Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥١٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
٥٣٥ - [٨] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلانِ فِي سَفَرِ،
فَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدًا
الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ، وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا
رَسُولَ اللَّهِ بِهِ، فَذَكَرَا ذَلِكَ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يُعِدْ: ((أَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَأَجْزَأَتْكَ
صَلَاتُكَ)) وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ: (لَكَ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ)).
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ] {صحيح}
الشَّرْحُ
٥٣٥- قوله: (فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ) أي: حان وقتها. (فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا) أي:
قصداه على الوجه المخصوص، فالمراد به المعنى اللغوي، أو فتيمما بالصعيد،
على نزع الخافض، وأريد به المعنى الشرعي. (ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ) أي: في
وقت الصلاة التي صلياها، وفيه: ردٌّ على من تأول الحديث بأنهما وجدا الماء بعد
الوقت. (فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا الصَّلاَةَ بِوُضُوءٍ) إما ظنًّا بأن الأولى باطلة، أو احتياطًا.
(وَلَمْ يُعِدِ الْآخَرُ) على ظن أن تلك الصلاة صحيحة. (فَذَكَرَا ذَلِكَ) أي: ما وقع
لهما. (أَصَبْتَ السُّنَّةَ) أي: الطريقة الشرعية الثابتة بالسنة، يعني وافقت الحكم
المشروع، وهذا تصويب لاجتهادهِ وتخطئة لاجتهاد الآخر. (وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُك)
أي: كفتك عن القضاء. والإجزاء عبارة عن كون الفعل مسقطًا للإعادة.
قال القاري: وهو تفسير لما سبق، أي: لأنها وقعت في وقتها والماء مفقود،
فالواجب التراب. (وَأَعَادَ) أي: الصلاة في الوقت. (لَكَ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ) أجر
الصلاة بالتراب، وأجر الصلاة بالماء، فإن كلّ منهما صحيحة تترتب عليها مثوبة؛
لكون الله لا يضيع عمل عامل.
وفيه: أنَّ الخطأ في الاجتهاد لا ينافي الأجر في العمل المبني عليه، والظاهر:
ثبوت الأجر له، ولمن تبعه على وجه يصح، ولا يستلزم ثبوت الأجر له إصابته،
(٥٣٥) أَبُو دَاوُد (٣٣٨)، النَّسَائِي (١/ ٢١٣)، الدَّارِمِي (١ / ١٩٠) فِيهِ مِنْ رِوَايَةٍ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي
سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ.

كِتَابُ الطّهَارَةِ
بَابُ التََّمُم
ees
٥١٩
فإن النبي وَ لّه قد أثبت لمن أخطأ في اجتهاده أجرًا كما في ((الصحيحين)) وغيرهما،
فهذا الذي أعاد الصلاة بالوضوء قد أخطأ في اجتهاده، وثبت له الأجر كما ثبت
للحاكم المخطئ في اجتهاده.
وفي الحديث من الفقه: أن السنة تعجيل الصلاة للمتيمم في أول وقتها كهو
للمتطهر بالماء، فلا يجب الطلب والتلوم له، أي: الانتظار. وفيه أيضًا: أن مَن
صلَّى بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة لا يجب عليه الإعادة.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ) أي: مسندًا بذكر أبي سعيد، وأخرجه أيضًا الدار قطني
والحاكم (ج١: ص١٢٨) وصححه على شرط الشيخين.
(وَرَوَى النَّسَائِيُّ نَحْوَهُ) أيضًا.
٥٣٦ - [٩] وَقَدْ رَوَى هُوَ وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلًا.
الشَّرْحُ
٥٣٦- قوله: (وَقَدْ رَوَى هُوَ) أي: النسائي. (وَأَبُو دَاوُدَ أَيْضًا عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَار
مُرْسَلًا) قال الدارقطني: تفرد به عبد الله بن نافع عن الليث، عن بكر بن سوادة، عن
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد موصولًا، وخالفه ابن المبارك، فأرسله، وكذا قال
الطبراني في ((الأوسط)): لم يروه متصلًا إلا ابن نافع. وقال أبو داود: رواه غير ابن
نافع، عن الليث، عن عميرة بن أبي ناجية، عن بكر عن عطاء مرسلًا.
قال: وذكر أبي سعيد فيه ليس بمحفوظ. قال الحافظُ: لكن هذه الرواية رواها
ابن السكن في ((صحيحه)) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن الليث، عن عمرو بن
الحارث وعميرة بن أبي ناجية جميعًا عن بكر موصولًا. قال أبو داود: ورواه ابن
لهيعة عن بكر، فزاد بين عطاء وأبي سعيد: أبا عبد الله مولى إسماعيل بن
عبيد الله، انتهى.
(٥٣٦) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣٣٩) فِيهِ .

٥٢٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وابن لهيعة ضعيف، فلا يلتفت لزيادته، ولا يعل بها رواية الثقة عمرو بن
الحارث ومعه عميرة بن أبي ناجية، وقد وثقه النسائي، وابن حبان، ويحيى بن
بكير، وأثنى عليه أحمد بن صالح، وابن يونس، وأحمد بن سعيد بن أبي مريم.
وله شاهد من حديث ابن عباس، رواه إسحاق بن راهوية في ((مسنده)). وعطاء بن
يسار يكنى أبا محمد الهلالي المدني مولى ميمونة زوج النبي ◌َّ ثقة فاضل،
صاحب مواعظ وعبادة، من صغار الطبقة الوسطى من التابعين .
وقال المصنف: كان من التابعين المشهورين بالمدينة، كان كثير الرواية عن ابن
عباس. مات بالإسكندرية سنة (٩٤) وقيل: سنة (٩٧) وقيل: (١٠٣) وقيل:
(١٠٤) وهو ابن (٨٤) سنة.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ التََّمُم
٥٢١
الفصل الثالث
٥٣٧ - [١٠] عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصَّمَّة، قالَ: أَقْبَلَ
النَّبِيُّ نَّهِ مِنْ نَحْوِ بِثْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ نَّهِ حَتَّى
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
أَقْبَلَّ عَلَى الْجِدَارِ فَمَسَحَ بِّوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ.
الشَّرْحُ
٥٣٧- قوله: (مِنْ نَحْوِ بِثْرِ جَمَلٍ) بفتح الجيم والميم، أي: من جهة الموضع
الذي يعرف بذلك، وهو معروف بالمدينة. (فَلَقِيَهُ رَجُلٌ) هو أبو الجھیم الراوي،
بينه الشافعي في روايته لهذا الحديث من طريق أبي الحويرث، عن الأعرج، قاله
الحافظ .
قلتُ: أراد بذلك حديث أبي الجهيم السابق ففيه تصريح بذلك حيث قال:
فسلمت عليه. (فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ وَِّهِ﴾ أي: السلام عليه. (حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ) وفي
رواية للدارقطني: ((حتى وضع يده على الجدار)).
واستدل بالحديث على جواز التيمم على الحجر؛ لأن حيطان المدينة مبنية
بحجارة سود، وهي لا تحتمل التراب؛ لأنه لا يثبت عليها. قال القسطلانيُّ أخذًا
عن الكرماني: وأجيب بأن الغالب وجود الغبار على الجدار. قلتُ: لم يرو في
شيء من الروايات أن الجدار الذي تيمم منه النبي وّ كان معمورًا من الحجر، بل
الظاهر أنه معمور من الطين، ولو سلم كون الجدار من الحجر، فيحتملُ أنه وَالِه
تيمم بالطين الذي بين السافتين. وأيضًا عدم كون التراب على الجدار غير معلوم بل
هو محتمل.
(فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ) وللدار قطنيِّ من طريق أبي صالح عن الليث: ((فمسح
بوجهه وذراعيه)). قال الحافظُ: الثابت في حديث أبي جهيم بلفظ: ((يَدَيْهِ)) لا
((ذراعيه))، فإنها رواية شاذة، مع ما في أبي صالح من الضعف، انتهى.
(٥٣٧) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: البُخَارِي (٣٣٧)، ومُسْلِم (٣٦٩) عنه فيه.

٥٢٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
وقد تقدم بقية الكلام على هذا الحديث في باب مخالطة الجنب، فتذكر.
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) أخرجه البخاري موصولًا، ومسلم معلقًا، وهو أحد الأحاديث
المعلقة فيه، والحديث أخرجه أيضًا النسائي والدار قطني.
٥٣٨ - [١١] وَعَنْ عَمَّرِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُمْ تَمَسَّحُوا - وَهُمْ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ بَّهِ - بِالصَّعِيدِ لِصَلَاةَ الْفَجْرِ، فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِم الصَّعِيدَ، ثُمَّ
مَسَحُوا بِوُجُوهِهِمْ مَسْحَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادُوا فَضَرَبُوا بِأَكُفِّهِم الصَّعِيدَ مَرَّةً
أُخْرَى، فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ كُلُّهَا إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالآبَاطِ مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {صحيح}
الشَّرْجُ
٥٣٨- قوله: (تَمَسَّحُوا) أي: تيمموا. (وَهُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ) جملة
معترضة. (بِالصَّعِيدِ) متعلق بـ (تمسحوا)). (لِصَلَاةِ الْفَجْرِ) أي: لأدائها. (فَضَرَبُوا
بِأَكُفِّهِم الصَّعِيدَ) إلخ. بيان لـ ((تمسحوا)). (مَرَّةً أُخْرَى) أي: ضربة أخرى.
(فَمَسَحُوا بِأَيْدِيهِمْ) جمع اليد وهي مؤنثة، وهي من المنكب إلى أطراف الأصابع.
(إِلَى الْمَنَاكِبِ وَالْآبَاطِ) بالمد جمع إبط يذكر ويؤنث. (مِنْ بُطُونِ أَيْدِيهِمْ) متعلق بـ
((مسحوا)) أي: مسحوا من بطون الأيدي لا من ظهورها. قال القاري: ((من))
للابتداء أي: ابتدأوا بالمسح من بطون الأيدي لا من ظهورها، ويمكن أن يقال:
المرادُ بالابتداء ابتداء آلة المسح لا ابتداء الممسوح، انتهى.
قال شيخُ شيخ مشائخنا الشهير في الآفاق، الشيخ محمد إسحاق المحدث
الدهلوي: هذا قياس الصحابة في أول الأمر قبل بيان النبي ◌َّ، فلما بينه لهم
علموا کیفیة التیمم، انتهى.
وقال إسحاق بن راهوية ما حاصله: أنه قال عمار: تيممنا مع رسول اللَّه وَل إلى
المناكب والآباط. وروي عنه، عن النبي ◌َّل: الوجه والكفين، وليس بينهما
(٥٣٨) أَبُو دَاوُد (٣١٨) عن عمار بن ياسر فيه.

٥٢٣
كِتّابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ التَّيَمُم
تخالف؛ لأن عمارًا لم يذكر أن النبي وَلَّ أمرهم بذلك، وإنما قال: فعلنا كذا
وكذا، فتيممهم إلى المناكب والآباط لم يكن بأمر النبي ◌ََّ، فلما سأل النبي وَه
أمره بالوجه والكفين، فانتهى إلى ما علمه رسول اللّه وَّله. والدليل على ذلك ما
أفتى به عمار بعد النبي وَ لّ بالوجه والكفين، فكان هو آخر الأمرين، فالأول ما
فهموا من إطلاق اليد في الكتاب في آية التيمم، والثاني ما انتهوا إليه بتعليم
النبي ◌ُّ، فكان الثاني هو المعتبر والمعمول به.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه أيضًا ابن ماجه وهو منقطع؛ فإنَّ عبيد الله بن عبد الله
ابن عتبةٍ لم يدرك عمارًا. وقد أخرجه النسائي وابن ماجه مختصرًا من حديث
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبيه، عن عمار، موصولًا. وأخرجه أبو داود
أيضًا وغيره من حديث الزهري: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن
عمار أتم منه، ثم ذكر أبو داود فيه الاضطراب في السند والمتن.

٥٢٤
SEr* *
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
١١ - بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْئُونِ
(بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ) بضمِّ الغين لا غير، ولم يذكر المصنف في الباب الغسل
يوم الفطر ويوم الأضحى؛ لأنه لم يصح فيه حديث، وقد ورد فيه ثلاثة أحاديث
كلها ضعيفة .
الفصل الأول
٥٣٩ - [١] عَن ابْن عُمَرَ ﴿يَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَ: ((إِذَا جَاءَ
أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
الشَّرْحُ
٥٣٩- قوله: (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ) أي: صلاتها، وهي منصوبة على
المفعولية، أي: إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة. كما جاء مصرَّحًا به في رواية
لمسلم. (فَلْيَغْتَسِلْ) فيه: دليل على وجوب غسل الجمعة، والحديث الثاني صريح
في ذلك لا يحتمل التأويل؛ للتصريح فيه بلفظ واجب. ويدلَّ أيضًا على الوجوب
حديث أبي هريرة الذي يتلوِه. وكذا ما أخرجه النسائي عن جابر مرفوعًا بلفظ:
((عَلَى كُلُّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّام غُسْلُ يَوْمْ وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ)). وما أخرجه
أحمد والترمذَّي عنَّ البراء مرفوعًا بلفّظ: ((حَقًّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ
الْجُمُعَةِ)). وما أخرجه أحمد عن رجل من الأنصار من أصحاب النبيِّ وَّ مرفوعًا:
((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَسَوَّكُ ... )) الحديث. وما رُوي عن ثوبان
عند البزار، وأبي أيوب عند الطبراني في ((الكبير))، وأبي هريرة عند الطبراني في
(٥٣٩) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: الْبُخَارِي (٨٧٧)، مُسْلِم (٢/ ٨٤٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَّلَهُ، فِيهِ، التِّرْمِذِي (٤٩٢)،
النَّسَائِي (٩٣)، ابن مَاجَهْ (١٠٨٨).

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْئُونِ
٥٢٥
((الأوسط))، وبريدة عند الطبراني أيضًا، وعائشة عند البزار، وجابر عند الطبراني
في ((الأوسط)). ذكر أحاديثهم الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (ج ٢: ص١٨٣، ١٨٢)
وقد اختلفوا في ذلك.
والراجح عندي: أن غسل الجمعة واجب مستقل في نفسه لهذه الأحاديث،
وليس شرطًا في صحة الصلاة، فمنٍ لم يأت به صحت صلاته، وكان مقصرًا في
الواجب عليه. وأما ما روي مما يدلّ على خلاف ذلك؛ كحديث سمرة، وحديث
ابن عباس، ونحوهما، فسيأتي الجواب عنه.
قال الشوكاني في ((السيل الجرار)): حديث: ((إذا جاء أحدكم إلى الجمعة)).
يدلُّ على أن الغسل لصلاة الجمعة، وأن من فعله لغيرها لم يظفر بالمشروعية،
سواء فعله في أول اليوم، أو في أوسطه، أو في آخره. ويؤيد هذا ما أخرجه ابن
خزيمة وابن حبان، وغيرهما عن ابن عمر مرفوعًا: ((من أتى الجمعة من الرجال .
والنساء فليغتسل))، زاد ابن خزيمة: ((ومن لم يأتها، فليس عليه غسل))، انتهى.
قلتُ: رواية ابن خزيمة هذه تدل بمنطوقها نصًّا على أنه لا يجب غسل الجمعة
على من لم يشهد الجمعة، وهي تؤيد وتقوي مفهوم قوله: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ
فَلْيَغْتَسِلْ)).
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه
وغيرهم. قال الحافظُ: وله طرق كثيرة. وعدَّ ابن منده من رواه عن نافع، فبلغوا
فوق ثلاث مائة نفس، وعدَّ من رواه من الصحابة غير ابن عمر، فبلغوا أربعة
وعشرين صحابيًّا، وقد جمعت طرقة عن نافع فبلغوا مائة وعشرين نفسًا، انتهى.
٥٤٠ - [٢] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((غُسْلُ
يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
الشَّرْحُ
٥٤٠ - قوله: (غُسْلُ بَوْم الْجُمُعَةِ) استدل بإضافة ((الْغُسْلِ)) إلى ((يَوْمِ الْجُمُعَة)
(٥٤٠) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: الْبُخَارِي (٨٧٩)، ومُسْلِم (٥/ ٨٤٦) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ فِي كِتَابِ الجُمُعَةِ، وأَبُو دَاوُد
(٣٤١)، والنَّسَائِي (٣/ ٩٣) في الطَّهَارَةِ.

蜜
٥٢٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
على أن وقت غسلها يدخل بفجر يومها ولا يتوقف على الرواح إليها. وهو مذهب
الجمهور. (وَاجِبٌ) قال ابنُ دقيق العيد: ذهب الأكثرون إلى استحباب غسل
الجمعة، وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر، وقد أولوا صيغة
الأمر على الندب، وصيغة الوجوب على التأكيد، كما يقال: إكرامك عليَّ
واجب، وهو تأويل ضعيف، إنما يصار إليه إذا كان المعارض راجحًا على هذا
الظاهر، وأقوى ما عارضوا به هذا الظاهر حديث: ((من توضأ يوم الجمعة فبها
ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)). ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث،
انتھی .
(عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم) أي: بالغ، فشمل من بلغ بالسن أو الإحبال، والمراد: بالغ
خال عن عذر يبيحِّ الترك، وإلّا فالمعذور مستثنى بقواعد الشرع. والمراد الذكر
كما هو مقتضى الصيغة، وأيضًا الاحتلام أكثر ما يبلغ به الذكور دون الإناث،
وفيهن الحيض أكثر، وعمومه يشمل المصلي وغيره، لكن الحديث الذي قبله
وغيره يخصه بالمصلي .
(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
٥٤١ - [٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوْ ثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((حَقٌّ عَلَى
كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلُّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْمًا، يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ )).
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]
الشَّرُْ
٥٤١- قوله: (حَقٌّ) أي: ثابت ولازم. (عَلَى كُلِّ مُسْلِم) أي: مكلف فإنه
المتبادر في موضع التكليف، فخرج الصبي، وبتذكير اللفّظ خرجت المرأة.
والمراد بالحق الواجب، والدليل عليه حديث أبي سعيد المتقدم، ففيه دليل على
وجوب غسل الجمعة. (أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةٍ أَيَّامٍ يَوْمًا) هكذا أبهم في هذه
(٥٤١) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ: الْبُخَارِي (٨٩٧)، ومُسْلِم (٩/ ٨٤٩) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّلاةِ.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْئُونِ
es
٥٢٧
الرواية، وقد عينه جابر في حديثه عند النسائي، وقد ذكرنا لفظه. قال الحافظ بعد
ذكره: وصححه ابن خزيمة. ولسعيد بن منصور، وأبي بكر بن أبي شيبه من حديث
البراء ابن عازب مرفوعًا نحوه، ولفظه: ((إنَّ مِنَ الْحَقِّ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ))، ونحوه لأحمد والطحاوي من طريق محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان،
عن رجل من الصحابة أنصاري، مرفوعًا، انتهى.
والقول بأن قوله في حديث جابر: (وَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ)) تفسيرٌ من بعض الرواة
ادعاء محض لا دلیل علیه، فلا يلتفت إليه.
(يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ) ذكر الرأس وإن كان الجسد يشمله للاهتمام به؛ لأنهم
كانوا يجعلون فيه الدهن، والخِطِمِي، ونحوهما، وكانوا يغسلونه أولًا ثم
يغتسلون. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وأخرجه أيضًا البيهقي والطحاوي.

٥٢٨
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
الفصل الثاني
٥٤٢ - [٤] عَنْ سَمُرَةَ بْن جُنْدُبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَّلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)).
[رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي وَالدَّارِمِي] {حسن}
الشَّرْحُ
٥٤٢- قوله: (فَبِهَا) أي: فيكتفي بها، أي بتلك الفعلة التي هي الوضوء.
(وَنِعْمَتْ) بكسر فسكون، هو المشهور، وروي بفتح فكسر كما هو الأصل،
والمقصود أن الوضوء ممدوح شرعًا لا يذم من اقتصر عليه. وقيل: قوله: ((فبها))
أي: فهذه الخصلة أو الفعلة، أي: الوضوء، ينال الفضل، ونعمت الخصلة أو
الفعلة هذه. وقيل: فبطهارة الوضوء حصل الواجب ونعمت الطهارة للصلاة هذه.
وقيل: فبالرخصة أخذ، ونعمت الرخصة هذه. وقيل: فبالفريضة أخذ، ونعمت
الفريضة هذه. (وَمِنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ) ليس المراد تفضيل الغسل على الوضوء
نفسه، حتى يقال: كيف يفضل الغسل وهو سنة على قول من ذهب إلى سنيته، على
الوضوء وهو فريضة، والفريضة أفضل إجماعًا، بل المقصود التفضيل على الوضوء
الذي لا غسل معه، كأنه قال: من توضأ واغتسل فهو أفضل ممن توضأ فقط.
والحديث يدل على عدم وجوب غسل الجمعة؛ لأن قوله: ((فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)) يقتضي
اشتراك الغسل والوضوء في أصل الفضل، فيستلزم إجراء الوضوء، وهو من أقوى
حجج القائلين بعدم الوجوب، ومن أوضح القرائن الدالة على تأويل الأحاديث
القاضية للوجوب.
وقد تقدم الجواب عنه في كلام ابن دقيق العيد، وقد احتجوا أيضًا، وعارضوا
(٥٤٢) أَحْمَد (٥/ ٨)، وأَبُو دَاوُد (٣٥٤)، والتِّرْمِذِي (٤٩٧)، والنَّسَائِي (٩٤/٣)، عَنْ سَمُرَةَ فِي
الصَّلَاةِ .

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْئُونِ
٥٢٩
بأحاديث ذكرها الحافظ في ((الفتح)) (ج ٤: ص ٤٧٧) والشوكاني في ((النيل)) (ج١:
ص٢٢٤ - ٢٢٦) مع الجواب عنها، فارجع إليهما.
قال الشوكاني بعد إيرادها والتعقب على الاستدلال بها ما لفظُهُ: وبهذا يتبين لك
عدم انتهاض ما جاء به الجمهور من الأدلة على عدم الوجوب وعدم إمكان الجمع
بينها وبين أحاديث الوجوب؛ لأنه وإن أمكن بالنسبة إلى الأوامر، لم يمكن بالنسبة
إلى لفظ: ((واجب)) و((حق) إلا بتعسفٍ لا يُلجئ طلب الجمع إلى مثله، ولا يشك
من له أدنى إلمام بهذا الشأن أن أحاديث الوجوب أرجح من الأحاديث القاضية
بعدمه؛ لأن أوضحها دلالة على ذلك حديث سمرة، وهو غير سالم من مقال، وأما
بقية الأحاديث فليس فيها إلا مجرد استنباطات واهية، انتهى.
(رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه. (والتِّزْمِذِيُّ) وحسنه، وقال: قد روي عن
قتادة، عن الحسن، عن النبي وَّله مرسلًا. (وَالنَّسَائِيُّ) وقال: الحسن عن سمرة
كتاب، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة. وقال العراقيُّ في ((شرح
الترمذيِّ)): قد صحَّ سماعه منه لغير حديث العقيقة، ولكن هذا الحديث لم يثبت
سماعه منه؛ لأنه رواه بالعنعنة في سائر الطرق، ولا يحتج به لكونه يدلس، ذكره
السيوطي في ((قوت المغتذى)). (والدَّارِمِيُّ) قال الحافظُ في ((الفتح)) (ج٤:
ص٤٧٧): لهذا الحديث طرق أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة، أخرجها
أصحاب السنن الثلاثة، وابن خزيمة وابن حبان. وله علتان: إحداهما: أنه من
عنعنة الحسن، والأخرى: أنه اختلف عليه فيه.
وأخرجه ابن ماجه من حديث أنس، والطبراني من حديث عبد الرحمن بن
سمرة، والبزار من حديث أبي سعيد، وابن عدي من حديث جابر، وكلها ضعيفة،
انتھی .
قال ابنُ دقيقِ العيد في ((الإمام)): من يحمل رواية الحسن عن سمرة على
الاتصال يصحح هذا الحديث. قالَ الحافظُ: وهو مذهب علي بن المديني كما نقله
عنه البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم. وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة،
وهو قول البزار وغيره. وقيل: لم يسمع منه شيئًا أصلاً، وإنما يحدث من كتابه.

٥٣٠
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
*e
٥٤٣ - [٥] وَعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَوَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ غَسَلَ
مَيِّنَا فَلْيَغْتَسِلْ)).
[رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ:
((وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))] {صحيح}
الشَّرْحُ
٥٤٣- قوله: (مَنْ غَسَلَ) بالتخفيف ويشدد. (فَلْيَغْتَسِلْ) الحديث بظاهره يدلُّ
على وجوب الغسل على من غسَّل الميت. وقد اختلفوا فيه، والراجح عندي أنه
مندوب، والأمر فيه للاستحباب، أمر به ندبًا احتياطًا لدفع ما يتوهم من إصابة
نجاسة بالبدن بواسطة أن بدن الميت لا يخلو عنها غالبًا. والله أعلم.
والدليل على كون الأمر للندب لا للوجوب حديث ابن عباس مرفوعًا: ((لَيْسَ
عَلَيْكُمُ فِي غُسْلِ مَيِِّكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، إِنَّ مَيْتَكُمْ يَمُوتُ طَاهِرًا، وَلَيْسَ بَنَجَسٍ،
فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ)) أخرجه البيهقي، وقد حسَّن الحافظ إسناده، وقال:
فيجمع بينه وبين الأمر في حديث أبي هريرة بأن الأمر على الندبٍ، أو المراد
بالغسل غسل الأيدي كما صرح به في هذا، انتهى.
وحديث ابن عمر: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل ومنا من لا يغتسل. قال
الحافظ في ((التلخيصٍ)): إسناده صحيح، وهو يؤيد أن الأمر في حديث أبي هريرة
للندب، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، انتهى. وحديث أسماء
بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق: أنها غسلت أبا بكر حين تُوفى، ثم خرجت
فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إن هذا يوم شديد البرد وأنا صائمة،
فهل علي من غسل؟ قالوا: لا. رواه مالك في ((المؤطأ)).
قال الشوكانيُّ: وهو من الأدلة الدالة على استحباب الغسل دون وجوبه، وهو
أيضًا من القرائن الصارفة عن الوجوب. قال: والقولُ بالاستحباب هو الحق؛ لما
فيه من الجمع بين الأدلة بوجه مستحسن، انتهى.
(٥٤٣) أَبُو دَاوُد (٣١٦١)، وَالتِّرْ مِذِي (٩٩٣)، وَابن مَاجَهْ (١٤٦٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً فِي الجَنَائِزِ.

٥٣١
بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْئُونِ
كِتَابُ الطَّهَارَةِ
(رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَزَادَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ: وَمَنْ حَمْلَهُ فَلْيَتَوَضَّأُ) هذا يدل
على وجوب الوضوء على من حمل الميت. والظاهر أن الأمر فيه أيضًا للندب،
يدل عليه قوله وَّه: ((فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ)) في حديث ابن عباس المتقدم.
وقال المناوي: معناه من أراد حمل الميت فليكن على وضوء، ليتأهب للصلاة عليه
حين وصوله المصلى خوف الفوت. قال المجدُ ابن تيمية في ((المنتقى)): وقال
بعضهم: معناه من أراد حمله ومتابعته فليتوضأ من أجل الصلاة عليه، انتهى.
قال القاري: ويجوز أن يكون لمجرد الحمل؛ فإنه قربة، انتهى.
والحديث أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان من طريق سهيل بن أبي صالح
عن أبيه، عن أبي هريرة. قال الحافظ في ((الفتح)): هو معلول؛ لأن أبا صالح لم
يسمعه من أبي هريرة، انتهى. وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام)): هي معلولة وإن
صححها ابن حبان وابن حزم، فقد رواه سفيان عن سهيل عن أبيه عن إسحاق مولی
زائدة، عن أبي هريرة.
قال الحافظُ: إسحاق هذا أخرج له مسلم، فينبغي أن يصح الحديث، وأخرجه
أحمد والبيهقي من رواية ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة،
وصالح صدوق، اختلط بآخره. قال ابن عدي: لا بأس برواية القدماء عنه؛ كابن
أبي ذئب وابن جريج.
وأخرجه أبو داود من رواية عمرو بن عمير، وأحمد أيضًا من رواية شيخ يقال
له: أبو إسحاق، كلاهما عن أبي هريرة، وأخرجه البزار من رواية العلاء عن أبيه،
ومن رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ومن رواية أبي بحر البكراوي، عن
محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، كلهم عن أبي هريرة.
وذكر البيهقي له طرقًّا، وضعفها، ثم قال: والصحيح أنه موقوف. وقال ابن
دقيق العيد: أما رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة فإسناد حسن،
إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفًا .
قال الحافظُ في ((التلخيصِ)) (ص٥٠): وفي الجملة هو لكثرة طرقه أسوأ أحواله
أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على الترمذي تحسينه معترض. وقد قال الذهبي في
(مختصر البيهقي)): طُرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم

٥٣٢
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
i*
يعلوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع، انتهى.
وقد أجاب أحمد عن هذا الحديث: بأنه منسوخ، وكذا جزم بذلك أبو داود.
وفيه: أن النسخ لا يثبت بالاحتمال، بل إذا وجد ناسخ صريح وهو متأخر.
٥٤٤ - [٦] وَعَنْ عَائِشَةَ ﴿َّا أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعِ: مِنَ
الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {ضعيف}
الشَّرُْ
٥٤٤ - قوله: (كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَع) أي: يأمر الناس بالاغتسال من أربع، ففي
رواية أحمد والدارقطني قال: يغتسلَ من أربع. (مِنَ الْجَنَابَةِ) بدل بإعادة الجار
أي: من أجلها، فـ ((مِنْ)) تعليلية. (وَيَوْم الْجُمُعَةِ) بالجر، وهو الملائم للسابق
واللاحق، وإن صح النصب فيكون علَى نزع الخافض، قاله القاري. (وَمِنَ
الْحِجَامَةِ) بكسر الحاء أي: للمحجوم، والاغتسال من الحجامة لإماطة الأذى،
ولما لا يؤمن أن يصيبه من رشاشة الحجامة فتستحب النظافة. (وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ)
بضم الغين .
والحديث دليل على مشروعية الغسل في هذه الأربعة الأحوال؛ فأما الجنابة
فالوجوب ظاهر. وأما الجمعة ففي حكمه ووقته خلاف، وقد تقدم أن الراجح في
حكمه الوجوب، وفي وقته أنه من فجر الجمعة إلى الذهاب، ويستحب تأخيره
إليه، وأما الحجامة فقيل: إنه سنة. وقد روي عن أنس: أنه تمَّ احتجم، فصلى
ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه. أخرجه الدار قطني ولينه؛ لأن فيه صالح
ابن مقاتل، وليس بالقوي، وذكره النووي في فصل الضعيف، فدلَّ على أنه سنة
يفعل تارة كما أفاده حديث عائشة هذا، ويترك أخرى كما في حديث أنس. ويروى
عن عليٍّ: الغسل من الحجامة سُنَّةٌ وإن تطهرت أجزأك. وأما الغسل من غسل
(٥٤٤) أَبُو دَاوُد (٣١٦٠) (٣٤٨) عَنْ عَائِشَةَ فِي الجُمُعَةِ، وَفِيهِ قِصَّةٌ.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ
٥٣٣
الميت، فقد تقدم في شرح حديث أبي هريرة الذي قبل هذا.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وأخرجه أيضًا أحمد، والبيهقي والدار قطني، وفي سنده مصعب
ابن شيبة، وفيه مقال، وضعفه أبو زرعة وأحمد والبخاري، وصححه ابن خزيمة.
وقال الدارقطني: مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ. وقال أبو داود:
حديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه، انتهى.
٥٤٥ - [٧] وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِم أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ وَّهِ أَنْ يَغْتَسِلَ
بِمَاءٍ وَسِدْرٍ .
[رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ] {صحيح}
الشّرْحُ
٥٤٥- قوله: (وَعَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِم) بن سنان بن خالد التميمي السعدي
المنقري، صحابي مشهور بالحلم، قدم عَّلَى النبي ◌َّ في وفد بني تميم سنة تسع
فأسلم، فلما رآه النبيِ نَ ◌ّه قال: ((هَذَا سَيِّدُ أَهْلِ الْوَبَرِ)) وكان عاقلاً، حليمًا،
سمحًا، جوادًا. قيل للأحنف: ممن تعلمت الحلم؟ قال: من قيس. قال ابن عبد
البر: قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية. نزل البصرة، وبنى بها دارًا، وبها
مات عن اثنين وثلاثين ذكرًا من أولاده. (فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ◌َّهِ﴾ أي: بعد ما أسلم. (أَنْ
يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ) للمبالغة في التنظيف، وإزالة الوسخ والرائحة الكريهة، لأنه
يطيب الجسد. والحديث فيه دليل على مشروعية الغسل لمن أسلم.
وقد ذهبَ إلى الوجوبِ مطلقًا أحمد لهذا الحديث، ولحديث أبي هريرة: أن
ثمامة أسلم، فقالَ النبيُّ رََّ: ((اذْهَبُوا بِهِ إِلَى خَائِطِ بَنِي فُلَانٍ، فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ))
أخرجه أحمد، وعبد الرزاق، والبيهقي، وابن خزيمة، وابن حبان، وأصله في
((الصحيحين)). وليس فيهما الأمر بالاغتسال، ولكن فيهما أنه اغتسل، ولحديث
أمره ◌َّ لواثلة وقتادة الرهاوي عند الطبراني، وعقيل بن أبي طالب عند الحاكم في
(٥٤٥) التِّرْ مِذِي (٦٠٥) فِي الصَّلَاةِ، وأَبُو دَاوُد (٣٥٥)، والنَّسَائِي (١ / ١٠٩) فِي الطَّهَارَةِ عَنْ قَيْسِ بْنِ
عَاصِم.

٥٣٤
**
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ
((تاريخ النيسابور)). قال الحافظُ: وفي أسانيد الثلاثة ضعف.
قال الشوكاني في ((السيل الجرار)): الظاهرُ وجوب الغسل، ولا وجه لمن
تمسك ممن قال بعدم الوجوب من أنه لو كان واجبًا لأمر به ◌َّليل كل من أسلم؛ لأنا
نقول: قد كان هذا في حكم المعلوم عندهم، ولهذا إن ثمامة لما أراد الإسلام ذهب
فاغتسل، كما في ((الصحيحين)). والحكم يثبت على الكل بأمر البعض، ومن لم
يعلم الأمر بذلك لكل من أسلم لا يكون عدم علمه حجة له، انتهى.
وقال في ((النيل)): والظاهر الوجوب؛ لأن أمر البعض قد وقع به التبليغ، ودعوى
عدم الأمر لمن عداهم لا يصلح متمسكًا؛ لأن غاية ما فيها عدم العلم بذلك وهو
ليس علمًا بالعدم.
(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) وحسَّنه. (وَأَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه. ونقل المنذري تحسين
الترمذي وأقره. (وَالنَّسَائِيُّ) وأخرجه أيضًا أحمد (ج٥: ص٦١) وابن حبان، وابن
خزيمة، وابن سعد في ((الطبقات)) (ج١: ص٢٣، ٢٤) وصححه ابن السكن.

كِتَابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْئُونِ
*REE
Desex
٥٣٥
الفصل الثالث
٥٤٦ - [٨] عَنْ عِكْرِمَةَ قال: إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاؤُوا فَقَالُوا :
يَا بْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًّا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ وَخَيْرٌ
لِمَنِ اغْتَسَلَّ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ
الْغُسْلِ، كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَِّ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ،
وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَهُ
فِي يَوْمِ حَارٍّ وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِلَكَ
بَعْضُهُمَّ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِذَا
كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيِهِ)) قَالَ
ابْنُ عَبَّاسِ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ، وَوُسِّعَ
مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِن الْعَرَقِ.
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ] {حسن}
الشّرْجُ
٥٤٦- قوله: (مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ) هو بلادُ من عبادان إلى موصل طولًا، ومن
القادسية إلى حلوان عرضًا، والعراقان الكوفة والبصرة كذا في ((القاموس))
(جَاؤُوا) أي: إلى ابن عباس حين كان واليًا على البصرة. (أَتَرَى) بفتح التاء من
الرأي أي تعتقد. (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) ظرف للغسل. (وَلَكِنَّهُ أَطْهَرُ) أي: أكمل تطهيرًا
وأكثر تنظيفًا، فهو أفعل التفضيل من التطهير بحذف زوائده كما هو مذهب بعض
النحاة، أو معناه أكثر طهارة صاحبه. (وَخَيْرٌ) أي: نفع كثير. (وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ)
واكتفى بالوضوء. (فَلَيْسَ) الغسل. (عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ) هذا دليل لجواب مقدر تقديره:
فلا بأس؛ إذ ليس الغسل فيه واجبًا. (كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلُ) بضم الهمزة أي: سبب
ابتداء مشروعيته للجمعة .
(٥٤٦) أَبُو دَاوُد (٣٥٣) عنْهُ في الجمعةِ.

٥٣٦
مِرْعَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَضَابِيحِ
(كَانَ النَّاسُ) استئناف بيان، والمراد من الناس الصحابة. (مَجْهُودِينَ) من
الجهد بالفتح وهو المشقة والعسرة، يقال: جهد الرجل فهو مجهود، إذا وجد
مشقة، وجهد الناس فهم مجهودون إذا أجدبوا، أي: أصابهم الجدب، وهو
المحل والفقر، ومجهدون معسرون. والمعنى: أنهم كانوا في المشقة والعسرة
لشدة فقرهم. (يَلْبَسُونَ الصُّوفَ) جملة مبنية، والصوف للضأن كالشعر للمعز
والوبر للإبل. (وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ) أي: فيعرقون. (وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ) أي:
مسجد النبي ◌ّ، وأضيف إليهم لصلاتهم فيه. (ضَيِّقًّا) بالطول والعرض. (مُقَارِبَ
السَّقْفِ) أي: قريب السقف من الأرض لقلة ارتفاع الجدار. (إِنَّمَا هُوَ) أي: سقف
المسجد. (عَرِيشٌ) بفتح العين، هو كل ما يستظل به. والمراد: أن سقف المسجد
كان من جريد النخل، وقيل: معناه أن سقف المسجد لم يكن مرتفعًا كسائر
السقوف بل كان شيئًا يستظل به عن الشمس كعريش الكرم، وهي خشبات تجعل
تحت أغصانه ليرتفع عليها، يعني القصد منه الاستظلال عن الشمس، وإن كان على
رأس الواقف.
(فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَِّ) إلى المسجد. (فِي يَوْمِ حَارِّ) من أيام الجمعة. (وَعَرِقَ
النَّاسُ) بكسر الراء جملة حالية أو عطف على ((فَخَّرَجَ)). (فِي ذَلِكَ الصُّوفِ) أي:
الذين يعملون على ظهورهم حين لبسه. (حَتَّى ثَارَتْ) أي: انتشرت. (مِنْهُمْ رِيَاحٌ)
منتنة. (آذَى بِذَلِكَ) أي: بما ذكر من العرق والرياح. (فَلَمَّا وَجَدَ) أي: أحس.
(تِلْكَ الرِّيَاحَ) كذا في سائر النسخ بالجمع، وفي ((سنن أبي داود)): و((الريح))،
بالإِفراد. (هَذَا الْيَوْمَ) إشارة إلى الجنس، أو المراد مثل هذا اليوم. (وَلْيَمَسَّ) بفتح
الميم والسين. (ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ) أي: المال من الثياب والعبيد والخدم، عطف
على أول القصة، وهو ((كان الناس))، أو على بدأ الغسل، وآثر ((ثم)) لدلالتها على
التراخي في الزمان؛ لأنهم مكثوا مجهودين مدة طويلة، والفتوحات إنما حصلت
أواخر حياته ◌َله. (وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ) من القطن والكتان عطف تفسير. (وَكُفُوا)
بصيغة المجهول مخففًّا من كفاه مؤنته أي: قام بها دونه، فأغناه عن القيام بها.
(الْعَمَلَ) مفعول ثانٍ، أي: وقاهم خدمهم عن العمل والتعب والمشقة. (وَذَهَبَ)
أي: زال. (بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي) أي: به. (بَعْضُهُمْ بَعْضًا) ويتأذى الكل. (مِنَ
الْعَرَقِ) بفتحتين بيان للبعض.

كِتّابُ الطَّهَارَةِ
13
بَابُ الْغُسْلِ الْمَسْئُونِ
٥٣٧
ee
والحديث قد استدل به على عدم وجوب الغسل للجمعة.
قال القاري في شرح ((الموطأ)) بعد ذكر هذا الحديث: فهذا يشير إلى أن الغسل
كان واجبًا، ثم صار سنة، يعني: أن وجوب الغسل كان بعلة الروائح الكريهة،
فلما زالت تلك العلة زال الوجوب.
وفيه: أنه لا نسلم أنها إذا زالت العلة زال الوجوب مسندين ذلك بوجوب
السعي مع زوال العلة التي شرع لها، وهي إغاظة المشركين.
وقال الحافظ في ((الفتح)) بعد ذكر حديث ابن عباس هذا: إسناده حسن، لكن
الثابت عن ابن عباس خلافه كما سيأتي قريبًا، وعلى تقدير الصحة، فالمرفوع منه
ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب، فهو موقوف، لأنه من
استنباط ابن عباس، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب كما في
الرمل والجمار، وعلى تقدير تسليمه، فلمن قصر الوجوب على من به رائحة
کریهة أن يتمسك به، انتهى.
وقال بعد الجواب عن الأحاديث التي استدل بها الجمهور على عدم الوجوب
وعارضوا بها ما لفظه: ثم هذه الأحاديث كلها لو سلمت لما دلت إلا على نفي
اشتراط الغسل لا على الوجوب المجرد كما تقدم، انتهى.
(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وسكت عنه هو والمنذري، وأخرجه أيضًا الطحاوي، وقد تقدم
أن الحافظ حسن إسناده.