Indexed OCR Text
Pages 21-40
١٠٢٠/ ١٠٠٠٤ ٢١ كتاب الطهارة ((التَّسبيحُ نصفُ الميزان، والحمدُ لله يَملؤُه، والتَّكبيرُ يملأُ ما بين السَّماء والأرض، والصَّومُ نصفُ الصَّبر، والطّهورُ نصْفُ الإِيمان)). رواه الترمذي، وقال هذا حديثٌ حَسن. ٢٩٧ - (١٧) وعن عبد الله الصُّنابحيّ، قال: قال رسول الله وَلّ: ((إِذا توَضَّأ العبدُ المؤمنُ فمضمض، P أي النبي ◌َّ، ويجوز رجعه إلى الراوي تفسيراً للضمير المبهم (التسبيح) أي ثوابه أو نفسه باعتبار جسمه (نصف الميزان والحمد لله تملأه) بالتذكير والتأنيث، أي يملأ الميزان كله أولا نصفه الآخر والأوّل أظهر، قال الطيبي: جعل الحمد ضعف التسبيح لأنه جامع لصفات الكمال من الثبوتية والسلبية والتسبيح من السلبية (والتكبير يملأ) بالتذكير والتأنيث (ما بين السماء والأرض) أي جنسيهما، يعني ثوابه إن قدر جسماً يملأهما، وقال الطيبي: التكبير أن ينفي عن الغير صفة الكبرياء والعظمة لأن أفعل محمول على المبالغة والكبرياء مختص بالله تعالى، فيمتلىء العارف عند ذلك هيبة وجلالاً فلا ينظر إلى ما سواه. اهـ. والأظهر أنه يشاهد كبرياءه في الآفاق والأنفس. (والصوم نصف الصبر) وهو الصبر على الطاعة فبقي النصف الآخر عن المعصية أو المصيبة أو الصوم صبر عن الحلق والفرج فبقي نصفه الآخر من الصبر عن سائر الأعضاء، ولا يظهر وجه ما قال ابن حجر: كان وجهه أن الصبر إما بالباطن وإما بالظاهر، والصوم جامع لصبر الباطن بحفظه عن تعاطي أكثر الشهوات، فجعل نصفاً لذلك. اهـ. ومن المعلوم أن الصبر من أحوال الباطن لا غير (والطهور نصف الإيمان) وهذا تفسير للشطر في الحديث السابق (رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن). ٢٩٧ - (وعن عبد الله الصنابحي) بضم الصاد وتخفيف النون وبالباء الموحدة والحاء المهملة منسوب إلى صنابح بن زاهر بطن من مراد، وحديثه أنه هاجر من قبل وفاة النبي وَل قت ة فوصل إلى الجحفة فبلغته وفاته عليه الصلاة والسلام، والمعروف فيما ذكره البخاري في تاريخه ومسلم في كتاب الكنى وغيرهما في نسبه عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي وعسيلة بضم المهملة ثم فتح المهملة ثم سكون الياء كذا في جامع الأصول، وقال المصنف: قيل: أبو عبد الله، وقال ابن عبد البر: عندي أن الصنابحي أبو عبد الله التابعي لا الصحابي، قال: وأبو عبد الله الصنابحي غير معروف في الصحابة، والصنابحي قد أخرج حديثه في الموطأ مالك بن أنس والنسائي في سننه. اهـ. قال: وقال الترمذي: هو الذي روى عن أبي بكر ليس له سماع من النبي ◌َّ اسمه عبد الرحمن بن عسيلة ويكنى أبا عبد الله. اهـ. فتحصل أن الصحيح أنه أبو عبد الله وأنه تابعي فكان حق المؤلف أن يقول: مرسلاً (قال: قال رسول الله صليقول: ((إذا توضأ العبد المؤمن) أي أراد الوضوء (فمضمض) أي غسل فمه في مختصر النهاية المضمضة المصمصة(١)، الحديث رقم ٢٩٧: أخرجه مالك في الموطأ ٣١/١ حديث رقم ٣٠. وأخرجه النسائي في السنن ٧٤/١. حديث رقم ١٠٣ وأخرج ابن ماجة نحوه ١٠٣/١ حديث رقم ٢٨٢. وأحمد في المسند ٣٤٩/٤. (١) فى المخطوطة المصمصه المضمضه. ٢٢ كتاب الطهارة خرجَتِ الخطايا من فيه. وإِذا استَنثر، خرجَت الخطايا من أنفه. وإِذا غسَل وجهَه، خرجتٍ الخطايا من وجهه، حتى تخرُج من تحت أشفار عَينيه. فإِذا غسَل يدَيه، خرجَت الخطايا من تحت أظفارٍ يديه. فإِذا مسَح برأسِه، خرجت الخطايا من رأسِه حتى تخرج من أذنيه. فإِذا غسَل رِجِلَيه، خرجت الخطايا من رجليه، حتى تخرُجَ من [ تحت ] أظفار رجلَيه. ثمَّ كان مَشِيُهُ إِلى المسجد وصلاتُه نافلةً له)). وقيل: المهملة بطرف اللسان والمعجمة بالفم كله، وفي القاموس المضمضة، أي بالمعجمة تحريك الماء في الفم فزيادة النقطة لإفادة النكتة فالتعبير بالمضمضة يفيد المبالغة في التطهير. (خرجت الخطايا من فيه) أي بعض الخطايا أو الخطايا المتعلقة بالفم؛ وهو الظاهر وهي مقيدة بالصغائر كما تقدم. (وإذا استنثر) أي غسل أنفه وبالغ في الاستنشاق، قال الطيبي: خص الاستئثار لأن القصد خروج الخطايا وهو مناسب للاستنثار لأنه إخراج الماء من أقصى الأنف، وقال ابن حجر: ويخدشه التعبير بالمضمضة وهي لا تستلزم إخراج ماء لحصول أصل سننها وإن ابتلعه؛ فيستفاد منها حصول التكفير وإن لم يخرج، وكذا الاستنشاق، فالتعبير بالاستنثار يحتمل أنه لأنه الغاية المطلوبة من الاستنشاق، إذ هو إخراج الماء من أقصى الأنف المستلزم لمزيد تنظيفه من إقذاره التي لا يستقصى إخراجها كلها إلا به. اهـ. وأنت تعلم أن كلام الطيبي لا ينافي ما ذكره بل هو عينه مع زيادة النكتة المناسبة للمقام، ولا يلزم إطرادها مع أنه قد يقال: لما كان الغالب على الناس في المضمضة إخراج الماء من الفم اكتفى به بخلاف الاستنشاق فعبر عنه بالاستنثار. (خرجت الخطايا) كشم ما لا يجوز له (من أنفه) أي مع الماء. (وإذا) وفي نسخة بالفاء (غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه) أي أهدابهما، قال ابن حجر: ومر أن الخطايا إنما تخرج من عينيه فقط، وجعل الخروج منها هنا غاية يقتضي خلاف ذلك إلا أن يجاب بأن ما هنا على سبيل الفرض أن اكتسب بما عدا فمه وأنفه وعينه من بقية وجهه خطيئة خرجت بغسله. اهـ. وفيه أنه كان يلائمه حينئذ أن يقول: من ذقنه. (فإذا) هنا وفيما بعد بالفاء لا غير (غسل يديه) أي إلى المرفقين (خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه). (فإذا مسح برأسه) ظاهره الاستيعاب (خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه) بضم الذال وسكونها، وفيه دليل لأبي حنيفة من أن الأذنين من الرأس وأنهما يمسحان بمائه لا بماء جديد كما قاله الشافعي، وتكلف له ابن حجر بما ينبو عنه السمع. (فإذا غسل رجليه) أي إلى الكعبين (خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته) سواء كانت فريضة أو نافلة (نافلة له))) أي زائدة على تكفير السيئات، وهي لرفع الدرجات قاله الطيبي، أو زائدة عن تكفير سيئات أعضاء مع جيوج كتاب الطهارة ٢٣ iisee رواه مالك والنسائي. ٢٩٨ - (١٨) وعن أبي هريرة، أنَّ رسول الله وَّلَ أتى المَقْبُرةَ فقال: «السَّلامُ عليْكم دارَ قوْمٍ مؤمِنين، وإِنَّا إِنْ شاء اللَّهُ بكم لاحقون، ودِذْتُ أنَّا قد رأينا إِخوانَنا)). قالوا: أوَلَسْنا إِخوانَكَ يا رسولَ الله؟ قال: ((أنتم أصحابي، وإِخوانُنا الذينَ لم يأتوا بعدُ)). فقالوا: كيفَ تعرفُ من لم يأتِ بعدُ من أمَّتِك يا رسول الله؟ 2#31 الوضوء فهي لسيئات أخران وجدت وإلا فلتخفيف الكبائر ثم لرفع الدرجات كما ذكره النووي فيما سبق (رواه مالك والنسائي) قال ابن حجر: بسند حسن. ٢٩٨ - (وعن أبي هريرة) رضي الله عنه (أن رسول الله وي أتى المقبرة) بضم الباء وفتحها والكسر قليل، والظاهر أنها مقبرة البقيع (فقال: السلام عليكم) إشارة إلى أنهم يعرفون الزائر ويدركون كلامه وسلامه، قال القرطبي: في الحديث أن السلام على الأموات والأحياء سواء في تقديم السلام على عليكم. (دار قوم مؤمنين) نصب دار على الاختصاص أو النداء لأنه مضاف، والمراد بالدار على الوجهين الجماعة والأهل، ويحتمل على الأوّل المنزل قاله الطيبي: ولعل مراده أحد المجازين المذكورين في قوله تعالى: ﴿واسأل القرية﴾ قال ابن حجر: يؤخذ من الحديث تعيين التخصيص في الدعاء لأهل مقبرة ونحوهم مما يقتضي العموم بالمسلمين منهم لفظاً أو نية والله أعلم. (وانا إن شاء الله بكم لاحقون) في هذا الاستثناء مع أن الموت حق لا شك فيه للعلماء أقوال، والأظهر أنه وارد على سبيل التبرك كما في قوله تعالى: ﴿لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ وقال الخطابي وغيره: إن ذلك من عادة من يحسن الكلام به، والثالث أن الاستثناء عائد على اللحوق بالمكان المتبرك لأنه مشكوك فيه، قال تعالى: ﴿وما تدري نفس بأي أرض تموت﴾ (وددت) بكسر الدال، أي تمنيت وأحببت (أنا) أي أنا وأصحابي (قد رأينا اخواننا) تمنى رؤيتهم في الحياة، وقيل: بعد الممات (قالوا: أو لسنا) أي أتقول هذا أو لسنا (إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابي) ليس هذا نفياً لإخوّتهم لكن ذكر لهم مزية بالصحبة على الأخوة، فهم أخوة وصحابة واللاحقون اخوة فحسب، قال تعالى: ﴿إنما المؤمنون أخوة﴾ (واخواننا الذين لم يأتوا بعد) أي لم يلحقوا إلى الآن أو لم يأتوا إلينا، قيل: ولعل الظاهر أن يحمل على اللاحقين بعد موته عليه الصلاة والسلام من التابعين لكن يأباه سؤالهم الآتي الشامل لهم ولغيرهم، فإن قلت: فأي اتصال لهذه الودادة بذكر أصحاب القبور؟ قلت: عند تصوّر السابقين تصور اللاحقين أو كشف له صلوات الله عليه وسلامه عالم الأرواح فشاهد الأرواح المجندة السابقين منهم واللاحقين. (فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟) قال الطيبي: وسؤالهم بقولهم: كيف تعرف؟ أي في الحديث رقم ٢٩٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢١٨/١ حديث رقم (٢٤٩.٣٩) وأخرجه النسائي في السنن ٩٣/١ حديث رقم ١٥٠ وأحمد في المسند ٣٠٠/٢. i ٢,٥٣٩٫٠١ ٢٤ كتاب الطهارة فقال: ((أرأيت لو أنَّ رجلاً له خَيلُ غرِّ مُحجَّلة، بين ظَهْري خيلِ دُهم بُهم، ألاَ يعرفُ خَيْله؟)) قالوا: بلى، يا رسول الله! قال: ((فإِنهم يأتونَ غُراً محجَّلين من الوضوءِ، وأنا فرَطُهم على الحوض)). رواه مسلم. ٢٩٩ - (١٩) وعن أبي الدَّرداء، قال: قال رسول الله وََّ: ((أنا أوَّلُ من يُؤْذَنُ له بالسُّجودِ يومَ القيامة، وأنا أوَّلُ مَن يؤذَنُ له أنْ يرِفعَ رأسَه، فأنظرُ إِلى ما بَيْنَ يديّ، فأعرفُ أمَّتي من بينِ الأمم، ومن خَلفي مثلَ ذلك، وعن يميني مثلَ ذلك، وعن شمالي مثلَ ذلك)). فقال رجل: يا رسولَ الله! كيف تعرفُ أمتَك من بين الأمم فيما بين نوحٍ ١ المحشر مبني على أنك تمنيت رؤيتهم في الدنيا، وإنما يتمنى ما لم يكن حصوله فإذن كيف تعرفهم في الآخرة؟ وإنما حملناه على الآخرة ليطابق قوله الآتي: ((غر محجلة)) لظهورهما حينئذ (فقال:) وفي نسخة بدون الفاء (أرأيت) أي أخبرني أيها المخاطب (لو أن رجلاً له خيل) أي مثلاً (غر محجلة بين ظهري خيل) قيل: الظهر مقحم في النهاية أقاموا بين ظهرانيهم، أي أقاموا بينهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم، ومعناه أن ظهراً منهم قدامه وظهراً وراءه فهو مكنوف من جانبيه، ثم كثر حتى استعمل في الإقامة بين القوم مطلقاً كذا نقله الطيبي أقول: ثم استعمل في الإقامة بين الحيوانات مجازاً (دهم) أي سود (بهم) البهم السود، وقيل: الذي لا يخالط لونه لون سواه قرنه بالدرهم مبالغة في السواد (ألا يعرف خيله؟) الهمزة للإنكار (قالوا: بلى) يعرفها (يا رسول الله، قال: فإنهم) أي أمة الإِجابة جميعاً (يأتون غراً محجلين من الوضوء) بالفتح والضم، أي من أجله (وأنا فرطهم على الحوض))) أي متقدمهم إلى حوضي في المحشر، فإن لكل نبي حوضاً يقال: فرط يفرط فهو فارط وفرط إذا تقدم، وسبق القوم ليرتاد لهم الماء ويهيىء لهم الدلاء والأرشية. (رواه مسلم). ٢٩٩ - (وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله وَلفيه: ((أنا أوّل من يؤذن له) بالهمز ويبدل (بالسجود يوم القيامة) لأنه أوّل ما خلق الله روحه أو نوره (وأنا أوّل من يؤذن له أن يرفع رأسه) إشارة إلى مقام الشفاعة كما ورد في قوله: ((فيؤذن لي عليه فإذا رأيته وقعت ساجداً) إلى قوله ((فيقول لي ارفع محمد)» (فانظر) الفاء فصيحة، أو فارفع رأسي فأنظر (إلى ما بين يدي) أي قدامي (فأعرف) أي أميز ليستقيم تعلق من به (أمتي) أي الذين أجابوا (من بين الأمم ومن خلفي) أي وانظر من ورائي (مثل ذلك) بالنصب، أي فاعرف أمتي وقول ابن حجر: الظاهر أنه جملة من مبتدأ وخبر معطوفة على مجموع الجملتين قبلها خلاف النسخ المصححة مع قطع النظر أنه خلاف الظاهر كما يظهر من تقديرنا (وعن يميني مثل ذلك وعن شمالي مثل ذلك) يعني من جميع الجوانب، وفيه إشارة إلى كثرتهم وتفاوت مراتبهم (فقال رجل: يا رسول الله كيف تعرف أمتك من بين الأمم) أي سائرهم (فيما بين نوح) بيان للأمم حال منه، أي الأمم نطق الحديث رقم ٢٩٩: أخرجه أحمد في المسند ١٩٩/٥. ٦ Fay's ٢٥ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء pm ٠١٣٤ إِلى أُمَّتك؟ قال: ((هُمْ غزٍّ محجَّلون من أثَر الوضوء، ليسَ أحَدٌ كذلك غيرُهم، وأعرِفُهم أنَّهم يُؤْتَوْنَ كتُبَهم بأيمانِهم، وأعرِفُهم تسعى بين أيديهِم ذُرِّيَّتُهُم)). رواه أحمد. (١) باب ما يوجب الوضوء كائنة فيما بين نوح ولو قيل: هو ظرف لتعرف لرجع المعنى كيف تعرف أمتك فيما بين نوح؟ ولم يكن لقوله ((من الأمم)) معنى، وإنما خص نوحاً مع أن الأنبياء كآدم وشيث وإدريس قد بعثوا قبله لشهرته، أو لكثرة أمته و ((إلى)) في قوله (إلى أمتك؟) للانتهاء، أي مبتدئاً من نوح منتهياً إلى أمتك، قال ابن حجر: وكان القياس و((أمتك)) لتعين عطف ما بعد بين بالواو فيقدر محذوف بعد نوح، وقيل إلى الدلالة كل من بين وإلى على ذلك المحذوف، والتقدير فيما بين نوح وغيره مبتدئاً ذلك من أمته أو زمنه إلى أمتك أو زمنهم (قال: هم غر محجلون من أثر الوضوء ليس أحد كذلك) وفي نسخة لذاك (غيرهم) بالرفع على البدلية وبالنصب على الاستثناء، والمختار الأوّل، وهذا صريح في أن الغرة والتحجيل من خصوصيات أمته عليه الصلاة والسلام (وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم) ولعل هذا في وقت خاص لهم قبل إيتاء الكتب للأمم السالفة، أو لكتبهم نور زائد على كتب غيرهم، ثم رأيت ابن حجر قال: ظاهره أنه من خصوصياتهم إلا أن يحمل على أنهم يؤتون ذلك قبل غيرهم، أو على صفة لم تكن لغيرهم إذ الذي دلت عليه الآيات وبقية الأحاديث العموم وأن الفاسق يؤتى كتابه بيمينه أيضاً، وهو ما دلت عليه الآيات أيضاً، وما اقتضته الآية من أن من يؤتى كتابه بيمينه لا يصلى النار محمول على أنه لا يصلاها صلو الكافر المشار إليه بقوله تعالى: ﴿لا يصلاها إلا الأشقى﴾ [الليل - ١٥] [الآية] ونقل ابن عطية عن قوم أن الفاسق الذي أريد تعذيبه يعطاه بيمينه أوّلاً قبل دخوله النار، ثم خالفه وقال: إنما يعطاه عند خروجه منها، ورد بأن الظاهر الأول، وقد أخرج النقاش عن أنس مرفوعاً ما يقتضيه. اهـ. لكن قوله: دلت عليه الآيات أيضاً غير ظاهر لأن الآيات القرآنية مسكوتة عن حال الفاسق في إعطاء الكتب يميناً وشمالاً، وفي ثقل الميزان وخفته أيضاً، ولعله ليكون بين الرجاء والخوف والله سبحانه أعلم. (وأعرفهم يسعى) بالتذكير والتأنيث (بين أيديهم ذريتهم))) يحتمل الاختصاص وأن يكون على وجه خاص، قال الطيبي: لم يأت بالوصفين هذين تفصلة وتمييزاً كالأول بل أتى بهما مدحاً لأمته وابتهاجاً بما أوتوا من الكرامة والفضيلة (رواه أحمد) قال ابن حجر: وسنده حسن. (باب ما يوجب الوضوء) أي أسباب وجوب الطهارة الصغرى وما يتعلق به والموجب هو الله تعالى. جم وم ٢٦ :ج٢ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء الفصل الأول ٣٠٠ - (١) عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَلَهُ: ((لا تُقبَلُ صلاةُ منْ أَحْدَثَ حتی یتوضّأ)). ... (الفصل الأول) ١٣٩٥/٦/ ٢٠٠٠ ٣٠٠ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((لا تقبل) أي قبول إجابة وإثابة بخلاف المسبل والآبق فإن صلاتهما لا تقبل أيضاً، لكنها لا تقبل بترك الإثابة وتقبل إجابة فلا يرد ما قيل: من أنه لا يلزم من عدم القبول عدم الجواز والصحة مع أن الطهارة شرط الصحة. (صلاة من أحدث) أي صار ذا حدث قبل الصلاة، أو في أثنائها، والمراد بالصلاة المضافة صورتها أو باعتبار ما كانت (حتى يتوضأ))) أي حقيقة أو حكماً، أو يتوضأ بمعنى يتطهر فيشمل الغسل والوضوء والتيمم، قال المظهر: المعنى لا يقبل الله صلاة بلا وضوء إلا إذا لم يجد الماء فيقوم التيمم مقامه، فإن لم يجد التراب أيضاً يصلي الفرض الوقتي لحرمة الوقت، ثم إن مات قبل وجدان الماء والتراب لم يأثم وإن وجدهما يقضي. اهـ. وهذا عند الشافعي وأما عندنا فلا يصلي لحرمة الوقت سواء ضاق الوقت أو عدم الصعيد وهو ظاهر الحديث، وما قيل من أنه للضرورة ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) مدفوع بأن مضمون هذا الحديث أنه لا تقبل صلاته وأنه منهي عن أن يصلي بلا وضوء، فيدخل تحت قوله: ((وإذا نهيتم عن أمر فاجتنبوه))، أي مطلقاً. وفي شرح الشمني: والمحبوس الذي لا يجد طهوراً لا يصلي عندهما، وعند أبي يوسف يصلي بالإِيماء، ثم يعيد، وهو رواية عن محمد تشبهاً بالمصلين قضاء لحق الوقت كما في الصوم، ولهما أنه ليس بأهل للأداء لمكان الحدث فلا يلزمه التشبه كالحائض، وبهذه المسألة تبين أن الصلاة بغير الطهارة متعمداً ليس بكفر فإنه لو كان كفراً لما أمر أبو يوسف به، وقيل: كفر كالصلاة إلى غير القبلة أو مع الثوب النجس عمداً لأنه كالمستخف، والأصح أنه لو صلى إلى غير القبلة أو مع الثوب النجس لا يكفر لأن ذلك يجوز أداؤه بحال، ولو صلى بغير طهارة متعمداً يكفر لأن ذلك يحرم لكل حال فيكون مستخفاً. اهـ. والظاهر أنه إذا قصد به حرمة الوقت لا يكفر لأن المسألة اجتهادية ولأنه لا يصدق عليه أنه مستخف بخلاف ما إذا صلى من غير طهارة عمداً لا لهذا القصد فإنه يكفر لأنه ٦٠٠٠ الحديث رقم ٣٠٠: أخرجه البخاري في صحيحه ٢٣٤/١ حديث رقم ١٣٥. ومسلم ٢٠٤/١ حديث رقم (٢٢٥.٢) وأخرجه أبو داود ٤٩/١ حديث رقم ٦٠ وأخرجه الترمذي في السنن ١١٠/١ حديث رقم ٧٦ وأخرجه أحمد في المسند ٣٠٣/٢. ٢٧ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء متفق عليه . ٣٠١ _ (٢) وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: ((لا تُقْبَلُ صلاةٌ بغَيرِ طُهورٍ، ولا صَدَفةٌ من غُلول)). رواه مسلم. ٣٠٢ - (٣) وعن علي، قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءَ، فكنتُ أستَحيي أن أسألَ النبيَّ وَّل مستخف بالشرع حينئذ، ولو صلى بلا طهارة حياء أو رياء أو كسلاً فهل يكون مستخفاً أم لا؟ محل بحث، والأطهر في المستحيي أن لا يكون مستخفاً بخلاف الآخرين والله أعلم. وأغرب ابن حجر فقال: وإعادة ضمير ((يتوضأ)) للمحدث إنما هو باعتبار ما كان، ولعل وجهه أن التقدير فإذا توضأ وصلى قبلت صلاته، أي صلاة المحدث باعتبار ما كان وهذا تكلف مستغنى عنه، ثم ((حتى)) هنا إما غائية أو تعليلية أو استثنائية. (متفق عليه). ٣٠١ - (وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ◌َّ ه: ((لا تقبل صلاة بغير طهور) هو بالضم الطهر وبالفتح الماء الذي يتطهر به نسختان وتقدم تحقيقهما، قال ابن حجر: أي لا تصح إذ نفي القبول إما بمعنى نفي الصحة كما هنا وإما بمعنى نفي الثواب كما في خبر ((من أتى عرّافاً أي منجماً لم تقبل صلاته أربعين صباحاً)) (ولا صدقة) أي التي هي طهارة النفس من رذيلة البخل وقلة الرحمة (من غلول))) بالضم على ما في النسخ المصححة، أي مال حرام. وأصل الغلول الخيانة في الغنيمة، قال بعض علمائنا: من تصدق بمال حرام ويرجو الثواب كفر، ووهم ابن حجر أو ظن أن الرواية بفتح الغين فقال: أي كثير الغل، أي الخيانة في الغنيمة. وفيه أن المبالغة غير مراد ولذا قال: والمراد هنا من تصدق بما خان بأن تصدق من مال حرام فلا يثاب على التصدق به بل يعاقب إن علم أنه حرام وثوابه لمالكه. اهـ. ومحل هذا إذا كان يعرف مالكه أو وارثه وإلا فهو مأمور بالتصدق به ولا يتصوّر أنه يؤمر بالتصدق به ولا يقبل منه. (رواه مسلم) وكذا الترمذي وابن ماجة. ٣٠٢ - (وعن علي) رضي الله تعالى عنه (قال: كنت رجلاً مذاء) بالتشديد والمد، أي كثير المذي بالمعجمة من أمذى وهو أرق من المني يخرج عند الملاعبة أو النظر، قال ابن حجر: وهو ماء رقيق أصفر يخرج عند الشهوة الضعيفة، وفي حكمه الودى بالمهملة وهو ماء أبيض ثخين يخرج عقب البول أو عند حمل شيء ثقيل (فكنت أستحي أن أسأل النبي وَليّ) أي الحديث رقم ٣٠١: أخرجه مسلم في الصحيح ٢٠٤/١ حديث رقم (٢٢٤.١) وأخرجه الترمذي في السنن ٥/١ حديث رقم ١. وابن ماجة في السنن ١/ ١٠٠ حديث رقم ٢٧٢. وأحمد في المسند ٣٩/٢. وأخرجه أبو داود عن أبي المليح عن أبيه في السنن ٤٨/١ حديث رقم ٥٩ وكذلك النسائي ١/ ٨٧ حديث رقم ١٣٩. الحديث رقم ٣٠٢: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٣٠ حديث رقم ١٣٢. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٤٧ حديث رقم (١٧. ٣٠٣) وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٠ ومعناه في كتب السنن من عدة طرق وعدة ألفاظ. ٦٤ہہہ 125: كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء ٢٨ المِكانِ ابنتِهِ، فأمرْتُ المِقدادَ، فسألَه، فقال: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ويتوَضَّأُ)). متفق عليه. ٣٠٣ - (٤) وعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَهِ: (تَوضؤوا مِمَّا مَسَّت النارُ)). رواه مسلم . قال الشَّيخُ الإِمامُ الأجلُّ محيي السُّنةِ، رحمه الله: هذا مَنسوخٌ بحديث ابن عبّاس: ٣٠٤ _ (٥) قال: إِنَّ رسولَ الله وَّرَ أَكَل كِتِفَ شاةٍ ثم صَلَّى ولم يتوضَّأ. متفق عليه. عن حكم المذي هل هو نجس موجب للغسل أم لا؟ (لمكان ابنته) أي فاطمة رضي الله عنها لكونها تحته، والمذي كثيراً ما يخرج بسبب ملاعبة الزوجة، وكان في السؤال عن كثرته تعريض بشيء من أحوال بنته التي يستحي من إظهارها لأن مثل ذلك لا يكاد يفصح به أولو الأحلام خصوصاً بحضرة الأكابر العظام، وعلل الحياء بذلك لئلا يرد عليه أن الاستحياء من والسؤال والتعلم مذموم. (فأمرت المقداد) أي التمست منه أن يسأله عن ذلك (فسأله) أي مبهماً بأن قال مثلاً: رجل خرج من ذكره مذي ما الحكم فيه؟ (فقال ◌َّر: يغسل ذكره) لنجاسته، قال ابن حجر: أي ما مسه منه لا غير قياساً على نحو البول. وقال الطيبي: يتعين غسله ولا يجوز الاقتصار على الحجر لندوره وهو ظاهر الحديث وأحد قولي الشافعي. ا هـ. وقال الطحاوي: إنما أمره بذلك ليتقاص العروق وينقطع المذي لأنه لم يؤمر الإِنسان بغسل الذكر من البول فبالحري أن لا يؤمر بغسله من المذي. اهـ. وقال أحمد: يجب غسل جميع الذكر، وقيل: يجب غسل الانثيين أيضاً لرواية كذا نقله ابن حجر. (ويتوضأ) قيل: يحتمل أنهم كانوا لا يتنزهون عنه تنزههم عن البول ظناً أنه أخف منه. اهـ. وهذا لا يجدي في صرف ما اقتضاه ظاهر الخبر من وجوب غسل جميع الذكر وإن لم يمسه منه شيء وبه قال أحمد. (متفق عليه). ٣٠٣ - (وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((توضؤوا مما مست النار) أي من كل ما مسته، وهو الذي أثرت فيه النار كاللحم والدبس وغير ذلك (رواه مسلم قال الشيخ الأجل محيي السنة رحمه الله تعالى:) وفي نسخة رحمة الله عليه (هذا منسوخ) أي قول من حمل الوضوء على الشرعي الواجب وهو الظاهر المتبادر. ٣٠٤ - (بحديث ابن عباس قال: ((إن رسول الله ◌َلي أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ)» متفق عليه) قال بعض علمائنا: الأولى أن يحمل الوضوء في الحديث المتقدم على اللغوي أو الشرعي والأمر على الاستحباب، قال القاضي: الوضوء في أصل اللغة غسل بعض الأعضاء الحديث رقم ٣٠٣: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٧٢/١ حديث رقم (٣٥٢). وأخرج الترمذي نحوه ١/ ١١٤ حديث رقم ٧٩ وأخرجه النسائي في السنن ١٠٦/١ حديث رقم ١٧٥ وأخرجه أحمد في المسند ٢٦٥/٢. الحديث رقم ٣٠٤: أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣١٠ حديث رقم ٢٠٧. ومسلم ٢٧٣/١ حديث رقم (٣٥٤.٩١) وأبو داود في السنن ١٢٣/١ حديث رقم ١٩٠ وأحمد في المسند ٢٦٧/١. ٠جم2 15 *** رينو كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء ٢٩ ٣٠٥ _ (٦) وعن جابر بن سَمُرَة، أنَّ رجلاً سأل رسولَ الله وَله: أنتوضَّأ من لحوم الغَنم؟ قال: ((إِنْ شِئتَ فتوضَّأُ، وإِن شِئت فلا تتوضَّأ)). قال: أنتوضَّأُ من لحوم الإِبل؟ قال: ((نعم! فتوضَّأُ من لحومِ الإِبل)). قال: أُصَلّ في مرابِضِ الغَنم؟ قال: ((نعم)). قال: أُصَلّي في مَبارِك الإِبل؟ قال: ((لا)). وتنظيفه من الوضاءة بمعنى النظافة، والشرع نقله إلى الفعل المخصوص، وقد جاء هنا على أصله، والمراد منه ومن نظائره غسل اليدين لإزالة الزهومة توفيقاً بينه وبين حديث ابن عباس وأم [سلمة] ونحوهما، ومنهم من حمله على المعنى الشرعي وزعم أنه منسوخ بحديث ابن عباس، وإنما يتقرر ذلك لو علم تاريخهما وتقدم الأوّل، لا يقال: صحبة ابن عباس متأخرة لأن تأخر الصحبة لا يدل على تأخر الرواية إلا إذا كان صحبة المتأخر بعد وفاة المتقدم أو غيبته بخلاف ما لو اجتمعا، قيل: وقد صرح ابن الصلاح في كتابه بالنسخ حيث قال: ومما يعرف به النسخ قول الصحابي كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ترك الوضوء مما مسته النار كذا ذكره الطيبي، وقال ابن حجر: حمل كلام الشارع على غسل اليدين بعيد وإنما يحمل على المدلولات الشرعية لأنه عليه الصلاة والسلام إنما بعث لبيان الشرعيات والوجه أن النسخ إنما استفيد من قول جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله وَ ل و ترك الوضوء مما مست النار(١). ٣٠٥ - (وعن جابر بن سمرة) كنيته أبو عبد الله العامري ابن أخت سعد بن أبي وقاص، نزل الكوفة ومات بها سنة أربع وسبعين، روى عنه جماعة. (أن رجلاً سأل رسول الله وكلهم أنتوضأ) بالنون وفي نسخة بالياء مجهولاً، وفي نسخة صحيحة ((أتوضأ)) بالمتكلم المفرد مع الاستفهام وغيره، قال الكازروني: في بعض نسخ المصابيح أيتوضأ؟ وفي بعضها أنتوضأ؟ والكل غير متبع رواية مطابقة، وإنما الرواية أأتوضأ؟ بهمزتين لكن حذف إحداهما في بعض الروايات. (من لحوم الغنم؟) أي من أكلها (قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ) وفي نسخة بحذف إحدى التاءين (قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم فتوضأ من لحوم الإبل) وفيه تأكيد الوضوء من أكل لحم الإِبل وهو واجب عند أحمد بن حنبل، قال النووي: وهذا المذهب أقوى دليلاً، وعند غيره المراد منه غسل اليدين والفم لما في لحم الإِبل من رائحة كريهة ودسومة غليظة بخلاف لحم الغنم أو منسوخ بحديث جابر (قال:) أي الرجل (أصلي) بحذف حرف الاستفهام، وفي نسخة بإثباته (في مرابض الغنم؟) جمع مربض بفتح الميم وكسر الباء، وهو موضع ربوض الغنم وهو للغنم بمنزلة الاضطجاع للإنسان والبروك للإبل والجثوم للطير (قال: نعم) فلا كراهة للصلاة فيه لأنه لا نفار لها بحيث يشوّش على المصلي الخشوع والحضور (قال: أصلي في مبارك الإبل) جمع مبرك بفتح الميم (قال: لا) كره الصلاة في مبارك الإِبل لما لا يؤمن من نفارها فيلحق المصلي ضرر من صدمة وغيرها فلا يكون له حضور، قال (١) أبو داود ١٣٣/١ حديث رقم (١٩٢.١٩١) وأخرجه الترمذي والنسائي. الحديث رقم ٣٠٥: أخرجه مسلم في صحيحه ١ / ٢٧٥ حديث رقم (٣٦٠.٩٧) وأخرجه أحمد في المسند ٨٦/٥. ٢٠ ٠٥١٢٦٢٠ وجوهريطبيب -يم ٣٠ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء رواه مسلم. ٣٠٦ - (٧) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّ: ((إِذا وَجَدَ أحَدُكم في بطنِه شيئاً، فأشْكَل عليه أخرَج منه شيءٌ أم لا. فلا يخرُجَنَّ من المسجد حتى يسمع صوتاً أو یَجِدَ ریحاً». رواه مسلم. ٣٠٧ - (٨) وعن عبد الله بن عبَّاس رضي الله عنهما، قال: إِنَّ رسولَ وَّهِ شَرِبَ لَبَناً ٠٠ ابن حجر: والبقر كالغنم وفيه بحث، ومحل الفرق حيث خلت المرابض والمبارك عن النجاسة وإلا فكرهت في المرابض أيضاً لكن للنجاسة. (رواه مسلم) ورواه ابن ماجة عن ابن عمر ولفظه («توضؤوا من لحوم الإبل، ولا تتوضؤوا من لحوم الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإِبل ولا تتوضؤوا من ألبان الغنم، وصلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في معاطن الإِبل))(١). ٣٠٦ - (وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاته: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً) أي كالقرقرة بأن تردد في بطنه ريح (فاشكل) أي التبس (عليه أخرج) بهمزة استفهام (منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد) أي للتوضؤ لأن المتيقن لا يبطله الشك، قيل: يوهم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد، لكن أشير به إلى أن الأصل أن يصلي في المسجد لأنه مكانها، فعلى المؤمن ملازمة الجماعات للمسجد (حتى يسمع صوتاً) أي صوت ريح يخرج منه (أو يجد ريحاً))) أي يجد رائحة خرجت منه، وهذا مجاز عن تيقن الحدث لأنهما سبب العلم بذلك كذا قال بعض علمائنا، وقال ابن حجر: أي يحس بخروجه وإن لم يشمه. وقال في شرح السنة: معناه حتى يتيقن الحدث لا أن سماع الصوت أو وجدان الريح شرط إذ قد يكون أصم فلا يسمع الصوت وقد يكون أخشم فلا يجد الريح وينتقض طهره إذا تيقن الحدث، قال الإِمام: في الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء، وقال أصحاب أبي حنيفة: خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء، وفيه دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع وهو قول عامة أهل العلم. ا هـ. وتوجيه قول الحنفية إنه نادر فلا يشمله النص كذا قيل، والصحيح ما قاله ابن الهمام: من أن الريح الخارج من الذكر اختلاج لا ريح فلا ينقض كالريح الخارجة من جراحة في البطن. (رواه مسلم). ٣٠٧ - (وعن عبد الله بن عباس قال: إن رسول الله وليو شرب لبناً (١) ابن ماجة الحديث رقم ١٦٦. الحديث رقم ٣٠٦: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٧٦/١ حديث رقم (٣٦٢.٩٩)، وأبو داود ١٢٣/١ حديث رقم ١٧٧. وأحمد في المسند ٤١٤/٢. الحديث رقم ٣٠٧: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٣/١ حديث رقم ٢١١. وأخرجه مسلم ٢٧٤/١ حديث رقم (٩٥ .٣٥٨) والترمذي ١٤٩/١ حديث رقم ٨٩. والنسائي في السنن ١٠٩/١ حديث رقم ١٨٧ وأبو داود ١/ ٣٥ حديث رقم ١٩٦. وابن ماجة عن أنس ١/ ١٦٧ حديث رقم ٥٠١ وأخرجه أحمد في المسند ٢٢٣/١. ويعيد : ------ 114 ٣١ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء / imet فَمَضمَضَ، وقال: ((إِنَّ له دَسَماً)). متفق عليه. ٣٠٨ - (٩) وعن بُرِيدَة: أنَّ النبيَّ وَّهِ صلَّى الصَّلَوات يومَ الفتْحِ بوضوءٍ واحدٍ، ومسَحَ على خُفَّيه، فقال له عُمَر: لقد صنَعْتَ اليوْمَ شيئاً لم تكُنْ تصنعُه! فقال: ((عَمْداً صنعتُه یا عُمر!)). فمضمض) زاد مسلم ((ثم دعا بماء فمضمض)) أي غسل فمه ذكر الأبهري قال الشيخ: ويستنبط منه غسل اليدين للتنظيف، قال النووي: اختلف العلماء في استحباب غسل اليدين قبل الطعام وبعده، والأظهر استحبابه أوّلاً إلا إن تيقن نظافة اليدين من النجاسة والوسخ، واستحبابه بعد الفراغ إلا أن لا يبقى على اليد أثر الطعام بأن كان يابساً أو لم يمسه بها (وقال:) وَلّ (إن له دسماً))) بفتحتين، أي زهومة(١)، قال الطيبي: جملة استئنافية تعليل للتمضمض، وفيه إشعار بأن التمضمض مناسب، وقيل: المضمضة بالماء مستحبة عن كل ماله دسومة إذ يبقى في الفم بقية تصل إلى باطنه في الصلاة، فعلى هذا ينبغي أن يمضمض من كل ما خيف منه الوصول إلى الباطن طرداً للعلة ويؤيده حديث السوبق. اهـ. قال ابن الملك: هذا عند الشافعية، وأما عندنا ففي الظهيرية لو أكل السكر أو الحلواء ثم شرع في الصلاة والحلاوة في فمه فدخل مع الريق لا يفسد. (متفق عليه) ومناسبة هذا الحديث لعنوان الباب أن المضمضة المذكورة من متممات الوضوء أو مکملاته. ٤٨٠١/٠٥ /٥١ ٣٠٨ - (وعن بريدة) أي ابن أبي الحصيب بضم الحاء المهملة، آخر من مات من الصحابة بخراسان كذا في التهذيب، وقال المؤلف: هو أسلمي أسلم قبل بدر ولم يشهدها، وبايع بيعة الرضوان، وكان من ساكني المدينة ثم تحوّل إلى البصرة، ثم خرج منها إلى خراسان غازياً، فمات بمرو زمن يزيد بن معاوية سنة اثنتين وستين، وروى عنه جماعة. (أن النبي وَل صلى الصلوات) أي الخمس المعهودة (يوم الفتح) أي يوم فتح مكة (بوضوء واحد ومسح) حال بتقدير يرقد (على خفيه) فيه دليل على أن الوضوء لكل صلاة ليس من خصوصياته خلافاً لمن قال به مستدلاً بما رواه البخاري عن عمرو بن عامر عن أنس كان النبي وَ لّ يتوضأ عند كل صلاة قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزىء أحدنا ما لم يحدث. (فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئاً لم تكن تصنعه فقال: عمداً صنعته يا عمر))) الضمير راجع إلى المذكور، وهو الصلوات الخمس بوضوء واحد والمسح على الخفين، و ((عمداً) تمييز أو حال من الفاعل، فقدم اهتماماً لشرعية المسألتين في الدين، أو اختصاصاً رداً لزعم من لا يرى جواز المسح على الخفين، وفيه دليل على أن من قدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا جاججارية (١) في المخطوطة ((دسومة)). الحديث رقم ٣٠٨: أخرجه مسلم في صحيحه ٢٣٢/١ حديث رقم (٢٧٧.٨٦). وأبو داود ١٢٠/١ حديث رقم ١٧٢ والترمذي ٨٩/١ حديث رقم ٦١. والنسائي ٨٦/١ حديث رقم ١٣٣. وأحمد في المسند ٣٥١/٥. الاتجاروا الججيد ٣١ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء رواه مسلم. ٣٠٩ - (١٠) وعن سُوَيْد بن النُّعمان: أنَّه خرجَ مع رسول الله ◌ََّ عامَ خَيْبَر حتى إِذا كانوا بالصَّهباءِ - وهي من أدنى خيْبر - صَلَّى العصر، ثمَّ دعا بالأزْوادِ، فلم يُؤْتَ إِلاّ بالسَّويق، فأمرَ به فتُرِّيَ، فأكَل رسولُ الله ◌ِّرَ، وأكَلْنا، ثمَّ قَامَ إِلى المَغرِب، فَمَضْمَض ومَضْمَضْنا، ثمَّ صَلَّى ولم يتَوَضَّأُ. رواه البخاري. تكره(١) صلاته إلا أن يغلب عليه الأخبثان كذا ذكره الشراح، لكن رجع الضمير إلى مجموع الجمع المذكور، والمسح على الخفين يوهم أنه لم يكن يمسح على الخفين قبل الفتح، والحال أنه ليس كذلك؛ فالوجه أن يكون الضمير إلى الجمع فقط تجريداً عن الحال فإنه بيان للقضية الواقعة في نفس الأمر، وغايته أنه يفيد استمرار حكم المسح إلى آخر الإِسلام فينتفي توهم نسخه والله أعلم. (رواه مسلم) ولعل المناسبة بين هذا الحديث والباب أنه يدل على أن كل ما أريد القيام إلى الصلاة لا يحب الوضوء على ما يتوهم من ظاهر الآية (٢)، ولذا قال وَلّى: ((عمداً صنعته يا عمر)) وقال العلماء: تقدير الآية إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدثون فاغسلوا الخ، وأما ما ذهب إليه ابن حجر من أن وجوب الوضوء كان لكل فرض وإن لم يحدث، ثم نسخ بهذا الحديث فبعيد من السياق واللحاق مع أنه لم يقل به أحد، ويرده أيضاً حديث البخاري عن أنس على ما قدمناه. ٣٠٩ - (وعن سويد) مصغراً (ابن النعمان) بضم النون، ولم يذكر المصنف في أسماء رجاله إلا سويد بن قيس، وقال: يكنى أبا صفوان، روى عنه سماك بن حرب وعداده في الكوفيين (إنه ((خرج مع رسول الله وَير عام خيبر) أي عام غزوة خيبر، وهي بلدة معروفة غير منصرف للعلمية والتأنيث كذا ذكره الأبهري (حتى إذا كانوا) أي النبي وَلّر وأصحابه نازلين (بالصهباء) بفتح الموحدة والمد (وهي) أي الصهباء (أدنى خيبر) أي [أ] سفلها أو أقربها، وفي نسخة صحيحة ((من أدنى خيبر)) أي الصهباء موضع قريب من خيبر (صلى العصر ثم دعا بالأزواد) جمع الزاد (فلم يؤت إلا بالسويق) وهو ما يحرش من الشعير والحنطة وغيرهما للزاد (فأمر به) أي بالسويق (فثري) أي بلّ ليسهل أكله، قال الطيبي: أي بلّ من الثرى وهو التراب الندي الذي تحت التراب الظاهر، يقال: ثرى التراب إذا رش عليه بالماء (فأكل رسول الله والفيلم وأكلنا ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا) فتستحب المضمضة (ثم صلى ولم يتوضأ») وإن كان مما مسته النار (رواه البخاري) قال ابن حجر: ومسلم ومر ما فيه. اهـ. وقال: فيما مر بعد قول المصنف: رواه مسلم، وعند البخاري من حديث أنس طرف منه فإن كان مراده من (١) في المخطوطة ((يكره)). (٢) أي آية المائدة ٦. الحديث رقم ٣٠٩: أخرجه البخاري في صحيحه ٣١٢/١ حديث رقم ٢٠٩. وأخرج ابن ماجة نحوه في السنن ١٦٥/١ حديث رقم ٤٩٢ وأخرجه مالك في الموطأ ٢٦/١ حديث رقم ٢٠. وأخرج أحمد نحوه ٤٨٨/٣. ٣٣ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء الفصل الثاني ٣١٠ - (١١) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَليقول: ((لا وُضوءَ إِلاَّ من صوتٍ أو ريح)). رواه أحمد، والترمذي. ٣١١ - (١٢) وعن علي رضي الله عنه، قال: سألتُ رسول الله(١) وَّ عن المَذْي، فقال: ((مِنَ المَذْي الوُضوءُ، ومن المَنِّي الغُسْلُ)). حديث أنس ما قدمناه فليس فيه طرف منه، وإن أراد بقوله: ومسلم المتفق عليه من حديث ابن عباس حيث ذكر المضمضة فيه فليس هذا من اصطلاح المحدثين، وإن كان غير ذلك فيحتاج إلى بيان ليكون حجة على المؤلف في تقصير تتبعه. (الفصل الثاني) ٣١٠ - (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلاير: ((لا وضوء) أي واجب (إلا من صوت) أي إلا من سماع صوت (أو ريح))) أي وجدان رائحة ريح خرج منه، قال الطيبي: نفى جنس أسباب التوضوء واستثنى منه الصوت والريح والنواقض كثيرة، ولعل ذلك في صورة مخصوصة يعني بحسب السائل؛ فالمراد نفي جنس الشك وإثبات اليقين، أي لا يتوضأ عن شك مع سبق ظن الطهارة إلا بيقين الصوت أو رائحة الريح (رواه أحمد والترمذي) وقال: حسن صحيح ورواه ابن ماجة أيضاً نقله ميرك. ٣١١ - (وعن علي) رضي الله تعالى عنه (قال: سألت النبي ◌َّه) أي بواسطة المقداد كما تقدم (عن المذي) وفي نسخة من ((المذي)) أي حكمه، قال ميرك: المذي بفتح الميم وسكون الذال وكسرهما معا هو الماء الرقيق الذي يخرج عند الملاعبة والتقبيل. اهـ. وفي القاموس: المذي والمذي كغني، والمذي ساكنة الياء ما يخرج منك عند الملاعبة والتقبيل. اهـ. والأصح من النسخ هو الأول، والثالث غير موجود. (فقال: ((من المذي الوضوء) أي واجب (ومن المني الغسل))) وهذا من زيادة الإفادة ونوع من جواب أسلوب الحكيم على حد ((أنتوضأ بماء البحر؟ فقال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته))، وقال ابن حجر: ويجمع بين هذا وما مر أنه أمر المقداد أن يسأل له بأن ذلك في السؤال عن خصوص نفسه وكثرة إمذائه، والحياء من هذا الخصوص واضح فاستناب فيه، وهذا عن مطلق حكم المذي وهذا لا حياء في السؤال عنه الحديث رقم ٣١٠: أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٧١. والترمذي ١٠٩/١ حديث رقم ٧٤. وأخرجه ابن ماجة ١/ ١٧٢ حديث رقم ٥١٥. الحديث رقم ٣١١: أخرجه الترمذي في السنن ١٩٣/١ حديث رقم ١١٤ وقال حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة ١٦٨/١ حديث رقم ٥٠٤. وأحمد في المسند ١١٠.١٠٩/١. (١) في المخطوطة ((النبي)). ٠١/٠٥٠٦/ ٣٤ ١٣٠ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء رواه الترمذي. ٣١٢ - (١٣) وعنه، قال: قال رسول الله وَله: ((مفتاحُ الصلاةِ الظُّهورُ، وتحريمُها التّكبيرُ، وتحليلُها التَّسليمُ)). رواه أبو داود، والترمذي، والدارمي. ٣١٣ - (١٤) ورواه ابنُ ماجة عنه وعن أبي سعيد. مباشرة بنفسه، واختلاف سياق الحديثين يدل على تعدد الواقعة. اهـ. وبعده لا يخفى. (رواه الترمذي) وقال: حسن صحيح، ورواه ابن ماجة أيضاً. ٣١٢ - (وعنه) أي عن علي (قال: قال رسول الله وَليقول: ((مفتاح الصلاة) أي مجوّز الدخول فيها (الطهور) بالضم ويفتح، أي بالماء أو التراب؛ ففاقد الطهورين لا يجوز له الدخول في حرم الصلاة على ما اقتضاه الحصر بتعريف جزأي الجملة كما هو مذهبنا، واعتذر الشافعية بأن صحتها مع فقدهما للضرورة. (وتحريمها التكبير) قال المظهر: سمي الدخول في الصلاة تحريماً لأنه يحرم الأكل والشرب وغيرهما على المصلي، فلا يجوز الدخول في الصلاة إلا بالتكبير مقارناً به النية. اهـ. وهو شرط عندنا وركن عند الشافعي، ثم المراد بالتكبير المذكور في الحديث وفي قوله تعالى: ﴿وربك فكبر﴾ [المدثر - ٣] هو التعظيم وهو أعم من خصوص الله أكبر وغيره مما أفاده التعظيم، والثابت ببعض الأخبار اللفظ المخصوص فيجب العمل به حتى يكره لمن يحسنه تركه كما قلنا في القراءة مع الفاتحة وفي الركوع والسجود مع التعديل كذا في الكافي، قال ابن الهمام: وهذا يفيد وجوبه ظاهراً وهو مقتضى المواظبة التي لم تقترن بترك فينبغي أن يعوّل على هذا(١). (وتحليلها التسليم))) التحليل جعل الشيء المحرم حلالاً وسُمي التسليم به لتحليل ما كان حراماً على المصلي لخروجه عن الصلاة وهو واجب، قال ابن الملك: وإضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسة بينهما، وقال بعضهم: أي سبب كون الصلاة محرمة ما ليس منها التكبير ومحللة التسليم، أي إنها صارت بهما كذلك؛ فهما مصدران مضافان إلى الفاعل، وقال الطيبي: قيل شبه الشروع في الصلاة بالدخول في حريم الملك الكريم المحمي عن الأغيار، وجعل فتح باب الحرم بالتطهير على الأدناس، وجعل الالتفات إلى الغير والاشتغال به تحليلاً، تنبيهاً على التكميل بعد الكمال. (رواه أبو داود والترمذي) وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب (والدارمي) أي روى ثلاثتهم عن علي وحده. ٤٠ ٣١٣ - (ورواه ابن ماجة عنه) أي عن علي (وعن أبي سعيد). الحديث رقم ٣١٢: أخرجه أبو داود في السنن ٤٩/١ حديث رقم ٦١. وأخرجه الترمذي في السنن ٨/١ حديث رقم ٣ وقال أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وأخرجه الدارمي في السنن ١٨٦/١ حديث رقم ٦٨٧. وأخرجه أحمد في المسند ١٢٣/١. (١) فتح القدير ٢٨٤/١. الحديث رقم ٣١٣: أخرجه ابن ماجة في السنن ١/ ١٠١ حديث رقم ٢٧٥. وعن أبي سعيد حديث رقم ٢٧٦. ٣٥ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء ٣١٤ - (١٥) وعن عليٍّ بن طَلْقٍ، قال: قال رسول الله وَلّ: ((إِذا فسا أحدُكم فَلْيتوضَّأ، ولا تأتوا النّساءَ في أعجازِ هنَّ)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٣١٥ _ (١٦) وعن معاوية بن أبي سُفيان، أنَّ النبيَّ بَّرِ قال: ((إِنما العينانِ وِكاء السَّه، فإِذا نامت العَينُ استَطْلق الوِكاءُ)). رواه الدارمي. ٣١٤ - (وعن علي بن طلق) وفي نسخة ((طلق بن علي)) وهو بفتح الطاء وسكون اللام بالقاف ابن المنذر، قال البرقي: وبعض الناس يرى أنه طلق بن علي كذا في التلقيح، وقال المصنف: هو علي بن طلق الحنفي اليمامي رواه عنه مسلم بن سلام، وهو من أهل اليمامة وحديثه فيهم. (قال: قال رسول الله وَلاير: ((إذا فسا أحدكم) أي خرج الريح التي لا صوت له من أسفل الإِنسان (فليتوضأ ولا تأتوا النساء) أي لا تجامعوهن (في أعجازهن))) أي أدبارهن (رواه الترمذي وأبو داود) وقال الترمذي: حديث حسن، وفي الباب عن عمر وابن عباس وأبي هريرة وسمعت محمداً يقول: لا أعرف لعلي بن طلق غير هذا الحديث، ولا أعرف هذا من حديث طلق بن علي السنجي، كأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي ◌َّ نقله ميرك، قال ابن حجر: وخبر ((فليين على صلاته)) ضعيف اتفاقاً، وفيه أنه لا دخل في هذا المقام لهذا المرام . ٣١٥ - (وعن معاوية بن أبي سفيان) وهما صحابيان وقد سبق ذكر معاوية وترجمته، وأما أبو سفيان بن صخر بن حرب الأموي القرشي ولد قبل الفيل بعشر سنين، وكان من أشراف قريش في الجاهلية، وكان إليه راية الرؤساء في قريش، أسلم يوم فتح مكة وكان من المؤلفة قلوبهم وشهد حنيناً، وأعطاه النبي وَلّر من غنائمها مائة وأربعين أوقية فيمن أعطاه من المؤلفة قلوبهم، وفقئت عينه يوم الطائف فلم يزل أعور إلى يوم اليرموك، فأصاب عينه حجر فعمیت، روى عنه عبد الله بن عباس، مات سنة أربع وثلاثين بالمدينة، ودفن بالبقيع. (أن النبي وَل قال: ((إنما العينان) أي اليقظة فهما كناية عنها (وكاء السه) بفتح السين وتخفيف الهاء الوكاء ما يشد به الكيس وغيره ليحفظ ما فيه الخروج والسه، أي الاست أو حلقة الدبر، وقيل: معناه الدبر وأصله سته فحذف التاء، ولذا يجمع على الإستاء ويصغر على ستيهة. (فإذا نامت العين) أي جنسها (استطلق الوكاء))) أي انحل، قال الطيبي: العينان كالوكاء للسه، شبه عين الإنسان وجوفه ودبره بقربة لها فم مشدود بالخيط، وشبه ما يطلقه بالغفلة عند النوم بحل ذلك الخيط من فم القربة، وفيه تصوير لقبح صدور هذه الغفلة، قال القاضي: المعنى أن الإنسان إذا تيقظ أمسك ما في بطنه فإذا نام زال اختياره واسترخت مفاصله فلعل يخرج منه ما ينقض طهره، وذلك إشارة إلى أن نقض الطهارة بالنوم وسائر ما يزيل العقل ليس لأنفسها، بل لأنها مظنة خروج ما ينتقض به الطهر، ولذا خص نوم ممكن المقعد من الأرض. (رواه الدارمي) قال ابن = الحديث رقم ٣١٤: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٤١ حديث رقم ٢٠٥. والترمذي ٤٦٩/٣ حديث رقم ١١٦٦. الحديث رقم ٣١٥: أخرجه الدارمي في السنن ١٩٨/١ حديث رقم ٧٢٢. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٩٧. ٢٠٠٦/٠٠٠ ٣٦ 164 كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء ٣١٦ - (١٧) وعن عليّ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَله: ((وَكاءُ السَّه العینان، فمن نام فليتوضّا)). رواه أبو داود. قال الشّيخُ الإِمامُ محيي السُّنة، رحمه الله: هذا في غير القاعد، لما صحَّ : ٣١٧ - (١٨) عن أنس، قال: كان أصحابُ رسول الله وَ لَّهِ يَنْتظرونَ العشاء حتى تخفِقَ رؤوسهم، ثمَّ يُصلُّونَ ولا يتوضَّؤون. رواه أبو دواد، والترمذي، إِلاَّ أنه ذكر فيه: يَنامون. بدل: يَنتظِرون العِشاءَ حتى تخْفِقَ رُؤوسُهم. حجر: فيه ضعيف، وقال ميرك: ليس حديث معاوية هذا في المصابيح في هذا الباب، ولعله أورده في باب آخر(١). ٣١٦ - (وعن علي) رضي الله عنه (قال: قال رسول الله وَليقول: ((وكاء السه العينان فمن نام فليتوضأ رواه أبو داود) وقال ابن حجر: وابن ماجة، وفي سنده ضعيف، وقال ميرك: في إسناده الوضين بن عطاء وبقية بن الوليد وفيهما مقال (قال) وفي نسخة وقال: (الشيخ الإمام محيي السنة رحمة الله تعالى:) وفي نسخة ((رحمة الله تعالى عليه)) (هذا) أي هذا الحكم (في غير القاعد) أي من النائمين يعني هذا فيمن نام مضطجعاً؛ فأما من نام قاعداً ممكناً مقعده من الأرض ثم استيقظ ومقعده ممكن كما كان فلا يبطل وضوءه وإن طال نومه. ٣١٧ - (لما صح عن أنس قال: ((كان أصحاب رسول الله ◌َ ﴿ ينتظرون العشاء) أي صلاتها الجماعة فينامون، أي جالسين كما يدل عليه قوله: (حتى تخفق) بفتح التاء وكسر الفاء، أي تتحرك وتضطرب (رؤوسهم) من النوم، قال الطيبي: الخفقة النعسة الخفيفة، ومعنى تخفق رؤوسهم تسقط أذقانهم على صدورهم، وقيل: هو من الخفوق وهو الاضطراب (ثم يصلون) أي بذلك الوضوء (ولا يتوضؤون))) أي وضوءاً جديداً (رواه أبو داود والترمذي إلا أنه) أي الترمذي (ذكر فيه) أي في حديثه (ينامون) أي قاعدين (بدل ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم) أي بدل مجموع قوله: ((ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم)) كما هو الظاهر لا بدل ((ينتظرون العشاء)) فقط كما توهمه بعض الطلبة، لما في تخريج المصابيح لأبي إسحاق السلمي الشافعي نقلاً عن المنذري أنه أخرج مسلم عن أنس قال: ((كان أصحاب رسول الله وَل ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون)) (٢) فهذا يؤيد أن المراد ((ينامون)) بدل مجموع قوله ((ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم)). وأما رواية الترمذي فهي موافقة لرواية مسلم وكان المصنف ذهل عن ٠٩٥. (١) في المصابيح ١٨٨/١ حديث رقم ٢١٧ باب ما يوجب الوضوء. الحديث رقم ٣١٦: أخرجه أبو داود في السنن ١/ ١٤٠ حديث رقم ٢٠٣. وابن ماجة ١٦١/١ حديث رقم ١٦١. وأحمد في المسند ١١١/١. الحديث رقم ٣١٧: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٧/١ حديث رقم ٢٠٠. والترمذي ١١٣/١ حديث رقم ٧٨. (٢) مسلم ٢٨٤/١ حديث (٣٧٦.١٢٥). 256: ٣٧ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء ٣١٨ - (١٩) وعن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((إِنَّ الوضوءَ على مَنْ نامَ مُضْطجِعاً، فإِنَّه إِذا اضْطجَع اسْترخَتْ مفاصِلُه)). رواه الترمذي، وأبو داود. ٣١٩ - (٢٠) وعن بُسْرَةَ، قالت: قال رسول اللهِ وَله: ((إِذا مَسَّ أحَدُكم ذَكَره، فليتوضَّأ)). رواه مالك، وأحمدُ، وأبو داود، والترمذي، والنّسائي، وابن ماجة، والدارميُّ. رواية مسلم حيث لم يتعرض لها كذا حققه ميرك شاه رحمه الله تعالى. ٣١٨ - (وعن ابن عباس قال: قال رسول الله وَطاهر: ((إن الوضوء) أي وجوبه (على من نام مضطجعاً فإنه إذا اضطجع استرخت) أي فترت وضعفت (مفاصله») جمع مفصل وهو رؤوس العظام والعروق فلا يخلو حينئذ عن خروج شيء عادة، والثابت عادة كالمتيقن (رواه الترمذي وأبو داود) وقال: حديث منكر، ورجح الترمذي وقفه على ابن عباس، ذكره ابن حجر: وقال ميرك: هذا حديث منكر لم يروه إلا يزيد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس، قال المنذري: وذكر أبو داود ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية فيكون منقطعاً. وذكر ابن حبان أن يزيد الدالاني كان كثير الخطأ فاحش الوهم مخالف الثقات. ٣١٩ - (وعن بسرة) بضم الموحدة وسكون المهملة بنت صفوان صحابية كذا في التقريب، وقال المصنف: هي بسرة بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية، وهي بنت أخي ورقة بن نوفل. (قالت: قال رسول الله وَ لجر: ((إذا مس أحدكم ذكره) [قال ابن حجر: وذكر غيره كذكرهآ لرواية ((من مس ذكراً)) (فليتوضأ))) هذا الحديث حجة للشافعي في انتقاض الوضوء بمس الذكر، ولكنه مقيد بما إذا كان بالكف بلا حجاب، قال ابن حجر: أي بباطن الكف كما اقتضته رواية ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه)) والإفضاء المس بباطن الكف وهو الراحة والأصابع. اهـ. لكن الإفضاء بالمعنى المذكور غير معروف في كتب اللغة بل المشهور معناه مطلق الإيصال، قال تعالى: ﴿وقد أفضى بعضكم إلى بعض﴾ [النساء - ٢١] ثم حمل الطحاوي الوضوء على غسل اليد استحباباً (رواه مالك وأحمد وأبو داود والترمذي) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وقال محمد بن إسماعيل البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة ذكره ميرك (والنسائي وابن ماجة والدارمي). الحديث رقم ٣١٨: أخرجه أبو داود في السنن ١٣٩/١ حديث رقم ٢٠٢. والترمذي في السنن ١/ ١١١ حدیث رقم ٧٧ وأحمد في المسند ٢٥٦/١. الحديث رقم ٣١٩: أخرجه مالك ٤٢/١ حديث رقم ٥٨. وأحمد في المسند ٤٠٦/٦. وأبو داود في السنن ١٢٥/١ حديث رقم ١٨١ وأخرجه الترمذي في السنن ١٢٦/١ حديث رقم ٨٢ وقال حسن صحيح. وابن ماجة في السنن ١٦١/١ حديث رقم ٤٧٩ والدارمي بلفظ مقارب ١٩٩/١ حديث رقم ٧٢٤. ٣٠٠: ٣٨ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء ٣٢٠ _ (٢١) وعن طَلْق بن عليّ، قال: سُئِل رسولُ اللهِوَّ عن مَسُ الرَّجُلِ ذَكَرَه بعدَما يتوضَّأ. قال: ((وهَلْ هوَ إِلاَّ بَضْعةٌ مِنْه؟)). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وروى ابن ماجة نحوه. قال الشَّيخُ الإِمامُ محيي السُّنة، رحمه الله: هذا منسوخٌ؛ لأن أبا هريرةَ أسلم بعدَ قُدوم طلق . ٣٢١ - (٢٢) وقد روى أبو هريرة عن رسول الله وَّ، قال: ((إِذا أفضى أحدُكم بيدهِ إِلى ذكَرِه ليسَ بينَه وبينها شيءٌ فليتوضّأ)». ٣٢٠ - (وعن طلق بن علي) يكنى أبا علي الحنفي اليماني، ويقال له أيضاً: طلق بن ثمامة، روى عنه ابن قيس. (قال: سئل رسول الله وَلقر عن مس الرجل ذكره بعدما يتوضأ قال: ((وهل هو إلا بضعة) بفتح الباء، أي قطعة لحم (منه؟))) أي من الرجل وفي نسخة ((منك))، أي فهو كمس بقية أعضائه فلا نقض به، نقل الطحاوي عن علي قال: ما أبالي أنفي مسست أو أذني أو ذكري، وعن عبد الله بن مسعود: ما أبالي ذكري مسست في الصلاة أو أذني أو أنفي، وعن كثير من الصحابة نحوه، وعن سعد لما سئل عن مس الذكر فقال: إن كان شيء منك نجساً فاقطعه ولا بأس به، وعن الحسن إنه كان يكره مس الفرج فإن فعل لم ير عليه وضوءاً (رواه أبو داود والترمذي والنسائي) أي بهذا باللفظ (وروى ابن ماجة نحوه) أي بالمعنى، قال ابن الهمام: [الحق] إن كلا من الحديثين لا ينزل عن درجة الحسن، لكن يترجح حديث طلق بأن حديث الرجال أقوى: لأنهم أحفظ للعلم وأضبط، ولذا جعل شهادة امرأتين شهادة رجل(١). اهـ. وأطال الطحاوي في تضعيف حديث بسرة وأبي هريرة والله أعلم. (قال الشيخ) وفي نسخة بالواو (محيي السنة رحمه الله هذا) أي ما رواه طلق (منسوخ لأن أبا هريرة أسلم بعد قدوم طلق) أي من اليمن، قال الطيبي: وذلك أن طلقاً قدم على النبي وَل ◌ّ وهو يبني مسجد المدينة وذلك في السنة الأولى من الهجرة، وأسلم أبو هريرة عام خيبر في السنة السابعة. ٣٢١ - (وقد روى أبو هريرة) وفي نسخة عن أبي هريرة (عن رسول الله وَلو قال: ((إذا أفضى) أي أوصل (أحدكم بيده) أي بكفه والباء للتعدية (إلى ذكره ليس بينه وبينها) أي بين ذكره وبين يده (شيء) أي مانع من الثياب وغيره (فليتوضأ) قال الحافظ عبد الحق: هذا حديث الحديث رقم ٣٢٠: أخرجه أبو داود ١٢٧/١ حديث ١٨٢. والترمذي ١٣١/١ حديث رقم ٨٥. وقال أحسن شيء روي في هذا الباب. وأخرج الترمذي نحوه ١/ ١٦٣ حديث رقم ٤٨٣. وأخرجه أحمد في المسند ٢٢/٤. (١) فتح القدير ٥٥/١. الحديث رقم ٣٢١: أخرجه الشافعي في مسنده ص (١٣.١٢). وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٤٧ حديث رقم ٦ من باب ما روي في لمس القبل والدبر وأحمد بمعناه في المسند ٣٣٣/٢. كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء ٣٩ رواه الشافعي والدارقطني . +جوز. ٣٢٢ - (٢٣) ورواه النّسائيُّ عن بُسْرَة؛ إِلاَّ أنه لم يذكر: ((ليس بينه وبينها شيء)). ٣٢٣ - (٢٤) وعن عائشةَ، قالت: كانَ النَّبِيُّ وَهِ يُقَبّلُ بعضَ أزواجِه ثم يُصلّي ولا يتوضَّأ. رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابنُ ماجة. صحيح ذكره ميرك (رواه الشافعي والدارقطني) أي بهذا اللفظ (ورواه أحمد) بمعناه وابن حبان أيضاً كلهم عن أبي هريرة. ٣٢٢ - (ورواه النسائي عن بسرة إلا أنه) أي النسائي (لم يذكر: ليس بينه وبينها شيء))) اعترض الشيخ التوربشتي رحمه الله على الشيخ محيي السنة رحمه الله بأن ادعاء النسخ فيه مبني على الاحتمال وهو خارج عن الاحتياط إلا إذا اثبت هذا القائل أن طلقاً توفي قبل إسلام أبي هريرة، أو رجع إلى أرضه ولم تبق له صحبة بعد ذلك وما يدري هذا القائل أن طلقاً سمع هذا الحديث بعد إسلام أبي هريرة، وذكر الخطابي في المعالم أن أحمد بن حنبل كان يرى الوضوء من مس الذكر، وكان ابن معين يرى خلاف ذلك، وفي ذلك دليل ظاهر على أن لا سبيل إلى معرفة الناسخ والمنسوخ لهما كذا نقله الطيبي، ونقل بعض عن الخطابي أنه قال: إن أحمد بن حنبل وابن معين مع بعد شأويهما وجلالة قدرهما في معرفة الحديث ورجاله تذاكرا وتكلما في الأخبار التي رويت في هذا الباب وكان عاقبة أمرهما أن اتفقا على سقوط الاحتجاج بحديث طلق وبسرة، أي لأنهما تعارضا فتساقطا وهذا دليل ظاهر على أن لا سبيل إلى معرفة الناسخ والمنسوخ منهما. اهـ. قال الطيبي: فأذن الأخذ بالأحوط أولى وتبعه ابن حجر لكن فيه أنه إن كان المراد بالأخذ العمل فلا مناقشة فيه، وأما إن كان المراد منه الحكم بالنقض فلا نسلم أنه الأحوط، وقال المظهر: على تقدير تعارضهما نعود إلى قول الصحابة، قال علي وابن مسعود وأبو الدرداء وحذيفة وعمار رضي الله تعالى عنهم: إن المس لا يبطل، وبه أخذ أبو حنيفة، وقال عمر وابنه وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وعائشة رضي الله تعالى عنهم بالبطلان وبه أخذ الشافعي، قلت: فتعارض أقوال الصحابة أيضاً فتساقطت، والأصل عدم النقض مع أن قول بعضهم بالبطلان قابل للحمل على الأحوط في العمل فلا يكون دليلاً مع الاحتمال والله أعلم بالحال، ثم الصحيح من مذهب مالك ورواية عن أحمد أنه إن مسه بشهوة انتقض وإلا فلا. i ٣٢٣ - (وعن عائشة، قالت: ((كان النبي ◌َّ يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة) قال ابن الهمام: وروى البزار بإسناد حسن، وقال الحديث رقم ٣٢٢: ليس في النسائي ((إذا أفضى)) إنما ما أخرجه عن سيرة ((إذا مس أحدكم ذكره ... )) ١/ ١٠٠ حديث رقم ١٦٣. الحديث رقم ٣٢٣: أخرجه أبو داود ١٢٤/١ حديث رقم ١٧٩. والترمذي في السنن ١٢٣/١ حديث رقم ٨٦. وقال نقلاً عن علي بن المديني قال ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث وقال هو شبه = ٠١ ٠ ٠٠٠ ٤٠ ٠٠٠/١٠٠٠ كتاب الطهارة / باب ما يوجب الوضوء وقال الترمذيّ: لا يصح عند أصحابنا بحالٍ إِسنادُ عُزْوَةَ عن عائشةَ، وأيضاً إِسْنادُ إبراهيم التيميّ عنها . وقال أبو داود: هذا مُرسلٌ، وإِبراهيمُ التيميّ لم يسمع من عائشة. الخطابي: يحتج به من يذهب إلى أن الملامسة المذكورة في الآية معناها الجماع دون اللمس بسائر البدن، إلا أن أبا داود ضعفه وقال: هو منقطع لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة رضي الله عنها. والمرسل أنواع: فالمرسل المطلق هو أن يقول التابعي قال رسول الله وَّر، ومنه قسم يُسمى بالمنقطع وهو غير الأوّل، ومنه قسم يُسمى بالمعضل وهو أن يكون بين المرسل ورسول الله ◌َّ أكثر من رجل. وقال المظهر اختلف العلماء في المسألة فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: المس لا يبطل بدليل هذا الحديث وقال الشافعي وأحمد: يبطل بلمس الأجنبيات، وعند مالك يبطل بالشهوة وإلا فلا. (وقال الترمذي: لا يصح عند أصحابنا) أي من أهل الحديث أو من الشافعية (بحال) أي من أحوال الطرق (إسناد عروة عن عائشة) قال الطيبي: اعلم أن في الصحيحين سماع عروة عن عائشة أكثر من أن يحصى فإنه كان تلميذها (وأيضاً) أي لا يصح (إسناد إبراهيم التيمي عنها) أي عن عائشة (وقال أبو داود: هذا مرسل) أي نوع مرسل وهو المنقطع، لكن المرسل حجة عندنا وعند الجمهور (وإبراهيم التيمي لم يسمع عن عائشة) [وفي نسخة من ((عائشة))] قال السيد جمال الدين المحدث: هذا كلام لا يصح بحال لأنه وقع في الصحيحين كثيراً ما يدل على صحة سماع عروة عن عائشة وسماع عروة عن عائشة مما لا مجال عند علماء أسماء الرجال للمناقشة فيه، ويبعد عن الترمذي أن يقول هذا القول مع أن كتابه مملوء مما يدل على صحة سماع عروة عن عائشة، والعجب من المصنف أن يعزو هذا القول إليه فإنه ليس في كتابه كذلك بعد إيراده الحديث، وإنما في كتابه ترك أصحابنا حديث عائشة في هذا لأنه لا يصح عندهم الإِسناد بحال، وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني أنه قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث، وسمعت محمد بن إسماعيل البخاري يضعف هذا الحديث، وقال: يعني البخاري حبيب بن أبي ثابت يعني راوي هذا الحديث عن عروة لم يسمع من عروة، وقد روى عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ◌َّ قبلها ولم يتوضأ وهذا أيضاً لا يصح، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً عن عائشة وليس يصح عن النبي ◌َّ في هذا الباب شيء. اهـ. فتوهم المصنف أن المراد من قوله: ((لا يصح عندهم بحال الإِسناد)) إسناد عروة عن عائشة ومنشأ هذا الوهم أن الترمذي علل الطريق الثاني لهذا الحديث وهو طريق ١ لا شيء. وقال سمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث. وأخرجه النسائي في السنن ١/ = ١٠٤ حديث ١٧٠ وقال ليس في هذا الباب أحسن منه. وأخرجه ابن ماجة ١٦٨/١ حديث رقم ٥٠٢. وأحمد ٦/ ٢١٠.