Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ كتاب الصلاة/ باب الوتر رواه مسلم. ١٢٦٠ - (٧) وعن جابر، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((مَنْ خافَ أنْ لا يقومَ منْ آخرِ الليلِ فَلْيُوتِرْ أوَّلَه، ومَنْ طمعَ أنْ يقومَ آخرَه فلْيوتز آخرَ الليلِ، فإِنَّ صلاةَ آخرِ الليْلِ مشهودةٌ، وذلكَ أفضلُ)). رواه مسلم. ١٢٦١ - (٨) وعن عائشةَ، قالتْ: مِنْ كلِّ الليْلِ أوتَر رسولُ اللَّهِ وَ له مِنْ أوَّلِ الليلِ، وأوسطِه، وآخرِهِ، أصبح))(١) ذكره الطيبي. ومذهب أبي حنيفة أنه يجب قضاء الوتر حتى لو كان المصلي صاحب ترتيب وصلى الصبح قبل الوتر ذاكراً لم يصح (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الترمذي وابن حبان وأحمد. ١٢٦٠ - (وعن جابر قال: قال رسول الله يَلى: من خاف أن لا يقوم من آخر الليل) قال ابن الملك: من فيه للتبعيض أو بمعنى في (فليوتر أوّله) أي ليصل الوتر في أوّل الليل وأمره بالإِتيان عند خوف الفوت يدل على وجوبه وإليه ذهب أبو حنيفة. (ومن طمع أن يقوم آخره) بالنصب على نزع الخافض أي في آخره بأن يثق بالانتباه (فليوتر آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة) أي محضورةٌ تحضره ملائكة الرحمة. وقال الطيبي: أي يشهدها ملائكة الليل والنهار، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء فهو آخر ديوان الليل، وأوّل ديوان النهار، أو يشهدها كثيرٌ من المصلين في العادة. (وذلك) أي الايتار في آخر الليل وأبعد من قال: أي الايتار في أوّل الليل محتجاً بأن ذلك إنما يشار بها [للبعيد لأنه يشار بها] للقريب، أيضاً إشارة إلى بعد منزلته كما في ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه ﴾ [البقرة - ٢]. (أفضل) فثوابه أكمل لحضور ملائكة الرحمة، والبركة والاستغفار ولوقوعه في أفضل أوقات الليل من الأسحار ومشاركته مع القائمين الأبرار. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي. ١٢٦١ - (وعن عائشة قالت من كل الليل) قال الطيبي: من ابتدائية منصوبة بقوله (أوتر) أي أوتر من كل أجزاء الليل. وقيل: من بمعنى في أي في جميع أوقات الليل أوتر (رسول الله وَ *) وقولها (من أوّل الليل وأوسطه وآخره) بدل أو بيان والمراد أجزاء كل من الثلاثة الأقسام (١) الترمذي في السنن حديث رقم ٤٦٦. الحديث رقم ١٢٦٠ : أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٢٠ حديث رقم (١٦٢ - ٧٥٥). والترمذي في السنن ٣١٧/٢ حديث رقم ٤٥٥. وابن ماجه ٣٧٥/١ حديث رقم ١١٨٧. ومالك في الموطأ ١/ ١٢٤ حديث رقم ١٨ كتاب صلاة الليل. وأحمد في المسند ٣٨٩/٣. الحديث رقم ١٢٦١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٨٦. حديث رقم ٩٩٦. ومسلم في صحيحه ١/ ٥١٢ حديث رقم (١٣٧ - ٧٤٥). والترمذي في السنن ٣١٨/٢ حديث رقم ٤٥٦. والنسائي ٣/ ٢٣٠ حديث رقم ١٦٨١. وابن ماجه ٣٧٥/١ حديث رقم ١١٨٦. **** ٣٠٢ ٠٫٢٠٠٤ كتاب الصلاة/ باب الوتر وانتهى وِتْرُه إِلى السَّحَر. متفق عليه. ١٢٦٢ - (٩) وعن أبي هريرةَ، قال: أوصاني خليلي بثلاثٍ: صِيامِ ثلاثةِ أَيَّامٍ منْ كلِّ شهرٍ، وركعتي الضُّحى، وأنْ أوتِرَ قبلَ أنْ أنامَ. متفق عليه. الفصل الثاني ١٢٦٣ - (١٠) عن غُضَيْفٍ المستغرقة لليل، فساوت [ما] قبلها وقال ابن الملك: من الأولى تبعيضية ومن الثانية بدل منها أو بيان بمعنى البعضية والأول أوجه. (وانتهى وتره إلى السحر) أي ثبت وتقرر له الوتر وقت السحر، وهو السدس الآخر من الليل على ما في الكشاف. وقال ابن حجر: أي كان غالب فعله له حينئذٍ، كما يدل عليه أيضاً روايات أخر وإنما حملته على هذا ليفيد فائدة لا تعلم من سابقه، وهو قوله وآخره. اهـ. وظاهر أن السحر لا ينافي آخره لأن المراد به السدس الآخر وهو يشمل أول السحر، وآخره. (متفق عليه) ورواه الأربعة قاله ميرك. ١٢٦٢ - (وعن أبي هريرة قال: أوصاني) أي عهد إليّ وأمرني أمراً مؤكداً. (خليلي) يعني رسول الله وَليزر (بثلاث) أي خصال (صيام ثلاثة أيام) أي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر. (من كل شهر) يعني أيام البيض وقيل: يوماً من أوله، ويوماً من وسطه ويوماً من آخره، وقيل: كل يوم من أول كل عشر وقيل مطلقاً (وركعتي الضحى) وهي أقل صلاته (وأن أوتر قبل أن أنام) قال الطيبي: كان المناسب أن يقال والوتر قبل النوم، ليناسب المعطوف عليه فأتى بأن المصدرية وأبرز الفعل وجعله فاعلاً اهتماماً بشأنه، وأنه أليق بحاله لما خاف الفوت أن ينام عنه وإلا فالوتر آخر الليل أفضل. قال ابن حجر: قيل: سببه أنه رضي الله عنه كان يشتغل أوّل ليلة باستحضاره لمحفوظاته، من الأحاديث الكثيرة التي لم يسايره في حفظ مثلها أكثر الصحابة، فكان يمضي عليه جزءٌ كبيرٌ من أوّل الليل فلم يكد يطمع في استيقاظ آخره، فأمره عليه السلام بتقديم الوتر لذلك لاشتغاله بما هو أولى. اهـ. ويمكن أن يكون لسببٍ آخرٍ والله أعلم. (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي قاله ميرك. (الفصل الثاني) ١٢٦٣ - (عن غضيف) بضم الغين وفتح الضاد المعجمتين وياء ساكنة وآخره فاء ويقال الحديث رقم ١٢٦٢ : أخرجه البخاري في صحيحه ٥٦/٣. حديث رقم ١١٧٨. ومسلم ٤٩٩/١ حديث رقم (٨٥ - ٧٢١). وأبو داود في السنن ١٣٨/٢. حديث رقم ١٤٣٢. والترمذي ١٣٣/٣ حديث رقم ٧٦٠. والنسائي ٢٢٩/٣ حديث رقم ١٦٧٧. والدارمي ٤٠٢/١ حديث رقم ١٤٥٤. وأحمد في المسند ٤٥٩/٢. الحديث رقم ١٢٦٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٥٣/١ حديث رقم ٢٢٦. وابن ماجه ٤٣٠/١ حديث رقم ١٣٥٤. : สรุป ٣٠٣ كتاب الصلاة/ باب الوتر ابن الحارثِ، قال: قلتُ لعائشةَ: أرأيتِ رسولَ اللَّهِ وَلهَ كانَ يغتسِلُ منَ الجَنابةِ في أوَّلِ الليلِ أمْ في آخرِه؟ قالتْ: رُبَّما اغتسلَ في أوَّلِ الليلِ، ورُبما اغتسلَ في آخره. قلتُ: اللَّهُ أكبرُ! الحمدُ للَّهِ الذي جعلَ في الأمرِ سعةٌ، قلتُ: كانَ يوترُ أوَّلَ الليْلِ أمْ في آخرِه؟ قالتْ: رُبما أوْترَ في أوَّلِ الليْلِ، ورُبما أوْترَ في آخرِهِ. قلتُ: اللَّهُ أكبرُ! الحمدُ للَّهِ الذي جعلَ في الأمر سعَةٌ، قلتُ: كان يجهَرُ بالقراءَةِ أمُ يخفِتُ؟ قالتْ: رُبما جهَرَ به، ورُبما خفَتَ. قلتُ: اللَّهُ أكبرُ! الحمدُ للَّهِ الذي جعلَ في الأمرِ سَعَةً. رواه أبو داود، وروى ابنُ ماجه الفصلَ الأخير. ١٢٦٤ - (١١) وعن عبدِ الله بنِ أبي قَيسٍ، قال: سألتُ عائشةَ: بِكم كانَ رسولُ اللَّهِ وَلَهُ يوتِرُ؟ قالتْ: كانَ يوترُ بأربعٍ وثلاثٍ، غطيف بالطاء المهملة (ابن الحرث) ابن زنيم بضم الزاي وفتح النون مختلف في صحبته ومنهم من فرق بين غضيف فأثبت صحبته وغطيف فقال: إنه تابعي وهو أشبه ذكره ميرك. وقال المؤلف: غضيف أدرك زمن النبي 8﴿ واختلف في صحبته. (قال قلت لعائشة أرأيت) بكسر التاء أي أخبريني قاله ابن الملك والأظهر أن معناه على الاستفهام، سواء كانت الرؤية بصرية أو علمية أي هل رأيت. (رسول الله في كان يغتسل من الجنابة في أوّل الليل) أي دائماً (أم في آخره قالت ربما اغتسل) أي جامع واغتسل وفي اضماره نكتة لا تخفى (في أوّل الليل وربما اغتسل في آخره) أي جامع أوّله واغتسل آخره وربَّ للتكثير فيهما أو للتكثير في الأوّل والتقليل في الآخر بحسب ما رأى فيه من النشاط أو لبيان الجواز (قلت الله أكبر) قاله تعجباً وفرحاً (الحمد لله الذي جعل في الأمر) أي أمر الشرع (سعة) بالفتح أي وسعة وتسهيلاً وتيسيراً. قال الطيبي: دل على أن السعة من الله تعالى في التكاليف، نعمة يجب تلقيها بالشكر والله أكبر دل على أن تلك النعمة عظيمةٌ لما فيه، من معنى التعجب. (قلت كان) أي أكان (يوتر أوّل الليل) أي في أوّله (أم في آخره قالت ربما أوتر في أوّل الليل) وهو القليل الأسهل (وربما أوتر في آخره) وهو الكثير الأفضل، بحسب ما رأى فيه من مصلحة الوقت (قلت: الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة. قلت كان يجهر) أي في الليل (بالقراءة أم يخفت) أي يسر بها (قالت ربما جهر به) أي في الليل (وربما خفت) أي في ليلتين أو في ليلة بحسب ما يناسب المقام والحال. (قلت الله أكبر الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة رواه أبو داود) أي الفضول الثلاثة قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري ورواه النسائي مقتصراً على الفصل الأوّل (وروى ابن ماجه الفصل الأخير) أي الفقرة الأخيرة من فقرات الحديث وهو قوله قلت: كان يجهر الخ. ١٢٦٤ - (وعن عبد الله بن أبي قيس) تابعي (قال سألت عائشة بكم كان رسول الله القوي يوتر) أي بكم ركعة كان يجعل صلاته وتراً، أو بكم كان يصلي الوتر (قالت كان يوتر بأربع) بتسليمةٍ أو بتسليمتين (وثلاث) أي بتسليمةٍ كما في المفاتيح فيكون سبعاً قاله ابن الملك. الحديث رقم ١٢٦٤: أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٩٧ حديث رقم ١٣٦٢. وأحمد في المسند ١٤٩/٦. ٣٠٤ كتاب الصلاة/ باب الوتر وستّ وثلاثٍ، وثمانٍ وثلاثٍ، وعشْرٍ وثلاثٍ، ولم يكنْ يوترُ بأنقصَ منِ سبعٍ، ولا بأكثرَ من ثلاثَ عشرةَ. رواه أبو داود. ١٢٦٥ - (١٢) وعن أبي أيوبَ، قال: قال رسولُ الله ◌َّ: ((الوترُ حقٌّ على كلِّ مسلم، فمن أحبَّ أنْ يوتِرَ بخمسٍ فليفعلْ، (وست) أي وبست بتسليمتين أو بثلاث (وثلاث) فيكون تسعاً (وثمان وثلاث) فيكون إحدى عشرة ركعة (وعشر وثلاث) فيكون ثلاث عشرة ركعة في اتيانها بثلاث في كل عدد دلالة ظاهرة بان الوتر في الحقيقة، هو الثلاث وما وقع قبله من مقدماته المسمى بصلاة التهجد، فاطلاق الوتر على الكل مجازٌ، ويؤيده الحديث الصحيح اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً. (ولم يكن يوتر بأنقص من سبع ولا بأكثر من ثلاث عشرة) أي غالباً وإلا فقد ثبت أنه أوتر بخمس عشرة. قال النووي: هذا الاختلاف بحسب ما كان يحصل من اتساع الوقت، أو طول القراءة كما جاء في حديث حذيفة وابن مسعود، أو من نوم أو من مرض أو كبر السن. قالت: فلما أسن صلى أربع ركعاتٍ أو غيرها نقله الطيبي. (رواه أبو داود) قال ميرك: ولم يضعفه هو ولا المنذري. ١٢٦٥ - (وعن أبي أيوب قال: قال رسول الله وَّر: الوتر حق، على كل مسلم) قال الطيبي: الحق يجيء بمعنى الثبوت والوجوب، فذهب أبو حنيفة إلى الثاني والشافعي إلى الأوّل أي ثابت في الشرع والسنة وفيه نوع تأكيد قال ابن حجر: أخذ منه ومن الخبر الصحيح أيضاً ((أوتروا فإن الله وتر، يحب الوتر))(١). أبو حنيفة وجوب الوتر واعترضه ابن المنذر وغيره، بأنه لم يوافقه على وجوبه أحدٌ قلت: الموافقة ليست شرطاً في المسألة الاجتهادية. قال ابن حجر: وأما ما خبر ((أن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر))(٢) فضعيفٌ قلت: على تقدير صحته، يكون مقوياً للمقصود المستفاد من الحديث الصحيح، فلا يضرنا ضعفه مع الاحتمال الغالب أن الضعف إنما نشأ في رجال السند بعد المجتهد. (فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل) بأن يصلي ركعتين، ثم يصلي ثلاثاً وهو مذهب أبي حنيفة، ولا يخالفه أحد ويحتمل أن لا يجلس إلا في آخرهن، وهو قول للشافعي (ومن أحب أن يوتر بثلاث) أي بتسليمةٍ كما عليه أئمتنا ولا خلاف في جوازه عند الكل، وإنما الخلاف عندهم في التفضيل قال النووي: والخلاف في التفضيل بين الوصل والفضل، إنما هو في الثلاث أما ما زاد عليها فالفضل فيه أفضل قطعاً أي وإن نقص عدده عن الموصول(٣) فيكون الأوّل أفضل، من حيث زيادة الفصل والثاني أفضل من حيث زيادة العدد، أو بتسليمتين على مقتضى مذهب الشافعي (فليفعل) وهو بظاهره ينافي ما ذكره ابن حجر من أنه صح حديث ((لا توتروا بثلاثٍ وأوتروا بخمس، أو سبع الحديث رقم ١٢٦٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٢/٢ حديث رقم ١٤٢٢. والنسائي ٢٣٨/٣ حديث رقم ١٧١٢. وابن ماجه ٣٧٦/١ حديث رقم ١١٩٠. (١) أخرجه أبو داود. (٣) في المخطوطة ((الوصول)). (٢) أخرجه ابن أبي شيبة. ٣٠٥ كتاب الصلاة/ باب الوتر ومن أحبَّ أنْ يوترَ بثلاثٍ فَلْيفعلْ، ومنْ أحبَّ أنْ يوترَ بواحدةٍ فَلْيفعلْ)). ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب))(١)، فالجمع على تقدير صحته أن النهي للتنزيه على الاقتصار بثلاثٍ المتضمن لترك صلاة الليل المقتضي للاكتفاء بمجرد الواجب، كصلاة المغرب والله أعلم. (ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل) قال النووي: فيه دليلٌ على أن أقل الوتر ركعةٌ وأن الركعة الواحدة صحيحةٌ، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة: لا يصح الايتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاةً والأحاديث الصحيحة ترد عليه. اهـ. قال الإِمام ابن الهمام: التمسك في وجوب الوتر بما في أبي داود عن أبي المنيب عبيد الله العتكي عن عبد الله ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله وَّ الوتر حقٌ فمن لم يوتر فليس مني الوتر حقٌّ فمن لم يوتر فليس مني، الوتر حقٌّ فمن لم يوتر فليس مني. ورواه الحاكم(٢) وصححه وقال أبو المنيب ثقة ووثقه ابن معين أيضاً وقال ابن أبي حاتم سمعت أبي يقول صالح الحديث وأنكر على البخاري ادخاله في الضعفاء وتكلم فيه النسائي وابن حبان وقال ابن عدي لا بأس به فالحديث حسن وروى البزار مرفوعاً ((الوتر واجب على كل مسلم))(٣) فإن قيل: الأمر قد يكون للندب، والحق هو الثابت وكذا الواجب لغة ويجب الحمل عليه دفعاً للمعارضة ولقيام القرينة الدالة عليه أما المعارضة. فما أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عمر «أنه عليه الصلاة والسلام كان يوتر على البعير)) (٤)، وما أخرجاه أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام بعث معاذاً إلى اليمن، وقال له: فيما قال فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلواتٍ في اليوم والليلة))(٥). قال ابن حبان: وكان بعثه قبل وفاته عليه الصلاة والسلام بأيام يسيرة وفي موطأ مالك أنه عليه الصلاة والسلام توفي قبل أن يقدم معاذ من اليمن(٦)، وما أخرجه ابن حبان أنه عليه الصلاة والسلام قام بهم في رمضان فصلى ثماني ركعاتٍ، وأوتر ثم انتظروه من القابلة فلم يخرج إليهم فسألوه فقال: خشيت أن يكتب عليكم الوتر(٧) هذه أحسن ما يعارض لهم به ولهم غيرها مما لم يسلم من ضعف أو عدم تمام دلالةٍ وأما القرينة الصارفة للوجوب إلى اللغوي، فما في السنن إلا الترمذي قال عليه السلام: «الوتر حق واجب على كل مسلم فمن أحب أن يوتر بخمس، فليوتر. ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل ومن أحب أن يوتر بواحدة فليوتر))(٨). ورواه ابن حبان والحاكم على شرطهما وجه القرينة أنه حكم بالوجوب ثم خير فيه بين خصال (١) الحاكم في المستدرك ٣٠٤/١. (٢) أبو داود في السنن ١٢٩/٢ حديث رقم ١٤١٩ والحاكم في المستدرك. (٣) أخرجه البزار عن ابن عباس ذكره في كنز العمال. (٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٨/٢ حديث رقم ٩٩٩. ومسلم في صحيحه ١/ ٤٨٧ حديث رقم ٣٦/ ٧٠٠. (٥) راجع الحديث رقم (١٧٧٢). (٦) موطأ مالك ٢٥٩/١ حديث رقم ٢٤ من كتاب الزكاة. (٧) ابن حبان في صحيحه. (٨) الحاكم في المستدرك ٣٣٠/١. ٣٠٦ كتاب الصلاة/ باب الوتر رواه أبو داود، والنسائيُّ، وابن ماجه. إحداها أن يوتر بخمس، فلو كان واجباً لكان كل خصلة يخير فيها تقع واجبةً على ما عرف في الواجب المخير والاجماع على عدم وجوب الخمس، فلزم صرفه إلى ما قلنا. والجواب عن الأوّل أي من أنواع المعارضة أنه واقعة حال لا عموم لها فيجوز كون ذلك لعذر، والاتفاق على أن الفرض يصلي على الدابة لعذر الطين، والمطر ونحوه أو كان قبل وجوبه لأن وجوبه لم يقارن وجوب الخمس، بل متأخر، وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام كان ينزل للوتر، وروى الطحاوي عن حنظلة بن سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض ويزعم أن النبي ل# فعل ذلك فدل أن وتره ذلك كان إما حالة عدم وجوبه، أو للعذر وعن الثاني أنه لم لا يجوز أن يكون الوجوب بعد سفره، وعن الثالث كالأوّل في أنه يجوز كونه قبل وجوبه أو المراد المجموع من صلاة الليل المختتمة بوتر، ونحن نقول بعدم وجوبه ويدل على ذلك ما صرح به في رواية البجلي لهذا الحديث من قوله خشيت أن يكتب عليكم صلاة الليل، وعن القرينة المدعاة أن ذلك كان قبل أن يستقر أمر الوتر فيجوز كونه أوّلاً كان كذلك وفي مسلم عن عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس لا يجلس في شيء منها إلا في آخرها، فدل أن يوتر أوّلاً كان خمسة وأجمعنا على أنه يجلس على رأس كل ركعتين، وهو يفيد خلافه ويدل على ذلك أيضاً ما في الدارقطني أنه عليه الصلاة والسلام قال لا يوتر بثلاث أوتر بخمس، أو سبع))(١) والايتار بثلاث جائزٌ اجماعاً، فعلم أن هذا وما شاكله كان قبل أن يستقر أمر الوتر وكيف يحمل على اللغوي وهو محفوفٌ بما يؤكد مقتضاه من الوجوب، وهو قوله عليه الصلاة والسلام فمن لم يوتر فليس مني مؤكداً بالتكرار ثلاثاً على ما تقدم تم كلامه، وأخرج الطحاوي بأسانيد متعددة عن أبي أيوب عن النبي وَ ل# قال: الوتر حق، فمن شاء أوتر بخمس، ((ومن شاء أوتر بثلاث ومن شاء أوتر بواحدة))(٢)، ثم قال: فلولا الاجماع على خلاف هذا لكان جائزاً أن يقال من أوتر يخير في وتره كما جاء في هذا الخبر فدل الاجماع على نسخ هذا. (رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه) قال النووي: اسناده صحيح وأخرجه الحاكم(٣). وقال: على شرط البخاري ومسلم ونقله ميرك. قال ابن حجر: وسند أبي داود صحيح وصححه ابن حبان والحاكم وأقرهما النووي في مجموعه فقول الذهبي الأشبه أنه موقوف فيه نظر. وقد رجح ابن القطان الرفع، وقال لأحفظ من لم يحفظه قلت حيث اختلف في صحة الحديث لا يصلح أن يستدل به على جواز الايتار بواحدة، وقد تقدم هذا البحث ومر عن ابن الصلاح أنه لم يحفظ ذلك. (١) الدارقطني في السنن ٢٥/٢ حديث رقم ١ من باب لا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب. (٢) شرح معاني الأثر ٢٩١/١. (٣) الحاكم في المستدرك ٣٣٠/١. MIN١/٥/ ٣٠٧ كتاب الصلاة/ باب الوتر ١٢٦٦ - (١٣) وعن عليّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ وِترٌ يحبُّ الوترَ، فأوْتِرُوا يا أهلَ القرآن!)). رواه الترمذي، وأبو داود، والنسائي. ١٢٦٧ - (١٤) وعن خارجةَ بنُ حذافةَ، قال: خرج علينا رسولُ الله ◌َّه وقال: ((إِنَّ اللَّهَ أمدَّكم بصلاةٍ هي خيرٌ لكم منْ حُمْرِ النَّعَمِ : ١٢٦٦ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَطله: إن الله وترٌ) قال الطيبي: أي واحد في ذاته لا يقبل الانقسام، وواحدٌ في صفاته فلا شبه له، ولا مثل له، وواحد في أفعاله فلا شريك له ولا معين. (يحب الوتر) أي يثيب عليه ويقبله من عامله قال القاضي: كل ما يناسب الشيء أدنى مناسبة كان أحب إليه مما لم يكن له تلك المناسبة. اهـ. فيمكن أن يقال بطريق الاشارة أنه يحب الوتر أي المنفرد والمنقطع عما سوى الله المتعلق بعبادة مولاه. (فأوتروا) أي صلوا الوتر قاله الطيبي. وقال ابن الملك: الفاء تؤذن بشرط مقدر كأنه قال إذا اهتديتم إلى أن الله يحب الوتر، فأوتروا انتهى وظاهر الأمر للوجوب (يا أهل القرآن) أي أيها المؤمنون به، فإن الأهلية عامةٌ شاملةٌ لمن آمن به سواءٌ قرأ أو لم يقرأ، وإن كان الأكمل منهم من قرأ وحفظ وعلم وعمل ممن تولى قيام تلاوته ومراعاة حدوده، وأحكامه. قال التوربشتي: فإن من شأنهم أن يكونوا في ابتغاء مرضاة الله تعالى وإيثار محابه. وقال الطيبي: قيل: لعل تخصيص أهل القرآن في مقام القرآنية لأجل أن القرآن ما أنزل إلا لتقرير التوحيد. (رواه الترمذي) وقال: حديثٌ حسنٌ نقله ميرك. (وأبو داود والنسائي) وقال ميرك: ورواه ابن ماجه أيضاً. ١٢٦٧ - (وعن خارجة بن حذافة) بضم الحاء ووقع في نسخة ابن حجر تقديم حذافة على خارجة وهو سهوّ قلم (قال: خرج علينا رسول الله وَ ﴿ وقال: إن الله أمدكم) أي جعلها زيادة لكم في أعمالكم، من مد الجيش وأمده أي زاده والأصل في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه. وقال الطيبي: أي زادكم كما في بعض الروايات. (بصلاة) قال في المفاتيح: الإمداد اتباع الثاني الأوّل تقوية له وتأكيداً له من الممدود، وفي بعض نسخ المصابيح أمركم بالراء بصلاة. (هي خيرٌ لكم من حمر النعم) الحمر بضم الحاء وسكون الميم جمع الأحمر والنعم هنا الإبل اضافة الصفة إلى الموصوف، وإنما قال ذلك ترغيباً للعرب فيها لأن حمر النعم أعز الأموال عندهم، فكانت كناية عن أنها خيرٌ من الدنيا كلها الحديث رقم ١٢٦٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢١٤/١١ حديث رقم ٦٤١٠. ومسلم ٢٠٦٢/٤ حديث رقم ٢٦٨٨/٥. وأبو داود في السنن ١٢٧/٢ حديث رقم ١٤١٦. والترمذي ٣١٦/٢ حديث رقم ٤٥٣. والنسائي ٢٢٨/٣ حديث رقم ١٦٧٥. وابن ماجه ٣٧٠/١ حديث رقم ١١٦٩. والدارمي ٤٤٨/١ حديث رقم ١٥٨٠. وأحمد في المسند ١٠٠/١. الحديث رقم ١٢٦٧ : أخرجه أبو داود ١٢٨/٢ حديث رقم ١٤١٨. والترمذي في السنن ٣١٤/٢ حديث رقم ٤٥٢. وابن ماجه ٣٦٩/١ حديث رقم ٠١١٦٨ والدارمي ٤٤٦/١ حديث رقم ١٥٧٦. Cari ٠٫٠ مسي : 409/ اساي بيووس كتاب الصلاة/ باب الوتر ٣٠٨ الوِترُ جعلَه اللَّهُ لكم فيما بينَ صلاةِ العِشاءِ إِلى أنْ يطلُعَ الفجرُ)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود. ١١٣٠,٠ لأنها ذخيرة الآخرة، التي هي خير وأبقى. (الوتر) بالجر بدل من صلاة وبالرفع خبر مبتدأ محذوف بتقدير هي الوتر، وجوّز النصب بتقدير أعني والجر في مثل هذا التركيب هو الأصح على ما ورد في الكتاب والسنة، من قوله تعالى: ﴿الحمد لله رب العالمين ﴾ [الفاتحة - ٢]. ومن حديث ((بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله))(١) وهو المرجح في النسخ المصححة هنا فلا وجه للعدول عما ذكرنا إلى ما قال ابن حجر: ويصح(٢) جر الوتر بدلاً. (جعله الله لكم) أي وقت الوتر (فيما بين صلاة العشاء) قال ابن الملك: يدل على أنه لا يجوز تقديمه على فرض العشاء. (إلى أن يطلع الفجر) وإنما لم يقل في وقت العشاء لئلا يتوهم جواز تقديم الوتر على فرض العشاء، مع أن الزيادة تكون بعد كمال المزيد فيه، وهو بأداء صلاة العشاء (رواه الترمذي وأبو داود) قال ميرك: نقلاً عن المنذري ورواه ابن ماجه وقال الترمذي: غريب لا يعرف إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب. اهـ. وقال البخاري: لا يعرف لإسناد هذا الحديث سماع بعضهم من بعض وعن أبي تميم الجيشاني قال: سمعت عمرو بن العاص يقول أخبرني رجل، من أصحاب النبي وَلّ أن رسول الله وَله قال: ((إن الله عزَّ وجلَّ زادكم صلاةً فصلوها فيما بين العشاء والصبح الوتر الوتر)) (٣)، رواه أحمد والطبراني وأحد اسنادي أحمد رواته رواة الصحيح وقد روي من حديث معاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو وابن عباس وعقبة بن عامر الجهني وعمرو بن العاص وغيرهم. اهـ. وقال ابن حجر: صححه الحاكم(٤) وابن السكن واعترضه النووي، بأن في سنده ضعيفاً وبتسليمه فهو لا يؤثر لأن ابن المنذر حكى الاجماع على أن وقت الوتر ما ذكر. قلت: وعلى كل تقدير فأقل مرتبته أن يكون حسناً، وبه استدل صاحب الهداية على وجوب الوتر(٥) قال ابن الهمام: ورواه الحاكم وقال صحيح ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي وقول الترمذي غريب لا ينافي الصحة لما عرف ولذا يقول مراراً في كتابه حسن صحيح غريب وما نقل عن البخاري، من أنه أعله بقوله لا يعرف سماع بعض هؤلاء من بعض فبناء على اشتراطه العلم باللقى والصحيح الاكتفاء بامكان اللقى ثم قال فثم أمر هذا الحديث على أتم وجهٍ في الصحة، ولو لم يكن هذا كان في كثرة طرقه المضعفة ارتفاعٌ له إلى الحسن بل بعضها حجة(٦). (١) متفق عليه راجع الحديث رقم (٤). (٢) في المخطوطة ((أكبر)). (٣) أحمد في المسند ٣٨٧/٦. عن أبو بصرة. وعن ابن عمرو ٢٠٦/٢. (٤) الحاكم في المستدرك ٥٩٣/٣. (٥) الهداية ٦٥/١. (٦) فتح القدير ٣٧٠/١. "" :٠١٨ هذة ٤رور. ٢٠٢٠٪ ٣٠٩ كتاب الصلاة/ باب الوتر ١٢٦٨ - (١٥) وعن زيد بن أسْلَم، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((مَنْ نامَ عنْ وِترِهِ فلیُصلُ إِذا أصبح)). رواه الترمذيّ مُرسلاً. ١٢٦٩ - (١٦) وعن عبدِ العزيزِ بن جُريج، قال: سألنا عائشة [ رضي اللَّهُ عنها ]: بأيِّ شيءٍ كانَ يوتِرُ رسولُ الله وَِّ؟ قالتْ: كانَ يقرأُ في الأولى بـ (سَبِحِ اسمَ رَبِكَ الأعلى﴾، وفي الثانيةِ بـ ﴿قُلْ يا أيُّها الكافِرونَ﴾، وفي الثالثة بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدْ ﴾ والمعَوِّذتَينِ. رواه الترمذيُّ، وأبو داود. ١٢٦٨ - (وعن زيد بن أسلم) تابعي مشهور قيل وأبوه صحابي وهو مولى عمر (قال: قال رسول الله قال: من نام عن وتره فليصل) أي قضاءً (إذا أصبح) يعني قبل فرض الصبح، إذا كان صاحب ترتيب عند أبي حنيفة إن أمكن وإلا فبعده ولو آخر العمر وظاهر الحديث، يؤيده مذهبه وقال ابن الملك: أي فليقض الوتر بعد الصبح متى اتفق وإليه ذهب الشافعي في أظهر قوليه وقال مالك. وأحمد: لا يقضي الوتر بعد الصبح (رواه الترمذي مرسلاً) قال ميرك نقلاً عن التصحيح وله شاهد من حديث أغر المدني عند الطبراني بإسناد جيد قلت المرسل حجة عند الجمهور وكذا إذا اعتضد بشاهد عند الشافعي، فقول ابن حجر أن هذا المرسل مقولاً أنه الحجة وحده غفلة عن اعتضاده . ١٢٦٩ - (وعن عبد العزيز) تابعيّ مشهورٌ (ابن جريج) بضم الجيم الأوّل وفتح الراء وسكون الياء (قال سألنا عائشة رضي الله عنها بأي شيء) أي من السور (كان يوتر) أي يصلي الوتر (رسول الله (*) وهو أحسن من تعبير ابن حجرٍ بأي شيءٍ من القرآن يقرأ في وتره. (قالت كان يقرأ في الأولى) أي من الثلاث (بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾) أي بعد الفاتحة (وفي الثانية بـ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ وفي الثالثة) وفيه اشارةً إلى أن الثلاث بسلام واحدٍ وإلا لقالت في ركعةٍ. (بـ ﴿قل هو الله أحد ﴾ والمعوذتين) بكسر الواو وتفتح (رواه الترمذي) وقال حسن غريب نقله ميرك (وأبو داود) في التصحيح ورواه ابن ماجه وأحمد وابن حبان في صحيحه ورواه أبو داود والنسائي وابن ماجه(١) من حديث أبيّ بن كعب(٢) ولم يذكر والمعوذتين. ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد من حديث ابن عباس ورواه الطبراني من حديث ابن عمر وعمران بن حصين وابن مسعود وعبد الرحمن بن أبزى. اهـ. الحديث رقم ١٢٦٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٧/٢ حديث رقم ١٤٣١. والترمذي في السنن ٢/ ٣٣٠ حديث رقم ٤٦٦. الحديث رقم ١٢٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٢/٢ حديث رقم ١٤٢٣. والترمذي ٣٢٦/٢ حديث رقم ٤٦٣. وابن ماجه ١/ ٣٧١ حديث رقم ١١٧٣. (١) النسائي الحديث رقم ١٧٢٩. وابن ماجه ١١٧١. (٢) ابن ماجه في السنن ١/ ٣٧٠ حديث رقم ١١٧٢ وأحمد في المسند ٢٩٩/١. ٣١٠ كتاب الصلاة/ باب الوتر ١٢٧٠ - (١٧) ورواه النسائيُّ عن عبد الرحمن بنِ أبزى. ١٢٧١ - (١٨) ورواه أحمدُ عنْ أُبَيِّ بن كعبٍ. ١٢٧٢ - (١٩) والدارميُّ عن ابنِ عبَّاسٍ، ولم يذكروا ((والمعَوِّذتَين)). ١٢٧٠ - (ورواه النسائي عن عبد الرحمن بن أبزى) بفتح الهمزة وسكون الموحدة بعدها زاي مقصور الخزاعي صحابي صغير وكان والياً على خراسان لعلي رضي الله عنه كذا في التقريب. وقال المؤلف: أدرك النبي وَلل وصلى خلفه روى عنه ابناه. ١٢٧١ - (ورواه أحمد عن أبيّ بن كعب). ١٢٧٢ - (والدارمي عن ابن عباس ولم يذكرا) أي أحمد والدارمي (المعوذتين) وتقدم أن أبا داود والنسائي وابن ماجه رووا الحديث عن أبي ولم يذكروا المعوّذتين، فالاعتماد على حديث أبي أولى من الاعتماد على حديث عائشة لأن عبد العزيز بن جريج على ما ذكره في التقريب فيه لين وقال العجلي: لم يسمع عن عائشة وأخطأ خصيف فصرح بسماعه عن عائشة ولأن ما ذكره خلاف المعتاد من فعله عليه الصلاة والسلام من عدم تطويل الأخيرة، على ما قبلها من الركعات. قال ابن الهمام: ولم يذكر أصحابنا، سوى قراءة الاخلاص أي في الركعة الثالثة وإن جاء في بعض طرق الحديث الاخلاص والمعوذتين وذلك لأن أبا حنيفة روى في مسنده عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله وص له يوتر بثلاث يقرأ في الأولى ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾(١) وفي الثانية ﴿قل يا أيها الكافرون﴾(٢) وفي الثالثة ﴿قل هو الله أحد﴾(٣)(٤). اهـ. وهذا الحديث يدل على أن الوتر ثلاث قال ابن الهمام: روى الحاكم وقال: على شرطهما عن عائشة قالت: ((كان رسول الله وَل يوتر بثلاث، لا يسلم إلا في آخرهن)»(٥). وكذا روى النسائي عنها قالت: ((كان النبي ◌َّ- لا يسلم في ركعتي الوتر))(٦). وأخرج الحاكم قيل للحسن أن ابن عمر كان يسلم في الركعتين من الوتر فقال عمر كان أفقه منه وكان ينهض في الثانية بالتكبير. وقال الطحاوي: حدثنا أبو بكرة حدثنا أبو داود حدثنا أبو خالد الحديث رقم ١٢٧٠: أخرجه النسائي في السنن ٢٤٤/٣ حديث رقم ١٧٣١. وابن ماجه ٣٧٠/١ حديث رقم ١١٧١ والدارمي في السنن ١/ ٤٥١ حديث رقم ١٥٨٩. الحديث رقم ١٢٧١ : رواه الدارقطني في السنن ٣١/١ حديث رقم ٣ من كتاب الوتر. الحديث رقم ١٢٧٢ : أخرجه الدارمي في السنن ٤٤٩/١ حديث رقم ١٥٨٦. (٢) سورة الكافرون - آية رقم ١. /٦٠٤/١٣٦/١١ (١) سورة الأعلى - آية رقم ١. (٣) سورة الاخلاص - آية رقم ١. ٠٠٠٠ فتح القدير ٣٧٣/١. وفي مسند أبي حنيفة ص ٤٩. (٤) الحاكم في المستدرك ١/ ٣٠٤. (٥) (٦) النسائي في السنن ٢٣٤/٣ حديث رقم ١٦٩٨. ٣١١ كتاب الصلاة/ باب الوتر ١٢٧٣ - (٢٠) وعن الحسن بن عليّ [رضيَ اللَّهُ عنهُما] قال: علّمَني رسولُ اللَّهِ وَّ كلماتٍ أَقُولُهنَّ في قُنوتِ الوِتَرِ: («اللهُمَّ اهْدِني فيمَنْ هدَيْتَ، وعافِني فيمنُ عافَيتَ، وتوَلْني فيمنْ توَلَّيتَ، وبارِكْ لي فيما أعطَيتَ، قال: سألت أبا العالية، عن الوتر فقال علمنا أصحاب رسول الله و لو أن الوتر مثل المغرب، هذا وتر الليل وهذا وتر النهار. قال ابن الهمام: وصح عن ابن مسعود وتر الليل ثلاث كوتر النهار، وإنما ضعفوا رفعه إلى النبي ◌َّ فإنه لم يرفعه عن الأعمش عنه عن النبي ◌َّ إلا يحيى ابن أبي الحواجب، وقد ضعف(١) قال صاحب الهداية: وحكى الحسن اجماع المسلمين على أن الوتر ثلاث بسلام واحد (٢). قال ابن الهمام: في مصنف ابن أبي شيبة حدثنا حفص حدثنا عمرو عن الحسن قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن. وقال الطحاوي: حدثنا أبو العوّام محمد بن عبد الجبار المرادي حدثنا خالد بن نزار الأيلي حدثنا عبد الرحمن بن أبي زيادة عن أبيه عن الفقهاء السبعة سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة سواهم أهل فقه وصلاح، فكان مما وعيت عنهم أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن(٣). اهـ. فالعجب من جعل النووي الايتار بواحدة مذهب الجمهور، كما سبق عنه. ١٢٧٣ - (وعن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال علمني رسول الله وَلاير كلمات) أي جملاً مفيدة (أقولهن) أي أدعو بهن (في قنوت الوتر) وفي رواية في الوتر وظاهره الاطلاق في جميع السنة كما هو مذهبنا والشافعية يقيدون القنوت في الوتر بالنصف الأخير من رمضان. (اللهم اهدني) أي ثبتني على الهداية أو زدني من أسباب الهداية إلى الوصول بأعلى مراتب النهاية. (فيمن هديت) أي في جملة من هديتهم أو هديته من الأنبياء والأولياء كما قال سليمان وأدخلني ﴿برحمتك في عبادك الصالحين﴾ [النمل - ١٩]. وقال ابن الملك: أي اجعلني ممن هديتهم إلى الصراط المستقيم، وقيل: في فيه وفيما بعده بمعنى مع قال تعالى: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم﴾ [النساء - ٦٩]. (وعافني فيمن عافيت) أي من أسوأ الأدواء والأخلاق، والأهواء. وقال ابن الملك: من المعافاة التي هي دفع السوء. (وتولني فيمن توليت) أي تول أمري، ولا تكلني إلى نفسي في جملة من تفضلت عليهم بذلك. قال ابن الملك: يعني أحببتهم أو ممن تقوم بحفظ أمورهم. قال المظهر: أمر مخاطب من تولى إذا أحب عبداً وقام بحفظه، وحفظ أمره. (وبارك) أي أكثر الخير (لي) أي لمنفعتي (فيما أعطيت) أي فيما أعطيتني من العمر والمال والعلوم، والأعمال. قال الطيبي: في فيه ليست كما هي في السوابق لأن (١) فتح القدير ١/ ٣٧٣. (٣) فتح القدير ١/ ٣٧٣. (٢) الهداية ٦٦/١. الحديث رقم ١٢٧٣: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٣/٢ حديث رقم ١٤٢٥. والترمذي في السنن ٢/ ٣٢٨ حديث رقم ٤٦٤. والنسائي ٢٤٨/٣ حديث رقم ١٧٤٥. وابن ماجه ١/ ٣٧٢ حديث رقم ١١٧٨. والدارمي ١/ ٤٥٢ حديث رقم ١٥٩٣. ٥٥٠٦ ٣١٢ كتاب الصلاة/ باب الوتر وقِني شرَّ ما قضَيتَ، فإِنَّكَ تقضِي ولا يُقضَى عَلَيكَ، إِنَّه لا يَذِلُ مَنْ والَيتَ، تباركتَ ربَّنا وتعالَيتَ)). رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائي، وابنُ ماجه، والدارميُّ. معناها أوقع البركة فيما أعطيتني من خير الدارين، ومعناها في قوله فيمن هديت اجعل لي نصيباً وافراً من الاهتداء، معدوداً في زمرة المهتدين من الأنبياء والأولياء. (وقني) أي احفظني (شر ما قضيت) أي ما قدرت لي من قضاءٍ وقدر فسلم لي العقل والدين. قال الطيبي: وهذا من قبيل أفر من قضاء الله تعالى بقدره. (فإنك) وقع كالتعليل لسؤال ما قبله (تقضي) أي تقدر أو تحكم بكل ما أردت (ولا يقضى عليك) فإنه لا معقب لحكمك ولا يجب عليك شيءٌ. (إنه) أي الشأن (لا يذل) بفتح فكسر أي لا يصير ذليلاً أي حقيقة ولا عبرة بالصورة. (من واليت) الموالاة ضد المعاداة، وجاء في بعض الروايات ولا يعز من عاديت قال ابن حجر: أي لا يذل من واليت من عبادك في الآخرة، أو مطلقاً وإن ابتلى بما ابتلي به وسلط عليه من أهانه وأذله باعتبار الظاهر، لأن ذلك غاية الرفعة والعزة عند الله، وعند أوليائه ولا عبرة إلا بهم ومن ثم وقع للأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الامتحانات العجيبة، ما هو مشهورٌ كقطع زكريا بالمنشار، وذبح ولده يحيى وزاد البيهقي وكذا الطبراني من عدة طرق ولا يعز من عاديت أي لا ويعز في الآخرة أو مطلقاً، وإن أعطي من نعيم الدنيا وملكها ما أعطي لكونه لم يمتثل أوامرك، ولم يجتنب نواهيك. وورد عند ابن أبي عاصم بعد ذلك نستغفرك ونتوب إليك. اهـ. كلامه (تباركت) أي تكاثر خيرك في الدارين (ربنا) بالنصب أي يا ربنا (وتعاليت) أي ارتفع عظمتك، وظهر قهرك وقدرتك، على من في الكونين. وقال ابن الملك: أي ارتفعت عن مشابهة كل شيءٍ (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي) وفي التصحيح ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه والحاكم(١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن ولا نعرف في القنوت شيئاً أحسن من هذا عن النبي ◌َّ. وقال الترمذي، والنسائي فإنك بالفاء والباقون أنك بغير فاء وزاد النسائي ولا يعز من عاديت وفي آخره وصلى الله على النبي ورواه ابن أبي عاصم وزاد نستغفرك ونتوب إليك. اهـ. والظاهر أن هذه الزيادة قبل زيادة الصلاة على ما يفهم من الحصن وصرح به ابن الهمام وقال ابن حجر: وهو حديثٌ صحيحٌ لكن صح أيضاً زيادة ولو قبل أنه ومن ثم غلط جماعة من الفقهاء، حذف هذه الواو والفاء قبل إنك وربنا بأنه مخالفٌ لما صح من اثبات الثلاث. قال ميرك: وزاد الحاكم في حديث بعد قوله في قنوت الوتر في الأخيرة إذا رفعت رأسي من الركوع اللهم اهدني وساقه. اهـ. وفي رواية ذكرها البيهقي أن محمد ابن الحنفية قال إن هذا الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر، في قنوته وروى البيهقي من طرق عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يعلمهم هذا الدعاء، ليدعوا به في قنوت الصبح. وفي رواية أنه كان يقنت في صلاة الصبح ووتر الليل بهؤلاء الكلمات. قال البيهقي: فدل ذلك على أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت الوتر والصبح قال ابن الهمام: هنا ثلاث خلافيات، إحداها أنه إذا قنت في الوتر، يقنت قبل الركوع أو بعده والثانية ٣٩ ١ / ١١٣٢/ :*** (١) الحاكم في المستدرك ٣/ ١٧٢. ٨٠ بمدة" 262 ٣١٣ كتاب الصلاة/ باب الوتر أن القنوت في الوتر في جميع السنة أو في النصف الأخير من رمضان والثالثة هل يقنت في غير الوتر أولاً للشافعي ما رواه الحاكم عن الحسن بن علي وصححه قال ((علمني رسول الله وَلؤ كلماتٌ أقولهن في وتري إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود)) الحديث(١). ولنا ما رواه النسائي وابن ماجه عن أبي بن كعب ((أن رسول الله ( * كان يوتر فيقنت قبل الركوع))(٢)، وأخرج الخطيب في كتاب القنوت عن ابن مسعود أن النبي ◌َّ قنت في الوتر قبل الركوع. وذكره ابن الجوزي في التحقيق وسكت عنه وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال أوتر النبي ◌َّ بثلاث فقنت منها قبل الركوع(٣) وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر أن النبي وَّلر كان يوتر بثلاث ركعات، ويجعل القنوت قبل الركوع وأما حديث أنس أنه عليه الصلاة والسلام قنت بعد الركوع فالمراد منه أن ذلك كان شهراً فقط بدليل ما سيأتي عنه قريباً في باب القنوت. قال: ومما يحقق ذلك أن عمل الصحابة أو أكثرهم كان على وفق ما قلنا قال ابن أبي. شيبة: حدثنا يزيد بن هارون عن هشام الدستوائي عن حماد عن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبي و ل# كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، ولما ترجح ذلك خرج ما بعد الركوع من كونه محلاً للقنوت فلذا روي عن أبي حنيفة أنه لو سها عن القنوت فتذكره بعد الاعتدال لا يقنت ولو تذكره فى الركوع فعنه روايتان إحداهما لا يقنت والأخرى يعود إلى القيام، فيقنت والذي في فتاوى قاضيخان والصحيح أنه لا يقنت في الركوع، ولا يعود إلى القيام فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته لأن ركوعه قائم لم يرتفض إلا إذا اقتدى بمن يقنت في الوتر بعد الركوع، فإنه يتابعه اتفاقاً وأجمعوا على أن المسبوق بركعتين إذا قنت مع الإِمام في الثالثة لا يقنت مرة أخرى ولو سبقه الإِمام فركع وهو لم يفرغ يتابعه ولو ركع الإِمام وترك القنوت ولم يقرأ المأموم منه شيئاً إن خاف فوت الركوع يركع وإلا قنت ثم ركع(٤). اهـ. والخلافيتان الأخريان سنذكرهما في باب القنوت إن شاء الله تعالى. قال ابن حجر: واعلم أن قنوت الوتر مختصّ عندنا بنصف رمضان الثاني، لما صح كما قاله الحافظ المنذري عن عمر رضي الله عنه السنة إذا انتصف رمضان أن يلعن الكفرة في الوتر، بعد ما يقول سمع الله لمن حمده ومن ثم لما جمع الناس على أبي لم يقنت بهم إلى النصف الثاني. رواه أبو داود والاعتراض على المنذري بأن ما صححه غريب مردود بأنه جاء(٥) من طرق أخرى قلت: لا يلزمه من مجيئه بطرق أخرى صحته، وبفرض تسليمه يحمل على زيادة قنوت خاص مخصوص بوقت غلبة الكفار، ودفعهم بالدعاء وهو لا ينافي دوام القنوت المذكور في جميع السنة. والله أعلم. (١) المصدر السابق. (٢) ابن ماجه في السنن ٣٧٤/١ حديث رقم ١١٨٢. (٤) فتح القدير ٣٧٤/١ - ٣٧٥. (٣) لم أقف عليه في الحلية والله أعلم. (٥) في المخطوطة ((جاء)). ٢٠٥٥ أ ٣١٤ كتاب الصلاة/ باب الوتر ١٢٧٤ - (٢١) وعن أُبَيّ بنِ كعب، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَهَ إِذا سلَّمَ في الوِتِرِ قال: (سُبحانَ الملكِ القدُّوسِ)). رواه أبو داود، والنسائيُّ، وزادَ: ثلاثَ مراتٍ يُطيلُ [ في (آخرِهنَّ]. ١٢٧٥ - (٢٢) وفي روايةٍ للنسائيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبزى، عن أبيه، قال: كانَ يقولُ إِذا سلّمَ: ((سُبحانَ المَلكِ القُدُّوسِ)) ثلاثاً، ويرفعُ صوتَه بالثالثةِ. ١٢٧٦ - (٢٣) وعن عليّ [رضي اللهُ عنه] قال: إِنَّ النبيَّ ◌ََّ كانَ يقولُ في آخرِ وِتْرِه: ٥٤٠٠ ١٢٧٤ - (وعن أبي بن كعب قال كان رسول الله ◌َّ ﴿ إذا سلم في الوتر) وفي نسخة من الوتر أي في آخره (قال سبحان الملك القدوس) أي البالغ أقصى النزاهة عن كل وصف ليس فيه غاية الكمال المطلق وزاد بعضهم رب الملائكة والروح، وليس له أصلٌ في الحديث على ما قاله ابن حجر. وسيأتي ما يرد عليه قال الطيبي: هو الطاهر المنزه عن العيوب والنقائص، وفعول بالضم من أبنية المبالغة. (رواه أو داود والنسائي) قال ميرك: عن التصحيح وهذا لفظه إلا أنه قال: في رواية عبد الرحمن بن أبزى مرسلاً قال يمد في الثالثة صوته ويرفع وأما في حديث أبي بن كعب فلم يزد ثلاث مرات والدارقطني وزاد رب الملائكة والروح وابن أبي شيبة. (وزاد) أي النسائي في روايته أنه كان يقول ذلك (ثلاث مرات يطيل) أي في آخرهن(١) كما رواه ابن الهمام والمعنى يمد في الثالثة صوته. ١٢٧٥ - (وفي رواية للنسائي عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه) قال ميرك: صوابه عن ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قلت أو حذف عن أبيه (قال كان) أي النبي وَلَّ (يقول إذا سلم سبحان الملك القدوس ثلاثاً ويرفع صوته بالثالثة) قال ابن حجر: ورواه أحمد والدار قطني أيضاً قال المظهر: هذا يدل على جواز الذكر، برفع الصوت بل على الاستحباب إذا اجتنب الرياء اظهاراً للدين، وتعليماً للسامعين وايقاظاً لهم من رقدة الغفلة وايصالاً لبركة الذكر إلى مقدار ما يبلغ الصوت إليه من الحيوان والشجر والحجر والمدر وطلباً لاقتداء الغير بالخير، ويشهد له كل رطبٍ ويابسٍ سمع صوته وبعض المشايخ يختار اخفاء الذكر لأنه أبعد من الرياء، وهذا متعلقٌ بالنية . ١٢٧٦ - (وعن علي رضي الله عنه قال: إن النبي وَليو كان يقول في آخر وتره) أي بعد الحديث رقم ١٢٧٤: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٧/٢ حديث رقم ١٤٣٠. والنسائي ٣/ ٢٥٠ حديث رقم ١٧٥١. (١) وهذه الزيادة موجودة في سنن النسائي والله تعالى أعلم. الحديث رقم ١٢٧٥ : أخرجه النسائي في السنن ٢٤٥/٣ حديث رقم ١٧٣٣. الحديث رقم ١٢٧٦: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٤/٢ حديث رقم ١٤٢٧. وابن ماجه ٣٧٣/١ حديث رقم ١١٧٩. ٣١٥ كتاب الصلاة/ باب الوتر («اللهُمَّ إِني أعوذُ برِضاكَ منْ سخطِكَ، وبمُعافاتِكَ مِنْ عُقوبتِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ، لا أحصي ثناءً عَليكَ، أَنتَ كما أثنيتَ على نفسِكَ)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه . السلام منه كما في رواية قال ميرك: وفي إحدى روايات النسائي كان يقول إذا فرغ من صلاته وتبوّأ مضجعه. (اللهم إني أعوذ برضاك) أي من جملة صفات جمالك (من سخطك) أي من بقية صفات جلالك (وبمعافاتك) من أفعال الإكرام والأنعام (من عقوبتك) من أفعال [الغضب] والانتقام (وأعوذ بك منك) أي بذاتك من آثار صفاتك، وفيه ايماء إلى قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران - ٢٨]. واشارة إلى قوله تعالى: ﴿ففروا إلى الله﴾ [الذاريات - ٥٠]. وتلميح إلى قوله عزَّ وجلَّ: ﴿وتبتل إليه تبتيلاً﴾ [المزمل - ٨]. أي انقطع إليه انقطاعاً بالكلية حتى تغيب عما سواه فتفنى عن وجودك وشهودك، وتبقى ببقاه ولعل هذا السر المشير إلى مقام الفردية اقتضى أن يقرأ هذا الدعاء في آخر الصلاة الوترية، في اصطلاح السادة الصوفية، الفقرة الأولى إشارةٌ إلى توحيد الصفات، والثانية إلى توحيد [الأفعال والثالثة إلى توحيد الذات]. وعن هذا قال الغزالي: الأنسب ما ورد في بعض الروايات تقديم الفقرة الثانية على الأولى وإن كانت الواو لمطلق الجمع فإن الترتيب اللفظي له تأثير بليغ في التناسب المعنوي، وقد توجه (١) هذه الرواية بأن تحقق الأفعال إنما يكون بعد ثبوت الصفات، فهما أصل وفرع وتقديم الأصل أصل وإنما قدما على التوحيد الذاتي لتحققهما في الخارج قبله والله أعلم بأسراره وأخبار سيد أحراره. (لا أحصي ثناء عليك) أي لا أطيقه ولا أبلغه حصراً وعدداً قال ابن حجر: وزاد بعضهم سبحانك قبل لا أحصي، ولم أر له أصلاً في الحديث. (أنت كما أثنيت على نفسك) أي ذاتك قال ابن الملك: معنى الحديث الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق ذاته والثناء عليه. اهـ. وفي رواية النسائي لا أحصي ثناء عليك، ولو حرصت ولكن أنت كما أثنيت على نفسك قال ميرك: قيل: يحتمل أن الكاف زائدة، والمعنى أنت الذي أثنيت على نفسك وقال بعض العلماء: ما في كما موصوفة أو موصولة والكاف بمعنى المثل أي أنت الذات التي لها صفات الجلال والاكرام ولها العلم الشامل والقدرة الكاملة أنت تقدر على احصاء ثنائك، وهذا الثناء أما بالقول وأما بالفعل وهو اظهار فعله عن بث آلائه ونعمائه. (رواه أبو داود والترمذي) وقال: حسن غريب نقله ميرك (والنسائي وابن ماجه) قال ميرك: ورواه الطبراني في الأوسط وابن أبي شيبة. اهـ. قال ابن الهمام: ويحتاج إلى اثبات وجوب القنوت، وهو متوقفٌ على ثبوت صيغة الأمر فيه، يعني قول صاحب الهداية اجعل هذا في وترك والله أعلم به(٢). فلم يثبت لي ومنهم من حاول الاستدلال بالمواظبة المفادة من الأحاديث، وهو متوقف على كونها غير مقرونةٍ بالترك لكن مطلق المواظبة أعم من المقرونة به أحياناً، وغير المقرونة ولا دلالة للأعم على الأخص وإلا لوجبت هذه الكلمات عيناً أو كانت أولى من غيرها، لكن المتقرر عندهم لما أخرجه أبو داود في المراسيل عن خالد بن أبي عمران. قال: بينما رسول الله وَيقر يدعو على مضر، إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت فقال: يا محمد إن الله لم (١) في المخطوطة ((يوجه)). (٢) فتح القدير ٣٧٥/١. والهداية ٦٦/١. ٣١٦ كتاب الصلاة/ باب الوتر يبعثك سباباً ولا لعاناً وإنما بعثك رحمة ثم قرأ الآية: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾(١) ثم علمه القنوت «اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونؤمن بك ونخضع لك، ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك، ونخاف عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق))(٢). اهـ. وأخرجه البيهقي أيضاً بهذا اللفظ عن معاوية بن صالح على ما ذكره السيوطي في الدر المنثور وفي الحصن بلفظ اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير، ولا نكفرك نخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد ولك نسعى وفي نسخة وإليك نسعى ونحفد، ونخشى عذابك الجد أي الحق الثابت ونرجو رحمتك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، بكسر الحاء ويفتح رواه ابن أبي شيبة موقوفاً على ابن مسعود وابن السني موقوفاً على ابن عمرو في رواية ابن السني زيادة البسملة قبل اللهم في الموضعين وذكر الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه الله في الدر المنثور هذا الحديث من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة وقال ذكر ما ورد في سورة الخلع وسورة الحفد منها. أخرج محمد بن نصر والطحاوي عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب كان يقنت بالسورتين اللهم ﴿إياك نعبد ﴾ واللهم ﴿إياك نستعين﴾، ومنها أخرج محمد بن نصر عن سفيان قال كانوا يستحبون أن يجعلوا في قنوت الوتر هاتين [السورتين]، وكذلك أخرج عن إبراهيم وعطاء وسعيد بن المسيب والحسن وقال في المغرب: معنى الدعاء، يا الله إنا نطلب منك العون على الطاعة، وترك المعصية، ونطلب منك المغفرة [للذنوب] ونثني من الثناء وهو المدح وانتصاب الخير على المصدر، والكفر نقيض الشكر وقولهم كفرت فلاناً على حذف مضاف والأصل كفرت نعمته ونخلع من خلع الفرس رسنه، أي ألقاه وطرحه والفعلان موجهان إلى من والعمل منهما لنترك ويفجزك يعصيك والسعي الاسراع في المشي، ونحفد أي نعمل لك بطاعتك من الحفد وهو الاسراع في الخدمة، والحق بمعنى لحق ومنه أن عذابك بالكفار ملحق عن الكسائي وقيل: المراد ملحق بالكفار غيرهم، وهذا أوجه للاستئناف الذي معناه التعليل(٣). اهـ. قال ابن الهمام: وعن طائفة من المشايخ أنه لا يوقت في دعاء القنوت، لأنه حينئذ يجري على اللسان من غير صدق رغبة، فلا يحصل به المقصود وقال آخرون: ذلك في غير اللهم إنا نستعينك لأن الصحابة اتفقوا عليه ولو قرأ غيره جاز والأولى أن يقرأ بعده قنوت الحسن، اللهم اهدني فيمن هديت، ومن لا يحسن القنوت يقول ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾. وقال أبو الليث: يقول اللهم اغفر لي ويكرر ثلاثاً. -٫٠٩ (١) سورة آل عمران - آية رقم ١٢٨. (٢) أبو داود في المراسيل ص ١١٨ حديث رقم ٨٩. (٣) فتح القدير ٣٧٥/١. ٠٫ ٣١٧ كتاب الصلاة/ باب الوتر الفصل الثالث ١٢٧٧ - (٢٤) عن ابن عبَّاسٍ، قيلَ له: هلْ لكَ في أميرِ المؤمنينَ معاويةَ ما أوْترَ إِلاَّ بواحدةٍ؟ قال: أصابَ، إِنَّه فقيه. وفي روايةٍ: قال ابنُ أبي مُلَيكةً: أوْترَ معاويةُ بعدَ العِشاءِ بركعةٍ، وعندَه مولى لابنِ عبَّاسٍ، فأتى ابنَ عبَّاسٍ فأخبرَه فقال: دَعْهُ فإِنَّه قدْ صحِبَ النبيِّ وَِّ. رواه البخاريُّ. ١٢٧٨ - (٢٥) وعن بريدةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَلَوْ يقولُ: ((الوترُ حقٌّ، فمنْ لم يُوتِرْ فليسَ منَّا. الوترُ حقٌّ، فمنْ لمْ يوتز فليسَ منَّا. (الفصل الثالث) ١٢٧٧ - (عن ابن عباس قيل له هل لك) أي جواب أو افتاء (في أمير المؤمنين معاوية) أي في فعله (ما أوتر إلا بواحدة)، ظاهره أنه اكتفى بركعة واحدة ويحتمل أنه أوتر بركعة واحدة، منضمة إلى شفع قبلها فيكون الإنكار عليه من حيث الاكتفاء بالوتر، وترك التهجد أو ترك سنة العشاء والله أعلم. (قال) أي ابن عباس (أصاب) أي أدرك الثواب في اجتهاده. (إنه فقيه) أي مجتهدٌ وهو مثابٌ وإن أخطأ قال ابن حجر: ومن ثم كان رقي منبر المدينة، إذ سمع من فقهائها شيئاً يخالف السنة، ويقول يا أهل المدينة أين علماؤكم سمعت رسول الله يقول كذا أو رأيته يفعل كذا. (وفي رواية قال ابن أبي مليكة) مصغراً (أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس) نقل ميرك عن الشيخ هو كريب رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الوتر ورواه أيضاً من طريق علي بن عبد الله بن عباس أنه شاهد ذلك من معاوية فسأل أباه عن ذلك وهو المراد بقوله في الرواية الأولى قيل لابن عباس. (فأتى ابن عباس فأخبره فقال دعه) أي اتركه، ولا تعترض عليه بالانكار (فإنه قد صحب النبي وَل38) [قال الطيبي]: أي فلا يفعل إلا ما رآه يعني ولعله رأى ما لم ير غيره وأصحابه كالنجوم بأيهم اقتديتم، اهتديتم. وهم عدولٌ ولا يفعلون شيئاً من تلقاء أنفسهم، لكن الحديث صريح في كون معاوية شاذاً. منفرداً، عن سائر الصحابة ولذا أنكر عليه ويؤيده ما قدمناه من حكاية اجماع المسلمين. (رواه البخاري). ١٢٧٨ - وعن بريدة قال: سمعت رسول الله وَل و يقول الوتر حق) أي واجب كما في رواية (فمن لم يوتر فليس منا) أي من أتباعنا (الوتر حق) أي فرض عملي (فمن لم يوتر فليس منا) أي من أهل طريقتنا (الوتر حق) أي ثابتٌ وجوبه بالسنة (فمن لم يوتر فليس منا) أي من ٠٢٠ ٣ الحديث رقم ١٢٧٧ : أخرجه البخاري في صحيحه ١٠٣/٧. حديث رقم ٣٧٦٥. الحديث رقم ١٢٧٨: أخرجه أبو داود فى السنن ١٢٩/٢ حديث رقم ١٤١٩. ٢٠٣٠٧ ١٠٠٫٠٠٠٠ ٣١٨ كتاب الصلاة/ باب الوتر الوترُ حقٌّ، فمنْ لمْ يُوتز فليسَ منَّا)). رواه أبو داود. ١٢٧٩ - (٢٦) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ وَلّهِ: ((مَنْ نامَ عنِ الوترِ أو نسِيه فلْيُصلُ إِذا ذكرَ أو إِذا استيقظَ)). رواه الترمذي، وأبو داود، وابنُ ماجه. ١٢٨٠ - (٢٧) وعن مالكِ، بلَغه أنَّ رجلاً سألَ ابنَ عمرَ عنِ الوترِ: أواجِبٌ هوَ؟ فقال عبدُ الله: قدْ أوْترَ رسولُ اللَّهِ وَله، وأوترَ المسلمونَ. فجعلَ الرجلُ يُردِّدُ عليه، أهل ملتنا تغليظاً ووعيداً، وإنما حملنا الحديث على ما ذكرنا فإن التأسيس أولى من التأكيد. قال الطيبي: من فيه اتصالية كما في قوله تعالى: ﴿المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام ((فإني لست منك ولست مني والمعنى)) فمن لم يوتر فليس بمتصل بنا وبهدينا وطريقنا، أي إنه ثابتٌ في الشرع وسنةٌ مؤكدةٌ والتكرير لمزيد تقرير حقيته، واثباته على مذهب الشافعي. ولوجوبه على مذهب أبي حنيفة ولكل وجهة هو موليها. اهـ. وتقدم وجه الأرجحية في كلام ابن الهمام بما لا مزيد عليه في تحقيق المرام ولما كان ليس منا قد يقال في غير الواجب كقوله عليه الصلاة والسلام ((ليس منا من استنجى من الريح)) وكقوله في تارك النكاح، مع القدرة مع أنه سنة لا واجب اجماعاً ((فمن رغب عن سنتي فليس مني))(١) وقد يقال في الفرض كقوله تعالى: ﴿إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء ﴾ [الأنعام - ١٥٩]. قلنا بوجوب الوتر لكون الدليل ظنياً. (رواه أبو داود) قال ميرك: واللفظ له ورواه أحمد والحاكم وقال صحيح الاسناد [قاله المنذري] وقول ابن حجر ضعفه الأئمة وردوا على الحاكم تصحيحه له مجرد دعوى ولا يترتب عليه معنى. ١٢٧٩ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله مَطاهر: من نام عن الوتر) أي عن فعله أو وقته (أو نسيه فليصل) أي قضاءً وهو من أمارات الوجوب (إذا ذكر) أي راجعٌ إلى النسيان (وإذا استيقظ) راجعٌ إلى النوم، فالواو بمعنى أو والترتيب مفوّض إلى رأي السامع (رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه). ١٢٨٠ - (وعن مالك بلغه أن رجلاً سأل ابن عمر عن الوتر أواجب هو) أي أو هو سنة. (فقال عبد الله قد أوتر رسول الله وسلم وأوتر المسلمون) اكتفى بالدليل عن المدلول، فكأنه قال إنه واجب بدليل مواظبته عليه الصلاة والسلام واجماع أهل الإسلام (فجعل الرجل يردد عليه) البة (١) رواه البخاري في صحيحه ٩/ ١٠٤ حديث رقم ٥٠٦٣ ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠٢٠ حديث رقم ١٤٠١. الحديث رقم ١٢٧٩ : أخرجه أبو داود في السنن ١٣٧/٢ حديث رقم ١٤٣١. والترمذي ٣٣٠/٢ حديث رقم ٤٦٥ وابن ماجه ١/ ٣٧٥ حديث رقم ١١٨٨. الحديث رقم ١٢٨٠: أخرجه مالك في الموطأ ١٢٤/١ حديث رقم ١٧ من كتاب صلاة الليل. ٣١٩ ٠٠ كتاب الصلاة/ باب الوتر وعبدُ اللَّهِ يقولُ: أوترَ رسولُ اللهِ وَلّهِ، وأوترَ المسلمونَ. رواه في ((المَوَطَّ!). ١٢٨١ - (٢٨) وعن علي [ رضي الله عنه] قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ لَ يوترُ بثلاثٍ، يقرأ فيهِنَّ بتسعِ سُوَرٍ منَ المفضَّلِ، يقرأ في كلّ ركعةٍ بثلاثٍ سورٍ آخرُهنَّ ﴿قُلْ هوَ اللَّهُ أحدٌ﴾. رواه الترمذي. ١٢٨٢ - (٢٩) وعن نافع، قال: كنتُ مع ابنِ عمرَ بمكةً، والسَّماءُ مُغيِّمةٌ، أي يكرر عليه ويطلب الجواب الصريح، ولم يكتف بالتلميح والتلويح (وعبد الله يقول أوتر رسول الله ﴿ وأوتر المسلمون) وتوزّع في الخطاب ولم يصرح بالجواب لعدم سماعه منه عليه الصلاة والسلام شيئاً في ذلك وهذا الطريق هو الأحوط وهو مختار الصوفية حيث يواظبون على الفعل الثابت، ولا يبحثون عن كونه فرضاً أو ندباً نعم يترتب على معرفة الخلاف، أن من اعتقد الوجوب يزاد في ثوابه على من اعتقد السنية. قال الطيبي: وتلخيص الجواب أن لا أقطع بالقول بوجوبه ولا بعدم وجوبه، لأني إذا نظرت إلى أن رسول الله وَلقر وأصحابه رضي الله عنهم واظبوا عليه ذهبت إلى الوجوب وإذا فتشت نصاد(١) إلا عليه نكصت عنه أي رجعت أقول اخترنا لشق الأول وقلنا بالوجوب لوجدنا دليلاً قاطعاً لحكمنا بالفرضية، وأيضاً لم يكن دأبه عليه الصلاة والسلام أنه يقول هذا الفعل فرضٌ أو واجبٌ أو سنةٌ، والحكمة في ذلك حتى يكون اختلاف الأئمة رحمةً لكن المعتمد عند الأصوليين مواظبته عليه الصلاة والسلام لا سيما مع مواظبة أصحابه والتابعين، دليلٌ على الوجوب ويكفي لأبي حنيفة في أصل وجوب الوتر، وأن نوزع في صفته وبهذا يندفع قول ابن حجر ومحله حيث لم يرد ما يصرفه إلى الندب وههنا صح ذلك كما مر مستوفي على أنه سيأتي عن ابن عمر أنه أوتر بواحدةٍ وأبو حنيفة لا يقول بذلك. اهـ. وسيأتي جواب ما سيأتي. (رواه) أي مالك (في الموطأ) بالهمز وقيل: بالألف وسبق الاعتراض ١٢٨١ - (وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل﴿ يوتر بثلاث) أي ثلاث ركعاتٍ يقرأ فيهنَّ (بتسع سور من المفصل) الظاهر من قصاره (يقرأ في كل ركعة بثلاث سور آخرهن) أي آخر الثلاث أو السور (﴿قل هو الله أحد﴾) قال ابن حجر: يحتمل أنه كان في كل من الثلاث يقرأ سورتين، ويختم بالاخلاص ويحتمل أنه لم يفعل ذلك إلا في الأخيرة، وعلى الأوّل يستفاد منه أنه لا بأس بتكرير السورة في الركعتين. اهـ. والظاهر المتبادر الأوّل ويستبعد الثاني إذ يحتاج إلى جعل ضمير آخرهنَّ راجعاً إلى السور التسع، وهو في غاية من البعد. (رواه الترمذي). ١٢٨٢ - (وعن نافع قال: كنت مع ابن عمر بمكة، والسماء مغمية) كذا في النسخ المصححة بضم الميم الأولى وكسر الثانية وقيل: بفتحها وفي نسخة مغيمة بكسر الياء (١) في المخطوطة ((صار)). الحديث رقم ١٢٨١: أخرجه الترمذي في السنن ٣٢٣/٢ حديث رقم ٤٦٠. الحديث رقم ١٢٨٢: أخرجه مالك في الموطأ ١٢٥/١ حديث رقم ١٩ من كتاب صلاة الليل. ٠٫٠٠ ٣٢٠ كتاب الصلاة/ باب الوتر فخشيّ الصُّبحَ، فأوْترَ بواحدَةٍ، ثمَّ انكشفَ، فرأى أنَّ عليه ليلاً، فشفَع بواحدةٍ، ثمَّ صَلى ركعتَينِ ركعتَينٍ، فلمَّا خشيَ الصبحَ أوترَ بواحدةٍ. رواه مالكٌ. المشددة. وقيل: بفتحها وفي نسخة [بضم الميم وكسر الياء] مغيمة وقيل بكسر الغين وفي نسخة مغماة مشددة ومخففة وفي نسخة كمرضية ومآل الكل إلى معنى واحد. قال الطيبي: أي مغطاة بالغيم وفي نهاية الجزري يقال أغمي علينا الهلال وغمى فهو مغمى ومغمي إذا حال دون رؤيته غيم يقال غامت السماء، وأغامت وتغميت كله بمعنى. اهـ. زاد في الصحاح والقاموس وأغيمت وتغيمت تغيماً وقال ابن حجر: يقال غيمت الشيء إذا غطيته، وأغمي وغمي وغمى بتشديد الميم وتخفيفها الكل بمعنى. اهـ. وفي التاج التغييم والاغامة الدخول في الغيم والاغماء وتستر الشيء على الشخص ويعدى بعلى والتغمية التغطية قال شجاع: أقول فعلى هذه الأقوال يجوز لغة مغيمة بكسر الياء والتشديد من التفعيل من الأجوف ومغمية من الناقص الثلاثي على وزن مرمية ومغماة اسم مفعول من التغمية أو الاغماء ولا يظهر وجه رواية مغمية بفتح الميم الثانية. اهـ. لأن فتحها يستدعي قلب ما بعدها ألفاً كما هو مقرر في محله (فخشي الصبح فأوتر بواحدة) أي بضمها إلى ما قبلها (ثم انكشف) أي ارتفع الغيم في اثناء صلاته (فرأى أن عليه ليلاً) أي باقٍ عليه (فشفع بواحدة) لتصير صلاته شفعاً، لقوله عليه الصلاة والسلام اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً، ولا دليل في الحديث على خروجه من الصلاة فيلزم عليه تكرار الوتر المنهي بقوله عليه الصلاة والسلام ((لا وتران في ليلة))(١) حسنه الترمذي وقد غفل ابن حجر عما حملنا عليه الحديث فقال وأبى أكثر أصحابنا ذلك وعملوا بكل من الحديثين، فقالوا: يسن أن لا يعيد الوتر عملاً بالحديث الثاني وأما نقض الوتر بالكيفية المذكورة، فهو خارج عن قضية كل من الحديثين فيحتاج إلى دليل يخصه وفعل ابن عمر له ليس بحجةٍ عندنا لأنه لم يسنده إلى النبيِّ وَّر وإنما هو من اجتهاده وهو ليس حجةً على غيره. قلت: هو حجةٌ عندنا قال ابن الهمام: أوتر قبل النوم ثم قام من الليل فصلى لا يوتر ثانياً لقوله عليه الصلاة والسلام لا وتران في ليلةٍ ولزمه ترك المستحب المفاد بقوله عليه الصلاة والسلام ((اجعلوا آخر صلاتكم، بالليل وتراً))(٢) لأنه لا يمكن شفع الأوّل لامتناع التنفل بركعة أو ثلاث(٣). (ثم صلى ركعتين ركعتين، فلما خشي الصبح، أوتر بواحدة). كما قدمنا أو كان مذهبه الايتار بواحدة، ولذا قيل في حقه: أن عمر أفقه منه كما سبق (رواه مالك). (١) أخرجه الترمذي في السنن ٣٣٣/٢ حديث رقم ٤٧٠. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٨/٢ حديث رقم ٩٩٨. ومسلم في صحيحه ٥١٧/١ حديث رقم (١٥١ - ٧٥١). (٣) فتح القدير ٣٨٢/١.