Indexed OCR Text

Pages 541-560

١٣٢
٥٤١
كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف
فاسجُدوا))، وأيُّ آيةٍ أعظمُ منْ ذهابِ أزواج النبيِّ وََّ؟! رواه أبو داود، والترمذي.
١ جمورد
الفصل الثالث
١٤٩٢ - (١٣) عن أَبيِّ بنِ كعبٍ، قال: انكسفتِ الشَّمسُ على عهدٍ رسول اللَّهِ وَّهِ،
فصلّى بِهِمْ، فقرأَ بسورةٍ منَ الطَّلِ، وركعَ خمسَ ركعاتٍ، وسجدَ سجدتينٍ، ثمَّ قامَ الثانيةَ
فقرأ بسورةٍ منَ الطوَلِ، ثمَّ ركعَ خمسَ ركعاتٍ، وسجدَ سجدتَينٍ، ثمَّ جلسَ كما هوَ
مستقبلَ القبلة يدعو حتى انجلَى كسوفُها)).
أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة أهل الأرض(١)، الحديث فهن أحق بهذا المعنى من
غيرهن، فكانت وفاتهنَّ سالبة للأمنة وزوال الأمنة موجب الخوف. (فاسجدوا) أي صلوا وقيل:
أراد السجود فحسب قال الطيبي: هذا مطلق فإن أريد بالآية خسوف الشمس، والقمر فالمراد
بالسجود الصلاة وإن كانت غيرها كمجيء الريح الشديدة، والزلزلة وغيرهما فالسجود هو
المتعارف، ويجوز الحمل على الصلاة أيضاً لما ورد كان إذا حز به أمر فزع إلى الصلاة. اهـ.
قال ابن الهمام: وفي مبسوط شيخ الإِسلام قال في ظلمة، أو ريح شديدة الصلاة حسنةٌ وعن
ابن عباس أنه صلى الزلزلة بالبصرة (وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي بَلهـ) لأنهنّ ذوات
البركة فبحياتهن يدفع العذاب عن الناس، ويخاف العذاب بذهابهنّ فينبغي الالتجاء إلى ذكر الله
والسجود عند انقطاع بركتهنَّ ليندفع العذاب، ببركة الذكر والصلاة. (رواه أبو داود والترمذي)
وقال: حسنّ غريبٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه نقله ميرك.
(الفصل الثالث)
١٤٩٢ - (عن أبي بن كعب قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله وَلقر، فصلى بهم)
أي صلاة الكسوف (فقرأ سورة) وفي نسخة بسورة (من الطول) بضم الطاء وتكسر (٢) وبفتح
الواو قال الطيبي: جمع الطولى كالكبرى والكبر (وركع خمس ركعاتٍ) أي ركوعاتٍ (وسجد
سجدتين ثم قام الثانية) بالنصب على نزع الخافض وفي نسخة إلى الثانية (فقرأ بسورة) بالباء لا
غير (من الطول ثم ركع خمس ركعاتٍ وسجد سجدتين ثم جلس كما هو) أي كائناً على الهيئة
التي هو عليها (مستقبل القبلة) بالنصب أي جلس بعد الصلاة كجلوسه فيها يعني مستقبل القبلة
(يدعو حتى انجلى كسوفها) أي انكشف وارتفع والاشكال المتقدم قوي هنا، حيث صلى
بخمس ركوعاتٍ ثم دعا حتى انجلى قال ابن الهمام: والإِمام مخير إن شاء دعا مستقبلاً جالساً،
i
i
i
(١) فتح القدير ٥٦/٢.
الحديث رقم ١٤٩٢: أخرجه أبو داود في السنن ٦٩٩/١ حديث رقم ١١٨٢. وابن ماجه ٤٠١/٢ حديث
رقم ١٢٦٢. وأحمد في المسند ١٣٤/٥.
(٢) في المخطوطة ((يكسر)).

٥٤٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة الخسوف
رواه أبو داود.
١٤٩٣ - (١٤) وعن النُّعمانِ بنِ بشيرِ، قال: كُسفتِ الشمسُ على عهدِ رسولِ اللهِ
وَِّ فجعلَ يُصلّي ركعتَينِ ركعتَينِ ويسألُ عنها، حتى انجلَتِ الشمسُ. رواه أبو داود. وفي
رواية النسائيّ: أنَّ النبيَّ ◌َِّ حِينَ انكسفتِ الشَّمسُ مثلَ صلاتِنا يركعُ ويسجدَ.
وله في أخرى: أنَّ النبيَّ وَّهُ خرِجَ يوماً مستعجلاً إِلى المسجدِ، وقدِ انكسفتِ
الشمسُ، فصلّى حتى انجلَتْ، ثمّ قال: ((إِنَّ أهلَ الجاهليَّةِ كانوا يقولونَ: إِنَّ الشمسَ والقمرَ
لا
أو قائماً أو يستقبل القوم بوجهه، ودعا ويؤمنون(١) قال الحلواني: وهذا أحسن ولو قام ودعا
معتمداً على عصا أو قوسٍ كان أيضاً حسناً. (رواه أبو داود).
١٤٩٣ - (وعن النعمان بن بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله وَ له فجعل
يصلي ركعتين، ركعتين) قال المظهر: يشبه أن يكون صلاها مرات وكان إذا طالت مدة
الكسوف مدَّ في صلاته وزاد في عدد الركوع، وإذا قصرت نقص وذلك جائزٌ يصلي على
حسب الحال، ومقدار الحاجة قال: وذهب أكثر أهل العلم إلى هذا وأنه إذا امتدّ زمان
الخسوف، يزيد في عدد الركوع أو في اطالة(٢) القيام والركوع، ويطوّل السجود كالقيام عند
الشافعيّ ذكره الطيبي، وهو مخالف لما في الأنوار من أن أقلها ركعتان في كل ركعةٍ قيامان
وركوعان، ولا يزيد ولا ينقص، ولو زيد أو نقص عامداً بطلت وناسياً يتدارك وكذا مخالف
لقول ابن حجر وإذا شرع فيها بنية لم تجز الزيادة عليها، ولا النقص عنها لأن جوازهما خاصّ،
بالنفل المطلق. اهـ. ثم فيه ما تقدم من ضعف القول، بتعدد الكسوف مع الاشكال السابق الذي
يزيده الكلام اللاحق (ويسأل عنها) قال الطيبي: أي يسأل الله بالدعاء أن يكشف عنها أو يسأل
الناس عن انجلائها أي كلما صلى ركعتين، يسأل هل انجلت؟ (حتى انجلت الشمس) أي
ظهرت أو انجلى كسوفها فالمراد بتكرير الركعتين المرات. اهـ. وهذا بظاهره ينافي الأحاديث
المتقدمة، ويقرب إلى مذهب أبي حنيفة رحمه الله (رواه أبو داود وفي رواية النسائي أن
النبيَّ ◌ُّ صلى حين انكسفت الشمس، مثل صلاتنا يركع ويسجد) [أي] من غير تعدد الركوع
(وله) أي للنسائي (في أخرى) أي في رواية أخرى قال ابن الهمام: إن حديث أبي قلابة عن
النعمان (أن النبي وَلّ خرج يوماً مستعجلاً إلى المسجد،) وفي رواية ابن الهمام فخرج يجر ثوبه
فزعاً حتى أتى المسجد (وقد انكسفت الشمس فصلى) وفي رواية لم يزل يصلي (حتى انجلت
ثم قال: إن أهل الجاهلية، كانوا يقولون) أي يزعمون كما في رواية (إن الشمس والقمر، لا
(١) فتح القدير ٥٦/٢.
الحديث رقم ١٤٩٣: أخرجه أبو داود في السنن ٧٠٤/١ حديث رقم ١١٩٣. والنسائي ١٤٥/٣ حديث
رقم ١٤٨٧.
(٢) في المخطوطة ((الحالة)).

٥٤٣
كتاب الصلاة/ باب في سجود الشكر
ينخسِفان إِلاَّ لموتٍ عظيم منْ عُظماءِ أهلِ الأرضِ، وإِنَّ الشمسَ والقمرَ لا ينخسِفانِ لمَوْتٍ
أحدٍ ولا لحَياتِه، ولكنَّهُمَاَ خَليقتانِ منْ خَلقِهِ، يُحدِثُ اللَّهُ في خَلقِه ما شاءَ، فأيُّهُما انخسَفَ
فصلّوا حتى ينجَلي، أوْ يُحدِثَ اللَّهُ أمراً» .
(٥١) باب في سجود الشكر
وهذا البابُ خال عن:
الفصل الأول والثالث
ينخسفان) وفي رواية لا ينكسفان (إلا لموت عظيم، من عظماء أهل الأرض وأن الشمس)
وفي رواية ليس كذلك أن الشمس (والقمر لا ينخسفان) وفي رواية لا ينكسفان (لموت أحدٍ
ولا لحياته) أي لولادته (ولكنهما خليقتان من خلقه) قال الطيبي: أي مخلوقتان ناشئتان من
خلق الله تعالى المتناول لكل مخلوق على التساوي، ففيه تنميةٌ على أنه لا أثر لشيءٍ منهما
في الوجود، في النهاية الخلق الناس والخليقة البهائم. وقيل: هما بمعنى واحد يعني
المعنى الأعظم. قال الطيبي: والمعنى الأول أنسب في هذا المقام، لأنه ردّ لزعم من يرى
أثرهما في هذا العالم بالكون والفساد أي ليس كما يزعمون بل هما مسخران كالبهائم،
دائبان مقهوران تحت قدرة الله تعالى، وفي هذا تحقيرٌ لشأنهما مناسبٌ لهذا المقام كتحقير
الملائكة في قوله تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً﴾ [الصافات - ١٥٨]. (يحدث الله
في خلقه ما شاء) وفي نسخة ما يشاء أي [من] الكسوف، والخسوف والنور والظلمة. قال
الطيبي: ما شاء مفعول المصدر المضاف إلى الفاعل، ومن ابتدائية على ما تقدم بيانه. اهـ.
يعني في قوله من خلقه (فأيهما انخسف فصلوا) وفي رواية أن الله إذا بدأ أي تجلى للشيء
من خلقه، خشع له فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة. (حتى
ينجلي أو يحدث الله أمرًا) تفوت به الصلاة كظهور الشمس، بالانجلاء وبغروبها كاسفة،
والقمر بالانجلاء وطلوع الشمس، وظهور الصبح، وبغروبه خاسفاً أو بقيام الساعة أو بوقوع
فتنةٍ مانعةٍ من الصلاة. قال الطيبي: غاية المقدر أي صلوا من ابتداء الانخساف منتهين إما
إلى الانجلاء أو احداث الله تعالى أمراً وهذا المقدر يربط الشرط بالجزاء لما فيه من العائد
إلى الشرط .
(باب [في] سجود الشكر)
سجدة الشكر عند حدوث ما يسر به من نعمةٍ عظيمةٍ، وعند اندفاع بلية جسيمة سنة
عند الشافعيِّ وليست بسنة عند أبي حنيفة خلافاً لصاحبيه، هذا ووقع في بعض النسخ بين
الباب والفصل. (وهذا الباب خالٍ عن الفصل الأوّل) اعتذاراً عن صاحب المصابيح
(والثالث) اعتذاراً عن نفسه قال الشيخ الجزري: لم يذكر أي صاحب المصابيح من
الصحاح حديثاً فيه أي في هذا الباب وكل ما أورده فيه من الحسان، وقد وجدت منه في

٥٤٤
كتاب الصلاة/ باب في سجود الشكر
الفصل الثاني
١٣٧/١١/:
١٤٩٤ _ (١) عن أبي بكْرَةَ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَلِهِ إِذا جاءَه أمرٌ سروراً - أوْ يُسرُّ
به - خَرَّ ساجداً شاكراً لِلَّهِ تعالی.
الصحاح عن كعب بن مالك سجد لله شكراً لما بشره النبي ◌َ# بتوبة الله عليه وقصته
مشهورة، متفق عليه(١) .
١١٠/١٣٣/١
(الفصل الثاني)
١٤٩٤ - (عن أبي بكرة قال: كان رسول الله وَلُ﴿ إذا جاءه أمرٌ) بالتنوين للتعظيم (سروراً)
بالنصب على نزع الخافض أي لأجل حصوله أو على التمييز من النسبة أو بتقدير أعني، يعني
[أمر سرور وفي نسخة أمر سرور على الوصفية للمبالغة، أو على أن المصدر بمعنى الفاعل أو
المفعول به أو على المضاف المقدر أي] أمر ذو سرورٍ وفي نسخة أمر سرور على الاضافة وقال
ابن حجر: أي إذا جاءه أمرٌ عظيمٌ حال كونه سروراً. اهـ. وهو لا يتم إلا بتقدير مضاف، أو
يكون المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول أو على طريق المبالغة كرجل عدل (أو يسر به) شك
الراوي في اللفظ والمبنى وإلا فالمآل واحد في المعنى (خرّ) أي سقط (ساجداً شاكرا) حالان
متداخلان أو مترادفان، وفي نسخة شكراً بالنصب للعلة. (الله تعالى) قال التوربشتي: ذهب
جمعٌ من العلماء، إلى ظاهر الحديث فرأوا السجود مشروعاً في باب شكر النعمة، وخالفهم
آخرون فقالوا: المراد بالسجود الصلاة وحجتهم في هذا التأويل ما ورد في الحديث أن
النبي ◌َّ لما أتى برأس أبي جهل، خر ساجداً (٢) وقد روى عبد الله بن أبي أوفى رأيته وَّ
بالضحى ركعتين، حين بشر بالفتح أو برأس أبي جهل ونضر الله وجه أبي حنيفة، وقد بلغنا عنه
أنه قال: وقد ألقي [عليه] هذه المسألة، لو ألزم العبد السجود عند كل نعمة متجددة عظيمة
الموقع عند صاحبها لكان عليه أن لا يغفل عن السجود طرفة عين لأنه لا يخلو عنها أدنى ساعة
فإن من أعظم نعمة عند العباد، نعمة الحياة وذلك [يتجدد عليه] بتجدد الأنفاس أو كلاماً هذا
معناه وأما الحديث الذي يدل عليه أنه حين سجد رأى نغاشياً فمرسل وهم لا يرون الاحتجاج
به وقيل: المراد سرور يحصل عند هجوم نعمة، ينتظرها أو يفاجئها من غير انتظار مما يندر
وقوعها لا ما استمر وقوعها ومن ثم قيده في الحديث بالمجيء على سبيل الاستعارة، ونكر أمر
(١) البخاري في صحيحه ٨/ ١١٣ حديث رقم ٤٤١٨. ومسلم ٤/ ٢١٢٠ حديث رقم ٢٧٦٩.
الحديث رقم ١٤٩٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٢١٦/٣ حديث رقم ٢٧٧٤. والترمذي في السنن ٤/
١٢٠ حديث رقم ١٥٧٨. وابن ماجه ٤٤٦/١ حديث رقم ١٣٩٤.
(٢) وهو الحديث (١٤٩٥).
/١٣٤

٢٧
٥٤٥
كتاب الصلاة/ باب في سجود الشكر
رواه أبو داود، والترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
١٤٩٥ _ (٢) وعن أبي جعفرٍ: أنَّ النبيَّ ◌ََّ رأى رجلاً منَ النُّغاشينَ، فخرَّ ساجداً.
رواه الدَّار قطنيُّ مُرسلاً، وفي ((شرح السنَّة)) لفظ ((المصابيح)).
١٤٩٦ - (٣) وعن سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، قال: خرجنا معَ رسولِ اللَّهِ وَلَهِ مِنْ مَكَةٌ
للتفخيم ويؤيده حديث سعد بن أبي وقاص وكذا حديث النغاشي والمرسل ضعيف لكنه إذا
تقوّى بحديث آخر ضعيف قوي، وصار حسناً والحديث الذي تحت فيه حسن رواه أبو داود
والترمذي، عن أبي بكرة كذا ذكره الطيبي (رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث حسن
غريب) وصححه الحاكم(١) ونقل ميرك عن التصحيح، ورواه ابن ماجه وأحمد وفي اسناده بكار
ابن عبد العزى تكلم فيه بعض ووثقه آخرون وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه. اهـ. وقال البيهقي: وفي الباب حديث عن جابر وجرير وابن عمر وأنس، وأبي
جحيفة عن النبي وَ ل﴾ وهو مروي من فعل أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم قلت: وفي
الباب أيضاً عن أبي موسى الأشعري ومعاذ بن جبل وعبد الرحمن بن أبي بكر والبراء كلهم عن
النبي ◌َّلو تم كلامه.
١٤٩٥ - (وعن أبي جعفر) أي محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يكنى
أبا جعفر المعروف بالباقر، وسمي به لأنه تبقر في العلم أي توسع وأما قول ابن حجر عن
أبي جعفر أي محمد الصادق فغفلة لأن الصادق لقب ابنه، أما هو فلقبه الباقر (أن النبي وكل
رأى رجلاً من النغاشين) بضم النون وتخفيف الياء وفي نسخة بتشديدها قال ميرك: النغاشي
بتشديد الياء، والنغاش بحذفها هو القصير جداً الضعيف الحركة الناقص الخلقة. اهـ. وقيل:
المبتلي وقيل: المختلط العقل، وفي المصابيح رجلاً نغاشياً قال بعض الشراح: وروي نغاشياً
بالياء المشددة (فخر) أي وقع ساجداً، قال المظهر: السنة إذا رأى مبتلي أن يسجد شكراً لله
على أن عافاه الله تعالى من ذلك البلاء، وليكتم السجود وإذا رأى فاسقاً فليظهر السجود لينتبه
ويتوب. وروي أن الشبلي رأى واحداً من أبناء الدنيا، فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك
به. (رواه الدارقطني مرسلاً) لأن أبا جعفر لم يدرك النبي 9ّ وإنما سمع أباه زين العابدين
وجابر بن عبد الله، لكن اعتضد بشواهد أكدته منها أن النبي بَّر سجد لرؤية زمن وأنه سجد
لرؤية قردٍ. وفي شرح السنة لفظ المصابيح) وفي نسخة بلفظ المصابيح يعني نغاشاً بدل من
النغاشین.
١٤٩٦ - (وعن سعد بن أبي وقاص) أحد العشرة (قال خرجنا مع رسول الله وَالقر من مكة
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢٧٦/١.
الحديث رقم ١٤٩٥ : أخرجه الدار قطني ١/ ٤١٠ حديث رقم ١ من باب السنة في سجود الشكر.
الحديث رقم ١٤٩٦ : أخرجه أبو داود في السنن ٢١٧/٣ حديث رقم ٢٧٧٥.

٥٤٦
كتاب الصلاة/ باب في سجود الشكر
نريدُ المدينةَ، فلمَّا كُنَّا قريباً منْ عَزْوزاء، نزلَ ثمَّ رفعَ يَديْهِ، فدَعا اللَّهَ ساعةٌ، ثُمَّ خرَّ
ساجداً، فمكث طويلاً، ثمَّ قامَ فرفعَ يديْهِ ساعةً، ثمَّ خرَّ ساجداً، فمكثَ طويلاً، ثمَّ قامَ
فرفعَ يديْهِ ساعةً، ثمَّ خرَّ ساجداً، قال: ((إِني سألتُ ربِّي، وشفعتُ لأُمَّتي، فأعطاني ثُلُثَ
أمَّتي، فخرَرْتُ ساجِداً لربِّ شكراً، ثمَّ رفعتُ رأسي، فسألتُ ربِّي لأمّتي، فأعطاني ثلُثَ
أمَّتي، فخرَرْتُ ساجِداً لرَبي شكراً، ثمَّ رفعتُ رأسي، فسألتُ ربِّي لأمَّتي،
٢٥٥٠
نريد) بصيغة المتكلم مع الغير وفي نسخة بصيغة الغيبة أي هو ◌َّه يريد (المدينة) أي أصالة ونحن
مريدون تابعون له في المراد. (فلما كنا قريباً) أي في موضع قريب أو قريبين أو ذوي قرب (من
عزوزاء) بفتح العين المهملة وسكون الزاي الأولى وفتح الواو والمد. وقيل: بالقصر ثنية بالجحفة
عليها الطريق من المدينة إلى مكة [سمي بذلك لصلابة أرضه، مأخوذ من العزاز بفتح العين
الأرض الصلبة أو لقلة مائة من العزوز، وهي الناقة الضيقة الأحليل التي لا ينزل لبنها إلا بجهدٍ]
وفي نسخة عزوراء بالراء المهملة، وكذا في حاشية نسخة السيد موضوعاً عليه ظاهر اشارة إلى أن
هذا هو الظاهر، وايماء إلى عدم وجدان نسخة في المشكاة مطابقة له ونقل ميرك: عن خط السيد
أصيل الدين، أن قوله عزوزاء بفتح العين المهملة والزاءين المعجمتين بينهما واو مفتوحة وبعد
الزاي الثانية ألف ممدودة، والأشهر حذف الألف هكذا صحح هذه اللفظة شراح المصابيح
وقالوا: هي موضع بين مكة والمدينة، والعزازة بالفتح الأرض الصلبة. وقال صاحب المغرب
والشيخ الجزري: في تصحيح المصابيح عزوراء بفتح العين وزاي ساكنة ثم واو وراء مهملة
مفتوحتين وألف وضبط بعضهم بحذف الألف وهي ثنية عند الجحفة خارج مكة قال الشيخ: ولا
ينبغي أن يلتفت إلى ما ضبطه شراح المصابيح ما يخالف ذلك فقد اضطربوا في تقييدها ولم أر
أحداً منهم ضبطها على الصواب والله أعلم. اهـ. ويوافقه ما في القاموس، ويفهم من النهاية أنه
بالزاي المعجمة. (نزل) نزول النبي 98 في هذا الموضع لم يكن لخاصية البقعة بل لوحي أوحى
إليه في النهي والأمر قاله الطيبي والظاهر أن البقعة لا تخلو عن خصوصية حيث اختصت بالدعاء
لأمته من الخاص، والعام والله أعلم. (ثم رفع يديه فدعا الله ساعة ثم خر) أي وقع أو سجد
(ساجداً فمكث) بفتح الكاف وضمها (طويلاً) أي مكثاً طويلاً أو زماناً كثيراً (ثم قام فرفع يديه
ساعة ثم خر ساجداً، فمكث طويلاً ثم قام) أي ثالثاً (فرفع يديه ساعة ثم خرَّ ساجداً) وفيه إشارةٌ
إلى أن الاخفاء، أفضل في الدعاء قال تعالى: ﴿ادعوا ربكم تضرعاً وخفيةً﴾ [الأعراف - ٥٥].
وقال عزَّ وجلَّ: ﴿إذ نادى ربه نداءً خفياً﴾ [مريم - ٣]. ودليلٌ على استحباب رفع اليدين في
الدعاء، إلا فيما ورد الأثر بخلافه. (قال إني سألت ربي) أي دعوته أو طلبت رحمته (وشفعت
لأمتي) أي لغفران ذنوبهم وستر عيوبهم، واعلاء درجتهم، ورفعة عظمتهم ومرتبتهم، وهو بيانٌ
للمسؤول أو بعضه. (فأعطاني) أي فوهبني (ثلث أمتي) بضم اللام ويسكن أو أعطاني مغفرة ثلثهم
وهم السابقون (فخررت) بفتح الراء أي وقعت (ساجداً لربي شكراً) أي لهذه النعمة وطلباً للزيادة
قال تعالى: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم - ٧]. (ثم رفعت رأسي فسألت ربي) أي سعة
رحمته ومزيد مغفرته (لأمتي) [أي كافة] (فأعطاني ثلث أمتي) [وهم المقتصدون] (فخررت ساجداً
لربي، شكراً ثم رفعت رأسي فسألت ربي) [أي سعة رحمته، ومزيد مغفرته] (لأمتي) [أي كافة]
:842

٥٤٧
كتاب الصلاة/ باب في سجود الشكر
٥٢٠١٥
فأعطاني الثُلثَ الآخِرَ، فخرَرْتُ ساجداً لربّي شكراً».
(فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء وقيل بفتحها وهم الظالمون لأنفسهم العاصون قال
التوربشتي: أي فأعطانيهم فلا يجب عليهم الخلود وتنالهم(١) شفاعتي، فلا يكونون كالأمم
السالفة، [فإن من عذب منهم] وجب عليهم الخلود وكثيرٌ منهم لعنوا لعصيانهم الأنبياء، فلم
تنلهم الشفاعة والعصاة من هذه الأمة من عوقب منهم نقى وهذب، ومن مات منهم على
الشهادتين، يخرج من النار وإن عذب بها وتناله الشفاعة وإن اجترح الكبائر ويتجاوز عنهم ما
وسوست به صدورهم، ما لم يعملوا أو يتكلموا إلى غير ذلك من الخصائص التي خص الله تعالى
هذه الأمة كرامةً لنبيه وَالر. اهـ. وفي بعض كلامه بحث، وهو أنه لا يجب عليهم الخلود بخلاف
الأمم لأنه يخلو من أن المراد بالأمة أمة الاجابة، أو أمة الدعوة ولا يصح الثاني فإنه تعالى قال:
﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ٤٨]. والقضيتان في الأمم
كلها متساوية فالصواب أن يحمل على الشفاعة العامة المختصة به وهو لأمته المرحومة. (فخررت
ساجداً لربي) ولم يقل هنا شكراً لما سبق مكرراً قال المظهر: ليس معنى الحديث، أن يكون
جميع أمته مغفورين بحيث لا تصيبهم(٢) النار لأنه يناقض كثيراً من الآيات والأحاديث الواردة في
تهديد آكل مال اليتيم، والربا والزاني، وشارب الخمر، وقاتل النفس بغير حق، وغير ذلك بل
معناه أنه سأل أن يخص أمته من سائر الأمم، بأن لا يمسخ صورهم بسبب الذنوب وأن لا
يخلدهم في النار بسبب الكبائر، بل يخرج من النار من مات في الإسلام بعد تطهيره من الذنوب،
وغير ذلك من الخواص التي خص الله تعالى أمته وَّله من بين سائر الأمم، وفيه نظر لأن السنة كما
دلت على ذلك دلت على هذا وكذا الكتاب كقوله تعالى: ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾ [الزمر -
٥٣]. وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء - ٤٨]. والعفو
من الكريم، ينبغي أن يكون أرجى من العذاب والله أكرم الأكرمين وأما دخول النار فليس إلا تحلة
القسم خلافاً للمعتزلة. اهـ. ولم يظهر وجه نظره وأما قوله لأن السنة كما دلت [على ذلك] أي
على تعذيب أهل الكبائر، دلت على ذلك أي على غفرانهم فأقول لا تنافي بينهما على ما هو مقررٌ
في العقائد من أنهم يعذبون في الجملة أولاً، ثم يغفر لجميعهم، ثانياً وكذلك الحكم بين الآيتين
فإن الثانية محكمة والأولى إما منسوخة أو مؤوّلة بأن اللام في الذنوب للعهد، والمراد ما عدا
الكفر أو الاستغراق فيكون مقيداً بالتوبة قال القاضي: وكانت شفاعته في الأمة [في] أن لا
يخلدهم في النار، ويخفف ويتجاوز عن صغائر ذنوبهم توفيقاً بينه وبين ما ذكر في الكتاب
والسنة، على أن الفاسق من أهل القبلة يدخل النار. قال الطيبي: يفهم من كلام القاضي والمظهر
أن الشفاعة مؤثرة في الصغائر، وفي عدم الخلود في حق أهل الكبائر بعد تمحيصهم بالنار ولا
تأثير للشفاعة في حق أهل الكبائر قبل الدخول في النار، وقد روينا عن الترمذي، وأبي داود عن
أنس قال: قال رسول الله وَ لقول: شفاعتي لأهل الكبائر، من أمتي(٣) وعن الترمذي عن جابر من لم
(١) في المخطوطة ((ينالهم)).
(٢) في المخطوطة ((نصيبهم)).
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ١٠٦/٥ حديث رقم ٤٧٣٩. والترمذي حديث رقم ٢٤٣٥.

جم .
٥٤٨
٦٢٧٠
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
رواه أحمد، وأبو داود.
(٥٢) باب الاستسقاء
الفصل الأول
١٤٩٧ - (١) عن عبدِ اللهِ بن زيدٍ،
يكن من أهل الكبائر فما له للشفاعة(١)، والأحاديث فيها كثيرة قلت: ليس فيها ما يدل على أن
الشفاعة لأهل الكبائر قبل دخول النار فلا منافاة لما قالاه، ثم قال: نعم يتعلق ذلك بالمشيئة
والإذن فإذا تعلقت المشيئة، بأن تنال بعض أصحاب الكبائر قبل دخول النار، وأذن فيها فذاك وإلا
كانت بعد الدخول والله أعلم بحقيقة الحال. اهـ. وفيه أن المشيئة إذا ثبت تعلقها بشيء من قبل أو
بعد، فليس محل النزاع لله الأمر، من قبلُ ومن بعدُ وأنه الأمر كله لله والله أعلم. (رواه أحمد وأبو
داود) أي من طريق عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه بإسناد جيد وسكت عليه أبو داود وأقره
المنذري ذكره میرك.
(باب الاستسقاء)
وفي نسخة صحيحة باب صلاة الاستسقاء وهي في اللغة طلب السقيا، [وفي الشرع طلب
السقيا] للعباد من الله تعالى عند حاجتهم إليها، بسبب قلة الأمطار أو عدم جري الأنهار. قال
ابن الهمام: يخرجون للاستسقاء ثلاثة أيام، ولم ينقل أكثر منها متواضعين متخشعين في ثياب
خلق مشاة، يقدمون الصدقة كل يوم بعد التوبة إلى الله تعالى إلا في مكة وبيت المقدس،
فيجتمعون في المسجد. قال ابن حجر: وهو أنواعْ ثلاثةٌ ثابتة بالأخبار الصحيحة أذناها مجرد
الدعاء فرادى، أو مع الاجتماع له، روى أبو عوانة في صحيحه أن قوماً شكوا إلى النبي وَل
قحط المطر، فقال: اجثوا على الركب ثم قولوا يا رب يا رب، ففعلوا فسقوا وسيأتي أنه وَل
استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء، بلا صلاة قال الشافعي: وأحسن هذا النوع ما كان من أهل
الصلاح وأوسطها الدعاء عقب الصلوات، ولو نوافل وفي كل خطبة مشروعة، وأعلاها بالصلاة
والخطبة كما يأتي ويندب تكرير الاستسقاء لأنه تعالى يحب الملحين في الدعاء والله أعلم.
(الفصل الأول)
١٤٩٧ - (عن عبد الله بن زيد) أي ابن عاصم بن مازن الأنصاري لا عبد الله بن زيد بن
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٤٠ حديث رقم ٢٤٣٦.
الحديث رقم ١٤٩٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٤/٢. حديث رقم ١٠٢٤. ومسلم في صحيحه ٢/
٦١١ حديث رقم (١ - ٨٩٤). وأبو داود في السنن ٦٨٩/١ حديث رقم ١١٦٦. والترمذي =
٠,٠٥٠

٥٤٩
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
قال: خرجَ رسولُ اللهِ وَّرَ بِالنّاسِ إِلى المصَلى يستَسْقي، فصلّى بِهِمْ ركعتَينٍ، جَهرَ فيهِما
بالقراءة،
عبد ربه الأنصاري الخزرجي الذي رأى الأذان في المنام، وهما مختلفان على ما في البخاري
وشرحه قال المؤلف: الأول شهد أحداً ولم يشهد بدراً وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب مشاركاً
وحشي بن الحرث في قتله، والثاني شهد العقبة وبدراً والمشاهد بعدها وقال ابن الهمام: ووهم
البخاري ابن عيينة في قوله إنه عبد الله بن زيد بن عبد ربه بل هو [ابن] زيد بن عاصم المدني.
(قال: خرج رسول الله وَير بالناس) أي معهم (إلى المصلى) أي في المدينة (يستسقي) حال
[أو] استئناف فيه معنى التعليل (فصلى بهم ركعتين) قال المظهر: أبو حنيفة لا يرى في
الاستسقاء صلاة بل يدعو له، والشافعي يصلي كصلاة العيد ومالك يصلي ركعتين كسائر
الصلاة، وأما ما نقله ابن حجر من أن أبا حنيفة جعلها بدعة فخطأ فاحش، لأنه لا يلزم من
عدم جعلها سنة لكونه ﴿ فعلها مرة وتركها أخرى، أن تكون بدعة ثم قال ابن حجر: من
جهله وعدم اطلاعه وقلة معرفته بمرتبة المجتهدين سيما الإِمام الأعظم والهمام الأقدم الذي قال
الشافعي في حقه الناس كلهم عيال على أبي حنيفة في الفقه وكأنه لم يبلغه تلك الأحاديث مع
كثرتها (جهر فيهما بالقراءة) قال ابن الملك: فالسنة أن يصلي للاستسقاء بالجماعة كصلاة
العيد، وبه قال أبو يوسف، ومحمد قال في الهداية: قلنا فعله مرة، وتركه أخرى فلم يكن
سنة(١) قال ابن الهمام: وإنما يكون سنةً ما واظب عليه، ولذا قال شيخ الإِسلام: فيه دليلٌ على
الجواز عندنا يعني يجوز لو صلوا بجماعة، لكن ليس بسنةٍ وفي الكافي الذي هو جمع كلام
محمد قال: لا صلاة في الاستسقاء، إنما فيه الدعاء بلغنا عن النبي وَّر أنه خرج ودعا وبلغنا
عن عمر أنه صعد المنبر فدعا واستسقى، ولم يبلغنا عن النبي وَّ في ذلك صلاة إلا حديث
واحد شاذ لا يؤخذ به(٢). اهـ. قال ابن الهمام: ووجه الشذوذ، أن فعله عليه الصلاة والسلام
لو كان ثابتاً لاشتهر نقله اشتهاراً واسعاً، ولفعله عمر حين استسقى ولأنكروا عليه إذا لم يفعل
لأنها كانت بحضرة جميع الصحابة لتوفر الكل في الخروج، معه عليه الصلاة والسلام
للاستسقاء، فلما لم يفعل ولم ينكروا ولم تشتهر(٣) روايتها في الصدر الأوّل، بل هو عن ابن
عباس وعبد الله بن زيد على اضطراب في كيفيتها عن ابن عباسٍ وأنسٍ كان ذلك شذوذاً فيما
حضره الخاص والعام والصغير، والكبير واعلم أن الشذوذ يراد باعتبار الطرق إليهم إذ لو تيقنا
عن الصحابة المذكورين رفعه لم يبق اشكال(٤). اهـ. قيل: الأفضل أن يقرأ في الأولى بق، أو
سبح وفي الثانية باقترب أو الغاشية وقيل: الأفضل أن يقرأ في الثانية ﴿إنا أرسلنا نوحاً﴾ [نوح
- ١]. لأنها لائقة بالحال وفي حديث ضعيف، أنه قرأ في الأولى بالأعلى وفي الثانية بالغاشية.
٤٤٢/٢ حديث رقم ٥٥٦. والنسائي ١٥٧/٣ حديث رقم ١٥٠٩. والدارمي ٤٣٢/١ حديث رقم
=
١٥٣٣. ومالك في الموطأ ١/ ١٩٠ حديث رقم ١ من كتاب الاستسقاء.
(١) الهداية ١/ ٨٨.
(٢) فتح القدير ٥٨/٢.
(٣) في المخطوطة ((يشتهر)).
(٤) فتح القدير ٨٩/٢.

٥٥٠
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
واستقبلَ القِبلةَ يدْعُو، ورفعَ يديْهِ، وحوَّلَ رِداءَه حينَ استقبلَ القبلةَ. متفقٌ عليه.
١٤٩٨ - (٢) وعن أنسٍ، قال: كانَ النبيُّ نَّهُ لا يَرفعُ يديْه في شيءٍ منْ
(واستقبل القبلة) أي بعد الصلاة (يدعو) حال (ورفع يديه) أي للدعاء (وحوّل رداءه حين استقبل
القبلة) قال المظهر: الغرض من التحويل التفاؤل، بتحويل الحال يعني حوّلنا أحوالنا رجاء أن
يحوّل الله علينا العسر باليسر، والجدب بالخصب، وكيفية التحويل أن يأخذ بيده اليمنى الطرف
الأسفل، من جانب يساره وبيده اليسرى الطرف الأسفل أيضاً، من جانب يمينه ويقلب يديه خلف
ظهره بحيث يكون الطرف المقبوض بيده على كتفه الأعلى من جانب اليمين، والطرف المقبوض
بيده اليسرى على كتفه الأعلى من جانب اليسار فإذا فعل ذلك فقد انقلب اليمين يساراً، واليسار
يميناً، والأعلى أسفل، وبالعكس. وقال ابن الملك: إن كان مربعاً يجعل أعلاه أسفله، وإن كان
مدوّراً كالجبة يجعل جانبه الأيمن على الأيسر، وقال في الهداية: وما رواه كان تفاؤلاً (١) قال ابن
الهمام: اعترافٌ بروايته، ومنع استنانه، لأنه فعل الأمر لا يرجع إلى معنى العبادة والله أعلم. ثم
قال: واعلم أن کون التحویل کان تفاؤلاً جاء مصرحاً به في المستدرك من حديث جابر، وصححه
قال: وحوّل رداءه ليتحوّل القحط(٢)، وفي طوالات الطبراني من حديث أنس وقلب رداءه لكي
ينقلب القحط إلى الخصب، وفي مسند إسحاق لتتحوّل السنة من الجدب إلى الخصب ذكره من
قول وكيع(٣). قال السهيلي: وطول ردائه وَل أربعة أذرع، وعرضه ذراعان وشبرٌ. (متفق عليه)
قال ابن الهمام: أخرجه الستة، وزاد البخاري فيه جهر فيهما بالقراءة وليس هذا عند مسلم، وأما
ما رواه الحاكم عن ابن عباس وصححه وقال فيه: فصلى ركعتين كبر في الأولى، سبع تكبيرات،
وقرأ: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ وقرأ في الثانية: ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾ وكبر فيها خمس
تكبيراتٍ فليس بصحيح كما زعم بل هو ضعيفٌ معارضٌ أما ضعفه فبمحمد بن عبد العزيز بن عمر
ابن عبد الرحمن بن عوف قال البخاري منكر الحديث، والنسائي متروك وأبو حاتم ضعيف
الحديث، ليس له حديثٌ مستقيم وأما المعارضة فيما أخرجه الطبراني في الوسط عن أنس أنه
عليه الصلاة والسلام استسقى فخطب قبل الصلاة واستقبل القبلة، وحوّل رداءه ثم نزل فصلى
ركعتين لم يكبر فيهما إلا تكبيرة وأخرج أيضاً عن ابن عباس قال لم يزد عليه الصلاة والسلام على
ركعتين مثل صلاة الصبح(٤). اهـ. وبه يظهر بطلان قول ابن حجر يؤخذ من هذا الحديث أنها
كالعيد، وقد صح أنه رَّه صلى ركعتين كما تصلي العيد وبه يرد قول مالك أنها كبقية الصلوات
وليست کالعيد. اهـ.
١٤٩٨ - (وعن أنس قال: كان رسول الله وَل ﴿ لا يرفع يديه) أي رفعاً كاملاً (في شيء من
(١) الهداية ٨٩/١.
(٣) فتح القدير ٢/ ٦٢.
(٢) الحاكم في المستدرك ٣٢٧/١.
(٤) فتح القدير ٥٩/٢.
الحديث رقم ١٤٩٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٧/٢ حديث رقم ١٠٣١، ومسلم ٢/ ٦١٢ حديث
رقم (٧ - ٨٩٥) وأبو داود في السنن ٦٩٢/١ حديث رقم ١١٧٠. والنسائي ١٥٨/٣ حديث رقم
١٥١٣. والدارمي ٤٣٣/١ حديث رقم ١٥٣٥. وأحمد في المسند ٢٣٦/٢.

٥٥١
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
دعائه إِلاَّ في الاستسقاءِ، فإِنّه يرفعُ حتى يُرى بياضُ إِبطيْهِ. متفق عليه.
١٤٩٩ _ (٣) وعنه، أنَّ النبيّ وَّرِ استسقى فأشارَ بظهرِ كَفَّيْهِ إِلى السَّماءِ. رواه مسلم.
١٥٠٠ - (٤) وعن عائشةَ، قالتْ: إِنَّ رسولَ اللَّهِ بِ الهول كانَ إِذا رأى المطرَ قال: («اللهُمَّ
صَيّباً نافعاً)). رواه البخاريُّ.
دعائه) أي جنس دعائه (إلا في الاستسقاء) أي في دعائه (فإنه يرفع) أي كان يرفع يديه (حتى
يرى) بصيغة المجهول (بياض إبطيه) قال القاضي: أي لا يرفعهما كل الرفع حتى يجاوز رأسه
ويرى بياض إبطيه لو لم يكن عليه ثوبٌ إلا في الاستسقاء، لأنه ثبت استحباب رفع اليدين في
الأدعية كلّها أي غالباً. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
١٤٩٩ - (وعنه) أي عن أنس (أن النبي ◌َّلتر استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) قالوا،
فعل هذا تفاؤلاً بتقلب الحال، ظهر البطن وذلك نحو صنيعه في تحويل الرداء، أو إشارة إلى ما
يسأله وهو أن يجعل بطن السحاب إلى الأرض لينصب ما فيه من الأمطار كما قال إن الكف إذا
جعل بطنها إلى الأرض، انصب ما فيها من الماء وقيل: من أراد رفع بلاء من قحط ونحوه
فليجعل ظهر كفه إلى السماء، ومن سأل نعمة من الله فليجعل بطن كفه إلى السماء، وروى
أحمد أنه كان يفعل الأوّل، إذا استعاذ والثاني إذا سأل. (رواه مسلم).
١٥٠٠ - (وعن عائشة قالت: إن رسول الله ◌َ﴿ كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيباً)
بتشديد الياء وأصله صيوب قلبت الواو ياء وأدغمت كسيد أي مطراً نقله البخاري عن ابن عباس
وقيده الواحدي بالكثير ويؤيده ما في الكشاف الصيب المطر الذي يصوب أي ينزل ويقع وفيه
مبالغاتٌ من جهة التركيب، والبناء والتنكير دل على أنه نوع من المطر شديد. وروى ابن ماجه
سيباً بفتح فسكون أي عطاء وهو منصوب بمقدار أي اسقنا كما في رواية أو أسألك أو اجعله
وقيل: على الحال أي أنزله علينا حال كونه صيباً أي مطراً نازلاً. (نافعاً) أي لا مغرقاً كطوفان
نوح عليه الصلاة والسلام قاله ابن الملك. وقال الطيبي: هو تتميم في غاية الحسن لأن صيباً
مظنة الضرر. اهـ. وتبعه ابن حجر، والأظهر أنه للاحتراز عن مطر لا يترتب عليه نفعً أعم، من
أن يترتب عليه ضررٌ أم لا وفي رواية أبي داود(١) وابن حبان هنيئاً. قال النووي: فتقدر
جميع(٢) هذه الألفاظ بأن تقول اللهم صيباً، سيباً نافعاً، هنيئاً، وقيل: يأتي بكل مرة، وهو
الصواب. (رواه البخاري).
الحديث رقم ١٤٩٩ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦١٢ حديث رقم ٨٩٦/٦.
الحديث رقم ١٥٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥١٨/٢. حديث رقم ١٠٣٢. والنسائي ١٦٤/٣
حديث رقم ١٥٢٣. وابن ماجه ١٢٨٠/٢ حديث رقم ٣٨٩٠. وأحمد في المسند ٤١/٦.
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٣٣٠/٥ حديث رقم ٥٠٩٩.
(٢) في المخطوطة ((فينوب)).
ค เสริมดัง จำ
amt

٥٥٢
٦٢٠
.... ،».
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
١٥٠١ - (٥) وعن أنسٍ، قال: أصابنا ونحنُ معَ رسولِ اللَّهِ وَلَّ مَطَرِّ، قال: فحسرَ
رسولُ اللَّهِ وَ لِّ ثوبَه حتى أصابَه منَ المطرِ، فقلنا: يا رسولَ اللهِ! لمّ صنَعتَ هذا؟ قال:
((لأنَّه حديثُ عهْدٍ بربّه)). رواه مسلم.
الفصل الثاني
١٥٠٢ - (٦) عن عبدِ اللَّهِ بن زيدٍ، قال: خرجَ رسولُ اللَّهِ وَ لَّ إِلى المصلّى،
فاستَسقى وحوَّلَ
١٥٠١ - (وعن أنس قال أصابنا) أي حصل لنا ونزل علينا (ونحن مع رسول الله وَ ل18) حال
من المفعول أو الفاعل (مطر قال) أي أنس (فحسر) أي كشف (رسول الله وَليل ثوبه) أي عن بدنه
قاله الطيبي. والأظهر عن رأسه، لكن في رواية الحاكم، حسر ثوبه عن ظهره (حتى أصابه من
المطر) وروى الشافعي بإسناد ضعيف، أنه * كان إذا سأل السيل قال اقربوا بنا إلى هذا الذي
جعله الله طهراً فنتطهر منه، ونحمد الله عليه وقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال أو ما قرأت:
﴿وأنزلنا من السماء ماءً مباركاً﴾ [ق - ٩]. فأحب أن ينالني من بركته (فقلنا يا رسول الله لم
صنعت هذا) أي ما الحكمة فيه (قال لأنه) أي المطر الجديد (حديث عهد بربه) أي جديد (١)
النزول بأمر ربه فيكون كالطفل الصغير، والنبت والزهر في الربيع ما اختلط بالمخلطين، ولا
تؤثر فيه مباشرة العاصين أو لكونه نعمة مجددة ولذا قيل: لكل جديد لذة، أو لأنه بمنزلة
الرسول والقاصد من عند الملك إلى من شاء من عباده، فيجب تعظيمه وتكريمه أو لأن فيه
ايماءً إلى قرب العهد من عالم العدم، الذي يتمناه الخائفون وينتهي إليه السالكون الفانون
فالجنسية علة الضم، والله أعلم قال التوربشتي: أراد أنه قريب عهده، بالفطرة وأنه هو الماء
المبارك الذي أنزله الله تعالى من المزن ساعتئذ، فلم تمسه الأيدي الخاطئة ولم تكدره ملاقاة
أرض عبد عليها غير الله وأنشد شيخنا شيخ الإسلام.
تضوّع أرواح نجد من ثيابهم * عند القدوم لقرب العهد بالدار
قال المظهر: فيه تعليمٌ لأمته أن يتقربوا ويرغبوا فيما فيه خير، وبركة. اهـ. ويسن الدعاء
عند نزول المطر لأنه يستجاب حينئذ كما في خبر رواه الشافعي (٢)، وآخر رواه البيهقي وفي
رواية أن رؤية الكعبة، كذلك ويستحب أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته. (رواه مسلم).
٠٪
(الفصل الثاني)
١٥٠٢ - (عن عبد الله بن زيد قال: خرج رسول الله وقليل إلى المصلى فاستسقى وحوّل
الحديث رقم ١٥٠١: أخرجه مسلم في صحيحه ٦١٥/٢ حديث رقم (١٣ - ٨٩٨). وأبو داود في السنن
٣٣٠/٥ حديث رقم ٥١٠٠.
(١) في المخطوطة ((شديد)).
الحديث رقم ١٥٠٢ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٨٨/١ حديث رقم ١١٦٣.

٥٥٣
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
رداءَه حينَ استقبلَ القبلةَ، فجعلَ عِطافَه الأيمنَ على عاتقِه الأيسر، وجعلَ عِطافَه الأيسرَ
على عاتقهِ الأيمنِ، ثمَّ دعا اللَّهَ. رواه أبو داود.
١٥٠٣ - (٧) وعنه أنه قال: استَسقى رسولُ اللَّهِ وَّهِ وعليه خميصةٌ له سوداءُ، فأرادَ
أنْ يأخُذَ أسفلَها، فيجعله أعلاها، فلمَّا ثقُلتْ قلبَها على عاتقيَه. رواه أحمدُ، وأبو داود.
١٥٠٤ - (٨) وعن عُمَيرٍ مولى أبي اللحمِ،
رداءه حين استقبل القبلة، فجعل) أي ألقى (عطافه) أي جانب ردائه (الأيمن على عاتقه الأيسر،
وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن) في النهاية العطاف هو الرداء وإنما أضاف العطاف إلى
الرداء لأنه أراد أحد شقي العطاف فالهاء ضمير الرداء ويجوز أن يكون للرجل، أي للنبي وَلتر
ويريد بالعطاف جانب الرداء قال التوربشتي: سمي الرداء عطافاً لوقوعه على العطفين، وهما
الجانبان. ثم (دعا الله) ليس في هذا الحديث ذكر الصلاة (رواه أبو داود) واللفظ له ورواه البقية
من الأربعة أيضاً بألفاظ قريبة المعنى ذكره ميرك.
١٥٠٣ - (وعنه) أي عن عبد الله (قال: استسقى رسول الله وَلقر وعليه خميصة) أي كساء
أسود، مربع له علمان في طرفيه من صوف وغيره وفي النهاية هو ثوب خز أو صوف معلم،
وقيل: لا يسمى بها إلا أن تكون سوداء معلمة (له) أي للنبي وَّ (سوداء) صفةٌ لخميصة وفيه
تجريدٌ (فأراد أن يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت) أي عسرت عليه (قلبها) بتشديد اللام
وقيل: بتخفيفها (على عاتقيه) أي جعل أسفلها أعلاها على عاتقيه كذا قاله ابن الملك. وهو
غير مستقيم، والصواب كما قال بعضهم: أي لم يجعل أسفلها أعلاها بل جعل ما على كتفه
الأيمن، على عاتقه الأيسر قال الزيلعي ومخرج الهداية: زاد الإِمام أحمد، وحوّل الناس معه
قال الحاكم على شرط مسلم(١). اهـ. قال ابن الهمام: قال في الهداية: إنه لم ينقل أنه أمرهم
بذلك فنقل أنهم فعلوا ذلك لا يمسه وأجيب بأن تقريره إياهم، إذ حوّلوا أحد الأدلة وهو مدفوع
بأن تقريره الذي هو من الحجج ما كان من علمه ولم يدل شيءٌ مما روي على علمه بفعلهم،
ثم تقريره بل اشتمل على ما هو ظاهر في عدم علمه به، وهو ما تقدم من رواية أنه إنما حوّلوا
بعد تحويل ظهره إليهم (٢). اهـ. ومحل التحويل الخطبة الثانية وعن أبي يوسف أنه يشرع للإمام
دون المأمومين. (رواه أحمد وأبو داود).
١٥٠٤ - (وعن عمير) بالتصغير (مولى آبي اللحم) بالمد اسم رجل من قدماء الصحابة
الحديث رقم ١٥٠٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٨/١ حديث رقم ١١٦٤. والنسائي ١٥٦/٣ حديث
رقم ١٥٠٧. وأحمد في المسند ٤/ ٤٢.
(١) رواه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٢٧.
(٢) فتح القدير ٦١/٢.
الحديث رقم ١٥٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٩٠ حديث رقم ١١٦٨. والترمذي ٤٤٣/٢ حديث
رقم ٥٥٧ والنسائي ١٥٨/٣ حديث رقم ١٥١٤. وأحمد فى المسند ٢٢٣/٥.

:٠٢٣٧
١٫٢٥٥
١٩٦٥
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
٥٥٤
أَنَّه رأى النبيَّ وَّه يستَسقي عندَ أحجارِ الزَّيتِ، قريباً منَ الزَّوْراءِ قائماً يدعو يستَسقي، رافعاً
يدَيهِ قَبَلَ وجهِه لا يُجاوِزُ بهِما رأسَه. رواه أبو داود، وروى الترمذيُّ، والنسائيَّ نحوَه.
١٥٠٥ - (٩)، وعن ابنِ عبَّاسِ، قال: خرجَ رسولُ اللّهِ فَ لَه - يعني في الاستسقاءِ -
مُتَبَذِّلاً، مُتواضِعاً، مُتخشّعاً، مُتضرِّعاً. رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٥٠٦ - (١٠) وعن عمرو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه، قال: كانَ النبيُّ وَّ إِذا
استسقى قال: «اللهُمَّ اسقِ عبادَكَ وبَهيمتَكَ، وانشُرْ رحمتَكَ، وأَخي بلدَكَ الميّتَ)).
سمي بذلك لامتناعه من أكل اللحم، أو لحم ما ذبح على النصب في الجاهلية، اسمه عبد الله
ابن عبد الملك استشهد يوم حنين قيل: هو الذي يروي هذا الحديث ولا يعرف له حديث سواه
وعمير يروي عنه وله أيضاً صحبة (أنه رأى النبي وم ﴿ يستسقي عند أحجار الزيت) وهو موضع
بالمدينة من الحرة، سميت بذلك لسواد أحجارها بها كأنها طليت بالزيت. (قريباً من الزوراء)
بفتح الزاي المعجمة موضع (قائماً يدعو يستسقي) حالان أي داعياً مستسقياً (رافعاً يديه قبل
وجهه) بكسر القاف وفتح الموحدة أي قبالته أي تارة وتارة فلا ينافي ما تقدم (لا يجاوز بهما)
أي بيديه حين رفعهما (رأسه) لا ينافي ما مر عن أنس أنه كان يبالغ في الرفع للاستسقاء،
لاحتمال أن ذلك أكثر أحواله، وهذا في نادر منها أو بالعكس. (رواه أبو داود وروى الترمذي
والنسائي نحوه) أي معناه.
١٥٠٥ - (وعن ابن عباس قال: خرج رسول الله وَ ل﴾ يعني في الاستسقاء)، أي يريد ابن
عباس أنه عليه الصلاة والسلام خرج في دعاء الاستسقاء، وهو من كلام الراوي (متبذلاً) بتقديم
التاء على الموحدة أي لابساً ثوب البذلة في النهاية التبذل ترك التزين، على جهة التواضع. اهـ.
والأظهر أنه على جهة اظهار الافتقار، وارادة جبر الانكسار، ولئلا يكون مكرراً مع قوله.
(متواضعاً) في الظاهر (متخشعاً) في الباطن (متضرعاً) باللسان في أنواع الذكر (رواه الترمذي)
وقال: حسن صحيح نقله ميرك (وأبو داود والنسائي وابن ماجه).
١٥٠٦ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) أي عن عبد الله بن عمرو بن العاص
وقد سبق تحقيقه (قال: كان النبي ◌ّية إذا استسقى قال اللهم اسق،) بهمزة الوصل أو القطع
(عبادك) يشمل الرجال والنساء، والعبيد والاماء. (وبهيمتك) أي بهائمك من جميع دواب
الأرض وحشراتها (وانشر) بضم الشين أي ابسط (رحمتك واحي بلدك الميت) أي بإنبات
١٢٥٠
١٠/ ٦٫٧٩٦٧
الحديث رقم ١٥٠٥ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٨٨/١ حديث رقم ١١٦٥. والترمذي ٤٤٥/٢ حديث
رقم ٥٥٨. والنسائي ١٥٦/٣ حديث رقم ١٥٠٨. وابن ماجه ٤٠٣/١ حديث رقم ١٢٦٦. وأحمد
في المسند ٣٥٥/١.
الحديث رقم ١٥٠٦ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٩٥/١ حديث رقم ١١٧٦. ومالك في الموطأ ١/ ١٩٠
حديث رقم ٢ من كتاب الاستسقاء.
٦ /

٥٥٥
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
رواه مالكٌ، وأبو داود.
١٥٠٧ - (١١) وعن جابرٍ، قال: رأيتُ رسول اللَّهِ نَّهَ يُواكىء فقال: («اللهُمَّ اسْقِنا
غَيثاً مُغِيئاً، مَريئاً، مَريعاً، نافعاً، غيرَ ضارّ، عاجلاً غير آجِلٍ))، قال: فأطبقَتْ عَلَيهِمُ
السَّماءُ .
الأرض بعد موتها أي يبسها (رواه مالك وأبو داود).
١٥٠٧ - (وعن جابر قال: رأيت رسول الله ﴿ بواكىء) المواكأة والتوكؤ والاتكاء
الاعتماد، والتحامل على الشيء في النهاية أي يتحامل على يديه أي يرفعهما ويمدهما في
الدعاء ومنه التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها هكذا قال الخطابي: في معالم السنن. (فقال
اللهم اسقنا) بالوصل والقطع (غيثاً) أي مطراً (مغيثاً) بضم أوّله أي معيناً من الاغاثة بمعنى
الاعانة، وفي رواية قبله هنيئاً (مريئاً) بفتح الميم والمد ويجوز ادغامه أي هنيئاً محمود العاقبة لا
ضرر فيه من الغرق والهدم، وصح في مسلم اللهم أغثنا قال القاضي: عن بعضهم وما هنا من
الاغاثة بمعنى المعونة وليس من طلب الغيث ويحتمل أنه [من] طلبه أي هيىء لنا غيئاً في
النهاية يقال: مرأني الطعام وأمرأني إذا لم يثقل على المعدة، وانحدر عنها طيباً قال التوربشتي:
ويحتمل مريئاً بفتح الميم والياء أو بضم الميم وكسر الياء مدراراً من قولهم ناقة مريء كثيرة
اللبن، ولا أحققه رواية. (مريعاً) بفتح الميم ويضم أي كثيراً في شرح السنة ذا مراعة وخصب
ويروى مربعاً بالباء أي بضم الميم، أي منبتاً للربيع المغني عن الارتياد لعمومه والناس يربعون
حيث شاؤوا ولا يحتاجون إلى النجعة، ويروى مرتعاً أي بفتح الميم والتاء أي ينبت به ما يرتفع
الإبل وكل خصب مرتع، ومنه يرتع ويلعب ذكره الطيبي. وقال بعضهم: مريعاً أي خصيباً فعيلٌ
من مرع الأرض، بالضم مراعة أي صارت كثيرة الماء والنبات وقيل: مريعاً بضم الميم أي
مخصباً من أمرع بالمكان إذا أخصب أو غيثاً كثير النماء، ذا ريع من أراعت الإبل إذا كثرت
أولادها ومربعاً مفعل من الربع أي موضع اقامة ومربعاً بضم الميم، أي مقيماً للناس، مغنياً
لهم، عن الارتياد لعمومه جميع البلاد من أربع بالمكان إذا أقام به وقيل: منبتاً للربع وهو
النبات الذي يرعاه الشاء في الربيع. (نافعاً غير ضار) تأكيدٌ (عاجلاً غير آجل) مبالغة (قال) أي
جابر (فأطبقت) على بناء الفاعل وقيل بالمفعول (عليهم السماء) يقال: أطبق إذا جعل الطبق
على رأس شيء، وغطاه به أي جعلت عليهم السحاب كطبق قيل: أي ظهر السحاب في ذلك
الوقت، وغطاهم السحاب كطبق فوق رؤوسهم، بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب
وعمومه الجوانب. وقيل: أطبقت بالمطر الدائم يقال: أطبقت عليه الحمى، أي دامت وفي
شرح السنة أي ملأت والغيث المطبق هو العام الواسع، قال الطيبي: عقب المغيث، وهو
المطر الذي يغيث الخلق من القحط بالغيث على الاسناد المجازي، والمغيث في الحقيقة هو
الحديث رقم ١٥٠٧ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٩١/١ حديث رقم ١١٦٩ وابن ماجه ٤٠٤/١ حديث
رقم ١٢٧٠ وأحمد فى المسند ٤ /٢٣٥.

٥٥٦
٠٠٫٠٠
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
رواه أبو داود.
الفصل الثالث
١٥٠٨ - (١٢) عن عائشة رضي الله عنها، قالت: شكا النَّاسُ إِلى رسولِ الله وَّهِ قُحوطَ
المطرِ، فأمرَ بمنبرٍ، فوُضعَ له في المصلّى، ووعدَ النَّاسَ يوماً يخرجونَ فيه، قالتْ عائشةُ:
فخرجَ رسولُ اللّهِ وَ لََّ حِينَ بدا حاِبُ الشمسِ، فقعدَ على المنبرِ، فكبّرَ وحَمِدَ اللَّهَ،
الله تعالى وأكد مريئاً بمرتعاً بالتاء بمعنى ينبت الله به ما يرتع الإبل وأكد النافع بغير ضار، وأكد
عاجلاً بغير آجل اعتناء بشأن الخلق، واعتماداً على سعة رحمة الحق، فكما دعا رسول الله وَ لؤي
بهذا الدعاء كانت الإجابة طبقاً له حيث أطبقت عليهم السماء فإن في اسناد الاطباق إلى
السماء، والسحاب هو المطبق أيضاً مبالغةً وعرفها لينتفي أن تنزل المطر من سماء، أي من أفق
واحد من بين سائر الآفاق لأن كل أفق من آفاقها سماء، والمعنى أنه غمامٌ مطبق أخذ بآفاق
السماء اجابة لدعوة نبيه صلوات الله عليه وسلامه عليه. (رواه أبو داود) قال ميرك: باسناد
صحيح ولفظه أتت النبي ◌َّر بواك وفي نسخة بواكي بالباء الموحدة جمع باكية، ووقع في شرح
الخطابي رأيت النبي ◌َّل يواكىء المثناة من تحت مضمومة وآخره مهموز قال: ومعناه يتحامل
على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء قال النووي: وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به
الرواية ولا انحصر الصواب فيه، بل ليس هو واضح المعنى وفي رواية البيهقي أتت النبي ◌َّة
هوازل بدل بواكي. اهـ. ويمكن الجمع بينهما.
(الفصل الثالث)
11m
١٥٠٨ - (عن عائشة قالت شكا) يكتب بالألف وقيل: بالياء (الناس إلى رسول الله وَ له
قحوط المطر) بضم القاف أي فقده قال الطيبي: القحوط مصدر بمعنى القحط أو جمع وأضيف
إلى المطر ليشير إلى عمومه في بلدان شتى (فأمر بمنبرٍ فوضع له في المصلى) قال ابن الهمام:
وفيه أنه أمر بإخراج المنبر وقال المشايخ: لا يخرج وليس الابناء على عدم حكمهم بصحته(١).
اهـ. أو بناءً على عدم علمهم به والله أعلم. (ووعد الناس يوماً يخرجون فيه) أي في ذلك اليوم
(قالت عائشة: فخرج رسول الله وَل في حين بدا) بالألف لا بالهمز أي ظهر (حاجب الشمس) أي
أوّله أو بعضه قال الطيبي: أي أوّل طلوع شعاعها من الأفق قال ميرك: الظاهر أن المراد
بالحاجب، ما طلع أوّلاً من جرم الشمس مستدقاً مشبهاً بالحاجب، أقول ويؤيده ما في المغرب
حاجب(٢) الشمس، أوّل ما يبدو من الشمس مستعارٌ من حاجب الوجه. (فقعد على المنبر فكبر
فحمد الله) قال مالك والشافعي وأحمد: في الرواية المختارة عند أصحابه تسن الخطبة
الحديث رقم ١٥٠٨: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٩٢ حديث رقم ١١٧٣.
(٢) في المخطوطة ((جانب)).
(١) فتح القدير ٦١/٢ - ٦٢.

كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
ثمّ قال: ((إِنَّكم شكوْتُهم جَذْبَ دِيارِكم واستئخارَ المطرِ عنْ إِبَّن زمانه عنكم، وقدْ أمرَكُم
اللَّهُ أنْ تدعوهُ، ووعدَكم أنْ يستجيبَ لكم)) ثمَّ قال: ((﴿الحمدُ للهِ ربِّ العالمين الرَّحمنِ
الرَّحيم مالكِ يومِ الدينِ﴾، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يفعلُ ما يُريدُ،
وتكون(١) بعد الصلاة خطبتان، على المشهور ويستفتحهما بالاستغفار كالتكبير في العيد، وقال
أبو حنيفة وأحمد في الرواية المنصوص عليها لا خطبة لها وإنما هي دعاء واستغفارٌ وقال ابن
الهمام: روى أصحاب السنن الأربعة، عن إسحاق بن عبد الله بن كنانة قال أرسلني الوليد بن
عتبة وكان أمير المدينة إلى ابن عباس، أسأله عن استسقاء رسول الله و لو [فقال خرج رسول الله
وَلخير] متبذلاً متواضعاً متضرعاً حتى أتى المصلى، فلم يخطب خطبتكم هذه ولكن لم يزل في
الدعاء والتضرع والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد صححه الترمذي(٢) قال
صاحب الهداية: ثم هي خطبة العيد عند محمدٍ (٣) قال ابن الهمام: يعني فتكون (٤) خطبتين
يفصل بينهما بجلوس، ولذا قابله بقوله وعند أبي يوسف واحدة ولا صريح في المرويات يوافق
قول محمد أنها خطبتان(٥). (ثم قال إنكم شكوتم) أي إلى الله ورسوله (جدب دياركم) بفتح
الجيم وسكون المهملة أي قحطها (واستئخار المطر) أي تأخره قال الطيبي: والسين للمبالغة
يقال: استأخر الشيء إذا تأخر تأخراً بعيداً (عن إبان زمانه) بكسر الهمزة وتشديد الباء أي وقته
من اضافة الخاص إلى العامُّ يعني عن أوّل زمان المطر، والإِبان أوّل الشيء في النهاية قيل:
نونه أصلية فيكون فعالاً وقيل: زائدة فيكون فعلان من آب الشيء يؤب إذا تهيأ للذهاب، وفي
حديث البعث هذا إبان نجومه أي وقت ظهوره وفي القاموس إبان الشيء بالكسر حينه أو أوّله.
(عنكم) متعلق باستئخار (وقد أمركم الله) أي في كتابه (أن تدعوه) أي دائماً خصوصاً عند
الشدائد (ووعدكم أن يستجيب لكم) بقوله: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر - ٦٠]. ولا خلف
في وعده (ثم قال ﴿الحمد لله رب العالمين﴾) أي في هذه الحال وفي جميع الأحوال
(﴿الرحمن الرحيم﴾) المفيض على عباده الكافر والمؤمن في الدنيا والآخرة بالنعم الجليلة،
والدقيقة تارةً في صورة النعماء، ومرةً في طريقة البلاء (وفي ذلكم بلاءً من ربكم عظيمٌ)
(﴿مالك يوم الدين﴾) بالألف في جميع النسخ أي مالك كل شيء في كل حين والتخصيص له
لعظمة(٦) يوم الدين، وفيه ايماء إلى أن هذا البلاء مجازاة في الدنيا لما صدر من العباد من
وجوه التقصير، في العبودية قال تعالى: ﴿وما أصابكم من مصيبةٌ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن
كثير﴾ [الشورى - ٣٠]. (لا إله إلا الله) هو المنفرد بالألوهية، المتوحد بالربوبية (يفعل ما
يريد ويحكم ما يشاء لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه) وفيه اشارةٌ إلى التفويض والتسليم
[وإيماء] إلى أنه لا يجب عليه شيء كما روي يا عبدي أريد وتريد ولا يكون إلا ما أريد فمن
(١) في المخطوطة ((يكون)).
(٣) الهداية ٨٨/١.
(٥) في المخطوطة ((لعظم)).
(٢) فتح القدير ٥٩/٢.
(٤) فتح القدير ٦٠/٢.
ـسيب
٢٥٠٠١ ٦
٥٥٧
٢٦٫٣٦٩٠
Just

٠٫٠٠٠
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
اللهُمَّ أنتَ اللَّهُ، لا إِلَه إِلَّ أنتَ الغنيُّ، ونحنُ الفُقراءُ، أنزِلْ عَلَينا الغَيثَ، واجعلُ ما أنزلتَ
لنا قوَّةً وبلاغاً إِلى حينٍ))، ثمَّ رفعَ يديْهِ، فلم يترك الرَّفِعَ حتى بدا بياض إِبِطَيهِ، ثمَّ حوَّلَ إِلى
النَّاسِ ظهْرَه، وقلّبَ أوْ حوَّلَ رداءَه، وهوَ رافعٌ يديهِ، ثمَّ أقبلَ على النَّاسِ ونزلَ، فصلى
ركعتَينٍ، فأنشأَ اللَّهُ سحابةً، فرعدَتْ وبَرَقتْ، ثمَّ أمطرتْ بإِذنِ اللَّهِ، فلم يأتِ مسجدَه حتى
سالتِ السُّيولُ، فلمَّا رأى سرعتَهم إِلى الكِنْ
رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط(١) قال بعض الصوفية:
فأترك ما أريد لما يريد
أريد وصاله ويريد هجري
وسأل البسطامي أبا يزيد ما تريد؟ قال: أريد أن لا أريد قال شيخ الإسلام عبد الله
الأنصاري: هذه أيضاً ارادة (اللهم أنت الله لا إله إلا أنت) أنت تأكيدٌ (الغني) بذاته عن العبد
وعبادته (ونحن الفقراء) أي المحتاجون إليك في الايجاد والامداد (أنزل علينا الغيث) وفي
نسخةٍ غيئاً أي مطراً يغيثنا، ويعيننا فإنا عرفنا قدر نعمتك بعد فقدان بعضها. (واجعل ما أنزلت
لنا قوّة) أي بالقوت حتى لا نموت، ونتقوّى به على عباده والحي الذي لا يموت والمعنى
اجعله منفعة لنا لا مضرة علينا. (وبلاغاً) أي زاد يبلغنا (إلى حين) أي من أحيان آجالنا قال
الطيبي: البلاغ ما يتبلغ به إلى المطلوب والمعنى اجعل الخير الذي أنزل علينا سبباً لقوتنا،
ومدداً لنا مدداً طوالاً (ثم رفع یدیه فلم يترك الرفع) بل بالغ فیه (حتی بدا) أي ظھر (بیاض
ابطيه) أي موضعهما (ثم حوّل إلى الناس ظهره) واستقبل القبلة إشارةٌ إلى التبتل، إلى الله
والانقطاع عمّا سواه (وقلب) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف وفي رواية عفرة إبطيه ولا تخالف
لأنها عفرةٌ نسبية لا سيما مع وجود الشعر، في ذلك المحل ودعوى أنه وُِّ لم يكن له شعرٌ فيه
لم يثبت بل ثبت نتفه وميةر. (أو حوّل) شك من الراوي (رداءه) للتفاؤل وارادة تقليب الحال، من
الملك المتعال (وهو رافع يديه) وفي نسخة يده يعني هذه الحالة كانت موجودةً في حال تحويل
ظهره أيضاً (ثم أقبل على الناس) أي بوجهه على وجه الاستئناس (ونزل) أي من المنبر (فصلى
ركعتين فأنشأ الله) أي أوجد وأحدث (سحابةً فرعدت وبرقت) بفتح الراء أي ظهر فيها الرعد
والبرق فالنسبة مجازية في النهاية برقت بالكسر بمعنى الحيرة وبالفتح من البريق اللمعان (ثم
أمطرت بإذن الله) في شرح مسلم جاء في البخاري ومسلم أمطرت بالألف، وهو دليل للمذهب
المختار الذي عليه الأكثرون والمحققون من أهل اللغة على إن أمطرت ومطرت لغتان في
المطر، وقال بعض أهل اللغة: لا يقال أمطرت إلا في العذاب لقوله تعالى: ﴿وأمطرنا عليهم
حجارة﴾ [الحجر - ٧٤]. والمشهور الأوّل قال تعالى: ﴿عارضٌ ممطرنا﴾ [الأحقاف - ٢٤].
وهو في الخير لأنهم يحبون خيراً (فلم يأت) أي عليه الصلاة والسلام من المحل الذي استسقى
فيه من الصحراء (مسجده) أي النبوي في المدينة (حتى سالت السيول) أي من الجوانب (فلما
رأى سرعتهم) أي سرعة مشيهم والتجائهم (إلى الكن) بكسر الكاف وتشديد النون، وهو ما يرد
(١) البخاري فى صحيحه ٥٠١/٢ حديث رقم ١٠١٣ ومسلم فى صحيحه ٦١٢/٢ حديث رقم (٨ - ٨٩٧).
سنيـ
٥٥٨
:/

٥٥٩
كتاب الصلاة/ باب الاستسقاء
ضحكَ حتى بدَتْ نواجذُه، وقال: ((أشهدُ أنَّ اللَّه على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأني عبدُ اللَّهِ
ورسولُه». رواه أبو داود.
١٥٠٩ _ (١٣) وعن أنس، أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه كانَ إِذا قُحطوا
استسقى
به الحر والبرد من المساكن. (ضحك حتى بدت نواجذه) أي آخر أضراسه قال الطيبي: هو
جواب الشرط وكان ضحكه تعجباً من طلبهم المطر اضطراراً، ثم طلبهم الكن عنه فراراً ومن
عظيم قدرة الله تعالى، واظهار قربة رسوله، وصدقه باجابة دعائه سريعاً ولصدقه أتى
بالشهادتين. (فقال: أشهد أن الله على كل شيء قدير، وأني عبد الله ورسوله رواه أبو داود)
وقال: حديث غريبٌ واسناده جيدٌ قال ابن الهمام: وذلك الكلام السابق هو المراد بالخطبة،
كما قاله بعضهم ولعل الإِمام أحمد أعله بهذه الغرابة أو بالاضطراب فإن الخطبة فيه مذكورة قبل
الصلاة، وفيما تقدم من حديث أبي هريرة بعدها وكذا في غيره وهذا إنما يتم إذا تم استبعاد أن
الاستسقاء وقع حال حياته بالمدينة أكثر من سنتين، السنة التي استسقى فيها بغير صلاة والسنة
التي صلى فيها وإلا فالله سبحانه أعلم بحقيقة الحال هذا ويستحسن أيضاً الدعاء بما يؤثر
عنه ◌َ ر أنه كان يدعو به في الاستسقاء، وهو اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً هنيئاً مريئاً مريعاً غدقاً
مجللاً سحاً عاماً طبقاً دائماً اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين اللهم أن بالعباد والبلاد
والخلق، من اللاواء والضنك ما لا نشكو إلا إليك اللهم انبت لنا الزرع، وأدرّ لنا الضرع
واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم انا نستغفرك إنك كنت غفاراً
فأرسل السماء علينا مدراراً فإذا مطروا قالوا اللهم صيباً نافعاً، ويقولون مطرنا بفضل الله
ورحمته، فإن زاد المطر حتى خيف التضرر قالوا اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام
والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر، لما روي في الصحيحين أن رجلاً دخل المسجد
ورسول الله وَجه قائمٌ يخطب فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يغثنا
فقال عليه الصلاة والسلام اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال أنس: فلا والله ما نرى بالسماء
من سحاب، ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل
الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فلا والله ما رأينا الشمس سبعاً قال ثم دخل
رجلٌ من ذلك الباب، في الجمعة المقبلة ورسول الله وَ ر قائم يخطب فاستقبله قائماً، فقال يا
رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل فادع الله يمسكها عنا قال: فرفع رسول الله وَله
يديه، ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت
الشجر، قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس وقياس ما ذكرنا من الاستسقاء إذا تأخر المطر
عن أوانه فعله أيضاً أو ملحت المياه المحتاج إليها أو غارت.
١٥٠٩ - (وعن أنس أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا) على بناء المجهول (استسقى
ا حد ه
الحديث رقم ١٥٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٤/٢ حديث رقم ١٠١٠.
تجود

٥٦٠
كتاب الصلاة/ باب في الرياح
بالعبَّاسِ بنِ عبدِ المطلبِ، فقال: اللهُمَّ إِنَّا كنا نتوَسَّلُ إِليكَ بنِيّنا فتسقينا، وإِنَّا نتوسَّلُ إِليكَ
بعمِّ نبينا، فاسقِنا، قال: فيسقونَ. رواه البخاريُّ.
١٥١٠ _ (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَ ل يقول: خرجَ نبيٌّ منَ
الأنبياءِ بالنَّاسِ يستَسقي، فإِذا هوَ بنملةٍ رافعة بعضَ قوائِمها إلى السماءِ، فقال: ارجِعُوا فقدِ
استُجيبَ لكم من أجلِ هذِهِ الثَّملةِ. رواه الدارقطنيُّ.
(٥٣) باب في الرياح
بالعباس بن عبد المطلب) أي تشفع به في الاستسقاء، بعد استغفاره ودعائه (فقال اللهم إنا كنا
نتوسل إليك بنبينا) وَلّ (فتسقينا) بفتح حرف المضارعة وضمها (وإنا نتوسل إليك بعم نبينا
فاسقنا) بالوجهين (قال فيسقون) قال عقيل بن أبي طالب:
بعمي سقى الله البلاد وأهلها * عشية يستسقي بشيبته عمر
توجه بالعباس بالجدب داعياً * فما جاز حتى جاء بالديمة المطر
(رواه البخاري) قال ابن حجر: واستسقى معاوية بيزيد بن الأسود، فقال اللهم إنا
نستسقي بخيرنا وأفضلنا اللهم إنا نستسقي بيزيد بن الأسود، يا يزيد ارفع يديك إلى الله تعالى
فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهبت ريحٌ فسقوا حتى كاد
الناس، لا يبلغون منازلهم.
٧٠٠٪
١٥١٠ - (وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَل﴿ يقول خرج نبي من الأنبياء
بالناس يستسقي) حال (فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال ارجعوا فقد
استجيب) بكسر الدال وضمها حال الوصل (لكم) أي تبعاً (من أجل هذه النملة) فيه
اظهار عظمة الله [تعالى] وقدرته وغناه عما سواه وفيه بيان رأفته، ورحمته على كافة
المخلوقات واحاطة علمه بأحوال سائر الموجودات، وأنه مسبب الأسباب وقاضي
الحاجات. (رواه الدارقطني) أي بسندٍ صحيح قيل: وهذا النبي هو سليمان (عليه الصلاة
والسلام] وأنها وقعت على ظهرها، ورفعت يديها وقالت: اللهم أنت خلقتنا فإن رزقتنا
وإلا فاهلكنا وروي أنها قالت اللهمَّ إنا خلقٌ من خلقك لا غنى بنا عن رزقك، فلا
تهلكنا بذنوب بني آدم.
(باب في الرياح) (١)
ضبط بالسكون على الوقف وبالرفع منوّناً على أنه خبر مبتدأ محذوف، وفي نسخة
الحديث رقم ١٥١٠: أخرجه الدارقطني في السنن ٦٦/٢ حديث رقم ١ من كتاب الاستسقاء.
(١) هكذا في المتن.
:/