Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله متفق عليه . ٨٨٨ - (٢) وعن أنس، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((اعتدلوا في السجود، ولا يَبسُطْ أحدُكم ذراعيه انبساط الكلب)). الشعر وعقده خلف الغفار، ورفع الثياب عند السجود. قال ابن حجر: يكره باتفاق العلماء تنزيهاً ضم شعره وثيابه في الصلاة وإن لم يتعمد ذلك بأن كان قبل الصلاة لشغل، وصلى على حاله خلافاً لمالك. وَمِنْ كَفِتْهِمَا أن يعقص الشعر أو يضمه تحت عمامته، وأن يشمر ثوبه أو يشد وسطه أو يغرز عذبته، وحكمة النهى عن ذلك منعه من أن يسجد معه، كذا قالوا. ومن حكمته أيضاً منافاة ذلك للخشوع إنْ فعله في الصلاة، أو لهيئة الخاشع إن لم يفعله فيها. قال القاضي: قوله: أمرت، يدل عرفاً على أن الآمر هو الله تعالى، وذلك يقتضي وجوب وضع هذه الأعضاء في السجود على الأرض. وللعلماء فيه أقوال، فأحد قولي الشافعي وأحمد أن الواجب وضع جميعها أخذاً بظاهر الحديث، والقول الآخر أن الواجب وضع الجبهة وحده لأنه عليه السلام اقتصر عليه في قصة رفاعة. قال: فليمكن جبهته من الأرض. ووضع الأعظم الستة الباقية سنة، والأمر محمول على [الأمر] المشترك بين الواجب والندب توفيقاً بينهما، ولأن المعطوف على أسجد وهو قوله: ولا نكفت. ليس بواجب وفاقاً. ومعناه أن يرسل الشعر والثوب ولا يضمهما إلى نفسه وقاية لهما من التراب، والكفت الضم. قلت: والأظهر أن يكون الأمر للاستحباب، ووجوب ما يجب علم من دليل آخر. ثم قال: وعند أبي حنيفة، يجب وضع أحد العضوين من الجبهة والأنف لوقوع اسم السجود عليه، ولأن عظم الأنف متصل بعظم الجبهة متحد به، فوضعه كوضع جزء من الجبهة. وعند مالك والأوزاعي والثوري وجوب وضعهما معاً، لما روي أن النبي وم * رأى رجلاً ما يصيب أنفه بشيء من الأرض فقال: لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض ما يصيب الجبين(١). (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أحمد. ٨٨٨ - (وعن أنس قال: قال رسول الله مَله: اعتدلوا في السجود) قال المظهر: الاعتدال في السجود أن يستوي فيه ويضع كفه على الأرض ويرفع المرفقين عن الأرض وبطنه عن الفخذين. ذكره الطيبي. ولا يخفى أن قوله: ويضع كفه الخ. ليس تفسيراً للاعتدال، بل تفسيراً لعدم الانبساط في قوله: (ولا يبسط) وهي نهي، وقيل: أي لا يفترش في الصلاة. (أحدكم ذراعيه انبساط الكلب) أي كافتراشه وفي نسخة العفيف: انبساط من الافتعال. قال التوربشتي: صح انبساط على وزن الانفعال، خرج بالمصدر إلى غير لفظه. اهـ. والظاهر إلى غير بابه في النهاية، أي لا يبسطهما فينبسط انبساط الكلب. قال العسقلاني في قوله لا ينبسط: كذا للأكثر بنون ساكنة قبل الموحدة. وللحموي ينبسط بمثناة بعد موحدة، وفي رواية ابن عساكر بموحدة (١) الدار قطني ٣٤٨/١ حديث ٣ من باب وجوب وضع الجبهة والأنف. الحدیث رقم ٨٨٨: ٥٠٥١٥/ ٥٦٢ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله متفق عليه. ٨٨٩ _ (٣) وعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله وَل: ((إِذا سجدتَ فضغْ كفَّيْكَ، وارفَعْ مِرفقَيك)). رواه مسلم. ٨٩٠ - (٤) وعن ميمونة، قالت: كان النبيُّ وََّ إِذا سجدَ جافى بينَ يديهِ، حتى لو أنَّ بَهْمَةٌ أرادَتْ أن تمرَّ تحتَ يديهِ مرَّتْ. ساكنة فقط، وعليها اقتصر صاحب العمدة. وقوله انبساط بالنون في الأولى والثالثة، وبالمثناة في الثانية وهي ظاهرة. والثالثة تقديرها ولا يبسط ذراعيه فينبسط انبساط الكلب. اهـ. ولا يخفى أن على الرواية الأولى والثانية لا يظهر لوجود ذراعيه وجه، إلا أن يقال بنزع الخافض وهو الباء. وقال ابن دقيق العيد: هو ذكر الحكم مقروناً بعلته، لأن التشبيه بالأشياء الخسيسة يناسب تركه في الصلاة ذكره السيوطي. قال ابن حجر: فيكره ذلك لقبح الهيئة المنافية للخشوع والأدب. إلا لمن أطال السجود حتى شق عليه اعتماد كفيه. فله وضع ساعديه على ركبتيه الخبر: شكا أصحاب رسول الله وَ لقر مشقة السجود عليهم. فقال: استعينوا بالركب. رواه جماعة موصولاً، وروي مرسلاً وهو الأصح كما قاله البخاري والترمذي. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. ٠ ١ / ٢٠٠٠١٠ ٨٨٩ - (وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله وَ له: إذا سجدت) أي أردت السجود (فضع) أي على الأرض (كفيك) أي مضمومتي الأصابع مكشوفتين حيال الاذنين. وقيل: حذاء المنكبين، على اختلاف الروايات معتمداً عليهما كما كان يفعله عليه السلام. ولا يجب كشفهما لخبر ابن ماجة أنه عليه السلام صلى في مسجد بني الأشهل وعليه كساء ملفع به يضع يديه عليه، تقية الحصاء. نعم يكره ستر ذلك. (وارفع) أي من الأرض أو من جنبيك. (مرفقيك) بكسر الميم، وفتح الفاء ويعكس. (رواه مسلم). 16 ٨٩٠ - (وعن ميمونة) أم المؤمنين (قالت: كان النبي وَل ﴿ إذا سجد جاني) أي أبعد وفرق (بين يديه) أي وما يحاذيهما (حتى لو أن بهمة) بفتح الباء وسكون الهاء، ولد الضأن أكبر من السخلة، قاله ابن الملك. وفي القاموس البهمة أولاد الضأن والمعز. (أرادت أن تمر تحت يديه) وفي نسخة: بين يديه. (مرت) قال الطيبي: البهمة بالفتح ولد الضأن، ذكراً كان أو أنثى. قال الأشرف: البهمة في الحديث كانت أنثى بدليل: أرادت، كما قال الإمام أبو حنيفة في نملة سليمان. وقال ابن مالك: جاز أن يكون التأنيث لأجل التأنيث اللفظي، والقول ما ذكره الإِمام. وفي شرح الطيبي نظيره ما ذكره صاحب الكشاف عن أبي حنيفة، أن نملة سليمان كانت أنثى الحديث رقم ٨٨٩: أخرجه مسلم ٣٥٦/١ حديث (٢٣٤. ٤٩٤) وأحمد في المسند ٢٨٣/٤. الحديث رقم ٨٩٠: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٥٧/١ حديث رقم (٢٣٧ .٤٩٦). أخرجه أبو داود ١/ ٥٥٤ حديث ٨٩٨. وأخرجه النسائي ٢١٣/٢ حديث ١١٠٩. وابن ماجة ٢٨٥/١ حديث ٨٨٠. وأخرجه الدارمي ٣٥١/١ حديث رقم ١٣٣١. وأحمد ٣٣١/٦. ٥٦٣ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله هذا لفظ أبي داود، كما صرَّحَ في: ((شرح السنَّة)) بإسنادِه. ولمسلم بمعناه: قالت: كانَ النبيُّ وَ ﴿ إِذا سجدَ لو شاءَت بَهمَةٌ أن تمرَّ بينَ یدَیهِ لمَرَّتْ. ٨٩١ - (٥) وعن عبد الله بن مالك ابنِ بُحَيْنَة، قال: كان النبيُّ وَّهَ إِذا سجدَ فرَّجَ بينَ لقوله: قالت: ولا بد من التمييز بعلامة، كقولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى، وهو وهي. ورد ابن الحاجب عليه حيث قال: جاز أن يكون التأنيث لأجل التأنيث اللفظي كقولك: جاءت الظلمة، ليس بشيء إذ لا حاجة هنا إلى تمييز بخلاف ما نحن فيه. ويؤيده ما نقل عن ابن السكيت حيث قال: هذا بطة ذكر وحمامة ذكر، وهذا شاة ذكر، إذا عنيت كبشاً، وهذا بقرة إذا عنيت نوراً، فإن عنيت بها أنثى قلت: هذه بقرة. فالقول ما ذكره الإِمام. اهـ. نعم لو جوّز أن يقال قالت: طلحة، لكان للرد وجه. والأوجه أن لا يقال، فالقول ما ذكره الإِمام كما قال الشاعر : إذا قالت حذام فصدقوها * فإن القول ما قالت حذام والله أعلم بالمرام. (هذا) أي هذا الحديث أو هذا اللفظ (لفظ أبي داود كما صرح) وفي نسخة: كما صرحه، أي البغوي (في شرح السنة بإسناده، ولمسلم) أي لفظ هذا الحديث المسلم (بمعناه) أي بمعنى لفظ حديث أبي داود وهو (قالت:) أي ميمونة، (كان النبي ◌َّ إذا سجد، لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه لمرت) فالاعتراض على صاحب المصابيح واقع في الجملة . ٨٩١ - (وعن عبد الله بن مالك) بالتنوين (ابن بحينة) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة بعدها ياء ساكنة ثم نون وتاء تأنيث، اسم امرأة مالك، وهي أم عبد الله، قال النووي: الصواب أن ينوّن مالك، ويكتب ابن بالألف، لأن ابن بحينة ليس صفة لمالك بل صفة لعبد الله، لأن اسم أبيه مالك واسم أمه بحينة امرأة مالك ذكره الطيبي. (قال: كان النبي ◌ٍَّ﴿ إذا سجد فرج) أي وسع وفرق (بين يديه حتى يبدو) أي يظهر (بياض ابطيه) بسكون الباء قاله المغرب. وقال في القاموس: وتكسر الباء. قال ابن حجر. أخذ الطبراني وغيره من الشافعية من هذا الحديث وحديث أنس المتفق عليه أيضاً، أنه علیه السلام کان یرفع يديه في الاستسقاء حتی یری بیاض ابطيه(١). أن من خصائصه عليه السلام بياض ابطيه حقيقة. قال القرطبي: وكان لا شعر عليه. واعترض على ذلك الحافظ العراقي في شرح تقريب الأسانيد بأنه لم يثبت. بل لم يرد في كتاب معتمد. والخصائص لا تثبت بالاحتمال. ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض ابطيه أن لا الحديث رقم ٨٩١: أخرجه البخاري ٤٩٦/١ حديث ٣٩٠ وأخرجه مسلم ٣٥٦/١ حديث (٢٣٥ . ٤٩٥) والنسائي في السنن ٢١٢/٢ حدیث رقم ١١٠٦. (١) مسلم ٦١٢/٢ حديث رقم ٨٩٥. ٥٦٤ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله یدیهِ حتى يبدو بیَاضُ إِبطيهِ. متفق عليه. ٨٩٢ - (٦) وعن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ وََّ يقول في سجودِهِ: («اللهُمَّ اغفِرْ لي ذنبي كلّه، دِقَّهُ وجِلَّهُ، وأوَّلهُ وآخرَهُ، وعلانيَتَهُ وسِرَّه)) رواه مسلم. ٨٩٣ - (٧) وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: فَقَدْتُ رسولَ اللَّهِ وَ لَ ليلة من الفِراشِ، فالتمَستُه، فوقَعتْ يدي على بطنِ قدمَيه وهو في المسجدِ، يكون له شعر. فإنه إذا نتف بقي المكان أبيض وإن بقي فيه آثار الشعر. ولذلك ورد في حديث أخرجه جمع، وحسنه الترمذي: كنت أنظر إلى عفرة ابطيه إذا سجد. والعفرة بياض ليس بالناصع كلون عفرة الأرض. أي وجهها، وهو يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل المحل أعفر. إذ لو خلا عنه جملة لم يكن أعفر. نعم الذي نعتقد (١) فيه عليه السلام أنه لم يكن لأبطيه رائحة كريهة، بل كان نظيفاً طيب الرائحة كما ذكر في الصحيح(٢). اهـ. ووجود الشعر مع عدم الرائحة أبلغ في الكرامة كما لا يخفى. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه النسائي. ٨٩٢ - (وعن أبي هريرة كان النبي وي ليه يقول) أي أحياناً (في سجوده:) يحتمل مع التسبيح وبدونه (اللهم اغفر لي ذنبي كله) للتأكيد، وما بعده تفصيل لأنواعه أو بيانه، ويمكن نصبه بتقدير أعني. (دِقَّهُ) بالكسر أي دقيقة وصغيره (وجِلَّهُ) بكسر الجيم وقد تضم أي جليله وكبيره. قيل: إنما قدم الدق على الجل لأن السائل يتصاعد في مسألته أي يترقى، ولأن الكبائر تنشأ غالباً من الإصرار على الصغائر، وعدم المبالاة بها، فكأنها وسائل إلى الكبائر. ومن حق الوسيلة أن تقدم إثباتاً ورفعاً. (وأوّله وآخره) المقصود الإحاطة (وعلانيته وسره) أي عند غيره تعالى، وإلا فهما سواء عنده تعالى يعلم السر وأخفى. (رواه مسلم). ٨٩٣ - (وعن عائشة قالت: فقدت) ضد صادفت، أي طلبت فما وجدت. (رسول الله ** ليلة من الفراش) متعلق بفقدت، والمعنى استيقظت فلم أجده بجنبي على فراشه. (فالتمسته) أي طلبته باليد. قيل: فمددت يدي من الحجرة إلى المسجد. (فوقعت يدي) بالإفراد (على بطن قدميه) قال القاضي: يدل على أن الملموس لا يفسد وضوءه، إذ اللمس الاتفاقي لا أثر له، إذ لولا ذلك لما استمر على السجود، قال الأشرف: ويمكن أن يقال: كان . بين اللامس والملموس حائل ذكره الطيبي. وظاهر الحديث يوافق مذهبنا. (وهو في المسجد) ١٠٠٠٠ (١) في المخطوطة ((تعتقدون)). (٢) وأخرجه ابن خزيمة ١٢٦/٣ حديث ٣٠٠٤. الحديث رقم ٨٩٢: أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٣٥٠ حديث (٤٨٣.٢١٦) وأبو داود ٥٤٦/١ حديث رقم ٨٧٨. الحديث رقم ٨٩٣: أخرجه مسلم ١/ ٣٥٢ حديث (٤٨٦.٢٢٢) وأبو داود ٥٤٧/١ حديث ٨٧٩ وأخرجه الترمذي ٤٨٩/٥ حديث ٣٤٩٣. وأخرجه النسائي ٢٢٢/٢ حديث ١١٣٠ وابن ماجة ١٢٦٢/٢ حديث ٣٨٤١. ومالك ٢١٤/١ حديث رقم ٣١ من كتاب القرآن وأحمد ٥٨/٦. •جدة ٥٦٥ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله وهما منصوبتانٍ، وهو يقول: («اللهُمَّ إِني أعوذُ برضاكَ من سخطكَ، وبمُعافاتكَ من عُقوبتكَ، وأعوذُ بكَ منكَ، لا أُحصي ثناء عليكَ، أنتَ كما أثنيْتَ على نفسِك)). رواه مسلم. بفتح الجيم، أي في السجود فهو مصدر ميمي، أو في الموضع الذي كان يصلي فيه في حجرته. وفي نسخة بكسر الجيم، وهو يحتمل مسجد البيت بمعنى معبده والمسجد النبوي. قال الطيبي: قوله: في المسجد، هكذا في صحيح مسلم وكتاب الحميدي وفي أكثر نسخ المصابيح، وفي بعضها في السجدة، وفي بعضها في السجود. وأغرب ابن حجر حيث جعل أصل المشكاة، وهو في السجدة. ثم قال: وفي نسخة المسجد، وهو ما في صحيح مسلم وغيره. والأولى في بعض نسخ المصابيح، وفي بعضها السجود، والذي في أكثرها ما في مسلم. اهـ. ووجه الغرابة أن النسخة التي هي أصل المشكاة على ما في النسخ المصححة المقروءة المطابقة لما في أكثر نسخ المصابيح الموافقة لما في صحيح مسلم، جعلها نسخة. والنسخة التي هي موجودة في بعض نسخ المصابيح جعلها أصلاً مع مخالفته، لما في مسلم مع أنها ليست في نسخ المشكاة أصلاً. (وهما) أي قدماه (منصوبتان) أي قائمتان ثابتتان. (وهو يقول: اللهم إني) بسكون الياء وبفتح. (أعوذ برضاك من سخطك) أي من فعل يوجب سخطك عليّ أو على أمتي. (وبمعافاتك) أي بعفوك وأتى بالمغالبة للمبالغة، أي بعفوك الكثير. (من عقوبتك) وهي أثر من آثار السخط، وإنما استعاذ بصفات الرحمة لسبقها وظهورها من صفات الغضب. (وأعوذ بك منك) أي لا يملك أحد معك شيئاً، فلا يعيذه منك إلا أنت. قال الطيبي: وفي رواية أخرى بدأ بالمعافاة ثم بالرضا، فيكون الابتداء بصفات الأفعال، ثم بصفات الذات، ثم بالذات مترقياً. اهـ. وكذا ذكره الإمام الغزالي في الإحياء. وأما قول ابن حجر: وهذا من باب التدلي من صفات الذات إلى صفات الأفعال. وفي رواية: عكسه، ليكون من باب الترقي إذ صفات الذات أجل وأفخم. ا هـ. فغفلة عن الختم بالذات، إذ لا يصح معه التدلي كما هو ظاهر أنه بين الأمور الثلاثة. (لا أحصي ثناء عليك) قال الطيبي: الأصل في الإحصاء العد بالحصى، أي لا أطيق أن أثني عليك كما تستحقه. (أنت كما أثنيت) ما موصولة أو موصوفة. والكاف بمعنى مثل قاله الطيبي. والأظهر أن يقال: لا أطيق أن أعد وأحصر فرداً من أفراد الثناء الواجب لك عليّ في كل لحظة وذرة، إذ لا تخلو لمحة قط من وصول إحسان منك إليّ، وكل ذرة من تلك الذرات لو أردت أن أحصي ما في طيها من النعم لعجزت لكثرتها جداً. قال الله تعالى: ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها﴾) [إبراهيم - ٣٤] فأنا العاجز عن قيام شكرك، فأسألك رضاك وعفوك، وأما قول ابن حجر: وفي جعل الشارح الكاف بمعنى مثل، وإنه زائد بعد، أي بعد فبعيد، أي بعيد إذ لم يقل الشارح بزيادته ولا يفهم من كلامه. (على نفسك) أي ذاتك بقولك: فلله الحمد رب السموات ورب الأرض رب العالمين وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم. (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه الأربعة. தருக. 5:941 ٥٧ قر الخصبة القيد الإسراء الكروانفج جريمة ٥٦٦ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله ٨٩٤ - (٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللَّهِ وَلَّهِ: («أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربّهِ وهو ساجدٌ، فأكثروا الدُعاءَ)). رواه مسلم. ٨٩٥ - (٩) وعنه، قال: قال رسول الله وَ لقول: ((إِذا قرأ ابنُ آدَمَ السجدة، فسجد اعتزَلَ الشيطانُ يبكي، يقول: يا ويلتي !! أُمرَ ابنُ آدَمَ بالسُّجود، فسجدَ؛ فلهُ الجنَّة. وأُمزْتُ بالسجودِ فأبیْتُ؛ ٨٩٤ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) أسند القرب إلى الوقت وهو للعبد مجازاً، أي هو في السجود أقرب من ربه منه في غيره. والمعنى أقرب أكوان العبد وأحواله من رضا ربه وعطائه وهو ساجد، وقيل: أقرب مبتدأ محذوف الخبر لسد الحال مسده، وهي وهو ساجد. أي أقرب ما يكون العبد من ربه حاصل في حال كونه ساجداً. (فاكثروا الدعاء) قال ابن الملك: وهذا لأن حالة السجود تدل على غاية تذلل واعتراف بعبودية نفسه وربوبية ربه، فكان مظنة الإجابة. فأمرهم بإكثار الدعاء في السجود. قال: واستدل به على أفضلية كثرة السجود على طول القيام. (رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الأربعة وأحمد. ٨٩٥ - (وعنه) أي عن أبي هريرة (قال: قال رسول الله وَير: إذا قرأ ابن آدم) ذكر تلميحاً لقصة أبيه آدم مع الشيطان التي هي سبب العداوة بينهما. (السجدة) أي آيتها (فسجد) أي ابن آدم التالي والمستمع امتثالاً لأمر الله ورغبة في طاعته، (اعتزل الشيطان) أي انصرف وانحرف من عند القارىء الذي يريد وسوسته إلى جانب آخر لتحلية بذلك القرب، وتخلى الشيطان بأقبح البعد وكل من عدل بجانب فهو معتزل. ومن ثم سميت المعتزلة معتزلة لاعتزال أوائلهم الحسن البصري لما سمعوه يقرر خلاف معتقدهم الفاسد إلى ناحية من المسجد، يقررون عقيدتهم فقال: من المعتزلة. وفي رواية: اعتزلوا عنا فسموا بذلك. (يبكي يقول:) قال الطيبي: هما حالان من فاعل اعتزل، مترادفتان، أي باكياً وقائلاً، أو متداخلتان أي باكياً قائلاً. (يا ويلتي) قال ابن الملك: أصله يا ويلي فقلبت ياء المتكلم تاء وزيدت بعدها ألف للندبة، والويل الحزن والهلاك. كأنه يقول: يا حزني ويا هلاكي احضر، فهذا وقتك وأوانك. قال الطيبي: نداء الويل للتحسر على ما فاته من الكرامة وحصول اللعن والخيبة للحسد على ما حصل لابن آدم بيانه. (أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت) أي امتنعت تكبراً. قال ابن حجر: أي عن امتثال أمر الله واستحقاراً لآدم عليه السلام عن أن يسجد إليه، أي يجعل قبلة للسجود، إذ هو لم يكن بوضع جبهة بل انحناء، أو وضع جبهة لكن الله وحده. وأما آدم فإنما الحديث رقم ٨٩٤: أخرجه مسلم ١/ ٣٥٠ حديث (٤٨٢.٢١٥). وأخرجه أبو داود ١/ ٥٤٥ حديث ٨٧٥. والنسائي ٢٢٦/٢ حديث ١١٣٧. وأحمد ٤٢١/٢. الحديث رقم ٨٩٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٨٧/١ حديث رقم (٨١.١٣٣). وابن ماجة في السنن ١/ ٣٣٤ حديث ١٠٥٣ وأخرجه أحمد ٤٤٣/٢. كتاب الصلاة / باب السجود وفضله فلي النار)). رواه مسلم. Foo' ٨٩٦ - (١٠) وعن ربيعة بن كعب، قال: كنت أبيتُ مع رسولِ الله وَلَه، فأتيتُه بوضُوئه وحاجتِه، فقالَ لي: ((سلْ)). فقلت: أسألُكَ مرافقتك في الجنَّة. قال: ((أو غيرَ ذلك؟)). قلتُ: هو ذاك. قال: ((فأعنّي على نفسك دجوة جدة/٦ جعل قبلة فقط كالكعبة. (فلي النار) فيه دلالة على أن سجود التلاوة واجب كما هو مذهبنا، وظاهر المقابلة أنه كان مأموراً بالسجود لله تعالى، وكان آدم قبلة فأبى كونه قبلة له جواز لقياس فاسد أظهره في مقابلة النص. والله أعلم. (رواه مسلم). ٨٩٦ - (وعن ربيعة بن كعب) أي الأسلمي (قال: كنت أبيت) من البيتوتة أي أكون في الليل (مع رسول الله وَليّ) ولعل هذا وقع له في سفر. وقال ابن حجر: أي إما في السفر أو الحضر، والمراد بالمعية القرب منه بحيث يسمع نداءه إذا ناداه لقضاء حاجته. (فأتاه) أي فجاءه (بوضوئه) بفتح الواو أي ماء وضوئه وطهارته. (وحاجته) أي سائر ما يحتاج إليه من نحو سواك وسجادة. (فقال لي:) أي في مقام الانبساط قاله ابن الملك، أو في مقام المكافأة للخدمة. (سل) أي اطلب مني حاجة. وقال ابن حجر: أتحفك بها في مقابلة خدمتك لي، لأن هذا هو شأن الكرام، ولا أكرم منه وَالر. ويؤخذ من إطلاقه عليه السلام الأمر بالسؤال أن الله تعالى مكنه من إعطاء كل ما أراد من خزائن الحق. ومن ثم عد أئمتنا من خصائصه عليه السلام أنه يخص من شاء بما شاء، كجعله شهادة خزيمة بن ثابت بشهادتين رواه البخاري. وكترخيصه في النياحة لأم عطية في آل فلان خاصة. رواه مسلم. قال النووي: للشارع أن يخص من العموم ما شاء. وبالتضحية بالعناق لأبي بردة بن نيار وغيره. وذكر ابن سبع في خصائصه وغيره إن الله تعالى أقطعه أرض الجنة يعطي منها ما شاء لمن شاء. (فقلت: أسألك مرافقتك) أي كوني رفيقاً لك (في الجنة) بأن أكون قريباً منك متمتعاً بنظرك (قال:) وفي نسخة: فقال. (أو) بسكون الواو وتفتح (غير ذلك) بالنصب ويرفع. قال زين العرب: كقوله تعالى: ﴿أو أمن أهل القرى﴾) [الأعراف - ٩٨] يعني على الوجهين في أو. وأما أهل فمرفوع لا غير. وتقدير الحديث، أي تسأل ذلك أو غير ذلك فإنه أهون، أو مسؤولك ذلك أو غير ذلك، فإن ذلك درجة عالية. فأو عطف على مقدر فيجوز في غير النصب والرفع بحسب التقديرين، وقيل: الهمزة للاستفهام وغير نصب. فالمعنى أثابت أنت في طلبك أم لا وتسأل غير ذلك. وهذا ابتلاء وامتحان لينظر هل يثبت على ذلك المطلوب العظيم الذي لا يقابله شيء، فإن الثبات على طلب أعلى المقامات من أتمّ الكمالات. (قلت: هو ذاك) أي سؤالي مرافقتك على تقدير كون، أو عاطفة وعلى تقدير الاستفهام مسؤولي ذلك، لا أتجاوز عنه. قلت: سبحان من جمع له بين حسن الخدمة وعلو الهمة. (قال: فأعني على نفسك) أي كن لي عوناً في إصلاح نفسك لما تطلب. الحديث رقم ٨٩٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٥٣/١ حديث (٤٨٩.٢٢٦). والنسائي ٢/ ٢٢٧ حديث ١١٣٨. ٥٦٧ PLU GFA ٥٦٨ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله بكثرة السجود)). رواه مسلم. ٨٩٧ - (١١) وعن مَعْدَان بن طلحةَ، قال: لقيتُ ثوبان مولى رسول الله وَّل، فقلت: أخبرني بعملِ أعملهُ يُدخلُني اللَّهُ به الجنَّةَ، فسكَتَ، ثمَّ سألتُهُ، فسكتَ، ثمَّ سألتُه الثالثةَ، فقال: سألتُ عن ذلكَ رسول الله وَّل، فقال: ((عليك بكثرة السجود لله، فإِنَّكَ لا تسجدُ للَّهِ سجدَةً، إِلا رفعكَ اللَّهُ بها درجةً، وحطّ عنكَ بها خطيئةً)) قال مَعْدانُ: ثمَّ لقيتُ أبا الدَّرداءِ، فسألتُه، فقالَ لي مثلَ ما قالَ لي ثوبان. رواه مسلم. (بكثرة السجود) في الدنيا حتى ترافقني في العقبى. قال ابن الملك: وفيه إشارة إلى أن هذه المرتبة العالية لا تحصل بمجرد السجود بل به مع دعائه عليه السلام له إياها من الله تعالى. وفي قوله: على نفسك، إيذان بأن نيل المراتب العلية إنما يكون بمخالفة النفس الدنية. قال المظهر: أو بسكون الواو. وقال محيي الدين: بفتحها. قالوا: أو عاطفة تقتضي معطوفاً عليه وهمزة الاستفهام تدّعي فعلاً، والمعنى على الأوّل سل غير ذلك. فأجاب هو ذاك أي مسؤولي ذلك لا أنتهي عنه. وعلى الثاني أتسأل هذا وهو شاق وتترك ما هو أهون منه، فأجاب سؤالي ذلك لا أتجاوز عنه. فأتى رسول الله وَلقول بلفظ ذلك إشارة إلى بعده لينتهي السائل عنه امتحاناً منه، فلما علم تصميمه على عزمه أجاب بقوله: أعني. وفيه أن مرافقة النبي وَّ في الجنة لا تحصل إلا بقرب من الله تعالى، كذا ذكره الطيبي. (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه ابن ماجة. ٨٩٧ - (وعن معدان بن طلحة) ويقال: ابن أبي طلحة شامي ثقة قاله في التقريب (قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﴿ فقلت: أخبرني بعمل أعمله) بالرفع على صفة العمل وكذلك (يدخلني الله به الجنة) قال الطيبي: ويجوز أن يكون أعمله جواباً للأمر ويدخلني بدلاً منه، وذلك لأن معدان لما كان معتقداً لكون الإخبار سبباً لعمله، صح ذلك. (فسكت) أي ثوبان (ثم سألته) يحتمل أن يكون في زمان آخر، وأن تكون ثم لمجرد العطف. (فسكت) كأنه يستبين رغبته لخطر هذا المسؤول. (ثم سألته الثالثة فقال:) أي ثوبان (سألت عن ذلك رسول الله وَ*) ظاهره أنه وقع له التثليث في السؤال أيضاً. (فقال:) وَال ﴾ (عليك بكثرة السجود) أي الزم كثرته (الله تعالى) قال ابن الملك: أراد به السجود للصلاة، أو للتلاوة أو للشكر. (فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة. قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته، فقال لي: مثل ما قال لي ثوبان. رواه مسلم) قال ميرك: ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجة. الحديث رقم ٨٩٧: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٥٣/١ حديث (٤٨٨.٢٢٥) والترمذي مختصراً ٢٣٠/٢ حديث ٣٨٨ والنسائي ٢٢٨/٢ حديث ١١٣٩. وأحمد ٢٧٦/٥. بون ٥٦٩ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله الفصل الثاني ٨٩٨ - (١٢) عن وائل بن حُجْر، قال: رأيتُ رسولَ الله وَلَّ إِذا سجد وضعَ ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفعَ يديه قبلَ ركبتيه. رواه أبو داود، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجة، والدارميّ. (الفصل الثاني) ٨٩٨ - (عن وائل بن حجر قال: رأيت رسول الله (* إذا سجد) أي أراد السجود (وضع ركبتيه قبل يديه) وبه قال أبو حنيفة والشافعي. (وإذا نهض) أي أراد النهوض وهو القيام (رفع يديه قبل ركبتيه) وبهذا قال أبو حنيفة وخالفه الشافعي. (رواه أبو داود والترمذي) وقال: حسن غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حبان. (والنسائي وابن ماجة والدارمي) قال ميرك: ورواه أحمد والدارقطني والحاكم. قال ابن حجر: وضعف النووي الشطر الثاني، ولهذا مذهبنا الذي اتفق عليه أصحابنا أنه يسن أن يعتمد في قيامه على بطن راحتيه وأصابعه مبسوطة على الأرض للإتباع، رواه البخاري في القيام من السجود. ويقاس به القيام من القعود، والنهي عن ذلك ضعيف(١). وكذا خبر: كان النبي ◌َّ ينهض في الصلاة على صدور قدميه(٢)، وكذا خبر علي رضي الله عنه من السنة أن لا يعتمد بيديه إلا الشيخ العاجز الذي لا يستطيع (٣)، وكذا قول عطية العوفي: رأيت جماعة من الصحابة وعدَّدهم يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة، لأن عطية هذا ضعيف. قلت: لا شك أن الرواية إذا كثرت تنتقل من الضعف إلى القوّة، كيف وقد حسَّن الترمذي الحديث الذي في الأصل وصححه الحاكم وابن حبان. ولا شك أنهم أجلّ من النووي. فمع وجود هذا النص كيف يصح القياس المذكور الذي ظاهر الفرق؛ وأما ما وقع في وسيط الغزالي وغيره أنه وَلّوكان إذا قام في صلاته وضع يديه بالأرض كما يضع العاجز، فقد قال ابن الصلاح: إنه حديث لا يعرف ولا يصح. وقال النووي: إنه ضعيف أو باطل. وجاء في رواية لأبي داود أيضاً: كان وَلّ إذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه. قال الحافظ الزين العراقي: ورواية أبي داود هذه الحديث رقم ٨٩٨: أخرجه أبو داود في السنن ٥٢٤/١ حديث ٨٣٨. والترمذي في السنن ٥٦/٢ حديث ٢٦٨ وقال حديث حسن غريب. والنسائي ٢٠٦/٢ حديث ١٠٨٩. وأخرجه ابن ماجة ٢٨٦/١ حديث ٨٨٢ والدارمي ١/ ٣٤٧ حديث ١٣٢٠. (١) أبو داود ٤٩/١ حديث ٦١. والترمذي ٨/١ حديث رقم ٣. (٢) الترمذي ٢/ ٨٠ حديث ٢٨٨. (٣) ابن ماجة ٣٣٦/١ حديث ١٠٦٠. دجيد صدق اے i ٠٨٠ اسد، ،ھ۔۔ ١ انتهى ٢ ج٣ ٠ aMs كتاب الصلاة / باب السجود وفضله ٥٧٠ ٨٩٩ - (١٣) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسول الله وَلّ: ((إِذا سجدَ أحدُكم فلا يبرُهُ كما يبركُ البَعيرُ ولْيضع يديه قبل رُكبتيْهِ)). رواه أبو داود. والنّسائي، والدارمي. قال أبو سُليمانَ الخطّابِيّ: حديثُ وائلٍ بن حُجرِ أثبتُ منْ هذا. وقيلَ: هذا منسوخٌ. موافقة لما قبلها، لأنه إذا رفع يديه تعين نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما. وقوله: واعتمد على فخذه أي اعتمد بيده على فخذه يستعين بذلك على النهوض. ٨٩٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ويتليفون: إذا سجد أحدكم فلا يبرك) نهي، وقيل نفي. (كما يبرك البعير) أي لا يضع ركبتيه قبل يديه كما يبرك البعير. شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه، لأن ركبة الإِنسان في الرجل وركبة الدواب في اليد، وإذا وضع ركبتيه أوّلاً فقد شابه الإبل في البروك. (وليضع) بسكون اللام وتكسر (يديه قبل ركبتيه) قال التوربشتي: كيف نهى عن بروك البعير ثم أمر بوضع اليدين قبل الركبتين، والبعير يضع اليدين قبل الرجلين. والجواب أن الركبة من الإِنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين. (رواه أبو داود). قال ميرك: وهذا لفظه ورواه الترمذي وقال: حديث غريب. (والنسائي والدارمي) قال ابن حجر: سنده جيد (قال أبو سليمان الخطابي:) من أئمة الشافعية (حديث وائل بن حجر أثبت من هذا) قال الطيبي: ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الأحب للساجد أن يضع ركبتيه ثم يديه لما رواه وائل بن حجر، وقال مالك والأوزاعي بعكسه لهذا الحديث، والأوّل أثبت عند أرباب النقل. قال ابن حجر: ووجه كونه أثبت، أن جماعة من الحفاظ صححوه ولا يقدح فيه أن في سنده شريكاً القاضي وليس بالقوي، لأن مسلماً روى له فهو على شرطه، على أن له طريقين آخرين فيجبر بهما. (وقيل: هذا) أي حديث أبي هريرة (منسوخ) قال ميرك ناقلاً عن التصحيح، قال بعضهم: هذا الحديث منسوخ بحديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين، رواه ابن خزيمة. قالوا: فلولا حديث أبي هريرة سابقاً على ذلك لزم النسخ مرتين، وهو على خلاف الدليل. والذي يظهر لي والله أعلم أن هذا الحديث آخره انقلب على بعض الرواة، وأنه كان لا يضع يديه قبل ركبتيه لأن أوّله يخالف آخره، فإنه إذا وضع يديه قبل ركبتيه فقد برك كما يبرك البعير فإن البعير يضع يديه أوّلاً. اهـ. وفيه نظر: لو فتح هذا الباب لم يبق اعتماد على رواية راو مع كونها صحيحة. ثم قال: فإن قيل ركبتا البعير في يديه لا في رجليه، فهو إذا برك وضع ركبتيه أوّلاً فهذا هو المنهي عنه. قلت: هذا فاسد من وجوه الأوّل أن البعير إذا برك فإنه يضع يديه أوّلاً وتبقى رجلاه قائمتين، وإذا نهض فإنه ينهض برجليه أوّلاً وتبقى يداه على الأرض، وهذا هو الذي نهى عنه عليه السلام وفعل خلافه. اهـ. وفيه أنه محل النزاع. ثم قال: فكان عليه السلام أوّل ما يقع منه على الأرض الأقرب فالأقرب إليها، وأوّل ما يرفع عن الأرض الأعلى الحديث رقم ٨٩٩: أخرجه أبو داود ٥٢٥/١ حديث ٨٤٠. والنسائي في السنن ٢٠٧/١ حديث ١٠٩١ والدارمي ٣٤٧/١ حديث ١٣٢١ وأحمد ٣٨١/٢. ٥٧١ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله ٩٠٠ - (١٤) وعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ النبيُّ نَّه يقولُ بينَ السَّجدَتينِ: («اللهُمَّ اغفِرْ لي، وارحمْني، واهْدِني، وعافِي، وارزُقْني)). رواه أبو داود، والترمذيّ. فالأعلى منها، فكان يضع ركبتيه أوّلاً ثم يديه ثم جبهته، وإذا رفع رفع رأسه أوّلاً ثم يديه ثم ركبتيه. قلت: هذا مذهبنا وهو خلاف مذهب التأويل ثم قال: وهذا عكس فعل البعير والنبي وَ لقر نهى في الصلاة عن التشبه بالحيوانات، فنهى عن بروك كبروك البعير والتفات كالتفات الثعلب، وافتراش كافتراش السبع، وإقعاء كإقعاء الكلب، ونقرة كنقرة الغراب، ورفع الأيدي حال السلام كأذناب الخيل الشمس. بضم الشين وسكون الميم جمع شموس أي صعب. قلت: قيد حال السلام تأويل في مذهب القائل، وأما عندنا فمطلق في أثناء الصلاة دون تكبيرة الإِحرام. ثم قال: فحال المصلي مخالف لحال الحيوانات. الثاني أن قوله: ركبتا البعير في يديه. كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة، وإنما تكون الركبة في الرجلين، وإن أطلق على التي في اليدين ركبة فتجوّز أو تغليب. قلت: فيجوز التجوّز لتصحيح الكلام حين لا يصح حمله على الحقيقة، مع أن صاحب القاموس قال: الركبة بالضم موصل ما بين أسافل أطراف الفخذ وأعالي الساق، أو مرفق الذراع من كل شيء. ثم قال: الثالث أنه لو كان كذلك لقال فليبرك كما يبرك البعير، فإن أوّل ما يمس الأرض منه. قلت: هذا حكم غريب وأمر عجيب. ثم قال: ومن تأمل بروك البعير وعلم نهيه عليه السلام عن بروك كبروك البعير، علم أن حديث وائل بن حجر هو الصواب. اهـ. ولم يظهر وجهه عندنا والله أعلم بالصواب. قال ابن حجر: والحاصل أن مذهبنا العمل بالحديث الأوّل، ومذهب مالك العمل بالثاني. ولكل وجه لما تكافأ الحديثان في أصل الصحة قال النووي: لم يظهر لي ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة. اهـ. وفيه نظر لأنا وإن لم نقل بالنسخ لأن الدال عليه حديث ضعيف. الأوّل أصح فقدم على أنه الذي قال به أكثر العلماء، وأيضاً فهو أرفق بالمصلي وأحسن في الشكل ورأي العین . ٩٠٠ - (وعن ابن عباس قال: كان النبي ◌َقد يقول بين السجدتين:) وهو محمول على التطوّع عندنا (اللهم اغفر لي) أي ذنوبي أو تقصيري في طاعتي (وارحمني) أي من عندك لا بعملي، أو ارحمني بقبول عبادتي (واهدني) لصالح الأعمال أو ثبتني على دين الحق (وعافني) من البلاء في الدارين أو من الأمراض الظاهرة والباطنة. (وارزقني) رزقاً حسناً أو توفيقاً في الطاعة أو درجة عالية في الآخرة. (رواه أبو داود والترمذي) قال ميرك: ورواه الحاكم وابن ماجة والبيهقي. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وقال فيه: رب اغفر لي، وزاد الترمذي والبيهقي: واجبرني، أي اجبر كسري وأزل فقري. وزاد ابن ماجة والحاكم: وارفعني أي في الدارين. الحديث رقم ٩٠٠: أخرجه أبو داود ٥٣٠/١ حديث ٨٥٠ والترمذي ٧٦/٢ حديث ٢٨٤ وابن ماجة ١/ ٢٩٠ حديث ٨٩٨. وأخرجه أحمد ٣٧١/١. قهوة i ٥٧٢ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله ٩٠١ - (١٥) وعن حُذيفةً، أنَّ النبيِّ نَّهِ كانَ يقولُ بينَ السَّجدتَين: ((ربِّ اغفِرْ لي)). رواه النسائيُّ، والدارميّ. الفصل الثالث ٩٠٢ - (١٦) عن عبد الرحمنِ بن شِبْلِ، قال: نهى رسولُ اللهِ وَ لَ عِنْ نَقْرَةِ الغُراب، واقْتراشِ السَّبُعِ، وأنْ يُؤْطِنَ الرجلُ المكانَ في المسجِدِ كما يُوَطِّنُ الْبَعِيرُ. ٩٠١ - (وعن حذيفة أن رسول الله * كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي، رواه النسائي) من حديث أطول منه ورواه ابن ماجة؛ ولفظهما: رب اغفر لي رب اغفر لي مكرراً ثلاثاً، نقله ميرك عن الشيخ (والدارمي). ١٠٣٠ (الفصل الثالث) ٩٠٢ - (عن عبد الرحمن بن شبل) بكسر الشين المعجمة وسكون الموحدة، ابن عمرو ابن زيد الأنصاري الأوسي المدني أحد النقباء نزيل حمص، مات أيام معاوية، كذا نقله ميرك عن التقريب. (قال: نهى رسول الله وَله عن نقرة الغراب) بفتح النون يريد المبالغة في تخفيف السجود وأنه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله. (وافتراش السبع) وهو أن يضع ساعديه على الأرض في السجود، (وأن يوطن) بتشديد الطاء، ويجوز تخفيفها. (الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير) يقال أوطن الأرض ووطنها واستوطنها إذا اتخذها وطناً. قال ابن الهمام في النهاية عن الحلواني، أنه ذكر في الصوم عن أصحابنا. يكره أن يتخذ في المسجد مكاناً معيناً يصلي فيه، لأن العبادة تصير له طبعاً فيه وتثقل(١) في غيره، والعبادة إذا صارت طبعاً فسبيلها الترك، ولذا كره صوم الأبد. اهـ. فكيف من اتخذه لغرض آخر فاسد. اهـ. وفي النهاية. قيل: معناه أن يألف الرجل مكاناً معلوماً من المسجد مخصوصاً به يصلي فيه كالبعير، لا يأوى عن عطن [إلا] إلى مبرك دمث قد أوطنه واتخذه مناخاً. وقيل: معناه أن يبرك على ركبتيه قبل يديه، إذا أراد السجود مثل بروك البعير، نقله الطيبي. والمعنى الثاني لا يصح هنا لأنه لا يمكن أن يكون مشبهاً به، وأيضاً لو كان أريد هذا المعنى لما اختص النهي بالمكان في المسجد: فلما ذكر دل على أن المراد هو الأوّل. قال ابن حجر: وحكمته أن ذلك يؤدي إلى الشهرة والرياء والسمعة والتقيد بالعادات والحظوظ والشهوات، وكل هذه آفات أي آفات، الحديث رقم ٩٠١: أخرجه النسائي ٢٣١/٢ حديث ١١٤٥. والدارمي ٣٤٨/١ حديث ١٣٢٤. وأبو داود ٥٤٤/١ حديث ٨٧٤. وابن ماجة ٢٨٩/١ حديث ٨٩٧. وأخرجه أحمد ٣٩٨/٥. الحديث رقم ٩٠٢: أبو داود ٥٣٨/١ حديث رقم ٨٦٢ والنسائي ٢١٤/٢ حديث رقم ١١١٢ وابن ماجة ٤٥٩/١. حديث رقم ١٤٢٩ والدارمي ٣٤٨/١ حديث رقم ١٣٢٣ وأحمد ٤٢٨/٣. (١) في يثقل. ٤ جدة ٥٧٣ ٦٢٧٤٢ كتاب الصلاة / باب السجود وفضله رواه أبو داود، والنسائيّ، والدارمي. ٩٠٣ - (١٧) وعن علي رضي الله عنه، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلّهِ: ((يا عليٌّ! إِنِّي أُحبُّ لك ما أحبُّ لنفسي، وأكرهُ لكَ ما أكرَهُ لنفْسي، لا تُقْعِ بينَ السجدتَينِ)). رواه الترمذيّ. ٩٠٤ - (١٨) وعن طلقٍ بن عليّ الحنفيّ. قال: قال رسولُ الله وَلّهِ: ((لا ينظرُ اللَّهُ عَزَّ وجلّ إِلى صلاةٍ عبدٍ لا يُقيمُ فيها صُلْبَه بينَ ركوعِها وسجودِها)). رواه أحمدُ. ٩٠٥ - (١٩) وعن نافع، أنَّ ابنَ عمرَ كانَ يقولُ: مَنْ وضعَ جَبْهتَه i فتعين البعد عما أدى إليها ما أمكن. (رواه أبو داود والنسائي والدارمي) قال ميرك: ورواه أحمد وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما قاله المنذري، وعن ابن عمر مرفوعاً: إذا سجدت فمكّن جبهتك من الأرض ولا تنقر نقراً، رواه ابن حبان في صحيحه كذلك، إلا أنه حذف لفظ من الأرض. ومن العجب قول النووي في شرح المهذب أنه غريب ضعيف، نعم له طريق أخرى ضعيفة أخرجها الطبراني في الكبير قاله ابن الملقن. ٩٠٣ - (وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلي: يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي وأكره لك ما أكره لنفسي) المقصود إظهار المحبة لوقوع النصيحة، وإلا فهو مع كل مؤمن كذلك. (لا تقع) بضم التاء (بين السجدتين) قيل الإقعاء أن يلصق إليتيه على الأرض وينصب ساقيه ويضع يديه على الأرض كالكلب، وقيل: أن يضع إليتيه على عقبيه، وقيل أن يجلس على إليتيه ناصباً قدميه وفخذيه، وهو الأصح. قال في المستقصى: إقعاء الكلب في نصب اليدين، وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره ذكره في شرح المنية. قال ابن حجر: أي لا تجلس على إليتيك ناصباً فخذيك، لأن هذا مكروه عند عامة العلماء. أو لا تجلس على عقبيك لأن هذا مكروه عند جماعة. لكن ورد في خبر مسلم: الإِقعاء بين السجدتين سنة. وزعم الخطابي حرمته، وأن الحديث منسوخ ضعيف (رواه الترمذي). ٩٠٤ - (وعن طلق بن علي الحنفي) من بني حنيفة قبيلة (قال: قال رسول الله إليه: لا ينظر الله عز وجل) أي نظر قبول (إلى صلاة عبد لا يقيم فيها صلبه) أي في القومة بيانها (بين خشوعها) أي ركوعها (وسجودها) سمي الركوع خشوعاً لأنه من هيئة الخاشع، تنبيهاً على أن القصد الأولى من تلك الهيئة الخشوع والانقياد ذكره الطيبي. (رواه أحمد) قال ميرك: ورواه الطبراني في الكبير. ولفظه بين ركوعها وسجودها ورواته ثقات. ٩٠٥ - (وعن نافع) مولى ابن عمر (أن ابن عمر كان يقول من وضع جبهته) أي أراد الحديث رقم ٩٠٣: الترمذي ٧٢/٢ حديث رقم ٢٨٢. الحديث رقم ٩٠٤: أحمد في المسند ٢٢/٤. الحديث رقم ٩٠٥: مالك في الموطأ ١٦٣/١ حديث رقم ٦٠ من كتاب قصر الصلاة في السفر. أبو داود ٥٥٣/١ حديث ٨٩٢. ٥٧٤ ( لابد؟ كتاب الصلاة / باب التشهد بالأرضِ فليُضغ كفّيه على الذي وضع عليه جَبهتَه، ثمَّ إِذا رفع فلْيرفعهُما، فإِنَّ الیدَينِ تسجُدانِ کما یسجدُ الوجهُ». رواه مالك. /٠ (١٥) باب التشهد الفصل الأول ٩٠٦ - (١) عن ابنِ عمرَ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَّهَ إِذا قعدَ في التَّشْهُدِ، وضعَ يدَهُ اليسرى على رُكبتِه اليسرى، ووضعَ يدَه اليُمنى على ركبتِه اليمنى، وعقدَ ثلاثةً وخمسينَ، الوضع (بالأرض، فليضع كفيه على الذي) أي على محاذي الموضع الذي (وضع عليه جبهته) كما هو المختار عندنا، يعني لا على محاذي المنكبين كما هو مختار الشافعي. (ثم إذا رفع) أي جبهته (فليرفعهما) أي الكفين (فإن اليدين) تعليل لوضع الكفين (تسجدان كما يسجد الوجه) أي الجبهة والأنف، فيه إشارة إلى أنه يستحب أن يستقبل بأصابعه القبلة. (رواه مالك) قال ابن حجر: ورواه أبو داود مرفوعاً إلى النبي وَله ولفظه: إن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه. قال: إذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه، وإذا رفع فليرفعهما (١). (باب التشهد) قال القاضي: سمي الذكر المخصوص تشهداً، لاشتماله على كلمتي الشهادة. (الفصل الأوّل) ٩٠٦ - (عن ابن عمر قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا قعد في التشهد) أي في زمانه أو لأجله، وهو أعم من الأوّل والثاني. (وضع يده اليسرى) أي بطن كفها باسطاً لأصابعها مستقبلاً بها القبلة للإتباع كما يأتي. (على ركبته اليسرى) أي على قربها فوق فخذه اليسرى جمعاً بين الأحاديث، ولعل تقديم وضع اليسرى لتبقى اليمنى في موضع السجدة التي هي أشرف من القعدة، كتقديم الرجل اليسرى عند الخروج من المسجد، أو لعطف حكم الآتي على قوله: (ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى) ولعل حكمة وضعهما على الركبتين المحافظة من العبث والمراعاة للأدب. (وعقد) أي اليمنى والواو لمطلق الجمع، فيحتمل المعية كما هو مذهب الشافعية، ويحتمل البعدية كما تقدم في مختار ابن الهمام. (ثلاثة وخمسين) وهو أن يعقد الخنصر والبنصر والوسطى ويرسل المسبحة ويضم الإبهام إلى أصل المسبحة. قال الطيبي: وللفقهاء في كيفية عقدها وجوه أحدها ما ذكرنا، والثاني أن يضم الإبهام إلى الوسطى المقبوضة (١) المستقصى في الأمثال للزمخشري ت (٥٣٨). الحديث رقم ٩٠٦: مسلم ٤٠٨/١ حديث (١١٥. ٥٨٠). 0 6و؟ كتاب الصلاة / باب التشهد ٥٧٥ وأشارَ بالسَّبابةِ . ٩٠٧ - (٢) وفي روايةٍ: كانَ إِذا جلسَ في الصلاةِ، وضعَ يديه على ركبتيه، ورفع أصبعَه اليُمنى التي تلي الإِنْهامَ يدعُو كالقابض ثلاثاً وعشرين. فإن ابن الزبير رواه كذلك. قال الأشرف: وهذا يدل على أن في الصحابة من يعرف هذا العقد والحساب المخصوص. والثالث أن يقبض الخنصر والبنصر ويرسل المسبحة ويحلق الإبهام والوسطى كما رواه وائل بن حجر (١). اهـ. والأخير هو المختار عندنا. قال الرافعي: الأخبار وردت بها جميعاً وكأنه عليه السلام كان يضع مرة هكذا ومرة هكذا. (وأشار بالسبابة) قال الطيبي: أي رفعها عند قوله إلا الله ليطابق القول الفعل على التوحيد. اهـ. وعندنا يرفعها عند لا إله ويضعها عند إلا الله لمناسبة الرفع للنفي وملائمة الوضع للإثبات ومطابقة بين القول والفعل حقيقة. قال ابن حجر: سميت بالسبابة لأنه كان يشار بها عند المخاصمة والسب، وسميت أيضاً مسبحة لأنه يشار بها إلى التوحيد والتنزيه وهو التسبيح، فاندفع النظر في تسميتها بذلك لأنها ليست آلة التسبيح. ثم قال: ولا تنافي معرفة ابن عمر لهذا العقد والحساب المخصوص الذي هو في غاية الدقة والخفاء، الحديث المشهور: إنّا أمة أمّية لا نكتب ولا نحسب. حملاً لهذا على الأكثر منهم أو على نفي الحساب المذموم الذي يؤدي إلى التنجيم وغيره. ثم خصت المسبحة لأنها لها اتصال بنياط القلب، فكان سبباً لحضوره. واليمنى من اليمن بمعنى البركة فأشير بقبض اليمين إلى التفاؤل بحصول الخيرات للمصلي، وأنه يحفظها عن الضياع وإطلاع الأغيار. ٩٠٧ - (وفي رواية: كان إذا جلس في الصلاة) أي للتشهد كما بينته الرواية الأولى (وضع يديه على ركبتيه) قال ابن حجر: لكن مع اختلاف الهيئة كما علم من الروايات السابقة والآتية. (ورفع أصبعه) قال ابن حجر ويسن أن يكون رفعها إلى القبلة لحديث فيه رواه البيهقي. وأن ينوي برفعها حينئذ(٢) التوحيد والإِخلاص لحديث فيه رواه البيهقي. وأن لا يجاوز بصره إشارته للإتباع الآتي. وأن يخصص الرفع بكونه مع إلا الله لما في رواية لمسلم. وبها يخص عموم خبر أبي داود الآتي: يشير بأصبعه إذا دعا. فالمراد إذا تشهد. والتشهد حقيقة النطق بالشهادة، وإنما سمي التشهد دعاء لاشتماله عليه، ومنه قوله في الرواية الثانية: يدعو بها. أي يتشهد بها وأن يستمر على الرفع إلى آخر التشهد كما قاله بعض أئمتنا، وإن اعترضه جمع بأن الأولى عند الفراغ إعادتها. اهـ. والأوّل هو المعوّل لأن الإِعادة تحتاج إلى رواية. (اليمنى التي تلي الإبهام) ظاهر هذه الرواية عدم عقد الأصابع مع الإِشارة، وهو مختار بعض أصحابنا. (يدعو) وفي نسخة: فيدعو أي يهلل، سمي التهليل والتحميد دعاء لأنه بمنزلة استجلاب لطف الله تعالى. ولذا قيل: i ١ (١) الدارمي ٣٦٢/١ حديث ١٣٥٧ ولابن داود نحوه. الحديث رقم ٩٠٧: مسلم ٤٠٨/١ حديث (١١٤. ٥٨٠). (٢) في المخطوطة في. مرة / ٠٠١ i ٥٧٦ كتاب الصلاة / باب التشهد بها، ويدَه اليُسرى على ركبتِه، باسطّها عليها. رواه مسلم. ٩٠٨ - (٣) وعن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَّ إِذا قعَدَ يدعُو وضعَ يدَه اليمنى على فخذِه اليمنى، ويدّه اليُسرى على فخذِه اليسرى، وأشارَ بأصبعِه السبَّابةِ، ووضعَ إِنْهامَه على أصْبعِه الوُسْطَى، ويُلْقِمُ كفَّه اليُسرى ركبَتَه. رواه مسلم. إذا أثنى عليك المرء يوماً * كفاه من تعرضه الثناء ومن ذلك قوله عليه السلام: أفضل الدعاء يوم عرفة لا إله إلا الله وحده. الخ وقال ابن حجر: سمي التشهد دعاء لاشتماله عليه، إذ من جملته: السلام عليك أيها النبي إلى الصالحين، وهذا كله دعاء، وإنما عبر عنه بلفظ الإخبار لمزيد التوكيد. ولذا قال أئمة البيان: إن غفر الله له، أعظم من اللهم اغفر له. لأن الأوّل يستدعي قوّة الرجاء بوقوع المغفرة وأنها صارت كالأمر الواقع المحقق حتى أخبر عنها بلفظ الماضي بخلاف الثاني. (بها) قال الطيبي: إما أن يضمن يدعو، معنى يشير، أي يشير بها داعياً إلى وحدانية الله بالإلهية، وإما أن يكون حالاً. أي يدعو مشيراً بها. (ويده اليسرى) بالنصب في النسخ المصححة، وفي نسخة بالرفع وهو الظاهر. (على ركبته باسطها) قال ابن الملك: بفتح الطاء وضمها أي ناشرها أي اليد. (عليها) أي على الركبة من غير رفع أصبع بها (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه النسائي. ١٣٠ ١٣٩ ٩٠٨ - (وعن عبد الله بن الزبير قال: كان رسول الله ( * إذا قعد يدعو) أي يقرأ التشهد قال الطيبي: سمي دعاء لاشتماله عليه، فإن قوله: سلام عليك وسلام علينا، دعاء. (ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى وأشار بأصبعه السبابة) أي المسبحة (ووضع) حال، أي وقد وضع. وقال ابن حجر: أي من أوّل جلوسه للتشهد كما دلت عليه الروايات الأخر. اهـ. والمعتمد عندنا أنه إنما يضع عند إرادة الإِشارة. (إبهامه على أصبعه الوسطى ويلقم) أي أحياناً (كفه اليسرى ركبته) أي اليسرى. قال السيد جمال الدين: جعله المظهر من التلقيم وجمهور الشراح على أنه من الإلقام. قال الطيبي: يقال لقمت الطعام إذا أدخلته في فيك، أي يدخل ركبته في راحة كفه اليسرى. قال ابن الملك: حتى صارت ركبته كاللقمة في كفه. قال ابن حجر: ولا ينافي هذا ما مر من أن السنة وضع بطن كفيه على فخذيه قريباً من ركبتيه بحيث تسامتها رؤوس الأصابع، لأن ذاك لبيان كمال السنة وهذا لبيان أصل السنة. فمن قال من أصحابنا ينبغي تركه لأنه يخل بتوجيهها للقبلة، فقد غفل عن هذه الرواية. ويؤيد ما ذكرته قول النووي في شرح مسلم: أجمعوا على ندب وضعها عند الركبة أو عليها. (رواه مسلم) الحديث رقم ٩٠٨: مسلم ٤٠٨/١ حديث (١١٣ . ٥٧٩). سم ٥٧٧ كتاب الصلاة / باب التشهد ٩٠٩ - (٤) وعن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كنّا إِذا صلَّينا معَ النبيِّ وََّ، قُلنا: السَّلامُ على اللَّهِ قبلَ عِبادِه، السلامُ على جِبريلَ، السلامُ على ميكائيلَ، السلامُ على فلانٍ. فلمَّا انصرفَ النبيُّ وَّهِ، أقبَلَ علينا بوَجْهه، قال: ((لا تقولوا: السَّلامُ على اللَّهِ؛ فإِنَّ اللَّه هُو السلامُ. فإِذا جلسَ أحدُكم في الصَّلاةِ، فليقلْ: ١ ٩٠٩ - (وعن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع النبي وَّر قلنا:) أي في قعود التشهد قبل مشروعيته (السلام على الله، قبل عباده). أي قبل السلام على عباد الله، وهو ظرف قلنا والسلام مصدر بمعنى السلامة واسم من أسمائه، وصف به مبالغة في كونه سليماً من النقائص، أو إعطائه السلامة. كذا قاله الخلخالي وغيره. قال ميرك: كذا وقع في أصل سماعنا في المشكاة. وفي صحيح البخاري بفتح القاف وسكون الموحدة. ووقع في بعض النسخ منهما بكسر القاف وفتح الموحدة، ويؤيده ما وقع في رواية البخاري بلفظ: السلام على الله من عباده(١). اهـ. والسلام على الله بمعنى الاعتراف بسلامته تعالى من كل نقص، فعلى فيه بمعنى اللام. (السلام على جبريل) فيه أربع لغات مشهورة (السلام على ميكائيل) فيه ثلاث لغات لكن أحدها وهو ميكال لا يساعده الرسم هنا. (السلام على فلان) أي على ملك من الملائكة أو نبي من الأنبياء، يعني كانوا يقولون هذه الكلمات عوضاً عن التحيات. (فلما انصرف النبي ( 18) أي فرغ من صلاته، وقيل من المعراج (أقبل علينا بوجهه) يعني لا بمجرد الكلام. وقيل إنه تأكيد، والجملة بدل من انصرف وجواب لما قوله: (قال: لا تقولوا السلام على الله) لأن معنى السلام عليك هو الدعاء بالسلامة من الآفات، أي سلمت من المكاره أو من العذاب، وهذا لا يجوز لله تعالى فإن الله هو السلام، أي هو الذي يعطي السلامة لعباده فإني يدعى له وهو المدعوّ على الحالات. وورد في الدعاء: اللهم أنت السلام(٢) أي المختص به لا غيرك لتعريف الجزءين الدال على الحصر، ومنك السلام أي حصوله لا من غيرك، وإليك يعود السلام أي ما صدر من غيرك من السلام. فإنما لهم صورة وأما حقائقه فراجعة إليك. (فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل:) الأمر فيه للوجوب كما قاله ابن الملك. فينجبر بسجود السهو وكذا قعوده الأوّل واجب لما مر أنه عليه السلام سجد لتركه، وأما قعود الأخير فإنه فرض عندنا لخبر: إذ قعد الإمام في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته. ولما روي عن علي موقوفاً: إذا جلس قدر التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته. وهو في حكم المرفوع. وأما قول ابن حجر: إن كلا منهما ضعيف باتفاق الحفاظ، فضعيف ١ ١ i الحديث رقم ٩٠٩: أخرجه البخاري ٣١١/٢ حديث رقم ٨٣١ ومسلم ٣٠١/١ حديث رقم (٤٠٢.٥٥) وأبو داود ٥٩١/١ حديث رقم ٩٦٨ والنسائي ٢/ ٢٤٠ حديث ١١٦٨. وابن ماجة ٢٩٠/١ حديث رقم ٨٩٩. والدارمي ١/ ٣٥٥ حديث ١٣٤٠. وأحمد ٣٧٦/١. (١) البخاري ٣٢٠/٢ حديث ٨٣٠. (٢) مسلم ٤١٤/١ حديث ٥٩١. .Mi $:568 ـاعود ٠١٠١٣ 3 نوا? كتاب الصلاة / باب التشهد .جم ٥٧٨ التحياتُ لِلَّهِ، والصلَواتُ، والطَّاتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمَة اللَّهِ وبركاتُه، السَّلامُ عَلَينا باختلافهم. (التحيات لله) أي دون غيره قبل التحية، تفعلة من الحياة بمعنى الإحياء والتبقية. وقيل: التحية الملك سمي بها لأن الملك سبب تحية مخصوصة كقولهم أبيت اللعن وأسلم وأنعم. وقيل: التحية البقاء، وقيل: السلام وجمعت لإرادة استغراق الأنواع(١). (والصلوات) أي الصلوات الخمس، وقيل: العبادات، أي هو المستحق لجميع ذلك، وقيل: الصلاة من الله الرحمة. وقيل: الصلوات المرفوعة أو أنواع الرحمة أو الأدعية التي يراد بها التعظيم. (والطيبات) قال الطيبي: ما يلائم ويستلذ به. وقيل: الكلمات الدالة على الخير، كسقاه الله ورعاه الله. وقال ابن الملك: الطيبات من الصلاة والدعاء والثناء. وقيل: التحيات العبادات القولية، والصلوات الطاعات البدنية، والطيبات الخيرات المالية، نقله السيوطي، وهو أجمع الأقوال. قال القاضي: يحتمل أن يكون الصلوات والطيبات معطوفتين على التحيات، ويحتمل أن يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف، والطيبات معطوفة عليها، والواو الأولى لعطف الجملة على الجملة التي قبلها، والثانية لعطف المفرد على الجملة. اهـ. والأظهر أن الواوين لعطف الجملة على الجملة، والخبر فيهما محذوف يدل عليه الخبر السابق. ويؤيده حديث عمر اللاحق. وقال الخطابي: وحذفت الواو من حديث ابن عباس اختصاراً. وهو جائز معروف في اللغة، واختار الشافعي رواية ابن عباس، واختار أبو حنيفة رواية ابن مسعود، واختار مالك رواية عمر، ولا خلاف في أنه يجوز الصلاة بأيها شاء المصلي: إنما الكلام في الأفضل. قال الشافعي: ويحتمل أن يكون وقوع الخلاف من حيث إن بعض من سمع من رسول الله وحفظ الكلمة على المعنى دون اللفظ، وبعضهم حفظ اللفظ والمعنى. وساغ ذلك لأن المقصود هو الذكر وكله ذكر، والمعنى غير مختلف. ولما جاز أن يقرأ القرآن بعبارات مختلفة، كان في الذكر أجدر. اهـ. وفيه إيهام أنه يجوز نقل القرآن بالمعنى، وهو غير جائز إجماعاً بخلاف نقل الحديث، فإن فيه اختلافاً كثيراً. ثم قال الطيبي: وما روي عن عمر رضي الله عنه يقول في المنبر ويعلمه الناس. وهو: التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. واختاره مالك وإليه ذهب الشافعي قديماً. (السلام عليك) قيل: معناه اسم السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى لأنه المسلم لعباده من الآفات. وقال الزهري: السلام بمعنى التسليم، ومن سلم الله عليه سلم من الآفات كلها. وقيل: السلامة من الآفات كلها عليك. قال ابن حجر: وجاء في فضل السلام عليه وَلـ أحاديث منها: لما كانت ليلة بعثت ما مررت بشجر ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله. ومنها: إني لأعرف حجراً بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث وإني لأعرفه الآن (٢)، وفي لفظه: إن بمكة لحجراً يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه إذا مررت عليه. قيل: وهو الحجر البارز الآن بزقاق الموقف (٣) المقابل لباب الجنائز. (١) كلمة ناقصة إلا أنها غير واضحة في المخطوطة. (٢) مسلم حديث رقم ٢٢٧٧. (٣) في المخطوطة المرفق. :5 -* كتاب الصلاة / باب التشهد ٥٧٩ وعلى عبادِ اللَّهِ الصالحِينَ - فإِنَّه إِذا قالَ ذلكَ أصابَ كلَّ عبدٍ صالح في السَّماءِ والأرضِ - أَشهَدُ أنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ، وأشهدُ أنَّ محمداً عبده ورسوله، ثمَّ لْيتخَيَّرْ منَ الدعاءِ أعجبَه إِليهِ، فیذْعوه)». متفق عليه . (أيها النبي ورحمة الله) وهي لغة عطف وميل نفساني، وغايته التفضل والإِحسان والإِنعام أو إرادة ذلك. ولاستحالة ذلك على الله تعالى أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو صفة ذات. (وبركاته) وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام. وقيل: البركة الزيادة في الخير، وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران. (السلام علينا) أي معشر الحاضرين من المصلي ومن معه من الملائكة ومؤمني الإنس والجن. وقدم أنفسهم لأنه أدب الدعاء، وقدم النبي ◌ّ﴿ لأنه الوسيلة. (وعلى عباد الله الصالحين فإنه) أي الشأن أو المصلي (إذا قال ذلك أصاب)(١) فاعله ضمير ذلك أي أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته. (كل عبد صالح) قيد به لأن التسليم لا يصلح للمفسد، والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد على ما نقله النووي في مجموعه عن الزجاج وغيره. وقيل: المراد به كل مسلم (في السماء والأرض) قال الطيبي: أعلمهم النبي ◌َالقر أن الدعاء للمؤمنين(٢) ينبغي أن يكون شاملاً لهم وعمهم ما يعمهم وأمرهم بإفراده عليه السلام بالذكر لشرفه ومزيد جهته وتخصيص أنفسهم، فإن الاهتمام بها أهم. (أشهد) أي أعلم بالجنان وأبين باللسان (أن لا إله إلا الله) أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله الواجب الوجود لذاته. (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) قال ابن الملك: روي أنه وَلتر لما عرج به أثنى على الله تعالى بهذه الكلمات فقال الله تعالى: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فقال عليه السلام: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فقال جبريل: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. اهـ. وبه يظهر وجه الخطاب، وأنه على حكاية معراجه عليه السلام في آخر الصلاة التي هي معراج المؤمنين. (ثم ليتخير) أي ليختر (من الدعاء أعجبه إليه) أي أحب الدعاء وأرضاه من الدين والدنيا والآخرة (فيدعوه) أي فيقرأ الدعاء الأعجب. وقيل: التقدير، فيدعو به، فهو من باب الحذف والإيصال. وقيل: التقدير، فيدعو الله به، وحذف المفعول الثاني للعلم به. وقيل: هو بالنصب على جواب الأمر. ثم اعلم أن الدعاء الأعجب هو ما ورد عنه وَ الر لأنه معلم الأدب. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه الأربعة إلا أن النسائي قال في رواية: سلام علينا منكراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. اهـ. ونقل ملا حنفي في حاشية الحصن عن العسقلاني أنه لم يقع في شيء من طرق حديث ابن مسعود بحذف اللام، وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم تم كلامه. وبالجملة فحديث ابن مسعود أصح ما ورد في ألفاظ التشهد فالأخذ به أولى وأتم، كما ذهب إليه الإمام الأعظم وجمهور العلماء حتى بعض الشافعية منهم الشيخ علاء الدولة السمناني . ٤ ١ ےے ١ i (١) في المخطوطة اصابه. (٢) للمسلمين كذلك في المخطوطة. aL s cow ٥٨٠ کتاب الصلاة / باب التشهد ٩١٠ - (٥) وعن عبدِ الله بنِ عبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَ له يعلمُنا التشهُّدَ كما يُعلّمُنا السورةَ منَ القرآنِ، فكانَ يقولُ: ((التَّحيَّاتُ المباركاتُ، الصَّلَواتُ الطيّباتُ للَّهِ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها النبيُّ ورحمَةُ اللَّهِ وبركاتُه، ٩١٠ - (وعن عبد الله بن عباس قال: كان رسول الله رَّهو يعلمنا التشهد) سمي باسم جزئه الأشرف كما هو القاعدة عند البلغاء في تسمية الكل باسم البعض. (كما يعلمنا السورة من القرآن) فيه دلالة على اهتمامه وإشارة إلى وجوبه، (فكان يقول: التحيات المباركات) أي الناميات (الصلوات الطيبات الله) قال علماؤنا: ومن جملة ما يرجح تشهد ابن مسعود أن واو العطف تقتضي المغايرة فتكون كل جملة ثناء مستقلاً، بخلاف ما إذا سقطت. فإن ما عدا اللفظ الأوّل يكون صفة له، فيكون جملة واحدة في الثناء، والأوّل أبلغ. وحذف واو العاطف ولو كان جائزاً لكن التقدير خلاف الظاهر، لأن المعنى صحيح بدون تقديرها. قال الطيبي: واختار الشافعي رواية ابن عباس، وإن كانت رواية ابن مسعود أشد صحة لأنه أفقه. قلت: لعله عند الشافعية وإلا فعند إمامنا هو أفقه الصحابة بعد الخلفاء الأربعة، وهو أظهر لكبر سنه في حياته عليه الصلاة والسلام وكثرة ملازمته ومواظبة خدمته من محافظة النعل والمخدة والمطهرة والسجادة. قال: ولاشتمال ما رواه على زيادة. قلت: زيادة الثقة مقبولة لكن لا توجب الترجيح. قال: ولأنه الموافق لقوله تعالى: ﴿تحية من عند الله مباركة طيبة﴾ [النور - ٦١]. قلت: الموافقة إنما هي لفظية، وإلا فهي واردة في السلام عند الدخول في البيوت. قال: ولأن في لفظه ما يدل على زيادة ضبطه لفظ رسول الله وَله. وهو قوله: كان يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. وفيه أن التعليم كان مشتركاً بينه وبين غيره. ونقله هذا غير دال على زيادة ضبطه، بل يرد عليكم ما صح في تشهد ابن مسعود: علمني النبي وَّر: وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمني السورة من القرآن التحيات لله. الخ ولا ينافيه ما ورد عن جابر: أنه كان يعلمنا كما يعلم السورة. فإن رواية ابن مسعود أصح، ولهذا اختاره أبو حنيفة وأحمد وجمهور الفقهاء والمحدثين. واختار مالك والشافعي في القديم تشهد عمر الذي علمه الناس على المنبر وهو التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات الله السلام عليك الخ. ويجاب بأنا لا تنازع في أصل الشبوت عنه ◌َّ، بل فيما كان يعتني به أكثر أو فيما وصل إلينا برواية أصح، وهو تشهد ابن مسعود. والظاهر أن الخلاف في الأفضل والجواز بالكل كخلاف الروايات القرآنية. وذكر الطيبي أن الشافعي قال: ويحتمل أن الاختلاف في التشهدات إنما نشأ عن أن بعضهم عبر بالمعنى دون اللفظ وأقرهم عليه السلام لأن المقصود الذكر. اهـ. وتعقبه ابن حجر بما هو عجيب وقال: هو غريب. بل المقصود هنا اللفظ، لأنه لا يجوز إبدال كلمة من التشهد الواجب برديفها، فكيف بغيره. (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته) قال الطيبي: يجوز ٠٣٠ ١٣٠/٧ /١٩٠/١١٣٠ بهوو /٣٠ رقم ٩١٠: مسلم ٣٠٢/١ حديث رقم ٤٠٣/٦٠. وأبو داود ٥٩٦/١ حديث رقم ٩٧٤. والترمذي الحدیث ٨٣/٢ حدیث رقم ٢٩٠.