Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ .2 کتاب الصلاة/ باب قیام شهر رمضان إِلاَّ المكتوبةَ)). رواه أبو داود، والترمذي .. الفصل الثالث ١٣٠١ - (٧) عن عبد الرحمن بنِ عبد القاريِّ، قال: خرجتُ معَ عمرَ بنِ الخطابِ ليلةً إِلى المسجدِ، فإِذا النَّاسُ أوزاعْ متفرِّقونَ، يُصَلِّي الرَّجلُ لنفسِه، ويُصلّ الرجلُ فَيُصَلي بصلاتِهِ الرَّهطُ. فقال عمرُ: إِني لو جمعتُ هؤلاءِ على قارىءٍ واحدٍ لكانَ أمثَلَ، والمراد مسجد المدينة مطلقاً لا خصوص المشار إليه في زمنه عليه الصلاة والسلام كما سبق. (إلا المكتوبة رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري (والترمذي) وقال حسن. (الفصل الثالث) ١٣٠١ - (عن عبد الرحمن بن عبد) بالتنوين قاله الطيبي (القارىء) بالياء المشددة نسبة إلى قبيلة قارة وهم عضل والديش قال المؤلف: والمشهور أن عبد الرحمن تابعيّ من أجلة تابعي المدينة يقال: ولد على عهد رسول الله وَ ل وليس له منه سماع ولا رؤية وعده الواقدي من الصحابة فيمن ولد على عهد رسول الله وَلهر. (قال: خرجت مع عمر بن الخطاب) رضي الله عنه (ليلة) أي في رمضان (إلى المسجد) أي مسجد المدينة (فإذا الناس) أي بعد صلاته العشاء، جماعة واحدة (أوزاع) بسكون الواو بعدها زاي فرق متفرقين. فقوله (متفرقون) تأكيد لفظي ذكره الأبهري وقال الطيبي كعطف البيان وهو أظهر يعني إنهم كانوا ينتفلون فيه بعد صلاة العشاء متفرقين. (يصلي الرجل لنفسه) بيانٌ لما أجمل أوّلاً، وحاصله أن بعضهم كان يصلي [منفرداً، وبعضهم يصلي] جماعةً وهو معنى قوله (ويصلي الرجل) أي مؤتماً (فيصلي بصلاته الرهط) وفي نسخةٍ صحيحةٍ عليها رمزٌ ظاهرٌ ويصلي الرجل فيصلي أي يقتدي بصلاته الرهط، قال السيد أصيل الدين: هكذا وقع في البخاري، ولا بد منه ولكن سقط من نسخ المشكاة التي رأيتها والظاهر أنه من الناسخ والله العاصم. اهـ. وهو موجودٌ في بعض النسخ التي رأيتها قال الطيبي: أي يؤم الرجل جماعةً دون العشرة. اهـ. وتبعه ابن حجر والظاهر أنه أراد مطلق الجماعة أو قومه وقبيلته [ففي القاموس الرهط ويحرك قوم الرجل وقبيلته]، أو من ثلاثةٍ أو سبعةٍ إلى عشرة أو ما دون العشرة أو ما فيهم امرأة ولا واحد له من لفظه، وفي النهاية الرهط من الرجال ما دون العشرة وقيل: إلى الأربعين والرهط عشيرة الرجل وأهله. (فقال عمر إني لو) قال ابن حجر: وفي نسخةٍ إني أرى لو وأخذ منها ابن الملك، أن لو قد تعلق(١) فعل القلب (جمعت هؤلاء على قارىء واحد) يأتمون كلهم به ويسمعون قراءته (لكان أمثل) أي . ٢٠١mt الحديث رقم ١٣٠١: أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ٢٥٠ حديث رقم ٢٠١٠. (١) في المخطوطة ((يعلق)). ٣٤٢ كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان ثُمَّ عزَمَ، فجَمعهُم على أبَيِّ بن كعبٍ، قال: ثمَّ خرجتُ معهَ ليلةً أخرى، والنَّاسُ يُصلّونَ بصلاةِ قارئهِم. قال عمرُ: نعِمتِ البدعةُ هذِه، والتي تنامونَ عنها أفضلُ منَ التي تقومونَ - يُريدُ آخرَ الليلِ .، وكانَ النَّاسُ يقومونَ أوَّلَه. رواه البخاري. ١٣٠٢ - (٨) وعن السَّائبِ بنِ يزيدٍ، قال: أمرَ عمرُ أُبَيَّ بنَ كعبٍ، وتميماً الدَّارِيَّ أنْ يقُوما للنَّاسِ في رمضانَ بإحدى عشرةَ ركعةً، أفضل والثواب أكمل لأن فيه اجتماع القلوب، واتفاق الكلمة، واغاظة الشيطان، ونموّ الأعمال، وغير ذلك من فوائد الجماعة التي تنيف على السبعة والعشرين. (ثم عزم) أي على ذلك وصمم عليه عمر (فجمعهم) [أي الرجال منهم] (على أبي بن كعب) وقد ورد أنه أقرأ الصحابة وأمر عليه الصلاة والسلام بالقراءة عليه فقرأ سورة لم يكن وفي رواية أنه جمعهم على تميم الداري ولا مانع أن هذا كان يؤم تارةً والآخر أخرى وجمع النساء على سليمان بن أبي حثمة. (قال) أي عبد الرحمن (ثم خرجت معه) أي مع عمر (ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم) الاضافة للتعريف (قال عمر نعمت البدعة هذه) أي الجماعة الكبرى لا الصلاة فإنها سنةٌ من أصلها. قال الطيبي: يريد صلاة التراويح، فإنه في حيز المدح لأنه فعل من أفعال الخير، وتحريض على الجماعة المندوب إليها وإن كانت لم تكن في عهد أبي بكر رضي الله عنه فقد صلاها رسول الله وَله وإنما قطعها اشفاقاً من أن تفرض على أمته، وكان عمر ممن نبه عليها وسنها على الدوام فله أجرها وأجر من عمل بها إلى القيامة. (والتي) أي الصلاة التي (تنامون عنها) أي معرضين (أفضل من التي تقومون) أي بها قال [الطيبي]: وتنبيه منه على أن صلاة التراويح في آخر الليل، أفضل وقد أخذ بها أهل مكة فإنهم يصلونها بعد أن يناموا. قلت: لعلهم كانوا في الزمن الأوّل كذا وأما اليوم فجماعاتهم أوزاعٌ متفرقون في أوّل الليل، وفي كلامه رضي الله عنه ايماء إلى عذره في التخلف عنهم. (يريد) أي عمر (آخر الليل) وهو قول عبد الرحمن أو غيره من الرواة وكذلك قوله (وكان الناس) أي أكثرهم (يقومون أوّله) وبالضرورة ينامون آخره (رواه البخاري) قال ابن الهمام: ورواه أصحاب السنن وصححه الترمذي. ١٣٠٢ - (وعن السائب بن يزيد) قال المؤلف: حضر حجة الوداع مع أبيه، وهو ابن سبع سنين. (قال أمر عمر أبي بن كعب وتميماً الداري) بالتشديد نسبة إلى الدار (أن يقوما للناس) وفي نسخة بالناس أي يكون هذا إماماً تارة والآخر أخرى، وهو يحتمل أن تكون(١) المناوبة في الركعات أو الليالي والنساء على سليمان (في رمضان) أي لياليه (بإحدى عشرة ركعة) أي في أول الأمر لما قال ابن عبد البر: هذه الرواية وهمّ، والذي ((صح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بعشرين ركعة))(٢) واعترض بأن سند تلك صحيحٌ أيضاً، ويجاب بأنه لعلهم في بعض الحديث رقم ١٣٠٢ : أخرجه مالك في الموطأ ١١٥/١ حديث رقم ٤ من كتاب الصلاة في رمضان. (٢) رواه البيهقي. (١) في المخطوطة ((يكون)). ٣٤٣ کتاب الصلاة/ باب قیام شهر رمضان فكانَ القارىءُ يقرأ بالمئينَ، حتى كنّا نعتمِدُ على العصا من طولِ القِيامِ، فما كنّا ننصرِفُ إِلاَّ في فروعِ الفجرِ. رواه مالك. الليالي قصدوا التشبيه به ◌ّي فإنه صح عنه أنه صلى بهم ثماني ركعاتٍ، والوتر وإن كان الذي استقر عليهم أمرهم العشرين ورواية ((ثلاث وعشرين))(١) حسب راويها الثلاثة الوتر فإنه جاء أنهم كانوا يوترون بثلاثٍ، وهذا يدل على أن الوتر ثلاثٌ على ما تقرر عليه آخر الأمر وأنه غير داخل في صلاة الليل. (فكان القارىء) أي الإمام (يقرأ) أي في كل ركعة (بالمئين) جمع مائة والظاهر أن المراد به التقريب لا التحديد وفي نسخة بالمائتين. قال ابن حجر: أي بالسور (٢) التي يزيد كل منها على مائة آية، وفيه أنه لا دلالة على أن الزيادة ولا على أنها سورةٌ مستقلةٌ لا سيما وأريد الختم بالتراويح بناء على أنه سنةٌ على القول الصحيح. (حتى كنا نعتمد على العصا) وفي نسخة على العصي بكسرتين وتشديد الياء جمع العصا فالأولى للجنس، والثانية من باب مقابلة الجمع بالجمع. (من طول القيام) علة للاعتماد أي من أجل طول قيام [الإمام] الناشىء من قراءة المائتين. (فما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر) أي أوائله وأعاليه وفرع كل شيء أعلاه ذكره الطيبي. وفي بعض الروايات إلى بزوغ الفجر في النهاية البزوغ الطلوع والمراد أوائل مقدماته فلا ينافي ما سيأتي أنهم كانوا يتسحرون بعد انصرافهم، ولعلَّ هذا التطويل كان في آخر الأمر فلا ينافي ما تقدم من قوله والتي تنامون عنها أفضل. (رواه مالك) قال البيهقي: هذه الرواية موافقة لرواية عائشة في عدد قيامه في رمضان وغيره، وكان عمر أمر بهذا العدد زماناً ثم كانوا يقومون على عهده بعشرين ركعةً وكانوا يقرؤون بالمائتين، وكانوا يتوكؤون على عصيهم في عهد عثمان من شدة القيام. رواه السائب بن يزيد وروينا عن شبرمة بن شكل وكان من أصحاب علي رضي الله عنه أنه كان يؤمهم في رمضان، فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعةً وعن أبي عثمان النهدي أنه قال دعا عمر بن الخطاب ثلاثةٍ قراءٍ، فاستقرأهم فأمر أسرعهم قراءة أن يقرأ للناس في رمضان ثلاثين آية، وأمر أوسطهم أن يقرأ خمساً وعشرين وأمر أبطأهم أن يقرأ عشرين، كذا في العجالة (٣). وأخرج البيهقي وغيره من طريق هشام بن عروة عن أبيه، قال: إن عمر بن الخطاب أوّل من جمع الناس على قيام شهر رمضان، الرجال على أبي بن كعب، والنساء على سليمان بن أبي حثمة، وأخرج ابن سعد ونحوه وزاد فلما كان عثمان بن عفان رضي الله عنه جمع الرجال والنساء على إمام واحدٍ. سليمان بن أبي حثمة ذكره السيوطي في رسالته للتراويح. (١) المالك في الموطأ ١١٥/١ حديث رقم ٥ من كتاب الصلاة في رمضان. (٢) في المخطوطة ((السورة)). (٣) أبي عجالة العالم من كتاب المعالم للحافظ شهاب الدين أبو محمد أحمد بن محمد المقدسي ت (٧٦٩) وتلخيص لكتاب معالم السنن للخطابي. ٣٤٤ كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان ١٣٠٣ - (٩) وعن الأعرَج، قالَ: ما أردكنا النَّاسَ إِلاَّ وهُم يلعَنونَ الكفَرَةَ في رمضانَ. قال: وكانَ القارىءُ يقرأ سورةَ البقرةِ في ثمانِ ركعات، فإِذا قامَ بها في ثِنْتي عشرةَ ركعةً رأى النَّاسُ أنَّه قد خفَّفَ. رواه مالك. ٢٠ ٢٠ ٥.١٥. ٠. ١٣٠٣ - (وعن الأعرج) من مشاهير التابعين (قال ما أدركنا الناس) أي الصحابة وكبراء التابعين (إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان) أي في وترهم على ما ذكره الجزري في الحصن في القنوت اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم وانصرهم على عدوّك وعدوّهم، اللهم العن الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك، ويقاتلون أولياءك اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترد عن القوم المجرمين رواه ابن أبي شيبة موقوفاً على ابن مسعود ولعل هذه الزيادة مخصوصةٌ بالنصف الأخير من رمضان وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث، ويرتفع الخلاف بين المذاهب فلا ينافي ما صح عن عمر رضي الله عنه السنة إذا انتصف رمضان أن تلعن الكفرة في الوتر وما رواه أبو داود («أنه لما جمع الناس على أبيّ لم يقنت بهم إلا في النصف الثاني)»(١) محمولٌ على القنوت المخصوص الذي فيه لعن الكفرة على العموم. قال ابن حجر: ولهذا الحديث استحسن أصحابنا للإمام(٢) أن يذكر في قنوت الوتر اللهم اهدنا فيمن هديت الخ [واللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونستهديك ونؤمن بك الخ]. وهو مشهور واللهم العن كفرة أهل الكتاب والمشركين الذين يصدون عن سبيلك. قال الطيبي: لعل المراد أنهم لما لم يعظموا ما عظمه الله تعالى من الشهر ولم يهتدوا بما أنزل فيه من الفرقان، استوجبوا بأن يدعي عليهم، ويطردوا عن رحمة الله الواسعة قلت: ولعل في تخصيص النصف الأخير اشارةً إلى زوالهم وتزلزلهم عن محالهم، وانتقالهم عن حالهم إلى سوء مآلهم. (قال) أي الأعرج: (وكان القارىء يقرأ سورة البقرة، في ثماني ركعات) بفتح الياء وفي نسخة صحيحة بحذف الياء (فإذا قام بها في ثنتي عشرة ركعة رأى الناس) فاعل (أنه قد خفف) أي الإمام في الإطالة سد مسد مفعولي رأى. وقيل: الثاني محذوف أي تخفيفه واقعاً. (رواه مالك) قال ابن تيمية الحنبلي: اعلم أنه لم يوقت رسول الله ◌ّيه في التراويح عدداً معيناً، بل لا يزيد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أبي كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث وكان يخفف القراءة بقدر ما زاد من الركعات لأن ذلك أخف على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون بست وثلاثين وأوتروا بثلاث وهذا كله حسنٌ سائغٌ ومن ظن أن قيام رمضان فيه عددٌ معينٌ مؤقتٌ عن النبي وَل ◌َّ لا يزيد ولا ينقص، فقد أخطأ وذكر السيوطي في رسالته أنه يستحب لأهل المدينة ستاً وثلاثين ركعة تشبيهاً بأهل مكة، حیث مجم/٥ الحديث رقم ١٣٠٣: أخرجه مالك في الموطأ ١١٥/١ حديث رقم ٦. (١) أخرجه أبو داود في السنن ١٣٦/٢ حديث رقم ١٤٢٨. (٢) في المخطوطة ((الإمام)). ٣٤٥ كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافاً ويصلون ركعتيه، ولا يطوفون بعد الخامسة فأراد أهل المدينة مساواته فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات ولو ثبت عددها بالنص لم تجز الزيادة عليه، ولأهل المدينة والصدر الأوّل كانوا أورع من ذلك وقال ابن الهمام: قدمنا في باب النوافل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله وَّر في رمضان؟ فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة. الحديث وأما ما روى ابن أبي شيبة في مصنفه والطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر، فضعيف بأبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد الإمام أبي بكر بن أبي شيبة متفق على ضعفه مع مخالفته للصحيح، نعم ثبت العشرون من زمن عمر ففي الموطأ عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب، بثلاث وعشرين ركعة. وروى البيهقي في المعرفة عن السائب بن يزيد قال: كنا نقوم في زمن عمر بن الخطاب بعشرين ركعة، والوتر قال النووي: في الخلاصة اسناده صحيح. وفي الموطأ رواية بإحدى عشرة وجمع بينهما بأنه وقع أوّلاً ثم استقر الأمر على العشرين، فإنه المتوارث فتحصل من هذا كله أن قيام رمضان سنة إحدى عشرة بالوتر في جماعة فعله عليه الصلاة والسلام ثم تركه لعذرٍ أفاد أنه لولا خشية ذلك لواظبت بكم، ولا شك في تحقق الأمن من ذلك بوفاته عليه الصلاة والسلام فيكون سنة وكونها عشرين سنة الخلفاء الراشدين وقوله عليه الصلاة والسلام ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين))(١) ندب إلى سنتهم، ولا يستلزم كون ذلك سنته إذ سنته بمواظبته بنفسه، أو إلا(٢) لعذرٍ وبتقدير عدم ذلك العذر إنما استفدنا أنه كان يواظب على ما وقع منه، وهو ما ذكرنا فيكون العشرون مستحباً وذلك القدر منها هو السنة كالأربع بعد العشاء مستحبة، وركعتان منها هي السنة وظاهر كلام المشايخ أن السنة عشرون ومقتضى الدليل، ما قلنا فالأولى حينئذ ما هو عبارة القدوري من قوله مستحب لا ما ذكره المصنف فيه(٣) أي صاحب الهداية في كتابه من قوله يسن لكن لا يخفى أن قول القدروي أيضاً، يوهم أن الكل مستحبٌ كما أن عبارة صاحب الهداية توهم أن الكل مسنون، فلا بد أن يحمل كلام كل منهما لتصحيحهما على التغليب وهو في كلام صاحب الهداية أظهر إما بناءً على غلبة الأكثر من عدد الركعات المسنونة، على المستحبة أو على الأفضل من فعله على فعل الصحابة أو على الأقوى من اطلاق سنته على سنة خلفائه فقول الهداية أولى مع ما يستفاد منه للعامة من زيادة الحث على الوجه الأولى، والطريق الأعلى. وقال ابن حجر: وقول بعض أئمتنا أنه صلى بالناس عشرين ركعة لعله أخذه مما في مصنف ابن أبي شيبة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر ومما رواه البيهقي أنه صلى بهم عشرين ركعة بعشر تسليماتٍ ليلتين، ولم يخرج في الثالثة لكن الروايتان ضعيفتان وفي (١) أخرجه أبو داود في السنن ١٣/٥ حديث رقم ٤٦٠٧. والترمذي في كتاب العلم. (٣) فتح القدير ١/ ٤٠٧. (٢) في المخطوطة ((أولاً)). ٣٤٦ کتاب الصلاة/ باب قیام شهر رمضان ن ھائي. ١٣٠٤ - (١٠) وعن عبدِ اللهِ بن أبي بكرٍ، قال: سمعتُ أبي يقولُ: كنّا ننصرفُ في رمضانَ منَ القِيامِ، فنستعجِلُ الخدمَ بالطعامِ مخافةَ فوْتِ السَّحورِ. وفي أخرى: مخافةً الفجرِ. رواه مالك. ١٣٠٥ - (١١) وعن عائشةً، عن النبيِّ وََّ، قال: «هلْ تذْرينَ ما هذهِ الليلةَ؟)» - يعني ليلة النصفِ منْ شعبانَ - قالتْ: ما فيها يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: ((فيها أنْ يكتبَ كلُّ مولودٍ منْ بَنِي آدَمَ في هذه السَّنةِ، وفيها أن يكتبَ كلُّ هالكِ منْ بني آدمَ في هذه السَّنةِ، صحيحي ابن خزيمة وابن حبان أنه صلى بهم ثمان ركعات والوتر لكن أجمع الصحابة على أن الراوي عشرون ركعة. ١٣٠٤ - (وعن عبد الله بن أبي بكر) أي ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني أحد أعلام المدينة تابعي قال أحمد: حديثه شفاء ذكره المؤلف. (قال سمعت أبيا(١) يقول كنا ننصرف في رمضان من القيام) أي من قيام صلاة التراويح، سمي بذلك لأنهم كانوا يطيلون القيام فيه، لا لما نقل عن الحليمي أنه لكونهم يفعلونها عقب القيام من النوم، لأن أكثرهم كانوا يفعلونها قبل النوم. (فنستعجل الخدم) بفتحتين أي الخدام (بالطعام) أي بتهيئته أو باحضاره لنتسحر به (مخافة) علة الاستعجال (فوت السحور) بالضم والفتح (وفي أخرى مخافة الفجر) أي اقترابه فيفوت السحور فمآل الروايتين واحد في المعنى وإن اختلفتا في المبنى (رواه مالك). ١٣٠٥ - (وعن عائشة أن النبي) وفي نسخة صحيحة منسوبة إلى العفيف عن النبي (ضيقة قال هل تدرين) أي تعلمين (ما) أي ما يقع (في هذه الليلة). أي من العظمة والقدرة وتقدير الأمر، وقول ابن حجر نبه عليه الصلاة والسلام بهذا الاستفهام التقريري على عظم خطر هذه الليلة، وما يقع فيها ليحمل ذلك الأمة بأبلغ [وجه] وآكده على احيائها بالعبادة، والدعاء والفكر والذكر كلامٌ مستحسنٌ إلا أن حمل الاستفهام على التقرير، لم يقع على وجه التحرير ولعله لما رأى في كلام الطيبي أنه قال: في قول عائشة ما من أحد الخ الاستفهام على سبيل التقرير، سبق قلمه وتبع قدمه فلم يصب المحرر فمه والله أعلم. (يعني) أي يريد النبي ◌َّر بهذه الليلة (ليلة النصف من شعبان) والظاهر أن قائل يعني عائشة (قالت) نقل بالمعنى وإلا فالظاهر قلت: (ما فيها) أي ما يقع فيها (يا رسول الله فقال فيها أن يكتب) يعني كتابة ثانية بعد الكتابة في اللوح المحفوظ (كل مولود بني آدم) وتخصيصهم تشريف لهم. (في هذه السنة) أي الآتية إلى مثل هذه الليلة (وفيها أن يكتب كل هالك) أي ميت (من بني آدم في هذه السنة) قال الطيبي: الحديث رقم ١٣٠٤: أخرجه مالك في الموطأ ١١٦/١ حديث رقم ٧ من كتاب الصلاة في رمضان. (١) الأصل ((أبياً)). وكذلك مشى عليه ملا علي قاملي رحمه الله. والتصويب من الموطأ. ٣٤٧ كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان وفيها تُرفعُ أعمالُهم، وفيها تنزلُ أرزاقُهم)). فقالت: يا رسولَ الله! ما مِنْ أحدٍ يدخلُ الجنَّةَ هو من قوله تعالى ﴿فيها يفرق كل أمرٍ حكيم﴾ من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع أمورهم إلى الأخرى القابلة. (وفيها ترفع أعمالهم) أي تكتب الأعمال الصالحة التي ترفع في هذه السنة يوماً فيوماً، ولهذا سألت عائشة ما من أحدٍ الخ أي كما سيأتي والاستفهام على سبيل التقرير يعني إذا كانت الأعمال الصالحة الكائنة في تلك السنة تكتب قبل وجودها، يلزم من ذلك أن أحداً لا يدخل الجنة إلا برحمة الله، فقرره النبي وَله بما أجاب قال ابن حجر: حذف في هذه السنة من هذا وما بعده للعلم به مما قبله والمعنى ترفع(١) أعمالهم إلى الملأ الأعلى، ولا ينافيه رفعها كل يوم أعمال الليل بعد صلاة الصبح، وأعمال النهار بعد صلاة العصر، وكل يوم اثنين وخميس لأن الأوّل رفع عام لجميع ما يقع في السنة، والثاني رفع خاص لكل يوم وليلة والثالث رفع لجميع ما يقع في الأسبوع وكان حكمة تكرير هذا الرفع، مزيد تشريف الطائعين وتقبيح العاصين، وقيد شارح الأعمال بالصالحة وكأنه أخذه من [قوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾] [فاطر - ١٠] وواضح أن الآية لا تدل لذلك لأن المراد بالرفع فيها القبول وهو غير المراد في هذا الحديث. (وفيها تنزل) بالبناء للفاعل وروي بالبناء للمفعول مشدداً ومخففاً (أرزاقهم) أي أسباب أرزاقهم أو تقديرها وهو يشمل حسيها ومعنويها قال ابن حجر: يحتمل أن المراد تنزيل علم مقاديرها للموكلين بها، أو أسبابها كالمطر بأن ينزل إلى سماء الدنيا أو من سماء الدنيا إلى السحاب الذي بينها وبين الأرض، ولم أر في ذلك ما يوضح المراد وقوله تعالى: ﴿وفي السماء رزقكم وما توعدون﴾ [الذاريات - ٢٢]. قد يشهد للثاني واحتمال ارادة السحاب بالسماء خلاف الظاهر. قيل: هذا كله مأخوذ من قوله تعالى: ﴿فيها يفرق كل أمرٍ حكيم ﴾ [الدخان - ٤]. اهـ. وهو مبني على أن المراد في الآية هذه الليلة وهو وإن قال به جماعةٌ من السلف: إلا أن ظاهر القرآن بل صريحه يرده لإفادته في آية أنه نزل في رمضان، وفي أخرى أنه نزل ليلة القدر، ولا تخالف بينهما لأن ليلة القدر من جملة رمضان، والمراد بهذا النزول نزوله من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في سماء الدنيا، ثم نزل عليه الصلاة والسلام متفرقاً بحسب الحاجة والوقائع، وإذا ثبت أن هذا النزول ليلة القدر ثبت أن الليلة التي يفرق فيها كل أمرٍ حكيم في الآية هي ليلة القدر، لا ليلة النصف من شعبان ولا نزاع [في] أن ليلة نصف شعبان يقعَ فيها فرق. كما صرح به الحديث وإنما النزاع في أنها المرادة من الآية والصواب أنها ليست مرادةً منها، وحينئذ يستفاد من الحديث والآية وقوع ذلك الفرق في كل من الليلتين اعلاماً بمزيد شرفهما. اهـ. ويحتمل أن يقع الفرق في ليلة النصف، ما يصدر إلى ليلة القدر ويحتمل أن يكون الفرق في إحداهما اجمالاً، وفي الأخرى تفصيلاً أو تخص (٢) إحداهما بالأمور الدنيوية والأخرى بالأمور الأخروية، وغير ذلك من الاحتمالات العقلية. (فقالت: يا رسول الله ما من أحد؟) من زائدة لتأكيد الاستغراق. (يدخل الجنة) أي (١) في المخطوطة ((يرفع)). (٢) في المخطوطة ((يخص)). ٣٤٨ کتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان إِلاَّ برحمةِ اللَّهِ تعالى؟ فقال: ((ما منْ أحدٍ يدخلُ الجنَّةَ إِلاَّ برحمةِ اللهِ تعالى)) ثلاثاً. قلتُ: ولا أنتَ يا رسولَ اللهِ!؟ فوضع يده على هامتِه فقال: ((ولا أنا، إِلاَّ أَنْ يتغمَّدَنيَ اللَّهُ برحمتِهِ)) يقولها ثلاث مرَّاتٍ. رواه البيهقيُّ في ((الدعواتِ الكبيرِ)). ١٣٠٦ - (١٢) وعن أبي موسى الأشعريِّ، عن رسولِ اللَّهِ وََّ، قال: ((إِنَّ اللَّه تعالى ليَطَّلِعُ في ليلةِ النصفِ مِنْ شعبانَ، فيغفرُ لجميعِ خلقِهِ إِلاَّ لمشرِكٍ أو مُشاحنٍ)). أولاً وآخراً بدلالة الاطلاق ولعدم الوجوب بالاستحقاق (إلا برحمة الله تعالى فقال ما من أحدٍ يدخل الجنة إلا برحمة الله (تعالى)). ولا يعارضه قوله تعالى: ﴿وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعلمون ﴾ [الزخرف - ٧٢]. لأن العمل سببٌ صوريٍّ وسببه الحقيقي هو رحمة الله لا غير، على أنه من جملة الرحمة بالعبد فلم يدخل إلا بمحض الرحمة على كل تقدير. وقيل: دخولها بالرحمة وتفاوت الدرجات بتفاوت الطاعات، والخلود بالنيات. (ثلاثاً) أي قال: هذا القول ثلاث مرات للتأكيد، أو باعتبار الحالات الثلاث من الأولى والوسطى والأخرى وفي نسخة العفيف لفظ ثلاثاً غير مذكور. (قلت): هذا رجوع إلى الأصل في الكلام، أن يكون باللفظ لا بالمعنى وقول ابن حجر فيه التفات من الراوي عنها لا يظهر له معنى (ولا أنت يا رسول الله) أي ما تدخل الجنة إلا برحمته تعالى مع كمال مرتبتك في العلم والعمل. (فوضع يده) أي تواضعاً (على هامته) أي رأسه وهو موضع التكبير وقال الطيبي: وفي وضع اليد على الرأس والله أعلم اشارةً إلى افتقاره، كل الافتقار من شمول رحمة الله تعالى له من رأسه إلى قدمه. (فقال ولا أنا) أي ولا أدخلها أنا في [زمان] من الأزمنة (إلا أن يتغمدني الله) [أي إلا وقت] أن يستر ذاتي ويحيط بي من كل جهاتي مأخوذٌ من الغمد وهو غلاف السيف. (منه) أي من عنده وفضله وكرمه (برحمته) لا بعلم وعمل مني مع أنهما لا يتصوران من غير جهة عنايته. (يقولها) أي هذه الجمل وهو ولا أنا (الَّخَ ثلاثَ مرات) طبق الأوّل في التأكيد (رواه البيهقي في الدعوات الكبير). ١٣٠٦ - (وعن أبي موسى الأشعري عن رسول الله وَلقر قال: إن الله تعالى ليطلع) [بتشديد الطاء] أي يتجلى على خلقه بمظهر الرحمة العامة والكرم الواسع قاله ابن حجر: وقال الطيبي: بمعنى ينزل وقد مر والأظهر أن يقال: أي ينظر نظر الرحمة السابقة والمغفرة البالغة. (في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه) المتصف بذنبه المعترف بتقصيره وعيبه (إلا المشرك) أي كافر بأي نوع من الكفر، فإن الله لا يغفر أن يشرك به. (أو) للتنويع (مشاحن) أي مباغضٍ ومعادٍ لا حدٍ لا لأجل الدين، والحاصل أنه تعالى يسامح(١) عباده في تلك الليلة عن حقوقه، إلا الكفر به وما يتعلق به حقوق عبيده، فإنه يؤخرهم إلى أن يتوب عليهم، أو يعذبهم. قال الطيبي: الشحناء العداوة والبغضاء ولعل المراد التي تقع بين المسلمين من قبل النفس الأمّارة الحديث رقم ١٣٠٦: أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٤٤٥ حديث رقم ١٣٩٠. (١) في المخطوطة ((سامح)). ٣٢.٥٠ - ٣٤٩ کتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان رواه ابن ماجه. ١٣٠٧ - (١٣) ورواه أحمدُ، عنْ عبدِ الله بن عمرو بن العاصِ، وفي روايتِه: ((إِلاَّ اثنَينِ: مُشاحنَ وقاتِلَ نفسٍ)). ١٣٠٨ - (١٤) وعن عليّ [ رضي اللهُ عنه]، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّ: (إِذا كانتْ ليلةُ النصفِ منْ شعبانَ، فقُوموا لَيلَها، وصومُوا يومَها، فإِنَّ اللَّهَ تعالى ينزلُ فيها لغُروبٍ الشَّمسِ إِلى السَّماءِ الدنيا، بالسوء، إلا الدين ولا يأمن أحدهم أذى صاحبه من يده ولسانه لأن ذلك يؤدي إلى القتل، وربما ينتهي إلى الكفر إذ كثيراً ما يحمل على استباحة دم العدوّ وماله، ومن ثم قرن المشاحن في الرواية الأخرى بقاتل النفس وكلاهما تهديد، على سبيل التغليظ. (رواه ابن ماجه) أي عن أبي موسى . ١٣٠٧ - (ورواه أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص وفي روايته) أي رواية أحمد (إلا اثنين مشاحن) بالرفع أي هما مشاحن (وقاتل نفس) أي تعمداً بغير حق ويجوز جرهما على البدلية . ١٣٠٨ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَطر: إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها) قال الطيبي: الظاهر أن يقال: فقوموا فيها وإذا ذهب إلى وضع الظاهر موضع المضمر، أن يقال ليلة النصف فانث الضمير اعتباراً للنصف لأنها عين. تلك الليلة. اهـ. وقد يقال: لعل المراد أن يقع القيام في جميع ما يطلق عليه اسم الليل، من أجزاء تلك الليلة. وهو أبلغ من فيها وحسنه أيضاً مقابلة قوله. (وصوموا يومها) أي في نهار تلك الليلة بكمالة ويعاضده قوله (فإن الله تعالى بنزل) أي يتجلى بصفة الرحمة تجلياً عاماً لا يختص بأرباب الخصوص ولا بوقتٍ دون وقتٍ (فيها) أي في تلك الليلة (لغروب الشمس) أي أوّل وقت غروبها (إلى السماء الدنيا) متعلق بينزل بتضمين ناظر انظر العناية إلى جهة السماء الدنيا، التي هي مشتملة على أبوابٍ فتوحاتٍ أرباب الدنيا وقبلة دعائهم، ومصعد أعمالهم ومرتقى أرواحهم. وقال ابن حجر: قوله ليلة يعني بعضها إذ بعض الليل يطلق عليه ليل ومنه الخبر السابق كان يصلي ليلاً طويلاً [قائماً] قلت: لبعضية مستفادة من التنكير كما في قوله تعالى: ﴿ليلاً من المسجد الحرام﴾ [الإسراء - ١]. لا أن الليل يطلق ويراد به البعض خصوصاً مع الاضافة ثم قال: أو جوفها وكأنه مأخوذٌ من قولهم ليل الليل وفيه أن قولهم أريد به التأكيد كقوله (١) تعالى: ﴿ظلاً ظليلاً﴾ [النساء - ٥٧]. والجوفية غير مستفادةٍ منه. ثم قال وبهذا الحديث رقم ١٣٠٧ : أخرجه أحمد في المسند ١٧٦/٢. الحديث رقم ١٣٠٨ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٤٤/١ حديث رقم ١٣٨٨. (١) في المخطوطة ((لقوله)). ١٠ ٣٥٠ كتاب الصلاة/ باب قيام شهر رمضان فيقولُ: أَلاَ مِنْ مُستغفرٍ فأغفِر لَه؟ أَلاَ مسترزِقٌ فأرزقُه؟ أَلاَ مُبتَلىّ فأعافِيَه؟ أَلاَ كذا أَلاَ كذا؟ حتى يطلع الفجرُ)) . يستغني عن قول الشارح. اهـ. وأنت عرفت أن هذا قول مستغنى عنه (فيقول) أي تعالى ربنا أو مناديه حكاية عنه (ألا) للتنبيه والعرض (من) زائدة لتأكيد الاستغراق وحذفت مما بعده للاكتفاء (مستغفر) يستغفر (فاغفر له) بالنصب على جواب العرض قاله الطيبي: (ألا مسترزق) بالرفع (فارزقه) بالنصب (ألا مبتلى) أي مستعفٍ يطلب العافية وهو مقدرٌ لظهوره. (فأعافيه) ولا يشكل وجود كثير من المبتلين، يسألون العافية ولا يجابون لعدم استجماعهم، لشروط الدعاء (ألا كذا) من طالب عطاء فأعطيه (ألا كذا) من دافع بلاءٍ فادفعه (حتى يطلع الفجر رواه ابن ماجه) وعن كثير من السلف كعمر بن الخطاب وابن مسعود وغيرهما أنهم كانوا يدعون بهذا «الدعاء اللهم إن كنت كتبتنا أشقياء، فامحه واكتبنا سعداء وإن كنت كتبتنا سعداءً فأثبتنا فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب))، وهذا الدعاء قد نقل في الحديث قراءته ليل النصف من شعبان، لكن الحديث ليس بقوي كذا في تفسير السيد معين الدين الصفوي، ولعل المراد بالكتابة الأولى الكتابة المعلقة إذ الحكمة لا تتبدل واعلم المذكورة في اللآلىء أن مائة ركعة في نصف شعبان بالاخلاص عشر مرات في كل ركعة مع طول فضله. للديلمي وغيره موضوع وفي بعض الرسائل قال عليّ بن إبراهيم: ومما أحدث في ليلة النصف من شعبان، الصلاة الألفية مائة ركعة بالاخلاص عشراً عشراً بالجماعة واهتموا بها أكثر من الجمع والأعياد لم يأت بها خبر ولا أثر إلا ضعيفٌ، أو موضوعٌ ولا تغتر بذكر صاحب القوت والأحياء(١) وغيرهما وكان للعوام بهذه الصلاة افتتان عظيمٌ، حتى التزم بسببها كثرة الوقيد، وترتب عليه من الفسوق وانتهاك المحارم ما يغني عن وصفه حتى خشي الأولياء من الخسف، وهو يوافيها إلى البراري وأوّل حدوث هذه الصلاة ببيت المقدس سنة ثمان وأربعين وأربعمائة قال: وقد جعلها جهلة أئمة المساجد مع صلاة الرغائب، ونحوهما شبكةً لجمع العوام وطلباً لرياسة التقدم، وتحصيل الحطام ثم إنه أقام الله أئمة الهدي في سعي ابطالها(٢) فتلاشى أمرها وتكامل ابطالها في البلاد المصرية، والشامية في أوائل سني المائة الثامنة. قلت: يجوز العمل بالخبر الضعيف، وإنما أنكر ولما يقارنه من المنكرات قال تعالى: ﴿أرأيت الذي ينهي عبداً إذا صلى﴾ [القلم - ٩ - ١٠]. والعجب من ابن الصلاح أنه نازع ابن عبد السلام ومال إلى ندب تلك الصلاة المروية بعد موافقته له، أو لأنها موضوعةٌ لا يحل لأحد روايتها، ولا ذكرها إلا مع بيان حالها [قيل]: وأول حدوث الوقيد من البرامكة وكانوا عبدة النار فلما أسلموا أدخلوا في الإِسلام(٣)، ما يموّهون أنه من سنن الدين ومقصودهم عبادة النيران حيث ركعوا وسجدوا مع المسلمين إلى تلك النيران، ولم يأت في الشرع استحباب زيادة الوقيد على الحاجة في موضع وما يفعله عوام (١) وهو كتاب قوت المتغذي على جامع الترمذي للسيوطي. وإحياء علوم الدين للغزالي. (٢) في المخطوطة ((أيضاً له)). (٣) سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذا الموضوع. ٣٥١ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى رواه ابن ماجه. (٣٨) باب صلاة الضحى الفصل الأول ١٣٠٩ - (١) عن أمّ هانىءٍ، الحجاج من الوقيد، بجبل عرفات وبالمشعر الحرام وبمنى فهو من هذا القبيل وقد أنكر الطرسوسي الاجتماع ليلة الختم في التراويح، ونصب المنابر وبين أنه بدعةٌ منكرةٌ. قلت: رحمه الله ما أفطنه وقد ابتلى به أهل الحرمين الشريفين حتى في ليالي الختم، يحصل اجتماع من الرجال والنساء والصغار والعبيد ما لا يحصل في الجمعة والكسوف والعيد، ويترتب عليه الفساد العديد ومنكرات الجديد ويستقبلون النار، ويستدبرون بيت الله الملك الجبار، ويقفون على هيئة عبدة النيران في نفس المطاف، حتى يضيق على الطائفين المكان ويشوّشون عليهم وعلى غيرهم من الذاكرين والمصلين وقراء القرآن في ذلك الزمان فنسأل الله العفو والعافية والغفران والرضوان والله المستعان. (باب صلاة الضحى) قال الطيبي: المراد وقت الضحى، وهو صدر النهار حين ترتفع الشمس وتلقي شعاعها . اهـ. قيل: التقدير صلاة وقت الضحى والظاهر أن اضافة الصلاة إلى الضحى بمعنى في كصلاة الليل، وصلاة النهار فلا حاجة إلى القول بحذف المضاف وقيل: من باب اضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر. وقال ميرك: الضحوة بفتح المعجمة وسكون المهملة ارتفاع النهار والضحى بالضم والقصر شروقه وبه سمي صلاة الضحى والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت الشمس إلى زيغ الشمس فيما بعده. وقيل: وقت الضحى عند مضي ربع اليوم إلى قبيل الزوال، وقيل هذا وقته المتعارف وأما وقته فوقت صلاة الاشراق. وقيل: الاشراق أوّل الضحى . (الفصل الأول) ١٣٠٩ - (عن أم هانىء) بهمزة بعد النون بلا خلاف على ما في التهذيب واسمها فاختة الحديث رقم ١٣٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٤/١. حديث رقم ٣٥٧. ومسلم في صحيحه ٤٩٨/١ حديث رقم (٨٢ - ٣٣٦). وأبو داود في السنن ٦٤/٢ حديث رقم ١٢٩١. والترمذي ٣٣٨/٢ حديث رقم ٤٧٤. والنسائي ٢٠٢/١ حديث رقم ٤١٥. والدارمي ١/ ٤٠٢ حديث رقم ١٢٩١. وفي الموطأ ١٥٢/١ حديث رقم ٢٨ من كتاب قصر الصلاة. وأحمد في المسند ٦/ ٤٢٣. ٣٥٢ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى قالتْ: إِنَّ النبيَّ وَِّ دخلَ بِيتَها يومَ فتح مكةَ، فاغتسلَ، وصلّى ثماني ركعاتٍ، فلم أرَ صلاةً قطُ أخفّ منها، غيرَ أنَّه يُتمُّ الركوعَ والسجودَ. وقالتْ في روايةٍ أخرى: وذلكَ ضحىّ. متفقٌ عليه. ١٣١٠ - (٢) وعن مُعاذَةَ، قالت: سألتُ عائشةَ: كم كانَ رسولُ اللهِوَ لَ يصلِّي صلاةَ الضُّحى؟ قالت: أربعَ ركعاتٍ ويزيدُ ما شاءَ اللَّهُ. رواه مسلم. ١٣١١ - (٣) وعن أبي ذرّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: «يُصبحُ على كلّ سلامى منْ بكسر الخاء أخت علي بن أبي طالب رضي الله عنهما. (قالت: إن النبي ◌َّر دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل وصلى ثماني ركعات.) أي بتسليمتين أو بأربع (فلم أر صلاة) أي ما رأيته صلى صلاة كما في الشمائل (قط) أي أبداً (أخف منها) وذلك بترك قراءته السورة الطويلة والأذكار الكثيرة. (غير أنه يتم) أي كان يتم كما في الشمائل (الركوع والسجود) قال الطيبي: نصب غير على الاستثناء وفيه اشعار بالاعتناء بشأن الطمأنينة في الركوع والسجود لأنه عليه الصلاة والسلام خفف سائر الأركان، من القيام والقراءة والتشهد ولم يخفف من الطمأنينة في الركوع والسجود. وقال مثلا حنفي: منصوب على الاستثناء فإنه لدفع توهم نشأ من قولها، ما رأيته الخ وهو أنه لم يتم الركوع والسجود، والتخصيص بهما لأنه كثيراً ما يقع التساهل فيهما ومنه يعلم ضعف ما قيل وفيه اشعار بالاعتناء الخ. اهـ. وهو غير ظاهرٍ (وقالت) أي أم هانىء (في رواية أخرى وذلك ضحى) أي ما فعله عليه الصلاة والسلام صلاة ضحى أو ذلك الوقت وقت ضحى قاله ابن الملك: ويؤيد الأوّل، ما صح عند الحاكم على شرط البخاري قالت أم هانىء: صلى النبي وَل سبحة الضحى ثمان ركعات، يسلم مع كل ركعتين والسبحة بالضم الصلاة. (متفق عليه). ١٣١٠ - (وعن معاذة) بنت عبد الله العدوية الصهباء البصرية ثقة من الثالثة كذا في التقريب. (قالت: سألت عائشة كم كان رسول الله وَ ﴿) أي كم ركعةً وهو مفعول مطلق لقوله. (يصلي صلاة الضحى قالت أربع ركعات) أي لا ينقص عن أربع في الأحياء، ينبغي أن يقرأ فيها والشمس والليل والضحى والانشراح. (ويزيد) عطف على مقدر وهو مقول للقول أي يصلي أربع ركعات ويزيد. (ما شاء الله) قال المظهر: أي يزيد من غير حصر ولكن لم ينقل أكثر من اثنتي عشرة ركعة. قال السيوطي: أخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم أن رجلاً سأل الأسود كم أصلي الضحى؟ قال كم شئت ولأبي نعيم في الحلية عن عون بن شداد أن ابن عباس ((كان يصلي الضحى مائة ركعة)). (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه أبو داود وابن ماجه. ١٣١١ - (وعن أبي ذر قال: قال رسول الله وَالقول: يصبح على كل سلامى من الحديث رقم ١٣١٠: أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٩٧ حديث رقم (٧٩ - ٧١٩). وأحمد في المسند ٦ /١٤٥. الحديث رقم ١٣١١ : أخرجه مسلم في صحيحه ٤٩٨/١ حديث رقم (٨٤-٧٢٠). وأحمد في المسند ١٧٨/٥. ٣٥٣٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى أحدكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدَةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلَةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرَةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهي عنِ المنكَرِ صدقةٌ، ويجْزِىءُ منْ ذلكَ ركعتَانِ يركعُهما منَ الضُّحى)). أحدكم) بضم السين وفتح الميم أي عظام الأصابع والمراد بها العظام كلها في النهاية السلامى جمع السلامية، وهي الأنملة من أنامل الأصابع وقيل: واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات وهي التي بين كل مفصلين من أصابع الإنسان. (صدقة) وعلى هنا لتأكيد ندب التصدق بمعنى الوجوب المصطلح. قال الطيبي: اسم يصبح أما صدقة أي تصبح (١) الصدقة واجبة على كل سلامى، وأما من أحدكم على تجويز زيادةٍ من والظرف خبره وصدقة فاعل الظرف أي يصبح أحدكم واجباً على كل مفصل منه صدقة، وأما ضمير الشأن والجملة الاسمية بعدها مفسرة له. قال القاضي: يعني أن كل عظم من عظام ابن آدم يصبح سليماً عن الآفات باقياً على الهيئة التي تتم (٢) بها منافعه فعليه صدقةٌ شكراً لمن صوّره ووقاه عما يغيره ويؤديه. اهـ. وفي معناه قوله عليه الصلاة والسلام في الإِنسان ثلثمائةُ وستون مفصلاً، فتارة ذكر العظام لأنها بها قوام البدن، وتارةً ذكر المفاصل لأن بها يتيسر القبض والبسط، والتردد والنهوض إلى الحاجات. (فكل تسبيحة صدقة) قال الطيبي: الفاء تفصيلية ترك تعديد كل واحد من المفاصل للاستغناء بذكر تعديد ما ذكر من التسبيح وغيره. اهـ. أو لأن تعديد المفاصل يجر إلى الاطالة وفي تركه ايماء إلى قوله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾ [إبراهيم - ٣٤]. والمقصود ما به القيام بشكرها على أن جعل له ما يكون به متمكناً على الحركات والسكنات، وليس الصدقة بالمال فقط بل كل خيرٍ صدقةٌ. (وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة) وكذا سائر الأذكار وباقي العبادات صدقاتٌ على نفس الذاكر، وخيرات ومبرات عليه. (وأمر بالمعروف صدقة ونهي عن المنكر صدقة) لأن منفعتهما راجعة إليه وإلى غيره من المسلمين ولعل ترك ذكر كل هنا استغناءً بذكره أوّلاً وقال ابن حجر: للإشارة إلى ندرة وقوعهما بالنسبة لما قبلهما لا سيما من المعتزل عن الناس. اهـ. ولظهور الكلية فيهما لأنهما أفضل من غيرهما، وفي ترك ذكر الصدقة الحقيقية تسلية للفقراء والعاجزين عن الخيرات المالية. (ويجزىء) بالتذكير أو التأنيث قال النووي: ضبطناه بالضم أي ضم الياء من الأجزاء وبالفتح من جزى يجزي أي يكفي (من ذلك) هي بمعنى عن أي يكفي عما ذكر مما وجب على السلامى من الصدقات. (ركعتان) لأن الصلاة عملٌ بجميع أعضاء البدن، فيقوم كل عضوٍ بشكره ولاشتمال الصلاة على الصدقات المذكورة، وغيرها فإن فيها أمراً للنفس بالخير ونهياً لهت عن ترك الشكر، وأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر. (يركعهما من الضحى) أي من صلاة الضحى أو في وقت الضحى فينبغي المداومة عليهما، ولذا كره جماعة تركها وأقلها ركعتان، وفيه اشارة خفيةٌ إلى نهي البتيراء، ولعل وجه تخصيصهما بالاجزاء أنه وقت غفلة أكثر الناس عن الطاعة والقيام بحق العبودية، ولذا فسر الشفع والوتر في الآية بهذه الصلاة والوتر في (١) في المخطوطة ((يصبح)). (٢) في المخطوطة (يتم)). ٣٥٤ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى رواه مسلم. ١٣١٢ - (٤) وعن زيد بن أرقم، أنَّه رأى قوماً يصلّونَ منَ الضُّحى، فقال: لقد علموا أنَّ الصَّلاةَ في غيرِ هذِه الساعةِ أفضلُ، إِن رسولَ اللَّهِ وَ لَّ قال: ((صلاةُ الأَوَّابينَ حينَ ترمَضُ الفِصالُ)). رواه مسلم. جوف الليل لكونهما، وقت الاستراحة، (رواه مسلم). المنطوا براز الإفي ٢٠ ١٣١٢ - (وعن زيد بن أرقم أنه رأى قوماً يصلون من الضحى) أي عند ارتفاع الشمس شيئاً يسيراً (فقال: لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل) قال الطيبي: من زائدة أي يصلون صلاة الضحى أو تبعيضية وعليه ينطبق قوله لقد علموا أنكر عليهم ايقاع صلاتهم، في بعض وقت الضحى أو أوّله ولم يصبروا إلى الوقت المختار أي كيف يصلون مع علمهم بأن الصلاة في غير هذا الوقت أفضل، ويجوز أن تكون ابتدائيةً أي صلاة مبتدأة من أوّل الوقت ويكون المعنى انكار انشاء الصلاة في أوّل وقت الضحى، وجوّز ابن حجر أن تكون بيانيةً لمقدر أي صلاة هي الضحى، وعندي أن الابتدائية أظهر ويؤيده قوله. (إن رسول الله (*) بكسر الهمزة استئناف بيان ويجوز فتحها للعلة (قال صلاة الأوّابين) الأوّاب الكثير الرجوع، إلى الله تعالى بالتوبة من الأوب وهو الرجوع قاله الطيبي. وقيل: هو المطيع. وقيل: هو المسبح، والمحققون من الصوفية على أن التوّاب هو الرجاع بالتوبة [عن المعصية، والأوّاب هو الرجاع بالتوبة] عن الغفلة، وسميت بذلك للخبر الصحيح لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أوّاب، وهي صلاة الأوّابين. (حين ترمض) بفتح التاء والميم أي تحترق (الفصال) جمع الفصيل ولد الناقة إذا فصل عن أمه، يعني أخفافها (١) من شدة حر النهار قيل: لأن هذا الوقت زمان الاستراحة فإذا تركها واشتغل بالعبادة استحق الثناء الجميل والجزاء الجزيل، قال ابن الملك: الرمضاء شدة وقع حر الشمس على الرمل، وغيره إلى حين يجد الفصيل حر الشمس فيبرك من حدة حر الشمس واحراقها أخفافها فذلك حين صلاة الضحى وهي عند مضي ربع النهار، وإنما أضافها إلى الأوّابين لميل النفس فيه إلى الدعة والاستراحة، فالاشتغال فيه بالصلاة أوب من مراد النفس إلى مرضاة الرب قيل: قاله عليه الصلاة والسلام حين دخل مسجد قباء ووجد أهله يصلون في ذلك الوقت، والحاصل أن أوّله حين تطلع الشمس وآخره قرب الاستواء وأفضله أوسطه وهو ربع النهار لئلا يخلو كل ربع من النهار عن الصلاة (رواه مسلم). الحديث رقم ١٣١٢ : أخرجه مسلم في صحيحه ٥١٥/١ حديث رقم (١٤٣ - ٧٤٨). (١) في المخطوطة ((أخفاها)). ٣٥٥ ٠٫٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى الفصل الثاني ١٣١٣ - (٥) عن أبي الدَّرداءِ، وأبي ذرّ [ رضي اللهُ عنهُما ] قالا: قال رسولُ اللَّهِ وَلجر: ((عنِ اللَّهِ تباركَ وتعالى أنَّه قال: يا ابنَ آدمَ! اركعْ لي أربعَ ركعاتٍ مِنْ أوَّلِ النَّهارِ؛ أكفِكَ آخرَه)». رواه الترمذيُّ. ١٣١٤ - (٦) ورواه أبو داود، والدَّارمي، عنْ نعيمٍ بنِ همَّارٍ (الفصل الثاني) ١٣١٣ - (عن أبي الدرداء وأبي ذر [رضي الله عنهما] قالا: قال رسول الله وَلي: عن الله) هو من جملة المقول أو التقدير ناقلاً أو قائلاً عن الله. (تبارك) أي كثر خيره وبركته (وتعالى) أي علا مجده وعظمته (أنه) بفتح الهمزة وفي نسخة بالكسر (قال: يا ابن آدم اركع) أي صل (لي) أي خالصاً لوجهي (أربع ركعات من أوّل النهار) قيل: المراد صلاة الضحى وقيل: صلاة الاشراق وقيل: سنة الصبح وفرضه لأنه أوّل فرض النهار الشرعي (أكفك) أي مهماتك (آخره) أي إلى آخر النهار قال الطيبي أي أكفك شغلك وحوائجك، وأدفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار والمعنى فرغ بالك بعبادتي في أوّل النهار أفرغ بالك في آخره بقضاء حوائجك. اهـ. وهو معنى من كان الله كان الله له، وقد ورد من جعل الهموم هماً واحداً هم الدين، كفاه الله هم الدنيا والآخرة قال صاحب تخريج المصابيح: حمل بعض العلماء هذه الركعات على صلاة الضحى، ولهذا أخرج أبو داود والترمذي هذا الحديث في باب الضحى. وقال بعضهم يقع النهار عند أكثرهم على ما بين طلوع الشمس وغروبها نقله ميرك. لكن هذا القول إنما هو على عرف الحكماء والمنجمين وأما على عرف الشرع فهو من طلوع الصبح إلى المغرب غايته أنه يطلق على الضحوة وما قبلها أنه أوّل النهار، فمن تبعيضية في قوله من أوّل النهار. (رواه الترمذي) أي عنهما وقال: حديث حسن غريب. اهـ. وفي سنده إسماعيل بن عياش وفيه مقال قاله ميرك: وفي الشمائل بلفظ ابن آدم بدون حرف النداء. ١٣١٤ - (ورواه) وفي نسخة وأبو داود وهو غلط لاختلاف الراوي (أبو داود والدارمي) قال ميرك: والنسائي أيضاً (عن نعيم) مصغراً (ابن همار) بتشديد الميم وبالراء المهملة وفي نسخة بالزاي، قال ميرك: الأكثر أن اسم أبيه همار ويقال: هبار بالموحدة وهدار وخمار، الحديث رقم ١٣١٣: أخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٣٤٠ حديث رقم ٤٧٥. الحديث رقم ١٣١٤: أخرجه أبو داود في السنن ٦٣/٢ حديث رقم ١٢٨٩. والدارمي في السنن ٤٠١/١ حديث رقم ١٤٥١. وأحمد في المسند ٦/ ٤٤٠. ٣٥٦ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى الغَطَفانيِّ، وأحمدُ عنهُم. ١٣١٥ - (٧) وعن بُريدةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَهُ يقول: ((في الإِنسانِ ثلاثمائةٍ وستُونَ مفصِلاً، فعلَيهِ أنْ يتصدقَ عنْ كلُّ مفصِلٍ منه بصدَقةٍ))، قالوا: ومَنْ يُطيقُ ذلكَ يا نبيَّ اللَّهِ؟ قال: ((النُّخاعةُ في المسجدِ تدفئُها، والشيءُ تُنحّيهِ عنِ الطريقِ، فإِنْ لم تجِدْ، فركعَتا الضُّحى .... وهمام وحمار وهما بكسر المعجمة والمهملة وتخفيف الميم. (الغطفاني) منسوب إلى قبيلة غطفان بحركتين (وأحمد عنهم) أي يروي أحمد عن الثلاثة المذكورين من الصحاب، وقول ابن حجرٍ أي عن الثلاثة الأوّلين ونعيم وهم وصوابه عن الأوّلين فإن المجموع ثلاثة. ١٣١٥ - (وعن بريدة قال سمعت رسول الله (يطير يقول في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلاً) بفتح الميم وكسر الصاد قيل: نصفها ساكنات ونصفها متحركات، فإن تحركت ساكنة أو سكنت متحركة لأختل نظامه، وتعذر قيامه وتنغص عيشه وقوامه. (فعليه أن يتصدق عن كل مفصل منه بصدقة) قال الطيبي: يدل على تقدير الوجوب في حديث يصبح قوله فعليه. اهـ. وهو بمعنى اللزوم والتأكيد لا الوجوب الشرعي إذا لم يقل أحدٍ بوجوب ركعتي الضحى، وسائر الصدقات المذكورة وإن كان الشكر على نعم الله تعالى اجمالاً وتفصيلاً، واجباً شرعاً وعقلاً. (قالوا ومن يطيق ذلك) وفي نسخة ذلك أي ما ذكر من كثرة الصدقات فكأنهم حملوا الصدقة على المتعارف من الخيرات المالية أي لا يطيق كل أحد ذلك. (يا نبي الله) لأن أكثر الناس فقراءٌ (قال النخاعة) بضم النون أي النخاعة التي تراها (في المسجد) أي تكون فيه (تدفنها) أي أيها المخاطب خطاباً عاماً، عدل عن صيغة الجمع لئلا يتوهم الاختصاص بالصحابة، أي دفنها صدقة قاله ابن الملك. (والشيء) بالرفع أي المؤذي للمارة من شوك أو حجر. (تنحيه) [بالتشديد] أي تبعده (عن الطريق) أي تنحية ذلك صدقة وقال الطيبي: الظاهر أن يقال: من يدفن النخاعة في المسجد فعدل عنه إلى الخطاب العام اهتماماً بشأن هذه الخلال، وإن كل من شأنه أن يخاطب بخطاب ينبغي أن يهتم بها ورده ابن حجر، بأن المراد النخامة من غيره لأن دفنها حينئذ سنة مؤكدةٌ، كما فعله عليه الصلاة والسلام وحث عليه (١) أما نخامته هو فيجب عليه دفنها لأنه ارتكب حراماً بفعلها فلزمه قطعه بدفنها الذي جعله الشارع كفارة لذلك. اهـ. ويدفع بأن المراد بالصدقة أعم من أن تكون واجبةً أو سنةً أما ترى أن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر واجبان وقد أقيما مقام الصدقة في هذا المقام، كما تقدم والله أعلم. (فإن لم تجد) أي شيئاً مما يطلق عليه اسم الصدقة عرفاً، أو شرعاً يبلغ عدد الثلثمائة والستين. (فركعتا الضحى) أي صلاته (تجزئك) أي تكفيك عن (٢) جميعها وأفرد الخبر باعتبار المعنى أي فصلاة الضحى، الحديث رقم ١٣١٥ : أخرجه أبو داود في السنن ٤٠٦/٥ حديث رقم ٥٢٤٢. وأحمد في المسند ٣٥٩/٥. (١) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٥١٠ حديث رقم ٤١٠. ومسلم في صحيحه ٣٨٩/١ حديث رقم ٥٥٠. (٢) في المخطوطة ((من)). ... sHجيب ٣٥٧ حبين: كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى تجزِتُكَ)). رواه أبو داود. ١٣١٦ - (٨) وعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((مَنْ صلَّى الضُّحى ثنتي عشرةَ ركعةٌ؛ بَنى اللَّهُ له قصراً من ذهبٍ في الجنَّةِ)). رواه الترمذيُّ، وابنُ ماجه. وقال الترمذي: هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفَهُ إِلاَّ منْ هذا الوجْه. تجزئك (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي سنده علي بن الحسين بن واقد قال الذهني: ضعفه أبو حاتم وقوّاه غيره. اهـ. وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ لير: أنه خلق كل إنسانٍ، من بني آدم على ثلثمائة وستين مفصلاً فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله، واستغفر الله وعزل حجراً عن طريق الناس، أو شوكةً أو عظماً أو أمر بمعروفٍ، أو نهى عن منكرٍ عدد الستين والثلثمائة فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار(١) أي أبعدها. قلت: وكم لله من لطف خفي * يدق خفاء عن فهم ذكي وقد روى أبو نعيم في الحلية من طريق جعفر بن محمد الصادق عن أبيه عن جده أن رسول الله له قال إن الله جعل لابن آدم الملوحة في العينين، لأنهما شحمتان ولو [لا] ذلك لذابتا وجعل المرارة في الأذنين حجاباً من الدواب، ما دخلت الرأس دابةٌ إلا التمست الوصول إلى الدماغ، فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج وجعل الحرارة في المنخرين ليستنشق بها الريح ولو[لا] ذلك لأنتن الدماغ وجعل العذوبة في الشفتين يجد بها طعم كل شيء، ويسمع الناس حلاوة منطقه(٢) ذكره السيوطي. في علم التشريح من العلوم الأربعة عشر. ١٣١٦ - (وعن أنس قال: قال رسول الله وَلاير: من صلى الضحى ثنتي عشرة ركعة) أي جملة أو مفرقةً (بنى الله له قصراً من ذهب في الجنة رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي: هذا حديث غريب) أي اسناده (لا نعرفه إلا من هذا الوجه) قال ميرك: وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة وعن أبي ذر الغفاري مرفوعاً إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، وإن صليتها أربعاً كتبت من المحسنين، وإن صليتها ستاً كتبت من القانتين، وإن صليتها ثمانياً كتبت من الفائزين، وإن صليتها عشراً لم يكتب لك اليوم ذنبٌ، وإن صليتها ثنتي عشرة ركعة بنى الله لك بيتاً في الجنة. رواه البيهقي وقال: في اسناده نظر ورواه البزار من طريق حسين بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قلت لأبي ذر: يا عماه أوصني قال: سألتني كما سألت رسول الله و # فقال إن صليت الضحى ركعتين، لم تكتب من الغافلين. الخ قال البزار: لا نعلمه يروي عن النبي ◌َّو إلا من هذا الوجه كذا قال رحمه الله: وقد رواه الطبراني في الكبير بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي الدرداء نحوه. إلا أنه قال: (١) مسلم في صحيحه ٦٩٨/٢ حديث رقم ١٠٠٧. (٢) لم أقن عليه. الحديث رقم ١٣١٦: أخرجه الترمذي في السنن ٣٣٧/٢ حديث رقم ٤٧٣. وابن ماجه في السنن ٤٣٩/١ حديث رقم ١٣٨٠. ٣٥٨ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى ١٣١٧ - (٩) وعن مُعاذٍ بن أنس الجهنيِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َِّ: ((مَنْ قعَدَ في مُصلاَّهُ حينَ يَنصرفُ منْ صلاةِ الصبح، حتى يُسبحَ ركعتَي الضُّحى، لا يقولُ إِلاَّ خيراً، غُفِرَ لَه خطاياهُ وإِنْ كانتْ أكثرَ منْ زَبَدِ البحرِ». رواه أبو داود. الفصل الثالث ١٣١٨ - (١٠) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَ: «مَنْ حافظَ على شَفعةِ الضُّحى؛ ((ومن صلى أربعاً كتب من العابدين، ومن صلى ستاً كفى ذلك اليوم، ومن صلى ثمانياً كتبه الله من القانتين))(١)، وقد رواه جماعة من [الصحابة] ومن طرق وهذا أحسن أسانيده ونقله ميرك عن المنذري. وقال ابن حجر: يؤخذ من حديث أم هانىء أن الثمان أفضلها، وإن كان أكثرها ثنتي عشرة ركعة، وهو ما عليه كثيرون لحديث أبي ذر وهو غريب. ١٣١٧ - (وعن معاذ بن أنس الجهني) منسوب إلى قبيلة جهينة مصغراً. (قال: قال رسول الله ◌َيرٍ: من قعد) أي استمر (في مصلاه) من المسجد أو البيت مشتغلاً بالذكر، أو الفكر أو مفيداً للعلم، أو مستفيداً أو طائفاً بالبيت. (حين ينصرف) أي يسلم [(من صلاة الصبح حتى يسبح) أي إلى أن يصلي (ركعتي الضحى) أي بعد طلوع الشمس وارتفاعها، (لا يقول) أي فيما بينها] (إلا خيراً) وهو ما يترتب عليه الثواب واكتفى بالقول عن الفعل(٢). (غفر له خطاياه) أي الصغائر ويحتمل الكبائر (وإن كانت أكثر من زبد البحر رواه أبو داود) من حديث سهل بن معاذ الجهني عن أبيه وسهل ضعيف والراوي عنه زبان بفتح الزاي وتشديد الباء بعد الألف نون ضعيف أيضاً مع صلاحه وعبادته قاله ميرك. ويعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وقد صح في نحو ذلك أنه كحجة تامة تامة تامة وهو مقارن لما هنا وقد ورد من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه اتفاقاً . ٣٨٢۵ (الفصل الثالث) ١٣١٨ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَلير: من حافظ) أي واظب وداوم (على شفعة الضحى) يروى بالفتح والضم كالغرفة والغرفة أي ركعتي الضحى من الشفع، بمعنى (١) الترمذي الحديث رقم ٤٧٣. الحديث رقم ١٣١٧: أخرجه أبو داود في السنن ٦٢/٢ حديث رقم ١٢٨٧. وأحمد في المسند ٤٣٩/٣. (٢) في المخطوطة ((جُمل)) مكانه خير ما نسبنا. الحديث رقم ١٣١٨: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤١/٢ حديث رقم ٤٧٦. وابن ماجه ٤٤٠/١ حديث رقم ١٣٨٢. وأحمد في المسند ٤٩٩/٢. ٣٥٩ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى غُفرتْ له ذنوبُه وإِنْ كانتْ مثلَ زبدِ البحرِ)). رواه أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه. ١٣١٩ - (١١) وعن عائشةَ، أنَّها كانت تصلي الضحى ثماني ركعاتٍ، ثمَّ تقولُ: لوْ نُشِرَ لي أَبُوايَ ما تركتُها. رواه مالكٌ. الزوج قاله الطيبي. (غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر) قيل: إنما خص الكثرة بزبد البحر، لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين، وقال ابن حجر: عبر هنا بمثل وفيما سبق بأكثر لأن عمل ذلك أشق فكانت الزيادة به أحق وفيه نظر لأنه لا شبهة أن المواظبة المذكورة أقوى من مجرد القعود المسطور، اللهم إلا أن تكون(١) المداومة فيه أيضاً معتبرةً أو يضم إليه أداء الصلاة الفريضة والله أعلم. (رواه أحمد والترمذي وابن ماجه) قال الترمذي: وقد روى غير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم. اهـ. ونهاس ضعيف ذكره ميرك. ١٣١٩ - (وعن عائشة أنها كانت تصلي الضحى ثماني ركعات) لعله تأسياً بما صدر من فعله عليه الصلاة والسلام عام الفتح (ثم تقول) أي حثاً على المحافظة والمداومة (لو نشر) أي أحيى (لي أبواي ما تركتها) أي ما تركت هذه اللذة بتلك اللذة، وهو من باب التعليق بالمحال مبالغة قاله الطيبي. وقال ابن حجر: معناه لو خصصت باحياء أبوي الذي لا ألذ منه من لذات الدنيا. وقيل لي: أتركي لذة فعلها في مقابلة تلك اللذة، ما تركت ذلك ايثاراً للِّذة الأخروية وإن دعا الطبع الجبلي إلى تقديم تلك اللذة الدنيوية، أو المعنى ما تركت هذه الصلاة اشتغالاً بالترحيب بهما، والقيام بخدمتهما فهو كناية عن نهاية المواظبة وغاية المحافظة بحيث لا يمنعها قاطع عنها. (رواه مالك) وقد جاءت عن عائشة في ذلك أشياء مختلفة ففي الترمذي عن عبد الله ابن شقيق قال: ((قلت لعائشة: أكان النبي وَ ل و يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه))(٢). بفتح فكسر ثم هاء ضمير وقول شارح أنها تاء تأنيث مردود بأن الذي في الأصول المصححة وهو الأوّل قاله ابن حجر أي من سفره ففي هذه الرواية تقييد النفي بغير المجيء من مغيبه. وتقدم رواية معاذة عنها الاثبات مطلقاً، وفي الصحيحين من طريق عروة عنها بلفظ ما رأيت رسول الله وَّيه يسبح سبحةً الضحى، وإني لأسبحها ففي هذه الرواية نفى رؤيتها مطلقاً وقد اختلف العلماء، في ذلك، فذهب ابن عبد البر وجماعة إلى ترجيح ما اتفق عليه الشيخان، دون ما انفرد به مسلم ورواية معاذة وعبد الله بن شقيق عنها من أفراد مسلم عن البخاري وقالوا: إن عدم رؤيتها ذلك لا يستلزم عدم الوقوع فيقدم من روى عنه من الصحابة الإثبات وذهب الآخرون إلى الجمع بينهما. قال البيهقي: عندي أن المراد بقولها ما رأيته سبحها، أي داوم عليها وقولها وإني لأسبَّحها أي على الدوام وكذا قولها وما أحدث الناس شيئاً يعني المداومة عليها. قال: وفي بقية الحديث اشارةٌ إلى ذلك حيث قالت وإن كان ليدع العمل، (١) في المخطوطة ((يكون)). الحديث رقم ١٣١٩: أخرجه مالك في الموطأ ١٥٣/١ حديث رقم ٣٠ من كتاب قصر الصلاة. (٢) الحديث ليس عند الترمذي. بل أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٩٧. حديث رقم (٧٦ - ٧١٧). ٣٦٠ كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى ١٣٢٠ - (١٢) وعن أبي سعيدٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهَ يُصلّي الضحى حتى نقولَ: [ لا يدَعُها، ويدَعُها حتى نقولَ]: لا يُصليها. رواه الترمذيُّ. ١٣٢١ - (١٣) وعن مُوَرِّقِ العِجْليِّ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ: تُصَلي الضُّحى؟ قال: لا . قلتُ: فعمرُ؟ قالَ: لا قلتُ: فأبوبكر؟ قالَ: لا. قلتُ: فالنبيُّ وَلَهَ؟ قال: لا إِخالُه. رواه البخاريُّ. وهو يحب أن يعمل خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم. اهـ. وحكى المحب الطبري أنه جمع بعضهم بين قولها ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبة، وقولها كان يصلي أربعاً. الخ أن الأوّل محمولٌ على صلاته إياها في المسجد والثاني على البيت قال: ويعكر عليه حديثها المتفق عليه وهو قولها ما رأيته سبح سبحة الضحى، ويجاب عنه بأن المنفي صفةٌ مخصوصةٌ. وقال عياض: وغيره قوله ما صلاها معناه ما رأيته يصليها والجمع بينه وبين قولها، كان يصليها أنها أخبرت في الإنكار عن مشاهدتها وفي الاثبات عن غيرها، وقيل: في الجمع أيضاً [يحتمل] أن تكون نفت صلاة الضحى المعهودة من هيئةٍ مخصوصة وعددٍ مخصوصٍ، ووقت مخصوص وأنه عليه السلام إنما كان يصليها إذا قدم من سفر لا بعددٍ مخصوصٍ، ولا بغيره كما قالت أربعاً ويزيد ما شاء الله نقله ميرك. عن الشيخ وقد عد السيوطي بضعاً وعشرين صحابياً ممن يصلي صلاة الضحى. ١٣٢٠ - (وعن أبي سعيد قال: كان رسول الله وَله يصلي الضحى) أي أياماً (حتى نقول) بالنون (لا يدعها) أي لا يتركها أبداً (ويدعها) أي أحياناً (حتى نقول لا يصليها) وكان ذلك بحسب مقتضى الأوقات من العمل بالرخصة، والعزيمات وتقدم نظير ذلك عنه عليه الصلاة والسلام في صلاة التهجد وصوم النفل، ويمكن أن يقيد الترك بصفة مخصوصة من العدد والزمان والمكان، ولا ينافي ذلك أن الضحى كانت واجبة عليه لأن المراد به أنها كانت واجبة عليه في الجملة لا في كل يوم. (رواه الترمذي). ٢٠٠/١ ,كلمة". ١٣٢١ - (وعن مورق) بالتشديد اسم فاعل (العجلي) بكسر فسكون نسبة إلى بني عجل قبيلة (قال قلت لابن عمر تصلي الضحى) بحذف أداة الاستفهام (قال لا قلت فعمر) أي كان يصليها (قال لا قلت فأبو بكر) أي كان يصليها (قال لا) قال ابن حجر: وكان حكمة تقديم عمر مع أن الصديق أفضل منه، واعلم أن الإنسان يطلع من حال أبيه على ما لم يطلع عليه، من أفعال غيره قلت: هذا محمولٌ على أن الفاء للتعقيب والصواب أنها للترقي لقوله. (قلت فالنبي وَ*) كان يصليها (قال لا أخاله) بكسر الهمزة وهو الأكثر والأفصح وقد تفتح وهو القياس أي لا أظنه (رواه البخاري) في شرح السنة كره بعضهم صلاة الضحى، روي عن أبي بكرة أنه رأى ناساً يصلون الضحى، فقال: أما إنهم يصلون صلاة ما صلاها رسول الله وَليه(١). قال النووي: الحديث رقم ١٣٢٠: أخرجه الترمذي في السنن ٣٤٢/٢ حديث رقم ٤٧٧. وأحمد في المسند ٣٦/٣. الحديث رقم ١٣٢١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥١/٣. حديث رقم ١١٧٥. . @.66 (١) رواه أحمد في المسند ٤٥/٥.