Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ كتاب الصلاة/ باب ما يقول إذا قام من الليل لا شريك له، له المُلكُ، وله الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وسُبْحانَ الله، والحمدُ لِلَّهِ، ولا إِله إِلاَّ اللَّهُ، واللَّهُ أكبرُ، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ، ثمّ قال: ربِّ اغفر لي))، أو قال: ((ثُمَّ دعا؛ استُجيبَ له، فإِنْ توضَّأَ وصلَّى قُبلتْ صلاتُه)). رواه البخاريُّ. الفصل الثاني ١٢١٤ - (٤) عن عائشةَ، رضي الله عنها، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَهَ إِذا استيقظَ منَ الليلِ والصفات والأفعال، والآثار وغيره كالهباء المنثور من أثر غبار الأغيار في أعين أعيان، الموحدين الأبرار. (لا شريك له) في الألوهية والربوبية (له الملك) باطناً وظاهراً (وله الحمد) أوّلاً وآخراً (وهو على كل شيء) دخل تحت مشيئته وتعلق بارداته (قدير) تام القدرة كامل الارادة (وسبحان الله) تنزية له عن صفات النقص، وزوال الكمال (والحمد لله) على صفتيه الجمال والجلال قال العسقلاني: لم يختلف الرواة في تقديم الحمد على التسبيح، لكن عند الإسماعيلي بالعكس والظاهر أنه من تصرف الرواة لأن الواو لا تستلزم الترتيب. اهـ. وفيه إشارةٌ إلى أن من قدم التسبيح راعى الترتيب فإن التصفية والتخلية، تتقدم عادةً على التجلية والتحلية، والحاصل أن تقديم سبحان الله على الحمد لله روايةٌ شاذةٌ والجمهور على العكس كما في الحصن للجزري أيضاً. (ولا إله إلا الله) الموصوف بصفات الكمال، المنزه عن النقص والزوال. (والله أكبر) من كل ما يخطر بالبال (ولا حول ولا قوة إلا بالله) في كل الأحوال ومعناه لا تحوّلٌ عن المعصية وغيرها ولا قوّة على الطاعة ونحوها، إلاّ بعصمته واعانته وبمشيئته وارادته. (ثم قال رب اغفر لي) وفي نسخة اللهم اغفر لي (أو قال ثم دعا) شك الراوي قاله ابن الملك في البخاري. اللهم اغفر لي أو دعا قال الشيخ: أو للشك، ويحتمل أن يكون للتنويع ويؤيد الأوّل ما عند الإسماعيلي، ثم قال رب اغفر لي غفر له، أو قال فدعا استجيب له شك الوليد ذكره الأبهري، وفي الحصن اللهم اغفر لي أو يدعو من غير لفظ، ثم قال والله أعلم (استجيب له) أي ما دعاه من خصوص المغفرة أو من عموم المسألة. قال ابن الملك: المراد بها لاستجابة اليقينية لأن الاحتمالية ثابتةٌ في غير هذا الدعاء. (فإن توضأ وصلى) قال الطيبي: قوله فإن توضأ يجوز أن يعطف على قوله دعا أو على قوله قال: لا إله إلا الله، والأوّل أظهر، والمعنى من استيقظ من النوم فقال كيت وكيت، ثم إن دعا أستجيب له فإن صلى. (قبلت صلاته). اهـ. وكأنه اختار الأوّل لقربه اللفظي مع أنه يلزم منه الشك والترديد ولم يقل به أحدٌ في هذه الجملة، فالظاهر هو الثاني لأن المدار على المعاني. قال ابن الملك: وهذه المقبولية اليقينية على الصلاة المتعقبة على الدعوة الحقيقية كما قبلها. (رواه البخاري) ورواه الأربعة على ما في الحصن. (الفصل الثاني) ١٢١٤ - (عن عائشة قالت: كان رسول الله به إذا استيقظ من الليل) أي قام من نومه الحديث رقم ١٢١٤ : أخرجه أبو داود في السنن ٣٠٦/٥ حديث رقم ٥٠٦١. ٧ ١٥٥٫٠٠٥٥٠٠ ٠٠ سوبر ١٣٢ مودة ٢٦٢ كتاب الصلاة/ باب ما يقول إذا قام من الليل قال: ((لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ، سُبحانكَ اللَّهُمَّ وبحمدِكَ، أستغفِرُكَ لِذَنْبي، وأسألُكَ رحمتَكَ، اللهُمَّ زِذني عِلماً، ولا تُزِغْ قلبي بعدَ إِذْ هدَيتَني، وهب لي منْ لدُنْكَ رحمةَ إِنَّكَ أنت الوهّاب)). رواه أبو داود. ١٢١٥ - (٥) وعن معاذ بن جبل، قال: قال رسول الله وَله: ((ما مِنْ مسلم يبيتُ على ذكرٍ طاهراً فيتعارُّ من الليل، فيسألُ اللَّهَ خيراً إِلا أعطاهُ اللَّهُ إِياه)). رواه أحمد، وأبو داود. ١٢١٦ - (٦) وعن شَرِيق الهَوزَنيِّ، ٠:٨٠ (قال لا إله إلا أنت) ابتدأ بالتوحيد، لأنه نهاية مقامات أهل التفريد (سبحانك اللهم وبحمدك) قيل: الياء زائدة أي أسبحك مع حمدي إياك أو [الواو] عاطفة أي وبحمدك سبحت. (أستغفرك لذنبي) أراد تعليم أمته أو تعظيم ربه وجلالته، أو سمي مخالفة الأفضل ذنباً على مقتضى كمال طاعته. (وأسألك رحمتك) أي في كل حال (اللهم زدني علماً) التنكير للتفخيم (ولا تزغ قلبي) أي لا تجعل قلبي مائلاً عن الحق، إلى الباطل من أزاغ أي أمال عن الحق إلى الباطل. قال الطيبي: أي لا تبلني ببلاءٍ يزيغ فيه قلبي (بعد إذ هديتني) أي لا تسلب عني هدايتك بعد عنايتك، إذ هدايتك لا رجوع فيها، وعطيتك لأعود فيها، وإنما المقصر من رد الهدية ولم يقبل العطية. (وهب لي من لدنك) أي أعطني من عندك فضلاً وكرماً (رحمة) أي توفيقاً وتثبيتاً على الإِيمان والهداية أو موجبات رحمتك (إنك أنت الوهاب) أي المتفضل بالعطاء الجميل والاحسان الجزيل على العمل القليل. قال ابن الملك: وهذا تعليمٌ للأمة ليعلموا أن لا يجوز لهم الأمن من مكر الله وزوال نعمته. (رواه أبو داود) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه(١). ١٢١٥ - (وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَليقول: ما من مسلم يبيت) أي يرقد في الليل (على ذكر) أي من الاذكار المستحبة عند النوم أو مطلق الاذكار حال كونه. (طاهراً) أي متوضئاً أو متيمماً أو طاهراً قلبه من الغل والغش، والحقد والأوزار أو سليماً قلبه من غير الملك الجبار. (فيتعار) أي ينتبه ويتحرك (من الليل) أي بعضه وأغرب ابن حجر فقال: أي من النوم في الليل (فيسأل الله خيراً) أي مقدراً أو معلقاً (إلا أعطاه الله إياه) أو أعطاه خيراً مما تمناه في دنياه وأخراه (رواه أحمد وأبو داود) قال ميرك: وابن ماجه والنسائي في اليوم والليلة. ١٢١٦ - (وعن شريق) كأمير (الهوزني) بفتح الهاء والزاي منسوب إلى بطن من ذي (١) رواه الحاكم في المستدرك ٥٤٠/١. الحديث رقم ١٢١٥ : أخرجه أبو داود في السنن ٢٩٦/٥ حديث رقم ٥٠٤٢. وابن ماجه ١٢٧٧/٢ حديث رقم ٣٨٨١. وأحمد في المسند ٢٤٤/٥. الحديث رقم ١٢١٦ : أخرجه أبو داود في السنن ٣٢٢/٥ حديث رقم ٥٠٨٥. والنسائي ٢٨٤/٨ حديث رقم ٥٥٣٥. ٢٦٣ كتاب الصلاة/ باب ما يقول إذا قام من الليل قال: دخلتُ على عائشةَ فسألتُها: بمَ كانَ رسولُ اللَّهِ وَلهَ يفتتِحُ إِذا هبَّ منَ الليلِ؟ فقالت: سألتَني عِنْ شيءٍ ما سأَلَني عنه أحدٌ قبلَكَ، كانَ إِذا هبَّ منَ الليلِ كبَّرَ عشْراً، وحمِدَ اللَّهَ عشْراً، وقال: ((سُبحانَ الله وبِحمْدِه عشْراً)، وقال: ((سُبحانَ الملكِ القدّوسِ)) عشْراً، واستغفرَ اللَّهَ عشْراً، وهلَّلَ اللَّهَ عشْراً، ثمّ قال: («اللهُمَّ إِني أعوذ بِكَ منْ ضِيقِ الدنيا، وضِيقِ يومِ القيامةِ)) عشْراً، ثمَّ يفتتحُ الصلاةَ. رواه أبو داود. الفصل الثالث ١٢١٧ - (٧) عن أبي سعيدٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلَهَ إِذا قامَ منَ الليلِ كبَّرَ، ثُمَّ يقولُ : الكلاع كذا في الأنساب. وقال في الجامع: حمصي مقبول تابعي (قال: دخلت على عائشة فسألتها بم كان) أي بأي شيء كان (رسول الله والقر يفتتح) أي يبتدىء من الاذكار (إذا هب) أي استيقظ (من الليل) قال الطيبي: أي من نوم الليل والاضافة بمعنى في (فقالت: سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك) وفي هذا تحسينٌ لسؤاله، وتزيين لمقاله، وتأسف على غفلة الناس عن حاله. (كان إذا هب) أي تنبه (من الليل كبر عشراً) بدأ في هذا الحديث بوصف الكبرياء والعظمة المتضمن لسائر النعوت المكرمة. (وحمد الله عشراً وقال سبحان الله وبحمده عشراً، وقال سبحان الملك القدوس) أي المنزه(١) عن كل عيبٍ وآفةٍ (عشراً واستغفر الله عشراً) اعترافاً بالتقصير (وهلل الله عشراً) وفي ختم الاذكار بالتوحيد إشارةٌ لطيفةٌ لأهل التجريد والتفريد. وقول ابن حجرٍ أي رفع صوته بتوحيده لا دلالة للحديث عليه (ثم قال اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا،) أي شدائدها، لأن من به مشقةٌ من مرضٍ أو دين أو ظلم صارت الأرض عليه بعينه ضيقة. (وضيق يوم القيامة) أي شدائد أحوالها وسكرات أهوالها (عشراً) صار المجموع سبعين المعبر عنه بالكثرة (ثم يفتتح الصلاة) أي صلاة التهجد (رواه أبو داود) قال ميرك: والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وألفاظهم متقاربة كذا في تصحيح المصابيح. لاعبو* (الفصل الثالث) ١٢١٧ - (عن أبي سعيد) أي الخدري كما في نسخة (قال: كان رسول الله وَلقر إذا قام من الليل كبر) الظاهر أنه تكبيراً لتحريمه (ثم يقول) قال الطيبي: قوله كبر ثم يقول في المواضع (١) في المخطوطة ((المتنزه)). الحديث رقم ١٢١٧: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٩٠ حديث رقم ٧٧٥. والترمذي ٩/٢ حديث رقم ٢٤٢. وابن ماجه ٢٦٤/١ حديث رقم ٨٠٤. والدارمي ١/ ٣١٠ حديث رقم ١٢٣٩. وأحمد في المسند ٣/ ٥٠. ٢٦٤ مے ** فريبين ٠٠ ٠١٠٠ ٢٦:١٤١,٤٩٧٨٢٠٥٠ كتاب الصلاة/ باب ما يقول إِذا قام من الليل (سُبحانَكَ اللهُمَّ وبحمدِكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتعالى جدُّكَ، ولا إِلهَ غيرُكَ))، ثمَّ يقولُ: ((اللَّهُ أكبرُ كبيراً»، ثمَّ يقول: «أعوذ باللهِ السَّميع العَليمِ منَ الشّيطانِ الرَّجيم منْ همْزِه ونفْخِه ونفْتِه)). رواه الترمذيُّ وأبو داود، والنَّسائيَُّ، وزاد أَبو داود بعدَ قولِه: ((غيرُكَ)): ثمَّ يقول: ((لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ)) ثلاثاً. وفي آخرِ الحديثِ: ثمَّ يقرأ. ١٢١٨ - (٨) وعن ربيعةً بنِ كعبِ الأَسْلميِّ، قال: كنتُ أبِيتُ عندَ حُجرةِ النبيِّ وَل فكنتُ أسمعُه إِذا قامَ منَ الليلِ يقولُ: ((سُبحانَ ربِّ العالمينَ)) الهَوِيَّ، الثلاث بالمضارع عطفاً على الماضي للدلالة على استحضار تلك المقالات، في ذهن السامع، وثم لتراخي الأخبار ويجوز أن تكون لتراخي الأقوال في ساعات الليل. (سبحانك اللهم وبحمدك) أي أنزهك تنزيهاً مقروناً بحمدك، (وتبارك اسمك) أي تكاثر خيره فضلاً عن مسماه أو تعاظم اسمك عن أن يلحد فيه أو يخترع لك من غير توقيفٍ منك، إذ لا يعلم اللائق بك من الأسماء إلا أنت. (وتعالى جدك) أي ارتفع عظمتك فوق كل عظمة، تتصوّر أو تعالى غناك عن أن يحتاج لأحد أو أن يلتجىء إليه مفتقر ويرجع خائباً (ولا إله غيرك) وما سواك مخلوق ومملوك ومقهور لك. (ثم يقول الله أكبر كبيراً) لا يعرف كنه كبريائه (ثم يقول أعوذ) أي التجىء وأعتصم وألوذ. (بالله السميع العليم) أي الموصوف بوصفه الكريم (من الشيطان الرجيم) المعروف بوصفه اللئيم المطرود من باب ربه الرحيم، بدعوى شرف الزيادة واباء دعوة العبادة أو المراد به كل متمردٍ من الجن والإنس سمَّي بذلك لشطونه من الخير، أي تباعده، فنونه أصلية أو لشيطه أي هلاكه فهي زائدة ويحتمل أن يكون الرجيم بمعنى الفاعل لرجمه الغير بوسوسته بتبعيده عن قرب ربه وحضرته. (من همزه) أي نخره يعني وسوسته واغواءه أو سحره (١) وفسر أيضاً بالجنون. (ونفخه) أي كبره وعجبه (ونفثه) سحره أو شعره وفي الحصن من نفحه ونفثه وهمزه (رواه الترمذي وأبو داود والنسائي) قال ابن حجر: والحاكم وابن حبان في صحيحيهما قال ميرك: ضعف البيهقي بإسناده (وزاد أبو داود بعد قوله غيرك ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثاً وفي آخر الحديث) أي بعد الاستعاذة (ثم يقرأ) أي القراءة أو الفاتحة والحديث يؤيد من يرجح أن صيغ(٢) الاستعاذة أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، لكن الأصح عند الجمهور أن أفضلها ما تضمنته آيتها(٣) من أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الله تعالى لا يعلم نبيه وأمته إلا الأفضل. ١٠ ٠ ٦٠٧ ١٢١٨ - (وعن ربيعة بن كعب الأسلمي) كان من أهل الصفة ويقال كان خادماً لرسول الله وَلّ قاله المؤلف. (قال كنت أبيت) أي أكون في الليل (عند حجرة النبي) أي حجرة فيها (وَلي فكنت أسمعه إذا قام من الليل، يقول سبحان رب العالمين الهويّ) بفتح الهاء ونصب الياء (١) في المخطوطة ((سخره)). (٢) في المخطوطة ((صنيع)). (٣) وهو قوله الله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴾ [النحل - ٩٨ ]. الحديث رقم ١٢١٨: أخرجه الترمذي في السنن ٤٤٨/٥ حديث رقم ٣٤١٦. والنسائي ٢٠٨/٣ حديث رقم ١٦١٨. وأحمد في المسند ٥٨/٤. ٢٦٥ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل ثمَّ يقولُ: ((سُبحانَ اللَّهِ وبحمدِه)) الهَوِيَّ. رواه النسائيُّ. وللترمذيَّ نحوُه، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح. (٣٣) باب التحريض على قيام الليل الفصل الأول ١٢١٩ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَ الَ: ((يعقِدُ الشَّيطانُ على قافيَةٍ رأسٍ أحدِكم إِذا هوَ نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، المشددة قال الطيبي: الحين الطويل من الزمان وقيل: مختصّ بالليل والتعريف هنا لاستغراق الحين الطويل بالذكر، بحيث لا يفتر عنه بعضه والتنكير لا يفيده نصاً كما تقول قام زيد اليوم، أي كله أو يوماً أي بعضه ومنه قوله تعالى: ﴿أسرى بعبده ليلاً﴾ [الإسراء - ١] أي بعضاً منه (ثم يقول سبحان الله وبحمده الهوي) فالأوّل تنزيه مجرد والثاني تنزيه ممزوج بالحمد اشارة إلى تقديم التخلية على التحلية. (رواه النسائي) أي بهذا اللفظ (وللترمذي نحوه) أي بمعناه (وقال هذا حديث حسن صحيح). (باب التحريض) أي الترغيب والتحريض والتحثيث والتحضيض (على قيام الليل) أي على القيام بالعبادة في الليل. (الفصل الأوّل) ١٢١٩ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: يعقد) بكسر القاف أي يشدّ (الشيطان) أي إبليس أو بعض جنده. (على قافية رأس أحدكم) أي قفاه ومؤخره وقيل: وسطه (إذا هو نام ثلاث عقد) جمع عقدة والمراد بها عقد الكسل، أي يحمله الشيطان عليه قاله ابن الملك. وقال الطيبي: أراد تثقيله واطالته فكأنه قد شدَّ عليه شداً وعقده ثلاث عقد. قال البيضاوي: القافية القفا وقفا كل شيء وقافيته آخره وعقد الشيطان على قافيته، استعارةٌ عن تسويل الشيطان وتحبيبه النوم إليه والدعة والاستراحة، والتقييد بالثلاث للتأكيد أو لأن الذي ينحل به عقدته الحديث رقم ١٢١٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٤/٣ حديث رقم ١١٤٢. ومسلم في صحيحه ١/ ٥٣٨ حديث رقم (٢٠٧ - ٧٧٦). وأبو داود في السنن ٢/ ٧٢ حديث رقم ١٣٠٦. وابن ماجه ١/ ٤٢١ حديث رقم ١٣٢٩. ومالك في الموطأ ١٧٦/١ حديث رقم ٩٥ من كتاب قصر الصلاة. وأحمد في المسند ٤٣/٢. ٢٦٦ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل يضرِبُ على كلِّ عُقدَةٍ: عَلَيكَ ليلٌ طويلٌ فازقُدْ، فإِنِ اسْتيقظَ فذكرَ اللَّهَ انحلَّتْ عُقدة، فإِنْ توَّضأ انحلَّتْ عقدةٌ، فإِنْ صلّى انحلَّتْ عقدةٌ، فأصبحَ نشيطاً طيّبَ النّفسِ؛ ثلاثة أشياء الذكر والوضوء والصلاة وكان الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته، ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع اجابة لدعوته. (يضرب) أي بيده تأكيداً أو احكاماً (على كل عقدة) متعلقٌ بيضرب قاله الطيبي. وقول ابن حجر مفعول يضرب غير ظاهر، قيل: معنى يضرب يحجب الحس عن النائم، حتى لا يستيقظ كما قيل في قوله تعالى: ﴿فضربنا على آذانهم﴾ [الكهف - ١١]. أي أنمناهم قال ميرك: واختلف في هذا العقد فقيل على الحقيقة، كما يعقد الساحر من يسحره ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث إن على رأس كل آدمي حبلاً فيه ثلاث عقدٍ، وذلك عند ابن ماجه ونحوه لأحمد وابن خزيمة(١) وابن حبان وقيل: على المجاز كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة، بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده [وقيل: المراد به عقد القلب، وتصميمه على الشيء فكأنه يوسوس بأن عليك ليلاً طويلاً فيتأخر عن القيام] وقيل: مجاز عن تثبيط الشيطان وتعويفه للنائم من قيام الليل. (عليك ليل طويل) قال الشيخ ابن حجر: هكذا وقع في جميع روايات البخاري ليل بالرفع وقال القاضي عياض: رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الاغراء ذكره ميرك وقال الطيبي: عليك ليل طويل مع ما بعده أي قوله (فارقد) مفعول للقول المحذوف أي يلقي الشيطان على كل عقدةٍ يعقدها هذا القول وهو عليك ليل طويل أيّ طويل قال صاحب المغرب(٢): يقال ضرب الشبكة على الطائر ألقاها عليه وقوله عليك إما خبر لقوله ليل طويل أي ليل طويل باق عليك، أو اغراء أي عليك بالنوم، أمامك ليلٌ طويلٌ فالكلام جملتان والثانية مستأنفةٌ كالتعليل. (فإن استيقظ) أي من نوم الغفلة (فذكر) أي الله بقلبه أو لسانه (انحلت) أي انفتحت (عقدة) أي عقدة الغفلة (فإن توضأ انحلت عقدةٌ) أي عقدة النجاسة (فإن صلى انحلت عقدة) أي عقدة الكسالة والبطالة قال الشيخ ابن حجر: وقع بلفظ الجمع بغير اختلاف في رواية البخاري وفي الموطأ بلفظ الافراد. اهـ. فينبغي أن يكون في المشكاة بلفظ الجمع لقوله في آخره متفق عليه لكن في جميع النسخ الحاضرة بلفظ الافراد ذكره ميرك وفي فتح الباري وقع لبعض رواة الموطأ بالافراد ويؤيد الأوّل ما سيأتي في بدء الخلق، بلفظ عقده كلها ولمسلم في رواية ((انحلت العقد)) (٣) وظاهره أن العقد تنحل كلها بالصلاة، وهو كذلك في حق من لم يحتج إلى الطهارة، كمن نام متمكناً مثلاً ثم انتبه فصلى من قبل أن يذكر أو يتطهر أو لأن الصلاة تتضمن الطهارة والذكر (فأصبح) أي دخل في الصباح أو صار (نشيطاً) أي للعبادة (طيب النفس) أي ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان، (١) أخرجه ابن ماجه في السنن ٤٢١/١ حديث رقم ١٣٢٩. وأحمد في المسند ٢٥٣/٢. وابن خزيمة الحديث رقم ١١٣١. (٢) المغرب. في اللغة للإِمام أبي الفتح ناصر الدين بن عبد السيد المطرزي ت (٦١٠). (٣) رواه مسلم في صحيحه ٥٣٨/١ حديث رقم ٧٧٧. ٢٦٧ ve. كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل وإِلاَّ أصبحَ خبيثَ النفسِ، كسلانَ)). متفق عليه. ١٢٢٠ - (٢) وعن المغيرة، قال: قامَ النبيُّ ونَ له حتى توَرَّمتْ قدَماه. فقيل له: لِمَ تصنعُ هذا وقد غُفرَ لكَ ما تقدَّمَ منْ ذنبكَ وما تأخّرَ؟ قال: ((أَفلا أكونُ عبداً شكوراً». وتخفف عنه أعباء الغفلة والنسيان وحصل له رضا الرحمن (وإلا) أي وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان، ونام حتى تفوته صلاة الصبح ذكره ميرك. والظاهر حتى تفوته صلاة التهجد. (أصبح خبيث النفس) محزون القلب كثير الهم متحيراً في أمره. (كسلان) لا يحصل مراده فيما يقصده من أموره لأنه مقيدٌ بقيد الشيطان، ومبعدٌ عن قرب الرحمن. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه أبو داود والنسائي. اهـ. ورواه مالك في الموطأ على ما سبق . ١٢٢٠ - (وعن المغيرة قال: قام النبي ونَ﴿) وفي نسخةٍ من الليل أي من أجل صلاة الليل قال ابن حجر: أي صلى ليلاً طويلاً والظاهر أن التقدير قام بصلاة الليل، على وجه الإطالة والإِدامة. (حتى تورّمت) أي انتفخت كما في الشمائل عنه (قدماه) أي من الوجع (فقيل له لم تصنع هذا) أي تتكلف كما في رواية والمعنى أتلزم نفسك بهذه الكلفة والمشقة، التي لا تطاق وفي رواية أتفعل هذا قال عصام الدين: الاستفهام للتعجب (وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر قال: أفلا أكون عبداً شكوراً) أي بنعمة الله علي بغفران ذنوبي، وسائر ما أنعم الله علي قال ابن حجر: في شرح الشمائل أي أأترك تلك الكلفة نظراً إلى المغفرة فلا أكون عبداً شكوراً، لا بل ألزمها. وإن غفر لي لأكون عبداً شكوراً. وقال الطيبي: الفاء مسبب عن محذوف أي أأترك قيامي وتهجدي لما غفر لي، فلا أكون عبداً شكوراً يعني أن غفران الله إياي سبب(١) لأن أقوم وأتهجد شكراً له فكيف أتركه؟ اهـ. وقيل: معناه ليس عبادتي لله من خوف الذنوب، بل لشكر النعم الكثيرة عليّ، من علام الغيوب. وقال ميرك: كان المعنى كيف لا أشكره وقد أنعم علي، وخصني بخير الدارين فإن الشكور من أبنية المبالغة يستدعي نعمة خطيرة ومنحة كثيرة وتخصيص العبد بالذكر مشعر بعناية ذي الجلال والإكرام، والقرب من الله صاحب الأنعام ومن ثم وصفه به في مقام الإِسراء ولأن العبوددية تقتضي صحة النسبة وليست إلا بالعبادة والعبادة عين الشكر. اهـ. وما أحس من قال: لا تدعني إلا بياعبدها * فإنه من خير أسمائيا قال ابن حجر: وقد ظن من سأله عليه الصلاة والسلام عن سبب تحمله المشقة في الحديث رقم ١٢٢٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٥٨٤/٨ حديث رقم ٤٨٣٦. والنسائي في السنن ٣/ ١٩ حديث رقم ١٦٤٤. وابن ماجه ٤٥٦/١. (١) في المخطوطة ((بسببه)). 43م ٢٦٨ ٤٠٠ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل متفق عليه . ١٢٢١ - (٣) وعن ابن مسعودٍ، قال: ذُكِرَ عندَ النبيِ وَ رجلٌ، فقيل له: ما زالَ نائماً حتى أصبحَ، ما قامَ إِلى الصلاةِ. قال: ((ذلكَ رجلٌ بالَ الشيطانُ في أُذنِه)) أو قال: ((في أُذَنِیه». العبادة أن سببها إما خوف الذنب أو رجاء المغفرة، فأفادهم أن لها سبباً آخر أتم وأكمل وهو الشكر على التأهل لها مع المغفرة وإجزال النعمة. اهـ. وعن علي رضي الله عنه أن قوماً عبدوا رغبة فتلك عبادة التجار، وأن قوماً عبدوا رهبة فتلك عبادة العبيد، وأن قوماً عبدوا شكراً فتلك عبادة الأحرار كذا في ربيع الأبرار(١). (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه . ١٢٢١ - (وعن ابن مسعود قال ذكر عند النبي وَّيهو رجل فقيل) قال الطيبي: الفاء تفسير أي له كما في نسخة أي لأجله، وفي حقه أو للنبي ټالآز قال ابن حجر: أي عنه تفسير لما ذکر به (ما زال) أي الرجل (نائماً حتى أصبح) أي صار أو دخل في الصبح (ما قام إلى الصلاة) أي صلاة الليل أو صلاة الصبح. قال الطيبي: يحتمل أن يكون أصبح تامة وما قام في محل النصب حالاً من الفاعل أي أصبح وحاله أنه غير قائم إلى الصلاة، ويحتمل أن تكون ناقصةً وما قام خبرها ويحتمل أن تكون ما قام جملة مستأنفة مبينة للجملة الأولى، أو مؤكدة مقررة لها (قال) وسجل#- (ذلك رجل بال الشيطان في أذنه) بالافراد للجنس وهو بسكون الذال وضمه شبه تثاقل أذنه وعدم انتباهه بصوت المؤذن بحال من يبال في أذنه فثقل سمعه، وفسد حسه، والبول ضار مفسد قاله الخطابي. وقال التوربشتي: إنها كناية عن استهانة الشيطان والاستخاف به فإن من عادة المستخف بالشيء غاية الاستخفاف أن يبول به وخص الأذن لأن الانتباه أكثر ما يكون باستماع الأصوات. قال الطيبي في النهاية: يحتمل أن يقال إن الشيطان ملأ سمعه بالأباطيل، فأحدث في أذنه وقراً عن (٢) استماع دعوة الحق، قيل: خص الأذن بالذكر، والعين أنسب بالنوم إشارة إلى ثقل النوم فإن المسامع موارد الانتباه بالأصوات، ونداء حي على الفلاح وخص البول من الأخبثين لأنه مع خبائته أسهل مدخلاً في تجاويف الخروق والعروق، ونفوذه فيها فيورث الكسل في جميع الأعضاء. (أو قال) أي في رواية جرير قاله العسقلاني. (في أذنيه) بالتثنية للمبالغة قال ابن الملك: أي جعله خبيثاً لا يقبل الخير وجعله مسخراً ومطيعاً للشيطان، يقبل ما يأمره من ترك الصلاة وغيرها. وقيل: البول على حقيقته لما روي عن بعض الصالحين ممن نام عن الصلاة فإنه رأى في المنام كأن شخصاً أسود جاء فشغر برجله فبال في أذنيه وعن الحسن البصري لو ضرب (١) ربيع الأبرار ونصوص الأخبار في المحاضرات لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري ت (٥٣٨). الحديث رقم ١٢٢١ : أخرجه البخاري في صحيحه ٢٨/٣ حديث رقم ١١٤٤. ومسلم ٥٣٧/١ حديث رقم (٢٠٥/ ٧٧٤). والنسائي في السنن ٢٠٤/٣. (٢) في المخطوطة ((من)). ٢٦٩ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل متفق عليه . مضطرة ١٢٢٢ - (٤) وعن أُمُ سلمةَ، قالتْ: استيقظَ رسولُ اللهِوَّهِ ليلةً فزِعاً، يقولُ: ((سُبحانَ اللَّهِ! ماذا أُنزِلَ الليلةَ مِنَ الخزائن؟! وماذا أُنزِلَ منَ الفتنِ؟! مَنْ يوقظُ صَواحبَ الحجُراتِ)) . يريدُ أزْواجَه - «لكي يُصلّينَ؟ رُبَّ كاسِيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرةِ)). رواه البخاريُّ. ١٢٢٣ - (٥) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((ينزلُ رِيُّنا بيده إلى أذنيه لوجدها رطبه (متفق عليه) قال ميرك: ورواه النسائي وابن ماجه وابن حبان. ١٢٢٢ - (وعن أم سلمة) أم المؤمنين (قالت: استيقظ رسول الله وَلفي ليلة) أي من لياليها (فزعاً) بكسر الزاي حال أي خائفاً مضطرباً مما شاهده (يقول سبحان الله) كلمة تعجب وتعظيم للشيء وقوله (ماذا أنزل الليلة من الخزائن) كالتقرير والبيان لأن ما استفهامية متضمنة معنى التعجب والتعظيم (وماذا أنزل من الفتن) عبر عن الرحمة بالخزائن لكثرتها وعزتها وعن العذاب بالفتن، لأنها أسبابٌ مؤديةٌ إلى العذاب وجمعهما لسعتهما وكثرتهما كذا حققه الطيبي. (من يوقظ) قال ابن الملك: استفهام أي هل أحد يوقظ (صواحب الحجرات يريد أزواجه) أي يعني وَ * بصواحب الحجرات أزواجه الطاهرات. (لكي يصلين) ليجدن الرحمة ويتخلصن من العذاب والفتنة قال ابن حجر: ومن الفتن ما وقع بين الصحابة، ولعل ذكر صواحب الحجر إشارةٌ لما وقع لعائشة مع علي في مباديها. (رب كاسية) أي امرأة أو نفس لابسة (في الدنيا) من ألوان الثياب وأنواع الزينة من الأسباب (عاريةٍ في الآخرة) من أصناف الثواب وفاضحةٌ عند الحساب قال العسقلاني: في قوله عاريةٌ هي مجرورةٌ في أكثر الروايات، على النعت ويجوز الرفع على اضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت والتقدير رب كاسية هي عارية عرفتها. قال الطيبي: المراد برب هنا التكثير قال الأشرف: أي كاسية من ألوان الثياب عاريةٌ من أنواع الثواب. وقيل: عارية من شكر النعم. وقيل: هذا نهي عن لبس ما يشف من الثياب وقيل قوله: رب كاسية كالبيان لموجب استيقاظ الأزواج للصلاة، أي لا ينبغي لهن أن يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهنَّ أهالي رسول الله وَ لير كاسيات خلعة نسبة أزواجه متشرفات في الدنيا بها فهذه عاريات في الآخرة إذ لا أنساب فيها، والحكم عام لهن ولغيرهن، فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ذكره الطيبي. قال ابن الملك: فذكر أزواجه لزيادة التخويف (رواه البخاري) قال ميرك: والترمذي. ١٢٢٣ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَطاهر: ينزل ربنا) أي أمره لبعض ملائكته، الحديث رقم ١٢٢٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٠ حديث رقم ١١٢٦. والترمذي في السنن ٤/ ٤٢٢ حديث رقم ٢١٩٦. ومالك في الموطأ ٩١٣/٢ حديث رقم ٨ من كتاب اللباس. الحديث رقم ١٢٢٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٢٦/١ حديث رقم (١٦٨ - ٧٥٨). والترمذي في السنن ٣٠٧/٢ حديث رقم ٤٤٦. وابن ماجه ٤٣٥/١ حديث رقم ٠١٣٦٦ والدارمي ٤١٣/١ حديث رقم = ١٧٤٤ ٢٧٠ ٥٫٫١٥ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ إِلى السَّماءِ الدنيا ٥٠٣٠ أو ينزل مناديه (تبارك) كثر خيره ورحمته وآثار جماله (وتعالى) عن صفات المخلوقين من الطلوع والنزول، وارتفع عن سمات الحدوث بكبريائه وعظمته وجلاله. قيل: إنهما جملتان معترضتان بين الفعل وظرفه، للتنبيه على التنزيه لئلا يتوهم أن المراد بالاسناد ما هو حقيقته. (كل ليلة إلى السماء الدنيا) قال ابن حجر: أي ينزل أمره ورحمته أو ملائكته وهذا تأويل الإمام مالك وغيره، ويدل له الحديث الصحيح ((أن الله عزَّ وجلَّ يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر منادياً ينادي فيقول هل من داع فيستجاب له)) الحديث(١) والتأويل الثاني ونسب إلى مالك أيضاً أنه على سبيل الاستعارة، ومعناه الاقبال على الداعي بالإِجابة واللطف والرحمة وقبول المعذرة كما هو عادة الكرماء لا سيما الملوك إذا نزلوا بقرب محتاجين ملهوفين مستضعفين، قال النووي: في شرح مسلم في هذا الحديث وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها، مذهبان مشهوران فمذهب جمهور السلف، وبعض المتكلمين، الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى وأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد ولا نتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيه الله سبحانه، عن سائر سمات الحدوث والثاني مذهب أكثر المتكلمين وجماعة من السلف وهو محكي عن مالك والأوزاعي إنما يتأوّل على ما يليق بها بحسب بواطنها فعليه الخبر مؤوّلٌ بتأويلين أي المذكورين بكلامه وبكلام(٢) الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي وإمام الحرمين، والغزالي وغيرهم من أئمتنا وغيرهم يعلم أن المذهبين متفقان على صرف تلك الظواهر كالمجيء والصورة والشخص، والرجل والقدم واليد والوجه، والغضب والرحمة والاستواء على العرش، والكون في السماء وغير ذلك مما يفهمه ظاهرها لما يلزم عليه من محالات قطعية البطلان، تستلزم أشياء يحكم بكفرها بالإجماع فاضطر ذلك جميع الخلف والسلف إلى صرف اللفظ عن ظاهره وإنما اختلفوا هل نصرفه عن ظاهره معتقدين اتصافه سبحانه بما يليق بجلاله وعظمته، من غير أن نؤوّل(٣) بشيء آخر وهو مذهب أكثر أهل السلف، وفيه تأويل اجمالي أو مع تأويله بشيء آخر وهو مذهب أكثر أهل الخلف وهو تأويلٌ تفصيليّ ولم يريدوا بذلك مخالفة السلف الصالح معاذ الله أن يظن بهم ذلك، وإنما دعت الضرورة في أزمنتهم لذلك لكثرة المجسمة والجهمية وغيرهما(٤) من فرض الضلال واستيلائهم على عقول العامة، فقصدوا بذلك ردعهم وبطلان قولهم، ومن ثم اعتذر كثيرٌ منهم وقالوا لو كنا على ما كان عليه السلف الصالح من صفاء العقائد، وعدم المبطلين في زمنهم لم نخض في تأويل شيء من ذلك وقد علمت أن مالكاً والأوزاعي وهما من كبار السلف أوّلاً الحديث تأويلاً تفصيلياً. وكذلك سفيان الثوري أوّل الاستواء على العرش، بقصد أمره ونظيره ثم استوى إلى السماء. أي قصد إليها ومنهم الإِمام جعفر الصادق بل قال جمع منهم: ومن الخلف أن معتقداً لجهة كافر كما صرح به العراقي ١٤٧٩. وأحمد في المسند ٢٦٤/٢. = (١) رواه ابن ماجه. (٣) في المخطوطة ((تفرد له)). (٢) في المخطوطة ((ككلام)). (٤) في المخطوطة ((غيرها)). ١/٢٥٠٠ ( ۵۵2 جهرة بهم ٢٧١ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل .تجريد فورد حين يبقى ثُلثُ الليلِ الآخرُ، وقال: إنه قول لأبي حنيفة، ومالك والشافعي والأشعري والباقلاني، وقد اتفق سائر الفرق على تأويل نحو وهو ﴿معكم أين ما كنتم ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ﴾ [المجادلة - ٧] الآية. ﴿فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ [البقرة - ١١٥]. ﴿ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) [الحديد - ٤]. ((وقلب المؤمن بين اصبعين من أصابع الرحمن))(١) ((والحجر الأسود يمين الله في الأرض))(٢) وهذا الاتفاق يبين لك صحة ما اختاره المحققون، أن الوقف على الراسخون في العلم لا الجلالة قلت: الجمهور على [أن الوقف على] إلا الله وعدوا وقفه وقفاً لازماً وهو الظاهر لأن المراد بالتأويل، معناه الذي أراده تعالى وهو في الحقيقة لا يعلمه إلا الله [جل جلاله، ولا إله غيره] وكل من تكلم فيه تكلم بحسب ما ظهر له ولم يقدر أحدٌ أن يقول إن هذا التأويل هو مراد الله جزماً ففي التحقيق الخلاف لفظي ولهذا اختار كثيرون من محققي المتأخرين عدم تعيين التأويل في شيء معين من الأشياء التي تليق باللفظ، ويكلون تعيين المراد بها إلى علمه تعالى وهذا توسط بين المذهبين، وتلذذ بين المشربين واختار ابن دقيق العيد توسطاً آخر فقال إن كان التأويل من المجاز البين الشائع فالحق سلوكه من غير توقف، أو من المجاز البعيد الشاذ فالحق تركه وإن استوى الأمران فالاختلاف في جوازه وعدمه مسألةٌ فقهيةٌ اجتهاديةٌ، والأمر فيها ليس بالخطر بالنسبة للفريقين. قلت: التوقف فيها لعدم ترجيح أحد الجانبين مع أن التوقف مؤيد بقول السلف، ومنهم الإِمام الأعظم (٣) والله أعلم، وقال القاضي: المراد بنزوله دنو رحمته ومزيد لطفه على العباد وإجابة دعوتهم، وقبول معذرتهم، كما هو ديدن الملوك الكرماء والسادة الرحماء إذا نزلوا بقرب قوم ملهوفين محتاجين مستضعفين، وقد روي يهبط من السماء العليا إلى السماء الدنيا، أي ينتقل من مقتضى صفات الجلال التي تقتضي الأنفة من الأرذال. وعدم المبالاة وقهر العداة، والانتقام من العصاة إلى مقتضى صفات الجمال المقتضية للرأفة، والرحمة وقبول المعذر والتلطف بالمحتاج، واستقراض الحوائج والمساهلة والتخفيف في الأوامر والنواهي والاغضاء عما يبدو من المعاصي. ولهذا قيل: هذا تجل صوري لا نزول حقيقي فارتفع الاشكال والله أعلم بالحال. (حتى يبقى ثلث الليل) بضم لام ثلث وسكونه (الآخر) بالرفع صفة ثلث قال ابن الملك: قيل: هذا الحديث متشابه وقيل: معناه فينتقل كل ليلة من صفات الجلال إلى صفات الرحمة والجمال. قلت: التعبير بالانتقال لا يرتضيه أهل الكمال لتوهم النقص، والزوال وكأنه أراد به الظهور، والتجلي بصفة الجمال قال في النهاية: تخصيص الثلث الآخر لأنه وقت التهجد وغفلة الناس عن التعرض لنفحات رحمة الله تعالى وعند ذلك تكون النية خالصةً والرغبة وافرةً. وقال ابن الملك: وقيل المراد نزول الرحمة الرحمانية والألطاف السبحانية، وقربه (٤) من العباد بمقتضى الصفة الربوبية أو نزول ملك (١) راجع الحديث رقم (٨٩) وهو بلفظ الجمع. (٢) الخطيب البغدادي والديلمي في مسند الفردوس. (٣) أي الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى. (٤) في المخطوطة ((بقربه)). ٢٧٢ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل ٢٠٠ ٠ يقولُ: مَنْ يدعوني فأستجيبَ له؟ مَنْ يسألُني فأعطيه؟ مَنْ يستغفرني فأغفرَ له؟)). متفق عليه . وفي روايةٍ لمسلم: ((ثمَّ يبسُطُ يديْه ويقول مَنْ يُقرضُ غيرَ عَدومٍ ولا ظَلومِ؟ حتى ينفجرَ الفجرُ)). ١٢٢٤ - (٦) وعن جابرٍ، قال: سمعتُ النبي ◌ِّهِ يقولُ: ((إِنَّ في الليلِ لساعةً، لا من خواص ملائكته فينقل حكاية كلام الرب في ذلك الوقت بالله تعالى وهذه الرواية لا تنافي ما ورد حتى يمضي ثلث الليل الأوّل وفي رواية إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه لأنه يحتمل أن يكون النزول في بعض الليالي هكذا وفي بعضها هكذا كذا قاله ابن حبان، وقال ابن حجرٍ: ويحتمل أن يتكرر النزول عند الثلث الأوّل والنصف والثلث الآخر واختص بزيادة الفضل لحثه على الاستغفار بالأسحار، ولاتفاق الصحيحين على روايته. اهـ. والأظهر أن هذا نزول تجل فلا يختص بزمان دون زمان، وإنما ذكر هذه الأوقات بحسب أزمنة القائمين عن نوم الغفلة ومجمله أن مطلق الليل محل التنزل الإلهي من مقام الجلال إلى مرتبة الجمال داعياً عباده الذين هم أرباب الكمال إلى منصة الوصال، حال(١) غفلة عامة الخلق عن تلك الحال. (يقول من يدعوني فاستجيب له) بالنصب على تقدير أن في جواب الاستفهام وبالرفع على الاستئناف وكذا قوله فأعطيه فأغفر له قاله العسقلاني. (من يسألني فأعطيه) بفتح الياء وضم الهاء على الأكثر وبسكون الياء وكسر الهاء (من يستغفرني فاغفر له) قيل: مقصود الحديث الترغيب، والتحثيث وتخصيص هذا الوقت بمزيد الشرق والفضل، وإن ما يأتي به المكلف أنفع وأرجى وبالقبول أحرى (متفق عليه) قال ميرك: ورواه الأربعة (وفي رواية لمسلم ثم يبسط يديه) أي لطفه ورحمته. قاله ابن الملك أي عن مظهريهما ويحتمل أن يكون بالتجلي الصوري، لتنزه ذاته عن الجارحة والنزول الحسي. (يقول) وفي نسخةٍ ويقول أي بذاته، أو على لسان ملك من خواص ملائكته (من يقرض) أي يعطي العبادة البدنية أو المالية على سبيل القرض، وأخذ العوض. (غير عدوم) أي [ربا غنياً غير] فقير عاجز عن العطاء. (ولا ظلوم) بعدم الوفاء أو بنقص من الثواب، والجزاء يعني من يعمل في العاجلة رجاء الثواب في الآجلة، لغنى لا يعجز عن أداء حقه وعادل لا يظلم المقرض، بنقص ما أخذ بل يضاعف له أضعافاً كثيرة وإنما وصف ذاته تعالى بنفي هذين الوصفين لأنهما المانعان غالباً عن الاقراض، فالمعنى من يعمل خيراً في الدنيا يجد جزاءه كاملاً عندي في العقبى. (حتى) غاية للبسط والقول أي لا يزال يقول ذلك طلباً لإقبال قلوب طالبيه إليه (ينفجر الفجر) أي ينشق أو يطلع ويظهر الصبح وفيه دلالةٌ على امتداد وقت ذلك اللطف. ١٢٢٤ - (وعن جابر قال: سمعت النبي ◌َّلل يقول إن في الليل لساعة) أي مبهمة (لا (١) في المخطوطة ((خال)). الحديث رقم ١٢٢٤: أخرجه مسلم فى صحيحه ٥٢١/١ حديث رقم (١٦٦ - ٧٥٧). مهنة: ٢٧٣ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل يُوافِقُها رجلٌ مسلمٌ، يسألُ اللَّهَ فيها خيراً منْ أمرِ الدنيا والآخرةِ؛ إِلاَّ أعطاهُ إِيَّه، وذلكَ كلَّ لیلةٍ». رواه مسلم. ANY ولار ١٢٢٥ - (٧) وعن عبد الله بن عمروٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ وَله: ((أحبُّ الصلاةِ إِلى اللَّهِ صلاة داود، وأحبُّ الصيام إِلى اللَّهِ صيامُ داود: كانَ ينامُ نصفَ الليلِ ويقومُ ثلُثَهُ، وينامُ سُدُسَهُ، ويصومُ يوماً، ويُفطرُ يوماً». يوافقها رجل مسلم) قال الطيبي: هذه الجملة صفة لساعة (يسأل الله) أي فيها كما في نسخة صحيحة والجملة صفة ثانية أو حال (خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه) أي حقيقة أو حكماً (وذلك) أي المذكور من ساعة الاجابة (كل ليلة) بالنصب على الظرفية وهو خبرٌ ذلك أي ثابتٌ في كل ليلةٍ لا يتقيد بليلة مخصوصة فينبغي تحري تلك الساعة ما أمكن كل ليلة، كما قالت الصوفية: إن لربكم في أيام دهركم نفحاتٍ، ألا فتعرضوا لها فإن جذبة من جذبات الحق توازي عمل الثقلين، واحتج بهذا الحديث من يفضل الليل على النهار لأن كل ليلة فيها ساعة اجابة، موعودة وليس ذلك في النهار إلا يوم الجمعة فليجتهد الرجل أن يحيي كل ليلة أو بعضها لعله يجد تلك الساعة والحكمة في ابهام ساعة الليل، كساعة الجمعة وليلة القدر وصلاة الوسطى للمبالغة في الاجتهاد لتحصيل المراد وعدم اليأس من الفوت، وعدم الاقتصار على العبادة في وقت دون وقت وتخليص القلب من العجب والغرور وكون العبد بين الرجاء والخوف. (رواه مسلم). ١٢٢٥ - (وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَالر: أحب الصلاة) أي من جهة شرف الوقت وزيادة المشقة على النفس (إلى الله) أي من النوافل (صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود) لأنه خلاف العادة وهو زبدةٌ عين العبادة (كان) استئناف مبين للجملتين السابقتين وفي نسخة ضعيفة بالواو. (ينام) أي داود (نصف الليل) أي نصفه الأوّل (ويقوم) أي بعد ذلك (ثلثه) بضم اللام وسكونه وهو السدس الرابع والخامس (وينام سدسه) بضم الدال ويسكن أي سدسه الأخير ثم يقوم عند الصبح. قال ابن الملك: وإنما كان هذا النوع أحب لأن النفس إذا نامت في الثلثين من الليل، تكون أخف وأنشط في العبادة. اهـ. ولعله وَّر ما التزم هذا النوم ليكون قيامه جامعاً لمقام سائر الأنبياء، وليهون على أمته في القيام بوظيفة الأحياء (ويصوم) أي داود (يوماً ويفطر يوماً) قال ابن الملك: فإن ذلك أشق على النفس، لأنها تصادفُ مألوفها في وقت وتفارقه في وقت. اهـ. ولعل هذا لما لم يكن خالياً عن ألفة النفس، في الجملة ما التزم النبي و قل هذا الوصف في صيامه، وقد ورد عن أنسٍ أنه عليه الصلاة والسلام كان يصوم من الشهر حتى نرى أن لا يريد أن يفطر منه ويفطر منه حتى نرى أن لا يريد أن يصوم منه شيئاً، وكنت لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا أن رأيته مصلياً ولا نائماً إلا رأيته نائماً. أخرجه الحديث. رقم ١٢٢٥: أخرجه البخاري في صحيحه ١٦/٣ حديث رقم ١١٣١. والنسائي ٢١٤/٣ حديث رقم ١٦٣٠. وابن ماجه ٥٤٦/١ حديث رقم ١٧١٢. وأحمد في المسند ١٦٠/٢. :/ ٢٧٤ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل متفق عليه . ١٢٢٦ - (٨) وعن عائشةَ [رضي الله عنها]، قالت: كان - تعني رسول الله وَلَه - ينامُ أوَّلَ الليلِ، ويُحيي آخرَه، ثمَّ إِنْ كانت لهُ حاجةٌ إِلى أهلِه قضى حاجته ثمَّ ينام، فإِنْ كانَ عندَ النّداءِ الأوَّل جُنُباً، وثبَ فأفاضَ عليهِ الماءَ، وإِنْ لم يكُنْ جُنُباً توضَّأ للصلاةِ، ثمَّ صلَّی رکیتین. الترمذي في الشمائل فكان عليه الصلاة والسلام أبا الوقت وغير ابن الوقت فهو حاكم غير محكوم، فكان يفعل العبادات بحسب ما يظهر له من الحكمة في أوقات الطاعات دون الحالات المألوفات والعادات وإن كانت عادات السادات سادات العادات والله أعلم. (متفق عليه) قال ميرك: ورواه النسائي وابن ماجه. ١٢٢٦ - (وعن عائشة قالت كانت تعني) تفسير لضمير كان قال ابن الملك: أي تريد عائشة بذلك (رسول الله ( *) بالنصب وهو مفعول تعني في الظاهر واسم كان في المعنى (ينام أوّل الليل ويحيي آخره ثم) قيل: ويمكن أن ثم هنا لتراخي الأخبار ذكره الطيبي. والأظهر أنها على بابها ولذا قال ابن حجر: أي وبعد صلاته وفراغه من ورده. (إن كانت) وفي نسخة كان (له حاجة) أي بعد احياء الليلة قاله ابن الملك. (إلى أهله) المراد مباشرة زوجته (قضى حاجته) أي فعلها (ثم ينام) أي للاستراحة، وفي تقديم العبادة على قضاء الحاجة نكتة لا تخفى قاله ابن الملك. وإنما ذكرت لفظة ثم ليعلم أن الجدير به عليه الصلاة والسلام تقديم العبادة على الشهوة، وأمور العادة قال ابن حجر: وتأخير الوطء إلى آخر الليل أولى لأن أوّل الليل قد يكون ممتلئاً، والجماع على الامتلاء مضر بالاجماع، على أنه قد لا يتيسر له الغسل فينام على جنابة، وهو مكروة ونومه عليه الصلاة والسلام بعد الوطء قبل الغسل، كما في الحديث لبيان الجواز الذي لولاه لفهم من نهى الجنب عن النوم قبل الغسل من غير وضوء حرمته. اهـ. وفيه أنه لا دلالة في الحديث أنه رقد من غير وضوء والأولى حمل فعله على الكمال والله أعلم بالحال. (فإن كان عند النداء الأوّل) قيل: أي أذان بلالٌ إذا مضى نصف الليل، والنداء الثاني أذان ابن أم مكتوم عند الصبح، والأظهر أن المراد بالنداء الأول الأذان، وبالثاني الاقامة ثم رأيت ابن حجر نسب القول الأوّل إلى غلطٍ فاحش. (جنباً) أي من أوّل الليل أو آخره (وثب) أي قام بسرعة من النوم(١) (فأفاض عليه الماء) أي اغتسل (وإن لم يكن جنباً توضأ للصلاة) إما للتجديد أو لسبب آخر (ثم صلى ركعتين) أي سنة الفجر وقال ابن الملك: أي يبتدىء بهما كما ذكر في صلاة الليل، وهو يناقض كلامه الأوّل. أعني بعد احياء الليل إلا أن يحمل على الاحياءين وأما الحديث رقم ١٢٢٦ : أخرجه البخاري في صحيحه ٣٢/٣. حديث رقم ١١٤٦. ومسلم في صحيحه ١/ ٥١٠ حديث رقم (١٢٩ - ٧٣٩). وأخرجه النسائي في ٢١٨/٣ حديث رقم ١٦٤٠. وابن ماجه ١/ ٤٣٤ حديث رقم ١٣٦٥. وأحمد في المسند ٦/ ١٠٢. (١) في المخطوطة ((الليل)). ٢٧٥ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل متفق عليه . : الفصل الثاني ١٢٢٧ - (٩) عن أبي أمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: ((عليكم بقِيام الليلِ؛ فإِنَّه دأبُ الصالحينَ قبلَكم، وهوَ قُربةٌ لكم إِلى ربّكم، ومَكْفَرَةٌ للسَّيِئاتِ، ومَنهاةٌ عنِ الإثم)). رواه قول ابن حجر يحتمل أنهما سنة لوضوء فمحمولٌ على مذهبه. (متفق عليه) قال ميرك: ولفظه لمسلم ورواه النسائي قلت: ورواه الترمذي في الشمائل مفصلاً عن الأسود قال سألت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله وسل* بالليل فقالت كان ينام أوّل الليل، أي من بعد صلاة العشاء إلى تمام نصفه الأوّل قاله ابن حجر: ثم يقوم أي السدس الرابع، والخامس للتهجد فإن كان من السحر أوتر ثم أتى فراشه أي للنوم فإنه مستحب في السدس السادس ليقوى به على صلاة الصبح، وما بعدها من وظائف الطاعات فإذا كان له حاجة ألمّ بأهله أي قرب منهم لذلك فإذا سمع الأذان ظاهره الأذان المتعارف عند تبين الصبح، وثب فإن كان جنباً أفاض عليه من الماء وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة، قال ملأ حنفي: وهذا بعد أن صلى ركعتي الفجر. اهـ. وبهذا يتضح معنى الحديث الأوّل والله أعلم. (الفصل الثاني) ١٢٢٧ - (عن أبي أمامة قال: قال رسول الله وَلفي: عليكم بقيام الليل،) أي الزموا القيام بالعبادة في الليل. (فإنه دأب الصالحين) بسكون الهمزة وتبدل وتحرك أي عادتهم قال الطيبي : الدأب العادة والشأن وقد يحرك وأصله من دأب في العمل إذا جد وتعب. اهـ. وهو ما يواظبون عليه ويأتون به في أكثر أحوالهم، والمراد بهم الأنبياء، والأولياء لما سيأتي أن آل داود كانوا يقومون بالليل وفيه تنبيه على أنكم أولى بذلك فإنكم خير الأمم، وايماء إلى أن من لا يقوم الليل ليس من الصالحين الكاملين بل بمنزلة المزكي علناً لا سراً والله أعلم بأسراره. وقال ابن الملك: يجوز أن يراد بهم الأنبياء الماضون (قبلكم) أي وهي عادةٌ قديمةٌ (وهو) أي مع كونه اقتداء بسيرة الصالحين. (قربة لكم إلى ربكم) أي محبة مولاكم مما تتقربون به إلى الله تعالى وفيه إشارةٌ إلى الحديث القدسي، ((لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه)) (ومكفرة للسيئات ومنهاة) مصدران ميميان كالمحمدة بمعنى الفاعل أي ساترة للذنوب، وماحية للعيوب، قال تعالى: ﴿إن الحسنات يذهبن السيئات﴾ [هود - ١١٤]. وناهية (عن الإثم) أي ارتكاب ما يوجبه قال تعالى: ﴿إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر﴾ [العنكبوت - ٤٥]. (رواه الحديث رقم ١٢٢٧ : أخرجه الترمذي في السنن ٥١٦/٥ حديث رقم ٣٥٤٩. 241، ٦٫٥٧٣ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل ٠٣٢/١ ١ الترمذيُّ. ــةتشجير ١٢٢٨ - (١٠) وعن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((ثلاثة يَضحكُ اللَّهُ إِليهِم: الرجلُ إِذا قامَ بالليلِ يُصلّي، والقومُ إِذا صَفُوا في الصَّلاةِ، والقومُ إِذا صَفُوا في قتالِ العدُوّ)). رواه في ((شرحِ السَّنة)). ١٢٢٩ - (١١) وعن عمروٍ بن عَبَسةَ، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَالَ: «أقرَبُ ما يكونُ الربُّ منَ العبد في جَوْفِ الليل الترمذي) قال ميرك: ورواه الطبراني في معجمه الكبير والشيخ محيي السنة كلاهما بإسناد حسن ورواه الطبراني أيضاً من حديث سلمان الفارسي يرفعه بزيادة ومطردة للداء من الجسد وفيه من حديث ابن عباس بسند جيد، قال: أمر رسول الله وَلهو بصلاة الليل ولو ركعة. اهـ. يعني ولو وقعت ركعة في الليل. ٠٠٠١/٠/ ١٢٢٨ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَالآتى: ثلاثة) أي ثلاثة رجال قاله الطيبي. والأولى أشخاص، ويراد بها الأنواع ليلائم القوم ولذا قال ابن حجر: أصناف وفي المصابيح ثلاثة أي ثلاثة أنفس قاله في المفاتيح. (يضحك الله إليهم) أي يرضى عنهم وينظر إليهم نظر عناية بالغة ويرحم عليهم، رحمة سابغة. (الرجل) خص ذكره نظر الغالب الحال واشارة إلى قيام الليل عمل الرجال (إذا قام بالليل يصلي) ولعله لم يقل القوم، إذا قاموا مع أنه المطابق لما بعده من المتعاطفين لئلا يوهم قيد الجماعة والاجتماع. قال الطيبي: إذاً المجرد الظرفية وهو بدلٌ عن الرجل كقوله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت ﴾ [مريم - ١٦]. اهـ. وفي كونه بدلاً نظر اللهم إلا أن يقال بدل اشتمال. (والقوم إذا صفوا في الصلاة) للجهاد الأكبر (والقوم إذا صفوا في قتال العدو) للجهاد الأصغر، والترتيب من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى، فضيلة ومشقةٌ لأن الجهاد أفضل، ثم الجماعة للاختلاف في فرضيتها. (رواه) أي البغوي (في شرح السنة) قال ميرك: ورواه ابن ماجه مع بعض تغيير في اللفظ . ١٢٢٩ - (وعن عمرو بن عبسة) بالحركات (قال: قال رسول الله ◌َ و: أقرب ما يكون الرب) أي رضاه (من العبد، في جوف الليل) خبر أقرب أي أقربيته تعالى من عباده كائنة في الليل لأنه محل التجلي، المعبر عنه بالنزول. قال الطيبي: إما حال من الرب أي قائلاً في جوف الليل من يدعوني فأستجيب له الحديث سدت مسد الخبر، أو من العبد أي قائماً في جوف الليل داعياً مستغفراً ويحتمل أن يكون خبر الأقرب، ومعناه سبق في باب السجدة ١٣٧٥٠٠ الحديث رقم ١٢٢٨ : أخرجه ابن ماجه في السنن ٧٣/١ حديث رقم ٢٠٠. الحديث رقم ١٢٢٩ : أخرجه الترمذي في السنن ٥٣٢/٥ حديث رقم ٣٥٧٩. وابن ماجه ٤٣٤/١ حديث رقم ١٣٦٤. الصهيوار /راعية :/ சிக்கு : ٢٧٦ ٢٧٧ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل الآخرِ، فإِنِ استطعتَ أنْ تكونَ ممَّنْ يذكرُ اللَّهَ في تلكَ الساعةِ؛ فكُنْ)). رواه الترمذيُّ، وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ إِسناداً. ١٢٣٠ - (١٢) وعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ وََّ: «رحِمَ اللَّهُ رجلاً قامٌ منَ مستقصى فإن قلت: المذكور ههنا أقرب ما يكون الرب من العبد، وهناك أقرب ما يكون العبد من ربه أجيب بأنه قد علم مما سبق، في حديث أبي هريرة من قوله ينزل ربنا الخ. إن رحمته سابقة فقرب رحمة الله من المحسنين سابق على احسانهم، فإذا سجدوا قربوا من ربهم بإحسانهم كما قال تعالى: ﴿فاسجد واقترب﴾ [القلم - ١٩]. وفيه أن لطف الله تعالى، وتوفيقه سابق على عمل العبد، وسبب له ولولاه لم يصدر من العبد خير قط. اهـ. وقال ميرك: فإن قلت: ما الفرق بين هذا القول وقوله فيما تقدم في باب السجود أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد. قلت: المراد ههنا بيان وقت كون الرب أقرب من العبد، وهو جوف الليل والمراد هنا [بيان] أقربية أحوال العبد من الرب، وهو حال السجود تأمل. اهـ. يعني فإنه دقيقٌ وبالتأمل حقيقٌ وتوضيحه أن هذا وقت تجل، خاص بوقت لا يتوقف على فعل من العبد لوجوده لا عن سبب ثم كل من أدركَهُ أدركَ ثمرته، ومن لا فلا غايته [أنه مع](١) العبادة أتم منفعة ونتيجة وأما القرب الناشىء من السجود فمتوقف على فعل العبد، وخاص به فناسب كل محل ما ذكر فيه. (الآخر) صفة لجوف الليل على أنه ينصف الليل، ويجعل لكل نصف جوفاً، والقرب يحصل في جوف النصف الثاني، فابتداؤه يكون من الثلث الأخير وهو وقت القيام للتهجد قاله الطيبي. ولا يبعد أن يكون ابتداؤه من أوّل النصف الأخير. (فإن استطعت) أي قدرت ووفقت (أن تكون ممن يذكر الله) في ضمن صلاة أو غيرها (في تلك الساعة) إشارةٌ إلى لطفها (فكن) أي اجتهد أن تكون من جملتهم، فلعلك تتقرب إلى الله ببركتهم. قال ابن حجر: أي ممن نظم في سلك الذاكرين لتقدمهم ويفاض عليك من مددهم، فهو أبلغ من أن يذكر نظير قولهم إنه لمن الصالحين أبلغ من أنه لصالح. (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب اسناداً) تمييز عن الغريب أي غريب إسناده لا متنه ويعرف الفرق بينهما في علم الأصول(٢) ولا تنافي بين الغرابة والصحة. ١٢٣٠ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَتلاقى: رحم الله رجلاً قام من (١) كلمة غير واضحة في المخطوطة. (٢) ربما المراد علم مصطلح الحديث لأنه هو المختص بذلك. وقد قسم العلماء الغريب إلى عدة أقسام. منها الغريب متناً وإسناداً: وهو الحديث الذي لا يروى إلا من وجه واحد. والغريب إسناداً لا متناً: وهو الحديث الذي اشتهر بوروده من عدة طرق عن راو فرواه من وجه آخر غير ما اشتهر به الحديث [ راجع منهج النقد في علوم الحديث ص ٣٩٦ ]. الحديث رقم ١٢٣٠: أخرجه أبو داود في السنن ١٤٦/٢ حديث رقم ١٤٥٠. والنسائي ٢٠٥/٣ حديث رقم ١٦١٠. وابن ماجه ٤٢٤/١ حديث رقم ١٣٣٦. وأحمد في المسند ٢/ ٢٥٠. ٢٧٨ عمارة كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل الليلِ فصَلى، وأيقظَ امرأته فصلَّتْ، فإِنْ أبتْ نضحَ في وجهِها الماءَ. رَحِمَ اللَّهُ امرأةً قامتْ منَ الليل فصلَّتْ، وأيقَظتْ زوجَها فصَلى، فإِنْ أبى نَضَحتْ في وجهِه الماءَ)). رواه أبو داود، والنسائيُّ. ١٢٣١ - (١٣) وعن أبي أمامةَ، قال: قيلَ: يا رسولَ الله! أيُّ الدعاءِ أسمعُ؟ قال: ((جوْفَ الليلِ الآخرَ، ودُبرَ الصَّلَواتِ المكتوبات)). رواه الترمذيُّ. ١٢٣٢ - (١٤) وعن أبي مالكِ الأشعريِّ، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((إِنَّ في الجنَّةِ غُرَفاً يُرى ظاهرُها من باطنِها، وباطنُها منْ الليل) أي بعضه (فصلى) أي التهجد ولو كان عليه القضاء فهو أولى بالأداء (وأيقظ امرأته) بالتنبيه أو الموعظة وفي معناها محارمه (فصلت) ما كتب الله لها ولو ركعتين (فإن أبت) أي امتنعت لغلبة النوم وكثرة الكسل (نضح) أي رش (في وجهها الماء) والمراد التلطف معها والسعي في قيامها لطاعة ربها، مهما أمكن قال تعالى :. (وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [المائدة - ٢]. وقال ابن الملك: وهذا يدل على أن اكراه أحد على الخير يجوز بل يستحب. (رحم الله امرأة قامت من الليل) أي وفقت بالسبق (فصلت وأيقظت زوجها) والواو لمطلق الجمع وفي الترتيب الذكرى اشارة لطيفة لا تخفى. (فصلى) أي بسببها (فإن أبى نضحت في وجهه الماء) وفيه بيان حسن المعاشرة، وكمال الملاطفة والموافقة (رواه أبو داود والنسائي) قال ميرك: ورواه ابن ماجه أيضاً وابن خزيمة(١) وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال على شرط مسلم. ١٢٣١ - (وعن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله أي الدعاء أسمع) أي أقرب إلى أن يسمعه الله أي(٢) يقبله. قال الطيبي: أي أرجى للإجابة لأن المسموع على الحقيقة ما يقترن بالقبول، ولا بد من مقدر أما في السؤال أي أوقات الدعاء أقرب إلى الإِجابة وأما في الجواب أي دعاؤه في جوف الليل. (قال جوف الليل) روي بالنصب والرفع وقوله (الآخر) [صفته] قاله ابن الملك. وغيره وقال ميرك: جوف الليل منصوب على الظرفية أي الدعاء في جوف الليل الآخر منصوب صفة للجوف، والرفع محتمل على تقدير حذف المضاف، وإقامة المضاف إليه مقامه، أي دعاء جوف الليل الآخر. قال الخطابي: المراد ثلث الليل الآخر، وهو الخامس من أسداس الليل. (ودبر الصلوات المکتوبات) بنصب دبر ورفعه (رواه الترمذي) قال ميرك: وحسنه. ١٢٣٢ - (وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله وَلاير: إن في الجنة غرفاً) أي علالي في غاية من اللطافة، ونهاية من الصفاء والظرافة. (يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من (١) ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٨٣ حديث رقم ١١٤٨. الحديث رقم ١٢٣١ : أخرجه الترمذي في السنن ٤٩٢/٥ حديث رقم ٣٤٩٩. (٢) في المخطوطة ((ان)). الحديث رقم ١٢٣٢: أخرجه أحمد في المسند ٣٤٢/٥. والبيهقي في شعب الإيمان ٤٠٤/٣ حديث رقم ٣٨٩٢. /٩٢٧ .244 :١٧ /١٠ ٢٧٩ كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل ظاهرِها أعدَّها اللَّهُ لمَنْ ألاَنَ الكلام، وأطعم الطعامَ، وتابعَ الصِيّامَ، وصَلى بالليلِ والناسُ نِيامٌ)). رواه البيهقيُّ في ((شعبِ الإِيمان)). ١٢٣٣ - (١٥) وروى الترمذيُّ عنْ عليّ نحوَه، وفي روايته: ((لمَنْ أطابَ الكلام)). ظاهرها) وفيه مبالغة لا تخفى. (أعدها الله) أي هيأها (لمن ألان) أي أطاب (الكلام) كما في رواية وروي ألين كأجود على الأصل وهو لفظ المصابيح، وروي لين بتشديد الياء والمعنى لمن له خلق حسن مع الأنام قال تعالى: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ﴾ [الفرقان - ٦٣]. فيكون من عباد الرحمن، الذين يمشون على الأرض هوناً الموصوفين بقوله: ﴿أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ﴾ (وأطعم الطعام) بالكرم التام الخاص والعام (وتابع الصيام) أي أكثر منه بعد الفريضة، بحيث تابع بعضها بعضاً ولا يقطعها رأساً. قاله ابن الملك: وقيل: أقله أن يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وفيه وفيما قبله اشارة إلى قوله تعالى: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً ﴾ [الفرقان - ٦٧]. مع أن قوله تعالى بما صبروا صريح في الدلالة على الصوم. (وصلى بالليل) أي لمن لا ينام (والناس) أي غالبهم (نيام) جمع نائم أو غافلون [عنه] ولأنه عبادة لا رياء يشوب عمله ولا شهود غير يوجب زلله اشارة إلى قوله تعالى: ﴿والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً ﴾ [الفرقان - ٦٤]. المنبىء وصفهم بذلك عن أنهم في غاية من الاخلاص لله. (رواه البيهقي في شعب الإيمان) قال ميرك: وروى ابن حبان في صحيحه نحوه وعن عبد الله بن عمرو عن النبي وَّ قال إن في الجنة غرفاً يرى ظاهرها من باطنها ويرى باطنها من ظاهرها. فقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسول الله قال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام وبات قائماً والناس نيام. رواه الطبراني بإسناد حسن والحاكم(١) وقال: صحيح على شرطيهما وأخرج ابن حبان نحوه من حديث أبي مالك وفيه أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام. ١٢٣٣ - (وروى الترمذي عن علي نحوه) وقال: غريب نقله ميرك. (وفي روايته) أي الترمذي أو علي (لمن أطاب الكلام) قال ميرك: لفظ حديث علي في الترمذي قال: قال رسول الله وَلجر: ((إن في الجنة غرفاً يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام له أعرابي فقال لمن هي يا رسول الله قال هي لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام وصلى بالليل، والناس نيام)). (١) رواه الحاكم في المستدرك ٨/١. الحديث رقم ١٢٣٣: أخرجه الترمذي في السنن ٣١١/٤ حديث رقم ١٩٨٤. ٠٠٠/ ٢٨٠ ١ ٠١٢٠١٠٠جم *:** « چور كتاب الصلاة/ باب التحريض على قيام الليل الفصل الثالث ١٢٣٤ - (١٦) عن عبدِ اللهِ بن عمروٍ بن العاصٍ، قال: قال لي رسولُ اللهِ وَلَى: ((يا عبدَ الله! لا تكُنْ مثلَ فلانٍ، كانَ يقومُ منَ الليلِ فترَكَ قِيامَ الليلِ)). متفق عليه. ١٢٣٥ - (١٧) وعن عثمان بن أبي العاص، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَّ يقول: ((كانَ لداودَ عليه السلامُ من اللَّيلِ ساعةٌ يوقِظُ فيها أهله يقول: يا آل داودَ! قوموا فصلّوا، فإِنَّ هذه ساعةٌ يستجيبُ الله عزَّ وجلَّ فيها الدعاء (الفصل الثالث) ١٢٣٤ - (عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال لي) أي خاصة من غير أن يكون معي أحدٌ (رسول الله وَّلخير يا عبد الله لا تكن مثل فلان) أي في هذه الخصلة التي أذكرها لك وهي (أنه كان يقوم من الليل) أي بعضه للتهجد فيه (فترك قيام الليل) أي لا عن عذر بل دعة ورفاهية، فلم يكن من الموفين بعهدهم إذا عاهدوا وانتظم في سلك. ما قيل من أن تارك الورد ملعون وأما ما قيل: من أن صاحب الورد ملعون فمحمول على المرائي والمراد من ذكر فلان ليسمع هذا الكلام، ويتنبه من النيام وفي الحديث إشارة إلى أن ترك العبادة، والرجوع إلى العادة قهقرى في السير، ونقصان بعد الزيادة وفي الدعاء نعوذ بالله من الحور بعد السكور إذ ينبغي للسالك والمريد أن يكون طالباً للمزيد، ولذا قيل: من لم يكن في زيادة فهو في نقصان ومن استوى يوماه فهو مغبون، والمراد زيادة العلم والعمل لا المال والجاه والأهل. كما قال ونعم من قال: زيادة المرء في دنياه نقصان * وربحه غير محض الخير خسران (متفق عليه) قال ميرك: ورواه النسائي. ١٢٣٥ - (وعن عثمان بن أبي العاص قال: سمعت رسول الله ◌َلير يقول: كان لداود عليه الصلاة من الليل ساعة) اسم كان ومن بيانية متقدمة (يوقظ فيها أهله) لقوله تعالى: ﴿اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور ﴾ [سبأ - ١٣]. أي القائم بالليل ويناسبه قوله تعالى: ﴿كانوا قليلاً من الليل ما يهجعون﴾ [الذاريات - ١٧]. (يقول يا آل داود قوموا فصلوا) أي من الليل ولو قليلاً (فإن هذه ساعة يستجيب الله عزّ وجلَّ فيها الدعاء) والصلاة نفسها، دعاء لأن الحديث رقم ١٢٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٧/٣. حديث رقم ١١٥٢. والنسائي ٢٥٣/٣ حديث رقم ١٧٦٣. وابن ماجه ٤٢٢/١ حديث رقم ١٣٣١. وأحمد في المسند ٢/ ١٧٠. الحدیث رقم ١٢٣٥ : أخرجه أحمد في المسند ٢٢/٤. مجمدة