتحريك شجر الأرزن وهو شجر صلب. (المجذية) قال ميرك: بضم الميم واسكان الجيم وذال معجمة مكسورة، وياء آخر الحروف مخففة وهي الثابتة القائمة. (التي لا يصيبها شيء) أي من الميلان باختلاف الرياح (حتى يكون انجعافها) قال ميرك: بالنون والجيم والعين المهملة والفاء بعد الألف قال الطيبي: أي انقطاعها [وانقلاعها] وهو مطاوع من جعف. (مرة واحدة) فكذلك المنافق والفاسق يقل لهم الأمراض والمصائب لئلا يحصل لهم كفارة ولا ثواب (متفق عليه) ورواه النسائي قاله ميرك. ١٥٤٢ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّير: مثل المؤمن كمثل الزرع، لا تزال الريح) اللام للجنس (تميله) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف وفيه ايماء إلى ما ورد أن رجلاً قال: يا رسول الله إني تزوّجت امرأة، ما مرضت قط فقال وَّلي طلقها فإنها لا خير فيها ولعل الحكمة في ذلك ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام أن الله تعالى أوحى إلى الدنيا أن تمرري وتكدري على أوليائي حتى يحبوا لقائي، ومنه الحديث المشهور الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر (ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء) الجملتان لوجه الشبه بينهما قال الطيبي التشبيه إما تمثيلي (١) في المخطوطة ((المعقول)). الحديث رقم ١٥٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٣/١٠. حديث رقم ٥٦٤٤. ومسلم في صحيحه ١١٦٣/٤ حديث رقم (٥٨ - ٢٨٠٩). والترمذي في السنن ١٣٨/٥ حديث بقم ٢٨٦٦. Awr ٢٠ كتاب الجنائز/ باب عيادة المريض وثواب المرض ومثلُ المنافِقِ كمثلِ شجرةِ الأرْزَةِ لا تهتزُّ حتى تُستحصدَ)). متفق عليه. ١٥٤٣ - (٢١) وعن جابرٍ، قال: دخلَ رسولُ اللهِ وَّرَ على أمُّ السَّائب فقال: ((ما لكِ تُزَفِزِفينَ؟)) قالت: الحمَّى لا باركَ اللَّهُ فيها، فقال: ((لا تسُبّي الحمَّى، فإِنها تُذهب خَطايا بني آدَم، كما يُذهبُ الكير خَبَثَ الحديد)). رواه مسلم. وأما مفرق فيقدر للمشبه معان بإزاء ما للمشبه به، وفيه إشارة إلى أن المؤمن ينبغي أن يرى نفسه عارية معزولة عن استعمال اللذات، معروضة للحوادث. (ومثل المنافق كمثل شجرة الأرزة) بسكون الراء وتفتح (١) (لا تهتز) أي لا تتحرك (حتى تستحصد) على بناء المفعول وقال ابن الملك: بصيغة الفاعل أي يدخل وقت حصادها فتقطع. اهـ. فكذلك المنافق يقل بلاؤه في الدنيا، لئلا يخف عذابه في العقبى. قال الطيبي: دل على سوء الخاتمة (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الترمذي واللفظ له ولمسلم. ١٥٤٣ - (وعن جابر قال: دخل رسول الله ◌َفي على أم السائب فقال مالك تزفزفين) بالزايين بصيغة المعلوم، والمجهول فإنه لازم ومتعد وفي نسخة صحيحة بالراءين المهملتين على بناء الفاعل قال الطيبي: رفرف الطائر بجناحيه إذا بسطهما (٢) عند السقوط، على شيء والمعنى ما لك ترتعدين ويروى بالزاي من الزفزفة وهي الارتعاد، من البرد والمعنى ما سبب هذا الارتعاد الشديد. (قالت الحمى) أي النوع المركب من البلغم والصفراء الموجب الانزعاج البدن، وشدة تحركه. (لا بارك الله فيها) مبتدأ وخبر والجملة تتضمن الجواب أو تقديره تأخذني(٣) الحمى أو الحمى معي والجملة بعده دعائية (فقال لا تسبي الحمى) أي بجميع أقسامها (فإنها تذهب) أي تمحو وتكفر وتزيل (خطايا بني آدم) أي مما يقبل التكفير (كما يذهب الكير) بالكسر (خبث الحديد) بفتحتين أي وسخه قال الطيبي: كير الحداد وهو المبني من الطين وقيل: الزق الذي ينفخ به النار والمبني الكور (رواه مسلم) وذكر السيوطي في كشف الغمى في أخبار الحمى عن الحسن مرفوعاً قال إن الله ليكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة قال ابن المبارك: هذا من جيد الحديث وعن أبي الدرداء قال حمى ليلة كفارة سنة (٤)، وعن أبي أمامة مرفوعاً الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار(٥)، وفي حديث أن الحمى حمى أمتي من جهنم(٦) وعن أبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله ما جزاء الحمى قال تجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عرق قال أبي اللهم إني أسألك حمى لا تمنعني خروجاً في سبيلك ولا خروجاً إلى بيتك ومسجد نبيك قال الراوي: فلم يمش (١) في المخطوطة ((بفتح)). الحديث رقم ١٥٤٣: أخرجه مسلم في صحيحه ١٩٩٣/٤ حديث رقم (٥٣ _ ٤٥٧٥). (٣) في المخطوطة ((نأتي)). (٢) في المخطوطة ((بجناحيه إذا بسطهما)). (٤) الديلمي بنحوه في مسند الفردوس. (٥) الطبراني في الكبير. (٦) أخرجه الطبراني في الأوسط ((الحمى حظ أمتي من جهنم)) ولم أجد لفظ ((الحمى حمى أمتى)) .. ٠٠١/٥٢٠١ 920: