Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ٨٠٤ - (١٥) وعن رفاعة بن رافع، قال: جاءَ رجلٌ فصلّى في المسجدِ، ثمَّ جاء فسلّمَ على النبيِوَّهِ فقالَ النبي ◌َِّ: ((أعِدْ صلاتَك؛ فإِنك لم تُصَلِّ)) فقالَ: عَلَمْني يا رسولَ الله! كيف أُصلي؟ قال: ((إِذا توجهتَ إِلى القبلةِ فكبّر، ثم اقرأ بأمّ القرآنِ وما شاء الله أن تقرأَ، فإِذا ركعتَ فاجعَلْ راحتَيْك على ركبتيك ومكّن ركوعَك، وامدُذ ظَهرَك. فإِذا رفعتَ فأقِم صُلْبَكَ، وارفع رأسَكَ حتى ٨٠٤ - (وعن رفاعة) بكسر الراء (ابن رافع) الأنصاري (قال: جاء رجل) قال ابن حجر: هو أخوه خلاد بن رافع كما مر الكلام عليه أوّل الباب (فصلى في المسجد) أي صلاة ناقصة أو فاسدة (ثم جاء فسلم على النبي (وَل#) تقديماً لحق الخالق على المخلوق (فقال النبي يتلقى: أعد صلاتك فإنك لم تصل) قال ابن الملك: وذلك لعدم كمالها وتفاحش نقصانها. (فقال:) أي الرجل، (علمني يا رسول الله كيف أصلي) وهو يحتمل تعدد القصة واتحادها. (قال: إذا توجهت إلى القبلة) وهو شرط بلا خلاف (فكبر) فإنه فرض بلا خلاف، على خلاف في كونه شرطاً أو ركناً (ثم اقرأ بأم القرآن) أي الفاتحة (وما شاء الله أن تقرأ) أي ما رزقك الله من القرآن بعد الفاتحة، فقراءة آية فرض بالإجماع. وأما سورة الفاتحة فالجمهور على أنها فرض، وعندنا واجب لأنه ثبت بدليل ظني. وأما ضم الصورة وما قام مقامها فعندنا واجب، وعند الشافعي ومن وافقه سنة، والحديث حجة عليهم لأن الأصل في الأمر الوجوب. والتعليق بالمشيئة إنما هو بالنسبة لقدر المقروء لا لأصله. قال ابن حجر: وبه قال جمع من الأئمة وأوجبوا قراءة ثلاث آيات. وقال بعض أئمتنا: ودليله قوي إذ لم يحفظ عنه عليه السلام النقص عنها. قال: ويجاب بحمل ذلك على التأكيد لا الوجوب للخبر الصحيح وهو قوله عليه السلام: أم القرآن. عوض عن غيرها، وليس غيرها عنها عوضاً. اهـ. وفيه بحث لأن معنى الحديث أن الفاتحة تقوم مقام الفرض والواجب جميعاً وليس غيرها، كذلك لأن غيرها يؤدي به الفرض فقط دون الواجب فهو يؤيد مذهبنا وإصطلاح أئمتنا. قال الطيبي: وضع ما شاء الله موضع ما شئت لأن مشيئته مسبوقة بمشيئة الله كما قال تعالى: وما تشاؤون إلا أن يشاء الله. (فإذا ركعت فاجعل راحتيك) أي كفيك (على ركبتيك) وهذا الجعل سنة اتفاقاً (ومكن ركوعك) أي من أعضائك، يعني تمم بجميع أعضائك قاله الطيبي. وقال ابن الملك: أي اركع ركوعاً تاماً مع الطمأنينة. وقال ابن حجر: أي تممه بفعل ما مر في الأعضاء. (وامدد) أي ابسط (ظهرك) وهذه الكيفية مستحبة أيضاً (فإذا رفعت) أي رأسك من الركوع (فأقم صلبك) ومر تفسيره (وارفع رأسك حتى الحديث رقم ٨٠٤: أخرجه أبو داود في السنن ٥٣٨.٥٣٧/١ حديثين رقم ٨٦٠.٨٥٩ مع بعض التغاير. وللترمذي معناه في السنن ١٠٥/٢ حديث ٣٠٢. وقال حديث حسن. والنسائي في السنن ١٩٣/٢ حديث رقم ١٠٥٣. وأخرجه الدارمي مطولاً في السنن ١/ ٣٥٠ حديث رقم ١٣٢٩. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٤٠ والرواية: ((إذا قمت للصلاة فتوضأ ... )) أخرجها: أبو داود في السنن ١/ ٥٣٨ حديث رقم ٨٦١. والترمذي ضمن حديث رقم ٣٠٢. ـة صود ٤٨٢ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ترِجِعَ العظامُ إِلى مفاصِلها. فإذا سجدتَ فمكّنٍ للسُّجود. فإِذا رفعتَ فاجلِسْ على فخذِكَ اليُسرى. ثمَّ اصْنعْ ذلكَ في كلِّ رَكعةٍ وسَجدةٍ حتى تطمئنَ)). هذا لفظُ ((المصابيح)). ورواه أبو داود معَ تَغييرٍ يَسيرٍ، وروى الترمذيُّ والنسائيُّ معناه. وفي روايةٍ للترمذي، قال: ((إِذا قمت إِلى الصَّلاةِ فتوضَّأُ كما أمركَ اللَّهُ به، ثمّ تشهَدْ، فَأَقِمْ فإِنْ كانَ معكَ قرآنٌ فاقْراً، وإِلاَّ فاحْمَدِ اللَّهَ وكبّرهُ، وهلِّلهُ، ترجع العظام) برفعها. وتنصب بناء على أنه لازم ومتعد، أي تعود أو ترد أنت. (إلى مفاصلها) وتقدم حكمه أيضاً (فإذا سجدت فمكن) أي يديك قاله الطيبي. (للسجود) أي اسجد سجوداً تاماً مع الطمأنينة قاله ابن الملك. ووضع اليدين في السجود سنة عندنا وفرض عند الشافعي. وقال ابن حجر: معناه فمكن جبهتك من مسجدك، فيجب تمكينها بأن يتحامل عليها بحيث لو كان تحتها قطن انكبس. (فإذا رفعت) أي رأسك من السجود (فاجلس على فخذك اليسرى) أي ناصباً قدمك اليمنى، وهو الافتراش المسنون عندنا في مطلق القعدات. وقال ابن حجر: أي تنصب رجلك اليمنى كما بينه بقية الأحاديث السابقة ومن ثم كان الافتراش بين السجدتين أفضل من الإقعاء المسنون بينهما كما مر. لأن ذلك هو الأكثر من أحواله عليه السلام. ا هـ. وفيه أن الأولى أن يحمل الأكثر على أنه المسنون، وغيره إما لعذر أو لبيان الجواز. (ثم اصنع ذلك) أي جميع ما ذكر (في كل ركعة وسجدة) أي ركوع وسجود. وقال ابن حجر: ويصح إبقاء الركعة على حقيقتها، ويكون المراد بالسجدة سجدة التلاوة والشكر إذ يجب فيهما ما يجب في سجود الصلاة. (حتى تطمئن) قال ابن الملك: يريد به الجلوس في آخر الصلاة فإنه موضع الاستقرار، يعني حتى تفرغ. وقال ابن حجر: راجع إلى جميع ما مر، فيفيد وجوب الطمأنينة في الركوع والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين، وهو مذهبنا كأكثر العلماء. (هذا لفظ المصابيح. ورواه أبو داود) أي هذا اللفظ (مع تغيير يسير) أي قليل في لفظه (وروى النسائي والترمذي معناه) وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال ابن عبد البر: هذا حديث ثابت نقله ميرك عن المنذري. (وفي رواية للترمذي) قال ميرك: فيه نظر، فإن هذه الرواية ليست مخصوصة بالترمذي بل أخرجها أبو داود أيضاً. (قال: إذا قمت) أي أردت القيام (إلى الصلاة) فوضع المسبب موضع السبب. (فتوضأ كما أمرك الله به) أي في سورة المائدة (ثم تشهد) أي قل: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، بعد الوضوء. (فأقم) أي الصلاة. قال ابن حجر: وفي رواية: وأقم. وقيل: معنى تشهد أذِّن لأنه مشتمل على كلمتي الشهادة، فأقم على هذا يريد [به] الإقامة للصلاة كذا نقله ميرك. عن الأزهار. قال ابن حجر: وفيه دلالة ظاهرة لمن قال بوجوب الأذان والإقامة على الكفاية. وقيل: أي احضر قلبك وانو وكبر فأقم الصلاة، أو احضر قلبك واستقم. (فإن كان معك قرآن) سواء كان أم القرآن أو غيرها. (فاقرأ) أي ما تيسر. وقال ابن حجر: فاقرأ أي بأم القرآن إن حفظتها وإلا فسبع آيات بدلها بقدر حروفها متفرقة كانت، أو متوالية. ثم أغرب وقال: وإنما حملناه على هذا التفصيل للحديث السابق: أم القرآن عوض عن غيرها وليس غيرها عوضاً عنها. اهـ. فإنه حجة عليه بظاهره فتأمل. (وإلا) أي وإن لم يكن معك قرآن (فاحمد الله) أي قل الحمد لله (وكبره) أي قل الله أكبر (وهلله) أي ٤٨٣ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ثمَّ ارکغ. ٨٠٥ - (١٦) وعن الفضلِ بنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: قال رسولُ الله ◌َل. ((الصَّلاةُ مَثْنِى مَثنى، تشَهُّدٌ في كلٌّ ركعتَينٍ، وتخشُعْ قل لا إله إلا الله، وسيأتي تحقيق هذا المبحث في الفصل الثاني من باب القراءة في الصلاة. قال ابن حجر: ومنه أخذ أئمتنا أن من لم يعرف شيئاً من القرآن يلزمه الذكر اتفاقاً. ثم اختلفوا هل يجب سبعة أنواع من الذكر بقدر حروف الفاتحة. والأصح نعم لهذا الخبر، وليكون كل نوع مكان آية. وقال جمع لا لهذا الحديث فإنه كالنص في عدم وجوب سبعة أنواع، ويرد بأن ظاهر الحديث وجوب ثلاثة أنواع ولم يقل به أولئك. فالحديث إذا ليس فيه تمسك لإحدى المقالتين. ا هـ. وهو تقرير عجيب وتحرير غريب مشتمل على تدافع وتناقض. ثم قال: وقد صح عند بعضهم لكن بين النووي ضعفه أن رجلاً جاء إلى النبي وَ الر فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئاً فعلمني ما يجزىء منه في صلاتي. فقال: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله [العلي العظيم]. وهذا مشتمل على خمسة أنواع بل سبعة. والظاهر أنه كان يحفظ البسملة فهو بتقدير صحته دليل للراجح المذكور. قلت: وبتقدير وجود السادس أيضاً. (ثم اركع). ٨٠٥ - (وعن الفضل بن عباس قال: قال رسول الله ويلة: الصلاة مثنى مثنى) قيل الصلاة مبتدأ، ومثنى مثنى خبره، والأوّل تكرير والثاني توكيد. وقوله: (تشهد في كل ركعتين) خبر بعد خبر كالبيان لمثنى مثنى، أي ذات تشهد، وكذا المعطوفات. ولو جعلت أوامر اختل النظم وذهب الطراوة والطلاوة قاله الطيبي. وقال التوربشتي: وجدنا الرواية فيهن بالتنوين لا غير، وكثير ممن لا علم له بالرواية يسردونها على الأمر وتراها تصحيفاً. قال ابن الملك: يعني الصلاة ركعتين ركعتين. وهذا في النوافل عند الشافعي، إذ الأفضل عنده أن يسلم من كل ركعتين ليلاً كان أو نهاراً. وعند أبي حنيفة الأفضل أن يصلي أربع ركعات بتسليمة ليلاً كان أو نهاراً. اهـ. وصاحباه معه في النهار، ومع الشافعي في الليل. أقول: الظاهر أن معنى الحديث أن أقل الصلاة ركعتان. فيفيد نهي القليل كما هو مذهبنا. وتشهد بعدهما واجب ولا منع للزيادة ولا دلالة على سلام بعدهما ليصلح موضعاً للخلاف المذكور، وإبقاء الجنس على أصله أولى من تقييده بالنافلة الموهم أن تكون الأوصاف الآتية من مختصاتها. (وتخشع) التخشع السكون والتذلل، وقيل: الخشوع قريب المعنى من الخضوع، إلا أن الخضوع في البدن والخشوع في البصر والبدن والصوت. وقيل: الخضوع في الظاهر والخشوع في الباطن، والأظهر أنهما بمعنى لقوله عليه السلام: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه. قال ابن الملك: وهو أي الخشوع في الظاهر والباطن طمأنينة الرجل بحيث لا يتحرك ولا يلتفت يميناً وشمالاً. اهـ. والخشوع من كمال الصلاة. قال تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم الحديث رقم ٨٠٥: أخرجه الترمذي في السنن ٢٢٥/٢ حديث رقم ٣٨٥. وأحمد في المسند ٢١١/١. ٤٨٤ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة وتضرُّعٌ وتمَسكُنّ، ثمَّ تُقْنِعُ يديكَ - يقولُ: ترفعُهما - إِلى ربّكَ مستقبِلاَ بُيُطونِهِما وَجهَك، وتقولُ: يا ربِّ! يا ربِّ! ومَنْ لم يفعلْ ذلكَ فهُو كذا وكذا)). وفي روايةٍ: ((فهو خِداجٌ)). رواه الترمذيُّ. خاشعون﴾ [المؤمنون - ١ - ٢]. وفي قوله: تخشع. اشارة إلى أنه إن لم يكن له خشوع، فيتكلف ويطلب من نفسه الخشوع ويتشبه بالخاشعين. (وتضرع) أي إلى الله. في مختصر النهاية: التضرع التذلل والمبالغة في السؤال. (وتمسكن) وهو إظهار الرجل المسكنة من نفسه قاله ابن الملك، أو معناه طلب السكون إلى الله وأمره وحكمه وقضائه وقدره أو اطمئنانه بذكره. قال المظهر: قوله: تمسكن، من المسكين مفعيل من السكون، لأنه يسكن إلى الناس. وزيادة الميم من الفعل شاذ ولم يروها سيبويه إلا في هذا، وفي تمدرع. نقله الطيبي. وقيل: تمسكن من السكينة، وقيل: معناه السكون والوقار، والميم زائدة فيهما. وأما قوله: (ثم تقنع يديك)(١) من إقناع اليدين رفعهما في الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿مقنعي رؤوسهم﴾ [إبراهيم - ٤٣]. أي ترفع بعد الصلاة يديك للدعاء فعطف على محذوف، أي إذا فرغت منها فسلم ثم ارفع يديك سائلاً حاجتك. فوضع الخبر موضع الطلب. قال المظهر: فإن قلت لو جعلتها أوامر، وعطفت أمراً على أمر وقطعت، تشهد عن الجملة الأولى لاختلاف الخبر والطلب لكان لك مندوحة عن هذا التقدير. قلت: حينئذ خرج الكلام الفصيح إلى التعاظل في التركيب وهو مذموم. وذكر ابن الأثير: أن توارد الأفعال تعاظل. ونقلنا عنه في التبيان شواهد نقله الطيبي. وقوله: تعاظل بالظاء المشالة، ففي القاموس تعظلوا عليه اجتمعوا، ويوم العظالى كحبارى معروف لأن الناس ركب بعضهم بعضاً، أو لأنه ركب الاثنان والثلاثة دابة. (يقول) أي الراوي معناه (ترفعهما) أي لطلب الحاجة. وقوله: (إلى ربك) متعلق بقوله: تقنع. وقيل: يقول فاعله النبي ◌َّر، وترفعهما يكون تفسيراً لقوله. ثم تقنع يديك (مستقبلاً ببطونهما وجهك) أي ولو كان الدعاء استعاذة (وتقول: يا رب يا رب) الظاهر أن المراد بالتكرير التكثير (ومن لم يفعل ذلك) أي ما ذكر من الأشياء في الصلاة (فهو) أي فعل صلاته (كذا وكذا). قال الطيبي كناية عن أن صلاته ناقصة غير تامة. يبين ذلك الرواية الأخرى أعني قوله: فهو خداج. (وفي رواية:) قال ميرك: وفي سنده عبد الله بن نافع بن أبي العمياء، قال البخاري: لم يصح حديثه، كذا في التخريج. (فهو خداج) بكسر المعجمة أي ناقص في الأجر والفضيلة. قيل: تقديره فهو ذات خداج، أي صلاته ذات خداج، أو وصفها بالمصدر نفسه للمبالغة. والمعنى أنها ناقصة، وفي الفائق الخداج مصدر خدجت الحامل إذا ألقت ولدها قبل وقت النتاج فاستعير. والمعنى ذات نقصان فحذف المضاف. وفي النهاية: وصفها بالمصدر مبالغة كقوله: فإنما هي إقبال وإدبار. (رواه الترمذي). قال ابن حجر: وسنده حسن. (١) في المخطوطة بذلك. ·สีแดง ٤٨٥ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة الفصل الثالث ٨٠٦ - (١٧) عن سعيد بن الحارثِ بنِ المُعَلّى، قال: صلّى لنا أبو سعيدِ الخُدرُّ، فجهَرَ بالتكبيرِ حينَ رفعَ رأسَه منَ السُّجودِ، وحينَ سجدَ، وحينَ رفعَ [وحين قام ] منَ الرَّكعتَين. وقال: هكذا رأيتُ النبيَّ وَِّ. رواه البخاريُّ. ٨٠٧ - (١٨) وعن عِكرمَةَ، قال: صلَّتُ خَلفَ شيخ بمكةَ، فكبَّرَ ثِنْتَينٍ وعشرينَ تكبيرةً. فقلتُ لابنِ عبَّاسٍ: إِنَّه أحمقُ. فقال: ثكلَتكَ أُمُكُ، سُنَّة أبي القاسم ◌َّر. رواه البخاري. ٥ ٠٥٥ (الفصل الثالث) ٨٠٦ - (عن سعيد بن الحرث بن المعلى) اسم مفعول من التعلية. في جامع الأصول يقال: إن ابن المعلى قاضي المدينة من مشاهير التابعين. (قال: صلى لنا أبو سعيد الخدري فجهر بالتكبير) لكونه إماماً (حين رفع رأسه من السجود) ليعلم ويتابع عليه. (وحين سجد) أي ثانياً (وحين رفع) أي رأسه. وفي البخاري: حين قام. (من الركعتين) أي الأوليين (وقال: هكذا رأيت النبي ◌َّر. رواه البخاري). ٨٠٧ - (وعن عكرمة) تابعي جليل مولى لابن عباس. (قال: صليت خلف شيخ بمكة) قال ميرك: هو أبو هريرة كما جاء مسمى في رواية أحمد والطبراني والطحاوي. (فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة) قال الطيبي: هذا العدد إنما يكون في الصلاة الرباعية بإضافة تكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأوّل. (فقلت لابن عباس: إنه أحمق) أي جاهل، (فقال: ثكلتك) أي فقدتك (أمك) قد سبق أنها كلمة تعجب، وظاهرها دعاء عليه. وقد تذكر في موضع المدح والذم، وههنا محمول على هلاكه رداً لقوله: إنه أحمق، أي أتقول في حق من اقتفى سنة أبي القاسم : إنه أحمق. (سنة أبي القاسم) خبر مبتدأ محذوف، أي الخصلة التي أنكرتها منه سنة أبي القاسم (*) وقد طبق ذكر الكنية هنا مفصل البلاغة ومحررها قاله الطيبي. وكأنه أشار بهذه الكنية إلى عظيم التسجيل على عكرمة وأن ما حصل لورثته عليه السلام علماً ومعرفة إنما هو لقسمته عليه السلام لخبر: إنما أنا قاسم والله يعطي(١). (رواه البخاري). الحديث رقم ٨٠٦: أخرجه البخاري في صحيحه ٣٠٣/٢ حديث رقم ٨٢٥. الحديث رقم ٨٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٧٢/٢ حديث رقم ٧٨٨. (١) مسلم ٧١٩/٢ حديث ١٠٣٧ وللبخاري نحوه. ـة عوم ٤٨٦ كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة /٠ ٨٠٨ - (١٩) وعن عليٍّ بنِ الحُسينِ مُرسلاً، قال: كانَ رسولُ اللهِ وَلِّ يكبّرُ في الصَّلاةِ كلما خفضَ ورفعَ، فلمْ تَزَلْ تلكَ صلاتُهُ بِّهَ حتى لَقَيَ اللَّهَ. رواه مالكٌ. ٨٠٩ - (٢٠) وعن عَلقمةَ، قال: قالَ لنا ابنُ مسعودٍ: أَلاَ أُصَلّي بكم صلاةَ رسولِ اللَّهِ وَلَ؟ فصلّى، ولم يرفع يديه إِلاَّ مرّة واحدةً مع تكبيرةِ الافتتاح. رواه الترمذيُّ، وأبو داود، والنسائيُّ. وقال أبو داود: ليسَ هُوَ بصَحيح على هذا المعنى. ٨٠٨ - (وعن علي) أي زين العابدين (ابن الحسين رضي الله عنهما مرسلاً) لأنه لم يدرك النبي وَّر. قال ابن حجر: مرسلاً حال متقدمة على صاحبها. اهـ. وهو موافق لما في النسخ المصححة المضبوطة على صيغة المفعول، لكن يحتمل أن يكون مرسلاً بصيغة الفاعل، فيكون حينئذ حالاً متأخرة عن صاحبها. (قال: كان رسول الله ◌َظافر يكبر في الصلاة كلما خفض) أي أراد الخفض إلى الركوع أو السجود (ورفع) أي وكلما رفع إلى القومة من الركوع، فإنه يسَّمع ويحمِّد ثم يكبِّر للخفض. (فلم يزل) بالتذكير، وقيل بالتأنيث. (تلك) أي تلك الصلاة المقترنة بذلك التكبير (صلاته) بالرفع، وقيل بالنصب. (َ﴾) قال الطيبي: يحتمل أن يكون اسم لم يزل مستكناً عائداً إلى النبي وَلّر، والجملة الاسمية خبرها، وأن يكون تلك اسمها وصلاته خبرها، إذا رويت منصوبة وبالعكس إذا رويت مرفوعة. (حتى لقي الله. رواه مالك). ٨٠٩ - (وعن علقمة) تابعي مشهور (قال: قال لنا ابن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ◌َّر. فصلى ولم يرفع يديه إلا مرة واحدة مع تكبير الافتتاح. رواه الترمذي) وقال: وفي الباب عن البراء بن عازب. وحديث ابن مسعود حسن، وبه يقول غير واحد من التابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. (وأبو داود والنسائي) قال ابن الهمام: وقد أخرج الدارقطني وابن عدي عن محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن أبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: صليت مع رسول الله وَل﴿ وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة. وروى الطحاوي ثم البيهقي من حديث الحسن بن عياش بسند صحيح عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطاب رفع يديه في أوّل تكبيرة ثم لا يعود(١). (وقال أبو داود: ليس هو بصحيح على هذا المعنى). يعني وإن كان سنده صحيحاً لأن غير ابن مسعود روى عنه عليه السلام الرفع عند الركوع والاعتدال والقيام من التشهد الأوّل(٢). وقيل: إنه نسي الرفع في هذه /١٬٣٤ الحديث رقم ٨٠٨: أخرجه مالك في الموطأ ٧٦/١ حديث رقم ١٧ من كتاب الصلاة. الحديث رقم ٨٠٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٧٧/١ حديث رقم ٧٤٧ وقال: ((ليس هو بصحيح على هذا اللفظ)). وأخرجه الترمذي في السنن ٢/ ٤٠ حديث رقم ٢٥٧. وقال حديث عبد الله بن مسعود حسن. وأخرجه النسائي في السنن ١٩٥/١ حديث رقم ١٠٥٨ وأخرجه أحمد بمعناه في المسند ١/ ٤٤٢. (١) فتح القدير ٣١٠/١ والحديث أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٢٢٧. (٢) الترمذي ويراجع حديث رقم ٨٠١. Sin: .34 2٣٧ ٤٨٧ :٣٠, كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة ٨١٠ - (٢١) وعن أبي حُمَيدِ السَّاعِدِيِّ، قال: كانَ رسولُ اللَّهِ وَهَ إِذا قامَ إِلى الصَّلاةِ استقبلَ القِبلةَ، ورفعَ يديه، وقال: ((اللَّهُ أكبرُ)). رواه ابنُ ماجة. ٨١١ - (٢٢) وعن أبي هريرةَ، قال: صلَّى بنا رسولُ اللهِوَِّ الظُّهرَ، وفي مُؤخر الصُّفوفِ رجلٌ، فأساءَ الصَّلاةَ، فلمَّا سلّمَ ناداهُ رسولُ اللَّهِ وَِّ: ((يا فلان! أَلا تَتَّقي اللَّهَ؟! أَلاَ ترى كيف تُصلّي؟! إِنَّكم تَرَوْنَ أنه يخفى عليَّ شيء ممَّا تصنَعونَ، واللَّهِ إِني لأَرى منْ خلفي كما أرى منْ بينٍ يديّ)). المواضع الثلاثة وهو بعيد جداً، وأبعد منه ما قيل إنه رضي الله عنه كان قصيراً، إذ طوله قدر ذراع وإنه لكماله كان لا يرفع رأسه في صلاة، فلم يعلم الرفع إلا عند التحريمة لأنه إذ ذاك غير داخل في الصلاة. قال ميرك: فيه نظر لأنه ليس في سنن أبي داود على هذا المعنى، وإنما فيه ليس بصحيح فقط. اهـ. وقد استوعب الإِمام ابن الهمام الكلام في هذا المقام فعليك بشرحه للهداية إن كان لك عناية إلى النهاية . ٨١٠ - (وعن أبي حميد الساعدي قال: كان رسول الله وَّر- إذا قام إلى الصلاة استقبل القبلة) فيه إشارة إلى اعتبار الجهة حيث لم يقل استقبل الكعبة (ورفع يديه) أي إلى حذاء اذنيه(١) (وقال: الله أكبر. رواه ابن ماجة). ٨١١ - (وعن أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ولو الظهر وفي مؤخر الصفوف رجل فأساء الصلاة) قال الطيبي: الفاء للسببية، يعني أن تأخره كان سبباً لإساءة الصلاة ولذا عنفه رسول الله وَ الر بقوله: إني لأرى. اهـ. وفيه بحث. وقال ابن حجر: قوله فأساء الصلاة أي أتى فيها بما يبطلها كما يدل له قوله: ألا تتقي الله، والفاء هنا الظاهر أنها زائدة لتزيين اللفظ. اهـ. والأظهر أنها للتعقيب والتقدير، وفي مؤخر الصفوف رجل صلى معنا فأساء الصلاة. (فلما سلم) أي النبي ◌َّل﴿ أو الرجل (ناداه رسول الله وَليقول: يا فلان. ألا تتقي الله) أي مخالفته أو معاقبته، وهو إبهام ويبينه قوله: (ألا ترى) أي تنظر وتتأمل (كيف تصلي) بالخطاب، وفي نسخة: بنون المتكلم (إنكم ترون) بضم التاء أي تظنون (أنه يخفى عليّ شيء مما تصنعون) أي في صلاتكم أو مطلقاً في بعض الأوقات (والله) قسم (إني لأرى) أي أبصر أو أعلم (من خلفي) بحرف الجر، وفي نسخة: بمن الموصولة (كما أرى من بين يدي) بكسر من، وجر بين. وفي نسخة: بفتح من، ونصب بين يدي على الظرفية. قال ابن حجر: أي في حال الصلاة لأنه عليه السلام كان يحصل له فيها قرة العين بما يفاض عليه فيها من غايات القرب وخوارق التجليات فتنكشف له حقائق الموجودات على ما هي عليه، فيدرك من خلفه كما يدرك من أمامه لأنه ١ - (١) ذكر في هامش المخطوطة كلمة منكبيه وأشار بسهم إلى مكانها. الحديث رقم ٨١٠: أخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦٤/١ حديث رقم ٨٠٣. الحديث رقم ٨١١: أخرجه أحمد في المسند ٤٤٩/٢. جو. சகக்ஸ் ٤٨٨ ٢٠٠٥ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير رواه أحمد. (١١) باب ما يقرأ بعد التكبير الباهر كماله لا يشغله جمعه عن فرقه، فهو وإن استغرق في عالم الغيب لا يخفى عليه شيء من عالم الشهادة، فعلم إن ما هنا لا ينافي قوله عليه السلام: إني لا أعلم ما وراء جداري. على تقدير صحته، لأنه بالنسبة إلى خارج الصلاة. وقيل: بل كان له عينان بين كتفيه كسم الخياط يرى بهما كما يرى بعينيه الأصليتين، مع أن في الحقيقة لا منافاة لأن المثبت هنا الرؤية البصرية، والمنفي ثمة العلم. أي بالمغيبات، فلم يتواردا على شيء واحد. وفي معنى هذا خبر الصحيحين عن أبي هريرة أيضاً: هل ترون قبلتي ههنا فوالله ما يخفى عليّ ركوعكم ولا سجودكم، إني لأرى من وراء ظهري (١). وفيه رواية لمسلم عن أنس: أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، فإني أراكم من أمامي ومن خلفي (٢)، ولا ينافي ذلك توقف الرؤية في حق المخلوق على حاسة وشعاع ومقابلة اتفاقاً لأن محله في غير المعجزة وخالق البصر في العين قادر على خلقه في غيرها. وقيل: سبب رؤيته وراءه أن صورهم كانت منطبعة في قبلته. ورد بأن مثل هذا لا يتجاسر عليه إلا بنقل صحيح، وقيل: هي رؤية قلب. وقيل: وحي أو إلهام. ورد بأن الصواب أنها رؤية مشاهدة بالبصر كما مر، وخبر: لا أعلم ما وراء جداري، لا ينافي بناء على ما مر إخباره عليه السلام بمغيبات لا تحصى، لأن ذاك على الأصل، وهذا على خرق العادة بوحي أو إلهام. قلت: هذا مناقضة بل مصادرة في الكلام، ثم قال: ويؤيده أنه عليه السلام لما ضلت ناقته وقال بعض المنافقين إن محمداً يزعم أنه يخبركم بخبر السماء وهو لا يدري أين ناقته قال عليه السلام: والله إني لا أعلم إلا ما علمني ربي وقد دلني ربي عليها وهي في موضع كذا وكذا حبستها شجرة بخطامها فذهبوا فوجدوها كما أخبر وَلّر. اهـ. والحاصل أن أحوال الأنبياء والأولياء مختلفة ولهذا لم ير يعقوب ولده يوسف في البئر مع قربها إلى بلده، ووجد ريح قميص يوسف من حين فصلت العير من مصر (رواه أحمد). (باب ما يقرأ بعد التكبير) الأولى باب ما يقال بعده ليشمل دعاء الافتتاح، ولعله أراد به التغليب، والمراد التكبير الذي للإحرام. (١) البخاري ٢٢٥/٢ حديث ٧٤١ ومسلم ٣١٩/١ حديث ٤٢٣. (٢) مسلم ١/ ٣٢٠ حديث ١٤٢٦. ١٣٠٠ ٤٨٩ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير الفصل الأول ٨١٢ - (١) عن أبي هريرةَ، قال: كانَ رسول اللّهِ بَّله يسكتُ بِينَ التَّكبيرِ وبينَ القِراءَةِ إِسْكاتةً. فقلتُ: بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ اللَّهِ! إِسْكاتَكَ بينَ التكبيرِ وبينَ القِراءَةِ ما تقولُ؟ قال: ((أقولُ: اللهُمَّ باعِدْ بيني وبينَ خطايايَ كما باعَدْتَ بينَ المشرِق والمغرِبِ، (الفصل الأوّل) ٨١٢ - (عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَلقر يسكت) من الإِسكات وهو لازم. قال التوربشتي: ضبطناه بفتح أوله وضم ثالثة، من السكوت. وقال الكرماني: من الإِسكات، قلت: وعليه أكثر النسخ وجمهور الشراح وهو الملائم للمصدر الآتي. قال الجوهري: يقال: تكلم الرجل ثم سكت، بغير ألف فإذا انقطع كلامه قلت: أسكت، نقله القسطلاني. (بين التكبير وبين القراءة إسكانة) إفعالة من السكوت، ولا يراد به ترك الكلام، بل ترك رفع الصوت لقوله: ما تقول في إسكاتك قاله الطيبي، أو المراد به السكوت عن القراءة لا عن الذكر قاله الأبهري، وهو الأظهر. (فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله) قال التوربشتي: الباء متعلقة بمحذوف، قيل: هو اسم فيكون ما بعده مرفوعاً تقديره، أنت مفدي بأبي وأمي. وقيل: هو فعل، أي فديتك، وما بعده منصوب، وحذف هذا المقدر تخفيفاً لكثرة الاستعمال وعلم المخاطب ذكره الطيبي. (إسكاتك) بالنصب، وقيل: بالرفع. (بين التكبير وبين القراءة) قال ابن حجر: بين هذه زائدة، لأنها لا تدخل إلا على متعدد. (ما تقول) أي في وقت سكوتك من الجهر، قال المظهر: بالنصب مفعول فعل مقدر، أي أسألك إسكاتك ما تقول فيه، أو في إسكاتك ما تقول بنزع الخافض ذكره الطيبي. وقال الشيخ ابن حجر: هو بالرفع في روايتنا على الابتداء، نقله ميرك. وروى بفتح الهمزة على الاستفهام وضم السين. (قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) أخرجه مخرج المبالغة، لأن المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة، وقيل: تفيد البعد من الجانبين فكأنه قيل: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، وباعد بين خطاياي وبيني، والخطايا إما أن يراد بها اللاحقة فمعناه إذا قدر لي ذنب، الحديث رقم ٨١٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٢٧/٢ حديث رقم ٧٤٤. وأخرجه مسلم في صحيحه ٤١٩/١ حديث رقم (٥٩٨.١٤٧) واللفظ للبخاري. وأخرجه أبو داود في السنن ٤٩٣/١ حديث رقم ٧٨١. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٥٠ حديث رقم ٦٠. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ٢٦٤ حديث رقم ٨٠٥ وأخرجه الدارمي في السنن ٣١٣/١ حديث رقم ١٢٤٤. وأخرجه أحمد في المسند ٢٣١/٢. +٠۵۵ ٤ بيوخ ٦ ٦ ١ . اے · جمع عز تجو هـ i i ـةهوز i i ٤٩٠ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير اللهُمَّ نَقْني منَ الخَطايا كما يُنقَّى الثَّوْبُ الأبيضُ منَ الدَّنسِ، اللهُمَّ اغسِلْ خطايايَ بالماءِ والثلجِ والبَرَد)). متفق عليه. 197/ فبعد بيني وبينه. والمقصود ما سيأتي، أو السابقة فمعناه المحو والغفران لما حصل منها، وهو مجاز لأن حقيقة المباعدة إنما هو في الزمان والمكان، وموقع التشبيه: إن التقاء المشرق والمغرب مستحيل. فكأنه أراد أن لا يبقى لها منه اقتراب بالكلية، وكرر لفظ بين هنا، ولم يكرر بين المشرق والمغرب لأن العطف على الضمير المجرور يعاد فيه الجار كذا قاله ميرك. (اللهم نقني) أي طهرني (من الخطايا) أي التي تدنس القلوب وتسوّدها. (كما ينقى) بصيغة المجهول (الثوب الأبيض من الدنس) أي الدرن والوسخ، وفي تقييد الثوب بالأبيض مبالغة لا تخفى. (اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج) بالسكون (والبرد) بفتحتين، قال التوربشتي: ذكر أنواع المطهرات المنزلة من السماء التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، تبياناً لأنواع المغفرة التي لا مخلص من الذنوب، إلا بها. أي طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك التي هي في تمحيص الذنوب بمثابة هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس والأوزار ورفع الجنابة والإحداث. قيل: خص الثلج والبرد بالذكر لأنهما ماءان مقطوران على خلقتهما لم يستعملا ولم تنلهما الأيدي ولم تخضهما الأرجل كسائر المياه التي خالطت التراب، وجرت في الأنهار وجمعت في الحياض. فهما أحق بكمال الطهارة. فإن قلت: الغسل البالغ إنما يكون بالماء الحار، فلم ذكر ذلك. قلت: قال محيي السنة: معناه طهرني من الذنوب وذكرها مبالغة في التطهير، لا أنه يحتاج إليها. قال الخطابي: هذه أمثال ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنما أراد بها التأكيد في التطهير والمبالغة في محوها عنه. قال ابن دقيق العيد: عبر بها عن غاية المحو، فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية يكون في غاية النقاء. ويحتمل أن يكون المراد أن كل واحد من هذه الأشياء مجاز عن صفة يقع المحو بها كقوله تعالى: ﴿واعف عنا واغفر لنا وارحمنا﴾. قال الطيبي: يمكن أن يقال: المطلوب من ذكر الثلج والبرد بعد ذكر الماء لطلب شمول الرحمة وأنواع المغفرة بعد العفو الإطفاء حرارة عذاب النار، التي هي في غاية الحرارة من قولهم: برد الله مضجعه أي رحمه ووقاه عذاب النار. وقال ميرك: وأقول الأقرب أن يقال: جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيداً، ويحتمل أن يكون في الدعوات الثلاث إشارة إلى الأزمنة الثلاثة، فالمباعدة للمستقبل، والغسل للماضي، والتنقية للحال. وكأن تقديم المستقبل للاهتمام يدفع ما سيأتي قبل دفع ما حصل والله أعلم. اهـ. ويمكن أن تكون المباعدة فيما لم يقع مطلقاً، والتنقية في الحال، والاستقبال والغسل فيما وقع مطلقاً، وتعدد آلة الغسل إشارة إلى أنواع المغفرة المتعلقة بالذنوب ومراتبها والله أعلم. وهذا كله تعليم للأمة، أو دعاء لهم، أو باعتبار حسنات الأبرار سيئات المقربين وهو الأظهر. (متفق عليه). قال ميرك: ورواه أبو داود والترمذي والنسائي. /١١٣٢ رهو كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير ٤٩١ ٨١٣ - (٢) وعن عليّ، رضي اللَّهُ عنه، قال: كانَ النبيُّ وَّهَ إِذا قامَ إِلى الصلاةِ - وفي روايةٍ: كان إِذا افتَتحَ الصَّلاةَ - كَبَّرَ، ثمّ قال: ((وَجَّهْتُ وجِهِيَ للذي فطَرَ السَّماواتِ والأرضَ حَنيفاً ٨١٣ - (وعن علي رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َ﴿﴿ إذا قام إلى الصلاة) قيل أي النافلة لرواية النسائي: إذا قام يصلي تطوّعاً الآتية. في آخر الفصل الثالث، ويعكر عليه ما في رواية ابن حبان: كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة(١). وما رواه الدار قطني: كان إذا ابتدأ الصلاة الفريضة(٢). مع إطلاق رواية مسلم وغيره، ولذا أجاب البعض بأنه كان في أوّل الأمر، كذا في شرح المنية لابن أمير حاج. (وفي رواية: كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قال: وجهت) وفي حذف إني، إيماء إلى أنه لم يرد به القراءة. (وجهي) بسكون الياء وفتحها أي توجهت بالعبادة، بمعنى أخلصت عبادتي لله قاله الطيبي. وقيل: صرفت وجهي وعملي ونيتي، أو أخلصت قصدي ووجهتي، وينبغي للمصلي عند تلفظه بذلك أن يكون على غاية من الحضور والإِخلاص، وإلا كان كاذباً. وأقبح الكذب ما يكون والإِنسان واقف بين يدي من لا يخفى عليه خافية. (للذي فطر السموات والأرض) أي إلى الذي خلقهما، وعملهما من غير مثال سبق. وأعرضت عما سواه، فإن من أوجد مثل هذه المحدثات التي هي على غاية من الإبداع والإتقان حقيق بأن تتوجه الوجوه إليه، وإن تعوّل القلوب في سائر أحوالها عليه ولا يلتفت لغيره، ولا يرجو إلا دوام رضاه وخيره. وإنما جمع السموات لسعتها أو لاختلاف طبقاتها أو لتقدم وجودها أو لشرف جهتها أو لفضيلة جملة سكانها، أو لأنها أفضل على الأصح عند الأكثر. وإلا فالأرض سبع أيضاً على الصحيح لقوله تعالى: ﴿ومن الأرض مثلهن﴾. ولما ورد: ورب الأرضين السبع. (حنيفاً) حال من ضمير وجهت، أي مائلاً عن كل دين باطل إلى الدين الحق ثابتاً عليه، وهو عند العرب غلب على من كان على ملة إبراهيم عليه السلام. وقيل: هو المسلم المستقيم. قال الطيبي: أي مائلاً عن الأديان الباطلة والآراء الزائغة، من الحنف وهو الميل، يعني أصله الميل المطلق. ثم نقل في العرف إلى ما ذكر عكس الإلحاد فإنه في الأصل لمطلق الميل، ومنه اللحد. وفي العرف الميل من الحق إلى الباطل، أو مائلاً عن كل جهة وقصد إلى الحضور والإِخلاص في عبادة فاطر السموات والأرض، فهو حال مؤكدة لمعنى وجهت وجهي. وزاد ابن حبان في روايته: مسلماً بعد حنيفاً، أي منقاداً مطيعاً ٨٠ون ١ ٠ i الحديث رقم ٨١٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٥٣٤/١ حديث رقم (٧٧١.٢٠١) أخرجه أبو داود في السنن ٤٨١/١ حديث رقم ٧٦٠ وذكر «وأنا أول المسلمين)) وأخرجه الترمذي في السنن ٤٥٢/٥ حديث رقم ٣٤٢١. ورواية كان إذا افتتح الصلاة: أخرجها مسلم في صحيحه ٥٣٦/١ حديث (٧٧١.٢٠٢) والنسائي إلى قوله ((أستغفرك وأتوب إليك)) في السنن ١٢٩/٢ حديث رقم ٨٩٧. ورواية الشافعي أخرجها في الأم. (١) ابن حبان ١٣١/٣ حديث رقم ١٧٦٨. (٢) الدار قطني في السنن ١/ ٢٩٧. 1990 ٤٩٢ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير وما أنا منَ المُشرِكِينَ إِنَّ صَلاتي ونُسُكي ومحيايَ ومَماتي للَّهِ ربِّ العالمينَ، لا شَريكَ له، وبذلكَ أُمِرْتُ وأنا منَ المسلمينَ. اللهُمَّ أنتَ الملِكُ لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ، أنتَ ربِّي وأنا عبدُكَ، ظلمْتُ نَفسي، واعترفتُ بذَنبي، فاغفِرْ لي ذُنوبي جميعاً، إِنَّه لا يغفرُ الذُّنوبَ إِلاَّ أنتَ، واهذني لأَحسَنِ الأخلاقِ، لا يَهْدي لأحسنِها إِلاَّ أنتَ، واصرِفْ لأمره وقضائه وقدره. (وما أنا من المشركين) فيه تأكيد وتعريض، وقال ابن حجر: تأكيد لما قبله أو تأسيس بجعل النفي عائداً إلى سائر أنواع الشرك الظاهر والخفي، لكن لا يسوغ هذا إلا للخواص في بعض المنازلات. (إن صلاتي) أي عبادتي وصلاتي، وفيه شائبة تعليل لما قبله. (ونسكي) أي ديني، وقيل: عبادتي أو تقربي أو حجي وجمع بينهما لقوله تعالى: ﴿فصل لربك وانحر﴾. (ومحياي) بالفتح والسكون، أي حياتي (ومماتي) بالسكون والفتح، أي موتي. (لله) أي هو خالقهما ومقدرهما، وقيل طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات، كالوصية والتدبير، أو حياتي وموتي الله لا تصرف لغيره فيهما، أو ما أنا عليه من العبادة في حياتي وما أموت خالصة لوجه الله، أو إرادتي من الحياة والممات خالصة لذكره وحضوره وقربه وللرضا بأمره وقضائه وقدره، أو جميع أحوالي حياتي ومماتي وما بعده الله. (رب العالمين) بدل أو عطف بيان، أي مالكهم ومربيهم وهم ما سوى الله على الأصح. (لا شريك له) في ذاته وصفاته وأفعاله (وبذلك) أي بالتوحيد الكامل الشامل للاخلاص قولاً واعتقاداً. (أمرت وأنا من المسلمين) أي المطيعين والمنقادين الله. قال ابن حجر: وسيأتي رواية: وأنا أوّل المسلمين. وكان ◌َله يقول تلك تارة وهذه أخرى، لأنه أوّل مسلمي هذه الأمة. بل جاء أن النور الذي خلق منه سبق إيجاده قبل خلق الخلق بأزمنة طويلة، والسنة لغيره أن يقول الأولى لا غير، إلا أن يقصد الآية. ثم لا فرق بين الرجل والمرأة فيما ورد من الأذكار والأدعية لحمله على التغليب أو إرادة الأشخاص. (اللهم) أي يا ألله، والميم بدل عن حرف النداء ولذا لا يجمع بينهما إلا في الشعر. (أنت الملك) لا ملك ولا ملك لغيرك. (لا إله إلا أنت) أي أنت المنفرد بالألوهية، (أنت ربي) تخصيص بعد تعميم، وقال ميرك في قوله: لله رب العالمين، إثبات الإلهية المطلقة لله تعالى على سبيل الحصر، بعد إثبات الملك له، كذلك في أنت الملك لما دل عليه تعريف الخبر باللام ترقياً من الأدنى إلى الأعلى طبق قوله: ملك الناس إله الناس. وإنما أخر الربوبية في قوله: أنت ربي، لتخصيص الصفة وتقييدها بالإضافة إلى نفسه وإخراجها عن الإِطلاق. (وأنا عبدك) اعتراف له تعالى بالربوبية ولنفسه بالعبودية. (ظلمت نفسي) أي بالغفلة عن ذكر ربي، أو بوضع محبة الغير في قلبي. (واعترفت بذنبي) أي بعملي خلاف الأولى أو بوجودي الذي منشأ ذنبي. كما قيل: وجودك ذنب لا يقاس به ذنب. (فاغفر لي ذنوبي) أي تقصيراتي (جميعاً إنه) بالكسر استئناف فيه معنى التعليل، وفي نسخة بالفتح والضمير للشأن. (لا يغفر الذنوب) أي جميعها (إلا أنت) فإنك أنت الغفار الغفور. (واهدني) أي دلني ووفقني وثبتني وأوصلني. (لأحسن الأخلاق) في عبادتك وغيرها من الأخلاق الظاهرة والباطنة (لا يهدي لأحسنها إلا أنت) فإنك أنت الهادي المطلق، وعجز الخلق أمر محقق. (واصرف ٠٠:١٠ جو ٤٩٣ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير عنّي سيّئَها، لا يصرِفُ عني سيئها إِلاَّ أنتَ. لبَيْكَ وسعدَيْكَ والخيرُ كلُّه في يدَيْكَ، والشرّ ليسَ إِليكَ، أنا بكَ وإِليك، تباركت وتعاليتَ، أستغفِرُكَ عني) أي أبعدني وامنعني واحفظني (سيئها) أي سيىء الأخلاق (لا يصرف عني) فضلاً عن غيري (سيئها إلا أنت) فإن غيرك غير قادر على شيء. (لبيك) أي أدوم على طاعتك دواماً بعد دوام، وقيل: أقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، من ألب بالمكان أقام به. وقيل: معناه اتجاهي إليك من قولهم: داري تلب دارك، أي تواجهها. فالحاصل أنه مصدر مثنى من لب أو ألب بعد حذف الزوائد مضاف إلى المخاطب، وحذف النون بالإضافة. وأريد بالتثنية التكرير من غير نهاية كقوله تعالى: ﴿فارجع البصر كرتين﴾، أي كرة بعد كرة ومرة بعد مرة. (وسعديك) أي ساعدت طاعتك يا رب مساعدة بعد مساعدة، وهي الموافقة والمسارعة، أو أسعد بإقامتي على طاعتك وإجابتي لدعوتك سعادة بعد سعادة. (والخير كله) اعتقاداً وقولاً وفعلاً (في يديك) أي في تصرفك، وقيل: هما كناية عن سعة طوله وكثرة فضله، أو عن قدرته وإرادته، لأنه لا يصدر شيء إلا عنهما. وقال الطيبي: أي الكل عندك كالشيء الموثوق به المقبوض عليه، يجري بقضائك لا يدرك من غيرك ما لم تسبق به كلمتك. (والشر ليس إليك) أي لا يتقرب به إليك، أولاً يضاف إليك بل إلى ما اقترفته أيدي الناس من المعاصي، أو ليس إليك قضاؤه فإنك لا تقضي الشر من حيث هو شر، بل لما يصحبه من الفوائد الراجحة فالمقضي بالذات هو الخير، والشر داخل في القضاء بالعرض قاله الطيبي. وقيل: معناه أن الشر ليس شراً بالنسبة إليه، وإنما هو شر بالنسبة إلى الخلق. وقيل: الشر لا يصعد إليك لقوله تعالى: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر - ١٠]. وقيل: الشر لا يضاف إليك بحسن التأدب، ولذا لا يقال: يا خالق الخنازير، وإن خلقها وهذا كقوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ [الشعراء - ٨٠]. مضيفاً المرض إلى نفسه والشفاء إلى ربه. والخضر أضاف إرادة العيب إلى نفسه وما كان من باب الرحمة إلى ربه، فقال: ﴿أردت أن أعيبها﴾ [الكهف - ٧] و ﴿أراد ربك أن يبلغا أشدهما﴾ [الكهف - ٨٢]. وفي هذا إرشاد إلى تعليم الأدب كذا قالوا، ومنه قوله تعالى: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة - ٧]. فتأمل فإنه دقيق ولم أر من ذكره. قال ابن حجر: تمسك المعتزلة به في نسبة الشر للعبد لتقديرهم متعلق الجار منسوباً، وهو تحكم إذ هو كما يحتمل ذلك يحتمل تقديره مقرّباً أو مضافاً أو صاعداً أو منسوباً، والمراد غير ما فهموه أي ليس الشر منسوباً إليك على انفراده، لأن قضية الأدب أن لا تضاف المحقرات إلى الله تعالى استقلالاً بل تبعاً. (أنا بك) أي أعوذ وأعتمد وألوذ وأقوم بك. (وإليك) أتوجه وألتجىء وأرجع وأتوب، أو بك وجدت وإليك انتهى أمري فأنت المبدأ والمنتهي. وقيل: أستعين بك وأتوجه إليك، وقيل: أنا موقن بك وبتوفيقك علمت والتجائي وانتمائي إليك، أو بك أحيا وأموت وإليك المصير، أو أنا بك إيجاداً وتوفيقاً وإليك التجاء واعتصاماً. (تباركت) أي تعظمت وتمجدت، أو جئت بالبركة، أو تكاثر خيرك. وأصل الكلمة للدوام والثبات (وتعاليت) عما أوهمه الأوهام ويتصوّر عقول الأنام، ولا تستعمل هذه الكلمات إلا لله تعالى قاله ميرك وكذا ابن حجر. (أستغفرك) أي أطلب المغفرة لما مضى ٠٠٠ ٤٩٤ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير وأتوبُ إِليكَ)). وإِذا ركعَ قال «اللهُمَّ لكَ ركعتُ، وبكَ آمَنتُ، ولكَ أسلمْتُ، خشَعَ لكَ سمْعي، وبصَري، ومُخَّي، وعظمي، وعصَبي)). فإِذا رفعَ رأسَه قال: («اللهُمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ مِلْءَ السَّماواتِ والأرضِ وما بينهما، وملْءَ ما شئتَ منْ شيءٍ بِعُد)). وإِذا سجدَ قال: («اللهُمَّ لكَ سجدْتُ، وبكَ آمنتُ، ولكَ أسلمتُ، سجدَ وجهي للذي خلقه وصۈَّرَه، م جوو (وأتوب) أي أرجع عن فعل الذنب فيما بقي متوجهاً. (إليك) بالتوفيق والثبات إلى الممات (وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت) وفي تقديم الجار إشارة إلى التخصيص. (ولك أسلمت) أي لك ذللت وانقدت، أو لك أخلصت وجهي، أو لك خذلت نفسي وتركت أهواءها. (خشع) أي خضع وتواضع أو سكن (لك سمعي) فلا يسمع إلا منك (وبصري) فلا ينظر إلا بك، وإليك تخصيصهما من بين الحواس لأن أكثر الآفات بهما فإذا خشعتا قلت الوساوس قاله ابن الملك. أو لأن تحصيل العلم النقلي والعقلي بهما. وقدم السمع لأن المدار على الشرع. واعلم أن بعض الفضلاء فضل السمع، ونسبه ابن القيم إلى أصحاب الشافعي. وقيل: إنه قول أكثر الفقهاء. وبعضهم فضل البصر وهو منسوب إلى أصحاب أبي حنيفة ومنقول عن قتيبة، وأكثر المتكلمين. وتوقف في المسألة بعض المحققين كالإِمام الرازي وغيره، وقال الإِمام النيسابوري: الاشتغال بالتفضيل مما لا طائل فيه من التطويل. (ومخي) فلا يعي إلا عنك كذا ذكره ابن حجر، وفيه تأمل. (وعظمي وعصبي) فلا يقومان ولا يتحركان إلا بك في طاعتك وهن عمد الحيوان وأطنابه، واللحم والشحم غاد ورائح. (فإذا رفع رأسه) أي من الركوع (قال:) أي حال الرفع سمع الله لمن حمده، كما في الروايات الصحيحة فإذا استقر في الاعتدال قال: (اللهم ربنا لك الحمد) وفي رواية صحيحة: ولك الحمد. وسبق أنها الأفضل لدلالتها على زيادة لم يدل عليها حذفها. (ملء السموات) بالنصب، وهو أشهر كما في شرح مسلم صفة مصدر محذوف. وقيل: حال أي كونه مالئاً لتلك الإجرام على تقدير تجسمه، وبالرفع صفة الحمد. (والأرض وما بينهما. وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعد السموات والأرض قاله الطيبي. وقال ابن حجر: أي بعد ذلك صفة لشيء كالكرسي والعرش وما فوقه وما تحت أسفل الأرضين مما لا يعلمه ولا يحيط به إلا خالقه وموجده. والأظهر أن المراد بهما الجسمانيات العلويات والسفليات. قال ابن الملك: وهذا غاية الحمد لله تعالى، حيث حمده ملء كل مخلوقاته الموجودة وملء ما يشاء من خلقه من المعدومات الممكنة المغيبة. وقال ميرك: هذا يشير إلى الاعتراف بالعجز عن أداء حق الحمد بعد استفراغ الجهد، فإنه حمده ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما، ثم ارتفع. فأحال الأمر فيه على المشيئة وليس وراء ذلك للحمد منتهى، ولهذه الرتبة التي لم يبلغها أحد من خلق الله استحق أن يسمى أحمد. (وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي) بالوجهين أي خضع وذل وانقاد (للذي خلقه) أي أوجده من العدم (وصوّره) أحسن صورة ٤٩٥ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير وشقَّ سمعَه وبصرَه، تباركَ اللَّهُ أحسنُ الخالِقِينَ)). ثمَّ يكونُ من أخِرٍ ما يقولُ بينَ الَّشهُّدِ والتَّسليم: («اللهُمَّ اغفِرْ لي ما قدَّمتُ وما أخّرتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلَنتُ، وما أسرَفتُ، وما أنتَ أعلمُ به مِني. أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المُؤَخِرُ، لا إِلهَ إِلاَّ أنتَ)). رواه مسلم. :هية وفي روايةٍ للشَّافعيِّ: ((والشرُّ ليسَ إِليكَ، والمَهدِيُّ مَنْ هَدَيتَ، أنا بكَ وإِليكَ، (وشق سمعه) أي طريق سمعه، إذ السمع ليس في الأذنين بل في مقعر الصماخ. (وبصره تبارك الله) أي تعالى وتعظم، والرواية بحذف الفاء. (أحسن الخالقين) أي المصوّرين والمقدرين. فإنه (١) الخالق الحقيقي المنفرد بالإِيجاد والإِمداد، وغيره إنما يوجد صوراً مموهة ليس فيها شيء من حقيقة الخلق، مع أنه تعالى خالق كل صانع وصنعته. والله خلقكم وما تعلمون. والله خالق كل شيء. (ثم يكون) أي بعد فراغه من ركوعه وسجوده. (من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم. اللهم اغفر لي ما قدمت) من سيئة (وما أخرت) من عمل، أي جميع ما فرط مني قاله الطيبي. وقيل: ما قدمت قبل النبوّة وما أخرت بعدها، وقيل: ما أخرته في علمك مما قضيته عليّ. وقيل: معناه إن وقع مني في المستقبل ذنب فاجعله مقروناً بمغفرتك. (وما أسررت) أي أخفيت (وما أعلنت) تخصيص بعد تعميم، كعكسه في قوله: (وما أسرفت) أي جاوزت الحد، مبالغة في طلب الغفران بذكر أنواع العصيان (وما أنت أعلم به مني) أي من ذنوبي، التي لا أعلمها عدداً وحكماً. (أنت المقدم) أي بعض العباد إليك بتوفيق الطاعات (وأنت المؤخر) أي بعضهم بالخذلان عن النصرة، أو أنت المقدم لمن شئت في مراتب الكمال وغايات الجلال، وأنت المؤخر لمن شئت عن معالي الأمور إلى سفسافها، فنسألك أن تجعلنا ممن قدمته في معالم الدين ونعوذ بك أن تؤخرنا عن طريق اليقين، أو أنت الرافع والخافض والمعز والمذل. (لا إله إلا أنت) فلا مطلوب سواك ولا محبوب إلا إياك (رواه مسلم). قال ميرك: ورواه الأربعة وابن حبان في صحيحه، وزاد بعد قوله حنيفاً: مسلماً. (وفي رواية للشافعي: والشر ليس إليك) هذا الكلام إرشاد إلى استعمال الأدب في الثناء على الله تعالى، وأن يضاف إليه في محاسن الأشياء دون مساويها. وليس المقصود نفي شيء عن قدرته، يعني أو إثبات شيء لغيره نقله السيد جمال الدين عن القاضي. قال ميرك: ومنه قوله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها﴾ [الأعراف - ١٨٠]. (والمهدي من هديت) أي لا مهدي إلا من هديته، وترك مقابله وهو: لا ضال إلا من أضللته. لما تقدم من مراعاة الأدب، أو هو من باب الاكتفاء بمقابلة كقوله تعالى: ﴿سرابيل تقيكم الحر﴾ [النحل - ٨١]. فلا متمسك للمعتزلة، كيف وقد قال تعالى: ﴿يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾. (أنا بك) أي وجدت (وإليك) انتهي i ٠٠٠٠ ++aد (١) في المخطوطة لأنه. /٠٠٠ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير ٤٩٦ لا مَنجَى مِنكَ ولا ملْجَأَ إِلاَّ إِليكَ، تباركتَ)). **** ٨١٤ - (٣) وعن أنسٍ: أنَّ رجلاً جاءَ فدخلَ الصَّفَّ، وقدْ حَفَزَه النَّفَسُ، فقال: اللَّهُ أكبرُ، الحمدُ للَّهِ حمداً كثيراً طيّباً مُباركاً فيه. أي أنت المبدأ والمنتهى قاله الطيبي. (ولا منجى) بالقصر لا غير. وأغرب ابن حجر حيث قال: لا منجى مقصور(١) لا يجوز مده ولا قصره، وكان حقه أن يقول: لا يجوز همزة لا مداً ولا قصراً، وهو مصدر ميمي. أي أو اسم مكان، أي لا موضع ينجو به اللائذ. (منك) أي من عذابك. (ولا ملجأ) الأصل فيه الهمز، ومنهم من يلين همزته ليزدوح مع منجى، نقله السيد جمال الدين عن القاضي، أي لا ملاذ عند نزول النوائب وحصول المصائب. (إلا إليك) فإنك المفرّج عن المهمومين المعيذ للمستعيذين، أو المراد لا مهرب ولا مخلص ولا ملاذ لمن طالبته إلا إليك، وفيه معنى مقتبس من قوله تعالى: ﴿ففروا إلى الله﴾. وتبتل إليه تبتيلاً. (تباركت) وفي نسخة: وتعاليت، أي تعاظمت عن أن تحتاج إلى أحد، أي عن أن لا يكون أحد إلا وهو محتاج في كل شؤونه إليك. بـ ٨١٤ - (وعن أنس أن رجلاً جاء فدخل الصف وقد حفزه) بالفاء والزاي أي جهده وضاق به. (النفس) يعني حركة النفس من كثرة السرعة في الطريق إلى الصلاة لإدراكها. كذا في المفاتيح وقال التوربشتي: أي اشتد به، والحفز تحريك الشيء من خلفه. يريد النفس الشديد المتتابع كأنه يحفزه أي يدفعه من السباق إلى الصلاة. اهـ. ففي كلام التوربشتي لا إشكال، وأما كلام الطيبي أن سببه شدة عدوه حذراً من أن تفوته الجماعة فينافيه قوله عليه السلام: إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون بل انتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فأتموا وما فاتكم فاقضوا. فأجاب ابن حجر بأنه محمول على ما ذهب إليه بعض أئمتنا، من أن محل الكراهة فيمن علم أنه يدرك الجماعة لو لم يسع، أما من علم أنه لا يدركها إلا أن يسعى فلا يكره له السعي. ثم قال: والأرجح عندنا أنه لا فرق. وعدم إنكاره عليه السلام على تقدير علمه بالعدو إنما يدل على الجواز، لا على نفي الكراهة، والكلام في غير الجمعة. أما هي فيجب السعي إذا توقف عليه إدراكها وهو إنما يحصل بإدراك ركوع الركعة الثانية. ا هـ. (فقال:) أي الرجل (الله أكبر الحمد لله حمداً كثيراً) أي يترادف مَدده ولا تنتهي مُدده، قال الطيبي: منصوب بمضمر يدل عليه الحمد، ويحتمل أن يكون بدلا منه جارياً على محله. وقوله: (طيباً) وصف له أي خالصاً عن الرياء والسمعة. وقوله: (مباركاً فيه) يقتضي بركة وخيراً كثيراً يترادف إرفاده ويتضاعف إمداده. قال ابن الملك: أي حمداً جعلت البركة فيه، (١) في المخطوطة مقصورة. الحديث رقم ٨١٤: أخرجه مسلم في صحيحه ٤١٩/١ حديث رقم (١٤٩. ٦٠٠) وأخرجه أبو داود في السنن ٤٨٥/١ حديث رقم ٧٦٣ وأخرجه النسائي في السنن ١٣٢/٢ حديث رقم ٩٠١. وأخرجه أحمد في المسند ١٠٦/٣. ١٣٧٢ ٤٩٧ /١١/ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير فلمَّا قضى رسولُ اللَّهِ وَهِ صلاته قال: ((أيُّكم المتكّمُ بالكلِماتِ؟)) فأَرَمَّ القومُ. فقال: ((أَيُّكم المتكلّمُ بالكلِماتِ؟)) فأَرَمَّ القومُ. فقالَ: ((أَيُكم المتكلمُ بها؟ فإِنَّه لم يقُلْ بأساً)). فقال رجلٌ: جئتُ وقد حفَزَني النَّفَسُ فَقُلتُها. فقال: ((لقد رأيتُ اثني عشرَ ملَكاً يَبتَدِرونها، أيُّهُمْ یرفَعُها». رواه مسلم. الفصل الثاني ٨١٥ - (٤) عن عائشةَ، رضي اللَّهُ عنها، قالتْ: كانَ رسولُ اللَّهِ وَ ﴿ إِذا افتتحَ الصَّلاةَ يعني حمداً كثيراً غاية الكثرة. وقيل: مباركاً بدوام ذاته وكمال غاياته. (فلما قضى رسول الله وَظير) أي أدى (صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات) أي المذكورات المسموعة آنفاً (فارمً القوم) قال محيي السنة: هو بفتح الراء أي المهملة وتشديد الميم أي سكتوا. وفي النهاية: هذا هو المشهور. وقال القاضي عياض: وقد روي في غير صحيح مسلم بالزاي المفتوحة وتخفيف الميم من الأزم، وهو الإمساك وهو صحيح معنى. اهـ. وهو كذا في نسخة. وأخطأ ابن حجر حيث قال: بفتح الزاي وتشديد الميم، وفي رواية في غير مسلم بالراء المفتوحة وتخفيف الميم من الأرم. وهو الإمساك. اهـ. (فقال: أيكم المتكلم بها) وفي نسخة صحيحة فقال: أيكم المتكلم بالكلمات. (فارم القوم. فقال: أيكم المتكلم بها) اعلم أن في نسخة الشيخ عفيف الدين الكازروني بلفظ: فارم القوم مرة واحدة، ولفظ أيكم المتكلم بها. وفي نسخة الشيخ نور الدين: ألا يجيء بالكلمات، بدل بها. وفي نسخة الشيخ عبد الرحمن: أيكم المتكلم بالكلمات فارم القوم مذكور مرتين، ثم في المرة الثالثة: أيكم المتكلم بها (فإنه لم يقل بأساً) قال الطيبي: يجوز أن يكون مفعولاً به، أي لم يتفوّه بما يؤخذ عليه وأن يكون مفعولاً مطلقاً، أي ما قال قولاً يشدد عليه (فقال رجل) الظاهر فقال الرجل، (جئت وقد حفزني النفس فقلتها) أي الكلمات (فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها) أي ثواب هذه الكلمات. قال ابن الملك: يعني يسبق بعضهم بعضاً في كتب هذه الكلمات ورفعها إلى حضرة الله لعظمها وعظم قدرها، وتخصيص المقدار يؤمن به ويفوّض إلى علمه تعالى. اهـ. ويمكن أن يكون إشارة إلى عدد الكلمات فإنها اثنتا عشرة كلمة والله أعلم. (أيهم يرفعها) مبتدأ وخبر، والجملة في موضع نصب، أي يبتدرونها ويستعجلون أيهم يرفعها. قال أبو البقاء في قوله تعالى: ﴿إِذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾ [آل عمران - ٤٤]. [أيهم] مبتدأ وخبر في موضع نصب أي يقترعون أيهم، فالعامل فيه ما دل عليه يلقون كذا ذكره الطيبي، وقيل: المراد أيهم يرفعها أول (رواه مسلم). (الفصل الثاني) ٨١٥ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ◌َ﴿ إذا افتتح الصلاة) أي بالتكبير الحديث رقم ٨١٥: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٩١ حديث رقم ٧٧٦ وأخرجه الترمذي في السنن ٢ / =(: أجود ٤ 6 جسر قد ١ جوج ■ جوز i ے i i i ٣٠! ٣٠: كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير ٤٩٨ قال: ((سُبحانكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتعالى جدُّكَ، ولا إِلهَ غيرُكَ)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٨١٦ - (٥) ورواه ابنُ ماجة عن أبي سعيدٍ. وقال الترمذيُّ: هذا حديثٌ لا نعرِفُه إِلاَّ منْ [ حديثٍ ] حارِثةَ، وقد تُكلّمَ فيه من قبلِ حِفظِه . تـ (قال: سبحانك اللهم وبحمدك) أي وفقني قاله الأبهري. وقال ابن الملك: سبحان اسم أقيم مقام المصدر، وهو التسبيح منصوب بفعل مضمر تقديره أسبحك تسبيحاً، أي أنزهك تنزيهاً من كل السوء والنقائص، وأبعدك مما لا يليق بحضرتك من أوصاف المخلوقات من الأهل والولد. والمعنى اعتقدت براءتك من السوء ونزاهتك عما لا ينبغي لجلال ذاتك وكمال صفاتك. وقيل: تقديره أسبحك تسبيحاً ملتبساً ومقترناً بحمدك. فالباء للملابسة والواو زائدة. وقيل: الواو بمعنى مع، أي أسبحك مع التلبس بحمدك. وحاصله نفي الصفات السلبية وإثبات النعوت التبوتية، أو بحمدك سبحتك أي اعتقدت نزاهتك حال كوني ملتبساً بالثناء عليك، أو بسبب ثناء الجميل عليك اعتقدت نزاهتك. ويصح أن يكون صفة لمصدر محذوف أي أسبحك تسبيحاً مقروناً بشكرك، إذ كل حمد من المكلف يستجلب نعمة متجددة، ويستصحب توفيقاً إلهياً. ومن ثم روي عن داود عليه السلام: يا رب كيف أقدر أن أشكرك وأنا لا أقوم بشكر نعمتك إلا بنعمتك. ولذا قيل: العجز عن الشكر شكر، أو لك الحمد على توفيقك إياي على تسبيحك. وقال الخطابي: أخبرني ابن الخلاد قال: سألت الزجاج عن الواو في وبحمدك. قال: معناه سبحناك اللهم وبحمدك سبحتك. قيل: قول الزجاج يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون الواو للحال، وثانيهما أن يكون عطف جملة فعلية على مثلها، إذ التقدير أنزهك تنزيهاً وأسبحك تسبيحاً مقيداً بشكرك، وعلى التقديرين اللهم معترضة، والباء في وبحمدك إما سببية والجار متصل بفعل مقدر، أو الصاقية والجار والمجرور حال من فاعله، ذكره الطيبي. (وتبارك اسمك) أي كثرت بركة اسمك إذ وجد كل خير من ذكر اسمك. وقيل: تعاظم ذاتك أو هو على حقيقته، لأن التعاظم إذا ثبت لأسمائه تعالى فأولى لذاته. ونظيره قوله تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾. (وتعالى جدك) أي عظمتك، أي ما عرفوك حق معرفتك ولا عظموك حق عظمتك ولا عبدوك حق عبادتك. وقال ميرك: تعالى تفاعل من العلو، أي علا ورفع عظمتك على عظمة غيرك، غاية للعلوّ والرفعة. اهـ. وقال ابن حجر: أي تعالى غناؤك عن أن ينقصه إنفاق أو يحتاج إلى معين ونصير. (ولا إله غيرك. رواه الترمذي وأبو داود). ٨١٦ - (وابن ماجة عن أبي سعيد وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حارثة) أي ابن أبي الرجال. (وقد تكلم) أي طعن (فيه) أي في حارثة (من قبل حفظه) أي لا من قبل ١١ حديث رقم ٢٤٣ وقال حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه وحارثة قد تكلم فيه من قبل حفظه. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦٥/١ حديث ٨٠٦. الحديث رقم ٨١٦: وأخرجه ابن ماجة في السنن عن أبي سعيد الخدري ١/ ٢٦٤ حديث رقم ٨٠٤. ٤٩٩ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير ٨١٧ - (٦) وعن جُبَيرِ بنِ مُطْعِم، أنَّه رأى رسولَ اللَّهِ وَلَهِ يُصلّي صلاةً قال: ((اللَّهُ أكبرُ كبيراً، اللَّهُ أكبرُ كبيراً، اللَّهُ أكبرُ كبيراً، عدالته. قال التوربشتي: هذا حديث حسن مشهور وأخذ به من الخلفاء عمر رضي الله عنه، والحديث مخرج في كتاب مسلم عن عمر وقد أخذ به عبد الله بن مسعود وغيره من فقهاء الصحابة، وذهب إليه كثير من علماء التابعين، واختاره أبو حنيفة وغيره من العلماء. فكيف ينسب هذا الحديث إلى الضعف وقد ذهب إليه الأجلة من علماء الحديث، كسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه. وأما ما ذكره الترمذي فهو كلام في إسناد الحديث الذي ذكره، ولم يقل إن إسناده مدخول من سائر الوجوه، مع أن الجرح والتعديل يقع في حق أقوام على وجه الخلاف. فربما ضعف الراوي من قبل أحد الأئمة، ووثق من قبل آخرين. وهذا الحديث رواه الأعلام من أئمة الحديث وأخذوا به. ورواه أبو داود في جامعه بإسناد ذكره فيه، وهو إسناد حسن رجاله(١) مرضيون، فعلم أن الترمذي إنما تكلم في الإسناد الذي ذكره كذا في شرح الطيبي. واستفيد من هذا الحديث كالذي بعده وغيره، أن دعاء الافتتاح من سنن الصلاة. ونفي مالك ندبه لعدم ذكره في خبر المسيء صلاته، ولخبر: كان ◌َّر وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين، عجيب إذ لا جواب له عن واحد من تلك الأحاديث، وخبر المسيء [صلاته] لم يذكر إلا بعض الفرائض وبعض النوافل. ومعنى الخبر: كانوا يفتتحون قراءة الصلاة، كما صرحت به الرواية السابقة، بل لو صرح صحابي بنفيه لكان محجوجاً بإثبات غيره. ثم ينبغي الجمع بين أدعية الافتتاح بأن يخص الفرائص بما ورد في هذا الحديث، ويقرأ في النفل بما شاء كما هو مختار مذهبنا، أو الجمع بينهما في كل صلاة على ما ذهب إليه أبو يوسف وغيره. واختلف أيهما يقدم. والمختار ما ذكره النووي في الروضة تبعاً لجمع على أنه يقدم سبحانك اللهم الخ. لحديث البيهقي كان عليه السلام إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، وجهت وجهي. الخ قال ابن حجر: ورد بأن طرقه كلها ضعيفة. قلت: على تقدير صحة ضعفه لا يضر فإنه في فضائل الأعمال ورده مردود وجمعنا محمود والله أعلم. ١ ١ ١ ٨١٧ - (وعن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل بن عبد مناف (أنه رأى رسول الله وكلهم يصلي صلاة قال:) أي عقب تكبيرة الإحرام قاله ابن حجر: والظاهر أنه هو عين التحريمة مع الزيادة والله أعلم. (الله أكبر) بالسكون ويضم. (كبيراً) حال مؤكدة، وقيل: منصوب على القطع من اسم الله. وقيل: بإضمار أكبر، وقيل: صفة لمحذوف أي تكبيراً كبيراً. (الله أكبر كبيراً الله أكبر كبيراً) لعل التكرار للتأكيد، أو الأوّل للذات والثاني للصفات والثالث للأفعال، وأفعل لمجرد المبالغة. أو معناه أعظم من أن يعرف عظمته. قال ابن الهمام: إن أفعل وفعيلاً (١) في المخطوطة ((الرخال)). الحديث رقم ٨١٧: أخرجه أبو داود ٤٨٦/١ حديث رقم ٧٦٤. وأخرجه ابن ماجة في السنن ٢٦٥/١ حديث رقم ٨٠٧ وذكر ((اللهم انى أعوذ بك من الشيطان الرجيم)) وأخرجه أحمد فى المسند ٤/ ٨٠. ١٠ ١/١٠ق آب۔۔۔ ٥٠٠ كتاب الصلاة / باب ما يقرأ بعد التكبير والحمدُ للهِ كثيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، والحمدُ للَّهِ كثيراً، وسبحانَ اللَّهِ بُكرةً وأصيلاً» ثلاثاً، ((أعوذُ باللَّهِ منَ الشَّيطان، منْ نفْخِه ونفْتِه وهَمْزِه)). رواه أبو داود، وابنُ ماجة؛ إِلاَّ أَنَّه لم يذكر: ((والحمدُ للَّهِ كثيراً»، وذكرَ في آخره: ((منَ الشَّيطانِ الرجيم). وقال عمرُ، رضي الله عنه: نفخُه الكِبرُ، ونفتُه الشِعرُ، وهمزُه المُوتَة. ٠٠١ /١٣٠ في صفاته تعالى سواء، لأنه لا يراد بأكبر إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد المشاركة، لأنه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء. (والحمد لله كثيراً) صفة لموصوف مقدر، أي حمداً كثيراً (والحمد لله كثيراً والحمد لله كثيراً) على النعم الظاهرة والباطنة في الدنيا والعقبى وما بينهما. (وسبحان الله بكرة وأصيلاً) أي في أوّل النهار وآخره، منصوبان على الظرفية، والعامل سبحان. وخص هذين الوقتين لاجتماع ملائكة الليل والنهار فيهما كذا ذكره الأبهري وصاحب المفاتيح. ويمكن أن يكون وجه التخصيص تنزيه الله تعالى عن التغير في أوقات تغير الكون والله أعلم. وقال الطيبي: الأظهر أن يراد بهما الدوام كما في قوله تعالى: ﴿ولهم رزقهم فيها بكرة وعشياً﴾. (ثلاثاً) قيداً لكل كذا في المفاتيح. ويحتمل أن يكون قيداً للأخير بل هو الظاهر لاستغناء الأوّلين عن التقييد لهما بتلفظه ثلاثاً. ولذا قال ابن حجر: ثلاثاً كالذي قبله. وفي حديث مسلم أنه ويّ قال عقيب هؤلاء الكلمات: عجبت لها فتحت لها أبواب السماء(١). اهـ. ولعل المراد بها الأفلاك التسعة على وفق عدد المرات المذكورة. (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه) بدل اشتمال أي من كبره المؤدي إلى كفره. (ونفثه) أي سحره (وهمزه) أي وسوسته. قال الطيبي: النفخ كناية عن الكبر، كان الشيطان ينفخ فيه بالوسوسة فيعظمه في عينه ويحقر الناس عنده، والنفث عبارة عن الشعر لأنه ينفثه الإنسان من فيه كالرقية. اهـ. وقيل: من نفخه أي تكبره يعني مما يأمر الناس به من التكبر، ونفئه مما يأمر الناس بإنشاء الشعر المذموم مما فيه هجو مسلم أو كفر أو فسق، وهمزه أي من جعله أحداً مجنوناً بنخسه وغمزه. (رواه أبو داود) وقال ابن حجر: ورواه أحمد. وقال ميرك وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه. (وابن ماجة إلا أنه) أي ابن ماجة (لم يذكر: والحمد لله كثيراً) ولا يضر لأنه زيادة ثقة لا تعارض المزيد عليه فتقبل (وذكر في آخره من الشيطان الرجيم) وهي زيادة يعمل بها كذلك بأن يجمع بين الروايات بلحوق الزيادات أو باعتبار التارات. (وقال عمر:) صوابه عمرو بالواو (ونفخه) بالرفع على الأعراب، وبالجر على الحكايات (الكبر ونفثه الشعر) أي المذموم لخبر أبي داود: ((إن من الشعر حكماً))(٢)، أي مواعظ وأمثالاً، وفي البخاري: ((إن من الشعر حكمة))(٣)، أي قولاً صادقاً مطابقاً للحق. وروى البخاري في الأدب أنه عليه السلام استنشد من الشريدي شعر أمية بن أبي الصلت، فأنشده مائة قافية (٤). وردوا بهذا على من كره الشعر مطلقاً، واحتجاجه بقول ابن مسعود: الشعر مزامير الشيطان، ولخبر: إن إبليس لما هبط إلى (١) مسلم ١/ ٤٢٠ حديث رقم ٦٠١. (٣) البخاري ١٠/ ٥٣٧ حديث ٦١٤٥. وسنة (٢) أبو داود ٢٧٦/٥ حديث رقم ٥٠١٠. (٤) مسلم ١٧٦٧/٤ حديث ٢٢٥٥. ١٠