Indexed OCR Text
Pages 381-400
جوب ٣٨١ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر رواه أحمدُ، والترمذيُّ. (٤١) باب صلاة السفر الفصل الأول ١٣٣٣ - (١) عن أنس: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ ◌ّهِ صلّى الظهْرَ بالمدينةِ أربعاً، وصلّى العصرَ بذي الحُليفةِ ركعتَينِ. وقيل: ما خرج من العبد وهو ما هو متلوٌ على لسانه. قال الطيبي: أطلق المصنف هذا التفسير لم يقيده بما يفهم منه، أن المفسر من هو والحديث نقله المؤلف من كتاب الترمذي. وفي روايته قال أبو نصر: يعني القرآن ومثل هذا لا يتسامح فيه أهل الحديث فإنه يوهم أن التفسير من فعل الصحابي فيجعل من متن الحديث. (رواه أحمد والترمذي). (باب صلاة السفر) السفر لغة قطع المسافة، وليس كل قطع تتغير به الأحكام من جواز الافطار، وقصر الرباعية وغيرهما فاختلف العلماء فيه شرعاً. فقال أبو حنيفة: هو [أن يقصد] مسافة ثلاثة أيام ولياليها بسير وسط. وقال مالك والشافعي: وأحمد: هو مسيرة مرحلتين بسير الأثقال، وذلك يومان أو يوم وليلة ستة عشر فرسخاً أربع برد وقال الأوزاعي: يقصر في مسيرة يوم، وقال داود: ويجوز القصر في طويل السفر وقصيره. (الفصل الأوّل) ١٣٣٣ - (عن أنس أن رسول الله وَ ◌ّ- صلى الظهر، بالمدينة أربعاً.) أي في اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج، أو العمرة. (وصلى العصر بذي الحليفة) وهو ميقات أهل المدينة المشهور الآن ببئر علي قال ابن حجر: ذو الحليفة بضم ففتح للمهملة على ثلاثة أميال من المدينة على الأصح وتسميها العوام أبيار علي لزعمهم أنه قاتل في بئرها الجان ولا أصل لذلك. (ركعتين) لأنه كان في السفر أعلم أنه لا يجوز القصر إلا بعد مفارقته بنيان البلد عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد، ورواية عن مالك وعنه أنه يقصر إذا كان من المصر على ثلاثة أميال، وقال بعض التابعين: أنه يجوز أن يقصر من منزله. وروى ابن أبي شيبة الحديث رقم ١٣٣٣ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٩/٢. حديث رقم ١٠٨٩. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٨٠ حديث رقم (١١ - ٦٩٠). وأبو داود في السنن ٨/٢ حديث رقم ١٢٠٢. والترمذي ٤٣١/٢ حديث رقم ٥٤٦. والنسائي ٢٣٥/١ حديث رقم ٤٦٩. والدارمى ٤٢٤/١ حديث رقم ١٥٠٧. ٣٥٣42 ٠٧٠٠ ٣٨٢ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر متفق عليه . ١٣٣٤ - (٢) وعن حارِثةَ بنِ وهبِ الخُزاعيِّ، قال: صلّى بنا رسولُ اللَّهِ وَّهِ ونحنُ أكثرُ ما كنَّا قطُّ وآمَنُه بمناً، ركعتين. عن علي رضي الله عنه أنه خرج من البصرة فصلى الظهر أربعاً. ثم قال: أنا لو جاوزنا هذا الخص لصلينا ركعتين ذكره ابن الهمام. قال ابن حجر: واحتج به الظاهرية على جواز القصر في السفر، القصير وهو غلطً منهم لأنه عليه الصلاة والسلام كان قاصداً مكة لا أن ذا الحليفة غاية سفره. (متفق عليه) ورواه أبو داود والترمذي والنسائي قاله ميرك. ٠٫٠٠ ١٣٣٤ - (وعن حارثة بن وهب الخزاعي قال: صلى بنا رسول الله وَّر ونحن أكثر ما كنا) بالرفع وقيل: بالنصب فالرفع على أنه خبر نحن وما مصدرية ومعناه الجمع لأن ما أضيف إليه أفعل التفضيل يكون جمعاً. (قط) ظرف بمعنى الدهر والزمان متعلق بكنا قال الأشرف: قط مختص بالماضي المنفي، ولا منفى هنا فتقديره ما كنا أكثر من ذلك [ولا] آمنه قط. (وآمنه) عطف على أكثر وقط مقدر ههنا والضمير فيه راجع إلى ما كنا والواو، وفي نحن للحال المعترضة بين صلى ومعموله وهو. (بمنا) بالانصراف وفي نسخة بمنى غير منصرف قال الطيبي: إن قصد إلى البقعة لا ينصرف، ويكتب بالياء وإن قصد بالموضع ينصرف ويكتب بالألف والأغلب تذكيره وسمي [بذلك] لكثرة ما يمني فيه من الدماء أي يراق. وقيل: لأنه تعالى يمن فيها على عباده بالمغفرة كذا ذكره ابن حجر في المنح والقيل لا يلائم مادة الاشتقاق، وقيل: لأن جبريل لما أراد مفارقة آدم، قال له تمن قال أتمنى الجنة أو لتقدير الله فيه الشعائر من منى أي قدر والمعنى صلى بنا رسول الله وير في ذلك الوقت والحال أنا بمنا. (ركعتين) أي في حجة الوداع [والحال أنا في ذلك الوقت] أكثر أكواننا في سائر الأوقات عدداً، وأكثر أكواننا في سائر الأوقات أمناً وإسناد الأمن إلى الأوقات مجاز كذا قاله الطيبي. وقال شارح: ضمير آمنه عائد إلى ما إن كانت موصوف تقديره ونحن حينئذ أكثر عدد كنا قبل اياه، وآمن من عدد كنا قبل اياه وإلى المصدر المقدر إن كان ما مصدرية أي ونحن أكثر كون أي وجودٍ وآمن من كون ما كنا قبل وجيء بقط لاشتماله على النفي (١)، أي ما كنا قبل ذلك الزمان مثل ذلك العدد، ومثل ذلك إلا من قط وفي المفاتيح وروي أمنة جمع آمن كطلبة وطالب. فعلى هذا يجوز أن يكون أكثر بمعنى كثير، وما نافية وخبر كنا محذوف أي ونحن كثيرون ما كنا مثل ذلك قط ونحن أمنة. وقال الأبهري: يجوز أن تكون ما نافية خبر المبتدأ وأكثر منصوباً على أنه خبر كان، ويجوز اعمال ما فيما قبلها إذا كانت بمعنى ليس، والتقدير ونحن ما كنا قط في وقت أكثر منا في ذلك الزمان ولا آمن منافيه من الأمان. قيل: ويجوز أن يكون آمنه فعلاً الحديث رقم ١٣٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٣/٢. حديث رقم ١٠٨٣. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٨٣ حديث رقم (٢٠ - ٦٩٦). ١٠/ ٢٠٠ (١) في المخطوطة ((المنفي)). ٠٩ ٤٢٠ ٤٧٠٤٣٣ ٣٨٣ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر متفق عليه . ١٣٣٥ _ (٣) وعن يغلى بن أميَّةً، قال: قلتُ لعُمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه: إِنما قال اللَّهُ تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الذِينَ كَفَرُوا﴾، فقدْ أمِنَ النَّاسُ. قالَ عمرُ: عجِبتُ ممَّا عجِبتُ منه، فسألتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ. فقال: ((صَدقةٌ تصدَّقَ اللَّهُ بها عليكم، فاقبلوا صدَقتَه)). ماضياً وضمير الفاعل مضافاً إلى الله تعالى وضمير المفعول إلى النبي وَلهر أي آمن الله نبيه حينئذ. قال الطيبي: أقول هذا على أن يكون [أكثر] خبر كان إذ لا يستقيم أن يعطف، وآمنه على أكثر وهو تعسف جداً والوجه هو الأوّل، اعلم أن العلماء اتفقوا على جواز القصر في السفر، واختلفوا هل هو رخص أو عزيمة. فأبو حنيفة على الثاني وغيره على الأوّل وحكى داود أنه لا يجوز إلا في سفرٍ واجبٍ، وعنه أيضاً أنه يختص بالخوف ولا تجوز الرخص في سفر المعصية عند الثلاث. قال ابن حجر: ولا يعارضه تقييد القصر، في الآية بالكفار لأنه خرج مخرج الغالب، من أحوال المسافرين حال نزولها في (١) الخوف من الكفار فلا مفهوم له وفي هذا غاية الفخامة له بش هر حيث بين أن ما وقع في الآية، ليس قيداً توسعةً على الأمة واعلاماً بأن فعله منسوب إلى ربه لأنه خبره في خلقه وقال أبو حنيف: سفر الطاعة والمعصية، سواء في الرخص. (متفق عليه) ورواه الأربعة قاله ميرك. ١٣٣٥ - (وعن يعلى بن أمية) مصغراً قال المؤلف: أسلم يوم الفتح، وشهد حنيناً والطائف وتبوك. (قال: قلت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إنما قال [الله] تعالى ﴿أن تقصروا﴾) أي وإذا ضربتم في الأرض، أي سافرتم فليس عليكم جناح أن تقصروا. (﴿من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا﴾(٢) فقد أمن الناس) أي وذهب الخوف فما وجه القصر (قال عمر عجبت مما عجبت) أنت (منه سألت رسول الله (وقل* فقال صدقة) أي قصر الصلاة في السفر، صدقة. قال ابن حجر: أي رخصة لا واجب وإلا لم يسم صدقة. قلت: الصدقة أعم قال تعالى: ﴿إنما الصدقات للفقراء﴾ [التوبة - ٦٠]. (تصدق الله) أي تفضل (بها عليكم) أي توسعة ورحمة (فأقبلوا صدقته) أي سواءٌ حصل الخوف أم لا، وإنما قال في الآية [إن خفتم] لأنه قد خرج مخرج الأغلب، فحينئذ لا تدل على عدم القصر إن لم يكن خوف وأمر فأقبلوا ظاهره الوجوب فيؤيد قول أبي حنيفة أن القصر عزيمةٌ والاتمام اساءةٌ وقد قال சாவு (١) في المخطوطة ((من). الحديث رقم ١٣٣٥ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤٧٨/١ حديث رقم ٦٨٦/٤. وأبو داود في السنن ٢/ ٧ حديث رقم ١١٩٩. والترمذي ٢٢٧/٥ حديث رقم ٣٠٣٤. وابن ماجه ٣٣٩/١ حديث رقم ١٠٦٥. والدارمي ٤٢٣/١ حديث رقم ١٥٠٥. وأحمد في المسند ٢٥/١. (٢) سورة النساء - آية رقم ١٠١. ٣٨٤ -٠,٤٧٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر رواه مسلم . ١٣٣٦ - (٤) وعن أنس، قال: خرجْنا معَ رسولِ اللَّهِ وَهَ منَ المدينةِ إِلى مكةَ، فكانَ يُصَلي ركعتين ركعتَينٍ، حتى رجَعنا إلى المدينةِ، قيلَ له: أقمتُمْ بمكةً شيئاً؟ قال: ((أقمْنا بها عشْراً)). البغوي: أكثرهم على وجوب القصر. ورد ابن حجر عليه مردود عليه. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الأربعة والشافعي(١) وأحمد. ١٣٣٦ - (وعن أنس قال خرجنا مع رسول الله وَل﴿ من المدينة) أي متوجهين (إلى مكة) أي لحجة الوداع على ما ذكره ابن حجرٍ (فكان) وفي نسخة صحيحة بالواو (يصلي ركعتين ركعتين) أي في الرباعية (حتى رجعنا إلى المدينة) أي حتى قصر في مكة أيضاً (قيل له أقمتم) أي توفقتم (بمكة شيئاً) أي من الأيام (قال أقمنا بها عشراً) قال المظهر: أي عشر ليال وقال ابن حجرٍ: أي من الليالي أو من الأيام وحذفت التاء لأن المعدود إذا حذف جاز حذفها واثباتها. اهـ. والحديث بظاهره ينافي مذهب الشافعي، من أنه إذا أقام أربعة أيام يجب الاتمام. وقال أبو حنيفة: يقصر ما لم ينو الاقامة خمسة عشر يوماً. قال في الهداية: وهو مأثورٌ عن ابن عباس وابن عمر (٢). قال ابن الهمام: أخرجه الطحاوي عنهما قالا إذا قدمت بلدة وأنت مسافر وفي نفسك أن تقيم خمس عشرة ليلة فاكمل الصلاة بها وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها. قال: والأثر في مثله كالخبر لأنه لا مدخل للرأي في المقدرات الشرعية. وروى عبد الرزاق بسنده أن ابن عمر قال: ارتج علينا الثلج، ونحن بأذربيجان ستة أشهر في غزاة فكنا نصلي ركعتين، وفيه أنه كان مع غيره من الصحابة يفعلون ذلك وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة ببعض بلاد فارس سنين، فكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين، وأخرج عن أنس بن مالك أنه كان مع عبد الملك بن مروان بالشام شهرين يصلي ركعتين [ركعتين](٣). اهـ. وقال ابن حجر: قوله بها أطلقه على ما ينسب إليها إذا لم يقم العشر التي أقامها لحجة الوداع، بموضع واحدٍ لأنه دخلها يوم الأحد. وخرج منها صبيحة الخميس فأقام بمنى، والجمعة بنمرة وعرفات. ثم عاد السبت بمنى لقضاء نسكه ثم بمكة لطواف الإفاضة ثم بمنى يومه فأقام بها بقيته والأحد، والاثنين والثلاثاء إلى الزوال. ثم نفر فنزل بالمحصب(٤) وطاف في ليلته للوداع، ثم رحل قبل صلاة الصبح فلتفرق اقامته قصر في الكل وبهذا أخذنا أن (١) رواه الشافعي في مسنده ص ٤٨. الحديث رقم ١٣٣٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦١/٢. حديث رقم ١٠٨١. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٨٠ حديث رقم (١٥ - ٦٩٣). وأبو داود في السنن ٢٦/٢ حديث رقم ١٢٢٣. والترمذي ٢/ ٤٣١ حديث رقم ٥٤٨. والنسائي ١٢١/٣ حديث رقم ١٤٥٢. (٢) الهداية ١/ ٨١. (٣) فتح القدير ١٠/٢ - ١١. (٤) موضع فيما بين مكة ومنى وهو إلى منى أقرب ويعرف الآن بمجر الكبش. ٣٨٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر متفق عليه . ١٣٣٧ - (٥) وعن ابنِ عبَّاس، قال: سافرَ النبيُّ نَّهَ سِفَراً، فأقامَ تسعةَ عشرَ يوماً يصَلي ركعَتينٍ ركعتينٍ. قال ابنُ عبَّاسٍ: فنحنُ نُصَلي فيما بيننا وبينَ مكةً، تسعةَ عشرَ، ركعَتينِ ركعتينٍ، فإِذا أَقَمْنا أكثرَ منْ ذلكٌّ صلّينا أربعاً. رواه البخاريُّ. ١٣٣٨ - (٦) وعن حفصٍ بن عاصم، قال: صحبتُ ابنَ عمرَ في للمسافر إذا دخل محلاً أن يقصر فيه ما لم يصل وطنه. أو ينو اقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج، أو يقيمها واستدلوا لذلك بخبر الصحيحين [يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثاً] وكان يحرم على المهاجرين الاقامة بمكة ومساكنة الكفار كما روياه أيضاً فالإذن في الثلاثة، يدل على بقاء حكم السفر فيها بخلاف الأربعة، ومن ثم صح عن عمر رضي الله عنه أنه منع أهل الذمة الإقامة بالحجاز ثم أذن لتاجرهم أن يقيم ثلاثاً، وفي معناها ما فوقها ودون الأربعة. اهـ. ولا يخفى ما في مأخذ الاستدلال من الخفاء والله أعلم. (متفق عليه) ورواه الأربعة قاله ميرك. ١٣٣٧ - (وعن ابن عباس قال سافر النبي ◌ِّل - سفراً فأقام) أي لبث النبي (تسعة عشر يوماً) لشغل على عزم الخروج (يصلي ركعتين ركعتين.) وبهذا جوّز الشافعي القصر، إلى تسعة عشر يوماً في أحد أقواله. قال الطيبي: والمعتمد إلى ثمانية عشر، وهذا إذا لم ينو الإقامة أربعة أيام فصاعداً. اهـ. وظاهر الحديث ينافي قولهم المعتمد، وليس في الحديث ما يدل على أنه إذا زادً على هذا العدد من غير نية الإقامة يجب عليه الإتمام. (قال ابن عباس:) استنباطاً من هذا الحديث (فنحن نصلي فيما بيننا وبين مكة تسعة عشر) أي يوماً (ركعتين ركعتين فإذا أقمنا) أي مكثنا (أكثر من ذلك صلينا أربعاً) قال الطيبي: يدل على أن المراد بالعدد السابق الإقامة فيه، لا السير يعني نحن إذا أقمنا في منزلٍ بين مكة والمدينة تسعة عشر يوماً نصلي ركعتين، وإذا أقمنا أكثر من ذلك نصلي أربعاً، ولعل يوم النزول والرحيل داخلٌ فيها. (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. قال ابن حجرٍ: قالوا هذا مذهب تفرد به ابن عباسٍ والذي قاله الفقهاء أنه أقام التسعة عشر لكونه كان محاصراً للطائف أو حرب هوازن ينتظر الفتح كل ساعة، ثم يرحل فلم يكن مقيماً حقيقةً لما تقرر من توقفه الخروج متى انقضت حاجته، وهي الفتح ومنه ومن [خبر] الترمذي وحسنه وله شواهد تجبر ما في سنده من الضعف أنه عليه الصلاة والسلام أقام ثمانية عشر يوماً بمكة (١). ١٣٣٨ - (وعن حفص بن عاصم رضي الله عنه قال: صحبت ابن عمر) أي رافقته (في الحديث رقم ١٣٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٥٦١. حديث رقم ١٠٨٠. (١) لم أجد عند الترمذي رواية ((ثمانية عشر يوماً)) في باب ما جاء في كم تقصر الصلاة. الحديث رقم ١٣٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٧/٢. حديث رقم ١١٠١. وأبو داود في السنن ٢/ ٢٠ حديث رقم ١٢٢٣. والنسائي ١٢٣/٣ حديث رقم ١٤٥٨. وابن ماجه ٣٤٠/١ حديث رقم ١٠٧١. ٣٨٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر طريقٍ مكةَ، فصلَّى لنا الظهْرَ ركعتينٍ، ثمَّ جاءَ رحله، وجَلسَ، فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنعُ هؤلاءِ؟ قلتُ: يسبحونَ. قال: لو كنتُ مُسبِحاً أتمّمتُ صلاتي. صحبتُ رسولَ الله وَّ، فكانَ لا يزيدُ في السَّفرِ على ركعتَينِ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ كذلكَ. متفق عليه. ١٣٣٩ - (٧) وعن ابنِ عبّاسٍ، قال: كانَ رسولُ الله ◌َّهِ يجمعُ بينَ الظهْرِ والعَصْرِ إِذا كانَ على ظهْرِ سَيرٍ، ويجمَعُ بينَ المَغربِ والعِشاءِ. رواه البخاريُّ. طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم جاء رحله) أي مسكنه وما يستصحبه من الأثاث (وجلس فرأى ناساً قياماً) جمع قائم أي قائمين للصلاة (فقال) انكاراً (ما يصنع هؤلاء قلت يسبحون) أي يتنفلون. وقيل: يصلون السيحة وهي صلاة الضحى. (قال لو كنت مسبحاً) أي مصلياً النافلة في السفر (أتممت صلاتي) أي المكتوبة وهو مذهب بعض العلماء، أن لا يتنفل في السفر. (صحبت رسول الله ﴿ فكان لا يزيد في السفر، على ركعتين وأبا بكر) أي وصحبت أبا بكر (وعمر وعثمان رضي الله عنهم كذلك) أي كانوا لا يزيدون في السفر على ركعتين، وهذه المواظبة على القصر تؤيد مذهب أبي حنيفة قال ابن الملك: فيه دليلٌ لمن اختار أن لا يتطوّع في السفر لا للرخصة. كما قال به بعض: يعني لأن الرخصة في ترك النفل لا تحتاج إلى دليل للإجماع، على جوازه وسيأتي حكم الرواتب في حديثه الآتي في الفصل الثاني. (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه. ١٣٣٩ - (وعن ابن عباس قال: كان رسول الله وَلٍ* يجمع بين صلاة الظهر والعصر) أي جمع تقديم أو تأخير (إذا كان على ظهر سير) أي جناح سفر قال الطيبي: أقحم ظهر تأكيداً وقيل: جعل للسير ظهراً لأن السائر ما دام على سيره فكأنه راكب عليه والمعنى تارةً ينوي تأخير الظهر، ليصليها في وقت العصر [وتارةً يقدم العصر إلى وقت الظهر]، ويؤديها بعد صلاة الظهر. قاله ابن الملك. وهو مخالفٌ للمذهب والحديث بظاهر موافقٌ لمذهب الشافعي وهو عندنا محمولٌ على أنه يصلي الظهر في آخر وقته، والعصر في أوّل وقته. (ويجمع بين المغرب والعشاء) أي كذلك وبحث هذا المبحث في مشكل الآثار للطحاوي(١). (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه مسلم بمعناه. الحديث رقم ١٣٣٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٧٩/٢. حديث رقم ١١٠٧. ومسلم ١/ ٤٩٠ حديث رقم (٥٢ - ٧٠٦). وأبو داود في السنن ٢/ ١٠ حديث رقم ١٢٠٦. والترمذي ٤٣٨/٢ حديث رقم ٥٥٣. والنسائي ١/ ٨٥ حديث رقم ٥٨٧. والدارمي ٤٢٦/١ حديث رقم ١٥١٥ ومالك في الموطأ ١/ ١٤٣ حديث رقم ٢ من كتاب قصر الصلاة. (١) ذهب الفقهاء في مشروعية الجمع بين الصلاتين إلى أربعة مذاهب على الأشهر. المذهب الأول مذهب ابن حزم الظاهري ورواية عن أحمد ومالك. وهو جواز جمع التأخير فقط واستدل بأن أحاديث جمع التأخير لا مطعن فيها أما أحاديث جمع التقديم ففيها مطاعن وبما أن الأمر يتعلق في أهم ركن في الدين بعد الشهادتين. وأنه يلزم الاحتياط والأخذ بما توافر على نقله الصحابة = ١ جرت ٣٨٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر ١٣٤٠ - (٨) وعن ابن عمرَ، قال: كان رسولُ الله ◌ِ وَ لَهَ يصلي في السفرِ على راحلته ١٣٤٠ - (وعن ابن عمر قال: كان رسول الله وَ لا يصلي في السفر على راحلته) أي ظهر رضي الله عنهم من غير مطعن. وكذلك استدل أن الدليل القطعي ورد بأن الوقت سبب لوجوب = الصلاة فإذا لم يدخل الوقت لم تصح الصلاة. واستوفى الرد على مطاعن الروايات بجمع التقديم الحافظ ابن القيم في زاد المعاد. وأحمد شاكر في تعليقاته على سنن الترمذي. وصححوا الرواية. المذهب الثاني مذهب الإمام مالك في القول المشهور عنه وهو جواز الجمع إذا اشتد به السير بما رواه مسلم والبخاري عن ابن عمر ((كان رسول الله وَّاللّه يجمع بين المغرب والعشاء إذا جد به السير)). وحمل المطلق في الأحاديث على المفيد في هذا الحديث ورد الشافعية والحنابلة على ذلك بأنه ثبت عن النبي ◌َّير جمع تقديم أو تأخير من غير حالة اشتداد السير. أخرج أحمد والشافعي في سنديهما عن ابن عباس قال ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله وَلير قلنا بلى. قال كان إذا زاغت الشمس في منزله يجمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب وإذا لم تزغ في منزله سار حتى حانت العصر نزل مجمع بين الظهر والعصر. وإذا حانت المغرب في منزله جمع بينهما وبين العشاء وإذا لم تحن في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء نزل فجمع بينهما)». وقوى البيهقي هذا الحديث بمجموع طرقه. المذهب الثالث مذهب السادة الحنفية. وهو عدم الجواز لا تقديماً ولا تأخيراً. باستثناء جمع التقديم في عرفة وجمع التأخير في مزدلفة. واستدلوا بأن اشتراط الوقت لكل صلاة ثبت بدليل قطعي عام في القرآن الكريم والأحاديث المتواترة . ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً﴾ . وحملوا الجمع الوارد في الأحاديث على الجمع الصوري واستدلوا له بما عند أبي داود والترمذي وصححه أن مؤذن ابن عمر قال الصلاة فقال ابن عمر سر سر. حتى إذا كان قبل غيوب الشفق نزل فصلى المغرب ثم انتظر حتى غاب الشفق فصلى العشاء ثم قال كان ◌َّ إذا عجل به الأمر يصنع مثل ما صنعت. وذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز الجمع بين الصلاتين جمع تقديم أو تأخير استدلالاً بما رواه مسلم في صحيحه عن معاذ قال خرجنا مع رسول اللّه ◌َّر في غزوة تبوك فصلى الظهر والعصر جميعاً والمغرب والعشاء جميعاً. وحديث أنس في الصحيحين قال: ((خرجنا مع رسول الله وَّر في غزوة تبوك فكان رسول الله له يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم قال فأخر الصلاة يوماً ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعاً ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعاً. إلى غيرها من الأحاديث تراجع في كتب الفروع. واشترط الشافعية في جمع التقديم أن ينوي قبل الشروع في الصلاة. والموالاة فإذا طال الفصل بطل الجمع. والترتيب. واشترطوا لجمع التأخير أن ينوي جمع التأخير قبل فوات وقت الأولى وألا تصير قضاء ويأثم. [راجع نيل الأوطار للشوكاني ودراسات تطبيقية للحديث لنور الدين العتر ]. والله تعالى أعلم. الحديث رقم ١٣٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٩/٢. حديث رقم ١٠٠٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٨٧. حديث رقم (٣٩ - ٧٠٠). وأبو داود في السنن ٢١/٢ حديث رقم ١٢٢٤. ٣٨٨ ٦٠٦٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر حيثُ توجَّهتْ به، يُومىءُ إِيماءً صلاةَ الليلِ إِلَّ الفرائضَ، ويُوتِرُ على راحلتِهِ. متفقٌ عليه. الفصل الثاني ١٣٤١ - (٩) عن عائشةَ، قالتْ: كلّ ذلكَ قد فعلَ رسولُ الله ◌ِوَالَ: قَصَرَ الصلاةَ وأتمَّ. رواه في ((شرح السنَّة)). دابته (حيث توجهت به) قيل: الضمير عائد إلى حيث أو إلى النبي وَلّر والباء للتعدية والعائد إلى حيث محذوف أي إليه. (يومىء) بهمزة مضمومة، من أومأ ويبدل أي يشير قال الطيبي: حال من فاعل يصلي وكذا على راحلته. (ايماء) أي بالركوع والسجود (صلاة الليل) مفعول يصلي (إلا الفرائض) مستثنى من صلاة الليل قاله الطيبي. ويعني أنه استثناءٌ منقطعٌ والأتم أن يجعل الاستثناء متصلاً فإن الفرائض كلها لا يجوز أداؤها على الدابة إلا لعذرٍ. (ويوتر على راحلته) قال ابن الملك: يدل على عدم وجوب الوتر. قال الطيبي: إنما يتمشى إذا اتحد معنى الفرض، والواجب. وقال الطحاوي: والوجه عندنا في ذلك أنه قد يجوز أن يكون رسول الله و05* كان يوتر على راحلته قبل أن يحكم الوتر، ويؤكد ثم أكد من بعد ولم يرخص في تركه وقال: ثبت عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته، ويوتر بالأرض ويزعم أن رسول الله وَل كذلك كان يفعل (متفق عليه) قال ميرك: واللفظ للبخاري ورواه أبو داود والنسائي. (الفصل الثاني) ١٣٤١ - (عن عائشة قالت كلٌ) بالنصب ويرفع (ذلك) إشارة إلى ما ذكر بعده من القصر والاتمام كذا قيل، والأظهر أنه اشارةٌ إلى ما تقدم من كلام سائل عنها وكل مفعول قوله. (قد فعل) أو مبتدأ على حذف العائد أي كل ذلك فعله. (رسول الله وَير) وقال الطيبي: [الا]شارة إلى أمر مبهم له شأن لا يدري، إلا بتفسيره(١) وهو قولها. (قصر الصلاة وأتم) أي قصر الرباعية في السفر وأتمها ويمكن حمل الاتمام على موضع الاقامة في السفر، أو معنى الاتمام على أن القصر إنما هو على الوضع الأوّل، ولم ينقصه لما ورد أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فبقيت على حالها في السفر وزيدت في الحضر جمعاً بين الأدلة، فيكون عطف تفسير وقال ابن الملك: وبهذا ذهب الشافعي إلى جواز القصر والاتمام في السفر، وعند أبي حنيفة لا يجوز الإتمام بل يأثم. (رواه) أي صاحب المصابيح (في شرح السنة) قال ميرك: ورواه الشافعي والبيهقي وفي سنده إبراهيم بن يحيى . اهـ. فالحديث ضعيفٌ لا يتم به الاستدلال قال ابن حجر: ومما يصرح بعدم الوجوب حديث النسائي والدارقطني وحسن اسناده والبيهقي وصححه عن عائشة قالت: ((خرجت مع رسول الله وَّر في عمرة رمضان فأفطر وصمت وقصر %44 الحديث رقم ١٣٤١ : أخرجه الدارقطني في السنن ١٨٩/٢ حديث رقم ٤٣ من باب القبلة للصائم. (١) في المخطوطة ((تفسيرها)). ٣٨٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر ١٣٤٢ - (١٠) وعن عمرانَ بنِ حُصَينٍ، قال: غزَوتُ معَ النبيِّ وَ﴿ ﴿ وشهدتُ معَه الفتحَ، فأقامَ بمكةَ ثماني عشرةَ ليلةً لا يصلّي إِلاَّ ركعتينٍ، يقول: ((يا أهلَ البلدِ! صلّوا أربعاً، فإِنَّا سَفْرٌ)). رواه أبو داود. ١٣٤٣ - (١١) وعن ابنِ عمرَ، قال: صلّيتُ معَ النبيِّ وَّرَ الظهْرَ في السفَرِ ركعتَينِ، وأتممت فقلت يا رسول الله قصرت وأتممت وأفطرت وصمت. قال: أحسنت [يا عائشة] وما عاب علي))(١) ولم يقع في رواية النسائي عمرة رمضان. اهـ. وفيه أن عمرة رمضان غير صحيحةٍ لاتفاق أهل السير أنه لم يعتمر إلا أربع مراتٍ، كلهن في القعدة نعم أعمال العمرة التي مع حجته كانت في الحجة وعلى تقدير صحته معارض بما هو أصح من خبرها أيضاً ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر))(٢) ويمكن الجمع بينهما بأن يقال معنى قوله عليه الصلاة والسلام لها أحسنت أي فعلت فعلاً جائزاً إذ لا يحسن حمله على الإِحسان المخالف لفعله الذي هو القصر الأفضل من الإتمام بالإجماع، وأما ما رواه الدارقطني والبيهقي وغيرهما عنها ((كان عليه الصلاة والسلام يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم))(٣) قال البيهقي: قال الدارقطني: اسناده صحيح فعلى تقدير صحته يحمل على أنه كان يجوز الإتمام في السفر أو فعله أحياناً لبيان الجواز أو في أوّل الأمر لقصره عليه الصلاة والسلام في سفره في حجة الوداع اتفاقاً، كما سبق في حديث أَنَسْ المتفق عليه. ١٣٤٢ - (وعن عمران بن حصين قال غزوت مع النبي ◌َّر وشهدت معه الفتح فأقام) أي مكث (بمكة ثماني عشرة ليلة) أي لبعض أشغاله وهو على عزم السفر. (لا يصلي إلا ركعتين) في الرباعية (يقول) أي بعد تسليمه خطاباً للمقتدين به وهو مستحبٌ (يا أهل البلد صلوا أربعاً) أي أتموا صلاتكم (فأنا) أي فإني وأصحابي (سفر) بسكون الفاء جمع سافر كركب وصحب أي مسافرون ومن اللطائف أن أبا حنيفة صلى اماماً، وقال بعد السلام أتموا صلاتكم فإني مسافرٌ فقال بعض السفهاء: ونحن نعرف هذه المسألة أحسن منكم [فضحك الإمام] وقال لو عرفت لما تكلمت. قال الطيبي: الفاء هي الفصيحة لدلالتها على محذوف هو سبب لما بعد الفاء أي صلوا أربعاً ولا تقتدوا بنا فإنا سفر كقوله تعالى: ﴿فانفجرت﴾ [البقرة - ٦٠]. [أي فضرب فانفجرت] (رواه أبو داود) قال ميرك والترمذي: وقال حسنٌ صحيحٌ. ١٣٤٣ - (وعن ابن عمر قال صليت مع النبي ◌َّر الظهر،) أي صلاته (في السفر ركعتين) (١) وبمعناه الحديث رقم (١٣٤٨). (٢) أخرجه الدارقطني في السنن ١٨٨/٢ حديث رقم ٣٩ من باب القبلة للصائم. (٣) أخرجه الدارقطني في السنن ١٨٩/٢ حديث رقم ٤٤ من باب القبلة للصائم. الحديث رقم ١٣٤٢: أخرجه أبو داود في السنن ٢٣/٢ حديث رقم ١٢٢٩. وأحمد في المسند ٤٣٠/٤. الحديث رقم ١٣٤٣ : أخرجه الترمذي في السنن ٤٣٧/٢ حديث رقم ٥٥٢. rs:2 ٣٩٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر وبعدَها ركعتينٍ. وفي روايةٍ قال: صليت معَ النبيِّ وَّ في الحضَرِ والسَّفرِ، فصلَّيتُ معَه في الحضرِ الظهْرَ أربعاً، وبعدَها ركعتينٍ؛ وصلَيتُ معَه في السَّفرِ الظهْرَ ركعتينٍ، وبعدَها ركعتَينٍ، والعصرَ ركعتينٍ، ولم يُصلِّ بعدَها شيئاً، والمغرِبَ في الحضَرِ والسفر سواءً ثلاثَ ركعاتٍ، ولا ينقُصُ في حضرٍ ولا سفَرٍ، وهي وِتْرُ النهارِ، وبعدَها ركعتينٍ. رواه الترمذيُّ. ١٣٤٤ - (١٢) وعن معاذٍ بن جبلٍ، قال: كانَ النبيُّ وَ لَّ في غزوةِ تُبُوكَ: إِذا زاغتِ الشمسُ قبلَ أنْ يرتحِلَ؛ جمعَ بينَ الظهَرِ والعصرِ، وإِنِ ارتحلَ قبلَ أن تزيغَ الشَّمسُ أخَّرَ الظهْرَ حتى ينزلَ للعصر، وفي المغربِ مثلَ ذلكَ، إِذا غابت الشمسُ قبلَ أنْ يرتحلَ جمعَ بينَ المغربِ والعشاءِ، وإِن ارتحلَ قبلَ أنْ تغيبَ الشمسُ أخَّرَ المغربَ حتى ينزِلَ للعِشاءِ، أي فرضاً (وبعدها) أي بعد صلاة الظهر (ركعتين) أي سنة الظهر (وفي رواية) أي عنه (قال صليت مع النبي ◌ِّ﴾ في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر الظهر.) أي فرضه (أربعاً وبعدها ركعتين وصليت معه في السفر الظهر، ركعتين) أي فرضه (وبعدها ركعتين والعصر ركعتين) أي فرضاً (ولم يصل بعدها شيئاً) للكراهة بعدها (والمغرب في الحضر والسفر سواء) حال أي مستوياً عددها(١) فيهما وقوله (ثلاث ركعات) بيان لها قاله الطيبي. (ولا ينقص) على البناء للفاعل أي شيئاً منها وقيل للمفعول لأنه متعد لازم أي المغرب (في حضر ولا سفر) لأن القصر منحصرٌ في الرباعية (وهي وتر النهار) جملة حالية كالتعليل لعدم جواز النقصان قاله الطيبي. وفيه تقوية لقول أبي حنيفة أن وتر الليل ثلاثٌ بتسليم لا ينقص، وفي جعل المغرب وتر النهار توسعٌ لقربه إليه. (وبعدها ركعتين) قال ابن الملك: يدل على الإتيان بالرواتب في السفر اتيانها في الحضر. اهـ. والمعتمد في المذهب أنه يصلي بها في المنزل ويتركها إذا كان في الطريق. (رواه الترمذي) قال ميرك: وقال حسن غريب سمعت البخاري يقول ما روى ابن أبي ليلى حديثاً أعجب إليّ من هذا. ١٣٤٤ - (وعن معاذ بن جبل قال كان النبي وَّر في غزوة تبوك) غير منصرف على المشهور وهو موضعٌ قريبٌ من الشام. (إذا زاغت) أي مالت (الشمس) أي عن وسط السماء إلى جانب المغرب، أراد به الزوال. (قبل أن يرتحل) ظرف لما قبله أو ما بعده (جمع بين الظهر والعصر) أي في المنزل بأن أخر الظهر إلى آخر وقته، وعجل العصر في أوّل وقته. (وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس) أي تزول (أخر الظهر) أي إلى آخر وقته (حتى ينزل للعصر) أي لقربه ولو في أثناء الطريق فجمع بينهما. (وفي المغرب مثل ذلك) أي يفعل مثل ذلك وبينه بقوله (إذا غابت الشمس، قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء) أي في المنزل كما سبق (وإن ارتحل قبل أن تغيب الشمس، أخر المغرب حتى ينزل للعشاء) وفي تقييد النزول للعشاء (١) في المخطوطة ((عدداً). الحديث رقم ١٣٤٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٨/٢ حديث رقم ١٢٢٠. والترمذي ٤٣٨/٢ حديث رقم ٥٥٣. والنسائي ٢٨٤/١ حديث رقم ٥٨٦. وأحمد في المسند ٢٤١/٥. ١٤٠٥ ـانية ٣٩١ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر ثُمَّ يجمعُ بينهما. رواه أبو داود، والترمذي. ١٣٤٥ - (١٣) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّهِ إِذا سافرَ وأرادَ أنْ يتطوَّعَ؛ استقبلَ القبلَةَ بناقتِهِ، فکبَّرَ، ثمَّ صلّی حیثُ وجِّهَه رِکابُه. رواه أبو داود. ١٣٤٦ - (١٤) وعن جابرٍ، قال: بعَثني رسولُ الله ◌ِ ◌ّ في حاجةٍ، فجئتُ وهوَ يُصَلي إشارةٌ إلى ما قلنا. (ثم يجمع بينهما رواه أبو داود والترمذي) وحكي عن أبي داود أنه قال ليس في تقديم الوقت حديثٌ قائمٌ نقله ميرك، فهذا شهادة بضعف الحديث وعدم قيام الحجة للشافعية، وبطل به قول ابن حجر أنه حديث صحيح وأنه من جملة الأحاديث التي هي نص لا يحتمل تأويلاً في جواز جمعي التقديم والتأخير. قال ابن الهمام: ولنا ما في الصحيحين عن ابن مسعود ما رأيت رسول الله وَ ﴿ صلى صلاةٌ لغير وقتها المعتاد(١)، فعلها فيه منه عليه الصلاة والسلام وكأنه ترك جمع عرفة لشهرته، وعلى تقدير التنزل في ثبوت المعارض يترجح حديث ابن مسعود بزيادة فقه الراوي وبأنه أحفظ (٢). ١٣٤٥ - (وعن أنس قال كان رسول الله وَلير إذا سافر) أي خرج من المصر مسافراً كان أو مقيماً في الكفاية هو الصحيح. وقيل: المراد السفر الشرعي وأما في المصر فجوّزه أبو يوسف وكرهه محمد. (وأراد أن يتطوّع) أي يتنفل راكباً الدابة تسير بنفسها أو يسوقها برجل واحدة على ما في الخلاصة. (استقبل القبلة بناقته فكبر) أي للاستفتاح عقب الاستقبال فإنهما من شروط الصلاة في المحيط منهم من شرط التوجه إلى القبلة عند التحريمة، يعني بشرط كونها سهلة وزمامها بيده وبه قال الشافعي وأصحابنا: لم يأخذوا به هذا في النفل، وأما في الفرض فقد اشترط التوجه إليها عند التحريمة وفي الخلاصة أن الفرض على الدابة يجوز عند العذر ومن الأعذار المطر والخوف من عدوّ أو سبع والعجز عن الركوب للضعف أو جموح الدابة ولا معين كذا في شرح النقاية لمولانا أبي المكارم (ثم صلى) فيه دليل على أن تكبيرة الافتتاح، شرطٌ لا ركن كما يفيده(٣) قوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ [الأعلى - ١٥]. لأن الأصل في العطف المغايرة وقال ابن حجر: أي ثم استمر في صلاته. وقال الطيبي: ثم ههنا للتراخي في الرتبة ولما كان الاهتمام بالتكبير أشدَّ لكونه مقارناً للنية، خص بالتوجه إلى القبلة. (حيث وجهه ر کابه) أي ذهب به مرکوبه (رواه أبو داود) وسكت عليه وأحمد قاله ميرك. ١٣٤٦ - (وعن جابر قال بعثني رسول الله وَّر في حاجة فجئت) أي إليه (وهو يصلي) (١) البخاري في صحيحه ٣/ ٥٣٠ حديث رقم ١٦٨٢. (٢) فتح القدير ٢٠/٢. الحديث رقم ١٣٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ٢١/٢ حديث رقم ١٢٢٤ والدارقطني ٣٩٦/١ حديث رقم ٣ من باب صفة صلاة التطوع في السفر واستقبال القبلة عند الصلاة على الدابة. (٣) في المخطوطة «تفيده)). الحديث رقم ١٣٤٦: أخرجه أبو داود في السنن ٢٢/٢ حديث رقم ١٢٢٨. والترمذي ١٨٢/٢ حديث رقم ٣٥١. وأحمد في المسند ٣٣٢/٣. ٣٩٢ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر على راحلتِه نحو المشرقٍ، ويجعلُ السجودَ أخفضَ منَ الركوع. رواه أبو داود. الفصل الثالث ١٣٤٧ - (١٥) عن ابن عمرَ، قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَلَ بمنى ركعتَين، وأبو بكرٍ بعدَه، وعمرُ بعدَ أبي بكرٍ، وعثمانُ صذراً منْ خِلافتِهِ. ثمَّ إِنَّ عثمانَ صَلى بعدُ أربعاً. فكانَ ابنُ عمرَ إِذا صَلى معَ الإمامِ صَلى أربعاً، وإِذا صلاَّها وحدَه صَلى ركعتين. متفق عليه. حال (على راحلته نحو المشرق) ظرف أي يصلي إلى جانب المشرق أو حال أي متوجهاً نحو المشرق أو كانت متوجهة إلى جانب المشرق (ويجعل السجود) أي ايماءه إليه (أخفض من الركوع) أي أسفل من ايمائه إلى الركوع (رواه أبو داود) وباقي الأربعة وهذا لفظ الترمذي وقال: حسن صحيح نقله ميرك عن التصحيح. (الفصل الثالث) ١٣٤٧ - (عن ابن عمر قال: صلى رسول الله وَله بمنى) أي في حجة الوداع (ركعتين) أي في الفرائض الرباعية (وأبو بكر بعده) أي كذلك (وعمر بعد أبي بكر) كذلك (وعثمان) كذلك (صدراً من خلافته) أي زماناً أوّلاً منها نحو ست سنين. (ثم إن عثمان صلى بعد) أي بعد مضي الصدر الأوّل من خلافته (أربعاً) لأنه تأهل بمكة [على] ما رواه أحمد أنه صلى بمنى أربع ركعاتٍ، فأنكر الناس عليه فقال أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت وإني سمعت رسول الله وَ لتو يقول: من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم(١) ذكره ابن الهمام. وفي انكار الناس عليه دليلٌ على أنه عليه الصلاة والسلام [لم يكن] يتم الصلاة في السفر، وأن القصر عزيمةٌ وإلا فلا وجه للإنكار وأما قول ابن حجرٍ ليبين للناس أن كلاً من القصر والإتمام جائز فمدفوع فإن المبين للجواز ليس إلا النبي وَل﴿ وأما قوله وفي وقوع هذا من عثمان متكرراً مع عدم انكار الصحابة عليه أظهر دليل على أن القصر، ليس بواجبٍ فمنكرٌ من القول نشأ من قلة اطلاعه (فكان ابن عمر إذا صلى مع الإمام) الظاهر أنه عثمان ويحتمل أنه أراد إماماً يتم. (صلى أربعاً) لأنه يجب على المسافر المقتدي أن يتبع إمامه قصر أو أتم (وإذا صلاها وحده صلاها ركعتين) لأنه مسافر والقصر أفضل وأحوط بلا خلاف (متفق عليه). الحديث رقم ١٣٤٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٣/٢. حديث رقم ١٠٨٢. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٨٢ حديث رقم (١٦ - ٦٩٤). والنسائي ١٢١/٣ حديث رقم ١٤٥١. والدارمي ٤٢٣/١ حديث رقم ١٥٠٦. (١) أخرجه أحمد في المسند ٦٢/١. ٣٩٣ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر ١٣٤٨ - (١٦) وعن عائشةَ رضي الله عنها، قالتْ: فُرِضتِ الصلاةُ ركعتينٍ، ثمَّ هاجرَ رسولُ اللهِ وََّ، ففُرضتْ أربعاً، وتُركتْ صلاة السفرِ على الفريضةِ الأولى. قال الزُّهريُّ: قلتُ لعروةَ: ما بالُ عائشةَ تُتُمُّ؟ قال: تَأَوَّلتْ كما تأَوَّلَ عثمانُ. متفق عليه. ١٣٤٨ - (وعن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين) أي أوّلاً بمكة ليلة الإسراء (ثم هاجر رسول الله وَّلقر ففرضت أربعاً) أي في الحضر (وتركت صلاة السفر، على الفريضة الأولى) فلو أتمها يكون مسيئاً عندنا وتكون الركعتان نفلاً، ولو لم يقعد في القعدة الأولى التي هي الأخيرة حكماً بطل فرضه ثم هذا الحديث يوافق قولها في رواية أخرى ((فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر))(١) تعني وتر النهار على حاله في السفر والحضر. قال ابن حجر: معناه فرضت ركعتين، لمن أراد الاقتصار عليهما فزيد في صلاة الحضر ركعتان تحتماً، وأقرت صلاة السفر على جواز الإتمام تم كلامه. وهو في غاية من النقصان إذ لم يعهد في الشرع فرض محدود لمن أراد مع قطع النظر عن احتياجه إلى دليل مثبت، ولظهور بطلانه ما التفت أحد من الأئمة فيما ذكره من وجوه التأويل الآتية. (قال الزهري: قلت: لعروة ما بال عائشة تتم قال تأوّلت كما تأوّل عثمان) قال النووي: اختلفوا في تأويلهما والصحيح الذي عليه المحققون أنهما رأيا القصر جائزاً [والإتمام جائزاً] فأخذا بأحد الجائزين وهو الإتمام وفيه أنه كيف ترى هذا مع تيقنها بذلك وقد تقدم تأوّل عثمان بأنه أوجب الإتمام لما تقدم من البيان فلا مناسبة بينهما أصلاً. وقيل: لأن عثمان نوى الإقامة بمكة بعد الحج فأبطلوه [بأن الإقامة بمكة حرامٌ على المهاجرين فوق ثلاث. وقيل: لعثمان أرض بمنى فأبطلوه بأن] ذلك لا يقتضي الإقامة ذكره الطيبي. وقد تقدم التعليل الصريح فما عداه من الاحتمال غير صحيح وقال ابن بطال: الصحيح أنهما كانا يريان أن النبي وَ﴿ إنما قصر لأنه أخذ بالأيسر على الأمة فأخذا على أنفسهما بالشدة وقال العسقلاني: سبب اتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصاً بمن كان شاخصاً سائراً وأما من أقام بمكان في أثناء سره، فله حكم المقيم فيتم وقال ابن الهمام: حدث لها ترددٌ أو ظنّ في جعلها ركعتين للمسافر مقيد بحرجه بالإتمام ويدل عليه ما أخرجه البيهقي والدارقطني بسند صحيح عن عروة عن عائشة: أنها [كانت] تصلي في السفر أربعاً فقلت لها: لو صليت ركعتين فقالت يا ابن أختي إنه لا يشق علي [وهذا] والله أعلم هو المراد من قول عروة أنها تأوّلت أي تأولت أن الإسقاط مع الحرج لا أن(٢) الرخصة في التخيير بين الأداء والترك مع بقاء الافتراض في المخير في أدائه لأنه غير معقول. اهـ. فالكاف للتنظير لا للتمثيل فتأمل. (متفق عليه). الحديث رقم ١٣٤٨ : أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٤/١. حديث رقم ٣٥٠. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٧٨ حديث رقم (٦٨٥/١). وأبو داود في السنن ٥/٢ حديث رقم ١١٩٨. والدارمي ٤٢٤/١ حديث رقم ١٥٠٩. ومالك في الموطأ ١٤٦/١ حديث رقم ٨ من كتاب قصر الصلاة. (١) أخرجه مسلم في صحيحه ٤٧٨/١. حديث رقم ٦٨٥. (٢) في المخطوطة ((لأن)). ٣٩٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر ١٣٤٩ - (١٧) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: فرضَ اللَّهُ الصلاةَ على لسانِ نَبَيْكمِ بَلّ في الحضرِ أربعاً، وفي السَّفرِ ركعتينٍ، وفي الخوفِ ركعةً. رواه مسلم. ١٣٥٠ - (١٨) وعنه، وعن ابن عمرَ، قالا: سَنَّ رسولُ اللهِ وَّهِ صلاةَ السفرِ ركعتينٍ، وهُما تمامٌ غيرُ قَصْرٍ، والوِتْرُ في السَّفرِ سُنَّةٌ. رواه ابنُ ماجه. ١٣٥١ - (١٩) وعن مالكِ، بلغَه أنَّ ابنَ عبَّاسٍ كانَ يقصُرُ في الصلاةِ في مثلِ ما يكونُ بينَ مكةَ والطائفِ، ١٣٤٩ - (وعن ابن عباس قال: فرض الله الصلاة،) أي الرباعية (على لسان نبيكم وَليت) قال الطيبي: هو مثل قوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾ [النجم - ٣]. (في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين) هذا دليلٌ صريحٌ لمذهبنا والأجوبة التي ذكرها ابن حجرٍ مردودة، وما نقل أن النبي وَ لّ أتم في السفر وأن عائشة أتمت بحضرته وأقرها عليه فغير صحيح وإلا كان ارتفع الخلاف. (وفي الخوف ركعة) أي مع كل طائفةٍ كما في آية الخوف في الثنائية الحقيقية أو الحكمية. قال النووي: أخذ بظاهره طائفةٌ من السلف منهم الحسن البصري، وإسحاق وقال الشافعي ومالك والجمهور: إن صلاة الخوف، كصلاة الأمن في عدد الركعات وتأوّلوا هذا الحديث على أن المراد ركعة مع الإمام وركعةٌ أخرى يأتي بها منفرداً: كما جاءت الأحاديث الصحيحة في صلاة النبي 18ّ وأصحابه في صلاة الخوف. اهـ. وأما في الرباعية، الحضرية والثلاثية مطلقاً فيصلي مع الإمام ركعتين ويصلي الباقي وحده. (رواه مسلم) أي عنه موقوفاً وهو مرفوع حكماً. ١٣٥٠ - (وعنه) أي عن ابن عباس (وعن ابن عمر) [رضي الله عنهم] (قالا سن) أي شرع (رسول الله وَّ﴿ صلاة السفر ركعتين) أي ثبت على لسانه وإلا فالقصر ثابتٌ بالكتاب أو المراد أنه بين بالقول والفعل ما في الكتاب وأما قول ابن حجر أي بين أنها كذلك لمن أراد القصر، فمردودٌ لعدم دليل مخصصَ ولقوله. (وهما) أي الركعتان (تمام) أي تمام المفروض (غير قصر) أي غير نقصان عن أصل الفرض فاطلاق القصر في الآية مجاز أو اضافي وما أبعد قول ابن حجرٍ أي تمام بالنسبة للثواب فثواب القصر، يقارب ثواب الإتمام. اهـ. وهو مناقض لقولهم القصر أفضل في السفر مع أن الكلام إنما هو في عدد الركعات، لا في تفاوت المثوبات (والوتر في السفر سنة) [أي مشروعٌ بالسنة أيضاً أو سنة من سنن الإِسلام، وهو لا ينافي الوجوب ولا شك أن هذه الجملة من قول الصحابيين لكنه في حكم المرفوع، فترديد ابن حجر بقوله يحتمل أنه من قول ابن عباس وابن عمر وأنه مرفوعٌ مدفوعٌ]. (رواه ابن ماجه وعن مالك بلغه) أي مالكاً من غير اسنادٍ (أن ابن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما يكون بين مكة والطائف) وهو الحديث رقم ١٣٤٩ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤٧٩/١ حديث رقم ٦ / ٦٨٧. الحديث رقم ١٣٥٠ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٣٧٧/١ حديث رقم ١١٩٤. الحديث رقم ١٣٥١: أخرجه مالك في الموطأ ١٤٨/١ حديث رقم ١٥ من كتاب قصر الصلاة في السفر. Ow9.556 **: 8 ٣٩٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر وفي مثلِ ما بينَ مكةً وعُسفانَ، وفي مثلِ ما بينَ مكةَ وجُدَّةَ. قال مالكٌ: وذلكَ أربعةُ بُرُدٍ . رواه في ((الموَطَّأ)». من أحد طريقيه ثلاث مراحل (وفي مثل ما بين مكة وعسفان) بضم العين وهما مرحلتان (وفي مثل ما بين مكة وجدة) بضم الجيم وتشديد الدال وهو بلد على ساحل البحر على مرحلتين شاقتين من مكة (قال مالك وذلك) أي أقل ما بين ما ذكر (أربعة برد) بضمتين جمع بريد وهو فرسخان أو اثنا عشر ميلاً على ما في القاموس وقال الجزري: في النهاية [هي] ستةٌ عشر فرسخاً والفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع ذكره الطيبي. (رواه) [أي] مالك (في الموطأ) أي عن مالك أنه بلغه وهذا كما ترى غير ملائم فكان على المؤلف أن يقول وعن ابن عباس أنه كان يقصر الصلاة الخ ثم يقول رواه مالك في الموطأ بلا غائم يقول قال: وذلك الخ على طبق سائر الأحاديث حيث يبدأ بالصحابي ويختم بالمخرج قال ابن حجر: ويوافقه ما صح عن ابن عباس أنه سئل أتقصر الصلاة إلى عرفة؟ أي بالنسبة إلى أهل مكة فقال لا ولكن إلى عسفان وإلى جدة وإلى الطائف وما صح عنه وعن ابن عمر أنهما كانا يقصران ويفطران في أربع بردٍ(١)، ومثل ذلك لا يكون إلا بتوقيف قلت: لو كان توقيفاً لظهر ونقل والظاهر أنه اجتهاد منهما وأما قول الليث هذا هو الذي عليه عمل الناس فيحتاج إلى تفحصٍ، مراده بالناس وما أبعد قول ابن حجرٍ أن قضية قوله إنه اجماعٌ قبل حدوث الخلاف. اهـ. لأن من له أدنى ملكة في الفقه يعلم أن المجتهد لا يخالف الإجماع قال ابن الهمام: ويدل على القصر لمسافة أقل من ثلاثة أيام حديث ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام قال ((يا أهل مكة لا تقصروا في أدنى أربعة برد من مكة إلى عسفان)) (٢)، فإنه يفيد القصر في أربعة برد وهي تقطع في أقل من ثلاثة أيام وأجيب بضعف الحديث [لضعف رواية] عبد الوهاب بن مجاهد فبقي قصر الأقل بلا دليل(٣). اهـ. وليكن على ما ذكره صاحب الهداية وحرره ابن الهمام: أنه عليه الصلاة والسلام قال: يمسح المسافر ثلاثة أيام [فعم بالرخصة وهي مسح ثلاثة] (٤) أيام الجنس، أي جنس المسافرين لأن اللام في المسافر للاستغراق لعدم المعهود المعين ومن ضرورة عموم الرخصة الجنس حتى أنه يتمكن كل مسافر من مسح ثلاثة أيام عموم التقدير بثلاثة أيام لكل مسافر، فالحاصل أن كل مسافر يمسح ثلاثة أيام فلو كان السفر الشرعي أقل من ذلك، لثبت مسافر لا يمكنه المسح ثلاثة أيام وقد كان كل مسافر يمكنه ذلك ولأن الرخصة كانت منتفية بيقين فلا تثبت إلا بيقين ما هو سفر في الشرع، وهو فيما عيناه إذ لم يقل أحدٌ بأكثر منه. اهـ. ولخبر مسلم ((كان رسول الله ◌َو إذا خرج ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين))(٥) ورد ابن حجر على ابن الهمام مردودٌ عليه وكان أصحابنا [ما] أخذوا بخبر الشيخين ((لا تسافر المرأة ثلاثة (١) رواه البخاري تعليقاً ٢/ ٥٦٥ باب في كم يقصر الصلاة. (٢) أخرجه الدارقطني في السنن ٣٨٧/١ حديث رقم ١ من باب قدر المسافة التي تقصر بها الصلاة. (٤) الهداية ١/ ٨٠ وفتح القدير ٣/٢ - ٤. (٣) فتح القدير ٢/ ٤. (٥) أخرجه مسلم فى صحيحه ٤٨١/١ حديث رقم ٦٩٢. ٣٩٦ ١٢٠٠٠ ١٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة السفر ١٣٥٢ - (٢٠) وعن البَراءِ، قال: صحبت رسولَ اللهِ وَّهِ ثمانيةَ عشرَ سفراً، فما رأيتُه تركَ ركعتينٍ إِذا زاغتِ الشمسُ قبلَ الظهرِ. رواه أبو داود، والترمذيّ، وقال: هذا حديثٌ غريب . ١٣٥٣ - (٢١) وعن نافع، قال: إِنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ كانَ يرى ابنَه عُبيدَ اللَّهِ يتنفَّلُ في السفرِ فلا ينكِرُ عليه. رواه مالك. أيام، إلا ومعها محرم))(١) في هذا الباب لمعارضته لخبرهما أيضاً لا تسافر يومين بل لمسلم يوماً بل صح بريداً فدل على أن الكل يسمى سفراً ومن ثمَّ قالت الظاهرية يقصر في قصيره كأن خرج لبستانه، وحكي عن الشافعي جواز القصر في القصير إذا كان في الخوف لكن علق في الأم(٢) القول به على صحة حديث أنه عليه الصلاة والسلام قصر بذي قرد (٣) لكن على تقدير صحته واقعة حال تحتمل أن مقصده عليه الصلاة والسلام كان أبعد وعرض له رجوع منها والله أعلم. تسهم، ١٣٥٢ - (وعن البراء) [ابن عازب رضي الله تعالى عنه] (قال: صحبت رسول الله وَليل ثماني عشر سفراً، فما رأيته ترك ركعتين) لعلهما شكر الوضوء أو الاقتصار عليهما في سنة الظهر. (إذا زاغت الشمس) أي زاغت ومالت (قبل الظهر) ظرف لترك (رواه أبو داود والترمذي وقال: هذا حديث غريب). ١٣٥٣ - (وعن نافع قال: إن عبد الله بن عمر كان يرى ابنه عبيد الله يتنفل في السفر فلا ينكر عليه) لعل تنفله كان رواتب أو كان يتنفل في وقت الوسع، مع علمه بجواز الترك فيحمل انكاره السابق على النفل المجرد في الوقت المضيق أو في الموسع على زعم الالتزام في الوظائف حتى حالة السفر، مع أن الأمر ليس كذلك فإن الله تعالى يكتب للمسافر ثواب ما كان يعمل في الحضر من العبادات، وكذا المريض والشيخ الضعيف. وإلا فالصلاة خير موضوع، ومنعها غير مشروع قال تعالى: ﴿أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى﴾ [العلق - ٩ - ١٠]. (رواه مالك) أي في الموطأ وفيه مسامحةٌ أيضاً إذ ليس بين مالك ونافع اسناد حتى يقال رواه مالكٌ. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦٥/٢ حديث رقم ١٠٨٦. ومسلم في صحيحه ٢/ ٩٧٥ حديث رقم ١٣٣٨. (٢) في المخطوطة ((الإِمام)). (٣) قرد جبل أسود بأعلى وادي النقمي شمال شرقي المدينة. الحديث رقم ١٣٥٢: أخرجه أبو داود في السنن ١٩/٢ حديث رقم ١٢٢٢. والترمذي في السنن ٤٣٥/٢ حديث رقم ٥٥٠. الحديث رقم ١٣٥٣: أخرجه مالك في الموطأ ١٥٠/١ حديث رقم ٢٤ من كتاب قصر الصلاة. ٣٩٧ كتاب الصلاة/ باب الجمعة (٤٢) باب الجمعة الفصل الأول ١٣٥٤ _ (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((نحنُ الآخِرِونَ السَّابقونَ يومَ القيامةِ، بَيدَ أنهم أوتوا الكِتابَ مِنْ قَبلِنا، وأُوتيناهُ منْ بعدِهم، (باب الجمعة) بضم الجيم والميم هي اللغة الفصحى(١)، وتخفف(٢) الميم بالإسكان أي اليوم المجموع فيه لأن فعلة بالسكون للمفعول كهزأة وبفتحها بمعنى فاعل أي اليوم الجامع فتاؤها للمبالغة كضحكة للمكثر من ذلك، لا للتأنيث وإلا لما وصف بها ليوم قيل: سميت بذلك لأن خلق آدم جمع فيها وقيل: لاجتماعه بحوّاء في الأرض في يومها. وقيل: لما جمع فيه من الخير قال ابن حجر: وحكي كسر الميم أقول الظاهر أن هذا وهم منه وإنما هو الفتح ففي القاموس الجمع بضم وبضمتين وكهمزة. اهـ. والضم والفتح قراءتان شاذتان أيضاً في يوم الجمعة وحيث إنه لم يذكر الفتح وحكي الكسر وهو في صدد الاستيعاب دل على أنه وهم نعم لو حكى الثلاث ثم قال: وحكي الكسر لاحتمل وقوعه، مع أن المفهوم من الكتب الصرفية أن هذا الوزن ليس من الأوزان العربية. وقال النووي: [بفتح الميم] وضمها، واسكانها حكاه الفراء وجه الفتح أنها مجمع الناس ويكثرون فيها كما يقال همزة لمزة وكانت تسمى في الجاهلية بالعروبة . (الفصل الأوّل) ١٣٥٤ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: نحن) أي أنا وأمتي (الآخرون) في الدنيا وجوداً (السابقون) شهوداً (يوم القيامة) أو آخر أمم الأنبياء في الدنيا السابقون عليهم بدخول الجنة في العقبى. وقال ميرك: أي نحن آخر الأنبياء بعثاً أو خروجاً في الدنيا السابقون فضلاً عليهم في الأخرى، فإن أمته تحشر قبل سائر الأمم، وتمر على الصراط أوّلاً ويقضي لهم قبل الخلائق، كما صرح به في رواية أخرى. (بيد) بفتح الموحدة وسكون التحتانية أي غير (أنهم) [أي غيرنا من اليهود والنصارى وغيرهم من المتدينين بأديان الأنبياء السابقين أو على أنهم أو مع أنهم أو من أجل أنهم]. قال المالكي: المختار عندي أنه بمعنى لكن (أوتوا) أي أعطوا (الكتاب) المراد به الجنس (من قبلنا) أي في الدنيا (وأوتيناه) أي الكتاب (من بعدهم) فأنا (١) في المخطوطة ((الفصيح)). (٢) في المخطوطة ((يخفف)). الحديث رقم ١٣٥٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٥٤/٢. حديث رقم ٨٧٦. ومسلم ٢/ ٥٨٥ حديث رقم (١٩ - ٨٥٥). والنسائي في السنن ٣/ ٨٥ حديث رقم ١٣٦٧. وأحمد في المسند ٣٤١/٢. ٣٩٨ كتاب الصلاة/ باب الجمعة ثمَّ هذا يومُهم الذي فُرضَ عليهِمْ - يعني يومَ الجمعَةِ - فاختلفوا فيه، ٠١٣٥٧ وإياهم متساوية الإقدام في انزال(١) الكتاب، والتقدم الزماني لا يوجب فضلاً ولا شرفاً فهذا رد ومنع لفضل الأمم السالفة، على هذه الأمة قال ابن حجر: ثم إنه من باب ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم أي نحن السابقون بما منحنا من الكمالات غير أنهم أوتوا الكتاب، من قبلنا وأوتيناه من بعدهم وتأخر كتابنا من صفات المدح والكمال لأنه ناسخٌ لكتابهم، ومعلم لفضائحهم، فهو السابق فضلاً وإن سبق وجوداً قال المولوي(٢) الرومي: ومن بديع صنع الله أن جعلهم عبر لنا وفضائحهم نصائحنا وتعذيبهم تأديبنا ولم يجعل الأمر منعكساً والحال ملتبساً وأيضاً فنحن بالتأخير تخلصنا عن الانتظار [الكثير] ففضله تعالى علينا كبير وهو على كل شيء قدير، ونعم المولى ونعم النصير. (ثم) أتى بها اشعاراً بأن ما قبلها، كالتوطئة والتأسيس لما بعدها (هذا) أي هذا اليوم وهو يوم الجمعة (يومهم) الإضافة لأدنى ملابسة فإنه (الذي فرض عليهم) أوّلاً استخراجه بأفكارهم وتعيينه باجتهادهم. (يعني الجمعة) أي مجملاً تفسير للراوي لهذا يومهم وفي نسخة صحيحةٍ يعني يوم الجمع أي يريد النبي ◌َّل بهذا اليوم يوم الجمعة. (فاختلفوا) أي أهل الكتاب (فيه) أي في تعيينه للطاعة وقبوله للعبادة وضلوا عنه، وأما نحن بحمده. (فهدانا الله له) أي لهذا اليوم وقبوله والقيام بحقوقه وفيه إشارةٌ إلى سبقنا المعنوي كما أن في قوله السابق بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا اشارة إلى سبقهم الحسي، وايماءً إلى قوله تعالى: ﴿فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه﴾ [البقرة - ٢١٣]. وهذا كله ببركة وجوده وَلّ قال بعض المحققين من أئمتنا: أي فرض الله على عباده، أن يجتمعوا يوماً ويعظموا فيه خالقهم بالطاعة لكن لم يبين لهم بل أمرهم أن يستخرجوه بأفكارهم، ويعينوه باجتهادهم وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهاده، صواباً كان أو خطأً كما في المسائل الخلافية فقالت اليهود: يوم السبت لأنه يوم فراغ، وقطع عمل لأن الله تعالى فرغ عن خلق السموات والأرض، فينبغي أن ينقطع الناس عن أعمالهم، ويتفرغوا لعبادة مولاهم وزعمت النصارى أن المراد يوم الأحد لأنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة فهدى الله المسلمين ووفقهم للإصابة، حتى عينوا الجمعة وقالوا إن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات - ٥٦]. وكان خلق الإنسان يوم الجمعة، فكانت العبادة فيه [لفضله] أولى لأنه تعالى في سائر الأيام، أوجد ما يعود نفعه إلى الإنسان وفي الجمع أوجد نفس الإِنسان والشكر على نعمة الوجود أهم وأحرى وقال بعضهم يحتمل أنه تعالى نص عليه وأنه وفقنا للإصابة لما صح عن ابن سيرين قال جمع أهل المدينة: قبل أن يقدمها رسول الله -18 وقبل أن تنزل الجمعة فقالت الأنصار إن لليهود يوماً يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك فلنجعل يوماً نذكر الله تعالى ونصلي ونشكر فيه، فجعلوه يوم العروبة، واجتمعوا إلى سعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم فسموه يوم الجمعة (١) في المخطوطة ((إنزاله)). (٢) في المخطوطة ((المؤلف)). ١٣٥ ٣٩٩ كتاب الصلاة/ باب الجمعة فَهَدانا اللَّهُ له، والنَّاسُ لَنا فيه تَبَعْ، اليهودُ غداً، والنَّصارى بعدَ غدٍ)). وأنزل الله تعالى بعد ذلك: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ [الجمعة - ٩]. اهـ. والحديث وإن كان مرسلاً وهو حجة عند الجمهور مطلقاً لكن مع هذا له شاهد حسن بل صححه ابن خزيمة وهو أن أوّل من صلى بنا الجمعة بالمدينة قبل الهجرة سعد بن زرارة وروى ابن أبي حاتم عن السدي أن الله فرض على اليهود يوم الجمعة فأبوا وقالوا يا موسى اجعل لنا يوم السبت، فجعله عليهم وهذا كله يؤيد ما قال شارح، أنا اجتهدنا فأصبناه وهم اجتهدوا فأخطؤه وأما قول ابن حجر أنه غير صحيح، وأن معناه فهدانا الله على لسان نبينا وَ لقر حيث تولى تعيينه لنا، ولم يكله إلى اجتهادنا على أنه لو وكله إلينا لوفقنا لإصابته ببركته عليه الصلاة والسلام فهو مع مخالفته للنقول الصريحة غير ظاهر للسياق فإنه حينئذ لم يبق لهذه الأمة مزيدٌ مزية على الأمم السابقة فإن الأنبياء مستثنون عن هذه القضية والله أعلم. قال الشمني: لما قدم رسول الله سير المدينة أقام يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف وأسس مسجدهم، ثم خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي، فكانت أوّل جمعة صلاها عليه الصلاة والسلام بالمدينة وهي فرض لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ [الجمعة - ٩]. (والناس) أي أهل الكتابين كني عنهم [بذلك] لكثرتهم. (لنا) متعلقٌ بتبع قدم لإفادة الحصر أو متعلقه محذوف واللام تعليلية مشيرةٌ إلى النفع. (فيه) أي في اختيار هذا اليوم للعبادة (تبع) فإنهم إنما هدوا لما يعقبه لأنه لما كان يوم الجمعة مبدأ خلق الإنسان وأوّل أيامه، كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعاً والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعاً كذا حققه بعض أئمتنا، ويحتمل أن يقال: إن الأيام الثلاثة بتواليها مع قطع النظر عن اعتبار الأسبوع لا شك في تقدم(١) يوم الجمعة، وجوداً فضلاً عن الرتبة وبيانه قوله عليه الصلاة والسلام (اليهود غداً والنصارى بعد غد) أي نحن اخترنا الجمعة واليهود بعدها والنصارى بعد يوم اليهود وفيه ايماء إلى أن السبق المعنوي لنا، يعني أنهم مع التقدم الخارجي اختاروا التأخر عنا وتركوا لنا التقدم عليهم ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ﴾ [الحديد - ٢٩]. وخطر لي نكتة لطيفة وحكمة شريفة، وهي أن زيادة [لا] في لئلا [لئلا] ينسب إليهم العلم أصلاً وكان هذا الإلهام ببركة النبي عليه الصلاة والسلام في حال وصول كتابتي هذا المقام يوم الجمعة، سيد الأيام وأما قول ابن حجر فعلم من قوله والناس تبع أن يوم الجمعة، وأن أخر في الوجود وأوتيناه من بعدهم فهو سابقٌ في الفضل والكمال فغير صحيح لأنه باعتبار الوجود غير مؤخر عنهما بل واسطة عقد بينهما فإنه متأخر عن الأحد، ومتقدم على السبت كما فهم من قضية عللهم وكأنه وهم واعتبر تأخر الجمعة عنهما باعتبار دور الأسبوع، بحسب متعارف الآن وغفل عن ترتيب الوجود الأصلي في (١) في المخطوطة ((تقديم)). ،جوء الجيد ٤٠٠ كتاب الصلاة/ باب الجمعة متفق عليه. وفي روايةٍ لمسلم، قال: ((نحنُ الآخِرُونَ الأوَّلونَ يومَ القِيامةِ، ونحنُ أوَّلُ مَنْ يدخلُ الجنَّةَ؛ بيْدَ أنهُم)) وذكرَ نَحوَه إِلى آخرِهِ. ١٣٥٥ _ (٢) وفي أخرى له عنه، وعنْ حُذيفةَ، قالا: قال رسولَ الله ◌ِوَّ في آخرِ الحديثِ: ((نحنُ الآخِرونَ منْ أهلِ الدُّنيا، والأوَّلونَ يومَ القِيامةِ المَقْضِي لَهُمْ قبلَ الخلائِقِ» . سابق الزمان والله المستعان. وقال الطيبي: أي تبع غداً بالدليل السابق قال المالكي: وقع ظرف الزمان خبراً عن الجثة فيقدر معنى قبل العينين، أي تعبد اليهود غداً. اهـ. ولا يخلو عن تكلفٍ فالوجه هو الذي نحن اخترناه. وقال ابن حجر: اليهود يعظمون أو قالوا يومنا يكون غداً ليوم الجمعة. اهـ. فأنت مختار في قبول ما هو أولى بالاختيار. (متفق عليه وفي رواية لمسلم قال نحن الآخرون) أي خلقة (الأوّلون) حياة ورتبة (يوم القيامة) والعبرة بذلك اليوم ومواقفه (ونحن أوّل من يدخل الجنة) يعني نبينا قبل سائر الأنبياء، وأمته قبل سائر الأمم، اعتباراً للسبق المعنوي لا الوجود الحسي، ولهذا روي عن عمر أنه لما اجتمع جماعةٌ من الصحابة على بابه، وأرادوا الاجتماع بجنابه منهم العباس، وأبو سفيان وبلال وغيرهم وأعلمه الخادم بحضورهم أذن لبلال أن يدخل فدخل في قلب أبي سفيان بعض الحمية وقال للعباس: ألا ترى أنه يقدم مولى علينا معاشر أكابر العرب فقال العباس: الذنب لنا فإنا تأخرنا في دخول الإِسلام، وتقدم بلالٌ بلا معاندةٍ ومخالفةٍ لقبول الأحكام وقد قال تعالى: ﴿والسابقون السابقون أولئك المقربون في جنات النعيم وقال عز من قائل والسابقون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ﴾ [التوبة - ١٠٠] الآية. (بيد أنهم وذكر) أي مسلم (نحوه) أي معنى ما تقدم من المتفق عليه (إلى آخره) [يعني الخلاف] إنما هو في صدر الحديث بوضع الأوّلون موضع السابقون ويكون أحدهما نقلاً بالمعنى وبزيادة ونحن أوّل من يدخل الجنة في رواية لمسلم. ١٣٥٥ - (وفي أخرى له عنه) أي وفي رواية أخرى لمسلم عن أبي هريرة (وعن حذيفة) عطف على عنه أي عنهما جميعاً (قالا: قال رسول الله وَلهو: في آخر الحديث نحن الآخرون) أي الذين تأخروا عنهم في حال كوننا وإياهم (من أهل الدنيا والأوّلون يوم القيامة) أي من أهل الآخرة في السبق لهم قال الطيبي: اللام في الآخرين موصولة ومن أهل الدنيا حال من الضمير في الصلة. اهـ. والأظهر أنه خبرٌ لما قبله والجملة خبر الضمير أو هو صفة والموصوف محذوف أي نحن الناس الآخرون الموجودة من أهل الدنيا (المقضي لهم قبل الخلائق) قال الطيبي: صفة الآخرون أي الذين يقضي لهم قبل الناس ليدخلوا الجنة أوّلاً كأنه قبل الآخرون السابقون. اهـ. وفيه إشارةٌ إلى تقدم رتبتهم في كل موقفٍ من مواقف القيامة، وفي كل الحديث رقم ١٣٥٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٨٦/٢ حديث رقم (٢٢ - ٨٥٦). ١٠٠ ٢٠ ٢٠٤٠٣٠