Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وقال: فيه نهشل وهو متروك. والحديث الثاني - أي: حديث عائشة - عزاه في
((الجامع الصغير)) و((كنز العمال)) إلى الدارقطني في ((الإفراد)» والبيهقي في
(الشعب))، ولا یدری حال سنده.
والحديث الثالث - أي: حديث عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده - أخرجه
أيضًا ابن عدي والطبراني في ((الكبير)) كما في ((الجامع الصغير)) و((الكنز)) و((مجمع
الزوائد»، قال الهيثمي: وفيه أبو سعيد بن عوذ، وثقه ابن معين في رواية وضعفه
في أخرى، وبقية رجاله ثقات. قلت: قال الذهبي في ((الميزان)) (ج ٢ ص ١٦٣)
والحافظ في ((اللسان)) (ج٦ ص٣٨٣): أبو سعيد بن عوذ المكتب حدث عن بعض
التابعين، اسمه رجاء بن الحارث ضعيف، روى أحمد بن أبي مريم عن يحيى بن
معين؛ ليس به بأس، وروى غيره عن ابن معين: ضعيف. ثم ذكرا هذا الحديث
ونقلا عن ابن عدي، أنه قال: مقدار ما يرويه أبوسعيد بن عوذ غير محفوظ، وفي
الباب عن أبي سعيد أخرجه الحكيم الترمذي والبيهقي في الشعب بإسناد ضعيف،
وعن عمرو بن أوس أخرجه ابن مردوية، وعن ابن مسعود أخرجه أبونعيم في
الحلية والبيهقي في ((الشعب))، وعن عبادة بن الصامت، أخرجه الحكيم الترمذي
كما في ((الجامع الصغير)). والحديث الرابع - أي: حديث ابن عمر - رواه أيضًا
محمد بن نصر وأبو نعيم في ((الحلية)) والخرائطي في ((اعتلال القلوب)) والخطيب
في ((التاريخ)): كما في ((الكنز)) ولم أقف على حال سنده.

١٢١
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
٢١٨٩ - [٦١] وَعَنْ أَيْفَعَ بْنِ عَبْدٍ الْكَلَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، أَيُّ سُورَةِ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: ((﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾)) قَالَ: فَأَُّّ
آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: «آيَةُ الْكُرْسِيِّ ﴿اللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُُّمْ﴾)).
قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تُحِبُّ أَنْ تُصِيبَكَ وَأُمَّتَكَ؟ قَالَ: ((خَاتِمَةُ سُورَةٍ
الْبَقَرَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَةِ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ، أَعْطَاهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ،
[رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ]
لَمْ تَتْرُكُ خَيْرًا مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِلَّ اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ».
الشرح
٢١٨٩ - قوله: (وَعَنْ أَيْفَعَ) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وفتح الفاء بعدها
عين مهملة بوزن أحمد. (بْنِ عَبْدٍ) بالتنوين. (الْكَلَاعِيِّ) بفتح الكاف وخفة اللام
وبالعين المهملة، منسوب إلى ذي الكلاع قبيلة في اليمن. وقيل: موضع منه.
و(أَيْفَعَ)) هذا ذكره الحافظ في ((الإصابة)) في القسم الرابع من حرف الألف، وهو
مخصوص بمن ذكر في الكتب المؤلفة في الصحابة على سبيل الوهم والغلط. قال
في (ج١ ص ١٣٥): ((أَيْفَعَ بْنِ عَبْدِ الْكَلَاعِيِّ)) تابعي صغير استدركه أبو موسى
المديني. وقال: أخرجه الإسماعيلي في ((الصحابة)). قال الإسماعيلي: حدثنا
أحمد بن الحسن، حدثنا الحكم بن موسى، عن الوليد بن مسلم، عن صفوان بن
عمرو السكسكي الحمصي، قال: سمعت أيفع بن عبدٍ الكلاعي على منبر حمص
يقول: قال رسول اللّه وَّ: ((إِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، قَالَ:
يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِين ... )) الحديث. وقد تابعه أبو يعلى عن
الهيثم ابن خارجة، عن الوليد. رجال إسناده ثقات، إلا أنه مرسل أو معضل، ولا
يصح لأيفع سماع من صحابي، وإنما ذكر ابن أبي حاتم روايته عن راشد بن سعد
المقرئي (*) الحمصي من ثقات أوساط التابعين. وقال عبدان: سمعت محمد بن
(٢١٨٩) الدَّارِمِي (٣٣٨٠) عن أيفعَ بن عبد الله الكلاعي. أحد التابعين. مرسلاً.
(*) هكذا بالأصل، والصواب: ((المقرائي)) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) تحقيق الشيخ شعيب الأرناؤوط
(٤ / ٤٩٠).

١٢٢
eser **
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
المثنى يقول: مات أيفع سنة ست ومائة.
وقال الدارمي في ((مسنده)): أخبرنا يزيد بن هارون، عن حريز بن عثمان، عن
أيفع بن عبد، عن النبي ◌َّ في فضل آية الكرسي وهو مرسل أيضًا أو معضل،
انتهى كلام الحافظ. هذا وقد ظن المصنف والجزري وغيرهما أن أيفع بن عبد هذا
هو أيفع بن ناكورا - بالنون وضم الكاف - المعروف بذي الكلاع الحميري، وهذا
خطأ والصواب أنه غيره، الأول متأخر وهذا زمنه متقدم عليه، واختلف في اسمه
واسم أبيه، فقيل: أسْميفع، سميفع، ويقال: أيفع بن ناكورا. وقيل: ابن حوشب
ابن عمرو بن يعفر بن يزيد الحميري، وكان يكنى أبا شرحبيل، ويقال: أبا
شراحيل، بعث إليه النبي ◌َّ جريرًا فأسلم.
قال ابن عبد البر: كان - يعني: أيفع بن ناكورا المعروف بذي الكلاع - رئيسًا
في قومه مطاعًا متبوعًا، فكتب إليه النبي ◌ِّر في التعاون على الأسود ومسيلمة
وطليحة، وكان الرسول إليه جرير بن عبد الله البجلي، فأسلم وخرج مع جرير وذي
عمر إلى النبي ◌َّ فمات النبي ◌َّ قبل أن يصلا إليه.
قال ابن عبد البر: ولا أعلم لذي الكلاع صحبة أكثر من إسلامه واتِّباعه النبي
صَلى اللّه
وبيل
في حياته، وقدم في زمن عمر، فروى عنه وشهد صفين مع معاوية، وقتل بها سنة
سبع وثلاثين قتله الأشتر النخعي، وقيل: غيره. قال: ولا أعلم له رواية إلا عن عمر
وعوف بن مالك، ونقل الحافظ عن معجم الشعراء للمرزباني أنه قال: أسميفع بن
الأكور ذو الكلاع الأصغر مخضرم له مع عمر أخبار، ثم بقي إلى أيام معاوية.
(أَيُّ سُورَةِ الْقُرْآنِ أَعْظَمُ)، أي: في شأن التوحيد، فلا ينافي ما مر في الفاتحة
أنَّها أعظم سورة القرآن. وقيل: إنها أعظم بعد الفاتحة. وقال ابن حجر: حديث
الفاتحة طرقه كلها صحيحة بخلاف هذا الحديث. وقال في ((اللمعات)): قد سبق أن
أعظم سورة في القرآن فاتحة الكتاب، فيعتبر تعدد الجهات، ففاتحة الكتاب أعظم
من جهة جامعيتها لمقاصد القرآن، ووجوب قراءتها في الصلاة، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُ﴾؛ لبيان توحيد الحق سبحانه، وآية الكرسي؛ لجامعية صفاته الثبوتية
والسلبية، وعظمته وجلالته، وخواتيم سورة البقرة؛ لاشتمالها على الدعاء الجامع
لخير الدنيا والآخرة والله تعالى أعلم.

١٢٣
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
(فَأَّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمُ)، أي: في بيان صفاته تعالى. (اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ
الْقَيُّومُ)، أي: إلى آخرها. (تُحِبُّ أَنْ تُصِيبَكَ وَأُمَّتَكَ)، أي: خيرها وبركتها،
وقيل: ثوابها وفائدتها. (قَالَ: خَاتِمَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ)، أي: من ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾،
أي: هي التي أحب أن تنالني وأمتي فائدتها قبل بقية القرآن. (مِنْ تَحْتِ عَرْشِهِ) خبر
بعد خبر، أي: نزولها من تحت عرشه، أو التقدير: من خزائن رحمة الله الكائنة،
أو كائنة من تحت عرشه، وهذا بحسب الإعراب، وأمَّا معناه: فأنا على حقيقة
إدراكه في حجاب. (أَعْطَاهَا هَذِهِ الْأَمَّةَ)، أي: بخصوصها. (إِلَّا اشْتَمَلَتْ)، أي:
تلك الخاتمة. (عَلَيْهِ)، أي: على ذلك الخير عبارة وإشارة. قال الطيبي: أمَّا خير
الآخرة، فإن قوله: ﴿ءَامَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى قوله: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُسُلِهِ﴾﴾؛
إشارة إلى الإيمان والتصديق، وقوله: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ إلى الإسلام والانقياد
والأعمال الظاهرة، وقوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾؛ إشارة إلى جزاء العمل في
الآخرة، وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اَللَّهُ نَفْسًا﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَفِينَ﴾؛ إشارة إلى المنافع الدنيوية، والله أعلم.
(رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) في فضائل القرآن. قال: حدثنا أبو المغيرة - عبد القدوس بن
الحجاج الحمصي ثنا صفوان بن عمرو السكسكي، حدثني أيفع بن عبد الكلاعي
قال: قال رجلٌ: يا رسول الله ... إلخ. ورجاله ثقات إلا أنه مرسل أو معضل كما
تقدم، ولم أقف على من خرجه غيره.
٢١٩٠ - [٦٢] وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرِ مُرْسَلَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
وَه : ((فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)).
[رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ وَالبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ] {ضعيف}
الشرح
٢١٩٠ - قوله: (وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ) بضم عين مهملة وفتح ميم
مصغرًا، ابن سويد اللخمي، حليف بني عدي الكوفي، ويقال: الفرسي بفتح الفاء
(٢١٩٠) الدَّارِمِي (٣٣٧٠)، والبَيْهَقِي (٢٣٧٠) في الشُّعَب عن عبد الله بن عمير مرسلاً.

١٢٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
se
والراء ثم مهملة نسبة إلى فرس له سابق كان يقال: القبطي بكسر القاف وسكون
الموحدة، وربما قيل ذلك لعبد الملك، ثقة فقيه تغير حفظه، وربما دلس من
أوساط التابعين، مات سنة ست وثلاثين، وله مئة وثلاث سنين كذا في التقريب.
(شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)، أي: جسماني وروحاني بأن تقرأ وتتلى، ثم يتفل في
المريض، أو تكتب وتمحى وتسقى، وتخلف الشفاء؛ لسوء الطوية وضعف
الإيمان واليقين وعدم الإخلاص. قال الطيبي: يشمل داء الجهل والكفر
والمعاصي والأمراض الظاهرة. ولقد بين ابن القيم في كتابه ((الطب النبوي)) وجه
كون الفاتحة شفاء من الأدواء؛ سيَّما من السم، فعليك أن تراجع ما كتب فيه في
رقية اللديغ بالفاتحة. وأمّا مسألة شرب المريض ما كتب في الإناء من القرآن بعد
غسله للاستشفاء فراجع لذلك (الإتقان ج٢ ص١٦٦).
(رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) عن قبيصة بن عقبة السوائي عن الثوري عن عبد الملك بن عمير
ورجاله ثقات إلا أنه مرسل. (وَالْبَيْهَقِيُّ ... ) إلخ. قال السيوطي في ((الإتقان))
(ج٢ ص ١٦٣): أخرج البيهقي وغيره من حديث عبد الله بن جابر: ((فِي فَاتِحَةٍ
الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ))، وأخرجٍ الخلعي في ((فوائده)) من حديث جابر بن
عبد الله: ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّ السَّامَ، والسام الموت)). وأخرج
سعيد ابن منصور في ((سننه) والبيهقي في ((الشعب)) عن أبي سعيد، وأبو الشيخ في
((الثواب)) عن أبي هريرة وأبي سعيد معًا: ((فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ)).
٢١٩١ - [٦٣] وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَقَّنَ رَهُ قَالَ: مَنْ قَرَأَ آخِرَ آلٍ
عِمْرَانَ فِي لَيْلَةٍ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ.
الشرح
٢١٩١- قوله: (مَنْ قَرَأَ آخِرَ آلٍ عِمْرَانَ)، أي: من قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِ خَلْقِ
الشَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] إلى آخر السورة. (فِي لَيْلَةٍ)، أي: أولها أو آخرها،
(٢١٩١) البَيْهَقِي في ((الشُّعَب)) عنه، والدارمي (٣٤٣٩).

١٢٥
كِتّابُ فَضَائِل الْقُرْآن
وقد ثبت قراءته عليه الصلاة والسلام أول ما استيقظ من نومه من الليل لصلاة
التهجد .
(كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ)، أي: ثواب صلاة التهجد. وقال القاري: أي: كتب من
القائمين بالليل .
٢١٩٢ - [٦٤] وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: مَنْ قَرَأَ سُورَةَ آلِ عِمْرَانَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ إِلَى اللَّيْلِ.
[رَوَاهُمَا الدَّارِمِيُّ ]
الشرح
٢١٩٢- قوله: (وَعَنْ مَكْحُولٍ) الشامي التابعي المشهور. (صَلَّتْ عَلَيْهِ
الْمَلَائِكَةُ)، أي: دعت له واستغفرت.
(رَوَاهُمَا الدَّارِمِيُّ) أمَّا أثر عثمان، فرواه عن إسحاق بن عيسى عن ابن لهيعة عن
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عثمان وابن لهيعة قد تقدم الكلام فيه.
وأمَّا أثر مكحول، فرواه عن محمد بن المبارك عن صدقة بن خالد عن يحيى بن
الحارث الذماري الغساني الشامي عن مكحول وهو مقطوع، والمقطوع في
اصطلاحهم ما جاء عن التابعي، أو من دونه من قوله أو فعله موقوفًا عليه وهو لیس
بحجة كالموقوف وهو المروي عن الصحابي قولًا له أو فعلًا أو تقريرًا إلا إذا كان
ذلك مما لا مجال للاجتهاد فيه، فيكون في حكم المرفوع كالأخبار عما يحصل
بفعله ثواب مخصوص مثلًا، والأمر هاهنا كذلك، وهكذا يقال في أثر عثمان.
(٢١٩٢) البَيْهَقِي في ((الشُّعَب)) عنهُ، والدارمي في سننه (٣٤٤٠).

١٢٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٢١٩٣ - [٦٥] وَعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرِ رَوَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ قَالَ: ((إِنَّ
اللَّهَ خَتَمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ بِآيَتَيْنِ، أُعْطِيتُهُمَّا مِنْ كَنْزِهِ الَّذِي تَحْتَ الْعَرْشِ،
فَتَعَلَّمُوهُنَّ وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ، فَإِنَّهَا صَلَةٌ، وَقُرْبَانٌ، وَدُعَاءٌ)).
[رَوَاهُ الدَّرِامِيُّ مُرْسَلَا].
الشرح
٢١٩٣- قوله: (وَعَنْ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة وسكون التحتية
وبالراء مصغرًا. (بْنِ نُفَيْرٍ) بضم النون وفتح الفاء وسكون التحتانية وبالراء ابن
مالك بن عامر الحضرمي الحمصي ثقة جليل من كبار تابعي أهل الشام مخضرم،
ولأبيه صحبة فكأنه ما وفد إلا في عهد عمر، مات سنة ثمانين، وقيل: بعدها قاله
في ((التقريب)). وقال في ((التهذيب)): أدرك زمن النبي ◌َّ، وروى عنه وعن أبي بكر
الصديق مرسلًا، وعن عمر بن الخطاب وفي سماعه منه نظر، وعن أبيه وأبي ذر
وخلق، وعنه ابنه عبد الرحمن ومكحول وأبو الزاهرية وغيرهم.
(أُعْطِيتُهُمَا) بصيغة المجهول، وفي رواية الحاكم: ((أَعْطَانِيهِمَا))، (مِنْ كَنْزِهِ)،
أي: المعنوي أو الحسي. (فَتَعَلَّمُوهُنَّ)، أي: كلماتهما. (وَعَلِّمُوهُنَّ نِسَاءَكُمْ) لعلَّ
تخصيصهن؛ لكونهن أولى بتعليمهن من غيرهن، لا لأن غيرهن لا يعلمهن، وزاد
في رواية الحاكم: ((وَأَبْنَاءَكُمْ)).
(فَإِنَّهَا)، أي: كلماتهما أو كل واحدة من الآيتين، وفي بعض النسخ من
((السنن)) للدارمي: ((فَإِنَّهُمَا))، أي: بضمير التثنية. (صَلَاةٌ)، أي: رحمة خاصة
لقائلها، أو رحمة عظيمة لما فيها من النص على رفع الإصر عن هذه الأمة أو
استغفار أو ما يصلى بها. قال القاري: وهو الأظهر؛ لأن الاستغفار دعاء فيتكرر.
(وَقُرْبَانٌ) بضم القاف وكسرها، أي: ما يتقرب به إلى اللَّه تعالى وقوله: ((قُرْبَانٌ))،
كذا في النسخ الحاضرة من ((المشكاة)) وهكذا في بعض النسخ من سنن الدارمي،
ووقع في بعضها ((قُرْآنٌ)) بدل ((قُرْبَانٌ))، وهكذا وقع في رواية الحاكم، والمعنى:
(٢١٩٣) الدَّارِمِي (٣٣٩٠) عنه .

١٢٧
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
أنها صلاة، أي: جملة الآيتين يصلي بهما، يعني: يقرأ بهما المصلي في صلاته
وقرآن، أي: يتلى بهما قرآنًا، يعني: يتلو بهما التالي في تلاوته.
والحاصل: أنهما لفظ منزل عليه وَّ متعبد بتلاوته كغيرهما. (وَدُعَاءٌ)، أي:
ويدعى بهما، يعني: يدعو بهما الداعي في دعائه، والمراد: أنهما مشتملتان على
الدعاء، وهذا لا ينافي أن غيرهما منه ما هو مشتمل على الدعاء. قال الطيبي:
الضمير في أنها راجع إلى معنى الجماعة من الكلمات والحروف في قوله:
((بِآيَتَيْنِ)) على طريقة قوله تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ﴾ [الحجرات: ٩] ولم
يرد بالصلاة الأركان؛ لأنها غيرها، ولا الدعاء للتكرار، بل أراد الاستغفار نحو
غفرانك واغفر لنا. وأمَّا القربان فإمَّا إلى اللَّه كقوله: ﴿وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾، وإمَّا إلى
﴿ءَامَنَ الرَّسُولَ﴾
الرسول كقوله :
(رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلًا)، وكذا الحاكم (ج١ ص٥٦٢) وأَبُو دَاوُدَ في ((مراسيله))،
وأخرجه الحاكم أيضًا مسندًا موصولًا، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر، ومدار
المرسل والموصول على معاوية بن صالح الراوي عن أبي الزاهرية، عن جبير. قال
الحاكم بعد روايته عن أبي ذر: هذا حديث صحيح على شرط البخاري. قال
الذهبي: كذا قال، ومعاوية لم يحتج به البخاري.
وقال المنذري في ((الترغيب)): معاوية بن صالح لم يحتج به البخاري، إنما
احتج به مسلم. قلت: قال أبو حاتم لا يحتج به، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه.
وقال أبو إسحاق الفزاري: ما كان بأهل أن يروى عنه. ووثقه أحمد وابن معين
وعبد الرحمن بن مهدي وأبو زرعة والنسائي والعجلي والبزار وابن حبان، وأخرج
له مسلم في صحيحه والتعديل مقدم على الجرح المبهم؛ سيما إذا كان من متعنت،
فحديثه صحیح أو حسن لذاته.

١٢٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٢١٩٤ - [٦٦] وَعَنْ كَعْبٍ رَو ◌ْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ وَلَ قَالَ: ((اقْرَءُوا
سُورَةَ هُودٍ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)).
[رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلَا]
الشرح
٢١٩٤ - قوله: (وَعَنْ كَعْبٍ)، هو کعب بن ماتع الحميري المعروف بکعب
الأحبار، من ثقات كبار التابعين مخضرم قد سبق ترجمته. (اقْرَؤُوا سُورَةَ هُودٍ)
يصرف ولا يصرف. (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) لم يذكر ثواب قراءتها لظهوره، أو أشار إلى
کثرته وعدم إحصائه، والله أعلم.
(رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ) من طريق عبد الله بن رباح، عن كعب وهو مرسل ونسبه
السيوطي في ((الجامع الصغير)) إلى البيهقي في ((الشعب)). وقال: أخرجه عن كعب
الأحبار مرسلاً. قال العزيزي: قال الحافظ ابن حجر: مرسل صحيح الإسناد.
٢١٩٥ - [٦٧] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَوَّهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َلِ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ
سُورَةَ الْكَهْفِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، أَضَاءَ لَهُ النُّورَ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ)).
[رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ] {حسن}
الشرح
٢١٩٥- قوله: (أَضَاءَ لَهُ)، أي: في قلبه أو قبره أو يوم حشره في الجمع
الأكبر، قاله القاري. (النُّورَ)، قيل: أي: نور السورة، أو نور أجرها. وقيل: أي:
نور الهداية والإيمان، والحمل على ظاهره أولى لعدم ما ينافيه عقلاً وشرعًا كما لا
يخفى. (مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ)، أي: مقدار ما بينهما من الزمان. قال الطيبي: قوله:
((أَضَاءَ)) له يجوز أن يكون لازمًا وقوله: ((مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ)) ظرف فيكون إشراق
(٢١٩٤) الدار ميُّ (٣٤٠٣) مُرسلًا.
(٢١٩٥) البَيْهَقِي في ((الدعوات)) عنه (٥٢٦).

١٢٩
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
ضوء النور فيما بين الجمعتين بمنزلة إشراق النور نفسه مبالغة، ويجوز أن يكون
متعديًا فيكون ((ما بين)) مفعولاً به، وعلى الوجهين فسرت الآية: ﴿فَلَمَّا أَضَآءَتْ مَا
حَوْلَهُ﴾ [البقرة: ١٧]، انتهى.
وقوله: (أَضَاءَ لَهُ النُّورَ)، كذا في النسخ الحاضرة من ((المشكاة)) ووقع عند
الحاكم (ج ٢ ص٣٦٨) والبيهقي في ((سننه)) (ج ٣ص٢٤٩): ((أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ))،
وهكذا نقله الجزري في ((الحصن)) والسيوطي في ((الجامع الصغير)) والشوكاني في
(تحفة الذاكرين)) وعليّ المتقى في ((الكنز))، فالظاهر في نسخ ((المشكاة)) أن ((مَا
بَيْنَ)) فاعل لـ((أَضَاءَ)) على كونه لازمًا، ومفعول على كونه متعديًا. قال الشوكاني:
معنى إضاءة النور له ما بين الجمعتين: أنه لا يزال عليه أثرها وثوابها في جميع
الأسبوع.
(رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي الدَّعَواتِ الْكَبِيرِ)، وأخرجه أيضًا الحاكم (ج ٢ ص٣٦٨) من
رواية نعيم بن حماد الخزاعي المروزي، عن هشیم، عن أبي هاشم یحیی بن دينار
الرماني، عن أبي مجلز، عن قيس بن عباد، عن أبي سعيد الخدري ومن طريق
الحاكم أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (ج ٣ص٢٤٩). قال الحاكم: صحيح
الإسناد. وقال الذهبي: نعيم ذو مناكير. قلت: نعيم بن حماد هذا من الحفاظ
الكبار كان أحمد يوثقه. وقال ابن معين: كان من أهل الصدق إلا أنه يتوهم الشيء
فيخطئ فيه. وقال العجلي: ثقة. وقال أبوحاتم: صدوق. روى عنه البخاري
مقرونًا، وروى له مسلم في المقدمة موضعًا واحدًا، وأصحاب السنن إلا النسائي.
وقال النسائي: ضعيف. ونسبه أبوبشر الدولابي إلى الوضع، وتعقب ذلك ابن
عدي: بأن الدولابي كان متعصبًا عليه؛ لأنه كان شديدًا على أهل الرأي.
قال الحافظ: هذا هو الصواب. وقال في ((التقريب)): صدوق يخطئ كثيرًا فقيه
عارف بالفرائض. وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ فيه. وقال: باقي حديثه مستقيم
والحديث عزاه المنذري في ((الترغيب)) للنسائي أيضًا، ورواه الدارمي وسعيد بن
منصور، عن هشيم، عن أبي هاشم بإسناده موقوفًا على أبي سعيد بلفظ: ((مَنْ قَرَأَ
سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ))، ورواه
البيهقي في الشعب عن أبي سعيد بهذا اللفظ مرفوعًا. وروى النسائي في ((اليوم
والليلة)) والطبراني في ((الأوسط)) والحاكم أيضًا (ج١ ص ٥٦٤) من طريق يحيى بن

١٣٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضَابِيحِ
أبي كثير عن شعبة، عن أبي هاشم بإسناده أن النبي ◌َّ قال: «مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ
كَمَا أُنْزِلَتْ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ مِقَامِهِ إِلَى مَكَةَ، وَمَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ
آخِرِهَا ثُمَّ خَرَجَ الدَّجَّالُ لَمْ يُسَلَّطْ عَلَيْهِ ... )) الحديث. قال الحاكم: صحيح على
شرط مسلم وأقره الذهبي، وقال الهيثمي (ج٧ص ٥٣) بعد عزوه للطبراني: ورجاله
رجال الصحيح.
قال الحاكم والبيهقي: وبمعناه رواه سفيان الثوري عن أبي هاشم، فأوقفه. وقال
النسائي بعد تخريجه: رفعه خطأ والصواب موقوفًا، ثم رواه من رواية الثوري
وغندر عن شعبة موقوفًا، ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (ج١ ص٢٣٩) وفي
أسانيدهم كلها كما ترى أبو هاشم يحيى بن دينار الرماني، والأكثرون بل كلهم
على توثيقه. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة. وروى أحمد (ج ٣ص٤٣٩)
وابن السني (ص٢١٧) والطبراني من حديث معاذ بن أنس أن رسول اللَّه وَ لَه قال:
(مَنْ قَرَأَ أَوَّلَ سُورَةِ الْكَهْفِ وَآخِرَهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا مِنْ قَدَمِهِ إِلَى رَأْسِهِ، وَمَنْ قَرَأَهَا كُلَّهَا
كَانَتْ لَهُ نُورًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ» وفي إسناده ابن لهيعة، وقد سبق الكلام فيه
واختلف أيضًا في رفعه ووقفه.
٢١٩٦ - [٦٨] وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ: اقْرَؤُوا الْمُنَجِّيَةَ وَهِيَ ﴿الَّمّ
تَنِيِلُ﴾ فَإِنَّهِ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْرَؤُهَا مَا يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَهَا، وَكَانَ كَثِيرَ
الْخَطَايَا، فَتَشَرَتْ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ، قَالَتْ: رَبِّ اغْفِرْ لَهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُكْثِرُ قِرَاءَتِي،
فَشَفَّعَهَا الرَّبُّ تَعَالَى فِيهِ، وَقَالَ: اكْتُبُوا لَهُ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ حَسَنَةً، وَارْفَعُوا لَهُ
دَرَجَةً.
الشرح
٢١٩٦- قوله: (وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) تقدم أنه تابعي. (اقْرَؤُوا)، أي: في
أول الليل، كما يشعر به صنيع خالد وعمله. (الْمُنَجِّيَةَ)، أي: من عذاب القبر
وعقاب الحشر، وقيل: من عذاب الدنيا والآخرة. (وَهِيَ ﴿الَّمَ ﴾ تَنزِيلُ﴾) التي
(٢١٩٦) الدَّارِمِي (٣٦٧٣) عنه. وقال في ﴿تَرَّكَ﴾ مثْلَه، وكان خالدٌ لا يبيتُ حتى يقرأَهُما.

١٣١
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
فيها آية السجدة. (فَإِنَّهُ)، أي: الشأن. (بَلَغَنِي)، قيل: أي: عن الصحابة فإنه لقي
سبعين منهم. (أَنَّ رَجُلًا)، أي: من هذه الأمة.
(كَانَ يَقْرَؤُهَا مَا يَقْرَأُ شَيْئًا غَيْرَهَا)، أي: لم يجعل لنفسه وردًا غيرها. (فَشَرَتْ)،
أي: بعد ما تصورت السورة أو ثوابها على صورة طير. (جَنَاحَهَا عَلَيْهِ)، أي: لتظله
أو جناح رحمتها على الرجل القارئ، حماية له. (قَالَتْ) بلسان القال، وهو بدل
بعض أو اشتمال من نشرت؛ لأن النشر مشتمل على الشفاعة الحاصلة بقولها: رب
اغفرله. (يُكْثِرُ) من الإكثار. (فَشَفَّعَهَا) بالتشديد، أي: قبل شفاعتها. (فِيهِ)، أي:
في حقه. (بِكُلُّ خَطِيئَةٍ)، أي: بدلها. (حَسَنَةً)، أي: فضلًا وإحسانًا وكرمًا
وامتنانًا .
٢١٩٧ - [٦٩] وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّهَا تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا فِي الْقَبْرِ تَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ مِنْ كِتَابِكَ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ كِتَابِكَ فَامْحُنِي عَنْهُ،
وَإِنَّهَا تَكُونُ كَالطَّيْرِ تَجْعَلُ جَنَاحَهَا عَلَيْهِ، فَتَشْفَعُ لَهُ فَتَمْنَعُهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
وَقَالَ فِي ﴿تَبَرَكَ﴾: مِثْلَهُ، وَكَانَ خَالِدٌ لَا يَبِيتُ حَتَّى يَقْرَأَهُمَا.
الشرح
٢١٩٧ - قوله: (وَقَالَ)، أي: خالد. (أَيْضًا)، أي: مثل قوله الأول موقوفًا.
(إِنَّهَا)، أي: السورة ﴿الّ ﴾ تَزِلُ﴾، (تُجَادِلُ)، أي: تخاصم وتدفع غضب
الرب وعذاب القبر. (عَنْ صَاحِبِهَا)، أي: من يكثر قراءتها فإن صاحب الشيء
ملازم له. (تَقُولُ) بيان المجادلة. (اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ)، أي: إذ كنت. (مِنْ كِتَابِكَ)،
أي: القرآن المكتوب في اللوح المحفوظ. (فَشَفَّعْنِي فِيهِ) بالتشديد، أي: فاقبل
شفاعتي في حقه.
(وَإِنْ لَمْ أَكُنْ مِنْ كِتَابِكَ)، أي: على الفرض والتقدير. (فَامْحُنِي) بضم الحاء .
(عَنْهُ)، أي: عن كتابك؛ فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أم الكتاب.
(٢١٩٧) الدَّارِمِي (٣٦٧٣) عنه.

١٣٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*
قال ابن حجر: ونظير ذلك تدلل بعض خواص الملك عليه بقوله: إِنْ كُنْتُ
عَبْدَكَ فَشَفِّعْنِي فِي كذا وَإِلَّا فَبِعْنِي، وقال الطيبي: هو كما يقول الأب لابنه الذي لم
يراع حقه: إن كنت لك أبًا فراع حقي، وإن لم أكن لك أبًا فلن تراعي حقي،
انتهى. ومراده: أن المراعاة لازمة واقعة البتة، فلا ترديد في الحقيقة، ولما كانت
مراعاة حق الأب ألزم من مراعاة الابن لم يقل كما يقول الابن لأبيه، مع أنه كان
أظهر في المناسبة قاله القاري.
(وَإِنَّهَا)، أي: وقال خالد: إنها. (تَكُونُ)، أي: في القبر. (كَالطَّيْرِ تَجْعَلُ
جَنَاحَهَا عَلَيْهِ)؛ حماية له، وقيل: لتظله. (فَتَشْفَعُ) بسكون الشين وفتح الفاء.
(وَقَالَ)، أي: خالد. (فِي تَبَارَكَ)، أي: في فضيلة سورته. (مِثْلَهُ)، أي: مثل ما قال
في سورة السجدة. (وَكَانَ)، في ((سنن الدارمي)): فكان. (لَا يَبِيتُ)، أي: لا يرقد.
٢١٩٨ - [٧٠] وَقَالَ طَاوسٌ: فُضِّلَتَا عَلَى كُلِّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسِتّينَ
حَسَنَةً.
[رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ ]
الشرح
مـ
٢١٩٨- قوله: (وَقَال طَاوسٌ)، أي: ابن كيسان التابعي المشهور. (فُضِّلَتَا)
بالتشديد، أي: سورة ﴿الّ ﴾ تَزِيدُ﴾، وسورة ﴿تَبَرَكَ﴾. (عَلَى كُلُّ سُورَةٍ فِي
الْقُرْآنِ بِسِتِّينَ حَسَنَةً)، قال القاري: هذا لا ينافي الخبر الصحيح، أن البقرة أفضل
سور القرآن بعد الفاتحة؛ إذ قد يكون في المفضول مزية لا توجد في الفاضل، أو
له خصوصية بزمان أو حال، كما لا يخفى على أرباب الكمال؛ أما ترى أنَّ قراءة
((سبح)) و((الكافرون)) و((الإِخلاص)) في الوتر أفضل من غيرها، وكذا سورة
((السجدة)) و((الدهر)) بخصوص فجر الجمعة، أفضل من غيرهما، فلا يحتاج في
الجواب إلى ما قاله ابن حجر أنَّ ذاك حدیث صحیح، وهذا لیس کذلك، انتهى
كلام القاري. قال شيخنا في (شرح الترمذي)) (ج٤ ص٤٨): ما ذكره القاري من
(٢١٩٨) الدَّارِمِى (٣٤٠٨) (٣٤١٠) (٣٤١٢) عنه.

١٣٣
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
وجه الجمع بين هذين الحديثين لا ينفي الاحتياج إلى ما ذكر ابن حجر فتفكر،
انتهى. وقيل: المراد: تفضيلهما في الإنجاء من عذاب القبر والمنع منه. (رَوَاهُ
الدَّارِمِيُّ)، أي: مقطوعًا، يعني: موقوفًا على التابعي من قوله، ولكنه في حكم
المرفوع المرسل، فإن مثله لا يقال بالرأي. واعلم: أن ما ذكره المصنف عن خالد
ابن معدان إنما هو حديثان؛ أحدهما: قد تم على قوله: ((درجة))، ورواه الدارمي
عن أبي المغيرة عن عبدة عن خالد بن معدان، ورجاله لا بأس بهم. والثاني: تم
على قوله: ((حتى يقرأهما))، رواه الدارمي عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن
صالح الحضرمي عن أبي خالد عامر بن جشيب، وبحير بن سعد عن خالد بن
معدان به، وعبد الله بن صالح المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في
كتابه، وكانت فيه غفلة، قاله في ((التقريب))، وقول طاوس أثر ثالث رواه الدارمي،
وكذا ابن السني (ص٢١٧) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس، وأخرجه
الترمذي من هذا الطريق بلفظ: تفضلان على كل سورة من القرآن بسبعين حسنة،
وليث بن أبي سليم. قال الحافظ: إنه صدوق اختلط أخيرًا ولم يتميز حديثه فترك،
وكان الأولى أن يفصل المصنف بين الآثار الثلاثة، ويقول في الآخر: روى
الأحاديث أو الآثار الثلاثة الدارمي كعادته في مثل هذا. وأمَّا ما وقع في رواية
الترمذي: ((بسبعين))، فالظاهر: أنه من تصحيف الناسخ، والله أعلم. يدل على
ذلك أنه ذكره السيوطي في ((الدر)) بلفظ: ((بستِّين))، كما في ((المشكاة)) وعزاه
للترمذي والدارمي وابن مردوية، ويدل عليه أيضًا رواية ابن السني. وفي الباب
عن ابن مسعود أخرجه الحاكم (ج٢ ص٤٩٨)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه
الذهبي، قال: يؤتى الرجل في قبره فتؤتى رجلاه، فتقول رجلاه: ليس لكم على ما
قبلي سبيل، كان يقوم يقرأ بي سورة الملك ثم يؤتى من قبل صدره - أو قال: بطنه
- فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك، ثم يؤتى من رأسه
فيقول: ليس لكم على ما قبلي سبيل كان يقرأ بي سورة الملك، قال: فهي المانعة،
تمنع من عذاب القبر، وهي في التوراة سورة الملك من قرأها في ليلة، فقد أكثر
وأطاب .
وأخرجه النسائي مختصرًا بلفظ: ((مَنْ قَرَأَ ﴿تَبَرَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الك: ١] كُلَّ
لَيْلَةٍ مَنَعَهُ اللهُ رَّتْ بِهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ))، وكنا في عهد رسول اللَّهُ وَّ نسميها

١٣٤
Bac
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
المانعة؛ لأنها في كتاب اللَّه ◌َمّ سورة المانعة من قرأها في كل ليلة فقد أكثر
وأطاب .
٢١٩٩ - [٧١] وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌ِِّ قَالَ: «مَنْ قَرَأَ ﴿يَسْ﴾ فِي صَدْرِ النَّهَارِ قُضِّيَتْ حَوَائِجُهُ)).
[رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلًا]
الشرح
٢١٩٩- قوله: (وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح) بفتح الراء والموحدة وعطاء، هذا
من مشاهير التابعين، تقدم ترجمته. (مَنْ قَرَأَيَس) بالسكون. (فِي صَدْرِ النَّهَارِ)،
أي: أوله. (قُضِيَتْ حَوَائِجُهُ)، أي: دينية ودنيوية، أو آخرة أو مطلقًا وهو الأظهر.
(رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ مُرْسَلًا) رجال إسناده ثقات، إلا شجاع بن الوليد بن قيس
السكوني، وهو صدوق ورع، له أوهام، كذا في ((التقريب))، وفي الباب عن ابن
عباس عند أبي الشيخ بلفظ: ((مَنْ قَرَأَ يس لَيلَةً أضعف على غيرها من القرآن عشرًا،
ومن قرأها في صدر النهار وقدمها بين يدي حاجته قضيت)).
٢٢٠٠ - [٧٢] وَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارِ الْمُزَنِيِّ رَضْلَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ قَالَ:
((مَنْ قَرَأَ ﴿يَسّ﴾ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَىَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، فَاقْرَؤُوهَا عِنْدَ
مَوْتَاكُمْ)).
[رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ] {ضعيف}
الشرح
٢٢٠٠- قوله: (وَعَنْ مَعْقِل) بفتح الميم وسكون المهملة و کسر القاف. (بْن
يَسَارٍ) بفتح التحتية. (الْمَزنِيّ) بضم الميم وفتح الزاي. (ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ)، أي:
(٢١٩٩) الدَّارِمِي (٣٤١٨) عن عطاء، بلغني ... فرفعه.
(٢٢٠٠) البَيْهَقِي (٢٤٥٨) في ((الشعب)).

كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
EESecxEees *
١٣٥
طلبًا لرضاه لا غرضًا سواه. وقال المناوي: أي: ابتغاء النظر إلى وجه الله تعالى في
الآخرة، أي: لا للنجاة من النار ولا للفوز بالجنة، ويؤيد الأول رواية أحمد
والنسائي وغيرهما بلفظ: ((يس، قَلْبُ الْقُرْآنِ وَلَا يَقْرَؤُهَا رَجُلٌ يُرِيدُ بِهَا اللهَ وَالدَّارَ
الْآخِرَةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ فَاقْرَؤُوهَا عَلَى مَوْتَاكُمْ)).
(غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)، أي: الصغائر، وكذا الكبائر إن شاء، قاله القاري.
(فَاقْرَؤُوهَا عِنْدَ مَوْتَاكُمْ)، أي: من حضره الموت. قال الطيبي: الفاء جواب شرط
محذوف، أي: إذا كانت قراءة يس بالإخلاص تمحو الذنوب؛ فاقرؤوها عند من
شارف الموت حتى يسمعها ويجريها على القلب، فيغفر له ما قد سلف.
(رَوَاهُ الْبَيْهَِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) وأخرج نحوه أحمد والنسائي وغيرهما كما
تقدم، وفي الباب عن جندب بن عبد اللَّه عند ابن حبان وغيره وعن أبي هريرة عند
الدارمي وابن السني (ص٢١٧) والطبراني والبيهقي والعقيلي وغيرهم.
٢٢٠١ - [٧٣] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ
سَنَامًا، وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ لُبَابًا، وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ
الْمُفَصَّلُ.
[رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ]
الشرح
٢٢٠١ - قوله: (إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَمًا) بفتح السين، أي: عُلوًّا ورفعةً، مستعار
من سنام البعير، ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلاً. (وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ
الْبَقَرَةِ)، إمَّا لطولها واحتوائها على أحكام كثيرة، أو لما فيها من الأمر بالجهاد وبه
الرفعة الكبيرة، قاله القاري. وقال الشوكاني: سنام الشيء أعلاه، فالمعنى: أن
سورة البقرة أعلى القرآن وأرفعه. قيل: والمراد بكونها سنامًا للقرآن: أنها جمعت
من الأحكام ما لم يجمعه غيرها. وقيل: لطولها طولًا يزيد على كل سورة من سور
القرآن.
(٢٢٠١) الدَّارِمِي (٣٣٧٧) عنه .

١٣٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
والظاهر: أن هذه الفضيلة لها ثابتة من غير نظر إلى طولها أو جمعها لكثير من
الأحكام، ولهذا كان أخذها بركة، وكان الشيطان يفر من البيت الذي تقرأ فيه.
(وَإِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ)، أي: مما يصح أن يكون له لب. (لُبَابًا) بضم اللام، أي: خلاصة
هي المقصودة منه.
قال الدارمي: اللباب: الخالص. (وَإِنَّ لُبَابَ الْقُرْآنِ الْمُفَصَّلُ)؛ لأنه فصل فيها
ما أجمل في غيره، وهو من الحجرات إلى آخر القرآن على المشهور.
(رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ)، أي: موقوفًا وأخرجه أيضًا الطبراني، وفي سندهما عاصم بن
بهدلة المقرئ وهو صدوق له أوهام، حجة في القراءة، وحديثه في ((الصحيحين)
مقرون، قاله الحافظ في ((التقريب)). وقال الهيثمي بعد عزو الحديث للطبراني:
وفيه عاصم بن بهدلة، وهو ثقة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح، انتهى.
وأخرجه الحاكم (ج١ ص٥٦١) وفيه أيضًا عاصم بن بهدلة، وليس فيه ذکر لباب
القرآن، وفي الباب عن أبي هريرة عند الترمذي والحاكم (ج ١ ص ٥٦٠)، وليس
فيه أيضًا ذكر ((لباب القرآن)) وعن معقل بن يسار عند أحمد والطبراني كما في
((الكنز)) وليس فيه أيضًا ذكر تلك الجملة.
٢٢٠٢ - [٧٤] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَ لهَ يَقُولُ: ((لِكُلِّ
شَيْءٍ عَرُوسٌ، وَعَرُوسُ الْقُرْآنِ الرَّحْمَنُ)).
الشرح
٢٢٠٢ - قوله: (لِكُلِّ شَيْءٍ)، أي: مما يصح أن يكون له عروس. (عَرُوسٌ)،
أي: جمال وزينة وحسن وبهاء. (وَعَرُوسُ الْقُرْآنِ الرَّحْمَنُ)؛ وذلك لتكرر قوله:
[الرحمن: ١٣] قاله في ((اللمعات)). وقال القاري:
﴿فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبَّكُمَا تُكَذِّبَانِ
لاشتمالها على النعماء الدنيوية، والآلاء الأخروية، ولاحتوائها على أوصاف
الحور العين التي من عرائس أهل الجنة، ونعوت حلیهن وحللهن.
وقال الطيبي: العروس يطلق على الرجل والمرأة عند دخول أحدهما على
(٢٢٠٢) البَيْهَقِي (٢٤٩٤) في ((الشعب)).

١٣٧
كِتَابُ فَضَائِل الْقُرْآن
الآخر، وأراد الزينة فإن العروس تحلى بالحلي وتزين بالثياب، أو أراد الزلفى إلى
المحبوب والوصول إلى المطلوب. وقال الحفني: العروس مما يستوي فيه
المذكر والمؤنث فشبه سورة الرحمن بالعروس بجامع الحسن والميل والطرب
بكل، فإن العارف إذا قرأ سورة الرحمن وتذكر النعم المكررة فيها حصل له الطرب
بقدر مقامه وصفاء باله.
٢٢٠٣ - [٧٥] وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ قَرَأَ
سُورَةَ الْوَاقِعَةِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا)). وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَأْمُرُ بَنَاتَهُ
يَقْرَأَنَ بِهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ.
[رَوَاهُمَا البَيهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ]
الشرح
مـ
٢٢٠٣- قوله: (لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ)، أي: حاجة وفقر. (أَبَدًا)، قال القاري:
أي: لم يضره فقر لما يعطى من الصبر الجميل والوعد الجزيل، أو لم يصبه فقر
قلبي لما يعطى من سعة القلب والمعرفة بالرب، والتوكل والاعتماد عليه، وتسليم
النفس، وتفويض الأمر إليه، لما يستفيد من آيات هذه السورة سيما ما يتعلق فيها
بخصوص ذكر الرزق من قوله تعالى: ﴿أَفََّيْتُمُ مَّا نَُّنَ
[الواقعة: ٦٣] وقوله رجل :
٢٦٣
﴿وَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُنَ
﴾ [الواقعة: ٨٢]، انتهى.
وقال في ((اللمعات)): قد حضَّ الشارع على بعض العبادات المؤثرة في الأمور
الدنيوية التي حصولها ممد ومعين على الدين وأمور الآخرة؛ وليكونوا مشغولين
بالعبادة على أيِّ وجه كان، فذلك يورث المحبة بها ومحبتها تفضي إلى محبة من
أتى بها؛ لأن محبة المنعم جبلية، ومن هذه الجهة امتنانه تعالى بقوله: ﴿أَمَذَّكُمُ
وأمثال ذلك.
[الشعراء: ١٣٣ - ١٣٤ ]
بِأَنْعَمٍ وَيَنِينَ ﴿ وَحَتَاتٍ وَعُيُونٍ
(فِي كُلِّ لَيْلَةٍ)، وفي بعض النسخ: كل ليلة، أي: بإسقاط ((فِي)). (رَوَاهُمَا)،
أي: الحديثين. (الْبَيْهَقِيُّ) حديث على لم أقف على سنده ولا على من خرجه غير
البيهقي .
(٢٢٠٣) البَيْهَقِي (٢٤٩٨) في ((الشعب)).

١٣٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وقال العزيزي: إسناده حسن، وحديث ابن مسعود أخرجه أيضًا ابن السني
(ص٢١٨) ونسبه السيوطي في ((الإتقان)) (ج ٢ ص ١٦٥) للبيهقي والحارث بن أبي
أسامة وأبي عبيد، وإسناد ابن السني حسن.
٢٢٠٤ - [٧٦] وَعَنْ عَلِيِّ رَوْتَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يُحِبُّ هَذِهِ
السُّورَةَ ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَ﴾ .
[رَوَاهُ أَحْمَدُ]
الشرح
٢٢٠٤ - قوله: (كَانَ رَسُولُ اللهِنَِّ يُحِبُّ هَذِهِ السُّورَةَ) سورة (سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ
الْأَعْلَى) قال القاري: أي، محبة زائدة وهي نظير ما ورد في سورة ((الفتح)): ((هي
أحب إلي مما طلعت عليه الشمس)) رواه البخاري وغيره عن عمر مرفوعًا، فزيادة
المحبة في الفتح لما فيها من البشارة بالفتح والإشارة بالمغفرة، وفي هذه السورة؛
لاشتمالها على تيسير الأمور في كل معسور بقوله: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى﴾ [الأعلى: ٨]، وكان
وَله يواظب على قراءتها في أول ركعات الوتر، وقراءة الإخلاصين في الركعتين
الأخريين، ويمكن أن يكون محبته وَّه لها لما فيها من قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِى الضُّحُفِ
(٣٠)﴾ (الأعلى: ١٨ - ١٩] وهو شاهد على كون القرآن حقًّا
اُلْأُولَى ٨ مُحُفٍ إَِّهِيمَ وَمُوسَى
وحجة على المشركين وأهل الكتاب. (رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج١ ص٩٦) من طريق ثوير
بالمثلثة مصغرًا، ابن أبي فاختة عن أبيه عن على وثوير ضعيف متروك، فالحديث
ضعيف الإسناد جدًّا.
قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (ج١ص٣٦): بعد ذکره رواه أحمد، وفيه ثویر
ابن أبي فاختة وهو متروك وذكره الحافظ بن كثير في ((تفسيره))، وقال: تفرَّد به
أحمد ولم يعله، وعلي المتقى في ((كنز العمال)) ونسبه أيضًا للبزار والدورقي وابن
مردويه وأعله بثوير بن أبي فاختة.
(٢٢٠٤) أَحْمَد (٩٦/١) عنه .

١٣٩
كِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ
٢٢٠٥ - [٧٧] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو قَالَ: أَتَى رَجُلٌ النَِّيَّ
صَلَىاللّه
وست
فَقَالَ: أَقْرِتْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ: ((اقْرَأُ ثَّلَاثًا مِّنْ ذَوَاتِ (الر)) فَقَالَ: كَبُرَتْ
سِنِّي، وَاشْتَدَّ قَلْبِي، وَغَلُظَ لِسَانِي، قَالَ: ((فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ ﴿حَمَ﴾))
فَقَالَ: مِثْلَ مَقَالَتِهِ. قَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرِتْنِي سُورَةً جَامِعَةً، فَأَقْرَأَهُ
رَسُولُ اللّهِ وَله ﴿إِذَا زُْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾، حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي
بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهَا أَبَدًا، ثُمَّ أَدْبَرَ الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَفْلَحَ
الرُّوَيْجِلُ مَرَّتَيْنِ)).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ]
الشرح
٢٢٠٥ - قوله: (أَتَی رَجُلٌ)، لم يسم، وفي رواية مختصرة من حديث أنس
ذكره الجزري في ((جامع الأصول)) وعزاه لرزين. قال: أي: أنس، بينما نحن عند
رسول اللّه وَ لَّه إذ جاءه أعرابي. (أَقْرِثْنِي) بفتح الهمزة وكسر الراء من الإقراء،
أي: علمني.
(اقْرَ أْ ثَلَاثًا)، أي: ثلاث سور. (مِنْ ذَوَاتِ الر) بغير المد، وهي رواية أحمد،
لكن بإفراد لفظه: (ذَاتِ)) بدل (ذَوَاتٍ)، وفي بعض النسخ من ((المشكاة)): ((مِنْ
ذَوَاتِ الرَّاءِ» بالمد والهمزة، وهي رواية أبي داود والحاكم، وكذا نقله الجزري في
((جامع الأصول)) (ج ٥ ص٣٦٦)، أي: من السورة التي تبدأ بهذه الحروف الثلاثة
التي تقرأ مقطعة، ألف، لام، را، والذي في القرآن منها خمس سور هي مع أرقام
ترتيبها في المصحف: ١٠ يونس، ١١ هود، ١٢ يوسف، ١٤ إبراهيم، ١٥ الحجر.
(كَبُرَتْ) بضم الباء وتكسر. (سِنِّي)، أي: كثر عمري. (وَاشْتَدَّ قَلْبِي)، أي: غلب
عليه قلة الحفظ وكثرة النسيان.
(وَغَلُظَ) بضم اللام. (لِسَانِي)، أي: ثقل بحيث لم يطاوعني في تعلم القرآن لا
تعلم السور الطوال. (قَالَ)، فإن كنت لا تستطيع قراءتهن. (فَاقْرَأْ ثَلَاثًا مِنْ ذَوَاتِ
(٢٢٠٥) أَحْمَد (١٦٩/٢) عنه.