Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء
٣٢٤ - (٢٥) وعن ابن عبَّاس، قال: أكَلَ رسولُ اللهِ وَّلَ كَتِفاً ثمَّ مَسَحَ يدَهُ بمِسْحٍ كان
تحته، ثم قامَ فصَلَّى. رواه أبو داود، وابنُ ماجة.
٣٢٥ _ (٢٦) وعن أُمّ سلَمة، أنَّها قالت: قرَّبتُ إِلى النبي وَّ جنْباً مَشْوِيّاً فأكلَّ منه،
ثم قام إِلى الصَّلاة ولم يتوضَّأ. رواه أحمد.
التيمي عن عائشة بعدم صحته سماعه عنها بقوله: وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف لإبراهيم
التيمي سماعاً عن عائشة، ففهم المصنف منه أن تضعيف الطريق الأولى أيضاً معلل بعدم سماع
عروة عن عائشة، وغفل عن نقله عن البخاري فإنه يعلم منه أنه معلل بعدم سماع ابن أبي ثابت
عن عروة لإسماع عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها والله الموفق، وقال نجله السعيد ميرك
شاه رحمهما الله تعالى: وما ادعى بعض محدثي زماننا أن عروة هذا ليس عروة بن الزبير وإنما
هو عروة المزني ليس بشيء لأن البيهقي صرح بأنه عروة بن الزبير ويشعر به كلام البخاري
أيضاً. اهـ. وقال ابن حجر: عروة المذكور هنا إن كان هو المزني كما قاله بعض الحفاظ فهو
لم يدرك عائشة، وإن كان هو ابن الزبير وهو ابن اختها أسماء، وهو ما يدل عليه كلام
الترمذي. فنقل الترمذي عن البخاري أنه ضعف هذا الحديث لكون حبيب بن أبي ثابت رواه
عن عروة وهو لم يدركه فيكون منقطعاً .
٣٢٤ - (وعن ابن عباس قال: ((أكل رسول الله وَل﴿ كتفاً) بفتح الكاف وكسر التاء كذا
ضبطه ابن الملك، وفي القاموس الكتف كفرح ومثل وحبل، والمعنى لحم كتف شاة مشوي
(ثم مسح يده بمسح) بكسر الميم، أي كساء (كان تحته) أي تحت رسول الله وَّر (ثم قام
فصلى))) أي ولم يتوضأ، قال الطيبي: وفيه دليل على أن أكل ما مسته النار لا يبطل الوضوء
(رواه أبو داود) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري (وابن ماجة) أي ورواه ابن ماجة أيضاً،
وقال ابن حجر: وصححه ابن حبان، وأصله في الصحيح كما مر، وفيه أنه لا كراهة في عدم
غسل اليد من الطعام لكن بشرط أن يزال ما فيها من أثره بالمسح.
i
mo٢٠١
١
٣٢٥ - (وعن أم سلمة أنها قالت: ((قربت) أي جعلت قريباً (إلى النبي وَلاقر جنباً) أي
ضلعاً (مشوياً فأكل منه ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ) أي لا شرعياً ولا لغوياً لبيان الجواز (رواه
أحمد) قال ابن حجر وسنده حسن.
الحديث رقم ٣٢٤: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٣٢ حديث رقم ١٨٩. وابن ماجة ١٦٤/١ حديث رقم ٤٨٨.
الحديث رقم ٣٢٥: أخرجه أحمد في المسند ٣٠٧/٦. والترمذي في السنن ٤/ ٢٤٠ حديث رقم ١٨٢٩.
وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
i

٤٢
كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء
الفصل الثالث
٣٢٦ _ (٢٧) عن أبي رافع، قال: أشهدُ لقد كنتُ أشْوي لرسول الله وَّل بَطْنَ الشاة،
ثُمَّ صَلى ولم يتوضَّأ. رواه مسلم.
٣٢٧ - (٢٨) وعنه، قال: أُهدِيتْ له شاةٌ، فجعلها في القِدْر، فدخَلَ رسولُ اللهِوَال
فقال: ((ما هذا يا أبا رافع؟)) فقال: شاةٌ أُهْدِيَتْ لنا يا رسولَ الله! فطبختُها في القِدْر. قال:
((ناوِ لْني الذّراعَ يا أبا رافع!))، فناولْتُه الذِّراعَ. ثمَّ قال: ((ناوِلْني الذّراعَ الآخر»، فناولتُه الذراعَ
الآخر. ثم قال: ((ناولني الآخر)). فقال: يا رسولَ الله وََّ! إِنما للشاةِ ذِراعان.
(الفصل الثالث)
٣٢٦ - (عن أبي رافع مولى النبي وَّ قال: ((أشهد) أي أقسم بالله (لقد كنت أشوي) لما
كان في ((أشهد)) معنى القسم دخل اللام في قد جواباً له، وإنما ضمن الشهادة معنى القسم لأن
الشهادة إخبار عن مواطأة القلب اللسان واعتقاد ثبوت المدعي، وفيه دلالة على إثبات هذه
الدعوى في الخلاف فيما بين الصحابة (لرسول الله) أي لأكله (وَلفي بطن الشاة) يعني الكبد
والطحال وما معهما من القلب وغيرهما (ثم صلى) أي فأكل ثم صلى وكان القياس ثم يصلي
لكن أتى به ماضياً لأن قوله ((كنت أشوي)) ماضٍ في المعنى لأنه حكاية لصورة الحال الماضية.
(ولم يتوضأ)) رواه مسلم).
٣٢٧ - (وعنه) أي عن أبي رافع (قال: ((أهديت له) أي لأبي رافع (شاة) برفعها على بناء
الفاعل، قيل: فيه التفات، والأظهر أنه نقل بالمعنى (فجعلها في القدر) أي للطبخ (فدخل
رسول الله * فقال: ما هذا) أي أيّ شيء هذا الذي في القدر (يا أبا رافع؟) يقرأ بالهمزة ولا
تكتب (فقال: شاة أهديت لنا يا رسول الله فطبختها في القدر، فقال: ناولني الذراع) بفتح الياء
وتسكن (يا أبا رافع فناولته الذراع) في القاموس الذراع بالكسر من طرف المرفق إلى طرف
الأصبع الوسطى والساعد وقد يذكر فيهما (ثم قال: ناولني الذراع الآخر فناولته الذراع الآخر ثم
قال: ناولني الذراع الآخر) لمحبته للذراع تقوية للبدن على عبادة مولاه ولاستغراقه في الحضور
مع الله تعالى حيث لم يخطر بباله سواه (فقال:) أي أبو رافع على سبيل الالتفات، أو التقدير
فقال قائل: (يا رسول الله إنما للشاة ذراعان) وفي رواية الترمذي ((وكم للشاة من ذراع؟))
الحديث رقم ٣٢٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٧٤/١ حديث رقم (٩٤. ٣٥٧).
الحديث رقم ٣٢٧: أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٩٢.
١٠/ ٠٣

٤٣
كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء
فقال له رسول الله وَّرَ: ((أمَا إِنَّك لو سكَتَّ لناولتَني ذراعاً فذراعاً ما سكتَّ)). ثمَّ دعا بماءٍ
فتمضمض فاهُ، وغسَل أطرافَ أصابعه، ثمَّ قام فصَلَّى، ثم عادَ إِليهم، فوجَد عندَهم لحماً
بارداً، فأكَلَ، ثم دَخَل المسجدَ فصلَّى ولم يَمسَّ ماءً. رواه أحمد.
٣٢٨ _ (٢٩) ورواه الدارمي عن أبي عُبيد إِلا أنَّه لم يذكر («ثم دعا بماءٍ)) إلى آخره.
٣٢٩ - (٣٠) وعن أنس بن مالكٍ، قال: كنتُ أنا وأُبيُّ وأبو طلحَةَ
والظاهر أن هذا استفهام استبعاد لا إنكار لأنه لا يليق بهذا المقام (فقال له رسول الله وَ له: أما)
بالتخفيف للتنبيه (إنك) بالكسر (لو سكت) أي عما قلت لي وامتثلت أدبي (لناولتني ذراعاً
فذراعاً ما سكت) أي ما سكت أنت وطلبت أنا، قال الطيبي: الفاء في ((فذراعاً)) للتعاقب كما
في قوله: ((الأمثل فالأمثل))، وما في ((ما سكت)) للمدة، والمعنى ناولتني ذراعاً غب ذراع إلى
ما لا نهاية له ما دمت ساكتاً فلما نطقت انقطعت. اهـ. وفي رواية الترمذي ((ما دعوت))، أي
ما طلبت من الدعوة بالفتح، والمعنى مدة دوام طلبه لأن الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء.
وكان يخلق فيها ذراعاً بعد ذراع معجزة وكرامة له عليه الصلاة والسلام، وإنما منع كلامه من
ذلك قيل: لأنه شغل النبي وَ لّ عن التوجه إلى ربه بالتوجه إليه أو إلى جواب سؤاله والله أعلم
(ثم دعا بماء فتمضمض فاه) أي حرك ماء فمه، وفي نسخة ((فمضمض)) في القاموس المضمضة
تحريك الماء في الفم وتمضمض للوضوء مضمض (وغسل أطراف أصابعه) أي محل الدسومة
والتلوث على قدر الحاجة لا على قصد التكبر (ثم قام فصلى ثم عاد إليهم) أي إلى أبي رافع
وأهل بيته (فوجد عندهم لحماً بارداً فأكل) لأنه كان ◌َالر يحب اللحم وما كان يجده دائماً؛ ففي
الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: ما كانت الذراع أحب اللحم إلى رسول الله وَل
ولكنه كان لا يجد اللحم إلا غباً، أي وقتاً دون وقت وكان يعجل إليها، أي الذراع لأنها
أعجلها، أي اللحوم نضجاً(١)، أي طبخاً (ثم دخل المسجد) أي بعد فراغ المعاش توجه إلى
السعي في المعاد (فصلى) أي شكر الله (ولم يمس ماء») أي للوضوء ولا لغسل الفم قبل
الصلاة (رواه أحمد) أي عن أبي رافع.
٠٩ہم
٣٢٨ - (ورواه الدارمي عن أبي عبيد) وكذا رواه الترمذي عنه، وهو مولى للنبي وَيّة
وصحابي، ولم يذكره المصنف في أسمائه (إلا أنه) أي الدارمي (لم يذكر ((ثم دعا بماء)» إلى
آخره).
٣٢٩ - (وعن أنس بن مالك قال: ((كنت أنا وأبي) أي ابن كعب (وأبو طلحة) قال
المصنف هو أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري النجاري وهو مشهور بكنيته، وهو زوج أم أنس
(١) أخرجه الترمذي ٢٤٤/٤ حديث ١٨٣٨.
الحديث رقم ٣٢٨: أخرجه الدارمي في سننه ٣٥/١ حديث رقم ٤٤. وأحمد في المسند ٤٨/٢.
الحديث رقم ٣٢٩: أحمد فى المسند ٣٠/٤.
ww++
ريم
عرباوي

٤٤
Am9:
كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء
جُلوساً، فأكلنا لحماً وخُبزاً، ثمَّ دعَوتُ بوضوءٍ، فقالا: لِمَ تتوضَّأُ؟ فقلتُ: لهذا الطعام
الذي أكلنا. فقالا: أنتَوضَّأ من الطيّبات؟! لمْ يتوضَّأ منه مَن هُوَ خَيرٌ مِنك. رواه أحمد.
٣٣٠ _ (٣١) وعن ابنُ عمر رضي الله عنهما، كان يقول: قُبْلةُ الرجلِ امرأتَه وجَسُّها
بيده من المَلامَسة. ومَن قَبَّل امرأته أو حبسّها بيدهِ، فعليه الوضوءُ. رواه مالكٌ، والشافعي.
٣٣١ - (٣٢) وعن ابن مسعود، كان يقول: مِنْ قُبلة الرجُلِ امرأتَه الوضوءُ.
٠٫٠٠
ابن مالك، وكان من الرماة المذكورين قال النبي ◌ّ ر: ((لصوت أبي طلحة في الجيش خير من
فئة))(١) مات سنة إحدى وثلاثين، وهو ابن سبع وسبعين سنة، وأهل البصرة يروون أنه ركب
البحر، ومات ودفن في جزيرة بعد تسعة أيام، شهد العقبة مع السبعين ثم شهد بدراً وما بعدها
من المشاهد، روى عنه نفر من الصحابة. (جلوساً) أي جالسين (فأكلنا لحماً وخبزاً) الواو
المطلق الجمع (ثم دعوت بوضوء) بفتح الواو، أي طلبت ماء الوضوء (فقالا) أي أبي وأبو
طلحة (لم تتوضأ؟ فقلت: لهذا الطعام الذي أكلنا) يعني اللحم والخبز فإنهما مما مستهما النار
(فقالا: أتتوضأ من الطيبات؟) فيه أن نقض الوضوء إنما يكون بخبيث ينافيه كالخارج من
السبيلين وهو معقول المعنى، وفي معناه خروج الدم والقيح والقيء عندنا وغيره ألحق به وإن
لم يكن معقول المعنى كالنوم والإِغماء والجنون والسكر لأنه مظنة لخروج الخبيث، ولذا قلنا:
نقض الوضوء بالقهقهة في الصلاة على خلاف القياس فيقتصر على المورد. (لم يتوضأ منه)))
أي من مثل هذا الطعام (من هو خير منك) أي النبي وَّر، والحاصل أن الموجب منفي عقلاً
ونقلاً (رواه أحمد).
٣٣٠ - (وعن ابن عمر) رضي الله عنه (كان يقول: ((قبلة الرجل امرأته) نصب على
المفعولية (وجسها) بالجيم وتشديد السين، أي مسها (بيده من الملامسة) أي المذكورة في قوله
تعالى: ﴿أو لامستم النساء﴾ [المائدة - ٦] (ومن قبل امرأته أو جسها بيده) فقد لامس ومن
لامس (فعليه الوضوء))) قال الطيبي: تفريع على ما أصله من قبل، أي إذا كان التقبيل والجس
من الملامسة فيلزم أن يتوضأ من قبل أو جس، والترتيب مفوّض إلى ذهن السامعِ، قال ابن
حجر: وبما تقرر علم أن الأحق هنا الفاء لا الواو في ومن قبل لكنها تركت اتكالاً على ذهن
السامع وادراكه الترتيب بأدنى التفات إليه. (رواه مالك والشافعي).
٣٣١ - (وعن ابن مسعود) رضي الله عنه (كان يقول: ((من قبلة الرجل امرأته) بالنصب
على أنه مفعول قبلة لأنها اسم مصدر (الوضوء))) مبتدأ مؤخر، قال الطيبي: أي يجب منها
الوضوء، وفي تقديم الخبر على المبتدأ المعرف إشعار بالخلاف، ورد على من يقول: ليس
(١) أحمد في المسند ١١١/٣.
/١٣٨٤
الحديث رقم ٣٣٠: أخرجه مالك في الموطأ ٤٣/١ كتاب الطهارة حديث رقم ٦٤. والشافعي في مسنده (ص ١١).
الحديث رقم ٣٣١: أخرجه مالك في الموطأ كتاب الطهارة حديث رقم ٦٥.
/ :١٣
١٠٠
١٠
٠ ...

٢٦٣
ION
ـربسو
٤٥
كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء
رواه مالك.
٣٣٢ - (٣٣) وعن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: إِنَّ القُبلة
من اللَّمْسِ، فتوضؤوا منها.
٣٣٣ _ (٣٤) وعن عمر بن عبد العزيز، عن تميم الداريّ، قال: قال رسولُ اللهِ وَآت :
((الوضوءُ من كلِّ دم سائلٍ)). رواهما الدارقطني، وقال: عمر بن عبد العزيز لم يَسمعْ من
تميم الدَّاريّ
حكم التقبيل والجس حكم سائر النواقض فرد، وقيل: ليس حكمه إلا كحكمها فيكون من قصر
القلب. (رواه مالك).
٣٣٢ - (وعن ابن عمر) رضي الله عنه (أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال: ((إن
القبلة من اللمس) أي المذكور في الآية (فتوضؤوا منها) هذه الأحاديث كلها موقوفة على بعض
الصحابة ممن قال بنقض اللمس وليست في حكم المرفوع، إذ للرأي فيه مجال مع احتمال أن
يحمل قوله على الاستحباب للاحتياط، وللمجتهد أن يختار من أقوال الصحابة ما شاء لا سيما
وقد ثبت عن النبي ◌ّلّ عدم النقض باللمس كما تقدم عن عائشة، والأصل عدم التخصيص مع
أن الشافعي لا يرى تقليد المجتهد للصحابي.
٣٣٣ - (وعن عمر بن عبد العزيز) هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، يكنى أبا
حفص الأموي القرشي، أمه أم عاصم بنت عمر بن الخطاب، واسمها ليلى، روى عن أبي بكر
ابن عبد الرحمن، وروى عنه الزهري وأبو بكر بن حزم، ولي الخلافة بعد سليمان بن عبد
الملك سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة في رجب بدير سمعان من أرض حمص،
وكانت مدة ولايته سنتين وخمسة أشهر وأياماً وله من العمر أربعون سنة، وقيل: لم يستكملها
وكان على صفة من الزهد والعبادة والتقى والعفة وحسن السيرة لا سيما أيام ولايته، قيل: لما
أفضت إليه الخلافة سمع من منزله بكاء عالٍ فسئل عن ذلك، فقالوا: إن عمر خيّر جواريه
فقال: نزل بي ما شغلني عنكم فمن أحب أن أعتقه أعتقت ومن أحب أن أمسكه أمسكت ولم
يكن لي إليها شيء، وسأل عقبة بن نافع زوجته فاطمة بنت عبد الملك فقال: ألا تخبريني عن
عمر؟ فقالت: لا أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله تعالى حتى قبضه،
وقالت: قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصياماً من عمر، ولكن لم أر من الناس أحداً
قط أشد خوفاً من ربه منه، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده فلا يزال يبكي ويدعو
حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ ويفعل مثل ذلك ليله أجمع ومناقبه كثيرة ظاهرة. (عن تميم
الداري) نسبة إلى الجد؛ فإن الدار اسم واحد من أجداده، وهو أبو رقية مصغراً تميم بن
الحديث رقم ٣٣٢: أخرجه الدارقطني في السنن ١٤٤/١ حديث ٣٧. باب صفة ما ينقض الوضوء ...
الحديث رقم ٣٣٣: أخرجه الدارقطني في السنن ١٥٧/١ حديث رقم ٢٧. باب الوضوء من الخارج.
وجوه

٤٦
د.جديدور
كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء
ولا رآه، ويزيدُ بن خالد، ويزيدُ بن محمَّد مجهولان.
خارجة، صحابي كان يختم القرآن في ركعة، وربما ردد الآية الواحدة في الليل كله، لزم العبادة
وسكن الشام ومات بها كذا في الأنساب للسمعاني، قال المصنف: هو تميم بن أوس الداري
أسلم سنة تسع، قال محمد بن المنكدر إن تميماً الداري نام ليلة لم يقم يتهجد فيها فقام سنة لم
ينم فيها عقوبة للذي صنع. سكن المدينة، ثم انتقل منها إلى الشام بعد قتل عثمان، وأقام بها
إلى أن مات، وهو أوّل من أسرج السراج في المسجد، روى عن النبي ◌َّ قصة الدجال
والجساسة(١)، و[روى] عنه أيضاً جماعة. (قال: قال رسول الله وَير: ((الوضوء من كل دم
سائل))) أي إلى ما يجب تطهيره كما هو مذهب أبي حنيفة (رواهما) أي الحديثين السابقين
(الدارقطني) وروى الحديث الثاني ابن عدي في كامله عن زيد بن ثابت كذا ذكره الشمني يعني
من طريق أخرى، وقال ابن عدي: لا نعلمه إلا من طريق أحمد بن فروخ وهو ممن لا يحتج
بحديته، ولكنه يكتب فإن الناس مع ضعفه قد احتملوا حديثه. اهـ. لكن قال ابن أبي حاتم في
كتاب العلل: قد كتبنا عنه ومحله عندنا الصدق، قال ابن الهمام: وقد تضافر معه حديث
البخاري عن عائشة جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إليه عليه الصلاة والسلام وقالت: يا رسول
الله إني امرأة استحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا
أقبلت الحيضة فدعي الصلاة فإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، قال هشام بن عروة: قال أبي: ثم
توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت، أي وقت الحيض، واعترض بأنه من كلام عروة
ودفع بأنه خلاف الظاهر وقد رواه الترمذي كذلك ولم يحمله على ذلك، ولفظه ((وتوضئي لكل
صلاة حتى يجيء ذلك الوقت)) وصححه وما رواه الدارقطني من أنه وُّل احتجم وصلى ولم
يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه فضعيف(٢). اهـ. كلام المحقق ابن الهمام في شرح
الهداية والله أعلم. (وقال:) أي الدارقطني (عمر بن عبد العزيز لم يسمع) أي بلا واسطة (من
تميم الداري ولا رآه) في شرح الهداية الخواجة عصام الدين: أما كون الحديث مرسلاً فليس
بطعن عندنا لأنا نقبل المراسيل ذكره الأبهري، وفي شرح الهداية لابن الهمام: والمراسيل عندنا
وعند جمهور العلماء حجة(٣). (ويزيد بن خالد ويزيد بن محمد مجهولان) قال ميرك: أي
الراويان عن عمر بن عبد العزيز، قال السمعاني: هما ضعيفان مجهولان، وقال ابن الهمام:
رواه الدارقطني من طريق ضعيفة. اهـ. وتقدم أن له طريقاً آخر رواه ابن عدي في كامله ومع
ذلك اعتماد المذهب ليس على هذا الحديث بل على حديث البخاري عن عائشة كما سبق.
١٠/ ١٢٣٤/ ١٣٢
(١) مسلم ٢٢٦٥/٤ حديث (١٢١ . ٢٩٤٢) والجساسة هي دابة تجس الأخبار وتأتي بها الدجال.
(٢) فتح القدير ٤٠.٣٩/١ وحديث عائشة يأتي في كتاب المستحاضة حديث رقم ٥٥٧ وحديث
الدارقطني فقد أخرجه ١٥١/١ حديث ٢ باب في الوضوء من الخارج من البدن.
(٣) فتح القدير ٤٠/١.
١٣/١

كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٤٧
(٢) باب آداب الخلاء
الفصل الأول
٣٣٤ _ (١) عن أبي أيُّوب الأنصاري، قال: قال رسولُ اللهِ وَله: ((إِذا أتَيْتُم الغائطَ
(باب آداب الخلاء)
الآداب استعمال ما يحمد قولاً وفعلاً والخلاء بالمد كل موضع يقضي الإِنسان فيه حاجته
سُمي بذلك لأن الإِنسان يخلو فيه.
(الفصل الأوّل)
٣٣٤ - (عن أبي أيوب الأنصاري) شهد العقبة وما بعدها من المشاهد، ونزل عليه النبي
وَللر حين قدم المدينة مهاجراً وأقام عنده شهراً، توفي بالروم غازياً وقبره بالقسطنطينية كذا في
التهذيب. قال المصنف: هو خالد بن زيد الأنصاري الخزرجي وكان مع علي بن أبي طالب في
حروبه كلها، ومات بالقسطنطينية سنة إحدى وخمسين، وذلك مع يزيد بن معاوية وذلك لما
أعطاه أبوه القسطنطينية خرج معه فمرض فلما ثقل قال لأصحابه: إذا أنا مت فاحملوني فإذا
صادفتم العدوّ فادفنوني تحت أقدامكم ففعلوا ودفنوه قريباً من سورها، وقبره معروف إلى اليوم
يستشفون به فيشفون، روى عنه جماعة. والقسطنطينية هو بضم القاف وسكون السين وضم
الطاء الأولى وكسر الثانية وبعدها ياء ساكنة، وقال النووي: هكذا ضبطناه وهو المشهور، ونقل
القاضي عياض المغربي في المشارق عن الأكثرين زيادة ياء مشددة بعد النون. (قال: قال
رسول الله وَلاغير: ((إذا أتيتم الغائط) أي جئتم وحضرتم موضع قضاء الحاجة، قال الطيبي: الغائط
في الأصل المطمئن من الأرض ومنه قيل: لموضع قضاء الحاجة لأن العادة أن يقضي في
الحديث رقم ٣٣٤: أخرجه البخاري في صحيحه ٤٩٨/١ حديث رقم ٣٩٤. وأخرجه مسلم في صحيحه
٢٢٤/١ حديث رقم (٢٦٤.٥٩) وأبو داود في السنن ١٩/١ حديث رقم ٩. وأخرجه الترمذي في
السنن ١٣/١ حديث رقم ٨ وأخرجه النسائي في السنن ٢٢.٢١/١ حديث ٢١.٢٠. وأخرجه ابن
ماجة بمعناه ١١٥/١ حديث رقم ٣١٨. وأحمد في المسند ٤١٧/٥.
نجوم

٤٨
يج م
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
فلا تستقبلوا القِبلةَ، ولا تستدبروها، ولكنْ شَرِّقوا أو غرِّبُوا)). متفق عليه.
قال الشّيخُ الإِمامُ محيي السُّنة، رحمه الله: هذا الحديث في الصَّحراء؛ وأمَّا في
البنيان، فلا بأسَ لِما رُوي:
٣٣٥ _ (٢) عن عبد الله بن عمر، قال: ارْتَقيْتُ فوقَ بيتِ حفصةَ لبعض حاجتي،
فرأيت رسول الله وَلَو يقضي حاجتَهُ
المنخفض لأنه أستر له ثم اتسع حتى أطلق على النجو نفسه، أي الخارج تسمية للحال باسم
محله. (فلا تستقبلوا القبلة) أي جهة الكعبة تعظيماً لها (ولا تستدبروها) تكريماً لها قال ابن
حجر: فكل منهما حال قضاء الحاجة، والعبرة بالصدر حرام في الصحراء والبنيان لا يستثنى
من ذلك إلا المحل المهيأ لقضاء الحاجة في البنيان والصحراء فلا حرمة فيه مطلقاً لحديث ابن
عمر الآتي، لكن إن أمكنه الميل عن القبلة بلا مشقة كان الميل عنها أفضل. (ولكن شرقوا أو
غربوا)) أي توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب، قال في شرح السنة: هذا خطاب لأهل المدينة
ولمن كانت قبلته على ذلك السمت فأما من كانت قبلته إلى جهة الغرب أو الشرق فإنه ينحرف
إلى الجنوب أو الشمال. (متفق عليه) وفي الجامع الصغير إذا ((أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل
القبلة ولا يولها ظهره شرقوا أو غربوا))(١) رواه أحمد والشيخان والأربعة عن أبي أيوب (قال
الشيخ الإِمام محيي السنة رحمه الله: هذا الحديث) أي حكمه (في الصحراء) أي عند الشافعية،
قال ابن حجر: وكذا البنيان غير الخلاء، قال الطيبي: ذكر الشافعي وجماعة أن الصحراء لا
تخلو من مصلٍ من ملك أو أنس أو جن فإذا قعد مستقبل القبلة أو مستدبرها ربما يقع نظر
مصل على عورته، وأما الأبنية فليس فيها ذلك لأن الحشوش لا تحضره إلا الشياطين. (وأما
في البنيان) قال ابن حجر: يعني الخلاء ليطابق الحديث الذي استدل به (فلا بأس) قال المظهر:
هذا مذهب الشافعي وعند أبي حنيفة يستوي الصحراء والبنيان في حرمة الاستقبال والاستدبار،
قال ابن الملك: الاستواء العلة فيهما وهو احترام القبلة (لما روي) وكان الأولى أن يقول لما
رواه عبد الله قال الأبهري فيه مسامحة فإن الحديث صحيح أي ولا يستعمل رُوي غالباً إلا في
الضعيف .
٣٣٥ - (عن عبد الله بن عمر) قال ابن الملك: هذا مذهب الشيخ، وهو مدفوع بأن عموم
الحديث لا يختص بالأثر. اهـ. وهو غريب إذ الأثر مرفوع (قال: ((ارتقيت) أي صعدت (فوق
بيت حفصة) أي سطحه، وهي أخت الراوي زوجة النبي ◌َّر (لبعض حاجتي) يحتمل قضاء
(١) الجامع الصغير ٢٧/١ حديث رقم ٣٤٢.
الحديث رقم ٣٣٥: أخرجه البخاري في الصحيح ٢٥٠/١ حديث ١٤٨. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/
٢٢٥ حديث رقم (٦٢ .٢٦٦). والترمذي في السنن ١٦/١ حديث رقم ١١. وذكر الكعبة بدل
القبلة. وأخرجه أحمد فى المسند ٢/ ١٢.

٤٩
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
القبلة مستقبِلَ الشَّام. متفق عليه.
٣٣٦ - (٣) وعن سلمان، قال: نهانا - يعني رسولَ الله وَّهِ - أنْ نستَقْبِلِ القِبلةَ لغائط
أو بَوْل، أو أنْ نستنجِيَ باليَمين، أو أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثةِ أحجار،
الحاجة وغيره (فرأيت رسول الله ◌َفي يقضي حاجته) أي في الخلاء كما دلت عليه رواية أخرى
(مستدبر القبلة) وفيه أنه يمكن أن يكون قبل النهي أو لعذر كان هناك أو لكونه لا حرج في حقه
سيما في حالة استغراقه (مستقبل الشام))) أي بيت المقدس قاله ابن الملك. (متفق عليه)
ولفظهما ((مستدبر القبلة مستقبل الشام)) فوهم ابن حجر وقلب الكلام، وكتب في الأصل
((مستقبل القبلة مستدبر الشام)) ثم فرع عليه وقال: وإذا جاز استقبال القبلة حال قضاء الحاجة في
الخلاء جاز الاستدبار فيه بالأولى. اهـ. فالغلط صريح والتفريع غير صحيح، هذا وقد قال
بعض علمائنا: الاستقبال ممنوع دون الاستدبار ولعل مأخذهم هذا الحديث.
٣٣٦ - (وعن سلمان) قال المصنف: هو سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله مولى رسول
الله وَلّر، وكان أصله من فارس من رامهرمز، ويقال: بل كان أصله من أصفهان من قرية يقال
لها جن سافر(١) يطلب الدين، فدان أوّلاً بدين النصرانية وقرأ الكتب وصبر في ذلك على
مشقات متتالية، فأخذه قوم من العرب فباعوه من اليهود. ثم إنه كوتب فأعانه رسول الله وَّ في
كتابته، ويقال: إنه تداوله بضعة عشر سيداً حتى أفضى إلى النبي وَّر وأسلم لما قدم النبي إلى
المدينة، وقال: ((سلمان منا أهل البيت))(٢)، وهو أحد الذين اشتاقت إليهم الجنة فكان من
المعمرين قيل: عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: ثلثمائة وخمسين سنة والأوّل أصح. وكان
يأكل من عمل يده ويتصدق بعطائه. مات بالمدائن سنة خمس وثلاثين، روى عنه أنس وأبو
هريرة وغيرهما. (قال: نهانا يعني) أي يريد سلمان بالناهي (رسول الله وَعليه) وإنما قال الراوي
عن سلمان ذلك، لأن الصحابي لا يطلق ذلك على غير النبي وَلقر، فكأنه نفسه صرح به فقال:
نهانا رسول الله ﴾ (أن نستقبل القبلة بغائط أو بول) قال علماؤنا: الاستقبال لهما كراهة تحريم
وللاستنجاء كراهة تنزيه (أو أن نستنجي) قال ابن الملك: أو فيه وفيما بعده للعطف. اهـ. وفي
نسخة صحيحة هنا بالواو، وأما فيما بعده فبأو اتفاقاً وهو للتنويع، قال في الفائق: الاستنجاء
قطع النجاسة من نجوت الشجرة وأنجاها واستنجاها أي قطعها من الأرض (باليمين) [نهي تنزيه
وكراهة لا تحريم] قاله ابن الملك (أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) قال المظهر: النهي عن
الاستنجاء باليمين نهي تنزيه وكراهة لا تحريم، والاستنجاء بثلاثة أحجار واجب عند الشافعي
وإن حصل النقاء بأقل، وعند أبي حنيفة النقاء متعين لا العدد. اهـ. لقوله عليه الصلاة
الحديث رقم ٣٣٦: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٢٣/١ حديث (٢٦٢.٥٧) وأبو داود ١/ ١٧ حديث رقم
٧ والترمذي ٢٤/١ حديث رقم ١٦. وروى نحوه النسائي ٣٨/١ حديث رقم ٤١. وأحمد في
المسند ٤٣٩/٥.
i
١
2
(١) في المخطوطة حسي فارس.
(٢) الحاكم في المستدرك ٥٩٨/٣.
م
مومـ
هم:
٦

٥٠
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
أو أن نستَنجيَ برجيعٍ أو بعَظْمٍ. رواه مسلم.
٣٣٧ - (٤) وعن أنسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ وَّهَ إِذا دَخْلَ الخَلاء يقولُ: («اللهُمَّ إِنّي
أعوذُ بكَ من الخُبُثِ والخَبائِثِ)). متفق عليه.
والسلام: ((من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)»(١) فالأمر للاستحباب
والنهي للتنزيه. (أو أن نستنجي برجيع) لنجاسته فعيل بمعنى المفعول، والمراد الروث والعذرة
لأنه رجع أي رد من حال هي الطهارة إلى أخرى وهي النجاسة وكل مردود رجيع (أو بعظم)
قال الخطابي: لا يجوز الاستنجاء بعظم ميتة أو مذكاة، قيل: علة النهي ملاسة العظم فلا يزيل
النجاسة، وقيل: علته أنه يمكن مصه أو مضغه عند الحاجة، وقيل: قوله عليه الصلاة
والسلام: ((إن العظم زاد اخوانكم من الجن))(٢). اهـ. يعني وإنهم يجدون عليه من اللحم أو
فرماً كان عليه، وقيل: لأن العظم ربما يجرح (رواه مسلم) وروى أبو داود والدار قطني والبيهقي
عن ابن مسعود مرفوعاً: ((نهى أن يستنجي أحد بعظم أو روثة أو حممة)) أي فحم.
٣٣٧ - (وعن أنس قال: كان رسول الله وَلقر إذا دخل الخلاء) أي إذا أراد دخول
الخلاء، وفي شرح الأبهري قال الشيخ: من يكره ذكر الله في تلك الحالة يفصل ويقول: أما
في الأمكنة المعدة لذلك فيقوله قبيل دخولها، وأما في غيرها فيقوله في أوان الشروع كتشمير
ثيابه مثلاً وهذا مذهب الجمهور، وقالوا من نسي يستعيذ بقلبه لا بلسانه، ومن يجيز مطلقاً
كما نقل عن مالك لا يحتاج إلى التفصيل. (يقول: اللهم إني) بسكون الياء وفتحها (أعوذ
بك من الخبث) بضم الباء وتسكن جمع الخبيث، وهو المؤذي من الجن والشياطين
(والخبائث) جمع الخبيثة يعني ذكران الشياطين وإناثهم، وخص الخلاء لأن الشياطين، تحضر
الأخلية لأنه يهجر فيها ذكر الله، وقيل: الخبث بسكون الباء الكفر، أو الشر، أو الفجور، أو
الشيء المكروه مطلقاً. والخبائث الأفعال الذميمة والخصال الرديئة والعقائد الزائغة والأحوال
الدنية، وقال التوربشتي: الخبث ساكن الباء مصدر خبث الشيء يخبث خبثاً، وفي إيراد
الخطابي في جملة الألفاظ التي يرويها الرواة ملحونة نظر، لأن الخبيث إذا جمع يجوز
إسكان الباء للتخفيف كما في سبل وغيره من المجموع، وهذا مستفيض في كلامهم لا يجوز
إنكاره إلا أن يزعم أن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر. (متفق عليه)
ورواه أحمد والأربعة عنه.
(١) يأتي في الحديث رقم ٣٥٢.
(٢) أخرجه الترمذي ويأتي في الحديث ٣٥٠.
الحديث رقم ٣٣٧: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٤٢ حديث رقم ١٤٢. ومسلم في صحيحه ٢٨٢/١.
حديث (١٢٢ . ٣٧٥). وأبو داود في السنن ١٥/١ حديث رقم ٤. والترمذي ١/ ١٠ حديث رقم ٥
والنسائي ٢٠/١ حديث رقم ١٩. وابن ماجة في السنن ١٠٩/١ حديث رقم ٢٩٨. والدارمي ١/
١٨٠ حديث رقم ٦٦٩ وأحمد في المسند ٩٩/٣.
٠٠٢٤

٥١
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٣٣٨ - (٥) وعن ابن عبّاس، قال: مَرَّ النَّبِيُّ وَّهَ بِقَبرْين، فقال: «إِنَّهما ليُعذَّبانِ، وما
يُعذَّبانِ في كبير؛ أمَّا أحدُهما فكانَ لا يستَترُ من البَوْل -
٣٣٨ - (وعن ابن عباس قال مر النبي ◌َّهر بقبرين فقال: إنهما) أي صاحبي القبرين
(ليعذبان) قال الأبهري: [أعاد الضمير] إلى غير مذكور لأن سياق الكلام يدل عليه. اهـ.
ويمكن أنه نقل بالمعنى مع أن تقدير المضاف غير عزيز في كلامهم وقال ابن حجر: («اللام
للتأكيد ويصح على بعد أن يكون جواب قسم محذوف وخبر إن محذوف. اهـ. وهو غريب
لأنه لا وجه لحذف خبر إن مع أنه لا مانع من أن تكون الجملة القسمية خبراً لأن (وما يعذبان
في كبير) قال ابن الملك: قوله: ((في كبير)) شاهد على ورود في للتعليل، قال بعضهم: معناه
أنهما لا يعذبان في أمر يشق ويكبر عليهما الاحتراز عنه وإلا لكانا معذورين؛ كسلس البول
والاستحاضة، أو فيما يستعظمه الناس ولا يجترأ عليه فإنه لم يشق عليهما الاستتار عند البول
وترك النميمة، ولم يرد أن الأمر فيهما هين غير كبير في الدين، قال في النهاية: كيف لا يكون
كبيراً وهما يعذبان فيه. اهـ. وتبعه ابن حجر، وفيه أنه يجوز التعذيب على الصغائر أيضاً كما
هو مقرر في العقائد خلافاً للمعتزلة؛ فالأولى أن يستدل على كونهما كبيرتين بقوله عليه الصلاة
والسلام في رواية: ((بلى إنهما كبيران عند الله)).
(أما أحدهما فكان لا يستتر من البول) من الاستتار، ويؤيده أنه أورد هذا الحديث في
شرح السنة في باب الاستتار عند قضاء الحاجة، وفي نسخة صحيحة: ((لا يستنتر))، قال
الأشرف في الغريبين والنهاية: يستنتر بنون بين التاءين من الاستنتار، وهو الاجتذاب مرة بعد
أخرى. قال الليث: النتر جذبة فيه قوة، قيل: هذا هو الذي يساعد عليه المعنى لا الاستتار
وعليه كلام الشيخ محيي الدين الآتي، وفي الرواية الأخرى: ((لا يستتر)) وهو غلط كذا ذكره
الطيبي، وفيه أن الاستنتار والاستبراء سنة عند الجمهور، والتكشف حرام عند الكل، والمقام
مقام التعذيب لكونه كبيرة على ما حرر فكيف هو الذي يساعده المعنى دون الاستتار، [وأنه
غلط مع أنه رواية الأكثر وقد أورده البغوي في باب الاستتار]، وأيضاً لا يعرف أصل في
الأحاديث للاجتذاب مرة بعد أخرى، بل جذبه بعنف يضر بالذكر ويورث الوسواس المتعب بل
المخرج عن حيز العقل والدين. ثم وهم ابن حجر وذكره بلفظ: ((لا يستبرىء)) من الاستبراء
وجعله أصلاً ولم يذكر غيره مع أنه ليس أصل الصحيحين وإنما هو رواية ابن عساكر، وفي
رواية أي لمسلم كما في نسخة الأصل: ((لا يستتر من البول))، قال الأبهري: في أكثر الروايات
بمثناتين من فوق الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وفي رواية ابن عساكر: ((لا يستبرىء))
بموحدة ساكنة من الاستبراء، وفي رواية لمسلم: ((لا يستنزه)) بنون ساكنة بعدها زاي ثم هاء قال
٠ ٣٣جـ
*بو.
الحديث رقم ٣٣٨: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٧/١ حديث رقم ٢١٦. وأخرجه مسلم ١/ ٢٤٠ حديث
رقم (٢٩٢٠١١١). وأبو داود ٢٥/١ حديث رقم ٢٠. وأخرجه الترمذي في السنن ١٠٢/١ حديث
رقم ٧٠. وأخرجه النسائي في السنن ٢٨/١ حديث رقم ٣١. وابن ماجة مختصراً في السنن ١/ ١٢٥
حديث رقم ٣٤٧. والدارمي ٢٠٥/١ حديث رقم ٧٣٩. وأحمد فى المسند ٢٢٥/١.
٠١٥٩

ب *.
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٥٢
وفي روايةٍ لمسلم: لا يستَنزُه من البَوْل.، وأمَّا الآخَر فكان يمشي بالنَّميمَة)) ثم أخذَ جريدةً
رَطِبَةً، فشقّها بنصفَين، ثم غرَزَ في كلِّ قبر واحدةً. قالوا: يا رسول الله! لِمَ صَنعْتَ هذا؟
فقال: ((لعلَّه أن يُخفَّفَ عنهُما
الشيخ: فعلى رواية الأكثر معنى الاستتار أنه لا يجعل بينه وبين بوله سترة؛ يعني لا يتحفظ منه
فيوافق رواية ((لا يستنز)) لأنها من التنزه وهو الإبعاد. اهـ. وهو جمع حسن ومآله إلى عدم
التحفظ عن البول المؤدي إلى بطلان الصلاة غالباً وهو من جملة الكبائر، قال ميرك: وعن ابن
عباس قال: قال رسول الله وَلجر: ((عامة عذاب القبر من البول استنزهوا من البول))(١) رواه البزار
والطبراني في الكبير والحاكم والدارقطني، وعن أنس قال: قال رسول الله وَليقول: ((تنزهوا عن
البول فإن عامة عذاب القبر من البول))(٢) رواه الدارقطني، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله
وَ ل* ((أكثر عذاب القبر من البول))(٣) رواه أحمد وابن ماجة واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح
على شرط الشيخين، وعن أبي أمامة عن النبي ◌َّر قال: ((اتقوا البول فإنه أوّل ما يحاسب به
العبد في القبر)) رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به.
(وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) أي إلى كل واحد من الشخصين اللذين بينهما عداوة،
أو يلقي بينهما عداوة بأن ينقل لكل واحد منهما ما يقول الآخر من الشتم والأذى، قال
النووي: النميمة نقل كلام الغير لقصد الإضرار وهي من أقبح القبائح.
(ثم أخذ) أي النبي ◌َّ﴿ كما في نسخة (جريدة رطبة) أي غصناً من النخل، وفي الفائق
هي السعفة التي جردت عنها الخوص، أي قشرته (فشقها بنصفين) أي جعلها مشقوقة حال
كونها ملتبسة بنصفين، والأصح أنها مفعول مطلق والباء زائدة للتأكيد (ثم غرز في كل قبر
واحدة) أي في كل من الشقتين (قالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟) أي الغرز (فقال: لعله)
أي العذاب (أن يخفف) بالضم وفتح الفاء، أي العذاب قبل أن يزال، وفي نسخة بكسر الفاء
فالضميران الله أو للغرز مجازاً، وإدخال إن في خبر لعل مبني على تشبيهها بعسى (عنهما)
بالتثنية على الصحيح، وفي نسخة عنها قال المالكي: الرواية يخفف عنها على التوحيد والتأنيث
وهو ضمير النفس، فيجوز إعادة الضميرين في (لعله)) و((عنها)) إلى الميت باعتبار كونه إنساناً
ونفساً، ويجوز أن يكون الأول ضمير الشأن، وفي ((عنها)) للنفس، وجاز تفسير الشأن بأن
وصلتها. والرواية بتثنية الضمير في ((عنهما)) لا تستدعي هذا التأويل كذا قاله الطيبي، وأغرب
ابن حجر حيث جعل رواية ابن مالك أصلاً للصحيح مع أنه ليس كذلك في الأصول
المصححة، ثم أغرب أيضاً حيث قال: وفي رواية التثنية يتعين كون الضمير للشأن، ويصح
كون الضمير مبهماً يفسره ما بعده كما في ﴿ما هي إلا حياتنا الدنيا﴾ [الجاثية - ٢٤] أصله ما
//
(١) الحاكم ١٨٣/١. والدارقطني ١٢٨/١ حديث رقم ٩ من باب نجاسة البول.
(٢) الدارقطني ١٢٧/١ حديث رقم ٢ باب نجاسة البول.
(٣) ابن ماجة ١٢٥/١ حديث رقم ٣٤٨. وأحمد ٣٢٦/٢.

٥٣
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
ما لم يَنبَسا)». متفق عليه.
٣٣٩ - (٦) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّ: ((اتَّقوا
الحياة ثم أبدلت بالضمير اكتفاء بدلالة الخبر عليهما. اهـ. لأن التعين ممنوع كما تقدم بل
يحتاج في صحته إلى تكلف أحوج إليه الرواية بالإِفراد، وكذا الإِبهام والتفسير مع أن مثل هذا
لا يقال إلا في موضع لا يوجد للضمير مرجع فليس الحديث المذكور نظيراً للآية المذكورة (ما
لم ييبساً) بالتذكير، أي ما دام لم ييبس النصفان أو القضيبان، وبالتأنيث أي الشقتان أو
الجريدتان.
قال النووي: أما وضعهما على القبر فقيل: إنه عليه الصلاة والسلام سأل الشفاعة لهما
فأجيب بالتخفيف إلى أن ييبسا، وقد ذكر مسلم في آخر الكتاب في حديث جابر ((أن صاحبي
القبرين أجيبت شفاعتي فيهما))، أي برفع ذلك عنهما ما دام القضيبان رطبين، وقيل: إنه كان
يدعو لهما في تلك المدة، وقيل: لأنهما يسبحان ما داما رطبين.
قال كثير من المفسرين في قوله تعالى: ﴿وإن من شيء إلا يسبح بحمده﴾ [الإسراء -
٤٤] معناه إن من شيء حي، ثم قال: وحياة كل شيء بحسبه؛ فحياة الخشب ما لم ييبس،
والحجر ما لم يقطع، والمحققون على العموم وأن التسبيح على حقيقته، لأن المراد الدلالة
على الصانع.
٠ جوة
واستحب العلماء قراءة القرآن عند القبر لهذا الحديث، إذ تلاوة القرآن أولى بالتخفيف
من تسبيح الجريد، وقد ذكر البخاري أن بريدة بن الحصيب الصحابي أوصى أن يجعل في قبره
جريدتان فكأنه تبرك بفعل مثل رسول الله وَلقر، وقد أنكر الخطابي ما يفعله الناس على القبور
من الأخواص ونحوها بهذا الحديث وقال: لا أصل له.
i
وفي الحديث إثبات عذاب القبر كما هو مذهب أهل الحق، وفيه نجاسة الأبوال، وفيه
تحريم النميمة لا سيما مع قوله ((كان)) فإنه يدل على الاستمرار، وفيه أن عدم التنزه من البول يبطل
الصلاة وتركها كبيرة بلا شك. اهـ. قيل: وفيه تخفيف عذاب القبر بزيارة الصالحين ووصول
بركتهم، وأما إنكار الخطابي وقوله: لا أصل له ففيه بحث واضح؛ إذ هذا الحديث يصلح أن
يكون أصلاً له. ثم رأيت ابن حجر صرح به وقال: قوله: لا أصل له ممنوع بل هذا الحديث
أصل أصيل له، ومن ثم أفتى بعض الأئمة من متأخري أصحابنا بأن ما اعتيد من وضع الريحان
والجريد سنة لهذا الحديث. اهـ. ولعل وجه كلام الخطابي أن هذا الحديث واقعة حال خاص لا
يفيد العموم، ولهذا وجه له التوجيهات السابقة فتدبر فإنه محل نظر. (متفق عليه).
أ
٣٣٩ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاقى: ((اتقوا) أي احذروا أو اجتنبوا
الحديث رقم ٣٣٩: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٢٦/١ حديث رقم (٢٦٩.٦٨). وأخرجه أبو داود في
السنن ٢٨/١ حديث رقم ٢٥ وأخرجه أحمد فى المسند ٣٧٢/٢.
1#56

٥٤
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٤ اللاعِنَيْنِ)). قالوا: وما اللأَّعِنانِ يا رسولَ الله؟ قال: ((الذي يَتخلّى في طريقِ الناس أو في
ظلّهم). رواه مسلم.
٣٤٠ - (٧) وعن أبي قَتَادَة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِذا شربَ أحدُكم فلا يتنفّسْ
في الإناءِ،
(اللاعنين) أي الآمرين الجالبين للعن والشتم فكأنهما لاعنان من باب تسمية الحامل فاعلاً، أي
اللذين هما سببا اللعنة غالباً، وفي الأزهار قيل: اللاعن بمعنى الملعون (قالوا: وما اللاعنان يا
رسول الله؟ قال: الذي يتخلى) أي يتغوّط وينجس بحذف المضاف، أي أحدهما تخلى الذي
يتخلى (في طريق الناس) أو عبر عن الفعل بفاعله (أو) للتنويع (في ظلهم))) أي في مستظلهم
الذي يجلسون فيه للتحدث، وقال الطيبي: المراد ما اختاروه نادياً ومقيلاً، قال الأبهري:
ومواضع الشمس في الشتاء كالظل في الصيف، يعني في الموضع الذي يتشمسون ويتدفأون به
كما في البلاد الباردة. اهـ. ومثلها موارد الماء وهي طرقه كما في رواية ((تأتي))، والإِضافة تدل
على كون المحل مباحاً فيكره، وأما إذا كان مملوكاً فيحرم قضاء الحاجة بغير إذن مالكه. (رواه
مسلم) ورواه أحمد ومسلم وأبو داود عنه بلفظ ((اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو
في ظلهم)) كذا في الجامع الصغير(١).
٣٤٠ - (وعن أبي قتادة) قال المصنف: هو أبو قتادة الحرث بن ربعي الأنصاري، فارس
رسول الله وَّر، مات بالمدينة سنة أربع وخمسين، وقيل: بل مات في خلافة علي بالكوفة،
وكان شهد معه المشاهد كلها وهو ابن سبعين سنة، وهو ممن غلبت عليه كنيته، وربعي بكسر
الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة. (قال: قال رسول الله ◌َله: ((إذا شرب أحدكم فلا
يتنفس) بالجزم، ولا ناهية في الثلاثة، ورُوي بالضم فيها على أن لا نافية كذا قاله الشيخ نقله
الأبهري، والمعنى لا يخرج نفسه (في الإِناء) أي في داخله، قال الطيبي: ولعل علة النهي تغير
ما في الإِناء. اهـ. يعني لئلا يقل برودة الماء الكاسرة للعطش بحرارة النفس، أو كراهة أن
ينحدر قذرة من نفسه، بل إذا أراد التنفس فليرفع فمه عن الإِناء فيتنفس ثم يشرب، وقد ورد:
(«مصوا الماء مصاً ولا تعبوه عباً)) رواه البيهقي عن أنس. وفي النهاية العب الشرب بلا تنفس،
وقال البيضاوي: الشرب بثلاث دفعات أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثراً في برد
المعدة وإضعاف الأعصاب، وفي الشمائل للترمذي ((إنه ولو كان يتنفس في الإِناء ثلاثاً إذا
شرب، ويقول: هو أمرأ وأروى)) ومعنى الحديث أن يشرب ثلاث مرات في كل ذلك يبين
الإِناء عن فيه فيتنفس ثم يعود، والمنهي عنه هو التنفس في الإِناء بلا إبانة، أو بلا تنفس فإنه
يدل على الشره والحرص والغفلة؛ ولذا ورد: ((لا تشربوا واحداً كشرب البعير، ولكن اشربوا
وج؟
(١) الجامع الصغير ١٥/١ حديث رقم ١٣٨.
الحديث رقم ٣٤٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٥٣/١ حديث رقم ١٥٣. ومسلم في صحيحه (٦٣ .
٢٦٧). وأبو داود ٣١/١ حديث رقم ٣١ وأحمد في المسند ٢٩٦/٥.
وسياسة -------------

٥٥
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
وإِذا أتى الخلاء، فلا يَمسَّ ذكرَه بيمينِه، ولا يتمسَّخ بيمينِهِ)). متفق عليه.
٤ جدة
٣٤١ - (٨) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((مَنْ توضَّأ فلْيَستنثر،
مثنى وثلاث))(١) وورد بسند حسن: ((إنه ◌َ لو كان يشرب في ثلاثة أنفاس؛ إذا أدنى الإِناء إلى
فيه سمى الله، وإذا أخره حمد الله يفعل ذلك ثلاثاً)(٢)، أي غالباً إذ جاء في رواية: ((أنه كان إذا
شرب تنفس مرتين))(٣)، وفي رواية البخاري: ((مرة أو مرتين))، وأو للتنويع لأنه إن روي بنفسين
واکتفى بهما وإلا فبثلاث.
(وإذا أتى الخلاء فلا يمس) بفتح السين وكسرها ويجوز رفعه (ذكره بيمينه ولا يتمسح)
بالسكون وضمها (بيمينه))) أي لا يستنجي لما في رواية البخاري: ((إذا بال أحدكم فلا يأخذ
ذكره بيمينه، ولا يستنج بيمينه)) ذكره الأبهري، فإن قيل: كيف يستنجى بالحجر فإن أخذه
بشماله والذكر بيمينه فقد مس ذكره بها وهو منهي عنه وكذلك العكس؟ قلنا: طريقه أن يأخذ
الذكر بشماله ويمسحه على جدار أو حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه في ذلك أصلاً كذا في
المظهر والأشرفي (متفق عليه) وفي الجامع الصغير(٤) رواه البخاري والترمذي عنه، ورواه ابن
ماجة عن أبي هريرة ولفظه: ((إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإِناء، فإذا أراد أن يعود فلينح
الإِناء ثم ليعد إن كان يريد»(٥)، وروى سعيد بن منصور وابن السني وأبو نعيم في الطب
والبيهقي عن أبي حسين مرسلاً: ((إذا شرب أحدكم فليمص مصاً ولا يعب عباً؛ فإن الكباد من
العب))(٦)، وفي مسند الفردوس عن علي نحوه(٧) .
٣٤١ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: ((من توضأ فليستنثر) قد تقدم أن
الجمهور على أن الاستنثار هو طرح الماء الذي يستنشقه، وقيل: معناه فليخرج المخاط من
أقصى الأنف، قال ابن حجر: وظاهر الأمر للوجوب لكن منعه أنه عليه الصلاة والسلام توضأ
ولم يفعله كما دل عليه سكوت الواصفين لوضوئه الدال على أنه لم يوجد وإلا لم يسكتوا عنه،
فلا يقال لا يلزم كما قاله الأصوليون من عدم النقل عدم الفعل. اهـ. وحاصل كلامه أنه دل
عدم فعله مطلقاً، أو مع عدم المواظبة على أن الأمر للاستحباب، وأيضاً قد يقال: إن نفس
(١) الترمذي ٢٦٧/٤ حديث ١٨٨٥.
(٣) الترمذي ٢٦٨/٤ حديث رقم ١٨٨٦.
(٥) أخرجه ابن ماجة ٣٤٢٧.
(٦) البيهقي في شعب الإيمان ١١٥/٥ حديث رقم ٦٠١٢.
(٧) مسند الفردوس ٢٧٥/١ حديث ١٠٧٠.
(٢) ابن السني.
(٤) الجامع الصغير ٤٩/١ حديث رقم ٧٠٧.
الحديث رقم ٣٤١: أخرجه البخاري في الصحيح ٢٦٢/١ حديث رقم ١٦١. ومسلم ٢١٢/١ حديث رقم
(٢٣٧.٢٢) والترمذي ٤٠/١ حديث رقم ٢٧. والنسائي ٦٦/١ حديث رقم ٨٨. وأخرجه ابن
ماجة في السنن ١٤٣/١ حديث رقم ٤٠٩. وأخرجه الدارمي في السنن ١٩١/١ حديث ٧٠٣.
وأخرجه مالك في الموطأ ١٩/١ كتاب الطهارة حديث ٣. وأحمد في المسند ٢٣٦/٢.

٥٦
ون
= سـ
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
ومنِ اسْتجمرَ فلْيُوتز)). متفق عليه.
٣٤٢ - (٩) وعن أنس، قال: كانَ رسولُ الله ◌َ يَدْخلُ الخلاء، فأحمِلُ أنا وغُلامٌ
إِداوَةً من ماءٍ وعَنَزَةً يَسْتَنْجِي بالماءِ)). متفق عليه.
الفصل الثاني
٣٤٣ - (١٠) عن أنس، قال: كان النبيُّ وَّ إِذا دخلَ الخلاء
الاستنشاق ليس بواجب في الوضوء لما تقرر في محله، فكيف بالاستنثار الذي هو متمم
ومكمل له؟.
(ومن استجمر) أي من استنجى بالجمرة وهي الحجر (فليوتر))) أي ثلاثاً أو خمساً أو
سبعاً، قال الطيبي: والإِيتار أن يتحراه وتراً. اهـ. والأمر للاستحباب لما ورد: ((من فعل فقد
أحسن)) الحديث (متفق عليه).
٣٤٢ - (وعن أنس قال: ((كان رسول الله وَلّ يدخل الخلاء) ممدوداً المتوضأ لخلو
الإِنسان فيه قاله الطيبي، وفي شرح الأبهري قال الشيخ: المراد بالخلاء هنا الفضاء لما في رواية
أخرى: ((كان إذا خرج لحاجته)) ولقرينة حمل العنزة مع الماء، وأيضاً الأخلية التي في البيوت
كانت خدمته فيها متعلقة بأهله، وقد أشار البخاري أن الغلام هو ابن مسعود (فأحمل أنا وغلام)
أي ابن مسعود، وقيل: بلال أو أبو هريرة (اداوة) أي مطهرة، وهي ظرف من جلد يتوضأ منه
(من ماء) أي مملوءة منه (وعنزة) بالنصب عطفاً على اداوة، أي أحدنا يحمل الإِداوة والآخر
العنزة، قال الطيبي: بفتح النون أطول من العصا وأقصر من الرمح فيها سنان، وحملها لأنه
عليه الصلاة والسلام كان يبعد عن الناس بحيث لا يرونه دفعاً لضرر وغائلة، ولينبش الأرض
الصلبة لئلا يرتد البول إليه. اهـ. وقيل: لسترته في الصلاة لأنه وَليّ كان إذا استنجى توضأ وإذ
توضأ صلى، وقيل ليركزها بجنبه لتكون إشارة إلى منع من يروم المرور بقربه (يستنجي) أي
يزيل النجوة والعذرة (بالماء))) ويؤخذ منه ومن غيره أنه وَلو كان يقتصر على الماء تارة وعلى
الحجر أخرى وكثيراً ما كان يجمع بينهما (متفق عليه).
(الفصل الثاني)
٣٤٣ - (عن أنس قال: ((كان النبي) وفي نسخة رسول الله ( * إذا دخل الخلاء) أي أراد
الحديث رقم ٣٤٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٥٠ حديث رقم ١٥٠ وأخرجه مسلم في صحيحه
٢٢٧/١ حديث رقم (٢٧١.٧٠) وأخرجه النسائي في السنن ٤٢/١ حديث رقم ٤٥. وأخرجه
أحمد في المسند ١٧١/٣.
الحديث رقم ٣٤٣: أخرجه أبو داود في السنن ٢٥/١ حديث رقم ١٩. وأخرجه الترمذي في السنن ٤/ =

rصاء
٥٧
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
نزَعَ خَاتَمَه ج رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح
غريب .
وقال أبو داود: هذا حديثٌ مُنكر. وفي روايته: وضعَ، بدل: نزَع.
٣٤٤ - (١١) وعن جابر، قال: كان النبيُّ وَّهَ إِذا أرادَ البَرازَ انطلقَ حتى لا يراه أحدٌ.
دخوله (نزع) أي أخرج من أصبعه (خاتمة))) بفتح التاء، وقيل: بكسرها لأن نقشه محمد رسول
الله، وفيه دليل على وجوب تنجية المستنجي اسم الله واسم رسوله والقرآن كذا قاله الطيبي :
قاله الأبهري: ويعم الرسل، وقال ابن حجر: استفيد منه أنه يندب لمريد التبرز أن ينحي كل ما
عليه معظم من اسم الله تعالى أو نبي أو ملك فإن خالف كره. اهـ. وهو الموافق لمذهبنا (رواه
أبو داود والنسائي والترمذي وقال: هذا حديث حسن [صحيح](١) غريب) تقدم دفع الإشكال
(وقال أبو داود: هذا حديث منكر) قال أبو داود: الوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام. اهـ.
وهمام هو أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي، وقد اتفق الشيخان على الاحتجاج به
وقد وثقه ابن معين وقال: ثبت هو في كل المشايخ، وقال ابن عدي: هو أصدق وأشهر من أن
يذكر له حديث منكر وأحاديثه مستقيمة. اهـ. ولذا صوّب المنذري قول ابن عدي والترمذي
وقال: نرده لالوهن الحديث وإنما لكونه غريباً قاله الترمذي، ورواه الحاكم في المستدرك وقال
على شرط الشيخين كذا حققه ميرك شاه، وقال ابن حجر: دل تصحيح الترمذي له على أنه
ثبت عنده فانجبر ما ذكره أبو داود فيكون حجة (وفي روايته) أي أبي داود (وضع) أي من يده
(بدل نزع) أي من أصبعه ولا تفاوت بينهما معنى، وفي الجامع الصغير: ((كان إذا دخل الخلاء
وضع خاتمه))(٢) رواه الأربعة وابن حبان والحاكم(٣) عنه.
٣٤٤ - (وعن جابر قال: ((كان النبي) وفي نسخة رسول الله (َ ل﴿ إذا أراد البراز) بفتح
الباء، وقيل: بكسرها، وقيل: إنه تصحيف، أي الفضاء أو قضاء الحاجة (انطلق) أي ذهب في
الصحراء (حتى لا يراه) أي إلى أن يصل إلى موضع لا يراه فيه (أحد))) ثم يجلس، قال الطيبي:
البراز بفتح الباء اسم للفضاء الواسع كنوبه عن حاجة الإنسان؛ يقال: تبرّز إذا تغوّط وهما
كنايتان حسنتان يتعففون عما يفحش ذكره صيانة للألسنة عما تصان عنه الأبصار، وكسر الباء فيه
-
٢٠١ حديث رقم ١٧٤٦. والنسائي في السنن ١٧٨/٨ حديث رقم ٥٢١٣. وابن ماجة ١١٠/١
=
حدیث رقم ٣٠٣.
(١) ليس موجوداً في نسختي [ صحيح ].
(٢) الجامع الصغير ٤١٤/١ حديث رقم ٦٦٦٢.
(٣) الحاكم في المستدرك ١٨٧/١ وابن حبان ٣٤٤/٢ حديث رقم ١٤١٠.
الحديث رقم ٣٤٤: أخرجه أبو داود في سننه ١٤/١. حديث رقم ٢. وأخرجه ابن ماجة ١٢١/١ حديث
رقم ٣٣٥ ورواه الترمذي عن المغيرة بن شعبة ٣١/١ حديث رقم ٢٠. وكذلك الدارمي ١٧٦/١
حديث رقم ٦٦٠.

٥٨
١٣٩٢
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
رواه أبو داود.
٣٤٥ _ (١٢) وعن أبي موسى، قال: كنتُ مع النبيّ وَّ ذاتَ يومٍ فأرادَ أنْ يَبُولَ،
فأتى دَمِئاً في أصلٍ جِدارٍ، فبالَ. ثم قال: ((إِذا أرادَ أحدُكم أنْ يبولَ، فليَرْتذْ لبَولِه)). رواه
أبو داود.
ـولوك سمبوسة
غلط لأن البراز بالكسر مصدر بارز في الحرب. اهـ. وفي النهاية لابن الأثير قال الخطابي:
المحدثون يروونه بالكسر وهو خطأ لأنه بالكسر مصدر من المبارزة في الحرب، وقال
الجوهري: بخلافه وهذا لفظه البراز المبارزة في الحرب، والبراز أيضاً كناية عن ثفل الغذاء
وهو الغائط، ثم قال: والبراز بالفتح الفضاء الواسع. اهـ. والظاهر أن المراد من قوله:
((المحدثون)) بعضهم وتخطئتهم غير صواب؛ فإن روايتهم أقوى من اللغويين عند انفرادهما
فكيف إذا توافقا؟ وقد قال صاحب القاموس أيضاً: البراز ككتاب، الغائط، نعم المختار فتح
الباء لعدم اللبس بخلاف الكسر فإنه مشترك بين المعنيين والله أعلم. (رواه أبو داود) قال ابن
حجر: بسند حسن، وقال ميرك وابن ماجة أيضاً: وفي إسناده إسماعيل بن محمد الكوفي نزيل
مكة شرفها الله وقد تكلم فيه غير واحد، وفي الجامع الصغير: ((كان إذا أراد الحاجة أبعد))(١)
رواه ابن ماجة عن بلال بن الحرث(٢)، ورواه أحمد والنسائي وابن ماجة عن عبد الرحمن بن
أبي قراد(٣) .
٣٤٥ - (وعن أبي موسى قال: كنت مع النبي وَلاغير ذات يوم) أي يوماً و ((ذات)) زائدة،
وقيل: كناية عن الساعة، أي كنت يوماً أو ساعة يوم معه عليه الصلاة والسلام (فأراد أن يبول
فأتى دمثاً) بفتح الدال وكسر الميم، هو الرواية صفة لمحذوف، أي مكاناً ليناً سهلاً، في الفائق
دمث المكان دمئاً لان وسهل (في أصل جدار) أي قريب منه (فبال) قال الخطابي: يشبه أن
يكون الجدار الذي قعد عنده عادياً غير مملوك لأحد، فإن البول يضر بأصل البناء ويوهي
أساسه، يعني لأنه ملح يجعل التراب سبخاً كذا قيل، أي فلا يفعل ذلك في ملك أحد بغير إذنه
حقيقة أو حكماً مع أن تنجيس مال الغير لا يجوز أيضاً، ويمكن أن يكون قعوده عليه الصلاة
والسلام متراخياً عن جزم البناء، أي أصله فلا يصيبه البول. (ثم قال: ((إذا أراد أحدكم أن يبول
فليرند) بسكون الدال المخففة، أي فليطلب مكاناً مثل هذا فحذف المفعول لدلالة الحال عليه
(لبوله))) أي لئلا يرجع إليه من رشاش البول، قال الأشرف: الارتياد افتعال من الرود كالابتغاء
من البغي ومنه الرائد طالب المرعى (رواه أبو داود) قال ميرك: وفي سنده رجل مجهول، وقال
النووي: [حديث] ضعيف، وقال ابن حجر: فيه راوٍ لم يسم، ورواه البيهقي عنه أيضاً، ورواه
(١) الجامع الصغير ٢/ ٤٠٧ حديث رقم ٦٥٤٥.
(٢) ابن ماجة ص ١٢١/١ حديث رقم ٣٣٦.
(٣) ابن ماجة ١٢١/١ حديث رقم ٣٣٤. والنسائي ١/ ١٧.
الحديث رقم ٣٤٥: أخرجه أبو داود في السنن ١٥/١ حديث رقم ٣. وأحمد في المسند ٣٩٦/٤.
٠

١٣٤
1903
٥٩
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٣٤٦ - (١٣) وعن أنسٍ، قال: كان النبيُّ وَّوَ إِذا أرادَ الحاجةَ لم يرفع ثوبَه حتى يدنُوَ
من الأرضٍ. رواه الترمذي، وأبو داود، والدارمي.
٣٤٧ - (١٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: «إِنما أنا لكم مثْلُ الوالِد
لوَلدِهِ، أُعلّمُكم: إِذا أتَيتُم الغائِطَ، فلا تستقبِلوا القِبلةَ، ولا تستدبروها))، وأمرَ بثلاثةٍ
أحجارٍ .
أبو داود في مراسيله، والحارث عن طلحة بن أبي قتادة مرسلاً قال: ((كان ◌َلّ إذا أراد أن يبول
فأتى غرازاً من الأرض، أي مكاناً يابساً، أخذ عوداً فنكت به في الأرض حتى يثير من التراب
ثم يبول فيه)) كذا في الجامع الصغير(١) فيقوى بكثرة الطرق ضعف الحديث.
٣٤٦ - (وعن أنس قال: ((كان النبي ◌َلّ إذا أراد الحاجة) أي قضاء الحاجة (لم يرفع ثوبه
حتى يدنو) أي يقرب (من الأرض))) احترازاً عن كشف العورة بغير ضرورة، وهذا من أدب
قضاء الحاجة. قال الطيبي: يستوي فيه الصحراء والبنيان لأن في رفع الثوب كشف العورة وهو
لا يجوز إلا عند الحاجة ولا ضرورة في الرفع قبل القرب من الأرض، وقال ابن حجر: وفي
حال الخلوة يجوز كشفه دفعة واحدة اتفاقاً (رواه الترمذي) قال ابن حجر: وضعفه (وأبو داود
والدارمي) قال ابن حجر: وسنده حسن، وفي الجامع الصغير (٢) رواه أبو داود والترمذي عن
أنس وابن عمر، والطبراني في الأوسط عن جابر.
٣٤٧ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: ((إنما أنا لكم مثل الوالد) أي ما أنا
لكم إلا مثل الوالد في الشفقة (لولده أعلمكم) أي أمور دينكم، استئناف بيان. قال الخطابي:
هذا الكلام بسط للمخاطبين وتأنيس لهم لئلا يحتشموا ولا يستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم
من أمر دينهم كالولد بالنسبة إلى الوالد فيما يعن له، وفي هذا بيان وجوب طاعة الآباء، وإن
الواجب عليهم تأديب أولادهم وتعليمهم ما يحتاجون إليه من أمور دينهم (إذا أتيتم الغائط) أي
الخلاء أو أردتم قضاء الحاجة بولاً أو غائطاً (فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها) أي مطلقاً كما
هو مذهبنا، وتقييده بالبنيان مخالف لظاهره، وما رواه ابن عمر واقعة حال لا تفيد العموم مع
أنه لا يلزم من جواز الاستدبار في البنيان جواز الاستقبال فيه (وأمر) أي هو عليه الصلاة
والسلام مريد الاستنجاء أمر استحباب (بثلاثة أحجار) أي بأخذها أو باستعمالها للاستنجاء.
(١) الجامع الصغير ٢/ ٤٠٧ حديث رقم ٦٥٤٦.
الحديث رقم ٣٤٦: أخرجه الترمذي ٢١/١ وأخرجه أبو داود عن ابن عمر ٢١/١ حديث رقم ١٤
والدارمي ١٧٨/١ حديث رقم ٦٦٦.
(٢) الجامع الصغير ٢/ ٤٠٧ حديث رقم ٦٥٤٤.
الحديث رقم ٣٤٧: أخرجه ابن ماجة في السنن ١١٤/١ حديث رقم ٣١٣. وأخرجه أبو داود في السنن ١/
١٨ حديث رقم ٨ وأخرجه النسائي في السنن ٣٨/١ حديث رقم ٤٠. وأحمد بألفاظ متقاربة.

wor.
كتاب الطهارة / باب آداب الخلاء
٦٠
ونهى عن الرَّوْث والرِّمَّة. ونهى أن يستطيبَ الرجلُ بيمينه. رواه ابن ماجة، والدارمي.
٣٤٨ _ (١٥) وعن عائشةً، قالتْ: كانت يَدُ رسول الله وَّوَ اليُمنى لطُهورِهِ وطعامِه،
وکانت یدُه اليُسری لخلائه وما كان من أذى. رواه أبو داود.
٣٤٩ _ (١٦) وعنها، قالت: قال رسولُ اللهِ وَّرَ: ((إِذا ذهَبَ أحدُكم إِلى الغائطِ
(ونهى عن الروث والرمة) أي عن استعمالهما في الاستنجاء والروث السرجين، قيل:
المراد به كل نجس، والرمة بكسر الراء وتشديد الميم العظام البالية جمع رميم سُمي بذلك لأن
الإِبل ترمها أي تأكلها، والرُمة بضم الراء الحبل البالي كذا في الأزهار نقله السيد، وفي الفائق
الرمة العظم البالي بمعنى الرميم أو جمع رميم كخليل وخلة من رم العظم إذا بلي، قيل: المراد
به مطلق العظم. وقال صاحب النهاية: لأنها كانت ميتة أي نجسة، أو أنها لملاستها لا تقلع
النجاسة، أو لأنها تجرح البدن. وفي شرح السنة: تخصيص النهي بما يدل على أن الاستنجاء
يجوز بكل ما يقوم مقام الأحجار في الإِنقاء، وهو كل جامد طاهر قالع للنجاسة غير محترم من
مدر وخشب وخرق وخزف. اهـ. قالوا: والكاغد وإن كان بياضاً فهو محترم إلا إذا كتب عليه
نحو المنطق ولم يكن فيه ذكر الله تعالى فيجوز به الاستنجاء. (ونهى أن يستطيب) أي يستنجي
(الرجل بيمينه))) وكذا المرأة، قال الطيبي: سمي الاستنجاء استطابة لما فيه من إزالة النجاسة
وتطهيرها (رواه ابن ماجة) قال ابن حجر: وأبو داود (والدارمي) بسند حسن، روى أحمد
نحوه، قال ميرك شاه: ورواه الشافعي وابن حبان والنسائي بألفاظ متقاربة، وأخرجه مسلم أيضاً
مختصراً.
١٠٠
5i-v
٣٤٨ - (وعن عائشة قالت: كانت) تدل على الاستمرار والعادة (يد رسول الله وَ ل اليمنى
لطهوره) بالضم أو الفتح، أي كان يستعمل اليد اليمنى لوضوئه (وطعامه) أي لأكله وشربه وما
كان من مكرم كالإِعطاء والأخذ واللبس والسواك والتنعل والترجل (وكانت يده اليسرى لخلائه)
أي لأجل الاستنجاء في الخلاء (وما كان) تامة، أي ما وجد ووقع (من) بيانية (أذى))) أي ما
تستكرهه النفس الزكية كالمخاط والرعاف وخلع الثوب؛ والظاهر أن إدخال الماء في الأنف
باليمين والتمخط باليسار، وكثيراً ما رأينا عوام طلبة العلم يأخذون الكتاب باليسار والنعال
باليمين إما لجهلهم أو غفلتهم (رواه أبو داود) وقال النووي: هذا حديث صحيح نقله ميرك،
قال ابن حجر: هو معلول لكن يعضده الحديث الآتي قبيل الفصل الثاني من الوضوء.
به!
٣٤٩ - (وعنها) أي عن عائشة (قالت: قال رسول الله وَلاير: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط)
الحديث رقم ٣٤٨: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٢ حديث رقم ٣٣. وأحمد في مسنده ٢٦٥/٦.
الحديث رقم ٣٤٩: أخرجه أحمد في المسند ١٠٨/٦ وأبو داود في السنن ٣٧/١ حديث رقم ٤٠
والنسائي في السنن ٤٢/١ حديث رقم ٤٤. والدارمي في السنن ١/ ١٨٠ حديث رقم ٦٧٠.
وأخرجه الدارقطني في السنن ٥٤/١ باب الاستنجاء حديث ٤.
/:١٣
.-.
٦١٧٠