Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٣٨ - بَابُ صَلَاةِ الضَّحَى
(بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى) قال العيني في ((شرح البخاري)): الضحى بالضم فوق
الضحوة، وهي ارتفاع الشمس أول النهار. والضحاء بالفتح والمد هو إذا علت
الشمس إلى ربع السماء فما بعده، انتهى. وقال المجد في ((القاموس)): الضحو
والضحوة. كلاهما بفتح المعجمة وسكون المهملة، والضحية كعشية: ارتفاع
النهار. والضحى فويقه. والضحاء بالمد إذا قرب انتصاف النهار، انتهى مختصرًا.
قال القاري: قيل: التقدير: صلاة وقت الضحى، والظاهر أن إضافة الصلاة إلى
الضحى بمعنى ((في)) كصلاة الليل وصلاة النهار، فلا حاجة إلى القول بحذف
المضاف. وقيل: من باب إضافة المسبب إلى السبب كصلاة الظهر، انتهى. قيل:
وقت الضحى عند مضي ربع اليوم إلى قبيل الزوال. وقيل: هذا وقته المتعارف.
وأما وقته فوقت صلاة الإشراق. وقيل: الإشراق أو الضحى.
قال ابن العربي: هي كانت صلاة الأنبياء قبل محمد بَّله. قال تعالى مخبرًا عن
(ێ﴾﴾ [ص: ١٨] . وروى ابن أبي
دواد تعلَّ: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ, يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ
شيبة في ((المصنف))، والبيهقي في ((الشعب)) عن ابن عباس أنه سئل عن صلاة
الضحى فقال: إنها في كتاب الله، ولا يغوص عليها الأغواص، ثم قرأ: ﴿فِی بُوتٍ
﴾ [النور: ٣٦] وروى
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُ يُسَبِحُ لَهُ فِهَا بِالْغُدُقِّ وَالْأَصَالِّ
أيضًا عنه قال: لم يزل في نفسي من صلاة الضحى حتى قرأت: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُرٍ
يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَالْإِشْرَاقِ ﴾ [ص: ١٨]. واختلف العلماء في حكمها.
وقد جمع ابن القيم في ((زاد المعاد)) (ج١: ص ٩٢ - ٩٧) الأقوال، فبلغت ستة:
الأول: أنها مستحبة، واختلف في عددها فقيل: أقلها ركعتان، وأكثرها
وأفضلها ثمان، وهو مذهب الحنابلة والمالكية والشافعية في القول المعتمد
عندهم، وقيل: أكثرها ثنتا عشرة ركعة، وأوسطها ثمان، وهو أفضلها لثبوته بفعله
وقوله. وأما أكثرها فبقوله فقط، وهو مذهب الحنفية والشافعية أيضًا في قول. قال

٣٦١
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَي
كِتَابُ الصَّلَاةِ
النووي في ((الروضة)): أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة. قال الحافظ: فرق بين
الأكثر والأفضل، ولا يتصور ذلك إلا فيمن صلى ثنتي عشر بتسليمة واحدة، فإنها
تقع نفلاً مطلقًا عند من يقول: إن أكثر سنة الضحى ثمان ركعات، فأما من فصل
فإنه يكون صلى الضحى، وما زاد على الثمان يكون له نفلًا مطلقًا، فتكون صلاة
اثنتي عشرة في حقه أفضل من ثمان لكونه أتى بالأفضل وزاد. وقيل: أفضلها أربع
ركعات لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك. وذهب قوم منهم أبو جعفر الطبري، وبه
جزم الحليمي والروياني من الشافعية والباجي من المالكية: أنه لا حد لأكثرها.
الثاني: لا تشرع إلا بسبب، واحتج له بأنه وَ لّر لم يفعلها إلا بسب، واتفق
وقوعها وقت الضحى. وتعددت الأسباب؛ فحديث أم هانئ الآتي في صلاته يوم
الفتح كان بسبب الفتح، وإن سنة الفتح أن يصلي ثمان ركعات، ونقله الطبري من
فعل خالد بن الوليد لما فتح الحيرة، وفي حديث عبد الله بن أبي أوفى، أنه وَليل
صلى الضحى حين بشر برأس أبي جهل، وهذه صلاة شكر كصلاة يوم الفتح،
وصلاته في بيت عتبان إجابة لسؤاله أن يصلي في بيته مكانًا يتخذه مصلى، فاتفق أنه
جاءه وقت الضحى فاختصره الراوي فقال: صلى في بيته الضحى، وحديث
عائشة: لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه؛ لأنه كان ينهي عن الطروق
ليلًا، فيقدم في أول النهار، فيبدأ بالمسجد، فيصلي وقت الضحى.
الثالث: لا تستحب أصلًا، وصح عن عبد الرحمن بن عوف أنه لم يصلها،
و کذلك ابن مسعود.
الرابع: يستحب فعلها تارة، وتركها تارة، بحيث لا يواظب عليها، وهذه إحدى
الروايتين عن أحمد، والحجة فيه حديث أبي سعيد الآتي في الفصل الثالث. وعن
عكرمة: كان ابن عباس يصليها عشرًا ويدعها عشرًا. وقال الثوري عن منصور:
كانوا يكرهون أن يحافظوا عليها كالمكتوبة.
الخامس: تستحب صلاتها والمواظبة عليها في البيوت للأمن من خشية أن ترى
حتمًا .
السادس: أنها بدعة، صح ذلك عن ابن عمر .
قلت: ورجح ابن القيم القول الثاني، وبسط الكلام على الأحاديث المثبتة لها .

٣٦٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
والراجح عندنا هو: القول الأول، أعني: أنها مستحبة، وإليه ذهبت الأئمة الأربعة
وأتباعهم؛ لأن الأحاديث الواردة بإثباتها قد بلغت مبلغًا لا تقصر عن اقتضاء
الاستحباب، وفيها الصحيح والحسن وما يقاربه، وقد جمع الحاكم الأحاديث في
إثباتها في جزء مفرد عن نحو عشرين نفسًا من الصحابة، وكذلك السيوطي صنف
جزءًا في الأحاديث الواردة في إثباتها، وروى فيه عن جماعة من الصحابة أنهم
كانوا يصلونها. قال الزبيدي في ((شرح الإحياء)): ورد فيها أحاديث كثيرة صحيحة
مشهورة، حتى قال ابن جرير الطبري: إنها بلغت حد التواتر، انتهى.
وقال البيجوري في ((شرح الشمائل)): وبالجملة فقد قام الإجماع على
استحبابها، وفي شأنها أحاديث كثيرة. وأما احتجاج القائلين بأنها لا تشرع إلا
لسبب بما سلف، فيرده ويبطله الأحاديث التي ذكرها المصنف في هذا الباب،
والعيني في ((شرح البخاري))، والشوكاني في ((النيل))، وابن عبد البر في
(الاستذكار)) و((التمهيد))، والزبيدي في ((شرح الإحياء))، والهيثمي في ((مجمع
الزوائد)). وأما ما روي عن ابن عمر أنه قال في الضحى: إنها بدعة، فقد قال
النووي: إنه محمول على أن صلاتها في المسجد والتظاهر بها كما كانوا يفعلونها
بدعة، لا أن أصلها في البيوت مذموم. قيل: وهذا الاختلاف إنما هو في الصلاة
التي تصلَّى عند مضي ربع اليوم إلى قبيل الزوال، لا في التي تؤدَّى بعد خروج وقت
الكراهة أول النهار، وتسمى صلاة الإشراق. ثم إن صلاة الضحى، وصلاة
الإشراق، واحدة أو ثنتان؟ فقيل: إنهما واحدة، وقتها من بعد خروج وقت
الكراهة إلى قبيل الزوال. وقيل: صلاة الضحى غير صلاة الإشراق، فهما
صلاتان، يؤدَّى الإشراق في الضحوة الصغرى، وصلاة الضحى في الضحوة
الكبرى، ندب النبي وَّ إلى صلاة الإشراق في الأحاديث التي رغب فيها في
الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس فيصلي ركعتين.
قال القاري في شرح حديث معاذ بن أنس الآتي: وهذه الصلاة تسمى صلاة
الإشراق، وهي أول صلاة الضحى. قلت: ويدل عليه أيضًا الأحاديث التي في
الترغيب في أربع ركعات من أول النهار؛ فإنها أوفق بصلاة الإشراق. ويدل عليه
أيضًا: حديث أبي ذر في الفصل الأول وما في معناه، فإن المناسب لأداء ما عليه
من الحق أن يصليها أول النهار بعد خروج وقت الكراهة. قال القاري: التحقيق أن

كِتَابُ الصَّلَاةِ
*
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَي
٣٦٣
أول وقت الضحى إذا خرج وقت الكراهة، وآخره قبيل الزوال، وأن ما وقع في
أوائله يسمى صلاة الإشراق أيضًا، وما وقع بعد ذلك إلى آخره يختص باسم صلاة
الضحى، انتھی بتصرف يسير.
وقال في ((شرح الإحياء)): أما وقتها - أي: الضحى - فقد روى عليٍّ أنه وَّ كان
يصلي الضحى ستًّا في وقتين: الأول: إذا أشرقت الشمس وارتفعت قيد رمح قام
فصلى ركعتين، وهذه الصلاة المسماة بصلاة الإشراق عند مشائخنا. والثاني: إذا
انبسطت الشمس وكانت في ربع السماء، صلى أربعًا. قال العراقي: أخرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث عليٍّ: كان النبي ◌َّ إذا زالت الشمس من
مطلعها قيد رمح أو رمحين، كقدر صلاة العصر من مغربها، صلى ركعتين، ثم
أمهل حتى إذا ارتفع الضحى صلى أربعًا. لفظ النسائي. وقال الترمذي: حسن،
انتھی .
قلت: هذا الحديث ظاهر بل نص في التفريق بين صلاتي الإشراق والضحى.
والله أعلم.

٣٦٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الأول
١٣١٧ - [١] عَنْ أُمّ هَانِيْ قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ وَ لَهِ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْح
مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَّاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطَّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ
يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. وَقَالَتْ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: وَذَلِكَ ضُخَّى. [متفق عليه]
الشَّرْجُ
١٣١٧ - قوله: (عَنْ أُمِّ هَانِئٍ) بهمزة بعد النون. (دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكّةَ) في
رمضان سنة ثمان من الهجرة. (فَأَغْتَسَلَ) أي: في بيتها، كما هو ظاهر التعبير بالفاء
المقتضية للترتيب والتعقيب، لكن في مسلم كـ((الموطأ)) من طريق أبي مرة عنها أنها
قالت: ذهبت إلى النبي وَل﴾ وهو بأعلى مكة، فوجدته يغتسل. قال الحافظ: وجمع
بينهما بأن ذلك تكرر منه. ويؤيده ما رواه ابن خزيمة من طريق مجاهد عن أم هانئ،
وفيه: أن أبا ذر ستره لما اغتسل. وفي رواية أبي مرة: أن فاطمة بنته هي التي
سترته. ويحتمل أن يكون نزل في بيتها بأعلى مكة، وكانت هي في بيت آخر بمكة،
فجاءت إليه، فوجدته يغتسل، فيصح القولان. وأما الستر، فيحتمل أن يكون
أحدهما ستره في ابتداء الغسل، والآخر في أثنائه، انتهى.
(وَصَلَّى ثَمَانِيَ) بالياء التحتية المفتوحة، وللأصيلي وأبي ذر: ((ثمان)) بإسقاط
الياء. قاله القسطلاني. (رَكَعَاتٍ) زاد كريب: عن أم هانئ يسلم من كل ركعتين.
أخرجه أبو داود وابن خزيمة، وفيه: رد على من تمسك به في صلاتها موصولة
سواء صلى ثمان ركعات أو أقل. (فَلَمْ أَرَ صَلَاةً) أي: ما رأيته صلى صلاة. (قَطَّ)
أي: أبدًا. (أَخَفَّ مِنْهَا) يعني: من صلاة النبي ◌َّرَ، وفي رواية: ((فما رأيته صلى
صلاة قط أخف منها))، أي: من هذه الثمان. وفي رواية لمسلم: ((لا أدري أقيامه
فيها أطول، أم ركوعه، أم سجوده كل ذلك متقارب)). واستدل به على استحباب
تخفيف صلاة الضحى. وفيه نظر؛ لاحتمال أن يكون السبب فيه التفرغ لمهمات
(١٣١٧) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: الْبُخَارِي (٣٥٧)، ومُسْلِم (٣٣٦/٨٢) عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ.

٣٦٥
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَي
كِتَابُ الصَّلَاةِ
الفتح؛ لكثرة شغله به، وقد ثبت من فعله وَله أنه صلى الضحى فطول فيها. أخرجه
ابن أبي شيبة من حديث حذيفة.
(غَيْرَ أَنَّهُ) عليه الصلاة والسلام. (يُتِمُّ) أي: كان يتم (الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ) قالته؛
دفعًا لتوهم من يفهم أنه نقص منهما حيث عبرت بأخف. وقال الطيبي: نصب
((غير) على الاستثناء، وفيه: إشعار بالاعتناء بشأن الطمأنينة في الركوع والسجود؛
لأنه عليه الصلاة والسلام خفف سائر الأركان من القيام، والقراءة، والتشهد، ولم
يخفف من الطمأنينة في الركوع والسجود، انتهى.
(وَقَالَتْ) أي: أم هانئ. (وَذَلِكَ ضُخَّى) أي: ما فعله ◌َّ صلاة ضحى، أو ذلك
الوقت وقت ضحى، ويؤيد الأول ما يأتي من رواية أبي داود وابن عبد البر
وغيرهما .
والحديث: استنبط منه سنية صلاة الضحى خلافًا لمن قال: ليس في حديث أم
هانئ دلالة لذلك، بل هو إخبار منها بوقت صلاته فقط، وكانت سنة الفتح. قال
السهيلي: هذه الصلاة تعرف عند العلماء بصلاة الفتح، وكان الأمراء يصلونها إذا
فتحوا بلدًا، صلاها خالد بن الوليد لما فتح الحيرة، وصلاها سعد بن أبي وقاس
حين افتتح المدائن في إيوان كسرى، والأصل فيها صلاته وَ له يوم الفتح.
وقيل: إنها كانت قضاءً عما شغل عنه تلك الليلة من حزبه فيها. وأجيب: بأن
الصواب صحة الاستدلال به لقولها في حديث أبي داود وغيره: ((صلى سُبحة
الضحى)). والسبحة بالضم: الصلاة. ومسلم في الطهارة: ((ثم صلى ثمان ركعات
سبحة الضحى))، وفي ((التمهيد)) لابن عبد البر، قالت: ((قدم رسول اللَّه وَل مكة
فصلى ثمان ركعات، فقلت: ما هذه الصلاة؟ قالت: هذه صلاة الضحى))،
واستدل بحديث الباب على أن أفضلها ثمان ركعات وهي أكثر ما ورد من فعله ێآ،
وقد ورد ذلك من قوله أيضًا، وورد من فعله دون ذلك ركعتان وأربع وست، وورد
الزيادة على الثمان من قوله فقط، ففي حديث أبي ذر مرفوعًا قال: ((إِنْ صَلَّيتَ
الضُّحَى عَشْرًا لَمْ يُكْتَبْ لَكَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ذَنْبٌ، وَإِنْ صَلَيْتَهَا اثْنَى عَشْرَةَ رَكْعَةً بَنَى اللهُ
لَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ»، رواه البيهقي، وقال: في إسناده نظر، وضعفه النووي في
(شرح المهذب))، وفي ثنتي عشرة أحاديث أخرى يقوي بعضها بعضًا، وهي أكثر ما

٣٦٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
ورد في صلاة الضحى. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وأخرجه أيضًا مالك والترمذي وأبو داود
والبيهقي (ج٣ : ص٤٨).
١٣١٨ - [٢] وَعَنْ مُعَاذَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَمْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
ونَ﴿ يُصَلِّ صَلَاةَ الضُّحَى؟ قَالَتْ: أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ.
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] (صحيح}
الشّرُْ
19 8
١٣١٨ - قوله: (وَعَنْ مُعَاذَةَ) بضم الميم بنت عبد الله العدوية. (كَمْ كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ بِهِ) أي: كم ركعة، وهو مفعول مطلق لقوله: (يُصَلِّي صَلَاةَ الضُّحَى)
وفي ورواية ابن ماجه: ((أكان النبي وَ لّ يصلي الضحى؟ قالت: نعم)). (قَالَتْ:
أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ) روى الحاكم من طريق أبي الخير عن عقبة بن عامر قال: أمرنا
رسول اللَّه وَ ل﴿ أن نصلي الضحى بسور منها: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَهَا﴾، ﴿وَالضُّحَى﴾
ومناسبة ذلك ظاهرة جدًّا.
(وَيَزِيدُ) عطف على مقدر، وهو مقول للقول أي: يصلي أربع ركعات ويزيد (مَا
شَاءَ اللَّهُ) قال المظهر: أي: يزيد من غير حصر، ولكن لم ينقل أكثر من ثنتي عشرة
ركعة. وقال الحافظ: قد ذهب قوم - منهم أبو جعفر الطبري، وبه جزم الحليمي
والروياني من الشافعية - إلى أنه لا حد لأكثرها، وروى من طريق إبراهيم النخعي
قال: سأل رجل الأسود بن يزيد: كم أصلي الضحى؟ قال: كم شئت، ثم ذكر
الحافظ حديث عائشة هذا وقال: وهذا الإطلاق قد يحمل على التقييد، فيؤكد أن
أكثرها اثنتا عشرة ركعة، انتهى.
واعلم: أنه قد جاء عن عائشة في صلاة الضحى أشياء مختلفة، فروي عنها
أنه وَ لّ صلاها من غير تقييد، كما في حديث الباب، وروي عنها أنها سئلت: هل
(١٣١٨) مُسْلِم (٧١٩/٧٨)، وَالنَّسَائِي في ((الكبرى)) (٤٧٩)، وَابن مَاجَهْ (١٣٨١) عَنْهَا فِيهَا،
وَالتِّرْمِذِي (٢٨٨) فِي الشَّمَائِلِ.

٣٦٧
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَي
كِتَابُ الصَّلَاةِ
99999
كان رسول اللّه ◌َله يصلي الضحى؟ قالت: ((لا، إلا أن يجيء من مغيبه)). أخرجه
مسلم وروى عنها قالت: ((ما رأيت رسول اللَّه ◌َله يصلي سبحة الضحى قط، وإني
لأسبحها)). متفق عليه. ففي رواية الكتاب إثباتها مطلقًا، وفي الثالثة: النفي
مطلقًا، وفي الثانية: الإثبات مقيدًا، وقد اختلف العلماء في ذلك؛ فذهب ابن عبد
البر وجماعة إلى ترجيح الرواية الثالثة؛ لاتفاق الشيخين عليها، فتقدم على ما انفرد
به مسلم، وذهب بعضهم إلى ترجيح رواية الإثبات، وقالوا: إن عدم رؤيتها لذلك
لا يستلزم عدم الوقوع، ويؤيد ذلك روايات من روى عنه من الصحابة الإثبات.
وذهب بعضهم إلى الجمع.
قال ابن حبان: قولها: ما كان يصلي إلا أن يجيء من مغيبه، مخصوص
بالمسجد، وقولها: كان يصلي أربعًا ويزيد، محمول على البيت، وقولها: ما رأيته
يصلي سبحة الضحى، المنفي فيه صفة مخصوصة. وجمع عياض بين هذا وبين
الثاني أي: قولها: كان يصلي أربعًا بأن المنفي في الثالث - أي: في قولها: ما
رأيته يصلي - الرؤية بنفسها، وفي الثاني: إخبار الصلاة برواية غيرها، فأخبرت
في الإنكار عن مشاهدتها، وفي الإثبات عن غيرها. وقال المنذري: يحتمل أنها
أخبرت في الإنكار عن رؤيتها ومشاهدتها، وفي الآخر بغير المشاهدة، إما من
خبره ◌ُلِّل أو خبر غيره عنه. وجمع الباجي بأن النفي في قولها: ما رأيته يصلي مقيد
بدون السبب، والإثبات في قولها: كان يصلي أربعًا مقيد بالسبب، وهو المجيء
من السفر وإن لم يذكر فيهما، كما بينه قولها: لا، إلا أن يجيء من مغيبه.
وقيل في الجمع أيضًا: يحتمل أن يكون لفت صلاة الضحى المعهودة حينئذٍ من
هيئة مخصوصة بعدد مخصوص في وقت مخصوص، وأنه والخير كان يصليها إذا قدم
من سفر لا بعدد مخصوص ولا بغيره، كما قالت: يصلي أربعًا ويزيد ما شاء الله.
قال المنذري: وقد يكون الإنكار إنما هو لصلاة الضحى المعهودة عند الناس على
الذي اختاره جماعة من السلف من صلاتها ثمان ركعات، وأنه كان يصليها أربعًا.
ويزيد ما شاء، فيصليها مرة أربعًا، ومرة ستًّا، ومرة ثمانية، وأقلها ركعتان.
وقيل: النفي محمول على صلاة الإشراق، فإنها ما رأته وَله يصليها قط؛ لأنه
كان يصليها في المسجد إذا خرج وقت الكراهة، وقولها: لا، إلا أن يجيء من

٣٦٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
مغيبه، وقولها: كان يصلي أربعًا، محمول على صلاة الضحى. والنفي المقيد بغير
المجيء من مغيبه محمول على المسجد، والإثبات مطلقًا على البيت، والله أعلم.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا أحمد وابن ماجه والبيهقي (ج ٣ : ص ٤٧) وأخرجه أبو
يعلى من طريق عمرة عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه وَلّ يصلي الضحى أربع
ركعات، لا يفصل بينهن بكلام.
١٣١٩ - [٣] وَعَنْ أَبِي ذَرِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ
سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكُلَّ
تَهْلِيَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، ونَهْيٌّ عَنِ الْمُنْكَرِ
صَدَقَةٌ، ويُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى)).
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] {صحيح}
الشَّرْحُ
١٣١٩ - قوله: (يُصْبِحُ عَلَى كُلُّ سُلَامَى) بضم السين المهملة وتخفيف اللام
وفتح الميم. قال النووي: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع
عظام البدن ومفاصله، ويدل على ذلك ما في ((صحيح مسلم)) من حديث عائشة،
أن رسول اللّهِ وَّه قال: ((خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى سَتِّينَ وَثَلاثِمَائِة مَفْصَلِ عَلَى كُلِّ مَفْصَل
صَدَقَةٌ)، انتهى. وفي ((النهاية)): السلامى جمع سلامية، وهي الأنملة من أناملً
الأصابع. وقيل: واحده وجمعه سواء ويجمع على سلاميات، وهي التي بين كل
مفصلين من أصابع الإنسان.
(مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ) قال الطيبي: اسم (يصبح)). أما ((صدقة)) أي: تصبح الصدقة
واجبة على كل سلامي. وأما ((من أحدكم)) على تجويز زيادة من، والظرف خبره،
و((صدقة)) فاعل الظرف، أي: يصبح أحدكم واجبًا على كل مفصل منه صدقة.
وأما ضمير الشأن والجملة الاسمية بعدها مفسرة له. قال عياض: يعني: أن كل
(١٣١٩) مُسْلِم (٧٢٠/٨٤) عَنْهُ فِيهَا .

٣٦٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَي
عظم من عظام ابن آدم، وكل مفصل من مفاصله يصبح سليمًا عن الآفات باقيًا على
الهيئة التي تتم بها منافعه فعليه صدقة؛ شكرًا لمن صوره، ووقاه عما يغيره ويؤذيه.
(فَكُلّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ) قال الطيبي: الفاء تفصيلية ترك تعديد كل واحد من
المفاصل، للاستغناء بذكر تعديد ما ذكر من التسبيح وغيره، انتهى، أو لأن تعديد
المفاصل يجر إلى الإطالة، وفي تركه إيماء إلى قوله تعالى: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللَهِ
لَا تُخْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، والمقصود: ما به القيام بشكرها على أن جعل له ما يكون به
متمكنًا من الحركات والسكنات، وليس الصدقة بالمال فقط، بل كل خير صدقة .
(وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ) وكذا سائر الأذكار
وباقي العبادات صدقات على نفس الذاكر. (وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ
الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ)؛ لأن منفعتهما راجعة إليه، وإلى غيره من المسلمين، وفي ترك ذكر
الصدقة الحقيقية؛ تسلية للفقراء والعاجزين عن الخيرات المالية. (وَيُجْزِئُ) قال
النووي: ضبطناه بالضم، أي: ضم الياء من الإجزاء، وبالفتح من جزى يجزي
أي: يكفي. (مِنْ ذَلِكَ) هي بمعنى عن، أي: يكفي عما ذكر مما وجب على
السلامي من الصدقات. (رَكْعَتَانٍ) لأن الصلاة عمل بجميع أعضاء البدن، فيقوم
كل عضو بشكره، ولاشتمال الصلاة على الصدقات المذكورة وغيرها، فإن فيها
أمرًا للنفس بالخير، ونهيًا لها عن ترك الشكر، وإن الصلاة تنهى عن الفحشاء
والمنكر .
(يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى) أي: من صلاة الضحى، أو في وقت الضحى.
والحديث: يدل على عظم فضل صلاة الضحى، وكبر موقعها، وتأكد
مشروعيتها، وأن ركعتيها تجزئان عن ثلثمائة وستين صدقة، وما كان كذلك فهو
حقيق بالمواظبة والمداومة، ويدل أيضًا: على مشروعية الاستكثار من التسبيح،
والتحميد، والتهليل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وسائر أنواع
الطاعات والقربات؛ ليسقط بفعل ذلك ما على الإنسان من الصدقات اللازمة في
كل يوم. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وأخرجه أيضًا أحمد وأبو داود والبيهقي (ج ٣: ص ٤٧).

٣٧٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٣٢٠ - [٤] وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى
فَقَالَ: لقد عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللّهِ وَ﴾
قَالَ: ((صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ اَلْفِصَالُ)).
[رَوَاهُ مُسْلِمٌ] {صحيح }
الشّرُْ
١٣٢٠ - قوله: (رَأَى قَوْمًا يُصَلَّونَ) أي: في مسجد قباء، كما في رواية
البيهقي. (مِنَ الضُّحَى) أي: بعد طلوع الشمس، وارتفاعها شيئًا يسيرًا. وفي رواية
للبيهقي: رأى ناسًا جلوسًا إلى قاصٌّ، فلما طلعت الشمس ابتدروا السواري
يصلون. قال الطيبي: ((مِنْ)) زائدة أي: يصلون صلاة الضحى، ويجوز أن تكون
تبعيضية، وعليه ينطبق قوله: (لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ) أنكر
عليهم إيقاع صلاتهم في بعض وقت الضحى أي: أوله، ولم يصبروا إلى الوقت
المختار، أي: كيف يصلون مع علمهم بأن الصلاة في غير هذا الوقت أفضل،
ويجوز أن تكون ابتدائية أي: صلاة مبتدأة من أول الوقت، ويكون المعنى: إنكار
إنشاء الصلاة في أول وقت الضحى.
(إِنَّ رَسُولَ اللَّهِوَ ل﴾) بكسر الهمزة استئناف بيان، ويجوز فتحها للعلة. (قَالَ) وفي
رواية: خرج رسول اللّه وَ لّر على أهل قباء، وهم يصلون فقال: (صَلَاةُ الأَوَّابِينَ)
بتشديد الواو جمع أواب، وهو الكثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة عن الذنوب،
وبالإِخلاص وفعل الخيرات، من آب إذا رجع. (حِينَ تَرْمَضُ) بفتح التاء الفوقية
والميم من باب فرح، أي: تحترق من الرمضاء، وهو شدة حرارة الأرض من وقوع
الشمس على الرمل وغيره، وذلك يكون عند ارتفاع الشمس وتأثيرها الحر.
(الْفِصَالُ) بكسر الفاء جمع الفصيل، ولد الناقة إذا فصل عن أمه، يعني: تحترق
أخفافها من شدة حر النهار. وقيل: لأن هذا الوقت زمان الاستراحة، فإذا تركها
ورجع إلى الله تعالى بالاشتغال بالصلاة استحق الثناء الجميل.
(١٣٢٠) مُسْلِم (١٤٣ / ٧٤٨) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فِيهَا.

كِتَابُ الصَّلَاةِ
CCHEKSE
بَابُ صَلَاةِ الضَّحَى
٣٧١
قال ابن الملك: إنما أضاف الصلاة في ذلك الوقت إلى الأوابين؛ لميل النفس
فيه إلى الدعة والاستراحة، فالاشتغال فيه بالصلاة أوب من مراد النفس إلى مرضاة
الرب.
وقال التوربشتي: إنما قال ◌َّليل هذا القول حين دخل مسجد قباء، ووجد أهل قباء
يصلون في ذلك الوقت، وإنما مدحهم بصلاتهم في الوقت الموصوف؛ لأنه وقت
تركن فيه النفوس إلى الاستراحة، ويتهيأ فيه أسباب الخلوة، وصرف العناية إلى
العبادة، فيرد على قلوب الأوابين من الإنس بذكر الله، وصفاء الوقت، ولذاذة
المناجاة ما يقطعهم عن كل مطلوب سواه، انتهى.
والحديث: يدل على أن المستحب فعل الضحى في ذلك الوقت، وقد توهم أن
قول زيد بن أرقم: إن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، يدل على نفي صلاة
الضحى، وليس الأمر كذلك، بل مراده أن تأخير الضحى إلى ذلك الوقت أفضل.
قلت: الأحاديث الواردة في الضحى تتضمن صلاتين: إحداهما: ما يفعل بعد
طلوع الشمس، إذا خرج وقت الكراهة، ويسمونها صلاة الإشراق وصلاة الضحوة
الصغرى أيضًا، والأخرى: قبيل نصف النهار عند شدة الحر، وتسمى صلاة
الضحوة الكبرى، وهذه هي المرادة في هذا الحديث، وجاء في الأحاديث اسم
الضحى شاملًا لكلٍّ من الصلاتين.
(رَوَاهُ مُسْلِمٌ) في باب صلاة الليل. وأخرجه أيضًا أحمد والبيهقي (ج٣ ص٣٩).
وفي الباب عن أبي هريرة مرفوعًا قال: ((لَا يُحَافِظُ عَلَى صَلَاةِ الضُّحَى إِلَّ أَوَّابْ)).
قال: وهي صلاة الأوابين. أخرجه الحاكم (ج١ ص٣٤٤) وصححه على شرط
مسلم ووافقه الذهبي، وأخرجه أيضًا الطبراني وابن خزيمة في ((صحيحه).

٣٧٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثاني
١٣٢١، ١٣٢٢ - [٥]، [٦] وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرِّ قَالَا: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: (( يَا بْنَ آدَمَ، ارْكَعْ لِي أَرْبَعَ
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ] {صحيح}
رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ؛ أَكْفِكَ آخِرَهُ)).
الشَّرُْ
١٣٢١، ١٣٢٢ - قوله: (عَنِ اللَّهِ) أي: ناقلاً أو قائلًا عن الله. (تَبَارََ)
أي: كثر خيره وبركته. (وَتَعَالَى) أي: علا مجده، وعظمته. وفي بعض نسخ
((الترمذي)): عن اللَّه رَتْ. (أَنَّهُ) بفتح الهمزة. (يَا بْنَ آدَمَ) وفي نسخ ((الترمذي))
الموجودة عندنا ((ابن آدم)) بدون حِرف النداء. (ارْكَعْ) أي: صَلِّ (لِي) أي: خالصًا
لوجهي. (أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ) قيل: المراد صلاة الضحى. وقيل: صلاة
الإشراق. وقيل: سنة الصبح وفرضه؛ لأنه أول فرض النهار الشرعي. قلت: حمل
الترمذي وأبو داود هذه الركعات على صلاة الضحى؛ ولذا أخرجا هذا الحديث في
باب صلاة الضحى.
قال العراقي: وهذا الاختلاف ينبني على أن النهار هل هو من طلوع الفجر، أو
من طلوع الشمس؟ والمشهور الذي يدل عليه كلام جمهور أهل اللغة، وعلماء
الشريعة: أنه من طلوع الفجر، قال: وعلى تقدير أن يكون النهار من طلوع الفجر،
فلا مانع من أن يراد بهذه الأربع ركعات بعد طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت ما
خرج عن كونه أول النهار، وهذا هو الظاهر من الحديث وعمل الناس، فيكون
المراد بهذه الأربع ركعات صلاة الضحى، انتهى. وقال القاري: النهار في عرف
الشرع من طلوع الصبح إلى المغرب، غايته: أنه يطلق على الضحوة وما قبلها أنه
أول النهار، فمن تبعيضية في قوله: (مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ).
(١٣٢١)، (١٣٢٢) التِّرْ مِذِي (٤٧٥) فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ، وَأَبُو دَاوُد (١٢٨٩)، وَالنَّسَائِي في
الكبرى (٤٦٦) عَنْ نُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ .

كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ ضلَاةِ الضُّحَي
SciEEE
٣٧٣
(أَكْفِكَ) أي: مهماتك. (آخِرَهُ) أي: إلى آخر النهار. قال الطيبي: أي: أكفك
شغلك، وحوائجك، وأرفع عنك ما تكرهه بعد صلاتك إلى آخر النهار. والمعنى:
فَرِّغْ بالك بعبادتي في أول النهار أُفَرِّعْ بالك في آخره بقضاء حوائجك.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وقال: حديث حسن غريب. قال المنذري في (تلخيص السنن)):
وفي إسناده إسماعيل بن عياش، وفيه مقال، ومن الأئمة من يصحح حديثه عن
الشاميين، وهذا الحديث شامي الإسناد، يعني: أن إسماعيل بن عياش روى هذا
الحديث عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان، وهما حمصيان شاميان. وقال في
((الترغيب)) بعد نقل تحسين الترمذي: في إسناده إسماعيل بن عياش، ولكنه إسناده
شامي. ورواه أحمد (ج٦ ص ٤٤٠ - ٤٥١) عن أبي الدرداء وحده ورواته كلهم
ثقات .
١٣٢٣ - [٧] وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ عَنْ نُعَيْمُ بْنِ هَمَّارٍ الْغَطَفَانِيِّ،
وأَحْمَدُ عَنْهُمْ.
{صحيح}
الشّرْحُ
١٣٢٣ - قوله: (وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ) وكذا أحمد (ج ٥ ص٢٨٦، ٢٨٧)
والبيهقي (ج٣ ص٤٨). (عَنْ نُعَيْم) مصغرًا، صحابي، له أحاديث. (بْنِ هَمَّارٍ)
بفتح الهاء وتشديد الميم وبالراء الَّمهملة. وقد اختلف في اسم والد نعيم هذا،
فقيل: هكذا همار. وقيل: هبار بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة. وقيل: هدار
بفتح الدال المهملة المشددة وآخره راء. وقيل: همام بميمين الأولى مشددة.
وقيل: خمار بفتح الخاء المعجمة وشدة الميم وبالراء. وقيل: حمار بفتح الحاء
المهملة وتشديد الميم وآخره راء. وقيل: حمار بكسر الحاء المهملة وخفة الميم.
قال الحافظ في ((التقريب)): ورجح الأكثر أن اسم أبيه همار.
(١٣٢٣) أبو داود في ((سننه)) (١٢٨٩)، وأحمد أيضًا (٢٨٧.٢٨٦/٥) عن نعيم بن همار بسند صحيح.

٣٧٤
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وقال في ((التهذيب)): وصحح الترمذي وابن أبي داود وأبو القاسم البغوي
وأبوحاتم ابن حبان وأبوالحسن الدارقطني وغيرهم: أن اسم أبيه همار. وقال
الغلابي عن ابن معين: أهل الشام يقولون: نعيم بن همار، وهم أعلم به، يعني:
لأنه غطفاني شامي. (الْغَطَفَانِيَّ) منسوب إلى قبيلة غطفان بحركتين. ذكر ابن أبي
داود أن نعيم بن همار من غطفان جذام. قال المنذري: حديث نعيم بن همار قد
اختلف الرواة فيه اختلافًا كثيرًا، وقد جمعت طرقه في جزء مفرد، انتهى.
(وَأَحْمَدُ عَنْهُمْ) أي: يروي أحمد عن الثلاثة المذكورين من الصحابة. وفيه
نظر؛ لأني لم أجده في ((المسند)) من رواية أبي ذر، لا في مسند أبي الدرداء ولا في
مسند أبي ذر، اللهم أن يكون ذكره في أثناء مسند صحابي آخر، لكن قول المنذري
في ((الترغيب)) بعد نقل الحديث عن الترمذي من رواية أبي الدرداء وأبي ذر: ورواه
أحمد عن أبي الدرداء وحده، يؤكد أن قول المصنف: (وَأَحْمَدُ عَنْهُمْ) وهم،
والصواب أن يقول: وأحمد عنهما، أي: عن أبي الدرداء ونعيم بن همار، وفي
الباب عن غير واحد من الصحابة، ذكرهم الشوكاني والهيثمي وغيرهما.
١٣٢٤ - [٨] وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَلَهِ يَقُولُ: ((فِي
الْإِنْسَانِ ثَلاَثُمِائَةٍ وسِتُّونَ مَفْصِلًا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ)»
قَالَوا: ومَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ قَالَ: ((النُّخَاعَةُ فِي الْمَّسْجِدِ تَدْفِئُهَا،
والشَّيْءُ تُتَخِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُ، فَرَكْعَتَا الضُّحَى تُجْزِئُكَ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاودَ] {صحيح}
الشَّرْحُ
١٣٢٤ - قوله: (مَفْصِلًا) بفتح الميم وكسر الصاد، كمجلس: أحد مفاصل
الأعضاء. (فَعَلَيْهِ) أي: على الإنسان. (أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ)
و((عَلَى)) هنا لتأكيد ندب التصدق، لا بمعنى الوجوب الشرعي، إذ لم يقل أحد
بوجوب ركعتي الضحى، وسائر الصدقات المذكورة، وإن كان الشكر على نعم
(١٣٢٤) أَبُو دَاوُد (٥٢٤٢) عَنْ بُرَيْدَةً.

كِتَابُ الصَّلَاةِ
*
*
ENE
ENe
*1
٣٧٥
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَي
الله تعالى إجمالاً وتفصيلاً واجبًا، قاله القاري. (وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ) أي: أن يتصدق
ثلاثمائة وستين صدقة، فكأنهم حملوا الصدقة على المتعارف من الخيرات
المالية، أي: لا يطيق كل أحد ذلك؛ لأن أكثر الناس فقراء. (قَالَ) أي: رسول الله
وَه: (النُّخَاعَةُ) بضم النون. قيل: هي النخامة. وقيل: النخاعة هي الخارجة من
أسفل الحلق الخارجة من الصدر، كمخرج الحاء. والنخامة هي الخارجة من
مخرج الخاء النازلة من الدماغ. (فِي الْمَسْجِدِ) أي: النخاعة التي تكون في
المسجد .
(تَدْفِئُهَا) أي: أيها المخاطب خطابًا عامًّا، عدل عن صيغة الجمع؛ لئلا يتوهم
الاختصاص بالصحابة، أي: دفنها صدقة. (وَالشَّيْءُ) بالرفع أي: المؤذي للمار
من شوك أو حجر أو غيرهما. (تُنَحِّيهِ) بالتشديد أي: تبعده. (عَنِ الطّرِيقِ) أي:
تنحيه ذلك صدقة، وكذا كل معروف صدقة.
وقال الطيبي: الظاهر أن يقال: من يدفن النخاعة في المسجد، فعدل عنه إلى
الخطاب العام؛ اهتمامًا بشأن هذه الخلال، وأن كل من شأنه أن يخاطب بخطاب
ينبغي أن يهتم بها .
(فَإِنْ لَمْ تَجِدْ) أي: شيئًا مما يطلق عليه اسم الصدقة عرفًا أو شرعًا يبلغ عدد
الثلاثمائة والستين. (فَرَكْعَتَا الضُّحَى) أي: صلاته. (تُجْزِئُكَ) أي: تكفيك عن
جميعها، وأفرد الخبر باعتبار المعنى، أي: فصلاة الضحى تجزئك. قال المناوي:
وخصت الضحى بذلك لتمحضها للشكر؛ لأنها لم تشرع جابرة لغيرها بخلاف
الرواتب. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) في أواخر ((الأدب))، وسكت عنه، وقال المنذري: في
إسناده علي بن الحسين بن واقد، وفيه مقال، انتهى. قلت: هو من رجال ((مقدمة
صحیح مسلم))، أخرج من طريقه کلام سفيان الثوري في عباد بن کثیر، وليس هو
من رجال ((صحيحه)). قال أبوحاتم: ضعيف الحديث. وقال النسائي: ليس به
بأس، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وكان إسحاق بن راهويه سيئ الرأي فيه لعلة
الإرجاء، كذا في ((التهذيب)). وقال في ((التقريب)): أنه صدوق يهم. وقال الذهبي:
صدوق، فالظاهر أن حديثه حسن. والحديث أخرجه أيضًا أحمد وابن خزيمة وابن
حبان في ((صحيحيهما)). قال المناوي في ((شرح الجامع الصغير)): إسناده حسن.

٣٧٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١٣٢٥ - [٩] وَعَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((مَنْ
صَلَّى الضُّحَى ثِشْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً، بَنَى اللَّهُ لَهُ قَصْرًا مِنْ ذَهَبِ فِي الْجَنَّةِ)).
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَغْرِفُهُ إِلَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ]
{ضعيف}
الشَّرْحُ
١٣٢٥ - قوله: (مَنْ صَلَّى الضُّحَى ثِشْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً) هذا أكثر ما ورد من قوله
في عدد صلاة الضحى. قال العيني وغيره: لم يرد في عدد صلاة الضحى أكثر من
ذلك.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ مَاجَهْ) واستغربه الترمذي، كما نقله المصنف، وذكره
النووي في الأحاديث الضعيفة، قاله ميرك.
وقال الحافظ في ((الفتح)): قال النووي: في ((شرح المهذب)): فيه - أي: في
فضل صلاة الضحى ثنتي عشرة ركعة - حديث ضعيف، كأنه يشير إلى حديث
أنس، يعني: الذي نحن بصدد شرحه. لكن إذا ضم إليه حديث أبي ذر عند البزار،
وحديث أبي الدرداء عند الطبراني. وفي إسنادهما ضعف، قوى وصلح للاحتجاج
به، وقال فيه أيضًا: إن حديث أنس ليس في إسناده من أطلق عليه الضعف، وبه
يندفع تضعيف النووي له، ولكنه تابعه الحافظ في ((التلخيص)) (ص١١٨) حيث قال
بعد ذكر الحديث: وإسناده ضعيف.
(١٣٢٥) التِّرْمِذِي (٤٧٣)، وابن مَاجَهْ (١٣٨٠) عَنْ أَنَسٍ فِيهَا .

كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الضَّحَى
٣٧٧
١٣٢٦ - [١٠] وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ أَنَسِ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِّهِ :
((مَنْ قَعَدَ فِي مُصَلَّاهُ حِينَ يَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى يُسَبِّحَ رَكْعَتَي
الضُّحَى، لَا يَقُولُ إِلَّ خَيْرًا، غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتَ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوِدَ] {ضعيف}
الشَّرُْ
١٣٢٦ - قوله: (الْجُهَنِيّ) بضم الجيم وفتح الهاء، منسوب إلى قبيلة جهينة
مصغرًا. (مَنْ قَعَدَ) أي: استمر (فِي مُصَلَّاهُ) من المسجد مشتغلا بذكر الله. (حِينَ
يَنْصَرِفُ) أي: يفرغ. (حَتَّى يُسَبِّحَ) أي: إلى أن يصلي (رَكْعَتَي الضُّحَى) أي: بعد
طلوع الشمس وارتفاعها. (لَا يَقُولُ) أي: فيما بينهما. (إِلَّا خَيْرًا) يعني: يستمر على
الذكر في ذلك الوقت، ولا يتكلم بسوء. وقال القاري: هو ما يترتب عليه الثواب.
واكتفى بالقول عن الفعل. (غُفِرَ لَهُ خَطَايَاهُ) أي: الصغائر، ويحتمل الكبائر، قاله
القاري .
(وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ) الزبد بفتحتين: ما يعلو الماء ونحوه من الرغوة.
والحديث من أدلة فضل صلاة الإشراق؛ لأنها أقرب النوافل بعد صلاة الصبح.
وقد تقدم أن الضحى يطلق على صلاة الإشراق أيضًا. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) من طريق
زبان بن فائد عن سهل بن معاذ، وقد سکت عنه أبو داود.
وقال المنذري: سهل بن معاذ ضعيف، والراوي عنه زبان بن فائد ضعيف أيضًا.
وقال العراقي: إسناده ضعيف. وأخرجه البيهقي من طريق أبي داود (ج٣ ص٤٩).
(١٣٢٦) أَبُو دَاوُد (١٢٨٧) عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ فِيهَا.

٣٧٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثالث
١٣٢٧ - [١١] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وِ: ((مَنْ حَافَظَ
عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ)).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ] {ضعيف}
الشَّرْجُ
١٣٢٧ - قوله: (مَنْ حَافَظَ عَلَى شُفْعَةِ الضُّحَى) أي: داوم عليها، أو أداها على
وجهها ولو مرة، والمراد بشفعة الضحى: ركعتا الضحى. قال الجزري في
((النهاية)): من الشفع الزوج، ويروى بالفتح والضم، كالغَرفة والغُرفة، وإنما
سماها شفعة؛ لأنها أكثر من واحدة. قال القتيبي: الشفع الزوج، ولم أسمع به
مؤنثًا إلا هاهنا، وأحسبه ذهب بتأنيثه إلى الفعلة الواحدة أو إلى الصلاة، انتهى.
وقال العراقي: المشهور في الرواية ضم الشين. (وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ) ما يعلو
على وجهه عند هيجانه؛ مبالغة في الكثرة. قيل: إنما خص الكثرة بزبد البحر؛
لاشتهاره بالكثرة عند المخاطبين .
وقال ابن حجر: عبر هنا بـ((مثل)) وفيما سبق بـ((أكثر))؛ لأن عمل ذلك أشق،
فكانت الزيادة به أحق. قال القاري: وفيه نظر؛ لأنه لا شبهة أن المواظبة المذكورة
أقوى من مجرد القعود المسطور، اللهم إلا أن تكون المداومة فيه أيضًا معتبرة، أو
يضم إليه أداء الصلاة الفريضة، انتهى. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) من طريق
نَّهَّاس بن قَهْم عن شداد أبي عمار عن أبي هريرة، ونهاس ضعيف، وشداد ثقة،
وفي سماعه من أبي هريرة خلاف. قال صالح بن محمد: شداد أبوعمار صدوق،
لم يسمع من أبي هريرة، ولا من عوف بن مالك، كذا في ((التهذيب)).
(١٣٢٧) أَحْمَد (٤٩٩/٢)، والتِّرْمِذِي (٤٧٦)، وابن مَاجَهْ (١٣٨٢) في الصَّلاة عنه.

كِتَابُ الصَّلَاةِ
بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى
٣٧٩
١٣٢٨ - [١٢] وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّ الضُّحَى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ،
[رَوَاهُ مَالِكٌ] {صحيح}
ثُمَّ تَقُولُ: لْونُشِرَ لِي أَبَوَايَ مَا تَرَكْتُهَا.
الشَّرُْ
١٣٢٨- قوله: (كَانَتْ تُصَلِّ الضُّحَى ثَمَانِيَ) بكسر النون وفتح الياء.
(رَكَعَاتٍ) قال الباجي: يحتمل أنها تفعل ذلك بخبر منقول عن النبي وَلّ؛ كخبر أم
هانئ، ولذا اقتصرت على هذا العدد، ويحتمل أن هذا القدر هو الذي كان يمكنها
المداومة عليه، قال: وليست صلاة الضحى من الصلوات المحصورة بالعدد، فلا
يزاد عليها ولا ينقص منها، ولكنها من الرغائب التي يفعل الإنسان منها ما أمكنه،
انتهى. قال الزرقاني: هذا مختار الباجي، وإلا فالمذهب عندنا أن أكثرها ثمان؛
لأن ذلك أكثر ما ورد من فعله وَّ انتهى. وقال السيوطي: وهذا الذي قاله الباجي
هو الصواب المختار، فلم يرد في شيء من الأحاديث ما يدل على حصرها في عدد
مخصوص .
(ثُمَّ تَقُولُ)؛ بيانًا لشدة الاهتمام، وحثّ على المحافظة والمداومة. (لَوْ نُشِرَ لِي)
بضم النون وكسر الشين المعجمة أي: أُحْيِيَ. (أَبَوَايَ) أبوبكر وأم رومان. (مَا
تَرَكْتُهَا) أي: ما تركت هذه اللذة بتلك اللذة. قال الطيبي: هو من باب التعليق على
المحال العادي؛ ولذلك خصته بقولها: ((لي)) أي: لو فرض إحياؤهما لي لم أتركها
فكيف وأن ذلك محال عادة، أي: لا أدع هذه اللذة بتلك اللذة.
وقال ابن حجر: معناه لو خصصت بإحياء أبوي الذي لا ألذ منه من لذات
الدنيا. وقيل لي: اتركي لذة فعلها في مقابلة تلك اللذة، ما تركت ذلك إِيثَارًا للذَّةِ
الأخروية، وإن دعا الطبع الجبلي إلى تقديم تلك اللذة الدنيوية، أو المعنى: ما
تركت هذه الصلاة؛ اشتغالًا بالترحيب بهما، والقيام بخدمتهما، فهو كناية عن
نهاية المواظبة، وغاية المحافظة بحيث لا يمنعها قاطع عنها، انتهى. قلت: وفي
(١٣٢٨) مَالِك (١١٣) عنها.