Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
((أَلْحِدُوا وَلَا تَشُقُوا؛ فَإِنَّ اللَّحْدَ لَنَا وَالشَّقَّ لِغَيْرِنَا))، وفي سنده أبو جناب الكلبي،
رواه عن زاذان عن جرير، واسمه يحيى بن أبي حية، وقد ضعَّفُوه لكثرة تدليسه.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: حديث غريب. (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري.
(وَالنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا ابن سعد، والبيهقي كلهم عن ابن عباس. قال
الحافظُ: وفي إسناده عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف، وصححه ابن
السكن. وقال الشوكاني: وحسَّنه الترمذي، كما وجدنا ذلك في بعض النسخ
الصحيحة من ((جامعه)).
١٧١٦ - [١٠] ورَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ.
{ضعيف}
G O
الْشَّرْحُ
١٧١٦ - قوله: (وَرَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) رواه أحمد في
(ج ٤: ص ٣٥٧) من طريق حجاج عن عمرو بن مرة عن زاذان عن جرير وفي
(ج ٤: ص٣٥٩) من طريق أبي جناب عن زاذان، وفي (ج ٤ : ص ٣٦٢ - ٣٦٣) من
طريق أبي اليقظان عثمان بن عمير عن زاذان، وهذا معلول بأبي اليقظان، والثاني
بأبي جناب الكلبي، وحديث جرير أخرجه أيضًا ابن ماجه والطيالسي (ص٩٢)
وابن أبي شيبة (ج٣: ص١٢٧) والبيهقي (ج ٣: ص ٤٠٨) والطبراني والبزار وأبو
نعيم في ((الحلية)) كلهم من طريق أبي اليقظان، وفي الباب عن جابر عند ابن
شاهين. قال الحافظ في ((الدراية)): وسنده ضعيف. وأحاديث الباب تدل على
استحباب اللحد، وأنه أولى من الضرح، وإلى ذلك ذهب الأكثر، كما قال
النووي، وحكى في ((شرح مسلم)) إجماع العلماء على جواز اللحد والشق. قال
الشوكاني: ولا يقدح في صحة حديث ابن عباس وما في معناه تحير الصحابة عند
موته 1845 هل يلحدون له أو يضرحون؟ بأن يقال: لو كان عندهم علم بذلك لم
يتحيروا؛ لأنه يمكن أن يكون مَن سمع منه وّ﴾ ذلك لم يحضر عند موته. انتهى.
(١٧١٦) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٥٧/٤، ٣٥٩، ٣٦٢)

كِتَابَ الْجَنَائِزِ
بَابُ دَفْنِ الْمَيتِ
٢١
١٧١٧ - [١١] وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ:
((احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَأَعْمِقُوا، وَأَحْسِنُوا، وَادْفِنُوا الِثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرِ
وَاحِدٍ ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا)) .
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَرَوَى ابْنَ مَاجَهْ إِلَى قَوْلِهِ: ((وَأَحْسِنُوا))] (صحيح }
G O
الشَّرْحُ
١٧١٧- قوله: (وَعَنْ هِشَام بْنِ عَامِرٍ) بن أمية بن الحسحاس بمهملات
النجاري الأنصاري صحابي ابنَ صحابيَ، يقالُ: كان اسمه شهابًا، فغيَّره
رسولُ اللَّه وَله، سكن البصرة، ومات بها، وقد عاش إلى زمن زياد، روى عن
النبي وَل، وعنه ابنه سعد وحميد بن هلال وأبو الدحلة قرفة بن بهيس العدوى
وغيرهم، وذكر أبو حاتم أن رواية حميد بن هلال عنه مرسلة.
(أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ) أي: حينما جاءته الأنصارُ وقالوا: أصابنا قرح وجهد والحفر
علينا لكلِّ إنسان شديد. (يَوْمَ أُحُدٍ) أي: وقت انتهاء غزوته عند إرادة دفن الشهداء.
(احْفِرُوا) أي: القبور بهمزة وصل من باب ضرب. (وَأَوْسِعُوا) بقطع الهمزة.
(وَأَعْمِقُوا) كذلك. قال في ((القاموس)): أعمق البئر جعلها عميقة، وفيه: دليل على
مشروعية إعماق القبر.
وقد اختُلِف في حد الإعماق، فقال الشافعي: قامة. وقال عمر بن عبد العزيز:
إلى السرة. وقال مالك: لا حد لإعماقه. وقيل: إلى الثدي، وأقله ما يواري الميت
ويمنع السبع. وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عمر بن الخطاب أنه قال:
أعمقوا القبر إلى قدر قامة وبسطة. ذكره في ((النيل))، وفي ((المغني))
(ج ٢ ص ٤٩٧): قال أحمد: يعمق إلى الصدرِ، الرجل والمرأة في ذلك سواء،
كان الحسن وابن سيرين يستحبان أن يعمق القبر إلى الصدر. وروى سعيد أن عمر
ابن عبد العزيز لما مات ابنه أمرهم أن يحفروا قبره إلى السرة ولا يعمقوا.
(١٧١٧) أَبُو دَاوُد (٣٢١٥)، والتِّرْمِذِي (١٧١٣)، والنَّسَائِي (٨١/٤)، وابن مَاجَهْ (١٥٦٠) فِيهِ عَنْهُ،
وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِي.

٢٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وذكر أبو الخطاب أنه يستحب أن يعمق قدر قامة وبسطة، وهو قول الشافعي؛
لأن النبيِ وَلِّ قالَ: (احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَعْمِقُوا) رواه أبو داود، ولأن ابن عمر
أوصى بذلك في قبره، ولأنه أحرى أن لا تناله السباع وأبعد على مَن ينبشه،
والمنصوص عن أحمد أن المستحب تعميقه إلى الصدر؛ لأن التعميق قدر قامة
وبسطة يشق ويخرج عن العادة، وقول النبي وَلَّ: ((أَعْمِقُوا)) وليس فيه بيان لقدر
التعميق، ولم يصح عن ابن عمر أنه أوصى بذلك في قبره، ولو صح عند أبي
عبد الله يعني الإمام أحمد لم يعده إلى غيره. انتهى. وقالت الحنفية: يعمق إلى
الصدر وإلا فالسرة.
(وَأَحْسِنُوا) أي: إلى الميت في الدفن، قاله في ((الأزهار)). وقال زين العرب تبعًا
للمظهر: أي: اجعلوا القبر حسنًا بتسوية قعره ارتفاعًا وانخفاضًا وتنقيته من التراب
والقذاة وغيرهما. (وَادْفِنُوا الِثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ) بالنصب أي: من الأموات. (فِي قَبْرِ
وَاحِدٍ) فيه: جواز الجمع بين جماعة في قبر واحد، ولكن إذا دعت إلى ذلك
حاجة، كما في مثل هذه الواقعة وإلا كان مكروهًا، كما ذهب إليه أبو حنيفة
والشافعي وأحمد. (وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) أي: إلى جدار اللحد؛ ليكون أقرب إلى
الكعبة، وفيه: إرشاد إلى تعظيم المعظم؛ علمًا وعملًا حيًّا وميًا.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج٤ص١٩ - ٢٠). (وَالتِّرْمِذِيُّ) في الجهاد وصححه.
(وَأَبُو دَاوُدَ) في الجنائز، وسكت عنه، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
(وَالنَّسَائِيُّ) في الجنائز، وأخرجه أيضًا البيهقي (ج ٣ص٤١٣ وج ٤ ص٣٤). (وَرَوَى
ابْنُ مَاجَهْ) في الجنائز. (إِلَى قَوْلِهِ: أَحْسِنُوا) قال الحافظُ في ((التلخيص)) بعد عزوٍ
حديث هشام هذا إلى أحمد وأصحاب السنن الأربعة ما لفظه: واختلف فيه على
حميد بن هلال راويه عن هشام، فمنهم من أدخل بينه وبينه ابنه سعد بن هشام،
ومنهم من أدخل بينهما أبا الدهماء ومنهم من لم يذكر بينهما أحدًا، ورواه أحمد
(ج ٥ص٤٠٨) وأبو داود والبيهقي (ج ٣ص ٤١٤) من حديث عاصم بن كليب عن
أبيه عن رجل من الأنصار قال: خرجنا مع رسول اللّه وَل في جنازة فرأيت النبي وَل
على القبر يوصي الحافر: ((أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه)). إسناده
صحیح. انتهى.

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ دَفْنِ الْمَيتِ
***<<<<<<*<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<<**<<<<<<<<<<<<< > *<<<<<< > <<<<<***
٢٣
١٧١٨ - [١٢] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي
لِتَدْفِنَّهُ فِي مَقَابِرِنَا، فَنَادَى مُنَادِيَّ رَسُولِ اللَّهِ وَ له: ((رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ، وَلَفْظُهُ لِلتّْمِذِيِّ] {صحيح}
مَضَاجِعِهِمْ)).
الشَّرْجُ
١٧١٨ - قوله: (جَاءَتْ عَمَّتِي) اسمها فاطمة بنت عمرو بن حرام الأنصارية.
قال الحافظ في ((الإصابة)): ثبت ذكرها في الحديث الصحيح من رواية شعبة عن
ابنِ المنكدر عن جابرٍ قال: لما قُتل أبي جعلتُ أكشف التراب عن وجههِ، والقوم
ينهوني، فجعلت عمتي فاطمة بنت عمرو تبكيه ... الحديث. وهذا لفظ رواية
الطيالسي عن شعبة. (بَأَبِي) الباء للتعدية. (لِتَدْفِئَهُ فِي مَقَابِرِنَا) أي: في المدينة
ليقرب على أقاربه زيارة قبره والدعاء له أو لفضل اعتقدته في الدفن بالبقيع. (رُدُّوا)
بضم الراء. (الْقَتْلَى) جمع القتيل وهو المقتول أي: الشهداء. (إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) كذا
في جميع النسخ، وكذا وقع في ((جامع الأصول)) (ج١١ ص٤٢٩). والذي في
((جامع الترمذي)): ((إِلَى مَضَاجِعِهَا))، أي: إلى محالهم التي قتلوا فيها، والمعنى لا
تنقلوا الشهداء من مقتلهم بل ادفنوهم حيث قتلوا، وهو يحتملُ أن المراد منع النقل
إلى أرض أخرى أو الدفن في خصوص البقعة التي قتلوا فيها. والله تعالى أعلم.
وفي رواية: أن النبي ◌َّ أمر بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم، وكانوا قد
نقلوا إلى المدينة .
ورواه البيهقي بلفظ: لما كان يوم أحد حمل القتلى ليدفنوا بالبقيع، فنادى منادي
رسول اللّهِ وَله أن رسول اللَّه ◌َله يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم، بعد ما
حملت أمي أبي وخالي عديلين لتدفنهم في البقيع فردوا. انتهى.
قال في ((الأزهار)): الأمر في قوله وَله: (رُدُّوا الْقَتْلَى)) للوجوب، وذلك أن نقل
الميت من موضع إلى موضع يغلب فيه التغير حرام، وكان ذلك زجرًا عن القيام
(١٧١٨) أَبُو دَاوُد (٣١٦٥)، والترمذي (١٧١٧)، والنَّسَائِي (٧٩/٤)، وابن مَاجَهْ (١٥١٦) فِيهِ عَنْهُ.

٢٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
بذلك والإقدام عليه، وهذا أظهر دليل وأقوى حجة في تحريم النقل وهو الصحيح،
نقله السید .
قال القاري: والظاهرُ أن نهي النقل مختص بالشهداء؛ لأنه نقل ابن أبي وقاص
من قصره إلى المدينة بحضور جماعة من الصحابة ولم ينكروا كما تقدم، والأظهر
أن يحمل النهي على نقلهم بعد دفنهم لغير عذر، ويؤيده لفظ ((مضاجعهم))، لعل
وجه تخصيص الشهداء قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كُمْ فِى بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ
اُلْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٤] وفيه حكمة أخرى: وهو اجتماعهم في مكان
واحد؛ حياة وموتًا وبعثًا وحشرًا، ويتبرك الناس بالزيارة إلى مشاهدهم. انتهى
كلام القاري.
وقيل: المنع من النقل كان في الابتداءِ أي: ابتداء أحد، وأما بعده فلا، لما
روي أن جابرًا جاء بأبيهِ عبد اللَّه الذي قتل بأحد بعد ستة أشهر إلى البقيع ودفنه بها .
وقال الطيبي: لعلَّ الظاهر أنه إذا دعت ضرورة إلى النقل نقل وإلا فلا. قال القاري:
وهذا القول هو القول؛ لأنه لا يظن بجابر أنه ينقل بعد النهي عن أن ينقل. انتهى.
قال الحافظ في ((الفتح)): اختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد، فقيل:
يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته، وقيل: يستحب، والأولى تنزيل
ذلك على حالتين، فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع
الفاضلة. وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم، والاستحباب حيث يكون
ذلك بقرب مكان فاضل، كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض
الفاضلة كمكة وغيرها. والله اعلم. انتهى.
وقال ابنُ قدامة: يستحب دفن الشهيد حيث قتل. قال أحمد: أما القتلى فعلى
حديث جابر أن رسول اللّه وَ ل﴿ه قال: ((ادْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَصَارِعِهِمْ))، فأما غيرهم،
فلا ينقل الميت من بلده إلى بلد آخر إلا لغرض صحيح، وهذا مذهب الأوزاعي
وابن المنذر. قال عبد الله بن أبي مليكة: توفي عبد الرحمن ابن أبي بكر بالحبشة،
وفي رواية البيهقي (ج ٤ ص ٥٧) بالحبشي على رأس أميال من مكة، فحمل إلى
مكة فدفن، فلما قدمت عائشة أتت قبره ثم قالت: والله لو حضرتك ما دفنت إلا
حيث مت، ولو شهدتك ما زرتك، ولأن ذلك أخف لمؤنته وأسلم له من التغيير،
فأما إن کان فیه غرض صحیح جاز.

كِتَاب الْجَنَائِزِ
بَابُ دَفْنِ الْمَيتِ
٢٥
وقال أحمد: ما أعلم بنقل الرجل يموت في بلده إلى بلد آخر بأسًا. وسئل
الزهري عن ذلك؛ فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد من العقيق
إلى المدينة. انتهى.
وعند الحنفية: لا بأس بنقله قبل الدفن أو تسوية اللبن، قيل: مطلقًا، وقيل: إلى
ما دون مدة السفر، وقيده محمد بقدر ميل أو ميلين؛ لأن مقابر البلد ربما بلغت
هذه المسافة فيكره فيما زاد، وأما نقله بعد دفنه، فلا يجوز مطلقًا إلا لعذر. قال في
((التجنيس)): والعذر أن يظهر أن الأرض مغصوبة أو يأخذها شفيع.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج ٣ص ٢٩٧، ٣٠٨). (والتِّرْمِذِيُّ) في الجهاد وصححه وأقر
المنذري تصحيحه. (وَأَبُو دَاوُدَ) في الجنائز وسكت عنه. (وَالنَّسَائِيُّ) فيه.
(وَالدَّارِمِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن ماجه والبيهقي (ج ٤ ص ٥٧). (وَلَفْظُهُ) أي: لفظ
الحديث، والمراد هذا اللفظ. (لِلتِّرْمِذِيِّ) قد تقدَّم أن في الترمذي: ((مَضَاجِعِهَا))
بدل قوله: ((مَضَاجِعِهِمْ)). وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه البزار، قال الهيثمي
(ج٣ص ٤٣) : إسناده حسن.
١٧١٩ - [١٣] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: سُلَّ رَسُولُ اللَّهِ نَّهِ مِنْ قِبَل
رَأْسِهِ.
[رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ] {ضعيف}
الشَّرْخُ
١٧١٩ - قوله: (سُلَّ) بتشديد اللام على صيغة المجهول، في ((النهاية)): هو
إخراج الشيء بتأن ورفق وتدريج، أي: جر بلطف. (رَسُولِ اللَّهِ وَ﴾) أي: في
القبر. (مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ) بكسر القاف وفتح الباء أي: من جهة رأسه وجانبه. قال
السندي في ((حاشية ابن ماجه)): السَّلُّ بتشديد اللام: الإخراج بتأن وتدريج، وهو :
بأن يوضع السرير في مؤخر القبر ويحمل الميت منه فيوضع في اللحد، وهذا هو
المعمول به اليوم وهو الأسهل، وعن أصحابنا الحنفية: أنه يدخل الميت القبر من
(١٧١٩) الشَّافِعِي (٥٩٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

٢٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
قبل القبلة، فيوضع في اللحد، فيكون الآخذ له مستقبل القبلة حال الأخذ،
والخلاف في الأفضل. انتهى.
قلت: الأفضل عند الشافعي وأحمد والأكثرين هو إدخال الميت في القبر من
قبل الرأس، بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر القبر، ثم يدخل الميت القبر
ويسل كذلك. واستدلّ لذلك بحديث ابن عباس هذا، وسيأتي الكلام فيه. وبما
روى أبو بكر النجاد عن ابن عمر مثله، وبما روى أحمد كما في ((المغني)) وأبو داود
والبيهقي من طريقه وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة عن أبي إسحاق أن الحارث
الأعور أوصى أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد، فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل
رجلي القبرِ وقال: هذا من السنة. وقد سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في
((التلخيص)).
وقال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح. وقال ابن الهمام: إسناده
صحيح. وقال البيهقي: إسناده صحيح، وهو كالمسند لقوله ((من السنة))، وذكر
الزيلعي كلام البيهقي هذا وأقره، وبما سيأتي من حديث أبي رافع قال: ((سَلَّ
رسولُ اللهِ وَّهِ سعدًا ورُشَّ على قبره ماء))، وإسناده ضعيف كما ستعرف، وبما
روى ابن شاهينٍ فيٍ ((الجنائز)) عن أنس قال: قال رسول اللَّه ◌َّ((يُدْخَلُ الْمَيِّتُ مَنْ
قِبَلِ رِجْلَيْهِ وَيُسَلَّ سَلَّا)). قال الحافظ في ((الدراية)): إسناده ضعيف، ورواه ابن أبي
شيبة بإسناد صحيح لكنه موقوف على أنس. انتهى.
وعزا الهيثمي أثر أنس إلى أحمد، وقال: رجاله ثقات، وبما روى ابن أبي شيبة
أيضًا عن وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر عن ابن عمر أنه أدخل ميتًا من قبل
رجليه، وبما روى الطبراني في ((الكبير)) عن صفوان بن عمرو السكسكي قال:
خرجنا في جنازة، فإذا أهلها يدخلونها القبر من قبل القبلة فقال كرب اليحصبى:
قال النعمان بن بشير: إن رسول اللّه وَ لَه قال: ((إِنَّ لِكُلِّ بَيْتٍ بَابًا، وَبَابُ الْقَبْرِ مِنْ
تِلْقَاءِ رِجْلَيْهِ)). قال الهيثمي: وفيه جماعة لم يعرفوا. انتهى.
واختار أبو حنيفة أخذ الميت من قبل القبلة؛ لأن جانب القبلة معظم فيستحب
الإدخال منه، واستدل له بحديث ابن عباس الذي يأتي بعد هذا، وهو حديث
ضعيف وإن حسنه الترمذي؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطاة، وهو مدلِّس ولم
یذکر سماعًا .

٢٧
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابَ دَفْنِ الْمَيثِ
وبما روي عن ابن عباس أيضًا قال: كان النبي وََّ وأبو بكر وعمر يُدْخِلون
الميت من قبل القبلة. رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه عبد الله بن خراش، ذكره
ابن حبان في ((الثقات)) وقال: ربما أخطأ وضعفه غيره: البخاري وأبو زرعة وأبو
حاتم والدارقطني والنسائي وابن عدي الساجي، ورماه ابن عمار بالكذب.
وبما روى ابن أبي شيبة أن عليًّا أدخل ابن المكفف من قبل القبلة، وأن ابن
الحنفية أدخل ابن عباس من قبل القبلة .
وبما روى ابن ماجه عن أبي سعيد أن رسول اللَّه و ﴿ أُخِذ من قِبل القبلة واستلَّ
استلالًا، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف مدلس وقد عنعن.
وبما روى ابن عدي في ((الكامل)) ومن طريقه البيهقي عن بريدة قال: أدخل
النبي وَّه من قبل القبلة ... الحديث. وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد التميمي
الكوفي، وهو ضعيف في الحديث.
وبما روى أبو داود في ((المراسيل)) وابن أبي شيبة عن إبراهيم النخعي: أن
النبي ◌ّ أدخل من قبل القبلة ولم يسل سلًا.
قال البيهقي: والذي ذكره الشافعي من أنه أدخل النبي ◌ُّ من قبل رجلي القبر
أشهر في أرض الحجاز، يأخذه الخلف عن السلف فهو أولى بالاتباع. والله اعلم.
وقال الشافعي: ولا يتصور إدخاله من جهة القبلة؛ لأن القبر في أصل الحائط،
ذكره الزيلعي وسكت عنه. وأجاب عنه ابن الهمام بما لا يلتفت إليه. ثم قال ابن
الهمام: ولو ترجَّح ما أسنده الشافعي، فإنما كان للضرورة، وغاية فعل غيره أنه
فعل صحابي ظن السنة ذلك، وقد وجدنا التشريع المنقول عنه وَّل في الحديث
المرفوع خلافه .
قلتُ: أراد به حديث ابن عباس الآتي، وهو ضعيف كما عرفت، على أنه فعل
عارضه حديث عبد الله بن يزيد، وهو حديث صحيح مسند على القول الصحيح
وحديث أبي رافع، وحديث أنس، وحديث النعمان بن بشير، وهذه الأحاديث
بعضها فعل وبعضها قول، فهي مقدمة على حديث ابن عباس، وأثر علي قد عارضه
أثر أنس وأثر ابن عمر.

٢٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ) في ((الأُمِ)) (ج١ ص٢٤٢): أخبرنا الثقة عن عمر بن عطاء عن
عكرمة عن ابن عباس. قال الحافظ في ((التلخيصٍ)): قيل: إنَّ الثقة هنا هو مسلم بن
خالد الزنجي، قال الشافعي: وعن ابن جريج عن عمران بن موسى مرسلًا مثله،
وعن بعض أصحابه عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر كذلك قال لا يختلفون في
ذلك، وكذا أبو بكر وعمر من طريق الشافعي رواها البيهقي (ج ٤ ص ٥٤) وقال:
هذا هو المشهور فيما بين أهل الحجاز. وقال الشافعي في ((الأم)): هو من الأمور
العامة التي يستغنى فيها عن الحديث. انتهى.
١٧٢٠ - [١٤] وَعَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَخَلَ قَبْرًا لَيْلًا فَأَسْرِجَ لَهُ بِسِرَاجِ
فَأَخَذَ مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ وقَالَ: ((رَحِمَكَ اللَّهُ إِنْ كُنْتَ لَأَوَّاهَا تَلَّاَءَ لِلْقُرْآنِ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ في ((شَرْحِ السُّنَّةِ)): إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ] {ضعيف}
الْشَّرْجُ
W O
١٧٢٠ - قوله: (دَخَلَ قَبْرًا) أي: قبر ميت ليدفنه. (لَيْلًا) فيه دليل على أن دفن
الميت ليلاً لا يكره، وقد تقدم الكلام عليه. (فَأَسْرِجَ) ماض مجهول. (لَهُ) أي:
للميت أو للنبي وَّر. (بِسِرَاج) أقيم مقام الفاعل والباء زائدة. (فَأَخَذَ) كذا في جميع
النسخِ الحاضرة عندنا، وفَّ الترمذي: ((فأخذه))، وكذا نقله الجزري أي: أخذ
النبي ◌َّ الميت، قيل: هو عبد الله بن عبد نهم المزني ذو البجادين، دليل
رسول اللَّه وَله ماتَ في غزوة تبوك، فدفنه رسول اللَّهِ وَل ليلًا.
(مِنْ قِبَلِ الْقِبْلَةِ) قال في ((الأزهار)): احتجَّ أبو حنيفة بهذا الحديث على أن الميت
يوضع في عرض القبر في جانب القبلة بحيث يكون مؤخر الجنازة إلى مؤخر القبر،
ورأسه إلى رأسه ثم يدخل الميت القبر. وقال الشافعي: والأكثرون يسل من قبل
الرأس، بأن يوضع رأس الجنازة على مؤخر القبر ثم يدخل الميت القبر. انتهى.
(إِنْ كُنْتَ) ((إن)) مخففة من المثقلة أي: أنك كنت. (لَأَوَّاهًا) بتشديد الواو أي: كثير
(١٧٢٠) التِّرْ مِذِي (١٠٥٧) فِيهِ عَنْهُ، وَقَالَ: حَسَنٌ.

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابَ دَفْنِ الْمَيثِ
٢٩
التأوه من خشية الله. قال في ((النهاية)): الأواه المتأوه المتضرع. وقيل: هو الكثير
البكاء أو الكثير الدعاء. (تَلَّاءً) بتشديد اللام أي: كثير التلاوة.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة والبيهقي كلهم من حديث المنهال
ابن خليفة عن الحجاج بن أرطاة عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس. قال
الترمذي: حديث حسن. قال الزيلعي: وأنكر عليه - أي على الترمذي -؛ لأن
مداره على الحجاج بن أرطاة وهو مدلس ولم يذكر سماعًا. قال ابن القطان:
ومنهال بن خليفة ضعفه ابن معين. وقال البخاري: فيه نظر. انتهى. (وَقَالَ) أي:
البغوي. (فِي (شَرْح السُّنَّةِ)): إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ) يشير إلى كون الحجاج بن أرطاة
والمنهال بن خليفة في سنده، والحجاج كثير الخطأ والتدليس، والمنهال ضعفه ابن
معين والنسائي وابن حبان وغيرهم.
١٧٢١ - [١٥] وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ بِّهَ كَانَ إِذَا أُدْخِلَ المَيِّثُ الْقَبْرَ
قَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ)).
- وَفِي رِوَايَةٍ: ((وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ))(*).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ] {صحيح}
الْشَّرْجُ
١٧٢١ - قوله: (كَانَ إِذَا أُدْخِلَ) روى مجهولاً ومعلومًا. (الْمَيِّتُ) بالرفع أو
النصب. (الْقَبْرَ) مفعول ثان. (قَالَ) أي: النبي ◌َِّ. (بِسْم اللَّهِ) أي: وضعته أو
وضِع أو أدخله. (وَبِاللَّهِ) أي: بأمره وحكمه أو بعونه وقدرَتهِ. (وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولٍ
اللَّهِ) أي: على طريقتهِ ودينه. (وَفِي رِوَايَةٍ: وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ) أي: عَلى طريقتِهِ
وشريعته، والمرادُ بملَّةِ رسول اللَّه وسُنته واحد. قال الطيبي: قوله ((أُدْخِلَ)) روي
معلومًا ومجهولًا، والثاني أغلب، فعلى المجهول لفظ ((كان)) بمعنى الدوام،
(١٧٢١) التِّرْ مِذِي (١٠٤٦)، وَقَالَ: حَسَنٌ، وَابن مَاجَهْ (١٥٥٠) فِيهِ عَنْهُ.
(*) الثلاثة فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.

٣٠
جور
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وعلى المعلوم بخلافه، لما روى أبو داودَ عن جابرٍ قال: رأى ناسٌ نارًا في المقبرة
فأتوها، فإذا رسول اللَّه وَلّ في القبر وهو يقول: ((نَاوِلُونِي صَاحِبَكُمْ)) فإذا هو
بالرجل الذي يرفع صوته بالذكر .
قال السندي: وفيه نظر؛ لأنه إذا فرض أنه يداوم عليه إذا أدخله شخص أي:
شخص كان، فلأن يداوم عليه إذا أدخله هو بنفسه أوفى، بل ((أَدْخِلَ)) على بناء
المفعول يشمل إدخاله أيضًا، فكيفَ يستقيمُ الدوام فيه إذا فرض عدم الدوام عند
إدخاله بنفسه، وهذا ظاهر فليتأمل. انتهى. وقال مَيْرَك: فيه أي: في كلام الطيبي
نظر؛ لأنه على تقدير المعلوم يحتمل الدوام أيضًا، وعلى تقدير المجهول يحتمل
عدمه أيضًا كما لا يخفى. قال القاري: وفيه أن إدخاله عليه الصلاة والسلام الميت
بنفسه الأشرف لم يكن دائمًا بل كان نادرًا لكن قوله: ((بسم الله)) يمكن أن يكون
دائمًا مع إدخاله وإدخال غيره تأمل. انتهى.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج ٢ ص ٢٧، ٤١، ٥٩، ٦٩، ١٢٨). (والتِّرْمِذِيُّ) وحسنه. (وابْنُ
مَاجَهْ) أي: كلهم، الروايتين. (وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ الثَّانِيَةَ) أي: الروايةُ الثانية وصنيع
المصنف يدلُّ على أنَّ الحديث عند الأربعة كلهم فِعْلي، وفيه نظر فإن الإمام أحمد
رواه فجعله حديثًا قوليًّا لا فعليًّا، وكذا هو عند ابن حبان والحاكم والبيهقي وابن
الجارود وابن أبي شيبة والطبراني، والحديث قد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح
الدار قطني والنسائي الوقف، ورجح غيرهما الرفع، وهو الصواب عندي، وارجع
إلى ((نصب الراية)) (ج ٢ ص ٣٠١ - ٣٠٢) و((التلخيص)) (ص١٦٤) و((شرح المسند))
(ج٧ص٢٨) للشيخ أحمد شاكر.
وفي الباب عن أبي أمامة، قال: لما وضعت أم كلثوم بنت رسول اللّه وَّ في
القبر قال رسول اللّه وَّةِ: ((﴿مِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
۵۵
[طه: ٥٥]، بِسْمِ اللَّهِ، وفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ)) الحديث. أخرجه أحمد
(ج ٥ص٢٥٤) والحاكم (ج٢ ص٣٤٨) والبيهقي.
قال الحافظ في ((التلخيص)) (ص١٦٤) والهيثمي (ج ٣ ص ٤٢): سنده ضعيف.
وقال الذهبي: لم يتكلم عليه الحاكم وهو خبرٍ واهٍ؛ لأنّ علي بن يزيد متروك، وعن
واثلة عند الطبراني في ((الكبير))، وفيه: بسطام بن عبد الوهاب، وهو مجهول،

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ دَفْنِ الْمَيثِ
٣١
وعن عبد الرحمن بن اللجلاج عن أبيه عند الطبراني والبيهقي. قال الهيثمي
(ج٣ص٤٤): رجالُه موثقون، وعن أبي حازم مولى الغفاريين عن البياضي عند
الحاكم .
١٧٢٢ - [١٦] وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا: أَنَّ النَِّيَّ ◌َه
حَثَى عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا وَأَنَّهُ رَشَّ عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ
وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ. [رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: ((رَشَّ))] (ضعيف}
الشَّرْحُ
١٧٢٢ - قوله: (وَعَنْ جَعْفَرٍ) أي: الصادق. (بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ) أي: محمد
الباقر. (مُرْسَلًا)؛ لأنه لم يدرك النبي ◌َّر، وحذف الصحابي، وغالب روايته عن
جابر. (حَثَى) كرمى أي: قبض التراب ورماه. (عَلَى الْمَيِّتِ) المراد به الجنس.
(ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ) أي: حفنات. قال القاري: وروى أحمد بإسناد ضعيف أنه يقول مع
الأولى: ﴿مِنْهَا خَقْتَكُمْ﴾، ومع الثانية: ﴿وَفِيهَا نُعِيذُكُمْ﴾، ومع الثالثة: ﴿وَمِنْهَا
تُخْرِيحُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾، انتهى. وقال الشوكاني: ويستحبُّ أن يقولَ عند ذلك - أي:
عند الحثی علی الميت : .
٥٥
وَمِنْهَا خَلَقْتَكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى
(طه: ٥٥]، ذكره أصحاب الشافعي. انتهى. والحديثُ الذي أشار إليه القاري لم أقف
على مخرجه ولا على أنه من أين أخذ هذا الحديث، ولم أجد أحدًا ذكره ولا يطمئن
القلب بنقل القاري، فإنه ليس من أهل هذا الشأن.
(بِيَدَيْهِ جَمِيعًا). قال ابنُ الملك: فالسنة لمن حضر الميت على رأس القبر أن
يحثي التراب ويرميه في القبر بعد نصب اللبن، وروى البيهقي عن أبي أمامة قال:
توفى رجل، فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها في قبر فغفرت له ذنوبه.
وروى أبوالشيخ في ((مكارم الأخلاق)) عن أبي هريرة مرفوعًا: ((مَنْ حَثَى عَلَى
مُسْلِمِ احْتِسَابًا؛ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ ثَرَاةٍ حَسَنَةً)) قال الحافظ: إسناده ضعيف.
(١٧٢٢) الشَّافِعِي (٥٩٩/ ٦٠١) عَنْهُ، وَلَّهُ شَاهِدٌ عِنْدَ البَيْهَقِي (٤١٠/٣) مِنْ حَدِيثٍ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ.

٣٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وفي الباب عن عامر بن ربيعة عند البيهقي والبزار والدار قطني قال: رأيتُ
النبي ◌َّ حين دفن عثمان بن مظعون؛ صلى عليه وكَبَّر عليه أربعًا وحَتى على قبرِهِ
بيده ثلاث حثيات من التراب وهو قائم عند رأسه. وزادَ البزارُ: فأمر فرش عليه
الماء. وعزاه الهيثمي إلى البزار، وقال: رجاله موثقون إلا أن شيخ البزار ومحمد
ابن عبد اللَّه لم أعرفه، انتهى.
وعن أبي المنذر عند أبي داود في ((المراسيل))، وعن أبي هريرة عند ابن ماجه،
ويأتي في الفصل الثالث، وعن علي وابن عباس عند البيهقي من فعلهما.
(وَ أَنَّهُ) أي: النبي ◌َّ. (رَشَّ) أي: الماء. (عَلَى قَبْرِ ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ) قال ابن
الملك: ويسن حيث لا مطر رَشُّ القبر بماء بارد وطاهر طهور تفاؤلًا بأن الله يبرد
مضجعه. وقال ابن قدامة: يستحب أن يرش على القبر ماء ليلتزق ترابه، ثم ذكر
حديثي جابر وأبي رافع في رش القبر بماءٍ، وقد ذكرهما المصنف وسيأتي الكلام
فيهما .
(وَوَضَعَ عَلَيْهِ حَصْبَاءَ) بالمد، الحصى الصغار، ففي ((القاموس)): الحصباء:
الحصى، والحصى: صغار الحجارة. وفي ((النهاية)): الحصباء: الحصى
الصغار. قال ابن الملك: وهو يدل على أن وضع الحصى على القبر سنة. قال
الشافعي فيما نقله البيهقي عنه: والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح. قال ابن
التركماني في الجوهر: قد يكون بأعلى القبر تسطيح يسير يوضع فيه الحصباء ولا
يخرجه ذلك عن كونه مُستَّمًا باعتبار الغالب. انتهى. (رَوَاهُ) أي: صاحب
((المصابيح)). (فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ))، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِهِ: رَشَّ) أخرجَ الشافعي في
((الأمِّ)) عن إبراهيم بن محمد الأسلمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً، في
حديثين أحدهما إلى: ((جميعًا))، والآخر: ((أنه رش على قبر ابنه ... )) إلخ. وقدم
حديث: الرش، على حديث: ((حتى)). فجميع الحديث عند الشافعي، وهو خلاف
ما قاله المصنف، وحديث الرش رواه البيهقي (ج ٣ص ٤١١) من طريق الشافعي.
قال النيموي في ((آثار السنن)) (ج٢ ص١٢٥) بعد عزوه إلى الشافعي: إسناده
مرسل جيد. وقال الحافظ في ((التلخيص)) (ص١٦٥): وروى أبو داود في
((المراسيل)) والبيهقي (ج ٣ص ٤١١) من طريق الدراوردي عن عبد الله بن محمد بن

كِتَابِ الْجَنَائِزِ
بَابِ دَفْنِ الْمَيتِ
٣٣
عمر بن علي عن أبيه نحوه، وزاد: وأنه أول قبر رش عليه، وقال بعد فراغه: ((سَّلَامٌ
عَلَيْكُمْ))، ولا أعلمه إلا قال: حثا عليه بيديه. رجاله ثقات مع إرساله. انتهى.
وروى الطبراني في ((الأوسط)) عن عائشة: أن النبي ◌َّ رش على قبر ابنه
إبراهيم. قال الهيثمي: رجالُهُ رجال الصحيح، خلا شيخ الطبراني.
١٧٢٣ - [١٧] وَعَنْ جَابِرِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَهِ أَنْ يُجَصَّصَ
الْقُبُورُ، وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا وَأَنْ تُوَطَّأَ .
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {صحيح }
الشَّرْحُ
١٧٢٣- قوله: (أنْ يُجَصَّصَ الْقُبُورُ) بالتذكير في جمع النسخ، وفي
الترمذي: ((تخصص)) بالتأنيث، وفي ((جامع الأصول)) (ج١١ ص٤٣٤) أن
يجصص القبر، أي: بالتذكير وبإفراد القبر. (وَأَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهَا) قال السندي نقلًا
عن العراقي: يحتملُ النهي عن الكتابة مطلقًا ككتابة اسم صاحب القبر، وتاريخ
وفاته، أو كتابة شيء من القرآن وأسماء اللَّه تعالى ونحو ذلك؛ للتبرك؛ لاحتمالٍ أن
يوطأ أو يسقط على الأرض فيصير تحت الأرجل.
وقال الحاكم في ((المستدرك)) (ج١: ص ٣٧٠) بعد تخريج هذا الحديث: هذه
الأسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب
مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف. وتعقّبه الذهبي في
مختصره، بأنه لا نعلم صحابيًّا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين ولم
يبلغهم النهي. انتهى. وقال ابن حجر: وأخذ أئمتنا أنه يكره الكتابة على القبر سواء
اسم صاحبه أو غيره في لوحٍ عند رأسه أو غيره.
وقال الشوكاني: فيه تحريم الكتابة على القبور، وظاهره عدم الفرق بين كتابة
اسم الميت على القبر وغيرها، وقد استثنت الهادوية رسم الاسم فجوزوه لا على
وجه الزخرفة، قياسًا على وضعه ◌َّ الحجر على قبر عثمان، وهو من التخصيص
(١٧٢٣) التِّرْمِذِي (١٠٥٢) فِيهِ عَنْهُ.

٣٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
بالقياس، وقد قال به الجمهور، لا أنه قياس في مقابلة النص، كما قال في ضوء
النهار. ولكن الشأن في صحة هذا القياس. انتهى.
(وَأَنْ تُوطَأَ) أي: بالأرجلِ والنعال؛ لما فيه من الاستخفاف، قال في ((الأزهار)):
والوطء لحاجة كزيارة ودفن ميت لا يُكره. قال القاري: في وطئه للزيارة محل
بحث. انتهى. قال الشوكاني: فيه دليل على تحريم وطء القبر.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: حديث حسن صحيح، وأخرجه أيضًا أبو داود والنسائي
وابن ماجه وابن حبان والحاكم والبيهقي. قال الحافظ: وصرح بعضهم بسماع أبي
الزبير عن جابر، وهو في مسلم بدون الكتابة. وقال الحاكم: الكتابة على شرط
مسلم، وهي صحيحة غريبة. وفي رواية لأبي داود والنسائي: ((أَوْ يُزَادَ عَلَيْهِ))،
وبوب عليه البيهقي (ج ٣: ص٤١٠): لا يزاد في القبر أكثر من ترابه؛ لئلا يرتفع
جدًّا. قال السندي: قوله: أو ((يُزَادَ عَلَيْهِ)) بأن يزاد التراب على التراب الذي خرج
منه، أو بأن يزاد طولًا وعرضًا عن قدر جسد الميت. انتهى.
١٧٢٤ - [١٨] وَعَنْهُ قَالَ: رُشَّ قَبْرُ النَّبِيِّ وَّهِ وَكَانَ الَّذِي رَشَّ الْمَاءَ
عَلَى قَبْرِهِ بِلَالُ بْنُ رَبَاحِ بِقِرْبَةٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ.
[رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِ (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ)]
الْشَّرْجُ
١٧٢٤ - قوله: (رُشَّ) بصيغة المجهول. (قَبْرُ النَّبِيِّ وََّ) قال الطيبي: لعلَّ
ذلك إشارة إلى استنزال الرحمة الإلهية والعواطف الربانية على القبر، كما ورد في
الدعاء: ((اللهم اغسل خطاياه بالماء والثلج والبرد))، أو إلى الدعاء بالطراوة وعدم
الدروس. قال مَيْرَك: ولعل الحكمة فيه أن القبر إذا رش بالماء كان أكثر بقاء وأبعد
عن التناثر والاندراس. انتهى. وقال في ((اللمعات)): وذلك لمصلحة رآها أصحاب
رسول اللَّه وَ له، والعلة في رش قبر غيره وَل التفاؤل باستنزال الرحمة وغسل
(١٧٢٤) البَيْهَقِي (٣/ ٤١١) فِيهِ عَنْهُ.

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابَ دَفْنِ الْمَيثِ
٣٥
الخطايا وتطهير الذنوب، وعلل أيضًا بأن يمسك تراب القبر عن الانتشار ويمنع من
الدروس .
(بِلَالُ بْنُ رَبَاح) بالرفع وقيل بالنصب. (بِقِرْبَةٍ) بكسر القاف. (بَدَأَ) أي: ابتدأ
في الرش. (مِنْ قِّيَلِ رَأْسِهِ) من شقه الأيمن لشرفه واستمر. (حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ)
ظاهره أنه مرة، ويحتمل مرارًا. وفيه دليل على مشروعية الرش على القبر، وإليه
ذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة وغيرهم.
(رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي (دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ)) وأخرجِه أيضًا في ((السنن الكبرى))
(ج ٣ : ص ٤١١) من طريق الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون،
عن أبي عتيق عن جابر بن عبد الله، والكلام في الواقدي معروف. وفي الباب عن
عامر بن ربيعة وعائشة، وقد تقدما في شرح حديث جعفر بن محمد عن أبيه.
وروى سعيد بن منصور والبيهقي (ج ٣: ص٤١١) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه
مرسلًا: أن الرش على القبر كان على عهد رسول اللَّه وَله .
١٧٢٥ - [١٩] وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ
مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ؛ أَمَرَ النَِّيُّ نَّهِ رَجُلًا أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ
حَمْلَهَا، فَقَامَ إِلَّيْهَا رَسُولُ اللّهِ وَّهِ وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ. قَالَ الْمُطَّلِبُ: قَالَ
الَّذِي يُخْبِرُنِي عَنْ رَسُولِ اللّهِ وَِّ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَيْ رَسُولِ اللَّهِ
وَّهِ حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا، ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ، وَقَالَ: ((أَعْلَمُ بِهَا قَبْرَ
أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {حسن}
الْشَّرْحُ
١٧٢٥ - قوله: (وَعَنِ الْمُطَّلِبِ) بتشديد الطاء. (بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ) بفتح الواو
القرشي السهمي، واسم أبي وداعة: الحارث بن صُبَيرة بن سعيد بن سعد بن سهم،
وأم المطلب بن أبي وداعة: أروى بنت الحارث بن عبد المطلب بنت عم
(١٧٢٥) أَبُو دَاوُد (٣٢٠٦) عَنْهُ فِيهِ .

٣٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
النبي وَلّر، صحابي، أسلم يوم فتح مكة، ثم نزل الكوفة، ثم نزل بعد ذلك
المدينة، وله بها دار، وبقي دهرًا ومات بها، روى عنه أهل المدينة .
اعلم أن هذا الحديث رواه أبو داود ومن طريقه البيهقي (ج ٣: ص٤١٢)، ولم
ينسب المطلب راويه، وكذا في ((المصابيح)) وقع غير منسوب. وذكره الجزري في
((جامع الأصول)) (ج ١١: ص ٤٣٥) منسوبًا إلى عبد الله، والمصنف جعله منسوبًا
إلى أبي وداعة، وأخطأ في ذلك، فإن الحديث من رواية المطلب بن عبد الله بن
المطلب بن حنطب بن الحارث المخزومي المدني، وهو تابعي صدوق، وليس من
رواية المطلب بن أبي وداعة الصحابي. قال مَيْرَك: قال الشيخ الجزري في
((تصحيح المصابيح))، والسلمي في تخريجه: رواه أبو داود من حديث المطلب بن
عبد الله المدني، وهو المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، وهو تابعي
يروي عن أبي هريرة وعائشة وابن عمر وابن عباس، ففي الحديث إرسال، وهو
الظاهر من السياق، حيث قال المطلب: ((قال الذي يخبرني عن رسول الله
وَّه ... )) إلى آخره، والدليلُ على خطأ ما وقع في ((المشكاة)) ما رواه ابنُ سعدٍ في
((الطبقات)) قال: حدثنا محمد بن عمر، حدثنا كثير بن زيد، عن المطلب بن
عبد الله بن حنطب، قال: لما مات عثمان بن مظعون دُفن بالبقيع، فأمر رسول الله
وَّله بشيءٍ فوضع عند رأسه، وقال: هذا علامة قبره يدفن إليه يعني من مات بعده.
انتهى. وقال الحافظُ في ((التلخيص)) (ص١٦٦): رواه أبو داود من حديث المطلب
ابن عبد الله بن حنطب وليس صحابيًّا، ولكنه قد بيَّن أن مخبرًا أخبره به ولم يسمه،
ولا يضر إبهام الصحابي. انتهى.
فالحديثُ موصول، وليس بمرسل، كما توهم مَيْرَك. (عُثْمَانٌ) تقدم ترجمته .
(ابْنُ مَظْعُونٍ) بالظاء المعجمة . (أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ) كأنه من باب حذف العاطف، أي:
وأخرج جنازته وقوله: (أَمَرَ النَّبِيُّ ◌ِّهِ) جواب ((لَمَّ)) كذا قيل، والأظهر أن جواب
((لَمَّ)» هو «أُحْرِجَ)» لوقوعه في محله ((وَأَمَرَ)) حذف عاطفه، ويدل عليه ما في بعض
نسخ السنن لأبي داود ((فأمر النبي ◌َّ))، وكذا ذكره الحافظ في ((التلخيص))،
والجزري في ((جامع الأصول)) (ج١١ ص٤٣٥). (بِحَجَرٍ) أي: كبير لوضع
العلامة. وفي حديث أنس: أعلم النبي وَّ قبر عثمان بن مظعون بصخرة. (فَلَمْ
يَسْتَطِعْ) أي: ذلك الرجل وحده. (حَمَلَهَا) قال ابن الملك: تأنيث الضمير على

٣٧
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ دَفْنِ الْمَيثِ
تأويل الصخرة. وفي بعض نسخ أبي داود: ((حَمْلَهُ)) بتذكير الضمير، وكذا نقله
الجزري في ((جامع الأصول))، والحافظ في ((التلخيص)). (فَقَامَ إِلَيْهَا) أي:
الصخرة. (وَحَسَرَ) أي: كشف الثوب. (عَنْ ذِرَاعَيْهِ) بكسر الذال أي: ساعديه.
(ثُمَّ حَمَلَهَا) أي: الصخرة وحده. (فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ) أي: رأس قبر عثمان.
(أَعْلَمُ) مضارع متكلم من الإعلام. (بِهَا) أي: أعلم الناس بهذه الصخرة. وفي
((جامع الأصول)): ((أتعلم)) أي: من العلم. (قَبْرَ أَخِي) سماه أخًّا؛ لأخوة الإسلام؛
تعظيمًا له أو لقرابة، فإنه كان قرشيًّا، أو لأنه أخوه من الرضاعة، وهو الأصح، قاله
القاري. (وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ) أي: إلى قربه.
وقال الطيبي: أي: أضم إليه في الدفن. (مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي) قيل: أول من ضم
إليه إبراهيم بن النبي وقّه، وفي الحديث أن وضع العلامة على القبر، كنصب حجر
أو نحوه؛ ليعرفه الناس سنة، وكذلك دفن بعض الأقارب بقرب بعض. (رَوَاهُ أَبُو
دَاوُدَ) وأخرجه البيهقي من طريقه .
قال المنذري: في إسناده كثير بن زيد مولى الأسلميين، وقد تكلم فيه غير
واحد .
وقال الحافظ في ((التلخيص)): إسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن
المطلب وهو صدوق، وقد بين المطلب، أن مخبرًا أخبره به ولم يسمه، ولا يضر
إبهام الصحابي، ورواه ابن ماجه وابن عدي مختصرًا من طريق كثير بن زيد أيضًا
عن زينب بنت نبيط عن أنس. قال أبو زرعة: هذا خطأ، وأشار إلى أن الصواب
رواية من رواه عن كثير عن المطلب، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس
بإسناد آخر فيه ضعف، ورواه الحاكم في المستدرك (ج٣ص ١٩٠) في ترجمة
عثمان بن مظعون بإسناد آخر فيه الواقدي من حديث أبي رافع فذكر معناه. انتهى.

٣٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٧٢٦ - [٢٠] وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ
فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ اْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ النَّبِيِّ ◌ََّ وَصَاحِبَيْهِ، فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةٍ
قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٍ بِبَطْحَاءِ الْعَرْضَةِ الْحَمْرَاءِ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الْشَّرْحُ
١٧٢٦ - قوله: (وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكر الصديق رضي الله
تعالى عنه. (يَا أُمَّاهْ) بسكون الهاء وهي عمته، لكن قال: ((يا أماه)) لأنها بمنزلة أمه،
أو لكونها أم المؤمنين. ووقع في ((جامع الأصول)) (ج ١١ ص ٣٩٤) يا أمه، أي:
بحذف الألف وسكون الهاء. (اكْشِفِي لِي) أي: أظهري وارفعي الستارة.
(وَصَاحِبَيْهِ) أي: ضجيعيه، وهما أبو بكر الصديق وعمر ظًّا. (لَا مُشْرِفَةٍ) أي:
مرتفعة غاية الارتفاع، وقيل: أي: عالية أكثر من شبرٍ. (وَلَا لَاطِئَةٍ) بالهمزة والياء
أي: لازقة ولاصقة بالأرض. وقال القاري: أي: مستوية على وجه الأرض،
يقال: لطأ بالأرض أي: لصق بها. (مَبْطُوحَةٍ) صفة لقبور أي: مفروشة. (بِبَطْحَاءِ
الْعَرْضَةِ) أي: برمل العرصة وحصاها وهي موضع. وقال الطيبي: العرصة:
جمعها عرصات. وهي كل موضع واسع لا بناء فيه. والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق
الحصى، والمراد بها هنا الحصى لإضافتها إلى العرصة. (الْحَمْرَاءِ) صفة للبطحاء
أو العرصة. والحديث قد استدل به للشافعي ومن وافقه على أن تسطيح القبر أفضل
من تسنيمه، وقد سبق بسط الكلام وتحقيقه في شرح حديث سفيان التمار. (رَوَاهُ
أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه الحاكم (ج ١ ص٣٦٩) والبيهقي (ج ٤ ص٣) وزاد: فرأيتُ
رسولَ اللَّه ◌َ له مقدمًا، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي وَّ، وعمر رأسه عند رجلي
النبي وَله. وفي صفة القبور الثلاثة اختلاف كثير بسطها السمهودي في الفصل
الحادي والعشرين من الباب الرابع من كتابه ((وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى))
(ص ٥٥٠ - ٥٥٦)، فعليك أن تراجعه. وحديث القاسم هذا سكت عنه أبو داود
والمنذري، وصحَّحه الحاكم ووافقه الذهبي.
(١٧٢٦) أَبُو دَاوُد (٣٢٢٠) عَنْهُ فِيهِ.

كِتَابَ الْجَنَائِزْ
بَابُ دَفْنِ الْمَيثِ
٣٩
١٧٢٧ - [٢١] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَه
فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَىَّ الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ بَعْدُ، فَجَلَسَ
النَّبِيُّ وَِّ مُسْتَقَّبِلَ الْقِبْلَةِ وَجَلَسْنَا مَعَهُ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ والنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: ((كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرَ))] (صحيح)
W C
الشَّرْجُ
١٧٢٧ - قوله: (فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ) لم أقف على تسميته. (فَانْتَهَيْنَا)
أي: فوصلنا. (وَلَمَّا يُلْحَدْ) بصيغة المجهول. وفي النسائي: ((ولم يلحد)). وكذا
في بعض نسخ أبي داود، وليست هذه الجملة عند ابن ماجه. (بَعْدُ) أي: لم يفرغ
من حفر اللحد بعد مجيئنا. (فَجَلَسَ النَّبِيُّ وَلِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ) فيه: دليل على
استحباب استقبال القبلة في الجلوس لمن كان منتظرًا دفن الجنازة. (وَجَلَسْنَا مَعَهُ)
هذا لفظ أبي داود، وللنسائي: و((جلسنا حوله)).
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري. (وَالنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ) قال
الشوكاني: رجال إسناد هذا الحديث رجال الصحيح على كلام في المنهال بن
عمرو، وشيخه زاذان. قلتُ: تقدَّم هذا الحديث مطولًا في باب: ما يقال عند من
حضره الموت، في الفصل الثالث منه، وسبق الكلام فيه هناك مفصلًا. (وَزَادَ)
أي: ابن ماجه، وفي بعض النسخ: ((وَزَادَا)). بلفظ التثنيةِ، وهو الراجح، فإن
الزيادة المذكورة عند النسائي أيضًا. (كَأَنَ عَلَى رُؤُوسِنَا الطَّيْرِ) تقدم معناه.
(١٧٢٧) أَبُو دَاوُد (٣٢١٢)، وَالنَّسَائِي (١٤/٤)، وَابن مَاجَهْ (١٥٤٩) فِيهِ عَنْهُ.