Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
متفق عليه.
١٤٢٩ _ (٤) وسُئلَ ابنُ عبَّاسِ: أشهِدتَ معَ رسولِ اللهِ وَّرَ العيدَ؟ قال: نعمْ، خرجَ
رسولُ اللَّهِ وَل﴿ فصلَّى، ثمَّ خطبَ، ولم يذكرْ أذاناً ولا إِقامةً، ثمَّ أتى النساءَ فوَعظَهُنَّ،
وذكرَّهُنَّ، وأمرهُنَّ بالصَّدقةِ، فرأيتُهنَّ يُهْوِينَ إِلى آذانهِنَّ وحُلوقِهِنَّ يدفعْنَ إِلی بلال،
الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض﴾ [الجمعة - ١٠]. ذكره ميرك (متفق
عليه) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي.
١٤٢٩ - (وسئل ابن عباس أشهدت) في المصابيح بحذف حرف الاستفهام أي أحضرت
(مع رسول الله وَ﴿ العيد) أي صلاته (قال نعم) أي شهدته وبيانه أنه (خرج رسول الله وَلي) أي
إلى المصلى (فصلى ثم خطب) قال ابن الهمام: روى ابن ماجه عن جابر قال: خرج رسول الله
وَّليو يوم فطر أو أضحى فخطب قائماً ثم قعد قعيدة ثم قام (١) قال النووي في الخلاصة وما روي
عن ابن مسعودٍ أنه قال: السنة أن يخطب في العيد خطبتين، يفصل بينهما بجلوسٍ ضعيفٍ غير
متصل، ولم يثبت في تكرير الخطبة شيء والمعتمد فيه القياس على الجمعة (ولم يذكر) أي ابن
عباس، في بيان كيفية صلاته عليه الصلاة والسلام، (أذاناً ولا إقامة) فالجملة معترضة، وقال
ابن حجر: أي النبي # لم يذكرهما، وهو بعيدٌ معنى وإن قرب لفظاً. (ثم أتى النساء) أي
النبي ◌َّ مر عليهن بعد الخطبة، ومعه بلال (فوعظهن) أي خوّفهنَّ أو نصحهن بالخصوص
لبعدهنَّ، وعدم سماعهنَّ الخطبة (وذكرهن) بالتشديد أي بالأوامر والنواهيِّ المختصة بهن،
وقال ابن الحجر: عطف تفسير، ولا يخفى أن التأسيس أولى من التأكيد، (وأمرهن بالصدقة)
أي بصدقة الفطر، أو بالزكاة أو بمطلق الصدقة، (فرأيتهن يهوين) بضم الأوّل وكسر الثالث في
النهاية، يقال أهوى بيده إليه أي مدها نحوه، وأمالها إليه ويقال أهوى يده وبيده إلى الشيء
ليأخذه أي يقصدن (إلى آذانهن) بالمد جمع أذن (وحلوقهن) جمع حلق، وهو الحلقوم أي إلى
ما فيهما من القرط والقلادة، وقال ابن الملك: الحلوق جمع حلقةٍ (يدفعن) أي حال كونهن
يدفعن ما أخذن من حلوقهن، (إلى بلال) أي بالقائه في ثوبه كما في رواية أخرى ليتصدق على
الفقراء. قال في شرح السنة فيه دليلٌ على جواز عطية المرأة بغير اذن زوجها، وهو قول عامة
أهل العلم إلا ما حكي عن مالك قالوا ويحمل ذلك على حسن المعاشرة، واستطابة نفس
الرجل وأما ما روي أنه عليه الصلاة والسلام، قال: لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها(٢)،
محمول على غير الرشيدة ذكره السيد. قال ابن حجر: وهو عجيبٌ إذ غير الرشيدة لا ينفذ
الحديث رقم ١٤٢٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٢٣/٢ حديث رقم ٩٦١. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٠٢ حديث رقم (٢ - ٨٨٤). وأبو داود في السنن ٦٧٩/١ حديث رقم ١١٤٦. وابن ماجه ١/
٤٠٦ حديث رقم ١٢٧٣. والدارمي ٤٥٦/١ حديث رقم ١٦٠٣. وأحمد في المسند ٣٩٦/٣.
(١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٠٩/١ حديث رقم ١٢٨٩.
(٢) أخرجه النسائي وابن ماجه وأحمد.

٤٨٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
ثمَّ ارْتفَعَ هوَ وبلالٌ إِلى بيتِه. متفق عليه.
١٤٣٠ - (٥) وعن ابنِ عبَّاسِ: أنَّ النبيَّ لَّهِ صلَّى يومَ الفطرِ ركعتَينٍ لم يُصلِّ قبلَهما
ولا بعدَهُما. متفق عليه.
تصرفها بإذن زوج، ولا بغيره فالوجه إن صح حمله على الاعطاء من ماله فهذا هو الذي يتوقف
على إذنه، وأما مالها فإن كانت رشيدة جاز لها مطلقاً أو سفيهة امتنع عليها مطلقاً. اهـ. أو
محمول على الأولى وخص (١) [منه] أمر المولى، أو محمولٌ على العطية العرفية من الهبة
للأجنبية بناءً على حسن المعاشرة الزوجية، أو على الصدقات [التطوّعية] دون الواجبات،
والفرضية. قال بعض العلماء: إتيانه عليه الصلاة والسلام النساء خاص به لأنه أبٌ لهنَّ
وأجمعوا على أن الخطيب لا يلزمه خطبةً أخرى، قيل ويؤخذ منه أنه تسن الصدقة في
المسجد، خلافاً لمن حرمها أو كرهها، وفي هذا الأخذ نظر لأن ذلك إنما كان بالمصلى خارج
المسجد، وبينهما بون بين مع أنه يمكن تخصيص ذلك اليوم، ومن حرمها أو كرهها قيد
الاعطاء بالسائل مطلقاً، أو الملح أو المار بين يدي المصلي أو المشغل عن ذكر الله، وأما
اعطاء الصدقة لسكان المسجد من الفقراء فلا أعلم خلافاً في جوازه بل في استحبابه. (ثم
ارتفع) أي ذهب وأسرع متكلفاً في النهاية يقال رفعت ناقتي أي كلفتها المرفوع(٢) من السير،
وقيل أي ذهب وانصرف (هو) أي النبي ◌ّ (وبلال إلى بيته) أي إلى بيت النبيِّ وَّرَ، وقيل إلى
بيت بلالٍ، وهو وهم قاله في الأزهار ونقله ميرك. (متفق عليه).
١٤٣٠ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّ صلى يوم الفطر ركعتين لم يصل) أي سنة قاله
الطيبي (قبلهما) أي قبل الركعتين، (ولا بعدهما) قال ابن الهمام: هذا النفي محمولٌ على
المصلي لخبر أبي سعيد الخدري، كان رسول الله وَلقر، لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى
منزله صلى ركعتين. قال(٣) ابن حجر: ولا يكره للقوم التنفل قبلهما ولا بعدها في غير الوقت
المنهي عنه لفعل أنس وغيره ذلك رواه البيهقي ويكره ذلك تنزيهاً لمن يسمع الخطبة لإعراضه
به عن الخطيب بالكلية، وعن مالكٍ وأحمد أنه لا يصلي قبلها ولا بعدها، وعن أبي حنيفة: أنه
يصلي بعدها لا قبلها (متفق عليه).
(١) في المخطوطة ((فرخص)).
(٢) في المخطوطة ((إلى)).
الحديث رقم ١٤٣٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٥٣. حديث رقم ٩٦٤. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٠٦ حديث رقم (١٣ - ٨٨٤). وأبو داود في السنن ٦٨٥/١ حديث رقم ١١٥٩. والترمذي ٢/
٤١٧ حديث رقم ٥٣٧. والنسائي ١٩٣/٣ حديث رقم ١٥٧٨. وابن ماجه ٤١٠/١ حديث رقم
١٢٩١. وأحمد في المسند ٢٨٠/١.
(٣) فتح القدير ٢/ ٤٢ والحديث رواه ابن ماجه.
١٦٠٧/١٠٠

٤٨٣
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
١٤٣١ - (٦) وعن أمّ عطيَّةَ، رضي الله عنها، قالتْ: أُمِرْنا أن نُخرجَ الحُيِّضَ يومَ
العيدَيْنِ، وذَوات الخُدورِ، فيشهَدْنَ جماعةَ المسلمينَ ودعوَتَهمْ، وتَعْزِلُ الحُيَّضُ عنْ
مُصلاَّهُنَّ،
١٤٣١ - (وعن أم عطية قالت أمرنا) بالبناء للمجهول، أي نحن معاشر النساء (أن نخرج)
بالبناء للفاعل على المتكلم من باب الأفعال (الحيض) بالنصب على المفعولية، وهم بضم
الحاء وتشديد الياء [المفتوحة] جمع حائض أي البالغات من البنات، أو المباشرات بالحيض مع
أنهنَّ غير طاهرات. (يوم العيدين) قال المالكي: فيه افراد اليوم، وهو المضاف إلى العيدين
وهو في المعنى مثنى ونحو قوله. ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما، [يعني] حيث أفرد الظاهر
والباطن. قال ابن حجر: فلو روي الحديث بلفظ التثنية على الأصل لجاز أي جاز أن يقول
يومي العيدين أو يومي العيد (وذوات الخدور) أي الستور جمع خدر، وهو الستر عطف على
الحيض، أي التي قل خروجهن من بيوتهن، وجوّز الزركشي في نخرج أن يكون بضم التاء
وفتح الراء فالتقدير أمرنا أن تخرج منا الحيض، وذوات الخدور فهما مرفوعان على نيابة
الفاعل، وفي رواية العواتق بدل الخدور جمع عاتق أي البالغات لأنهن عتقن عن الخدمة أو عن
قهر الأبوين. (فيشهدن) أي يحضرن (جماعة المسلمين ودعوتهم) أي دعاءهم ويكثرن
سوادهم، (وتعتزل) وفي رواية يعتزلن بإثبات النون على لغة شاذة، (الحيض عن مصلاهن) أي
تنفصل وتقف في موضع منفردات لئلا يؤذين غيرهن بدمهن أو ريحهن. قال الخطابي: أمر
جميع النساء بحضور المصلى يوم العيد لتصلي من ليس لها عذرٌ وتصل (١) بركة الدعاء إلى من
لها عذرٌ، وفيه ترغيبٌ للناس في حضور الصلوات ومجالس الذكر، ومقاربة الصلحاء لينالهم
بركتهم، وهذا أي حضورهنَّ غير مستحبٍ في زماننا لظهور الفساد، وفي شرح السنة اختلف
في خروج النساء ليوم العيدين فرخص بعضهم، وكرهه بعضهم. قال ابن حجر: لخبر عائشة لو
علم رسول الله وَّر ما أحدثت النساء بعده لمنعهن المساجد(٢). اهـ. وقال ابن الهمام: وتخرج
العجائز للعيد لا الشواب(٣). اهـ. وهو قول عدل لكن لا بد أن يقيد بأن تكون(٤) غير مشتهاة
في ثياب بذلة بإذن حليلها مع الأمن من المفسدة بأن لا يختلطن بالرجال، ويكن خالياتٍ من
الحلي والحلل والبخور والشموم والتبختر والتكشف ونحوها، مما أحدثن في هذا الزمان من
الحديث رقم ١٤٣١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٣/٢. حديث رقم ٩٧٤. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٠٦ حديث رقم (١٢ - ٨٨٣). وأبو داود في السنن ٦٧٥/١ حديث رقم ١١٣٦. والترمذي ٢/
٤١٩ حديث رقم ٥٣٩. والنسائي ٣/ ١٨٠ حديث رقم ١٥٥٨. والدارمي ٤٥٨/١ حديث رقم
١٦٠٩ وأحمد في المسند ٨٤/٥.
(١) في المخطوطة ((يصل)).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤٩/٢ حديث رقم ٨٦٩. ومسلم ٣٢٩/١ حديث رقم ٤٤٥.
(٤) في المخطوطة ((يكن)).
(٣) فتح القدير ٤١/٢.

٤٨٤
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
قالتِ امرأةٌ: يا رسولَ اللَّهِ! إِحْدانا ليسَ لها جِلْبابٌ؟ قال: ((لتُلبِسُها صاحبتُها مِنْ جِلبابها».
متفق عليه .
١٤٣٢ - (٧) وعن عائشةَ، قالتْ: إِنَّ أبا بكرٍ دخلَ عليها وعندها جاريتان في أيَّام
مِنی تُدفِفانِ
المفاسد. وقد قال أبو حنيفة: ملازمات البيوت لا يخرجن، ووجهه الطحاوي بأن ذلك كان
أوّل الإِسلام والمسلمون قليلٌ فأريد التكثير [بهن] ترهيباً للعدوّ. اهـ. ومراده أن المسبب یزول
بزوال السبب، ولذا أخرجت المؤلفة قلوبهم من مصرف الزكاة وليس مراده إن هذا صار
منسوخاً فلا يتوجه عليه قول ابن حجر: وهو توجية ضعيفٌ، لأن مجرد احتمال ذلك لا يجدي
إذ لا بد في النسخ الذي زعمه(١) من تحقق معرفة الناسخ، ومعرفة تأخره عن المنسوخ. قال
الطيبي: وفيه أن الحائض لا تهجر ذكر الله، ومواطن الخير ويستحب اخراج الصبيان. كان ابن
عمر يخرج من استطاع من أهل بيته في العيد، (قالت امرأة يا رسول الله إحدانا) أي ما حكم
واحدة منا (ليس لها جلباب) بكسر الجيم أي كساءٌ تستر النساء به إذا خرجن من بيتهنَّ. قال
الجزري: الجلباب الإزار وفي تاج الأسامي هو الرداء (قال لتلبسها) أمرٌ من الإلباس على سبيل
الندب (صاحبتها) بالرفع على الفاعلية، (من جلبابها) قيل المراد به الجنس أي تعيرها من ثيابها
ما لا تحتاج إليه، وقيل المراد تشريكها معها في لبس الثوب الذي عليها، ويشهد له رواية
تلبسها صاحبتها طائفةٌ من ثوبها، والأظهر أن هذا من باب المبالغة أي يخرجن ولو اثنتان (٢) في
جلباب، قال بعضهم وهذا الاختلاف مبني على تفسير الجلباب قيل هو المقنعة أو الخمار أو
أعرض منه، وقيل الثوب الواسع يكون دون الرداء، وقيل الإزار وقيل الملحفة وقيل الملاءة
وقيل القميص، كذا ذكره الأبهري، وبعض هذه المعاني متقاربة، ولا يخفى أن القول بالجنسية
هو الظاهر، وأما القول بالشخصية فهو محمولٌ على ما إذا كان ثوبها واسعاً قابلاً للاشتراك
فتقطعه، وتعطى صاحبتها بعضه بالملكية أو العارية، وفيه المبالغة العظيمة، والحث على
المكارم الجسيمة (متفق عليه).
١٤٣٢ - (وعن عائشة قالت إن أبا بكر دخل عليها) التعبير بأبي بكر يحتمل أن يكون من
تصرفات الراوي لتجويز نقل المعاني كقوله: (وعندها جاريتان) أي بنتان صغيرتان، أو خادمتان
مملوكتان، وصح إن إحداهما كان اسمها حمامة(٣) (في أيام منى) بعدم الانصراف، وقيل
ينصرف أي أيام النحر والتشريق (تدفقان) بالتشديد أي تضربان بالدف قال الطيبي في الغريبين
(١) في المخطوطة ((أذعن)).
(٢) في المخطوطة ((اثنان)).
الحديث رقم ١٤٣٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٥/٢. حديث رقم ٩٥٢. ومسلم في صحيحه ١/
٦٠٧ حديث رقم (١٦ - ٨٩٢). والنسائي في السنن ١٩٥/٣ حديث رقم ١٥٩٧. وابن ماجه ١/
٦٠٧.
(٣) في المخطوطة ((الحما)).

٤٨٥
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
وتضرِبانٍ، وفي روايةٍ: تُغنيانِ بما تقاوَلتِ الأنصارُ يومَ بُعاث، والنبيُّ ◌َّرِ مُتَغْشّ بثوبِهِ،
فانتهَرُهما أبو بكرٍ، فكشفَ النبيُّ وَّرَ عنْ وجهِه، فقال: ((دَعهُما يا أبا بكر! فإِنَّها أيَّامُ عيدٍ -
وفي روايةٍ: يا أبا بكرٍ !
الدف الجنب، ومنه دفتا المصحف لمشابهتهما بجنبين، والدف بالضم سمي به لأنه متخذ من
جلد الجنب. اهـ. وفي النهاية الدف بالضم والفتح معروفٌ، وفي القاموس الدف بالفتح الجنب
من كل شيء أو صفحته، والذي يضرب به والضم أعلى (وتضربان) أي بالدف فيكون عطفاً
تفسيرياً (١) قال الطيبي: قيل تكرارٌ لزيادة الشرح، وقيل ترقصان من ضرب الأرض وطئها. اهـ.
وقيل تضربان على الكف يعني تارةً وتارةً، (وفي رواية تغنيان) أي بدل ما تقدم أو زيادة على ما
سبق فيكون حالاً بأن ترفعان أصواتهما بانشاد الشعر قريباً من الحداء، وفي رواية للبخاري:
وليستا بمغنيتين أي لا تحسنان الغناء، ولا اتخذتاه كسباً وصنعة أو لا تعرفان به أو ليستا كعادة
المغنيات من التشويق إلى الهوى والتعريض بالفاحشة والتشبيب بالجمال الداعي إلى الفتنة ومن
ثم قيل الغناء رقية الزنا، وهو مروي عن ابن مسعود. (بما) وفي رواية مما (تقاولت) تفاعل من
القول أي تناشدت وتفاخرت به. (الأنصار) أي بما يخاطب الأنصار بعضهم بعضاً في الحرب
من الأشعار التي تفاخر فيها الحيان الأوس والخزرج، (يوم بعاث) بضم الباء اسم موضع من
المدينة على ميلين، والأشهر فيه ترك الصرف قاله العسقلاني: وفي النهاية بالعين المهملة،
ومن قال بالمعجمة فقد صحف، وهو اسم حصن للأوس جرى الحرب في هذا اليوم عند هذا
الحصن بين الأوس والخزرج، وكانت فيه مقتلة عظيمة، وكانت النصرة للأوس واستمرت
بينهما مائة وعشرين سنة حتى زالت بيمن قدم رسول الله وَ له، وفيه نزل قوله عزَّ وجلَّ: ﴿لو
أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم﴾ [الأنفال ـ ٦٣]. ذكره
الطيبي وقال تعالى في حقهم أيضاً: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم
فأصبحتم بنعمته اخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ [آل عمران - ١٠٣].
(والنبي ◌َّير متغش) أي متغط وملتف، (بثوبه فانتهزهما أبو بكر) أي زجرهما بكلام غليظ عن
الغناء بحضرته عليه الصلاة والسلام لما تقرر عنده من منع اللهو والغناء مطلقاً، ولم يعلم أنه
عليه الصلاة والسلام قررهنَّ على هذا النزر اليسير، (فكشف النبي وَلّ عن وجهه فقال دعهما)
أي اتركهما (يا أبا بكر فإنها) أي أيام منى أو الأيام التي نحن فيها (أيام عيد) سماها عيداً
لمشاركتها يوم العيد في عدم جواز الصوم فيها. قاله ابن الملك: وفي مقالة نظرٌ والأظهر [ما
قاله ابن حجرٍ] أي أيام سرور وفرح، وهذا من جملته، وقال النووي: أجازت الصحابة غناء
العرب الذي [فيه] انشاد وترنم والحداء، وفعلوه بحضرته عليه الصلاة والسلام وبعده ومثله
ليس بحرام حتى عند القائلين بحرمة الغناء وهم أهل العراق، ولا يجرح(٢) الشاهد قال، وفي
الحديث إنّ مواضع الصالحين منزه عن اللهو وإن لم يكن فيه إثمٌ، وأن التابع للكبير إذا رأى
بحضرته ما لا يليق [به] ينكره إجلالاً للكبير أن يتولى ذلك بنفسه، (وفي رواية يا أبا بكر) كذا
(١) في المخطوطة عطف ((تفسير)).
(٢) في المخطوطة ((بجرح)).
جديد

٤٨٦
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
إِنَّ لكلِّ قوم عيداً، وهذا عيدُنا )) متفق عليه
١٤٣٣ - (٨) وعن أنسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّوَ لا يغدُو يومَ الفطرِ حتى يأكلَ
تمراتٍ، ويأكلهنَّ وِتراً. رواه البخاريُّ.
في نسخة السيد بإثبات الهمزة(١) بعد حرف النداء في الأوّل دون الثاني اشارة إلى جواز الأمرين
فإن الأوّل القياس الخطي، والثاني الرسم القرآني (إن لكل قوم) أي من الأمم السالفة من
الأقوام المبطلة (عيداً) كالنيروز للمجوس وغيرهم، وجعل علماؤنا التشبه بهم كلبس ثياب الزينة
ولعب البيض وصبغ الحناء واللهو والغناء على وجه التعظيم لليوم كفراً (وهذا) أي هذا الوقت
(عيدنا) أي معاشر الإِسلام قال الطيبي: وهذا اعتذارٌ منه عليه الصلاة والسلام بأن اظهار السرور
في يوم العيدين شعار أهل الدين، وليس كسائر الأيام وفي شرح السنة كان الشعر الذي تغنيان
به في وصف الحرب والشجاعة وفي ذكره معونة بأمر الدين وأما الغناء بذكر الفواحش
والمنكرات من القول، فهو المحظور من الغناء، وحاشا أن يجري شيءٌ من ذلك بحضرته عليه
الصلاة والسلام قال الأشرف فيه دليلٌ على أن السماع وضرب الدف غير محظورٍ لكن في بعض
الأحيان، أما الإدمان عليه فمكروه ومسقطٌ للعدالة ماح للمروءة. قال ابن الملك: في الحديث
دليلٌ على أن ضرب الدف جائز [إذا] لم يكن جلاجل وفي بعض الأحيان وأن انشاد الشعر
الذي ليس بهجو ولا سب جائر، وفي فتاوى قاضيخان استماع صوت الملاهي كالضرب
بالقضيب ونحو ذلك حرامٌ ومعصيةٌ، لقوله عليه الصلاة والسلام استماع الملاهي معصيةٌ
والجلوس عليها فسقٌ والتلذذ بها من الكفر، إنما قال ذلك على وجه التشديد وإن سمع بغتة فلا
إثم عليه ويجب عليه أن يجتهد كل الجهد حتى لا يسمع لما روي أن رسول الله وَلو أدخل
أصبعيه في أذنيه، وأما قراءة أشعار العرب فما كان فيها من ذكر الفسق والخمر والغلام مكروهٌ
لأنه ذكر الفواحش. (متفق عليه) ورواه النسائي قاله ميرك.
١٤٣٣ - (وعن أنس قال: كان رسول الله وَلقر لا يغدو) أي لا يخرج إلى المصلى (يوم
الفطر حتى يأكل تمرات) من ثلاث إلى عشر (ويأكلهن) بالنصب ويرفع (وتراً) أي ثلاثاً أو
خمساً أو سبعاً أو تسعاً قال الأشرف: لعله عليه الصلاة والسلام أسرع بالإفطار(٢) يوم الفطر
ليخالف ما قبله، فإن الإفطار في شهر رمضان حرامٌ وفي العيد واجبَ ولم يفطر في الأضحى
قبل الصلاة، لعدم وجود المعنى المذكور. اهـ. وهو كون مخالفة الفعل مشعرة بمخالفة الحكم
وأيضاً سبب التأخير في الأضحى ليأكل من أضحيته أوّلاً، (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه
الترمذي بمعناه وقول المصنف رواه البخاري، [فيه شيء لأن جملة ويأكلهن وتراً، رواها
(١) في المخطوطة ((الباء)).
الحديث رقم ١٤٣٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٤٦/٢ حديث رقم ٩٥٣. والترمذي في السنن ٢/
٤٢٧ حديث رقم ٥٤٣. وأحمد في المسند ١٢٦/٣.
(٢) في المخطوطة ((بالأخطار)).

٤٨٧
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
١٤٣٤ - (٩) وعن جابرٍ، قال: كانَ النبيُّ وَ﴿ إِذا كانَ يوم عيدٍ خالفَ الطريقَ. رواه
الخباري .
١٤٣٥ - (١٠) وعن البَراءِ، قال: خطبَنا النبيُّ وَّهِ يوم النَّحرِ فقال: ((إِنَّ أوَّلَ ما نبدَأُ
به في يومِنا هذا أنْ نُصليَ،
البخاري] بطريق التعليق، وايراد المصنف يقتضي أنه يرويه موصولاً، وليس كذلك فإنه أخرج
الحديث موصولاً مسنداً عن هشيم عن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن أنس إلى قوله حتى
يأكل تمرات، ثم قال وقال مرجي بن رجاء حدثني عبيد الله بن أبي بكر بن أنس عن النبي وَليه
ويأكلهن وتراً، ويمكن أن يقال من قبل المصنف أنه لم يلتزم بيان التمييز بين الموصولات
والمعلقات في ديباجة الكتاب، لكن [مواقع] استعمالاته في بيان المخرج يشعر بالالتزام حيث
قال في بعض المواضع: رواه البخاري والأمر فيه هين. اهـ. والظاهر أن الالتزام إنما هو في
الحديث التام، وأما في البعض المتعلق بالكلام فليس له فيه التزام فما عليه الإلزام.
١٤٣٤ - (وعن جابر قال: كان النبي ◌َّ إذا كان يوم عيد خالف الطريق) أي رجع في
غير طريق الخروج، قيل والسبب فيه وجوه منها أن يشمل أهل الطريقين بركته وبركة من معه
من المؤمنين، ومنها أن يستفتي منه أهل الطريقين، ومنها اشاعة ذكر الله، ومنها التحرز عن كيد
الكفار، ومنها اعتياد أخذه ذات اليمين حيث عرض له سبيلان، ومنها أخذ طريق أطول في
الذهاب إلى العبادة ليكثر خطأه فيزيد ثوابه، وأخذ طريق أخصر ليسرع إلى مثواه كذا قاله
الطيبي: وتبعه ابن حجر وفيه أن هذا لا يصلح أن يكون سبباً لتعدد الطريق، لأن طول الطريق
إلى المسجد ليس مقصوداً بالذات، نعم هذا يصلح أن يكون سبباً لاختيار الأطول على الأخصر
عند التعارض مع أنه قد يقال ينبغي أن يختار الأقرب مبادرة إلى الطاعة، ومسارعة إلى العبادة،
بخلاف حال المراجعة، ومنها أن يتصدق على فقراء الطريقين، ومنها أن يشهد له الطريقان،
ومنها أن يزور قبور أقاربه، ومنها أن يزداد المنافقون غيظاً إلى غيظهم، ومنها التفاؤل بتغير
الحال، ومنها أن لا يكثر الازدحام، ومنها أن عدم التكرار أنشط عند طباع الأنام. (رواه
البخاري) من طريق سعيد بن الحرث عن جابر ورواه الترمذي من طريقه عن أبي هريرة وذكر
الحافظ أبو مسعود الدمشقي أن الجمهور رووه، كما رواه الترمذي [لا] كما رواه البخاري،
ونقله ميرك عن التصحيح.
١٤٣٥ - (وعن البراء قال خطبنا النبي ◌َّي﴿ يوم النحر) أي في المدينة، (فقال) أي في
خطبته (إن أوّل ما نبدأ) بصيغة المتكلم (به في يومنا هذا أن نصلي) قال ابن حجر: الأجود أن
الحديث رقم ١٤٣٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٧٢. حديث رقم ٩٨٦. والترمذي في السنن ٤٢٤/٢
حديث رقم ٥٤١. وابن ماجه ١/ ٤١٢ حديث رقم ١٣٠١. والدارمي ١/ ٤٦٠ حديث رقم ١٦١٣.
الحديث رقم ١٤٣٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٥٦/٢. حديث رقم ٩٦٨. ومسلم في صحيحه ٣/
١٥٥٣ حديث رقم (١٩٦١/٧). وأحمد في المسند ٤/ ٢٨٢.

٤٨٨
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
ثمَّ نرجِعَ فننحرَ، فمنْ فعلَ ذلكَ فقدْ أصابَ سُنَّتَنا، ومَنْ ذبحَ قبلَ أنْ نُصليَ، فإِنما هوَ شأة لحم
[تكون أن] ومدخولها اسم أن. اهـ. وهو مخالف لما في الأصول المعتمدة من نصب أوّل
الموافق للمتبادر، ثم الجمع بين الأوّل وما نبدأ به للتأكيد والمبالغة، (ثم نرجع فننحر)
بالنصب فيهما ويرفعان قال ابن حجر: والمراد بالنحر هنا الذي هو في لبة الإبل، ما يشمل
الذبح وهو ما في الحلق مطلقاً، والتقدير أن نصلي صلاة العيد المستتبعة للخطبتين، وبهذا
يندفع قول الكرماني في الحديث دلالة على أن الخطبة قبل الصلاة أي لأن قوله في الخطبة
أوّل ما نبدأ به الخ مشعر بتقديم الخطبة، لكن عند التأمل لا دلالة فيه لذلك لأن الواقع أنه
عليه الصلاة والسلام صلى ثم خطب، فقال ذلك في خطبته فهو للإعلام بأن ما فعله من
تقديم الصلاة ثم الخطبة، وأن تقديم كل من هذين على الذبح هو المشروع الذي لا ينبغي
مخالفته. (فمن فعل ذلك) أي ما ذكر من تقديم الصلاة والخطبة على الذبح، وقال ابن
حجر: أي الصلاة مع الخطبتين، وفيه أنه لا يحسن حينئذ التقابل بين الشرطيتين، كما لا
يخفى ثم قال أي مضى عليه قدر فعل ذلك بأخف ممكن، وفيه أن هذا لا يصلح أن يكون
تفسيراً لقوله عليه الصلاة والسلام لأنه لا شك أنه محمولٌ على المعنى الحقيقي، فإنه مع
صحته لا يجوز حمله على المعنى المجازي وأما اعتبار المجازي بالقياس على الحقيقي فأمر
آخر، وهو لا يصح عند الجمهور خلافاً للشافعيِّ، (فقد أصاب سنتنا) أي طريقتنا وصادف
شريعتنا في شرح السنة، هذا الحديث يشتمل على بيان وقت الأضحية فأجمع العلماء على
أنه لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر، ثم ذهب جماعةٌ إلى أن وقتها يدخل إذا
ارتفعت الشمس قدر رمح، ومضى بعده قدر ركعتين وخطبتين خفيفتين اعتباراً بفعل النبيِّ وَله
فإن ذبح بعده جاز سواءً صلى الإِمام أو لم يصل فإن ذبح قبله لم يجز سواء كان في المصر
أو لم يكن، وهو مذهب الشافعي ويمتد وقت الأضحية إلى غروب الشمس من آخر أيام
التشريق، وبه قال الإِمام الشافعي وذهب جماعةٌ إلى أن وقتها إلى يومين من أيام التشريق،
[أي] وهو آخر أيام النحر وإليه ذهب أصحاب أبي حنيفة ذكره الطيبي. قال ابن حجر: ومن
هذه الأحاديث أخذ أصحابنا أن وقت الأضحية إذا مضى عقب طلوع الشمس بناءً على دخول
وقت العيد به. وهو المعتمد عندنا أو بعد ارتفاعها كرمح على أنه لا يدخل إلا به، وهو ما
عليه الأكثرون بل قال الإِمام اتفق الأئمة عليه. اهـ. وفي صحة كون هذه الأحاديث مأخذهم
نظرٌ ظاهرٌ إذ لا دلالة فيها أصلاً ولا شك في حمل فعله عليه الصلاة والسلام على ما اتفق
عليه الأئمة هذا، وأجمعوا على أنه لا يصلي قبل الشروق. وقال ابن الملك: ذهب أبو حنيفة
إلى أن الأضحية واجبةً ووقتها بعد صلاة الإِمام في حق المصري، وعند الشافعي أنها سنةٌ
والجمهور على أنه لا يجوز الذبح قبل طلوع الفجر من يوم النحر ورخص بعضهم ذلك لأهل
القرى. اهـ. وقال ابن حجر: ولا يعتد بالذبح قبل فجر النحر اجماعاً. اهـ. وظاهر الحديث
حجةٌ على الشافعي ودليلٌ لأبي حنيفة، ومالك وأحمد في شرط صحة الأضحية أن يصلي
الإِمام، ويخطب ويؤيدهم قوله عليه الصلاة والسلام تصريحاً بما علم ضمناً ومنطوقاً بما فهم
مفهوماً. (ومن ذبح قبل أن نصلي فإنما هو) أي المذبوح المفهوم من ذبح. (شاة لحم) قال

٤٨٩
کتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
عجَّه لأهلِه، ليسَ مِنَ النُّسكِ في شيء)). متفقٌ عليه.
١٤٣٦ _ (١١) وعن جُندبٍ بنِ عبدِ الله البَجَليِّ، قال: قال رسولُ اللهِوَ﴿((مَنْ ذبحَ قبلَ
الصَّلاةِ فلْيذبح مكانَها أخرى، ومنْ لم يذبح حتى صلّينا، فلْيَذْبخ على اسمِ اللَّهِ)). متفق عليه.
١٤٣٧ - (١٢) وعن البَراءِ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ ذبحَ قبلَ الصلاةِ، فإِنما
يذبحُ لنفسِهِ، ومَنْ ذبحَ بعدَ الصَّلاةِ، فقدْ تمَّ نُسكُه وأصابَ سُنَّةَ المسلمينَ)). متفق عليه.
الطيبي: الإضافة للبيان كخاتم فضة أي شاة هي لحم، والتعبير بالشاة للغالب إذ البقر والإبل
كذلك، (عجله لأهله) فإن الشاة شاتان شاء يؤكل(١) لحمها، وشاة نسك يتصدق بها لله
تعالى: (ليس من النسك) بضمتين أي ليس من شعائر الله تعالى التي فيها الثواب، (في شيء)
وفيه من المبالغة والتأكيد ما لا يخفى على الرأي السديد. (متفق عليه) ورواه الأربعة قاله
میرك.
١٤٣٦ - (وعن جندب) بضمهما وفتح الدال (ابن عبد الله البجلي) نسبة إلى بجيلة
كحنيفة، (قال: قال رسول الله (تليفون: من ذبح) أي أضحيته. (قبل الصلاة فليذبح مكانها أخرى)
فإن الأولى لا تحسب من النسك، وهذا صريح في مذهب الجمهور، وتأويل ابن حجر
قوله ◌َله: قبل الصلاة بقوله قبل مضي قدر فعل الصلاة، والخطبتين في غاية من البعد في حق
المصري، (ومن لم يذبح حتى صلينا فليذبح على اسم الله) أي ذبحاً صحيحاً حال كونه كائناً
مذكوراً عليه اسم الله وجوباً عندنا ندباً عند الشافعي. (متفق عليه).
١٤٣٧ - (وعن البراء قال: قال رسول الله وَّيقول: من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه) أي
لأكله فقط لا عن الأضحية التي للقربة، (ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه) أي صح أضحيته
(وأصاب سنة المسلمين) أي وافق طريقتهم وصادف شريعتهم، والغريب من الإِمام الشافعي مع
نصوص هذه الأحاديث، وصحة رواياتها ووضوح دلالاتها، كيف خالف الجمهور وما الباعث
على صرفها عن ظاهرها وحقيقتها، والله أعلم وأما ما ذكره ابن حجر من قوله وإنما قدرنا ذلك
بزمن الصلاة دون فعلها الذي هو ظاهره الحديث لأنه أضبط للناس في الأمصار وغيرها، فلا
يصلح للعدول عن الحقيقة في حق أهل الأمصار نعم يرتكب المجاز في حق غيرهم ضرورة أنه
لا يصلي صلاة العيد في القرى مع وجوب الأضحية على أهلها، (متفق عليه).
(١) في المخطوطة ((تؤكل)).
الحديث رقم ١٤٣٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٩/ ٦٣٠. حديث رقم ٥٥٠٠. ومسلم في صحيحه ٣/
١٥٥١ حديث رقم (٢ - ١٩٦٠). والنسائي ٢١٤/٧ حديث رقم ٤٣٦٨. وابن ماجه ١٠٥٣/٢
حدیث رقم ٣١٥٢.
الحديث رقم ١٤٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/١٠. حديث رقم ٥٥٤٦. ومسلم في صحيحه ٣/
١٥٥٢ حديث رقم (٤ - ١٩٦١).

٤٩٠
٢ صغير
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
١٤٣٨ _ (١٣) وعن ابن عمرَ، قال: كان رسولُ اللهِ وَ ل ◌َوَ يذبحُ وينحرُ بالمصلَّى. رواه
البخاري .
الفصل الثاني
١٤٣٩ - (١٤) عن أنس، قال: قدِمَ النبيُّ وَّرِ المدينةَ، ولَهُمْ يومانِ يلعبونَ فيهِما،
فقال: ((ما هذانِ اليَومانِ؟)) قالوا: كُنَّا نلعبُ فيهِما في الجاهليَّةِ. فقال رسولُ اللهِ وَلَّهِ: ((قد
أَبْدلَكُم اللَّهُ بهِما خيراً منهما: يومَ الأضحى، ويومَ
١٤٣٨ - (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله وَلهو يذبح) أي البقرة أو الشاة (وينحر) أي
الإبل (بالمصلى) لإظهار الأضحية ليقتدي به. (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه أبو داود
والنسائي وابن ماجه.
(الفصل الثاني)
١٤٣٩ - (عن أنس قال قدم النبي ◌ّ ( المدينة) أي من مكة بعد الهجرة، (ولهم) قال
الطيبي: أي لأهل المدينة، ولولا استدعاء الراجع من الحال أعني ولهم لكانت لنا مندوحةً عن
التقدير. اهـ. يعني ولقلنا للأنصار أو للأصحاب، (يومان يلعبون فيهما) وهما يوم النيروز ويوم
المهرجان، كذا قاله الشراح، وفي القاموس النيروز أوّل يوم السنة معرّب نوروز قدم إلى علي
رضي الله عنه شيء من الحلاوي، فسأل عنه فقالوا للنيروز فقال نيروزنا كل يوم وفي المهرجان
قال مهرجاننا(١) كل يوم. اهـ. والنوروز مشهور، وهو أوّل يوم تتحوّل الشمس فيه إلى برج
الحمل، وهو أوّل السنة الشمسية كما أن غرة شهر المحرم أوّل السنة القمرية، وأما مهرجان
فالظاهر بحكم مقابلته بالنيروز أن يكون أوّل يوم الميزان، وهما يومان معتدلان في الهواء لا حر
ولا برد ويستوي فيهما الليل والنهار، فكان الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما
للعيد في أيامهم وقلدهم أهل زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم فجاء الأنبياء وأبطلوا ما
بنى عليه الحكماء (فقال ما هذان اليومان قالوا كنا نلعب فيهما) أي في اليومين (في الجاهلية)
أي في زمن الجاهلية قبل أيام الإِسلام (فقال رسول الله وَلير قد) للتحقيق (أبدلكم الله بهما خيراً)
الباء هنا داخلة على المتروك، وهو الأفصح أي جعل لكم بدلاً عنهما [خيراً (منهما) أي في]
الدنيا والأخرى، وخيراً ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية في يوميهما، (يوم الأضحى ويوم
الحديث رقم ١٤٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٧١. حديث رقم ٩٨٢.
الحديث رقم ١٤٣٩: أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٥/١ حديث رقم ١١٣٤. والنسائي ١٧٩/٣ حديث
رقم ١٥٥٦. وأحمد في المسند ١٠٣/٣.
(١) في المخطوطة ((مهرجونا)).
٧٧٧ ١ /٠/٠٦

٤٩١
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
الفطر». رواه أبو داود.
١٤٤٠ - (١٥) وعن بُرَيدةَ، قال: كانَ النبيُّ وَ لا يخرُجُ يومَ الفطر حتى يَطعَمَ، ولا
يَطعَمُ
الفطر) وقدم الأضحى فإنه العيد الأكبر قال الطيبي نهى عن اللعب والسرور فيهما أي في النيروز
والمهرجان، وفيه نهاية من اللطف وأمر بالعبادة لأن (١) السرور الحقيقي فيها، قال الله تعالى:
﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا﴾ [يونس - ٥٨]. قال المظهر فيه دليلٌ على أن تعظيم
النيروز والمهرجان وغيرهما أي من أعياد الكفار منهي عنه، قال أبو حفص الكبير الحنفي: من
أهدى في النيروز بيضةً إلى مشركٍ تعظيماً لليوم فقد كفر بالله تعالى، وأحبط أعماله، وقال القاضي
أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي من اشترى فيه شيئاً لم يكن يشتريه في غيره، أو أهدى فيه
هدية إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر، وإن أراد بالشراء التنعم
والتنزه، وبالاهداء التحاب جرياً على العادة لم يكن كفراً لكنه مكروه، كراهة التشبه بالكفرة
[حينئذ] فيحترز عنه. [اهــ). وأما أهل مكة فيجعلون أيضاً أيام دخول الكعبة عيداً، وليس داخلاً
في النهي، إلا أن يوم عاشوراء فيه تشبه بالخوارج، باظهار السرور كما أن اظهار آثار الحزن من
شيم الروافض، وإن كان الثاني أهون من الأوّل، ولكن الأولى تركهما فإنهما من البدع الشنيعة
ظهرت في أيام مناصب النواصب، وزمان غلبة الشيعة، وأهل مكة بحمد الله غافلون عنهما غير
عالمين بأحوالهما وشاركت الرافضة المجوسية أيضاً في تعظيم النيروز معللين بأن في مثل هذا
اليوم، قتل عثمان، وتقررت الخلافة لعلي رضي الله عنهما وإنما ذكرت هذا مع ما فيه من الشناعة
للاحتراز والاحتراس عن الشباهة. قال ابن حجر: قد وقع في هذه الورطة أهل مصر، ونحوهم
فإن لمن بها من اليهود والنصارى تعظيماً خارجاً عن الحد في أعيادهم، وكثير من أهلها يوافقونهم
على صور تلك التعظيمات كالتوسع في المأكل والزينة على طبق ما يفعله الكفار، ومن ثم أعلن
النكير عليهم في ذلك ابن الحاج المالكي، في مدخله(٢) وبين تلك الصور وكيفية موافقة
المسلمين لهم فيها بل قال: إن بعض علمائها قد تحكم عليه زوجته في أن يفعل لها نظير ما يفعله
الكفار في أعيادهم، فيطيعها ويفعل ذلك. (رواه أبو داود) وسكت عليه هو والمنذري ورواه
الترمذي، والنسائي أيضاً ذكره ميرك.
١٤٤٠ - (وعن بريدة) بالتصغير (قال: كان النبي ◌َّر لا يخرج يوم الفطر، حتى يطعم)
بفتح العين أي يأكل وقد تقدم وجه تقديم الأكل على الصلاة وقال ابن الهمام: ويستحب كون
(١) في المخطوطة ((وأن)).
(٢) مدخل الشرع الشريف على المذاهب الأربعة للإمام ابن الحاج أبي عبد الله محمد بن محمد بن
العبدري الفاسي المالكي ت (٧٣٧).
الحديث رقم ١٤٤٠: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٦/٢ حديث رقم ٥٤٢. وابن ماجه ٥٥٨/١ حديث
رقم ٠١٧٥٦ والدارمي ٤٥٥/١ حديث رقم ١٦٠٠. وأحمد فى المسند ٣٥٢/٥.
الميريبي : جرابه جتياز الخريطة بى ٨٠٠٠

٤٩٢
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
يومَ الأضحى حتى يُصَليَ. رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه، والدارميُّ.
١٤٤١ - (١٦) وعن كثيرٍ بن عبدِ الله، عن أبيهِ، عنْ جدِّه، أنَّ النبيّ وَّ كَبَّرَ في
العيدَيْنِ في الأولى سبعاً قبلَ القراءَةِ، وفي الآخرةِ خمساً
ذلك المطعوم حلواً لما تقدم من حديث البخاري، قال وروى البيهقي من طريق الشافعي أنه
عليه الصلاة والسلام كان يلبس برد حبرة في كل عيدٍ، ورواه الطبراني في الأوسط كان وَلقول
يلبس يوم العيد حلةً حمراء. اهـ. واعلم أن الحلة الحمراء عبارةٌ عن ثوبين من اليمن فيهما
خطوط حمرٌ وخضرٌ لا أنه أحمرٌ بحت، فليكن محمل البردة أحدهما. اهـ. والحبرة على وزن
ـيمن ويحرك كذا في القاموس. (ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي)
موافقة للفقراء لأن الظاهر أن لا شيء لهم إلا ما أطعمهم الناس، من لحوم الأضاحي وهو
متأخرٌ عن الصلاة بخلاف صدقة الفطر، فإنها متقدمةٌ على الصلاة وقيل: ليكون أوّل ما يطعم
من أضحيته فيكون أكله مبنياً على امتثال الأمر، سواءٌ قيل بوجوبه أو سنيته. (رواه الترمذي وابن
ماجه والدارمي) قال ابن الهمام: ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في المستدرك وصحح
اسناده عن عبد الله بن بريدة عن بريدة وزاد الدارقطني وأحمد (١) فيأكل من أضحيته(٢)،
وصححه ابن القطان في كتابه (٣) وصحح زيادة الدارقطني أيضاً.
١٤٤١ - (وعن كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده) أي عن جد كثير وهو عمرو بن عوف
المزني أبو عبد الله (أن النبيَّ وَل﴿ كبر في العيدين في الأولى) أي في الركعة الأولى (سبعاً) أي
غير تكبيرة التحريم(٤)، كما في رواية (قبل القراءة وفي الآخرة خمساً) أي غير تكبيرة القيام (قبل
القراءة) قال المظهر: السبع في الأولى غير تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الركوع والخمس في الثانية
غير تكبيرة القيام، وتكبيرة الركوع وكل(٥) واحد من السبع والخمس قبل القراءة وبه قال
الشافعي، وأحمد وعند أبي حنيفة في الأولى أربع تكبيراتٍ قبل القراءة، مع تكبيرة الإحرام وفي
الثانية أربع تكبيراتٍ [بعد القراءة](٦) مع تكبيرة الركوع. اهـ. وسيأتي دليله (رواه الترمذي) وقال
حديثٌ حسنٌ وهو أحسن شيءٍ في الباب وجد كثير بن عبد الله هو عمرو بن عوف المزني،
قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، من أصحاب النبيِّ وَّر وغيرهم وبه يقول
(١) الحاكم في المستدرك ٢٩٤/١.
(٢) في المخطوطة ((الأضحية)).
(٣) الدارقطني ٢/ ٤٥ حديث رقم ٧ من كتاب العيدين.
الحديث رقم ١٤٤١ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٨١/١ حديث رقم ١١٥١. والترمذي ٤١٦/٢ حديث
رقم ٥٣٦. وابن ماجه ٤٠٧/١ حديث رقم ١٢٧٧. والدارمي ٢٢٠/١ حديث رقم ١٦٠٦. ومالك
في الموطأ ١/ ١٨٠ حديث رقم ٩ من كتاب العيدين. وأحمد في المسند ٣٥٧/٢.
في المخطوطة ((التحریم)).
(٤)
(٥) في المخطوطة ((كان)).
(٦) في المخطوطة جاء في هذا المكان ((وبه قال الشافعي وأحمد)) وهذا خطأ واضح.

٤٩٣
٣٥ ٠٩٨٥٫٦
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
قبلَ القراءة. رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه، والدارميّ.
١٤٤٢ - (١٧) وعن جعفرٍ بن محمَّدٍ،
الشافعي، وأحمد وإسحاق وروي عن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال في التكبير تسع تكبيراتٍ في
الركعة الأولى، يكبر خمساً قبل القراءة وفي الركعة الثانية بعد القراءة يكبر أربعاً مع تكبيرة
الركوع، وبه يقول أهل الكوفة وسفيان الثوري. انتهى كلام الترمذي على ما نقله ميرك فإن كان
المراد بأهل الكوفة أبا حنيفة، وأصحابه فيكون الخمس في الركعة الأولى مع تكبيرة الإحرام،
وتكبيرة الركوع ففي تعبيره خمساً قبل القراءة نوع مسامحة ثم رأيت ابن الهمام، ذكره مفصلاً
فقال: أخرج عبد الرزاق أخبرنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق عن علقمة والأسد أن ابن
مسعود كان يكبر في العيدين تسعاً أربعاً قبل القراءة، ثم يكبر فيركع وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ
كبر أربعاً، ثم ركع(١) ثم ذكر له طرقاً أخر وقال: وقد روي عن غير واحدٍ من الصحابة نحو
هذا وهذا أثرٌ صحيحٌ قاله بحضرة جماعة من الصحابة، ومثل هذا يحمل على الرفع لأنه مثل
اعداد الركعات(٢). قال ابن حجر: ويسن للإمام وغيره أن يقول سرابين من تكبيرتين لا قبل
الأولى، ولا بعد الأخيرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأثر فيه عن ابن
مسعود قولاً وفعلاً بسند جيد. اهـ. وهذا مذهب الشافعي (وابن ماجه والدارمي) قال ميرك:
نقلاً عن التصحيح كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني، ضعفوه لكن حسن
حديثه الترمذي، وحسن حديثه البخاري في ساعة الجمعة وقال نقلاً عن التخريج قد روى أبو
داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال نبي الله وَّر التكبير
في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة والقراءة بعدهما كلتيهما (٣) قال الترمذي: في
كتاب العلل سألت البخاري عنه فقال صحيح وقال البيهقي، قال الترمذي: في كتاب العلل
سألت البخاري، عن كثير بن عبد الله هذا فقال ليس في الباب أصح [منه] أقول وفي هذا عن
البخاري عندي نظر فإن كثير بن عبد الله هذا ضعيف جداً. قال أبو داود: كذاب. وقال
الشافعي: من أركان الكذب وكذبه ابن حبان وقال أبو حاتم: ليس بالمتين وقال ابن عدي:
عامة ما يرويه لا يتابع(٤) عليه فلعل هذا الحديث اعتضد عند من صححه بشاهد، وأمور قد
خفيت وكذلك تصحيح البخاري لحديث عمرو بن شعيب الذي ذكرناه عن أبي داود مع أن
الكلام في هذا الطريق مشهور. اهـ. والحاصل أن الحديث ظاهره الضعف، ولا يصلح
للاستدلال والله أعلم بالحال.
١٤٤٢ - (وعن جعفر) أي الصادق (ابن محمد) أي الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن
(١) عبد الرزاق في المصنف ٢٩٣/٣ حديث رقم ٥٦٨٦.
(٢) فتح القدير ٤٤/٢.
(٣) أبو داود في السنن ١/ ٦٨١ حديث رقم ١١٥١.
(٤) في المخطوطة ((لا تباع)).
الحديث رقم ١٤٤٢ : أخرجه الشافعي في مسنده ص ٧٦.

٤٩٤
من الماء
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
مُرسلاً، أنَّ النبيَّ وََّ وأبا بكرٍ وعمرَ كَبَّروا في العيدَينِ والاستسقاءِ سبعاً وخمساً، وصلّوا
قبلَ الخطبةِ، وجهَروا بالقراءَةِ. رواه الشافعيُّ.
١٤٤٣ - (١٨) وعن سعيد بن العاصِ، قال: سألتُ أبا موسى وحُذيفةً: كيفَ كانَ
رسولُ اللهِ وَ يكبّرُ في الأضحى والفطرِ؟ فقال أبو موسى: كانَ يكبّرُ أربعاً تكبِيرَه على
الجنائزِ. فقال حذيفةُ: صدَقَ. رواه أبو داود.
أبي طالب رضي الله عنهم. (مرسلاً) سيأتي تحقيقه (أن النبي ◌َّير وأبا بكر وعمر كبروا في
العيدين والاستسقاء سبعاً) أي في الركعة الأولى (وخمساً) في الثانية وبه أخذ الشافعي. (وصلوا
قبل الخطبة) أي في العيد والاستسقاء. قال ابن حجر: ومر أنه اجماعٌ وأنه لا عبرة بمن خالف
فيه من بني أمية لأن ذلك إنما كان لمجرد حظوظ نفوسهم، لأنهم لما رأوا الناس بانقضاء
الصلاة ينفضون عنهم ولا يسمعون خطبتهم، لجورهم [وتجبرهم] قصدوا أن يقدموها قبل
الصلاة ليسمعها الناس. (وجهروا بالقراءة) أي فيهما [ورواه مسلم أيضاً عنه وَالر وهو اتفاق بل
حكي فيه الاجماع](١). (رواه الشافعي) قال صاحب التخريج: رواه الشافعي فيما نقله عنه
البيهقي، من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن علي يرفعه وأخرجه في المسند ولفظه عن
علي رضي الله عنه أنه كبر في العيد والاستسقاء سبعاً وخمساً، وجهر بالقراءة ومثله في تصحيح
المصابيح للشيخ الجزري وظاهر قول المصنف عن جعفر بن محمدٍ مرسلاً لا يستقيم على شيءٍ
منهما أما على ما نقله البيهقي فيذكر قوله عن أبيه عن علي، وأما على ما في المسند فلأنه
أورده موقوفاً على عليّ ولم يرفعه اللهم إلا أن يتكلف ويقال المراد بقوله مرسلاً ارسال محمد
الباقر عن علي لا ارسال جعفر عن النبي ◌ُّ أو المراد بالارسال الانقطاع سواء كان مرفوعاً أو
موقوفاً، وهو خلاف الظاهر فلعل الشافعي أخرجه في تصنيف آخر كذلك والله أعلم كذا ذكره
ميرك. (وعن سعيد بن العاص قال: سألت أبا موسى وحذيفة كيف كان رسول الله وكلفه يكبر في
الأضحى، والفطر) أي في صلاتهما (فقال أبو موسى: كان يكبر) أي في كل ركعة (أربعاً) أي
متوالية والمعنى مع تكبير الاحرام، في الركعة الأولى ومع تكبير الركوع في الثانية. (تكبيره) أي
مثل عدد تكبيره (على الجنائز) قال ابن حجر: يؤخذ منها أن الأربعة منها تكبيرة الإحرام،
والزوائد إنما هو ثلاثةٌ. اهـ. وهو موهم أن الزوائد ثلاثةٌ في صلاة العيد، وليس كذلك وإنما
الزوائد في كل ركعة ثلاثةٌ فالتشبيه في العدد فقط كما أشرنا إليه خلافاً لتقدير ابن حجر، أي
مثل تكبيره على الجنائز. (فقال حذيفة صدق) أي أبو موسى (رواه أبو داود) زاد ابن الهمام
فقال أبو موسى: کذلك کنت أکبر في البصرة حیث کنت علیھم قال: وسكت عنه أبو داود ثم
المنذري في مختصره وهو ملحق بحديثين إذا تصديق حذيفة رواية لمثله وسكوت أبي داود
والمنذري تصحيح أو تحسين منهما قال: والحديث المتقدم عن كثير بن عبد الله منع القول
(١) أخرجه مسلم في صحيحه حديث الصلاة قبل الخطبة ٦٠٥/٢ حديث رقم ٨٨٨.
الحديث رقم ١٤٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٨٢ حديث رقم ١١٥٣ وأحمد فى المسند ٤١٦/٤

٤٩٥
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
١٤٤٤ - (١٩) وعن البَراءِ، أنَّ النبيَّ وَّ نُووِلَ يومَ العيدِ قَوْساً فخطبَ عليه. رواه
أبو داود.
١٤٤٥ - (٢٠) وعن عطاء، مُرسلاً، أنَّ النبيَّ وََّ كانَ إِذا خطبَ يعتمِدُ على عَنَزَتِه
اعتماداً. رواه الشافعي.
١٤٤٦ _ (٢١) وعن جابرٍ، قال: شهدتُ الصلاةَ معَ النبيّ بَطِّ في
بتصحيحه ابن القطان في في كتابه وأوّله وقال: ونحن وإن خرجنا عن ظاهر اللفظ لكن أوجبه
أن كثير بن عبد الله عندهم، متروك قال أحمد: لا يساوي شيئاً وضرب على حديثه في المسند
ولم يحدث عنه وقال [ابن معين: ليس حديثه بشيءٍ وقال] النسائي: والدارقطني متروك وقال
أبو زرعة: واهي الحديث وأفظع الشافعي فيه القول، وقال أحمد بن حنبل: ليس في تكبيرة
العيدين، عن النبي وَ لّر حديث صحيح وإنما آخذ فيها بفعل أبي هريرة(١). اهـ. وقد تقدم قول
ابن مسعود والقول بصحته وقال ابن الهمام: فإن قيل: روي عن أبي هريرة وابن عباس ما
يخالفه، قلنا غايته المعارضة ويترجح أثر ابن مسعود مع أن المروي عن ابن عباس متعارض
فروي عنه كمذهبهم، وروي عنه كمذهبنا، فاضطرب المروي وأثر ابن مسعود لو لم يسلم كان
مقدماً فكيف وهو سالم الاضطراب معارضة. اهـ. ملخصاً واتفقوا على رفع اليدين في
التكبيرات، خلافاً لأبي يوسف في رواية قال ابن الهمام: ويسكت بين كل [تكبيرتين قدر]
ثلاث تسبيحات، فإن الموالاة توجب الاشتباه على الناس، وليس بين التكبيرات عندنا ذكر
مسنونٌ لأنه لم ينقل(٢).
١٤٤٤ - (وعن البراء أن النبي ◌َّير نوول) على وزن نودي مجهول ناول أي أعطى في يده
(يوم العيد قوساً فخطب عليه) وتقدم أن المنبر في مصلى العيد، حدث بعده عليه السلام (رواه
أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه.
١٤٤٥ - (وعن عطاء) أي ابن يسار تابعي مشهور (مرسلاً) كان كثير الرواية عن ابن عباس
قاله المؤلف. (أن النبي ◌َّهرِ كان إذا خطب يعتمد على عنزته) هي رمحٌّ قصيرٌ في طرفها زج، أو
عصا وقال الجزري: هي أقصر من الحربة. (اعتماداً) مفعول مطلق أي اعتماداً كلياً (رواه
الشافعي) قال ميرك: والبيهقي.
١٤٤٦ - (وعن جابر قال شهدت) أي حضرت (الصلاة) أي صلاة العيد (مع النبي ◌َّر في
(١) فتح القدير ٤٣/٢ - ٤٤.
(٢) فتح القدير ٤٥/٢.
الحديث رقم ١٤٤٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٧٩/١ حديث رقم ١١٤٥.
الحديث رقم ١٤٤٥ : أخرجه الشافعي في مسنده ص ٧٧.
الحديث رقم ١٤٤٦: أخرجه البخاري في صحيحه مختصراً ٥٢٣/٢ حديث رقم ٩٦١. ومسلم في
صحيحه ٦٠٣/٢ حديث رقم (٤ - ٨٨٥). والنسائي ١٨٦/٣ حديث رقم ١٥٧٥. وأحمد في
المسند ٣١٨/٣.

٤٩٦
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
يوم عيدٍ، فبدَأَ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ، بغيرِ أذانٍ ولا إِقامةٍ، فلمَّا قضى الصلاةَ قامَ متكئاً على
بلالٍ، فحمدَ اللَّهَ وأثنى عليهِ، ووعظَ النَّاسَ، وذكَّرهم، وحثّهم على طاعته ومضى إِلى
النّساءِ ومعه بلالٌ، فأمرهُنَّ بتقوى اللهِ، ووعظهنَّ، وذكَّرهنَّ. رواه النسائيُّ.
يوم عيد) أي من الأعياد (فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة) كما هو عادته وَلـ
(فلما قضى الصلاة قام متكئاً على بلال) قال الطيبي: فيه أن الخطيب ينبغي أن يعتمد على شيءٍ
كالقوس والسيف، والعنزة والعصا أو يتكىء على إنسانٍ. اهـ. وتعقبه ابن حجرٍ بما هو خلاف
الظاهر. (فحمد الله) أي شكره (وأثنى عليه) بما ألهم إليه (ووعظ الناس) قال الراغب: الوعظ
زجرٌ مقترنٌ بتخويف، وقال الخليل: هو التذكير بالخير فيما يرق له القلب فقوله: (وذكرهم)
بالتشديد عطف تفسيري. اهـ. وأما قول ابن حجر وذكرهم العواقب بدل مما قبله فغير ظاهر،
والعواقب ليس من الحديث ويمكن أن يكون معنى وعظهم نصحهم بالأمر بالمعروف، والنهي
عن المنكر وذكرهم بأحوال القيامة والنار والجنة. (وحثهم) أي رغبهم(١) وحرضهم (على
طاعته) أى طاعة الله تعالى ومنها طاعته عليه الصلاة والسلام وهذا تعميمٌ بعد تخصيص، لأنه
يشمل مكارم الأخلاق، أو المراد عبادته النافلة أو على طاعته الخاصة، بذلك اليوم من صدقة
الفطر أو الأضحية، وهذا هو الأظهر وأما قول ابن حجر وحثهم على طاعته لكونها طاعة الله
تعالى فبعيدٌ عن السباق، والسياق. (ومضى إلى النساء ومعه بلال) ولا يلزم منه رؤيته لهن(٢)
التي قال: جمعٌ من الشافعية، تحلها (فأمرهن) أي النبي ◌َّر (بتقوى الله) [أي] الجامعة لامتثال
المأمورات، واجتناب المنهيات. (ووعظهن) بتخويف العقاب. (وذكرهن) بتحصيل الثواب أو
باعطاء الصدقات، وفعل الخيرات، والمبرات فيوافق ما تقدم عنهن من اعطاء ما في آذانهن،
وحلوقهن وأما قول ابن حجر هنا وذكرهن بالعواقب المشتملة على البشارة تارةً والنذارة أخرى،
فهو عطفٌ أعم فمخالفٌ لما قاله سابقاً من كونه بدلاً مما قبله قال ثم رأيت شارحاً قال ذكرهن
أما تفسير لوعظهن، أو تأكيد له إذ الوعظ الإنذار بالعقاب، والتذكير الأخبار بالثواب والتذكير
يكون لأمر علم سابقاً. اهـ. وهو موضع تأمل. اهـ. وفاته ما ذكرته من عطف الأعم الأولى،
مما ذكره كما هو ظاهر للمتأمل. اهـ. وهو موضع تأمل فإنه يتوقف تحقيقهما على معناهما
اللغوي، أو العرفي ولا شك أن كلام الشارح هو الظاهر المطابق لما ذكره أرباب اللغة كصاحب
الفائق والخليل وغيرهما، ومما يؤيد أنه عطف تفسيري أنه اكتفى في بعض الروايات بالتذكير.
(رواه النسائي) قال الشيخ الجزري: حديث جابر هذا متفق عليه(٣) ورواه النسائي وهذا لفظه،
وكان من حقه أن يذكر في الصحاح وإن اختلف اللفظ يسيراً إذا كان متضمناً للمعنى على العادة
كذا قاله قدس سره معترضاً على صاحب المصابيح، ويمكن أن يجاب من قبل محيي السنة بأن
ايراده لهذا الحديث هنا لا بالأصالة، بل لمناسبة الاتكاء على القوس والعصا فبين أن حديث
جابر يدل على تجويز الاتكاء على الآدمي في حال الخطبة، والتذكير والله الهادي ذكره ميرك.
ولا يخفى أن ما ذكره لا يصلح دفعاً للاعتراض لأن حقه كان أن يذكره في الصحاح، ثم
(١) في المخطوطة ((أي)).
(٢) راجع تخريج الحديث.

٤٩٧
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
١٤٤٧ - (٢٢) وعن أبي هريرةً، قال: كانَ النبيُّ ◌ََّ إِذا خرجَ يومَ العيدِ في طريقٍ
رجعَ في غيرِه.
أحاديث الحسان تكون مبينة ومفسرة لجواز غير الآدمي كما هو دأبه في الكتاب ويشهد تتبعه لما
في المبهم من الصواب، ونظيره ما فعله بخصوص هذا الباب حيث ذكر المصنف عن جابر
قال: كان النبي ◌َّ إذا كان يوم عيد خالف الطريق(١)، رواه البخاري ثم قال هنا.
١٤٤٧ - (وعن أبي هريرة قال: كان النبي ◌َّر إذا خرج يوم العيد) أي ذاهباً (في طريق
رجع في غيره) أي في طريق غيره، بقي الكلام في تكبير الإِمام حالة خروجه إلى وقت
وصوله، إلى المصلى مع الأنام واختلف فيه علماؤنا الأعلام قال ابن الهمام: الخلاف في
الجهر بالتكبير في الفطر لا في أصله لأنه داخلٌ في عموم ذكر الله تعالى، فعندهما يجهر به
كالأضحى وعنده لا يجهر، وعند أبي حنيفة كقولهما قلت: والعمل عليه في الحرمين الشريفين
فقال أبو حنيفة: رفع الصوت بالذكر، بدعةٌ يخالف الأمر من قوله تعالى: ﴿واذكر ربك في
نفسك تضرعاً وخيفةً ودون الجهر من القول﴾ [الأعراف - ٢٠٥]. فيقتصر فيه على مورد
الشرع، وقد ورد به في الأضحى وهو قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ [البقرة -
٢٠٣]. جاء في التفسير أن المراد التكبير في هذه الأيام والأولى الاكتفاء فيه بالإجماع عليه،
فإن قيل فقد قال الله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾ [البقرة - ١٨٥].
وروى الدارقطني عن سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أن رسول الله و لو كان يكبر في الفطر من
حين يخرج من بيته، حتى يأتي المصلى(٢) فالجواب أن صلاة العيد فيها التكبير والمفهوم من
الآية بتقدير كونه أمراً بالتكبير أعم منه، ومما في الطريق فلا دلالة على التكبير المتنازع فيه،
لجواز كونه في الصلاة ولما كان دلالتها عليه ظنية لاحتمال التعظيم، كان الثابت الوجوب
والحديث المذكور ضعيفٌ، ثم ليس فيه أنه كان [يجهر به وهو محل النزاع وكذا روى الحاكم
مرفوعاً، ولم يذكر الجهر نعم روى الدارقطني عن نافع موقوفاً على ابن عمر أنه كان] إذا غدا
يوم الفطر ويوم الأضحى، يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإِمام(٣) قال
البيهقي الصحيح وقفه على ابن عمر وقول الصحابي لا يعارض به عموم الآية القطعية الدلالة
أعني قوله تعالى: ﴿واذكر ربك﴾ إلى قوله: ﴿ودون الجهر﴾ وقال عليه الصلاة والسلام خير
الذكر الخفيِّ فكيف (٤) وهو معارض بقول صحابي آخر وهو ما روي عن ابن عباس أنه سمع
الناس يكبرون فقال لقائده أكبر الإِمام قيل: لا قال أفجن الناس أدركنا مثل هذا اليوم، مع النبي
/٦
(١) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٧٢ حديث رقم ٩٨٦.
الحديث رقم ١٤٤٧: أخرجه الترمذي في السنن ٤٢٤/٢ حديث رقم ٥٤١. وابن ماجه ٤١٢/١ حديث
رقم ١٣٠١. والدارمي ٤٦٠/١ حديث رقم ١٦١٣. وأحمد في المسند ٣٣٨/٢.
(٢) الدارقطني في السنن ٤٤/٢ حديث رقم ٦ من كتاب العيدين.
الدار قطني في السنن ٤٤/٢ حديث رقم ٤ من كتاب العيدين.
(٣)
(٤) أحمد في المسند ١/ ١٨٠.

٤٩٨
١٠/٠
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
رواه الترمذي، والدارمي.
١٤٤٨ - (٢٣) وعنه، أنَّه أصابَهم مطرٌ في يوم عيدٍ، فصلّى بهمُ النبيُّ وَلَه صلاةَ العيدِ
في المسجدِ. رواه أبو داود، وابنُ ماجه.
١٤٤٩ _ (٢٤) وعن أبي الحُوَيْرِثِ،
وَ لّ فما كان أحد يكبر قبل الإِمام وقال أبو جعفر: لا ينبغي أن يمنع العامة من ذلك لقلة
رغبتهم في الخيرات(١). اهـ. وأما ما يفعله المؤذنون وغيرهم من التكبير في ليلة العيد من بعد
صلاة المغرب إلى ما بعد صلاة الصبح، فما رأيت له أصلاً. (رواه الترمذي) قال ميرك: ورواه
من حديث جابر وقال [حديث جابر] كأنه أصح. اهـ. وقد سبق أن حديث جابر، رواه البخاري
وكأنه أراد غير ذلك السند ولذلك قال: كأنه أصح (والدارمي).
١٤٤٨ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (أنه) أي الشأن (أصابهم) أي الصحابة (مطر في يوم
عيد فصلى بهم النبي ◌َّيه صلاة العيد، في المسجد) أي مسجد المدينة قال ابن الملك: يعني
كان ◌َّ يصلي صلاة العيد في الصحراء، إلا إذا أصابهم مطر فيصلي في المسجد فالأفضل
أداؤها في الصحراء في سائر البلدان وفي مكة خلاف. اهـ. والظاهر أن المعتمد في مكة أن
يصلي في المسجد الحرام على ما عليه العمل في هذه الأيام، ولم يعرف خلافه منه عليه
الصلاة والسلام ولا من أحد من السلف الكرام فإنه موضوعٌ بحكم قوله تعالى: ﴿إن أوّل بيت
وضع للناس﴾ [آل عمران - ٩٦]. لعموم عباداتهم من صلاة الجمعة والجماعة والعيد
والاستسقاء والجنازة والكسوف والخسوف وهو وجه ما قال بعض علمائنا: إن الصلاة على
الميت غير مكروهة، في المسجد الحرام ويؤيده ما ذكره السيوطي في الدر من أنه صلى على
آدم عند باب الكعبة، ولعله لهذا عبر عنه بالمساجد في قوله تعالى: ﴿ما كان للمشركين أن
يعمروا مساجد الله ﴾ وفي قراءة مسجد الله والمراد به هذا المسجد باتفاق المفسرين، فإيراده
بصيغة الجمع إما لما ذكر أو لكون ما فيه، وهو الكعبة قبلة المساجد أو لأن له جهات أربعةٌ
فكان كل جهة مسجد، وهذه الخصوصية له من بين المساجد وقيل: الكعبة قبلة من بالمسجد،
وهو قبلة من بمكة ومكة قبلة أهل الحرم والحرم قبله أهل الدنيا أو لعظمة، وعظمته عد كل من
أجزائه مسجداً والله أعلم. (رواه أبو داود وابن ماجه) قال ابن الأثير: في جامع الأصول وزاد
رزين ولم يخرج إلى المصلى.
١٤٤٩ - (وعن أبي الحويرث) بالتصغير قال ميرك: تكلم فيه. اهـ. ولم يذكره المؤلف
FAD.
(١) فتح القدير ٤١/٢.
الحديث رقم ١٤٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ٦٨٦/١ حديث رقم ١١٦٠. وابن ماجه ٤١٦/١ حديث
رقم ١٣١٣.
الحديث رقم ١٤٤٩ : أخرجه الشافعي في مسنده ص ٧٤.

٤٩٩
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
أنَّ رسولَ الله وَّكتبَ إِلى عمرو بنِ حزمٍ وهوَ بنجرانَ عجِلِ الأضحى، وأخْرِ الفطرَ، وذكّرٍ
الناس. رواه الشافعي.
١٤٥٠ _ (٢٥) وعن أبي عُميرِ بنِ أنسٍ، عنْ عمومةٍ له من أصحاب النبيِّ وَّ أنَّ رَكباً
جاؤوا إلى النبيِّ وَّهِ يَشْهَدون أنهُم رأوا الهِلالَ بالأمسِ، فأمرِهم أن يفطروا، وإِذا أصبحوا
أنْ يغذُوا إِلى مُصلاًّهم.
في أسماء رجاله والظاهر أنه تابعي. (أن رسول الله وَلقر كتب إلى عمرو بن حزم) يكنى أبا
الضحاك أول مشاهده الخندق وله خمس عشر سنة استعمله النبي وهو على نجران سنة عشر
ذكره المؤلف. (وهو بنجران) بفتح النون وسکون الجیم فراء فألف فنون على وزن سلمان بلد
باليمن كان والياً فيه (عجل الأضحى) أي صلاته ليشتغل الناس بذبح الأضاحي، (وأخر الفطر)
أي صلاته لتوسع على الناس وقت إخراج زكاة الفطر، قبل الصلاة قاله ابن الملك. فانظر إلى
نظره الأكسير المراعي جانب الغني والفقير، وما ذلك إلا لكونه رحمة للعالمين ومظهراً للطف
الله تعالى على عباده المؤمنين (وذكر الناس) أي بالموعظة في خطبتي العيدين أو ذكرهم
بخصوص، ما يتعلق بهم من صدقة الفطر وأحكام الأضحية في الخطبتين. (رواه الشافعي) أي
عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث أن النبي وَّر كتب وساقه قال البيهقي: هذا مرسل وقد
طلبت في سائر الروايات لكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجد كذا نقله ميرك عن التصحيح. قال
ابن حجرٍ: وهو وإن كان ضعيفاً إلا أنه يعمل به في مثل ذلك اتفاقاً.
١٤٥٠ - (وعن أبي عمير بن أنس) أي أنس بن مالك الأنصاري يقال اسمه عبد الله روى
(عن عمومة له) جمع عم كالبعولة جمع بعل ذكره الجوهري وهو المراد هنا وقد يستعمل بمعنى
المصدر، كأبوة وخؤلة. (من أصحاب النبي (وَ ل#) أي من الأنصار وهو معدودٌ في صغار
التابعين، عمر بعد أبيه أنس زماناً طويلاً ذكره المؤلف (أن ركباً) جمع راكبٍ كصحب وصاحب
(جاؤوا إلى النبي (وَ ل ﴿ يشهدون) أي يؤدون الشهادة (أنهم رأوا الهلال بالأمس) قال ابن الهمام:
وبين في رواية ابن ماجه والدارقطني أنهم قدموا آخر النهار، وصحح الدارقطني اسناده بهذا
اللفظ، وصححه النووي في الخلاصة وقد وقع في بعض طرقه من رواية الطحاوي أنهم شهدوا
بعد الزوال وبه أخذ أبو حنيفة، أن وقتها من ارتفاع الشمس إلى زوالها إذ لو كانت صلاة العيد
تؤدي بعد الزوال، لما أخرها رسول الله وَ ل قول إلى الغد. (فأمرهم) أي الناس (أن يفطروا) أي
ذلك اليوم (وإذا أصبحوا أن يغدوا) أي يذهبوا في الغدوة أي جميعاً (إلى مصلاهم) لصلاة العيد
كما في رواية أخرى قال المظهر: يعني لم يروا الهلال في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان،
فصاموا ذلك اليوم فجاء قافلة في أثناء ذلك اليوم وشهدوا أنهم رأوا الهلال ليلة الثلاثين، فأمر
النبي وَلّر بالإفطار وبأداء صلاة العيد في اليوم الحادي والثلاثين، وفي الفقه أن شهدوا بعد
.. w:'s
الحديث رقم ١٤٥٠ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٨٤/١ حديث رقم ١١٥٧. والنسائي ١٨٠/٣ حديث
رقم ١٥٥٧. وابن ماجه ٥٢٩/١ حديث رقم ١٦٥٣. وأحمد في المسند ٥٧/٥.

٥٠٠
كتاب الصلاة/ باب صلاة العيدين
رواه أبو داود، والنسائيُّ.
الفصل الثالث
١٤٥١ _ (٢٦) عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاءٌ عن ابنِ عبأَسٍ، وجابرِ بنِ عبدِ
الله، قالا: لم يكنْ يُؤَذِّنُ يومَ الفطرِ ولا يومَ الأضحى، ثمَّ سألتُه - يعني عطاءً - بعدَ حينٍ عن
ذلكَ، فأخبرني، قال: أخبرَني جابرُ بنُ عبدِ الله أنْ لا أذانَ للصلاةِ يومَ الفطرِ حينَ يخرجُ
الإِمامُ، ولا بعدَ ما يخرجُ، ولا
الزوال أفطر الناس وصلوا صلاة العيد من الغد عند أبي حنيفة وفي قول للشافعي، وظاهر
قوليه إنه لا يقضي الصلاة من اليوم ولا من الغد وهو مذهب مالكٍ وفي شرح المنية أن
حدث عذرٌ منع الصلاة يوم الفطر قبل الزوال صلاها من الغد، قبل الزوال وإن منع عذر من
الصلاة في اليوم الثاني لم يصل بعده بخلاف الأضحى، فإنها تصلي في اليوم الثالث أيضاً إن
منع عذر في اليوم الأوّل والثاني وكذا إن أخرها إلى اليوم الثاني أو الثالث جاز لكن مع
الاساءة. اهـ. [قال ابن حجر: صلاة العيد المقضية ركعتان كالمؤداة قاله الشافعي، ومالك
لأن الأصل أن القضاء يحكي الأداء إلا لدليلٍ، واستدل البخاري ما فيه خفاء قال أحمد:
أربع كالجمعة إذا فاتت وقال أبو حنيفة: مخير بين ركعتين، وأربع والقياس على الجمعة بعيد
لأنها بدل عن الظهر أو صلاتا وقت واحد فجاز رجوع أحدهما لعدد الأخرى وهنا ليس الأمر
كذلك. اهـ. وما نقله عن أبي حنيفة فغير صحيح، إذ مذهبه أن من لم يدرك صلاة العيد مع
الإِمام لا يقضيها]. (رواه أبو داود والنسائي) وقال ميرك: سكت عليه أبو داود وأقره
المنذري. اهـ. وقد تقدم أن سكوتهما إما تصحيح أو تحسين منهما فالحديث حجة على
مالك، والشافعي [رحمه الله تعالى].
(الفصل الثالث)
١٤٥١ - (عن ابن جريج) بضم الجيم الأولى على ما في التقريب والمغني (قال أخبرني
عطاء) أي ابن يسار (عن ابن عباس) وفي نسخة أن ابن عباسٍ (وجابر بن عبد الله رضي الله
عنهم قالا لم يكن) أي الشأن أو التأذين (يؤذن يوم الفطر) نصب على الظرفية (ولا يوم الأضحى
قال) أي ابن جريج (ثم سألته يعني عطاء بعد حين عن ذلك) أي عن تفصيله أو الاعادة لتأكيد
الإفادة احتياطاً (فأخبرني) أي عطاء بالتفصيل الآتي (قال) أي عطاء (أخبرني جابر بن عبد الله
أن) بالتخفيف (لا أذان) أي مشروع(١) أو مروي(٢) (للصلاة يوم الفطر) وترك يوم الأضحى
الحديث رقم ١٤٥١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٥١/٢. حديث رقم ٩٦٠. ومسلم في صحيحه ٢/
٦٠٤ حديث رقم ٨٨٦/٥.
(١) في المخطوطة ((مشروعية)).
(٢) في المخطوطة ((مروية)).