Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الصلاة/ باب التطوع (٣٩) باب التطوع الفصل الأول ١٣٢٢ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ لبِلالٍ عندَ صلاةِ الفجرِ: ((يا بلالُ! حدِّثني بأَرْجى عملٍ عمِلتَه في الإِسلامِ؛ الجمع بين حديثي عائشة في نفي صلاة الضحى، عن النبي ◌ّ واثباتها في حديث غيرها هو أن النبي وَّر كان يصليها في بعض الأوقات لفضلها، ويتركها في بعضها خشية أن تفرض ويشبه أنه عليه الصلاة والسلام لم يحضر عندها وقت الضحى، إلاّ نادراً ويصليها في المسجد أو غيره وإذا كان عند نسائه، ولها يوم من تسعة أيام. ولم يصل فيه صح قولها ما رأيته يصليها أو نقول معناه ما رأيته يداوم عليها، وأما ما روي عن ابن عمر أنه قال: صلاة الضحى بدعة فمحمولٌ على أن صلاتها في المسجد، والتظاهر بها بدعةٌ لأن أصلها أن تصلي في البيوت، أو نقول إن ابن عمر لم يبلغه فعل النبي وَلّر وأمره بذلك أو يقال: المواظبة بدعةٌ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يواظب خشية الافتراض. اهـ. ما ذكره الطيبي. قال منلا حنفي: ولا شك أنه ارتفع بعده عليه الصلاة والسلام خوف توهم أن تكون(١) فرضاً، فالصواب أن يقال المواظبة عليها مستحبةٌ وهذا مذهب أكثر العلماء والمشايخ كما صرح به بعض المحققين. (باب التطوع) أي سائر أنواع التطوّع من الصلوات الثابتة عن النبي وَّر، من شكر الوضوء وصلاة الاستخارة والتوبة والحاجة ومنها صلاة التسبيح. (الفصل الأوّل) ١٣٢٢ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلقر: لبلال عند صلاة الفجر) يحتمل أن يكون عند بمعنى عقب أو قبيل وتحتمل الصلاة فرضه وسنته. (يا بلال حدثني) أي أخبرني (بأرجى عمل عملته) أي اخترعته (في الإِسلام) قيل: أضاف الرجاء إلى العمل، لأنه سببه أو هو مبني للمفعول فإن العمل مرجوّ به الثواب. وقال ابن الملك: أفعل التفضيل يجوز أن يكون للفاعل أي أخبرني بعمل يكون رجاؤك بثوابه(٢) أكثر. اهـ. وفي كلامه مسامحتان الأولى قوله (١) في المخطوطة ((يكون)). الحديث رقم ١٣٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٤/٣. حديث رقم ١١٤٩. ومسلم في صحيحه ٤/ ١٩١٠ حديث رقم (١٠٨ - ٢٤٥٨). وأحمد في المسند ٣٣٣/٢. (٢) في المخطوطة ((بثوايك)). ٢٢١٩٧ /١ ٠١/ ١٥:١٠ .555 وبعد : ٣٠/١١٣٠ ٣٦٢ كتاب الصلاة/ باب التطوع فإِنِي سمعتُ دقَّ نعليَكَ بينَ يديَّ في الجنَّةِ). قال: ما عملتُ عمّلاً أرجى عندي أني لم أتطهّرْ طهوراً في ساعةٍ مِنْ ليلٍ ولا نهارٍ، إِلاَّ صلّيتُ بذلكَ الطَّهورِ ما كُتِبَ لي أنْ أَصَليَ. متفق عليه . يجوز أن يكون للفاعل والحال أن الأصل فيه أن يكون كذلك والأخرى أن المعنى الذي ذكره هو معنى المبني للمفعول، (فإني سمعت دف نعليك) أي صوتهما عند مشيك فيهما ولا معنى لقول ابن حجر أي صوت مشيك فيهما لأن المشي [الذي] هو المعنى المصدري ليس له صوتٌ، وهو بفتح المهملة وتشديد الفاء وأصله السير اللين والمراد هنا الصوت اللين الملائم الناشىء من السير، ولعله سمي الدف دفاً لذلك، (بين يدي) وهذا من باب تقديم الخادم على المخدوم، وحكمة سماعه لدفهما أنهما آلة المشي والاجتهاد الموصل للمقصد، والمراد كذا قيل: ولعل في صورة التقديم اشارة إلى أنه عمل عملاً خالصاً، ولذا خصَّ [من] بين عموم الخدام بسماع دف نعليه المشير إلى خدمته وصحبته له عليه السلام، في الدارين ومرافقته. (في الجنة) قال ابن الملك: وهذا أمرٌّ كوشف به عليه الصلاة والسلام (من عالم الغيب في نومه، أو يقظته أو بين النوم واليقظة. أو رأى ذلك ليلة المعراج ومشيه بين يديه وَطير] على سبيل الخدمة كما جرت العادة بتقديم بعض الخدم بين يدي مخدومه، وإنما أخبره عليه الصلاة والسلام بما رآه ليطيب قلبه ويداوم على ذلك العمل ولترغيب السامعين إليه. (قال ما عملت عملاً) أي خاصاً من لدني (أرجى عندي أني) بالفتح أي من أني وقيل: بالكسر جملة مستأنفة جواب لم سمعت دف نعليك فقال إني (لم أتطهر) ولا يخفى بعده (طهوراً) بضم الطاء أي طهارة وهي شاملة للوضوء، والغسل والتيمم وأغرب ابن الملك وقال: بفتح الطاء أي وضوءاً. (في ساعة من ليل ولا نهار) كذا في الأصول المصححة وفي نسخةٍ أو نهار وعكس ابن حجر. (إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي) أي قدره الله تعالى لي، من النوافل (أن أصلي) وقيل: وجب واللام بمعنى على وهو مخالف للرواية لأنها بصيغة المجهول، وللدراية لأن المراد بالصلاة [إنما] هي الصلاة المخصوصة، وهي التي تسمى شكر الوضوء، قيل: فيه جواز الصلاة في الأوقات المكروهة، وفيه أن الأحاديث المصرحة بالحرمة مقدمةٌ على هذا المحتمل، مع أن الحديث لا دلالة فيه على الفورية، بل البعدية بشرط بقاء تلك الطهارة. (متفق عليه) قال ميرك: واللفظ للبخاري وسيأتي في حديث الترمذي أنه ذكر أموراً متعددة غير ذلك فأما أن يكون ذكر الكل، فحفظ بعض الرواة هذا، وبعضهم ذاك أو تكون(١) الواقعة مكررة فذكر هذا في مرة وذاك في أخرى. ١٣٢٣ - (وعن جابر قال: كان رسول الله وي ليه يعلمنا الاستخارة.) أي طلب تيسر الخير في الأمرين، من الفعل أو الترك من الخير وهو ضد الشر. (في الأمور) أي التي نريد الاقدام عليها مباحةً كانت أو عبادةً لكن بالنسبة إلى ايقاع العبادة في وقتها، وكيفيتها لا بالنسبة إلى (١) في المخطوطة ((تكون)). الحديث رقم ١٣٢٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ حديث رقم ١١٦٦. والترمذي في السنن ٣٤٥/٢ حديث رقم ٤٨٠. وابن ماجه ١/ ٤٤٠ حديث رقم ١٣٨٣. ...... ٣٦٣ كتاب الصلاة/ باب التطوع ١٣٢٣ - (٢) وعن جابر، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَّهَ يُعلمُنا الاستخارةَ في الأمورِ، كما يُعلمُنا السُّورةَ منَ القرآنِ، يقول: ((إِذَا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركعْ رَكعتينٍ منْ غيرِ الفريضةِ، ثُمَّ لْيقُلْ: اللهُمَّ إِني أسْتخيرُكَ بعِلمِكَ، وأستقدِرُكَ بِقُدرَتِكَ، وأسألُكَ من فضلكَ العظيم، أصل فعلها. (كما يعلمنا السورة من القرآن) وهذا يدل على شدة الاعتناء بهذا الدعاء (يقول) بدل أو حال (إذا هم) أي قصد (أحدكم بالأمر) أي من نكاح أو سفر أو غيرهما مما يريد فعله أو تركه قال ابن أبي جمرة الوارد على القلب على مراتب الهمة، ثم اللمة ثم الخطرة ثم النية ثم الارادة ثم العزيمة، فالثلاثة الأول لا يؤخذ بها بخلاف الثلاث الأخيرة، فقوله إذا هم يشير إلى أنه أوّل ما يرد على القلب فيستخير فيظهر له ببركة الصلاة والدعاء، ما هو الخير بخلاف ما إذا تمكن الأمر عنده وقويت عزيمته فيه فإنه يصير إليه ميل وحب، فيخشى أن يخفي عليه وجه الارشد[ية] لغلبة ميله إليه قال: ويحتمل أن يكون المراد بالهم العزيمة لأن الخواطر لا تثبت فلا يستخير إلا على ما يقصد التصميم على فعله، وإلا لو استخار في كل خاطر لاستخار فيما لا يعبأ به، فتضيع(١) عليه أوقاته ووقع في حديث ابن مسعودٍ بلفظٍ إذا أراد أحدكم أمراً رواه الطبراني وصححه الحاكم(٢) (فليركع) أي ليصل أمر ندب (ركعتين) بنية الاستخارة وهما أقل ما يحصل به المقصود، يقرأ في الأولى الكافرون، وفي الثانية الاخلاص. وقيل: في الأولى ﴿وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون﴾ [القصص - ٦٨]. وفي الثانية: ﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنةٍ إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالاً مبيناً﴾ [الأحزاب - ٣٦]. (من غير الفريضة) بيان للأكمل، ونظيره تحية المسجد، وشكر الوضوء. قال ميرك: فيه إشارةٌ إلى أنه لا تجزىء(٣) الفريضة [وما] عين وقتاً فتجوز(٤) في جميع الأوقات، وإليه ذهب جمعٌ والأكثرون على أنها في غير الأوقات المكروهة (ثم ليقل) أي بعد الصلاة (اللهم إني أستخيرك) أي اطلب أصلح الأمرين (بعلمك) أي بسبب علمك، والمعنى أطلب منك أن تشرح صدري لخير الأمرين، بسبب علمك بكيفيات الأمور وجزئياتها وكلياتها، إذ لا يحيط بخير الأمرين، على الحقيقة إلا من هو كذلك، كما قال تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴾ [البقرة - ٢١٦]. قال الطيبي: الباء فيه وفي قوله (وأستقدرك بقدرتك) إما للاستعانة كما في قوله تعالى: ﴿بسم الله مجريها ومرساها﴾ [هود - ٤١]. أي أطلب خيرك مستعيناً بعلمك، فإني لا أعلم فيم خيرك، وأطلب منك القدرة فإنه لا حول ولا قوّة إلا بك، وإما للاستعطاف أي بحق علمك الشامل وقدرتك الكاملة. اهـ. ونظيره قوله تعالى: ﴿قال رب بما أنعمت عليّ ﴾ [القصص - ١٧] الآية. وقيل: أي أطلب منك أن تقدر لي الخير بمعنى تظهر لي تقديرك الخير، بسبب قدرتك عليه (وأسألك من فضلك العظيم) أي تعيين الخير وتبيينه وتقديره وتيسيره (١) في المخطوطة ((فيضيع)). (٣) في المخطوطة ((لا تجزي)). (٢) لم أقف عليه والله تعالى أعلم. (٤) في المخطوطة ((فيجوز)). ٣٦٤ كتاب الصلاة/ باب التطوع فإِنَّكَ تقدِرُ ولا أقدِرُ، وتعلَمُ ولا أعلَمُ، وأنتَ علاَّمُ الغُيوبِ، اللهُمَّ إِنْ كنتَ تعلَمُ أنَّ هذا الأمر خيرٌ لي في ديني، ومعاشي، وعاقِبةِ أمري - أو قال: في عاجلِ أمري وآجله - فاقدُرْهُ لي؛ واعطاء القدرة لي عليه. (فإنك تقدر) بالقدرة الكامل على كل شيءٍ ممكن تعلقت به ارادتك (ولا أقدر) على شيء إلا بقدرتك، وحولك وقوّتك (وتعلم) بالعلم المحيط بجميع الأشياء خيرها وشرها كليها وجزئيها ممكنها وغيرها. (ولا أعلم) شيئاً منها إلا بإعلامك والهامك (وأنت علام الغيوب) بضم الغين وكسرها وهذا من باب الاكتفاء أو من طريق البرهان، أي أنت كثير العلم بما يغيب عن السوي فإنه تعلم السر وأخفى، فضلاً عن الأمور [الحاضرة]، والأشياء الظاهرة في الدنيا والآخرة وهذا الكلام تذييلٌ وتتميمٌ وتكميلٌ مع أطناب وتأكيد لما قبله، ومقام الدعاء خليق بذلك لما ورد أن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء. ولعل حكمة تشويش النشر الاشارة بتقديم العلم أوّلاً إلى عمومه، وبتقديم القدرة ثانياً إلى أنها الأنسب بالمطلوب الذي هو الاقدار على فعل خير الأمرين، على أن مقام العلم ختم بأخيره بجملة وأنت علام الغيوب، وترك وأنت القادر على كل شيء (اللهم إن كنت تعلم) أي إن كان في علمك (أن هذا الأمر) أي الذي يريده كما في رواية ويسمى حاجته أو يضمر في باطنه. وقال الطيبي: معناه اللهم إنك تعلم فاوقع الكلام موقع الشك على معنى التفويض إليه، ولرضا بعلمه فيه وهذا النوع يسميه أهل البلاغة تجاهل العارف ومزج الشك باليقين، ويحتمل أن الشك في أن العلم متعلقٌ بالخير، أو الشر لا في أصل العلم. اهـ. والقول الآخر هو الظاهر ونتوقف في جواز الأوّل بالنسبة إلى الله تعالى. (خير لي) أي أيّ الأمر الذي عزمت عليه أصلح (في ديني) أي فيما يتعلق بديني أوّلاً وآخراً، (ومعاشي) في الصحاح العيش الحياة وقد عاش الرجل معاشاً ومعيشاً وكل واحدٍ منهما يصلح أن يكون مصدراً، وأن يكون اسماً مثل معاب ومعيب قال ميرك: يحتمل أن يكون المراد بالمعاش الحياة وأن يكون المراد ما يعاش فيه ووقع في حديث ابن مسعودٍ، عند الطبراني في الأوسط في ديني [وفي دنياي] وفي حديث أبي أيوب عنده أيضاً في الكبير في دنياي وآخرتي. (وعاقبة أمري أو قال في عاجل أمري وآجله) الظاهر أنه بدل من قوله في ديني الخ. وقال الجزري: في مفتاح الحصن(١) أو في الموضعين للتخيير أي أنت مخيرٌ إن شئت قلت: عاجل أمري وآجله أو قلت: معاشي وعاقبة أمري. قال الطيبي: الظاهر أنه شك في أن النبي وَ لّ قال عاقبة أمري أو قال عاجل أمري وآجله وإليه ذهب القوم، حيث قالوا هي على أربعة أقسام خير في دينه دون دنياه، وهو مقصود الأبدال وخير في دنياه فقط، وهو حظ حقير، وخير في العاجل دون الآجل وبالعكس وهو أولى والجمع أفضل، ويحتمل أن يكون الشك في أنه عليه الصلاة والسلام قال في ديني، ومعاشي وعاقبة أمري. أو قال: بدل الألفاظ الثلاثة في عاجل أمري، وآجله ولفظ في المعادة في قوله في عاجل أمري ربما يؤكد هذا وعاجل الأمر يشمل الديني والدنيوي، والآجل يشملهما والعاقبة. (فاقدره) بضم الدال ويكسر (لي) أي اجعله مقدور إلي أو هيئه وانجزه لي في النهاية قد تكرر ذكر القدر في الحديث وهو (١) وهو شرح الحصن الحصين للمؤلف نفسه (الجزري رحمه الله). ٠٣٠. ٣٦٥ كتاب الصلاة/ باب التطوع ويسّرْهُ لي، ثمَّ بارك لي فيه، وإِنْ كنتَ تعلَّمُ أنَّ هذا الأمرَ شرِّ لي في ديني، ومعاشي، وعاقِبةٍ أمري - أو قال: في عاجلٍ أمري وآجله - فاصرِفْه عني، واصرِفْني عنه، واقدر لي الخيرَ حيثُ كانَ، عبارةٌ عما قضاه الله وحکم به من الأمر، وهو مصدر قدر يقدر قدراً وقد تسكن داله ومنه ليلة القدر التي يقدر فيها الأرزاق، وتقضي ومنه حديث الاستخارة فاقدره لي. قال ميرك: روي بضم الدال وكسرها ومعناه أدخله تحت قدرتي ويكون قوله. (ويسره لي) طلب التيسير بعد التقدير. وقيل: المراد من التقدير التيسير، فيكون ويسره عطفاً تفسيرياً. اهـ. ولا يخفى بعده لأن الأقدار أعم، وفي رواية البزار عن ابن مسعودٍ فوفقه وسهله وقال ابن المعلى في منسكه: تنبيه قال شهاب الدين القرافي في كتابه القواعد: من الدعاء المحرم المرتب على استئناف المشيئة كمن يقول اقدر لي الخير، لأن الدعاء بوضعه اللغوي إنما يتناول المستقبل دون الماضي، لأنه طلبٌ والطلب في الماضي محال فيكون مقتضى هذا الدعاء أن يقع تقدير الله تعالى في المستقبل من الزمان، والله تعالى يستحيل عليه استئناف التقدير، أي لأنه من باب البداء (١) بل وقع جميعه في الأزل، فيكون هذا الدعاء يقتضي مذهب من يرى أنه لا قضاء وأن الأمر أنف، كما أخرج مسلم عن الخوارج (٢) وهو فسقٌ بإجماع فإن قلت: قد ورد الدعاء بلفظ أقدر في حديث الاستخارة فقال فيه واقدر لي الخير حيث كان. قلت: يتعين أن يعتقد أن التقدير أريد به ههنا التيسير، على سبيل المجاز فالداعي إذا أراد هذا المجاز جاز وإنما يحرم الاطلاق عند عدم النية. (ثم بارك لي فيه) أي أكثر الخير والبركة فيما أقدرتني عليه، ويسرته لي والظاهر أن ثم للرتبة وقال ابن حجر: وحكمة ثم إن في الحصول بعد السؤال نوع تراخ غالباً. اهـ. وهو في غاية البعد إذ لو لم يكن مصحوباً بالبركة من أوّل الوهلة، كان مضمحلاً نعم ظهور البركة قد يكون متراخياً مع أنه غير مرادٍ وعلى تسليم صحة ما قال في الخارج مثلاً، فهو لا يناسب مقام الطلب والدعاء أصلاً. (وإن كنت تعلم أن هذا الأمر) أي المذكور أو المضمر فاللام للعهد (شر لي) أي غير صالح (في ديني ومعاشي وعاقبة أمري) أي معادي (أو قال) أي النبي و 18 بدل ما تقدم أو قال المستخير بدله (في عاجله أمري وآجله) فأو على الأوّل للشك وعلى الثاني للتخيير، وعلى كل حال فلا يجمع بينهما، كما قيل وإن جمع بأن حذف قال: ليكون من باب التأكيد فلا بأس واعلم أن المروي في سائر أحاديث الاستخارة انحصر على الأوّل. (فاصرفه عني) أي بالبعد بيني وبينه وبعدم اعطاء القدرة لي، عليه وبالتعويق والتعسير فيه. (واصرفني عنه) قال ابن الملك: تأكيد لقوله فاصرفه لأنه لا يكون مصروفاً عنه، إلا ويكون هو مصروفاً عنه ويجوز أن يراد بقوله فاصرفه عني لا تقدرني عليه وبقوله اصرفني عنه اصرف خاطري عنه حتى لا يكون سبب اشتغال القلب والله أعلم بالحال. (واقدر لي الخير) أي يسره عليّ واجعله مقدور الفعلي (حيث كان) أي الخير من زمان أو مكان وفي رواية النسائي حيث كنت وفي رواية البزار وإن كان غير ذلك خيراً، فوفقني للخير حيث كان وفي رواية ابن 26: هور (١) في المخطوطة ((غرال)). (٢) مسلم في صحيحه ٣٦/١ حديث رقم ٨. تقوم ٣٦٦ كتاب الصلاة/ باب التطوع ثمَّ أرْضِني بِه))، قال: ((ويُسمّى حاجتَه)). رواه البخاري. حبان وإن كان غير ذلك خيراً لي فاقدر لي الخير حيثما كان. وفي رواية له أينما كان لا حول ولا قوّة إلا بالله. (ثم أرضني به) أي بالخير وفي رواية النسائي بقضائك قال ابن الملك: أي اجعلني(١) راضياً، بخيرك المقدور، لأنه ربما قدر له ما هو خير له فرآه شراً وفي نسخة صحيحة ثم رضي [به من] الترضية وهو جعل الشيء راضياً، وأرضيت ورضيت بالتشديد بمعنى قال ميرك: وهو بهذا اللفظ في رواية ابن حبان قال أي الراوي وهو جابر أو غيره ويسمى حاجته، أي عند قوله هذا الأمر قال الطيبي: ويسمى حاجته إما حال من فاعل يقل أي فليقل هذا مسمياً أو عطف على ليقل على التأويل لأنه أي يسمى في معنى الأمر. اهـ. وتبعه ابن حجر وهو مبني على أنه من لفظ النبوّة، وليس كذلك ويشهد عليه الأصول فإنه ليس بموجود فيها وأيضاً لا يشترط في ابراز الأمر، وتعيينه التسمية والاظهار بل يكفي في تبيينه النية والاضمار والله أعلم بالأسرار. (رواه البخاري) قال ميرك: ورواه الأربعة وابن حبان وابن أبي شيبة قلت: وزاد ابن حبان وابن أبي شيبة كلاهما عن أبي أيوب فإن كان زواجاً فليكتم الخطبة أي بالكسر ثم ليتوضأ فيحسن وضوأه ثم ليصل ما كتب الله له، ثم ليحمد الله ويحمده ثم ليقل اللهم إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، فإن رأيت أي علمت أن في فلانة ويسميها أي يذكرها باسمها أي في لسانه أو قلبه، خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي فأقدرها لي، وإن كان غيرها خيراً لي منها في ديني وآخرتي فاقدرها لي. اهـ. وفي ترك الدنيا في الفقرة الأخيرة نكتةٌ لا تخفى وروى الحاكم والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص وقال الترمذي غريب ولفظه ((من سعادة ابن آدم كثرة استخارته الله، ورضاه بما قضى الله تعالى له ومن شقاوة ابن آدم تركه استخارة الله وسخطه بما قضى الله له))(٢)، ولفظ الحاكم ((من سعادة ابن آدم كثرة استخارته الله، ومن شقوته تركه استخارة الله))(٣) وفي الصحاح الشقوة بالكسر والفتح لغة الشقاوة وفي الحديث ((ما خاب من استخار ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد))(٤) رواه الطبراني في الأوسط عن أنس رضي الله عنه قيل: ويمضي بعد الاستخارة لما ينشرح له صدره انشراحاً خالياً عن هوى النفس، فإن لم ينشرح لشيء فالذي يظهر أنه يكرر الصلاة حتى له الخير. قيل: إلى سبع مراتٍ وإن كان الأمر عجلةً فليقل اللهم خر لي بكسر الخاء واختر لي، واجعل لي الخيرة بفتح الياء فيه أو اللهم خر لي واختر لي ولا تكلني إلى اختياري، ونقل عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الله الأنصاري هذه الاستخارة المنظومة . يا خائر العبيدة * لا تتركنَّ أحداً سدى * خر لي إليك طريقةً * بیدیك أسباب الهدى ومن الدعوات المأثورة، اللهم اهدني لصالح الأعمال والأخلاق، لا يهدي لصالحها إلا :۔ ۔ ۔۔۔. (١) في المخطوطة ((اجعله)). (٢) أخرجه الترمذي في السنن ٣٩٦/٤ حديث رقم ٢١٥١. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٥١٨/١. (٤) رواه الطبراني في الأوسط. ذكره في كنز العمال ٨١٣/٧ حديث رقم ٢١٥٣٢. دوب : ١٦١٠٤ ٣٦٧ كتاب الصلاة/ باب التطوع الفصل الثاني ١٣٢٤ - (٣) عن عليّ [ رضي اللهُ عنه ] قال: حدَّثني أبو بكرٍ - وصدقَ أبو بكر - قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يقول: ((ما منْ رجلٍ يذنبُ ذنباً، ثمَّ يقومُ فيتطهِّرُ، ثمَّ يُصَلي، ثمَّ يستغفِرُ اللَّهَ، إِلاَّ غفرَ اللَّهُ له، ثمَّ قرأَ: ﴿والذينَ أنت واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت. (الفصل الثاني) ١٣٢٤ - (عن علي رضي الله عنه قال: حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر رضي الله عنه) وهذا من باب رواية الأقران كرواية مالك عن أبي حنيفة ذلك [وعكسه] ورواية الشافعي، عن محمد بن الحسن وسيأتي وجه قوله وصدق أبو بكر قال ابن حجر: جملة معترضة بين بها علي رضي الله عنه جلالة أبي بكر رضي الله عنه ومبالغته في الصدق، حتى سماه رسول الله والقدم صديقاً. (قال) أي أبو بكر (سمعت رسول الله ﴿ ﴿ يقول ما من رجل) أي أو امرأة من زائدة لزيادة افادة الاستغراق. (يذنب ذنباً) أي أيّ ذنب كان (ثم يقول) قال الطيبي: ثم للتراخي في الرتبة، والأظهر أنه للتراخي الزماني، يعني ولو تأخر القيام بالتوبة عن مباشرة المعصية لأن التعقيب ليس بشرطٍ، فالإتيان بثم للرجاء والمعنى ثم يستيقظ من نوم الغفلة. كقوله تعالى: ﴿أن تقوموا لله﴾ [سبأ - ٤٦]. (فيتطهر) أي فيتوضأ كما في رواية والغسل أفضل، وبالماء البارد أكمل. كذا قيل ولعل مأخذه قوله عليه الصلاة والسلام اللهم اغسل خطاياي بالماء، والثلج. والبرد وفيه ايماء إلى تبريد القلب عن حرارة هوى النفس، الأمارة والله أعلم. (ثم يصلي) وفي رواية ابن السني(١) ركعتين أي ب﴿قل يا أيها الكافرون﴾ والاخلاص أو بالآية الآتية وبآية ﴿ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفوراً رحيماً﴾ [النساء - ١١٠]. (ثم يستغفر الله) أي لذلك الذنب كما في رواية ابن السني والمراد بالاستغفار التوبة بالندامة والاقلاع، والعزم على أن لا يعود إليه أبداً، وأن يتدارك الحقوق إن كانت هناك وثم في الموضعين لمجرد العطف التعقيبي. (إلا غفر الله له) وفي الحصن إلا غفر له أي ذنوبه كلها(٢)، بل وبدلت سيئاته حسناتٍ على ما يشهد له آية الفرقان ونهاية الغفران. (ثم قرأ) أي النبي ◌َّ- استشهاداً واعتضاداً أو قرأ أبو بكر تصديقاً وتوفيقاً (﴿والذين﴾) عطف على المتقين لبيان أن الحديث رقم ١٣٨٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٨٠/٢ حديث رقم ١٥٢١. والترمذي في السنن ٢/ ٢٥٧ حديث رقم ٤٠٦. وابن ماجه ٤٤٦/١ حديث رقم ١٣٩٥. وأحمد في المسند ١/ ٢. (٢) في المخطوطة ((سجله)). (١) في المخطوطة ((ابن السكن)). மாதா மூடி. . ٣٠/١ ٣٦٨ كتاب الصلاة/ باب التطوع إذا فعلوا فاحشةً أو ظَلِمُوا أنفُسَهمْ ذكرُوا اللَّهَ فاستَغْفرُوا لِذُنوبِهِمْ﴾)). رواه الترمذيُّ، الجنة كما أعدت للمتقين أعدت للتائبين، أو هو مبتدأ خبره سيأتي وهو ظاهر الحديث لأن القاعدة أن لا يفصل بين المتعاطفين ويمكن أن يكون العطف تفسيرياً فيكون التقدير وهم الذين. (﴿إذا فعلوا فاحشة﴾) أي فعلة متزايدة في القبح كالزنا أو كلمة الكفر (﴿أو ظلموا أنفسهم﴾) بالصغائر كالقبلة واللمس، والنظر الحرام والكذب والغيبة. وقال الطيبي: أي أي ذنب كان مما يؤاخذون به. اهـ. فيكون تعميماً بعد تخصيص (ذكروا الله) أي ذكروا عقابه قاله الطيبي. أو وعيده وظاهر الحديث أن معناه صلوا لكن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالمعنى ذكروا الله بنوع من أنواع الذاكر من ذكر العقاب أو تذكر الحجاب أو تعظيم [رب] الأرباب، أو بالتسبيح والتهليل أو قراءة القرآن، أو بالصلاة التي نجمعها. (﴿فاستغفروا﴾) أي طلبوا المغفرة مع وجود التوبة، والندامة فإن الجمع بينهما يدل على كمال الاستقامة. (﴿لذنوبهم﴾)(١) اللام معدية أو تعليلة قال ابن الملك الآية. اهـ. وتمامها ومن يغفر الذنوب أي لا يغفرها إلا الله أي الموصوف بصفة الغفور، والغفار فالأولى مبالغة لكثرة الذنوب، والثانية لكثرة المذنبين فالاستفهام بمعنى النفي اعتراض بين المتعاطفين، ولم يصروا أي لم يديموا ولم يستمروا على ما فعلوا من الذنوب، فإن الإصرار على الصغائر يعد من الكبائر، فمعناه أن كل ما وقع منهم زلة صدر عنهم توبة لقوله عليه الصلاة والسلام ((ما أصرَّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة))(٢) رواه الترمذي وأبو داود عن أبي بكر وهم يعلمون حال من يصر أي ولم يصروا على قبيح فعلهم عالمين به، قال البيضاوي: أو يعلمون جزاء الإصرار أو ثواب الاستغفار أو صفة ربهم العزيز الغفار. كما ورد في الأخبار عن أبي هريرة مرفوعاً ((أن عبداً أصاب ذنباً فقال رب أذنبت ذنباً، فاغفره لي فقال ربه أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ به غفرت لعبدي ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً، فقال رب أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً فقال رب أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي فقال أعلم عبدي أن له رباً يغفر الذنب، ويأخذ به غفرت لعبدي ثلاثاً. فليعمل ما شاء)). ورواه الشيخان والنسائي(٣) قيل: في معنى الحديث قد يطلق الأمر للتلطف، واظهار العناية والرحمة. كما تقول لمن تراقبه وتتقرب إليه وهو يباعد ويقصر في حقك افعل ما شئت فلست أعرض عنك، ولا أترك ودادك وهو في الحديث بهذا المعنى أي إن فعلت أضعاف ما كنت تفعل ثم استغفرت عنه غفرت لك فإني أغفر الذنوب جميعاً، ما دمت عنها مستغفراً إياها وليس معناه فليعمل ما شاء إذا كان بالوصف السابق، كما يتبادر فإنه يتضمن الأمر بالمعصية والتوبة وهو لا يصح فتأمل. وخبر الآية المتقدمة وهو الآية الثانية وهي: ﴿أولئك جزاؤهم مغفرةٌ من ربهم وجناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين﴾ [آل عمران - ١٣٦]. (رواه الترمذي) قال ميرك: من طريق قتيبة حدثنا أبو عوانة (١) آل عمران - آية رقم ١٣٥. (٢) أبو داود في السنن ١٧٧/٢. حديث رقم ١٥١٤. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٦٦/١٣ حديث رقم ٧٥٠٧. "yax ديبون ٣٦٩ كتاب الصلاة/ باب التطوع وابنُ ماجه؛ إِلاَّ أنَّ ابنَ ماجه لمْ يذكر الآية. ١٣٢٥ - (٤) وعن حذيفةً، قال: كانَ النبيُّ وَلَوَ إِذا حَزَ بَه أمرٌ صَلى. عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: ((سمعت علياً رضي الله عنه يقول إني كنت رجلاً إذ اسمعت من رسول الله وَظهر حديثاً ينفعني الله منه بما شاء وإذا حدثني رجلٌ من الصحابة استحلفته، فإذا حلف لي صدقته، وإذا حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر قلت: وفيه وجه آخر وهو أن الصديق رضي الله عنه كان ملتزماً أن لا يروي إلا إذا كان محفوظه بالمبنى دون المروي بالمعنى بخلاف أكثر الصحابة ولذا قلت: روايته كأبي حنيفة تبعاً له في هذه الخصوصية فهذا وجه لقوله وصدق أبو بكر الخ. قال ميرك: وفي الباب عن ابن مسعود وأنس وأبي أمامة ومعاذ وواثلة وأبي اليسر واسمه كعب بن عمر وانتهى أقول ورواه أبو داود أيضاً من طريق مسدد عن أبي عوانة عن عثمان بن المغيرة بمثل ما رواه الترمذي، وكأن صاحب المشكاة لم يقف على موضع إيراده في سنن، فترك ذكره ورواه النسائي في اليوم والليلة وابن حبان في صحيحه كما قاله المقدسي، في السلام والله أعلم (وابن ماجه إلا أن ابن ماجه) وضع الظاهر موضع الضمير وإلا فالظاهر أن يقول إلا أنه (لم يذكر الآية) وذكر الجزري في الحصن عن أبي الدرداء مرفوعاً ((وإذا أخطأ أو أذنب فأحب أن يتوب إلى الله فليمد يديه إلى الله عزَّ وجلَّ، ثم يقول اللهم إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبداً فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله ذلك)) رواه الحاكم وقال الغزالي: في المنهاج إذا أردت التوبة تغسل واغسل ثيابك، وصل ما كتب الله لك، ثم ضع وجهك على الأرض، في مكانٍ خال لا يراك إلا الله سبحانه وتعالى ثم اجعل التراب على رأسك، ومرغ وجهك الذي هو أعز أعضاك في التراب بدمع جار وقلب حزينٍ وصوتٍ عالٍ واذكر ذنوبك واحداً واحداً ما أمكنك ولم نفسك العاصية عليها ووبخها وقل أما تستحين(١) يا نفس أما آن لك أن تتوبي وترجعي ألك طاقة بعذاب الله (ألك حاجزً عن سخط الله) واذكر من هذا كثيراً مع البكاء وارفع يديك إلى الربِّ الرحيم، وقل يا إلهي عبدك الآبق رجع إلى بابك، عبدك العاصي رجع إلى الصلح عبدك المذنب أتاك بالعذر فاعف عني بجودك، وتقبلني بفضلك وانظر إليّ برحمتك اللهم اغفر لي ما سلف من الذنوب، واعصمني فيما بقي من الأجل فإن الخير كله بيدك وأنت بنا رؤوفٌ رحيمٌ. تاعد , i ١٣٢٥ - (وعن حذيفة قال كان النبي ◌َ ﴿ إذا حز به) بالباء أي أهمه ويروى بالنون أي أغمه (أمر) أي أصابه هم أو نزل به غمّ قال في تيسير الوصول(٢). حز به بالباء والنون أي نزل به وأوقعه في الحزن. اهـ. وهو لف ونشر (صلى) أي تسهيلاً للأمر وامتثالاً للأمر الذي في (١) في المخطوطة (تستحي)). الحديث رقم ١٣٢٥: أخرجه أبو داود في السنن ٧٨/٢ حديث رقم ١٣١٩. وأحمد في المسند ٣٨٨/٥. (٢) ((تيسير الوصول إلى جامع الأصول)) وهو يخص جامع الأصول لابن الأثير اختصره عبد الرحمن بن على الشهير بابن البديع الشيباني ت (٩٤٤). نارا۔۔۔ ٣٧٠ :٠٠ ١٠ كتاب الصلاة/ باب التطوع رواه أبو داود. ١٣٢٦ - (٥) وعن بُريدةَ رضي الله عنه، قال: أصبحَ رسولُ اللَّهِ وَلِّ، فدعا بلالاً، فقالَ: ((بِمَ سبقتَنِي إِلى الجنَّةِ؟ ما دخلتُ الجنَّةَ قطُ إِلاَّ سمعتُ خشخشتكَ أمامي)). قال: يا رسولَ اللهِ! ما أَذَنْتُ قطُ إِلاَّ صلّيتُ ركعتَينٍ، وما أصابَني حدَثٌ قطُ إِلاَّ توضأتُ عندَه ورأيتُ أنَّ اللَّهِ عَليَّ ركعتَينٍ. فقالَ رسولُ اللهِ وَله: ((بِهِما)). قوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ [البقرة - ٤٥]. أي بالصبر على البلايا، والالتجاء إلى الصلاة، ولقوله تعالى: ﴿وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها﴾ [طه - ١٣٢]. (رواه أبو داود) وهذه الصلاة ينبغي أن تسمى بصلاة الحاجات، لأنها غير مقيدة بكيفية من الكيفيات ولا مختصة بوقتٍ من الأوقات. ١٣٢٦ - (وعن بريد قال أصبح رسول الله وَلِ﴾ [أي] ذات يوم (فدعا بلالاً) أي بعد صلاة [الصبح] كما مرَّ (فقال بما) وفي نسخة المصابيح بم (سبقتني) أي خدامي أو قدامي (إلى الجنة) وما وجه تخصيصك بالخدمة بين يدي حين دخول الجنة، إذ درجات الجنة على وفق زيادات الطاعة، وقال بعضهم: أي بأي عمل يوجب دخول الجنة سبقت وأقدمت عليه قبل أن آمرك وأدعوك إليه، جعل السبب فيما يوجب دخول الجنة، كالسبق في دخول الجنة يعني جعل السبق في السبب كالسبق في المسبب، ثم رشحه عليه بأن رتب عليه سماع الخشخشة أمامه وهي سماع حركته، أو دفيف النعل بين يديه حيث قال: (ما دخلت الجنة قط) يستفاد منه أنه رأى بلالاً كذلك مرات ولعل إحداها (١) ليلة المعراج، والثانية في المنام، والثالثة في عالم الكشف. (إلا سمعت خشخشتك) أي حركة لها صوتٌ كصوت السلاح. (أمامي) أي قدامي ولا يجوز اجراؤه على ظاهره، إذ ليس لنبي من الأنبياء أن يسبقه عليه الصلاة والسلام فكيف لأحدٍ من أمته. (قال: يا رسول الله ما أذنت) أي ما أردت التأذين (قط إلا صليت ركعتين) نفلاً قبل الأذان، والأظهر ما أذنت إلا صليت قبل الإقامة ركعتين، وهو قابل لاستثناء المغرب إذ ما من عام إلا وخص [وإن خص] هذا العام أيضاً. (وما أصابني حدث) أي حقيقي أو حكمي (قط إلا توضأت عنده) أي بعد حدوث ذلك الحدث، وفي ايثار عنده على بعده إشارة إلى المبالغة في المحافظة على مداومة الطهارة. (ورأيت) عطف على توضأت قال ابن الملك: أي ظننت وقال ابن حجر: اعتقدت وهو غير صحيح إلا أن يحمل على المبالغ، والأظهر أن يكون من الرأي أي اخترت(٢). (إن الله عليّ ركعتين) شكراً له تعالى على إزالة الأذية وتوفيق الطهارة. قال الطيبي: كناية عن مواظبته عليهما. اهـ. ويحتمل أنه جعلهما نذراً على نفسه (فقال رسول الله ◌َ﴿ بهما) أي بهما نلت ما نلت، أو عليك بهما قاله الطيبي، وهو أحسن مما قيل: ٠٣/١٢/١ الحديث رقم ١٣٢٦: أخرجه الترمذي في السنن ٦٢٠/٥ حديث رقم ٣٦٨٩. وأحمد في المسند ٣٦٠/٥. (٢) في المخطوطة ((اخترعت)). (١) في المخطوطة ((إحديها)). ك اذا لاسكر الها رہو) ٣٧١ كتاب الصلاة/ باب التطوع رواه الترمذيُّ. ١٣٢٧ - (٦) وعن عبدِ اللهِ بن أبي أوْفى رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ اَلِّهِ : ((منْ كانتْ لهُ حاجةٌ إِلى اللَّهِ أو إِلى أحدٍ منْ بني آدمَ فليتوضّأ فليحسنِ الوضوء ثمَّ لْيصلّ ركعتَين، ثمَّ ليُئنِ على اللَّهِ تَعالى، وليصلّ على النبيّ وَِّ، ثمَّ ليقل: لا إله إلاّ اللَّهُ الحليمُ الكريمُ، سُبحانَ اللَّهِ ربّ العرشِ العظيمِ، بهاتين الخصلتين دخلت الجنة ثم الظاهر أن ضمير التثنية، راجع إلى القريبين المذكورين وهما دوام الطهارة وتمامها بأداء وشكر الوضوء فيوافق الحديث السابق أوّل الباب ولا يبعد أن يرجع إلى الصلاة بين كل أذانين والصلاة، بعد كل طهارة أو إلى الصلاة بين الأذانين، ومجموع دوام الوضوء وشكره والله أعلم. (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح نقله ميرك. ١٣٢٧ - (وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: قال رسول الله وَلقر: من كانت له حاجة) أي دينية أو دنيوية (إلى الله أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء.) وفي الحصن وضوءه (ثم ليصل ركعتين) بكسر اللام وتسكن (ثم ليثن) [من الاثناء] (على الله [عزَّ وجلَّ] وليصل) [بالوجهين] (على النبي ◌َي) [والأصح الأفضل لفظ صلاة التشهد] (ثم ليقل) وفي الحصن وليقل أي عوداً للثناء على البدء (لا إله إلا الله الحليم) الذي لا يعجل بالعقوبة (الكريم) الذي يعطي بغير استحقاق، وبدون المنة (سبحان الله) وما أحسن موقع تقديم التنزيه على (رب العرش) أي المحيط بجميع المكوّنات والاضافة تشريفيةٌ لتنزهه تعالى عن الاحتياج إلى شيء وعن جميع سمات الحدوث، من الاستواء والاستقرار والجهة والمكان والزمان واختلف في كون. (العظيم) صفة للرب أو العرش كما في قوله عليه الصلاة والسلام ((لا إله إلا الله رب العرش العظيم))(١) نقل ابن التين عن الداودي(٢) أنه رواه برفع(٣) العظيم على أنه نعتٌ للرب والذي ثبت في رواية الجمهور على أنه نعتٌ للعرش، وكذلك قراءة الجمهور في قوله: ﴿تعالى رب العرش العظيم﴾ [النمل - ٢٦] ﴿ورب العرش الكريم﴾ [المؤمنون - ١١٦]. بالجر وقرأ ابن محيصن بالرفع [فيهما] وجاء ذلك أيضاً أي شاذاً عن ابن كثير وأبي جعفر المدني وأعرب بوجهين أحدهما ما تقدم، والثاني أن يكون مع الرفع نعتاً للعرش، على أنه خبر مبتدأ محذوف قطع عما قبله للمدح، ورجح لحصول توافق الروايتين ورجح أبو بكر الأصم الأول، لأن وصف الرب بالعظيم أولى من وصف العرش، وفيه نظر لأن وصف ما يضاف للعظيم بالعظيم، الحديث رقم ١٣٢٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٤/٢ حديث رقم ٤٧٩. وابن ماجه ٤٤١/١ حديث رقم ١٣٨٤. (١) من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ١٤٥/١١ حديث رقم ٦٣٤٦. ومسلم ٤/ ٢٠٩٢ حديث رقم ٢٧٣٠. (٢) في المخطوطة ((الداوردي)). وستأتي ترجمته إن شاء الله تعالى. (٣) في المخطوطة ((بلفظ)). نجم ٣٧٢ كتاب الصلاة/ باب التطوع والحمدُ للهِ ربّ العالمين، أسألكَ موجباتِ رحمتكَ، وعزائمَ مَغفِرتكَ، والغنيمةَ منْ كلّ برّ، والسلامةَ مِنْ كل إِثم، لا تَدعْ لي ذنْباً إِلاّ غفَرتَه، ولا همّاً إِلاّ فرَّجتَه، ولا حاجةً هيَ لكَ رضىّ إِلاَّ قَضيتها يا أرحمَ الرَّاحِمِينَ)). رواهُ الترمذي، وابنُ ماجه وقالَ الترمذي: هذا حدیث غریب. ١١/١١٣/١ أقوى في تعظيم العظيم وقد نعت الهدهد عرش بلقيس بأنه عرش عظيم، ولم ينكر عليه سليمان نقله ميرك وبين العرشين بون عظيم والمعنى المراد في المقام أنه منزه عن العجز فإن القادر على العرش العظيم، لا يعجز عن اعطاء مسؤول عبده المتوجه إلى ربه الكريم (والحمد لله رب العالمين) أي مالكهم وخالقهم ومربيهم، ومصلح أمورهم، ومعطي حاجاتهم، ومجيب دعواتهم. وفي الحصن بدون العاطف وختم الثناء بما هو [من] مجامعه بل قيل: إنه من أفضل صيغ الحمد لافتتاح القرآن به، إشارة إلى التفاؤل بزوال النقمة، وحصول النعمة وايماء إلى أنه حامدٌ له تعالى على كل حال، وراضٍ عنه بكل فعال، (أسألك موجبات رحمتك) بكسر الجيم أي أسبابها وما في نسخة جلال من فتح الجيم غير ظاهر. وقال الطيبي: جمع موجبة وهي الكلمة الموجبة لقائلها الجنة. وقال ابن الملك: يعني الأفعال والأقوال والصفات، التي تحصل رحمتك بسببها. (وعزائم مغفرتك) أي مؤكداتها قال الطيبي: أي أعمالاً لا تتعزم(١) وتتأكد(٢) بها مغفرتك وقال ابن الملك: جمع عزيمة وهي الخصلة، التي يعزمها الرجل، يعني الخصال التي تحصل(٣) مغفرتك بسببها أي أسألك أن تعطيني نصيباً وافراً منهما. (والغنيمة من كل بر) أي طاعة وعبدةً فإنهما غنيمةٌ مأخوذةٌ بغلبة دواعي عسكر الروح على جند النفس، فإن الحرب قائمٌ بينهما على الدوام ولهذا(٤) يسمى الجهاد الأكبر لأن أعدى عدوّك، نفسك التي بين جنبيك. (والسلامة من كل إثم) أي الخلاص من كل ما يجرح دين السالك. (لا تدع) أي لا تترك (لي ذنباً إلا غفرته) أي إلا موصوفاً بوصف الغفران، فالاستثناء فيه وفيما يليه مفرغ من أعم الأحوال. (ولا هما) أي غماً (إلا فرجته) بالتشديد ويخفف أي أزلته وكشفته (ولا حاجة هي) أي تلك الحاجة (لك رضا) أي بها يعني مرضية (إلا قضيتها يا أرحم الراحمين، رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب) وفي اسناده مقال انتهى نقله ميرك وقال ابن حجر: يندب تحري غداة السبت لحاجته لقوله عليه الصلاة والسلام ((من غدا يوم السبت في طلب حاجة، يحل طلبها فأنا ضامن لقضائها))(٥) وذكر الجزري في الحصن صلاة حفظ القرآن تخصيصاً من بين حاجات الإنسان، فأحببت أن ألحقها بها هنا قال: ومن أراد حفظ القرآن فإذا كانت ليلة الجمعة فإن استطاع أن يقوم في ثلث الليل الآخر، فليقم فإنها ساعة مشهودةٌ والدعاء فيها مستجابٌ فإن لم يستطع ففي وسطها فإن لم يستطع ففي أوّلها، فيصلي (١) في المخطوطة ((يعتزم)). (٣) في المخطوطة ((تحصل)). (٢) في المخطوطة ((يتأكد)). (٤) في المخطوطة ((هذا)). (٥) لم أجده في كنز العمال ولا في الجامع الصغير ولا في الكتب الستة. والله تعالى أعلم. غرس ٫٨٠٠ . 411 ٠٠٠ ٣٧٣ كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح (٤٠) باب صلاة التسبيح ١٣٢٨ - (١) عن ابنِ عبَّاسٍ [رضي اللهُ عنهُما] أنَّ النبيَّ وَّرَ قال للعبَّاسِ بن عبد المطّلبِ: ((يا عبَّاسُ! يا عمَّاهُ! أَلاَ أُعطيكَ؟ أَلا أمنحُكَ؟ أَلاَ أُخبِرُكَ؟ أَلا أَفعَلُ بكَ؟ أربع ركعاتٍ يقرأ في الأولى الفاتحة وسورة يس وفي الثانية الفاتحة، وحم الدخان، وفي الثالثة الفاتحة وألم تنزيل السجدة وفي الرابعة [الفاتحة] وتبارك الملك، فإذا فرغ من التشهد فليحمد الله وليحسن الثناء عليه وليصل على النبي وَّر وعلى سائر النبيين، ويستغفر(١) للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانه الذين سبقوه بالإيمان ثم ليقل في آخر ذلك اللهم ارحمني بترك المعاصي أبداً ما أبقيتني، وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والاكرام، والعزة التي لا ترام أي لا تدرك أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك، أي ذاتك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني، اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنوّر بكتابك بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به صدري، وأن تستعمل وفي نسخة صحيحة وأن تغسل به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم يفعل ذلك ثلاث جمع أو خمساً أو سبعاً يجاب بإذن الله والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمناً قط. رواه الترمذي والنسائي كلاهما عن ابن عباس. وقال الترمذي حسن غريب قال الحاكم: صحيح على شرطهما(٢) * (صلاة التسبيح) * أي هذا مبحثها أو بيانها. ١٣٢٨ - (عن ابن عباس [رضي الله عنهما]) وفي نسخة بالواو وحذف صلاة التسبيح (أن النبي ◌َّ- قال: للعباس بن عبد المطلب يا عباس) طلباً لمزيد اقباله (يا عماه) إشارةٌ إلى مزيد استحقاقه وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم فقلبت ياؤه ألفاً وألحقت بهاء السكت كيا غلاماه ذكره ابن الملك. (ألا أعطيك) ألا للتنبيه أو الهمزة للاستفهام وأجاب بغير جواب لظهور الصواب (ألا أمنحك) أي ألا أعطيك منحةً والمراد بالمنحة الدلالة على فعل ما تفيده(٣) الخصال العشر، وهو قريب المعنى من الأوّل وفي المغرب المنح أن يعطي الرجل الرجل شاة أو ناقة، ليشرب لبنها، ثم يردها إذا ذهب درها (٤) هذا أصله ثم كثر [استعماله] حتى قيل: في كل عطاءٍ (ألا أخبرك) وفي الحصن ألا أحبوك يقال: حباه كذا وبكذا إذا أعطاه والحباء العطية، كذا في النهاية. (ألا أفعل بك) وفي بعض نسخ المصابيح باللام قال التوربشتي: الرواية (١) في المخطوطة (يشير)). (٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥٢٦/٥ حديث رقم ٣٥٧٠. الحديث رقم ١٣٢٨: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٦٧ حديث رقم ١٢٩٧. وابن ماجه ٤٤٢/١ حديث رقم ١٣٨٦. (٣) في المخطوطة ((يفيده)). (٤) في المخطوطة ((لأنها)). 146 ٣٧٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح عشْرِ خصالٍ إِذا أنتَ فعلتَ ذلكَ؛ غفرَ اللَّهُ لكَ ذنبَكَ أوَّلَهُ وآخرَه، قديمه وحديثَه، خطأَه وعمْدَه، الصحيحة بالباء وذكر ابن حجر في قوله. ألا أفعل بك أنه قال غير واحد كذا في نسخ المصابيح والصواب ألا أفعل لك. اهـ. وفيما قالوه نظر ولا صواب في ذلك بل الذي في الأصول المعتمدة هو الباء فهو غفلة عن تحقيق ما قالوه بسبب التحريف والتصحيف، الذي وقع في أصله من نسخة المشكاة كما تشهد(١) عليه المواضع المتقدمة وإنما أضاف عليه الصلاة والسلام فعل الخصال إلى نفسه، لأنه الباعث عليها، والهادي إليها وكرر ألفاظاً متقاربة المعنى تقريراً للتأكيد، وتأييداً للتشويق، وتوطئة للاستماع إليه، لتعظيم هذه الصلاة. (عشر خصال) بالنصب على أنه مفعول للأفعال المتقدمة على سبيل التنازع. وروي بالرفع [على تقدير هي] قال التوربشتي: الخصلة هي الخلة وهي الاختلال العارض للنفس، إما لشهوتها الشيء أو لحاجتها إليه فالخصلة كما تقال: للمعاني التي تظهر من نفس الإنسان تقال أيضاً لما تقع حاجته إليه أي عشرة أنواع ذنوبك، والخصال العشر منحصرة في قوله أوّله وآخره وقد زادها ايضاحاً بقوله عشر خصال بعد حصر هذه الأقسام أي هذه عشر خصال فقد سقط من هذا الحديث أي في المصابيح شيءٌ من موضعين، الأوّل بعد قوله أوّله وآخره سقط منه قديمه وحديثه والثاني بعد قوله وعلانيته سقط منه عشر خصال، فالحديث على ما هو فى المصابيح غير مستقيم، كذا حققه التوربشتي وغيره وقال: فمن نصب عشراً فالمعنى خذها، أو دونك عشر خصال وقيل : عدها قيل: ومعنى الأخيرة ألا [أصيرك ذا عشر خصال] أو ألا آمرك بما يتسبب عنه أنك إذا فعلته تصبر ذا عشر خصال، [يغفر بها ذنبك وفهم مما تقدم أن الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. وقال ميرك: منصوب على تنازع الأفعال قبلها وهو على حذف مضاف أي مكفر عشر خصال] يوضحه قوله. (إذا أنت فعلت ذلك) لأنه إذا كان المضاف مقدراً وجه الاشارة إليه. اهـ. وقيل: المعنى إذا فعلت ما أعلمك. (غفر الله لك ذنبك.) ثم قال ميرك: فالخصال العشر هي الأقسام العشرة من الذنوب، ومن أجل خلوّ أكثر نسخ المصابيح من قديمه وحديثه قال بعضهم: المراد بالعشر الخصال التسبيحات والتحميدات والتهليلات والتكبيرات، فإنها سوى القيام عشر عشر. اهـ. ففيه تغليب (أوّله وآخره) بالنصب قال التوربشتي: أي مبدأه ومنتهاه وذلك أن من الذنب ما لا يواقعه الإِنسان وقعة واحدة، وإنما يتأتى منه شيئاً فشيئاً ويحتمل أن يكون معناه ما تقدم من ذنبه، وما تأخر ويؤيده أن في رواية ما تقدم وما تأخر وفي رواية للطبراني غفر الله لك كل ذنبٍ كان أو هو كائن. (قديمه وحديثه) أي جديده كما في أصل الأصيل(٢) قال ابن حجر: اثباتهما أشهر من اسقاطهما في نسخ المصابيح. اهـ. وهو مخالفٌ لما ذكره الشيخ الأجل التوربشتي، شارح المصابيح والله أعلم. (خطأه) بفتحتين وهمزة (وعمده) قيل: يشكل بأن الخطأ لا إثم فيه لقوله عليه الصلاة والسلام (إن الله تجاوز لي عن (١) في المخطوطة ((يشهده)). (٢) أي أصل السيد أصيل الدين أحد شراح المشكاة. ٣٧٥ كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح صغيرَه وكبيرَه سرَّه وعلانيتَه: أنْ تُصلّيَ أربعَ ركعاتٍ، تقرأْ في كل ركعةٍ فاتحةً الكتاب وسُورةً، فإذا فرغتَ منَ القراءَةِ في أوَّلِ ركعةٍ وأنتَ قائِمٌ. قلتَ: سُبحانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، خمسَ عشرةَ مرَّةً، أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا(١) عليه، فكيف يجعل من) جملة الذنب؟ وأجيب بأن المراد بالذنب ما فيه نقص، وإن لم يكن فيه اثم ويؤيده قوله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾ [البقرة - ٢٨٦] ويحتمل أن يراد مغفرة ما يترتب (٢) على الخطأ من نحو الاتلاف من ثبوت بدلها في الذمة، ومعنى المغفرة حينئذ أرضاء الخصوم وفك النفس عن مقامها الكريم، المشار إليه بقوله عليه الصلاة والسلام («نفس المؤمن مرهونةٌ حتى يقضي [عنه] دينه))(٣) (صغيره وكبيره سره وعلانيته) قال ابن الملك: والضمير في هذه كلها عائدٌ إلى قوله ذنبك وسقط من المشكاة هنا لفظ عشرة خصال وهو موجود في الأصول على ما يشهد به الحصن وغيره. قال في الأزهار: فإن قلت: أوّله وآخره يندرج تحته ما يليه وكذا باقيه فما الحاجة إلى تعدد أنواع الذنوب. قلت: ذكره قطعاً الوهم أن ذلك الأوّل والآخر ربما يكون عمداً أو خطأ وعلى هذا في أقرانه، وأيضاً في التنصيص على الأقسام حثّ للمخاطب على المحثوث عليه، بأبلغ الوجوه ثم كلّ من الأقسام أعم مما يليه من وجه إذ الأوّل والآخر قد يكون قديماً وقد يكون حديثاً والقديم والحديث، قد يكون خطأ وقد يكون عمداً والخطأ والعمد قد يكون صغيراً، وقد يكون كبيراً والصغير والكبير قد يكون سراً، وقد يكون علناً وعلى هذا من الجانب الأسفل فإن السر والعلانية قد يكون كبيراً وقد يكون صغيراً. إلى أوّله وآخره. (أن تصلي) قال ابن الملك: أن مفسرةً لأن التعليم في معنى القول أو هي خبر مبتدأ محذوف، والمقدر عائد إلى ذلك أي هو يعني المأمور به أن تصلي. وقيل: التقدير هي وهي راجعةٌ إلى الخصال العشر، على ما تقدم قال ابن حجر: أي تصلي بنية صلاة التسبيح، ولو في الوقت المكروه فيما يظهر قلت: هذا مما لم يظهر فإن الأحاديث [الواردة] الصحيحة الصريحة بالنهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة، مانعة من ارادة الاطلاق المفهوم، من هذا الحديث قاضية عليه والشافعية استثنوا الصلوات التي لها سببٌ مقدمٌ وهذه ليس لها سببٌ بالإجماع فظهر بطلان ما ظهر له والله أعلم. (أربع ركعات) ظاهره أنه بتسليم واحدٍ، ليلاً كان أو نهاراً. (تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة) وسيأتي ما ورد في تعيينها وتعيين أفضل أوقات صلاتها، وقيل: الأفضل أن يقرأ فيها أربعاً من المسبحات الحديد، والحشر والصف والجمعة، والتغابن للمناسبة بينهن وبينها في الاسم. (فإذا فرغت من القراءة، في أول ركعة) [أي قبل الركوع والجملة حالية]. (وأنت قائم قلت: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.) زاد الغزالي ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم. (خمس عشرة مرة) بسكون الشين وتكسر قال (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٦٥٩/١ حديث رقم ٢٠٤٣. (٢) في المخطوطة ((ترتب)). (٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم ٥٥٤٣. الأجندة ٣٧٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح ثمَّ تركعُ، فتقولُها وأنتَ راكعٌ عشْراً، ثمَّ ترفعُ رأسَكَ منَ الركوع، فتقولُها عشْراً، ثمَّ تهوي ساجداً، فتقولُها وأنتَ ساجدٌ عشراً، ثمّ ترفعُ رأسَكَ منَ السُّجودِ فتقولُها عشراً، ثمَّ تسجدُ فتقولُها عشْراً، ثمَّ ترفعُ رأسَكَ فتقولُها عشراً، فذلكَ خمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، تفعلُ ذلكَ في أربع ركعاتٍ؛ إِن استطعتَ أنْ تُصلّيَها في كلِّ يومٍ مرَّةً فافعَلْ، فإِنْ لم تفعل؛ ففي كلِّ جُمعةٍ مرَّةً، [ فإِنْ لمْ تفعَلْ ففي كلِّ شهرٍ مرَّةً ]، فإِنْ لم تفعَلْ ففي كلِّ سنةٍ مرَّةً، فإِنْ لم تفعلْ ففي عُمرِكَ مرَّةً)). رواه أبو داود، وابنُ ماجه، والبيهقيُّ في ((الدعواتِ الكبير)). ١١٢٢/ ابن حجر: ما صرح به هذا السياق أن التسبيح بعد القراءة أخذ به أئمتنا، وأما ما كان يفعله عبد الله بن المبارك من جعله الخمس عشرة قبل القراءة، وبعد القراءة عشراً ولا يسبح في الاعتدال مخالف لهذا الحديث قال بعض أئمتنا: لكن جلالته تقتضي التوقف عن مخالفته، ووافقه النووي في الاذكار فجعل قبل الفاتحة عشراً، لكنه أسقط في مقابلتها ما يقال في جلسة الاستراحة قال بعضهم: وفي رواية عن ابن المبارك أنه كان يقول عشرين في السجدة الثانية، وهذا ورد في أثر بخلاف ما قبل القراءة. (ثم تركع فتقولها وأنت راكع أعشراً) أي بعد تسبيح الركوع كذا في شرح السنة (ثم ترفع رأسك من الركوع، فتقولها عشراً) أي بعد التسميع والتحميد (ثم تهوي) في الصحاح هوى بالفتح يهوي بالكسر هوياً إذا سقط إلى أسفل. (ساجداً) حال (فتقولها وأنت ساجد عشراً) أي بعد تسبيح السجود (ثم ترفع رأسك من السجود، فتقولها عشراً) من غير زيادة دعاء عندنا وظاهر مذهب الشافعي، أن يقولها بعد رب اغفر لي ونحوه (ثم تسجد) أي ثانياً (فتقولها عشراً ثم ترفع رأسك) أي من السجدة الثانية (فتقولها عشراً) أي قبل أن تقوم على ما في الحصن وهو يحتمل جلسة /١١٣/١١٣ ٤ الاستراحة، وجلسة التشهد. (فذلك) أي مجموعٌ ما ذكر من التسبيحات (خمس وسبعون) ** / ٤) أي مرةً على ما في الحصن (في كل ركعة) أي ثابتة فيها (تفعل ذلك) أي ما ذكر في هذه ٤ الركعة (في أربع ركعات) أي في مجموعها فلا مخالفة بين الأولى والثلاث فتصير ثلثمائة تسبيحة (١). (إن استطعت) استئناف أي إن قدرت (أن تصليها) أي هذه الصلاة (في كل يوم مرة فافعل فإن لم تفعل) أي في كل يوم لعدم القدرة، أو مع وجودها لعائق. (ففي كل جمعة) بضم الميم وتسكن أي في كل أسبوع والتعبير بها اشارة إلى أنها أفضل أيام الأسبوع. (مرة فإن لم تفعل) لما تقدم (ففي كل شهر مرة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك) بضم الميم وتسكن (مرة رواه أبو داود وابن ماجه) أي عن ابن عباس وروي عن أبي رافع أيضاً (والبيهقي في الدعوات الكبير) قال ميرك ورواه ابن خزيمة في صحيحه وغيرهم من حديث ابن عباس. اهـ. ورواه الحاكم(٢) وابن حبان عن ابن عباس على ما في الحصن. ٣ ١١٩٢ ٥١٣٢٠ الغالية الحجرية (١) فى المخطوطة ((تسبيحات)). (٢) رواه الحاكم في المستدرك ٣١٨/١. ٣٧٧ كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح ١٣٢٩ - (٢) وروى الترمذيُّ عن أبي رافعٍ نحوَه. ١٣٢٩ - (وروى الترمذي عن أبي رافع نحوه) وقال الترمذي: حديث غريب وقال روي عن النبي ◌َّر في صلاة التسبيح غير حديث ولا يصح منه كثير شيء، قال: وفي الباب عن ابن عباس وعبد الله بن عمر والفضل بن عباس، وروى ابن المبارك وغير واحدٍ من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيها نقله ميرك. وقال ابن حجر: وممن رواه أيضاً الطبراني في معجمه والخطيب والآجري وأبو سعيد السمعاني وأبو موسى المديني واختلف المتقدمون والمتأخرون في تصحيح هذا الحديث، وصححه ابن خزيمة والحاكم وحسنه جماعة (١). اهـ. وقال العسقلاني: هذا حديثٌ [حسنٌ] وقد أساء ابن الجزري، بذكره في الموضوعات وقال الدارقطني: أصح شيء ورد في فضائل السور، فضل ﴿قل هو الله أحد﴾، وأصح شيء ورد في فضائل الصلوات فضل صلاة التسبيح. وقال عبد الله بن المبارك: صلاة التسبيح مرغبٌ فيها، يستحب أن يعتادها في كل حينٍ، ولا يتغافل عنها قال: ويبدأ في الركوع [بسبحان ربي العظيم ثلاثاً. وفي السجود] سبحان ربي الأعلى ثلاثاً ثم يسبح التسبيحات المذكورة، وقيل له: إن سها في هذه الصلاة هل يسبح في سجدتي السهو عشراً عشراً؟ قال: ألا إنما هي ثلثمائة تسبيحة . قلت: ومفهومه أنه إن سها ونقص عدداً من محل معين، يأتي به في محل آخر تكملة للعدد المطلوب. وذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال إن صلاها ليلاً فأحب إليّ أن يسلم من كل ركعتين، وإن صلاها نهاراً فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم غير أن التسبيح الذي يقوله بعد الفراغ، من السجدة الثانية يؤدي إلى جلسة الاستراحة وكان عبد الله بن المبارك يسبح قبل القراءة خمس عشرة مرة. ثم بعد القراءة عشراً والباقي كما في الحديث ولا يسبح بعد الرفع من السجدتين قاله الترمذي. قال السبكي: وجلالة ابن المبارك: تمنع من مخالفته وإنما أحب العمل بما تضمنه حديث ابن عباس، ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين الفصل بين الرفع والقيام فإن جلسة الاستراحة حينئذٍ مشروعةٌ في هذا المحل، وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارةً، ويعمل بحديث(٢) ابن المبارك أخرى. وأن يفعلها بعد الزوال قبل صلاة الظهر، وأن يقرأ فيها تارة بالزلزلة والعاديات، والفتح والاخلاص وتارة بألهاكم والعصر والكافرون، والاخلاص وأن يكون دعاؤه بعد التشهد قبل السلام ثم يسلم ويدعو لحاجته ففي كل شيءٍ ذكرته وردت سنةٌ أما كونها بعد الزوال فقد أخرج أبو داود عن أبي الجوزاء عن رجلٍ له صحبةٌ يروي أن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله وَلجر: ائتني غداً أحبوك وأثيبك وأعطيك حتى ظننت أنه يعطيني عطية، أي حسيةً والحال أنها معنويةٌ قال إذا زالت الشمس فقم فصل أربع ركعاتٍ فذكر نحوه وقال ثم ترفع رأسك فاستو جالساً ولا تقم حتى تسبح عشراً، وتكبر عشراً، وتهلل عشراً ثم تصنع ذلك في الأربع الركعات، فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنباً غفر لك. قلت: فإن لم أستطع أن أصليها في الحديث رقم ١٣٢٩: أخرجه الترمذي في السنن ٣٥٠/٢ حديث رقم ٤٨٢. (١) الحاكم في المستدرك ٥١٨/١. (٢) في المخطوطة ((يعمل)). ٣٧٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح ١٣٣٠ - (٣) وعن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ الله وَلَه يقول: ((إِنَّ أوَّلَ ما يُحاسبُ به العبدُ ١٠٠٠٫٠ تلك الساعة قال: صلها من الليل والنهار(١) وقال في الأحياء: إنه يقول في أول الصلاة سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. ثم يسبح خمس عشرة قبل القراءة وعشراً بعدها والباقي عشراً عشراً كما في الحديث ولا يسبح بعد السجدة الأخيرة قاعداً، وهذا هو الأحسن وهو اختيار عبد الله بن المبارك ثم قال: وإن زاد بعد التسبيح ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم فحسنٌ وقد ورد ذلك في بعض الروايات وأما الدعاء فقال الترمذي في [كتاب] اللمعة: في رغائب يوم الجمعة لابن أبي الصيف اليمني، نزيل مكة المشرفة يستحب صلاة التسبيح عند الزوال يوم الجمعة، يقرأ في الأولى بعد الفاتحة التكاثر، وفي الثانية والعصر، وفي الثالثة الكافرون، وفي الرابعة الاخلاص فإذا كملت الثلثمائة تسبيحة قال بعد فراغه من التشهد قبل أن يسلم اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدي، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وحذر أهل الخشية، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم، حتى أخافك. اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك وحتى أعمل بطاعتك، عملاً أستحق به الرضا، وحتى أناصحك في التوبة خوفاً منك وحتى أخلص لك النصيحة حباً لك(٢) وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها، حسن ظن بك سبحان خالق النور ربنا أتمم لنا نورنا، واغفر لنا إنك على كل شيء قدير برحمتك يا أرحم الراحمين. ثم يسلم والأقرب من الاعتدال للمؤمن أن يصليها من الجمعة إلى الجمعة، وهذا الذي كان عليه حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. فإنه كان يصليها عند الزوال يوم الجمعة ويقرأ فيها ما تقدم. اهـ. كذا ذكره شيخنا المرحوم قطب الدين، المفتي بالحرم الأمين في رسالته(٣) أدعية الحج نفعنا الله به وقد ذكر شيخ مشايخنا جلال الدين السيوطي، في الكلم الطيب عن الإمام أحمد أنه يقول بعد صلاة التسبيح قبل السلام ولفظه اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدي، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة وعزم [أهل الصبر، وجد أهل الخشية وطلب] أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع وعرفان أهل العلم، حتى أخافك اللهم إني أسألك مخافة تحجزني عن معاصيك، وحتى أعمل بطاعتك عملاً أستحق به رضاك وحتى أناصحك بالتوبة خوفاً منك، وحتى أخلص لك النصيحة حياء منك وحتى أتوكل عليك في الأمور كلها حسن ظن بك سبحان خالق النار. اهـ. وهو أولى مما قبله باعتبار حسن سنده كما لا يخفى. ١٣٣٠ - (وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول إن أوّل ما يحاسب به العبد) (١) أخرجه أبو داود في السنن ٦٨/٢ حديث رقم ١٢٩٨. (٢) في المخطوطة ((حباً لك)). (٣) في المخطوطة ((رسالة)). الحديث رقم ١٣٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٤٠ حديث رقم ٨٦٤. والترمذي ٢٦٩/٢ حديث رقم ٤١٣. والنسائي ٢٣٢/١ حديث رقم ٤٩٥. وابن ماجه ٤٥٨/١ حديث رقم ١٤٢٥. وأحمد في المسند ٢٩٠/٢. ٣٧٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح يومَ القيامةِ منْ عملِه صلاته، فإِنْ صلَحَتْ فقد أفلحَ وأنجحَ، وإِنْ فسدَتْ فقدْ خابَ وخسِرَ؛ فإِن انتقَصَ منْ فريضتهِ شيءٌ، قال الربُّ تباركَ وتعالى: انظُروا هلْ لعَبدي مِنْ تطوُّع؟ فيُكمَّلُ بها ما انتقَصَ منَ الفريضةِ، ثمَّ يكونُ سائرُ عملِه على ذلكَ)). وفي روايةٍ: ((ثمَّ الزَّكَاةُ مثل ذلكَ، ثمَّ تُؤخذُ الأعمالُ على حسبِ ذلكَ)). رواه أبو داود. ١٣٣١ - (٤) ورواه أحمدُ عنْ رجُلٍ. بالرفع على نيابة الفاعل (يوم القيامة من عمله) أي طاعاته (صلاته) أي الفريضة قال الأبهري: وجه الجمع بين هذا وبين قوله عليه الصلاة والسلام أوّل ما يقضي بين الناس يوم القيامة الدماء(١) أن الأوّل من حق الله تعالى، والثاني من حقوق العباد. اهـ. أو الأوّل من ترك العبادات، والثاني من فعل السيئات. (فإن صلحت) بضم اللام وفتحها قال ابن الملك: صلاحها بأدائها صحيحةٌ. اهـ. أو بوقوعها مقبولة (فقد أفلح) أي فاز بمقصوده (وأنجح) أي ظفر بمطلوبه فيكون فيه تأكيد أو فاز بمعنى خلص من العقاب، وأنجح أي حصل له الثواب. (وإن فسدت) بأن لم تؤد أو أديت غير صحيحة أو غير مقبولة. (فقد خاب) بحرمان المثوبة (وخسر) بوقوع العقوبة وقيل: معنى خاب ندم وخسر أي صار محروماً من الفوز والخلاص، قبل العذاب. (فإن انتقص) بمعنى نقص اللازم (من فريضته شيء) أي من الفرائض (قال الرب تبارك وتعالى) من فضله وكرمه (انظروا) يا ملائكتي (هل لعبدي من تطوّع) [في صحيفته وهو أعلم به منهم]، أي سنة أو نافلة من صلاة على ما هو ظاهر من السياق قبل الفرض، أو بعده أو مطلقاً ولم يعلم العبد نقصان فرضه حتى يقضيه. (فيكمل) بالتشديد ويخفف على بناء الفاعل أو المفعول وهو الأظهر وبالنصب ويرفع. (بها) أي بنافلته وقال ابن الملك: أي بالتطوّع وتأنيث الضمير باعتبار النافلة، قال الطيبي: الظاهر نصب فيكمل على أنه من كلام الله تعالى جواباً للاستفهام، ويؤيده رواية أحمد فكملوا بها فريضته، وإنما أنث ضمير التطوّع في بها نظراً إلى الصلاة. (ما انتقص من الفريضة) أي مقداره (ثم يكون سائر عمله من الصوم، والزكاة وغيرهما على ذلك). أي إن ترك شيئاً من المفروض يكمل له بالتطوّع. (وفي رواية ثم الزكاة مثل ذلك) يعني الأعمال المالية مثل الأعمال البدنية، على السوية. (ثم تؤخذ الأعمال) أي سائر الأعمال، من الجنايات والسيئات. (على حسب ذلك) من الطاعات والحسنات فإن الحسنات يذهبن السيئات. وقال ابن الملك: أي على حسب ذلك بالمثال المذكور فمن كان حق عليه لأحد يؤخذ من عمله الصالح، بقدر ذلك ويدفع إلى صاحبه. (رواه أبو داود) أي عن أبي هريرة. ١٣٣١ - (ورواه أحمد عن رجل) وقال ميرك: ورواه الترمذي بهذا اللفظ وابن ماجه وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة (١) متفق عليه. الحديث رقم ١٣٣١: أخرجه أحمد في المسند ٧٢/٥. ٣٨٠ ٣ ٠ ٢٥٥. كتاب الصلاة/ باب صلاة التسبيح ١٣٣٢ - (٥) وعن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلِّ: ((ما أذِنَ اللَّهُ لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ منْ الرَّكعتينِ يُصلّيهِما، وإِنَّ البِرَّ ليُذَرُّ على رأسِ العبدِ ما دامَ في صلاتِهِ، وما تقرَّبَ العبادُ إِلى اللهِ بمثلٍ ما خرجَ منه))، يعني القرآنَ. قال ابن حجر ورواه النسائي وآخرون ورواه أبو داود أيضاً من رواية تميم الداري(١) معناه بإسناد صحيح وأما خبر لا تقبل نافلة المصلي، حتى يؤدي الفريضة فضعيف. ١٣٣٢ - (وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَله: ما أذن الله) من أذنت الشيء أصغيت له والمراد هنا غاية الاصغاء وهي الاقبال باللطف والرحمة والرضا أي ما قبل. (لعبد في شيء) أي من العبادات (أفضل من ركعتين يصليهما) يعني أفضل العبادات الصلاة، كما ورد في الصحيح الصلاة خير موضوع، أي خير من كل ما وضعه الله لعباده ليتقربوا إليه، وفي قوله أذن المفسر بأقبل اشارة إلى أنه يجب على العبد أن يكون في مناجاته مع ربه مقبلاً على الله بكليته ولسانه، وقلبه وقالبه. (وإن البر ليذر) بالذال المعجمة والراء المشددة على بناء المجهول أي ينثر ويفرق من قولهم ذررت الحب والملح، أي فرقته وفي بعض النسخ ليدر بالدال المهملة وضمها أي لينزل وهو مشاكل للصواب لكنه تصحيف، والرواية هو الأوّل قال الطيبي: وهو مع كونه هو الرواية أنسب من الدر بالمهملة لأنه أشمل منه لاختصاص الدر أي الصب بالمائع وعموم(٢) الذر قال التوربشتي: الدر بالدال المهملة تصحيف وهو في المعنى مشاكل إلا أن الرواية لم تساعده. قال ابن حجر: لأن الأنسب بالمقام تخريجه على التشبيه بملك كريم أراد الإحسان إلى عبد أحسن خدمته، ورضى عنه. فاللائق به أن يكون احسانه إليه بنثر الجواهر النفيسة على رأسه اعظاماً له، واشهاراً لمرتبته ويؤيده ذكر الرأس في قوله. (على رأس العبد) أي ينزل الرحمة والثواب الذي هو أثر البر على المصلي. (ما دام في صلاته وما تقرب العباد) أي ما طلب العباد شيئاً مما يتقرب به. (إلى الله) أي من الاذكار التي لم تخص وحدها بزمن أو مكان معين، أو المراد من مطلق القربات. (بمثل ما خرج منه) أي ظهر من الله من شرائعه ومن أحكامه، وقيل: ما خرج من كتابه المبين وهو اللوح المحفوظ. وقيل: من علمه الكامل وقيل: الضمير راجعٌ إلى العبد، ومعنى خروجه منه ظهوره على لسانه مما هو محفوظ في صدره [قال ابن حجر: ومعنى قول السلف كلام الله خرج منه وإليه يعود أي به أمر ونهي، ثم يحاسب عما وقع في ذلك المأمور والمنهي أو أنزله حجة للخلق وعليهم ليكون للعالمين نذيراً ثم مآل تبين حقيقته، وظهور وصدق ما نطق به من الوعد والوعيد إليه تعالى، ومن ثم لما سمع ابن عباس رجلاً يقول يا رب القرآن قال: مه أما علمت أن القرآن منه أي أنه صفته القديمة القائمة بذاته، فلا يجوز أن يوصف بالربوبية المقتضية لحدوثه وانفصاله عن الذات تعالى عن ذلك]. (يعني القرآن) وهذا تفسير بعض الرواة لا الصحابي قال ابن الملك: هو أبو النصر (١) أخرجه أبو داود في السنن ٥٤١/١ حديث رقم ٨٦٦٠. الحديث رقم ١٣٣٢ : أخرجه الترمذي في السنن ١٧٦/٥ حديث رقم ٢٩١١. وأحمد في المسند ٢٦٨/٥. (٢) في المخطوطة ((عدم)).