Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
٢٣٧٥
كتاب الصلاة / باب الستر
٧٦٧ - (١٤) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّ: ((إِذا صلَّى أحدُكم، فلا
يَضعْ نعلَيه عنْ يمينِهِ، ولا عنْ يساره، فتكونَ عن يمينٍ غيرِهِ، إِلاَّ أنْ لا يكونَ عن يسارِهِ
أحدٌ، ولْيَضعَهُما بينَ رِجَلَيه)). وفي روايةٍ: ((أو لِيُصلِّ فيهِما)). رواه أبو داود، وروى ابنُ
ماجة معناه .
الفصل الثالث
٧٦٨ _ (١٥) عن أبي سعيد الخُدريِّ، قال: دخلتُ على النَّبِيِّ بَِّ، فرأيتُه يُصَلّي
على حصيرٍ
٧٦٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاغير: إذا صلى أحدكم) أي أراد أن يصلي
(فلا يضع نعليه) بالجزم جواب إذا (عن يمينه ولا عن يساره) أي من غير ضرورة لما تقدم في
الحديث السابق (فتكون) بالتأنيث على الصحيح، أي فتقع النعل (عن يمين غيره) قال الطيبي :
هو بالنصب جواباً للنهي، أي وضعه عن يساره مع وجود غيره سبب لأن تكون عن يمين
صاحبه. يعني وفيه نوع إعانة له، وعلى المؤمن أن يحب لصاحبه ما يحب لنفسه ويكره له ما
يكره لنفسه. (إلا أن لا يكون عن يساره) وفي نسخة صحيحة على يساره. (أحد) أي فيضعهما
عن يساره (وليضعهما بين رجليه) أي قدامه، إذا كان على يساره أحد. (وفي رواية) أي زيادة
لا، بدلاً. قال ابن حجر: وفي رواية. أي إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحداً.
ليجعلهما بين رجليه. اهـ. وإنما لم يقل أو خلفه لئلا يقع قدام غيره أو لئلا يذهب خشوعه
لاحتمال أن يشرق. (أو ليصل فيهما) أي إن كانا طاهرين. (رواه أبو داود) وفي إسناده عبد
الرحمن بن قيس. قال المنذري: ويشبه أن يكون هو الزعفراني البصري، كنيته أبو معاوية ولا
يحتج به. نقله ميرك عن التخريج. (وروى ابن ماجة معناه).
(الفصل الثالث)
٧٦٨ - (عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على النبي) وفي نسخة: على رسول الله
(وَ ل ** فرأيته يصلي على حصير) في الفائق فيه دليل على جواز الصلاة على شيء يحول بينه وبين
الأرض سواء نبت من الأرض أم لا. قلت: لا دلالة فيه على العموم. وقال القاضي عياض.
الصلاة على الأرض أفضل إلا لحاجة كحر أو برد أو نجاسة. وفي شرح المنية: الصلاة على
الأرض وما أنبتته الأرض كالحصير أفضل، لأنه أقرب إلى التواضع. وفيه خروج عن خلاف
الحديث رقم ٧٦٧: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٨/١ حديث رقم ٦٥٤. والرواية الثانية حديث رقم
٦٥٥. وأخرج ابن ماجة نحوه في السنن ١/ ٤٦٠ حديث رقم ١٤٣٢.
الحديث رقم ٧٦٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٦٩/١ حديث رقم (٢٨٤. ٥١٩).
يأجوج
٦فود

٤٤٢
كتاب الصلاة / باب الستر
يسجدُ عليه. قال: ورأيتُهُ يُصلي في ثوبٍ واحدٍ متوشّحاً به. رواه مُسلم.
٧٦٩ _ (١٦) وعن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، قال: رأيتُ رسولَ الله وَله
يُصلّي حافِياً ومُنتعِلاً. رواه أبو داود.
٧٧٠ - (١٧) وعن محمَّدِ بنِ المُنكدِرِ، قال: صلّى جابرٌ في إِزارٍ قد عقَدهُ منْ قِبل
قَفاهُ، وثيابُه موضوعةٌ على المِشجَبِ. فقال له قائلٌ: تُصلّي في إِزارٍ واحدٍ؟ فقالَ: إِنَّما
صنعتُ ذلكَ لِيراني أحمقُ مثلُكَ، وأيُّنا كانَ له ثوبانٍ على عهدِ رسول الله وَّرَ؟ !. رواه
البخاريّ .
الإِمام مالك، فإن عنده يكره السجود على ما ليس من جنس الأرض. (يسجد عليه) بدل بعض
من كل، من يصلي (قال: ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحاً به) أي واضعاً طرفيه على
عاتقيه (رواه مسلم).
٧٦٩ - (وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله وَ ل﴿ يصلي حافياً)
أي تارة (ومنتعلاً) أي أخرى من الانتعال. وفي نسخة صحيحة: متنعلاً من التنعل. (رواه أبو
داود).
٧٧٠ - (وعن محمد بن المنكدر) من أكابر التابعين وكان مستجاب الدعوة (قال: صلى)
أي بنا كما في نسخة (جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه) الواو للحال (موضوعة على
المشجب) بكسر الميم وفتح الجيم، عيدان يضم رؤوسها ويفرج بين قوائمها ويوضع عليها
الثياب لتنجر، كذا في النهاية. (فقال له قائل: تصلي في إزار واحد) همزة الإنكار محذوفة،
أنكره إنكاراً بليغاً. كأنه قيل: قد صحبت النبي ◌ّر وما شعرت بسنته فتصلي في ثوب واحد
وثيابك موضوعة على المشجب. فلذلك زجره وسماه أحمق. (فقال: إنما صنعت ذلك ليراني
أحمق مثلك) فيعلم أنه جائز. وقال الأبهري: المراد بالأحمق الجاهل. والحمق وضع الشيء
في غير موضعه مع العلم، قاله في النهاية. (وأينا) أي كيف تنكر ذلك رؤينا (كان له ثوبان على
عهد رسول الله) وفي نسخة: النبي (وَ*) في الفائق أجمعوا على أن الصلاة في الثوبين أفضل،
فلو أوجبناه لعجز من لا يقدر عليهما وفي ذلك حرج. وأما صلاة النبي وَّ وأصحابه في ثوب
واحد ففي وقت كان لعدم ثوب آخر، وفي وقت كان مع وجوده لبيان الجواز نقله الطيبي.
قلت: وفي وقت للمسامحة في صلاة النفل. (رواه البخاري) قال ميرك: وأخرج البخاري أيضاً
الحديث رقم ٧٦٩: أخرجه أبو داود في السنن ٤٢٧/١ حديث رقم ٦٥٣. وأخرجه ابن ماجة في السنن ١/
٣٣٠ حديث رقم ١٠٣٨.
الحديث رقم ٧٧٠: أخرجه البخاري في الصحيح ٤٦٧/١ حديث رقم ٣٥٢. وأخرجه أحمد في المسند
٣٣٥/٣.

٤٤٣
كتاب الصلاة / باب الستر
٧٧١ - (١٨) وعن أَبيِّ بنِ كعبٍ، قال: الصَّلاةُ في الثوب الواحدِ سنَّةٌ. كنَّا نفعلُه معَ
رسولِ اللَّهِ وَ﴿ ولا يُعابُ علينا. فقال ابنُ مسعودٍ: إِنَّما كانَ ذاكَ إِذْ كانَ في الثّابِ قِلَّةٌ؛ فأمَّا
إِذا وَسَّعَ اللَّهُ، فالصَّلاةُ في الثَّوبَينِ أزْكى. رواه أحمد.
من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن سائلاً سأل رسول الله وَ لتر عن الصلاة في ثوب
واحد، فقال رسول الله وَالتر: أو لكلكم ثوبان(١). قال الخطابي: لفظه استخبار، ومعناه إخبار
عما هم عليه من قلة الثياب. وحاصل معناه: أنكم علمتم اتحاد أثوابنا ووجوب التستر، فلم لم
تعلموا جواز الصلاة فيه.
٧٧١ - (وعن أبي بن كعب قال: الصلاة في الثوب الواحد سنة) أي جائز بالسنة وإن كانت
في الثوبين أفضل كما يأتي عن ابن مسعود، فلا تنافي بينهما. (كنا نفعله) أي ما ذكر من الصلاة
في الثوب الواحد (مع رسول الله) أي مع فعله، أو حال كوننا معه (وَل9) ويؤيد الثاني قوله: (ولا
يعاب علينا) أي وما نهانا، فيكون تقريراً نبوياً. فثبت جوازه بالسنة، إذ عدم الانكار دليل الجواز،
لا دليل الندب. (فقال ابن مسعود: إنما كان ذاك) أي المذكور من الصلاة في الثوب الواحد من
غير كراهة (إذا كان) وفي نسخة: إذ كان. (في الثياب قلة) أي في وقت كون الثياب قليلة (فأما
إذا) وفي نسخة: إذ. (وسع الله) بتكثير الثياب، شرطية جزاؤها. (فالصلاة في الثوبين) أي الإِزار
والرداء (أزكى) أي أولى لأنه أقرب إلى الأدب في حضور المولى. وقال الطيبي: أي أطهر أو
أفضل لأن الزكاة النموّ الحاصل عن بركة الله تعالى، أو طهارة النفس عن الخصال الذميمة، وكلا
المعنيين محتمل في الحديث. أما الفضل فظاهر، وأما التزكية فإن المصلي لا يأمن إذا صلى في
ثوب واحد من كشف عورته بهبوب ريح أو حل العقد أو غيرهما، بخلاف الثوبين. اهـ. وتبعه
ابن حجر: قلت: وفي تعليله نظر، إذ لا يختلف ما ذكر في الإزار أن يكون معه رداء أم لا .
فالأولى أن يقال: أزكى بمعنى أنمى، أي أكثر ثواباً، أو بمعنى أظهر لأنه أبعد من الخصلة الذميمة
التي هي أداء الصلاة على وجه الكراهة. وفي خبر البيهقي: إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبیه، فإن
الله أحق أن يتزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر إذا صلى. وروي أنه عليه السلام قال: صلاة
بعمامة أفضل من سبعين صلاة بغير عمامة. كذا نقله ابن حجر عن ابن الرفعة. لكن قال ابن
الربيع: صلاة بخاتم تعدل سبعين بغير خاتم. موضوع كما قاله شيخنا عن شيخه. وكذا ما أورده
الديلمي من حديث ابن عمر مرفوعاً: صلاة بعمامة تعدل بخمس وعشرين [صلاة]، وجمعة
بعمامة تعدل سبعين جمعة. ومن حديث أنس مرفوعاً: الصلاة في العمامة بعشرة (٢). اهـ. قال
المنوفي فذلك كله باطل، نقله الخطابي والله أعلم بالصواب (رواه أحمد).
(١) البخاري ٤٧٠/١ حديث ٣٥٨. ومسلم ٣٦٧/١ حديث ٥١٥.
الحديث رقم ٧٧١: أخرجه أحمد في المسند ١٤١/٥.
.%
(٢) نسب صاحب الجامع الصغير لابن عساكر الجامع الصغير ٣١٤/٢ حديث ٥١٠١.
م
mil ٠٠*٢٨٢

...
٤٤٤
/ ٣٠
كتاب الصلاة / باب السترة
(٩) باب السترة
الفصل الأول
٧٧٢ - (١) عن ابنِ عمرَ، قال: كانَ النبيُّ نَّهَ يَغْدو إِلى المُصلَّى والعَنزَةُ بينَ يديهُ
تحملُ، وتُنصَبُ بالمُصلّى بينَ يديه، فيُصلّي إِليها.
(باب السترة)
هي بالضم ما يستتر به كائناً ما كان، وقد غلب على ما ينصبه المصلي قدامه من عصا أو
سجادة أو سوط أو غير ذلك، من آدمي أو شجرة أو دابة مما يظهر به موضع سجود المصلي
كيلا يمر مار بينه وبين موضع سجوده، ويكفي قدر ذراع [في] غلظ أصبع. قال النووي: قال
العلماء: الحكمة في السترة كف البصر عما وراءها ومنع من يجتاز بقربه، واختلف فيه. قال
أصحابنا: ينبغي أن يدنو من السترة ولا يزيد على ثلاثة أذرع، فإن لم يجد عصا ونحوها جمع
حجارة أو تراباً، وإلا فليبسط مصلي، وإلا فليخط خطاً. وسترة الإِمام سترة المأموم، إلا أن
يجد الداخل فرجة في الصف الأوّل، فله أن يمر بين يدي الصف الثاني لتقصير أهل الصف
الثاني ذكره الطيبي. وفي شرح المنية: يجوز ترك السترة في موضع يأمن المرور فيه.
(الفصل الأوّل)
٧٧٢ - (عن ابن عمر قال: كان النبي ◌َّلير يغدو إلى المصلى) أي مصلى العيد (والعنزة)
وهي بفتحتين أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفيها سنان كسنان الرمح. وقيل: رمح
قصير، وقيل: هي مثل نصف الرمح. (بين يديه تحمل وتنصب) أي تغرز (بالمصلى بين يديه)
أي قدامه، أي قبالة أحد حاجبيه لا بين عينيه. (فيصلي إليها) قال ابن الملك: وهذا يدل على
أن المصلي ينبغي أن يبين موضع صلاته بسجادة أو يقف قريباً من اسطوانة المسجد، أو يغرز
عصا أو يخط خطاً مثل شكل المحراب. اهـ. وقيل: من جهة يمينه إلى الشمال. وقيل:
الحديث رقم ٧٧٢: أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٤٦٣ حديث رقم ٩٧٣. وأخرجه ابن ماجة في السنن
٤١٣/١ حديث رقم ١٣٠٤ مع بعض التقديم والتأخير. وأخرجه الدارمي مختصراً في السنن ١/
٣٨٣ حديث رقم ١٤١٠ وأحمد في المسند ١٤٥/٢.

٤٤٥
كتاب الصلاة / باب السترة
رواه البخاريّ.
٧٧٣ - (٢) وعن أبي جُحيفة، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ وَليهِ بمكّة وهو بالأَبطح في قُبَّةٍ
حمراءَ من أدَم، ورأيتُ بِلالاً أخذَ وضوءَ رسول الله وَِّ، ورأيتُ النَّاسَ يَبْتدِرونَ ذلك
الوضوء، فمنْ أصابَ منهُ شيئاً تمَسَّح به، ومن لم يُصِبْ منهُ أخذ مِنْ بَلَلِ يد صاحبه ثمَّ
رأيتُ بِلالاً أخذَ عَتَزَةً فركزها. وخرج رسول الله وَّهِ فِي حُلَّةٍ حمراء
الخط لا يجزئه عن السترة. (رواه البخاري) وروى الحاكم وصححه على شرط مسلم أنه عليه
السلام قال: يجزىء من السترة مثل مؤخرة الرحل(١)، وقال: استتروا في صلاتكم ولو
(٢)
بسهم
٧٧٣ - (وعن أبي حجيفة) هو وهب بن عبد الله السوائي، بضم السين والمد. (قال:
رأيت رسول الله وَلهر بمكة وهو بالأبطح) بفتح الهمزة، محل أعلى من المعلى إلى جهة منى.
وهو في اللغة مسيل واسع فيه دقاق الحصا، والبطيحة والبطحاء مثله، صار علماً للمسيل الذي
ينتهي إليه السيل من وادي منى، وهو الموضع الذي يسمى محصباً أيضاً. (في قبة حمراء من
أدم) بفتحتين، جمع أديم أي جلد. (ورأيت بلالاً أخذ وضوء رسول الله بَّه) بفتح الواو بقية
الماء الذي توضأ به رسول الله، أو ما فضل من أعضائه في الوضوء. (ورأيت الناس يبتدرون)
أي يتسابقون، (ذلك الوضوء) أي إلى أخذ ماء وضوئه. (فمن أصاب) أي أخذ (منه) أي من
بلال (شيئاً) من الماء أو صادف، ووجد من ذلك الماء شيئاً قليلاً وقدراً يسيراً، (تمسح به) أي
مسح به وجهه وأعضاءه لينال بركته عليه السلام. (ومن لم يصب منه) أي من بلل يد بلال (أخذ
من بلل يد صاحبه) قيل: هذا يدل على أن الماء المستعمل طاهر. هذا من خصائصه ولذا
حجمه أبو طيبة فشرب دمه، نقله ابن الملك. قلت: يحتمل الحديث أن يكون المراد من
الماء، الماء المستعمل أو فضلة ماء الوضوء. فمع الاحتمال لا يصلح للاستدلال، مع أن
الصحيح في المذهب طهارة الماء المستعمل. وقال الإِمام مالك بطهوريته. وأغرب ابن حجر،
حيث فسر الوضوء ببقية الماء ثم قال: وفي هذا أظهر دليل على طهارة الماء المستعمل. (ثم
رأيت بلالاً أخذ عنزة فركزها) أي غرزها (وخرج رسول الله وَّر في حلة) هي بضم الحاء إزار
ورداء، ولا يسمى حلة حتى يكون ثوبين. في النهاية، جاء في الحديث أنه رأى رجلاً عليه حلة
قد اتزر بأحدهما وارتدى بالآخرة نقله الطيبي. (حمراء) أي فيها خطوط حمر، ولعلها كانت
من البرود اليمانية. قال المظهر: قد نهى رسول الله وَال عن لبس المعصفر وكره لهم الحمرة
في اللباس وكان ذلك منصرفاً إلى ما صبغ بعد النسج ذكره الطيبي. قال ابن الملك: قيل تأويله
أنه لم تكن تلك الحلة حمراء جميعها، بل كان فيها خطوط حمر لأن الثوب الأحمر من غير أن
(١) الحاكم ٢٥٢/١.
(٢) الحاكم ٢٥٢/١.
٦٤٠٠٠
الحديث رقم ٧٧٣: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٨٥/١ حديث رقم ٣٧٦. وأخرجه مسلم في صحيحه
١/ ٣٦٠ حديث رقم (٥٠٣.٢٥٠).

٤٤٦
٢٠١٠٠٫٠
كتاب الصلاة / باب السترة
مُشمّراً صلَّى إِلى العَنَزَةِ بالناس ركعتين. ورأيتُ النَّاسَ والدَّوابَ يمرُّون بين يدي العَنْزَة.
متفق عليه .
٧٧٤ _ (٣) وعن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ◌ََّ كان يَعْرِض راحلتَه فيُصلي إِليها.
متفق عليه. وزاد البخاري، قلت: أفرأيت
يكون فيه لون آخر، مكروه للرجال لما فيه من المشابهة بالنساء. وقال ابن حجر: فيه أظهر
دليل لمذهبنا أنه يجوز لبس الأحمر الصرف وإن كان قانياً، لكنه مكروه للخلاف في تحريمه.
وإنما أخذ كثيرون من أئمتنا من الأحاديث حرمة لبس المعصفر والمزعفر لما فيه من التشبه
بالنساء. ولا فرق فيما ذكر بين ما صبغ قبل النسج وبعده خلافاً لمن فرق. (مشمراً) أي
مسرعاً، والتشمير ضم الذيل ورفعه للغدو، ويقال: فلان شمر عن ساقه وتشمر في أمره أي
خف. وقال ابن حجر: أي رافعاً ثيابه إلى نحو نصف ساقيه. وفيه أن ثيابه ما كانت طويلة حتى
يرفعها وقد ثبت في الشمائل وغيرها أن إزاره كان إلى نصف ساقيه. (صلى إلى العنزة بالناس)
أي إماماً بهم. (ركعتين) إما صلاة الصبح أو غيرها من الرباعية، لأنه كان مسافراً. (ورأيت
الناس والدواب) في العطف مناسبة معنوية (يمرون) فيه تغليب للعقلاء (بين يدي العنزة) أي
وراءها والحال أنه يصلي. قال ابن حجر: يحتمل أنهم كانوا يمرون بينه وبينها فيوافق ما يأتي
أن الصلاة لا يبطلها مرور شيء. ويحتمل أنهم كانوا يمرون أمامها. والظاهر الأوّل، إذ هو
الذي يحتاج الراوي إلى التنبيه عليه. وأما الثاني فليس في ذكره كبير فائدة. اهـ. وفيه أن
فائدته، العلم بأن المرور من وراء السترة جائز. ولا يقطع الصلاة وإلا فلا فائدة في غرز العنزة
إذا كان الناس يمرون بينه وبينها، بل يكون عبثاً محضاً سيما ولم يذكر الراوي منعهم من المرور
لا باليد ولا بالتسبيح، كما هو مقرر في محله. وقد قال العلماء: والمعنى في طلب السترة
منعها لمن مر بين يديه وشغله عما هو مطلوب منه من الخشوع والخضوع والحضور والمراقبة.
وسيأتي حديث: إذا وضع أحدكم بين يديه سترة فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك. (متفق
عليه) قال ميرك: ولفظه للبخاري .
٧٧٤ - (وعن نافع عن ابن عمر أن النبي (وَليو كان يعرض راحلته) قال التوربشتي:
أي ينيخها بالعرض بينه وبين القبلة حتى تكون معترضة بينه وبين من مر بين يديه. من
عرض العود على الإِناء. يعرض بضم الراء وكسرها وضعه عرضاً. وقال ميرك: هو بفتح
الياء وكسر الراء، وروي بضم الياء وتشديد الراء. ومعناه يجعلها معترضة بينه وبين القبلة،
كذا قاله النووي في شرح مسلم. (فيصلي إليها) أي إلى راحلته (متفق عليه. وزاد
البخاري) أي عن نافع على ما قاله ابن الملك وابن حجر (قلت:) لابن عمر (أفرأيت) أي
أخبرني ظاهره أنه من كلام نافع والمسؤول ابن عمر، لكن بين الإسماعيلي من طريق
الحديث رقم ٧٧٤: أخرجه البخاري في صحيحه مع الزيادة ١/ ٥٨٠ حديث رقم ٥٠٧. وأخرجه مسلم في
صحيحه ٣٥٩/١ حديث رقم (٢٤٧. ٥٠٢).

٤٤٧
كتاب الصلاة / باب السترة
إِذات هبَّتِ الركاب. قال: كان يأخذ الرَّحلَ فَيُعَدِّلُه، فيُصلي إِلى آخرته.
عبيدة بن حميد(١) عن عبيد الله بن عمر عن نافع أنه من كلام عبيد الله والمسؤول نافع.
فعلى هذا هو مرسل. لأن فاعل يأخذ هو النبي وَّر ولم يدركه نافع كذا أفاده الشيخ ابن
حجر في شرحه للبخاري (٢)، كذا نقله السيد جمال الدين، وقال نجله ميرك شاه: فعلى
هذا إيراد محيي السنة وصاحب المشكاة ليس بسديد، لأنهما ذكرا في كتابيهما كلاماً لم
يذكر قائله فيهما مع أنه يوهم خلاف الواقع. اهـ. ولذا وقع فيهما الشارحان المتقدمان.
(إذا هبت) أي قامت للسير (الركاب) أي الإِبل يسير عليها الراكب الواحد راحلة، لا واحد
لها من لفظها، أي أخبرني كيف كان يفعل عند ذهاب الرواحل إلى المرعى وإلى أي شيء
كان يصلي. وفي القاموس الهب والهبوب، ثوران الريح والانتباه من النوم ونشاط كل سائر
وسرعته. وقول ابن حجر استعمال الهبوب في الذهاب مجاز. نشأ عن غفلة من الحقيقة.
(قال: كان يأخذ الرحل فيعدله) بالتشديد وفي نسخة بالتخفيف مع فتح الياء. قال ميرك:
بتشديد الدال أي يسويه ويقومه، كذا قاله شراح المصابيح. وقال الشيخ ابن حجر: يعدله
بفتح الياء وسكون العين وكسر الدال أي يقيمه تلقاء وجهه، ويجوز التشديد. اهـ.
(فيصلي إلى آخرته) بالمد وكسر الخاء، وفي نسخة بفتحات بلا مد ورجحها العسقلاني
وقال: ويجوز المد أي خلف الرحل وهو ما يستند إليه الراكب. قال ابن حجر: وينافي
هذا قول الشافعي: ولا يستتر بامرأة ولا دابة، وجرى عليه في التتمة لكن بزيادة فقال: لا
يستحب له أن يستتر بآدمي أو حيوان لشبهه بعبادة عابدي الأصنام. لكن في الصحيحين أنه
عليه الصلاة والسلام كان يصلي إلى راحلته. ا هـ. ومن ثم قال النووي ما قاله في المرأة
ظاهر لأنها ربما شغلته، وأما الدابة فقد ثبت أنه عليه السلام كان يعرض راحلته ويصلي
إليها وكان ابن عمر يفعله، فلعله لم يبلغ الشافعي: ومذهبه اتباع الحديث فتعين العمل به
إذ لا معارض له. اهـ. وفيه أنه إذا لم يكن له معارض فمن أين له النهي. والتشبه بعبدة
الصنم مدفوع فإنه إنما يكون في صورة المقابلة بالوجه. ولذا ضرب عمر بالدرة على مثل
ذلك، ولا يظهر تعليل ما قاله في المرأة أنها ربما شغلته لأن العلة مشتركة، ولأنه عليه
السلام كان يصلي وعائشة معترضة بينه وبين القبلة. وتخصيص الكراهة بالمستيقظ يحتاج
إلى دليل. وتقييد إطلاق كلام الشافعي على غير البعير المعقول في غير المعاطن، في غاية
من البعد وأبعد من هذا، كلام الأذرعي. لعل مراده إذا خشي بول الدابة أو نفورها
فيتنجس أو يتشوّش. وأغرب من هذا كلام ابن حجر، ومنه يؤخذ أن كل ما كره استقباله
كجدار مزوّق أو نجس. لا يحصل التستر به فلا يحرم المرور، فإن (٣) الراحلة لا تخلو
عن نجاسة كما لا يخفى.
(١) في المخطوطة عبدة بن عبيدة. والصحيح عبيد بن حميد.
(٢) فتح الباري ١/ ٥٨٠.
(٣) في المخطوطة فإن.
ـــوة

٤٤٨
كتاب الصلاة / باب السترة
خ'Pmg
٧٧٥ _ (٤) وعن طلحة بن عبيد الله، قال: قال رسول الله وَل: ((إِذا وضَعَ أحدُكم
بينَ يديهِ مثلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحل فليصلٌ، ولا يبالِ مَنْ مرَّ وراءَ ذلك)). رواه مسلم.
٧٧٦ - (٥) وعن أبي جُهَيم، قال: قال رسول الله وَّر: (لو يعلمُ المارّ بينَ يدي
المصلِّي ماذا عليه، لكان أنْ يقفَ أربعين خيراً لهُ من أنْ يمرَّ بين يديه)).
٧٧٥ - (وعن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله وَلقر: إذا وضع أحدكم بين يديه)
يعني سترة (مثل مؤخرة الرحل) بضم الميم وسكون الهمزة وكسر الخاء وتفتح. وفي نسخة
صحيحة بفتح الهمزة وتشديد الخاء المفتوحة وتكسر. قال في النهاية: آخرة الرحل بالمد،
الخشبة التي يستند إليها الراكب. ومؤخرته بهمزة ساكنة لغة قليلة أنكرها بعضهم ولا تشدد.
اهـ. وقوله لغة قليلة: أنكرها بعضهم منكر لأنها لغة مشهورة وقراءة متواترة، وهو الأصل فيها.
وإنما أبدل في مثلها ورش والسوسي مطلقاً. وحمزة وقفاً. اللهم إلا أن يقال المنكر مؤخرة مع
قطع النظر عن قيدها. وفي القاموس مؤخر ومؤخّرة وتكسر خاؤهما مخففة ومشددة. وفي
المغرب هي الخشبة العريضة التي تحاذي رأس الراكب. (فليصل) أي صلاة كاملة. (ولا يبال)
أي في قطع خشوعه (من) أي بمن أو ممن (مر وراء ذلك) من المرأة ونحوها، ولا يدفع
بالإشارة ونحوها. وجوّز أن يكون من فاعلاً أي ولا يأثم من مر وراء ذلك من أنس أو جن أو
دابة، ففي من نوع تغليب. (رواه مسلم).
٧٧٦ - (وعن أبي جهيم) بالتصغير، قيل هو عبد الله بن جهيم. وقيل عبد الله بن الحرث
ابن الصمة الأنصاري (قال: قال رسول الله وَلاغير: لو يعلم المار) أي قاصد المرور ومريده (بين
يدي المصلي) ظرف المار (ماذا) أي أي شيء (عليه) من الإثم بسبب مروره بين يديه، سد مسد
المفعولين ليعلم. وقد علق عمله بالاستفهام ولعل حكمة إبهامه الدلالة على عظمة ذلك الإِثم
وأنه واصل إلى ما لا يقدر قدره، كقوله تعالى: ﴿فغشيهم من أليم ما غشيهم﴾ [طه - ٧٨].
وفي رواية للبخاري ماذا عليه من الإِثم (لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه) قال
العلامة الكرماني: جواب لو ليس هذا المذكور، بل التقدير لو يعلم ماذا عليه، لوقف أربعين
ولو وقف أربعين لكان خيراً له. قال: وأبهم العدد تفخيماً للأمر وتعظيماً. وقال ابن حجر:
معناه لو فرض أن في المرور بين يدي المصلي خيراً لكان الوقوف أربعين سنة خيراً من المرور
الحديث رقم ٧٧٥: أخرجه مسلم في صحيحه ٣٥٨/١ حديث رقم (٢٤١ .٤٩٩). وأخرجه أبو داود في
السنن ٤٤٢/١ حديث رقم ٦٨٥. وأخرجه الترمذي في السنن ١٥٦/١ حديث رقم ٣٣٥. وأخرجه
ابن ماجة في السنن ٣٠٣/١ حديث رقم ٩٠٤. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ١٦١.
الحديث رقم ٧٧٦: البخاري ٥٨٤/١ حديث رقم ٥١٠. ومسلم ٣٦٣/١ حديث (٥٠٧.٢٦١). وأبو داود
٤٤٩/١ حديث ٧٠١. والترمذي ١٥٨/٢ حديث رقم ٣٣٦. والنسائي ٦٦/٢ حديث ٧٥٦ وابن
ماجة ٣٠٤/١ حديث ٩٤٥. والدارمي ٣٨٧/١ حديث ١٤١٧ ومالك ١٥٤/١ حديث رقم ٣٤ من
كتاب قصر الصلاة في السفر. وأحمد ١٦٩/٤.
١٣٥٠
٠٠

٤٤٩
كتاب الصلاة / باب السترة
قال أبو النضر: لا أدري قال: ((أربعينَ يوماً، أو شهراً، أو سنةً)). متفق عليه.
٧٧٧ - (٦) وعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله وَّل: ((إِذا صلَّى أحدُكم إِلى شيءٍ
بين يديه. اهـ. وما أبعده عن المرمى إذ على تقدير تقديره، لا وجه للتقييد بأربعين وغيره
أصلاً. وتفوت المبالغة المطلوبة بل يفسد المعنى على مذهبه الذي يعتبر فيه المفهوم. وأغرب
من هذا أنه مع هذا قال: واستفيد منه حرمة المرور بين يدي المصلي. بل أقول لا يصح هذا
التقدير من أصله، إذ ينحل الكلام إلى أنه لو سلم فرض كون علم المار بين يدي المصلي ماذا
عليه من الإثم خيراً لكان، الخ وهو ظاهر البطلان والله المستعان. (قال أبو النضر: لا أدري.
قال:) أي أبو جهيم (أربعين يوماً أو شهراً أو سنة) قال التوربشتي: قال الطحاوي: المراد
أربعون سنة لا يوماً ولا شهراً نقله الطيبي. وقال الشيخ ابن حجر: ظاهر السياق أنه عين
المعدود، لكن الراوي تردد فيه. قال الكرماني: تخصيص الأربعين بالذكر لكون كمال طور
الإنسان بأربعين كالنطفة والمضغة والعلقة وكذا بلوغ الأشد ويحتمل غير ذلك. قال الشيخ ابن
حجر: وما رواه ابن ماجة وابن حبان من حديث أبي هريرة: لكان أن يقف مائة عام خيراً له من
الخطوة التي خطاها (١). مشعر بأن إطلاق الأربعين للمبالغة في تعظيم الأمر، لا لخصوص
العدد المعين والله أعلم نقله ميرك شاه. (متفق عليه). قال ميرك ورواه الأربعة ورواه البزار
ولفظه: سمعت رسول الله وَلل يقول: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان لأن يقوم
أربعين خريفاً خيراً له من أن يمر بين يديه(٢). رجاله رجال الصحيح. قال الترمذي: وقد روي
عن أنس أنه قال: لأن يقف أحدكم مائة عام خير له من أن يمر بين يدي أخيه وهو يصلي. كذا
ذكره المنذري. قال الطحاوي في مشكل الآثار: إن المراد أربعين سنة. واستدل بحديث أبي
هريرة مرفوعاً: لو يعلم الذي يمر بين يدي أخيه معترضاً وهو يناجي ربه حينئذ لكان أن يقف
مكانه مائة عام خيراً من الخطوة التي خطاها، ثم قال: هذا الحديث متأخر عن حديث أبي
جهيم لأن فيه زيادة الوعيد، وذلك لا يكون إلا بعد ما أوعدهم بالتخفيف كذا نقله ابن الملك.
وفي شرح السنة: إنما يكره المرور بين يدي المصلي إذا لم يكن عنده حائل نحو السترة، فإنه
لا يكره المرور من وراء الحائل. وأيضاً إنما يكره المرور عند عدم الحائل إذا مر في موضع
سجوده وهو الأصح وهو مختار السرخسي. وفي النهاية: الأصح أنه لو صلى صلاة الخاشعين
بأن يكون بصره حال قيامه إلى موضع سجوده لا يقع بصره على المار لا يكره، وهو مختار
فخر الإِسلام. وقيل: هذا في الصحراء، أما في المسجد الصغير فيكره مطلقاً. وأما الكبير فقيل
هو كالصغير. وقيل: كالصحراء ورجح ابن الهمام ما ذكره في النهاية من غير تفصيل بين
المسجد وغيره والله أعلم.
٧٧٧ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ويثير: إذا صلى أحدكم إلى شيء) أي من
(١) ابن ماجة ٣٠٤/١ حديث ٩٤٦.
(٢) راجع التخريج.
الحديث رقم ٧٧٧: أخرجه البخاري ١/ ٥٨١ حديث ٥٠٩. ومسلم ٣٦٢/١ حديث (٥٠٥.٢٥٩) وأبو
داود ٤٤٩/١ حديث رقم ٧٠٠. والنسائي ٦٦/٢ حديث ٧٥٧. وابن ماجة بمعناه ٣٠٧/١ حديث =
٢٠٠٠٩
19 /
..-:
١٣
١٩٫٣٠٠: ٢٠٢٦٥٧

٤٥٠
كتاب الصلاة / باب السترة
يستره من الناس، فأرادَ أحدٌ أنْ يجتازَ بينَ يديه، فليذْفعه، فإن أبى فلْيُقاتلْه، فإِنما هو
شيطانٌ)). هذا لفظ البخاري، ولمسلم معناه.
الأشياء المذكورة فيما تقدم (يستره من الناس) أي في الجملة، أو يستر حاله ونظره ويبعده
منهم، ويميزه بالصلاة لهم. (فأراد أحد أن يجتاز) من الجواز أي يعبر ويمر ويتجاوز (بين يديه)
أي بينه وبين السترة (فليدفعه) أي ندباً، وقيل وجوباً بالإشارة أو وضع اليد على نحره. وفي
شرح المنية: ويدرأ المار إذا أراد أن يمر في موضع سجوده أو بينه وبين الستر بالإِشارة أو
التسبيح لا بهما معاً. اهـ. وقد نقل القاضي عياض الاتفاق على أنه لا يحل له العمل الكثير
في مدافعته. ثم ظاهر الحديث دفع المار مطلقاً من غير استثناء، مجنون وصبي. ويؤيده حديث
ابن ماجة، ولو قيل بضعفه عن أم سلمة قالت: صلى رسول الله وَل# في حجرتي فمر بين يديه
عبد الله، أو عمر بن أبي سلمة فقال بيده: فرجع ثم مرت زينب بنت أبي سلمة فقال بيده
هكذا، فمضت. فلما فرغ قال: هي أغلب. وفي رواية: هن أغلب. (فإن أبى) أي امتنع
(فليقاتله) أي فليدفعه بالقهر، ولا يجوز قتله كذا قاله بعض علمائنا. وقال ابن حجر: فإن أبى
إلا بقتله (١) فليقاتل، وإن أفضى إلى قتله إياه. ومن ثم جاء في رواية: فإن أبى فليقتله. قال ابن
الملك: فإن قتله عملاً بظاهر الحديث ففي العمد القصاص، وفي الخطأ الدية. قال: وهذا إذا
أراد المرور بينه وبين السترة وإن لم يكن بين يديه سترة فليس له الدفع، لأن التفريط منه
بتركها، وفيه دليل على أن العمل اليسير لا يبطل الصلاة. اهـ. وقال القاضي عياض: فإن
دفعه بما يجوز فهلك فلا قود عليه باتفاق العلماء، وهل تجب الدية أو يكون هدراً، فيه مذهبان
للعلماء وهما قولان في مذهب مالك نقله الطيبي. (فإنما هو شيطان) من شياطين الأنس أو
الجن، أو فعله فعل شيطان لأنه يشوّش المصلي. قال الخطابي: معناه أن الشيطان حمله علیه،
أو هو شيطان لأن الشيطان هو مارد من الجن والانس. (هذا لفظ البخاري) ورواه أبو داود قاله
ميرك [شاه]. (ولمسلم معناه) واختلف فيما لو لم يجد طريقاً سوى ما بين يدي المصلي.
والظاهر جواز دفعه لدفع أبي سعيد الخدري لمن أراد أن يمر بين يديه المرة بعد المرة، مع أنه
لم يجد طريقاً فلما عوتب، روى الحديث المذكور. لكن هذا الخلاف حيث لم يقصر المصلي
بقارعة الطريق، فإنه حينئذ حل المرور بين يديه لتقصيره، حتى جوّزوا له المرور إلى الفرجة
بين يدي الصف الثاني لتقصيرهم بتركها. وهذا الحكم عام يشمل المسجد الحرام وداخل
الكعبة. وأما قول ابن حجر ونحو الشارع وباب المسجد والدرب الضيق، المحل الذي يغلب
مرور الناس فيه في وقت تلك الصلاة ولو في المسجد كما هو ظاهر. فليس بظاهر كما لا
يخفى، لأن المسجد محل العبادة ويختص بمن سبق إليه فليس لأحد أن يتعدى عليه. وأما
الشارع فموضوع لمرور العامة ويختص بمن يمر، ولا يجوز التعدي عليه في مروره بدفعه ومنعه
٩٥٤ والدارمي ٣٨٤/١ حديث ١٤١١. ومالك ١٥٤/١ حديث ٣٣ من كتاب قصر الصلاة في
=
السفر وأحمد ٣٦/٣.
(١) في المخطوطة ((لا يقبله)).
ــ اليمن
١ جمج

٤٥١
كتاب الصلاة / باب السترة
٧٧٨ _ (٧) وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((تَقْطَعُ الصلاةَ المرأةُ والحمارُ
والكلبُ. ويقي ذلك مثلُ مؤخرَة الرَّحْل)). رواه مسلم.
٧٧٩ - (٨) وعن عائشة، قالت: كان النبيُّ وَ ﴿ يُصَلي من اللَّيل وأنا معترضةٌ بينَهُ
وبين القبلة كاعتراض الجنازة.
وأمره بالوقوف ونحوه. ولذا قيل: أوّل بدعة أحدثت الطريق الطريق، وفي معناه ظهرك
وحاشاك. فإذا صلى فيه أحد فتعدى عليهم بمنع المرور فلا حرمة له حينئذ، فالفرق ظاهر
مبطل لقياسه. ثم قال: فعلم أن الكعبة تكون سترة لمن صلى إليها في وقت فيه طواف الناس
جداً بخلاف ما يكثر فيه ازدحامهم كالصلاة في الطريق وعليه تحمل الأحاديث المصرحة بجواز
المرور بين يديه. اهـ. وفيه بحث، لأنه إن كان هذا بالقياس على الصلاة في الطريق كما
ذكره، فهو قياس باطل كما سبق وإن كان بالأحاديث المخصصة، لعموم أحاديث الباب. فهو
مسلم لكن يحتاج إلى ذكر تلك الأحاديث لينظر فيها اسناداً أو متناً لفظاً ومعنى والله أعلم.
٧٧٨ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وكلاته: تقطع) بالتأنيث ويجوز التذكير
(الصلاة) أي حضورها وكمالها وقد يؤدي إلى قطع الصلاة، وفيه مبالغة في الحث على نصب
السترة. (المرأة والحمار والكلب) ووجه تخصيصها مفوّض إلى رأي الشارع والله أعلم. قال
ميرك: نقلاً عن الأزهار، المراد بقطعها بهذه الأشياء شغلها قلب المصلي عن الخضوع
والحضور، ولسانه عن التلاوة والذكر، وبدنه عن محافظة ما يجب من أمر الصلاة، لا بطلانها
بدليل الأحاديث الثلاثة بعده، وعليه الأكثر. وذهب بعضهم إلى قطعها بهذه الأشياء، وبعضهم
بالحائض والكلب الأسود. (ويقي) أي يحفظ (ذلك) أي القطع (مثل مؤخرة الرحل) وفيها أربع
لغات تقدمت، ومعناه العود الذي في آخر الرجل. (رواه مسلم) قال ابن حجر: وهو مقيد
الرواية (١) إطلاق قطع هذه الثلاثة لها، لكنه مقيد للكلب بكونه أسود. وفيها أنه عليه السلام
سئل عن سبب اختصاصه بذلك فقال: لأنه شيطان. والحاصل أن الصلاة لا تبطل عندنا وعند
كافة العلماء، إلا الحسن وأحمد وإسحاق بمرور شيء أمامه، سواء كانت له سترة ومر بينه
وبينها أم لا، ولو امرأة وحماراً أو كلباً ولو أسود للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك.
زېپ،ے
٧٧٩ - (وعن عائشة) [رضي الله عنها] (قالت: كان النبي وَّر يصلي من الليل وأنا
معترضة بينه وبين القبلة) قال ابن الملك: الاعتراض صيرورة الشيء حائلاً بين شيئين، ومعناه
ههنا وأنا مضطجعة. (كاعتراض الجنازة) بفتح الجيم وكسرها. قال الطيبي: جعلت نفسها
الحديث رقم ٧٧٨: مسلم ١/ ٣٦٥ حديث (٥١١.٢٦٦) وأخرج ابن ماجة أوله ٣٠٥/١ حديث ٩٥٠.
وأحمد ٤٢٥/٢.
(١) في المخطوطة لروايته.
الحديث رقم ٧٧٩: البخاري في صحيحه ١/ ٤٩٢ حديث رقم ٣٨٣. ومسلم ٣٦٦/١ حديث رقم (٥١٢.٢٦٧)
وأبو داود بألفاظ متقاربة ٤٥٦/١ حديث ٧١١. وابن ماجة ٣٠٧/١ حديث ٩٥٦. وأحمد ١٩٩/٦.
چسود

٤٥٢
كتاب الصلاة / باب السترة
متفق عليه .
» هو د
٧٨٠ - (٩) وعن ابن عباس، قال: أقبلتُ راكباً على أتانٍ، وأنا يومَئذٍ قد ناهزتُ
الاحتلام، ورسولُ اللَّهِ وَله يصلّي بالناسِ بمنىّ إِلى غیرِ جدارٍ،
بمنزلة الجنازة، دلالة على أنه لم يوجد ما يمنع المصلي من حضور القلب ومناجاة الرب بسبب
اعتراضها بين يديه، بل كانت كالسترة الموضوعة لدفع المار. وهذا التأويل موافق لما في
الحديث السابق من تخصيص ذكر المرأة وقطعها صلاة الرجل، لما فيه ما يقتضي ميل الرجال
إلى النساء. اهـ. وقوله موافق غير مطابق، بل مناقض له كما هو ظاهر. إلا أن يقال المراد
بالمرأة القاطعة، إنما هي الأجنبية أو الموصوفة بالمرور أو في حالة النور والظهور. وقال ابن
حجر: فيه دليل على أن مرور المرأة لا يفسد الصلاة، إذ لا فرق بينه وبين اعتراضها المذكور
لأن العلة أشغالها وهو موجود فيها. (متفق عليه). قال ابن حجر: وخبر لا تصلوا خلف النائم
والمحدث(١) ضعيف اتفاقاً.
٠٠٠٠٦٦٦٠
٧٨٠ - (وعن ابن عباس قال: أقبلت راكباً على أتان) بفتح الهمزة، وشذ كسرها. قال
العسقلاني: يعني الحمار الانثى. (وأنا يومئذ قد ناهزت) أي قاربت (الاحتلام) أي البلوغ
(ورسول الله وَ﴿ يصلي بالناس) أي إماماً. (بمنى) قال محيي السنة: فيه لغتان، الصرف
والمنع. ولهذا يكتب بالألف والياء، والأجود صرفها وكتابتها بالألف. وسميت بها لما يمنى
بها من الدماء، أي يراق ويصب كذا ذكره الطيبي. (إلى غير جدار) قد نقل البيهقي عن الشافعي
أن المراد بقول ابن عباس: إلى غير جدار إلى غير سترة، ويؤيده رواية البزار بلفظ: والنبي وَالـ
يصلي المكتوبة ليس شيء يستره، لكن البخاري أورد هذا الحديث في باب: سترة الإِمام،
سترة لمن خلفه(٢). وهذا مصير منه إلى أن الحديث محمول على أنه كان هناك سترة. قال
الشيخ ابن حجر: كأن البخاري حمل الأمر في ذلك على المألوف المعروف من عادته عليه
السلام أن لا يصلي في الفضاء، إلا والعنزة أمامه. ثم أيد بحديثي ابن عمر وأبي حجيفة
المذكورين أوّل الباب، وأوردهما عقيب حديث ابن عباس، كذا ذكره ميرك. وفي شرح الطيبي
قال المظهر: قوله: إلى غير جدار، أي إلى غير سترة، والغرض من الحديث، أن المرور بين
يدي المصلي لا يقطع الصلاة. اهـ. كلامه. فإن قلت: قوله إلى غير جدار لا ينفي شيئاً
غيره، فكيف فسره بالسترة. قلت: إخبار ابن عباس عن مروره بالقوم وعن عدم جدار، مع
أنهم لم ينكروا عليه وأنه مظنة إنكار، يدل على حدوث أمر لم يعهد قبل ذلك من كون المرور
(١) في المخطوطة المتحدث. والحديث أخرجه أبو داود ١/ ٤٤٥ حديث ٦٩٤ وضعفه الخطابي.
الحديث رقم ٧٨٠: البخاري في صحيحه ١/ ٥٧١ حديث ٤٩٣. ومسلم ٣٦١/١ حديث (٢٥٤. ٥٠٤)
وأبو داود ٤٥٨/١ حديث ٧١٥. ومالك ١٥٥/١ حديث ٣٨ من كتاب قصر الصلاة في السفر.
وأحمد ٢٦٤/١.
(٢) فتح الباري ١/ ٥٧١ باب ٩٠. وفيه ((يصلي بمنى إلى غير جدار ... )) حديث ٤٩٣.
Sos
:

FE
٤٥٣
كتاب الصلاة / باب السترة
فمررتُ بينَ يدَي بعضٍ الصفِّ، فنزلتُ، وأرسلتُ الأتانَ ترتعُ، ودخلتُ في الصفِّ، فلم
يُنكِزْ ذلكَ عليَّ أحَدٌ. متفق عليه.
الفصل الثاني
٧٨١ - (١٠) عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله وََّ ((إِذا صلَّى أحدُكم فليجعَلْ
تِلقاءَ وجههِ شيئاً. فإِنْ لم يجد؛ فلْيَنصِبْ عَصَاه. فإن لم يكنْ معهُ عصىّ؛ فليَخْطُط خطّاً،
ثم لا يضرُّه ما مرَّ أمامَهُ)). رواه أبو داود، وابن ماجة.
مع عدم السترة غير منكر. فلو فرض سترة أخرى لم يكن لهذا الإخبار فائدة. اهـ. قلت:
يمكن إفادته أن سترة الإِمام سترة القوم كما فهم البخاري والله أعلم. (فمررت) أي راكباً. (بين
يدي بعض الصف) أي الأوّل كما في البخاري ذكره العسقلاني(١). (فنزلت وأرسلت الأنان
ترتع) أي تأكل الحشيش وتتوسع في المرعى. (ودخلت في الصف. فلم ينكر ذلك) أي مشيه
بإتانه وبنفسه بين يدي بعض الصف (عليّ أحد) من النبي وَلِّ وأصحابه لا في الصلاة ولا
بعدها، وهو إما لكونه صغيراً أو لوجود سترة الإِمام، أو لكون المرور مطلقاً غير قاطع. قال
ابن الملك رحمه الله: والغرض منه أن مرور الحمار بين يديه لا يقطع الصلاة. (متفق عليه).
وهذا لفظ البخاري قاله ميرك.
(الفصل الثاني)
٧٨١ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلجر: إذا صلى أحدكم) أي أراد الصلاة
(فليجعل تلقاء وجهه) أي حذاءه، لكن إلى أحد حاجبيه، لا بين عينيه. (شيئاً) أي بناء أو
شجراً أو عوداً أو عموداً. (فإن لم يجد) أي شيئاً منصوباً. (فلينصب عصاه) في شرح المنية:
ولو ألقى عصاه بين يديه ولم يغرزها، قيل: يجزئه عن السترة. وقيل: لا. وفي الكفاية: يضع
طولاً لا عرضاً ليكون على مثال الغرز. (فإن لم يكن معه عصا فليخطط) بضم الطاء (خطا)
حتى يبين فصلاً فلا يتخطى المار. وهو دليل على جواز الاقتصار عليه وهو قول قديم للشافعي
قاله الطيبي. وهو رواية عندنا، فقيل يخط خطا كالمحراب. وقيل من جهة يمينه إلى شماله كذا
في شرح المنية. وقيل: المختار أن يكون طولاً من قدامة نحو القبلة. وقال ابن الملك: هذا
هو المستحب. وقال ابن عيينة: رأيت شريكاً صلى بنا فوضع قلنسوته بين يديه. (ثم لا يضره)
أي بعد استتاره. (ما مر أمامه) أي أمام سترته. (رواه أبو داود وابن ماجة) قال ابن عيينة: لم
(١) فتح الباري ١/ ٥٧٢.
الحديث رقم ٧٨١: أبو داود ٤٤٣/١ حديث ٦٨٩. وابن ماجة في السنن ٣٠٣/١ حديث ٩٤٣. وأحمد
٢٤٩/٢.

٤٥٤
دجاج
كتاب الصلاة / باب السترة
٧٨٢ - (١١) وعن سهل بن أبي حَثْمةَ، قال: قالَ رسولُ اللّهِ وَّهِ: ((إِذا صلَّى أحدُكم
إِلَى سُتْرَةٍ، فَلْيذْنُ منها، لا يَقطع الشّيطانُ عليه صلاتَه)). رواه أبو داود.
٧٨٣ - (١٢) وعن المِقدادِ بنِ الأَسوَدِ، قال: ما رأَيتُ رسولَ اللهِوَ ل﴿ يُصلِّي إِلى
عُودٍ، ولا عَمُودٍ، ولا شجرةٍ إِلاَّ جعلَه على حاجبِهِ الأيمَنِ أو الأَيسرِ، ولا يَضْمُدُ له
١٠/١٠/١٠
نجد شيئاً نشد به هذا الحديث، ولم يجىء إلا من هذا الوجه، وقد أشار الشافعي إلى ضعفه
واضطرابه. قال أبو داود: وسمعت أحمد بن حنبل سئل عن وصف الخط غير مرة فقال: هكذا
عرضاً مثل الهلال. وقال أبو داود: وسمعت مسدداً قال: قال أبو داود: الخط بالطول. قال
القاضي عياض: وقد اختلف في الخط، فقيل: يكون مقوّساً كهيئة المحراب، وقيل: قائماً
ممدوداً بين يدي المصلي إلى القبلة، وقيل: من جهة يمينه إلى شماله. قال: ولم ير مالك
وعامة العلماء الخط. اهـ. قال الأبهري: منهم أبو حنيفة، يعني في رواية. وقال النووي: قال
جمهور أصحابنا باستحبابه. قال ابن حجر: صححه أحمد وابن المديني وابن المنذر وابن حبان
وغيرهم. وقال البيهقي: لا بأس بالعمل وبه وإن اضطرب إسناده في مثل هذا الحكم إن شاء
الله تعالى. وجزم بضعفه النووي، وقاس الأئمة على الخط المصلي كسجادة مفروشة وهو
قياس أولوي، لأن المصلي أبلغ في دفع المار من الخط السابق. واختلف أن الترتيب للأكملية
أو الأحقية .
٧٨٢ - (وعن سهل بن أبي حثمة) أنصاري أوسي، ولد سنة ثلاث من الهجرة (قال: قال
رسول الله وَلقر: إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن) أي فليقرب بقدر إمكان السجود، وهكذا بين
الصفين. (منها) أي من السترة على قدر ثلاثة أذرع أو أقل وبه قال الشافعي وأحمد نقله ابن
الملك، لأنه 8* لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين الحائط قريباً من ثلاثة أذرع. (لا يقطع
الشيطان) بالجزم جواب الأمر، ثم حرك بالكسر لالتقاء الساكنين. (عليه) أي على أحدكم
(صلاته) أي لا يفوّت عليه حضورها بالوسوسة والتمكن منها. (رواه أبو داود). قال ميرك:
ورواه النسائي. قال ابن حجر: وصححه الحاكم(١) على شرط الشيخين. واستفيد منه أن السترة
تمنع استيلاء الشيطان على المصلي وتمكنه من قلبه بالوسوسة إما كلاً أو بعضاً بحسب صدق
المصلي وإقباله في صلاته على الله تعالى، وإن عدمها يمكن الشيطان من إزلاله(٢) عما هو
بصدده من الخشوع وتدبره القراءة والذكر. قلت: فانظر إلى متابعة السنة وما يترتب عليها من
الفوائد الجمة .
٧٨٣ - (وعن المقداد بن الأسود قال: ما رأيت رسول الله صل* يصلي إلى عود) كالعصا
(ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه) أي جانبه. (الأيمن أو الأيسر ولا يصمد له) بضم
الحديث رقم ٧٨٢: أبو داود ٤٤٦/١ حديث ٦٥٥. والنسائي ٢/ ٦٢ حديث ٧٤٨.
(١) الحاكم ٢٥١/١.
(٢) في المخطوطة إذ لا.
الحديث رقم ٧٨٣: أخرجه أبو داود ٤٤٥/١ حديث ٦٩٣. وأحمد في المسند ٦/ ٤.

٤٥٥
كتاب الصلاة / باب السترة
صمْداً. رواه أبو داود.
****
٧٨٤ - (١٣) وعن الفضلِ بنِ عبَّاسٍ، قال: أتانا رسولُ الله ◌ِ وَ له ونحنُ في باديةٍ لنا،
ومعه عبَّاسٌ، فصلَّى في صحراءَ ليسَ بينَ يديْهِ سُترةٌ، وحمارةٌ لنا وكلبةٌ تعبئَانِ بين يديْه،
فما بالَى بذلك. رواه أبو داود. وللنّسائي نحوُه.
٧٨٥ _ (١٤) وعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللّهِ وَلَّهِ: ((لا يقطعُ الصَّلاةَ شيء،
واذرَؤوا ما استطعتم، فإِنَّما هوَ شيطانٌ)). رواه أبو داود.
الميم، أي لا يقصد. (صمدأ) أي قصداً مستوياً بحيث يستقبله بما بين عينيه حذراً عن التشبه
بعبادة الأصنام. (رواه أبو داود) قال ابن حجر وأحمد: لكن في إسناده من ضعف، ومع ذلك
هو حجة فيما نحن فيه لأنه من الفضائل. وفي رواية للنسائي: إذا صلى أحدكم إلى عمود أو
سارية أو إلى شيء فلا يجعله بين عينيه وليجعله على حاجبه الأيسر. وقد يؤخذ منه أن الأيسر
أولى من الأيمن، ويوجه بأنه مانع للشيطان الذي هو على الأيسر كما مر بحث البصاق على
الأيسر.
٧٨٤ - (وعن الفضل بن عباس قال: أتانا رسول الله ( * ونحن في بادية لنا) حال من
المفعول (ومعه عباس) حال من الفاعل (فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة) لأنه لم يكن
فيها مظنة المرور. (وحمارة لنا وكلبة) التاء فيهما إما للوحدة أو للتأنيث (تعبثان) أي تلعبان،
(بين يديه) أي قدامه، وهو يحتمل ما وراء المسجد أو موضع بصره. (فما بالي بذلك) أي ما
التفت إليه وما اعتده قاطعاً. (رواه أبو داود) أي بهذا اللفظ (وللنسائي نحوه) أي معناه.
م
٧٨٥ - (وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَليقول: لا يقطع الصلاة شيء) أي لا يبطلها
شيء مر بين يدي المصلي. (وادرؤوا) أي ادفعوا المار (ما استطعتم) قيل: حديث القطع بمرور
المرأة وغيرها منسوخ بهذا الحديث ذكره ابن الملك، لكنه يتوقف على معرفة التاريخ (فإنما
هو) أي المار (شيطان) قال الطيبي: يحتمل أن يراد بشيء الدفع، أي لا يبطل الصلاة شيء من
الدفع، فادفعوا المار بقدر استطاعتكم. وحذف المار لدلالة السياق عليه، وأن يراد به، أي
بشيء المار، والضمير المنصوب العائد محذوف. قيل: فيه دليل(١) على أن المرأة والكلب
والحمار لا يقطع. وقيل: يقطع للحديث السابق. وقيل: تقطعها المرأة الحائض والكلب
الأسود وبه قالت عائشة رضي الله عنها (رواه أبو داود).
الحديث رقم ٧٨٤: أبو داود ٤٥٩/١ حديث رقم ٧١٨. والنسائي بمعناه ٢/ ٦٥ حديث رقم ٧٥٣ وأحمد
٢١١/١.
الحديث رقم ٧٨٥: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٦٠ حديث ٧١٩.
(١) في المخطوطة دليله.
+هوت
i

٤٥٦
?باب
كتاب الصلاة / باب السترة
الفصل الثالث
٧٨٦ - (١٥) عن عائشةَ، قالتْ: كنتُ أنامُ بينَ يدَيْ رسولِ اللَّهِ وَهُ ورِجْلايَ في
قبلتِه. فإِذا سجدَ غمَزَني، فقبَضْتُ رِجْليَّ، وإِذا قامَ بسَطتُهما. قالتْ: والبيوتُ يومئذٍ ليسَ
فيها مصابيحُ. متفقٌ عليه.
٧٨٧ - (١٦) وعن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَلَّرِ: ((لو يعلمُ أحدُكم ما لهُ في
أنْ يُمُرَّ بينَ يدَي أخيه
(الفصل الثالث)
٧٨٦ - (عن عائشة قالت: كنت أنام) أي اضطجع على هيئة النائم (بين يدي رسول الله
وَلتر ورجلاي في قبلته فإذا سجد) أي أراد السجود (غمزني) قيل: فيه إشارة إلى أن المس غير
ناقض، والأصل عدم الحائل. قال الطيبي: الغمز هو العصر والكبس باليد، وغمزني جواب
إذا. وقوله: (فقبضت) عطف عليه (رجليّ) قال الشيخ كذا للأكثر بالتثنية وكذا قولها. (وإذا قام
بسطتهما) وللمستملي والحموي: رجلي بالإفراد، وكذا بسطتها ذكره الأبهري. (قالت:
والبيوت) بالضم والكسر (يومئذ) أي حينئذ (ليس فيها مصابيح) فيه مقابلة الجمع بالجمع. قال
الطيبي: وفائدة نفي المصابيح اعتذار من جعلها رجلها في موضع سجود رسول الله وَظهور. وأما
قولها: فإذا قام بسطتهما. فلتقرير(١) رسول الله وَ لير إياها على تلك الحالة. اهـ. قلت: ولعل
عذرها في تلك الهيئة من الاضطجاع ضيق المكان أو الاعتماد على محبة صاحب المقام. وأما
عدم المصابيح فعذر لعدم حيائها وللاستمرار(٢) على بقائها. (متفق عليه).
/ ١/٢٦%
٠ ٠٥٠
٧٨٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلي: لو يعلم أحدكم) قيل: آثر دخول لو،
على المستقبل مع قلته ليفيد تجدد العلم. (ماله) أي من الإثم، فحذف البيان ليدل الإِبهام على
ما لا يقادر قدره من الإِثم قاله الطيبي. (في أن يمر بين يدي أخيه) ذكر لمزيد التلطف بالمار
حتى ينكف عن مروره، إذ من شأن الأخ أن لا يؤذي أخاه بنوع من أنواع الأذى وإن قل
الحديث رقم ٧٨٦: أخرجه البخاري في الصحيح ٥٨٨/١ حديث ٥١٣. ومسلم ٣٦٧/١ حديث (٢٧٢.
٥١٢) وأبو داود ١/ ٤٥٧ حديث ٧١٢. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ١٠٢ حديث ١٦٨ وأخرجه
مالك ١١٧/١ حديث ٢ من كتاب صلاة الليل. وأحمد ١٤٨/٦.
(١) في المخطوطة فلتقدير
(٢) في المخطوطة الاستمرار.
الحديث رقم ٧٨٧: ابن ماجة في السنن ١ /٣٠٤ حديث رقم ٩٤٦.
١٩٣٢/١٠

٤٥٧
كتاب الصلاة / باب السترة
مُعترِضاً في الصَّلاةِ، كانَ لأنْ يُقيمَ مائةَ عام خيرٌ له من الخُطوَةِ التي خطَالَ ها]. رواه ابنُ
ماجة .
٧٨٨ - (١٧) وعن كعب الأحبارِ، قال: لو يعلمُ المارُّ بينَ يدَيْ المصلّي ماذا عليه؛
لكانَ أنْ يُحسَفَ به خيراً [ له ] منْ أنْ يمرَّ بينَ يديْه. وفي رواية: أهوَنَ عليه. رواه مالكٌ.
٧٨٩ - (١٨) وعن ابنِ عبَّاسٍ، رضي اللَّهُ عنهما، قال: قالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((إذا
صلّى أحدُكم إلى غيرِ السُّترةِ؛ فإِنَّه يقطَعُ صلاتَه الحمارُ، والخنزيرُ، واليهوديُّ،
والمجوسِيُّ، والمرأةُ. وتجْزِىءُ عنه
(معترضاً) أي حال كون المار معترضاً محل سجوده. (في الصلاة) حال من أخيه (كان لأن)
بفتح اللام (يقيم) وفي نسخة يقوم. (مائة عام) ظرف يقيم (خير له) بالرفع (من الخطوة) بفتح
الخاء وتضم (التي خطا) الخطوة بالضم وتفتح ما بين القدمين، وبالفتح المرة. قال الطيبي:
اسم كان ضمير عائد إلى أحدكم، أو ضمير الشأن. والجملة خبر كان، واللام لام الابتداء
المقارنة بالمبتدأ المؤكدة لمضمون الجملة، أو التي يتلقى بها القسم وهو أقرب. وقيل: اللام
هي الداخلة على جواب لو أخرت عن محلها وهو كان إلى خبرها. وهو إقامة مائة عام. ولهذا
التقدير المقتضي لكونه أوغل في التعريف، كان الأصل أنه الاسم. وخير هو الخبر، لكنهما
عكسا إبهاماً على السامع ليظهر جودة فهمه وذكائه. وقد جرى على الأصل في الأمرين في
الخبر الذي عقب هذا، فادخل اللام على كان وجعل المصدر المسبوك من أن، والفعل هو
الاسم، وخيراً هو الخبر، وتجوز زيادة كان هنا. (رواه ابن ماجة) أي بإسناد صحيح، وابن
خزيمة وابن حبان في صحيحهما قاله ميرك.
٧٨٨ - (وعن كعب الأحبار) بالإضافة تابعي جليل (قال: لو يعلم المار بين يدي المصلي
ماذا عليه لكان أن يخسف به خيراً له) بالنصب (من أن يمر بين يديه) وضبط بعض الفضلاء
خيراً في الحديث الأوّل بالنصب، وفي الثاني بالرفع، ولم يظهر وجههما مع مخالفتهما للنسخ
الحاضرة المصححة. قال الطيبي: المذكور في الحديثين ليس جواب لو. بل هو دال على ما
هو جوابها، والتقدير: لو يعلم المار ما عليه من الإِثم لأقام مائة عام، وكانت الإقامة خيراً له.
وفي الثاني: لو يعلم ماذا عليه من الإثم لتمنى الخسف، وكان الخسف خيراً له. (وفي رواية:
أهون عليه) أي بدل خيراً له. (رواه مالك). قال ميرك: مقطوعاً.
٧٨٩ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلقول: إذا صلى أحدكم إلى غير السترة فإنه
يقطع صلاته) أي حضورها. (الحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة ويجزىء عنه)
بالهمز من الأجزاء، أي ويكفي عن عدم سترته بالنسبة لتوفر خشوعه وخضوعه. وفي أكثر
الحديث رقم ٧٨٨: أخرجه مالك في الموطأ ١٥٥/١. حديث رقم ٣٥ من كتاب قصر الصلاة في السفر.
الحديث رقم ٧٨٩: أخرجه أبو داود ١/ ٤٥٣ حديث ٧٠٤.
طوس المراسلة

٤٥٨
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
إِذا مُرُّوا بينَ يديْه على قَذْفةٍ بحجرٍ)). رواه أبو داود.
(١٠) باب صفة الصلاة
الفصل الأول
٧٩٠ - (١) عن أبي هريرة [ رضي الله عنه]: أن رجلاً
النسخ تجزىء بالتأنيث، أي تجزىء الصلاة بلا سترة على (١) المصلي (إذا مروا بين يديه على
قذفة) أي رمية (بحجر) أي بأن يبعدوا عنه ثلاثة أذرع فأكثر قاله ابن حجر. وهو يؤيد ما رجحه
ابن الهمام فيما تقدم. وروى الطحاوي: ويكفيك إذا كانوا منك قدر رمية ولم يقطعوا عنك
صلاتك، أي يكفيك عن السترة إذا كانوا بعيدين عنك قدر رمية بحجر ولم يقطعوا عنك حينئذ
صلاتك (رواه أبو داود).
(باب صفة الصلاة)
المراد بها جنس صفتها الشاملة للأركان والفرائض والواجبات والسنن والمستحبات. قال
ابن الهمام: قيل الصفة والوصف في اللغة واحد، وفي عرف المتكلمين بخلافه. والتحرير أن
الوصف ذكر ما في الموصوف من الصفة، والصفة هي ما فيه. ثم المراد هنا بصفة الصلاة
الأوصاف النفسية لها، وهي الأجزاء الفعلية (٢) الصادقة على الخارجية، التي هي أجزاء الهوية
من القيام الجزئي والركوع والسجود.
(الفصل الأوّل)
٧٩٠ - (عن أبي هريرة أن رجلاً) قال ميرك: هذا الرجل هو خلاد بن رافع، كما بينه ابن
أبي شيبة. وقال الأبهري: هو علي بن يحيى راوي الخبر قاله الشيخ. قال ابن حجر
العسقلاني: هو خلاد بن رافع الأنصاري، وجاء أنه استشهد ببدر. فعليه تكون القصة قبلها،
ولا تشكل عليه رواية أبي هريرة للقضية، مع أنه إنما أسلم سنة سبع ووقعة بدر كانت في
الثانية، لأنه يحتمل أن أبا هريرة رواها عن بعض الصحابة الذين شاهدوها. وما قيل إن المسيء
صلاته رفاعة أخو خالد، فهو اشتباه، وإنما هو بدري أيضاً فمردود بأنه هو راويها عن أخيه
(١) في المخطوطة عن.
(٢) في المخطوطة العقلية.
الحديث رقم ٧٩٠: أخرجه البخاري ٢٣٧/٢ حديث رقم ٧٥٧. ومسلم ٢٩٨/١ حديث (٣٩٧.٤٥) وأبو
داود ٥٣٤/١ حديث ٨٥٦. والترمذي بمعناه ١٠٣/٢ رقم ٣٠٣. والنسائي ١٩٣/١ حديث رقم
١٠٥٣. وابن ماجة ٣٣٦/١ حديث ١٠٦٠ وأحمد ٢/ ٤٣٧.
١٠

٤٥٩
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
دخلَ المسجدَ ورسولُ اللَّهِ وَ لَ﴿ جالسٌ في ناحية المسجدِ، فصلّى، ثمَّ جاءَ فسلَّم عليه. فقالَ
له رسولُ اللهِوَّهِ: ((وعَلَيكَ السَّلامُ، ارْجِعْ فصَلٌ، فإِنَّكَ لم تُصَلِّ)). فرجَعَ فَصَلّى، ثمَّ جاءَ،
فسلّم. فقال: ((وعليكَ السلامُ، ارجعْ فَصَلُ، فإِنَّكَ لم تُصلِّ)). فقال في الثالثةِ - أو في التي
بعدَها .: علّمني يا رسولَ الله! فقال: ((إِذا قُمتَ إِلى الصَّلاةِ فأسْبغ الوضوءَ، ثمَّ اسْتقبِل القِبلةَ،
خالد لا عن نفسه كما سيأتي في الفصل الثاني. (دخل المسجد ورسول الله وَّر جالس في
ناحية المسجد) وفي المصابيح: جالس في المسجد، أي في جانب منه قاله ابن الملك.
(فصلى) وفي رواية النسائي: فصلى ركعتين. والظاهر أنها تحية المسجد. (ثم جاء فسلم
عليه) مقدماً حق الله على حق رسوله عليه السلام كما هو أدب الزيارة لأمره عليه السلام
بذلك لمن سلم عليه قبل صلاة التحية، فقال له: ارجع فصل ثم ائت فسلم عليّ. (فقال له
رسول الله وَّل: وعليك السلام) قيل: عليك بلا واو، يدل على أن ما قاله بعينه مردود إليه
خاصة، أي ويحتمل غيره، وإذا أثبت الواو وقع الاشتراك معه والدخول فيما قاله، لأن الواو
لجمع الشيئين. (ارجع فصل فإنك لم تصل) أي صلاة كاملة أو صحيحة (فرجع فصلى ثم
جاء فسلم) أي عليه كما في نسخة، وفيه استحباب تكرار السلام بالفصل، أو لأن السلام
المعتبر هو الذي يكون بعد الصلاة الكاملة أو الصحيحة. (فقال: وعليك السلام ارجع فصل
فإنك لم تصل) قال ابن الملك: النفي في قوله: لم تصل، نفي لكمال الصلاة عند أبي حنيفة
ومحمد، ونفي لجوازها عند أبي يوسف. قلت: وكذلك عند الشافعي، لكن تقريره على
صلاته كرات يؤيد كونه نفي الكمال لا الصحة، فإنه يلزم منه أيضاً الأمر بعبادة فاسدة مرات.
(فقال في الثالثة، أو في التي بعدها:) أي في المرة الرابعة (علمني يا رسول الله) قال ابن
الملك في شرح المشارق: فإن قيل: لم سكت النبي وَلّ عن تعليمه أوّلاً حتى افتقر إلى
المراجعة كرة بعد أخرى، قلنا: لأن الرجل لما لم يستكشف الحال مغتراً بما عنده، سكت
عن تعليمه زجراً له وإرشاداً إلى أنه ينبغي أن يستكشف ما استبهم عليه، فلما طلب كشف
الحال بينه بحسن المقال. اهـ. واستشكل تقريره عليه السلام على صلاته وهي فاسدة ثلاث
مرات، على القول بأن النفي للصحة. وأجيب بأنه أراد استدراجه بفعل ما جهله مرات
لاحتمال أن يكون فعله ناسياً أو غافلاً فيتذكر فيفعله من غير تعليم، فليس من باب التقرير
على الخطأ، بل من باب تحقق الخطأ، أو بأنه لم يعلمه أوّلاً ليكون أبلغ في تعريفه وتعريف
غيره، ولتفخيم الأمر وتعظيمه عليه. وقال ابن دقيق العيد: لا شك في زيادة قبول المتعلم
لما يلقى إليه بعد تكرار فعله واستجماع نفسه وتوجه سؤاله مصلحة مانعة من وجوب المبادرة
إلى التعليم، لا سيما مع عدم الخوف. (فقال: إذا قمت) أي أردت القيام (إلى الصلاة فأسبغ
الوضوء) بضم الواو ويفتح. قال الطيبي: أي أتممه، يعني توضأ وضوءاً تاماً، وقال ابن
الملك: مشتملاً على فرائضه وسننه. (ثم استقبل القبلة) فإنه من شروط الصلاة، وفيه إيماء
إلى أن الجهة كافية ويؤيده أنه عليه السلام قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة. وما أبعد
قول ابن حجر: أي عين الكعبة لما مر أنه عليه السلام ركع ركعتين فى وجهها وقال: ((هذه
+برم
ـورنم
٠سيد)
4.502

٠٥/٣/3.
كتاب الصلاة / باب صفة الصلاة
٤٦٠
فكبّرْ، ثمّ اقرَأْ بما تيَسَّرَ معكَ منَ القرآن،
القبلة))(١). اهـ. ولعل ترك سائر الشروط من طهارة الثوب والمكان وستر العورة اكتفاء
بالشهرة. (فكبر) أي تكبيرة الافتتاح، وهي شرط عندنا لقوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾
[الأعلى - ١٥] وركن عند الشافعي. وترك ذكر النية مع أنها من الشروط لوضوحها ولعدم
خصوصيتها بالصلاة. قال ابن حجر: كان حكمة الفاء ههنا دون ما قبلها وما بعدها، أن
التكبير يعقب الاستقبال غالباً بخلافه مع الوضوء وبخلاف التكبير وقراءة الفاتحة، لما بينهما
من الافتتاح والتعوّذ. قلت: ولعل فيه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وربك فكبر﴾ [المدثر - ٣]
فيتضمن الإشارة إلى المفعول المقدر. والتكبير معناه التعظيم فيجوز بلفظ الله أكبر، وبكل ما
يدل على تعظيمه تعالى لقوله تعالى: ﴿وذكر اسم ربه فصلى﴾ وحديث «تحريمها
التكبير))(٢)، وقوله عليه السلام في أوائل صلاته الله أكبر مع المواظبة عليه، يدل على كونه
واجباً لا على كونه ركناً خلافاً للشافعي ومن تبعه. ويحترز من مد همزة الجلالة ومن إشباع
باء أكبر، فإنه يكفر متعمد ذلك قال ابن حجر. وخبر التكبير جزم لم يصح. اهـ. ومحله
غير هذا المقام لأنه حالة الوقف لا يكون إلا مجزوماً وقد تقدم ما يتعلق بمعنى أكبر.
والجمهور [على] أنه لا يجب مقارنة النية للتكبير خلافاً للشافعي. وبحث النية والتلفظ بها قد
مر مستوعباً في أوّل الكتاب (ثم اقرأ بما تيسر) أي لك حال كونه (معك) وقال ابن الملك:
أي ما تعلمه. وقال الأبهري: الباء للاستعانة، أي أوجد القراءة مستعيناً بما تيسر، أو زائدة.
ويؤيد الثاني رواية البخاري: ما تيسر. بدون الباء. وقال الطيبي: الجار والمجرور حال أتى
بالباء، وليس الباء في التنزيل دلالة على أن اقرأ يراد به الإطلاق، أي أوجد القراءة باستعانة
ما تيسر لك. (من القرآن) وفي الحديث كما في آية: ﴿فاقرؤوا ما تيسر من القرآن﴾ [المزمل
- ٢٠]. دليل على أن قراءة الفاتحة ليست بركن، وما دون الآية غير مراد إجماعاً. فتبقى
الآية، وبه أخذ أبو حنيفة. وفي شرح السنة: أراد بما تيسر معك من الفاتحة إذا كان يحسنها
ببيان الرسول و # كقوله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة - ١٩٦]. والمراد الشاة
ببيان السنة. وفيه دليل على وجوب القراءة في الركعات كلها، كما يجب الركوع والسجود
ذكره الطيبي. وفيه أبحاث محلها كتب الفقه وأصوله، ومن جملتها أنه عليه السلام صرح بأن
المراد بالهدي الشاة ولم يرد عنه أنه قال المراد بما تيسر هو الفاتحة، ومن ادعى فعليه البيان.
وأما ما ورد في رواية صححها أحمد والبيهقي وابن حبان من قوله عليه السلام: ((ثم اقرأ بأم
القرآن)»(٣). إنما يدل على الوجوب وبه نقول، مع أن الواقعة لم تتكرر كما هو الظاهر
فتحمل إحداهما على أنها رويت باللفظ، والأخرى على أنها رويت بالمعنى. ولكن فيه أن ما
بينهما تفاوت فاحش في المعنى، ففي تصحيح الرواية نظر ظاهر والله أعلم. ثم القراءة ليست
بفرض مطلقاً عند أبي بكر الأصم، وعندنا فرض في ركعتين لا على التعيين. وأما تعيين
/ ١٣٢
(١) وأخرجه ابن خزيمة ١٢٦/٣ حديث ٣٠٠٤.
(٣) الترمذي ٢/ ٨٠ حديث ٢٨٨.
(٢) أبو داود ٤٩/١ حديث رقم ٦١ والترمذي.
٣٠