Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة
١٣٧٣ - (٤) وأحمدُ عنْ أبي قَتَادَةً.
١٣٧٤ - (٥) وعن سمُرةَ بنِ جُندبٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَالَ: ((مَنْ تركَ الجمعةَ منْ
غيرِ عذْرٍ، فلْيتصدَّقْ بدينارٍ، فإِنْ لم يجد فبنصفِ دينارٍ)). رواه أحمدٌ، وأبو داود، وابنُ ماجه.
١٣٧٥ - (٦) وعن عبدِ اللَّهِ بن عمروٍ، عن النبيِّ، قال: ((الجمعة على مَنْ سمعَ
النّداءَ)) .
١٣٧٣ - (وأحمد) قال ميرك: باسناد جيد (عن أبي قتادة) قال ميرك: ((ولفظه من ترك
الجمعة ثلاث مرات، من غير ضرورةٍ طبع الله على قلبه)). ورواه الحاكم(١) أيضاً وقال صحيح
الاسناد وعن جابر بن عبد الله مرفوعاً ((من ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على
قلبه))(٢) رواه ابن ماجه باسناد جيد وعن أسامة رفعه من ((ترك ثلاثاً جمعات، من غير عذر كتب
من المنافقين))(٣)، رواه الطبراني في الكبير نقله المنذري وفي رواية للبيهقي، ((من ترك الجمعة
ثلاثاً، من غير عذر فقد رمى الإِسلام وراء ظهره)). قال ابن الهمام: وهذا بابٌ يحتمل جزءاً(٤).
١٣٧٤ - (وعن سمرة بن جندب) بضم الدال وفتحها (قال: قال رسول الله ويليقول: من ترك
الجمعة، من غير عذر فليتصدق.) قال في المفاتيح: الأمر للندب لدفع اثم الترك. (بدينار) في
الأزهار أي كفارة (فإن لم يجد) أي الدينار بكماله (فبنصف دينار) أي فليتصدق بنصفه (رواه
أحمد وأبو داود وابن ماجه) قال ميرك والنسائي: قال ابن حجر: وهذا التصدق لا يرفع اثم
الترك، أي بالكلية حتى ينافي خبر من ترك الجمعة من غير عذر [لم يكن لها كفارة] دون يوم
القيامة، وإنما يرجى بهذا التصدق تخفيف الإِثم وذكر الدينار ونصفه لبيان الأكمل، فلا ينافي
ذكر الدرهم أو نصفه وصاع حنطة أو نصفه، في رواية أبي داود لأن هذا البيان أدنى ما يحصل
به الندب .
١٣٧٥ - (وعن عبد الله بن عمرو عن النبي ◌َّر قال: الجمعة، على من سمع النداء) وهو
الأذان أول الوقت، كما هو الآن في زماننا ليعلم الناس وقت الجمعة ليحضروا ويسعوا إلى ذكر
الله، وإنما زاده عثمان لينتهي الصوت إلى نواحي المدينة قاله ابن الملك: وحمل الحديث
الحديث رقم ١٣٧٣ : أخرجه أحمد في المسند ٣٣٢/٣.
(١) الحاكم في المستدرك ٤٨٨/٣.
(٢) ابن ماجه في السنن ١/ ٣٥٧ حديث رقم ١١٢٦.
(٣) الطبراني في الكبير.
(٤) فتح القدير ٢١/٢.
الحديث رقم ١٣٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣٨/١ حديث رقم ١٠٥٣. والنسائي ٨٩/٣ حديث رقم
١٣٧٢. وابن ماجه ٣٥٨/١ حديث رقم ١١٢٨. وأحمد في المسند ٨/٥.
الحديث رقم ١٣٧٥ : أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٤٠ حديث رقم ١٠٥٦. والدارقطني ٦/٢ حديث
رقم ٢ من باب الجمعة على من سمع النداء.
اج - الف

٤٢٢
./
كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة
رواه أبو داود.
١٣٧٦ - (٧) وعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ وَّ قال: ((الجُمعَةُ على مَنْ آواهُ الليْلُ إِلى
أهلِه)). رواه الترمذيّ وقال: هذا حديثٌ إِسنادُه ضعيف.
١٣٧٧ - (٨) وعن طارِقٍ بن شهابٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((الجمعَةُ حقٌّ واجبٌ
على كلٌّ مسلمٍ
النبوي، على هذا المعنى بعيدٌ جداً فالظاهر أن يقال: إن الجمعة واجبةٌ على من كان في موضع
بينة، وبين المصرة مقدار بلوغ الصوت هذا وقد ذكر في شرح المنية من هو في أطراف المصر
ليس بينه وبين المصر فرجة بل الأبنية متصلةٌ فعليه الجمعة [يعني ولو لم يسمع النداء، وإن كان
بينه وبين المصر فرجةٌ من المزارع، والمراعي، فلا جمعة عليه وإن كان يسمع النداء وعن
محمد أن سمع النداء فعليه الجمعة]. اهـ. ولا تلزم مسافراً بالاتفاق وحكي عن الزهري،
والنخعي وجوبها على المسافر إذا سمع النداء، وسيأتي مستثنيات أخر. (رواه أبو داود) قال ابن
حجر: وهو ضعيفٌ لكن ذكر البيهقي له شاهداً جيداً، ومن ثم ذكره البغوي في الحسان واتفق
مالك وأحمد، على أنها لا تجب إلا على من سمع النداء. اهـ. وكأنهما نظرا إلى ظاهر الآية
﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة - ٩].
١٣٧٦ - (وعن أبى هريرة عن النبي ◌َّ قال: الجمعة على من آواه) بالمد والقصر (الليل
إلى أهله) في النهاية يقال أويت إلى المنزل وآويت غيري، وأويته وفي الحديث من المتعدي
قال المظهر: أي الجمعة واجبةٌ على من كان بين وطنه، وبين الموضع الذي يصلي فيه الجمعة
مسافة يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبل الليل، وبهذا قال الإِمام أبو حنيفة، وشرط
عنده أن يكون خراج وطنه ينقل إلى ديوان المصر، الذي يأتيه للجمعة فإن كان لوطنه ديوان غير
ديوان المصر، لم يجب عليه الإِتيان ذكره الطيبي. والمعتمد ما قدمناه وقال ابن الهمام: ومن
كان من توابع المصر فحكمه حكم أهل المصر في وجوب الجمعة عليه واختلفوا فيه فعن أبي
يوسف إن كان الموضع يسمع فيه النداء من المصر، فهو من توابع المصر وإلا فلا وعنه أنها
تجب في ثلاث فراسخ وقال بعضهم: قدر ميل وقيل قدر ميلين وقيل: ستة أميال وقيل: إن
أمكنه أن يحضر الجمعة، ويبيت بأهله من غير تكلفٍ تجب عليه الجمعة، وإلا فلا قال في
البدائع(١): وهذا حسن (رواه الترمذي وقال هذا حديث اسناده ضعيف).
١٣٧٧ - (وعن طارق بن شهاب قال: قال رسول الله وَلتر: الجمعة حق) أي ثابتٌ
فرضيتها، بالكتاب والسنة. (واجبٌ) أي فرضٌ مؤكدٌ (على كل مسلم) فيه ردّ على القائل بأنها
الحديث رقم ١٣٧٦ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٧٦/٢ حديث رقم ٥٠٢.
(١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع للإمام أبي بكر بن مسعود الكساساني الحنفي ت (٥٨٧).
الحديث رقم ١٣٧٧ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٤٤/٢ حديث رقم ١٠٦٧. والدار قطني ٣/٢ حديث
رقم ٢ من باب من تجب عليه الجمعة.

٤٢٣
كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة
في جماعةٍ، إِلاَّ على أربعةٍ: عبدٍ مَمْلوكٍ، أو امرأةٍ، أو صبيّ، أو مريضٍ)). رواه أبو داود،
وفي ((شرح السنَّة)) بلفظِ ((المصابيحِ)) عنْ رجلٍ منْ بَني وائلٍ.
فرض كفاية (في جماعة) لأنها لا تصح إلا بجماعة مخصوصةٍ بالإجماع، وإنما اختلفوا في العدد
الذي تحصل(١) به وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة، سوى الإِمام ولا يشترط كونهم ممن حضر الخطبة
وقالا اثنان سوى الإِمام وقال ابن حجر: ومذهبنا أنه لا بد من أربعين كاملين لخبر الدارقطني في
سننه عن جابر ((مضت السنة أن في كل أربعين فما فوقه جمعة))(٢). اهـ. قال ابن الهمام: حديثٌ
ضعيفٌ قال البيهقي: لا يحتج بمثله. (إلا على أربعة) قال الطيبي: إلا بمعنى غير وما بعده مجرور
صفة لمسلم أي على كل مسلم غير. (عبد مملوك، أو امرأة أو صبي). وفي معناه المجنون (أو
مريض) أي مرضاً يشق معه الحضور عادة وفي معناه المسافر وهو سيأتي صريحاً في حديث:
وقال ابن الهمام: الشيخ الكبير، الذي ضعف يلحق بالمريض، فلا يجب عليه. اهـ. وعند أبي
حنيفة لا يجب على الأعمى مطلقاً، وعندهما يجب إن وجد قائداً ولا يجب على المقعد ومقطوع
الرجلين، وإن وجد من يحمله والممرض كالمريض، إن بقي المريض ضائعاً بذهابه على الأصح
كذا في شرح المنية. وفي بعض النسخ برفع عبد وما بعده على أنه خبر مبتدأ محذوف، وهو هم
وأو بمعنى الواو قال ابن حجر: الأحسن جعله استثناءً من واجب على كل مسلم، والتقدير إلا أنها
لا تجب على أربعةٍ قال ابن الهمام: وقد اختلفوا في المكاتب والمأذون والعبد الذي حضر مع
مولاه باب المسجد، لحفظ الدابة إذا لم يخل بالحفظ. (رواه أبو داود) وقال طارق: رأى النبي
وَّر ولم يسمع منه قال الخطابي: ليس اسناد هذا الحديث بذاك قال النووي: رجال اسناده رجال
الصحيحين، وما قاله أبو داود لا يقدح في صحته فإنه إن لم يثبت سماعه فهو مرسل صحابي وهو
حجة اتفاقاً ذكره ميرك. وقال ابن الهمام: وليس هذا قدحاً في صحبته ولا في الحديث بل بيانٌ
للواقع وأخرج البيهقي، من طريق البخاري عن تميم الداري مرفوعاً ((الجمعة واجبةٌ إلا على
صبي، أو مملوكٍ، أو مسافرٍ)). ورواه الطبراني عن الحكم بن عمرويه وزاد فيه المرأة، والمريض
(وفي شرح السنة) أي للبغوي (بلفظ المصابيح عن رجل) متعلق بلفظ المصابيح قاله الطيبي. (من
بني وائل) لفظ شرح السنة كذا عن محمد بن كعب أنه سمع رجلاً من بني وائل يقول: قال النبي
وَية تجب الجمعة على كل مسلم، إلا امرأة أو صبي أو مملوك. ورواه طارق بن شهاب عن النبيِّ
* وزاد أو مريض وطارق بن شهاب قد رأى النبي والر ولم يسمع منه شيئاً. اهـ. وليس في
المصابيح أيضاً زيادةٌ أو مريضٌ. قال ابن حجر: وجاء أيضاً عن أبي موسى الأشعري بسند صحيح
على شرط الشيخين بلفظه المذكور إلا أنه أسقط على بعد إلا فقال إلا أربعة قلت: وقد ذكر ابن
الهمام الحديث بلفظ الجمعة حقٌّ واجبٌ، على كل مسلم في جماعة إلا أربعة مملوك، أو امرأة أو
صبي أو مريض وقال: رواه أبو داود عن طارق بن شهابٌ(٣).
(١) في المخطوطة ((يحصل)).
(٢) الدارقطني في السنن ٣/٢ باب ذكر العدد في الجمعة الحديث رقم ١.
(٣) فتح القدير ٣١/٢.

٤٢٤
كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة
الفصل الثالث
١٣٧٨ - (٩) عن ابن مسعودٍ، أنَّ النبيَّ وَّ قال لقوم يتخلفونَ عنِ الجمعةِ: ((لقدْ
هَمِمْتُ أنْ آمُرَ رجلاً يُصلّي بالنَّاسِ، ثمَّ أُحرِّقَ على رجالٍ يتخلَّفونَ عنِ الجمعةِ بُيوتَهم)).
(الفصل الثالث)
١٣٧٨ - (عن ابن مسعود أن النبي وَلقر قال لقوم:) أي في شأنهم قال ابن حجر:
أو عنهم وهو غير صحيح كما لا يخفى (يتخلفون عن الجمعة) قال الطيبي: سبق معنى
الحديث في باب الجماعات (لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أحرق) بالنصب
وفي نسخة بالتشديد (على رجال يتخلفون) أي بغير عذرٍ (عن الجمعة) أي عن اتيانها
(بيوتهم) بضم الباء وكسرها مفعول لأحرق والمعنى لقد أردت أن أجعل خليفتي في
الإمامة ثم أتوجه بخدمتي نحو المتخلفين، فأحرق بيوتهم أي ما في بيوتهم من أنفسهم،
ومتاعهم عليهم [وفي هذا من الوعيد ما لا يوصف قال السيد بادشاه رحمه الله]: فإن
قلت: كيف يترك الفرض ويشتغل بهم؟ قلت: المقصود التغليظ، والمبالغة دون الحقيقة
على أنه يجوز تركه إلى بدل لمصلحة ضرورية، إذا أدى إليه الاجتهاد ولكنَّ الاحراق إنما
يتصوّر إذا كان تخلفهم جحوداً، ولعله وقع قبل نسخ الهم بالتحريق قلت: لا يلزم من
جعل الخليفة ترك فرض الجمعة مطلقاً، فإنه يتصوّر تكرارها كما هو الآن من المسائل
الاجتهادية الخلافية، ففي شرح المنية إنما تجوز اقامة الجمعة في المصر، في موضع
واحدٍ لا أكثر في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وعنه كقول محمد أنها تجوز في مواضع
متعددةٍ قيل: وهو الأصح وعن أبي يوسف يجوز بموضعين لا غير. وقال ابن الهمام:
قال السرخسي: الصحيح من مذهب أبي حنيفة، جواز اقامتها في مصر واحد في
مسجدين، وأكثر وبه نأخذ لإطلاق ((لا جمعة إلا في مصر)) فإذا تحقق تحقق في كل
منها قال ابن الهمام: وهو الأصح (١) فارتفع الاشكال من أصله ثم لا بد من امكان
الحقيقة على لسان صاحب الشريعة، وإن قصد التغليظ والمبالغة وقد تقرر أن تخلفهم ما
كان إلا جحوداً لما ثبت أن في زمنه عليه الصلاة والسلام لم يكن يتخلف(٢) عن
الجماعة فضلاً عن الجمعة، من غير عذر إلا منافق ظاهر النفاق، لا مستور الشقاق.
ونسخ الهم بالتحريق غير معروفٍ عند أهل التحقيق، نعم الجمهور على منع تحريق المال
الحديث رقم ١٣٧٨ : أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٥٢ حديث رقم (٢٥٤ - ٦٥٢).
(٢) في المخطوطة ((يختلف)).
(١) فتح القدير ١٥/٢.

٤٢٥
كتاب الصلاة/ باب وجوب الجمعة
رواه مسلم.
١٣٧٩ - (١٠) وعن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النبيّ وَّلِ قال: ((مَنْ تركَ الجمعَةَ مِنْ غيرِ ضرورةٍ،
كُتِبَ مُنافقاً في كتابٍ لا يُمحى ولا يُبدَّلُ)) - وفي بعضِ الرِّواياتِ - ((ثلاثا)). رواه الشافعيُّ.
١٣٨٠ - (١١) وعن جابرٍ، أنَّ رسولَ الله وَّ قال: ((مَنْ كانَ يُؤْمنُ باللَّهِ واليَوم
الآخِرِ، فعليهِ الجمعةُ يومَ الجمعةِ، إِلاَّ مريضٌ، أو مُسافرٌ، أو صبيٍّ، أو مَملوكٌ. فمنِ
استَغنى بلهوِ أو تجارةٍ استغنى اللَّهُ عنه، واللَّهُ غنيُّ حميدٌ)).
وأجمعوا على منع تحريق غير المتخلف، والغال. (رواه مسلم).
١٣٧٩ - (وعن ابن عباس أن النبي ◌َّير قال: من ترك الجمعة) أي صلاتها (من غير
ضرورة) كالخوف من ظالم ونحوه كالمطر والثلج، والوحل ونحوها. كذا في شرح المنية.
(كتب منافقاً) وعيدٌ صعبٌ شديدٌ (في كتاب لا يمحى) ما فيه (ولا يبدل) بالتشديد ويخفف أي
لا يغير بغيره، ما لم يتب وقيل: أو ما لم يتصدق. (وفي بعض الروايات ثلاثاً) أي قال: ومن
ترك الجمعة ثلاثاً. (رواه الشافعي).
* هوة
١٣٨٠ - (وعن جابر أن رسول الله وَ ﴿ قال: من كان يؤمن بالله، واليوم الآخر) هذا يؤيد
مذهبنا أن الكفار غير مخاطبين، بالفروع. (فعليه الجمعة) أي يجب عليه صلاة الجمعة (يوم
الجمعة) ظرف للجمعة (إلا مريض أو مسافر) سفراً مباحاً، أو غيره خلافاً لمن قيده بالمباح.
(أو امرأة أو صبي، أو مجنون أو مملوك) قال الطيبي: رفع على الاستثناء من الكلام الموجب
على التأويل، أي من كان يؤمن فلا يترك الجمعة إلا مريض، فهو بدل من الضمير المستكن في
يترك الراجع إلى من قال التوربشتي: هكذا بالرفع في المصابيح أقول وتقديره فلا يحرم أحدٌ من
الغفران إلا عبدٌ، ومنه قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليلٌ﴾ [البقرة - ٢٤٩](١). بالرفع في
الكشاف، أي فلم يطيعوه إلا قليلٌ وأغرب ابن حجر وقال: وهو إما لغةٌ أو بتأويل. (فمن
استغنى بلهو أو تجارة) أي استغنى بهما عن طاعة الله (استغنى الله عنه) أي فليعلم أنه تعالى
مستغن عنه، وعن عبادته وعن جميع عباده، وإنما أمرهم بالعبادة ليتشرفوا بالطاعة. (والله غني)
بذاته (حميد) محمودٌ في جميع صفاته سواءٌ حمد أو لم يحمد أو حامد يثني على مطيعه
بالجميل ويشكره باعطاء الجزيل على العمل القليل، وفي الحديث اشارةٌ إلى آية ﴿وإذا رأوا
تجارةً أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً قل ما عند الله خيرٌ من اللهو ومن التجارة والله خير
الرازقين﴾ [الجمعة - ٩]. وفيه تسليةٌ للفقراء والمساكين، والعابدين المتوكلين فإن اللهو من
٤ جوو .
الحديث رقم ١٣٧٩ : أخرجه الشافعي في سنده ص ٧٠.
الحديث رقم ١٣٨٠: أخرجه الدارقطني في السنن ٣/٢ حديث رقم ١ من باب من تجب عليه الجمعة.
(١) الآية بالنصب ولا توجد بالرفع ولا حتى في الأربع الشواذ المعتمدة.
ـاعدة
لاهود

٤٢٦
****
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
رواه الدَّار قطنيُّ.
(٤٤) باب التنظيف والتبكير
الفصل الأول
١٣٨١ - (١) عن سلمانَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ بِّهِ: ((لا يغتسِلُ رجلٌ يومَ الجمعةِ،
ويتطهّرُ ما استطاعَ منْ طُهْرٍ، ويدَّهِنُ منْ دُهنِهِ، أوْ يَمَسُّ منْ طِيبٍ بيتِهِ،
أحوال المتنعمين، والتجارة من أفعال المكتسبين، (رواه الدارقطني) وروى الطبراني من حديث
أبي سعيد الخدري بمعناه.
(باب التنظيف)
أي تطهير الثوب، والبدن من الوسخ والدرن ومن كماله التدهين والتطيب. (والتبكير) في
النهاية بكر بالتشديد أتى الصلاة في أوّل وقتها، وكل من أسرع إلى شيء فقد بكر إليه وفي
حديث الجمعة من بكر وابتكر. فقيل: معناهما واحد وكرر للمبالغة، وقيل: معنى ابتكر أدرك
أوّل الخطبة، وأوّل كل شيء باكورته.
(الفصل الأوّل)
١٣٨١ - (عن سلمان قال: قال رسول الله وَله: لا يغتسل) بالرفع (رجل يوم الجمعة) قال
ابن حجر: ومثله المرأة، كما أفاده الحديث الصحيح، من أتى الجمعة، من الرجال أو النساء،
فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء، وفيه أن حكم النساء تغير في زماننا
إذ لا يستحب لهنَّ الخروج إلى الجمعة (ويتطهر) وفي نسخةٍ صحيحةٍ فيتطهر أي يتنظف. (ما
استطاع) أي ما قدر (من طهر) التنوين للتكثير قاله الطيبي وقال بالطهر: أراد بالطهر قص
الشارب، وقلم الأظفار، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتنظيف الثياب. (ويدهن) بتشديد الدال
أي يتدهن (من دهنه) بضم الدال (أو يمس) قيل: أو للتنويع والمعنى إن لم يجد الدهن يمس.
وقيل: أو للشك. اهــ والأظهر أن أو بمعنى الواو لأن المطلوب اجتماعهما، ولمنع الخلق(١)
والمعنى أنه يستعمل. (من طيب بيته) قال الطيبي: قيده إما توسعة كما ورد في حديث أبي
سعيد، ومس من طيبه إن كان عنده أو استحباباً ليؤذن بأن السنة أن يتخذ الطيب لنفسه، ويجعل
الحديث رقم ١٣٨١: أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم ٨٨٣. والنسائي في السنن ١٠٤/٣ حديث
رقم ١٤٠٣. والدارمي ٤٣٥/١ حديث رقم ١٥٤١.
(١) في المخطوطة ((الخلو)).

٤٢٧
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
ثُمَّ يخرُجُ فلا يُفرِّقُ بينَ اثنَيْنٍ، ثمَّ يُصلّ ما كُتبَ لهُ، ثمَّ يُنصِتُ إِذا تكلّمَ الإِمامُ،
استعماله عادة له فيدخره في بيته فلا تختص(١) الجمعة بالاستعمال. قال السيد جمال الدين:
لكن يفهم من الحديث الاهتمام باستعمال الطيب في خصوصية هذا اليوم. اهـ. ومن المعلوم
أن التطيب مستحبٌ دائماً، لكن أكد زيادة تأكيد في خصوص وقت ارادة حضور الجمعة. قال
زين(٢) العرب: معنى الدهن هنا الطيب، وأو يمس للتردد من الراوي وقيل: تخير لأن أكثر
أدهانهم كان مطيباً. وقال العسقلاني: أو يمس من طيب بيته، أي إن لم يجدد هنا أو تكون(٣)
أو بمعنى الواو واضافته إلى البيت حقيقية لكن في حديث ابن عمر عند أبي داود يمس من
طيب امرأته، وهو موافقٌ لحديث أبي سعيدٍ عند مسلم قال: ولو من طيب المرأة. اهـ. وفيه أن
بيت الرجل يطلق ويراد به المرأة وفيه بحث لأن روايةً ولو من طيب المرأة تقتضي أن المراد
بالبيت، حقيقته تأمل قاله ميرك. فتأملنا فوجدنا الأمر أوسع من ذلك فإن المراد بقوله من طيب
بيته، حقيقةٌ بيت الرجل وهو أعم من أن يكون متزوجاً أو عزباً ولا ينافيه من طيب امرأته، لأن
طيبها غالباً من عنده، ويطلق عليه أنه من طيب بيته فإن الإضافة تصح لأدنى ملابسة ولما كان
طيبها غالباً متميزاً عن طيب الرجل متعيناً متبيناً لها أشار عليه السلام أنه ينبغي أن يكون للرجل
طيب مختص لاستعماله، وأكد في التطيب في يوم الجمعة، وبالغ حتى قال: ولو من طيب
المرأة أي ولو من طيبها حقيقة أي من ملكها فإن حسن المعاشرة بينهما يقتضى هذا الانبساط .
والله أعلم. (ثم يخرج) أي ابتغاء لوجه الله تعالى لا لسمعة، ورياءٍ، ولا لخوفٍ وحياءٍ (٤). (فلا
يفرّق) بتشديد الراء المكسورة (بين اثنين) كالوالد والولد أو الصاحبين المستأنسين، ولا يفرّق
بين اثنين لا فرجة بينهما، فيحصل الأذى لهما. وقال الطيبي: هو عبارة عن التبكير أي عليه أن
يبكر فلا يتخطى رقاب الناس، ويفرِّق بين اثنين، أو عبارةٌ عن الابطاء، أي لا يبطىء حتى لا
يفرِّق فحينئذٍ ينطبق الحديث على الباب يعني من الجمع بين التنظيف، والتبكير لكن لا يخفى
أن العنوان كله لا يلزم أن يوجد في كل حديثٍ من الباب. قال ابن حجرٍ: ويصح أن يراد به
ظاهره من طلب عدم التخطي وإن لم يبكر بأن يجلس آخر الناس، ولا يتخطى أحداً منهم، ثم
رأيت الحديث الآتي أوّل الفصل وهو صريح في هذا المعنى (ثم يصلي ما كتب له) قال ابن
حجر: أي [ما] فرض عليه من الجمعة وهو غير صحيح، لقوله الآتي ثم ينصت ولقوله له
فالصواب كما في الحديث الآتي ما قدر له أي من سنة الجمعة وهي أربعٌ أو غيرها من القضاء
أو النوافل، وأقله ركعتان تحية المسجد إن لم يكن الإِمام في الخطبة، ويشير إليه قوله. (ثم
ينصت) بضم الياء يقال أنصت ينصت انصاتاً إذا سكت سكوت مستمع، وقد نصت أيضاً
وأنصته إذا أسكته فهو لازم متعد كذا في النهاية وقول ابن حجر وبالفتح يوهم أنه رواية أو
نسخة وليس كذلك. (إذا تكلم الإِمام) أي خطب قال ابن الهمام: يحرم في الخطبة الكلام،
وإن كان أمراً بمعروف أو تسبيحاً والأكل والشرب، والكتابة ويكره تشميت العاطس ورد
(١) في المخطوطة ((يختص)).
(٣) في المخطوطة ((يكون)).
(٢) في المخطوطة ((ابن)).
(٤) فى المخطوطة ((رجاء)).
٠٠٦م

..
١٣٠٠
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
٤٢٨
إِلاَّ غُفِرَ لهُ ما بَيْتَه وبينَ الجمعَةِ الأخرى)). رواه البخاريُّ.
١٣٨٢ - (٢) وعن أبي هريرةَ، عن رسولِ الله وَّه قال: ((مَنِ اغتسلَ، ثمَّ أتى الجمعةَ
فصلّى ما قُدِّرَ له، ثمَّ أَنْصتَ حتى يفرُغَ منْ خطبتِه، ثمَّ يُصلّي معه؛ غُفِرَ له ما بينَه وبينَ
الجمعةِ الأخرى، وفضلُ ثلاثةِ أَيَّامٍ)» .
السلام، وهل يحمد إذا عطس؟ الصحيح نعم في نفسه، ولو لم يتكلم لكن أشار بعينه أو بيده
حين رأى منكراً الصحيح أنه لا يكره وهذا كله إذا كان قريباً بحيث يسمع فلو كان بعيداً بحيث
لا يسمع اختلف المتأخرون، وفيه فمحمد بن سلمة اختار السكوت ونصير بن يحيى اختار
القراءة. اهـ. وقال أحمد: لا بأس بالذكر، لمن لم يسمع وأما قول مالك فكقول أبي حنيفة.
(إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) المراد بها الماضية أو المستقبلة، والأولى أولى لأن
الغفران بالسابق أحرى قال الكرماني: كلاهما محتملٌ وقال العسقلاني: المراد بالأخرى، التي
مضت كما في صحيح ابن خزيمة ولفظه غفر له ما بينه وبين الجمعة، التي قبلها. [قال ميرك:
أقول وكما في سنن أبي داود من حديث أبي سعيد وأبي هريرة الآتي في أوّل الفصل، الثاني
ولفظه كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلهاالكن ما في حديث ابن عمر عند أبي داود
أيضاً بلفظ فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة أيام، ويؤيد ما قاله الكرماني تأمل.
اهـ. فتأملنا فوجدنا قوله التي تليها يحتمل الاحتمالين، فحملنا على المعنى الذي ورد نصاً في
الحديثين الآخرين قيل: يشكل عليه أن الجمعة التي تعقب (١) لا شيء فيها مكفرٌ وأجيب بأن
القاعدة في المكفرة المرتبطة بزمن أو عمل، إنها إن وجدت شيئاً كفرته وإلا رفع للفاعل
درجات بقدر تلك الطاعة. (رواه البخاري).
١٣٨٢ - (وعن أبي هريرة عن رسول الله وَ ﴿ قال: من اغتسل ثم أتى الجمعة) فيه إشارةٌ
إلى القول الصحيح في مذهبنا أن الغسل للصلاة لا لليوم، ومما يتفرع عليه أنه لو اغتسل قبل
الصبح وصلى به كان آتياً بالسنة، ولو اغتسل بعد الفجر ثم أحدث وتوضأ وصلى لم يكن آتيا
بها وكذا غسل العيد ووقع في أصل ابن حجر زيادةٌ يوم الجمعة بعد قوله من اغتسل فبنى عليها
وقال: يؤخذ منه ما قاله أئمتنا أن وقت غسلها يدخل بفجر يومها. اهـ. وهو مخالف للأصول
المعتمدة والنسخ المصححة. (فصلى ما قدر له) بتشديد الدال (ثم أنصت حتى يفرغ) أي
الخطيب (من خطبته ثم يصلي معه) بالنصب عطف على يفرغ فيفيد الإنصات فيما بين الخطبة
والصلاة أيضاً، وقيل: بالرفع فيكون عطفاً على ثم أنصت، والأوّل أنسب لفظاً ومعنى (غفر له
ما بينه) أي ذنوب ما بينه أو قدر ذنوب ما بينه. (وبين الجمعة الأخرى، وفضل ثلاثة أيام) برفع
فضل عطفاً بالواو بمعنى مع على ما في بينه أي بين يوم الجمعة، الذي فعل فيه ما ذكر مع
زيادة [ثلاثة] أيام على السبعة لتكون الحسنة بعشر أمثالها، وجوّز الجر في فضل للعطف على
(١) في المخطوطة ((تعتب)).
الحديث رقم ١٣٨٢ : أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٥٨٧ حديث رقم (٨٥٧/٢٦).
١٠
هم،
المحور الجري ري
/ ١٣٢

٤٢٩
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
رواه مسلم.
١٣٨٣ - (٣) وعنه، قال: قال رسول الله وَلّ: ((مَنْ توَضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثمَّ أتى
الجمعةَ فاستَمعَ وأنْصتَ؛ غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجمعةِ وزِيادةُ ثلاثةِ أَيَّام. ومَنْ مسَّ الحَصى
فقد لَغا)). رواه مسلم.
الجمعة والنصب على المفعول معه قال الخطابي: يريد بذلك ما بين الساعة التي يصلي فيها
الجمعة إلى مثلها، من الجمعة فيكون العدد سبعاً وزيادة ثلاثة أيام، فتصير الحسنة بعشر
أمثالها. قال ابن حجر: لا ينافي ما قبله لأنه عليه الصلاة والسلام كان أخبر بأن المغفور ذنوب
سبعة أيام، ثم زيد له ثلاثة أيام فأخبر به اعلاماً بأن الحسنة بعشر أمثالها. (رواه مسلم) قال
ميرك: ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه بمعناه.
١٣٨٣ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَلّ: من توضأ) فيه إشارةٌ إلى
الرخصة، ودلالةٌ على أن الغسل سنةٌ لا واجبٌ وفيه حجة على مالكِ. (فأحسن الوضوء) أي
أتى بمكملاته من سننه ومستحباته، وأما قول ابن حجر أي أتى بواجباته فغير صحيح، لأن
إتيانها علم من قوله توضأ مع أن المكتفي بالواجب، مسيءٌ لا محسنّ. (ثم أتى الجمعة) أي
حضر خطبتها وصلاتها، وقال ابن حجر: أي أتى محلها ولا يخفى أنه ليس في محله لأنه لا
يفيد المقصود. (فاستمع) إن كان قريباً ويلزم الاستماع الانصات دون عكسه. (وأنصت) أي
سكت إن كان بعيداً لكن جوّز بعض مشايخنا أن(١) يقرأ القرآن، حينئذٍ وفيه إشارةٌ إلى أن قرب
الخطيب أفضل، وقيل: في زماننا البعد منه أكمل(٢) وأغرب ابن حجرٍ فقال وأنصت تأكيدٌ بل
تأسيس لأنه قد يقصد الاستماع ويتكلم فأفاد أنه لا بد من الأمرين، قصد الاستماع والانصات
أهـ. ووجه الغرابة قوله تأكيد بل تأسيس وقوله قصد الاستماع والصواب قصد السماع فإنه
الاستماع (غفر له ما بينه وبين الجمعة) أي السابقة كما سبق (وزيادة ثلاثة أيام ومن مس
الحصى) أي سوّاه للسجود غير مرة في الصلاة وقيل: بطريق اللعب وفي حال الخطبة. (فقد
لغا) يكتب بالألف والياء أي [أتى] بصوتٍ لغوٍ مانع عن الاستماع فيكون شبيهاً بمن ذمهم الله
تعالى بقوله: ﴿وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون ﴾ [فصلت -
٢٦]. وقال ابن حجر: وجاء في حديث من لغا أي تكلم بما لا يشرع له أو عبث بما يظهر له
صوت، فلا جمعة له أي كاملة. اهـ. وقيل: لغاً عن الصواب أي مال في النهاية لغى يلغي
ولغى يلغي [ولغا يلغو] إذا تكلم بما لا يعني وهو اللغو والمراد بمس الحصى، تسوية الأرض
للسجود، فإنهم كانوا يسجدون عليها وقيل: تقليب السبحة وعدها ذكره الطيبي. وفيه أن
السبحة المعروفة لم تكن في زمنه عليه الصلاة والسلام. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو
داود والترمذي والنسائي.
Fash*
P
ـةً العز بي
i
i
الحديث رقم ١٣٨٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٨٨/٢ حديث رقم (٢٧ - ٨٥٧).
(١) في المخطوطة ((أنه)).
(٢) في المخطوطة ((أفضل)).

٤٣٠
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
١٣٨٤ - (٤) وعنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له: ((إِذَا كانَ يومُ الجمعةِ، وقَفَتِ الملائكةُ
على بابِ المسجدِ، يكتُبُونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ، ومثَلُ المُهجْرِ كمثَلِ الذي يُهْدِي بَدَنَةً، ثمَّ كالذي
يُهْدِي بِقَرَةً، ثمَّ كَبشاً، ثمَّ دجاجَةٌ، ثمَّ بيضةً، فإذا خرجَ الإِمامُ
١٣٨٤ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَّر: إذا كان يوم الجمعة وقفت
الملائكة) قال ابن حجر: هم غير الحفظة. اهـ. والمعنى أنهم يستمرون(١) من الصبح، أو من
طلوع الشمس، أو من حين الزوال وهو أقرب (على باب المسجد)، أي الجامع (يكتبون الأول
فالأول) قال الطيبي أي الداخل الأول والفاء فيه وثم في قوله ثم كالذي يهدي بقرة كلتاهما
لترتيب النزول من الأعلى إلى الأدنى، لكن في الثانية تراخ ليس في الأولى (ومثل المهجر) أي
المبكر إلى الجمعة والتبكير إلى كل شيءٍ هو المبادرة إليه وهي لغةٌ حجازيةٌ، كذا في النهاية .
وقال بعض الشراح من أئمتنا: أي السائر إلى المسجد بعد الزوال، لأن التهجير هو السير في
الهاجرة، وذلك إنما يكون نصف النهار وقيل: التهجير إلى الصلاة التبكير إليها على [سبيل]
الاتساع، جعل الوقت الذي يرتفع فيه النهار، ويأخذ الحر في الازدياد من الهاجرة كما يسمى
النصف الأوّل من النهار غدوةً والآخر عشيةً. قال الطيبي: والواو في قوله ومثل المهجر عطفت
الجملة على الجملة الأولى، وفوض الترتيب إلى الذهن لأنها وقعت موقع الفاء التفصيلية،
والواو هنا أوقع من الفاء لأنها توهم العطف على الأول الثاني والحال أنه عطف على يكتبون.
(كمثل الذي يهدي) من الاهداء (بدنةً) أي ناقةً تنحر بمكة من بدن الرجل، بالفتح والضم أي
ضخم والبدنة وإن كانت تطلق على البقرة أيضاً، عندنا عند الاطلاق لكن تقابلها هنا بقوله. (ثم
كالذي يهدي بقرة) خصَّها بالناقة. قال الطيبي: سميت بدنةً لعظم بدنها، وهي الإِبل خاصة
وفي اختصاص ذكر الهدي، وهو مختصّ بما يهدي إلى الكعبة ادماج بمعنى التعظيم في انشاء
الجمعات وأنه بمثابة الحضور في عرفات. قال ابن حجر: المراد بالبدنة هنا واحدةٌ من الإبل،
وإن كانت تطلق على البقر بل الغنم وتاؤه للوحدة أي ينقلها إلى حرم مكة ليذبحها فيه تقرباً إلى
الله تعالى وفيه ايماء إلى ما ورد الجمعة حج المساكين. (ثم كبشاً) وهو الحمل إذا أثنى أو إذا
خرجت رباعيته كذا في القاموس، وفي روايةٍ كبشاً أقرن مبالغة في حسنه (ثم دجاجة) فتح الدال
أفصح من كسرها كذا في الصحاح قال ابن حجر: وحكي الضم وفي رواية صحيحةٍ بدل
الدجاجة بطةٍ وفي رواية ثم كالذي يهدي عصفوراً. (ثم بيضة) وفي قبول الاهداء بالأخيرين في
الجمعة دون الحج، إشارةٌ إلى سعة الفضل والكرم وايماء إلى أن الحج مفروضٌ على الأغنياء،
والجمعة عامة أهلها لفقراء. (فإذا خرج الإِمام) أراد نفسه عليه الصلاة والسلام فالمراد الخروج
الحديث رقم ١٣٨٤ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٠٧. حديث رقم ٩٢٩. ومسلم في صحيحه ٢/ ٥٨٧
حديث رقم (٢٤/ ٨٥٠). وأبو داود في السنن ٢٤٩/١ حديث رقم ٣٥١. والترمذي ٣٧٢/٢ حديث
رقم ٤٩٩. والنسائي ٩٧/٣ حديث رقم ١٣٨٥. وابن ماجه ٣٤٧/١ حديث رقم ١٠٩٢. ومالك في
الموطأ ١٠١/١ حديث رقم ١ من كتاب الجمعة. وأحمد في المسند ٢٥٩/٢.
(١) في المخطوطة ((مستمرون)).
زانهزم۔ ۔

برفان ٩
٠٠٠٠
٤٣١
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
طَوَوْا صُحُفهم ويستمِعونَ الذِّكرَ)). متفق عليه.
١٣٨٥ - (٥) وعنه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِذا قُلتَ لصاحبِكَ يومَ الجمعةِ:
أَنْصِتْ، والإِمامُ
الحقيقي من الحجرة الشريفة، أو المعنى إذا ظهر الإمام بدخوله(١) إلى المسجد أو بطلوعه على
المنبر، والأخير أنسب. (طووا) أي الملائكة (صحفهم) أي دفاترهم التي يكتبون فيها أسماء
أهل الجمعة (٢) أوّلاً، فأوّلاً، والأجر على قدر مراتبهم، في السبق فرعاً وأصلاً وفي رواية
النسائي طووا صفحهم فلا يكتبون شيئاً أي من ثواب التبكير. (ويستمعون) أي الملائكة مع
الناس (الذكر) أي الخطبة قال تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة - ٩]. وسميت به
لاشتمالها عليه، بل هو المقصود من اجمالها واكمالها ولعل العدول عن قوله، واستمعوا
المناسب للعطف على طووا حصول اشتراك الغير معهم في الاستماع ودخولهم في مداخل
المؤمنين على وجه الاجتماع. قال الطيبي: قوله فإذا خرج الإِمام يؤذن بأن الإِمام ينبغي أن
يتخذ مكاناً خالياً قبل صعوده المنبر تعظيماً لشأنه، كذا وجدناه في دمشق المحروسة. اهـ. وهو
بدعةٌ أحدثها الأمراء، حيث كانوا خطباء لتكبرهم على الفقراء وعدم اختلاطهم بالأولياء
وتسلطهم على طلبة الدنيا، من العلماء (متفق عليه) قال الشمني: وروى البخاري، من حديث
أبي الدرداء أن رسول الله وم طهر قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرَّب
بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب
كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة
فكأنما قرب بيضةً فإذا خرج الإِمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر(٣)، فذهب مالكٌ وبعض
الشافعية كإمام الحرمين، إلى أن المراد بالساعات لحظاتٌ لطيفةٌ بعد الزوال، لأن الرواح في
اللغة الذهاب بعد الزوال، وذهب الجمهور إلى أنها أوّل النهار، والرواح. قال الأزهري: إنه
الذهاب سواءً كان أول النهار أو آخره أو في الليل لأن ذكر الساعات إنما هو للحث على التبكير
إليها، والترغيب في فضيلة السبق وانتظار الجمعة والاشتغال بالتنفل والذكر وهذا لا يحصل
بالذهاب بعد الزوال. اهـ. وقد كان السلف يمشون على السرج يوم الجمعة إلى الجامع وفي
الأحياء وأول بدعةٍ حدثت في الإِسلام ترك التبكير (٤) إلى المساجد.
١٣٨٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَ لير: إذا قلت لصاحبك) أي في
المسجد (يوم الجمعة) ظرف (أنصت) من الإنصات بمعنى السكوت مقول القول (والإِمام
(١) في المخطوطة ((في)).
(٢) في المخطوطة ((الجنة)).
(٣) هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه وليس عن أبي الدرداء كذا في صحيح البخاري ٣٦٦/٢
حديث رقم ٨٨١.
(٤) في المخطوطة ((المسارعة)).
الحديث رقم ١٣٨٥: أخرجه البخاري في صحيحه ٤١٤/٢. حديث رقم ٩٣٤. ومسلم في صحيحه =

٤٣٢
2.37
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
يخطبُ، فقدْ لغَوْتَ)).
يخطب) جملة حالية (فقد لغوت) جزاء الشرط، وفي رواية لغيت ومنه قوله تعالى: ﴿والغوا
فيه﴾ [فصلت - ٢٦]. قال ميرك: فيه دليلٌ على [أن] وجوب الإنصات، والنهي عن الكلام إنما
هو في حال الخطبة وهذا مذهبنا ومذهب مالكٍ والجمهور. وقال أبو حنيفة: يجب الإنصات
بخروج الإِمام. اهـ. ولعله قال به في قول جمعاً بين الحديثين، وهو ما تقدم فإذا خرج الإمام
وهذا الحديث وهو لا يفيد الحصر حتى ينافي الجمع في شرح السنة قوله لغوت أي تكلمت بما
لا يعنيك، وقيل: خبت وخسرت وقيل ملت وعدلت عن الصواب. قال الطيبي: وذلك لأن
الخطبة قامت مقام الركعتين، فكما لا يجوز التكلم في المنوب لا يجوز في النائب تم كلامه.
وفيه أن هذا رأيٌ ضعيفٌ، في مذهبه مع حرمة الكلام لنهيه عليه الصلاة والسلام وهذه العلة
حكمة(١) النهي لا أنها قياسٌ فإنه لو صح لبطلت صلاته، وليس كذلك ثم قال: وهذا في حق
من أمر بالمعروف، فكيف في حق من ارتكب المنكر وتكلم ابتداءً وتعقبه ابن حجرٍ بأن ما قاله
مخالفٌ لمذهبه المعتمد أن الكلام حال الخطبة ولو عبئاً مكروهٌ لا حرامٌ. اهـ. قال المظهر:
والكلام منهي استحباباً أو وجوباً، فالطريق أن يشار إليه باليد للسكت. اهـ. كلامه وفي مذهب
مالك الإنصات واجبٌ سواءٌ سمع الخطبة أم لا. قال ابن الهمام: قوله فقد لغوت هذا يفيد
بطريق الدلالة منع الصلاة، وتحية المسجد لأنه منعٌ من الأمر بالمعروف، وهو أعلى من السنة
وتحية المسجد فمنعه منها أولى. فإن قيل: العبادة مقدمةٌ على الدلالة عند المعارضة وقد ثبت
أن رجلاً جاء والنبيَّ وَ ﴿ يخطب، فقال: أصليت يا فلان قال لا قال صل ركعتين، وتجوّز
فيهما فالجواب أن المعارضة غير لازمةٍ لجواز كونه قطع الخطبة، وهو كذلك لخبر أنس دخل
رجلٌ المسجد، ورسول الله وَ* يخطب فقال له رسول الله وَطاهر: قم فاركع ركعتين، وأمسك
عن الخطبة حتى فرغ من صلاته. اهـ. وعندي الحمل على أنه عليه الصلاة والسلام قطع خطبته
مستبعد لما ذكره ابن الهمام أنه يكره للخطيب، أن يتكلم في حال الخطبة للإخلال بالنظم إلا
أن يكون أمراً بمعروف، كقصة عمر مع عثمان وهي معروفةٌ(٢). اهـ. فالأولى أن يقال معنى
قوله يخطب أي يريد أن يخطب وليس قوله وأمسك عن الخطبة نصاً في قطع الخطبة،
[لأننا] (٣) نقول المراد أمسك عن شروعها نعم فيه تقويةٌ لقولهما حيث قالا يباح الكلام حتى
يشرع في الخطبة، وقال أبو حنيفة: إذا صعد الإِمام المنبر، يجب ترك صلاة النافلة والكلام
ويحتمل أنه عليه الصلاة والسلام علم أن على الداخل قضاء ركعتي الصبح، فأمره بهما رعاية
للترتيب الواجب عندنا والله أعلم ولا يبعد حمله على الخصوصية أو المنسوخية جمعاً للأدلة
٥٨٣/٢ حديث رقم (١١ - ٨٥١). وأبو داود في السنن ٦٦٥/١ حديث رقم ١١١٢. والترمذي
. =
٣٨٧/٢ حديث رقم ٥١٢. والنسائي ١٠٤/٣ حديث رقم ١٤٠٢ ومالك في الموطأ ١٠٣/١
حديث رقم ٦ من كتاب الجمعة. وأحمد في المسند ٢/ ٢٧٢.
(١) في المخطوطة ((علة)).
(٣) في المخطوطة ((الأنا)).
(٢) فتح القدير ٣٠ - ٣١.

٤٣٣
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
متفق عليه .
الشرعية (متفق عليه) قال ابن حجر: ما اعتيد في الأزمنة المتأخرة، أن شخصاً يقرأ هذا الحديث
بصوتٍ مرتفع بعد فراغ الأذان، الذي بين يدي الخطيب وقبل أن يشرع في الخطبة وهذا وإن كان
بدعةً إلا أنه حسنٌ لأن فيه حث الناس على الاصغاء، والاستماع وعدم الكلام وذلك أمرٌ
بمعروفٍ، ومما يشهد لذلك أنه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع، لما أراد الخطبة أمر من
يستنصت له الناس فسن ذلك قياساً على هذا فمن زعم أن ذلك بدعة، وشنَّع على فاعله فقد غفل
عما قررته فتأمل. اهـ. فتأملنا فوجدنا المناقضة بين الكلام الأوّل، حيث قال: وإن كان بدعةً
وبين الثاني حيث قال ومن زعم أن ذلك بدعةٌ ثم لا شك أنه بدعةٌ غير مستحسنة، إذ قعود
الخطيب على المنبر منتظراً فراغ كلام غيره غير مستحسن شرعاً، ووضعاً وطبعاً وأما أمره عليه
الصلاة والسلام من يستنصت على تقدير صحته إنما كان حين أراد أن يخطب قبل أن يطلع
المنبر، فالقياس فاسدٌ ومن قبيح أفعالهم، في هذا الزمان أن الخطيب الشافعي بمقتضى مذهبه
يسلم بعد طلوعه المنبر وتوجهه إلى الناس، ولا أحد يرد عليه السلام فكل من يقربه ويسمع
سلامه يكون عاصياً بترك رده، ولو أراد أحدٌ أن يرد عليه يتصور لأن المؤذنين عقيب سلامه من
غير فصلٍ يشرعون في الأذان. فقلت لخطيبٍ: إما أن تترك هذه السنة لئلا توقع الناس في ترك
الفرض، وإما أن تأمر المؤذن بأن يرد عليك ثم يؤذن فقال: هذا عادةٌ ولا يمكن تغييرها ومن
أقبح أفعال المؤذنين، حينئذٍ رفع أصواتهم في أثناء الخطبة، ومن قبيح فعل الخطيب، أنه أحياناً
يتبعهم وينتظر سكوتهم ثم يبالغون في رفع الصوت، عند ذكر السلاطين وهذا كله بشآمة البدعة،
ومتاركة السنة ومنشؤها تذلل العلماء للأمراء وادخال أساميهم فى الخطبة متوسلين إلى غرضهم
الفاسد، بذكر الخلفاء الأربعة وغيرهم في الخطبة إلى أن معانديهم ومخالفيهم من الرفضة وجدوا
سبيلاً إلى الضلالة الزائدة، فيسبون الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين فوق منابرهم مكان
[مدح] أهل السنة لهم، وهذه كلها بدعٌ فكن منكراً بقلبك، وإن أفتاك المفتون وما أحسن فعل
عمر بن عبد العزيز حيث جعل مكان سب أهل البيت الصادر من بني أمية فوق المنابر(١) هذه
الآية الشريفة في آخر الخطبة ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون﴾ [النحل - ٩]. فهذه هي البدعة الحسنة بل السنة
المستحسنة، كما قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسنٌ
والمراد بالمسلمين زبدتهم، وعمدتهم، وهم العلماء بالكتاب، والسنة الأتقياء عن الحرام
والشبهة جعلنا الله منهم في الدنيا والآخرة ثم وجه مناسبة هذا الحديث، لعنوان الباب أنه يفهم
منه الحث على التبكير، حتى لا تفوته سنة الجمعة أو تحية المسجد، أو لا يحتاج إلى قوله
افسحوا وأما ما ذكره ابن حجر من أن وجه مناسبته أنه ربما احتاج إلى الكلام حالة الخطبة فبين له
حكمه ففي غاية البعد إذ يستوي في هذا الحكم المبكر وغيره والله أعلم.
i
(١) لم يرد في تاريخ من التواريخ أن بني أمية كانوا يسبون الصحابة أو أهل البيت [ راجع أباطيل يجب أن
تمحى من التاريخ ].

٣ صر
٤٣٢٠
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
٤٣٤
١٣٨٦ - (٦) وعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَالَ: ((لا يُقيمَنَّ أحدُكم أخاهُ يومَ
الجمعَةِ، ثمَّ يُخالفُ إِلى مَقْعدِه، فيقعُدُ فيه؛ ولكنْ يقولُ: افسَحوا)). رواهُ مسلم.
الفصل الثاني
١٣٨٧ - (٧) عن أبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، قالا: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّ: ((مَنِ اغتسَلَ
يومَ الجمعةِ، ولبِسَ مِنْ أحسن ثيابِهِ، ومسَّ منْ طِيبٍ إِنْ كانَ عندَه، ثمَّ أتى الجمعةَ،
١٣٨٦ - (وعن جابر قال: قال رسول الله وَله: لا يقيمن أحدكم أخاه، يوم الجمعة) أي
من مقعده (ثم يخالف) بالرفع وقيل بالجزم أي يقعد ويذهب (إلى مقعده) إي إلى موضع قعوده
(فيقعد فيه) قال الطيبي: المخالفة أن يقيم صاحبه من مقامه، فيخالف فينتهي إلى مقعده فيقعد
فيه قال تعالى: ﴿ما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه﴾ [هود - ٨٨]. وفيه ادماجٌ وزجر
للمتكبرين، أي كيف تقيم أخاك المسلم وهو مثلك في الدين، ولا مزية لك عليه، زاد ابن
حجرٍ فيحرم ذلك بغير رضا الجالس، رضاً حقيقياً لا عن خوفٍ أو حياءٍ وإن بعثه ليأخذ له
مقعداً قيل: الزحمة لأن المساجد ونحوها لا تستحق بالبعث بل المبعوث أحق بما جلس فيه
لسبقه إليه، وإن كان ناوياً أنه لمرسله بل يكره القيام له منه وايثاره به إن كان من يقوم له دون
الأول في الفضيلة لكونه في الصف الأول فينتحي له أي الثاني لأن الايثار بالقرب بلا عذر
مكروه. وأما قوله تعالى: ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ [الحجر - ٩]. فالمراد به الايثار في
حظوظ النفس، كما بينه قوله ﴿ولو كان بهم خصاصةٌ﴾ [الحشر - ٩]. اهـ. ومن اللطائف أن
خدمة بعض الظلمة دخلوا جامعاً. فأقاموا الفقراء وبعثوا سجاجيدهم، ودفعوهم وضربوهم.
فقيل لعارف هناك: أما ترى يا مولانا ظلم هؤلاء، فقال: هذا حال عبادتهم، فقس حال ظلمهم
ومعصيتهم. (ولكن يقول) أي أحدكم للقاعدين (افسحوا) وفي رواية تفسحوا وتوسعوا فإن زاد
رحمكم الله أو يفسح الله لكم كما أشارت إليه آيته، أو نحو ذلك فلا بأس وفيه اشارة إلى قوله
تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ﴾
[المجادلة - ١١]. لكن هذا إذا كان المحل قابلاً للتوسع وإلا فلا يضيق على أحدٍ، بل يصلي
ولو على باب المسجد. (رواه مسلم) وجه مناسبته للترجمة أنه متضمنٌ للحث على التبكير لئلا
يقع فيما يجب عنه التحذير من قيام أخيه المسلم، ومن الكلام ولو بقوله تفسحوا يفسح الله
لکم.
(الفصل الثاني)
١٣٨٧ - (عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله وَلير: من اغتسل يوم الجمعة)
الحديث رقم ١٣٨٦: أخرجه مسلم في صحيحه ١٧١٥/٤ حديث رقم (٣٠ - ٢١٧٨).
الحديث رقم ١٣٨٧: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٤/١ حديث رقم ٣٤٣. وأحمد في المسند ٨١/٣.

٤٣٥
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
فلمْ يتخطَّ أعناقَ الناسِ، ثمَّ صلّى ما كتَبَ اللَّهُ له، ثمَّ أنْصتَ إِذا خرَجَ إِمامُه حتى يَفْرُغَ منْ
صلاتِهِ؛ كانتْ كفَّارَةً لما بينَها وبينَ جُمعتِه التي قَبلَها)). رواه أبو داود.
١٣٨٨ - (٨) وعن أوس بن أوسٍٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((مَنْ غَسَّلَ
وفي رواية أخرى وأستن أي استاك (ولبس من أحسن ثيابه) قال الطيبي: يريد الثياب البيض.
اهـ. يعني أفضلها من حيث اللون البيض للخبر الصحيح البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير
ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم(١) وفي رواية صحيحة ((فإنها أطهر وأطيب))(٢) وزاد الخطابي في
روايته الجدد قال ابن حجر: فإن فقد البيض فما صبغ قبل النسج، وأولاه الأبراد لأنه عليه
الصلاة والسلام كان له برد يلبسه في العيدين، والجمعة أما ما صبغ بعد النسج فيكره لبسه.
اهـ. ولعله أراد ما صبغ حمرة أو صفرة فإنهما مكروهتان، عندنا لكن أعم من أن يصبغا قبل
النسخ أو بعده (ومس من طيب إن كان عنده) أي إن تيسر له تحصيله بأن يكون في بيته أو عند
امرأته ولا يطلب(٣) من غيره إذ في الطلب ذل في التحقيق ولو أين الطريق (ثم أتى الجمعة فلم
يتخط أعناق الناس) بأن بكر وقعد حيث انتهى إليه المجلس فإن من أراد التقدم مع التأخر، فقد
تعدى حدَّ التأثر. (ثم صلى) أي من العبادة (ما كتب الله) أي [أدى] ما قضاه وقدره (له ثم
أنصت إذا خرج) أي ظهر (أمامه) بطلوع المنبر (حتى يفرغ من صلاته) قال ابن حجر: كان
حكمة ذكره طلب الإنصات، بين الخطبة والصلاة وإن كانت كراهة الكلام عندنا وحرمته عند
غيرنا تنتهي بفراغ الخطبة. (كانت) أي فعلته المذكورة (كفارة لما بينها) أي لما وقع له من
الذنوب بين ساعة صلاته هذه. (وبين جمعته) وفي نسخة وبين الجمعة أي صلاتها (التي قبلها
رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ قال: ويقول أبو هريرة: وزيادة ثلاثة أيام، ويقول إن الحسنة بعشر
أمثالها ورواه البيهقي باسناد جيد والحاكم(٤) وقال صحیح قال ابن حجر: ورواه أبو داود وغيره
بأسانيد [جيدة] حسنةٍ وفي الصحيحين أحاديث بمعناه سبق بعضها ومن ثم صححه ابن حبان
والحاكم. اهـ. وفيه أن التصحيح ونحوه ما يكون إلا باعتبار اسناد الحديث لا لكونه جاء في
حديثٍ صحيحٍ من طريقٍ آخرٍ كما هو مقررٌ في أصول الحديث، نعم يقال: في مثل هذا [أنه]
حسنٌ لذاته صَحيحٌ لغيره، وأما حين الاطلاق فلا ينصرف إلا باعتبار ذاته بحسب درجة اسناده
وصفاته .
١٣٨٨ - (وعن أوس بن أوس قال: قال رسول الله ◌َلتر: من غسل) بالتشديد ويخفف أي
٢٠٥٤م
(١) الطبراني في الكبير ذكره في كنز العمال ٣٠٢/١٥ حديث رقم ٤١١١٨.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن الحديث رقم ٩٩٤.
(٤) الحاكم في المستدرك ٢٨٣/١.
(٣) في المخطوطة ((ولا يطيب)).
الحديث رقم ١٣٨٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢٤٦/١ حديث رقم ٣٤٥. والترمذي في السنن ٢/ ٣٦٧
حديث رقم ٤٩٦. والنسائي ٩٧/٣ حديث رقم ١٣٨٤. وابن ماجه ٣٤٦/١ حديث رقم ١٠٨٧.
وأحمد في المسند ٤/ ١٠٤.

٠ ۔۔.
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
٤٣٦
يومَ الجمعةِ واغتسلَ، وبِكَّرَ وابتكرَ، ومَشى ولم يركبْ،
ثيابه (يوم الجمعة) قال التوربشتي: روي بالتشديد والتخفيف فإن شدد فمعناه حمل غيره على
الغسل بأن يطأ امرأته وبه قال عبد الرحمن بن الأسود وهلال وهما من التابعين: كأن من قال
ذلك ذهب إلى أن فيه غضةً للبصر، وصيانة للنفس عن الخواطر التي تمنعه من التوجه إلى الله
بالكلية، وقيل: التشديد فيه للمبالغة دون التعدية، [كما في] قطع وكسر لأن العرب لهم لمم
وشعور في غسلها كافة فأفرد ذكر غسل الرأس، لذلك وإليه ذهب مكحول وبه قال أبو عبيدة :
وإن خفف فمعناه إما التأكيد وإما [غسل] الرأس، أوّلاً بمثل الخطمي ثم الاغتسال للجمعة.
(واغتسل) أي تغسل بنفسه وفي حاشية السيد جمال الدين، قال زين العرب: غسل بالتشديد
قال كثير إنه المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة لأنه مجمع غض البصر في الطريق، يقال: غسل
الرجل امرأته بالتشديد والتخفيف إذا جامعها. وقيل: بالتشديد معناه اغتسل بعد الجماع، ثم
اغتسل للجمعة فكرر لهذا المعنى وقيل: غسل بالغ في غسل الأعضاء اسباغاً وتثليثاً وقيل: هما
بمعنی کرر للتأكيد كما قال (وبكر وابتكر) ومنهم من يروي غسل بالتخفيف وحينئذ فاغتسل لا
يخلو من الزيادة ككسب واكتسب، فأما أن يحمل الأول على الوضوء أو الأول على غسل
الجمعة والثاني على غسل رأسه بالخطمي، ونحوه لأن من فعل ذلك تكون(١) نطافته أبلغ. اهـ.
والأظهر أن الأول يحمل على غسل الرأس، والثاني على الاغتسال للجمعة قال الطيبي: وكان
الإِمام أحمد يذهب إلى الأول ثم رجع إلى التخفيف قال النووي: والمختار في غسل ما اختاره
البيهقي وغيره من المحققين أنه بالتخفيف وأن معناه رأسه ويؤيده رواية أبي داود ومن غسل
رأسه يوم الجمعة، واغتسل وروى أبو داود والبيهقي هذا التفسير عن مكحول وغيره قال
البيهقي: وهو بين ما في رواية أبي هريرة وابن عباس عن النبي ◌َّ قال السيد: وقوله بكر
بالتشديد أي أتى الصلاة في أول وقتها وكل من أسرع في شيءٍ فقد بكر إليه، أي في أي وقت
كان لقوله عليه الصلاة والسلام ((لا تزال أمتي على سنتي ما بكروا بصلاة المغرب))(٢)، قاله
الطيبي، وابتكر معناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته وابتكر إذا أتى باكورة الفاكهة .
قال التوربشتي: هذا قول أبي عبيدة وقال ابن الأنباري: بكر تصدق قبل خروجه، يتأوّل على ما
[روي] في الحديث ((باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاه))(٣) وتابعه الخطابيّ، وأرى نقل أبي
عبيدة أولى بالتقديم لمطابقته أصول اللغة، ويشهد لصحته تنسيق الكلام فإنه حثّ على التبكير
ثم الابتكار فإن الإِنسان يغدو إلى المسجد، أوّلاً ثم يستمع الخطبة ثانياً. اهـ. كلام التوربشتي
قلت: دعوى شهادة تنسيق الكلام لصحة قول أبي عبيدة منه ممنوع بل هو يشهد لما قاله ابن
الأنباري فإنه حثّ على التبكير. (ومشى ولم يركب) وأما حمله على مباكرة الصدقة فأمرٌ خارجٌ
عن النسق، وقول التوريشتي لمطابقته أصول اللغة أفاد أن قول ابن الأنباري غير موافق لموادّ
في المخطوطة ((يكون)).
(١)
لم أقف عليه بهذا اللفظ. والله تعالى أعلم.
(٢)
(٣)
الطبراني في الأوسط عن علي رضي الله عنه. والبيهقي في شعب الإيمان عن أنس.

كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
٤٣٧
ودنا منَ الإِمامِ واستمَعَ ولم يلْغُ، كانَ له بكلٌ خُطوَةٍ عَمَلُ سَنةٍ: أجرُ صِيامِها وقيامِها)). رواه
الترمذيّ، وأبو داود، والنّسائيُّ، وابنُ ماجه.
١٣٨٩ - (٩) وعن عبدِ اللَّهِ بن سلام، قال: قال رسولُ الله ◌َّر: ((ما على أحدِكم إِنْ
وجدَ أنْ يتَّخذَ
اللغة، وهو كذلك لأن مادة بكر لم تجىء(١) بمعنى تصدق، وليس في الحديث الذي ذكره
دلالةٌ عليه بحسب اللفظ أصلاً وإنما هو تقويةٌ لأصل المعنى الذي أراده فتأمل. فإنه لا يخلو
عن خطلٍ وأما قول ابن حجرٍ بكر بالتخفيف أي خرج من بيته باكراً فمخالف للأصول
المصححةً ولكتب اللغة ففي القاموس بكر عليه وإليه وفيه بكوراً، وبكر وابتكر وبكرو باكرة أتاه
بكرة. اهـ. وفيه دلالةٌ على أن بكر بالتخفيف لا يستعمل إلا بإحدى حروف الجر، المذكورة
نعم قيل: بكر مبالغة بكر بالتخفيف من البكور، على ما ذكره الطيبي. وأما ما قيل: هما بمعنى
جمع بينهما [تأكيداً فهو استرواح وأما الجمع بين قوله ومشى ولم يركب. فقيل: هما بمعنى
جمع بينهما] تأكيداً. وقال النووي: المختار أن قوله ولم يركب أفاد دفع توهم حمل المشي
على المضي، ولو راكباً ونفي احتمال أن يراد بالمشي ولو في بعض الطريق أوّلاً ثم التصدق
ثانياً ثم بالمشي والدنو من الإِمام تم كلامه، أقول هذا تزييفٌ ضعيفٌ، فإن المراد بنسق الكلام
تتابعه من السباق واللحاق وتناسبه من معنى الوفاق فما قبله من قوله وغسل، واغتسل من باب
واحد من التأكيد الحقيقي أو التغاير الاعتباري، وكذلك بعده من قوله. (ودنا) أي قرب (من
الإِمام) أي الخطيب (واستمع) أي ما يلقى إليه من الكلام (ولم يلغ) بضم الغين أي بالكلام مع
الأنام وبالفعل العبث من أفعال العوام (كان له بكل خطوة) بفتح الخاء وتضم (عمل سنة) أي
ثواب أعمالها (أجر صيامها وقيامها) بدل من عمل سنة (رواه الترمذي) وقال حسنٌ وقال
النووي: اسناده جيدٌ نقله ميرك. (وأبو داود والنسائي وابن ماجه) قال ميرك والحاكم(٢) وقال
صحيح قال ابن حجر: ورواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وقال: إنه على شرط الشيخين
قال بعض الأئمة: لم نسمع في الشريعة حديثاً صحيحاً مشتملاً على مثل هذا الثواب، [أي]
فيتأكد العمل لينال الأمل.
i
١٣٨٩ - (وعن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله وَلجر: ما على أحدكم) قيل: ما
موصولة وقال الطيبي: ما بمعنى ليس واسمه محذوف وعلى أحدكم خبره وقوله. (إن وجد)
أي سعة يقدر بها على تحصيل زائدة على ملبوس مهنته وهذه شرطيةٌ معترضةٌ وقوله (أن يتخذ)
متعلق بالاسم المحذوف معمول له، ويجوز أن يتعلق على المحذوف والخبر أن يتخذ كقوله
تعالى: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ إلى قوله: ﴿أن تأكلوا من بيوتكم﴾ [النور - ٦١].
(١) في المخطوطة (يجيء)).
(٢) الحاكم في المستدرك ٢٨٢/١.
الحديث رقم ١٣٨٩: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٥٠ حديث رقم ١٠٧٨. وابن ماجه ٣٤٨/١ حديث
رقم ١٠٩٥.

٤٣٨
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
ثوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجمعةِ سوى ثَوبَيْ مهْنَتِهِ)). رواه ابنُ ماجه.
١٣٩٠ - (١٠) ورواه مالكٌ عن يحيى بن سعيدٍ.
١٣٩١ - (١١) وعن سَمُرةَ بنِ جُندُبِ، قال: قال رسولُ اللهِوََّ: ((اخضروا الذِكرَ واذْنُوا
مِنَ الإِمام؛ فإِنَّ الرجلَ لا يزالُ يتَباعدُ حتى يُوَخَّرَ في الجنَّةِ، وإِنْ دخلَها)). رواه أبو داود.
/
١٣٩٢ - (١٢) وعن [ سهلِ بنِ ] مُعاذٍ بنِ أنسِ الجُهَيِّ، عن أبيهِ،
والمعنى ليس على أحدٍ حرجٌ أي نقص يخل بزهده في أن يتخذ. (ثوبين ليوم الجمعة) أي
يلبسهما فيه وفي أمثاله من العيد، وغيره وفيه أن ذلك ليس من شيم المتقين لولا تعظيم
الجمعة، ومراعاة شعار الإِسلام. (سوى ثوبي مهنته) بفتح الميم ويكسر أي بذلته وخدمته أي
غير الثوبينٍ اللذين معه في سائر الأيام في الفائق، روي بكسر الميم وفتحها والكسر عند
الاثبات خطأ وقال الأصمعي: بالفتح الخدمة ولا يقال بالكسر وكان القياس لو جيء بالكسر أن
يكون كالجلسة والخدمة إلا أنه جاء على فعله يقال مهنت القوم أمهنهم، أي ابتذلهم في الخدمة
ذكره الطيبي. وتبعه ابن حجر واقتصر في النهاية على الفتح أيضاً لكن قال في القاموس: المهنة
بالكسر والفتح والتحريك وككلمة الحذق بالخدمة والعمل مهنة كمنعه ونصره مهناً ومهنة
ويكسر. (رواه ابن ماجه) قال ميرك: ورواه أبو داود أيضاً في رواية له أنه سمع ذلك من رسول
الله يقول على المنبر.
١٣٩٠ - (ورواه مالك عن يحيى بن سعد) أي الأنصاري وهو تابعي قاله الطيبي.
- ٠.
١٣٩١ - (وعن سمرة بن جندب) بفتح الدال وضمها (قال: قال رسول الله وَله: احضروا
الذكر،) أي الخطبة المشتملة، على ذكر الله وتذكير الأنام. (وادنوا) أي اقربوا قدر ما أمكن
(من الإِمام) يعني إذا لم يكن هناك ارتكاب الحرام (فإن الرجل لا يزال يتباعد) أي عن مواطن
الخيرات، بلا عذرٍ (حتى يؤخر في الجنة) أي في دخولها أو في درجاتها (وإن دخلها) قال
الطيبي: أي لا يزال الرجل يتباعد، عن استماع الخطبة، وعن الصف الأول الذي هو مقام
المقربين حتى يؤخر إلى آخر صف المتسفلين، وفيه توهين أمر المتأخرين وتسفيه رأيهم حيث
وضعوا أنفسهم من أعالي الأمور إلى سفسافها وفي قوله وإن دخله تعريض بأن الداخل قنع من
الجنة ومن الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول. (رواه أبو داود) قال المنذري:
في اسناده انقطاع، ورواه الطبراني نقله ميرك.
١٣٩٢ - (وعن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه) قال السيد جمال الدين: هذا سهو لأن
أنساً(١) والد معاذ ليس له رواية ولا صحبة وإنما الصواب عن سهل بن معاذ عن أبيه كما في
رقم ١٣٩٠: أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١١٠ حديث رقم ١٧ من كتاب الجمعة.
الحدیث
الحديث رقم ١٣٩١ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٣/١ حديث رقم ١١٠٨.
الحديث رقم ١٣٩٢ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٨٨/٢ حديث رقم ٥١٣. وأحمد في المسند ٤٣٧/٣.
(١) في المخطوطة ((ولد)).

٤٣٩
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((مَنْ تَخَطَّى رِقابَ النَّاسِ يومَ الجمعةِ، اتَّخَذَ جِسراً إِلى جهنّمَ)).
رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ غريبٌ.
١٣٩٣ - (١٣) وعن مُعاذِ بنِ أنسٍ: أنَّ النبيَّ وَّهِ نهَى عنِ الحَبْوَةِ يومَ الجمعةِ والإِمامُ
يخطب. رواه الترمذيُّ، وأبو داود.
الترمذي أو بدون قوله عن أبيه والله العاصم. (من تخطى) أي تجاوز (رقاب الناس) قال
القاضي: أي بالخطو عليها (يوم الجمعة) خص للتعظيم (اتخذ) بالبناء للفاعل وقيل
للمفعول (جسراً) أي معبراً ممتداً (إلى جهنم) قال القاضي: فعلى الأوّل معناه أن صنعه هذا
يؤديه إلى جهنم، لما فيه من ايذاء الناس واحتقارهم، فكأنه جسر اتخذه إلى جهنم وعلى
الثاني معناه أنه يجعل يوم القيامة جسراً يمر عليه من يساق إلى جهنم مجازاة له، بمثل
فعله. قال الطيبي: والشيخ التوربشتي: ضعف المبنى للمفعول، رواية ودراية انتهى ويستثنى
ما إذا كان قدام الصف فرجةً فإن المتخطي(١)، معذورٌ حينئذٍ لتقصيرهم. (رواه الترمذي
وقال هذا حديث غريب) لا نعرفه إلا من حديث رشد بن سعد وقد تكلم بعض أهل العلم
فيه، نقله ميرك. لكن صح أنه عليه الصلاة والسلام رأى رجلاً يتخطى رقاب الناس، فقال
اجلس فقد آذيت وآنيت أي تأخرت وأما ما روي أن عثمان رضي الله عنه تخطى رقاب
الناس، وعمر رضي الله عنه يخطب فلم ينكر عليه أحدٌ، فمحمولٌ على أنه كان قدام
الصف فرجةً أو على أن المتخطي عليه رضي له.
١٠١/٤
١٣٩٣ - (وعن معاذ بن أنس) وفي نسخة وعنه (أن النبي ◌َّ نهى عن الحبوة) بضم
الحاء وكسرها، كذا قاله بعض الشراح من علمائنا وهو موافق للأصول المصححة، واقتصر
ابن حجر على الكسر وفي النهاية بكسرها وضمها اسم من الاحتباء وهو ضم الساق إلى
البطن بثوب أو باليدين، وإنما نهى عنه لأنه يجلب النوم فلا يسمع الخطبة، ويعرض
طهارته للانتقاض اهـ. يعني أنه ربما يقع على الجنب فتنقض طهارته فيمعنه الاشتغال
بالطهارة عن استماع الخطبة وقيل: لأنها جلسة المتكبرين هذا والمفهوم من القاموس أن
الحبوة بالواو مثلثة الحاء اسم من حباه أعطاه وأما الاسم من الاحتباء فهو الحبية بالكسر
فأشار إلى الفرق بين موادهما بأن الأولى واوية والثانية يائية. (يوم الجمعة والإِمام يخطب)
فهو قيد احترازي والأول واقعي اتفاقي أو تأكيدي (رواه الترمذي) وقال: حسن ذكره ميرك
وأبو داود ورواه أحمد والحاكم(٢) بسند صحيح فاعتراض النووي في مجموعه بأن في
مسند الترمذي ضعيفين، فلا يتم حسنه لا يتم اعتراضه.
(١) في المخطوطة ((التخطي)).
الحديث رقم ١٣٩٣ : أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٤/١ حديث رقم ١١١٠. والترمذي في السنن ٢/
٣٩٠ وأحمد في المسند ٤٣٩/٣.
(٢) رواه الحاكم في المستدرك.

٤٤٠
١٠٠٧
كتاب الصلاة/ باب التنظيف والتبكير للجمعة
١٣٩٤ - (١٤) وعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّ: ((إِذا نَعِسَ أحدُكم يومَ
الجمعة؛ فليتحوّل من مجلسه ذلك)). رواه الترمذيُّ.
الفصل الثالث
١٣٩٥ - (١٥) عن نافع، قال: سمعتُ ابنَ عمرَ يقولُ: نهى رسولُ اللَّهِ نَّ أَنْ يقيمَ
الرجلُ الرجلَ منْ مقعدِه ويجلّسَ فيه.
١٣٩٤ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَلاير: إذا نعس) بفتح العين (أحدكم يوم
الجمعة، فليتحوّل من مجلسه ذلك.) أي إلى غيره كما في رواية سواءٌ رجع إليه أم لا لأن
بالتحوّل يرتفع التقل. (رواه الترمذي) ورواه أحمد وأبو داود ذكره ابن حجر وفي الجامع
الصغير للسيوطي بلفظ ((إذا نعس أحدكم، وهو في المسجد فليتحوّل من مجلسه ذلك إلى
غيره))(١) رواه أبو داود والترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(الفصل الثالث)
١٣٩٥ - (عن نافع قال: سمعت ابن عمر يقول: نهى رسول الله وَّ ر أن يقيم الرجل
الرجل، من مقعده) أي من مكان قعود الرجل الثاني، أو الرجل الأول بأن خلا المكان وقعد
فيه غيره ثم رجع وأراد اقامته. [(ويجلس) بالنصب ويرفع (فيه) أي في مقعده] قال العسقلاني:
بالنصب ولو صح الرواية بالرفع لكان المجموع منهياً. وقال ابن حجر: بالنصب عطف على
يقيم فكل منهي عنه على حدته(٢) وروي بالرفع فالجملة حالية والنهي عن الجمع حتى لو أقامه
ولم يقعد لم يرتكب النهي والوجه هو الرواية الأولى وما أفادته لأن العلة الايذاء وهو حاصل
بكل على الانفراد فحرم لأن من سبق إلى المباح فهو أحق به بنص الحديث الصحيح، ((من
سبق إلى ما لم يسبق غيره، فهو أحق به))(٣). اهـ. وفيه أن محط الايذاء إنما هو الإقامة منه لا
الجلوس فيه فإنه لو أقامه ولم يجلس فهو منهي، وإذا قام بنفسه فجلس فيه أحدٌ لا بأس به،
وكذا لو أقام(٤) ولم يجلس وجلس غيره مكانه فله ذلك إذا لم يكن بأمره [فذكر الجلوس]
الحديث رقم ١٣٩٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٦٨/١ حديث رقم ١١١٩. والترمذي ٤٠٤/٢ حديث
رقم ٥٢٦ وأحمد في المسند ٢/ ٣٢.
(١) الجامع الصغير ١/ ٦٠ حديث رقم ٨٧٨.
الحديث رقم ١٣٩٥ : أخرجه البخاري في صحيحه ٦٢/١١. حديث رقم ٦٢٧٠. ومسلم ٤/ ١٧١٤
حديث رقم (٢٧ - ٢١٧٧). وأبو داود في السنن ١٦٥/٥ حديث رقم ٤٨٢٨ والترمذي ٨٢/٥
حديث رقم ٢٧٤٩. والدارمي ٣٦٥/٢ حديث رقم ٢٦٥٣. وأحمد في المسند ١٧/٢.
(٢) في المخطوطة ((مدته)).
١٠
(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٢٥٢/٣ حديث رقم ٣٠٧١.
(٤) في المخطوطة ((أنا مهما)).
.552
/١٣٤
1*
١٣/١١/١