Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤٠
gel
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
للصوم ولليلة القدر، والمختار: أن أيام هذا العشر أفضل لوجود يوم عرفة فيها،
وليالي عشر رمضان أفضل لوجود ليلة القدر فيها؛ لأن يوم عرفة أفضل أيام السنة،
وليلة القدر أفضل ليالي السنة، ولذا قال: ((مَا مِنْ أَيَّام)) ولم يقل: من ليال، كذا في
((الأزهار))، ذكره القاري. وقال القسطلاني: الأيام إذا أطلقت دخلت فيها الليالي
٤﴾ [الفجر: ١] وقد
تبعًا، وقد أقسم اللَّه تعالى بها، فقال: ﴿وَالْفَجْرِ ﴾ وَلَيَالٍ عَشٍْ
زعم بعضهم أن ليالي عشر رمضان أفضل من لياليه لاشتمالها على ليلة القدر.
قال الحافظ ابن رجب: وهذا بعيد جدًّا، ولو صح حديث أبي هريرة المروي في
الترمذي - يعني: الذي يأتي في آخر الفصل الثاني -: ((قِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةٍ
الْقَدْرِ)) لكان صريحًا في تفضيل لياليه على ليالي عشر رمضان؛ فإن عشر رمضان
فُضِّل بليلة واحدة، وهذا جميع لياليه متساوية، والتحقيق: ما قاله بعض أعيان
المتأخرين من العلماء: أن مجموع هذا العشر أفضل من مجموع عشر رمضان،
وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها. انتهى. واستدل به: على فضل
صيام عشر ذي الحجة لاندراج الصوم في العمل، وعورض بتحريم صوم يوم
العید .
وأجيب: بأنه محمول على الغالب. ولا ريب أن صيام رمضان أفضل من صوم
العشر؛ لأن فعل الفرض أفضل من النفل من غير تردد، وعلى هذا فكل ما فعل من
فرض في العشر فهو أفضل من فرض فعل في غيره، وكذا النفل، ولا يرد على ما
ذكرنا من كون الحديث دليلًا على فضل صيام عشر ذي الحجة ما يأتي في الصيام
من حديث عائشة قالت: ((ما رأيت رسول اللَّهُ وَّله صائمًا في العشر قط))؛ لاحتمال
أن يكون ذلك؛ لكونه كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على
أمته، كما رواه الشيخان من حديث عائشة أيضًا.
وقيل: قولها: ما رأيت رسول اللَّه وي ليهصام العشر قط، لا ينافي صوم بعضها،
قيل: الحكمة في تخصيص عشر ذي الحجة بهذه المزية اجتماع أمهات العبادة
فيها: الحج والصدقة والصيام والصلاة، ولا يتأتى ذلك في غيرها، وعلى هذا هل
يختص الفضل بالحاج، أو يعم المقيم؟ فيه احتمال، وقيل: المراد بالعمل الذكر،
ويؤيد ذلك ما روى الطبراني في ((الكبير)). قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح -
١٤١
بَابٍ فِي الْأَضْحِيَّةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
ace
عن ابن عباس مرفوعًا: ((مَا مِنْ أَيَّامِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا أَحَبُّ إِلَى اللهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ
مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيْهِنَّ مِنَ الْتَّسْبِيحِ، وَالتَّهْلِيلِ ، وَالتَّحْمِيدِ، وَالتَّكْبِيرِ))، وروى
أحمد عن ابن عمر مرفوعًا نحوه، ويؤيد التعميم ما وقع من الزيادة بعد الأمر
بالإكثار من التحميد والتكبير في حديث ابن عباس عند البيهقي : ((وَإِنَّ صِيَامَ يَوْم
مِنْهَا يَعْدِلُ صِيَامَ سَنَّةٍ ، وَالْعَمَلُ بَسَبْعِمَائِةِ ضِعْفٍ))، وما سيأتي من حديث أبي هريرةً
في آخر الفصل الثاني، لكن إسناده ضعيف، وكذا إسناد حديث ابن عباس،
وحديث ابن عمر عند أحمد وحديث ابن عباس عند الطبراني والبيهقي يدلان على
مشروعية التكبير من أول ذي الحجة، واختلف العلماء في حكم تكبير عيد
الأضحى، أي: تكبير التشريق، فأوجبه بعض العلماء لقوله تعالى: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ
فِيّ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، ولقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا
هَدَنَكُمْ﴾ [الحج: ٣٧].
وذهب الجمهور: إلى أنه سنة مؤكدة للرجال والنساء، ومنهم من خصه
بالرجال. وأما وقته: فظاهر الآية والآثار عن الصحابة أنه لا يختص بوقت دون
وقت، إلا أنه اختلف العلماء، فمنهم: من خصه بعقب الصلاة مطلقًا، ومنهم: من
خصه بعقيب الفرائض دون النوافل، ومنهم: من خصه بالجماعة دون الفرادى،
وبالمؤداة دون المقضية، وبالمقيم دون المسافر، وبالأمصار دون القرى، وأما
ابتداؤه وانتهاؤه: ففيه خلاف أيضًا، فقيل في الأول: من صبح يوم عرفة، وقيل:
من ظهره، وقيل: من عصره، وفي الثاني: إلى ظهر ثالثه، وقيل: إلى آخر أيام
التشريق، وقيل: إلى ظهره، وقيل: إلى عصره، ولم يثبت عنه ◌َّل في شيء من ذلك
حديث. وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود: أنه من صبح يوم
عرفة إلى آخر أيام منى، أخرجهما ابن المنذر، وقد ذكر البخاري عن أبي هريرة
وابن عمر تعليقًا، أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران، ويكبر الناس
بتكبيرهما، وذكر البغوي والبيهقي ذلك، قال الطحاوي: كان مشايخنا يقولون
بذلك التكبير أيام العشر جميعها، ذكره العلامة الأمير اليماني في ((سبل السلام))،
قلت: الظاهر أن التكبير مشروع ومستحب من أول ذي الحجة إلى آخر أيام
التشريق، ولا يختص استحبابه بعقب الصلوات، ولا بالرجال، ولا بالفرائض،
ولا بالمؤداة، ولا بالجماعة، والمقيم، والأمصار، بل هو مستحب في كل وقت
من تلك الأيام، ولكل أحد من المسلمين، كما يدل على ذلك حديث ابن عمر
١٤٢
PREXTE
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وحديث ابن عباس وآثار ابن عمر وأبي هريرة، والله تعالى أعلم.
(قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ) بالرفع. (فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: ولا الجهاد في
أيام أخر أحب إلى الله من العمل في هذه الأيام. (قَالَ) عليه الصلاة والسلام. (وَلَا
الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) أي: أحب من ذلك. (إِلَّا رَجُلٌ) أي: إلا جهاد رجل. (فَلَمْ
يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ) أي: مما ذكر من نفسه وماله. (بِشَيْءٍ) أي: صرف ماله ونفسه في
سبيل الله، فيكون أفضل من العامل في أيام العشر أو مساويًا له. قال القسطلاني:
في هذا الحديث أن العمل المفضول في الوقت الفاضل يلتحق بالعمل الفاضل في
غيره، ويزيد عليه لمضاعفة ثوابه وأجره. (رَوَاهُ البُخَارِيُّ) في العيدين، وأخرجه
أيضًا أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه في الصيام، واللفظ المذكور للترمذي،
ولفظ البخاري في رواية أبي ذر عن الكشمهيني: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي
هَذَا الْعَشْرِ))، قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: ((وَلَا الْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ
وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ)).
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ
١٤٣
الفصل الثانى
١٤٧٦ - [٩] عَنْ جَابِرِ رَْتَهُ قَالَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَوْمَ الذَّبْحِ كَبْشَينٍ،
أَقْرَنَينِ، أَمْلَحَينٍ، مَوْجُوتَينٍ، فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا قَالَ: ((إِنِّي وَجَّهْتُ وَجَّهِيَ لِلَّذِي
فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، ومَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ
صَلَاتِ، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَّهُ وَبِذَلِكَ
أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأَمَّتِهِ، بِسْمِ اللَّهِ،
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاودَ وَابْنُ مَاجَهُ وَالدَّارِمِيُّ ] {ضعيف}
وَاللَّهُ أَكْبَرُ))، ثُمَّ ذَبَحَ.
- وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ: ذَبَحَ بِيَدِهِ وَقَالَ: ((بِسْمِ اللَّهِ،
وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أَمَّتِي))(*).
G O
الْشَّرْحُ
١٤٧٦ - قوله: (ذَبَحَ النَّبِيُّ ◌ََّ) أي: أراد أن يذبح، بدليل قوله: (فَلَّمَا)
... إلخ. (يَوْمَ الذَّبْح) أي: يوم الأضحى، ويسمى يوم النحر أيضًا، وفي رواية
أحمد (ج ٣ ص ٣٧٥): أن رسول اللَّه ◌َ له ذبح يوم العيد، وكذا في رواية ابن ماجه
والدارمي.
(مَوْجُوتَينٍ) بفتح ميم وسكون واو فضم جيم وسكون واو فهمز مفتوح، تثنية
موجوء، اسم مفعول من وجأ مهموز اللام، وروي بالإثبات للهمزة وقلبها ياءً، ثم
قلب الواو ياءً وإدغامها فيها كمرمى أي: منزوعي الأنثيين، قاله أبوموسى
الأصبهاني. وقال الجوهري وغيره: الوجاء - بالكسر والمد - رض عرق الأنثيين.
قال الهروي: والأنثيان بحالهما، وقال الجزري في ((النهاية)): الوجاء أن ترض -
(١٤٧٦) أَبُو دَاوُد (٢٧٩٥)، وَابن مَاجَهْ (٣١٢١) فِيهَا عَنْهُ.
(*) أَبُو دَاوُد (٢٨١٠)، وَالتِّرْ مِذِي (١٥٢١) مِنْ رِوَايَةِ المُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ حَنْطَبٍ عَنْ جَابِرٍ، قَالَ
التِّرْ مِذِي: غَرِيبٌ، وَيُقَالُ: لَمْ يَسْمَعِ المُطَلِبُ مِنْ جَابِرِ. قُلْتُ: وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (٨١٣٠) مِنْ
طَرِيقٍ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً وَعَائِشَةً نَحْوُهُ.
١٤٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
أي: تدق - أنثيا الفحل رضًا شديدًا يذهب شهوة الجماع. وقيل: هو أن يوجأ
العروق والخصيتان بحالهما، قال: ومنه الحديث: ((أنه ضحى بكبشين
موجوئين))، أي: خصيين. ومنهم من يرويه موجئين بوزن مكرمين، وهو
خطأ، ومنهم من يرويه موجيين بغير همز على التخفيف، ويكون من وجيته وجیًا
فهو موجي. انتھی.
وقال في ((جامع الأصول)) (ج٤ ص٣٩٣): الوجاء نحو الخصاء، وهو أن يؤخذ
الكبش فترض خصيتاه ولا تقطعا، وقيل: هو أن يقطع عروقهما وتتركا بحالهما.
وفي ((القاموس)): وُجئ هو بالضم، فهو موجوء ووجئ دق عروق خصيتيه بين
حجرين ولم يخرجهما، أو هو رضاضهما حتى ينفضخا أي: ينكسرا. قال
الخطابي: في هذا دليل على أن الخصي في الضحايا غير مكروه، وقد کرهه بعض
أهل العلم لنقص العضو، وهذا نقص ليس بعيب؛ لأن الخصاء يزيد اللحم طيبًا
وينفي فيه الزهومة، وسوء الرائحة. انتهى.
وقال ابن قدامة: يجزئ الخصي؛ لأن النبي وَال ضحى بكبشين موجوئين؛ ولأن
الخصاء ذهاب عضو غير مستطاب يطيب اللحم بذهابه، ويكثر ويسمن، قال
الشعبي: ما زاد في لحمه وشحمه أكثر مما ذهب منه، وبهذا قال الحسن وعطاء
والشعبي والنخعي ومالك والشافعي وأبوثور وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه
مخالفًا، انتهى. (فَلَمَّا وَجَّهَهُمَا) أي: جعل وجه كل واحد منهما نحو القبلة.
(إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ) أي: جعلت ذاتي متوجهًا. (لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ) أي: إلى خالقهما ومبدعهما. (عَلَى مِلَّةٍ إِبْرَاهِيمَ) حال من ضمير المتكلم
في وجهت، أي: أنا على ملة إبراهيم، يعني: في الأصول وبعض الفروع.
(حَنِيفًا) حال من إبراهيم، أي: مائلًا عن الأديان الباطلة إلى الملة القويمة التي هي
التوحيد الحقيقي، وقيل: حال من ضمير المتكلم في (وجهت)) متداخلة أو
مترادفة .
(إِنَّ صَلَاتِ وَنُسُكِي) أي: سائر عباداتي، أو تقربي بالذبح. قال الطيبي: جمع
بين الصلاة والذبح كما في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَأَنْحَرْ
﴾ [الكوثر: ٢]
٢
(وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي) أي: حياتي وموتي، وقال الطيبي: أي: وما آتيه في حياتي، وما
١٤٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٍ فِي الأَضْحِيَّةِ
أموت عليه من الإيمان والعمل الصالح، انتهى. (لِلَّهِ) أي: خالصة لوجهه. (وَأَنَا
مِنَ الْمُسْلِمِينَ) هذا لفظ أبي داود، وعند أحمد وابن ماجه والدارمي: ((وَأَنَا أَوَّلُ
الْمُسْلِمِينَ)) أي: أول مسلمي هذه الأمة، وفي الحديث: استحباب تلاوة هذه الآية
عند توجيه الأضحية للذبح، وقد تقدم ذكرها في دعاء الاستفتاح في الصلاة.
(اللَّهُمَّ مِنْكَ) أي: هذه الأضحية عطية ومنحة واصلة إليَّ منك. (وَلَكَ) أي:
مذبوحة وخالصة لك، وفي ((المصابيح)): ((إِلَيْكَ)) مكان (لَكَ)) أي: واصلة وراجعة
إليك، أو أتقرب به إليك.
(عَنْ مُحَمَّدٍ) أي: صادرة عنه. (وَأُمَّتِهِ) أي: قال في أحدهما: ((عن محمد))، وفي
الآخر: ((عن أمته))، كما في حديث أبي سلمة عن عائشة وأبي هريرة عند ابن ماجه
في أوائلِ الأضاحي: ((بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ)) بالواو، وعند أحمد (ج ٣ ص٣٧٥):
((بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ)) بغير الواو.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ) (ج٣ ص ٣٧٥)، (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه (وَابْنُ مَاجَهْ والدَّارِمِيُّ)،
وأخرجه أيضًا البيهقي (ج٩ ص٢٦٨، ٢٨٧)، وفي إسناده عندهم محمد بن
إسحاق، وقد صرح بالتحديث في روايته عن يزيد بن أبي حبيب عند أحمد، وفيه
أيضًا أبوعياش المعافري المصري، قال الحافظ في ((التقريب)): مقبول، وفي
التضحية بالخصي أحاديث عن جماعة من الصحابة: عائشة وأبي هريرة وأبي رافع
وأبي الدرداء ذكرها الزيلعي في ((نصب الراية)) (ج٤ ص٢١٥ - ٢١٦)، والحافظ
في ((الدراية)) (ص٣٢٦)، و((التلخيص)) (ص٣٨٥)، والشوكاني في ((النيل))،
ولجابر حديث آخر رواه أبويعلى، قال الهيثمي بعد ذكره: إسناده حسن.
(وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ) (ج ٣ ص٣٥٦، ٣٦٢) (وَأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ: ذَبَحَ بِيَدِهِ) أول
الحديث قال جابر: ((شهدت مع النبي ◌َّر الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته
نزل عن منبره، فأتي بكبش فذبحه رسول اللَّه ◌ِ لّه بيده ... إلخ. (اللَّهُمَّ هَذَا) أي:
الكبش (عَنِّي) أي: اجعله أضحية عني.
(وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أَمَّتِي) قد استدل بهذا الحديث على عدم وجوب الأضحية؛
لأن الظاهر: أن تضحيته وَ له عن أمته تجزئ كل من لم يضح، سواء كان متمكنًا من
١٤٦
مِزْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الأضحية أو غير متمكن، وهذه الرواية عند أحمد وأبي داود والترمذي من طريق
المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر بن عبد الله، وقد سكت علیه أبو داود،
وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، وقال المطلب بن عبد الله بن
حنطب: يقال: إنه لم يسمع من جابر. انتهى.
قال المنذري: وقال أبوحاتم الرازي: يشبه أن يكون أدركه. انتهى. وقال في
((التهذيب)) (ج١٠ ص١٧٩): قال ابن أبي حاتم في ((المراسيل)) عن أبيه: لم يسمع
من جابر ... إلخ.
١٤٧٧ - [١٠] وَعَنْ حَتَش قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا رَزَقْتَهُ يُضَخِّي بِكَبْشَينِ،
فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسَّوَلَ اللَّهِ وَهِ أَوْصَانِي أَنْ أُضَخِّيَ عَنْهُ فَأَنَا
[رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَرَوَى التَّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ] (ضعيف)
أُضَحِّي عَنْهُ.
W O
الْشَرْجُ
١٤٧٧ - قوله: (وَعَنْ حَتَشِ) بفتح الحاء المهملة وبالنون الخفيفة المفتوحة
بعدها معجمة، هو حنش بن المعتمر، ويقال: ابن ربيعة الكناني أبوالمعتمر
الكوفي، من أوساط التابعين، قال الحافظ في ((التهذيب)) (ج ٣ ص٥٨ - ٥٩): قال
أبو داود والعجلي: ثقة، وقال البخاري: يتكلمون في حديثه، وقال النسائي: ليس
بالقوي، وقال ابن حبان: كان كثير الوهم في الأخبار ينفرد عن علي بأشياء لا تشبه
حديث الثقات حتى صار ممن لا يحتج بحديثه، وذكره العقيلي والساجي وابن
الجارود وأبو العرب الصقلي في ((الضعفاء))، وقال ابن حزم في ((المحلى)): ساقط
مطرحٍ. انتهى. وقال في ((التقريب)): صدوق له أوهام.
(يُضَحِّي بِكَبْشَينٍ) أحدهما عن النبي ◌ََّ والآخر عن نفسه، كما في رواية
الترمذي وأحمد والحاكم (ج٤ ص٢٢٩ - ٢٣٠). (مَا هَذَا) أي: ما الذي بعثك
على فعلك هذا؟ (أَوْصَانِ) أي: عهد إليَّ وأمرني. (أَنْ أَضَخِّيَ عَنْهُ) بعد موته
(١٤٧٧) أَبُو دَاوُد (٢٧٩٠)، وَالتِّرْمِذِي (١٤٩٥) عَنْهُ فِيهِ.
١٤٧
بَابْ فِي الْأَضْحِيَّةِ
كِتَابُ الصَّلاةِ
بكبشين؛ كبش عنه وكبش عن نفسي. (فَأَنَا أُضَخِّي عَنْهُ) وفي رواية الترمذي،
فقال: أمرني به - يعني: النبي وَلّ - فلا أدعه أبدًا، والحديث: يدل على أن
التضحية تجوز عمن مات، قال الترمذي: قد رخص بعض أهل العلم أن يضحى عن
الميت، ولم ير بعضهم أن يضحى عنه، وقال عبد الله بن المبارك: أحب إلي أن
يتصدق عنه ولا يضحى، وإن ضحي فلا يأكل منها شيئًا، ويتصدق بها كلها.
انتھی .
قال في ((غنية الألمعي)) ما محصله: إن قول من رخص في التضحية عن الميت
مطابق للأدلة، ولا دليل لمن منعها، وقد ثبت أنه والجليل كان يضحي بكبشين؛ أحدهما
عن نفسه وأهل بيته، والآخر عن أمته ممن شهد له بالتوحيد وشهد له بالبلاغ،
ومعلوم أن كثيرًا من أمته قد كانوا ماتوا في عهده رَّةَ، فدخل في أضحيته وَهل
الأحياء والأموات كلهم، والكبش الواحد الذي يضحي به عن أمته كما كان
للأحياء من أمته كذلك كان للأموات من أمته بلا تفرقة، ولم يثبت أن النبي وَّ كان
يتصدق بذلك الكبش كله، ولا يأكل منه شيئًا، أو كان يتصدق بجزء معين بقدر
حصة الأموات، بل قال أبو رافع: إن رسول اللَّه ◌َ له يطعمهما جميعًا المساكين،
ويأكل هو وأهله منهما. رواه أحمد، وكان دأبه ولو أنه يأكل من الأضحية هو
وأهله، ويطعم منها المساكين، وأمر بذلك أمته، ولم يحفظ عنه خلافه، فإذا
ضحى الرجل عن نفسه، وعن بعض أمواته، أو عن نفسه وعن أهله وعن بعض
أمواته، فيجوز أن يأكل هو وأهله من تلك الأضحية، وليس عليه أن يتصدق بها
كلها، نعم، إن تخص الأضحية للأموات من دون شركة الأحياء فيها، فهي حق
للمساكين كما قال عبد الله بن المبارك، انتهى ما في ((غنية الألمعي)) محصلًا.
قال شيخنا في ((شرح الترمذي)): لم أجد في التضحية عن الميت منفردًا حديثًا
مرفوعًا صحيحًا. وأما حديث علي هذا فضعيف، فإذا ضحى الرجل عن الميت
منفردًا، فالاحتياط أن يتصدق بها كلها. انتهى.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَهُ) وأخرجه أيضًا أحمد (ج١ ص١٠٧،
١٤٩)، والحاكم (ج٤ ص٢٢٩ - ٢٣٠)، والبيهقي (ج٩ ص٢٨٨) كلهم من طريق
شريك بن عبد الله النخعي عن أبي الحسناء عن الحكم عن حنش، وقد سكت عليه
أبو داود، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، وقال
١٤٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك، وقال المنذري بعد نقل
کلام الترمذي: وحنش قد تكلم فيه غیر واحد، ثم نقل كلام ابن حبان، ثم قال:
وشريك بن عبد الله فيه مقال، وقد أخرج له مسلم في المتابعات. انتهى. قال
شيخنا: وأبوالحسناء شيخ شريك بن عبد الله مجهول، كما قال الحافظ في
((التقريب)) فالحديث ضعيف. انتهى.
وقال الشيخ أحمد شاكر في ((تعليقه على المسند)) (ج٢ ص١٥٢): إسناده
صحيح، وقال بعد نقل كلام الترمذي: وفي طبعة بولاق (ج١ ص٢٨٢ - ٢٨٣)
زيادة نصها: قال محمد: قال علي بن المديني: وقد رواه غير شريك. قلت له:
أبو الحسناء ما اسمه؟ فلم يعرفه. قال مسلم: اسمه الحسن. وهذه الزيادة ثابتة في
مخطوطتنا الصحيحة من الترمذي، وأبوالحسناء هذا مترجم له في ((التهذيب))،
فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال: اسمه الحسن، ويقال: الحسين.
وترجمه الذهبي في ((الميزان)) فقال: لا يعرف، ولكن الحديث رواه الحاكم،
وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأبوالحسناء هذا هو الحسن بن
الحكم النخعي، ووافقه الذهبي، والراجح عندي: ما قاله الحاكم، والحسن بن
الحكم النخعي الكوفي يكنى أبا الحسن. ورجح الحافظ في ((التهذيب)) (ج٢
ص٢٧١) أنه يكنى أبا الحكم، فقد اختلف في كنيته، فالظاهر: أن بعضهم كناه
أيضًا أبا الحسناء، وهو من شيوخ شريك أيضًا، وقد وثقه أحمد وابن معين،
وترجمه البخاري في ((الکبیر)) فلم یذکر فیه جرحًا. انتهى.
قلت: في كون هذا الحديث صحيحًا عندي نظر قوي، وهذا لا يخفى على من
تأمل في ترجمة شريك وأبي الحسناء وحنش.
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ
e
3sc*
١٤٩
١٤٧٨ - [١١] وَعَنْ عَلِيِّ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللّهِ وَهِ أَنْ نَسْتَشْرِفَ
الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ، وَأَنْ لَا نُضَخِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلَا مُدَابَرَةٍ، وَلَا شَرْقَاءَ، وَلَا خَرْقَاءَ.
[ْرَوَاهُ التِّْمِذِيُّ وَأَبُو دَاودَ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَانْتَهَتْ رِوَايَتُهُ إِلَى قَوْلِهِ: وَالْأُذُنَ] {ضعيف}
الْشَّرْحُ
١٤٧٨ - قوله: (أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ) أي: نبحث عنهما ونتأمل في
حالهما؛ لئلا يكون فيهما عيب ونقصان يمنع عن جواز التضحية بها، قيل:
والاستشراف إمعان النظر، والأصل فيه وضع يدك على حاجبك، كيلا تمنعك
الشمس من النظر، مأخوذ من الشَرَف، وهو المكان المرتفع، فإن من أراد أن يطلع
على شيء أشرف عليه أي: اطلع عليه من فوق. وقال ابن الملك: الاستشراف
الاستكشاف. قال الطيبي: وقيل: هو من الشرفة - بضم الشين وسكون الراء -
وهي خيار المال، أي: أمرنا أي نتخيرهما أن نختار ذات الأذن والعين الكاملتين،
كذا في ((المرقاة)) .
وقال السيوطي في ((حاشية الترمذي)): اختلف في المراد به، هل هو من التأمل
والنظر من قولهم: استشرف إذا نظر من مكان مرتفع، فإنه أمكن في النظر
والتأمل، أو هو تحري الإشراف بأن لا يكون في عينه أو أذنه نقص؟ وقيل: المراد
به كبر العضوين المذكورين؛ لأنه يدل على كونه أصيلاً في جنسه، قال الشافعي:
معناه أن نضحي بواسع العينين، طويل الأذنين، وقال الجوهري: أذن شرفاء أي:
طويلة، والقول الأول هو المشهور. ذكره السندي. وقال الجزري في ((جامع
الأصول)) (ج٤ ص٣٨٩): الاستشراف هو أن تضع يدك على حاجبك كالذي
يستظل من الشمس، حتى يستبين الشيء، والمعنى في الحديث: أمرنا أن نختبر
العين والأذن، فنتأمل سلامتهما من آفة تكون بهما .
(وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ) بتشديد الحاء. (بِمُقَابَلَةٍ) بفتح الباء هي التي قطع من قبل أذنها
(١٤٧٨) أبُو دَاوُد (٢٨٠٤)، والتِّرْ مِذِي (١٤٩٨)، وابن ماجه (٣١٤٢)، والنَّسَائِي (٢١٦/٧) فِيهِ عِنْهُ.
١٥٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
شيء، ثم ترك معلقًا من مقدمها، قال في ((القاموس)): هي شاة قطعت أذنها من
قدام وتركت معلقة، ومثله في ((النهاية)) إلا أنه لم يقيد بقدام، وقال في ((جامع
الأصول)): شاة مقابلة إذا قطع من مقدم أذنها قطعة، وتركت معلقة كأنها زنمة.
(وَلَا مُدَابَرَةٍ) بفتح الباء أيضًا، وهي التي قطع من دبر أذنها، وترك معلقًا من
مؤخرها، قال في ((النهاية)): المدابرة أن يقطع من مؤخر أذن الشاة شيء، ثم يترك
معلقًا كأنه زنمة.
(وَلَا شَرْقَاءَ) بالمد، أي: مشقوقة الأذن باثنين أي: نصفين، شَرَّق أذنَها يَشْرُق
شرقًّا إذا شقها، كذا في (النهاية)). وقال في ((القاموس)): شَرَّقَ الشاة شَرْقًّا: شق
أذنها، وشَرِقَت الشاة كفرح: انشقت أذنها طولًا فهي شرقاء. انتهى. (وَلَا خَرْقَاءَ)
بالمد أي: مثقوبة الأذن ثقبًا مستديرًا، وقيل: الشرقاء: ما قطع أذنها طولًا.
والخرقاء: ما قطع أذنها عرضًا، زاد في رواية لأحمد والنسائي وابن ماجه:
((جَدْعَاءَ)) من الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن أو الشفة، وهو بالأنف أخص، فإذا
أطلق غلب عليه، والحديث: يدل على النهي عن التضحية بالتي قطع بعض أذنها
من قبلها، أو دبرها، وترك معلقًا، وبمشقوقة الأذن طولًا بنصفين، وبمثقوبة الأذن
ثقبًا مستديرًا، وحمله الجمهور على الكراهة والتنزيه.
قال ابن قدامة في ((المغني)) (ج٨ ص٦٢٦): هذا نهي تنزيه، ويحصل الإجزاء
بها، ولا نعلم فيه خلافًا، ولأن اشتراط السلامة من ذلك يشق؛ إذ لا يكاد يوجد
سالم من هذا كله. انتهى. وقال القاري: يجوز التي شقت أذنها طولًا أو من قبل
وجهها، وهي متدلية أو من خلفها، فالحديث محمول على التنزيه، وقال ابن
جماعة: ذهب الأربعة إلى أن تجزئ الشرقاء وهي التي شقت أذنها، والخرقاء وهي
المثقوبة الأذن من كيٍّ أو غيره. انتهى.
قلت: وإليه يشير تبويب الترمذي حيث بوب على حديث البراء الآتي باب: ما
لا يجوز من الأضاحي، ثم بوب على حديث علي هذا باب: ما يكره من
الأضاحي، ولم أقف على دليل قوي يصرف النهي عن معناه الحقيقي، وهو
التحريم المستلزم لعدم الإجزاء، ومن يدعي أنها تجزئ مع الكراهة يحتاج إلى
إقامة دليل قوي على ذلك، ولا مخالفة بينه وبين حديث علي في النهي عن عضباء
١٥١
بَابٍ فِي الْأُضْحِيَّةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
EN
الأذن حتی یحتاج إلى الجمع بينهما، فيحمل الحديث الذي نحن بصدد شرحه على
التنزيه، كما زعم الطحاوي، فإنه مبني على اتحاد مفهوم عضباء الأذن ومفهوم ما
ذكر في هذا الحديث من المقابلة وغيرها، والظاهر أنهما مختلفان، فالراجح: أنه
لا تجوز التضحية بشاة قطع بعض أذنها، أو شقت طولًا، أو ثقبت كما لا يجوز
أعضب الأذن، والله تعالى أعلم.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ... ) إلخ، وأخرجه أيضًا أحمد (ج١ ص١٢٨، ١٤٨)، والبزار
وابن حبان والحاكم (ج٤ ص٢٢٤)، والبيهقي (ج٩ ص٢٧٥)، وسكت عنه أبو
داود، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، ونقل المنذري كلام الترمذي وأقره،
وصححه ابن حبان والحاكم، ووافق الذهبي الحاكم، وسكت عليه الحافظ في
((الدراية)) (ص٣٢٥)، وقال في ((التلخيص)): وأعله الدار قطني. انتهى. ولم يذكر
وجه التعليل، ولعله أعله بالوقف، وهذا ليس بشيء فإنه في حكم المرفوع؛ لأن
مثل هذا لا يقال بالرأي. (وَانْتَهَتْ رِوَايَتُهُ) أي: رواية ابن ماجه (إِلَى قَوْلِهِ: وَالْأُذُنْ)
بالنصب على الحكاية، وهي الأولى، واعلم: أن لحديث علي هذا طريقين: طريق
أبي إسحاق السبيعي عن شريح بن النعمان الصائدي عن علي، وطريق سلمة بن
كهيل عن حجية بن عدي عن علي، فرواه أحمد (ج١ ص١٢٨، ١٤٩)، والترمذي
وأبو داود والنسائي والدارمي والحاكم والبيهقي من الطريق الأول مطولًا بكلا
الجزئين، وروى أحمد (ج١ ص ٨٠)، والنسائي والحاكم أيضًا وابن ماجه من هذا
الطريق مختصرًا - أي: الجزء الثاني فقط - يعني: النهي عن التضحية بمقابلة ...
إلخ. وروى أحمد (ج١ ص٩٥، ١٠٥، ١٥٢) والنسائي وابن ماجه والحاكم
والبيهقي والدارمي من الطريق الثاني الجزء الأول فقط، أي: الأمر باستشراف
العين والأذن، فالحديث رواه ابن ماجه بكلا الجزئين لكن من طريقين، وقد روى
أحمد (ج١ ص١٣٢) الجزء الأول من طريق أخرى أيضًا، وهي طريق أبي إسحاق
عن هبيرة بن يريم عن علي، وهذه الطرق كلها صحيحة.
١٥٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٤٧٩ - [١٢] وَعَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ وَلَهِ أَنْ نُضَخِّيَ بِأَعْضَبٍ
الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ .
[رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
G O
الشَّرْحُ
١٤٧٩ - قوله: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ أَنْ نُضَخِّيَ) كذا في جميع نسخ
((المشكاة)) الموجودة عندنا أي: بصيغة جمع المتكلم، وفي ((المصابيح)):
(يُضَخِّيّ)) بالياء، وكذا في ابن ماجه، وهكذا نقله الجزري في ((جامع الأصول)).
(بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ) أي: مكسور القرن ومقطوع الأذن، قاله ابن الملك،
فيكون من باب علفتها تبنًا وماءً باردًا، وقيل: مقطوع القرن والأذن، والعضب
القطع، كذا في ((المرقاة)). وذكر في رواية غير ابن ماجه قال قتادة - راوي هذا
الحديث -: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، يعني: قلت له: ما الأعضب؟
فقال: العضب ما بلغ النصف فما فوق ذلك. قال الشوكاني في ((النيل)): في
الحديث دليل على أنها لا تجزئ التضحية بأعضب القرن والأذن، وهو ما ذهب
نصف قرنه أو أذنه.
وذهب أبو حنيفة والشافعي والجمهور: إلى أنها تجوز التضحية بمكسورة القرن
مطلقًا، وكرهه مالك: إذا كان يدمي وجعله عيبًا، وقال في ((القاموس)): إن العضباء
الشاة المكسورة القرن الداخل، فالظاهر أن مكسورة القرن لا تجوز التضحية بها
إلا أن يكون الذاهب من القرن مقدارًا يسيرًا، بحيث لا يقال لها: عضباء لأجله، أو
يكون دون النصف إن صح أن التقدير بالنصف المروي عن سعيد بن المسيب لغوي
أو شرعي، وكذلك لا تجزي التضحية بأعضب الأذن، وهو ما صدق عليه اسم
العضب لغة أو شرعًا. انتهى. قال شيخنا: قال في ((الفائق)): العضب في القرن
داخل الانكسار، ويقال للانكسار في الخارج القصم، وكذلك في ((القاموس)) كما
عرفت، وقال فيه: القصماء المعز المكسورة القرن الخارج. انتهى.
(١٤٧٩) رَوَاه ابنُ مَاجَه (٣١٤٥)، وَكَذا أحمدُ (٨٣/١ و١٢٧ و١٢٩ و١٥٠)، وأبُو دَاوُدَ (٢٨٠٥)،
وَالنَّسَائِي (٢٠٤/٢)، والدَّارِمِي (٧٧/٢)، وَالتِّرْ مِذِي (١/ ٢٨٤).
١٥٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابٍ فِي الْأَضْحِيَّةِ
*********************** escoxesea **
فالظاهر عندي: أن المكسورة القرن الخارج تجوز التضحية بها، وأما
المكسورة القرن الداخل، فكما قال الشوكاني من أنها لا تجوز التضحية بها إلا أن
يكون الذاهب من القرن الداخل مقدارًا يسيرًا ... إلخ. والله تعالى أعلم.
(رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) وأخرجه أيضًا الشافعي وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي
والحاكم والبيهقي، وصححه الترمذي، وسكت عنه أبو داود، ونقل المنذري
تصحيح الترمذي وأقره كما يظهر مما نقله صاحب ((العون))، وقال الحاكم: هذا
حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. وقيل: في تصحيح هذا الحديث نظر؛
فإن جري بن كليب السدوسي البصري هو الذي روى هذا الحديث عن علي، وقد
سئل عنه أبوحاتم الرازي فقال: شيخ لا يحتج بحديثه، وقال ابن المديني: مجهول
لا أعلم أحدًا روى عنه غير قتادة، قلت: وكان قتادة يثني عليه خيرًا، وقال العجلي:
تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال في ((التقريب)): مقبول، فالحديث
لا ينحط عن درجة الحسن، والعبرة برواية الراوي لا برأيه.
١٥٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٤٨٠ - [١٣] وَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَّهِ سُئِلَ: مَاذَا
يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا؟ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: ((أَرْبَعَّا: الْعَرْجَاءَ الْبَيِّنَ ظَلْعُهَا،
وَالْعَوْرَاءَ الْبَيِّنَ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةَ الْبَيِّنَ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءَ الَّتِي لَا تُنْقِي)).
[رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ] {صحيح}
الْشِّرْحُ
١٤٨٠ - قوله: (مَاذَا يُتَّقَى) بصيغة المجهول من الاتقاء أي: يحترز ويجتنب،
وهذا لفظ مالك وأحمد والدارمي في رواية، ولفظ أبي داود وأحمد في رواية:
((أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ))، ولفظ ابن ماجه: ((أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ))، ونحوه رواية النسائي، وكذا
وقع عند الدارمي في رواية، وللترمذي: ((لَا يُضَخَّى بِالْعَرْجَاءِ .. )) إلخ.
(مِنَ الضَّحَايَا) من بيانية لـ((ماذا)) (فَأَشَارَ بِيَدِهِ) أي: بأصابعه كما في رواية
للنسائي. (فَقَالَ: أَرْبَعًا) كذا في جميع النسخ، وهكذا في ((المصابيح))، أي: اتقوا
أربعًا، وفي ((الموطأ)): وقال: ((أَرْبَعٌ)) بالرفع، وكذا عند أحمد (ج ٤ ص ٣٠١). نعم
وقع في رواية للبيهقي (ج٩ ص٢٧٤) فقال: ((أَرْبَعًا)) بالنصب، والظاهر: أن ما في
((المشكاة) خطأ من الناسخ، والله تعالى أعلم. (الْعَرْجَاءَ) بالنصب بدلًا من أربعًا،
ويجوز الرفع على أنه خبر، كذا في ((الأزهار)). (الْبَيِّنَ) بالوجهين، أي: الظاهر.
(ظَلْعُهَا) بفتح الظاء وسكون اللام ويفتح، أي: عرجها، وهو أن يمنعها المشي،
قال السندي: المشهور على ألسنة أهل الحديث فتح الظاء واللام، وضبطه أهل
اللغة بفتح الظاء وسكون اللام، وهو العرج، قال: كأن أهل الحديث راعوا مشاكلة
العور والمرض. انتهى.
قال ابن قدامة: العرجاء البين عرجها هي التي بها عرج فاحش، وذلك يمنعها من
اللحاق بالغنم، فتسبقها إلى الكلأ فيرعينه، ولا تدركهن، فينقص لحمها، فإن كان
عرجًا يسيرًا لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت.
(١٤٨٠) أَبُو دَاوُد (٢٨٠٢)، وابن ماجه (٣١٤٤)، والنَّسَائِي (٢١٥/٧)، والترمذي (١٤٩٧) عَنْهُ فِيهِ.
١٥٥
بَابٍ فِي الْأَضْحِيَّةِ
كِتَابُ الصَّلَاةِ
(وَالْعَوْرَاءَ) بالمد تأنيث الأعور، عطف على العرجاء. (الْبَيِّنَ عَوَرُهَا) بفتح
العين والواو، وهو ذهاب بصر إحدى العينين، أي: العوراء يكون عورها ظاهرًا
بينًا، وفيه: أن العور إذا كان خفيفًا لا يظهر وإنما يتوهمه، فلا حاجة إلى أن تعرفه
بجد وتكلف. (وَالْمَرِيضَةَ الْبَيِّنَ مَرَضُهَا) هي التي لا تعتلف، قاله القاري، وقال
ابن قدامة: هي التي يبين أثر المرض عليها؛ لأن ذلك ينقص لحمها ويفسده، وهذا
أصح.
وقال القاضي: إن المراد بالمريضة: الجرباء؛ لأن الجرب يفسد اللحم ويهزل
إذا كثر، وهذا قول أصحاب الشافعي، وهذا تقييد للمطلق وتخصيص للعموم بلا
دليل، فالمعنى يقتضي العموم كما يقتضيه اللفظ، فإن كان المرض يفسد اللحم،
وينقصه، فلا معنى للتخصيص مع عموم اللفظ والمعنى، انتهى. والحديث: يدل
على أن العيب الخفي في الضحايا معفو عنه، قاله ابن الملك، وقال الشوكاني: فيه
دليل على أن متبينة العور، والعرج، والمرض، لا يجوز التضحية بها إلا ما كان من
ذلك یسیرًا غیر بین.
(وَالْعَجْفَاءَ) أي: المهزولة، وهذا لفظ مالك والترمذي، وكذا عند أحمد
والنسائي والدارمي في رواية، وفي رواية أخرى لهم: ((الْكَسِيرَة)) بدل ((العجفاء))،
وكذا عند أبي داود، وفسر بالمنكسر أي: الرجل التي لا تقدر على المشي، فعيل
بمعنى مفعول، ورواية العجفاء أظهر معنى.
(الَّتِي لَا تُنْقِي) بضم التاء الفوقية وإسكان النون وكسر القاف، من أنقى؛ إذا صار
ذا نِقْي - بكسر النون وإسكان القاف - أي: ذا مخ، فالمعنى: التي ما بقي لها مخ
من غاية العجف أي: الهزال، قال التوربشتي: هي المهزولة التي لا نقي لعظامها،
يعني: لا مخ لها من العجف، يقال: أَنْقَتِ الناقة أي: صار فيها نقى، أي: سمنت
ووقع في عظامها المخ، قال الترمذي: والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم،
قال النووي: وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تجزئ
التضحية بها، وكذا ما كان في معناها، أو أقبح منها كالعمى، وقطع الرجل
وشبهه. انتهى.
١٥٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وروى أحمد والبخاري في ((تاريخه)) وأبو داود والحاكم (ج١ ص٤٦٩)
والبيهقي (ج٩ ص ٢٧٥) عن عتبة بن عبد السلمي: نهى رسول اللّه وَّ عن المُصَفَّرة
- أي: ذاهبة جميع الأذن - والمستأصَلَة - هي التي أخذ قرنها من أصله - والبخقاء
- من البخق وهو أن يذهب البصر وتبقى العين قائمة - قاله الجزري، وقال المجد :
البَخَق - محركة - أقبح العور وأكثره غمصًا أو أن لا يلتقي شفر عينه على حدقته،
وقال الخطابي: بخق العين فقؤها، والمشيَّعَة بفتح الياء، أي: التي تحتاج إلى من
يشيُّعها أي: يتبعها الغنم لضعفها، وبالكسر وهي التي تشيع الغنم أي: تتبعها
لعجفها، قاله المجد.
وقال الجزري: هي التي لا تزال تتبع الغنم عجفًا أي: لا تلحقها، فهي أبدًا
تشيعها، أي: تمشي وراءها، هذا إن كسرت الياء، وإن فتحتها؛ فلأنها تحتاج إلى
من يشيعها، أي: يسوقها لتأخرها عن الغنم، والكسراء أي: التي لا تقوم من
الهزال، وقيل: المنكسر الرجل التي لا تقدر على المشي. فالمصفرة التي تستأصل
أذنها حتى يبدو صماخها، والمستأصلة التي ذهب قرنها من أصله، والبخقاء التي
تبخق عينها، والمشيعة التي لا تتبع الغنم عجفًا وضعفًا، والكسراء التي لا تنقي.
انتھی.
قلت: ولا تجزئ أيضًا ما قطع منها عضو كالإلية والأطباء - وهي حلمات
الضرع - وقد روى الطبراني في ((الأوسط)) والحاكم في النهي عن المصطلمة
الأطباء حديثًا مرفوعًا، لكنه ضعيف، فيه علي بن عاصم، وقد ضعفوه، وأما العيب
الحادث بعد تعيين الأضحية فلا يضر؛ لما روى أحمد وابن ماجه والبيهقي عن أبي
سعيد قال: اشتريت كبشًا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الإلية، قال: فسألت
النبيِ وَّ فقال: ((ضَحِّ بِهِ)) انتهى. فهذا دليل على أن من اشترى أضحية صحيحة
تامة، ثم عرض لها عنده نقص لا يضر ذلك، فيذبحها وتكون أضحية، وإليه ذهب
أحمد ومالك والشافعي وإسحاق والثوري والزهري والنخعي والحسن وعطاء،
لكن الحديث ضعيف في إسناده جابر الجعفي وهو ضَعِيف جِدًّا، وفيه أيضًا محمد
ابن قرظة وهو مجهول، وقد قيل: إنه وثقه ابن حبان، ويقال: إنه لم يسمع من أبي
سعيد، وتجزئ الجماء وهي التي لم يخلق لها قرن؛ لأنه لا ينقص اللحم ولا يخل
كِتَابُ الصَّلَاةِ
*3
بَابٍ فِي الْأَضْحِيَّةِ
EX
١٥٧
بالمقصود ولم يرد به النهي، ولأنه ليس بمرض ولا عيب، والصمعاء: وهي
الصغيرة الأذن، والبتراء: وهي التي لا ذَنَبَ لها خلقة.
وأما الثرماء أي: التي ذهب بعض أسنانها، فنقل القاضي حسين عن الشافعي أنه
قال: لا نحفظ عن النبي وَّ في نقص الأسنان شيئًا، يعني: في النهي، والله تعالى
أعلم .
(رَوَاهُ مَالِك ... ) إلخ. وأخرجه أيضًا ابن حبان والحاكم (ج١ ص٤٦٨)، و(ج٤
ص٢٢٣)، والبيهقي (ج٩ ص٢٧٤)، وصححه الترمذي والحاكم، وسكت عنه
أبو داود، ونقل المنذري تصحيح الترمذي وأقره.
١٤٨١ - [١٤] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ يُضَحِّي
بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ، يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ.
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاودَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
G O
الشَّرْحُ
١٤٨١ - قوله (أَقْرَنَ) أي: ذي قرنين. (فَحِيلٍ) بفتح الفاء وكسر الحاء
المهملة، أي: كامل الخلقة لم تقطع أنثياه، ولا اختلاف بين هذه الرواية وبين
رواية الموجوئين؛ لحملهما على وقتين، وكل منهما فيه صفة مرغوبة، فإن
الموجوء يكون أسمن وأطيب لحمًّا، والفحيل أتم خلقة، قال الشوكاني: فيه أن
النبي ◌َّ ضحى بالفحيل، كما ضحى بالخصي، وقيل: الفحيل المنجب في
ضرابه، قال في ((القاموس)): فحل فحيل كريم منجب في ضرابه، وكذا في
((النهاية)). وقال الخطابي: هو الكريم المختار للفِحْلة، وأما الفحل فهو عام في
الذكورة منها - أي: يطلق على الذكر من كل حيوان - وقالوا: في ذكورة النخل
فُخَّال فرقًا بينه وبين سائر الفحول من الحيوان. انتهى. (يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ) أي: حول
عينيه سواد.
(١٤٨١) أَبُو دَاوُد (٢٧٩٦)، والترمذي (١٤٩٦)، وابن ماجه (٣١٢٨)، والنَّسَائِي (٧/ ٢٢٠) عَنْهُ فِيهِ.
١٥٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
(وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ) أي: فمه أسود. (وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ) أي: قوائمه سود مع
بياض سائره، زاد في رواية البيهقي: ((ويبطن في سواد))، أي: يبرك في سواد،
يعني: في بطنه سواد، وفيه: أنها تستحب التضحية بما كان على هذه الصفة.
رواه (التِّرْمِذِيُّ) وصححه (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه، ونقل المنذري تصحيح
الترمذي وأقره (وَالنَّسَائِيُّ وابْنُ مَاجَهْ)، وأخرجه أيضًا أحمد والحاكم (ج٤
ص٢٢٨) والبيهقي (ج٩ ص٢٧٣) وصححه ابن حبان وهو على شرط مسلم، قاله
صاحب ((الاقتراح))، وصححه أيضًا الحاكم، وقال الذهبي: على شرط البخاري
ومسلم.
١٤٨٢ - [١٥] وَعَنْ مُجَاشِعٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ كَانَ
يَقُولُ: ((إِنَّ الْجَذَعَ يُوَنِّي مِمَّا يُوَنِّيَّمِنْهُ الثَِّيُّ).
[رَوَاهُ أَبُو دَاودَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] {صحيح}
G O
الْشِّرْجُ
١٤٨٢ - قوله: (وَعَنْ مُجَاشِع) بضم الميم وتخفيف الجيم وبشين معجمة
مكسورة (مِنْ بَنِي سُلَيْم) بالتصغيرً، وهو مجاشع بن مسعود بن ثعلبة بن وهب
السلمي، صحابي، قتلَّ يوم الجمل قبل الوقعة سنة (٣٦)، قال العسكري: كان مع
عائشة، وقال عمر بن شبة: استخلفه المغيرة بن شعبة على البصرة في خلافة عمر.
(إِنَّ الْجَذَعَ) أي: من الضأن، كما في رواية للبيهقي، وهو ما تمت له سنة. (يُوَفِّي)
بصيغة المعلوم من التوفية أو الإيفاء، يقال: أوفاه حقه ووفاه إذا أعطاه وافيا أي:
تامًّا، والمراد: يجزئ ويكفي .
(مِمَّا يُوَفِّي مِنْهُ الثَِّيُّ) أي: من المعز، والثني هو المسن يعني: أن الجذع من
الضأن يجزئ في الأضحية، كما يجزئ الثني من المعز. ففي رواية للنسائي
والبيهقي: أن الجذعة تجزئ مما تجزئ منه التثنية. وفيه: دليل على أنها تجوز
(١٤٨٢) أَبُو دَاوُد (٢٧٩٩)، وَابن مَاجَهْ (٣١٤٠) فِيهِ عَنْهُ.
كِتَابُ الصَّلاةِ
بَابٌ فِي الْأَضْحِيَّةِ
١٥٩
التضحية بالجذع من الضأن كما ذهب إليه الجمهور، فيرد به على ابن عمر
والزهري حيث قالا: إنه لا يجزئ، وقد تقدم الكلام على ذلك.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) لكن لم يسم النسائي الصحابي، بل وقع
عنده أنه رجل من مزينة، وأن ذلك كان في سفر، فيستدل به على أن المسافر
يضحي كالمقيم. والحديث أخرجه أيضًا الحاكم (ج٤ ص٢٢٦) والبيهقي (ج٩
ص٢٧٠ - ٢٧١) وقد سكت عنه أبو داود وصححه الحاكم. وقال المنذري: في
إسناده عاصم بن كليب. قال ابن المديني: لا يحتج به إذا انفرد، وقال أحمد: لا
بأس بحديثه، وقال أبوحاتم الرازي: صالح، وأخرج له مسلم، انتهى.
١٤٨٣ - [١٦] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ:
(نِعْمَتِ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ)).
[رَوَاهُ التِّْمِذِيُّ] {ضعيف}
الْشَرْحُ
١٤٨٣ - قوله: (نِعْمَتِ الأُضْحِيَّةُ) بكسر الهمزة وضمها أشهر (الْجَذَعُ مِنَ
الضَّأْنِ) مدحه ◌َّ؛ ليعلم الناس أنه جائز في الأضحية بخلاف الجذع من المعز،
فإنها لا تجزئ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: غريب، وقد روي هذا عن أبي هريرة
موقوفًا، وقال في ((علله الكبير)): سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال:
رواه عثمان بن واقد، فرفعه إلى النبي بَّ، ورواه غيره فوقفه على أبي هريرة،
وسألته عن اسم أبي كباش - راوي الحديث عن أبي هريرة - فلم يعرفه. انتهى.
كذا في ((نصب الراية)) (ج٤ ص٢١٧). وقال الحافظ في ((الدراية)) (ص٣٢٦):
استغربه الترمذي، ونقل عن البخاري أنه أشار إلى أن الراجح وقفه. انتهى. قلت:
أبو كباش - بكسر الكاف وآخره معجمة بصيغة الجمع - العيشي، وقيل: السلمي،
مجهول، قاله في ((التقريب)) و((اللسان))، وقال الذهبي: لا يعرف؛ ولذلك قال
الحافظ في ((الفتح)) (ج٢٣ ص٣٢٩): في سنده ضعف، والحديث أخرجه أيضًا
البيهقي (ج٩ ص٢٧١).
(١٤٨٣) التِّرْمِذِي (١٤٩٩) فِيهِ عَنْهُ.