Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الأصول)) (ج ١١ ص٤٢١)، وفي ((المصابيح))، وكذا وقع عند أحمد (ج ٥ص ٩٠).
قال في ((مجمع البحار)): في الحديث أتي بفرس معرور، أي: لا سرج عليه ولا
غيره، وأعرورى فرسه إذا ركبه عريانًا، فهو لازم ومتعد، أو يكون أتى بفرس
معروري على المفعول. انتهى.
وقال الطيبي: أعروري الفرس أي: ركبه عريانًا، فالفارس معرور والفرس
معروري، هذا هو القياس، لكن الرواية صحت بالكسر. انتهى. والذي في نسخ
«صحيح مسلم)) الموجودة عندنا: معروري. قال النووي: معناه بفرس عری وهو
بضم الميم وفتح الرائين منونًا. قال أهل اللغة: اعروريت الفرس إذا ركبته عربًا
فهو معرورى. قالوا: ولم يأت افعوعل معدى إلا قولهم اعروريت الفرس،
واحلوليت الشيء.
(فَرَكِبَهُ) أي: النبيِ نَّه. (حِينَ انْصَرَفَ مِنْ جَنَازَةِ ابْنِ الدَّحْدَاح) بفتح مهملتين
وسكون حاء مهملة أولى. قال الحافظ في ((الإصابة)) (ج١ ص١٩١): هو ثابت بن
الدحداح بن نعيم بن غنم بن إياس حليف الأنصار، ويقال: ثابت بن الدحداحة،
ويكنى أبا الدحداح، وأبا الدحداحة. روى الطبراني من طريق ابن إسحاق حدثني
موسى بن يسار عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: «رأيت رسول اللَّهِ وَله
في جنازة ثابت بن الدحداح ... )) الحديث. وهو في ((صحيح مسلم)) من حديث
جابر بن سمرة، لكن لم يسمه قال: صلينا على ابنِ الدحداحٍ. وفي رواية: ((علي
أبي الدحداح)). قال الواقدي في غزوة أحد: حدثني عبد الله بن عمار الخطمي
قال: أقبل ثابت بن الدحداحة يوم أحد فقال: يا معشر الأنصار إن كان محمد قتل،
فإن الله حي لا يموت، فقاتلوا عن دِينكم، فحمل بمن معه من المسلمين، فطعنه
خالد فأنفذه فوقع ميتًا. قال الواقدي: وبعض أصحابنا يقول: إنه جرح ثم برأ من
جراحاته تلك، ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض به مرجع النبي وَل
من الحديبية. قال الحافظ: وهو الراجح.
(وَنَحْنُ نَمْشِي حَوْلَهُ) قال النووي: فيه مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا
كراهة فيه في حقِّهِ ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما يكره ذلك إذا حصل
فيه انتهاك للتابعين، أو خيف إعجاب أو نحو ذلك من المفاسد. انتهى.

٦٢١
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
والحديث: يدلُّ على جواز الركوب عند الانصراف من الجنازة، ويدلُّ عليه
أيضًا ما روي عن ثوبان أن رسول اللّه وَ ليل أتي بدابة وهو مع جنازة فأبى أن يركبها،
فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي، فَلَمْ
أَكُنْ لِأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ)) أخرجه أبو داود، وسكت عنه هو
والمنذري. وقال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح. قال العلماء: لا يكره
الركوب في الرجوع من الجنازة اتفاقًا؛ لانقضاء العبادة.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وفي رواية له: ((صلى رسول اللَّه بَ له على ابن الدحداح ثم أتى
بفرس عری فعقله رجل فر کبه، فجعل یتوقص به ونحن نتبع به نسعى خلفه)).
انتهى. والحديث أخرجه أحمد والترمذي والنسائي والبيهقي أيضًا.

٦٢٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثاني
١٦٨١ - [٢٢] عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ نَلَ قَالَ: ((الرَّاكِبُ
يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالَّمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا، وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ
يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا، وَالسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَ الِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحَمْةِ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. وَفِي رِوَايَةٍ أَحْمَدَ وَالتَّْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وابْنِ مَاجَهْ قَالَ: «الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ،
وَالْمَاشِي خَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطَّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ)) وَفِي (الْمَصَابِيحِ)) عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ]
{صحیح}
G O
الْشَرْجُ
١٦٨١ - قوله: (الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ) أي: الأفضل في حقه ذلك.
وفيه دليل على جواز الركوب في الذهاب مع الجنازة. ويعارضه ما سيأتي من
حديث ثوبان قال: خرِجنا مع النبي وَّ في جنازة فرأى ناسًا ركبانًا، فقال: ((أَلَا
تَسْتَحْيُونَ إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ؟!)) قال شيخنا في
((شرح الترمذي)): والجمعُ بين هذين الحديثين بوجوه: منها: أن حديث المغيرة في
حق المعذور بمرض أو شلل أو عرج ونحو ذلك. وحديث ثوبان في حقِّ غير
المعذور. ومنها: أن حديث ثوبان محمول على أنهم كانوا قدام الجنازة أو طرفها،
فلا ينافي حديث المغيرة. ومنها: أن حديث المغيرة لا يدلُّ على عدم الكراهة،
وإنما يدل على الجواز، فيكون الركوب جائزًا مع الكراهة. انتهى.
(وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا) أي: كُلما
يكون أقرب منها في الجوانب الأربعة، فهو أفضل للمساعدة في الحمل عند
الحاجة. وفيه: دليل على جواز المشي أمام الجنازة وخلفها وعن يمينها وعن
(١٦٨١) أَحْمَد (٤ / ٢٤٧)، وَأَبُو دَاوُد (٣١٨٠)، والترمذي (١٠٣١)، والنَّسَائِي (٥٦/٤)، وابن ماجه
(١٥٠٧) وَاللَّفْظُ لأَبِي دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرَ عَنْ أَبِهِ عَنِ المُغِيرَةِ، وَقَالَ التِّرْمِذِي: حَسَنٌ
صَحِيحٌ، وَالَّذِي وَقَعَ فِي المَصَابِيحِ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ، وَهم كَأَنَّهُ انْقَلَبَ.

٦٢٣
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
BE
شمالها، وأن جميع الجهات في حق الماشي سواء. وفيه: خلاف بين العلماء، كما
ستعرف. (وَالسِّقْطُ) قال في ((القاموس)): السقط مثلثة، الولد لغير تمام. انتهى.
(يُصَلَّى عَلَيْهِ) إذا استهل أو تيقنت حياته، ثم مات عند الجمهور، ومطلقًا عند
أحمد إذا ولد بعد نفخ الروح فيه وتمام أربعة أشهر وعشر. (وَيُدْعَی لِوَالِدَيْهِ) إن كانا
مسلمين. (بِالْمَغْفِرَةِ) وفي رواية لأحمد والحاكم: بالعافية. (وَالرَّحْمَةِ) أي: في
الصلاة عليه. وظاهره أنه لا يجب الدعاء له بخصوصه، ونقلَ مَيْرَك عن ((الأزهار))
أنه ليس المراد به الاقتصار على ذلك، بل يجب له ويستحب لهما بقوله: ((اللهم
اجعله شفيعًا لأبويه وسلفًا وذخرًا وعظة واعتبارًا، وثقل به موازينهما، وافرغ الصبر
على قلوبهما، ولا تفتنهما بعده، واغفرلهما وله)). انتهى. وسيأتي شيء من الكلام
على الدعاء للطفل في آخر الفصل الثالث.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٤: ص٢٤٨ - ٢٤٩) والحاكم
(ج١: ص٣٦٣) لكن لم يذكر في الماشي خلفها وأمامها. وأخرجه البيهقي من
طريق أبي داود والحاكم، وسكت عنه أبو داود والمنذري. وقال الحاكم: حديث
صحيح الإسناد على شرط البخاري. (وَفِي رِوَايَةٍ أَحْمَدَ) (ج ٤: ص ٢٤٧ - ٢٥٢).
(والتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيّ وابْنِ مَاجَهْ) وأخرجها أيضًا الحاكم (ج١: ص ٣٥٥ - ٣٦٣)
وقال: حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح. ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
قلتُ: مدار الحديث بلفظيه عند من خرجه على زياد بن جبير، وقد اختلف عليه
أصحابه، فرواه عن يونس بن عبيد موقوفًا أو شك في رفعه، كما وقع عند أبي داود
والحاكم (ج١ : ص٣٦٣) وأحمد (ج٤: ص٢٤٩) وأبي داود الطيالسي وابن أبي
شيبة، ورواه عنه سعید بن عبيدالله فرفعه، كما وقع عند أحمد (ج٤ : ص٢٥٢)
والنسائي وابن ماجه والترمذي والحاكم (ج١: ص ٣٥٥ - ٣٦٣) وابن أبي شيبة
وابن عبد البر في ((التمهيد))، وكذا رواه مرفوعًا المغيرة بن عبيداللّه عند النسائي
والمبارك عند أحمد (ج٢: ص٢٤٨)، والجزم مقدم على الشك، فالراجح رفعه.
والمحفوظ أنه رواه زياد بن جبير عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، كما وقع عند جميع
المخرِّجين. وأما ما وقع عند ابن ماجه في باب شهود الجنائز، زياد بن جبير سمع

٦٢٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
المغيرة بن شعبة، فهو شاذ أو رواه زياد عن أبيه عن المغيرة، ثم سمعه عن المغيرة
مباشرة أو بالعكس. والله أعلم.
(الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجَنَازَةِ) قال السندي: أي: اللائق بحالهِ أن يكون خلف
الجنازة. (وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا) أي: يمشي حيث أراد من الجنازة أمامها
وخلفها وعنِ يمينها وعن يسارها، فإن حاجة الحمل تدعو إلى جميع ذلك.
(وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ) هذا بعمومه يشمل من استهل ومن لا، وبه أخذ أحمد وغيره.
ولكِن الجمهور أخذوا بحديث جابر الآتي في آخرِ الفصل الثالث بلفظ: ((الطَّفْلُ لَا
يُصَلَّى عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ)»، ترجيحًا للنهي على الحلِّ عند التعارض، وحملًا للمطلق
على المقيد. ويأتي الكلام هناك مفصلًا.
(وَفِي (الْمَصَابِيحِ)) عَنِ الْمَّغِيرَةِ بْنِ زِيَادٍ) الظاهر أنه من خطأ الناسخ؛ إذ ليس في
عدد الصحابة والتابعين أحد بهذا الاسم والنسب.
١٦٨٢ - [٢٣] وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: رَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ.
[ْرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ: كَأَنَّهُمْ
يَرَوْنَهُ مُرْسَلًا] {صحيح }
الْشَّرْحُ
١٦٨٢ - قوله: (وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ) أي: عبد الله بن عمر.
(قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ لِهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) زَّاد في رواية عند أحمد وابن حبان
والنسائي والبيهقي ذكر عثمان. (يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنَازَةِ) فيه: دليل على أن المشي
أمام الجنازة أفضل؛ لأنه حكاية عادة، وكانت عادتهم اختيار الأفضل، واختلف
العلماء بعد الاتفاق على جواز المشي أمام الجنازة وخلفها ويمينها ويسارها اختلافًا
في الأولوية على أقوال:
(١٦٨٢) أَبُو دَاوُد (٣١٧٩)، والتر مذي (١٠٠٧)، وابن ماجه (١٤٨٢)، والنَّسَائِي (٤ / ٥٦) فِي الجَنَائِ عِن
ابْنِ عُمَرَ، وَرُوَاتُهُ رُوَاهُ الصَّحِيحِ، لَكِنْ قَالَ التِّرْ مِذِي: أَهْلُ الحَدِيثِ يَرَوْنَ المُرْسَلَ أَصَحَّ. قُلْتُ: رَوَاهُ
النَّسَائِ كَذَلِك.

٦٢٥
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
*BSe *** eax:
بَابُ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
الأول: أن المشي أمامها أولى وأفضل. قال ابنُ قدامة: وإليه ذهب أكثر أهل
العلم، روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن عمرو وأبي هريرة والحسن بن
علي وابن الزبير وأبي قتادة وأبي أسيد وعبيد بن عمير وشريح والقاسم بن محمد
والزهري ومالك والشافعي. وروى البيهقي بسنده عن زياد بن قيس الأشعري قال:
أتيتُ المدينة، فرأيتُ أصحاب رسول اللَّه ◌َله من المهاجرين والأنصار يمشون
أمام الجنازة، ورُوي مثله عن أبي صالح أيضًا، كما في ((المغني)) و((المحلى)).
الثاني: أن المشي خلفها أفضل، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر،
ويروى ذلك عن علي وابن مسعودٍ وأبي الدرداء وعمرو بن العاص، وبه قال
إبراهيم النخعي والأوزاعي، واستدلَّ لذلك بحديث ابن مسعود الذي بعده، وهو
حديث ضعيف لا يصلح للاستدلال، كما ستعرف، وبحديث أبي هريرة المتقدم في
أول الجنائز في ذكر حقوق المسلم بلفظ: ((اتِّبَاعُ الْجَنَائِ))، وبلفظ: ((إِذَا مَاتَ
فَاتَّبِعْهُ))، وبحديث أبي هريرة أيضًا في الفصل الأول من هذا الباب بلفظ: ((مَنِ اتَّبَعَ
جَنَازَةَ مُسْلِم ... )) إلخ.
قالوا: والاتباعُ لا يكون إلا إذا مشى خلفها. وقد أسلفنا جوابه في أول الجنائز
نقلاً عن ((الفتح)) فتذكر. واستدلّوا أيضًا بأحاديث سردها الزيلعي في ((نصب الراية))
(ج٢: ص ٢٩٠ - ٢٩٣) لا يخلو واحد منها عن كلام، ورجحوا تلك الأحاديث
بالمعنى؛ لأن المشي خلفها أقرب إلى الاتعاظ والاعتبار والانتباه؛ لأنه يعاين
الجنازة، ولأنه يكون الماشي خلفها مستعدًّا للمساعدة والمعاونة في حمل الجنازة
عند الحاجة .
قالوا: والمروي عن النبي وَله لبيان الجواز أو لتسهيل الأمر على الناس عند
الازدحام، وهو تأويل فعل أبي بكر وعمر لما روى عبد الرزاق وابن أبي شيبة
(ج ٤ : ص ١٠٠ - ١٠١) عن ابن أبزى.
الثالث: التخييرُ والتوسعة، وأن الكل سواء. قيل: هو قول الثوري، وإليه ميل
البخاري، ورواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة (ج ٤: ص ١٠٠) عن أنس.
الرابع: التفصيل يعني أن أمام الجنازة أفضل في حق الماشي وخلفها أفضل في
حق الراكب، وإليه ذهب أحمد، كما يظهر من ((المغني))، وكما صرح به الزيلعي.

٦٢٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الخامس: أن الماشي يمشي حيث شاء والراكب خلفها لحديث المغيرة
المتقدم، نسب هذا القول الأمير اليماني إلى الثوري.
السادس: إن كان مع الجنازة مشى أمامها، وإلا فخلفها، حكاه الحافظ في
((الفتح)) عن النخعي.
والظاهر عندي هو القول الثاني، واللَّه تعالى أعلم.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج٢: ص٨). (وَأَبُو دَاوُدَ والتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجَهُ
أيضًا الدار قطني وابن حبان والبيهقي وابن أبي شيبة كلهم من طريق ابن عيينة عن
الزهري عن سالم عن أبيه، ورواه أيضًا موصولًا عن الزهري ابن أخيه محمد بن
عبد الله عند أحمد (ج٢: ص١٢٢) ومنصور وبكر بن وائل عند الترمذي
والنسائي، وزياد بن سعد عند الترمذي والنسائي. قال ابنُ عبد البر: وصله عن
الزهري عن سالم عن أبيه جماعة ثقات من أصحاب الزهري، منهم ابن عيينة
ومعمر ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أخي ابن شهاب وزياد بن سعد
وعباس بن الحسن الحراني على اختلاف على بعضهم، ثم أسند رواياتهم، ذكره
السيوطي في ((شرح الموطأ)).
(وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ: كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهُ مُرْسَلًا) عبارة الترمذي في
((جامعه)): وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري:
أن النبي وََّ كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث
المرسل في ذلك أصح، ثم روى الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث الزهري
في هذا مرسلاً أصح من حديث ابن عيينة. وقال النسائي: وصلُّهُ خطأ، وهم فيه ابن
عيينة، وخالفه مالك. فرواه عن الزهري مرسلًا، وهو الصواب، قال: وإنما أُتي
عليه فيه من جهة أن الزهري رواه عن سالم عن أبيه ((أنه كان يمشي أمام الجنازة))
قال: وكان النبي ◌ّله وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة. فقوله: ((وَكَانَ
النَّبِيُّ ◌َّرَ ... )) إلى آخره من كلام الزهري لا من كلام ابن عمر. انتهى.
وبهذا اللفظ الذي أشار إليه النسائي رواه أحمد في (ج٢: ص ٣٧) عن
عبد الرزاق وابن بكر قالا: أخبرنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب ... إلخ. وفي
(ج ٢: ص ١٤٠) عن حجاج، ثنا ليث، ثنى عقيل بن خالد، عن ابن

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ الْمَشْىِ بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
٦٢٧
شهاب ... إلخ. وعن حجاج قال: قرأتُ علی ابن جريج، حدثني زياد بن سعد :
أن ابن شهاب قال: حدثني سالم عن عبد الله بن عمر: أنه كان يمشي بين يدي
الجنازة، وقد كان رسول اللَّه ◌َ ليه وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمامها. قال في
((التلخيص)): قال عبد الله: قال أبي ما معناه: القائل: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَه ...
إلى آخره. هو الزهري، والحديث عن الزهري مرسل، وحديث سالم فعل ابن
عمر، وحديث ابن عيينة وهم. وقد ذكر الدار قطني في ((العلل)) اختلافًا كثيرًا فيه
على الزهري. قال: والصحيح قول من قال عن الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان
يمشي، قال: وقد مشى رسول اللّه وَليل وأبو بكر وعمر، واختارَ البيهقي ترجيح
الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ. وعن علي بن المديني قالَ:
قلتُ لابن عيينة: يا أبا محمد! خالفك الناس في هذا الحديث، فقال: استيقن
الزهري حدثني مرارًا لست أحصيه يعيده ويبديه، سمعته من فيه عن سالم عن أبيه.
قلتُ - القائلُ هو الحافظُ: وهذا لا ينفي عنه الوهم، فإنه ضابط ؛ لأنه سمعه منه عن
سالم عن أبيه، والأمر كذلك إلا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه؛ إذ حدث به
ابن عيينة وفصله لغيره. وقد أوضحته في ((المدرج)) بأتم من هذا، وجزم أيضًا
بصحته ابن المنذر وابن حزم، وقد روى يونس عن الزهري عن أنس مثله، أخرجه
الترمذي، وقال: سألتُ عنه البخاري، فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه محمد بن بكر.
انتهى كلام الحافظ .
١٦٨٣ - [٢٤] وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((الْجَنَازَةُ مَنْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ، وَلَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَه، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو مَاجِدِ الرَّاوِي رَجُلٌ مَجْهُولٌ]
الْشِّرْحُ
١٦٨٣ - قوله: (الْجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ) أي: يسن لمن شيع جنازة أن يمشي خلفها .
(وَلَا تَتْبَعُ) وفي روايةٍ لأحمدَ: ((وليست بتابعة))، وكذا عند ابن ماجه. قال القاري
(١٦٨٣) أَبُو دَاوُد (٣١٨٤)، وَابن مَاجَهْ (١٤٨٤) فِيهِ، وَفِيهِ (أبو) ماجد، قَالَ الدَّارَ قُطْني: مَجْهُولٌ.

٦٢٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
((لَا تَتْبَعُ)) بفتح التاء والباء ويرفع العين على النفي، وبسكونها على النهي، أي: لا
تتبع هي الناس فلا تكون عقيبهم، وهو تصريح بما علم ضمنًا. (لَيْسَ مَعَهَا مَنْ
تَقَدَّمَهَا) أي: لا يعد مشيعًا لها. قال الطيبي: قوله: (لَا تَتْبَعُ)) صفة مؤكدة أي:
متبوعة غير تابعة، وقوله: ((لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا)) تقرير بعد تقرير يعني من تقدم
الجنازة، ليس ممن يتبعها، فلا يثبت له الأجر: انتهى. وبهِ أخذ أبو حنيفةً ومَن
وافقه. والحديث ضعيف غير صالح للاحتجاج، كما ستعرف وقوله: ((لَيْسَ مَعَهَا))
كذا هو في أبي داود وابن ماجه، وكذا في البيهقي وابن أبي شيبة، وكذا ذكره
الزيلعي في ((نصب الراية))، والجزري في جامع الأصول (ج ١١: ص٤١٩) نقلًا
عن الترمذي وأبي داود. والذي في الترمذي ((لَيْسَ مِنْهَا))، وكذا وقع عند أحمد
(ج١: ٤١٩)، وكذا ذكر الحافظ في ((التلخيص))، ووقع عند أحمد
(ج١ : ص٣٩٤، ٤١٥) (لَيْسَ مِنَّا)).
والحديثُ ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) ونسبه لابن ماجه. قال المناوي:
((لَيْسَ مِنَّا)) كذا رأيته بخط المؤلف يعني السيوطي. وفي نسخ أي: للجامع الصغير
((مِنْهَا)) وهو أوضح. انتهى.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا أحمد وابن أبي شيبة
وإسحاق بن راهويه وأبوٍ يعلى والطحاوي، كلهم من حديث يحيى الجابر عن أبي
ماجد الحنفي عن عبد الله بن مسعود. وقد ضعف هذا الحديث البخاري والترمذي
والنسائي وابن عدي والبيهقي وغيرهم؛ لأن أبا ماجد الحنفي مجهول، قاله
الدار قطني وأحمد بن حنبل والترمذي والساجي وابن عدي والبيهقي.
(وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَأَبُو مَاجِدٍ) ويقال: أبو ماجدة الحنفي العجلي الكوفي، اسمه
عائذ بن نضلة، قاله أبو حاتم. (رَجُلٌ مَجْهُولٌ) وقال الدار قطني: مجهول متروك.
وقال ابن عدي: لا يعرف. وقال الساجي: مجهول منكر الحديث: وقال ابنُ
المديني: لم يرو عنه غير يحيى الجابر، وله غير حديث منكر. وقال الترمذي في
((علله الكبرى)): قال البخاري: أبو ماجد منكر الحديث. وكذا قال النسائي في
((الضعفاء)) (ص٣٣)، وقال البخاري في ((الكنى)) (ص٦٨٧): قال الحميدي: قال
ابن عيينة : قلتُ ليحيى: من أبو ماجد؟ قال: طائر طرأ علينا، فحدثنا، وهو منكر
الحديث. وقال نحو هذا في ((الضعفاء)) (ص٣٨) و((الصغير)) (ص١١٢).

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
٦٢٩
بَابُ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهَا
٨٤ ١٦ - [٢٥] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ تَبَعَ
جَنَازَةً وَحَمَلَهَا ثَلَاثَ مِرَارِ، فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا)).
[ْرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ] {ضعيف}
W O
الشَّرْجُ
١٦٨٤ - قوله: (مَنْ تَبَعَ جَنَازَةً) لإِنسان مسلمٍ، سواء كان بجنبها أو أمامها أو
خلفها، خلافًا لمن خصَّ التبعية بالخلف، فالمراد تبعيتها من أي جهة. (وَحَمَلَهَا
ثَلَاثَ مِرَار) والذي في ((الترمذي)) ((مَرَّاتٍ)) وكذا في ((جامع الأصول))
(ج ١١: ص٤١٨). قال المناوي: يحتملُ أن المراد أن يحمل حتى يتعب
فيستريح، ثم يفعل كذلك ثانيًا وثالثًا. وقال ابنُ الملك: يعني يعاون الحاملين في
الطريق، ثم يتركها ليستريح ثم يحملها في بعض الطريق، يفعل كذلك ثلاث
مرات. (فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ مِنْ حَقِّهَا) أي: من حقِّ الجنازة بيان لما قال مَيْرَك أي:
من جهة المعاونة لا من دين وغيبة ونحوهما. انتهى.
وقد عدَّ ◌َلَه فيما مر أول كتاب الجنائز أن من جملة الحقوق التي للمؤمن على
المؤمن أن يشيع جنازته من غير أن يقيده بحملها ثلاث مرات.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) من طريق عباد بن منصور عن أبي المُهَزَّم عن أبي هريرة،
وأخرجه ابن أبي شيبة (ج٤: ص١٠٣) موقوفًا من هذا الطريق.
(وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ) وقال أيضًا: ورواه بعضهم بهذا الإسناد ولم يرفعه.
وأبو المُهَزَّم اسمه يزيد بن سفيان وضعفه شعبة. انتهى. وقال البخاري: تركه
شعبة. وقال مسلم بن إبراهيم عن شعبة: رأيتُ أبا المهزم ولو أعطوه فلسين
لحدثهم سبعين حديثًا. قال الحافظُ: وفي رواية عنه: لوضع. ذكرها الحاكم،
وزاد: روى المناكير. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابنُ معين: ضعيف،
وَقَال مَرَّةٌ: لا شيء. وقال الدارقطني: ضعيف يُترك، كذا في ((التهذيب)) للحافظ :
فحديث أبي هريرة هذا ضعيف.
(١٦٨٤) التِّرْ مِذِي (١٠٤١) فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ: غَرِيبٌ.

٦٣٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
قال شيخنا: لم يحكم الترمذي عليه بالضعف، وهو ضعيف؛ لأن في سَنده أبا
المُهَزَّم، وهو متروك. انتهى.
١٦٨٥ - [٢٦] وَقَدْ رَوَى فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)): أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ حَمَلَ جَنَازَةَ
سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ.
{ضعيف}
الْشَّرْجُ
١٦٨٥ - قوله: (وَقَدْ رَوَى) أي: البغوي. قال القاري: وفي نسخة بصيغة
المجهول. (فِي ((شَرْح السُّنَّةِ)): أَنَّ النَّبِيَّ وَّهُ حَمَلَ جَنَازَةَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ
الْعَمُودَيْنِ) بفتح العين أي: قائمتي السرير، ورواه ابنُ سعد في ((الطبقات)) عن
الواقدي عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل : أن
رسول اللَّه ◌َجيل حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من
الدار. قال الواقدي: والدار تكون ثلاثين ذراعًا. انتهى.
قلتُ: الواقدي مكشوف الحال، وابن أبي حبيبة ضعيف، وشيوخه مجاهيل.
وقال النووي في ((الخلاصة)): ورواه الشافعي بسندٍ ضعيف، وقال في ((شرح
المهذب)) (ج٥: ص٢٦٩): ذكره البيهقي في كتاب ((المعرفة))، وأشار إلى
تضعيفه. وقال الحافظُ في ((التلخيص)): رواه الشافعي من بعض أصحابه عن
النبي وَلّ أنه حمل جنازة سعد بن معاذ بين العمودين. ورواه ابن سعد عن الواقدي
عن ابن أبي حبيبة عن شيوخ بني عبد الأشهل. انتهى.
والحديثُ فيه: دليل على مشروعية الحمل للميت، وأنه ليس دناءة في حمل
الجنازة، وأنه من حملها وضع السرير على كاهله بين العمودين المقدمين، وبه قال
الشافعي، لكن الحديث ضعيف. نعم ثبتت الآثار في الباب عن الصحابة وغيرهم.
واختلف العلماء في ذلك.
(١٦٨٥) الشَّافِعِي في ((الأم)) (١ / ٢٦٩) بِسَنَّدٍ ضَعِيفٍ، وَأَخْرَجَهُ المُصَنِّفُ فِي ((شَرْحِ السُّنَّةِ)) (٣٣٧/٥) مِنْ
هَذَا الوَجْه.

٦٣١
بَابُ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
قال مَيْرَك نقلًا عن ((الأزهار)): هذا أي: حمل الجنازة على الكاهل بين العمودين
مذهب الشافعي، بأن يحملها ثلاثة يقف أحدهم قدامها بين العمودين واثنان خلفها
كل واحد منهما يضع عمودًا على عاتقه، هذا عند حمل الجنازة من الأرض، ثم لا
بأس أن يعاونهم من شاء كيف شاء، والأفضل عند أبي حنيفة التربيع، بأن يحملها
أربعة يأخذ كل واحد عمودًا على عاتقه. انتهى.
وذهبت الحنابلة إلى أن التربيع سُنة، وأنه أفضل من الحمل بين العمودين، وإن
حمل بين العمودين كان حسنًا ولم يكره. وذهبَ مالك إلى أنه يحمل كما شاء
الحامل، إن شاء من أحد قوائمه، وإن شاء بين العمودين .
قال ابنُ قدامة: التربيع سنة في حمل الجنازة لقول ابنٍ مسعودٍ: ((إذا تبع أحدكم
جنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربع، ثم ليتطوع بعد أو ليذر، فإنه من السنة))،
رواه سعيد بن منصور في ((سننه)). وهذا يقتضي سنة النبي ◌َّل. انتهى.
قلتُ: وأخرجه أيضًا ابن ماجه وابن أبي شيبة والبيهقي وأبو داود الطيالسي
وعبد الرزاق والطبراني، ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع
من أبيه شيئًا .
وفي الباب آثار عن أبي الدرداء عند ابن أبي شيبة، وفيه عامر بن جَشِيب وثقه
الدار قطني، وقال: إنه لم يسمع من أبي الدرداء، وعن ابنِ عباس عند ابن أبي شيبة
أيضًا، وفيه مندل العنزى، وهو ضعيف. وعن ابن عمر عند عبد الرزاق وابن أبي
شيبة أيضًا، وعن أبي هريرة عند عبد الرزاق، وفيه أبو المهزم وهو ضعيف.
قال ابنُ قدامة: وصفة التربيع المسنون أن يبدأ فيضع قائمة السرير اليسرى على
كتفه اليمنى من عند رأس الميت، ثم يضعُ القائمة اليسرى من عند الرجل على
الكتف اليمنى، ثم يعود أيضًا إلى القائمة اليمنى من عند رأس الميت فيضعها على
كتفه اليسرى، ثم ينتقل إلى اليمنى من عند رجليه، وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي.
وعن أحمد أنه يدور عليها فيأخذ بعد ياسرة المؤخرة يامنة المؤخرة ثم المقدمة،
وهو مذهب إسحاق، وروي عن ابن مسعود وابن عمر وسعيد بن جبير وأيوب،
ولأنه أخف، ووجه الأول أنه أحد الجانبين، فينبغي أن يبدأ فيه بمقدمه كالأول.

٦٣٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
فأما الحملُ بين العمودين، فقال ابن المنذر: روينا عن عثمان وسعد بن مالك
وابن عمر وأبي هريرة وابن الزبير أنهم حملوا بين عمودي السرير، وقال به
الشافعي وأحمد وأبو ثور وابن المنذر، وكرهه النخعي والحسن وأبو حنيفة
وإسحاق، والصحيح الأول؛ لأن الصحابة قد فعلوه، وفيهم أسوة حسنة.
وقال مالك: ليسَ في حمل الميت توقيت يحمل من حيث شاء، ونحوه قال
الأوزاعي، واتباع الصحابة رضي﴿ثه فيما فعلوه وقالوه أحسن وأولى. انتهى كلام ابن
قدامة .
قلت: الآثار المروية عن الصحابة في الحمل بين العمودين، روى بعضها ابن
سعد في ((الطبقات)) (ج٨ص ٦٠) وسعيد بن منصور في ((سننه))، كما في ((المحلى))
(ج ٥ ص١٦٨ - ١٦٩) والطبراني في ((معجمه))، وروى أكثرها الشافعي في ((كتابٍ
الأم)) (ج ١ ص٢٣١) ورواها البيهقي من طريق الشافعي في ((المعرفة)) وفي ((السنن))
(ج٤ ص٢٠) وقد ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)) (ج ٢ ص٢٨٨) والحافظ في
((التلخيص)) (ص١٥٦).
قال النوويُّ في ((شرح المهذب)) (ج ٥ص٢٦٩): والآثار المذكورة عن الصحابة
رواها الشافعي والبيهقي بأسانيد ضعيفة إلا أثر سعد بن أبي وقاص فصحيح، والله
أعلم. انتهى.
قلت: وقد صح عن ابن عمر أيضًا الحمل بين العمودين، رواه سعيد بن منصور
في سننه كما في ((المحلى)) (ج٥ ص١٦٨). والقول الراجح عندي هو ما ذهب إليه
أحمد أن التربيع سنة، وهو أفضل من الحمل بين العمودين، وإن حمل بين
العمودين كان حسنًا ولم يكره، والله تعالى أعلم.

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ الْمَشْي بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
٦٣٣
EXASE
١٦٨٦ - [٢٧] وَعَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهَ فِي جَنَازَةٍ فَرَأَى
نَاسًا رُكْبَانًا فَقَالَ: ((أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟! إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَنْتُمْ عَلَى
ظُهُورِ الدَّوَابِّ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ نَحْوَهُ، وقَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ تَوْبَانَ مَوْقُوفًا ]
{ضعيف}
الشَّرْحُ
١٦٨٦- قوله: (أَلَا تَسْتَحْيُونَ؟! إِنَّ مَلَائِكَةَ اللَّهِ) إن هذه بكسر الهمزة.
(وَأَنْتُمْ عَلَى ظُهُورِ الدواب) وفي رواية ابن ماجه: ((إن ملائكة الله يمشون على
أقدامِهم وأنتم رُكبان))، أي: تمشون ركبانًا. والحديث يدلُّ على كراهة الركوب
لمن كان متبعًا للجنازة، ويعارضه حديث المغيرة المتقدم من إذنه للراكبِ أن
يمشي خلف الجنازة، وتقدم وجه الجمع بينهما .
وقال السندي في شرح حديث ثوبان: إنه يدلَّ على أنه لا ينبغي الركوب في جنائز
الصلحاء الذين يرجى حضور الملائكة في جنائزهم، وأنه ترك الأولى، وإلا
فالركوب قد جاء ما يدل على جوازه. انتهى.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ) واللفظ للتر مذي، أخرجه من طريق عیسی بن يونس
عن أبي بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد عن ثوبان، وأخرجه ابن ماجه من طريق
بقية بن الوليد عن أبي بكر بن أبي مريم. (وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ نَحْوَهُ) أي: بمعناه، وهو
أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَّ أَتي بدابةٍ وهو مع الجنازة، فأبي أن يركب، فلما انصرف أتي
بدابة فركب فقيل له، فقال: ((إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تَمْشِي فَلَمْ أَكُنْ لِأَرْکَبَ وَهُمْ
يَمْشُونَ، فَلَمَّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ)) انتهى. وقد سكت عنه أبو داود والمنذري. وقال
الشوكاني: رجاله رجال الصحيح.
(قَالَ التِّرْ مِذِيُّ: وَقَدْ رُوِيَ) أي: الحديث المذكور. (عَنْ ثَوْبَانَ مَوْقُوفًا) أخرجَهُ
البيهقيُّ من طريق بقية ثنا أبو بكر بن أبي مريم حدثني راشد بن سعد عن ثوبان مولی
(١٦٨٦) التِّرْ مِذِي (١٠١٢) فِيهِ عَنْهُ.

EFCK
٦٣٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
رسول اللَّه وَ له أنه خرجَ في جنازةٍ فرأى ناسًا خروجًا على دوابهم ركبانًا فقال لهم
ثوبان: ((ألا تستحيون؟! ملائكة اللَّه على أقدامهم وأنتم ركبان)).
قال البيهقي: هذا هو المحفوظ بهذا الإسناد موقوف، ثم رواه البيهقي من طريق
عيسى بن يونس مرفوعًا، ثم قال: ورواه ثور بن يزيد عن راشد بن سعد موقوفًا عن
ثوبان. وفي ذلك دلالة على أن الموقوف أصح، و کذا قاله البخاري. انتهى.
لكن هذا الموقوف في حكم المرفوع؛ لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي، ولم
يتكلم الترمذي على حديث ثوبان المرفوع بحسن ولا ضعف، وفي إسناده أبو بكر
ابن أبي مريم، كما تقدم، وهو ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط، قاله الحافظ
في ((التقريب)). والحديث أخرجه أيضًا الحاكم (ج١ ص٣٥٦) مرفوعًا من طريق
أبي بكر بن أبي مريم، وسكت عنه هو والذهبي.
١٦٨٧ - [٢٨] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ وَلَ قَرَأَ عَلَى الْجَنَازَةِ
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ.
الشَّرْحُ
١٦٨٧- قوله: (أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَرَأَ عَلَى الْجَنَازَةِ) أي: في الصلاةِ على
الجنازةِ. (بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) بعد التكبيرة الأولى كما تقدم. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) من
طريق إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابنِ عباس. ومن هذا الوجه
أخرجه ابن ماجه، قال الترمذي: ليس إسناده بذاك القوي. إبراهيم بن عثمان هو
أبو شيبة الواسطي منكر الحديث.
والصحيح عن ابن عباس قوله: من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب.
ثُم أسنده الترمذي من طريق طلحة بن عبد الله بن عوف، قال الحافظ بعد ذكر قول
الترمذي هذا ما لفظه: هذا مصير منه يعني من الترمذي إلى الفرق بين الصيغتين.
أي: بين قوله: ((إن النبي وَل قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب)). وبين قوله: ((من
(١٦٨٧) أَبُو دَاوُد (٣١٩٨)، وَالتِّرْمِذِي (١٠٢٦)، وَابن مَاجَهْ (١٤٩٥) فِيهِ عَنْهُ.

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ الْمَشْي بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
٦٣٥
السُّنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب)). ولعله أراد الفرق بالنسبة إلى الصراحة
والاحتمال، انتهى.
(وَأَبُو دَاوُدَ) ولفظُهُ: عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صلَّيْت مع ابن عباس
على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال: إنها من السنة. انتهى. فنسبة الحديث
مرفوعًا صريحًا إلى أبي داود غير صحيح.
١٦٨٨ - [٢٩] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ
عَلَى الْمَيِّتِ، فَأَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
G O
الْشَّرْحُ
١٦٨٨ - قوله: (فَأَخْلِصُوا لَهُ الدعاء) أي: ادعوا له بالإخلاص التام؛ لأن
القصد بهذه الصلاة إنما هو الشفاعة للميت، وإنما يرجى قبولها عند توفر
الإخلاص والابتهال. وقيل: معناه خصوه بالدعاء، ولا يخفى ما فيه. قال
الشوكاني: فيه دليل على أنه لا يتعين دعاء مخصوص من الأدعية الواردة، وأنه
ينبغي للمصلي على الميت أن يخلص الدعاء له، سواء كان محسنا أو مسيئًا؛ فلأن
ملابس المعاصي أحوج الناس إلى دعاء إخوانه المسلمين وأفقرهم إلى شفاعتهم،
ولذلك قدَّموه بين أيديهم وجاءوا به إليهم.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه. (وابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا ابن حبان والبيهقي،
وفيه ابن إسحاق وقد عنعن، لكن أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحًا
بالسماع، كذا في ((التلخيص)) (ص١٦١).
(١٦٨٨) أَبُو دَاوُد (٣١٩٩)، وابن مَاجَهْ (١٤٩٧) فيه عنه.

٦٣٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٦٨٩ - [٣٠] وَعَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ
قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرٍنَا، وَذَكَرِنَا
وَأُنْتَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا؛ فَأَحْبِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا؛ فَتَوَنَّهُ عَلَّى
الإِيمَانَ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ)).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
الْشِّرْحُ
١٦٨٩- قوله: (وَشَاهِدِنَا) أي: حاضرنا. (وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرٍنَا) هاهنا إشكال
وهو: أن المغفرة مسبوقة بالذنوب، فكيف تتعلق بالصغير ولا ذنب له، وذكروا في
دفعه وجوهًا، فقال السندي: المقصودُ في مثله التعميم. وقال ابنُ حجرٍ: الدعاء
بالمغفرة في حقِّ الصغير لرفع الدرجات. وقال القاري: يمكن أن يكون المراد
بالصغير والكبير الشاب والشيخ. وقال التوربشتي: سُئل أبو جعفر الطحاوي عن
معنى الاستغفار للصبيان مع أنه لا ذنب لهم، فقال: معناه السؤال من الله أن يغفر
لهم ما كتب في اللوح المحفوظ أن يفعلوه بعد البلوغ من الذنوب حتى إذا كانوا
فعلوه كان مغفورًا، وإلا فالصغير غير مكلف لا حاجة له إلى الاستغفار. انتهى.
وسيأتي زيادة تحقيق لهذا المبحث في أواخر الفصل الثالث.
(وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانًا) قال الطيبي: المقصود من القرائن الأربع الشمول والاستيعاب،
فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب، كأنه قيل: اللهم اغفر
للمسلمين والمسلمات كلهم أجمعين. (فَأَحْبِهِ عَلَى الْإِسْلَام) أي: الاستسلام
والانقياد للأوامر والنواهي. (فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ) أي: التصديقَ القلبي؛ إذ لا نافع
حينئذٍ غيره. قيل: خص الوفاة بالإيمان؛ لأن الإسلام أكثر ما يطلق على الأعمال
الظاهرة وليس هذا وقتها. (لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ) بفتح التاء و کسر الراء من باب ضرب،
أو بضم أوله من باب أفعل. قال السيوطي: بفتح التاء وضمها لغتان فصيحتان،
(١٦٨٩) الترمذي (١٠٢٤)، وابنُ ماجه (١٤٩٨)، والنسائي في الكبرى (١٠٩١٩) فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.

كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ الْمَشْيِ بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
٦٣٧
e
والفتح أفصح، يقال: حرمه وأحرمه أي: منعه، والمرادُ أجر موته، فإنَّ المؤمن
أخو المؤمن، فموته مصيبة عليه يطلب فيها الأجر، نقله في ((عون المعبود)) عن
((فتح الودود)). (وَلَا تَفْتِنَّا) بتشديد النون من باب ضرب. (بَعْدَهُ) أي: لا تجعلنا
مفتونين بعد الميت بل اجعلنا معتبرين بموته عن موتنا ومستعدين لرحلتنا. وقال
ابنُ الملك: أي: لا تلق علينا الفتنة بعد الإيمان، والمراد بها هاهنا خلاف مقتضى
الإيمان .
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) وفي رواية أبي داود: ((فَأَحْبِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَنَّهُ عَلَى
الْإِسْلَام)) وفي آخره: ((لَا تُضِلِّنَا بَعْدَهُ)). (والتِّرْمِذِيُّ) وانتهت روايته عند قوله: ((فَتَوَنَّهُ
عَلَى الْإِيمَانِ)). (وابْنُ مَاجَهْ)، وفي روايته: ((لَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ)) كما في رواية أبي داود.
والحديثُ: أخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، وقد سكت عليه أبو داود. وقال
الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين وأقره الذهبي. قال الحاكم: وله
شاهد صحيح على شرط مسلم، فرواه من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي
كثير عن أبي سلمة عن عائشة نحوه، وأخرجه البيهقي من طريق الحاكم. وأعلَّهُ
الترمذيُّ بعكرمة بن عمار، وقال: إنه يهم في حديثه .
واختلف في حديث أبي هريرة، فرواه هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة
وعلي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن النبي وَالّ مرسلًا. ورواه
أيوب بن عتبة وهقل بن زياد وشعيب بن إسحاق عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير
عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَلِّ موصولًا. قال ابنُ أبي حاتم: سألتُ أبي
عن حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فقال: الحفّاظُ لا
يذكرون أبا هريرة، إنما يقولون أبو سلمة عن النبي ◌َّلّ مرسلًا، ولا يوصله بذكر
أبي هريرة إلا غير مُتقن، والصحيح أنه مرسل. انتهى. ورواه همام بن يحيى عن
يحيى بن أبي كثير عن عبد الله ابن أبي قتادة عن أبيه عن النبي وَلّ. أخرجه أحمد
(ج ٤ ص ١٧٠) والبيهقي.

٦٣٨
*
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٦٩٠ - [٣١] وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْأَشْهَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ،
وَانْتَهَتْ رِوَايَتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَ(أُنْثَانَ)). وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ: ((فَأَحْبِهِ عَلَى
الْإِيمَانِ، وَتَوَقَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ)). وَفِي آخِرِهِ: ((وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ)).
[ضعيف]
G O
الْشَّرْحُ
١٦٩٠- قوله: (وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ) وكذا أحمد (ج٤ ص١٧٠) والترمذي
والبيهقي كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير. (عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهَلِيّ) المدني
الأنصاري. قال الحافظُ في ((التقريب)): مقبول من الثالثة، وهي الطبقة الوسطى
من التابعين. قال الترمذي: سألتُ البخاري عن اسم أبي إبراهيم الأشهلي فلم
يعرفه، وقد توهّم بعضُ الناس أنه عبد الله بن أبي قتادة وهو غلط، أبو إبراهيم من
بني عبد الأشهل وأبو قتادة من بني سلمة.
(عَنْ أَبِيهِ) أنه سمع النبي ◌َّهِ يقولُ في الصلاة على المَيِّت: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ... ))
إلخ، قال الترمذي: حديث والد أبي إبراهيم حديث حسن صحيح، قال: سمعتُ
محمدًا - يعني البخاري - يقولُ: أصُ هذه الروايات حديث يحيى بن أبي كثير عن
أبي إبراهيم الأشهلي عن أبيه، ولوالده صحبة، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة
وعائشة وأبي قتادة غير محفوظ، وأصحُّ حديث في هذا الباب حديث عوف بن
مالك.
(وَانْتَهَتْ رِوَايَتُهُ) أي: رواية النسائي. (عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأُنْثَانَا) وكذا رواية أحمد
والترمذي والبيهقي. (وَفِي رِوَايَةٍ أَبِي دَاوُدَ: فَأَحْبِهِ عَلَى الْإِيمَانِ، وَتَوَقَّهُ عَلَى
الْإِسْلَام)، قال في ((فتح الودود)): المشهورُ الموجود في رواية الترمذي وغيره:
((فَأَحْبِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَتَوَقَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ))، وهو الظاهر المناسب؛ لأن الإسلام هو
التمسك بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتَّى إلا في حالة الحياة. وأما الإيمانُ فهو
التصديق الباطني وهو الذي المطلوب عليه الوفاة، فتخصيصُ الأولِ بالإحياء
(١٦٩٠) وَالنَّسَائِي في ((الكبرى)) (١٠٩٢٣) مِنْ طَرِيق أبي إِبْرَاهِيمَ الأَشْهُلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ بِاخْتِصَارٍ،
أَبُو دَاوُد (٣٢٠١)

٦٣٩
كِتَابُ الْجَنَائِزِ
بَابُ الْمَشْي بِالْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا
والثاني بالإماتةِ هو الوجه. انتهى. وقال القاري: الرواية المشهورة هي العمدة،
ورواية أبي داود إما من تصرفات الرواة نسيانًا، أو بناء على زعم أنه لا فرق بين
التقديم والتأخير وجواز النقل بالمعنى، أو يقال: فأحيه على الإيمان أي: وتوابعه
من الأركان، وتوفه على الإسلام أي: على الانقياد والتسليم؛ لأن الموت مقدمة
يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. انتهى.
وقال الشوكاني: لفظُ ((فَأَحْبِهِ عَلَى الْإِسْلَام)) هو الثابت عند الأكثر. (وَلَا تُضِلَّنَا
بَعْدَهُ) من الإضلال، أي: لا توقعنا في الضلال بعد موته.
١٦٩١ - [٣٢] وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْفَعِ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولِ اللَّهِ عِه
عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((الَّلَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ
وَحَبْلِ جِوَّارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ،
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
الْشَّرْحُ
١٦٩١- قوله: (إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ) فيه دليل على مشروعية تسمية الميت
باسمه واسم أبيه، وهذا إن كان معروفًا، وإلا جعل مكان ذلك إن عبدك هذا أو
نحوه. (فِي ذِمَّتِك) أي: في أمانك وعهدك وحفظك. قال ابن الأثير في ((جامع
الأصول)) (ج ٧ص ٥٣٥): الذمة والذمام: الضمان، تقولُ: فلان في ذمتي أي: في
ضماني. وقيل: الذمة والذمام: الأمان والعهد. (وَحَبْلِ جِوَارِكَ) بكسر الجيم.
قيل: عطف تفسيري. وقيل: الحبل العهد أي: في كنف حفظك وعهد طاعتك.
وقيل: أي: في سبيل قربك، وهو الإيمان. والأظهرُ أن المعنى أنه متمسك ومتعلق
بالقرآن، كما قال تعالى: ﴿وَأَعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اَللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣] وفسَّرِه جمهور
المفسرين بكتاب الله، والمراد بالجوار: الأمان، والإضافة بيانية يعني الحبل
(١٦٩١) أَبُو دَاوُد (٣٢٠٢)، وَابن مَاجَهْ (١٤٩٩) عَنْهُ فِیهِ.